اطبع الصفحة | اغلاق النافذة

الموسوعة الاسلامية : الحــــج

طبع من : منتديات شبيك لبيك
وصلة الموضوع : http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=87457
طبع فى : 25/07/2014

الموضوع:


كاتب الموضوع: نغــم
عنوان الموضوع: الموسوعة الاسلامية : الحــــج
كتب فى: 23/09/2007 10:42:03
الموضوع:

معنى الحج



للحج معنى في اللغة ومعنى في اصطلاح الشرع .

معنى الحج في اللغة فهو : القصد إلى معظم .

وأما معناه شرعا فهو : قصد البيت الحرام لأداء أفعال مخصوصة من الطوات والسعي والوقوف بعرفة وغيرها من الأعمال .

والحج من الشرائع القديمة ، فقد ورد أن آدم عليه السلام حج وهنأته الملائكة بحجه .


الحج فرض بإجماع المسلمين، أي بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وهو أحد أركان الإسلام، لقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله فرض عليكم الحج فحجوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسـلام على خمـس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمـدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكـاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام فمن أنكر فرضية الحج فهو كافر مرتد عن الإسلام، إلا أن يكون جاهلا بذلك، وهو مما يمكن جهله أو مما يمكن جهله به، كحديث عهد بإسلام، وناشئ في بادية بعيدة، لا يعرف من أحكام الإسلام شيئا، فهذا يعـذر بجـهله، ويعـرف، ويبين له الحكم، فإن أصر على إنكاره حكم بردته‏.

وأما من تركه - أي الحج - متهاونا مع اعترافه بشرعيته، فهذا لا يكفر، ولكنه على خطر عظيم وقد قال بعض أهل العلم بكفره.


صفة الحج

* حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .
* الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .
* المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً . والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة .
والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام .
ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
إذا وصل المسلم إلى الميقات ( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 )

2 يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل عند إحرامه

3 ، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )
4. ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه


ملابس الاحرام

أ - إزار: وهو ثوب من قماش تلفه على وسطك، تستر به جسدك ما بين سرتك إلى ما دون ركبتك. وخيره: الجديد الأبيض الذي لا يشف عن العورة (بشكير).

ب - رداء: وهو ثوب كذلك تستر به ما فوق سرتك إلى كتفيك، فيما عدا رأسك ووجهك. وخيره أيضًا: الجديد الأبيض "بشكير".

واحذر أن تلبس في مدة الإحرام "فانلة" أو جوربًا أو جلبابًا أو شيئًا مما اعتدت لبسه من الثياب المفصلة المخيطة، إلا إذا كنت مضطرًا؛ فلك أن تلبس ذلك مع الفدية؛ فقد قال الله تعالى: "فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" (البقرة: 196).

جـ- نعل تلبسه في رجليك، يظهر منه الكعب من كل رجل. والمراد بالكعب هنا العظم المرتفع بظاهر القدم.

كل هذا للحاج الرجل.

أما المرأة الحاجة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة لجميع جسدها من شعر رأسها حتى قدميها ولا تكشف إلا وجهها.

وعليها ألا تزاحم الرجال، وأن تكون ملابسها واسعة لا تبرز تفاصيل الجسد وتلفت النظر، والمستحب الأبيض.

متى تحدد موعد السفر بحمد الله ووسيلته؛ فإذا كنت متوجهًا إلى المدينة المنورة -أولاً- فلا تحرم ولا تلبس ملابس الإحرام؛ بل ابق بملابسك العادية إلى أن تتم زيارة الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، وتنتهي إقامتك بالمدينة.

الاحــرام



فإذا ركبت الباخرة، واقتربت بك من الميقات، وهو "الجحفة" قرب "رابغ" بالنسبة للمصريين وأهل الشام، فتهيأ للإحرام بحلق شعرك وقصّ أظافرك، ثم اغتسل في الباخرة استعدادًا للإحرام، وهو غسل للنظافة لا للفريضة، أو توضأ إن لم يتيسر لك الاغتسال، وضع على جسدك شيئًا من الرائحة الطيبة المباحة، والبس ملابس الإحرام الموصوفة آنفًا.

ومتى لبست ثياب الإحرام على هذا الوجه؛ أي بعد التطهر بالاغتسال أو الوضوء صلِّ ركعتين سُنة، وانوِ في قلبك عقب الفراغ من أدائهما ما تريد من العمرة فقط، أو الحج فقط، أو هما معًا إذا نويت القران بينهما، وقل: "اللهم إني نويت (كذا) فيسره لي وتقبله مني".

ثم قل: "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك".

وبهذا القول -بعد تلك التلبية- تصير محرمًا بما نويت وقصدت: "العمرة فقط، أو الحج فقط، أو هما معًا"؛ لأن هذه التلبية بمثابة تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة.

محظورات الإحرام

ومتى صرت محرمًا على هذا الوجه، فلا تفعل -بل ولا تقترب مما صار محرمًا عليك بهذا الإحرام- وهو:

تغطية الرأس، وحلق الشعر أو شده من أي جزء من الجسد، ولا تقص الأظافر، ولا تستخدم الطيب والروائح العطرية، ولا تخالط زوجتك أو تفعل معها دواعي المخالطة كاللمس والتقبيل بالشهوة، ولا تلبس أي مخيط، ولا تتعرض لصيد البر الوحشي، أو لشجر الحرم.

وإذا فعل المحرم واحدًا من هذه المحظورات - قبل رمي جمرة العقبة في عاشر ذي الحجة- صح حجه وصحت عمرته، ولكن عليه أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام. أما الجماع قبل رمي جمرة العقبة (التحلل الأول) فإنه يفسد الحج. وعلى من فعل ذلك أن يعيد الحج مرة أخرى في عام قادم.

ويحرم على المرأة تغطية الوجه واليدين.

ومحظور على المسلمة وعلى المسلم المخاصمة والجدال بالباطل مع الرفقة؛ يقول الله –سبحانه-: "فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ" (البقرة: 197).

وإذا كنت مسافرًا بالطائرة، فاستعد بالإحرام وأنت في بيتك، أو في المطار، أو في داخل الطائرة، والبس ملابس الإحرام إن لم يكن بك عذر مانع من لبسها، ثم انوِ ما تريد من عمرة أو حج ولَبِّ بالعبارة السابقة بعد ارتداء ملابس الإحرام، أو عند استقرارك في الطائرة أو عقب تحركها، وذلك كما تقدم: متى كنت متوجهًا إلى مكة مباشرة من جدة، أما إذا كنت متوجهًا إلى المدينة أولاً، فكن عاديًّا في كل شيء.

ومتى أحرمت ونويت ولبَّيت -كما سبق- صار محظورًا عليك الوقوع في شيء من تلك المحظورات.

ما يباح للمحرم


بعد الإحرام يباح الاغتسال وتغيير ملابس الإحرام، واستعمال الصابون للتنظيف، ولو كانت له رائحة. وللمرأة غسل شعرها ونفضه وامتشاطه؛ فقد أذن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لعائشة –رضي الله عنها- في ذلك بقوله: "انفضي رأسك وامتشطي".

ويباح أيضًا: الحجامة (فصد العرق لإخراج الدم) وفقء الدمل، ونزع الضرس، وقطع العرق، وحك الرأس والجسد دون شد الشعر؛ ويباح النظر في المرآة والتداوي.

أما شمّ الروائح الطيبة فدائر بين الكراهة والتحريم. ومن ثم يستحب أن يمنع الحاج عن استعمالها قصدًا. أما ما يحدث من الجلوس أو المرور في مكان طيب الرائحة فلا كراهة فيه ولا تحريم.

ويباح التظلل بمظلة أو خيمة أو سقف، والاكتحال والخضاب والحناء للتداوي لا للزينة، ويباح قتل الذباب والنمل والقُراد، والغراب والحدأة والفأرة، والعقرب والكلب العقور، وكل ما من شأنه الأذى.

أما حشرات الجسد الآدمي كالبرغوث والقمل، فللمحرم إلقاؤها وله قتلها ولا شيء عليه. وإن كان إلقاؤها أهون من قتلها.

وإذا احتلم المحرم أو فكر أو نظر فأنزل، فلا شيء عليه، عند الشافعية.

مواقيت الحج


1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . .
2- الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .
3- يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية .
4- قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق .
تنبيه : هذه المواقيت لمن مر عليها من أهلها أو من غيرهم .
ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .
ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه


* ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )5 .
* أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7.
ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .


* ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم 8.
*من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات .
* للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية .
* ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول :
( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )
يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .



ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه 9 [كما في صورة 3 ] ، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .
أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير 13،[ كما في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه .

ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )

* ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج .
* يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في طوافه 15.
* ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يطوف .
* إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي .
* ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه [ كما في صورة 4 ].
* ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله أحد }
* إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .


السعــــي


* ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 20.
ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه [ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده 21.
* ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط .
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
* ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج .
* يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه .
* إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه .
* ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج .
* لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة .
* المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )
* ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم التروية أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .

* فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة ) ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم 24، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير )

التـــروية

سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء ذلك الوقت
بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .

* يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه .
* لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس .
* فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند المشعر الحرام مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله صلى الله عليه وسلم 27.
* يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَعَفة من جمع بليل )

* مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29 .
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]
المشعر الحرام : وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 )
جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .
وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه .


يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله صلى الله عليه وسلم 30. ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .
* ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .


ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة 31.
* بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } 32. لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ) 33 ، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .
وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .
* الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .


ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }34.
ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال 35 مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة .
ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك


*بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض )
فالحائض ليس عليها طواف وداع

مسائل متفرقة

يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر ) 38، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ .
* يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
* الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء .
* يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
* يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات .
* من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج .
* يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .


لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء


1- أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره .
2- أن يتطيب في ثوبه أو بدنه .
3- أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها .
4- أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب .
5- أن يجامع .
6- أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة .
7- أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
8- أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك
.

* من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية .
* أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية .


تنبيـــه
من ترك شيئاً من أعمال الحج الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يترتب على ذلك .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الردود:


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:42:43
الرسالة:

من أحكام الأضحية

بقلم: الشيخ: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا اصل له، والأضحية عن الأموات على ثلاثة أقسام.

الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته، وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.

الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}... (البقرة: 181).

الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء، فهذه جائزة، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع بها قياساً على الصدقة عنه، ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية في السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح عن أحمد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة، وهو من أعز أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهن ثلاث بنات متزوجات وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته.

* ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض الناس، يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة)، ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم، ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك.

فيما يجتنبه من أراد الأضحية

إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) "رواه أحمد ومسلم".

وفي لفظ: (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي) وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك في حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.

* والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه، وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم.

* وهذا الحكم خاص بمن يضحي، أما المضحى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأراد أحدكم أن يضحي..) ولم يقل: أو يضحى عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته، ولم يُنْقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.

* وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره، أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك من الأضحية كما يظن بعض العوام.

* وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فليأخذه ولا شيء عليه، مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.

أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك

أخي الحبيب: نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك، ونرجو أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله عز وجل أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدى الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدى نبينا صلى الله عليه وسلم، لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي.

* التكبير: يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}. وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد) ويسن جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

* ذبح الأضحية: ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح) "رواه البخاري ومسلم".

ووقت الذبح أربعة ايام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل ايام التشريق ذبح). "انظر السلسلة الصحيحة برقم 2476".

*الاغتسال والتطيب للرجال، ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

*الأكل من الأضحية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته "زاد المعاد 1/441".

* الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً عن تيسر.

* والسنة والصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

*الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة؛ لقوله تعالى: {فصل لربك وأنحر} ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيض والعواتق، ويعتزل الحيض المصلى.

* مخالفة الطريق: يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجعه من طريق آخر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

*التهنئة بالعيد: لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لَسْنَ من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}... (الأنعام: 141).

وختاماً لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وان يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام – أيام عشر ذي الحجة – عملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:45:24
الرسالة:

بعض أحكام الأضحية ومشروعيتها

بقلم: عبدالملك القاسم

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فقد شرع الله الأضحية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}... [الكوثر: 2] وقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ}... [الحج: 36].

وهي سُنَّة مؤكدة ويكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس – رضي الله عنه – الذي رواه البخاري ومسلم في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر).

وقد سُئل الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله -: هل يقترض الفقير ليضحي؟

فأجاب: (إن كان له وفاء فينبغي أن يقترض ويقيم هذه الشعيرة وإن لم يكن له وفاء فلا ينبغي له ذلك).

ممَّ تكون الأضحية ؟

الأضحية لا تكون إلا من الإبل والبقر والضأن والمعز لقول الله تعالى: {مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}... [الحج: 34].

ومن شروط الأضحية: السلامة من العيوب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعة لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي) [رواه الترمذي] .

وقت الذبح:

بداية وقت الذبح بعد صلا ة العيد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب السنة).. [متفق عليه].

ويُسنُّ لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان (ويسمِّي نفسه أومن أوصاه) فإن رسول صلى الله عليه وسلم ذبح كبشاً وقال: (بسم الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يُضح من أمتي) [رواه أبو داود والترمذي] ، ومن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره.

توزيع الأضحية:

يسن للمُضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران، ويتصدق منها على الفقراء، قال تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}... [الحج: 28]، وقال تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}... [الحج 36].

وكان بعض السلف يحب أن يجعلها أثلاثاً: فيجعل ثلثاً لنفسه، وثلثاً هدية للأغنياء، وثلثاً صدقة للفقراء. ولا يعطي الجزار من لحمها شيئاً كأجر.

فيما يجتنبه من أراد الأضحية:

إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحركم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره) [رواه أحمد ومسلم].

وفي لفظ: (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي) وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.

ويجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم .

وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية، وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه. وإن احتاج إلى أخذه ولا شيء عليه مثل: أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.

فبادر – أخي المسلم – إلى القيام بهذه الشعيرة العظيمة ولا تكن من المحرومين الذين ينفقون الكثير ويذبحون الذبائح طوال العام ثم إذا أتى العيد تكاسلوا وتهاونوا .

اللهم أعد علينا هذا اليوم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة واجعلنا من عبادك الصالحين . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:47:29
الرسالة:

الهدى في الأضحية

بقلم: د. السيد العربى بن كمال

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.......وبعد:

تعريفهــــــــا:

أُضْحِيَّة: فيها أربعُ لُغَات: أُضْحِيَّة، وإضْحِيَّة، والجمع أَضاحِيُّ، وضَحِيَّةٌ، والجمع ضَحايَا. وأضْحَاة، والجمعُ أَضْحَي...وأصله من ضحا: والضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ: ارْتِفاعُ النهار وهو عند ارتِفاعِ النهار الأَعلى.. وضَحْوةُ النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضُّحا وهي حين تُشْرق الشمس وأَضْحى يفعلُ ذلك أَي صار فاعِلاً له وقتِ الضُّحى..

وضَحَّى بالشاةِ: ذَبَحها ضُحى النَّحْر، هذا هو الأَصل، وقد تُسْتَعمَل التَّضْحِيةُ في جميع أَوقات أَيام النَّحْر. وضَحَّى بشاةٍ من الأُضْحِيةِ وهي شاةٌ تُذْبَحُ يوم الأَضْحى. والضَّحيَّة: ما ضَحِّيْت به، وهي الأَضْحاةُ، وجمعها أَضْحى يذكَّر ويؤَنَّث..

والأضحية - بضم الهمزة، وكسرها، كأنها اشتقت من اسم الوقت الذي شرع ذبحها فيه، وبها سمي اليوم يوم الأضحى، وهي فى الشرع اسم لما يذبح أو ينحر من النعم تقرباً إلى اللّه تعالى في أيام النحر، سواء كان المكلف بها قائماً بأعمال الحج أو لا.

فضلها وما جاء فى الحث عليها:

* فى الحديث عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا... [ رواه ابن ماجه والترمذي].

* وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ... [رواه أحمد والترمذى وابن ماجه].

* و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا... [رواه أحمد وابن ماجه و صححه الحاكم.. وفى صحيح الجامع برقم:6490].

* وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أنفقت الورق في شئ أفضل من نحيره في يوم عيد.... [رواه الدار قطني].

* قال الشوكانى فى النيل: وهذه الأحاديث وما فى معناها تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك، وأنها أحب الأعمال إلى اللّه يوم النحر وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض وانها سنة إبراهيم لقوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة.

وأنه يكره لمن كان ذا سعة تركها، وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح افضل من الأضحية وهذا إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها.

حكمهـــــــا:

إختلف أهل العلم هل هى واجبة أم لا: فالجمهور على أنها غير واجبة قال النووي: وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى.... قال ابن حزم لا يصح على أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.

وفى الترمذى عن جَبَلَة بنِ سُحَيْمٍ: أنّ رجلاً سأل ابنَ عمرَ عن الأضحيةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فقال: (ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ. فأعادَها عليه فقال: أتَعْقِلُ، ضَحّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمونَ).

وأستدل هؤلاء بأدلة منها:

*ما جاء عن جابر قال (صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عيد الأضحى فلما انصرف اتى بكبش فذبحه فقال بسم اللّه واللّه أكبر اللّهم هذا عني وعمن لم يضحي من أمتي)...[ رواه أحمد وأبو داود والترمذي].

* وعن علي بن الحسين عن أبي رافع (إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أو قرنين أو ملحين فإذا صلى وخطب الناس أتى باحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم بقول اللّهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالأخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه اللّه المؤنة برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والغرم)....[ رواه أحمد وسكت عنه الحافظ في التلخيص وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار قال في مجمع الزوائد وإسناد أحمد والبزار حسن. وأخرج نحوه أحمد أيضا وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبو هريرة ... وأصله متفق عليه].

*وقد أخرج مسلم من حديث انس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم (كان يقول اللّهم تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد).

* وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا.... [ مسلم كتاب الأضاحى] وقالوا قوله (لمن أراد) تدل على التخيير ولا يكون ذلك فى واجب.

* واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة.

* وعن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على الموسر وحكاه في البحر عن مالك وقال النخعي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجب على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال إنما نوجبها على مقيم يملك نصابا.

وأستدل القائلون بالوجوب:

* بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا... وقالوا انه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على أنه قد ترك واجبا فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب قال في الفتح وليس صريحا في الإيجاب.

* واستدلوا أيضا بحديث مخنث بن سليم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال بعرفات (يا أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة) أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه.... وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم (لا فرع ولا عتيرة) ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية.

* واستدلوا أيضا بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم (من كان ذبح قبل أن يصلي فليذح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم اللّه) وهو متفق عليه من حديث جندب بن سفيان البجلي.

وبما روى من حديث جابر (أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من كان ذبح قبل الصلاة فليعد)... والأمر ظاهر في الوجوب .. ولعل حديث أم سلمة يصلح للصرف لقوله (وأراد أحدكم أن يضحي) لأن التفويض إلى الأرادة يشعر بعدم الوجوب.

* وعلى كل حال فالأضحية من الأمور العظيمة فى دين الله ولعل من يوجبها على الموسر لكلامه وجه خاصة مع قوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا)... ولا يخفى ما فيها من الخير وما وراءها من الأجر فليحذر من قدر عليها ولم يفعلها...وليحرص كل تقى على ما وراءها من الأخر والثواب والمغفرة. والله المستعان.

مما تتخذ الضحية:

* الضحية تتخذ من بهيمة الأنعام التى ذكرت فى القرآن، من الأبل والبقر والغنم والماعز ذكرها وأنثاها بشروط فى الوصف والسن، وأختلفوا فى أفضلها فى هذه الأنعام:

* فى الحديث عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ.... [.م..ك..الأضاحى]

* وفى الحديث عن مجاشع ابن مسعود: (إن الجذع من الضأن يوفي مما يوفي منه الثني من المعز)... [ أخرجه ابو داود والنسائى والبيهقى وهو فى صحيح الجامع برقم:1596] .

قال أهل العلم:

*وهذا وغيره فيه الدليل على ان التضحية بالضأن أفضل وبه قال مالك وعلل ذلك بأنها أطيب لحما.

وذهب الجمهور إلى أفضل الانواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة والبقرة تجزئ عن سبعة، وأما الشاة فلا تجزئ إلا واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان ما يجزئ عن الواحد فقط هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد... وحكى الترمذي في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال وهو قول أحمد وإسحاق... وهذا هو الصحيح كما تجزء البدنة والبقرة عن سبعة على الأكثر.

قال العلماء:

ويصح الاشتراك في الأضحية سواء كان ذلك في ثمنها أو في ثوابها. وإنما يصح الاشتراك فيها إذا كانت من الإبل أو البقر، فإذا اشترك سبعة في بقرة أو ناقة يصح إذا كان نصيب كل واحد منهم لا يقل عن سبع، فإن كانوا أكثر من سبعة لا يصح، أما إن كانوا أقل فيصح وفى الحديث:" عن جابر بن عبد الله رضي الله عَنْهما قالَ: (نحرْنا معَ رسولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عامَ الحديبيةِ البَدَنَةَ عن سبعة والبقرَةَ عنْ سبْعةٍ)... رواهُ مُسلمٌ.

قال النووي: سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين مفترضين أو متطوّعين، أو بعضهم متقرّباً وبعضهم طالب لحم، وبه قال أحمد، ولا تصح الأضحية بغير النعم من الإبل والبقر والجاموس والغنم،وتجزئ الشاة عن الرجل وعن أهل بيته لفعله صلى الله عليه وآله وسلم ولما أخرجه مالك في الموطأ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد).

قال ابن رشد فى بداية المجتهد: أجمع العلماء على جواز الضحايا من جميع بهيمة الأنعام،لقوله تعالى: {ليذكروا اسم اللّه على مار زقهم من بهيمة الأنعام}... (الحج 34).

وللأضحية شروط لصحتها أي لا تصح الا بها فمنها:

*ما يتعلق بالسلامة من العيوب:

فى الحديث عنِ البراءِ بن عازبٍ رضي اللّهُ عنهُ قالَ: قام فينا رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: (أَرْبعٌ لا تجوزُ في الضَّحايا: العوراءُ الْبَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكبيرةُ التي لا تُنْقي) رَوَاهُ أَحمد والأربعةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حِبّان....

لا تنقى بضم الفوقية واسكان النون وكسر القاف أي التي لا نِقْي لها بكسر النون واسكان القاف وهو المخ.... قال النووي وأجمعوا على ان العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض العجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى.

وعن علي عليه السلام قال "نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يضحي باعضب القرن والأذن قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال العضب النصف فأكثر من ذلك"...وأعضب القرن المنهى عنه هو الذي كسر قرنه أوعضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط.

وعن يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قَالَ أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ فَقُلْتُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ.... (والثرماء:الساقط بعض أسنانها).

فَكَرِهْتُهَا فَمَا تَقُولُ قَالَ أَفَلَا جِئْتَنِي بِهَا قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي قَالَ نَعَمْ إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ وَكِسَرَا وَالْمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ.[ رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه..وأخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري]....

(والبخقاء) قال في النهاية البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة وهوأقبح العور وأكثره غمصا... والمشيعة في الأضاحي: أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يُتْبعها الغنم لعجزها عن ذلك بنفسها.

* قال أهل العلم لا تصح إذا كان فيها عيب من العيوب، والعيوب مثل:

لا تصح بالعمياء، ولا بالعوراء، ولا بالعرجاء التي لا تستطيع المشي، وكذا لا تصح بمقطوعة الأذن من أصلها . أو مقطوعة إذا ذهب أكثر من ثلثها.

لا تصح الأضحية بمقطوعة رؤوس الضرع، ولا بالجلالة، وهي التي ترعى وغالب طعامها غير الطاهر، ولا تصح بمقطوعة جزء من أجزائها: كيد، أو رجل، سواء كان القطع خلقياً أو لا، وسواء كان الجزء أصلياً، أو زائداً: ولكن يغتفر قطع خصية الحيوان، فتصح بالخصي، لأن فيه فائدة تعود على اللحم، ولا فرق بين أن يكون خصياً بالخلقة أو لا، وتصح بالجماء التي لا قرون لها خلقة، وتصح بمكسورة القرن وإن كان الأقرن أفضل، وكذا تصح بالتولاء وهي المجنونة إذا لم يمنعها الجنون عن الرعي فإن منعها لا تجوز التضحية بها. وتصح بالجرباء إن كانت سمينة. فإذا هزلت بالجرب فلا تصح.

ولا تصح بالمريضة التي تستطيع أن تتصرف كتصرف السليمة؛ أما إذا كان المرض خفيفاً فإنه لا يضر، والحامل كغيرها في الأحكام.

* ومنها ما يتعلق بالسن (العمر):

فى الحديث نْ جابر رضي اللّهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: (لا تذبحُوا إلا مُسِنّةً إلا أن يَعْسر عليكم فَتَذْبحوا جَذَعةً منَ الضَّأنِ) رواهُ مُسلمٌ.

قال أهل العلم لا تصح الأضحية بالصغير: وتصح بالجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر،وقيل ثمان وقيل غير ذلك، ويعرف كونه أجذع بنوم الصوف على ظهره، وقد ذهب كثيرون إلى إجزاء الجذع من الضأن مطلقاً وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة حديث أم بلال أنه قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: (ضحوا بالجذع من الضأن) أخرجه أحمد وابن جرير والبيهقي،: وتصح بالثني مما سواه، فثنى المعز ما له سنة كاملة، وثني البقر ما له سنتان كاملتان، وثني الإبل ما له خمس سنين؛ ودخل في السادسة، ولا تصح بما دون ذلك. والمعتبر السنة القمرية.

* وفى الحديث عن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قال: (ضَحّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصّلاَةِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ، فقال: يَا رَسُولَ الله إنّ عِنْدِي دَاجِنٌ جَذَعَةٌ مِنَ المَعِزِ، فقال: اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ).

*قال الحافظ شمس الدين بن القيم: فإن قوله لأحد هؤلاء (ولن تجزئ عن أحد بعدك) ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة.

* ومن الشروط ما يتعلق بوقت ذبحها:

وهو الوقت المخصوص، فلا تصح إذا فعلت قبله أو بعده، وهو يوم العيد، ويستمر إلى قبيل غروب اليوم الثالث، وهذا الوقت لا يختلف في ذاته بالنسبة لمن يضحي، ولكن يشترط في صحتها أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، ولو قبل الخطبة، إلا أن الأفضل تأخيره إلى ما بعد الخطبة، فإذا ذبح قبل صلاة العيد لا تصح أضحيته ؛ ويأكلها لحماً فإذا عطلت صلاة العيد ينتظر بها حتى يمضي وقت الصلاة. ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال.

ثم يذبح بعد ذلك، لقوله تعالى: {فصل لربك وأنحر}، وفى الحديث عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه، قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، فقال (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة من لحم) البخارى.

وفى الحديث (من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين) [متفق عليه]، ولابد وأن يكون الذابح مسلما.

*مندوبات الأضحية:

يندب إبراز الضحية للمصَلي، وأن يقول: اللّهم هذا منك وإليك. فتقبل مني، ويندب أن يكون سميناً، ويندب أن يكون ذكراً ذا قرنين أبيض، وندب أن يكون فحلاً إن لم يكن المخصي أسمن؛ ويندب أن يكون ضأناً، ثم معزاً، إلى آخره، ويندب لمن يريد التضحية أن يترك الحلق وقلم الظفر في عشر ذي الحجة إلى أن يضحي لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئاً).

ويندب أن يذبح الأضحية بيده أو يحضر ذبحها ندباً، ويندب للوارث أن ينفذ أضحية مورثه إن عينها قبل موته ما لم تكن نذراً، والنذر لا يأكل منه بل يتصدق به كله، وإلا وجب تنفيذ الوصية، ويندب أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والإهداء وذلك على الاستحباب لا الوجوب وظن كثير من الناس أن ذلك واجب بالشهرة والعادة وليس كذلك؛ والأفضل أن يتصدق بالثلث ويدخر الثلث، ويتخذ الثلث لأقربائه وأصدقائه، ويستحب أن يتصدق بأفضلها وأن يهدي الوسط ويأكل الأقل.

وفى الحديث عند أبى داود عن ثَوْبَانَ قال: (ضَحّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمّ قال: يَاثَوْبَانُ أصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذِهِ الشّاةِ. قال: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ).

قال الصنعانى فى سبل السلام: يستحب للمضحي أن يتصدق وأن يأكل، واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثاً، ثلثاً للادخار وثلثاً للصدقة وثلثاً للأكل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كلوا وتصدّقوا وادّخروا) أخرجه الترمذي بلفظ (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا لكم وتصدّقوا وادخروا) ولعل الظاهرية توجب التجزئة.

*وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. وروى أبو داود عن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا كنا نهيناكم عن لحومها فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا إلا أن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل).

وقال الشافعي: من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة. ومن قال بالرخصة مطلقا لم يسمع النهي عن الادخار. ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعا فعمل بمقتضاهما. والله أعلم.
ولذلك لو أخذ الكل لنفسه جاز، لأن القربة تحصل بإراقة الدم. هذا إذا لم تكن منذورة، وإلا فلا يحل الأكل منها مطلقاً، بل يتصدق بها جميعهاً ، ويكره أن يعطي الجزار أجره منها بل إن شاء أن يعطيه منها فله ذلك على سبيل الصدقة أو الهدية وفى الحديث: عَنْ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عَنْهُ قالَ: (أَمرني رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَنْ أَقومَ على بُدْنِهِ، وأَن أَقْسِمَ لحومَها وجُلُودَها وجلالهَا على المساكين، ولا أُعْطي في جزارتها شيئاً منْها) [متفقٌ عليْه].

ويسن أن تكون الإبل عند النحر قائمة معقولة رجلها اليسرى، والغنم والبقر مضجعة على جنبها الأيسر؛ وأن يحد المدية، ويكره أن يحدها والذبيحة تنظر إليه كما يكره أن يذبح واحدة، والأخرى تنظر.

أمور لابد أن تحذر:

لابد من الإخلاص والحذر من الرياء:

قال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}... (سورة الحج – 37).

المعنى: لن يقبل لحومها ولا دماءها، ولكن يصل إليه التقوى منكم؛ أي ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه؛ ومنه الحديث (إنما الأعمال بالنيات). ذكره القرطبى. وقال تعالى: {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}.

* أحذر أمر الجاهلية:

قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} قال ابن فارس: {النصب} حجر كان ينصب فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح، وهو النصب أيضا.

قال مجاهد: هي حجارة كانت حوالي مكة يذبحون عليها. قال ابن جريج: كانت العرب تذبح بمكة وتنضح بالدم ما أقبل من البيت، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة؛ فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال، فكأنه عليه الصلاة والسلام لم يكره ذلك؛ فأنزل الله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها}... [الحج: 37] ونزلت {وما ذبح على النصب} المعنى: والنية فيها تعظيم النصب لا أن الذبح عليها غير جائز.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:50:19
الرسالة:

أحكام الحج الخلقية والسلوكية


شرع الله عز وجل العبادات تهذيبا لسلوكنا وارتقاء بأخلاقنا؛ فهو أغنى الأغنياء عن عبادتنا، وهو القائل -عز وجل- على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: (يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا) (صحيح مسلم)..

فالعبادة شرعت لمصلحة العباد؛ فإن فطنوا إلى أسرارها، وخلصوا إلى مقاصدها سمَتْ بهم في الدنيا والآخرة، وإن تعلقوا بحرفيتها، وأقاموا أركانها، ولم تزكُ بها نفوسهم، وترقَ بها أخلاقهم.. فقد يسقط عنهم الفرض، لكن لن يرتفع لهم شأن في الدنيا والآخرة.

وقد وضع الله -عز وجل- من الأسرار والحكم والمقاصد في العبادات المتكررة ما يحفظ للإنسان سلوكه وخلقه حتى يأتي وقت أدائها مرة أخرى؛ فالصلاة إذا تدبرها ووعاها المسلم حق وعيها؛ فهي تحفظه بعون الله حتى تأتي الصلاة الأخرى والزكاة كفيلة بأن تطهر نفسه من الشح والبخل حتى يأتي موعد أدائها مرة أخرى، والصيام يشحن المسلم بطاقة نورانية توصله إلى رمضان التالي.

أما مع الحج فالأمر مختلف؛ فلقد فرضه الله مرة واحدة على المسلم المستطيع في العمر إلا أن يتطوع؛ فنحسب أن الله وضع فيه من الأسرار والحكم والدروس والعبر ما يكفي المسلم طوال عمره إن أحسن الاستفادة من هذه الدروس ووعى تلك المقاصد، وفطن إلى هذه الأسرار.

وسنحاول في السطور التالية التعرض لبعض هذه الأسرار، والالتفات لتلكم الحكم بحسب الوسع والطاقة والمقام.

النفقة الحلال أول الطريق

إذا فكر الإنسان في الحج ونوى أداء الفريضة فهو مأمور بشيئين:

أما الأول فهو إعداد الزاد والراحلة، وإعداد نفقات السفر، وتوفير نفقات أهله حتى لا يتركهم عالة يتكففون الناس من بعده؛ فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} (صحيح البخاري).

فالمؤمن مأمور بالسعي وطلب الرزق والسعي من أجل تحصيله، وبذل كل الأسباب المباحة في الحصول عليه (فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).. (صحيح مسلم)، و(واليد العليا خير من اليد السفلي).. (صحيح البخاري)؛ فمن هذا المال يدفع الزكاة، ومنه يحج ويعتمر، ومنه يساهم في حل مشكلات المجتمع..

كما أنه مأمور أيضا بتحري النفقة الحلال، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم}، وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}، ثم ذكر الرجلَ يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام.. فأنى يستجاب لذلك (صحيح مسلم).

ويأتي الحج فيحيي في النفس هذا السلوك الطيب، وهو السعي في هذه الدنيا وعمارتها، شريطة أن يكون هذا السعي منضبطا بالشرع، متحريا للحلال مجتنبا الحرام، ومبتعدا عن الشبهات.

التربية على ترك الحرام

فإذا تحققت الاستطاعة وعزم المسلم أمره، وأخلص نيته، وشرع في الحج؛ فإن أول ما يفعله في هذه الرحلة الاغتسال والتطيب ولبس ملابس الإحرام، هذه الملابس البيضاء التي لا زخرفة فيها ولا زينة؛ فهي أشبه بما يلبسه المسلم حين وفاته من هذا الثوب الزهيد الرخيص، وعلى المسلم أن يجدد التوبة، ويتخلص من حقوق العباد قبل أن يشرع في هذه الرحلة التي يرجو أن يعود منها وقد غسلت ذنوبه ومُحيت خطاياه ورجع منها كيوم ولدت أمه.

ومن ساعة لبسه هذه الملابس تحرم عليها أشياء كثيرة مما أحله الله قبل إحرامه؛ فيحرم عليه التطيب ولبس المخيط والمحيط، وحلق الشعر وتقليم الأظافر وعقد النكاح، ومداعبة أهله أو معاشرتهم وغير ذلك من محظورات الإحرام.

وهذا التحريم المؤقت تعويد للمسلم على ترك الحرام الذي حرمه الله من حيث الأصل تحريما مؤبدا لا يزول إلا في حالة الضرورة التي تقدر بقدرها، فإذا قويت إرادة المسلم وضبط شهوته وحركته فلم يفعل الشيء المباح الذي اعتاد على فعله طاعة لله عز وجل لأنه حرمه في هذا الوقت؛ فإن إرادته ستكون أقوى، وعزيمته ستكون أشد إذا تعلق الأمر بالحرام.

الأهل وديعة الله

ولا ينس الحاج عند بداية هذه الرحلة أن يودع أهله وصحبه قائلا لهم كما علمنا المعصوم -صلى الله عليه وسلم- "أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه" (سنن ابن ماجه)، فيردون عليه "نستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك" (سنن ابن ماجه)، ثم يردد بلسانه ويعقل بقلبه هذا الدعاء الجميل الطيب "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل" (صحيح مسلم).

فقد استودع اللهَ أهله؛ فلم يكلهم إلى قريب أو بعيد أو حبيب أو شقيق، لكنه استودعهم الله؛ فهو حقا لن تضيع ودائعه، وقد استودعوا الله دينه وأمانته وخواتيم أعماله، وهو أغلى وأثمن ما يملكه المسلم في هذه الدنيا، وقد استودعوها عند من لا تضيع ودائعه، ثم يلهج قلبه قبل لسانه بهذا الذكر؛ فيحمد الله أن سخر له دابة تحمله حتى يقضي هذه الفريضة، ويسأل الله أن يهون عليه سفره ويجنبه وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد.

لعمري إنها لكلمات رقيقة وأذكار دقيقة فيها من الأسرار والحكم الكثير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

آداب الهجرة إلى الله

وعلى المسلم استشعار أنه قادم إلى الله مهاجر إليه، ترك شواغل الدنيا ومتعها ولذاتها طلبا لرحمة الله تعالى {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (النساء: 100).

والمسلم الذي يخرج بهذه النية يستشعر قول الله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (البقرة: 197).

فإن كان ثمة رفث أو فسوق أو جدال فعلى المسلم أن يراجع نفسه ويصلح نيته ويعلم أنه لا يسير في الطريق الصحيح.

ولا يمكن لمسلم يسير بهذه النية أن يجهل على أحد أو يسب أحدا أو يؤذي أحدا حتى ولو كان من أجل إتمام المناسك؛ فما جعل الله علينا في الدين من حرج.

إن الذين يزاحمون على تقبيل الحجر أو التعلق بأستار الكعبة أو التزاحم في رمي الجمرات إلى الحد الذي يقتل المسلم فيه أخاه، ولا يعرف حرمة شيخ كبير ولا امرأة عجوز ولا مسلم مريض هؤلاء جميعا كان جلوسهم في بيوتهم خيرا لهم وللمسلمين.

ولن يعودوا إلا بأحمال من الذنوب تثقل كاهلهم؛ فإن حقوق العبادة مبنية على المشاحاة، وإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطوف بالكعبة ويقول (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك؛ ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا).. (سنن ابن ماجه).

فلو أن مسلما سولت له نفسه، وأغراه شيطانه، وذهب في موسم الحج أو العمرة ليهدم بيت الله، أو يتلف ستائره؛ فإن الناس جميعا سيحكمون بكفره أو ذهاب عقله، وأشد منه حرمة وأعظم جرما من تعمد إيذاء المسلمين إلى الحد الذي يودي بحياتهم ويزهق أنفسهم.

