اطبع الصفحة | اغلاق النافذة

فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد

طبع من : منتديات شبيك لبيك
وصلة الموضوع : http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=234286
طبع فى : 27/11/2014

الموضوع:


كاتب الموضوع: شبيك لبيك
عنوان الموضوع: فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد
كتب فى: 28/08/2009 14:43:55
الموضوع:

اخــــــــــــــــــــــر فتـــــــــــــــوى


مفتي الجمهورية: تقبيل الزوجة في نهار رمضان جائز


أكد الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية انه يجوز تقبيل الزوجة في نهار رمضان إذا أمن الزوج انه لن ينزل إذا فعل ذلك .

وقال جمعة ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل زوجته في رمضان كما قالت السيدة عائشة وقد سأله شيخ كبير في ذلك فأجازه وعندما سأله شاب صغير نهاه لذا فيجوز تقبيل الزوجة إذا أمن الصائم عدم الإفطار.

جاء ذلك ردا من المفتي على سؤال لأحد المواطنين من الإسماعيلية والذي سأل عن جواز أن يقبل زوجته في صباح رمضان كما اعتاد في الأيام العادية.

ولم تكن الفتاوى الفقهية في مسألة تقبيل الرجل لزوجته في نهار رمضان حاسمة وواضحة، بل تتجه مرة إلى الأصل وهو أنها "حلال"، وتميل في الغالب إلى الأخذ بمبدأ الحذر والسلامة فتقول بـ "التحريم".

وترى أستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر الدكتورة سعاد صالح أن الـ "قبلة بشهوة محرمة في نهار رمضان".

لكن عميدة سابقة لكلية الشريعة في جامعة الأزهر الدكتورة آمنة نصير تحاول أن تسمو بالقبلة في نهار رمضان وتحصرها في معانيها الروحانية البريئة، قائلة "كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقبل السيدة عائشة رضي الله عنها في نهار رمضان، وهذا نوع من المودة والرحمة والحنان والسكن والسكينة وليست قبلة الغرائز، لأن الإسلام دين سمح يرعى المشاعر البشرية ولا يجرمها أبداً، طالما هي في الإطار الصحيح".

وتضيف "إذا كانت الزوجة تعودت أن تقبل زوجها قبل خروجه للعمل أو أنه قد تعود تقبيلها عند عودته، فليس في هذا شيء في نهار رمضان، بل نحن في حاجة لتنمية هذه المشاعر في البيت أمام الأطفال، لأن هذا يعطيهم الإحساس بالاستقرار والحب، أما المزايدة بتحريم ذلك فهو نوع من التسلط باسم الدين".

الردود:


كاتب الرد: وليد الشرقاوى
الرد فى: 28/08/2009 14:48:33
الرسالة:

اتمنى من الله ان نكن ذره من اخلاق الحبيب

المصطفى صلوات ربى عليه ...

بارك الله فيك استاذنا وجعله ربى فى ميزان

حسناتك وافادك الله دائما وافادنا

تقبل تحياتى وكل عام وانت بخير


كاتب الرد: ALOoOoOSH
الرد فى: 28/08/2009 16:16:07
الرسالة:

الله يبارك فيك ابو كريمـ


وكل سنه وحضرتكـ طيب


ورمضان كريمـ


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 29/08/2009 13:07:34
الرسالة:

يجوز الجهر بقراءة القرآن.. بالمسجد

يسأل القاريء عبدالفتاح علي أحمد قائلاً بعض الناس ترفع صوتها بالقرآن وهم يقرأون في المصحف قبل الصلاة فهل يجوز ذلك.

أجاب علي السؤال الدكتور أحمد طه ريان بقوله لا يجوز الجهر بالقراءة في المسجد إلا إذا كان الجميع يستمعون وينصتون ويرغبون في ذلك أما إذا كان بالمسجد من يصلي أو من يقرأ في مصحف آخر أو يذكر الله فالأفضل الاسرار حتي لا يشوش القاريء عليهم وبدلاً من أن ينال ثواباً ينال إثماً.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 30/08/2009 02:14:09
الرسالة:

تذوق الطعام جائز.. للطهاة في نهار رمضان

يسأل الطاهي محمد أحمد حسين من القاهرة عن حكم تذوقه للطعام في نهار رمضان للتأكد من جودته.. قال فضيلة الدكتور محمد داوود أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس: لا بأس بتذوق الطعام للضرورة كمن يعمل طاهيا بشرط أن يجعله علي طرف لسانه ليعرف حلاوته وملوحته. ولكن لا يبتلع منه شيئا ولا يفسد بذلك صومه


كاتب الرد: علــى ويكا
الرد فى: 31/08/2009 00:25:50
الرسالة:

موضوع رلئع وفى غاية الاهمبه
بارك الله فيك وفى ميزان حسناتك

واليك بعض الاسئله واجاباتها للاسفاده ان شاء الله من فتاوى الصيام للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

السؤال الأول :

هل تجب نية صيام رمضان أم يكفي نية صيام الشهر كله واحدة ؟ ومتى ذلك ؟
جواب : النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى )) . هذا دليل على أنه لا بد من النية في الأعمال ، فالذي يظهر أن ينوي الشخص في كل يوم ، وليس معناه يقول : نويت أن أصوم يوم كذا وكذا من رمضان ، ولكن النية القصد ، فقيامك للسحور يعتبر نية ، وإمساكك عن الطعام والشراب يعتبر نية .
وأما حديث : (( من لم يبيت الصوم فلا صوم له )) فإنه حديث ضعيف مضطرب وإن حسنه بعض العلماء ، فالصحيح فيه الاضطراب .

السؤال الثاني :

هل هناك ألفاظ لنية الصيام ؟ وهل يجوز الجهر بها ؟ وهل هناك أدعية عند الإفطار ؟ وهل يجوز الجهر بها ؟
جواب : ليس هناك ألفاظ لنية الصيام ، والصحيح أنه لا يجهر بها في شيء من العبادات ؛ حتى في الحج ، والقائلون بأنه يجهر في الحج لم يأتوا بدليل إلا ما جاء أن الذي قال : لبيك عن شبرمة ؛ فعن شبرمة يحتمل أنه أَحُجُّ عن شبرمة ، والحج بمعنى القصد ، ويحتمل أنه : نويت عن شبرمة ، فيقال كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وأما الأدعية : فمن أهل العلم من يقول : ثبت حديث : (( ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله )) ، والذي يظهر أنه لا يثبت حديث في الدعاء بخصوصه ، وإلا فقد ثبت : أن للصائم دعوة مستجابة عند فطره .
فأنت تدعو الله بالمغفرة وأن يشفيك ، وإلى ما تحتاج إليه من الأمور .


السؤال الثالث :

إذا استيقظ شخص بعد طلوع الفجر من النوم من أول أيام رمضان ، فأكل وهو لا يعلم بأن هذا اليوم رمضان فأخبر بعدها فهل له أن يصوم أو يُفطر ؟
جواب : نعم يصوم ولا يضره لأنه ظن بقاء الليل ، فيصوم وصومه صحيح .


السؤال الرابع :

هل للشخص الذي يشك في دخول رمضان أن يصوم يوماً قبله ؟
جواب : من الحنابلة من يقول ذلك ، لكن الصحيح أنه لا يصام لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : (( لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين )) .
وجاء عن عمار بن ياسر رضي الله عنه : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم .
فالصحيح أنه لا يُصام ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً )) .
فلم يبق شيء بعد هذا البيان .


السؤال الخامس :

وإذا نام شخص قبل الإفطار ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم الثاني فهل عليه أن يواصل صومه أو يُفطر ؟
جـواب : عليه أن يواصل صومه ، فقد حدث هذا لقيس بن صرمة ، فقد كان يعمل وكان في أول ما فرض الصوم أنه إذا نام فلا يُباح له الطعام ـ أي إذا نام في الليل قبل أن يأكل ـ فلا يُباح له الطعام فرجع إلى امرأته وقال : هل من طعام ؟ قالت : لا ، ولكني أذهب وأطلب لك طعاماً ، فرجعت وقد نام فقالت له : خبت وخسرت أو بهذا المعنى ، ثم ذهب يعمل إلى نصف النهار وغشي عليه ، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن علم الله أنكم تختانون أنفسكم ) إلى قوله : ( فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) [ البقرة : 187 ] .


كاتب الرد: s.a.r
الرد فى: 31/08/2009 01:21:24
الرسالة:

كما اوضح فضيلة المفتى ان هذا جائز لفعل النبى صلى الله عليه وسلم فيجب على الدكتوره سعاد عدم الاعتراض فيما هو واضح كالشمس فى السنه النبويه المشرفه بدلا من اخذ المثل بخالف تعرف وكان يجب على الجميع التحذير من ان يقع المحظور ويحدث للرجل او المراة انزال الشهوة فبذلك يبطل صوم هذا اليوم وعليه كفارة صيام شهرين متتابعين بعد رمضان فان لم يستطع فعليه اطعام ستين مسكينا مقابل هذه اللحظات وهنا يجب التاكيد انه يكون على المراة نفس العقوبه لانه كان برضاها وكل عام وانتم بخير


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 31/08/2009 04:34:10
الرسالة:

الأجر الإضافي بلا عمل.. حرام

يسأل القاريء محمد.أ.و من القاهرة عن المكافآت التي يحصل عليها العاملون أحياناً دون جهد وعمل مع علم رئيس العمل؟

قال فضيلة الدكتور طه خضير الأستاذ بجامعة الأزهر أن المال الذي يأخذه العامل دون جهد أو عمل مال حرام لأنه أخذه باعتباره عملا ولم يعمل وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لاتزول قدما عبد مسلم يوم القيامة حتي يسأل عن أربع منها عن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه.
وعلي السائل أن يمتنع عن الحصول علي الأجر الإضافي مادام لا يعمل.


كاتب الرد: Moustafa Magdy
الرد فى: 01/09/2009 13:06:11
الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الله كريم حليم يعلم أن في أمة حبيبه محمد ضعاف ومرضا فرحمهم برحمته وعفوه ورضاه وبحبه لحبيبنا رسو ل الله عليه الصلاة والسلام وعلى أله وصحبه وسلم


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 01/09/2009 13:28:17
الرسالة:

أصحاب الأعمال الشاقة.. يفطرون وعليهم فدية

يسأل القاريء م. م. ف من بورسعيد عن الذين يعملون أعمالا شاقة ويرهقهم الصيام في فصول العام؟ قال فضيلة الدكتور منصور نصر قموح الأستاذ بجامعة الأزهر ان المشرع رخص لهم الفطر وأوجب عليهم الفدية لأن هذه الأعمال تشق عليهم فعاملهم معاملة المريض الذي لا يرجي برؤه.


كاتب الرد: المصرى مصطفى
الرد فى: 01/09/2009 17:29:34
الرسالة:

لا اله الا الله
محمد رسول الله


كاتب الرد: ALOoOoOSH
الرد فى: 02/09/2009 23:57:14
الرسالة:

سيدنا محمد رسول الله


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 03/09/2009 03:30:18
الرسالة:

خلع الضرس لا يفسد الصوم

ذهبت لطبيب الأسنان في نهار رمضان بسبب الألم الشديد فطلب مني خلع أحد أضراسي فورا لتوقف الشعور بالألم فهل يفسد صيام ذلك اليوم؟

يجيب د.أحمد كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر قائلاً: الدم الذي يخرج من الفم بعد خلع أحد الأضراس لا يفطر ومثله الدم الذي يؤخذ كعينات لتحليل الدم باعتبار أنه دم بسيط لا يصل لنسبة دم الحجامة كما أن الاصل في الصائم صحة صومه إلا بدليل ولم يوجد دليل علي فساد صوم من خلع ضرسه لوقف شدة الألم وصاحب ذلك خروج بعض الدم عقب العملية.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 04/09/2009 03:45:38
الرسالة:

أداء التراويح في السفر جائز.. بدون المشقة

يسأل القاريء مصطفي طه من بني سويف قائلاً: هل يجب علي المسافر أداء صلاة التراويح؟
يجيب د. عبدالمهدي عبدالقادر الأستاذ بجامعة الأزهر قائلا: صلاة التراويح ليست واجبة وإنما سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من تركها لا ذنب عليه حيث صلاها رسول الله في المسجد أياماً وصلاها معه الصحابة ثم صلاها في بيته بعد ذلك وقال لصحابته: إني خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها؟!
وبناء علي هذا فلا حرج أن يصلي المسافر التراويح حيث لم يدع رسول الله قيام الليل حضراً ولا وسفراً كما أخبر بذلك الإمام ابن القيم وان ترك أدا§ء التراويح سفراً فلا شيء عليه ان كان وجود مشقة عليه فلا حرج في الدين


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 05/09/2009 01:19:33
الرسالة:

عدم مبيت الحجاج في مني.. جائز


أجاز فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية الأسبق تقليل عدد الحجاج ومنع مبيتهم في مني حسب خطورة الوباء الذي يواجهه العالم في أيامنا هذه وهو وباء أنفلونزا الخنازير.
وقال: إن الحفاظ علي الحياة من مقاصد الشريعة الإسلامية الخمس التي لا يجوز إهمالها والحج فريضة للمستطيع ووباء الخنازير إذا استشري بشكل فاحش يمثل عقبة من العقبات التي تمنع الاستطاعة وإعمال المسلم بالنيات


كاتب الرد: shaza4
الرد فى: 07/09/2009 13:07:25
الرسالة:

شكرا على المجهود


كاتب الرد: علــى ويكا
الرد فى: 10/09/2009 04:49:40
الرسالة:

س1 : ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان القادم .
ج1 : من أفطر في رمضان لسفر أو مرض أو نحو ذلك فعليه أن يقضي قبل رمضان القادم ما بين الرمضانين محل سعة من ربنا عز وجل فإن أخره إلى ما بعد رمضان القادم فإنه يجب عليه القضاء ويلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم حيث أفتى به جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والإطعام نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف الكيلو تقريباً من تمر أو أُرز أو غير ذلك . أما إن قضى قبل رمضان القادم فلا إطعام عليه .