إن المسلمين بحاجة ماسة إلى تربية في هذا الجانب، بحاجة لمن يغرس فيهم خلق الرحمة والحب في الله ولين الجانب والذلة للمؤمن {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: 54). {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (الحجرات: 29).

إنهم يتزاحمون عند المناسك كما يتزاحمون في هذه الدنيا على متاعها الزائل وزينتها التافهة، وكما يصعد بعضهم على أكتاف بعض، ويتصارعون على الدنيا تصارع الذئاب يحسبون أن ما عند الله يُنال بهذا التصارع والتناحر ورحمة الله قريب من المحسنين، وقد تشمل مؤمنا احترم آدمية الناس، وحرص على حياتهم، وأخذ من المناسك الحد الأدنى الذي يصح به حجه.

وقد تتنزل لعائن الله على مسلم متعلق بأستار الكعبة، أو يقبل الحجر الأسود، وقد وصل إليه على أشلاء الناس، وخلف بسبب طيشه ورعونته مسلما قتيلا وآخر جريحا يلقى الله بدمه يوم القيامة؛ فلا يغفره حج ولا تمحوها عمرة.

اختيار أمير للركب وطاعته

يعلمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- اختيار أمير للركب (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم).. (سنن أبي).

فليحسنوا اختيار هذا الأمير؛ بحيث يكون عالما بأمور الدين، حصيفا، عاقلا، يسهر على راحتهم، ويخلص في نصحهم، وعليهم بالسمع والطاعة؛ فلا إمارة بغير سمع ولا طاعة، ولو خرج الحجاج والمعتمرون في صحبة أمراء عقلاء عالمين بفقه الحج ومقاصده، وقادوا هذه الأفواج بنظام وروية؛ لأمكن تنظيم هذا الحج، ولعصمت هذه الدماء التي تسيل كل موسم حج؛ فكل بلد يخرج أميرا ومسئولا عن بعثة الحج.

وليكن له مساعدون يختارهم هو أيضا بعناية لتفقيه المسلمين والاهتمام بهم صحيا وروحيا وسلوكيا، لو فُعل هذا لسهُل على المسلمين أداء مناسكهم، ولتمت هذه الفريضة بغير خسارة هذه الأنفس، لكن الذي يحدث أن هذه الملايين لا يربطهم رابط، ولا يسوسهم سائس -كما هو حالهم في حياتهم كلها- وإن كان ثمة مسئول عن بعثة الحج فهو في الغالب لا يخلص في نصيحتهم، ولا السهر على راحتهم؛ حيث إنه يؤدي وظيفة دون شعور بتبعة المسئولية، أو يخرج للمتعة فلا ينشغل بما معه إلا قليلا.

لبيك اللهم لبيك

وأول ما يفعله المسلم بعد أن يلبس ملابس الإحرام هو التلبية، وتكثر هذه التلبية كلما اقترب من البيت (لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

إنها لكلمات عذبة رقيقة تصف حال هذا القادم إلى الله المقبل على طاعته، ترك ماله وأهله، ترك هذه الدنيا ومتاعها وهاجر إلى الله أشعث أغبر، ملبيًا نداء الله، مصدقًا نبوة هذا النبي الكريم الخليل إبراهيم عليه السلام الذي أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، فأذن بصوته الضعيف الذي لا يسمع من حوله، فإذا بهذه الدعوة تلمس شغاف القلوب، وتستقر في الأفئدة؛ فلا يبقى مسلم إلا وتهفو نفسه لأداء هذه الفريضة على الرغم من مشقتها، ويتمنى مَن أدّاها لو كررها ما دام حيا.

ذكريات عند رؤية الكعبة

وعند رؤية الكعبة يدعو المسلم بهذا الدعاء المأثور (اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد مَن شرّفه وكرّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا)، كما يستشعر الحاج جهاد إبراهيم عليه السلام وتضحيته بأعز ما يملك حتى يعمر هذا البلد الذي لا زرع فيه ولا ضرع ولا أنيس فيه ولا جليس {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37).

ثم يذكر بناءه هذا البيت مع ولده إسماعيل عليهما السلام {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (البقرة: 127-129).

ثم يذكر جهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل أن يطهّر هذا البيت من رجس الأوثان، إلى طهارة الإيمان، وكم لاقى -صلى الله عليه وسلم- هو وصحبه الكرام من أجل أن يطهر البيت وما حوله من دنس الجاهلية ويعيده إلى رحاب الإيمان.

طاعة الطواف بالبيت

وأثناء الطواف يعلم أنه في عبادة الله، وأن طوافه بالبيت كالصلاة، غير أن الله قد أباح الكلام فيه؛ فلا يتكلم إلا بخير، فالطواف كالصلاة، فليعلم أنه بين يدي الله في أفضل بقعة من بقاع الأرض، ومن كان هذا حاله لا يجهل على أحد، ولا يزاحم ليؤذي الناس، ولا ينشغل قلبه إلا بالله عز وجل.

تقبيل الحجر والعبودية

وعندما يستلم الحجر أو يقبله أو يشير إليه يذكر عهده مع الله فلا يخلفه، ويوثق بيعته فلا يتحلل منها، ويقوم بمسئوليته تجاه هذا الدين فلا يتقاعس عنه، ويحذر من نكث العهد الذي أخذه على نفسه أن يعيش بهذا الدين، وأن يموت في سبيله، وأن يضحي من أجله بكل رخيص وغال.

ثم يذكر عند استلام الحجر وتقبيله تمام العبودية لله والخضوع لأوامره، والسمع والطاعة حتى لو لم تدرك عقولنا حكمة التشريع، ويردد ما ردده عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما فعلت).

ماء زمزم الذكرى والدعاء

ثم يشرب من ماء زمزم بعد الفراغ من الطواف، وماء زمزم لما شرب له؛ فيشرب ويدعو لنفسه وأهله وإخوانه، وليذكر أثناء شربه هذه السيدة المؤمنة المحتسبة التي عانت ورضيعها من شدة العطش وقسوته حتى فرج الله عنهما الغم ورفع عنهما الكرب، وأجرى لهما هذه العين التي لا ينتهي خيرها، ولا ينفد ماؤها، يشرب منه الملايين طول العام، وتظل هكذا شاهدا على جهاد أم إسماعيل وولدها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

السعي والثقة والتوكل

ثم يسعى بين الصفا والمروة، ويذكر مرة أخرى أم إسماعيل وجهادها وسعيها؛ هذه المرأة التي أعطتنا في هذا الموقف وحده درسين غاية في الأهمية؛ أما الأول فهو الثقة فيما عند الله، فعندما علمت من إبراهيم عليه السلام أنه وضعهما هنا بأمر الله قالت (إذن لن يضيعنا).

ولو جلست هذه المرأة حتى يأتيها الفرج ما لامها أحد؛ فكيف تسعى في هذه الصحراء الجرداء التي لا زرع فيها ولا ماء؟ وعن أي شيء تبحث في هذه الفيافي المقفرة والجبال الموحشة؟ لكنها سعت، ولم تسعَ مرة أو مرتين، لكنها سعت سبعة أشواط يتعب فيها الحاج بعد أن مُهدّت الأرض، وطُوعت للسير كثيرا عن حالها التي كانت عليه.

فحققت المعادلة الصعبة على كثير من المسلمين اليوم، حققت أقصى درجة من درجات التوكل على الله والثقة فيما عنده، والاعتماد عليه، وكذلك الأخذ بالأسباب من باب التعبد حتى ولو بدا لنا أن هذه الأسباب لن توصلنا إلى المراد، لكننا نأخذ بها ونحسنها ونتقنها ثم تكون الثقة التي يعرف من خلالها المسلم أنه مهما بذل وسعى فلن يكون إلا ما كتبه الله له أو عليه.

في رحاب البيت وما حوله

ثم يعيش في مكة وينعم بالصلاة فيه ويكثر من هذه الصلاة؛ فالصلاة بمائة ألف صلاة (سنن ابن ماجه)، وهو أول المساجد التي تشد لها الرحال، ويجول بخاطره عبر التاريخ، ويرجع بالذاكرة إلى الوراء فيغمض عينه ليرى النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه، وقد عاشوا على هذا التراب الطاهر، وصلوا في هذا المسجد المقدس، وظُُلِموا وأوذوا حتى أتاهم نصر الله؛ فيملأ عينه من البيت الحرام.

ويتخيل أصحابه وهم حوله لا يستطيعون الصلاة فيه صلاة آمنة والأوثان من حوله، ثم يرى تغير الحال بعد الأخذ بالأسباب وجهاد النبي وصحبه، يذكر الشقاء الذي عاش فيه أهل مكة قبل أن يشرفهم الله ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا يعيشون في ظلمات بعضها فوق، سواء في الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها.

ثم يرى هذه الألوف المؤلفة التي تطوف بالبيت، ساعية ملبية موحدة استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، وثمرة من ثمار جهاد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام.

اجتماع المسلمين في عرفة

ثم يأتي الوقوف بعرفة الذي لا يصح الحج بدونه فـ(الحج عرفة).. (سنن الترمذي)، ويستشعر المسلمون قيمة الوحدة والترابط؛ فهم أجناس متعددة، ولغات متنوعة، وطبائع وعادات وتقاليد مختلفة، لكنهم اجتمعوا يلبون في زي واحد وبلغة واحدة: لبيك اللهم، لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك..

فهل يعي المسلمون الدرس، ويفطنون إلى هذه الحكمة البالغة، وأن اجتماعهم في هذا اليوم وفي هذا المكان ليس اجتماعا مؤقتا، ولا شيئا عابرا، لكنه اجتماع دائم، وتواصل مستمر؛ فما يجمعهم كثير؛ فهم يدينون بدين واحد، ويعبدون إلها واحدا، ويتبعون نبيا واحدا، يتجهون إلى قبلة واحدة، ويصومون في شهر واحد، ويحجون في وقت واحد.

إن الناس من حولنا صارت لهم تكتلات سياسية، ومعاهدات اقتصادية، وروابط اجتماعية، وهم في الحقيقة لا يربطهم رابط إلا رابط المصلحة والحرص على الحياة، في زمن يحكمه قانون الغاب أو أشد، يأكل القوي الضعيف، والغني الفقير، والعزيز الذليل؛ فأصبحنا نسمع عن الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي وغير ذلك من التكتلات، ولم نسمع عن اتحاد إسلامي، يكون في قوة هذه الاتحادات، إنما نسمع عن أسماء، ولا نرى حقائق، (نسمع جعجعة ولا نرى طِحنا).

بل هي أمة ممزقة سياسية، مبعثرة اقتصاديا، لا تتفق على شيء إلا الركوع والخضوع تحت أقدام المحتل الذي كلما بالغ في إذلالنا بالغنا في الركوع والخنوع؛ فليت شعري متى نفيق من غفلتنا؟ ومتى نصحو من نومنا؟ ومتى نحسن الاستفادة من شعائرنا وتعاليم ديننا؟!

رمي الجمرات ودحر الشيطان

ثم يأتي رمي الجمرات، والجمرات عبارة عن مجموعة أحجار صغيرة نرجم بها أحجارا كبيرة؛ فقد أمرنا أن نقبل الحجر الأسود؛ إذ هو يمين الله في الأرض، وأمرنا أن نقذف حجرا هو رمز للشيطان بحجر فسمعنا وأطعنا، وفي ذلك كمال العبودية لله وتمام الخضوع له، ولكن قذف هذه الأحجار ليس هو كل شيء، لكنها ثورة واستعلاء على الشيطان وما يوسوسه لنا في حياتنا كلها؛ فهل ستكون ثورة مستمرة دائمة؟

هل سنعلن تمردنا عليه وعصياننا له في أشهر الحج وبعده، أم أننا نصرعه في جولة ثم يعود فيصرعنا في جولات؟ إن الشيطان يكون أغيظ ما يكون في هذه المواقف، لكنه لن ينسحب من معركة واحدة حتى ولو خسرها، لكنه سرعان ما يعود أشد بأسا، وأكثر حنقا، وأعظم مكرا حتى يمحو عار الهزيمة، وربما يأتي المسلمَ وهو ما يزال في موسم الحج، وما نراه من جهل بعض المسلمين على بعض.

ومن قسوتهم وغلظتهم وخشونة معاملاتهم لبعضهم وهم ما زالوا في أداء المناسك إلا جولات وصولات للشيطان، يكر عليهم فيفسد حجهم، ويرد لهم الصاع صاعين، والضربة ضربات؛ حتى يبدل هزيمته نصرا؛ فهل نعي الدرس، ونعلن العداء والاستعلاء، أم أنها لحظات سرعان ما تزول، ثم نعود للشيطان يلعب بعقولنا وسلوكنا وأخلاقنا كيف يشاء؟

إن رمي الجمرات يذكرنا مرة أخرى بموقف هذه الأسرة المسلمة المستسلمة لأمر الله؛ حيث أُمِر إبراهيم الخليل بذبح ولده فلذة الكبد وثمرة الفؤاد، فسمع وأطاع، ولما أتاه الشيطان رجمه، فذهب إلى الولد فرجمه، ثم ذهب إلى الأم فرجمته (ذرية بعضها من بعض)، وهذا لعمري هو الرجم الحقيقي الذي ينبع من القلب قبل أن تفعله الجوارح.

نحر الهدي وذبح الشهوات

ثم تأتي بعد ذلك شعيرة النحر متأسين بنبي الله إبراهيم عليه السلام الذي أراد أن يضحي بأغلى ما يملك وهو ولده البار الصالح الذي رزقه على كبر، وهي تضحية عزيزة نادرة، فاستسلم لأمر الله، وذبح حظ نفسه وقتل شهوته وتعلقه بولده.

وأعجب منه موقف الولد نفسه؛ فقد تلقى أمر الله بذبحه بنفس راضية، وقلب مستسلم خاضع؛ فمنذ سنوات أمره الله بوضعه هو وأمه في هذه الصحراء الموحشة، وتلك الفيافي المهلكة، وهاهو اليوم يأمره بذبحه فيستجيب الولد والوالد، وترضى الأم الصابرة المحتسبة، وهَمَّ بذبح ولده لولا رحمة الله به وفداؤه بذبح عظيم.

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ *} سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} (الصافات 102 – 111).

وصارت سنة لنا جميعا، وواجبا على بعض الحجاج يوم النحر إحياء لهذا الصنيع المبارك، وتخليدا لذكرى هذه الأسرة المؤمنة الصابرة المحتسبة المضحية بأغلى وأعز ما تملك؛ فلا عجب أن تصير المناسك كلها أو جلها تخليدا لذكرهم العطر وإحياء لسيرتهم المشرفة.

فليذبح الحاج شهوات نفسه، ولينحر هفواتها قبل أن ينحر الهدي، وليكن هذا الهدي وسيلة لتحقيق التقوى، وتهذيب النفس {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (الحج: 37).

الحلق والخروج من الزينة

ثم يحلق الحاج أو يقصر قبل أن يتحلل من حجه، والحلق أو التقصير خروج مما بقي من زينة هذه الحياة الدنيا، وبداية للتحلل من الحج؛ فيعود بعض ما حرمه الله في وقت الحج حلالا فيلبس الحاج المخيط ويتطيب وغير ذلك مما يحل له في التحلل الأول، لكن لا بد أن يبقى الدرس عالقا في الأذهان مستقرا في القلوب حتى آخر لحظة من لحظات عمره.

زيارة الحبيب الذكرى والجميل

ثم يتوجه المسلم بعد ذلك لزيارة الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو السبب في هذا الخير كله الذي لولاه بعد فضل الله علينا لكنا نعبد وثنا، أو حجرا أو بشرا.

فيسلم عليه وعلى صحبه، ويستشعر جهادهم وبذلهم من أجل أن تصلنا دعوة الله نقية بغير غبش، صافية بغير دخن، ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا ضال، يسترجع وهو في المدينة سيرة النبي -صلى الله عيه وسلم- وجهاده وغزواته، يملأ عينه من المسجد الذي ربى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- صحبه الكرام، وانطلقت منه الغزوات والفتوح الإسلامية لتملأ الأرض عدلا وبرا وطهرا بعد أن مُلئت جورا ورجسا، ثم يرنو ببصره إلى البقيع.

فيسلم على أصحاب النبي الكرام الذي آمنوا معه وجاهدوا معه وصبروا وصابروا وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا، وما بدلوا، ولا غيروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله على أيديهم البلاد، وطهر بسبب جهادهم الفساد.

يسير في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم متلمسا خطواته التي كان يخطوها، وأماكنه التي كان يجلس فيها، ثم يذهب لزيارة أبطال أحد الذين قتلوا في بداية الجهاد مع المشركين دون أن يروا شيئا من ثمرة كفاحهم، ولا ينالوا شيئا بسبب جهدهم وجهادهم، فيسلم عليهم، ويدعو لهم؛ فقد ضحوا، وبذلوا، وصدقوا، ووفوا، رضي الله عنهم ورضوا عنه.

حج إلى الأبد!!

ثم يرجع الحاج إلى موطنه وقد غُفر ذنبه -إن شاء الله- وعاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ فهل يخلد إلى الراحة أو يبدأ مرحلة أخرى من التقصير والتفريط في جنب الله، إن وصول المسلم إلى هذا المستوى الإيماني من الطاعة أمر ميسور، لكن الصعوبة في المحافظة عليه والثبات على هذا المستوى الإيماني حتى يتوفاه الله عليه.

ولذلك يأتي الإرشاد القرآني {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، ومن قبل قال لنبيه ومصطفاه: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح 7 – 8).

فكلما انتهى المسلم من عبادة شرع في عبادة أخرى حتى يتوفاه الله على الإسلام ويقبضه على الإيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (البقرة: 102).

ومن أراد أن يموت على الإسلام فليكن في حياته كلها مسلما.

الحج من جديد

وأخيرا تبدأ مرحلة أخرى يستكشف فيه المسلم مدى توفيقه في أداء هذه الفريضة وما استفاده منها، وهل قبلها الله منه أم لا؛ فمن علامات القبول الاستمرار في الطاعة والمحافظة عليها، فإذا عاد الحاج فخالط الأولاد والأهل وخالط الناس وفيهم الصالح والطالح والبر والفاجر، وباع واشترى وأخذ وأعطى.. يتبين حال نفسه.

وهل ثمة فارق بين تصرفاته وسلوكه قبل سفره أم أن الأمر لا يعدو أن يكون حلما جميلا سرعان ما انقضى وتبخر مع الزمن، وعاد إلى ذنوبه وعاداته، لم يتغير منه شيء، ولم ينل من حجه إلا السفر والتعب وفراق الأهل وضياع المال، فعاد إليه الشيطان يرجمه ويركله، ويلهو به ويلعب؛ انتقاما من جولة واحدة انتصر فيه على الشيطان فأضعفه، لكن الشيطان عاد فاستقوى عليه، فبدد منه لذة الطاعة، وضيع عليه ثواب هذه الرحلة المباركة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:52:31
الرسالة:

نسمات الحج لغير الحجاج

استوقفني الحديث الصحيح المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمس: شَهَادة أنْ لا إلـه إلا الله وأَنْ محمدًا رَسُول الله، وإقام الصلاةِ وإيتاءُ الزَكـَاةِ، وصَوْمُ رَمَضَــان، وحَجُ البيْتِ).

ولفت نظري أن يكون الحج أحد هذه الأسس الخمس التي يبنى عليها الإسلام!! وهو عبادة لا يكلف بها المسلم أو المسلمة إلا مرة واحدة في العمر، وهي لمن استطاع.. أي أن هناك ملايين من المسلمين على مر العصور لا يتمكنون من أداء هذه الفريضة لعدم الاستطاعة.. حتى من يستطيع أن يؤدي هذه الفريضة، فأغلبهم يؤديها مرة واحدة؛ أي أن هذه الفريضة لا تأخذ من وقت المسلم ومن حياته -إذا أداها- إلا وقتًا قليلاً جدًّا لا يتجاوز الأسبوعين في أحسن الأحوال..

فلماذا يختار الله عز وجل هذه العبادة العارضة ليجعلها أساسًا من أسس هذا الدين؟؟!!

رأيت أن الحج لا بد أن يكون له تأثيره على حياة الإنسان بكاملها في الأرض، وأن هناك فوائد تتحقق من أداء هذه الفريضة في حياة الإنسان الذي أداها كلها.

وكذلك فقد شرع الله لمن لم يشهد الحج بعض الأمور التي تجعلنا نحيا في نفس جو الحجاج، ونتنسم معهم نسمات الحج، ليس ذلك عن طريق سماعهم أو متابعتهم إعلاميًّا، وإنما بالفعل أيضًا.

ولتتأمل معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر -أي عشر ذي الحجة-، قالوا يا رسول: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).

هذه الأيام العشر من ذي الحجة هي الفرصة لكل المؤمنين في الأرض.. مما يعني أننا يجب أن نستغل هذه الأيام العشر خير استغلال حتى نكون كمن حج تمـامًا.

ولعلي أعرض عليك بعض الأعمال التي يمكن تحصيل الأجر بها إن شاء الله رب العالمين:

1 - الصيام:

يجب أن يحرص كل مسلم على صيام التسع أيام الأول من ذي الحجة، وبخاصة يوم (عرفة)؛ لأن صيامه يكفر ذنوب سنتين كاملتين: سنة ماضية وسنة مستقبلة، كما روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه؛ ويجب أن نعلم أن الله يغفر ذنوب الحجاج جميعًا، ويعتق رقاب الكثيرين من خلقه في ذلك اليوم المبارك (يوم عرفة)..

روى مسلم عن السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق فيـه عبدًا من النار من يوم عرفة)، فالحاج سيكفر الله له ذنوبه في عرفة، وغير الحجاج الصائمين في يوم (عرفة) سيغفر الله تعالى لهم ذنوبهم وهم في بلادهم على بعد أميال من مكة!! أي نعمة وأي فضل أعظم من ذلك؟؟

2 - صلاة الجمـاعة:

فالحفاظ على صلاة الجماعة بالنسبة للرجال، والصلاة على أول وقتها بالنسبة للنساء يجب أن يكون حال المسلم طوال العام، ولكن للشيطان أوقات يتغلب فيها على ابن آدم فيحرمه من الأجر والثواب العظيم، ومن فضل الله تعالى ورحمته أن جعل للمؤمنين مواسم يشتاق فيها المرء للعبادة، مثل (شهر رمضان)، (والعشر الأوائل من ذي الحجة).. وهي فرص ثمينة ليست لتحصيل الثواب فحسب، وإنما للتدرب والتعود على هذه الفضائل طوال العام وطول العمر.

وصلاة الفجر من أهم الصلوات التي يجب على المسلم أن يحافظ عليها في كل أيامه، وفي هذه الأيام المباركة على الخصوص، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن صلاة الجماعة بصفة عامة: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة، كلما غدا أو راح)..

مـاذا نريد أكثر من ذلك؟.. إنها فرصة ذهبية، ألسنا نحسد الحجاج على وعد الله لهم بالجنة، في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة)، وهانحن تتوفر لنا فرصة رائعة ونحن في بلادنا.. فلا يتعلل المرء بأنه لا يستطيع الحج في حين أنه في كل مرة يذهب فيها للمسجد أو يرجع منه يَعَدّ الله سبحانه له بيتًا في الجنة.

3 - الإكثار من صلاة النوافل:

للحجاج بالطبع فرصة عظيمة في تحصيل الأجر من الصلاة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي؛ لكن الله سبحانه وتعالى لم يحرم من لم يحج من فرصة زيادة الحسنات عن طريق صلاة النافلة.. وأنت في بلدك وفي بيتك.. ذلك إذا استشعرت أنك كالحاج تمامًا في هذه الأيام العشر، فالحاج في مكة لا يضيع وقته؛ لأن كل صلاة يصليها بمائة ألف صلاة.. وكذلك أنت يجب ألا تضيع وقتك في هذه الأيام، وستجد أبوابًا للحسنات لا يمكنك حصرها:

أ - قيام الليل:

وهو من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عز وجل، وقيام الليل في هذه الأيام له وضع خاص وأجر خاص.. وكثير من المفسرين يقولون في تفسير القسم في قول الله عز وجل: {والفجر * وليــالٍ عشر} أن المقصود بها الليالي العشر الأول من ذي الحجة.. قم صل قدر ما استطعت، واسأل الله من فضله ما أردت.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) ماذا يريد العبد أكثر من ذلك؟؟!

الله سبحانه وتعالى يتودد إلى عباده ويطلب منهم أن يسألوه حاجاتهم.. كل حاجاتهم، ويَعِدُهم بالإجابة سبحانه!!.. ألسنا نحسد الحجاج على أن الله يكفر عنهم كل سيئاتهم؟ هاهي الفرصة أمامنا، فقط قم الليل واستغفر الله، وسيغفر لك الغفور الرحيم.. ولم تتكلف في ذلك عناء السفر، أو إنفاق الآلاف!!

ليس معنى ذلك أن يتوقف الناس عن الحج.. أبدًا؛ فالحج من أعظم العبادات في الإسلام، ولكنني أقول هذا لعموم المسلمين الذين لم يُيسر الله لهم الحج أن أعطاهم المولى عز وجل بدائل في نفس موسم الحج، ولها أجر يقترب من أجر الحج نفسه، بل قد تكون أعلى إذا خلصت النية وكان هناك شوق حقيقي للمغفرة والعمل الصالح.

وانظر معي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرجعه من غزوة تبوك: (إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا شركوكم الأجر، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة، حبسهم العذر)، فكان جزاء صدق نواياهم أن كتب الله لهم الأجر كاملاً.

ب - السنن الرواتب:

في صحيح مسلمٍ عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة).

12 ركعة.. ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.. أي فضل وأي خير هذا؟! انظر كم باستطاعتك أن (تحجز) من البيوت، وتدبر معي: إذا وعدك أحد الملوك بأنه سيعطيك بيتًا واسعًا وجميلاً في مكان جميل بشرط أن تفرِّغ له نصف ساعة يوميًّا من وقتك، فهل ستلبي طلبه أم تتقاعس عنه؟!

فما بالك ورب العزة سبحانه وتعالى يعدك ببيت في الجنة التي وصفها فقال: (عرضها السماوات والأرض)!!! لذلك فإنني أقول إن المسألة مسألة إيمان ويقين في وعد الله تبارك وتعالى، فلا يفرط إنسان عاقل في هذه الفرص.

وغير ذلك من السنن والنوافل: صلاة الضحى، سنة الوضوء، صلاة الاستخارة، وغيرها.. فلتجعل من هذه العشر هجرة كاملة لله عز وجل.

4 - ذكر الله عز وجل:

والذكر في هذه الأيام له وضع خاص جدًّا، يقول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات) أي هذه العشر؛ وقال ابن عباس في قوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) هي الأيام العشر؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبق المفردون)، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: (الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات).

وكل أنواع الذكر محمودة ومطلوبة، لكن في هذه الأيام يكون هناك خصوصية لبعض الأذكار، ومنها: التهليل، والتكبير، والتحميد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه أحمد عن ابن عمر رضي: (ما من أيام أعظم عند الله تعالى ولا أحب إلى من العمل فيهن من هذه الأيام العشر.. فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).

وكذلك فإن للاستغفار في هذه الأيام حضور ومكانة كبيرة؛ إذ تشعر أن الجو العام في هذه الأيام هو جو الرحمة والمغفرة والتوبة، فهذه الأيام فرصة للاستغفار والتوبة إلى الله تعالى بصيغ الاستغفار المتعددة.. وتذكر دائمًا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله).

5 - الـدعـاء:

وقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من قيمة الدعاء، فقال: (الدعاء هو العبادة)، ويقول الله سبحانه وتعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، وإذا كان للحجاج فرص عظيمة لاستجابة الدعاء: في مكة، وفي الطواف، وعند رمي الجمرات.. وغيرها.

فإننا لدى غير الحاج فرص كثيرة أيضًا، منها: الثلث الأخير من الليل، وعند السجود، وفيه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء). وعلى أية حـال فإن الدعاء يكون في كل حال، وفي أي وقت، والأيام العشر كلها أيام عظيمة مباركة.

6 - قراءة القرآن:

نعمة كبيرة جدًّا أن يمن الله علينا بحب قراءة كلامه سبحانه وتعالى، وفي قراءة القرآن فضل وخير كثير.. اقرأ القرآن ولك بكل حرفٍ فيه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ بل من الممكن أن تختم القرآن كله في هذه العشر.. نعم صعب، لكن ليس مستحيلاً، اعتبر نفسك ستحج، كنت ستقتطع أسبوعين للحج، الآن اجعل ساعتين فقط يوميًّا لقراءة كتاب الله وبذلك تتمكن من ختم القرآن كله خلال هذه الأيام بإذن الله.

7 - الوحدة بين المسلمين:

إذا كان الشعور بإحساس الأمة الواحدة من الأهداف الرئيسة للحج، ولن يتواجد هذا الشعور والخلاف والشقاق منتشر بين أجزاء هذه الأيام، فتجده بين أبناء البلد الواحد، والمدينة الواحدة، بل وبين أبناء البيت الواحد أحيانًا.. لذلك فقد تكون هذه الأيام العشر فرصة لغير الحاج ليجتهد في توحيد المسلمين في محيطه، وقد يساعدك في هذا الأمر أن تسعى لتحقيق هذه الأمور:

أولاً: بر الوالدين.. فبرهما وطاعتهما مقدمة على كل شيء ما داما لم يأمرا بمعصية؛ وتذكر أنك تريد الحج حتى تدخل الجنة، والوالدان يمكنهما أن يدخلاك الجنة.

ثانيًا: صلة الرحم.. فأنت بوصلك للرحم تكون أهلاً لأن يصلك الله عز وجل، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافئ، لكن الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها).

ثالثًا: الأصحاب والجيران، ودوائر المجتمع المحيطة بك، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا، أو زار أخًا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً).

رابعًا: إصلاح ذات البين.. ابحث فيمن حولك عمن بينك وبينه خلاف أو قطيعة، واجتهد أن تصلح ما بينك وبينه، بل واجتهد أن تصلح ما بين المسلمين من حولك أيضًا، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لك عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا).

8 - الصدقـات:

الإكثار من الصدقة في هذه الأيام المباركة له فضله وأجره، قال تعالى: (وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفُسِكُم ومـا تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خيرٍ يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون)، فهذه الأيام أيام سعادة، وفقراء المسلمين في أمس الحاجة إلى السعادة في هذه الأيام..

فأكثر من النفقة واحتسب أجرك عند الله، ولا شك أن الأجر مضاعف في هذه الأيام.. وتذكر أن الحاج ينفق من ماله الشيء الكثير في الحج، ولا بد على من لم يحج ويريد أن يفوز بالأجر والثواب أن يتنافس معه قدر استطاعته، كلٌ بمقدرته (اتقوا النار ولو بشق تمرة).

9 - التقشف:

تعالوا نعش مع الحجاج معيشتهم في هذه الأيام.. تعالوا نأخذ من الحج درسًا عمليًّا نطبقه في حياتنا في بيوتنا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على أن يستشعر المسلمون حياة الحجيج حتى لو لم يذهبوا إلى مكة.

ولذلك قال فيما ترويه أم سلمة رضي الله عنها: (إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا)، ليس مهمًّا أن نلبس أفخم الثياب، أو نأكل أفضل الأكل.. لكن المهم أن نغتنم كل لحظة وكل دقيقة من هذه الأيام في طاعة الله سبحانه وتعالى.

10 - الذبح.. الأضحية:

وهي من أعظم القربات إلى الله عز وجل، وهي مما يُشعر المسلم بجو الحج تمامًا.. ويكفي أن أذكر هنا حديثين للنبي صلى الله عليه وسلم، أولهما قوله: (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من إراقة دم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها، وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض.. فطيبوا بها نفسًا).

الحديث الثاني رواه ابن ماجه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوه: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: (سنة أبيكم إبراهيم)، قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: (بكل شعرة حسنة)، قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: (بكل شعرة من الصوف حسنة).

تلك -أيها الإخوة الكرام- عشرة كاملة: عشر واجبات في عشرة أيام، أعتقد أنه من خلالها يجد المرء بديلاً مناسبًا من أعمال الخير إذا لم يحج، وهي أعمال علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليثبت لنـا فعلاً أن الحج ليس للحجاج فقط، بل ينعكس أثره على الأمـة الإسلامية بكاملها.

وأخيرًا..

كلمتي للمخلصين من أبناء هذه الأمة الذين لم يكتب لهم الحج بعد: لا تحزن يا أخي، فقد جعل الله لك عوضًا عن ذلك؛ لا تحزن إن لم تكن مستطيعًا، فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ لا تحزن فقد يكتب الله لك أجر الحجاج.. وزيادة، بنيتك الصادقة وشوقك الحقيقي ولهفتك غير المصطنعة.

ولكن إلى أن يكتب الله عز وجل لك حجًّا لا تضيع وقتًا.. قد فتح الله عليك أبواب الخير على مصراعيها، فأعمال الخير لا تنتهي، وأبواب الجنة لا تغلق في وجه طالبيها، ورحمة الله واسعة.

وأقول...

ليقم كل منا جبلاً لعرفات في قلبه، وليدعُ الله وقتما شاء.. ليرجم كل منا الشيطان في كل لحظة من لحظات حياته.. ليتخفف كل منا من دنياه، فما بقي من الدنيا أقل بكثير مما ذهب.. ليصلح كل منا ذات بينه وليسامح إخوانه، ويحب الخير لكل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أسأل الله تبارك وتعالى حجًّا مبرورًا لكل من كتب له الحج، وعملاً صالحًا مقبولاً لمن لم ييسر له الحج.

المصدر: اسلام اون لاين


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:54:16
الرسالة:

وأذِّن في الناس بالحج

1- أذن مؤذن الحج بأمر الله، تعالت حكمته، وعظمت منته، فنادى محمد- صلى الله عليه وسلم-، منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا ونصف قرن: (أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا).

بل إن الحج إلى بيت الله الحرام يوغل في القدم أحقابًا بعيدة في أعماق التاريخ، فمن يوم أن دعا إبراهيم ربه ضارعًا: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} والناس يحجون إلى البيت المقدس الذي جعله الله- سبحانه وتعالى- مثابة للناس وأمنا.

وأجاب الناس الداعي إلى البيت الحرام، وقدسوه وجعله العرب في الذروة من تقديسهم في جاهليتهم وإسلامهم، فكان منة الله الكبرى عليهم، كما قال تعالى: {أو لم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويُتخَطَّفُ الناسُ مِن حولهم}.

2- وإذا كان العرب قد حجوا إلى بيت الله العتيق في جاهليتهم، فالإسلام قد شدد في طلبه حتى اعتبره من الجهاد بل اعتبره أفضل الجهاد؛ فلقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيما روت عائشة- رضي الله عنها-: (أفضل الجهاد حج مبرور)، واعتبره نسك الإسلام الأكبر؛ فقد جعل الله- سبحانه وتعالى- لكل أمة نسكا، وجعل الحج نسك الإسلام {ولكل أمة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}.

ولقد استمر الناس على القيام بحق هذا النسك العظيم، ينفرون إليه خفافًا وثقالاً ورجالاً وركبانًا، تمخر بهم السفن في عباب البحار، ويطوون الأرض طيًّا شوقًا إلى ربهم، وتلبية لندائه، حتى تعج بهم الأرض المقدسة؛ وبيت الله، والمشعر الحرام.

ولم يعرف التاريخ الإسلامي عهدًا عطلت فيه تلك الشعيرة المقدسة إلا في عهود هي في تاريخ الإسلامي كالنكت السوداء في الثوب الناصع البياض، وفي هذه العهود يكون الحكم طغيانًا مستنكرًا، أو ظلمًا عاديًّا، أو شهوات مستحكمة، ثم إن الله يديل من هؤلاء الطاغين، فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ويأتيهم من حيث لا يشعرون، ويكتب ما يبيتون؛ فللبيت رب يحميه، وللإسلام مَن جعله دينه وشرعه، وهو المولى العلي القدير.

3 - ولماذا قدّس الله البيت الحرام؟! وجعل الحج إليه من شعائره، والإسلام لا يقدس الأماكن ولا الأحجار، بل يجعل العبادة لله وحده الخالق لكل شيء، بديع السموات والأرض، وإن الجواب عن هذا السؤال هو بيان الحكمة من شريعة الحج؛ لأن المكان كالزمان لا يقدس لذاته ولا يُختَار لدَوْرَاته، ولكن يقدَّس لما يكون فيه من نسك وعبادة وذكريات؛ فإذا كان رمضان مباركًا، فليس ذاك لأنه دورة فلكية مباركة، بل لأنه قد نزل فيه القرآن وفيه الصوم الذي يذكِّر بهدى القرآن، ويصقل النفس لتلقي تعاليمه.

وكذلك ما كان البيت مقدسًا، ولا كانت عرفات مقدسة لترابها وأحجارها ومَدَرِها؛ وإنما كان التقديس لما تحويه من ذكريات هي آيات الله- سبحانه- في نبوّاته؛ فالذي بناه إبراهيم- عليه السلام-، وقد أنزل الله- سبحانه وتعالى- الحنيفية السمحة، وهي الشريعة الخالدة الجامعة إلى يوم القيامة؛ ولقد كانت هي الإسلام كما قال- سبحانه وتعالى-: {ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين}.

فإذا كان ذلك البيت مثابة للناس وأمنًا، وحرمًا مقدسًا يأتي إليه الناس من كل فج عميق، فذلك لأنه أقدم مكان معروف كان لعبادة الله- سبحانه وتعالى- الخالصة، {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}، فالحج إليه وقصده هو لرؤية المكان الذي بناه خليل الله بعناية الله وأمره؛ ففيه تذكير للمسلم بأن الإسلام هو شريعة الجميع، وهو دعوة النبيين أجمعين، لأنه دعوة أبيهم إبراهيم- عليه السلام.

4 - ولقد شرّف الله البيت العتيق تشريفًا ثانيًا؛ فنشأ في رحابه خاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفيه كان المشهد الأول للدعوة المحمدية؛ ففي رباع مكة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعيش، وحولها كان يتحنث ويتأمل إرهاصًا للبعث؛ ثم فيه نزل على النبي- صلى الله عليه وسلم- الرُّوح الأمين، وفيه صدع بأمر ربه، وأنذر عشيرته الأقربين، وفيه صابر المشركين وجالد، ودعا بالموعظة الحسنة.