[ الشيخ بن باز ]
*****
س2 : منذ عشر سنوات تقريباً كان بلوغي من خلال امارات البلوغ المعروفة غير إنني في السنة الأولى من بلوغي أدركت رمضان ولم أصمه فهل يلزمني الآن قضاءُه ؟ وهل يلزمني زيادة على القضاء كفارة ؟
ج2 : يلزمك القضاء لذلك الشهر الذي لم تصوميه مع التوبة والاستغفار وعليك مع ذلك إطعام مسكين لكل يوم مقداره نصف صاع من قوت البلد من التمر أو الأرز أو غيرهما إذا كنت تستطيعين . أما إن كنتِ فقيرة لا تستطيعين فلا شئ عليكِ سوى الصيام .
[ الشيخ بن باز ]
*****
س3 : إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتُصلي أم لا ؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر ؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتُصلي أم لا ؟
ج3 : إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغُسل والصلاة وصوم رمضان وحلت لزوجها فإن عاد عليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء وصارت في حكم النُفساء حتى تطهر أو تكمل الأربعين فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وإن استمر معها الدم بعد الأربعين فهو دم فساد لا تدع من أجله الصلاة ولا الصوم بل تُصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها كالمستحاضة وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يُخفف عنها الدم من القطن أو نحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية أعني الحيض فإنها تترك الصلاة .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س4 : هل يجوز تأخير غُسل الجنابة إلى طلوع الفجر وهل يجوز للنساء تأخير غُسل الحيض أو النُفساء إلى طلوع الفجر ؟
ج4 : إذا رأت المرأة الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ولا مانع من تأخير الغُسل إلى بعد طلوع الفجر ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يُدرك صلاة الفجر مع الجماعة .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س5 : ماذا على الحامل أو المرضع إذا أفطرتا في رمضان ؟ وماذا يكفي إطعامه من الأرز ؟
ج5 : لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطر في نهار رمضان إلا لعذر فإن أفطرتا لعذر وجب عليهما قضاء الصوم لقوله تعالى في المريض : { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . [ البقرة : 184 ] وهما بمعنى المريض وإن كان عذرهما الخوف على المولود فعليهما مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم من البر أو الأرز أو التمر أو غيرها من قوت الآدميين وقال بعض العلماء ليس عليهما سوى القضاء على كل حال لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها وهذا مذهب أبي حنيفة وهو قوي .
[ الشيخ ابن عثيمين ]
*****
س6 : إمرأة وضعت في رمضان ولم تقض بعد رمضان لخوفها على رضيعها ثم حملت وأنجبت في رمضان القادم هل يجوز لها أن توزع نقوداً بدل الصوم ؟
ج6 : الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني لعذر ولا أدري هل يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء يوماً بعد يوم وإن كانت ترضع فإن الله يقويها على أن تقضي رمضان الثاني فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني .
[ الشيخ ابن عثيمين ]
*****
س7 : تعمد بعض النساء إلى أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء ؟
ج7 : الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها هذه الحكمة تُناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " هذا بغض النظر عما تُسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملون هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم .
[ الشيخ ابن عثيمين ]
*****
س8 : أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة ولكن منذ صغري إلى أن بلغ عمري 21 سنة وأنا لم أصم ولم أصلِ تكاسلاً ووالديّ َ ينصحانني ولكن لم أبال فما الذي يجب عليَ أن أفعله علماً أن الله هداني وأنا الآن أصوم ونادمة على ما سبق ؟
ج8 : التوبة تهدم ما قبلها فعليكِ بالندم والعزم والصدق في العبادة والإكثار من النوافل من صلاة في الليل والنهار وصوم تطوع وذكر وقراءة قرآن ودعاء و الله يقبل التوبة من عباده ويعفو ويعفو عن السيئات .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س9 : عادتي الشهرية تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية أيام وفي بعض الأحيان في اليوم السابع لا أرى دماً ولا أرى الطهر فما الحكم من حيث الصلاة والصيام والجماع ؟
ج9 : لا تعجلي حتى ترى القصة البيضاء التي يعرفها النساء وهيَ علامة الطهر ، فتوقف الدم ليس هو الطهر وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء المدة المعتادة .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س10 : ما حُكم خروج الصفار أثناء النفاس وطوال الأربعين يوماً هل أصلي وأصوم ؟
ج10 : ما يخرج من المرأة بعد الولادة حُكمه كدم النفاس سواء كان دماً عادياً أو صفرة أو كدرة لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين . فما بعدها إن كان دماً عادياً ولم يتخلله انقطاع فهو دم نفاس وإلا فهو دم استحاضة أو نحوه .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س11 : هل يجوز لي أن أقرأ في كتب دينية ككتب التفسير وغيرها وأنا على جنابة وفي وقت العادة الشهرية ؟
ج11 : يجوز قراءة الجُنب والحائض في كُتب التفسير وكُتب الفقه والأدب الديني والحديث والتوحيد ونحوها وإنما منع من قراءة القرآن على وجه التلاوة لا على وجه الدعاء أو الاستدلال ونحو ذلك .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س12 : ما حُكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية فأنا عادتي في كل شهر من الدورة هيَ سبعة أيام ولكن في بعض الأشهر يأتي خارج أيام الدورة ولكن بنسبة أقل جداً وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين فهل تجب عليَ الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء ؟
ج12 : هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يُحسب من العادة فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تُصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا يأتيها زوجها في الفرج فإذا طهرت واننقطعت أيام عادتها واغتسلت فهيَ في حُكم الطاهرات ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدره فذلك استحاضة لا تردها عن الصلاة ونحوها .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س13 : عندما كنت صغيرة في سن الثالثة عشرة صُمت رمضان وأفطرت أربعة أيام بسبب الحيض ولم أخبر أحداً بذلك حياءً والآن مضى على ذلك ثمان سنوات فماذا أفعل ؟
ج13 : لقد أخطأتِ بترك القضاء طوال هذه المدة فإن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ولا حياء في الدين فعليكِ المبادرة بقضاء تلك الأيام الأربعة ثم عليكِ مع القضاء كفارة وهيَ إطعام مسكين عن كل يوم وذلك نحو صاعين من قوت البلد الغالب لمسكين أو مساكين .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س14 : إمرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض أو نفاس وماذا يجب عليها ؟
ج14 : إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة على قُرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتُصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة .
[ اللجنة الدائمة للإفتاء ]
*****
س15 : فتاة بلغ عمرها اثنى عشر أو ثلاثة عشر عاماً ومر عليها شهر رمضان المبارك ولم تصمه فهل عليها شيء أو على أهلها وهل تصوم وإذا صامت فهل عليها شيء ؟
ج 15 : المرأة تكون مكلفة بشروط ، الإسلام والعقل والبلوغ ويحصل البلوغ بالحيض أو الاحتلام نبات شعر خشن حول القبل أو بلوغ خمسة عشر عاماً فهذه الفتاة إذا كانت قد توافرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها ويجب عليها قضاء ما تركته من الصيام في وقت تكليفها وإذا اختل شرط من الشروط فليست مكلفة ولا شئ عليها .
[ اللجنة الدائمة للإفتاء ]
*****
س16 : هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها ؟
ج16 : لا يصح صوم الحائض و لا يجوز لها فعله فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التي أفطرتها بعد طهرها .
[ اللجنة الدائمة للإفتاء ]
*****
س17 : إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم ويُعتبر يوماً لها أم عليها قضاء ذلك اليوم ؟
ج17 : إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها وأجزأ عن الفرض ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح ، أما إذا لم ينقطع إلا بعد تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم ولا يجزئها بل تقضيه بعد رمضان .
[ الشيخ ابن باز ]
*****
س18 : رجل جامع روجته بعد أذان الفجر بعد ما نوى الإمساك مرتين في كل يوم مرة علماً بأن زوجته كانت راضية بذلك ، وقد مضى على هذه القصة أكثر من خمس سنوات فما الحكم ؟
ج18 : على الزوج قضاء اليومين المذكورين وعليه كفارة الجماع في نهار رمضان مثل كفارة الظهار وهي عنق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ، وعلى زوجته مثل ذلك لأنها موافقة له عالمة بالتحريم .
[ الشيخ ابن باز ]



كاتب الرد: ALOoOoOSH
الرد فى: 16/09/2009 23:33:47
الرسالة:


كاتب الرد: عفروتة شبيك
الرد فى: 24/09/2009 23:42:37
الرسالة:

ما حكم الزواج من أجنبية بهدف المصلحة مع علم الطرفين (مثال الحصول على امتيازات أكثر)؟


يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: الزواج صحيح من الناحية الشكلية بشرط أن تكون النية دوام الزواج؛ لكنه لا يحقق مقاصد الزواج التي شرعه الله من أجلها وهي المودة والرحمة والسكن وتكوين أسرة إلى آخر تلك المنافع، ويوم أن تسود المادية تلك الحياة، فلن تنعم بالراحة ولن تجني إلا العار...

فاتقوا الله ولا تكونوا أمثلة مؤسفة تلهث وراء المصلحة ولا تلتزم شرع الله ولا تحافظ على حدوده، ولا تتحلى بالعفة والغيرة والنخوة في سبيل منافع مادية ضيقة.

ولا ننسى أن الأصل في الزواج الاستمرار إلا إذا صارت الحياة الزوجية مستحيلة.


كاتب الرد: b3srt.2lm
الرد فى: 27/09/2009 04:52:08
الرسالة:


تبرير المعصية بالنية الحسنة

السؤال: هل النية الحسنة تبرر المعصية؟

الإجابة:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد :

الإسلام يُقدر البواعث الكريمة، والقصد الشريف والنية الطيبة في تشريعاته وتوجيهاته كلها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).(رواه البخاري). وبالنية الطيبة تستحيل المباحات والعادات إلى طاعات وقربات إلى الله. فمن تناول غذاءه بنية حفظ الحياة، وتقوية الجسد، ليستطيع القيام بواجبه نحو ربه وأمته، كان طعامه وشرابه عبادة وقربة. ومن أتى شهوته مع زوجته يقصد ابتغاء الولد أو عفاف نفسه وأهله، كان ذلك عبادة تستحق المثوبة. وفي ذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (وفي بُضع أحدكم صدقة). قالوا: أيأتي أحدنا شهوته يا رسول الله ويكون له فيها أجر؟! قال: (أليس إن وضعها في حرام كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر). (رواه الشيخان). (ومن طلب الدنيا حلالاً تعففًا عن المسألة، وسعيًا على عياله، وتعطفًا على جاره لقي ربه ووجهه كالقمر ليلة البدر). (نص حديث رواه والطبراني). وهكذا كل عمل مباح يقوم به المؤمن، يدخل فيه عنصر النية، فتحيله إلى عبادة، أما الحرام فهو حرام مهما حسنت نية فاعله، وشرف قصده، ومهما كان هدفه نبيلاً، ولا يرضى الإسلام أبدًا أن يتخذ الحرام وسيلة إلى غاية محمودة، لأن الإسلام يحرص على شرف الغاية وطهر الوسيلة معًا، ولا تقر شريعته بحال مبدأ: (الغاية تبرر الوسيلة) أو مبدأ: (الوصول إلى الحق بالخوض في الكثير من الباطل) بل توجب الوصول إلى الحق عن طريق الحق وحده. فمن جمع مالاً من ربًا أو سُحت أو لهو حرام أو قمار أو أي عمل محظور ليبني به مسجدًا أو يقيم مشروعًا خيريًا .. أو .. أو .. لم يشفع له نبل قصده، فيرفع عنه وزره الحرام، فإن الحرام في الإسلام لا تؤثر فيه المقاصد والنيات. هذا ما علمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا، وإني بما تعملون عليم). (المؤمنون: 51). وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم). (البقرة: 172). ثم ذكر: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر - ساعيًا للحج أو العمرة ونحوهما - يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)؟! (رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة). ويقول: (من جمع مالا من حرام ثم تصدق به، لم يكن فيه أجر وكان إصره عليه). (رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة). ويقول: (لا يكسب عبد مالا حرامًا، فيتصدق به فيقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله تعالى لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث). (رواه أحمد وغيره عن ابن مسعود).

هذا والله سبحانه أعلى وأعلم.


كاتب الرد: البرنس كريم
الرد فى: 01/10/2009 20:36:50
الرسالة:

بجد كل يوم اكتشف الجديد والجديد فى هذا

المنتدى الحبيب

ويارب يجعل هذا العمل فى ميزان حسناتك امين

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


كاتب الرد: البرنس كريم
الرد فى: 07/10/2009 21:38:26
الرسالة:

سؤال من فضلكم

هل صلاة الضحى سنه ام فرض ؟

واشكركم شكرا جزيلا

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 08/10/2009 14:43:49
الرسالة:

هل للزوجة الأرملة حق في المؤخر وديون المتوفي الخارجية لدي الغير مع العلم إنها زوجة ثانية بعد المتوفيه وليس لها منه أولاد؟

يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: هذه الزوجة لها حق في المؤخر وجميع تركة الميت بما يساوي الربع إن لم يكن للميت أولاد فإن كان عنده أولاد فحقها الثمن.

فتأخذ هذه الزوجة إن كانت واحدة فقط على قيد الحياة حقها كاملاً في قائمة الزواج والمؤخر، ثم بعد ذلك 4/1 أو 8/1 في تركة الميت لقوله تعالى {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 08/10/2009 14:47:58
الرسالة:

الأدلة على سنية صلاة الضحى


الأدلة على سنية صلاة الضحى كثيرة، نذكر منها ما يأتي:

1. حديث أم هانئ السابق :" أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات" الحديث.

2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر".

3. وعن عائشة رضي الله عنهـا قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله".

4. وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: "أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه".

5. وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه: "رأى قوماً يصلون الضحى، فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعـة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال".

6. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها".

7. وفي رواية عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم".

8. وقد وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر وأبا الدرداء، كما وصى أبا هريرة رضي الله عنهم.