فإذا كان المسلمون يحجون إلى حرم الله الآمن؛ فليروا أولاً منازل الوحي ومدارك النبوة والعهد الأول للإسلام، فيتذكرون كيف كان صبره- عليه السلام- في الشديدة، وكيف كان دفعه للمكيدة، وكيف كان قويًّا في إيمانه، وهو الذي لم يكن له ناصر إلا الله بين قوم توافرت لديهم أساب الغلب المادي.

وفي ذلك عبرة لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فيعرف كيف يكون الاعتزاز بالله عندما تتكاثر الأعداء، ويتضافر عليه الأقوياء، وتكثر الضراء وتقل السراء، وتزلزل القلوب إلا من عصم ربك.

5 - وليس الحج فقط لهذه الذكريات المقدسة، ولكن {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم} وهذا كما ورد في القرآن الكريم؛ فالحج نسك يشتمل على أمرين:

أحدهما: المنافع التي يجنيها المسلمون منه ويشاهدونها.

والثاني: الذكر لله- سبحانه- على ما رزقهم.

وإن المتتبع الفاحص الدارس لمناسك الحج في جملتها وتفصيلها يشهد هذه المنافع ويشهد ذلك الذكر المقدس لله- سبحانه وتعالى.

إن الحجيج إذ يحرمون فينوون الحج -يتجهون إلى الله- سبحانه وتعالى- بنفوسهم وأجسامهم وأحاسيسهم، إذ يتجردون من الملابس التي تفرق بين طبقاتهم وجماعاتهم، وتختلف باختلاف بيئاتهم وأقاليمهم، ويلبسون لباسًا واحدًا من الكرباس غير المخيط، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، ولا بين أسود وأبيض، ولا بين شرقي وغربي؛ فتكون تلك الوحدة في اللباس شعار الوحدة في الدين والمساواة أمام رب العالمين، {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}.

وأنهم ليجأرون إلى الله بصوت واحد وبكلمة واحدة، يفهمون معناها، ويدركون مغزاها، لا تغني فيها الأعجمية عن العربية، وهي ((لبيك اللهم لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)).

وفي هذا الدعاء المشترك الذي يكون لله وحده شعار الإسلام والمسلمين؛ لأنهم أمة التوحيد الملطق.

6 - وفي ذلك الاجتماع المقدِّس يلتقي الشرقي والغربي والقاصي والداني، إذ يلتقي المسلمون من كل فج عميق على هدى من الرحمن؛ فيعرف كل ما عند الآخرين، ويتبادلون الرأي فيما فيه صلاح معاشهم ومعادهم، وإعلاء شانهم، ورفع أمرهم. وإذا كان أهل البلد في أضيق المعاني يجتمعون كل أسبوع يوم الجمعة، ويتعرفون أحوالهم، ويتبادلون الآراء في أمورهم.

فالمسلمون جميعًا مهما تختلف أقاليمهم وتتباين بيئاتهم، يجتمعون في صعيد واحد في الحج، المودة الراحمة تربطهم، والإيمان يوحدهم، ورح القدس يمدهم بعونه، ونور الله يضيء لهم، ففي الحج يكون التطبيق العملي لقوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}.

7 - وإن الحج كان في الأعصر الأولى كما هو مقرر في الإسلام، وكما ينبغي أن يكون، برياسة الإمام الأعظم، ومن له الإمرة الكبرى على المسلمين، أو ينوب عنه؛ وفيه يخطب الناس، ويبين لهم حالهم، ويتعرف شئونهم، ويتبادل الأمر شورى بينهم.

ولقد كان عمر بن الخطاب يتخذ من الحج سبيلاً لإقامة العدل، وبث روح الشورى، وتعرف شأن رعاياه؛ فقد كان يسأل الحجيج من كل إقليم عن ولاتهم، وعن مسالكهم في الرعية، ويبث من يجيئه بالأخبار؛ وكثيرًا ما كان يدعو بعض ولاته إلى مناقشته الحساب فيما صنع بناءً على الأخبار التي تصله في الحج.

فالحج على هذا سبيل التعارف بين المسلمين، وسبيل التعاون الاقتصادي والاجتماعي، والطريقة المثلى لمعرفة الحاكم حال المحكوم.

8 - والحج فيه فوق ما تقدم من المساواة المطلقة والتعارف والتعاون وإقامة العدل- حياة رُوحانية تجاوز مدتها الشهرين أحيانًا، يتجرد فيها الإنسان من كل ما بنفسه من حب الغلب والعدوان؛ حتى على الحيوان؛ فحرام عليه ذبح حيوان، أو صيده ليعلو عن كل مظاهر التناحر والوجود، وليكون للسلم والسلام، فيأمن الخائف، ويطمئن العائذ، ويقنع الإنسان طوال هذه المدة، وهو الذي كان خليفة في الأرض.

فيأكل من غير ذبح لحيوان في سربه، وحتى الأوابد في بيدائها؛ حتى إذا تحلل من إحرامه عاد إلى حياة المغالبة، وقد تهذبت نفسه وصقلت رُوحه، وألف حياة الأمن والاطمئنان، فلا يَكْلَب في نزاع، ولا يخرب في غلاب.

9 - هذا بعض ما في الحج من أسرار، وهو شأن إخواننا الذين يقيمون اليوم في ضيافة الرحمن، وليس لنا نحن الذين تخلفنا عن ركبهم إلا أن نلجأ إليهم، وهم في تجردهم الروحي، أن يدعوا الله، ويضرعوا إليه أن يصلح حال المسلمين.

أيها المخبتون المحرمون! ادعوا الله قائلين: اللهم اجمع الوحدة، وأزل الفرقة، واجعل كلمتك العليا.

قولوا: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم وفقنا للقيام بحق دينك علينا، وارحمنا وأنت خير الراحمين!.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:55:05
الرسالة:

الحج من أرباح الأسهم في البورصة

الأسهم: جمع سهم، وهو صك بملكية جزء من رأس مال أية شركة مساهمة، وعائد السهم ربح حلال، ويرتفع ثمنه ويتحقق حسب إقبال الجمهور على مشتريات منتجات هذه الشركة أو خدماتها.

والبورصة سوق واسعة لها أنشطة اقتصادية مختلفة من بينها بيع وشراء هذه الأسهم، والتجارة في هذه الأسهم لا تختلف عن التعامل في عروض التجارة الأخرى، فإذا كانت هذه العروض من المباحات كانت التجارة فيها مباحة، وإذا كانت من المحرمات كانت التجارة فيها محرمة.

وكذلك الأسهم، فإن كانت أسهمًا في شركات تتعامل في المباح فأسهمها وأرباحها حلال، وإذا كانت تتعامل في الحرام فأسهمها وأرباحها حرام، لكن الأصل في التجارة أنها حلال بما في ذلك التجارة في الأسهم، قال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} سورة الجمعة: 10 وهي التجارة.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة تاجرًا. وعلى المسلم أن يتحرى الحلال في كل شيء، خصوصًا فيما يتقرب به إلى الله؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا. وعلى من أراد الحج أن يحج من مال حلال خالص لا شبهة فيه.

فإذا كان المسلم يتاجر في البورصة في أسهم الشركات التي تتعامل فيما أحله الله من السيارات والمنسوجات والأغذية الطيبة والأدوية النافعة ونحوها، فماله حلال؛ لأنه ربح من عمل حلال، أما إذا كان يتاجر في أسهم لشركات تتعامل في الحلال أحيانًا وفي الحرام أحيانًا، أو بعضها يتعامل في الحلال وبعضها يتعامل في الحرام، ففي ماله شبهات من الحرام؛ فلا يجوز الحج منه.

قال صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات؛ فمن اتقي المشتبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام).

وعلى المسلم في هذه الحالة أن يتحرى الحلال فلا يتاجر إلا في أسهم الشركات التي تتعامل في المباح من الحلال البين، فإذا اجتمع لديه من الربح الحلال ما يكفي نفقات الحج، وكان زائدًا عن حاجاته وحاجات مَن يعول، فيعزم على الحج. فإن الحج لا يجب إلا على المستطيع بالإجماع. وهو واجب على التراخي، على الأصح من أقوال أهل العلم.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:56:02
الرسالة:

فضائل يوم عرفة


لقد شرف الله تعالى هذا اليوم وفضله بفضائل كثيرة نذكر منها:

أولا: أنه أفضل الأيام لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الأيام يوم عرفة) رواه ابن حبان.

وروى ابن حبان من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاء) وفي رواية: (إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي، اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي، قَدْ أَتَوْنِي شُعْثا غُبْرا ضَاحِينَ).

ثانيا: أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة:

روى البخاري بسنده: قالت اليهود لعمر إنكم تقرءون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا فقال عمر :إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت وأين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت: نزلت يوم عرفة إنا والله بعرفة قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا} (المائدة3).

وإكمال الدين في ذلك اليوم حصل لأن المسلمين لم يكونوا حجوا حجة الإسلام من قبل فكمل بذلك دينهم لاستكمالهم عمل أركان الإسلام كلها، ولأن الله أعاد الحج على قواعد إبراهيم عليه السلام، ونفى الشرك وأهله فلم يختلط بالمسلمين في ذلك الموقف منهم أحد.

وأمام إتمام النعمة فإنما حصل بالمغفرة فلا تتم النعمة بدونها كما قال الله تعالى لنبيه {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} (الفتح2).

ثالثا: إنه يوم عيد:

فعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) رواه أبو داود.

رابعا: أن صيامه يكفر سنتين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم (صيام يوم عرفه أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) رواه مسلم.

خامسا: أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار:

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء) قال ابن عبد البر وهو يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا بعد التوبة والغفران.

أما الأعمال المشروعة فيه فهي:

أولا: الصيام:

فقد ورد أن صومه يكفر الله به السنة الماضية والباقية، والمراد بذلك تكفير صغائر الذنوب، فقد روى أبو قتادة، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ).

فيستحب صيامه لغير الحاج، أما الحاج فلا ينبغي أن يصومه حتى يتقوى على الوقوف وذكر الله تعالى، وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف، كما في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ).

ثانيا: الإكثار من الذكر والدعاء:

قال النبي صلى الله عليه وسلم "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" رواه أصحاب السنن.

ثالثا: التكبير: وقد أشرنا إليه قبل ذلك.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:56:52
الرسالة:

التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة


التكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد. فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد.. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقى بعضهم بعضًا فيكبر الله. وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء.

وكذلك في مصلى العيد.. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا.. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى. لأن هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.

ومن أبرز هذه الشعائر التكبير.. وقد قيل (زيّنوا أعيادكم بالتكبير).... (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نكارة).

ولهذا ينبغي على المسلمين أن يظهروا هذه الشعيرة يوم العيد، فإذا توجهوا إلى المصلى، أو جلسوا فيه ينتظرون الصلاة، فعليهم أن يرفعوا أصواتهم مكبرين بقولهم (الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله .. والله أكبر .. ولله الحمد)، وهذه الصيغة واردة عن ابن مسعود وأخذ بها الإمام أحمد. وهناك صيغة وردت عن سلمان (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا).

أما الصلوات وما يتبعها من أذكار فلم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم كقولهم: (اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.. الخ).

والصلاة على النبي مشروعة في كل وقت، ولكن تقييدها بهذه الصيغة وفي هذا الوقت بالذات لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الأبرار.

وكذلك ما يقولونه بهذه المناسبة (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده...) لم يرد أيضًا مقيدًا بيوم العيد.

وإنما التكبير المأثور الوارد هو ما كان بالصيغة السابقة الذكر (الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. والله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد).

فعلى المسلم أن يحرص على هذا التكبير، وأن يملأ به جنبات المصلى، وأن يكبر الله في أيام عشر ذي الحجة كلها.

وأما التكبير المقيد بأعقاب الصلوات فيبدأ عقب الصلاة فجر يوم عرفة، ويستمر إلى ثلاث وعشرين صلاة، يعني إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.... والله أعلم.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:57:36
الرسالة:

فضل العبادة في هذه الأيام


صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبادة في العشر الأول من شهر ذي الحجة أفضل من العبادة في أي وقت آخر، حتى إن العبادة من صلاة وصيام وذكر وصدقة في هذه الأيام تفضل الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج للجهاد مخاطرًا بنفسه وماله وعدته وعتاده فأهريق دمه، وتناثرت أشلاؤه، وحطمت أدواته، ونهب ماله وسلاحه، فهذا فقط هو الذي يفضل العابد في هذه الأيام.

يقول الإمام ابن رجب الحنبلي: خرج البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله لم يرجع من ذلك بشيء).

وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده.

وقد ورد هذا الحديث بلفظ: (ما من أيام العمل فيها أفضل من أيام العشر) وروي بالشك في لفظه: (أحب أو أفضل)، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلا.

ولهذا قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال: (ولا الجهاد)، ثم استثنى جهادا واحدا هو أفضل الجهاد فإنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الجهاد أفضل قال: (من عقر جواده وأهريق دمه وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله).

وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو يقول: اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين قال: (إذن يعقر جوادك وتستشهد).

فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منها. وكذلك سائر الأعمال، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره.

وقد روي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (هذا زيادة والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة)، وفي إسنادها ضعف.

وقد ورد في قدر المضاعفة روايات متعددة مختلفة فخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر)، وهذا الحديث فيه راو ضعيف.

وروى أبو عمر والنيسابوري في كتاب الحكايات بإسناده عن حميد قال: سمعت ابن سيرين وقتادة يقولان: صوم كل يوم من العشر يعدل سنة.

وقد روي في المضاعفة أكثر من ذلك. فروى هارون بن موسى النحوي قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك قال: كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف، قال الحاكم: هذا من المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي المضاعفة أحاديث أخرى مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكنها موضوعة فلذلك أعرضنا عنها وعما أشبهها من الموضوعات وهي كثيرة.

وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها، وعلى رأس هذه العبادات الصيام، ففي المسند والسنن عن حفصة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر)، وفي إسناده اختلاف.

وروي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام تسع ذي الحجة).

وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقد تقدم عن الحسن وابن سيرين وقتادة ذكر فضل صيامه وهو قول أكثر العلماء أو كثير منهم.

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط).

وفي رواية في العشر قط، وقد اختلف جواب الإمام أحمد عن هذا الحديث فأجاب مرة بأنه قد روى خلافه، وذكر حديث حفصة وأشار إلى أنه اختلف في إسناد حديث عائشة فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلا، وكذلك أجاب غيره من العلماء بأنه إذا اختلفت عائشة وحفصة في النفي والإثبات أخذ بقول المثبت لأن معه علما خفي على النافي.

وأجاب أحمد مرة أخرى بأن عائشة أرادت أنه لم يصم العشر كاملا، يعني وحفصة أرادت أنه كان يصوم غالبه، فينبغي أن يصام بعضه ويفطر بعضه، وهذا الجمع يصح في رواية من روى ما رأيته صائما العشر، وأما من روى ما رأيته صائما في العشر فيبعد أو يتعذر هذا الجمع فيه.

وأما قيام ليالي العشر فمستحب، فقد كان سعيد بن جبير وهو الذي روى هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر تعجبه العبادة.

وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات). فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء.

وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم ولا أحب إليه العمل فيهن عند الله من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).

وقد اختلف عمر وعلي رضي الله عنهما في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة فكان عمر يحتسبه أفضل أيامه، فيكون قضاء رمضان فيه أفضل من غيره، وهذا يدل على مضاعفة الفرض فيه على النفل، وكان علي ينهى عنه، وعن أحمد في ذلك روايتان.

وقد علل قول علي: بأن القضاء فيه يفوت به فضل صيامه تطوعا وبهذا علله الإمام أحمد وغيره، وقد قيل: إنه يحصل به فضيلة صيام التطوع بها، وهذا على قول من يقول: إن نذر صيام شهر فصام رمضان أجزأه عن فرضه، ونذره متوجه، وقد علل بغير ذلك.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 13:58:56
الرسالة:

نفحات العشر من ذي الحجة


إن لله تعالى نفحات على عباده تتجلى في أوقات وأماكن يختارها المولى جل شأنه ويصطفيها ترغيبا في الطاعة ومضاعَفة للثواب، حتى يزداد الناس حبا لله واستقامة على سبيل الرشاد.

من هذه النفحات عشر ذي الحجة، من أول شهر ذي الحجة إلى اليوم العاشر منه وهو المسمى يوم النحر أو عيد الأضحى.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه العشر - يعني العشر الأوائل من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

فالرسول الكريم يدعونا إلى مزيد من العمل الصالح وفعل الخير والبر والمعروف؛ لأن العمل في هذه الفترة الزمنية له ثواب كبير ومنزلة عظيمة عند الله تعالى.

فالمسلم بعد وفائه بفرائض الدين وأركانه التي يتحتم عليه أداؤها والقيام بها يستزيد من نوافل الصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم ومساعدة المحتاجين ومساندة البؤساء وكفالة اليتامى وتفريج هموم المكروبين. وهذا العمل الصالح مطلوب في كل وقت لكنه يتأكد في العشر الأوائل من ذي الحجة.

وإذا علمنا أن المجاهد في سبيل الله موصول الثواب دائمًا وأنه يَعدِل الصائم القائم القانت بآيات الله الذي لا يَفتُر من صيام ولا صلاة.. أدركنا مدى فضل الله على عباده في عشر ذي الحجة.

قال الله تعالى: {مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (التوبة: 120 ـ 121).

وقد اجتمع لعشر ذي الحجة من دواعي التفضيل الشيء الكثير، فهذه الأيام من الأشهر الحرم التي عظَّمها الله تعالى وجعلها دينًا قيمًا، وتلك الأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} (التوبة: 36).

ومن معالم هذه العشر الأوائل من ذي الحجة يوم عرفة الذي يمثل الركن الأساسي في الحج؛ فالحج عرفة، فمَن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج وعليه أن يقضيَه في العام التالي.

وصيام يوم عرفة له فضل جزيل، وفي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتَسِب على الله أن يكفِّر السنة التي قبلَه والسنة التي بعده).

والمعنى أنه يكفِّر ذنوب صائمه في سنتين، والمراد الصغائر ورفع الدرجات، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة نصوح، وأما حقوق العباد فتحتاج إلى رد الحقوق لأصحابها.

ولا يُستَحبُّ صيام هذا اليوم للحاج لأنه مشغول بأداء المناسك ولكيلا يضعف عن أداء الطاعات المنوطة بالحج. وبهذا يكون المسلمون جميعا وقوفا على باب الرحمة والمغفرة، هذا بحجه وذاك بصومه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم عرفة كما في صحيح مسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتِق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء). والمراد بالدنو هنا دنو الرحمة والكرامة لا دنو المسافة والمماسة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وفي رواية لأحمد وابن حبان والحاكم قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يباهي بأهل عرَفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبْرًا.

وقد يتساءل البعض ويقول: أيهما أفضل هذه العشر الأوائل من ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان التي أحياها الرسول وأيقظ أهله فيها وجدَّ وشدَّ المِئْزَر؟

والجواب أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ لأن في الأولى يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، ويوم عرفة ويوم التروية وهي أيام مباركة، وأن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لأن في الأولى ليلة القَدْر، وهي خير من ألف شهر، أي أن التفضيل في عشر ذي الحجة باعتبار الأيام، وفي عشر رمضانَ باعتبار الليالي.

فما أحرانا أن نستقبل هذه المناسبات الكريمة بالتوبة الصادقة والاستقامة على الحق والاعتصام بحبل الله القوي المتين.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:00:36
الرسالة:

الأيام العشر.. مشروع لاستدراك العمر


ها هي الفرصة تعود من جديد لكل من تدنست صحيفته بعد رمضان.

ها هي الفرصة تعود من جديد لكل من كبا فاسودت صحيفته بعد أن كانت بيضاء.

إنها فرصة للتطهير والغفران، إنها فرصة للتخلص من الذنوب والأوزار... فرصة لعودة الصحف نقية كما كانت.

فالله عز وجل يلاحق الناس بمغفرته ورضوانه؛ فيشرع لهم موجبات الرحمة، وعزائم المغفرة؛ فما أن ينصرم رمضان إلا وتأتي أيام الخير والبركة التي يفضل العمل فيها العمل في شهر رمضان نفسه.

وما أن ينصرم النهار، ويقبل الليل البهيم حتى يلاحق الله الناس بمغفرته قائلا ومتوددا لعباده: (هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه).

ومن أسرف على نفسه ليلا ففاته طلب الرضوان والمغفرة في ساعات السحر؛ فالله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

وهكذا يتقلب الإنسان بين الرحمة والمغفرة والرضوان، فخاب وخسر من أعرض عن ذلك كله حتى لقي الله وهو عليه غضبان.

فضل الأيام العشر

وأعظم هذه المواسم الأيام العشر، فقد روى البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله لم يرجع من ذلك بشيء).

وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس سعيد بن جبير، وكان من خبره حين سمعه أنه كان إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه أنه قال: (لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر).

إنها دعوة لتدارك العمر كله؛ فالركعة بركعات، والتسبيحة بتسبيحات، والصدقة بصدقات، والقربة بقربات.

إن المسلم إذا كان في المسجد الحرام فإنه يقوم يصلي، فإذا فتر وتعب، وأراد أن يستريح تذكر أن الركعة بمائة ألف ركعة فيقوم متحفزا للصلاة، فيتجافى جنبه عن المضجع، وكلما تعب سلى نفسه بقوله: إن من وراء الموت نوما طويلا، فاصبري، كيف تنامين عن ركعة بمائة ألف ركعة، لئن زهدت في هذا، فوالله لا أراك تنشطين بعدها أبدا، وهكذا يستحث نفسه على السير إلى الله لما فيه خيره وفلاحه.

فإذا كانت الركعة في المسجد الحرام بمائة ألف، وكانت العبادة في هذه الأيام أفضل من العبادة في المسجد الحرام في غير هذه الأيام فبكم عساها تكون الركعة... إنها ركعة بمئات الألوف، وتسبيحة بمئات الألوف... إنه استدراك العمر.

الفوز في السباق!

جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله انطلق زوجي غازيا، وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع.

قال لها: أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتذكري الله تعالى ولا تفتري حتى يرجع؟ قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال: (والذي نفسي بيده لو أطقته ما بلغت العشر من عمله) رواه أحمد، وصححه الألباني.

ٍوعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله. رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

فالذي يريد أن يدرك فضل المجاهد عليه أن يصوم فلا يفطر، وأن يقوم مصليا فلا يفتر حتى يعود المجاهد، فإن أفطر من الصيام، وإن استراح من الذكر فقد خسر السباق، ومن يستطيع ذلك؟!!.

لكنك اليوم تستطيع أن تفوز في السباق؛ فالعبادات من صلاة وصيام، وذكر واستغفار، وتسبيح وتهليل، وإعانة للمحتاجين، وإغاثة للملهوفين... هذه العبادات في هذه الأيام -وفي هذه الأيام فقط- أثقل في الميزان من الجهاد في سبيل الله.

فإلى كل ثقيل لا يتحرك... إلى كل بطيء لا ينشط... إلى كل مقتصد لا يجتهد... إلى كل من كان يريد فيعجز... إلى كل من أضاع عمره فبنى في الدنيا، وخسر الآخرة أو كاد... ها هي الفرصة لاستدراك العمر!.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:01:19
الرسالة:

عشر ذي الحجة.. فضلها والعمل فيها


الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد.

ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات... ابن رجب في اللطائف ص 40.

فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته، فيكثر من عبادة ربه، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات. قال الله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.. الحجر: 99.. قال المفسرون اليقين : الموت .

ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله!! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشئ) أخرجه البخاري 2/457 .

وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عمل أزكى عند الله عز وجل، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ) رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان. ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وبهذا يجتمع شمل الأدلة. أنظر تفسير ابن كثير 5/412

واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

- أن الله تعالى أقسم بها: والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: {والفجر وليال عشر} قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: إنها عشر ذي الحجة. قال ابن كثير: (وهو الصحيح) تفسير ابن كثير8/413

- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح.

- أنه حث فيها على العمل الصالح: لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام.

- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر.

- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

- أن فيها الأضحية والحج.

في وظائف عشر ذي الحجة:

إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون. وواجب المسلم استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية، وأن يجاهد نفسه بالطاعة.

وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه. فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة:

الصيام

فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر، والصيام من أفضل الأعمال. وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي: (قال الله: كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) أخرجه البخاري 1805

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة. فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر وخميسين) أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

التكبير

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر. والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى. ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة ، قال الله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }... الحج: 28.

والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الأيام المعلومات: أيام العشر)، وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، وهناك صفات أخرى.

والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع.

إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده.

أداء الحج والعمرة

إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

الإكثار من الأعمال الصالحة عموما

لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى. فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة


الأضحية

ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى.

التوبة النصوح

ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب. والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضئ وتركا في الحال، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .


والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه:

أولاً: لا يدري في أي لحظة يموت .
ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى. وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله. قال تعالى: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين}.. القصص: 67.

فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه: إن الثواب قليل، والرحيل قريب، والطريق مُخْوِف، والاغترار غالب، والخطر عظيم، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}.

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة، المبادرةَ المبادرةَ بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل.

يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين، تعرّض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء، فمن أصابته سَعِد بها يوم الدّين.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:01:49
الرسالة:

هلال ذي الحجة وتحديد يوم عرفة


الاختلاف ممكن في رؤية هلال رمضان وهلال عيد الفطر، وإن كان الأفضل عند جمهور الفقهاء أن يصوم جميع المسلمين ويفطروا عند رؤية الهلال في أي قطر من الأقطار.

أما بالنسبة لعيد الأضحى فلا يجوز ذلك إطلاقًا، ولا ينظر في هلال ذي الحجة إلى الحساب ولا إلى رؤية الأقطار، وإنما ينظر فقط إلى الأوقات التي يسير عليها الحجاج فعلاً.

فيوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الحجيج في عرفة فعلاً، ولا عبرة بالرؤية في جميع الأقطار ولا بالحساب إذا خالف ذلك.

هذا في رأيي هو الاجتهاد الأصح، إلا أنه لا يمكن مصادرة عقول الناس وإلزامهم باجتهاد واحد؛ فالخلاف في مثل هذه الأمور كان موجودًا منذ القدم، وسيظل موجودًا إلى أن تقوم الساعة.

لكن ربط عيد الأضحى بالسعودية باعتبارها مكان أداء مناسك الحج هو الاجتهاد الأقرب لجمع الناس عليه.

إن هلال ذي الحجة مختلف عن هلال رمضان؛ لأن شهر ذي الحجة يقع فيه يوم عبادة وهو يوم عرفة الذي يكون في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويلزم الحجاج أن يكونوا تبعا لأهل مكة في عرفة، وإن اختلفت بلدانهم في رؤية الهلال.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:02:40
الرسالة:

ما يجب به الهدي من الأنساك وما صفة الهدي

بقلم: الشيخ: محمد بن صالح العثيمين

سبق في مقال سابق أن الأنساك ثلاثة: التمتع والقِران والإفراد، والذي يجب به الهديُ هو التمتع والقِران.

والمتمتع: هو مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حَلّ منها وأحرم بالحج في عامِه، فلو أحرم بالعمرة قبل دخول شهر شوال، وبقي في مكة ثم حج في عامه فلا هدي عليه لأنه ليس بمتمتع، حيث كان إحرامه بالعمرة قبل دخول أشهر الحج. ولو أحرم بالعمرة بعد دخول شوال وحج من العام الثاني، فلا هدي عليه أيضاً لأن العمرة في عامٍ والحج في عام آخر.

ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج، وحل منها ثم رجع إلى بلده وعاد منه مُحرماً بالحج وحده لم يكن متمتعاً لأنه أفرد الحج بسفر مستقل.

وأما القِران: فهو أن يُحرم بالعمرة والحج معاً، أو يُحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها كما سبق.

ولا يجب الهدي على المتمتع والقارن إلا بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، أي: لا يكونا من سكان مكة أو الحرم، فإن كانوا من سكان مكة أو الحرم فلا هدي عليهم لقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

ويلزم الهدي أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران، لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام. ومَن كان مِن سُكان مكة ثم سافر إلى غيرها لطلب علم أو غيره، ثم رجع إليها متمتعاً أو قارناً فلا هدي عليه لأن العبرة بمحل إقامته ومسكنه وهو مكة.

أما إذا كان من أهل مكة ولكن انتقل للسكنى في غيرها ثم رجع إليها متمتعاً أو قارناً فإنه يلزمه الهدي، لأنه حينئذ ليس من حاضري المسجد الحرام.

ومتى عَدِمَ المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكونُ معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي، ويلزمه الصوم؛ لقوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

ويجوز أن يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق؛ وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم: (لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصمنَ إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري.

ويجوز أن يصومها قبل ذلك، بعد الإحرام بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)، فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج. لكن لا يصوم هذه الأيام يوم العيد لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم (نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر) متفق عليه.

ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة متوالية ومتفرقة، ولكن لا يؤخرها عن أيام التشريق. وأما السبعة الباقية فيصومها إذا رجع إلى أهله إن شاء متوالية، وإن شاء متفرقة، لأن الله سبحانه أوجبها ولم يشرط أنها متتابعة.

مسائل تتعلق بالهدي

- المسألة الأولى: في بيان نوع الهدي.
- المسألة الثانية: فيما يجبُ أو ينبغي أن يتوافر فيه.
- المسألة الثالثة: في مكان ذبحه.
- المسألة الرابعة: في وقت ذبحه.
- المسألة الخامسة: في كيفية الذبح المشروع.
- المسألة السادسة: في كيفية توزيعه.

فأما نوع الهدي: فهو من الإبل أو البقر أو الغنم الضأن والمعز لقوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّنْعَـمِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}.

وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم. وتجزئ الواحدة من الغنم في الهدي عن شخص واحد. وتجزئ الواحدة من الإبل أو البقر عن سبعة أشخاص لحديث جابر رضي الله عنه قال: (أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نشتركَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعةٍ منا في بَدَنة) متفق عليه.

وأما ما يجبُ أن يتوافر فيه: فيجب أن يتوافر فيه شيئان:

1- بلوغ السن الواجب وهو خمس سنين في الإبل، وسنتان في البقر، وسنة في المعز، وستة أشهر في الضأن، فما دون ذلك لا يُجزىء لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (لا تذبحوا إلا مُسنة إلا أن يَعسر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن) رواه الجماعةُ إلا البخاري.

2- السلامة من العيوب الأربعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم باتقائها وهي: ـ العوراء البيِّن عورها والعمياء أشد فلا تُجزئ. ـ المريضة البيِّن مرضها بجرب أو غيره. ـ العرجاء البيِّن ضلعها، والزمنى التي لا تمشي، ومقطوعة إحدى القوائم أشدُّ. ـ الهزيلة التي لا مُخَّ فيها.

لما روى مالك في (الموطأ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل: ماذا يُتقى من الضحايا، فأشار بيده وقال: أربعاً، وكان البراء يُشيُر بيده ويقولُ: يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، العرجاء البيِّن ضلعها، والعوراء البيِّن عَورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنقى. فأما العيوب التي دون ذلك كعيب الأذن والقرن فإنها تُكره، ولا تمنع الأجزاء على القولِ الراجح.

وأما ما ينبغي أن يتوافر في الهدي، فينبغي أن يتوافر فيه السمن والقوة وكبر الجسم وجمال المنظر، فكلما كان أطيب فهو أحب إلى الله عز وجل، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. وأما مكان ذبح الهدي: ففي منى، ويجوز في مكة وفي بقية الحرَم، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (كل فجاج مكة منحرٌ وطريقٌ) رواه أبو داود.

وقال الشافعي رحمه الله: الحرَم كله منحر؛ حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة. وعلى هذا فإذا كان ذبحُ الهدي بمكة أَفيد وأنفع للفقراء فإنه يذبح في مكة، إما في يوم العيد، أو في الأيام الثلاثة بعده. ومَنْ ذبح الهدي خارج حدود الحرم في عرفة أو غيرها من الحِلِّ لم يُجزِئه على المشهور.

وأما وقت الذبح: فهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدرَ رُمحٍ إلى آخرِ أيام التشريق، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نحر هديه ضحى يوم العيد، ويُروى عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال: (كل أيام التشريق ذبح).

فلا يجوز تقديم ذبح هدي التمتع والقران على يوم العيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يذبح قبل يوم العيد وقال: (خُذوا عني مناسككم)، وكذلك لا يجوز تأخير الذبح عن أيام التشريق لخروج ذلك عن أيام النحر. ويجوز الذبح في هذه الأيام الأربعة ليلاً ونهاراً، ولكن النهار أفضل.

وأما كيفية ذبح الهدي: فالسنة نَحرُ الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن لم يتيسر نحرها قائمةً فباركة. والسنة في غير الإبل الذبحُ مُضجعة على جنبها. والفرق بين النحر والذبح أن النحر في أسفل الرقبة مما يلي الصدر، والذبح في أعلاها مما يلي الرأس. ولا بد في النحر والذبح من إنهار الدم بقطع الودجين لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (ما أنهر الدم وذُكرَ اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سِناً أو ظُفراً) متفق عليه.

وإنهارُ الدم يكون بقطع الودَجين؛ وهما العرقان الغليظان المُحيطان بالحُلقوم، وتمام ذلك بقطع الحُلقوم والمرىء أيضاً. ولا بد من قول الذابح: «بسم الله» عند الذبح أو النحر، فلا تُؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عليها، لقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَـطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}، ولا تُجزئ عن الهدي حينئذٍ لأنها ميتةٌ لا يحلُّ أكلها.

وأما كيفية توزيع الهدي: فقد قال الله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ}، (وأمر النبي صلى الله عليه وسلّم في حجته من كل بدنة بقطعة فجُمعت في قدر فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها) رواه مسلم.

فالسنة أن يأكل من هديه ويُطعم منه غيره، ولا يكفي أن يذبح الهدي ويرمي به بدون أن يتصدق منه وينتفع به، لأن هذا إضاعةٌ للمال، ولا يحصل به الإطعام الذي أمر الله به، إلا أن يكونَ الفقراء حوله فيذبحه ثم يُسلمه لهم، فحينئذ يبرأ منه.

فعلى الحاجِّ أن يعتني بهديه من جميع هذه النواحي ليكون هدياً مقبولاً مقرباً له إلى الله عز وجل، ونافعاً لعباد الله. واعلم أن إيجاب الهدي على المتمتع والقارن، أو الصيام عند العدم، ليس غُرماً على الحاج، ولا تعذيباً له بلا فائدة، وإنما هو من تمام النسك وكماله، ومن رحمة الله وإحسانه، حيث شرع لعباده ما به كمال عبادتهم وتقرُّبهم إلى ربهم، وزيادة أجرهم، ورفعةُ درجاتهم، والنفقة فيه مخلوفةٌ، والسعي فيه مشكور، فهو نعمة من الله تعالى يستحق عليها الشكر بذبح الهدي، أو القيام ببدله، ولهذا كان الدم فيه دم شُكران لا دم جبران، فيأكل منه الحاج ويهدي ويتصدق.

وكثيرٌ من الناس لا تخطُرُ ببالهم هذه الفائدة العظيمة، ولا يحسبون لها حساباً، فتجدهم يتهربون من وجوب الهدي، ويسعون لإسقاطه بكل وسيلة، حتى إن منهم من يأتي بالحج مفرداً من أجل أن لا يجب عليهم الهدي أو الصيام، فيَحرمون أنفسهم أجر التمتع وأجرَ الهدي أو بدلَه، والله المستعان.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:05:18
الرسالة:

أخطاء يقع فيها الحجاج

أخطاء شائعة عند الطواف

التلفظ بالنية عند الطواف: فيقول مثلاً: نويتُ أن أطوف سبعة أشواط، أو نحوه.

تطويل الوقوف عند الحجر للإشارة، فيظل الواحد يشير عدة مرات، فيعطل السير ويشتد الزحام.

قيام بعض الرجال بخلع الرداء والاكتفاء بالإزار فقط: وقد ينزل إزاره تحت السرة فيكشف جزءًا من عورته، وهذا حرام، وخصوصًا في وجود النساء حوله.

أن يجعل الكعبة من جهة غير اليسار.

تقبيل الركن اليماني ومسح الوجه به: وهذا يفعله البعض، وهو فعل مخالف للسنة؛ فإنه يستلمه فقط دون تقبيل.

استلام الركن باليسار فقط: وهو خلاف السنة أيضًا.

اجتماع مجموعات في الطواف يدفعون الناس بقوة، وقد يطيحون بالضعفاء أو يصيح بعض من يحملون الضعفاء: (خشب خشب)، فيفزعون الناس ويخيفونهم.

إطالة الدعاء بعد الركعتين خلف المقام أثناء اشتداد الزحام لما فيه من إعاقة الطائفيين والمصلين.

ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود: والواجب الابتداء به.

الطواف من داخل حجر إسماعيل: لأنه حينئذٍ لا يكون قد طاف بالكعبة إنما ببعضها؛ لأن الحجر أصلاً من الكعبة.

الرمَل وهو الإسراع في جميع الأشواط السبعة: وهو لا يكون إلا في الأشواط الثلاثة، الأولى من طواف القدوم، والرمل للرجال فقط، أما النساء فليس عليهن رمل (إسراع).

المزاحمة الشديدة لتقبيل الحجر الأسود وأحيانًا المضاربة والمشاتمة: وذلك لا يجوز؛ لما فيه من الأذى للمسلمين، ولأن الشتم والضرب لا يجوز من المسلم لأخيه بغير الحق، وتكفيه الإشارة والتكبير إذا حاذاه ولو بعيدًا عنه.

إصرار بعض النساء على تقبيل الحجر رغم الزحام: مما يعرضهن لمزاحمة الرجال، وكذلك عدم مبالاة المرأة بالتصاق الرجل بها.

التمسح بالحجر الأسود التماسًا للبركة منه: وهذه بدعة لا أصل لها في الشرع، والسنة استلامه وتقبيله فقط إن تيسر ذلك، وإلاَّ استلمه، أو أشار إليه.

استلام جميع أركان الكعبة، وربما جميع جدرانها، والتمسح بها: ولم يستلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركن اليماني.

تخصيص كل شوط من أشواط الطواف بدعاء خاص: إذ لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير أنه كان يكبِّر كلما أتى على الحجر الأسود ويقول بينه وبين الركن اليماني في آخر كل شوط {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}.

رفع الصوت في الطواف من بعض الطائفيين أو المطوفين، رفعًا يحصل به التشويش على الطائفيين.

التزاحم للصلاة عند مقام إبراهيم: وهذا خلاف للسنة؛ لما فيه من الأذى للطائفيين، ويكفيه أن يصلى في أي مكان بالمسجد إن تعذر عليه الصلاة خلف المقام.

لبس الطائف الجورب أو نحوه لئلا يطأ على ذرق الحمام وتغطية يديه لئلا يمس امرأة.

قوله نويتُ بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا.

رفع اليدين عند استلام الحجر الأسود كما يرفع للصلاة.

المزاحمة على تقبيله، ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله.

القول عند استلام الحجر: اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة، ومراتب الخزي في الدنيا والآخرة.

وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف.

تقبيل الركن اليماني.

تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامهما.

التمسح بحيطان الكعبة والمقام.

العروة الوثقى، وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت، تزعم العامة أن من ناله بيده؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى.

مسمار في وسط البيت، سموه سرة الدنيا، يكشف أحدهم عن سرته وينبطح بها على ذلك الموضع، حتى يكون واضعًا سرته على سرة الدنيا.

قصد الطواف تحت المطر بزعم أن مَن فعل ذلك غُفِرَ له ما سلف من ذنبه.

فراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله: (اللهم إني أسألك رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا، وشفاءً من كل داء).

اهتمامهم بزمزمة لحاهم وزمزمة ما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة.

ما ذكر في بعض كتب الفقه أنه يتنفس في شرب ماء زمزم مرات، ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:06:09
الرسالة:

أخطاء شائعة عند الوقوف بعرفة


1 - الوقوف على جبل عرفة في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطًا خشية الغلط في الهلال.

2 - إيقاد الشمع الكثير ليلة عرفة بمنى.

3 - الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة: (سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله.. إلخ).

4 - رحيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة.

5 - الرحيل من منى إلى عرفة ليلاً.

6 - إيقاد النيران والشموع على جبل عرفات ليلة عرفة.

7 - الاغتسال ليوم عرفة.

8 - قوله إذا قرب من عرفات، ووقع بصره على جبل الرحمة: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).

9 - التهليل على عرفات مائة مرة، ثم قراءة سورة الإخلاص مائة مرة، ثم الصلاة عليه- صلى الله عليه وسلم- يزيد في آخرها: وعلينا معهم مائة مرة.

10 - السكوت على عرفات وترك الدعاء.

11 - دخول القبة التي على جبل الرحمة، ويسمونها: قبة آدم، والصلاة فيها، والطواف بها كطوافهم بالبيت.

12 - اعتقاد أن الله -تعالى- ينزل عشية عرفة على جمل أورق، يصافح الركبان، ويعانق المشاة.

13 - صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة.

14 - الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته.

15 - قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر.

16 - التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة.

17 - تعين ذكر أو دعاء خاص بعرفة، كدعاء الخضر -عليه السلام- الذي أورده الغزالي في الإحياء وأوله: (يا من لا يشغله شأن عن شأن، ولا سمع عن سمع..) وغيره من الأدعية.

18 - إفاضة البعض قبل غروب الشمس.

19 - التعريف الذي يفعله بعض الناس من قصد الاجتماع عشية يوم عرفة في الجوامع، أو في المكان خارج البلد، فيدعون، ويذكرون، مع رفع الصوت الشديد، والخطب والأشعار، ويتشبهون بأهل عرفة.

20- عدم التلبية في المسير إلى عرفة: وهذا خلاف السنة الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنه كان يلبي حتى يرمي جمرة العقبة يوم العيد.

21- اعتقاد وجوب الصلاة بمسجد نمرة مع الإمام: وهذا خطأ؛ فإنه سنة غير لازمة.

22- الإسراع والتسابق بوسائل المواصلات عند الإفاضة من عرفات: والأَوْلى أن يلتزم الجميع بالسكينة.

23- الوقوف خارج عرفة أو في المكان المنهي عنه: لأن هذا يفسد حجه بالتكلف بالذهاب إلى جبل الرحمة وصعوده وتعريض نفسه لخطر التسلق، مع أن عرفة كلها موقف، إلا وادى عرفة.

24- الانشغال يوم عرفة بالضحك والمزاح وفضول الكلام وأخذ الصور الفوتوغرافية حتى يتباهى بها.

25- التكلف بالذهاب إلى جبل الرحمة وصعوده وتعريض نفسه لخطر التسلق.

26- ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنتين وسبعين حجة!


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:06:52
الرسالة:

بدع زيارة المدينة وقبره (صلى الله عليه وسلم)


لما كان من السنة شد الرحل إلى زيارة المسجد النبوي الكريم، والمسجد الأقصى، لما ورد في ذلك من الفضل والأجر، وكان الناس عادة يزورونهما قبل الحج أو بعده، وكان الكثير منهم يرتكبون في سبيل ذلك العديد من المحدثات والبدع المعروفة عند أهل العلم، رأينا من تمام الفائدة أن نسرد ما وقفنا عليه منها تبليغًا وتحذيرًا فنقول:

1- شد الرحال بقصد الزيارة للقبر فقط وليس زيارة المسجد: وهذا مخالف للسُّنَّة.

2- التمسح بالجدران وقضبان الحديد عند زيارة قبر الرسول- صلى الله عليه وسلم- وربط الخيوط ونحوها في الشبابيك تبركا، والبركة فيما شرع الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم.

3- الدعاء للرسول- صلى الله عليه وسلم- وطلب الحوائج منه: وهذا خطأ؛ لأن الدعاء عبادة، ولا يجوز صرفها لغير الله.

4- الذهاب إلى المغارات في جبل أُحُد، ومثلها في غار حراء، وربط الخِرَق عندها، والدعاء بأدعية لم يأذن بها الله، وتحمل المشقة في ذلك؛ فكل هذه بدع لا أصل لها في الشرع.

5- استقبال القبر عند الدعاء، وترك استقبال القبلة، أو قصد القبر فقط للدعاء عنده.

6- ترك السلام على النبي- صلي الله عليه وسلم- وصاحبيه.

7- التبرك ببعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار الرسول- صلى الله عليه وسلم- كمبرك الناقة، وبئر الخاتم أو بئر عثمان، أو أخذ تراب من هذه الأماكن للبركة.

8- الإصرار على الصلاة في الروضة رغم الزحام الشديد مما قد يتسبب في إيذاء الناس.

9- الدعاء للأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد، ورمي النقود عندها تقربا إليها وتبركا بأهلها، وهذه من الأخطاء الجسيمة؛لان العبادة لله وحده، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره: كالدعاء والذبح والنحر ونحوه؛ لقوله- تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ…} ، وقوله- تعالى-: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا}.

10 -إطالة الوقوف عند القبر خاصة عند الزحام الشديد.

11 - إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم.

12- الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة.

13 - القول عند دخول المدينة: بسم الله وعلى ملة رسول الله، رب أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا.

14 - زيارة قبره- صلى الله عليه وسلم- قبل الصلاة في مسجده.

15 - التزام صورة خاصة في زيارته- صلى الله عليه وسلم- وزيارة صاحبيه، والتقيد بسلام ودعاء خاص، مثل قول الغزالي: يقف عند وجهه- صلى الله عليه وسلم-، ويستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر، ويقول: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله.. السلام عليك يا أمين الله.. السلام عليك يا حبيب الله) فذكر سلامًا طويلاً، ثم صلاة ودعاء نحو ذلك في الطول، قريبًا من ثلاث صفحات.

ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على أبي بكر الصديق؛ لأن رأسه عند منكب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يتأخر قدر ذراع، ويسلم على الفاروق، ويقول: (السلام عليكما يا وزيري رسول الله والمعاونين له على القيام).. ثم يرجع فيقف عند رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستقبل القبلة.. ثم ذكر أنه يحمد ويمجد ويقرأ آية {ولو أنهم إذا ظلموا.. } ثم يدعو بدعاء نحو نصف صفحة.

16 - التزام الكثير من أهل المدينة والغرباء الصلاة في المسجد القديم، وقطعهم الصفوف الأولى التي في زيارة عمر وغيره.

17 - قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا مسجد قباء، على أنها من شعائر الحج.

18 - زيارة البقيع كل يوم، والصلاة في مسجد فاطمة -رضي الله عنها.

19 - تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد.

20- ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء.

21- التبرك بالاغتسال في البرك التي بجانب قبورهم.

22- رفع الصوت عقب الصلاة بقولهم: السلام عليك يا رسول الله.

23- تقرب البعض بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر.

24- مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر.

25- صلاة البعض فى المسجد القديم دون سواه

26- تلقين مَن يُعرَفون (بالمزورين) جماعة الحجاج بعضَ الأذكار والأوراد عند الحجرة أو بعيدًا عنها بالأصوات المرتفعة، وإعادة هؤلاء ما لقنوا بأصوات أشد منها.

27- تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أُحُد.

28- الخروج من المسجد النبوي على السرعة عند الوداع.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:07:32
الرسالة:

أخطاء شائعة قبل الإحرام


1 - الإمساك عن السفر في شهر صفر، وترك ابتداء الأعمال فيه من النكاح والدخول وغيره.

2 - ترك تنظيف البيت وكنسه عقب سفر المسافر.

3 - صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} وفي الثانية (الإخلاص) فإذا فرغ قال: (اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت..) ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب مثل (إحياء الغزالي) و (الفتاوى الهندية) و (شرعة الإسلام).

4 - صلاة أربع ركعات قبل السفر على أنها سنة.

5 - قراءة المريد للحج إذا خرج من منزله آخر سورة (آل عمران) وآية الكرسي و {إنا أنزلناه} و(أم الكتاب) بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة.

6 - الجهر بالذكر والتكبير عند تشييع الحجاج وقدومهم.

7 - الأذان عند توديعهم.

8 - توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى.

9 - السفر وحده أنسًا بالله -تعالى- كما يزعم بعض الصوفية على أنه سنة أو واجب!

10 - السفر من غير زاد بدعوى التوكل.

11 - السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين.

12 - عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج، وليس معها محرم، يعقد عليها ليكون معها كمحرم.

13 - صلاة المسافر ركعتين كلما نزل منزلا، وقوله: (اللهم أنزلني منزلاً مباركًا وأنت خير المنزلين).

14 - قراءة المسافر في كل منزل ينزله سورة الإخلاص مرة، وآية الكرسي مرة، وآية {وما قدروا الله حق قدره} مرة.

15 - قصد بقعة يرجو الخير بقصدها: ولم تستحب الشريعة ذلك، مثل المواضع التي يقال: إن فيها أثر النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يقال في صخرة بيت المقدس، وكذلك مشاهد الأنبياء والصالحين.

16 - شهر السلاح عند قدوم تبوك.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:08:45
الرسالة:

أخطاء شائعة في الإحرام


1- عدم سؤال أهل العلم عما خفي من أحكام الحج؛ فترى كثيرًا من الحجاج يقومون بأداء أفعال الحج بناء على ما يرونه من فعل العامة من الناس، ولسان حالهم يقول: أفعل مثل الناس، مع أن الله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعلَمُونَ}.

2- الحج صامتًا لا يتكلم.

3- يدعو كثير من الحجاج بأدعية لا يفقهون لها معنى، وذلك بناء على ما يقع في أيديهم من كتب الأدعية والأذكار غير الموثقة، والمشروع أن يدعو الله- تعالى- بدعاء مأثور يعرف متنه أو يتفهم معناه، أو يدعو بما شاء الله أن يرجوه ويقبله دون تقيد بكتاب معين.

4- الاضطباع عند الإحرام حتى نهاية المناسك.

5- التكبير والتهليل بدل التلبية.

6- قصد جبال وبقاع بعينها حول مكة للتبرك بها.

7- قصد الصلاة في مساجد معينة من الحرم المكي والمدني كمسجد عائشة بـ(التنعيم).


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:09:16
الرسالة:

أخطاء شائعة عند دخول الحرم


اعتقاد وجوب الدخول من باب معين: وهذا غير صحيح، والصواب جواز الدخول من أي باب للحرم.

دخول بعض النساء للحرم وهنّ حُيَّض أو نفساء: وهذا حرام ولا يجوز إلا في حالات خاصة.

ابتداع أذكار معينة عند الدخول: كما يفعل بعض الناس، ولم يثبت في السنة أيَّة أذكار خاصة بدخول الحرم غير أذكار دخول المسجد عمومًا.

الاضطباع عن الإحرام حتى نهاية المناسك.

اعتقاد عدم وجوب تحية المسجد للحرم، وهذا خطأ؛ فالمسجد الحرام كغيره: تحيته ركعتان، غير أن الداخل للطواف لا يلزمه تحية المسجد؛ بل يجزئه الطواف.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:09:51
الرسالة:

بدع السعي بين الصفا والمروة


1 - الوضوء لأجل المشي بين الصفا والمروة بزعم أن مَن فعل ذلك كتب له بكل قدم سبعون ألف درجة.

2 - الصعود على الصفا حتى يلصق بالجدار.

3 - الدعاء في هبوطه من الصفا: اللهم استعملني بسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن، برحمتك يا أرحم الراحمين إلا إذا كانت النية مجرد دعاء دون تخصيص.

4 - القول في السعي: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا ، وذنبًا مغفورًا، الله أكبر ثلاثًا، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده.. إلى قوله ولو كره الكافرون إلا إذا كانت النية مجرد دعاء دون تخصيص.

5 - صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي.

6 - استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة، وقد أقيمت الصلاة، حتى تفوتهم صلاة الجماعة.

7 - التزام دعاء معين إذا أتى منى كالذي في الإحياء: "اللهم هذه منى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك"، وإذا خرج منها "اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط.. إلخ.

8- حساب الذهاب من الصفا للمروة ومن المروة للصفا على أنه شوط واحد: وبالتالي يسعي أربعة عشر شوطا بدلا من سبع.

9- الإسراع عند السعي بين الصفا والمروة في كل شوط: والسنة أن يسرع بين العلمين الأخضرين فقط وأن يمشي في بقية الشوط.

10- السعي بدون نسك، أي التقرب بمجرد السعي في غير عمرة أو حج: وهذا ليس عليه دليل، بل بدعة مخالفة للسنة.

11- صعود النساء على الصفا والمروة؛ بل عليها أن ترجع من عند أصولها.

12- إذا صعدوا إلى الصفا والمروة استقبل بعض الحجاج ويشيرون بأيديهم عند التكبير وكأنهم يكبرون للصلاة: وهذه الإشارة خطأ؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يرفع كفيه الشريفتين للدعاء فقط، ويحمد الله ويكبره ويدعوه ما يشاء مستقبلا القبلة.

13- التلفظ أو الجهر بنية معينة عند بداية السعي.

14- تعيين دعاء خاص لكل شوط: وهذا ليس عليه دليل من السنة؛ بل يدعو الله بما شاء.

15- البدء بالمروة قبل الصفا: وهذا مخالف للسنة، ويؤدي إلى بطلان الشوط الذي بدأ به من المروة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:10:45
الرسالة:

أخطاء شائعة في مزدلفة


الإسراع عند الذهاب إلى مزدلفة: وهذا خطأ، والسنة المشي بسكينة ووقار وعدم الإسراع في المتسع.

عدم النزول داخل حدود مزدلفة: وهذا خطأ وتفويت للواجب في الحج.

صلاة المغرب والعشاء في الطريق: وهذا مخالف للسنة؛ فالسنة ألاَّ يصلي إلاَّ إذا وصل إلى مزدلفة؛ فيجمع بها المغرب والعشاء.

عدم الصلاة ولو خرج وقتها: وهذا خطأ، ولا يجوز ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، بل إذا خشي خروج الوقت صلى ولو في الطريق.

قضاء الليلة في العبادة: وهذا خلاف الثابت من فعله- صلى الله عليه وسلم- فإنه نام في تلك الليلة.

المكوث في مزدلفة حتى الشروق: وهو خلاف السُّنَّة؛ بل السُّنَّة الدعاء بعد صلاة الصبح حتى الإسفار ثم الدفع إلى مِنى.

المرور بمزدلفة دون المبيت بها: وهذا خطأ، والسنة المبيت بمزدلفة إلى الصبح خاصة عند عدم وجود عذر أو ضرورة.

الإيضاع (الإسراع) وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة.

الاغتسال للمبيت بمزدلفة.

استحباب نزول الراكب ليدخل مزدلفة ماشيًا توقيرًا للحرم.

التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة: اللهم إن هذه مزدلفة، جمعت فيها ألسنة مختلفة، نسألك حوائج.

ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في المزدلفة، والانشغال عن ذلك بالتقاط الحصى.

صلاة سنة المغرب بين الصلاتين، أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين كما يقول الغزالي.

إحياء هذه الليلة في الذكر والدعاء فقط دون النوم والراحة.

التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله: اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام، والشهر الحرام، والركن والمقام، أبلغ روح محمد منا التحية والسلام، وأدخلنا دار السلام، يا ذا الجلال والإكرام إلا إذا كان مجرد دعاء دون تخصيص.

بعض الحجاج يصلون الفجر ليلة مزدلفة قبل دخول الوقف: فنسمع بعضهم يؤذن قبل دخول الوقت بساعة أو أقل أو أكثر؛ وذلك تحايلا؛ حتى يتمكن من الذهاب بمنى قبل الناس، وهذا خطأ عظيم.

اعتقاد البعض أن حصي الجمار لابد أن يكون من مزدلفة: والصواب أنه يجوز أخذه من أي مكان، والثابت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه لم يأمر بأن يلتقط له حصى جمرة العقبة من مزدلفة، وإنما التُقِط له في الصباح حين انصرف من مزدلفة بعدما دخل منى، وهكذا بقية الحصي أخذه من منى.

التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله: اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام، والشهر الحرام، والركن والمقام أبلغ رُوح محمد منا التحية والسلام…إلخ، وعليه، فله أن يدعو، أو يذكر الله ما شاء دون الالتزام بدعاء أو ذكر معين.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:11:17
الرسالة:

أخطاء شائعة عند المبيت بمني


ترك الجهر بالتلبية: وهذا مخالف للسنة؛ بل يجهر بها ما استطاع، حتى يرمي الجمرة الكبرى يوم النحر وعندئذ تنتهي التلبية.

عدم المبيت بمِنى قبل يوم عرفة: وهذا خلاف السنة، وإن كان لا يجب.

جمع الصلوات في مِني: وهذا مخالف للسنة؛ فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يصلي كل صلاة في وقتها في مِني قصرًا من غير جمع.

عدم المبيت بمِني ليالي التشريق: وهو واجب من واجبات الحج لا يجوز التهاون فيه إلا العذر.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:22:45
الرسالة:

أخطاء شائعة عند الرمي


1 - الغسل لرمي الجمار.

2 - غسل الحصيات قبل الرمي.

3 - التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير.

4 - الزيادة على التكبير قولهم: رغمًا للشيطان وحزبه، اللهم اجعل حجي مبرورًا، وسعيي مشكورًا، وذنبي مغفورًا، اللهم إيمانًا بكتابك، وإتباعاً لسنة نبيك.

5 - قول البعض بضرورة أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: بسم الله، والله أكبر، صدق الله وعده.. إلى قوله: ولو كره الكافرون.

6 - التزام كيفيات معينة للرمي، كفعل بعضهم: يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام ثم يرميها.

7 - تحديد موقف الرامي: أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع فصاعدًا.

8- رمي الجمرات بالنعال أو الأخشاب أو الحجارة الكبيرة.

9- سب الشيطان ولعنه بالشتائم في مكان الرمي.

10- قيام البعض برمي أي عمود بعيدًا عن الجمار خوفًا من الزحام.

11- رمي الحصيات كلها دفعة واحدة.

12- أخذ الرمي على أنه من قبيل اللعب والمزاح وعدم استشعار مغزاه ودلالته.

13- عدم أخذ الحذر أثناء الرمي وبالتالي تسببه في إصابة إخوانه بالحصى.

14- الرمي من بعيد جدًّا وعدم التأكد من وقوعها في الحوض، علما أنها لو وقعت في الحوض ثم خرجت منه أجزأته.

15- الحرص على إصابة العمود المنصوب داخل الحوض، مع أنه إنما وضع علامة لمكان الرمي فقط.

16- الرمي بعدد من الحصى أقل أو أكثر من السبع على سبيل التعمد عالمًا: وهذا لا يجوز إلا أن يشك في أجزاء.

17- من الحجاج من يعتقد أنه عندما يرمي فإنه يرمي الشيطان نفسه.

18- عدم تعظيم هذا اليوم بذكر الله- تعالى- وعمل القربات من النوافل كالصدقة وإفشاء السلام وطلاقة الوجه لإخوانه، وإدخال السرور عليهم؛ حيث إن هذا اليوم يوم عيد.

19- إهمال الدعاء بعد الجمرة الصغرى والوسطى: وهذا خلاف السنة وتفويت للخير العظيم.

20- الإنابة في الرمي مع القدرة عليه خوفًا من الزحام أو التعب أو تكاسلا: والأصل في الإنابة أن تكون عند عدم الاستطاعة بالنفس لمرض أو نحوه.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:24:32
الرسالة:

بدع الذبح والحلق


1 - ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر.

2 - البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق.

3 - الاقتصار على حلق ربع الرأس.

4 - قول البعض بأن "والسنة أن يستقبل القبلة في الحلق"، وهذا خطأ.

5 - الدعاء عند الحلق بقوله: الحمد لله على ما هدانا وأنعم علينا، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني، واغفر لي ذنوبي، اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة، وامح بها عني سيئة، وارفع لي بها درجة، اللهم اغفر لي وللمحلقين والمقصرين، يا واسع المغفرة. آمين.

6 - الطواف بالمساجد التي عند الجمرات.

7 - استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر.

8 - ترك السعي بعد طواف الإفاضة من المتمتع.

9- الذبح خارج حدود الحرم كعرفات وجدة.

10- حلق بعض الرأس وترك البعض: وهذا خطأ مخالف للسنة؛ لأن الأصل التقصير من جميع شعر الرأس، ولا يكفي تقصير بعض شعرات من هنا وهناك.

11- قيام بعض النسوة بإظهار شعرها أمام الرجال أو الزيادة على قدر الأنملة من الشعر عند القص.

12- الذبح قبل وقته يوم العيد: وهذا خلاف للسنة.

13- رمي الهدي بعد ذبحه: وهذا تضييع للنعمة؛ بل الواجب إيصالها للفقراء والمحتاجين مع الأكل منها إذا شاء.

14- دفع المال لإحدى المؤسسات للذبح في بعض البلدان: والصواب أن يكون الذبح في مكة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:25:16
الرسالة:

أخطاء شائعة في طواف الوداع


ملاحظة هذه الأخطاء خاصة بطواف الوداع، ويُضَاف عليها أخطاء الطواف السابقة:

نزول بعض الحجاج من مِني يوم النفر قبل رمي الجمرات؛ فيطوف للوداع، ثم يرجع إلى مِنى فيرمي الجمرات، ثم يسافر من هناك إلى بلده؛ فيكون آخر عهده بالجمار لا بالبيت، وقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "لا ينفرنَّ أحدٌ حتَّى يكونَ آخرُ عهدِهِ بالبيتِ" فطواف الوداع يكون بعد الفراغ من أعمال الحج كلها.

خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع مستقبلين الكعبة بوجوههم، يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهذه بدعة في الدين لا أصل لها.

التفات بعضهم إلى الكعبة عند باب المسجد الحرام بعد انتهائهم من طواف الوداع، ودعاؤهم كالمودِّعين للكعبة؛ وهذه بدعة لم تشرع.

تركه كلية تكاسلاً ودون عذر.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:25:42
الرسالة:

أخطاء شائعة بعد الحج والعمرة


الرجوع إلى بلده بملابس الإحرام: وهذه بدعة مخالفة للسنة وفيها مشقة على النفس، وفيها مراءاة بالعمل.

الإصرار على الاستقبال بالأعلام والأفراح وغيرها، بل وقد يغضب الحاج إذا لم يستقبلوه كذلك.

الإصرار على التسمي باسم الحاج، ويغضب إذا لم يدعه الناس (الحاج فلان).

العودة إلى ما كان عليه من التفريط، وترك الفرائض أو إهمالها، أو الوقوع في المعاصي، وكأنه لم يذهب للحج والعمرة مطلقا، وهذا من علامات الحج غير المبرور.

الحلف بالنبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الزيارة، كمن يقول: (وحياة الذي مسحت قبره بيدي) لأن الأصل إن حلف أن يحلف بالله أو ليصمت.

الإصرار على المعاصي اعتمادًا على أنه سيؤدي الحج مرة أخرى للتكفير عن خطاياه.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:27:53
الرسالة:

إرشادات صحية

إرشادات وقائية


الحج هو خامس أركان الإسلام، وهو فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر على أدائه، ولأن المقدرة الصحية هي أحد أركان القدرة المعنية هنا فقد رأينا أن نتحدث عن وقاية حجاج بيت الله الحرام، ونقصد وضع محطات في مشوار الحجيج تساعدهم على اجتياز مشاكلهم الصحية، وتبصيرهم بها، وتوعيتهم قبل اعتزامهم القيام بهذه الرحلة الروحانية، ووضع الحلول الممكنة لهم، ليكون هذا الملف رفيقهم الأمين، راجين به الأجر والثواب من عند الله عز وجل.

وقد حرصنا على تخصيص أبواب لاستيعاب الحالات المرتبطة بالحج، واستفتحنا الملف بنصائح عامة للحجاج:

أخي الحاج ، أختي الحاجة:

عليكما اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة حتى تنقضي هذه المهمة على أكمل وجه، وحتى تتفاديا الكثير من المشاكل الصحية التي قد تواجهكما أثناء قيامكما بفريضة الحج.

لا تنس هذه اللقاحات!!

مريض الحمى الصفراء

اشتراطات وزارة الصحة السعودية بالنسبة للقادمين للحج:
1- الحمى الصفراء: السادة القادمون من الدول التي تنتشر بها عدوى الحمى الصفراء لا بد من وجود إثبات من خلوهم، أو تطعيم ضد المرض، وفي حالة عدم وجود هذا الإثبات الرسمي ستقوم السلطات بوضع الشخص تحت الحجر الصحي لمدة 6 أيام أو مدة انتقال عدوى المرض. وستكون مكاتب الصحة الرسمية في مداخل المملكة مسئولة عن وضع الأدلة الصحية المناسبة والتي ستتضمن التعليمات الخاصة بالأقاليم والمناطق المختلفة.

2- الالتهاب السحائي: بالنسبة لكل الزائرين القادمين للحج أو العمرة أو حتى في مهمة عمل اسمية، لا بد من إبداء ما يثبت التطعيم ضد الالتهاب السحائي من مدة لا تزيد عن 3 سنوات ولا تقل عن 10 أيام قبل الوصول لأراضي المملكة، وذلك على النحو التالي: الأطفال والبالغون أكثر من سنتين لا بد من كونهم قد تلقوا التطعيم A/C على الأقل جرعة واحدة.

سيتم إجراء الاختبارات الصحية الوقائية بالنسبة للسادة الحجاج القادمين من بلاد تنتشر فيها أمراض معينة وفقًا للمعايير الصحية الدولية، بالإضافة لتوقيع إجراء الحجر الصحي على المخالفين للقواعد المنصوص عليها.

وهناك بعض الأمراض السارية التي قد يكثر انتشارها في الأماكن المزدحمة كالمشاعر المقدسة ولهذا ينبغي الوقاية منها بالتطعيمات الآتية:

1 - التطعيم ضد الحمى الشوكية: فالحمى الشوكية أو التهاب السحايا من الأمراض الخطيرة التي تنتقل عن طريق الرذاذ، وتصيب أغشية المخ والنخاع الشوكي، وتبدأ أعراضها بارتفاع في درجة الحرارة وصداع شديد، وآلام في الرقبة، واضطراب عام في الوعي، وفي بعض الأحيان قيء، وإذا لم يتم إسعاف المريض وعلاجه في المركز الصحي بأقصى سرعة؛ فإن مصيره قد يكون الوفاة.

ولذلك على كل حاج أن يتلقى المصل الواقي منها؛ إذا لم يكن قد تم تطعيمه، أو إذا مضى على تطعيمه السابق سنتان، على أن يتم ذلك قبل سفره بمدة لا تقل عن 10 أيام، واللقاحات متوفرة في جميع المستشفيات والمراكز والمستوصفات التابعة لوزارة الصحة.

2 - التطعيم بلقاح النيمو كوكس والهيموفيلس: حيث يكثر في الأماكن المزدحمة الالتهابات الرئوية لا سيما عند المرضى الذين يعانون من الربو الشعبي والالتهابات الشعبية المزمنة، ولذلك ننصحهم بأخذ هذين اللقاحين قبل السفر بمدة لا تقل عن أسبوعين.

أدوية لا تخلو منها حقيبة الحاج

هناك نوعان من الأدوية يجب أن تضمها حقيبة الحاج: أولاهما: الأدوية الخاصة ببعض الأمراض المزمنة وهذه لا بد أن تتوافر لدى الحاج بكميات كافية، وتؤخذ جميع تعليمات تعاطيها من الطبيب المعالج قبل السفر إلى الحج.

أما النوع الثاني: فهو الأدوية العامة التي قد يحتاجها الحاج للتعامل مع بعض الأعراض البسيطة، كما يستخدمها حتى يصل إلى أحد المراكز الصحية وأهم هذه الأدوية: 1 - أملاح الإرواء بالفم: وتوجد على هيئة مساحيق أو أقراص فوارة يمكن وضعها في ماء معقم واستخدامها لتعويض فقدان السوائل أثناء نوبات الإسهال والإنهاك الحراري.

2 - خافض للحرارة ومسكن للألم مثل الباراسيتامول
3 - مضاد للسعال وطارد للبلغم، على ألا يستخدم أكثر من يومين، فإذا استمر السعال يجب التوجه إلى المركز الصحي.
4 - أدوية للرشح والزكام.
5 - مرهم للحروق الجلدية مثل "فلامازين".
6 - أدوية للحموضة والتهابات المعدة الخفيفة.
7 - مسكنات للمغص ولآلام الجهاز الهضمي "قرص عند اللزوم".
8 - شاش وقطن طبي ومطهر للجروح مثل الديتول أو صبغة اليود.

نصائح صحية عامة

إن من أهم النصائح التي يجب أن يلتزم بها الحاج حفاظًا على صحته:

1 - أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل عمل من أعمال الحج يعيد للجسم حيويته، ويعينه على تأدية بقية أعمال الحج.
2 - المحافظة على النظافة، فهي عنصر هام للوقاية من الأمراض.
3 - الإكثار من شرب السوائل كالماء والعصير واللبن وغيره.
4 - تجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة، مع مراعاة المشي في الطرقات المرصوفة إن أمكن مستخدمًا المظلة.
5 - الامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة المعرضة للذباب والأتربة واستعمال المعلبات أو الأغذية المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها.
6 - استخدام المناديل الورقية والتخلص منها بطريقة صحية.
7 - حمل بطاقة خاصة تبين تشخيص المرض لكل مريض مصاب بمرض معين لتسهيل عملية إسعافه في حالة إصابتهم بمكروه لا قدر الله.
8 - أخذ كمية كافية من الأدوية التي تتعاطاها واستعمالها بانتظام في الأوقات المحددة لها.
9 - التوجه لأقرب مركز صحي في حالة اشتداد الألم، أو حدوث مضاعفات أخرى.
10 - حمل نوتة بها بعض أرقام المستشفيات القريبة وأرقام الطوارئ كالدفاع المدني، والإسعاف والشرطة وغيرها في حالة الحاجة إليها.

11- المملكة العربية من المناطق الحارة جدًا في العالم غالب أيام السنة، ومناسبة أداء شعائر الحج تجمع الناس من مختلف أرجاء العالم، وقد يجعل ذلك التجمع وما يصحبه من التدافع والتزاحم الزيارات وأداء المناسك من الأمور الصعبة إن لم يتخذ الحاج ما يناسب من ملابس وإجراءات تتيح له الراحة النسبية خلال تلك الإجراءات والمناسك وتخفف الشعور بالإجهاد البدني والإرهاق.

12- الملابس الخفيفة تناسب هذه الأجواء والظروف؛ لتفادي ارتفاع درجة حرارة الجسم أو الشعور بالإرهاق والإجهاد وعدم الراحة من شدة الحر والزحام (قبل الإحرام وبعده).

13- يفضل أخذ كمية مناسبة من الملابس لجعل فترة الإقامة مريحة، ولكن تجنب أيضًا تحميل حقيبة سفرك بالزائد من حمل الملابس التي لا حاجة لك بها، وليكن تقديرك ما يناسب الجو هناك أن الملابس لن يمكن استعمالها أكثر من يوم واحد، ومحلات الكي والتنظيف الآلي تنتشر في أرجاء المملكة، ولكن نظرًا لارتفاع الأسعار بشكل كبير في موسم الحج فيفضل الاعتماد على النفس في هذه الأعمال البسيطة من التنظيف الخفيف والإعداد للملابس، فهناك العديد من الأوقات التي يمكن إنجاز هذه الأعمال فيها قبل المناسك وبعد إتمامها.

14- يفضل استخدام المظلات؛ لتفادي حرارة الشمس وتجنب الإصابة بضربات الشمس.
15- بالنسبة للمدينة المنورة يفضل أخذ أحد السترات الخفيفة التي تناسب الجو البارد في بعض الأحيان خاصة في الصباح الباكر.

مشاكل وحلول

وإليك أيها الحاج بعض المشاكل الأكثر شيوعًا التي قد تواجه الحاج أثناء حجه والنصيحة لكيفية علاجها، وهي: التشنج والإنهاك الحراري، وضربات الشمس، والحروق الجلدية الشمسية، والنزلات المعوية.

التشنج والإنهاك الحراري:
يحدث نتيجة نقص الماء والملح في الجسم أو نقص أحدهما، ويصاحبه إحساس بالإرهاق والعطش وغثيان وارتفاع في درجة الحرارة، وتشنج في عضلات البطن والرجل.

وعلاجه يكون بإعطاء محلول ملحي على فترات، مع تدليك العضلة المتشنجة برفق ونقل المصاب إلى مكان مظلل، وتبريد جسمه برشه بالماء.

ضربات الشمس:
أكثر الحجاج إصابة بها هم سكان المناطق الباردة وكبار السن ومرضى السكري والفشل الكلوي والإسهال.

وأعراضها: إغماء وتشنجات نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجسم.

وعلاجها يكون بالمحافظة على تنفس المصاب؛ لأنه عادة يكون فاقدًا للوعي، مع عدم إعطائه أي سوائل عن طريق الفم لمنع وصولها إلى الرئتين، وينبغي نقله إلى أقرب مركز لعلاج ضربات الشمس.

الحروق الجلدية الشمسية:
تحدث نتيجة تعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة ولفترة طويلة، فتبدأ بالاحمرار يتلوها ظهور فقاقيع مائية يصاحبها ألم شديد.

وعلاجها يتم بنقل المصاب إلى مكان مظلل مع استخدام الكمادات الباردة، ووضع مرهم الحروق وتغطيتها بشاش طبي معقم جاف.

النزلات المعوية:
تحدث نتيجة تناول الأطعمة الملوثة عن طريق الفم، ففي موسم الحج يقل اهتمام الحجاج بنظافة الأطعمة، ولهذا تكثر الإصابة بهذه النزلات المعوية.

أعراضها: حدوث قيء أو إسهال، أو قيء وإسهال معًا مصحوبة بالألم في البطن.

علاجها: هو الإكثار من شرب السوائل والعصائر، واستخدام محلول معالجة الجفاف بإذابته في ماء معقم وشربه وغسل اليدين بالماء والصابون بعد استعمال الحمام لمنع انتقال العدوى، ومراجعة المركز الصحي عند استمرار الإسهال لأكثر من 24 ساعة أو عند حدوث إسهال مصاحب بمخاط أو دم عند حدوث حمى.

وأخيرًا نتمنى لك أخي الحاج حجًا مقبولاً وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:28:55
الرسالة:

إرشادات غذائية

من المعلوم أن بعض الأمراض المعدية تنتشر في موسم الحج، ومن أهم أعراض هذه الأمراض الإسهال، الغثيان، القيء، ألم البطن، ارتفاع درجة الحرارة (الحمَّى) والصداع. وقد تكون هذه الأعراض دليلاً على الإصابة بأحد الأمراض المعدية التي يكون الطعام سببًا من أسباب انتقالها.

أما النزلات المعوية فأكثر هذه الأمراض شيوعًا، وليست هنالك وسيلة أسرع من الطعام لنقل هذه الأمراض، إما لعدم طهيه بالطريقة الصحيحة أو لأنه تُرك مكشوفًا لمدة طويلة، أو بسبب تناول مشروبات أو ماء ملوث، وقد يتسبب الغذاء الفاسد في الإصابة بالتسمم، ونظرًا لأهمية الغذاء في الحفاظ على سلامة الحاج وصحته، ودوره في مساعدته على إتمام مناسكه كان لابد من إلقاء الضوء على النقاط التي يجب مراعاتها عند اختيار المأكل والمشرب؛ ضمانًا لسلامة الحاج من الأمراض.

والتعرف على الطريقة المثلى للتعامل مع الطعام، واختيار الطعام المناسب للحاج، وقد حددت هذه النصائح على سبيل المثال لا الحصر في النقاط التالية: أخي الحاج ، أختي الحاجة:

عليكما اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة حتى تنقضي هذه المهمة على أكمل وجه، وحتى تتفاديا الكثير من المشاكل الصحية التي قد تواجهكما أثناء قيامكما بفريضة الحج.

نصائح غذائية

تجنب شراء الأطعمة المكشوفة والمعرضة للغبار والذباب؛ لأنها غالبًا ما تحمل كائنات مجهرية ممرضة؛ لهذا يجب اختيار وشراء الطعام السليم والصحي والنظيف.

عدم ترك الطعام في الهواء الطلق، لاسيما أثناء إذابة الطعام المجمد، ففي هذه الحالة سيكون عرضة لهجوم ضار من البكتريا الضارة التي قد تنفذ إلى الطبقات الخارجية منه، وتبدأ في التكاثر، بينما تظل المناطق الداخلية منه محتفظة بدرجة برودتها فلا تنفذ إليها البكتريا.

تكرار غسل اليدين بالماء والصابون، وخاصة قبل البدء بتناول وجبة الطعام مع مراعاة استعمال الماء الصحي (الماء النقي)، وكذلك التأكد من نظافة الأواني المستعملة، فقد روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع، "والمراد من الوضوء هنا غسل اليدين.


البساطة في المأكل والمشرب وعدم الإسراف والتبذير وتجنب التخمة، فكثرة الطعام تعيق نشاط الجسم ولا تساعده على العبادة والقيام بالواجبات اليومية، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (طعام الأربعة يكفي لثمانية) رواه مسلم.