9. وحديث أبي هريرة السابق: "يصبح على كل سلامى.." الحديث.

10. عن أبي ذر,أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين, ومن صلى أربعا كتب من العا بدين ,ومن صلى ستا لم يدركه يومئذ ذنب ,ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين , ومن صلى ثنتي عشرة ركعه بنى الله له بيتا في الجنة , واذا أحب الله عبدا الهمه ذكره.

قال الحافظ ابن حجر: (وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستنداً، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتهـا نحو العشرين نفساً من الصحابة).


كاتب الرد: البرنس كريم
الرد فى: 08/10/2009 20:06:53
الرسالة:

الف الف شكر ويارب يجعله فى ميزان حسناتك

امين يارب العالمين

واشكرك على الرد والتوضيح

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 15/10/2009 12:20:36
الرسالة:

هل يجوز منع الحمل بسبب قلة الدخل؟



السؤال : هل يجوز استعمال مانع الحمل بسبب قلة دخلي المالي الذي لا يفي بحاجتنا المعيشية ، إضافة إلى سوء صحتي وما أصاب به من الإرهاق والعسر؟ علماً بأنني أخشى أن يتضاعف ذلك حينما يكثر الأولاد .

***الحمد لله

"لا يجوز تعاطي ما يمنع الحمل من أجل خوف ضيق المعيشة ؛ فالله هو الرزاق سبحانه وتعالى ، وهذا يشبه أحوال أهل الجاهلية الذين كانوا يقتلون الأولاد خشية الفقر ، بل يجب حسن الظن بالله والاعتماد عليه سبحانه وتعالى .

فهو الرزاق العظيم جل وعلا ، وهو القائل سبحانه وتعالى : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود/6 ، فالواجب حسن الظن بالله من الزوج والزوجة وألا يتعاطوا منع الحمل .

أما إذا كان مانع الحمل لأمر آخر لمرض الأم أو لكونه يضر بصحتها أو رحمها أو يُخشى عليهما منه أو لأن الأولاد تكاثروا ؛ لأنها تحمل هذا على هذا من دون فاصل فأرادت أن تتعاطى المانع لمدة يسيرة كسنة أو سنتين حتى لا يشق عليها تربية الأولاد وحتى لا تعجز عن ذلك فلا بأس لمصلحة الأولاد ، لا لسوء الظن بالله سبحانه وتعالى ، أو لمضرتها هي وعجزها هي ، أما ما يتعلق بالرزق فالرزاق هو الله سواء كنت مريضاً أو صحيحاً ، فالله هو الذي يرزقكم سبحانه وتعالى ، وبيده تصريف الأمور جل وعلا ، فعليك حسن الظن بالله وعليك الثقة بالله ، والله سبحانه وتعالى ذو القوة المتين جل وعلا" انتهى .


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 15/10/2009 12:21:13
الرسالة:

هل يجوز للابن ان يقف علي غسل والدته؟



السؤال: هل يجوز للابن ان يقف علي غسل والدته؟
** يجيب فضيلة الشيخ عبدالعزيز أمين حامد إمام مسجد عبدالله بن مسعود بشارع أحمد عصمت بعين شمس بقوله:
لا يجوز للولد أن يقف علي غسل والدته لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي الرجل أن يري أمه عندما يدخل عليها فقد سأل رجل النبي صلي الله عليه وسلم هل يستأذن علي امه عند الدخول فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: "نعم أتحب أن تراها عريانة" فقال الرجل: لا فقال له "إذن فلتستأذن" إذا كان هذا هو الحال وهي حية فمن باب أولي وهي ميتة لكن يجوز للرجل ان يقف ويغسل زوجته وهي كذلك يجوز لها ان تغسل زوجها.


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 25/10/2009 13:08:27
الرسالة:

استماع القرآن أثناء العمل جائز



ورد إلي دار الإفتاء سؤال يقول: معرفة الحكم الشرعي في تشغيل شرائط القرآن أثناء الانشغال بمهام العمل في الأوقات الرسمية.ويجيب الدكتور علي جمعة محمد مفتي الجمهورية: قال الحق تبارك وتعالي: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون الأعراف: 204 قال عبدالجبار بن أحمد في فوائد القرآن: إن المشركين كانوا يكثرون اللغط والشغب عنادا لكي يصرفوا الناس عن الاستماع لتلاوة القرآن.

أما إذا قام بعض المسلمين بتشغيل شرائط القرآن أثناء عملهم وانشغالهم بهذا العمل دون أن يتعمدوا الانصراف عن الاستماع أو صرف المستمعين عن الاستماع فلا مانع شرعا من ذلك


كاتب الرد: شبيك لبيك
الرد فى: 02/11/2009 09:32:26
الرسالة:

الحج من خلال المسابقات..جائز



السؤال: هل يكون ثواب الحج فيمن فاز به في مسابقة مثل ثواب المنفق علي حجه من ماله؟ ... يجيب عن هذا السؤال الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر يقول:

فان الحج إلي بيت الله الحرام فريضة محكمة باجماع العلماء. وذلك بناء علي ما ورد بشأنها في كتاب الله تعالي وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم حيث قال جل شأنه: "ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" وقال رسول الله: "بني الاسلام علي خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" وقد اقتضت حكمته جل شأنه تنويع الابتلاء حين الزم العباد بالعبادات فقد جعل الابتلاء في بعض العبادات في الابدان فقط كما هو الحال في الصلاة والصيام. حيث لا يصح أن يصلي أو يصوم أحد بدلا عن أحد.

لأن المقصود من فرض الصلاة والصوم هو ابتلاء بدن المسلم المكلف حتي يشعر بالخضوع والتضرع والانقياد ببدنه لله رب العالمين. ومن العبادات ما فرضه الله ابتلاء في المال فقط كما هو الحال في الزكاة والكفارات حيث يقدم المسلم ما يجب عليه. من هذا المال طائعا مختارا راجيا من الله عز وجل قبول ما أخرج من ماله. في وجوه البر والاحسان..ومن العبادات ما فرضه الله تعالي ابتلاء في البدن والمال معا وذلك في الحج والجهاد. فان المسلم يتجشم الصعاب ويواصل الجهاد بنفسه وماله في سبيل مرضاة ربه.

وعلي ذلك: فالحج ابتلاء من الله للمسلم أو المسلمة حيث يبذل كل منهم جهده مضحيا براحته محتملا مشقة السفر والترحال. في وسائل المواصلات في البر والبحر والجو إلي جانب ما يتطلبه ذلك من النفقات الكثيرة سواء ما يقدم لوسائل المواصلات التي توصله إلي هناك. وما ينفقه علي مطعمه ومشربه وملبسه وسكنه هناك مع توفير نفقة أهله في بلده مدة بقائه هناك حتي يرجع. فان وجد المسلم من يكفيه نفقات سفره ونفقاته الشخصية إلا أنه يبقي عليه توفير نفقات أهله في بلده. ثم ما يتكبده من المشاق البدنية في هذه الرحلة المباركة والأجر علي ذلك عظيم لحصل علي أجر عظيم إذ يحتسب الثواب علي قدر ما يعانيه المسلم من المشقة. وان كان الأجر الذي يحصل من رحلة الحج لحساب الجهة صاحبة المسابقة عظيما. لكن أجر الحاج علي نفقة نفسه أكبر وأعظم لما تضاعف له من الأجر نظرا لما بذله من مشقة بدنية.


كاتب الرد: طارق سالم
الرد فى: 03/11/2009 19:36:28
الرسالة:

مشكور على الموضوع ياخى


كاتب الرد: الرحيق المختوم
الرد فى: 07/11/2009 00:01:40
الرسالة:

جزاك اللة خير

وتقبل منك صالح الاعمال



كاتب الرد: طارق سالم
الرد فى: 08/11/2009 00:43:21
الرسالة:

يسلمو الايادى


كاتب الرد: عفروتة شبيك
الرد فى: 25/01/2010 10:04:44
الرسالة:

يرد على الأسئلة سيادة مفتى الديار المصرية ...


ما حكم تحميل الأفلام والألبومات من على الإنترنت؟ وهل هذا يعد اعتداء على حقوق الغير؛ نظرا لما يتسبب فيه هذا التحميل من خسائر لمنتجي هذه الأفلام؟!


الإسلام حمى الحقوق.. حقوق التأليف وحقوق الابتكار وحقوق الإنتاج، وأعطى كل ذي حق حقه، وكان النبي "صلى الله عليه وسلم" يقول: "المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور".

ثوب الزور كان عبارة عن حاجة كده زي الثوب ده، وتحته كُمّ ظاهر، فيعتقد الإنسان أن الواحد لابس جلابية تحت الجبة دي، وهي مش كده؛ هو مش لابس جلابية ولا حاجة ده هي بس الشكل ده.

ولذلك أخذ العلماء من هذا الحديث إن الاعتداء على الغير لا يجوز، الغش في الامتحان لا يجوز، الغش في المسابقات بتاعة العمل لا يجوز، كون إن واحد يتسلط على حقوق الغير حتى يأخذها لا يجوز.

وبعدين الإنسان يقول لنفسه كثيراً بعض هذه الأشياء، ويقول لأ ده أنا مش لاقي تمنها أو غيره.

هناك فرق بين الإطلاع والإعتداء على حقوق الغير.. أنا ممكن أقرأ كتاب لكن أطبعه علشان أخسّر المنتج فهذا أمر لا يجوز، وربنا سبحانه وتعالى وضع لنا قاعدة عامة جميلة تجعل الإنسان يعيش في الحياة والقانون والعصر من غير أي مشاكل قال: "خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين".

الإثم ما حاك في النفس وخفت أن يطلع عليه الناس، ولذلك فنحن نسير مع ما تقرر في الجماعة البشرية أو في الجماعة الوطنية أو في جماعة المدينة من قواعد لا نستطيع أن نخرج عنها.

شخص آخر يسأل ويقول:

أعمل في مجال الصحافة الفنية، وأشعر أحياناً كثيرة أني أعمل فيما لا يفيد، وأني سأسأل عن وقتي فيم أفنيته، ولكن هذا عملي الذي أحصل على رزقي منه، فهل شعوري صحيح؟!

هذا أمر شخصي.. لا بد عليك أن تقتنع بما تعمل، لا بد عليك أن تعمل الشيء الذي تراه أنه مريح لنفسك ومفيد للآخرين، لا بد عليك أن تتقن عملك.. النبي "صلى الله عليه وسلم" أمرنا بالعلم، وقال: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما يسر الله له طريقا إلى الجنة"، أمرنا بالإتقان وقال: "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه".. أمرنا بالمحافظة على الديمومة وقال: "إذا عمل أحدكم عملاً فليكن ديمة"، وكان عمله "صلى الله عليه وسلم" ديمة، وديمة يعني: دائماً.

أمرنا بهذه المعاني التي بها إتقان العمل، ولذلك لا بد علينا أن نرتاح مع ما نفعل، ليس هذا إلا لأن النجاح في هذه الحياة الدنيا وعمارة الأرض يتأتى من قضية القناعة، فلماذا أنت غير مقتنع.. فلا بد أن هناك مشكلة بينك وبين هذا العمل، ولذلك دائماً نأمر الناس بأن تراجع مواقفها، وأن تختار ما تتمكن من إتقانه، وأن تديم العمل وأن تتعلم في فنها دائماً.


كاتب الرد: mhmd72
الرد فى: 08/03/2010 09:46:21
الرسالة:

مشكووووووووور حبيبى

ولكن للعلم هذه فتوى قديمه لكن لك كل التقدير لأن الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم ... وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين


كاتب الرد: عفروتة شبيك
الرد فى: 24/03/2010 17:11:16
الرسالة:

هل يقع الطلاق إذا سمعته الزوجة عن طريق التليفون ام لا؟


يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: الطلاق عن طريق التليفون لا يقع إلا إذا أقرَّ الزوج بأنه بالفعل هو الذي نطق به، فقد يقلد إنسان آخر فيتكلم بصوته..

ولذلك فإن الكلام المعتبر هو كلام الرجل لا كلام المرأة فلو ادعت المرأة أن زوجها طلقها بالتليفون فأنكر الزوج فالقول قوله لا قولها .


كاتب الرد: عفروتة شبيك
الرد فى: 28/05/2010 08:02:27
الرسالة:

هل يجوز المسح على مقدم الرأس ثم الحجاب والجوارب عند الوضوء؟


يجوز المسح على مقدم الرأس ثم الحجاب والجوارب ؛ لما روي عَنْ " عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : "رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ"


كاتب الرد: سامر الطائي
الرد فى: 18/06/2010 15:29:53
الرسالة:

جزاكم الله تعالى خيرا
لهذا الجهد المميز
قرأت السؤال الثامن وإجابته
وعندي استفسار حوله
لماذا نقضي الصوم عندما نمرض او نسافر
وكذلك بالنسبة للصلاة يجب قضائها لو تركناها بسبب المرض كالغيبوبة مثلا
ولانقضي الصوم والصلاة لمن فاتته عشر سنوات وهو لم يصلي او تصلي تكاسلا" ؟
هل هناك فرق بين الحالتين ؟
ألف شكر


كاتب الرد: عفروتة شبيك
الرد فى: 27/06/2010 01:32:56
الرسالة:

هل الدعاء يرد القدر؟

يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبد الله سمك: نعم الدعاء يرد القدر.

لما رُوي عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلا الْبِرُّ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ وروى ابن المبارك آخر الحديث ، عَن سُفْيَان ، قال البغوي في شرح السُنة : ذكر أَبُو حاتم السجستاني أن دوام المرء عَلَى الدعاء يطيب لَهُ ورود القضاء ، فكأنه رده ، والبر يطيب عيشه ، فكأنه زيد فِي عمره ، والذنب يكدر عَلَيْهِ صفاء رزقه إذا فكر فِي عاقبة أمره ، فكأنه حرمه ، وقال بعض العلماء: معناه أن الله تعالى يقدر، الدعاء مقدر، فالله تعالى يجعل المقدور له سبب، وسببه الدعاء.