تجنب الأطعمة الغنية بالدهون كالقشدة والكريمة، كما يجب تجنب الأطعمة المسببة للغازات، مثل: الثوم، والبصل، والفجل، وما إلى ذلك.

شرب كمية كافية من السوائل وخاصة الماء؛ لتجنب الإصابة بالجفاف نتيجة لما يفقده الجسم من سوائل، خاصة المرضى الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة، أو يتناولون أدوية مدرة للبول مثل بعض مرضى القلب ومرضى التليف الكبدي، ومرضى الكلى.

تناول الفواكه والخضراوات؛ لأنها تحتوي على عناصر منشطة، وأليافها تمنع حدوث الإمساك، وهو من الأعراض الشائعة الحدوث في الحج بسبب اضطراب العادات الغذائية ومواعيد تناول الغذاء، ويلعب الغذاء الغني بالألياف دورًا هامًا في التخلص من الإمساك وتجنبه بل إنه يتفوق على الأدوية في ذلك.

كما تعتبر الخضراوات والفواكه الطازجة من الأغذية الواقية من الأمراض لاحتوائها على الأملاح المعدنية والفيتامينات التي تلعب دورًا هامًا في إعطاء الجسم العناصر المكونة لمناعته.

قراءة البيانات المرفقة أو المسجلة على أغلفة الأغذية المعلبة والمجمدة، والتأكد من صلاحيتها ومعرفة محتوياتها فيما إذا كانت مناسبة أم لا، وتجنب ملامسة الأطعمة النيئة للأطعمة المطبوخة، منعًا لتلوثها أثناء عملية الحفظ.

يفضل تجنب تناول الطعام الذي يحوي خضرًا طازجة لم تعالج حراريًا كالسلطات التي تحتوي على خضار غير مطهي، وكذلك اللبن غير المبستر واللحم النيئ والأسماك؛ حيث إن اللحوم والأسماك يمكن احتواؤها على بعض السموم حتى مع معالجتها حراريًا.

بالنسبة للماء يفضل معالجة الماء باستمرار بالحرارة والغليان، هذا إن لم يكن متاحًا استخدام المياه المغلية والملحوظة والخالية من الميكروبات، كما يمكن شرب المشروبات الساخنة المعاملة بالحرارة العالية كالقهوة والشاي.

يفضل عدم استخدام الثلج لاحتمال كونه مصنوعًا من ماء غير مؤمن صحيًا، كما يفضل استخدام زجاجتك أو علبتك أو كوبك الخاص (وحتى من المشروب المعلب الذي شربته بعد خلوها) أفضل من استخدام كوب استعمله الآخرون أو مجهول المصدر لاحتمال كون ذلك مصدرًا للأمراض، كما يفضل عدم مضمضة الأسنان عند غسيلها بماء مجهول المصدر أو ماء الصنبور لكون ذلك أيضًا مصدرًا للعدوى.

يمكن أيضًا معالجة المياه ببعض المواد الكيمائية قاتلة الميكروبات ومانعة للعدوى، مثل: potable-aqua rGlobaline، وتتوفر هذه المواد في الصيدليات لمعاملة الماء بها وتنقيته من العدوى.

لحوم الأضاحي

وهناك نصيحة هامة ذات خصوصية شديدة بموسم الحج وهي عن لحوم الأضاحي أو الهدي، والنصيحة هنا لا تقتصر على الحجاج فقط، بل هي عامة للجميع، فكلنا يعلم ما تمثله الأضحية من قيمة دينية عند الناس، اتباعًا لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن المشكلة تحدث عندما ينساق البعض وراء إغراءات الطعام في هذا الموسم العظيم، مسببين الضرر لأنفسهم، فيسرفون في أكل اللحوم، ويتعرضون لمشاكل في الهضم، لا سيما أن لحوم الضأن ذات دهنية عالية.

ونحن بالطبع لا ننكر فائدة اللحوم كمصدر أساسي للبروتينات، فهي ذات قيمة أساسية للبروتينات، وذات قيمة غذائية عالية لاحتوائها على بعض المعادن وفيتامين B، كما تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويمكن جني جميع هذه الفوائد إذا تناولنا اللحوم باعتدال؛ لأن الإفراط فيها عمومًا قد يؤدي إلى زيادة معدل الكولسترول في الدم والدهون المشبعة، وزيادة حمض اليوريك في الدم مع ترسب الأملاح في الجسم، لا سيما لمرضى النقرس وأمراض الكلى.

ولا ينصح بأكل اللحوم بكثرة أيضًا لمن تقل لديهم القدرة على تكسير البروتين وهضمه وتحويله إلى وحداته البنائية، حيث ينتج عن ذلك حساسية بسبب امتصاص جزيئات كبيرة من البروتين في مجرى الدم، كما توجه هذه النصيحة للحجاج أيضًا؛ ونظرًا لأن اللحوم من الأطعمة سريعة الفساد، فيجب أن يتعامل معها الحجاج في المناسك بمنتهى الحذر؛ لكونها بيئة صالحة لنمو الأحياء الدقيقة، ويجب أن يلتزم الحجاج بالذبح في المسالخ، وتحري النظافة الكاملة في الأشخاص الذين يقومون على الطبخ وإعداد الطعام، وضمان الزمن الكافي لنضج اللحم.

سلامة الغذاء

وسلامة الغذاء في الحج أحد العوامل الهامة للمحافظة على الصحة والوقاية من أمراض عديدة، ولكل نوع من الطعام خواص معينة تختلف عن سواه، وقد تكون هذه المواصفات مفيدة أو مضرة، وحتى المواصفات المفيدة قد تتعرض بفعل بعض المؤثرات الخارجية -مثل الحرارة أو التقادم- إلى عوامل ضارة بالجسم.

ويمكن للمرء أن يحكم على سلامة غذائه من خلال دلائله المحسوسة كالمذاق والمظهر والرائحة، أما تركيبه الكيميائي فإنه صفة غير مرئية تحتاج إلى تحليل تقني؛ لذلك فإن حواس الإنسان تكون دليله وقائده في اكتشاف الغذاء الفاسد أو الملوث، وفي الحج هناك العديد من العوامل التي تساعد عل ى تلوث الغذاء، لذلك يجب المحافظة على الأطعمة وحفظها بطريقة صحيحة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:30:37
الرسالة:

غذاؤك في الحج


بقلم: د. موسى الخطيب- أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

إذا كان الغذاء هو السبب الأساسي في بناء الجسم وتجديد نشاطه وقواه فهو في الوقت نفسه من أسباب ضعفه ومرضه، وليس في جسم الإنسان ما هو أضرُّ به من إدخال الطعام وازدحام المعدة به، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسِه) رواه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح.

وقد حرص القرآن الكريم في كل ما أمر به أو نهى عنه على حماية الإنسان بتوفير سبل وقايته، وتدبير وسائل علاجه في بدنه ونفسه وروحه؛ ولهذا يأمرنا ربنا –سبحانه وتعالى- بعدم الإسراف في الأكل والشرب وذلك في النص الكريم: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31).

لقد أصبحت هذه القاعدة التي تأمرنا بها الآية الشريفة الأساس في الطب الوقائي والعلاجي، وما من مرجع من المراجع الطبية إلا ونجد التأكيد فيه على ضرورة أن يحد الإنسان من أكله وشربه؛ إذ إن الإسراف في تناول الطعام يدفعه إلى أخطر الأمراض.

فالبدانة وما تسببه من أعباء إضافية على القلب والكبد والمرارة والبنكرياس والمعدة، وما يتصل بها من غدد وما يصب فيها من إفرازات يتسبب منها وعنها ارتفاع ضغط الدم وتضخم الكبد وأمراض القلب والشرايين حتى الذبحة الصدرية أو الشلل أو الموت المفاجئ.

لذلك فإن أول نصيحة نتقدم بها إلى حجاج بيت الله الحرام هي عدم الإسراف في الأكل والشرب على أن يكون الغذاء صحيًّا خاليًا من الميكروبات والسموم والطفيليات لكي يتجنبوا العديد من الأمراض، وفي هذا المجال ننصح الحجاج بما يلي:

- غلي اللبن جيدًا إذا كان غير مبستر. طهي اللحوم جيدًا وغسل الخضراوات الطازجة جيدًا وإضافة الليمون والخل إليها. تحميص أو تسخين الخبز. تجنب تناول المعلبات المحفوظة إلا في حال الضرورة.

وبالنسبة للسوائل: يفضل تناول المياه المعدنية أو المياه الجوفية العميقة؛ لأنها تكون خالية من التلوث.. أو يُغلى الماء جيدًا ثم يترك ليبرد قبل شربه. يفضل تناول سوائل بها نسبة معقولة من الأملاح لتفادي ضربة الشمس.

يفضل الاعتدال في تناول المياه الغازية.. وبالإضافة إلى النصائح السابقة اللازمة لتجنب العدوى يجب أن يكون غذاء الحاج متنوعًا موفرًا لاحتياجاته من السعرات الحرارية والبروتينات والدهون والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن والسوائل وإليك تفصيل ذلك:

1) الطاقة الحرارية:
الاحتياجات من الطاقة تختلف من شخص لآخر على حسب حجم الجسم، ومستوى النشاط، والطبيعة أو الجو الذي يعيش فيه الشخص.

وننصح الحجاج بتناول كميات كبيرة من النشويات، والسكريات والزبد والزيوت في الوجبات الأساسية في وسط النهار وقبل العشاء وقبل النوم على هيئة أنواع من البسكويت.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة فننصحهم بتناول الخضراوات الطازجة والمطهية، والفواكه والبيض واللحم والسمك والدجاج واللبن منزوع الدسم مع القليل من النشويات والسكريات.

ومثل هذه الوجبات تؤدي إلى امتلاء البطن والإحساس بالشبع، بالإضافة إلى أنها تمد الجسم بكمية كافية من البروتينات مع عدد قليل من السعرات الحرارية.

2) البروتينات:
تكون البروتينات المادة الأساسية للأنسجة والدم. والبروتينات الكاملة هي التي تحتوي على الأحماض الأمينية الضرورية بكميات كبيرة وتوجد في اللحوم والبيض والأسماك واللبن والجبن.

أما البروتينات غير الكاملة فهي التي لا تحتوي على الأحماض الأمينية الضرورية، وتوجد في البقول مثل الفول واللوبيا والعدس. وللحصول على وجبة غذائية متكاملة يجب أن تحتوي على البروتينات الكاملة.

والكمية التي يحتاجها الفرد في اليوم من البروتينات تقدر بمائة جرام، أي ما يوازي 300 جرام من اللحم المطهي.

والبروتينات لا تسبب أية أضرار للشخص السليم، وهناك بعض الأمراض التي يجب أن تحدد فيها كمية البروتينات، مثل: الفشل الكبدي، وأمراض الكلى، والنقرس.

وفي وجبات غير النباتيين ذات التنسيق الجيد فإن كمية البروتينات تكون كافية. أما بالنسبة للنباتيين فإن أهم مصادر البروتين هي: اللبن والبقول والحبوب مثل القمح والذرة، وعادة ما يؤدي اللبن إلى الإسهال في المرضى المصابين بأمراض القولون، بينما تؤدي الحبوب إلى الانتفاخ، وعلى ذلك فإن الاحتياجات من البروتين للمرضى النباتيين المصابين بأمراض القولون يجب أن يتم الحصول عليها عن طريق الوجبات الجاهزة، أو من اللبن المجفف منزوع الدسم والذي يكون عادة أسهل هضمًا من اللبن الطازج.

هذا وننصح بعدم تناول وجبات عالية البروتين في حالات تليف الكبد وحالات الحمل والرضاعة، ويوصى بالامتناع عن البروتينات في حالات فشل وظائف الكبد والكلى. ويجب التأكد من سلامة اللحوم خاصة أنها تفسد بسرعة في الجو الحار، واللحم السليم يتميز بأن لونه يكون أحمر زاهيًا، ورائحته عادية، ومتماسكًا، ومطاطيا.. أما اللحم الفاسد فهو بنفسجي له رائحة كريهة ومندى وناعم ويقطع بالأصابع بسهولة.

3) الدهون:
وهي تمثل مصدرًا ملائمًا للطاقة الحرارية، وهي ليست في نفس درجة ضرورة البروتينات، ولكن نقص الأحماض الدهنية الضرورية لفترة طويلة يؤدي إلى تغيرات جلدية، ويجب أن تحتوي الوجبات ذات الطاقة الحرارية العالية على أطعمة دسمة مثل القشدة والزبد والسمن والزيوت، مع وجوب استخدام الدهون بحرية خلال الظهر. أما الوجبات ذات الطاقة الحرارية المنخفضة فتحتوي على كميات قليلة من الدهون.

4) النشويات والسكريات (الكربوهيدرات):
وهي تؤدي إلى امتلاء البطن، وتمثل مع الدهون المصدر الأساسي للطاقة الحرارية، فإذا أردنا وصف وجبة عالية الطاقة الحرارية فإن الكربوهيدرات تكون في صورة الأرز أو الخبز، أما في حالة الوجبات منخفضة الطاقة الحرارية فيجب الإقلال من الكربوهيدرات.

5) الفيتامينات:
إن أفضل مصادر الفيتامينات هي الكبد والخميرة والقمح والذرة والفواكه، ونحصل على فيتامين "أ" من البيض واللبن والجزر والخضراوات الورقية الخضراء، ونحصل على فيتامين "د" من اللبن والجبن والبيض وأشعة الشمس، فيتامين "هـ" من زيوت الخضراوات، الخضراوات الورقية الخضراء، وفيتامين "ك" من الخضراوات الورقية الخضراء الداكنة والكبد وصفار البيض.

ويمكن الحصول على فيتامين "ب" المركب من القمح والذرة والشعير واللحوم والخضراوات والفواكه. والغذاء الصحي يجب أن يحتوي على حاجته الضرورية من الفيتامينات حتى لا يتعرض الجسم لأمراض نقص الفيتامينات.

6) المعادن:
وقد قسمت المعادن بناء على كمية وجودها في جسم الإنسان، فإما أن توجد بكميات كبيرة وتسمى: العناصر المعدنية الرئيسية أو الكبرى Macronutriest Minerals، وتشمل: الكالسيوم ويوجد في (اللبن - الجبن..)، الفوسفور (يندر خلو الوجبات العادية من الفوسفور)، البوتاسيوم (ينصح بتناول الخضراوات والفواكه للمرضى المصابين بأمراض حادة لزيادة كمية البوتاسيوم، بينما ينصح بتقديم وجبات تحتوي على قليل من البوتاسيوم للمرضى المصابين بفشل كلوي مصحوب بقلة البول)، والكبريت (اللحوم - اللبن - البيض - الجبن - البقول)، والصوديوم (ملح الطعام)، والكلور (ملح الطعام)، الماغنسيوم (الخبز - الحبوب - البندق - الخضراوات الخضراء).

أما المعادن الصغرى أو العناصر الزهيدة Trace Elements فتشمل: الحديد ويمكن الحصول عليه من (القمح - الذرة - الشعيرة - الكبد والكلاوي والبيض)، والمنجنيز (البقول - الحبوب)، والنحاس (الحبوب - البقول - اللحوم - الكبد - البندق)، واليود (الملح اليودي والأسماك البحرية)، والكروم (الحبوب - الفواكه - الخضراوات)، الكوبلت (اللحوم- لحوم الأعضاء)، والفلور (الماء المحتوي على الفلور)، والمولبيدنيوم (اللحوم - البقول)، والسيلنيوم (اللحوم - الأسماك المحيطية - القمح)، والزنك ويمكن الحصول عليه من (اللحوم - الحبوب - البيض - البقول).

7) السوائل:
إن عدم شرب السوائل بالقدر الكافي يؤدي إلى الإمساك عادة، ومن ثم يجب أن يكون شرب الماء بدرجة كافية لإفراز بول ذي لون خفيف، ويجب الحد من كمية السوائل التي تعطى للمريض في الحالات التي يكون إفراز البول فيها منخفضًا مثل حالات التهاب الكلى أو فشلها، ولا يسمح بتناول التوابل والمثلجات في حالات قرحة المعدة أو التهابها.

وعمومًا فإننا ننصح الحاج بأن يكون إفطاره مكونًا من الخبز والبيض المسلوق (يفضل أن يكون نصف مسلوق لسهولة الهضم)، الزبد والمربى والشاي واللبن أو القهوة.

وأن يكون غذاؤه من بين الأطعمة التالية:

الشُّربة (الحساء)، سلطة الخضراوات، والخضراوات المطهية، البطاطس، والأرز والبقول المطهية واللحوم أو الأسماك أو الدجاج والخبز والفواكه.

أما بالنسبة للعشاء فينصح بتناول الزبادي وأنواع الجبن المختلفة والعسل أو المربى والخبز والشاي باللبن.

البرنامج الغذائي المثالي اليومي للحاج:

1 - اللحوم والأسماك والدواجن: شريحة حسب الطاقة - مع الفول والبقول والعدس واللبن والجبن والبيض في بعض الأيام.
2 - اللبن: 350 جراما من اللبن الحليب أو الفرز كما هو أو في صورة مهلبية أو فطائر أو جبن.
3 - البيض: 3-5 بيضات في الأسبوع.
4 - الفواكه: اثنتان في اليوم وخاصة الموالح أو عصيرها أو الطماطم أو الفراولة.
5 - الخضراوات: بعض الخضراوات المورقة أو الصفراء والبطاطس.
6 - الحبوب ومنتجاتها: مرتين في اليوم من الخبز أو المكرونة أو الشعرية أو الأرز أو الحبوب الكاملة الناضحة.
7 - الزبد أو الدهن: قطعتان صغيرتان.

أ) نموذج خفيف رخيص:
1 - الإفطار: كوب من اللبن - عصير برتقال أو برتقالة - قهوة أو شاي - بعض الخبز أو الحبوب أو منتجاتها.
2 - الغذاء: حساء (شُربة) - بيض أو جبن - طماطم - مشروب.
3 - العشاء: لحم - بطاطس - سلطة أو خضراوات - خبز وزبد - مهلبية - مشروب.
4 - عند النوم: جبن أو لبن أو فاكهة.

(ب) نموذج غني:
1 - الإفطار: بيضة - خبز بالزبد - لبن - برتقال أو عصير.
2 - الغذاء: لحم - جبن - طماطم - حلوى - مشروب - خبز.
3 - العشاء: فاكهة - لحم - بطاطس - سبانخ أو خضراوات - خبز وزبد - مثلجات أو حلوى - مشروب.
4- عند النوم: لبن أو جبن أو فاكهة.

الأغذية المحفوظة والمعلبات من مسببات أمراض القلب والسرطان والحساسية؛ فالدهون المشبعة تسبب الإصابة بأمراض القلب، كما أن المواد الكيماوية المضافة لحفظ الأغذية تسبب السرطان والحساسية، كما أن بعض العناصر الهامة كالفيتامينات وبعض الإنزيمات الطبيعية اللازمة لبناء جسم الإنسان تزال من الغذاء خلال عملية التصنيع والحفظ لمدة طويلة.

وإن كانت شركات صناعة المعلبات والأغذية المحفوظة تحاول تعويض هذه العناصر بإضافة مواد أخرى صناعية والأملاح والعناصر الضرورية، ولكن هذه العناصر لا يمكن أن تؤدي وظيفة العناصر الطبيعية في بناء جسم الإنسان.

وعمومًا فإنه غير مسموح بإدخال معلبات مع الحجاج لعدم ضمان سلامتها الصحية؛ إذ قد تكون فاسدة، أو تحتوي على ميكروبات فتشكل خطورة على صحة الحاج ومخالطيه من الحجاج.


أما المعلبات والأغذية المحفوظة الموجودة فعلاً داخل البلاد السعودية، فإننا لا ننصح باستخدامها إلا في حالة الضرورة، وفي هذه الحالة يجب التأكد من سلامة التاريخ المكتوب عليها، وسلامة العلبة، وعدم وجوب ثقوب أو غازات أو انبعاجات بها، وكذلك يجب التأكد من محتوياتها ورائحتها بعد فتحها وقبل استعمالها.

سلامة الغذاء:

قد يتعرض الغذاء لتلوث قبل الحصول عليه وتناوله؛ لذا يجب مراعاة ما يلي:

- غسل الخضراوات والفاكهة الطازجة غسلاً جيدًا قبل تناولها؛ وذلك لإزالة أي أثر للمبيدات التي قد تعلق بسطحها وتضر بالصحة.
- عند طبخ الدجاج يجب غسله وهو نيئ غسلاً جيدًا، وكذلك غسل الأدوات المستخدمة لإعداده كالسكين والأواني والمنضدة؛ وذلك للقضاء على جرثوم السالمونيلا الذي قد يوجد به ويسبب الحمى والإسهال لمدة يوم أو أكثر. كما يجب ملاحظة طهي الدجاج جيدًا قبل أكله إذا اضطر الحاج أن يطبخ لنفسه.
- عند تناول البيض يجب غسله جيدًا من الخارج ويسلق لمدة 7 دقائق على الأقل أو يقلى حتى يجمد البياض والصفار تمامًا - مع مراعاة عدم أكل البيض النيئ كما يحدث في بعض الأطعمة كالمايونيز والمثلجات.
- اللحوم: عند استعمال اللحوم النيئة يجب غسل الأيدي والمعدات والأدوات المستخدمة بالماء الساخن والصابون؛ للقضاء على أي جراثيم تكون موجودة في اللحم وهو نيئ.
- السمك: قد يحتوي السمك على جراثيم من مياه الصرف التي قد تلوث المياه وخاصة مياه الأنهار العذبة؛ لذا يجب طبخ لحم السمك جيدًا بعد تنظيفه وغسله جيدًا.
- اللبن: يفضل شرب اللبن الطازج أو المعبأ في آنية من البلاستيك أو الزجاج، ويحسن عدم استخدام الأوعية الورقية بسبب احتمال حدوث تفاعلات ضارة بين اللبن والورق حسبما أشارت بعض البحوث الحديثة.
- المعلبات: إذا كانت العلبة قد استخدم في لحامها عنصر الرصاص، فإن ذلك قد يؤدي إلى تلوث محتوياتها بعنصر الرصاص خاصة إذا كانت حمضية كعصير الفواكه والطماطم (البندورة) أو التي بها ليمون. وهذا العنصر ضار ويؤذي خلايا المخ؛ لذا يفضل عدم إعطاء الأطفال خاصة أي أطعمة معلبة في علب استخدم الرصاص في لحامها.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:31:21
الرسالة:

الحاج والمعتمر وظاهرة الإنهاك الحراري


بقلم: د. موسى الخطيب - الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

الإنهاك الحراري:

تحدث هذه الظاهرة كثيرًا في الصيف، أو في الأماكن المرتفعة الحرارة كالمناطق المقدسة، وتكون في بعض الأحيان مفاجئة للمصاب بها، وفي معظم الأحيان يكون السبب هو تعرض الجسم لدرجة حرارة عالية؛ فيفقد الجسم كمية كبيرة من العرق الذي يحتوي على كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) استجابة للضغط الحراري، يحس المصاب بضعف عام، وأعراض وعلامات خفيفة في الجملة العصبية المركزية (الصداع، الدوار، الإنهاك، الهيجان).

ونفاد الحجم العطش، هبوط التوتر القيامي أو المستمر، تسرع القلب، الغثيان، الإحساس بالضيق المعدي المعوي وفقدان الشهية، وعدم القدرة على القيام بأي مجهود عضلي، وربما سقط المريض على الأرض مغشيًّا عليه من كثرة الإعياء، ويكون شاحب اللون وجلده باردا، ومغطى بطبقة من العرق البارد مع هبوط في ضغط الدم، ويكون النبض في بعض الحالات ضعيفًا وسريعًا، وفي بعضها قويًّا وبطيئًا، معتمدًا على ما فقده الجسم من سوائل، وتكون الحرارة طبيعية، أو أقل من الطبيعي، وتقل كمية البول، وقد تظهر تشنجات.

الوقايــــــة:

الوقاية في مثل هذه الحالات مهمة، فإذا تعرض الإنسان لحرارة الشمس أو لمصدر حراري، وفقد عرقًا كثيرًا فلا بد أن يعوض هذا العرق بأخذ كميات كبيرة من السوائل، مع زيادة كمية الملح في الطعام، أو تعاطي أقراص ملح في بعض الحالات. أما المعالجة فهي كالآتي:

أجلسْ المصاب في مكان بارد، وارفع قدميه، ودلِّك رجليه، وأعطه ماءً مملحًا للشرب (ملعقة صغيرة من الملح مضافة إلى لتر من الماء المغلي)، ولا تعطه شيئًا عن طريق الفم إذا كان غائبًا عن الوعي. وفي الحالات الشديدة يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى ويعطى محلول الملح في الوريد، إلى أن يستعيد قواه، ويرتفع ضغط الدم إلى مستواه الطبيعي، ويعود البول إلى حالته الطبيعية، وترتفع حرارة الجسم إلى المستوى الطبيعي.

التقلصات العضلية (Cramps):

تحدث في ذوي الأجسام العادية الذين يقومون بأعمال مضنية في الجو الحار فيعرقون كثيرًا، وكذلك ذوي الأجسام الرياضية عندما يقومون بمجهود عضلي في الجو الحار؛ وذلك بسبب نقص كمية الملح في الجسم، ويصحب ذلك ألم شديد في العضلة المصابة، وربما تأثرت عضلات البطن؛ فيحس الذي يتعرض لمثل هذه الحالة بآلام شديدة في بطنه، ربما يخطئ من يراها لأول وهلة، فيظن أنها ترجع إلى اضطراب داخلي في البطن.

وتتحسن هذه الحالة بالراحة، وعدم التعرض لمصدر الحرارة، وإعطاء المصاب محلول الملح بالوريد أو أقراص ملح أو يضع ملعقة صغيرة من الملح في لتر من الماء المغلي ويشربه.

مع ملاحظة أن الآلام العضلية والمفصلية تكثر مع ارتفاع درجة الحرارة، ويحسبها الحاج المصاب أنها آلام روماتيزمية، ولكنها تحدث لتأثر بؤرة في العضلة المصابة، عندما تتعرض للفحات البرد من المكيفات والمراوح التي تستعمل بكثرة في الصيف، وينتج عنها تصلب في العضلات، وتتحسن هذه الحالات بتعاطي أقراص الإسبرين، وما شابهها مع التدليك والتدفئة.

جدول يوضح الفرق بين أعراض ضربة الشمس والإجهاد الحراري

أعراض ضربة الشمس
1- تكون البشرة ساخنة وجافة وحمراء
2- تكون الحرارة مرتفعة
3- المرض الشديد أو فقدان الوعي
4- إمكانية فقدان الوعي

أعراض الإجهاد بسبب الحرارة
1- تكون البشرة صفراء وباردة وتتصبب عرقًا
2- اتساع بؤبؤ العين
3- انعدام الحرارة
4- ضعف جسدي ووهن


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:32:26
الرسالة:

الالتهاب السحائي في الحج


بقلم: د. موسى الخطيب - الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

بذل النخاع الشوكي ومرض الحمى الشوكية

الالتهاب السحائي: هو التهاب الأغشية السحائية المبطنة للمخ والنخاع الشوكي. والميكروبات التي تسبب الالتهاب السحائي كثيرة ومتعددة، وقد تصل للأغشية السحائية؛ إما عن طريق الدم، أو عن طريق انتشار مباشر من بؤرة صديدية مجاورة، أوعن طريق جرح متقيح بفروة الرأس أو بالوجه أو بالعينين، وقد يحدث الالتهاب السحائي نتيجة لجرح نافذ بالرأس أو نتيجة لكسر بقاع الجمجمة.

أهم أنواع الالتهاب السحائي: هناك ستة أنواع مختلفة من الالتهاب السحائي ولا يمكن تشخيص أي نوع من هذه الأنواع إلا بعد فحص عينة بذل النخاع بكتريولوجيا وكيماويًا وفيرولوجيا، وأهم هذه الأنواع وأكثرها انتشارًا هو الحمى الشوكية، وتجدر الإشارة إلى أن الالتهاب السحائي الصديد يعتبر مرضا غير وبائي؛ حيث إنه من مضاعفات التهاب الأذن الداخلية، ويحدث بعد العمليات الجراحية في النخاع الشوكي، وبعد الإصابة بالالتهاب الرئوي في حالة ضعف المريض، وفي هذه الحالة يسمى الالتهاب السحائي الدرني.

الحمي الشوكية (الالتهاب السحائي الوبائي):

هو مرض خطير مُعدٍ نتيجة التهاب حاد بالسحايا المغلقة للمخ والنخاع الشوكي، ومسبب المرض ميكروب اسمه (المكور الثنائي السحائي). ويوجد هذا الميكروب في البلعوم الأنفي للأصحاء بنسبة تختلف من (5-15%)، وتزيد هذه النسبة عند حدوث وباء إلى (60-80%). والمرض موجود في كل بلاد العالم، والحالات موجودة على مدار السنة، ولكن على هيئة حالات فردية.

طريقة العدوى:

تنتقل العدوى من شخص حامل للمرض؛ أي عن طريق الرذاذ من أنف أو إفرازات حلق حامل الميكروب الذي لا تظهر عليه أية أعراض إكلينيكية إلى شخص آخر سليم، ويصل الميكروب من البلعوم الأنفي إلى الدم ومنه إلى السحايا فيحدث بها التهاب حاد وتقيحي.. وعن طريق الدم أيضًا قد تصل ميكروبات المرض إلى أعضاء أخرى من الجسم، مثل: الجلد، والمفاصل، والغدة النخامية، والغدة الموجودة فوق الكلى، أو قد تهاجم غشاء القلب أو المخ نفسه محدثة مضاعفات المرض المختلفة، هذا ولا تحدث العدوى عادةً من مريض إلى آخر (مريض).

معدل الإصابة:

المعدل العادي لإصابات الحمى الشوكية هو 3-5 حالات لكل مائة ألف من السكان، فإذا ظهرت عشرون حالة حمى شوكية لكل مائة ألف من السكان في أسبوع اعتبر المرض وباء. يزيد معدل الإصابة في التجمعات وأماكن الزحام مثل موسم الحج، وتأخذ الزيادة في معدلات الإصابة بالحمى الشوكية شكل موجات كل خمس سنوات، وبالنسبة لمعدلات سن الإصابة نجد أن 50% من الحالات تصيب الأطفال تحت سن خمس سنوات، وبعد سن 25 سنة تقل نسبة الإصابة، ويندر أن يصاب بها الأشخاص فوق سن الخمسين.

مدة الحضانة للمرض: تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام.

أعراض المرض الرئيسية: ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع حدوث قشعريرة، وغالبًا ما يكون هناك تشنجات خاصة في الأطفال، وقيء متكرر غير مصحوب بغثيان.

- أهمية تشخيصية لمسبب المرض:

صداع شديد خصوصًا في الجهة الخلفية للرأس، لا يستجيب لأي مسكن، وغالبا يعصب المريض رأسه بمنديل للحد من شدة الصداع، وقد يكون هناك رشح من الأنف.

تحذير: عند وجود ثلاثي أعراض ارتفاع درجة الحرارة، والقيء، والصداع، فإنه يجب عرض المريض فورًا على أقرب مستشفى حميات أو إخصائي حميات.

عدم القدرة على مواجهة الضوء، وحدوث زغللة بالعينين، وألم خلف الرقبة وبالأطراف ثم يعقب ذلك خطرفة شديدة… وبعد مدة قد تكون دقائق أو ساعات أو أيامًا قليلة جدًا، نجد أن الأعراض تزداد حدة، وتستمر درجة الحرارة مرتفعة جدًا، وتتصلب عضلات الرقبة والظهر والأطراف وقد يحدث انثناء الرأس للخلف وتقوس الظهر، وقد يدخل المريض في حالة غيبوبة، إذا لم يبادر في الإسراع بالعرض على الطبيب المختص للتشخيص والبدء الفوري للعلاج.

علامات المرض الرئيسية:
- عدم قدرة المريض وضع ذقنه على صدره، ويحدث ألم شديد عند محاولة ذلك.
- عند ثني إحدى الساقين على البطن بزاوية قائمة، وعند محاولة فرد الساق يحدث ألم شديد.
- عند ثني إحدى الساقين على البطن يحدث ثني الساحة الأخرى، وعند ثني الرأس على الصدر يحدث ثني لكلتا الساقين.

وجود أربعة أنواع من الطفح الجلدي:
أ- البقع الحمراء المرتفعة عن الجلد.
ب- طفح نزفي.
جـ- طفح مدمم نزفي قد يعم معظم الجسم يشبه انسكاب زجاجة حبر أحمر على الجسم.
د- هربس في زوايا الفم.
هـ- حدوث غيبوبة- قد يحدث للمريض هبوط حاد في الدورة الدموية.

تحذير عند حدوث ثلاث علامات مجتمعة: ارتفاع درجة الحرارة - الغيبوبة - والطفح الجلدي في شخص كان طبيعيًا تمامًا منذ ساعات أو أيام، يستدعي عرضه فورًا على أقرب مستشفى حميات أو إخصائي حميات.

كيفية التنبؤ بالحالة:
- بمجرد الشعور بأعراض المرض الأولى يجب عرض المريض على الطبيب المختص لتأكيد التشخيص.
- لا يصح أبدًا بدء أي علاج نوعي بدون استشارة الطبيب.
- يعتمد التنبؤ بالحالة على العلاج الناجح الكافي وبالجرعة المقررة، كما يعتمد على سرعة التشخيص وعدم الإهمال أو التراخي في العرض على الطبيب.
- عمر المريض أو سنه هنا له أهميته.. فالحالات الشديدة تكون في الأطفال الصغار.. وفي المسنين فوق سن الستين.

علاج وتمريض مريض الحمى الشوكية:
- يتم علاج المريض بمستشفى الحميات.. وعند الاشتباه في وجود المرض تؤخذ عينة فور وصول المريض النخاعي (بذل) بمعرفة الطبيب الإخصائي.. هذا السائل يكون رائعًا قبل الماء في الأحوال الطبيعية، أما في حالة الحمى الشوكية فيكون معكر اللون وتحت ضغط مرتفع.. وتؤخذ عينة السائل النخاعي في أنبوبة اختبار معقمة.. ومع احتياطات تعقيم كاملة، ثم ترسل فورًا للمعمل لعمل التحاليل الكميائية والبكتريولوجية اللازمة؛ لتحديد نوعية المرض، ونوع الميكروب، والمسبب للالتهاب السحائي.

يتخوف بعض أهل المرضى ويعتقدون خطأ أن بذل نخاع المريض عملية خطيرة، والحقيقة أن إجراء بذل النخاع ليس له آية أثار جانبية، ولا يحدث أي ألم أو مشقة للمريض؛ حيث إن له نوعين من الأهمية:

- أهمية تشخيصية لمعرفة مسبب المرض.
- أهمية علاجية حيث إنه يقلل الضغط على المخ والنخاع الشوكي مؤديًا لإزالة الصداع والقيء والتشنجات.

يتم عزل المريض في عنابر خاصة لهذا المرض.. والعزل مهم جدًا لكي نبعد خطورة العدوى عن المخالطين، وحتى يكون المريض تحت رعاية مركزة.

تراعى في حجرة المريض الإضاءة الخافتة والتهوية الجيدة، والتطهير اليومي.

تقليب المريض في الفراش مع دعك الجسم بالكحول والبودرة تجنبًا لحدوث قرح الفراش.

قد يحتاج المريض في أول الأمر وفي حالة الغيبوبة أن يتغذى عن طريق أنبوبة تصل للمعدة عن طريق الأنف، مع إعطاء المحاليل اللازمة عن طريق الحقن في الوريد.

قد يحتاج المريض إلى إعطائه المهدئات اللازمة إذا كانت هناك تشنجات.

الزيارة ممنوعة لراحة المريض ولمنع العدوى.

العلاج النوعي أمره متروك للطبيب يقرره حسب حالة كل مريض.

نسبة الشفاء من المرض:

مع التشخيص المبكر والعلاج الفوري الناجح تصل نسبة الشفاء إلى 90% في حالات الحمى الشوكية، لكن من الممكن أن يصاب المريض بنكسة فيعاوده المرض مرة أخرى بعد مضي سنة أو أكثر، وتصل نسبة الوفاة إلى حوالي 10% في حالة التشخيص المتأخر.

مضاعفات الحمى الشوكية:

تحدث هذه المضاعفات نتيجة لامتداد الالتهاب من الأغشية السحائية للأنسجة المجاورة، وقد يحدث الاستسقاء السحائي، وخصوصًا في الأطفال مؤديًا لتضخم الرأس، أو يمتد إلى القلب فيحدث التهاب بعضلات القلب وغشاء التامور.. عن طريق الدم قد يصل ميكروب المرض لمفصل الركبة أو الكوع؛ فيَحدث التهاب صديدي بالمفاصل، أو قد تتأثر بعض الأعصاب المخية فيحدث شلل بأعصاب العين والوجه، أو يحدث شلل نصفي في أحد أطراف اليدين أو الرجلين.. ومع وجود المضادات الحيوية المناسبة أصبحت هذه المضاعفات نادرة الحدوث، والحمد لله رب العالمين.

ما هي الإجراءات المتبعة مع المخالطين لمريض الحمى الشوكية؟

المخالط هو الشخص الموجود مع المريض في مربع الاتصال (الموجود مع المريض في نفس المكان)، وإذا ظهرت حالة حمى شوكية في منزل أو تجمع ما؛ فبعد أن يعزل المريض بالمستشفى لا بد من مراقبة المخالطين طبيًا حتى لا يكون من بينهم من يحتضن ميكروب المرض؛ فيصبح حاملا للعدوى.

الحماية والوقاية للمخالطين بإعطائهم المركبات الكيميائية أو المضادات الحيوية هي أكثر الوسائل فاعلية فور اكتشاف إحدى حالات الحمى الشوكية، فيعطى المخالط عقار الريفامبسين Rifampicin بجرعة (10 ميللجرامات لكل كيلو جرام من وزن الجسم)، مقسمة إلى (2-4 مرات يوميًا) لمدة يومين فقط، أو عقار المينوسيكلين Minocy clin، والجرعة 100 ميللجرام مرتين يوميًا لمدة يومين للبالغين، أو عقار الإمبيسللين Ampicill للأطفال.

طرق الوقاية من المرض:
- التهوية الجيدة في أماكن التجمعات.
- عدم استخدام المتعلقات الشخصية للأفراد الآخرين .
- أي شخص وبخاصة في أماكن التجمعات مثل موسم الحج يشكو من (ثلاثي): ارتفاع درجة الحرارة، قيء غير مصحوب بغثيان، وصداع شديد، (أو ثلالي): ارتفاع درجة، غيبوبة، وطفح جلدي في شخص كان طبيعيًا تمامًا منذ ساعات أو أيام- يجب عرضه على أقرب مستشفى حميات أو إخصائي حميات.

ما هو دور التطعيم في الوقاية؟
- وجد أن معظم المواطنين يكتسبون مناعة طبيعية ضد المرض بعد مرحلة الطفولة نتيجة لتعرضهم أو إصابتهم بالفعل ببعض فصائل الميكروب السحائي الثنائي غير الضارة، أو ببعض الميكروبات ذات التفاعل المتبادل مع ميكروبات السحائي الثنائي.
- وعلى ذلك يجب تطعيم أفراد التجمعات الكبيرة الأكثر تعرضًا للعدوى، مثل:
- المسافرين لأداء فريضتي الحج والعمرة.
- المجندين الجدد في القوات المسلحة والأمن المركزي.
- طلبة السنة الأولى المستجدين بالمدارس.
- نزلاء المساجين الجدد.
- الوافدين الجدد من الطلبة في المدن الجامعية، وقد تم تطعيم حوالي مليونين من أفراد التجمعات الكبيرة في مصر.

لماذا كان التطعيم العام لكل المواطنين خطرًا؟
- هناك عشر سلالات من ميكروب السحائي الثنائي وليس سلالة واحدة، والطعم الموجود يصلح لسلالتين فقط.
- لا يعطي الطعم حماية مطلقة ضد الميكروب؛ حيث لا تزيد نسبة الحماية عن 70%.
- فاعلية الطعم 6-4 شهور فقط.
- إعادة التطعيم قبل عامين من التطعيم الأول قد يعرضهم للحساسية.

لماذا لا يعطى التطعيم لمخالطي المريض؟
لأن التطعيم لا يفيد في المخالط؛ لأنه إما أن يكون حاملا للميكروب، أو أصيب بالفعل بالمرض العدوى، وفترة حضانة المرض قصيرة لا تتعدى الأسبوع، بينما لا يعطي التطعيم تأثيره في منع العدوى قبل أسبوعين.

- يعطى الطعم الواقي من الحمى الشوكية ضد أنواع: أ، ج، A/c بجرعة ½ سم تحت الجلد مرة واحدة، ولا يحدث هذا الطعم أية آثار جانبية مثل السخونة أو الرعشة. والطعم معبأ في زجاجات تكفي كل منها خمسين شخصًا، ولا يجوز إعطاء الطعم قبل سن سنتين، وأنسب وقت للتطعيم في الخريف في شهر أكتوبر من كل عام أو قبل السفر إلى المشاعر المقدسة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:33:03
الرسالة:

الإسهال والنزلات المعوية في الحج


بقلم: د. موسى الخطيب - أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

عندما يخرج الشخص أو الحاج برازًا ليِّنًا أو مائيًّا، عدة مرات متتابعة، يكون مصابًا بالإسهال، وإن كان البراز مصحوبًا بمخاط أو دم فهو مصاب بالدوسنتاريا قد يكون الإسهال بسيطا أو خطيرًا، وقد يكون حادًّا (مفاجئًا أو شديدًا)، أو مزمنًا (يستمر عدة أيام).

إن حدوث إسهال مفاجئ في إنسان سليم يكون غالبًا؛ بسبب عدوى ميكروبية أو فيروسية أو طفيلية، ويتطلب التدخل الطبي والعلاج.

أسباب الإسهال الرئيسية:

سوء التغذية المسنين يجعل الإسهال أكثر حدوثًا وخطرًا مع ملاحظة أن سوء التغذية يسبب الإسهال، والإسهال يسبب سوء التغذية، ويعتمد منع الإسهال على الغذاء الجيد والنظافة كليهما: الشخصية والعامة، ومنها استعمال المراحيض الصحية وأهمية شرب الماء النظيف، والمحافظة على الطعام من التلوث والذباب.
- الإصابة بالفيروسات، مثل: الأنفلونزا المعوية، والالتهاب الكبدي الوبائي (مرض الصفراء).
- التهاب في الأمعاء بسبب البكتريا (الجراثيم)، مثل حالات الحمى المعوية، والكوليرا، والأميبا.
- العدوى بالديدان المعوية.
- التهاب خارج الأمعاء (كالتهاب الأذن، والحصبة، والتهاب الجهاز البولي، والتهاب الحلق).
- الملاريا (نوع الفلسيبارم).
- التسمم الغذائي بسبب الأكل الفاسد: يحدث قيء أولاً، ثم الإسهال، وتقلصات حادة في البطن، مع مغص شديد نتيجة للإصابة بميكروب السالمونيلا أو المكور العنقودي.
- الحساسية ضد الطعام (كالسمك وحيوانات البحر)، وكذلك لبن البقر أو غيره.
- المضاعفات الجانبية الناتجة عن بعض الأدوية، مثل: الإمبسللين أو التتراسيكلين...
- تناول الملينات، والنباتات السامة، وبعض السموم.
- كثرة أكل الفواكه غير الناضجة أو الطعام الدهني الثقيل.

معالجة الإسهال: وكيف تتقي خطر الإسهال؟

لا حاجة للدواء في معظم حالات الإسهال إذا كان الإسهال شديدًا فخطره الكبير هو الجفاف، أما إذا استمر الإسهال لمدة طويلة فخطره هو سوء التغذية؛ لذلك فإن أهم جزء من العلاج هو تناول الكمية الكافية من السوائل والطعام الجيد؛ لذلك انتبه لهذه الأمور في جميع حالات الإسهال:

- وضع حد للجفاف: على المصاب بالإسهال أن يتناول كمية كبيرة من السوائل، وإن كان الإسهال شديدًا أو ظهرت بوادر الجفاف، فلا بد أن يتناول المصاب شرابًا مضادًا للجفاف، ولو كان المصاب غير راغب في تناوله، فيمكن تناول القليل من الشراب بشكل متكرر في فترات لا تزيد عن عشر دقائق.

كيفية تحضير شراب مضاد لمنع الجفاف عند الحجاج (إسعاف أولي):
في لتر ماء مغلي، ضع مقدار ملعقتين كبيرتين من السكر أو عسل النحل أو مسحوق الجلوكوز في (حالة توافره)، مع ربع ملعقة صغيرة من الملح وربع ملعقة من كربونات الصودا، وإذا لم تتوفر الصودا فاستعمل ربع ملعقة شاي أخرى من الملح، ثم أضف نصف كوب من عصير البرتقال أو قليل من الليمون الحامض بحال توفرهما للشراب.

ويمكنك أيضًا الحصول على أكياس صغيرة تحتوي على مسحوق مضاد للجفاف (تذاب في لتر ماء سبق غليه) من الصيدلية، أعطِ المصاب بالجفاف القليل من هذا الشراب كل خمس دقائق، ليلاً ونهارًا إلى أن يستطيع التبول بشكل طبيعي، يحتاج الأطفال إلى لتر من هذا الشراب على الأقل في اليوم، بينما يحتاج الكبار إلى ثلاثة لترات على الأقل في اليوم، واستمر في إعطاء الشراب المضاد للجفاف حتى ولو كان المصاب يتقيأ.

تناول الغذاء اللازم: على المصاب بالإسهال أن يتناول الطعام طالما يستطيع ذلك، وهذا ضروري، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، مع العلم بأن الطعام قد يسبِّب في بادئ الأمر زيادة في عدد مرات التغوط، لكن لا بد من الطعام؛ لأنه ينقذ حياته.

الطعام المناسب للشخص المصاب بالإسهال

عندما يتقيأ الشخص المصاب أولاً يشعر بقابلية للأكل، يتوجب عليه أن يشرب: الشاي - ماء الأرز - ماء الدجاج أو اللحم (الشربة) - شرابًا مبردًا - شرابًا مضادًا للجفاف.

عندما يستطيع الشخص تناول الطعام، يزاد على لائحة السوائل السابقة، طعام متوازن يحتوي على ما يلي أو ما شابهه:
أ - طعام حراري: موز ناضج أو مطبوخ - الأرز - الذرة الطازجة - دقيق أو أي نوع من الحبوب المطبوخ جيدًا - بطاطا - شراب التفاح المطبوخ.
ب - طعام لبناء الجسم: حليب (قد يسبب بعض المشاكل أحيانًا) - دجاج (مقلي أو مشوي) - بيض (مسلوق) - لحم مطبوخ جيدًا بدون زيادة دهون - البسلة والفاصوليا (المطبوخة والمسحوقة) - السمك.
لا تأكل الطعام المدهن أوالمزيت - الفاكهة غير الناضجة - أو أي نوع من الشراب الملين للأمعاء.

وإليك بعض الإرشادات لعلاج الإسهال بحسب عوارضه:

إسهال مفاجئ، ولكن بسيط وغير مصحوب بالحرارة - معدة مضطربة - فيروس معوي اشرب الكثير من السوائل -لا حاجة لدواء خاص عادة- إذا شعرت بتقلصات معوية (مغص) تناول مضادًا للمغص، مع الراحة.

إسهال مصحوب بالتقيؤ (أسبابه عديدة):
- إذا كان التقيؤ مرافقًا للإسهال فإن خطر الجفاف يزداد؛ لذلك من المهم جدًّا إعطاء شراب مضاد للجفاف، مثل: الشاي أو أي سائل آخر يستطيع المريض أن يشربه - إذا لم تستطع وضع حد للتقيؤ أو زادت عوارض الجفاف، فعليك أن تطلب المساعدة من الطبيب فورًا.
- إسهال مصحوب بالمخاط والدم، وهو عادة مزمن ولا يرافقه ارتفاع الحرارة (عادة دوسنتاريا أميبية) - استشر الطبيب ليصف لك العلاج.
- إسهال حاد مصحوب بارتفاع الحرارة، مع أو من دون دم (الدوسنتاريا، الباسيليه، التيفود - ملاريا أو التهاب فيروسي).
- من الحكمة علاج هذه الحالات على يد الطبيب، وذلك بعد البدء بمعالجة الجفاف والذي تبدو عوارض المرض عليه.
- إسهال أصفر ذو رائحة كريهة ومصحوب بفقاقيع، ولكن من دون دم أو مخاط.. جياردا، قد يسبب هذه الحالة طفيليات مجهرية، ويفيد الإكثار من السوائل، والطعام المغذي والراحة، أما العلاج فيحتاج إلى استشارة الطبيب.
- إسهال يشبه ماء الأرز: إن الإسهال الذي يشبه ماء الأرز علامة على وجود الكوليرا، وتكون الكوليرا عادة وبائية (أي تصيب عدة أشخاص في نفس الفترة)، وعند مجرد الشك في حالة وجود كوليرا، يجب إبلاغ السلطات المختصة فورًا، واطلب المساعدة الطبية.

حالات الإسهال التي يتوجب فيها طلب المساعدة الطبية:

قد يكون للإسهال والدوسنتاريا خطر كبير -خصوصًا عند الأطفال والحجاج المسنين- في الحالات التالية عليك البحث عن المساعدة الطبية:

- إذا استمر الإسهال أكثر من أربعة أيام دون تحسن، أو أكثر من يوم واحد عند الأطفال المصابين بإسهال شديد.
- إذا أصيب المريض بالجفاف وساءت حالته.
- إذا تقيأ الحاج كل ما يشرب، أو كان لا يستطيع الشرب.
- إذا أصيب الحاج بهزات أو انتفاخ في وجهه وقدميه.
- إذا كان الحاج مريضًا جدًّا أو ضعيفًا أو مصابًا بسوء التغذية قبل بدء الإسهال.
- في حالة وجود كمية كبيرة من الدم في البراز، وقد يكون هذا عارضًا خطرًا، حتى وإن كان الإسهال بسيطًا.
- في حالة الإسهال المائي الحاد الذي يشبه ماء الأرز (اشتباه كوليرا) يجب إبلاغ السلطة المختصة وطلب المساعدة الطبية فورًا.
- في حالة التسمم الغذائي (بسبب الأكل الفاسد)، حيث تساعد حرارة الجو في المملكة على فساد الأطعمة، وكثيرًا ما يحدث التسمم الغذائي في مجموعة من الناس، مثل موسم الحج، خاصة في الأطعمة القابلة للفساد مثل اللحم، والسمك، واللبن، والآيس كريم، والسكريات خاصة الكسكسي، والمعلبات الفاسدة.

والإسعاف السريع لهذه الحالات يبدأ بغسل المعدة؛ لسرعة إزالة ما تبقى من طعام فاسد بالمعدة وقبل تسربه إلى الأمعاء، ثم تبدأ العلاجات الأخرى، وربما يتطلب الأمر دخول المريض إلى المستشفى وإعطاء المحاليل التعويضية، والأدوية التي تعالج الهبوط الذي ينشأ عقب هذه الحالات الحادة؛ لذلك أحذرك عزيزي الحاج، قبل أن تتناول طعامك أن تكون دقيق الملاحظة في كل ما تتناوله من طعام أو شراب، حتى يمكنك أداء مناسك الحج بدون معوقات صحية تؤثر على حجك.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:34:43
الرسالة:

الأمراض الجلدية في الحج


بقلم: د. موسى الخطيب - أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

المملكة العربية السعودية من المناطق الحارة جدًّا في العالم أغلب أيام السنة، ومن ثَم تزداد الإصابة بالأمراض الجلدية لعدة أسباب، أهمها:
- زيادة إفراز العرق نتيجة تأثير أشعة الشمس الحارقة، وارتفاع نسبة الرطوبة.
- كثرة التجمعات؛ فالحج شعيرة تجمع الناس من مختلف أنحاء العالم، وما يصحبه من التدافع ولتزاحم للزيارات، وهو ما يزيد من انتشار العدوى، وأكثر الأمراض الجلدية انتشارًا وأشهرها:
- حمو النيل: حيث يحدث انسداد بفتحات الغدد العرقية، وهو ما يؤدي إلى ظهور حبيبات صغيرة حمراء في حجم رأس الدبوس، وهو ما يُسمَّى (حمو النيل)، ويصيب المرض كل الأعمار، وخاصة أصحاب البشرة البيضاء، وتظهر الحبيبات في المناطق المعرَّضة لاحتكاك الملابس، وخصوصًا المصنوعة من الألياف الصناعية.

ويشعر المصاب بحكّة جلدية شديدة، ويسبب ذلك قلقًا شديدًا، ويكثر ظهوره حول الوسط والإلية والفخذين والكتفين والمنطقة الأمامية من العضد والجبهة، وإذا تكرّرت الإصابة فقد تحدث حالة جفاف بالجلد وتعرِّض المريض للإصابة بنوع من "ضربة الشمس" إذا كان في جو حار رطب.

الوقاية والعلاج:

التهوية الجيدة للمكان وتهوية مكان النوم ليلاً، وعدم استعمال أغطية أثناء النوم، وعدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة بقدر الإمكان، مع التخفيف من الملابس، واستعمال الملابس القطنية الخفيفة البيضاء التي تساعد على تبخر العرق، وعدم حكّ الجلد بشدة باللوفة والصابون؛ لأن ذلك يؤدي إلى ظهور حبيبات جديدة، وتراعى النظافة والاستحمام يوميًّا؛ لإزالة بقايا العرق والأتربة العالقة بالجسم باستعمال الدش البارد، مع قليل من الصابون، فقط بدون اللوفة هو خير وقاية من حمو النيل.

ويفضل استعمال الكريمات الطرية الخفيفة لكي تخلخل السدة في فتحة الغدة العرقية وتزيلها، فذلك يؤدي إلى تحسن سريع للحالة، مع مراعاة عدم استعمال البودرة –أي بودرة-؛ لأن ذراتها تسدّ فتحات الغدد العرقية، وتؤدي إلى الإصابة أكثر، ويفضل دَهْن الجسم بزيت الزيتون، أو جوز الهند أو أي زيت نباتي، ودعك الجسم به جيدًا، ثم تركه ليجف، ويُزال العالق من الزيت بسطح الجلد بغسله بالماء والصابون.

- ازدياد إفراز العرق: يزداد إفراز العرق في موسم الحج زيادة كبيرة نتيجة لارتفاع درجة حرارة الجو وزيادة نسبة الرطوبة، لدرجة أن الشخص تبتل ملابسه، وينضح جلده بالعرق معظم ساعات النهار والليل، فيقل إفراز البول، ويشعر بالعطش.

- الوقاية والعلاج: هناك بعض الأشخاص الذين يفرزون العرق بغزارة صيفًا وشتاءً، ويستحسن أن يبتعد هؤلاء عن المجهود الشاق، خاصة في الساعات الحارة من اليوم، وهناك بعض الأدوية التي تقلل إفراز العرق، ويجب أن تكون تحت إشراف طبيب متخصص، وتبقى النظافة وحدها هي العلاج الأساسي للحصول على النتيجة المرجّوة.

- الدمامل العرقية والتقيحات الجلدية أو الحصَف المُعْدي: نتيجة إصابة الجلد بالميكروب العنقودي أو الشَّجي أو كليهما معًا. يظهر المريض على شكل فقاقيع أو دوائر وحرارة أو دمامل قد تكون كثيرة وكبيرة لدرجة تؤلم المريض وتسبب له التعب، ويصيب هذا المرض الأطفال والأشخاص الذين يتعرضون لحرارة الجو الشديدة.

وزيادة العرق وانتشار الذباب أهم أسباب انتشار المرض. كما أن قمل الرأس بما يسببه من حكة جلدية كثيرًا ما يسبب ظهور الحصف (نوع من البثور) والتقيحات بفروة الرأس عند الأطفال والكبار.. وفي حالات الحصف الشديد كثيرا ما يحدث تضخم بالغدد الليمفاوية المجاورة للرقبة مع ارتفاع في درجة الحرارة، وعادة ما يتم الشفاء من المرض دون أن يترك أثرا بالجلد، وهناك الدمامل العرقية أو الحُمرة المنتشرة المعروفة بالالتهاب الخلوي.

- الوقاية والعلاج: العناية بالنظافة الشخصية -نظافة الشعر وخلوه من الصئبان والقمل، وفي الحالات الشديدة المصحوبة بارتفاع درجة الحرارة وتضخم الغدد، وكذلك في حالة وجود الدمامل العرقية وخصوصا المصاحبة لأمراض عامة مثل السكر وغيره، أو الحُمْرة المنتشرة المعروفة بالالتهاب الخلوي يُنصح باستشارة الطبيب لفحص المريض فحصا دقيقا لمعرفة الأسباب العامة لحدوث الدمامل ووصف العلاج المناسب الذي يؤدي إلى شفاء الحالة.

- التهابات الثنايا: تحدث عند البدينين من الناس تحت الإبطين والثديين خصوصا النساء، وأعلى الفخذين، وفي هذه الحالات يلتهب الجلد ويحمر، وإذا اشتد المرض ينسكب من هذه الالتهابات إفراز رائق يكون مصحوبا بحكة مؤلمة.

- الوقاية والعلاج: العناية بالنظافة الشخصية، والبعد عن أشعة الشمس المباشرة قدر الاستطاعة، والجلوس في مكان جيد التهوية.

- الأمراض الفطرية: هي مجموعة من الأمراض الجلدية المعدية تسبب للإنسان أمراضا مختلفة، ويكثر انتشارها في المناطق الحارة وأهمها وأكثرها انتشارا:

أ- التينيا الوركية: هي إصابة فطرية معدية حيث يشعر المصاب بحكة جلدية شديدة بين الفخذين، وتنتقل العدوى عن طريق استعمال الملابس أو المناشف الخاصة بشخص مصاب، كما أن التجمعات والزحام والحر الشديد في موسم الحج تساعد على انتقال العدوى أيضا.

الوقاية والعلاج: عدم استعمال ملابس أو مناشف الغير – غلي الملابس الداخلية والخارجية وكيها لقتل ما يكون بها من فطريات- وعدم حك المنقطة المصابة باللوفة عند الاستحمام مع استشارة الطبيب لأخذ العلاج اللازم.

ب- التينيا الملونة: يزيد انتشارها بين الحجاج بسبب زيادة حرارة الجلد، وزيادة إفراز العرق وتظهر على شكل بقع مستديرة غامقة اللون وتصبح فاتحة اللون بعد الحمام، ثم يعود لونها البني بعد عدة أيام بدون حمام، طرق العدوى تماثل التينيا الوركية.

الوقاية والعلاج: الحمام الساخن كل مساء لفترة طويلة قد تصل إلى شهرين مع دهان المناطق المصابة بأحد المراهم المضادة للفطريات الذي يصفه الطبيب.

ج- القوباء الحلقية: تنتج عن العدوى بفطر خاص، وتظهر على شكل فقاعات صغيرة في مجموعات خاصة حول الفم والأعضاء التناسلية مع تورم الغدد الليمفاوية والتهابها. والمرض معدي ينتقل بواسطة اللمس واستعمال حاجيات المريض الشخصية، وكثيرًا ما يصاحبه بعض الحكة.

كما أن الزحام الشديد واختلاط الناس ببعضهم البعض في موسم الحج يساعد على انتشار العدوى، وهناك نوع آخر يصيب الأعصاب وينشر فقاعاته في مساره في جانب واحد من الجسم خاصة الوجه والجذع.

الوقاية والعلاج: الحرص على النظافة الشخصية، وعدم استعمال حاجيات الغير، والتوجه فورًا للطبيب وخصوصا في النوع الأخير لأخذ العلاج المناسب.

الأمراض الجلدية

- الجرب: من أهم الأمراض الجلدية المعدية التي قد يتعرض لها الحاج "الجرب"، ويحدث نتيجة الإصابة بأحد الطفيليات، وأعراضه الهرش الحاد في الليل، وظهور بعض الفقاعات مكان الهرش والإصابة فيما يبن الأصابع والكعوب والكف وظاهر البطن.

وقد يلاحظ المريض وجود نقط حمراء على البطن مكان الأخاديد التي تنشرها أنثى الطفيل، وهو مرض شديد العدوى، وقد يصيب المجموعة كلها مرة واحدة، ويتم العلاج بدهن الجسم كله ما عدا الوجه والرأس بكريم البنزانيل أو مرهم الكبريت، أو كما ينصح الطبيب بعد دش دافئ بالماء والصابون والحك باللوف، وتكرر هذه العملية ليلتين متتاليتين، ولا يخفى على الحاج احتمال الإصابة بقمل الرأس أو الجسم، ويستخدم له نفس العلاج السابق ذكره في علاج الجرب.

- الأكزيما: التهاب بالجلد تصحبه حكة قد تكون شديدة، وقد تظهر بعض الحويصلات الدقيقة المتجاورة التي تحوي سائلا رائقا سرعان ما ينسكب ويظهر على سطح الجلد، وقد يتجمد على شكل قشور لزجة صمغية، أما الحافة الخارجية لهذا الالتهاب الجلدي فتكون غير محددة المعالم، وهناك أنواع كثيرة من الأكزيما منها الحادة وتحت الحادة والمزمنة، والأكزيما الحويصلية، والحبيبية والقشرية، والأكزيما الأطفال… إلخ.

الوقاية والعلاج: من الملاحظ أن الجلد المصاب بالأكزيما يكون أنسب لنمو الميكروبات المسببة لالتهاب الجلد، لهذا يجب:
1] الاهتمام بالنظافة حتى لا تزداد الحالة تعقيدا.
2] يجب حماية الجلد من العوامل المؤثرة المسببة للهرش، مثل: الصوف، والألياف الصناعية، وفراء الحيوان، بل والصابون.
3] يجب إبقاء الجلد طريا باستعمال الدهانات الزيتية بدرجة معقولة؛ لأن كثرتها يسد فتحتي العرق ويسبب المزيد من الهرش.
4] الحساسية للغذاء مهمة جدًّا – ويجب مراقبة كل الأطعمة والمواد التي يستنشقها المريض بدقة لمعرفة أيها المسبب لزيادة الأكزيما والابتعاد عنه.
5] يجب على المريض أن يذهب إلى الطبيب المتخصص الذي يصف له الدواء الذي يقلل من الهرش والتهاب الجلد.

- الأرتيكاريا: هي حالة هرش مع تورم الجلد، يظهر ويختفي في وقت قد يُعد بالساعات، وقد تستمر لعدة أيام أو تصل مدتها إلى أسبوعين، وغالبا تكون حساسية لطعام أو دواء.

وتعتبر الشكولاته والبيض والسمك من أكثر الأطعمة التي تسبب الأرتيكاريا بينما البنسلين من أشهر الأدوية التي تسبب الحساسية، وهناك الإضافات، مثل: المواد الملونة، والمواد ذات الطعم الخاص التي تضاف إلى بعض الحلوى والأطعمة، وكذلك بعض معاجين الأسنان تسبب الحساسية.

وينصح الأطباء هؤلاء المرضى بكتابة مذكراتهم، فمنها يمكن اكتشاف السبب. وأحيانا يكون الطعام بريئا، وتحدث الأرتيكاريا من أشياء بعيدة تماما عن الذهن مثل الإصابة بالديدان المعوية. وقد يسبب البرد أو الحرارة أو أحيانا الضغط الأرتيكاريا. والمرضى المصابون بهذه الحالة قد يصابون بهرش شديد في اليدين عند إمساكهم بعجلة قيادة السيارة لمدة طويلة.

أما أرتيكاريا البرد فإنها تحدث عند تغير درجة الحرارة فجأة من جو حار إلى جو أبرد نسبيا، مثل الخروج من حمام ساخن إلى جو الغرفة العادي. والانتظار بعد الحمام حتى يجف والانتقال بهدوء يمنع حدوث الحالة، وتحدث أرتيكاريا البرد لبعض الحجاج بعد العودة إلى أرض الوطن بسبب اختلاف درجات الحرارة .

وهناك الحساسية لأشعة الشمس إذا تعرض لها الشخص فيصاب بأنواع طفيفة تزول بعد فترة وجيزة من اختفاء الشمس، وهناك بعض الأدوية التي تسبب الحساسية إذا تعرض من يستعملها لأشعة الشمس، وتبدو الحساسية هنا على هيئة طفح جلدي على الوجه، وعلى الجزء المعرض من الصدر في فتحة القميص.

وهذا النوع من الحساسية يحدث بسبب بعض مركبات السلفا، أو بعض أدوية السكر التي تؤخذ عن طريق الفم، وبعض الأدوية المدرة للبول، كذلك فإن بعض الأطعمة قد تسبب تفاعلا مشابها عند التعرض للشمس كما هو الحال عند تناول الليمون وبعض أنواع الجزر والتعرض للشمس. وأهم نقطة في علاج مثل هذه الحالات تكون بالوقاية، وعدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة، واستشارة الطبيب إذا لزم الأمر.

- النمش والكلف الشمسي: إذا حدث التعرض للشمس باحتراس وبالتدريج ولمدد صغيرة، فإن التهاب الجلد الناشئ عن الشمس تقل حدته، ولكن يحدث أحيانا أن يحاول الجلد وقاية نفسه من ضرر الأشعة فوق البنفسجية، وخاصة ذوي البشرة الرقيقة والبشرة البيضاء، فيغمق لون الجلد في بقع صغيرة متفاوتة الأشكال والأحجام والألوان، ما بين صفراء وبنية اللون، وهذه البقع الملونة لا ترتفع عن سطح الجلد وتكون ما نسميه بالنمش.

أما إذا كان الشخص يختزن في جلده كميات كبيرة من هذه المادة الملونة، فإنه يسمر في مساحات كبيرة نسميها كلف الشمس. وكلف الشمس يزول بالتدريج بعد عودة الحاج، ويعود للبشرة نقاؤها وصفاؤها في غضون بضعة أشهر، مع مراعاة عدم التعرض للشمس، أما النمش فعلاجه شاق وطويل، وقد يستلزم تقشير البشرة تحت إشراف الطبيب المتخصص.

- مخلفات الحر في بشرة الوجه: بعد انقضاء موسم الحج والعودة إلى أرض الوطن قد يلاحظ بعض الأشخاص وخاصة السيدات أن بشرة الوجه قد حدث بها تغير كبير، وأن الجلد قد اسمر لونه في غير انسجام.

وقد يترك الالتهاب الجلدي الشمس في الناس آثارا كثيرة أهمها حدوث التجاعيد وظهور الترهل بالجلد. وهذه تغيرات طبيعية تأخذ وقتها، ويعود الجلد بعدها لحالته الطبيعية، فلا داعي للقلق لأن هذا تاتج من التعرض للشمس ومن تغيرات الجو .


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:38:38
الرسالة:

كيف تستعد صحيا للحج؟


بقلم: د. موسى الخطيب - أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

أصبح السفر إلى الحج في العصر الحديث سريعًا وسهلاً. وترتب على ذلك احتمال انتشار الأمراض أو تعرض الحاج للأخطار الصحية إذا لم يكن على دراية بالمشاكل التي قد تقابله في منطقة غير معتاد عليها مثل موسم الحج، وأهم الأخطار الصحية التي قد تقابل الحاج هي:

الأمراض المعدية:

التي تنتشر في بعض المناطق ويتعرض لها الحاج المسافر، مثل الأمراض التي تنتقل عن طريق الطعام والشراب كأمراض الإسهال، والالتهاب الكبدي الفيروسي، والحمى التيفية (التيفود)، والهيضة (الكوليرا)، والأمراض التي تنقلها الحشرات كالحمى الصفراء والملاريا من البعوض، والتيفوس من البراغيث، والقمل، والقراد، وهناك الحمى المالطية (حمى البورسيلا - الحمى المتموجة)، وهي منتشرة بالمملكة العربية السعودية.

التطعيم قبل السفر:

يجب على الحاج عمل التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض المعدية، مثل الكوليرا، والتيفود، والباراتيفود، والحمى الصفراء، والطاعون، والجدري، والحمى الشوكية، والتطعيم بلقاح النيموكوكس والهيموفيلس، وبالنسبة للأطفال التطعيم ضد شلل الأطفال، والسعال الديكي، والدفتريا، والحصبة، والدرن، والتيتانوس.

الكوليرا:
يجب تطعيم الحجاج ضد الكوليرا قبل قيامهم بفريضة الحج أو العمرة، ويطعم شخص في أي سن، ما عدا الأطفال الذين يبلغون من العمر سنة فأقل والسيدات الحوامل في الشهرين الأخيرين من الحمل، ويُعطى الحاج جرعتين تحت الجلد 2/1سم3 في الفترة (1 - 4 أسابيع)، ويمكن إعطاء جرعة إضافية 1مم3، والقيمة الوقائية للتطعيم محدودة؛ إذ تصل حوالي 50%، ويستمر لمدة 6 أشهر.

وهناك قواعد دولية متعارف عليها لمنع الكوليرا، حيث تعتبر فترة الحضانة 5 أيام، وتُطلب شهادة تطعيم سريعة المفعول.

وعندما يأتي شخص من الأماكن المتوطنة للمرض مثل الهند وباكستان، خلال فترة الحضانة، ويحمل شهادة تطعيم سارية المفعول يوضع تحت الملاحظة لمدة 5 أيام من السفر، أما إذا كان لا يحمل شهادة يحجز في الحجر الصحي لبعض الوقت فقد يكون حاملاً للميكروب، وهو أخطر من المريض نفسه؛ لأنه لا يشكو من أية أعراض مرضية، ولكن نتيجة مسحة الشرج للكوليرا تكون إيجابية.

فحامل الميكروب شخص سليم يختلط بالناس وينقل إليهم المرض، والمعروف أن كل مريض كوليرا يقابله عشرة من حاملي الميكروب، وعلى ذلك يجب إعطاء حامل الميكروب كبسولات تتراسيكلين (2 كبسولة كل 6 ساعات لمدة 5 أيام)، مع ظهور ثلاث عينات براز سلبية متتالية.

ورغم ذلك فإن إجراءات الحجر الصحي ليست فعَّالة في الوقاية من الكوليرا دوليًّا؛ ولذلك فعلى الحاج اتباع الإجراءات الصحية للبيئة وللأطعمة التي يتناولها، وعدم مخالطة الحجاج القادمين من مناطق تتوطن فيها الكوليرا مثل الهند وباكستان.

الحمى الصفراء:
مرض مُعْدٍ يتميز بتلف الكبد ومرض الصفراء. ويتم التطعيم ضده دوليًّا، وتعتبر فترة الحضانة المعترف بها دوليًّا من (3 - 6 أيام). ويتسبب عن فيروس الحمى الصفراء الذي ينقله الناموس، وأعراضه ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وآلام بالجسم، وتدهور في وظائف الكبد والكلى.

ويتم التطعيم بواسطة لقاح (17د، 17D) ويعطى جرعة واحدة تحت الجلد 2/1 مم لكل الأعمار، وهو يعطي مناعة كاملة بعد عشرة أيام ولمدة عشر سنوات، ويطلب من الحاج المسافر شهادة تطعيم ضد الحمى الصفراء تستمر فاعليتها عشر سنوات بعد تاريخ التطعيم، وإذا أعيد التطعيم قبل انتهاء العشر سنوات تستمر فاعلية الشهادة 10 سنوات أخرى من تاريخ التطعيم الجديد.

وفي حالة استخراج شهادة جديدة، على الحاج المسافر الاحتفاظ بالشهادة القديمة لحين فاعلية الشهادة الجديدة بعد عشرة أيام من التطعيم، ولا يعطى تطعيم الحمى الصفراء للأطفال قبل سنة.

الطاعون:
مرض معدٍ خطير وقاتل، ولكنه نادر الحدوث هذه الأيام. تنتقل العدوى من فأر إلى آخر من الفار إلى الإنسان (عن طريق البراغيث)، وفترة الحضانة المعترف بها دوليًّا 6 أيام. ومن أعراض المرض: تتضخم الغدد اللميفاوية القريبة من أماكن لدغة البرغوث المصاب، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم، ثم تسمم الدم، وهو ما يؤدي إلى الوفاة، أو الإصابة بالنوع الرئوي.

والتطعيم ضد المرض يعطي وقاية لمدة 6 أشهر، ويتم بواسطة لقاح يؤخذ كجرعة واحدة 2/1 مم تحت الجلد.

الجدري:
مرض مُعْدِ خطير يتميز بالطفح الجلدي الذي يغطي الجسم كله، وتنقل العدوى من خلال الجهاز التنفسي والجلد، وفترة الحضانة المعترف بها دوليًّا 14 يومًا، وقد اختفى من العالم كله إلى الأبد.

ومن أعراض المرض: ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة مع صداع وآلام بالظهر، وظهور طفح بالجلد في اليوم الثالث يعطي الجسم كله في يومين أو ثلاثة، ويتم التطعيم ضده بواسطة التطعيم الليمفاوي.

حمى التيفود والباراتيفود:
التيفود هو أحد أخطر أنواع الحمى، وهو يحدث المرض نتيجة العدوى (ببكتريا السالمونيلا، أ، ب، جـ)، ومصادر العدوى المرضى وحاملو الميكروب.. وتنتقل العدوى عن طريق الغذاء أو الشراب الملوث بميكروب السالمونيلا، وبعد فترة حضانة تستمر (14 – 17 يومًا) تظهر الأعراض، وتكون على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: تستمر أسبوعًا.. تكون مصحوبة بهذيان، وصداع، وحمَّى، وبطء في النبض، وطفح جلدي عبارة عن نقط وردية على البطن.

المرحلة الثانية: تستمر من أسبوع إلى أسبوعين.. يرافقها ارتفاع في درجة الحرارة، وهو ما يؤثر على الحالة العقلية والنفسية للمريض وتضخم بالطحال وانتفاخ البطن، مع إسهال أو إمساك.

المرحلة الثالثة: مرحلة الانحدار.. وتستمر 4 أسابيع، وتتميز بتحسن تدريجي وبداية فترة النقاهة..

الارتداد: قد يحدث الارتداد بعد الشفاء وانخفاض درجة الحرارة في خلال أسبوع، ولكن في العادة تكون هذه المرحلة أقل خطورة من المرض الأصلي.

ويتم التطعيم ضد التيفود والباراتيفود بواسطة لقاح مركب يستمر مفعوله 6 أشهر، وهو يعطي بعض المناعة، ولكن له أثرًا جانبيًّا غير مستحب، ويمكن إعطاء حقنة منشطة كل 3 سنوات أو أقل، مع مراعاة عدم إهمال وسائل الوقاية الشخصية أثناء تناول الطعام والشراب.

التطعيم ضد الحمى الشوكية:

التطعيم بلقاح النيموكوكس والهيموفيلس:
حيث يكثر في الأماكن المزدحمة مثل موسم الحج، الالتهابات الرئوية، لا سيما عند المرضى الذين يعانون من الربو الشعبي والالتهابات الشعبية المزمنة؛ ولذلك ننصح الحجاج بأخذ هذين اللقاحين قبل السفر بمدة لا تقل عن أسبوعين.

والتطعيم بالنسبة للأطفال هام جدًّا، حيث إنهم أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض المعدية من الكبار. ويجب على الحجاج الاطمئنان على أخذ أطفالهم اللقاحات العادية التي تُعطى لهم وفقًا لجدول التطعيم العادي للأطفال.

إجراءات صحية لا بد منها لوقاية حجاج بيت الله الحرام:
- فصيلة الدم: يجب على كل حاج أن يعرف نوع فصيلة الدم، ويسجلها في جواز السفر، ومعرفتك لفصيلة دمك تفيد من جهتين سوف تكون قادرًا على إعطاء جزء من دمك إلى الغير، أو نقل دم إليك في حالات الطوارئ وأنت مطمئن.

- يحتاج الحاج المسافر لفترات من النوم والراحة في الأيام الأولى والتالية ليوم السفر للتغلب على المؤثرات التي تقلل من مقاومته للأمراض.

- على الحاج المسافر مراقبة ما يأكله جيدًا، فالأمراض التي تنقل بواسطة الغذاء قد تكون خطرًا على حياته أو قد تفقده الاستمتاع بالرحلة المقدسة. واختيار الحاج لما يأكله في الرحلة هام جدًّا، خاصة وأن حُسْن مظهر الطعام لا يثبت خلوه من الجراثيم؛ لذا عليه تجنب شرب اللبن إذا كان غير مبستر إلا بعد غليه، وعدم أكل شيء غير مطبوخ ما عدا الفواكه والخضراوات التي يمكن تقشيرها.

أما الطعام المطبوخ فيجب التأكد من كونه طازجًا وجيد النضج، وأن يكون محفوظًا في درجة حرارة أقل من 10 مئوية، أو أكثر من 60 مئوية لضمان سلامته؛ إذ إن حفظ الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة أكثر من 4 - 5 ساعات يشكِّل أحد الأسباب الهامة للأمراض التي ينقلها الطعام.