وذكر ابن القيم أن له (الدعاء) مع البلاء ثلاث مقامات :

أحدها أن يكون أقوي من البلاء فيدفعه

الثاني أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا

الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه وقد روي الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة وفيه أيضا من حديث ابن عمر عن النبي قال الدعاء ينفع بما نزل ومما ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء .


كاتب الرد: memo.94
الرد فى: 05/07/2010 16:33:22
الرسالة:

لا اله الا الله


محمد رسول الله


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 09/08/2010 09:28:20
الرسالة:

عمر هاشم : الطلاق جائز بالموبايل والرسائل القصيرة

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=315472


فتوى سعودية: رفع الأسعار خلال شهر رمضان حرام شرعا

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=315733


فتوى سعودية تحرم آداء فريضة الحج بتأشيرة العمرة

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=313999


فتوى سعودية تبيح للمنتقبات كشف الوجه

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=313615


علماء الأزهر يرفضون تقسيم الثروة بين الزوجين

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=311575


الافتاء المصرية: والدا الرسول ناجيان من النار

http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=311132


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 23/09/2010 20:41:16
الرسالة:

المفتى:ارتداء المرأة النقاب فى الحج حرام شرعاً


http://www.shobiklobik.com/forum/topic.asp?TOPIC_ID=323520


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:22:06
الرسالة:


أحبتى فى الله

إن شاء الله تعالى سوف أنتقى مجموعة من الافتاءات لكل عالم من العلماء الافاضل

وسوف أبدأ بالشيخ الفاضل الامام الالبانى


هل يجوز أكل المناسف باليد دون المعلقة

الإمام الألباني




(كان يأكل بكفه كلها)،هذا الحديث الموضوع؛ وهو أصل تلك العادة المتبعة في بعض البلاد العربية ، و هي أكلهم الأرز و نحوه بأكفهم من " المناسف " ، فهم بذلك يخالفون السنة الصحيحة ،وهي الأكل بثلاث أصابع ، و يعملون بالحديث الموضوع المخالف لها !
و من الغريب أن بعضهم يستوحش من الأكل بالمعلقة ، ظنا منه أنه خلاف السنة ! مع أنه من الأمور العادية ، لا التعبدية ، كركوب السيارة و الطيارة و نحوها من الوسائل الحديثة ، و ينسى أو يتناسى أنه حين يأكل بكفه أنه يخالف هديه صلى الله عليه وسلم .


المصدر : السلسلة الضعيفة الحديث رقم1202


ما هو حكم الأناشيد المتداولة بين كثير من الشباب، ويسمّونها (أناشيد إسلاميّة)

الإمام الألباني




سؤال : ما هو حكم الأناشيد المتداولة بين كثير من الشباب، ويسمّونها (أناشيد إسلاميّة).
جواب:
إذا كانت هذه الاناشيد ذات معانٍ إسلاميّة، وليس معها شيءٌ من المعازف والآت الطرب كالدفوف والطُّبول ونَحوها، فهذا أمرٌ لا بأسَ به.
ولكن؛ لا بد من بيان شرط مهم لجوازها؛ وهو أن تكون خالية من المخالفات الشرعيَّة، كالغلو ونَحوه.
ثم شرط آخرٌ؛ وهو عدم اتِّخاذها ديناً، إذ ذلك يصرف سامعها عن قراءة القرآن الذي ورد الحضُّ عليه في السُّنّة المطهّرة، وكذلك يصرفُهم عن طلب العلم النَّافع والدَّعوة إلى الله سبحانه.
أمَّا استعمال (الدفوف) مع الأناشيد؛ فجائزٌ للنِّساء فيما بينهنَّ دون الرجال، وفي العيد والنِّكاح فقط.

هذه الاسئلة كانت للامام قبل موته وجائ في مقدمة الباب في المجلة ما يلي :

مسائلُ وأجوبتُها
للعلامة محمد ناصر الدين الألباني
مدخل: هذا الباب يَحوي بين سطوره الإجابة على ما يُشكل على الإخوة القُرَّاء من مسائل علميّة فقهيّة، أو مباحث حديثيّة أو عقديّة، أو غير ذلك من مُهمّات تتّصل بشرع الله سبحانه.
وسنقوم -إن شاء الله- بعرض ما يردنا من ذلك على شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني، للإجابة عليه، فجزاه الله خير الجزاء.
وعليه فإنَّنا نرحب باستفسارات القراء وأسئلتهم، سائلين الله سبحانه النَّفع والتَّوفيق.



هل هناك دليل على تحديد نسبة الربح

الإمام الألباني




السائل: هل هناك دليل على تحديد نسبة الربح جرى أم الإنسان يكسب ما يشاء ويربح ما يشاء ؟.
الشيخ: لا يوجد دليل في الشرع يفرض نسبه معينة كالثلث كما يذكرفي بعض كتب الفقه في بعض المؤلفين المتأخرين، إنما هذا رأي واجتهاد ولا دليل عليه وكان من الحكمة البالغه أن الشرع ترك مسألة تحديد الربح مطلقة لم يقيدها؛ لأن ذلك من مقتضى الحكمة لن بضاعة يكثر بيعها لا يمكن يكون الربح فيها كربح البضاعة يقل بيعها ولذلك فالعرض والطلب هو الذي يفرض نسبة الربح، ولكن الشيء الذي يجب على المسلم أنما يلتزمة إنما هو الإبتعاد عن الغرر والتدليس والتغرير بالزبائن، كأن يقول مثلاً إن هذه البضاعة أنت ما دفعت رأس مالها، أو هذه الذي أنت تدفعة غيرك دفع أكثر منه، فذلك كله وسيلة لإستجرار المكسب الأكثر والربح الأكثر من هذا الزبون بمثل هذه الدعاوى الباطلة، هذا لا يجوز أما إذا قلت كلمة موجزة هذه البضاعة كذا وكذا؛ وقد يكون الربح ضعف رأس المال ما في مانع، ولو كنت قد طمعت فستندم فيما بعد بأن الرجل سيذهب إلى مكان آخر وسيشتري هذه البضاعة بأقل مما ذكرت، وحينئذ سيعود جشعك بالضرر على نفسك؛ ويقل الزبائن أن يترددوا عليك بعد أن يفهموا أنك تطلب أسعار فاحشة . نعم .


هل يجوز رفع اليدين بالدعاء بعد أدبار الصلوات وعند الخطبة

الإمام الألباني




السائل: معروف رأيكم في رفع اليدين في الدعاء في صلاة الجمعة ودبر الصلوات المكتوبات ولكن الأدلة العامة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليستحيي من العبد إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا»، وتواتر الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام برفع يديه بالدعاء، فمنع بالنسبة لرفع اليدين في الدعاء في صلاة الجمعة مع كون الدعاء يدخل تحت الأدله العامة .
الشيخ: هذا السؤال يفتح أمامنا بحثاً أصولياً هاما جداً، نستطيع أن نلخصه بالعبارة التالية إذا جاء نص عام -طبعاً صحيح- يتضمن جزئيات كثيرة، ونحن نعلم أن جزءا من أجزاء هذا النص العام لم يجر عمل المسلمين عليه فيما مضى من الزمان أيجوز لنا العمل به وهو داخل تحت النص العام؟، جوابي على ذلك: إن كان هذا الجزء من الأعمال الظاهرة التي لا تخفي على الناس عادة، ثم تتوفر الدواعي أيضاً عادة على نقله ثم لم ينقل عن السلف الصالح فلا يجوز لنا العمل بهذا الجزء الذي يدخل تحت النص العام. والمثال بين أيديكم أو تحت سمعكم بعد أن ألقاه أخونا هذا مثل رفع اليدين يوم الجمعة والإمام يخطب والجالسون يرفعون أيديهم، هذه ظاهرة لو وقعت في عهد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كما قلت آنفاً لتوفرت الدواعي إلى نقله. فإذا لم ينقل دل على أنه لم يفعل.
كذلك ولعل المثال التالي أهم من المثال الأول ذلك لأن المثال الأول قلما نراه سواء من الناس الجالسين في خطبة أو من بعض الأئمة الخطباء، أما المثال الثاني فعلى العكس من ذلك فهو كثير الإنتشار فالمثال الثاني شائع جداً وهو الدعاء بعد الصلاة جماعة بعد صلاة العصر مثلاً أو صلاة الفجر هذا أيضاً مما يدخل في الأدلة العامة التي ذكرها السائل آنفاً فهل يشرع؟، الجواب لا يشرع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ما فعل ذلك ولا أصحابه، وإنما كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الخطبة لا يزيد على أن يشير بأصبعه عليه السلام أما الجالسون فما كانوا يرفعون أيديهم إلا فيما إذا خطب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خطبة إستسقاء ودعا يطلب فيها السقي من الله -عز وجل- فهو يرفع يديه والحالةُ هذه وكذلك الذين هم يسمعون خطبته؛ كما جاء في صحيح البخارى ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: " كان يخطب يوم جمعة حينما دخل رجل من باب من أبواب المسجد فقال يا رسول الله هلكت الأموال والعيال من قلة الأمطار فادعو الله لنا؛ فرفع -عليه الصلاة والسلام- يديه حتى بان إبطاه مبالغة منه في رفع اليدين وقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، وأمَّن الناس ورفعوا أيديهم فعل هذا -عليه الصلاة والسلام- في هذا الأمر العارض، ومن هذا الحديث ذهب بعض العلماء إلى جواز الإستسقاء بالدعاء فقط دون الصلاة. أما في سائر الخطب -خطب الجمعة- فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :يرفع يديه ولذلك ثبت في صحيح مسلم أن أحد الصحابة أظن اسمه بن رؤيبة لما رأي أحد الولاة الأمويين يرفع يديه في الخطبة قال: "قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخطب وما يزيد عن الإشارة بإصبعه"؛ إذا عملٌ من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جرى على خلاف جزء من أجزاء النص العام لا يجوز الاستدلال على شرعية هذا الجزء بالنص العام.
فنحن الآن تحدثنا عن مثالين أحدهما رفع اليدين يوم الجمعة والآخر رفع اليدين من الإمام والمقتدين بعد الفراغ من الصلاة-صلاة العصر وصلاة الفجر بصورة خاصة-.
لكني أريد أن أقدم إليكم مثالاً لعله ينبه شعوركم واهتمامكم لهذه القاعدة أكثر من المثَلين السابقين لأن من طبيعة الناس أنهم إذا اعتادوا على شيء تساهلوا به وتسامحوا. أما إذا فوجئوا بمثال جديد فيستنكرونه مع أن الحكم واحد بالمثال القديم والمثال الجديد، كل ما في الأمر أن المثال القديم اعتادته النفوس فصار أمراً معتادا فما يتوجه الناس حتى خاصة الناس بالنكير.
المثال الذي أريده عندنا نصوص عامة منها قول عليه السلام: «يد الله على الجماعة»، وعندنا نص آخر أخص بالمثال الذي سأذكره من هذا النص الأول ألا وهو قوله عليه السلام: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين» وهكذا كلما زاد العدد كلما زاد الأجر والفضل.
فالآن المثال هو كالتالي يدخل الناس إلى المساجد استجابة لنادي الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح فينتحي كل فرد منهم ناحية المسجد ليصلي السنن القبلية. فلو أن رجلا بدا له أن يجمع الناس الذين يصلون السنن القبلية فرادى، قال لهم: أيها الناس تعالوا لنصلي جماعة واحتج بالحديثين السابقين: «يد الله على الجماعة»؛ «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده»، أيكون استدلاله هذا صحيحاً؟، من تمسك بالاستدلال بالعموم على الإطلاق كما جاء في السؤال يكون استدلاله صحيحاً وعلى ذلك نُشَرع للناس جماعةً، أنا أقطع بأنها لا أصل لها في الإسلام. فكيف الجواب عن الحديثين الذيْن استدل بهما هذا الإنسان خاصة الحديث الثاني: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده»، هنا تتدخل السنة العملية التي نحن نهتم بها ونقول إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نقلوا لنا أقواله عليه السلام وأفعاله وحياته بصورة تفصيلية، هل كان أصحاب النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- إذا دخلوا المسجد صلى كلٌّ منهم السنة منفرداً أم صلوها جماعة ؟؛ لا أحد من أهل العلم يقول بأنهم كانوا يصلون السنة جماعة.
إذن التجميع في صلاة السنة القبلية وعلى ذلك قس سننا أخرى، يكون بدعة ضلالة، ولو أنها تدخل في النص العام؛ وحجتنا في ذلك: أن هذا النص العام بخصوص هذه الجزئية لم يجر عمل السلف عليها، ومن أجل ذلك يقول أهل العلم:
وكل خير في اتباع سلف ***** وكل شر في ابتداع من خلف
والحقيقة أن هذه البدع الكثيرة التي عمت البلاد الإسلامية على اختلاف أشكالها وأجناسها إنما أصلها الاستدلال بالعمومات التي لم يجر عليها العمل، ولذلك فقد أحسن الإمام أبو إسحاق الشاطبي -رحمه الله- في كتابه الإعتصام حينما قسم البدعة إلى قسمين: البدعة الأولى أو القسم الأول سماها بالبدعة الحقيقية ولسنا الآن في صددها، والبدعة الأخرى هي البدعة الإضافية وها نحن في موضوعها الآن يقول الإمام الشاطبي: البدعة الإضافية هي التي إذا نظرت إليها من جانب وجدتها مشروعة؛ وإذا نظرت إليها من جانب آخر وجدتها غير مشروعة، ويضرب على ذلك بعض الأمثلة المهمة سبق مني أن ذكرتها آنفا ومنه إستفدتها وهي ما يسمى في بعض البلدان -بختم الصلاة- ختم الصلاة في السنة كما جاء في الحديث الصحيح: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، هذا هو ختم الصلاة، أما عند أهل البدعة ما ختمت الصلاة بهذا السلام بل لابد من أن يلقن الإمام أو المبلغ من خلفه سبحوا إحمدوا كبروا ، قل هو الله أحد ثلاثا قل أعوذ.....، ما يبدؤون بشيء حتى يبدأ الإمام ثم يرفع يديه ويدعو ويؤمنون على دعائه وبذلك تختم الصلاة، هذه الهيئة ذكرها الإمام الشاطبي في جملة الأمثلة في البدعة الإضافية من أين هنا يصح أن يقال أنها من جهة مشروعة لأنها دعاء ولأن رفع اليدين كما جاء في السؤال في الحديث الصحيح: «إن الله ليستحيي أن يرد دعاء عبده أو يديه خائبتين» أوكما قال عليه الصلاة والسلام فإذاً هذه الهيئة أو هذا هو الختم باعتبار أنها داخلة في عمومات فهي مشروعة، لكن باعتبار أنها صورة لم تكن في عهد الرسول عليه السلام فهي بدعة إضافية، وهو يقرر ببيان راسىء وجميل جدا أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأصغر بدعة هي ضلالة وإن كانت البدع غير متساوية الأقدام في الضلالات لكن أصغرها ضلالة.
ويضرب على ذلك مثلا هو الاستغفار عقب الصلاة جماعة فيقول الإستغفار له أصل في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "كان إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثاً، ثم قال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام"؛ هذا أصله، لكن الاجتماع بصوت واحد على هذا الإستغفار وعلى هذا الدعاء هو ما أضيف إلى أصل مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة فصارت بدعة إضافية ولذلك ألحقت بقاعدة -كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار-.
وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:35:51
الرسالة:


هل يصح ان يقال ان أبوا الرسول صلى الله عليه وسلم كانا مشركين

الإمام الألباني




اعلم أيها الأخ المسلم أن بعض الناس اليوم و قبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول الأحاديث الصحيحة , وتبني ما فيها من الحكم بالكفر على والدي الرسول صلى الله عليه وسلم , بل إن فيهم من يظن أنه من الدعاة إلى الإسلام ليستنكر أشد الاستنكار التعرض لذكر هذه الأحاديث ودلالتها الصريحة ! و في اعتقادي أن هذا الاستنكار إنما ينصب منهم على النبي صلى الله عليه وسلم الذي قالها إن صدقوا بها . و هذا - كما هو ظاهر - كفر بواح , أوعلى الأقل : على الأئمة الذين رووها و صححوها , و هذا فسق أو كفر صراح , لأنه يلزم منه تشكيك المسلمين بدينهم , لأنه لا طريق لهم إلى معرفته و الإيمان به , إلا من طريق نبيهم صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه , فإذا لم يصدقوا بها لعدم موافقتها لعواطفهم وأذواقهم و أهوائهم - و الناس في ذلك مختلفون أشد الاختلاف - كان في ذلك فتح باب عظيم جدا لرد الأحاديث الصحيحة , و هذا أمر مشاهد اليوم من كثير من الكتاب الذين ابتلي المسلمون بكتاباتهم كالغزالي و الهويدي و بليق و ابن عبد المنان و أمثالهم ممن لا ميزان عندهم لتصحيح الأحاديث و تضعيفها إلا أهواؤهم!.

و اعلم أيها المسلم - المشفق على دينه أن يهدم بأقلام بعض المنتسبين إليه - أن هذه الأحاديث و نحوها مما فيه الإخبار بكفر أشخاص أو إيمانهم , إنما هو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها و تلقيها بالقبول , لقوله تعالى : ( ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .الذين يؤمنون بالغيب)البقرة 1-3 ، وقوله (و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)الأحزاب 36 , فالإعراض عنها و عدم الإيمان بها يلزم منه أحد أمرين لا ثالث لهما - وأحلاهما مر - : إما تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم , و إما تكذيب رواتها الثقات كما تقدم.

و أنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض الذين ينكرون هذه الأحاديث أو يتأولونها تأويلا باطلا كما فعل السيوطي - عفا الله عنا و عنه - في بعض رسائله , إنما يحملهم على ذلك غلوهم في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم , وحبهم إياه , فينكرون أن يكون أبواه صلى الله عليه وسلم كما أخبر هو نفسه عنهما, فكأنهم أشفق عليهما منه صلى الله عليه وسلم !! و قد لا يتورع بعضهم أن يركن في ذلك إلى الحديث المشهور على ألسنة بعض الناس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيا الله له أمه , و في رواية : أبويه , و هو حديث موضوع باطل عند أهل العلم كالدارقطني و الجورقاني , و ابن عساكر و الذهبي و العسقلاني , وغيرهم كما هو مبين في موضعه , و راجع له إن شئت كتاب " الأباطيل و المناكير " للجورقاني بتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي و قال ابن الجوزي في "الموضوعات":"هذا حديث موضوع بلا شك , و الذي وضعه قليل الفهم , عديم العلم , إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافرا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة , لا بل لو آمن عند المعاينة , و يكفي في رد هذا الحديث قوله تعالى : (فيمت و هو كافر) , و قوله صلى الله عليه وسلم في (الصحيح) : "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي" . و لقد أحسن القول في هؤلاء بعبارة ناصعة وجيزة الشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله في تعليقه على "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام الشوكاني , فقال: "كثيرا ما تجمح المحبة ببعض الناس , فيتخطى الحجة و يحاربها , و من وفق علم أن ذلك مناف للمحبة الشرعية . و الله المستعان".

قلت : و ممن جمحت به المحبة السيوطي عفا الله عنه , فإنه مال إلى تصحيح حديث الإحياء الباطل عند كبار العلماء كما تقدم , و حاول في كتابه "اللآلىء" التوفيق بينه و بين حديث الاستئذان و ما في معناه , بأنه منسوخ , و هو يعلم من علم الأصول أن النسخ لا يقع في الأخبار و إنما في الأحكام ! و ذلك أنه لا يعقل أن يخبر الصادق المصدوق عن شخص أنه في النار ثم ينسخ ذلك بقوله : إنه في الجنة ! كما هو ظاهر معروف لدى العلماء .

و من جموحه في ذلك أنه أعرض عن ذكر حديث مسلم عن أنس المطابق لحديث (إن أبي و أباك في النار) إعراضا مطلقا , و لم يشر إليه أدنى إشارة , بل إنه قد اشتط به القلم وغلا , فحكم عليه بالضعف متعلقا بكلام بعضهم في رواية حماد بن سلمة ! و هو يعلم أنه من أئمة المسلمين و ثقاتهم , و أن روايته عن ثابت صحيحة , بل قال ابن المديني و أحمد و غيرهما : أثبت أصحاب ثابت حماد , ثم سليمان , ثم حماد بن زيد , و هي صحاح .

وتضعيفه المذكور كنت قرأته قديما جدا في رسالة له في حديث الإحياء - طبع الهند - و لا تطولها يدي الآن لأنقل كلامه , و أتتبع عواره , فليراجعها من شاء التثبت .

ولقد كان من آثار تضعيفه إياه أنني لاحظت أنه أعرض عن ذكره أيضا في شيء من كتبه الجامعة لكل ما هب و دب , مثل "الجامع الصغير" و "زيادته" و "الجامع الكبير" ! و لذلك خلا منه "كنز العمال" و الله المستعان , و لا حول و لا قوة إلا بالله .

و تأمل الفرق بينه و بين الحافظ البيهقي الذي قدم الإيمان و التصديق على العاطفة و الهوى , فإنه لما ذكر حديث : "خرجت من نكاح غير سفاح" , قال عقبه : "و أبواه كانا مشركين , بدليل ما أخبرنا .." , ثم ساق حديث أنس و حديث أبي هريرة في زيارة قبر أمه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2592.


ما حكم من تبع جنازة وجلس على الارض قبل ان توضع الجنازة على الارض

الإمام الألباني




أخرج مسلم (3/57)، وأبو داود (3173)، وابن حبان في "صحيحه " (3094)، والبيهقي (4/26)- والزيادة له-، وأحمد (3/37-38) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: - (إذا تَبعتُم جنازةً؛ فلا تجلسُوا حتَّى توضَعَ [في الأرض]).

وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:"إذا رأيتم الجنازة، فقوموا، فمن تبعها؛ فلا يجلس حتى توضع ". أخرجه البخاري (1310)، ومسلم، وكذا الترمذي (1043)، والبيهقي، وأحمد (3/51). وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح، وهو قول أحمد وإسحاق، قالا: من تبع جنازة؛ فلا يقعدن حتى توضع عن أعناق الرجال ".ثم روى أحمد (3/48) من طريق شريك عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد قال:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اتبع جنازة ؛ لم يجلس حتى توضع.ومفهوم هذا- وكذا حديث السابق أنه يقعد بعد وضعها على الأرض، وبه ترجم البخاري للحديث، فقال:"باب: من تبع جنازة؛ فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام". انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم3967.



هل يجوز إعلام القبر بصخرة أو علامة ليعرف

الإمام الألباني




أخرجه أبو داود (3206) ، ومن طريقه : البيهقي (3/412) ، وابن شبَّة في " تاريخ المدينة " (1/102) عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال :لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله ، فقام إليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه، قال كثير : قال المطلب : قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه ،وقال( أَتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأَدْفِنُ إليه مَنْ مات من أهلي.

يعني : عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ رضي الله عنه ) .

وقد استدل الشافعية وغيرهم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره ؛ قالوا: لأنه يعرف به فَيُزار.

وأقول: ولأنه إذا عرف لم يجلس عليه ولم يدس بالنعال . وقد ترجم له أبو داود بقوله :

" باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعَلَّمُ " .والبيهقي فقال:" باب إعلام القبر بصخرة أو علامة ما كانت ". انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 3060.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:41:21
الرسالة:


هل هناك علامات لحسن الخاتمة

الإمام الألباني




إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له ويا لها من بشارة ، وهي : نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث ، الموت برشح الجبين ، الموت ليلة الجمعة أو نهارها ، الاستشهاد في ساحة القتال ، الموت بالطاعون وفيه أحاديث ، الموت بداء البطن ، الموت بالغرق والهدم ، موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها

، الموت باالحرق وذات الجنب ، الموت بداء السل ، الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه ، الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس ، الموت مرابطا في سبيل الله ، الموت على عمل صالح ، قتله الإمام الجائر لأنه قام إليه فنصحه لقوله صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله). انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



ماذا يجب على اهل الميت فعله بعد موت المحتضر

الإمام الألباني




ذا قضى وأسلم الروح فعليهم عدة أشياء ، أن يغمضوا عينيه ويدعوا له أيضا لحديث أم سلمة قالت : (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : (إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) . ثم قال (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه) ، ثم يغطوه بثوب يستر جميع بدنه لحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببردة حبرة) ، هذا في غير من مات محرما فإن المحرم لا يغطى رأسه ووجه ، أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ولا ينقلوه إلى غيره لأنه ينافي الإسراع المأمور به ، وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون ) ، وأن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله ولو أتى عليه كله فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه فإن لم تفعل وتطوع بذلك بعضهم جاز وفي ذلك أحاديث. انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



ما الذي يجب على المريض مرض الموت

الإمام الألباني




على المريض أن يرضى بقضاء الله ويصبر على قدره ويحسن الظن بربه ذلك خير له لقوله صلى الله عليه وسلم

(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) صحيح ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى) صحيح ، وينبغي عليه أن يكون بين الخوف الرجاء يخاف عقاب الله على ذنوبه ويرجو رحمة ربه لحديث أنس المعروف عند الترمذي وغيره :أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت فقال : (كيف تجدك ؟) قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف) حسن ، ومهما اشتد به المرض فلا يجوز له أن يتمنى الموت ،(فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) صحيح ، وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها إن تيسر له ذلك وإلا أوصى لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك. انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:47:44
الرسالة:


ما حكم تمني الموت؟

الإمام الألباني




قال عليه الصلاة السلام ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ، ومعنى الحديث أنه لا يتمنى الموت تديناً وتقرناً إلى الله وحباً في لقائه , وإنما لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه , ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تديناً , ولا ينافيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ..) , لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي كما هو ظاهر .

قال الحافظ : ( ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف , قال النووي : لا كراهة في ذلك , بل فعله خلائق من السلف , منهم عمر بن الخطاب و..... ) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم578.



ما هي حقيقة حياة الأنبياء في قبورهم

الإمام الألباني




اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث (الأنبياء - صلوات الله عليهم - أحياء في قبورهم يصلون) ، للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية , ليست من حياة الدنيا في شيء , ولذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها , ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا .

هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد : الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء , كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قبره حقيقية , قال : يأكل ويشرب ويجامع نساءه , وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم621.



هل يشرع وضع الأس ونحوها من الرياحين على القبور

الإمام الألباني




لا يشرع وضع الأس ونحوها من الرياحين والورود على القبور لأنه لم يكن من فعل السلف ولو كان خيرا لسبقونا إليه وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما : ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) صحيح موقوفا انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.





كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:52:01
الرسالة:


هل تشرع قراءة القرآن عند زيارة المقابر

الإمام الألباني




قراءة القرآن عند زيارتها مما لا أصل له في السنة بل الأحاديث تشعر بعدم مشروعيتها إذ لو كانت مشروعة لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه لا سيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها - وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور ؟ فعلمها السلام والدعاء ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الأصول فكيف بالكتمان ؟ ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئا من ذلك لنقل إلينا فإذا لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع . انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.

هل تشرع زيارة القبور للنساء

الإمام الألباني




والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لكن لا يجوز لهن الإكثار من زيارة القبور والتردد عليها لأن ذلك قد يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة من مثل الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة وتضييع الوقت في الكلام الفارغ كما هو مشاهد اليوم في بعض البلاد الإسلامية وهذا هو المراد -إن شاء الله- بالحديث المشهور : (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم [وفي لفظ : لعن الله] زوارات القبور) حسن. انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



متى تشرع زيارة القبور

الإمام الألباني




تشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكرة الآخرة شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى أو تزكيته والقطع له بالجنة ونحو ذلك وفيه أحاديث معروفة. انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 18:57:03
الرسالة:


كيف يكون تلقين المحتضر شهادة التوحيد

الإمام الألباني




قال عليه الصلاة السلام ( أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها , ولقنوها موتاكم ) ، في الحديث مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد , رجاء أن يقولها فيفلح , والمراد بـ( موتاكم ) : من حضره الموت , لأنه لا يزال في دار التكليف , ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه , فيتذكر الشهادة ويقولها , فيكون من أهل الجنة , وأما تلقينه بعد الموت , فمع أنه بدعة لم ترد في السنة , فلا فائدة منه , لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء , ولأنه غير قابل للتذكر , (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا)يس70.

وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة , وما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده ولا يؤمر بها خلاف سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كما حققته في "كتاب الجنائز" فراجعه. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 467.



هل يجوز للزوج أن يتولى دفن زوجته

الإمام الألباني




يجوز للزوج أن يتولى بنفسه دفن زوجته لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي الذي بدئ فيه فقلت : وارأساه فقال : وددت أن ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك . قالت : فقلت : غيرى : كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك قال : وأنا وارأساه ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى متمن : أنا أولى ويأبى الله عزوجل والمؤمنون إلا أبا بكر) صحيح ،لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة وإلا ما يشرع له دفنها وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو أجنبيا. انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.



من يتولى إنزال الميت في القبر؟

الإمام الألباني




يتولى إنزال الميت - ولو كان أنثى - الرجال دون النساء لأمور :

الأول : أنه المعهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم.

الثاني : أن الرجال أقوى على ذلك.

الثالث : لو تولته النساء أفضى ذلك إلى انكشاف شيء من أبدانهن أمام الأجانب وهو غير جائز.

وأولياء الميت أحق بإنزاله لعموم قوله تعالى :(وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله). انتهى كلام الالباني من مختصر أحكام الجنائز.




هل الموتى يسمعون

الإمام الألباني




لا يوجد دليل في الكتاب و السنة على أن الموتى يسمعون , بل ظواهر النصوص تدل على أنهم لا يسمعون . كقوله تعالى : (و ما أنت بمسمع من في القبور) و قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه و هم في المسجد : " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة , فإن صلاتكم تبلغني ... " فلم يقل : أسمعها . و إنما تبلغه الملائكة كما في الحديث الآخر : " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام " . رواه النسائي و أحمد بسند صحيح .

و أما قوله صلى الله عليه وسلم : " العبد إذا وضع في قبره , و تولى و ذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه , فيقولان له .. " الحديث رواه البخاري فليس فيه إلا السماع في حالة إعادة الروح إليه ليجيب على سؤال الملكين كما هو واضح من سياق الحديث.

و نحوه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر حينما سأله عن مناداته لأهل قليب بدر : "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " هو خاص أيضا بأهل القليب , و إلا فالأصل أن الموتى لا يسمعون , و هذا الأصل هو الذي اعتمده عمر رضي الله عنه حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لتنادي أجسادا قد جيفوا , فلم ينكره الرسول صلى الله عليه وسلم بل أقره , و إنما أعلمه بأن هذه قضية خاصة , و لولا ذلك لصحح له ذلك الأصل الذي اعتمد عليه , و بين له أن الموتى يسمعون خلافا لما يظن عمر , فلما لم يبين له هذا , بل أقره عليه كما ذكرنا , دل ذلك على أن من المقرر شرعا أن الموتى لا يسمعون . و أن هذه قضية خاصة .

و بهذا البيان ينسد طريق من طرق الضلال المبين على المشركين و أمثالهم من الضالين , الذين يستغيثون بالأولياء و الصالحين و يدعونهم من دون الله , زاعمين أنهم يسمعونهم , والله عز وجل يقول : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم , و لو سمعوا ما استجابوا لكم , و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير).

و راجع لتمام هذا البحث الهام مقدمتي لكتاب " الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات " للآلوسي . انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1147.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 19:17:24
الرسالة:


هل إبليس لعنه الله يأتي الميت قبل موته

الإمام الألباني




ما نقله الغزالي في " الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة " من فتنة الموت , و أن إبليس لعنه الله و كل أعوانه يأتون الميت على صفة أبويه على صفة اليهودية , فيقولان له : مت يهوديا , فإن انصرف عنهم جاء أقوام آخرون على صفة النصارى حتى يعرض عليه عقائد كل ملة , فمن أراد الله هدايته أرسل إليه جبريل فيطرد الشيطان و جنده , فيبتسم الميت ... إلخ , فقال السيوطي : "لم أقف عليه في الحديث". انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 1448.



ما حكم قراءة القرآن عند القبور

الإمام الألباني




حديث (من زار قبر والديه كل جمعة , فقرأ عندهما أو عنده [يس] , غفر له كل آية أو حرف) حديث موضوع , وليس في السنة الصحيحة ما يشهد لذلك , بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما هو السلام عليهم , وتذكر الآخرة فقط , وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح رضي الله عنهم , فقراءة القرآن عندها بدعة مكروهة , كما صرح جماعة من العلماء المتقدمين , منهم أبوحنيفة , ومالك , وأحمد في رواية كما في "شرح الإحياء" للزبيدي قال : (لأنه لم ترد به سنة , وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية : لا تكره , لما روي عن ابن عمد أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها).

قلت : هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه , ولو صح , فلا يدل إلا على القراءة عند الدفن لا مطلقاً , كما هو ظاهر.

فعليك أيها المسلم بالسنة , وإياك والبدعة , وإن رآها الناس حسنة , فإن (كل بدعة ضلالة) , كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 50.



هل صحيح أنه ثبت عن ابن مسعود أنه كان لا يعد المعوذتين من القرآن؟

الإمام الألباني




السؤال:
هل صحيح أنه ثبت عن ابن مسعود أنه كان لا يعد المعوذتين من القرآن؟ وأن أُبي بن كعب أثبت في مصحفه دعاء القنوت وجعله سورتين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
بالنسبة لهذا السؤال فهو ذو شطرين كما سمعتم، فيما يتعلق بـابن مسعود،فقد صح عنه، ولا غرابة في ذلك، وهذا دليل أن الأمر كما قال الله عز وجل مخاطباً كل إنسان منا في عموم قوله:


وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [الإسراء:85]
إن ابن مسعود رضي الله عنه الذي كان من السابقين في الدخول في الإسلام، ومع ذلك فاتته بعض الأشياء، والتي بعضها هام جداً جداً، ومن ذلك ما تضمنه هذا السؤال، لم يكن قد فهم فيما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أن المعوذتين: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) هما سورتان من القرآن الكريم، إنما فهم أنهما معوذتان، أي: دعاء؛ ولذلك فحرصاً منه على ألا يدخل في المصحف الذي فيه القرآن شيء غريب عنه؛ كان يَحُكُّه، ويكشط كل صفحة فيها هاتان السورتان؛ لأنه لم يعلم ذلك، ولكن هذه مَزِّيَة القرآن، إنّ القرآن لم يجمع من شخص واحد وإنما جمع من عشرات، بل مئات الأشخاص، بعد أن كانت كتبت في صحف من نوعية غريبة في تلك الأزمان، عبارة عن أكتاف الحيوانات -عظم- أو أوراق الشجر، ونحو ذلك، فهذا مما سخّر الله عزّ وجلّ مئات الصحابة ليحفظوا القرآن كله في صدورهم أولاً، وليسطروه في الوسائل التي كانت معروفة عندهم ثانياً.
من أجل هذه الحقيقة اعترف بعض الكتاب الغربيين بأن الإسلام لا يماثله دين آخر، في أن دستوره الأول ألا وهو القرآن مروي بالتواتر ومحفوظ، ويشهد بهذا الكثير منهم، ونحن لا نفخر ولكننا نقول:
والفضل ما شهدت به الأعداء
فلا يضرنا أبداً أن تكون هذه الرواية صحيحة وثابتة عن ابن مسعود ،بل نحن نأخذ من ثبوت هذه الرواية عبرة نعالج بها الغلاة من المسلمين قديماً وحديثاً، ممن يعتبرون بيان خطأ الشيخ الفلاني غمزاً فيه وطعناً له، لا..
كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
فابن مسعود صحابي جليل، له الفضل على الإسلام والمسلمين في أنه نقل إلينا مئات الأحكام الشرعية، وكان من حفاظ القرآن، وممن يحسنون تلاوته، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يثني عليه ويقول: (من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً فليقرأه على قراءة ابن أم عبدٍ) يعني: عبد الله ابن مسعود ،وهذا أسلوب لطيف جداً في التعبير.
الشاهد: هذا الرجل الفاضل إذا وجدت له بعض الأخطاء فهي أولاً: لا يؤاخذ عليها إطلاقاً؛ لأنها لم تكن مقصودة منه، بل على العكس -كما سمعتم آنفاً- كان يكشط ويحُك هاتين السورتين حفظاً للقرآن الكريم من الزيادة، فهذا لا يؤاخذ عليه إطلاقاً، ولذلك فلا عيب في أن نصرح بهذه الحقيقة، بل نستفيد من ذلك كما قلنا: أن الإنسان مهما سما وعلا فلا بد أن يكون له شيء من الأخطاء، كما جاء في بعض الأحاديث الموقوفة، والتي يروى بعضها عن ابن عباس ،وبعضها عن بعض التابعين، ثم أخيراً ما اشتهر عن مالك :
ما منا من أحدٍ إلا ردَّ و رُدّ عليه إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك لم يعبأ المسلمون إطلاقاً بهذه الرواية وبهذا الخطأ الذي صدر من ابن مسعود ،فسُجلت السورتان في المصحف، وهما متواترتان مع المصحف كله.
ومن غرائب ابن مسعود أيضاً: أنه كان إذا صلى -وأنا أذكر هذا لا عيباً وإنما عبرة فقط- يطبق، والتطبيق عند الفقهاء والمحدثين هو أن يشبك بين كفيه ثم يدخلهما وهو راكع بين فخذيه، ولا يقبض بكفيه على ركبتيه كما هو في السنة، وهذا ثابت وصحيح عن ابن مسعود أيضاً، ولا مجال لإنكار ذلك، ولم يأخذ المسلمون بهذا .. لماذا؟ لأن الله عز وجل قد ألهم غيره من الصحابة أن يحفظوا لنا السنة، بل وأن يبينوا لنا أن ابن مسعود في تطبيقه هذا إنما حفظ ما كان مشروعاً في الإسلام أولاً، فقد ثبت أن ابناً لـسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان في الكوفة حيث كان عبد الله بن مسعود ،فصلى بجانب عبد الله بن مسعود يوماً وقبض -كما نفعل نحن اليوم- بكفيه على ركبتيه، فما كان من حرص ابن مسعود على المحافظة على ما علمه من الرسول عليه الصلاة والسلام، إلا أن أخذ بيدي الرجل - ابن سعد- في الصلاة، وطبقهما، ووضعهما بين فخذيه، وبعد الصلاة الظاهر أنه أفهمه أنه هكذا السنة، وهكذا رأيت الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل.
فلما رجع ابن سعد إلى أبيه في المدينة - سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة- قص عليه قصة ابم مسعود معه، فقال: صدق! -انظروا إلى الأدب واللطف- قال: صدق أخي عبد الله بن مسعود! كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بالأخذ بالركب.
فلا عيب في هذا إذ فاته شيء، لكنه حفظ أشياء وأشياء كثيرة، فهذا ما يحضرنا. أما بالنسبة لـأُبي بن كعب وأنه كان يكتب في مصحفه: اللهم إنا نستعينك.. فقد مر بي قديماً شيء من ذلك، لكن لا أحفظ إذا كانت الرواية عنه صحيحة أم لا، ولعله يتيسر لي المراجعة لذلك، وآتيكم بالجواب -إن شاء الله- في الدرس الآتي بإذن الله، وبهذا القدر الكفاية، والحمد لله رب العالمين.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 19:32:31
الرسالة:


هل هناك حديث أو أثر صحيح بكيفية التعزية

الإمام الألباني




( يُعَزِّيهم بما يظُنُّ أنه يُسَلِّيهم، ويكفّ من حزنهم، ويحملهم على الرضا والصبر، ممّا يثبت عنه ، إن كان يعلمه ويستحضره، وإلاّ فبما تيسّر له من الكلام الحسن الذي يُحَقَِّقُ الغرض ولا يُخالف الشرع. )

قاله الشيخ الألباني رحمه الله في " أحكام الجنائز " ( ص 206/ ط . المعارف )



حكم المتاجرة بالعملة الورقية

الإمام الألباني




السؤال/ ما هو حكم محلات الصرافة وبيع العملة؟
جواب الشيخ/ ((لا ننصح مسلماً أن يكون صرَّافاً، لسببين اثنين:
الأول: أنَّ مَنْ يريد أن يكون صرَّافاً يجب أن يكون فقيهاً فيما يجوز وما لا يجوز من الصرف؛ واليوم الصرَّافون أبعد ما يكونون عن الفقه خاصة بما يتعلَّق في مهنتهم.
والأمر الثاني: لصعوبة التمكُّن أن يلتزم أحكام الشرع في الصرافة؛ ذلك لأنَّ الصرف قديماً كان يدور حول عملات معدنية؛ وهي لا تتجاوز ثلاث معادن: الذهب والفضة والنحاس، وهناك أحكام في الشرع معروفة وهي أنَّ الذهب لا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وكذلك الورق أو الفضة، يداً بيد يعني: نقداً، ومثلاً بمثل يعني: لا مفاضلة؛ لكن يجوز لك أن تشتري الذهب بالفضة والفضة بالذهب مع التفاضل؛ كذلك الفلوس التي ليست ذهباً ولا فضة وإنما هي نحاس، فيجوز المفاضلة بين المعدنين الأولين من جهة والمعدن الثالث وهو النحاس من جهة أخرى.
اليوم؛ هذان المعدنان العزيزان –الذهب والفضة- غير مطروح في السوق، وإنما المطروح هو العملة الورقية وليس العملة العرفية.
هذه العملة الورقية -كما تشاهدون اليوم- مثل القنَّار في صعود وهبوط في ارتفاع ونزول، وهذا يُعرِّض الناس الذين يتاجرون بالعملة للمضاربة بل للمخاطرة بل للمقامرة؛ وكثيراً ما أُصيب كثيرٌ من الناس بالغنى الفاحش ما بين عشية وضحاها أو بالفقر المتقع ما بين عشية وضحاها.
فالإسلام –وهذا له بحثٌ طويل لا مجال الآن للخوض فيه- وإنما نحن ننصح بأنَّ الصرافة هذه ليست مهنة رفيعة، وبالنسبة لعامة الناس لا ننصحهم أن يصرفوا عملتهم البلدية إلا للحاجة الملحَّة الضرورية التي لا بدَّ منها؛ كالذهاب من بلد إلى بلد آخر فلا بدَّ أن يُبدِّل عملته بعملة ذلك البلد، أما أنْ تشتري عملة كذا انتظار غلاها وارتفاعها ونحو ذلك ثم قد تصاب بعكس ما تصورته: فهذه تجارة خاسرة شرعاً ولو كانت رابحة مادة أحياناً))
[سلسلة الهدى والنور الشريط (716) من الدقيقة (42:15) إلى الدقيقة (46:24)]

وفي الشريط (542) في الدقيقة (51:51) سُئل رحمه الله تعالى: هل يجوز شراء الذهب بالعملة الورقية من غير ضرورة؟
فأجاب: ((لا))
فقال السائل: طيب؛ كيف للمسلمين الحصول على الذهب؟!
فقال الشيخ: ((أنت قلتَ: من غير ضرورة!!))
فقال السائل: من غير ضرورة؛ يُريد أن ينمِّي ماله بالذهب، بشراء الذهب.
فقال الشيخ: ((بعدين ما يفعل بالذهب؟ يبيعه؟))
فقال السائل: للحفاظ على ماله.
فقال الشيخ: ((بعدين يبيعه؟ يعني: يشتري ورقاً به؟))
فقال السائل: إذا احتاج إلى بيعه يبيعه.
فقال الشيخ: ((يا أخي؛ نحن قلنا دائماً وأبداً: المتاجرة بالعملة الورقية -سواء تشتري عملة ورقية بعملة ورقية أو تشتري بالعملة الورقية ذهباً للمتاجرة- لا يجوز، أما للضرورة؛ فليس هنا ضرورة سوى أن تحافظ على مالِك، مثلاً: أنت خائف أنَّ العملة الفلانية في نزول فتخاف أن تصير هذه العملة كأي ورقة لا قيمة لها فتبادر وتشتري الذهب وتجعله عندك فهذا يجوز، وكلما احتجت للصرف من هذا الذهب حتى تنفق على نفسك وعيالك فعلتَ فهذا جائز، أما أن تشتري الذهب عندما يكون رخيصاً ثم تبيعه عندما يكون غالياً فهذه متاجرة فلا تجوز؛ أما للضرورة كما قلتَ فهذا يجوز))

وفي شريط (544) في الدقيقة (41:42) قال الشيخ رحمه الله تعالى: ((فيدخل شراء العملة بعملة أخرى في باب المقامرة -تماماً كما يقولون: حظك ونصيبك-، لذلك فعملية الصرف نفسها نحن لا نراها جائزة كالتجارة المباحة وإنما في حدود الحاجة)).



حكم زكاة العروض التجارية

الإمام الألباني




حكم العروض التجارية الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله

• السائـــل: عـــروض التجـــارة، معلــــوم الخــــلاف بيـــــن أهــــل العلـــــم فــــي حكـــــم الزكـــــاة فيهــــا، وقـــــول الجمهـــــــور بوجــــوب الزكــــــاة فــــــي عـــــــروض التجـــــــارة، والقـــــول الآخــــر بوجــــــوب الزكـــــــــاة عمومــــــــا مــــــن غيــــــــر حــــــــــول ولا نصــــــــاب، وقـــــــــول الجمهــــــــــور بوجـــــــوب الزكـــــــــاة حـــــــــــولا ونصابــــــــــا.

نريـــــــــد تحريــــــــر المسألـــــــة علــــــى ضـــــــــوء الكتـــــــاب والسنــــــــة وفهــــــــم السلـــــف الصالـــــــــح لهــــــــذه المسألـــــــــة، بحيــــــــث أن نخـــــــرج بهـــــــا متمكنـــــــة بهــــــا قلبنــــــا فــــي هــــــذا بالقـــــــول الصحيــــــــح.

الشيـــــخ الألبانـــي رحمـــــه الله:

إن الحمـــــد لله نحمــده ونستعينـــه، ونستغفـــــــره، ونعــــــوذ بالله مـــــن شـــــــرور أنفسنــــــا، ومـــــن سيئــات أعمالنـــا، مــن يهــده الله فـلا مضــل لــه، ومـن يضلــل فـــلا هـــادي لــه، وأشهــد أن لا إلــه إلا الله وحــده لا شريــك لــه، وأشهـــد أن محمـــداً عبـــده ورسولـــه.

أمــا بعـــد:

فمـــــن المعلـــــــوم عنـــــد أهــــــل العلـــــــم قاطبــــــة أن الأصـــــل فــــــي الأمــــــوال –كمـــــا هــــو الأصــــــل فـــــي الدمــــــــاء، وفــــــي الفــــــــروض، ألا وهــــــو- الحرمـــــة، وأنـــــه لا يجـــــوز إيجــــــاب شــــــيء مـــــن هــــــذه الأمــــــــور الثلاثــــــة إلا بنـــــــص مـــــــن كتــــــــاب الله أو مـــــن حديــــــــث رســـــــول الله صلــــــــى الله عليـــــــــه وسلــــــــــم أو بإجمـــــــــاع متيقــــــــن مـــــن علمــــــــــاء الأمـــــــــة، وفيمــــــــا علمـــــــــت واطلعـــــــــت عليـــــــه ووقفـــــــت، لــــــم أجـــــد دليـــــــلا ممـــــــا يعــــــــود إلـــــــى هـــــــذه المصـــــــــادر الثلاثـــــــــة علــــــى مــــــا ذهــــــب إليــــه أكثـــــــر العلمـــــــاء مـــــن الفقهـــــــــاء المتقدميــــــــن والمتأخريــــــــن مــــــن إيجــــــاب الزكـــــاة علـــــــى عــــــــروض التجـــــــارة بالشرطيـــــــــن المذكوريــــــــــن آنفـــــًا فــــــي سؤالــــــك، وهــــــو أن يبلـــــــــغ النصــــــــاب أولاً، ثـــــــم أن يحـــــــــول عليـــــــــه الحــــــــول ثانيـــــًا، وشـــــيء ثالــــث يقولونـــــــه أنـــــــه إذا تحقــــــــق هـــــــذان الشرطــــــــان فـــــي شـــــــيء مـــــن عــــــروض التجـــــارة فـــــلا بـــــد مــــن تقويـــــــم هـــــــذه العـــــــــروض فـــــي آخــــــر كــــــل سنــــــة بعـــــد أن حــــــــال الحـــــــول، بعـــــــد التقويــــــــم يخـــــــرج مــــــن القيمـــــــة المقــــــــدرة بالمائـــــة اثنــــان ونصــــــف كمــــــا هــــــو الشــــــأن فــــي زكــــــــاة النقديــــــــن.

مثـــــــل هــــــذا التفصيـــــــل لــــــم نجــــــده منصوصــــًا كمــــــا ذكرنـــــا فـــــــي الكتــــــاب والسنــــة وإجمـــــــــاع الأمــــــــة، الأصـــــــل كمـــــــا ذكرنــــــــا، فنحـــــــن موقفنــــــــا موقـــــــف المنـــــع مـــن أن يفــــــرض زكـــــــاة علــــــــى أمــــــوال التجـــــــارة بكيفيــــــة، وتقييــــــد لـــــم يـــــرد لهمـــــا ذكــــر فـــــي مصــــــدر مـــــن تلـــــك المصــــــــادر، لكـــــن لا يخفــــــى علــــــــى كــــــل باحـــــث أو عالــــــم أن هنـــــــاك نصوصـــــــا عامـــــــــة تأمـــــــر بإخــــــــراج الزكــــــــاة وبتطهيــــــر النفــــــوس بإخــــــــراج الزكـــــــاة، نصوصـــــــًا عامــــــــة، ثـــــــم هنــــــاك نصـــــــوص خاصــــــــة بينــــــت مــــا هـــــي الأشيــــــاء التـــــي يجـــــب عليهــــــا الزكـــــــاة، ومـــــــا هـــــي المقاديـــــر التــــي تجـــــب، ســــــواء مــــــا كــــــان منهـــــــا متعلقــــــــا بالنقديــــــــن- كمــــــا سبقــــــت الإشــــــارة آنفـــًا - أو مـــا كـــــان منهــــــا متعلقــــــا ببعـــــــض الحيوانــــــــات الأهليـــــــة كالغنــــــم والبقــــــر والإبـــــل، أو كالمتعلقـــــــــة ببعـــــــض الثمــــــــار ونحـــــــــو ذلـــــــك، -هنـــــــاك نصـــــــوص تتعلـــــــق ببيـــــان نصـــــــوص علــــــى هــــــذه الأنــــــــــواع- فنحـــــــن نقــــــول: لــــــن تجـــــدوا هـــــذه النصـــــوص وننفـــــــذها ولا نزيــــــــد عليهــــــا، استعمــــــالا للنظــــــر أو القيــــــاس، لأن هنــــــاك مـــــا يمنـــــع منــــــه ألا وهـــــو ذلــــــك الأصــــــل، كمثــــــل حديـــــــث معـــــــاذ بــــــن جبـــــل – رضــــي الله تعالــــى عنـــــه- حينمــــــا أرسلــــــه الرســــــول صلــــــى الله عليــــــه وسلــــــم إلـــــى اليمــــن داعيـــــــة ومبشــــــــرا ومعلمـــــــــا، قـــــال لــــــه عليـــــه الصـــــلاة والســــــلام: ((لا تأخـــذ الصدقــــة إلا مـــــن هـــــذه الأنــــــواع الأربعـــــــــة، فذكــــــــر القمــــــــح والشعيــــــــر والتمــــــر والزبيـــــب))(1)، فــــإذن قولــــــه، (لا تأخـــــذ) تأكيـــــدا لتلـــــــك القاعــــــدة لأن الأصـــــــل فــــي الأمـــــوال الحرمــــة إلا فيمـــــا جـــــاء فيـــــه نـــــص.

وانضــــــم إلــــى هــــذا أحاديـــــــث أخـــــرى تصــــــرح فتقـــــول - مثــــــلا فـــــي الحديــــث المتفــــق عليــــــه ألا وهــــــو قولــــــه عليـــــــه الصـــــــلاة والســــــلام: ((لا صدقــــة علـــــى عبــــد الرجـــــل ولا علــــــى فرســــــــه))(2)، أو كمــــــــا قــــــال عليــــــــه الصـــــــلاة والســــــــلام، والحديــــث فــــــي الصحيحيـــــــــن.

لذلـــــك لمـــــــا جـــــاء بعـــــــض التجـــــــار مــــــــن الشـــــــام إلــــــى عمــــــر بـــــن الخطــــاب- رضــــــي الله تعالــــــــــى عنــــــــه- ومعهــــــم خيـــــــل -أي التجــــــــارة- قيـــــــل لـــــه: يـــا أميــــــر المؤمنيــــــــن خــــــذ منهــــــــا زكاتهــــا، قــــال رضـــــــي الله عنـــــه: إنـــــه لــــم يفعــــــــل ذلـــــــك صاحبـــــــــاي مــــــن قبلــــــــي، فألــــــــح وألحـــــــوا، وكـــــــان فــــــي المجلـــــس علــــــي بــــــــن أبـــــــــي طالــــــــب - رضـــــــــي الله عنــــــــه- قـــــــال: يــا أميــــر المؤمنيــــــــــــــن خـــــذها منهــــــم صدقــــــــة، علــــــى أنهــــــا صدقـــــــة مـــــن الصدقـــــــات، فأخذهــــــــا فطابــــــــــت قلوبهــــــــــــم(3). فهــــذا دليـــــل علـــــى أن الخيـــــل كان النبــــــي صلـــــى الله عليـــــــه وسلـــــم لا يأخــــــذ عليهـــــــا الزكــــــاة، والحديـــــث فـــــي مسنـــــد الإمــــام أحمــــد ففيــــه بيــــــان أن الخيـــــل التــــــي كانـــــت تربــــــى وتشتــــــرى مـــــن أجـــــل المتاجـــــرة فيهــــا، أنـــــه لا زكـــــــاة عليهـــــــا، أي كمــــــا فـــــــرض الرســـــــول صلــــــى الله عليــــــه وسلـــــم الزكــــاة علـــــى الحيوانــــــــات الأخـــــــرى التــــــي سبـــــــق ذكرهـــــا كالغنــــــم والبقـــــر والإبــــل.

إلى هنــــا ينتهـــــي بيــــــان مــــــا عنـــــدي جـــــواب علـــى ذلـــــك الســــؤال.