- وعلى الحاج المسافر غلي مياه الشرب إذا لم تكن معاملة بالترشيح والتنقية، وتجنب الجليد (الثلج) إذا كان مصنوعًا من مياه غير نقية.

- هناك أنواع من الأسماك والصدفيات تكون بها مواد سامة في أوقات معينة من السن؛ لذا يجب التأكد من ذلك من الهيئات الصحية بالمملكة.

- وفي حالة عدم إمكان وجود بديل للطعام غير المأمون (مثل لحوم الأضاحي)، فيجب تناول كميات صغيرة منه؛ لتقليل الخطر الذي قد ينشأ عن تناوله؛ إذ إن فقدان قليل من الوزن بسبب قلة الطعام أفضل كثيرًا من الإصابة بالمرض بسبب الطعام.

- التطعيم ضد الأمراض المعدية ضروري جدًّا، ويعطى قبل السفر بمدة 6 - 8 أسابيع.

- الوقاية من أخطار الجفاف عن الإصابة بالإسهال أو الإنهاك الحراري نتيجة لشدة الحرارة والرطوبة، وذلك بتناول السوائل الكثيرة الغنية بالأملاح المعدنية والسكر كعصير الفواكه، والشربة، والشاي، وفي حالة الإجهاد في الجو الحار الرطب يُضاف بعض ملح الطعام في الوجبات لحين التعود على الجو.

- لبس غطاء للرأس ونظارات شمسية على العين في حالة التعرض لأشعة الشمس، مع مراعاة التعرض لفترات تزيد تدريجيًّا، واستعمال الكريم الخاص بحماية الجلد؛ وذلك للوقاية من ضربة الشمس وبعض الأمراض الجلدية.

- في حالة الاضطرار لأخذ حقن يجب استخدام الحقن المعقمة الوحيدة الاستعمال، ومراعاة الإعداد لذلك مع معدات السفر. وفي حالة الاحتياج الضروري لنقل الدم يجب التأكد من إجراءات فحص الدم لمرضى الإيدز، والالتهاب الكبدي الفيروس.

- تراعي المرأة عدم السفر بالطائرة في الشهر الأخير من الحمل، وقبل انقضاء سبعة أيام بعد الولادة، وعند الحاجة يمكن إعطاء الحامل التطعيم ضد الحمى الصفراء بعد الشهر السادس من الحمل.

- يُمنع من السفر بالطائرة في حالات قصور القلب والأزمات القلبية الحادة والذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم أكثر من 200 مم زئبق، وفقر الدم (الأنيميا الحادة) والأمراض العقلية، والصرع غير المسيطر عليه، وأي مرض مُعْدٍ شديد.

يحمل الحاج المسافر حقيبة إسعافات بسيطة بها مطهِّر، وغيارات للجروح، وكريم ضد الشمس، وطارد للبعوض، ودواء ضد الملاريا، وأكياس أملاح تعويض السوائل (علاج الجفاف) وحقن معقمة تستعمل لمرة واحدة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:39:40
الرسالة:

ماذا تعرف عن طب السفر؟


في عام 1981 ظهر فرع من أفرع الطب اسمه طب السفر Travel Medicine، وذلك لما لوحظ أن المسافرين عمومًا في أرجاء المعمورة على وجه العموم والحجاج على وجه الخصوص معرضون للإصابة بمختلف الأمراض المعدية، وأيضًا لإصابات الحوادث والطرق خاصة المسنين والذين ربما يعانون من هشاشة العظام، وقد تعزى هذه الزيادة لعدة أسباب منها:

- عدم تعود الحجاج على الحركة الكثيرة والسريعة، خاصة الذين لم يسافروا من قبل بالطائرات أو السفن، وما يصاحبها من نزول وصعود وحمل الأمتعة.

- المشقة الجسمانية والنفسية التي تؤدي إلى الإجهاد للحاج أثناء القيام بشعائر الحج نتيجة تأثر الأعضاء الحيوية بالجسم، والتي لها علاقة بحالة الحاج الصحية قبل رحلة الحج.

- تغير المناخ بين البلد الأصلي وطبيعة الأراضي السعودية.

- تواجد الحجيج من مختلف الدول ومن جميع بقاع العالم على اختلاف الثقافات والبيئات والعادات السلوكية غير الصحية من الناحية الغذائية خصوصًا، أو اليومية من حركة واستعمال أدوات الغير أو البصق على الأرض، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المعدية.

لذلك على الحاج أن يلم بالاحتياطات الصحية في سلوكه وعاداته، وأن يكون ملما بالأمراض التي يمكن أن تنتقل أثناء موسم الحج، بالإضافة إلى أن يكون معه بعض العقاقير التي تستخدم في الإسعافات الأولية إلى أن يمكن علاجه بالمستشفى.

- وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه تتوفر الخدمات الصحية عن طريق السلطة السعودية على طول طريق رحلة الحج، حيث تم إنشاء مراكز طبية متخصصة، ولكن اتخاذ الاحتياطات من قبل الحجاج أمر مستحب.

وهنا نعرض لبعض الحالات المرضية التي يمكن أن تصيب الحاج:

1) دوار السفر (بحرًا أو جوًّا):
وهو دوار يحدث نتيجة اهتزاز القنوات الهلالية في الأذن الداخلية التي تتحكم في توازن الإنسان. وهو أربعة أنواع: دوار البحر، ودوار الطائرة، ودوار القطار، ودوار السيارة.

أما أعراضه فهي الإحساس بالدوخة والغثيان والقيء. وعلاجه يكون بالراحة، وأخذ أحد الأدوية المضادة للهستامين، مثل: "درامامين" قبل ركون الطائرة أو الباخرة بنصف ساعة.

وفي حالة السفر بالطائرة ينصح بمضغ قطعة من اللبان (العلكة) أثناء الطيران، حيث يسبب المضغ فتح قناة "إستاكيوس" التي تصل بين الأذن والأنف، وهذا ما يسمح بتساوي الضغط الهوائي على جانبي غشاء طبلة الأذن.

2) الأمراض المعدية:
موسم الحج مناسبة دينية كبيرة تجمع شتاتا من مختلف أرجاء الدنيا بعادات وسلوكيات متباينة، وتحرص السلطات القائمة هناك على صحة وسلامة ونظافة البيئة.

وتعد مخلفات الأغذية وتجمع القمامة هما المرتع الخصب لنمو مختلف الميكروبات والجراثيم وتوالد الحشرات كالذباب والناموس؛ لذلك ليس مستبعدًا أن يصاب الحاج بأمراض معدية كما سبق وذكرنا نتيجة تلوث الأطعمة خاصة الكوليرا والتيفود وأمراض الإسهال والالتهاب الكبدي الوبائي، أيضًا هناك الأمراض التي تتعلق بالنظافة الشخصية، مثل: الأمراض الجلدية كالجرب ومرض التيفوس الذي ينتقل عن طريق حشرة الرأس (القمل).

- الكوليرا:
مرض كان بالماضي شديد الخطورة، ولكن نظرًا لوجود المضادات الحيوية يمكن الوقاية منه، وهو ينتقل عن طريق الطعام والشراب الملوث بميكروب الكوليرا؛ ولذلك لا بد من توخي الحرص في مصادر الأكل والشرب للمأكولات والمشروبات المختلفة، وكذلك مصادر المياه. وللوقاية من الكوليرا كان بالماضي يطعم الحاج بتطعيم Kolls وكان يعطي مناعة بنسبة 40%، الآن على كل حاج أن يأخذ قبل السفر كبسولات تتراسيكلين بالفم، وجرعة (واحد جرام يوميًّا، أربعة كبسولات) لمدة ثلاثة أيام قبل السفر وأيضًا بعد تمام الحج، فهذا وقاية ضد الإصابة بالكوليرا.

- الفيروس الكبدي الوبائي:
أحد الأمراض التي تنتقل عن طريق الأكل الملوث بفيروس (أ)، وفترة الحضانة تصل إلى عدة أسابيع؛ لذلك ربما تظهر الأعراض بعد انتهاء الحج، وعموما فإن الوقاية هي توخي مصادر الأكل كما سبق وذكرنا. الإصابة بالفيروس الكبدي الوبائي (ب) و(سي) تنتقل عن طريق الحقن الملوثة أو نقل الدم الملوث بالفيروس؛ لذلك عند الحاجة إلى أخذ حقن لأي سبب لا بد وأن تكون من النوع الذي يستخدم مرة واحدة، ويفضل للحاج أن يأخذ التطعيم ضد فيروس الكبد الوبائي (ب) قبل السفر، فإن لم يفعل فعليه بالوقاية كما ذكرنا.

- الأنفلونزا والأمراض الصدرية:
لا بد من التهوية الجيدة الصحيحة حتى لا يضعف الجهاز التنفسي ويصاب، وفي الإصابة يتبع الإجراءات العلاجية طبقًا لما يقرره الطبيب، ولكن لا بد من خفض الحرارة إذا ما وجدت أولاً.

- حمي التيفوس:
ينتقل مرض التيفوس بالأماكن المزدحمة ذات مستوى النظافة المنخفض، وينتقل عن طريق قمل الرأس؛ لذلك عند ظهور الحمى والتأكد من التشخيص يتم عزل المريض ويقص ويعفر شعر الرأس لقتل القمل، ويتم العلاج باستخدام "تتراسيكلين"، أيضًا يجب غلي ملابس المريض ومراقبة المحاطين، وفي حالة اكتشاف حالة تيفوس تبلغ منظمة الصحة العالمية.

3) التعرض لضربة الشمس أو ضربة الحر:
تحدث ضربة الشمس من تأثير مباشر على مركز ضبط حرارة الجسم بالمخ، ويحدث أثناء الحج في الجو شديد الحرارة، وضربة الشمس يمكن أن تحدث لأي فرد، ولكن الأطفال والمسنين أكثر تعرضًا لها، وفي حالة ضربة الشمس فإن الفرد يفقد وعيه فجأة وتزيد حرارة الجسم تدريجيًّا نتيجة التفاعلات الفسيولوجية، ولابد من العمل على خفض درجة حرارة لجسم بعمل حمامات من الثلج إلى أن تنخفض الحرارة، والواقع فإن نسبة النجاة من ضربة الشمس إذا ما حدثت لا قدر الله ضئيلة، حيث يشكل ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 42 درجة خطورة على عمل الأجهزة الحيوية مثل الكلى والقلب والكبد، ويحدث هبوط يؤدي إلى الوفاة.

لذلك ننصح كل حاج بعدم التزاحم بالأماكن المكشوفة أثناء الظهيرة القادحة، واستخدام الشماسي خاصة البيضاء والتي تعكس حرارة الشمس.

بالنسبة لـ (ضربة الحر)، فإنها تنتج من فقد سوائل عن طريق العرق، وأيضًا فقد الأملاح، وفي هذه الحالة يمكن أن يفقد الإنسان وعيه، ولكن بدون ارتفاع في درجة حرارة الجسم، ويعوض ذلك بأخذ السوائل والأملاح.

4) حوادث الجروح والكسور:
كل إنسان معرض لذلك في الأوقات العادية، لكن موسم الحج بالذات بما له من خصوصية الزحام والتدافع والسعي والحركة خاصة لكبار السن، يؤدي إلى احتمالية ذلك الأمر بدرجة أكثر، خاصة لأن بيولوجية التفكير كما ذكرنا سابقًا تدفع الإنسان لأن يكلف نفسه ما لا يطيق حتى يدرك بقدر المستطاع كل مناسك الحج.

لذلك هنا بالذات نقول بأن الوقاية خير من العلاج؛ فعلى كل حاج أن يؤمن بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ويكون حريصا خاصة المسنين منهم والنساء خاصة الحوامل. وتكثر حوادث الكسور والجروح في أثناء فترة الحجيج من عرفات وفي أثناء الرجم، وذلك من جراء التدافع أو الإصابة الرأس في أثناء الرجم؛ لذلك لا بد من الالتزام بمسارات الحج والإرشادات بالطريق حتى لا يحدث تضارب بين القادمين.

5) الشمس والعين:
ينبغي على الحاج تجنب الوقوف مدة طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة، وخاصة عند المرضى الذين يشكون من التهابات تحسسية أو رمد ربيعي، مع ضرورة ارتداء نظارة شمسية سوداء من نوع جيد.

وفي حال دخول جسم غريب داخل العين ينبغي غسل العينين بغزارة بالماء، وعدم حك العين مباشرة حتى لا ينفذ الجسم الغريب إلى داخل العين، ومراجعة أقرب مركز صحي. كما ينبغي تذكير الحجاج الذين أجريت له جراحات داخل العين منذ قصير (أقل من ثلاثة شهور) قبل الحج بأن عليهم تجنب الإجهاد الشديد، أو السجود الطويل أثناء الصلاة، أو حمل أغراض ثقيلة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:40:46
الرسالة:

الغذاء المثالي للحجاج المرضى


1- الحاج المريض بزيادة وارتفاع الدهون (الشحميات) في الدم:

على الحاج المريض بزيادة الدهون بالدم أن يحذر الإصابة بتصلب الشرايين الذي ينتج من ترسب الدهون على جدران الشرايين، والتي قد تصل إلى حد التقلص خاصة شرايين القلب والرأس والأطراف، وإصابة القلب تؤدي إلى الذبحة الصدرية. ويراعى في الغذاء بعض الأطعمة التي تخلو من الدهون، ويفضل السمك الخالي من الدسم، الفراخ بدون جلد، اللبن ومشتقاته بدون دسامة بجانب الخضراوات والفواكه والخبز الأسمر والزيوت النباتية فقط. وممنوع.. المكسرات بأنواعها، اللحوم الدسمة، صفار البيض، الثمار المجففة والحلويات العربية (البقلاوة والكنافة... إلخ).

2- الحاج المريض بالتهاب جدار المعدة والقرحة:

تلعب العوامل النفسية والتوتر وعدم الانتظام بمواعيد الطعام وأكل المواد الحريفة دورًا كبيرًا في التهاب غشاء المعدة؛ لذلك فإن النظام الغذائي مهم جدًّا. ويفضل أن يتناول المريض الماء الفاتر ومغلي زهور البابونج وحساء الخضر، أيضًا الجبن الأبيض قليل الأملاح والخبز المحمص بعد مضغه جيدًّا، وعلى الحاج المصاب أن يدفئ منطقة المعدة بلفها بقطعة قماش قطنية، وينصح بشرب النعناع أو البابونج، والقاعدة العامة ألا يفرط في الطعام وملء المعدة.

بالنسبة للقرحة يمكن اعتبارها صورة أسوأ من التهاب غشاء المعدة؛ ولذلك يجب الحذر والتشدد على اتباع النظام الغذائي خاصة أثناء الحج، وكما سبق وذكرنا في التهاب غشاء المعدة يراعى للمصابين بالقرحة ألا تكون المأكولات ساخنة جدًّا أو باردة جدًّا عند تناولها وأن توزع المأكولات على خمس وجبات، ويراعى عدم ملء المعدة، وأفضل المأكولات اللبن الحليب، حساء الخضر (شربة الخضار) خاصة الكوسة والجزر، الخشاف.

ويجب على المصاب بالقرحة ألا يكثر من المأكولات المسبكة خاصة التي تحتوى على البصل والثوم لأنها تهيج الغشاء المعدي، أيضًا البقوليات ذات القشرة مثل الفول، الفاصوليا، البسلة والبيض المسلوق جيدًا يجب الامتناع عنها.

3- النظام الغذائي للحاج المصاب بحصوات بالمرارة:

يمكن عرض النظام الغذائي بالجدول الآتي:

* الأطعمة المسموح بها:
- الألبان غير الدسمة واللينة والجبن الطازج.
- حساء الخضار .
- اللحوم البيضاء غير الدسمة (مسلوقة أو مشوية).
- الأرز والمكرونة.
- يفضل زيت الزيتون.
-الفواكه على اختلافها.

* الأطعمة الممنوعة:
- الدهون واللحوم الدسمة والمقليات والبيض.
- الكلاوي ولحوم البط والإوز.
- القهوة والشاي والكاكاو.
- الحمص وبعض البقوليات، مثل: البسلة (البازلاء).

4- الحاج المصاب بتصلب الشرايين والنظام الغذائي:

يجب أن يهتم بنظامه الغذائي حتى لا يدخل في مشكلة الإصابة بالذبحة الصدرية (القلبية)، وهي عبارة عن اضطراب مفاجئ في أحد شرايين القلب وربما أكثر من شريان واحد يمنع وصول الدم إلى العضلة بالقلب، ونظرًا لخطورة ذلك لا بد من الإشارة إلى أعراض الذبحة القلبية، وهي:

- يشعر المريض بألم حاد في الجهة اليسرى من أعلى ويمتد هذا الألم إلى الظهر ويمتد إلى اليد اليسرى وأطراف الأصابع اليسرى ويصاحب ذلك هبوط ضغط الدم وربما غيبوبة.

وهنا يجب وضع المريض في السرير ممددًا مع تجنب تحريكه، وفك جميع الأحزمة حتى ينقل إلى المستشفى.

والحاج المصاب بتصلب الشرايين عليه التقليل من الدهون والشحوم وأكل الخضر والفواكه والألبان قليلة الدسم واللحوم البيضاء المشوية.

5- الحاج المصاب بضغط الدم والنظام الغذائي:

هناك قواعد عامة هي: تقليل الأملاح بالغذاء وتقليل الدهون بالمأكولات والامتناع عن التدخين؛ حيث إن النيكوتين يساعد على ترسيب الكولسترول على جدران الشرايين، وهو ما يزيد من ارتفاع ضغط الدم.

ويسمح بشرب اللبن غير الدسم، البيض بمعدل ثلاث بيضات أسبوعيًّا، الأكل غير الدسم، وشُربة الخضار قليلة الملح، الفواكه الطازجة.

6- غذاء الحاج وأمراض الكلى (المزمن/ الحصوات):

مريض الكلى المزمن هو تطور للالتهاب الحاد بالكلى.. ولا بد من حرص الحاج المريض بالتهاب الكلى المزمن على مراعاة النظام الغذائي كي يحافظ على نفسه أثناء الحج، وأعراض المريض بأمراض الكلى المزمن تختلف طبقًا لحدتها وهي عمومًا تكون ارتفاع ضغط الدم، تورم بالقدمين وتحت الجفنين، قلة التبول مع بعض المتغيرات بالدم.

وعلى الحاج أن يأكل الجبن الأبيض غير المالح، النشويات المسلوقة بلا ملح، الخضر مثل الجزر والكوسة، الخس، الباذنجان، الفواكه الطازجة والمسلوقة على أن تتوزع على خمس وجبات، ويجب تقليل الملح أي أقل من 3 جرامات يوميًّا حتى يختفي التورم بالعينين والقدمين.

بالنسبة للحجاج الذين يعانون من حصوات بالكلى أو الحالب، فإن النظام الغذائي مهم جدًّا لهم؛ لأن نوعية الطعام والشراب تعد سببًا رئيسيًّا في تكوين الحصوات، وهناك مبادئ غذائية عامة ومهمة:

- يجب تناول الماء والسوائل بنسبة كبيرة تصل إلى ثلاثة لترات يوميًّا.
- تخفيف الوزن وعدم الشراهة والإسراف بالأكل.
- الحج مناسبة جيدة لممارسة رياضة المشي.

7- مرض السكر والحج والنظام الغذائي الأمثل:

نظام التغذية مهم لمريض السكر.. وتزداد هذه الأهمية للحاج المريض؛ لأنه يقوم بمجهود ذهني وعضلي أثناء مراسم الحج.. وهو نظام ضروري لا يغني عنه الدواء. والغاية في النظام الغذائي لمريض السكر هو تقليل وخفض المواد السكرية والنشوية مع عدم نقص النسب من البروتينيات والفيتامينات، وينصح بأكل المأكولات الفقيرة بالسكريات، والابتعاد عن الأطعمة الغنية بها. ويبين الجدول ما على الحاج المريض بالسكر ما يأكله وما يمتنع عنه:

* الأطعمة المسموح بتناولها:
- اللحوم الطازجة ولحم الطيور والسمك.
- الجبن واللبن.
- الزيوت النباتية.
- الخضر والفواكه التي لا تحتوي على سكريات كثيرة.
- الخبر بكميات محدودة.

* الأطعمة الممنوعة:
- السكر والعسل والمربات.
- الحلويات بأنواعها المختلفة.
- الكمبوت والخشاف.
- الفاكهة الغنية بالسكروز، مثل: التين، والبلح، والمانجو.

8- الحوامل والمرضع والمسنون:

تتعرض المرأة الحامل والمرضع لزيادة في حاجاتها الغذائية؛ وذلك للمحافظة على صحتها وصحة جنينها أو وليدها.. وتزيد متطلبات الحامل الغذائية كلما قاربت على اكتمال الحمل، وحج المرأة وهي حامل أو مرضع يزيد من حاجاتها إلى الاهتمام بالتغذية لكونها تبذل مجهودًا بدنيًا أثناء شعائر الحج..

وعمومًا فإنه لا بد من موضع اعتبارات أساسية في هذا الشأن من حيث عمر المرأة، مدة الحمل، صحتها قبل الحمل، الظروف النفسية أثناء الحج، ولا بد من الاهتمام بالعناصر الغذائية الأساسية من بروتينيات ونشويات ودهنيات، بالإضافة للفيتامينات والأملاح والتي تؤخذ من مصادرها المختلفة كما سبق وذكرنا، ويجب الاهتمام بتقليل الأملاح للحوامل.

9- غذاء المسنين:

تعد الشيخوخة مسألة نسبية مع زيادة ارتفاع متوسط الأعمار، ولكن التقدم في السن يصاحبه تغيرات فسيولوجية ونفسية ويضعف من كفاءة الأجهزة بالجسم. وكما سبق وذكرنا فإن الاهتمام بالغذاء أثناء الحج أمر ضروري، وكقاعدة عامة فإن المسن يجب عليه أن يتجنب شيئين بوجه خاص هما: الملح والدهون خاصة الدهون الحيوانية، أيضًا عليه باتباع الآتي:

* تجنب الأغذية الغنية بالكولسترول، مثل: المقليات، والمحمرات، والبيض (يكفي ثلاث بيضات بالأسبوع).
* عدم الإكثار من شرب اللبن (الحليب)؛ لصعوبة هضمه، وتعويضه باللبن الرائب، أو الزبادي الذي يعتبر غذاء ممتازًا للمسنين.
* زيادة الخضراوات والفواكه (الفيتامينات والألياف).
* الأكل ببطء والمضغ جيدًا، وعدم امتلاء المعدة، والاسترخاء بعد الأكل.
* المخللات والتوابل والمنبهات مثل القهوة والشاي، فلا بد من تقليلها إلى الحد الأدنى.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:41:21
الرسالة:

مرضى الحساسية في الحج


بقلم: د.موسى الخطيب - أستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

أمراض الحساسية تصيب جميع الأعضاء من العينين والأنف إلى المعدة ثم إلى الذراعين والساقين، وكانت هذه الأمراض يطلق عليها أسماء عديدة أخرى مثل سيول الأنف أو الزكام، وحمى القش، وبرد الصيف، والأرتيكاريا والخناق، والبرد الربيعي، والنزلات الشعبية المتكررة، والربو.

والآن تسمى هذه الأمراض جميعا بأمراض الحساسية وهي الحالة التي كانت على الأرجح سبب انتشار القول المعروف: (ما يعتبر لحما (عسلا) لشخص هو السم لشخص آخر).

ومعنى الحساسية هو أن هناك عضوا معينا بالجسم أو نسيجا معينا يتفاعل بطريقة غير طبيعية للأشياء الطبيعية، بمعنى أن هناك ملايين الأشخاص يتعرضون للمواد الكيمائية أو للأدخنة أو للأتربة أو يتناولون مختلف الأطعمة دون أن يحدث لهم حساسية أو تفاعلات غير طبيعية في أي مكان بالجسم.

ولكن هناك إنسانا عندما يأكل الفراولة مثلا أو عندما يأكل البيض والشيكولاتة أو الأسماك المحارية يحدث له نوع من الحساسية الجلدية، أو الأرتيكاريا فهذا الشخص يتفاعل جلده وبطريقة غير طبيعية لأشياء طبيعية مثل تناول البيض أو الفراولة وغيرها، نفس الشيء عندما يستنشق شخص رائحة مواد الطلاء أو تراب المنازل أو الشارع أو رائحة عطرية أو شعر القطن أو الفرو، أو لقاح النباتات، أو أنواعا خاصة من الجراثيم ويحدث له ضيق بالتنفس مع "تزييق" بالصدر، فهذه حساسية بالشعب لهذه المواد التي يستنشقها ملايين الناس دون تفاعل.

وسرعان ما يقوم الجسم بتكوين عناصر وقائية خاصة بالدم لمكافحة تلك المواد المهيجة، وهذا العنصر الكيماوي الذي يتكون في الدم هو من الهستامين وغيره، وهذا هو السبب في أن الأدوية التي تستعمل ضد الحساسية تسمى بـ(مضادات الهستامين).

فإذا كانت كمية الهستامينات التي نمت تكفي بالضبط لأن تتعادل مع المواد المهيجة التي اقتحمت الجسم وتسمى الإليرينات فلا خوف من حدوث أي ضرر، ولكن الطبيعة زيادة في الاحتياط اعتادت أن تنتج أو تنمي من هذه الهستامينات كميات أكثر عما نحتاج إليه، وهذه الزيادة في كمية الهستامينات، التي أنتجت هي سبب التفاعل الحساس، وقد وصفها البعض بأنها الوقاية التي فقد صوابها، وهي كالنار في الموقد، إذا زاد اشتعالها إلى درجة عدم التحكم فيها، فهي قد تسبب احتراق البيت كله.

وتتوقف مشكلة التفاعل على العضو الذي يتهيج بنسبة كبيرة، وهذه تسمى منطقة زناد الاشتعال، وهناك كثير من مناطق الزناد، وهذا هو السبب في أن الحساسية كان يطلق عليها أسماء عديدة مختلفة، فإذا كان الأنف هو منطقة زناد الإشعال، فنحن نصاب بالعطس، وهذه الحالة تسمى حمى القش، وتعرف طبيا بالتهاب الأنف الحساس، وإذا كان الصدر هو منطقة الزناد فإننا نصاب بالسعال الربو بأصواته الموسيقية تزييق الصدر، أو بمعنى آخر التهاب الشعب الحساس.

وكثيرا ما يكون الجلد هو موقع زناد الإشعال، وهنا يسمى بالطفح الأرتيكاريا أو الإكزيما، ولا يوجد خوف على الحاج من مرض الحساسية، ولكن يأتي الخوف على المريض في بعض حالات الحساسية الصدرية أمثال حالات الربو المتقدمة جدا، وذلك من المجهود العنيف الذي قد يبذله المريض في مناسك الحج.

لذلك يستحسن أن يؤجلوا سفرهم حتى يتم احتواء المرض والسيطرة عليه، وفي حالة مرض الحساسية الجلدية يمكن أن يأخذ المريض معه مضادات الحساسية مثل أقراص التافاجيل وأمثالها وغيرها لاستعمالها عند اللزوم، أما في حالات الحساسية الصدرية المسماة بالربو الشعبي، فكل مريض يعلم جيدا حالته، ويعرف الدواء اللازم لها فعليه أن يراجع طبيبه المعالج قبل السفر لتقييم حالته، وإعطائه الدواء المناسب ليستعمل عند الطوارئ.

ولكن هل هناك نظام غذائي معين يمكن أن يتبعه المريض في مثل هذه الحالات؟

بالنسبة لمرضى الحساسية ليس هناك نظام غذائي معين إلا في حالات قليلة جدا، وهي التي تكون فيها الحساسية مصاحبة لتناول أنواع خاصة من المأكولات والعلاج الوحيد الناجح للحساسية للغذاء هو استبعاد الغذاء المسبب لتلك الحساسية، وبالطبع يلاحظها المريض بنفسه، مثل:

بعض الفاكهة: الموز، والمانجو، والفراولة، والشيكولاتة، والبيض، واللبن، والسمك، وغيرها.

أو الحساسية ضد الأدوية مثل: الأسبرين، وأدوية السلفا، والبنسلين... إلخ.

س: كيف يمكن لمريض الحساسية التأقلم على الجو الحار؟

ج: بالطبع رحلة الحج شاقة جدا في الجو الحار، وتؤدي بالمجهود العنيف إلى فقدان كمية كبيرة من الماء والأملاح؛ لذلك ينصح المريض بالإكثار من شرب السوائل بكميات كبيرة جدا، مع الإكثار من أكل المخللات بشرط ألا يكون مصابا بمضاعفات القلب الناتجة من حساسية الصدر.

كما يُنصح المريض بعدم الإجهاد بشتى الطرق، مع الابتعاد عن التعرض مباشرة للشمس وتجنب الزحام الشديد.

س: هل يسمح لمريض الحساسية بالصوم في الحج؟

ج: ليس هناك قيود على مرضى الحساسية من الصيام أثناء رحلة الحج إلا إذا كان هناك إلزام في استعمال الدواء بانتظام، كما أن الصيام لا يؤثر ما دام المريض يبتعد عن الإجهاد الزائد، والزحام الشديد، والتعرض للشمس. لكن يجب على مرضى الحساسية تجنب المجهود العنيف، والزحام الشديد، والأماكن المغلقة التي ليس بها تهوية جيدة، ويجب أيضا على المريض أن يراجع طبيبه المعالج قبل سفره؛ لتقييم حالته الصحية، وإعطائه العلاج المناسب.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:41:52
الرسالة:

ضربة الشمس.. الوقاية والعلاج

بقلم: د. موسى الخطيب - الأستاذ بكلية الطب-جامعة الأزهر

من المعلوم أن المملكة العربية السعودية من المناطق الحارة جدًّا في العالم غالب أيام السنة، وقد تصل درجة الحرارة في أيام الحج إلى (44-50) وتكون نسبة الرطوبة عالية (تتراوح ما بين 10-15%) أحيانًا. وتحدث ضربة الشمس أو الحرارة بسبب التعرض لبيئة شديدة الحرارة والرطوبة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة نتيجة فشل المركز المنظم للحرارة في المخ.

كما وجد أن للجنس أهميته في نسبة حدوث ضربة الشمس، ففي الأجناس ذوي البشرة غير الملونة، والذين لم يتعودوا التعرض للشمس تكون النسبة عالية، وتقل هذه النسبة بين الملونين وقاطني المناطق الاستوائية وشديدة الحرارة، بينما ترتفع نسبة الحدوث بين المسنين، وضعيفي البنية، وذوي السمنة المفرطة، ومن يعانون من أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض البول السكري، وهبوط القلب، وغيرها من الأمراض.

ويتضح جليًّا أنه كلما أسعف المريض فور إصابته بضربة الشمس، وبسرعة، مع تبريد جسمه تدريجيًّا، أمكن نجدته من خطر محدق ربما يودي بحياته.

وضربة الشمس أو الحرارة لا تعني أنه لا بد حتى تحدث أن يتعرض الإنسان لحرارة الشمس فقط، بل إنها تحدث فيمن يقفون أمام الأفران المتوجهة، أو من هم في جو مرتفع الحرارة لمدة طويلة، مع وجود رطوبة عالية في الهواء المحيط بهم، ففي هذه الحالة تتوقف أهم عملية للحفاظ على حرارة الجسم في الجو الحار، وهي تبخُّر العرق الغزير الذي يحدث في مثل هذه الحالة؛ فترتفع تبعًا لذلك حرارة الجسم، وتحدث ضربة الشمس أو الحرارة كذلك عندما يتوقف إفراز العرق، وبالتالي تتجمع الحرارة داخل الجسم وترتفع، وتوقف إفراز العرق في حالات ضربة الشمس لا يعرف سببه حتى الآن، ولعله لوجود اضطراب في الآليات الجسمية المبددة للحرارة.

ونود الإشارة إلى أن بعض الحجاج يعرضون أنفسهم لحرارة الشمس وقتًا طويلاً، ظنًا منهم أنهم بذلك يكسبون أجرًا عظيمًا، وليس ذلك من الدين في شيء، فعملهم هذا لا يتفق وقول الله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، وديننا سمح، ليس فيه مشقة ولا رهبانية، حريص على صحة الفرد، وصحة الأبدان.

الأعــــراض:

تشمل العلامات الوصفية (الأعراض) التي تظهر على مريض ضربة الشمس فرط الحرارة؛ إذ إن حرارته ترتفع فجأة إلى مستوى عالٍ، ربما تصل إلى (40-41م) (105ْف) مع جفاف في الجلد واحمرار.

وتحت ظروف الكرب الحراري يشكو المصاب من صداع شديد، مع دوار، والشعور بالإغماء (هبوط مفاجئ)، مع اضطرابات في البطن من قيء أو إسهال، وألم بالبطن، وتشمل الملامح الشائعة الأخرى، هبوط التوتر (التالي لنقص حجم الدم، أو التوسع الوعائي المحيطي، أو خلل الوظيفة القلبية)، وتسرع القلب الجيبي، وزيادة عدد كرات الدم البيضاء، وزيادة إنزيمات المصل (الناجمة عن التخرُّب الخلوي)، واضطرابات الحامض والقلوي، واضطرابات الشوارد، واضطرابات التخثر (تجلط الدم).

ويكون هناك خلل شديد في الجملة العصبية المركزية يتظاهر بهذيان أو ذهان، أو نوب اختلاجية (تشنجات عصبية). وفي الحالات الشديدة يكون المصاب في حالة سبات أو غيبوبة تامة (Coma)، مع ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وغالبًا اللاعرقية Anhydrosis؛ وجفاف شديد في الجلد، وعمق في التنفس، وسرعة قوة النبض، وقد تستمر نوبات التشنجات العصبية لفترة طويلة، وفي الحالات الشديدة لا يوقفها أي علاج، وربما أودت بحياة المصاب.

وبعض الحالات يقع فيها العبء الأكبر على الجهاز الهضمي، فبعد ارتفاع الحرارة والهذيان تعتري المريض نوبات شديدة من الإسهال ربما يكون مصحوبًا بالدم، وكذلك قيء شديد متواصل يكون مصحوبًا بالدم أيضًا، وسرعان ما يدخل المريض في صدمة شديدة وخطيرة.

وتشمل الاختلاطات خللا وظيفيا أو قصورا في أي عضو جهازي بسبب التخرُّب الخلوي الناجم عن الإصابة الحرارية المباشرة، وإلى حد أقل عن عوز الأكسجين الخلوي.

وأكثر الأعضاء تأثرًا بضربة الشمس أو الحرارة هي الأعضاء المهمة، كالمخ والقلب والكلى والرئة، والكبد والعضلات، ولقد وجد أن هذه الأعضاء تكون ملأى بنزف بين الخلايا المكونة لها، مما يسبب في بعض الحالات مضاعفات بعد زوال الصدمة أو الغيبوبة، ففي بعض الحالات الشديدة يصاب المريض بشلل نصفي، أو عدم القدرة على الاتزان والحركة لوجود مضاعفات في المخيخ الذي يقوم بهذه العملية، وكذلك تصاب خلايا الكلى فيحدث النزف مع وجود زلال في البول، وهبوط في عمل الكبد، وما يتبع ذلك من زيادة النزف إذا حدث بالجسم.

الوقايــــــة:

لوحظ أن الوقاية مهمة جدًّا لعدم حدوث ضربة الشمس أو الحرارة، فالاحتراس من التعرض للشمس لفترة طويلة مهم، وتثقيف الناس حتى لا يعرضوا أنفسهم للمخاطر بكثرة تعرضهم للشمس والوقوف على الجبال، وإذا كان لا بد أن يتعرض أحد للشمس في الصيف، فإن ذلك يكون على فترات وجيزة يعود بعدها إلى الظل، مع تجنب المجهود الشاق في الأماكن الحارة في الظل، وتناول سوائل وقائية بها نسبة من الأملاح، ووفرة المياه والثلج في الأماكن التي يقل فيها الظل، والاهتمام بالملبس على أن يكون خفيفًا وفضفاضًا، من النوع الفاتح كالأبيض مثلاً، وانتشار المكيفات، وتوسيع الشوارع المؤدية للأماكن التي يحتشد بها الناس، كرمي الجمرات مثلاً، ثم تسهيل النقل والإسعاف، وزيادة طرق المواصلات.

المعالجة أو طرق العلاج:

1 - سرعة إبعاد المصاب عن أماكن الحرارة.
2 - خلع ملابسه مع وضعه على الظهر ورفع رأسه قليلاً.
3 - إذا كان المصاب في وعيه فأعطه ماءً مثلجًا، وإذا كان فاقدًا للوعي، فرشَّ على جسمه ماءً باردًا، ثم عرض الجسم لمروحة حتى يتبخر الماء بسرعة.
4 - ينقل المصاب للمستشفى فورًا مع مراعاة استعمال وسائل التبريد أثناء النقل، فإن سرعة إحضار المريض للمستشفى من أهم العوامل المساعدة على نجاح العلاج وإنقاذ المريض، فكلما تأخر المريض زادت احتمالات الوفاة، أو حدوث المضاعفات بعد الإفاقة.

توجه المعالجة نحو إزالة فرط الحرارة وتدعيم الأعضاء الجهازية الحيوية:

التبريد: يجب تخفيض فرط الحرارة مباشرة. والمعروف أن طرق العلاج في مثل هذه الحالات متعددة، منها: أن يوضع المصاب بسرعة في حمام مليء بالماء المثلج، أو حتى مليء بقطع من الثلج لتهبط درجة الحرارة بسرعة، فيفيق المريض من الغيبوبة، وباستعمال هذه الطريقة وجد أن نسبة الوفيات عالية؛ لأنها تعرض المريض لصدمة شديدة لا يمكنه التغلب عليها.

ولقد وجد أن أفضل الطرق في مثل هذه الحالات هو أن يوضع المريض في حجرة مكيفة باردة، وتخلع ملابسه، ويغطى المريض بملاءات خفيفة مبللة توضع فوق الجلد بعد حكه بشاش مبلل بالماء البارد، وتدار مراوح الهواء فوق المريض، ويجب تمسيد الأطراف خلال التبريد إنقاصًا للتقبض الوعائي الجلدي المتحرض بالبرد، وحتى يتم تجنب حدوث انخفاض مفاجئ للحرارة، وبذلك نقلد الطريقة الطبيعية لما يقوم به الجسم، فعندما يتبخر الماء من فوق الجلد يسبب انخفاضًا تدريجيًّا في درجة الحرارة، وتستمر هذه العملية لفترة طويلة أو قصيرة حسب كل حالة، إلى أن تنخفض درجة الحرارة إلى درجة 38ْم.

عند ذلك يجب إيقاف عملية التبريد ويلاحظ المريض، فإذا انخفضت درجة الحرارة، أمكن تكرار العملية، وهكذا إلى أن يفيق المريض وتتحسن حالته.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:43:16
الرسالة:

مريض السكري ومناسك الحج


بقلم: د. موسى الخطيب - الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر

الحج رحلة روحية تستغرق ما بين أسبوعين إلى شهرين في جو شديد الحرارة وفي ظروف معيشية غير مستقرة بالنسبة للسكن، حيث يكثر تجمع الحجاج في أماكن محدودة قليلة الإمكانات بالنسبة للحياة أو الأكل الذي تعود عليه الشخص في حياته العادية.

وأي مريض يعلم أنه مصاب بالسكر يلزم أن يحمل معه كارتًا مكتوبًا باللغتين العربية والإنجليزية، وفيه تشخيص المرض والعلاج الذي يستعمله والجرعات المحددة التي يتناولها، وعنوانه وتليفونه وتليفون أحد أقاربه، ويجب أن يكتب على الكارت من الخلف: "إذا وجدتموني مغميًّا عليَّ، أرجو إعطائي بعض السكر الذي معي بالفم أو الحقن، وانقلوني فورًا لأقرب مستشفى:

الاسم:
السن:
العنوان:
تليفون أحد الأقارب:
تشخيص المرض:
العلاج المتبع:

من المعروف أن أغلب الحجاج يكون سنهم فوق الأربعين فيلزم أن يُجرى لهم رسم قلب قبل السفر للاطمئنان عليهم مع الكشف الطبي الشامل، أما بالنسبة للأدوية التي يأخذها معه فالواقع أن العلاج متوفر بالمملكة العربية السعودية والخدمات الصحية التي توفرها البعثات الطبية المصرية والإسلامية كافية.

ولكن يُستحسن أن يأخذ مريض السكري معه زجاجة أنسولين، ويمكن استخدام الأنسولين العادي بصفة مؤقتة؛ لئلا تتعارض مواعيد الحقن، ويمكنك أن تنظم الجرعات ومواعيد الأكل تبعًا لظروفك، أو تأخذ علبة من الأقراص التي ينظم بها السكر تكفيك حتى تصل إلى هناك ثم يمكن أن تشتري من أي صيدلية أو تلجأ لأقرب مستشفى.

ولا مانع أن يأخذ الحاج معه كمية كافية من الأنسولين والحقن وأدوات تحليل البول تكفيه طول رحلة الحج، مع مراعاة أخذ كمية احتياطية تحسبًا لضياع الأولى، بشرط أن يأخذ معه حاوية يضع الأنسولين بداخلها؛ لأن الحرارة المفرطة تتلفه.

واحمل معك تموينًا من الكربوهيدرات، مثل مكعبات السكر، وخذ معك أدوية الإسهال، ودوران البحر، أو دوار الجو (درامامين) أقراص.

وكن أكثر دقة عن المعتاد في إجراء تحليل البول، وافحص النتائج بدقة مرتين قبل الوجبات وقبل النوم.

اتبع هذه الإرشادات في أي سفن وفي رحلة الحج لتعود إلى بيتك سعيدًا بعد رحلة ممتعة إلى بيت الله الحرام.

مريض السكري وضربة الشمس

إذا تعرض مريض السكري -لا قدر الله- لضربة شمس، فإن الكارت المكتوب عليه تشخيصه هام جدًا؛ لأن سكر الدم يرتفع جدًّا حتى في الأصحاء عند إصابتهم بضربة الشمس، أما مرضى السكري فيلزم أن يعالجوا بجانب المحاليل والثلج بحقن الأنسولين؛ لهذا ننصح مريض السكري أن يبتعد عن الأماكن المكشوفة حتى في الظل؛ لأن درجة الحرارة بمكة وجبل عرفات ومنى عالية حتى في الظل، وأن يكثر من شرب الماء، وهو متوفر والحمد الله في طرقات مكة.

مريض السكري والسفر

ننصح مريض السكري غير المستقرة حالته بعدم السفر حتى تتحسن حالته، أما مريض السكري صغير السن الذي يعالج بالأنسولين والمعرَّض لنوبات هبوط سكر الدم أو ارتفاعه الشديد أو إصابته الحديثة بالغيبوبة، فيجب ألا يسافر حتى تستقر حالته، وبالنسبة للحالات الطارئة مثل التسمم الغذائي، فإن المريض بالسكري حساس جدًّا، ويلزم أن يذهب فورًا لأقرب مستشفى لأخذ المحاليل اللازمة والمضادات الحيوية ومضادات التسمم.

مريض السكري والصوم

من المعلوم أن مدة الإقامة في الحج محدودة، ولا ننصح مريض السكري بأن يصوم أثناء هذه الفترة، أما إذا اضطر فعليه أن يلجأ للإفطار والصوم بعد عودته لبلده.

وبالنسبة للأطفال ففيهم من يكون السكر شديدًا ويعالجون بالأنسولين، ولا يُنصح بسفرهم للحج كذلك الحال بالنسبة للحامل؛ حيث إن مرض السكري يجعل الحامل عرضة لكثير من المضاعفات، مثل تسمم الحمل أو الولادة المبكرة أو صعوبة التنفس، وكل ذلك يصعب التحكم فيه أثناء الحج.

أما بالنسبة للمسنين فالغالب أن يكون مرض السكري فيهم هينا ويعالج بالأقراص، ويمكنهم من أداء هذا الركن الهام من أركان الإسلام، وفاء لما فرضه الله تعالى، ودعوة خالصة ومقبولة لطول عمرك يا مريض السكري.

مع ملاحظة ألا يذهب أي حاج إلا بعد أن يأخذ كل الأمصال الواقية، حيث إن الحجاج أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأمراض.

النظام الغذائي بالنسبة لمريض الداء السكري أثناء الحج

مريض السكري في الحج يجب عليه اتباع نظام غذائي يهدف أساسًا إلى تقليل سكر الدم، وإراحة البنكرياس، وتخفيض الوزن، وعليه أن يعلم أن السكارين غير ضار بالصحة على خلاف ما أُشيع، ويفضل أن يستخدم زيت الذرة في الطعام، نصائح مهمة وواجبة التنفيذ كالآتي:
1. أنقص وزنك إلى الوزن المثالي.
2. مارس الرياضة البدنية والمجهود العضلي المناسب.
3. تجنب الممنوعات ولا تزد عما هو مكتوب لك من الغذاء.
4. لا تنقطع عن العلاج أو توقفه أو تنقص منه لأي سبب كان، وحافِظْ على مواعيده.
5. إذا شعرت بدوار أو كثرة عرق أو أُصبت بأي مرض آخر فأعرض نفسك على الطبيب المتخصص في الحال.

الممنوعات على مريض السكري

قشدة ـ مرهن ـ مخ ـ كبدة ـ كلاوي ـ بطاطا ـ فطير ـ جاتوه ـ بقلاوة ـ حلويات ـ مطبوخة ـ فواكه مسكرة ـ عنب ـ تين ـ بلح ـ ترمس ـ فول سوداني ـ فستق ـ بندق ـ لوز ـ جوز ـ شربات ـ كازوزة بجميع أنواعها.

المسموحات التي يؤكل منها أي مقدار

طماطم ـ عصير طماطم ـ خس ـ خيار ـ قثاء ـ جرجير ـ ورق فجل ـ كرات ـ سريس ـ شُرْبة اللحوم أو الطيور على ألا تكون دسمة وليس بها أي شيء ـ بصل (بصلة متوسطة الحجم يوميًّا).

أصناف اللحوم

كندوز ـ بتلو ـ ضاني أحمر بدون دهن ـ فراخ ـ أرانب ـ حمام ـ سمان ـ سمك جنبري ـ كبوريا ـ سردين.

أصناف الخضراوات

ملوخية ـ خرشوف ـ باذنجان ـ رجلة ـ سبانخ ـ خبيزة ـ فاصوليا خضراء ـ فول أخضر ـ كرنب مكمور ـ قرع.

أصناف الفواكه ومقاديرها في اليوم لمن أراد ويؤخذ منها صنف واحد:

تفاح عدد اثنين، أو كمثرى عدد اثنين، أو برتقال أو يوسفي عدد اثنين، أو ليمون حلو عدد اثنين، أو جوافة عدد ثمانية، أو برقوق عدد ستة، أو بطيخ أو شحام عدد شقتين متوسطتين أو خوخ عدد أربعة.

أصناف السلطات:

طماطم ـ خس ـ جرجير ـ خيار ـ طرشي.

الفطور أو العشاء

تؤخذ إحدى المجموعات الآتية فقط:
1. نصف رغيف وثلاث ملاعق كبيرة فول مدمس بالزيت، أو عدس بجبة.
2. نصف رغيف وطعميتان كبيرتان أو أربع طعميات صغيرة.
3. نصف رغيف وطبق متوسط "أبصارة"، أو عدس، أو شُرْبة عدس.
4. نصف رغيف و 1/8 كيلو بسطرمة، أو "لحمة باردة"، أو علبة سردين، أو تونة.
5. نصف رغيف وعشر حبات زيتون أسود أو أخضر.
6. نصف رغيف وأوقية (30 جراما) جبنة بيضاء.
7. نصف رغيف وسلطانية لبن زبادي متوسطة.
8. ربع رغيف وملعقتان كبيرتان كورن فيلكس.
9. ربع رغيف وملعقة صغيرة مربة أو عسل.

الغذاء والعشاء

تؤخذ إحدى المجموعات الآتية فقط:
1. ثلاثة أرباع رغيف وربع كيلو لحم أو سمك وطبق خضار وطبق سلاطة.
2. ثلاثة أرباع رغيف وأربع طعميات كبيرة، أو ثماني طعميات صغيرة وطبق سلاطة خضراوات.
3. ثلاثة أرباع رغيف وطبق متوسط بصارة أو عدس أو شُرْبة عدس أو كشك وسلاطة.
4. ثلاثة أرباع رغيف وأربع ملاعق كبيرة فول مدمس أو عدس بجبة بالزيت وطبق سلاطة.
5. ثلاثة أرباع رغيف و1/8 كيلو سردين.
6. ثلاثة أرباع رغيف و1/8 كيل بسطرمة أو "لحمة باردة" أو علبة سلاطة خضراوات بالزيت.
7. ثلاثة أرباع رغيف وطبق متوسط فول نائب وطبق سلاطة خضراوات بالزيت.
8. نصف رغيف وثلاث ملاعق كبيرة بطاطس أو قلقاس أو فاصوليا ناشفة أو فريك وربع كيلو لحم أو طيور أو سمك وطبق سلاطة خضراوات.

الرجيم المثالي لمرض السكر( جميع الأعمار):

للإفطار:

بيضة مسلوقة، وقطعة جبن قريش، وكوب شاي بنصف ملعقة سكر أو يستعاض عنها بقليل من اللبن (أو سكارين).

للغذاء:

طبق سلاطة خضراء يجمع أكبر قدر من خضراوات الموسم، ومعها بصلة متوسطة الحجم، حيث أثبتت التجارب العلمية أن عصارات البصل تؤدي إلى سرعة احتراق السكر في الدم، كما يمكن تناول شريحة مناسبة من اللحم الأحمر أو اللحم الأبيض (الدجاج ـ السمك) وطبق الخضار المطهية بالطريقة البسيطة مع البعد عن الخضر النشوية مثل البطاطا والقلقاس ثم تناول برتقاله أو تفاحة، أو نصف شريحة بطيخ صيفًا.

العشاء:

كوب زبادي، وبعض الخضراوات الطازجة -إن وجدت- ويمكن تناول حبة قليلة الدسم مع سلطة خضراء بدون زيت.

يُراعى تجنب الأطعمة الحارة والدسمة والبهارات والمسبكات، قد يبدو هذا النظام قاسيًا بعض الشيء، لكن على مريض السكري اتباع نظام خاص في فترة الحج حتى يتجنب أي ظروف صحية تؤثر على رحلته المباركة.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:43:56
الرسالة:

الموانع الوقتية للدورة في الحج


فترة الحيض الطبيعية هي نزول أنسجة بطانة الرحم وما يرافقها من دم، تستمر خمسة أيام في المتوسط، وهي الفترة الظاهرة للمرأة من الدورة الشهرية.

أما الدورة الشهرية فهي الفترة من أول أيام الحيض إلى أول يوم من الحيض التالي، وتقدر بـ28 يومًا، قد تقصر إلى ثلاثة أسابيع أو قد تطول إلى خمسة أسابيع وما زالت تُعَدّ في الحدود الطبيعية، وعادة ما تستمر فترة الحيض نفسها من ثلاثة إلى سبعة أيام، يكون الدم خفيفًا في اليوم الأول، ثم يشتد في الثاني والثالث، ويخف في اليوم الرابع. تفقد المرأة خلال الحيض حوالي 50 - 150 مل من الدم.

وما يحدث خلال هذه الدورة هو محصلة تناسق بديع بين مراكز خاصة بالمخ والغدة النخامية، (المايسترو) والمبيضين؛ وغدتي الأنثى التناسليتين. كما تقوم الغدة النخامية بتنظيم عمل الغدد الصماء الأخرى بالجسم.

فمثلاً يعمل المبيضان تحت تأثير عدد من الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية التي تعمل بدقة متناهية للسيطرة على عمليات التبييض، وبداية نشاط المبيضين والرحم، بدءًا بعملية التبييض والحيض عند البلوغ مع ظهور النهدين، والصفات الأنثوية الأخرى، وانتهاء بانقطاع التبييض، وتوقف الحيض مع ضمور الثديين وأنسجة المهبل والرحم عند بلوغ سن اليأس.

هذه الظواهر وما يصاحبها من نشاط وتغيرات في الجهاز التناسلي للأنثى ينظمها هرمونان يفرزان بواسطة المبيضين، وهما بالتحديد هرمونا الأستروجين والبروجستيرون. وقد أمكن تصنيعهما والحصول عليهما في صورة أقراص تمنع حدوث الحمل.

الموانع الوقتية للدورة:

أما الموانع الوقتية للدورة فهي تحتوي على البروجستيرون أو أحد مشتقاته فقط. مثل برومولوت نور أقراص (Primolut Nor)، أو دوفاستون أقراص (Duphastone). والجرعة قرص مرتين يوميًا، تبدأ بأسبوع قبل الدورة المتوقعة وتستمر حتى نهاية موسم الحج، ولتأجيل حدوث الحيض أيضًا يعطى قرص 3 مرات يوميًا قبل موعد الطمث بثلاثة أيام على الأقل، ويعود الحيض بعد التوقف عن الدواء بـ2 - 3 أيام.

ويجب التأكد من عدم وجود حمل عند استعمال هذه الأدوية؛ لأنها قد تؤدي إلى تشوّه الأجنة، وهي لا تمنع حدوث الحمل، فإذا حدث يجب التوقف عنها فورًا.

ومن الآثار الجانبية الأخرى حدوث النزيف، حتى لو نسيت السيدة قرصًا واحدًا ينزل دم، وللتغلب على هذه المشكلة تزاد الجرعة إلى 3 مرات، 4 مرات حتى 6 أقراص يوميًّا. وقد يحدث اضطراب أو تتوقف الدورة لفترة طويلة عند بعض السيدات، وهو ما يؤثر على الخصوبة، ويجب استشارة الطبيب المختص.

وقد يؤدي استعمالها إلى ظهور حب الشباب، وآلام بالثدي، واحتباس الماء والسوائل بالجسم، وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم؛ لذلك لا ينصح باستعمالها في حالة مرضى القلب والكلى والكبد، والسكر، والأزمات الربوية، والصرع، والصداع، والصداع النصفي، ومرضى ضغط الدم فهي تزيدها سوءًا؛ لذا يجب الفحص الطبي قبل تعاطي هذه الحبوب.

ويمكن استعمال حبوب منع الحمل، وهي تحتوي على الأستروجين والبروجستيرون لنفس الغرض؛ شريطة أن تؤخذ قبل الدورة بأسبوع وتستمر بعد مدة الـ21 يومًا حتى لا يحدث الحيض، وإذا نسيت قرصًا يجب أخذه بعد 12 ساعة على الأكثر، وتستمر طوال موسم الحج، ويجب أن تقوم بفحص من قبل اختصاصي النساء والولادة قبل تعاطي هذه الأقراص.

ولا تستعمل هذه الحبوب أبدًا في حالة الحمل أو أثناء الرضاعة، ومرضى السكر والقلب، واللائي لديهن استعداد لتكون الجلطات، ويجب التوقف عن استعمالها فورًا عند الشعور بصداع شديد، أو زغللة بالعين، أو اضطراب بالسمع، أو الإحساس بألم وضيق بالصدر، أو عند التنفس، أو كحة غير معروفة المصدر، يرقان، التهاب بالكبد، حكة بالجلد، أو أي ارتفاع نسبي في ضغط الدم، ولا تؤخذ هذه الحبوب مع المهدئات، أو المضادات الحيوية مثل الإمبسللين والريفامبسين، ومضادات الاكتئاب وغيرها.

ووجد كذلك أن تناول أقراص منع الحمل غالبًا ما يصاحبه ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمال حدوث أورام بالكبد والثدي، وقروح وأورام المهبل، واكتشف أخيرًا أنها تسبب أورامًا بعنق الرحم أيضًا.

أما ما هو أكثر خطرًا فإن الأستروجين وهو أحد مكوناتها له تأثيره المحبط لجهاز المناعة، الذي يعتبر كصمام أمان للوقاية من تلك الأورام، وهو ما يزيد من إمكانية حدوث أورام عنق الرحم في السيدات صغيرات السن على الأخص.

والخيار لك يا سيدتي على حسب حالتك، وعلى حسب ما يرى الطبيب المتخصص. متعك الله تعالى بالحج المبرور.. ووقاك شر المرض.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:44:50
الرسالة:

المرأة الحامل في الحج


الحمل ظاهرة طبيعية تحتاج الأم خلالها إلى رعاية خاصة للمحافظة على صحتها وصحة جنينها. ورحلة الحج فيها جهد جسدي شديد، ومسألة تحميل الحامل لهذا العبء تقديرية، ويمكن أداء رحلة الحج حتى الشهر الرابع أو الخامس على الأكثر على أن يسبقها عمل فحوص بالموجات فوق الصوتية للاطمئنان على الجنين.

هناك بعض الحالات التي تمنع الحامل من السفر للحج، وهي:

1 - السيدات اللاتي يعانين من أمراض الكلى المزمنة والأنيميا الحادة، وارتفاع ضغط الدم، والسكر، والتي لها تأثير كبير على الحمل؛ لذلك لا يسمح لهن بالسفر حتى في الشهور الأولى.
2 - السيدات اللاتي يتكرر عندهن النزيف يجب عليهن تأجيل السفر.
3 - السيدة التي تعاني من إجهاض متكرر في الشهر الثالث أو الرابع.. تمنع من السفر.

وهناك أيضًا بعض الأمراض النسائية منها: سقوط الرحم، وفيه ننصح المريضة بالراحة وعدم الوقوف أو المشي لفترات طويلة، وهذا بالطبع يتعارض مع المجهود الذي تبذله السيدة أثناء رحلة الحج، فيجب تأجيل السفر حتى تجرى لها الجراحة اللازمة.

وبالنسبة لحالات النزيف، فهي نوعان:

أ - القطرات البسيطة وليس لها تأثير على الناحية الصحية.
ب - النزيف الشديد ويأتي في الدرجة الأولى لما له من خطورة تستدعي الطبيب لمعرفة سببه وتحديد العلاج اللازم قبل السفر، وبالطبع ستمنع المريضة من السفر للحج.
ج - السيدات المصابات بالأورام يمنعن من السفر مطلقًا، ولا بد من العلاج حتى الشفاء تمامًا.

4 - يراعى عدم السفر بالطائرة في الشهر الأخير من الحمل، وقبل انقضاء سبعة أيام بعد الولادة. والسيدة الحامل التي يصرّح لها الطبيب بالسفر يجب عليها معرفة كيف تحافظ على صحتها وصحة الجنين.

- التغذية الجيدة: تحتاج الحامل لغذاء متوازن غني بالبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية وخاصة الحديد.
- النظافة الشخصية، وغسل الأسنان بالفرشاة يوميًّا.
- عدم تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب.
- تجنب التدخين؛ لأنه يضر بالأم والطفل.
- القيام بالأعمال الخفيفة مع الرياضة البسيطة والراحة الكافية وعدم الإجهاد.
- التردد على مركز الرعاية الصحية بانتظام أثناء فترة الحمل، وكذلك مركز البعثة الطبية أثناء الحج.
- التطعيم ضد الكزاز (التيتانوس) على جرعتين، بين الواحدة والأخرى شهر واحد، وفي حالة التطعيم سابقًا يكتفى بجرعة واحدة معززة لحماية الأم وجنينها من الكزاز قبل السفر.
- الابتعاد عن الأطفال المرضى بالحصبة الألمانية.

وقد يحدث أن تضل السيدة الحامل الطريق، فلا بد أن تعلم جيدًا الإجراءات الصحية وكيفية الاتصال بالممثل الطبي لبعثتها لكي تلجأ إليه في حالة التعب والإحساس بالأزمات.

تطعيم الحامل في الحج:

* يمكن إعطاء الحامل التطعيم ضد الحمى الصفراء بعد الشهر السادس من الحمل.
* بالنسبة للكوليرا هناك علاقة بين الكوليرا وزيادة نسبة الإجهاض في السيدات الحوامل؛ ولهذا ننصح بأن يكون التطعيم مبكرًا؛ لأن مفعوله يظل لفترة طويلة (6 أشهر).
* بالنسبة للتيفود والباراتيفود فليس هناك مشكلة.

كذلك ننصح الحامل بعدم الإفراط في تناول المياه؛ لأن عندها ميلاً للاحتفاظ بالماء وخاصة في الشهور الأخيرة من الحمل، ويمكن التغلب على ذلك بأن تعصر نصف ليمونة على الماء حتى تشعر الحامل بالارتواء دون الحاجة الكبيرة منه.

وفي حالة ارتفاع درجة الحرارة والعرق الشديد تحتاج الحامل إلى الماء والملح؛ لأن تعويض الماء فقط يؤدي إلى نقص الأملاح وهذا بالطبع في منتهى الخطورة.

ويفضل السفر بالطائرة؛ لأنها مكيفة ومريحة، وتستغرق مدة قصيرة، وليس هناك خطورة من تخلخل الضغط بداخلها. ويراعى عدم السفر بالطائرة في الشهر الأخير من الحمل، وقبل انقضاء سبعة أيام بعد الولادة.

بالنسبة للباخرة يفضل الإقامة بوسطها؛ حيث تقل الإصابة بدوار البحر، والذي يمكن الوقاية منه بأخذ الأدوية الخاصة لعلاجه (درامامين أقراص بمعدل قرصين عند اللزوم)، وليس هناك خوف من استعمالها.

وبالنسبة لصيام الحامل في الحج فليس هناك ما يمنع ذلك، إلا إذا كانت تأخذ أدوية في مواعيد ثابتة وبانتظام مثل أدوية السكر. متعك الله سبحانه بالحج المبرور.. ووقاك الله شر المرض.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:45:32
الرسالة:

ضغط الدم في الحج


رحلة الحج تحتاج إلى جهد جسدي شديد، وبعض الحجاج وخصوصًا المرضى منهم يكونون في حاجة إلى بعض الأمور الإرشادية اللازمة والتي يجب على الحاج أن يعرفها حتى يستطيع أن يواجه بعض المتاعب الصحية التي قد يتعرض لها أثناء رحلة الحج.

ومرض ارتفاع ضغط الدم مشكلة طبية مزمنة، ويشمل مراحل عمرية مختلفة، ويمكن أن ينسب إليه جزء محسوس من المرض القلبي الوعائي، وبتحسين الكشف والمعالجة انخفض انتشاره في البلاد المتقدمة، ولكنه في ازدياد بالبلاد النامية، وهو يشكل عاملاً مهمًّا يمكن أن يؤدي إلى حدوث مرض الشريان التاجي للقلب، والحوادث المخية الوعائية (السكتات)، كذلك يمكن أن ينسب عدد كبير من حالات مرض الكلية في المرحلة المنتهية إلى ضغط الدم العالي.

ويعرف عادة بأنه ضغط الدم الانبساطي الذي يتراوح بين 90 و104مم زئبق للشكل الخفيف، وبين 105 و114مم زئبق للشكل المتوسط، وأي قيمة تتجاوز (115) مم زئبق تعتبر خطرة، وأحيانًا يكون الضغط الانقباضي وحده عاليًا (فوق 160 مم زئبق)، والانبساطي أقل من 90 مم زئبق، ويسمّى الضغط الانقباضي المنعزل. وهناك الضغط المقاوم للعلاج (100/150مم زئبق) ويبدي مقاومة ملحوظة للعلاج.

أما ارتفاع ضغط الدم الأولي فهو ضغط الدم العالي الذي لا يمكن تحديد سبب نوعي له مع وجود تاريخ عائلي للمرض، ويمثل 95% تقريبًا من كل المصابين بارتفاع ضغط الدم.

والعلاج الأمثل لارتفاع ضغط الدم الأولي ليس صيدلانيًّا فقط، بل إنه مرتبط بالدرجة الأولى بنوعية الغذاء، وقد أكدت الدراسات العلمية على العلاقة الوثيقة بين وزن الجسم، وارتفاع ضغط الدم، وهناك أدلة قوية على أن إنقاص الوزن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم والعكس بالعكس.

ولا يمنع ارتفاع ضغط الدم من أداء فريضة الحج بصورة طبيعية، ويمنع من السفر بالطائرة في حالات قصور القلب وارتفاع ضغط الدم أكثر من 200مم زئبق.

لذا نقول لمريض الضغط إذا قرر السفر للحج:

1) مارس الرياضة، ولكن قلّل منها، وأما المشي فاختصره، قلِّل من العمل والراحة ضرورية.
2) امتنع عن التدخين والكحول. وليكن الحج المبرور والتوبة النصوح هما سبيلك للإقلاع عما حرَّم الله تعالى. ولا تنسَ أن النيكوتين يساعد على ترسيب الكوليسترول على جدران الشرايين، وهو ما يزيد من ارتفاع ضغط الدم. 3) قلِّل من الانفعالات، تجنب القلق، كن متسامحًا ولا تغضب مهما كان السبب.
4) قلِّل من الدهون، والشاي والقهوة والمشروبات الغازية.. راقب وزنك.. كل قليلاً في كل مرة، هنا تلعب الإرادة دورًا فعالاً، ولها القول الفصل في النهاية.
5) تناول علاج الضغط بانتظام، فهو صديق دائم مدى الحياة.
6) قلِّل من الملح في الغذاء.. وزد البوتاسيوم، ولكن مع وجود العرق يشكو المريض من الهزال والضعف العام، وتقلصات عضلات الساقين؛ لذلك يمكن التساهل نسبيًّا في كمية ملح الطعام.
7) الالتزام بتعليمات الطبيب المختص وعليه يقع عبء تشخيص المرض في ثلاث زيارات متتالية، ويتعين عدم اللجوء لاستخدام أي أدوية أو علاجات إلا بعد استشارته.
8) ومن النصائح المهمة أن تصوم يومًا واحدًا كل أسبوع في الأحوال العادية إن استطعت ذلك، وأن يقتصر غذاؤك على الأغذية النباتية والسلطات وتقليل الملح.. فذلك يساعد الجسم على طرح السموم ويجدد نشاط الكبد وفعاليته. وبإتباعك هذه التعليمات سينتظم ضغط دمك ويطيب لك العيش بالحج المبرور. وقاك الله تعالى شر المرض.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:46:09
الرسالة:

أمراض الكلى والمثانة في الحج


بقلم: د. موسى مدني الخطيب - الأستاذ بطب الأزهر

يتكون الجهاز البولي من الكليتين والحالبين والمثانة وقناة مجرى البول، وتعتبر الكلية من أهم أعضاء الجسم التي لا يمكن للإنسان الحياة بدونها.

والوظيفة الرئيسية للكلى هي إفراز البول، وتنظيم السوائل والأملاح داخل الجسم، وإفراز بعض الهرمونات التي تساعد على تكوين كرات الدم الحمراء والعظام وتنظيم ضغط الدم.

ومن هنا فإن لأمراض الكلى تأثيرات على جميع أجهزة الجسم، مثل:
* فشل كلوي حاد.. ومزمن.
* تورم كلوي.
* التهاب حاد ومزمن.
* ارتفاع بضغط الدم، أنيميا، كساح، ولين عظام.
* تغيرات بالبول مثل: وجود دم، زلال، صديد، أملاح وحصيات متكررة.

الأملاح والحصيات

يعتبر موسم الحج في جو المملكة الحار، مع الارتفاع العالي بدرجة الحرارة، وكثرة التعرض للشمس، وزيادة العرق والرطوبة.. فترة حرجة لترسيب الأملاح، وتكوين الحصيات بالكلى للأسباب التالية:

1) يؤدي ارتفاع الحرارة والرطوبة إلى غزارة إفراز العرق بالجسم، وزيادة تركيز البول بالكلى. ومع انشغال الناس بالمناسك فإن الكثيرين منهم لا يشربون كمية كافية من الماء لتخفيف تركيز البول، وهذا يلعب دورًا مهمًّا في ترسيب الأملاح وتكوين الحصيات بالكلى.

2) يتعرض الجسم لأشعة الشمس مدة أطول؛ وهو ما يزيد من حصوله على فيتامين "د" الذي يزيد من امتصاص الجسم لأملاح الكالسيوم والأوكسالات.

3) يزيد الإقبال والإسراف في تناول اللحوم خاصة لحوم الهدي والأضاحي في منى، وهو ما يزيد من فرصة تكوين حصيات حمض البوليك (اليورات).

4) يزيد الإقبال على تناول الخضراوات التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين "ج" الذي يفرز الزائد منه على هيئة أوكسالات. وليس معنى هذا الحد من تناول الخضراوات، ولكن المقصود ألا ننسى شرب قدر كافٍ من الماء.

هناك أسباب أخرى تؤدي إلى تكوين الحصيات منها:

أ) نوعية الطعام: أثبتت الأبحاث أن نقص البروتين الحيواني والفيتامينات خاصة فيتامين (أ)، وكثرة تناول النشويات والسكريات الخالية من الألياف في غذاء الدول النامية يزيد امتصاص الجسم لنسبة أكبر من الكالسيوم والأكسالات، وزيادة إفرازها بالبول؛ وهو ما يساعد على ترسيبها وتكوين الحصيات.. كذلك كثرة تناول الطماطم (البندورة) والتقلية يُعَدّ من مسببات الحصيات.

ب) الجهاز المناعي: زيادة تركيز مادة (الجلوبيولين) في البول، مع وجود بروتين (ميكو بروتين) يُعَدّ أساسًا لتكوين الحصاة.

ج) الإصابة بالأمراض مثل البلهارسيا.

د) الالتهابات المزمنة للجهاز البولي، وإن لم تعالج تكون مدعاة لتكوين الحصيات.

هـ) طول فترة الرقاد بالفراش نتيجة الأمراض المزمنة.

و) تضخم البروستاتا يؤدي إلى احتباس البول فتتكون الحصاة بالمثانة غالبًا.

تتشكل الحصيات بصورة رئيسية من الكلس، والأكسالات، وحمض البوليك والنوشادر والفوسفات.. 90% تحوي الكلس، وجزء قليل يحوي الفوسفات الثلاثية (الكالسيوم والأمونيوم والماغنسيوم)، وهذه الأخيرة تنشأ بسبب تكرار حدوث الالتهابات بالمجاري البولية.

- معظم حالات زيادة الأملاح لا تحتاج إلى علاج.
- الحالات التي بها أعراض أو مضاعفات، مثل آلام الكليتين، والمغص الكلوي، والحصيات.

نصائح مهمة

1) الإكثار من السوائل وشرب الماء (4 - 5 لترات يوميًّا)؛ فالماء يغسل المجاري البولية، ويذيب الأملاح التي تترسب، مع زيادة كمية ملح الطعام؛ لأنه يزيد إفراز البول ويساعد على تناول كمية أكبر من الماء.

2) اتباع التعليمات الصحية المناسبة فمن كانت حصياته كلسية يستفيد من الامتناع عن الحليب ومشتقاته، ومن كان في حصياته أكسالات يمتنع عن كل ما يحوي هذه المادة، كالخضار والفواكه غير الناضجة، والطماطم والسبانخ والكرز والخوخ وما أشبه، وعدم تناول الفيتامين دوائيًّا.

ومن كان في رماله أو حصياته حمض البوليك يمتنع عن تناول اللحوم والكبد والكلاوي، وهنا تفيد مذيبات حمض البوليك وبعض المدرات الخاصة، وعلاج التهاب القولون المزمن، والتهابات المجاري البولية إن وجدت.

3) ننصح الحاج بتأجيل السفر إذا كان هناك انسداد بالحالب نتيجة للحصاة مع وجود مغص كلوي شديد متكرر، ويسافر المريض بعد استخراج الحصاة سواء جراحيًّا أو بإنزالها في البول بالعلاج، ويمنع من السفر بالطائرة ارتفاع ضغط الدم أكثر من 200مم زئبق، وفقر الدم (الأنيميا الحادة).

متعكم الله تعالى بالحج المبرور.. ووقاكم شر المرض.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 23/09/2007 14:46:43
الرسالة:

حساسية الصدر في الحج


حساسية الصدر تنتج عن ضيق الشعب الهوائية على هيئة أزمات يشعر فيها المريض بصعوبة التنفس يصاحبها في أكثر الأحيان صوت تزييق مع خروج الهواء من الصدر، وتحدث على فترات، تطول أو تقصر، وتنتهي بعلاج أو بدون علاج.

وتحدث أزمات الحساسية أو ضيق التنفس عندما يستنشق المريض أو يتناول أو يحقن بالمادة التي يفترض أنها تسبب له الحساسية.. أو الأزمات.

وتختلف مدة الأزمة وشدتها في نفس المريض من وقت لآخر، ومن مريض لآخر.

والذي يحير المريض أحيانًا أنه قد يتناول غذاءً معينًا أو يستنشق بعض الأدخنة أو الأتربة، فتسبب له أزمة شديدة حادة.. وفي ظروف أخرى نفس المواد تسبب له أزمة بسيطة جدًا، أو لا تؤثر فيه.

وهنا يأتي دور العوامل الثانوية التي تلعب دورًا هامًا في أزمات الربو، وينبغي تجنبها.. مثل التهابات الجهاز التنفسي العلوي – الأنفلونزا – الزكام – التهاب اللوزتين أو الجيوب الأنفية – ثم العوامل النفسية فإنها ذات علاقة أكيدة بأزمات الربو.

وقد ثبت أن وجود بعض الطفيليات كالإسكارس والأنكلستوما والبلهارسيا يمكن أن تؤدي إلى حساسية صدرية؛ لذلك ينبغي علاجها.

بعض أنواع الأطعمة تؤدي إلى الحساسية مثل البيض والأسماك واللبن والمانجو والشكولاته والفراولة لبعض المرضى فيجب أن يتجنبوها. ولا بد لمريض الحساسية أن يمتنع تمامًا عن أي نوع من أنواع التدخين.

ولمعرفة سبب الحساسية يقوم الطبيب المختص بما يلي:
1) سؤال المريض.
2) اختبارات الحساسية بالجلد أو بالاستنشاق.
3) عمل أشعة على الصدر.
4) تحليل البول والبراز للطفيليات.
5) صورة دم. فإذا عرف السبب يقوم الطبيب بتحديد العلاج.

والعلاج السريع يجهض لكثير من أزمات الربو الحادة. ويحذر الإهمال فقد يطورها إلى حالات شديدة الخطورة، وينبغي علاج الأمراض المصاحبة، أي التهابات أو بؤر صديدية بالجسم، وعلاج الطفيليات، وأي اضطرابات نفسية.

العلاج الأولى للحساسية هو الامتناع عن التعرض لسبب الحساسية إذا أمكن تحديده أو تفاديه.

* تطعيم المريض.
* العلاج الوقائي بالأدوية: مثل "الكروموجليكيت"، وتوجد الآن بخاخة تحتوي الدواء على هيئة سائل يستخدم استنشاقًا بالفم بجرعات محددة.
* موسعات الشعب الهوائية، ومنها مذيبات البصاق، وبعض المضادات الحيوية تؤخذ بالاستنشاق بالبخاخة العادية. ووسائل الاستنشاق الحديثة التي تعمل بالموجات فوق الصوتية.

بعض النقاط المهمة نوضحها للمريض عند استعمال البخاخة:
1 - عند استخدام البخاخة، فإن حوالي 10% فقط من الدواء تدخل الشعب الهوائية. وللاستفادة القصوى من هذه الجرعة، لا بد من تدريب المريض على استخدامها حتى لا تصبح دون فائدة تذكر.
2 - لا داعي لإحساس المريض بالخجل عند استخدام البخاخة فهو أمر لا ذنب له فيه.
3 - استخدام البخاخة يكون حسب الجرعة الموصوفة؛ لأن الزيادة تصيبه بمضاعفات كأي دواء.

أما أجهزة الاستنشاق التي تعمل بالموجات فوق الصوتية فتتميز بضمان وصول الكمية المطلوبة من الدواء إلى الشعب الهوائية. كما أنها تحتاج إلى تدريب أقل من المريض، وخاصة أثناء الأزمات الحادة.

وقد تم تطوير البخاخة الآن، فاستحدثت منها أنواع ذات امتداد، يعطي مساحة أكبر للدواء عند خروجه منها، فيقل الفاقد منه.

والحجاج المرضى بأمراض صدرية حادة مثل الالتهاب الرئوي أو النزلة الشعبية الحادة يجب عليهم مراعاة وجود فترة نقاهة طويلة قبل الإقدام على السفر. أما مرضى الأمراض المزمنة مثل الدرن فيحسن الانتظار حتى الشفاء الكامل، ومرضى الربو الشعبي عليهم استشارة الطبيب المعالج قبل السفر.

ونظرًا لأن الطقس في موسم الحج شديد الحرارة؛ لذلك ننصح الحاج بعدم الانتقال المفاجئ من الأماكن الحارة إلى الأماكن المكيفة وبالعكس، فقد يؤدي ذلك إلى النزلات الشعبية أو الالتهابات الرئوية، وعندئذ يجب استشارة الطبيب فورًا.


كاتب الرد: بسمة رزق
الرد فى: 04/08/2008 20:32:29
الرسالة:

الله*الله*الله


كاتب الرد: saadhusen
الرد فى: 27/04/2009 12:48:53
الرسالة:

بارك الله فيك وجعله بميزان اعمالك منور المنتدى دائمأأأأ


منتديات شبيك لبيك : http://www.shobiklobik.com/forum/

© - جميع الحقوق محفوظة 2002

اغلاق النافذة