ولكــــن يظـــــن كثيـــــر مـــــن الفقهــــــاء المعاصريـــــــن -إن لــــم نقـــــل مــــــن المتفقهـــــة- لأن أكثــــر هـــــؤلاء المعاصريــــــن لـــــم يتفقهـــــــوا فــــــي كتـــــــاب الله ولا فــــــي سنـــــة رســــول الله صلــــــى الله عليـــــــه وسلـــــــم، وإنمـــــــا إن كانــــــوا قــــــد تفقهــــــوا فتفقهـــــــوا بمـــــا قــــرؤوه فــــــي الكتـــــــب الفقهيــــــــة التقليديـــــــــة المذهبيــــــــة التـــــي تفـــــرض علـــــى قارئهـــــا وعلـــى المتفقـــــــه بهــــــا أن يلتزمهـــــــا دون أن يعــــــرف دليـــــــل أصحابهـــــــــا، وخيـــــر مـــن هــــؤلاء مـــــن يتفقـــــــه علــــى المذاهــــــب الأربعــــــــة وهــــــو مــــــا يسمـــــــى اليــــــوم الفقـــــه المقـــــــــارن، ويقـــــــرأ قـــــول هــــــذا المذهــــــب، وذاك المذهــــــب، ويعيـــــــش فـــــي اختلافــــات، ثــــــم ينقـــــــل رأي كــــــل مذهـــــــب مقرونـــــــا بالدليـــــــل الــــذي يذكــــــره المذهــــب دون أن يــــــدرس هـــــــذه الأدلــــــــة علــــــــى ضــــــوء الأصــــــــول العلميـــــــة مــــن أصــــــــول الحديـــــــث، أو أصـــــــول الفقـــــــه، أو مثـــــــلا لا يأمــــــــل أصــــــل مـــــن أصــــــول الفقــــــه، الخــــــاص، والعــــــام، والمقيـــــــد، والمطلــــــــق، ممــــــا يكـــــــون قـــــد درســـــه مـــن علـــــم الأصــــــول ودرســــــه، وربمـــــــا قـــــد بحــــــث بحثــــــــا نظريـــــــا، ولكــــــن لـــــن يصــــدق ذلـــــك علميــــــا، كذلــــــك مـــــا يتعلــــــق بالأصــــــل الآخــــــر، ألا وهــــــو أصـــــــل المنهجيـــــة وأصولـــــــــه، ومثـــــــلا حينمـــــــا ينقــــــــل أدلـــــــة كــــــل قـــــول، أو مذهــــــب لا يجــــــري عليهــــا التحقيـــــــق العلمـــــــي فيقـــــــول: هــــــذا حديـــــــث صحيــــــــح، وهـــــذا حســــــن، وهـــــذا ضعيـــــف ونحـــــــو ذلـــــــك، كالــــــذي يقعــــــون فيــــــه اليـــــوم أنهـــــم بسهولــــــة مــــا، يذهبــــون إليـــــه ويقعـــــــون فيــــــه، يراعـــــــــون مـــــا يسمونـــــــه المصلحــــــــة، وذلـــــك يغنيهـــــم علــــى أن يجهـــــــــدوا أنفسهـــــــم وأن يطبقـــــــوا الأصـــــــول العلميــــــــة المشـــــــار إليهــــــا آنفـــــا، ثـــم إذا رأوا المصلحـــــــة فمــــــاذا يراعــــــــون؟ مصلحــــــــة الفقيـــــــر أم مصلحـــــــــة الغنــــــــي؟ أم المصلحتيــــــــن المتعلقتيـــــــــن بكــــــل مـــــن الفريقيـــــــن، إنمـــــا هــــي مصلحــــة واحـــدة.

أمـــــا الشـــــــارع فقــــــد رأى مصلحــــــــة الفريقيـــــــــــن، وهــــــذا هـــــو الفـــــرق بيـــــن حكــــم الشــــــارع الحكيـــــم، ونظـــــر الناظريـــــــن، والرائيــــــن مــــــن أهــــــل الـــــرأي، هـــــذا أريــــــد أيضــــــا أن أمســـــــك النظـــــــر إليــــــــه، وشـــــــيء آخـــــــر وأرجــــــو أن يكــــــون هـــــو الأخيــــر، هـــــؤلاء الرائيــــــن والناظريــــــن، والذيــــــــن يبحثـــــــون فــــــي مصلحـــــة الفقــــــــراء والمساكيــــن، هــــــؤلاء ينظـــــــرون إلــــــى المسألـــــة، التـــــــي نحــــــن بصددهــــــا والكـــــلام حولهــــــا، ينظـــــــرون إليهــــــا، بعيـــــــــن واحــــــــدة وهاكـــــــم البيــــــان:

يقولــــــون ليـــــــس مـــــن مصلحـــــــة الفقـــــراء، والمساكيـــــــن ولا هــــو مما يــــدل علـــى ذلـــك حكمــــة أحكــــم الحاكميـــــن أن يكــون الرجــــل عنـــــده الملاييـــــن المملينــــة، قيمــــة عـــروض التجــــارة ألا يفـــــرض عليهـــــا الزكـــــاة بغيـــــة حرمـــــــان الفقــــــراء والمساكيـــــن مــــن أن يحصلــــوا علـــــى حقهــــــم المعلــــوم، والمذكــــــور فــــــي قولــــــه تعالــــــى: {وَفــــِي أَمْوَالِـــــهِمْ حَـــــقٌّ لِّلسَّائِـــــلِ وَالْمَحْـــــــــرُومِ} [سورة الذاريات:19].

والجـــــواب علــــــى هــــــذا مـــــن ناحيتيـــــــن اثنتيـــــن، ولعلنـــــا ننتهـــــي مــــن بيانهمــــا مـــن الكـــــلام حـــــول هــــذه المسألــــــة لنتلقــــــى مـــــا قــــد يـــــرد علينـــــا مــــــن إشكـــــالات أو شبهـــــــات أو اعتراضــــات.

الجواب الأول: إننــــــا نحـــــن نتمســـــك بالأصــــل العــــام الــــذي سبقـــــت الإشـــــارة إليــــه فـــي أول الكــــــلام، فنقـــــول يجـــــب علـــــى هـــــــؤلاء الأغنيــــــاء – بعـــــروض التجـــــارة- زكــــاة منهــــا نفسهـــــا لتحقيــــــق الغايــــــة المطلوبـــــــة التــــــي مــــــن أجلهـــــــا فرضــــــت الزكــــــاة بكــــل أنواعهــــــا، وأشكالهـــــــا كمــــــا أشـــــــار إلـــــى ذلــــــك ربنـــــا عز وجـــــــل فـــــي القـــــرآن الكريـــــم فــــــي قولــــــه: {خُــــــذْ مِـــــنْ أَمْوَالِــــــهِمْ صَدَقَـــــــةً تُطَهِّرُهُــــــــمْ وَتُزَكِّيهِــــــم بِـهَــا} [سورة التوبة:103].

فإذن علــــى كـــــل عنـــــي عنــــــده عـــــروض تجـــــــارة أن يطهــــــر نفســــــه ممـــــا أحضـــــرت عليـــــه الأنفــــــس ألا وهــــــو الشــــــح كمــــــا قــــــال عـــز وجــــل: {وَأُحْضِـــــــرَتِ الأَنفُــــــسُ الشُّـــــــحَّ} [سورة النساء:128]. أن يطهـــــر نفســـــه مــــن هـــــذا الشــــح، بــــأن يخـــــــرج مـــــا تطيــــــب بـــــه نفســــه زكـــاة واجبـــــة عليـــــه لكـــــي يطهـــــــر نفســـــــه مـــــن دنــــــس البخــــــل والشــــــح، هــــذا الجــــواب الأول، فـــــلا يفهمــــــن أحـــــد أن الأغنيـــــــاء بعــــــروض التجــــــــارة أن لا زكــــــاة عليهـــــا مطلقــــا، لأن بحثنــــــا إنمـــــا هـــــو أن لا زكــــــاة عليهــــــــا مقننــــــة ممــــا سبـــــق بيانـــــه فــــي أول الكــــلام.

أمــــا الزكــــــاة المطلقــــــة لا بـــــد منهـــــا، كمـــــا قــــــــال تعالـــــى: { وَآتُــــــواْ حَقَّـــــــــهُ يَـــــوْمَ حَصَـــــــــــــادِهِ} [سورة الأنعام:141]، هــــــذا الحـــــق منـــــه مطلـــــق فيجـــــــري علـــــى إطلاقــــــه، وقســـــم منـــــه مقيــــد كمـــــا جـــــاء بيانـــــه فـــــي السنــــــة وفـــــي كتــــــب الفقــــــه أيضــــــا، علـــــى خـــلاف بينهــــــم فـــــي بعــــــض الفــــــــروع.

أمــــا الأمـــــر الآخـــــر، أقـــــول – والواقــــــع يؤكـــــد ذلـــــك- أن مـــــن حكمـــــة أحكـــــم الحاكميــــن أن الله عـــــز وجــــــل فـــــرض علـــــى المــــــال المكنـــــــوز زكــــــاة معينـــــــة بنصــــــاب معلــــوم مــــا دام هـــــذا المــــــال مكنـــــــوزا، ولـــــم يفــــــرض مثـــــل هـــــذه الزكــــــاة علـــــى هـــــذا المــــال إن كـــــــان مكنـــــــوزا وتحـــــــول إلـــــى عــــــروض التجــــــارة، فـــــي ذلـــــك حكمـــــة بالغــــة، لأن الفائـــــدة الكبــــــرى بالنسبــــــة للمجتمــــــع الإسلامــــــي ككـــــل، تتحقـــــق بعــــدم فــــرض الزكــــــاة هــــــذه مقننـــــــة علــــى هـــــذه الأمـــــوال التـــــي هـــــي معروضـــــة للتجــــارة أكثــــــر، بدليــــــل أن المــــــال المكنـــــــوز عنــــــدما يتحـــــــول إلـــــى تجـــــــارة، فــــي ذلــــــك تحريـــــــك لهـــــــذه الأمــــــــوال، وتشغيـــــــل الفقـــــــراء، والمساكيـــــن، تكـــــون فائدتـــــه أولا أكثــــر مـــــن هــــــذه النسبـــــــة المئويــــــة التــــــي تفـــــــرض علـــــى الأمــــــوال المكنــــــوزة مــــن ذهـــــب أو فضــــــة، ثـــم تكــــــون أطهــــر وأشــــــرف لهــــــم، كمـــــــا أشــــــار إلـــــى ذلـــــك عليــــه الصــــــلاة والســــــلام فــــي الحديــــــث المعـــــــروف:((اليـــــد العليــــــا خيــــــر مـــــن اليــــد السفلــــى، واليــــــد العليــــــا هــــــي المعطيــــــة، واليــــــد السفلــــــى هــــــي الآخـــــذة))(4)، وكمــــا قــــال فـــي الحديـــــــث المعــــــروف أيضـــا:(( أطيــــــب الكســــــب كســــــب الرجـــــل مــــن عمــــــل يـــــده، وإن أولادكــــــــم مـــــن كسبكـــــم))(5).

فإذن تحـــــول المـــــال المكنــــــوز إلــــى عـــــــروض التجـــــــارة، ذلــــــك أنفــــــع للمساكيـــــن، وأشــــــرف لهــــــم، لأنـــــه يأخذونـــــــه مـــــن كســـــــب أيديهـــــــم.

والحمــــــد لله رب العالميـــــن، هــــــذا مــــــا عنـــــــدي، والآن نسمـــــع مــــا عندكــــــم.


--------------------------------------------------------------------------------

(1): وجدته بهذا اللفظ: (الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر): الصحيحة (879)، صحيح الجامع (3584)

(2): متفق عليه، ولفظه: ((ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه)). وفي رواية قال: ((ليس في عبده صدقة إلا صدقة الفطر)) من حديث أبي هريرة.

(3): أخرجه أحمد في مسنده: ولفظه: ((عن حارثة بن مضرب أنه حج مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه أشراف أهل الشام فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا أصبنا من أموالنا رقيقا ودواب فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها وتكون لنا زكاة. فقال هذا شيء لم يفعله اللذان كانا من قبلي، ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين)).
وجاء في في الموطأ (كتاب الزكاة):((عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب، فأبى عمر ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم قال مالك: معنى قوله رحمه الله وارددها عليهم يقول على فقرائهم)) والله أعلى وأعلم.

(4): متفق عليه

(5): قال الشيخ الألباني رحمه الله: (صحيح): صحيح الترمذي (1358)، صحيح ابن ماجه (2290)، الإرواء (1626)، صحيح الجامع (1566)من حديث عائشة قالت:



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 19:51:21
الرسالة:

ما حكم أخذ المرأة شيئاً من شعرها

الإمام الألباني




جوابٌ: قصُّ المرأة شعرها ينظر فيه إلى الدَّافع إلى هذا العمل: فإن كانت المرأة تقصّ شعرها تشبُّهاً بالكافرات أو الفاسقات؛ فلا يجوز أن تقصّه لهذه النيّة.

وأمّا إن كانت تقصه تخفيفاً من شعرها، أو تحقيقاً لرغبة زوجها؛ فلا أرى في ذلك مانعاً.

وقد جاء في «صحيح مسلم»([1]1) أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة.


ما حكم توليد الرجل للمرأة

الإمام الألباني




الجواب: أصل إدخال المرأة المستشفى للتوليد لا ينبغي القول بِجوازه مطلقاً، وإنَّما لا بد من التحديد والتضييق.
فإذا رأت الطبيبة بعلمها وخبرتها أن هذه المرأة -الحامل- سوف تكون ولادتها غير طبيعيّة وأنّها قد تتطلَّب إجراء عمليّة جراحيّة عليها، ففي هذه الحالة تنقل إلى المستشفى.
أما إذا كانت الولادة طبيعيّة فلا يَجوز أن تخرج من دارها لتخل المستشفى لمجرد توليدها توليداً طبيعيّاً، فإذا اضطرت المرأة لدخول المستشفى فيجب أن لا يتولى توليدها طبيب رجل، فإن لم توجد طبيبة فلا بأس من باب الضَّرورة، بل يَجب -إذا كانت في حالة خطيرة- أن يولدها الطبيب إذا كانت الطبيبة غير موجودة.
وهذا الجواب يؤخذ من قاعدتين اثنتين من قواعد أصول الفقه هما:
الأولى: الضرورات تبيح المحظورات.
الثانية: الضرورة تُقدر بقدرها.
فالأصل أن المرأة لا يَجوز لها أن تَخرج من دارها إلا لحاجة، كما في «صحيح البخاري» حينما نزل قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرَّجن تبرج الجاهليّة الأولى}، قال -عليه السلام-: «قد أذن الله لكن أن تَخرجن لحاجتكن».



من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها لوقتها من الغد

الامام الالباني





الله يبارك فيك ، أستاذي ، فيه حديث في صحيح الجامع : ( نهى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الوحدة ، أن يبيت الرجل وحده ) ، هل هذا أستاذنا في الحديث ينطبق على الإنسان الذي أهله سافروا من هذا البلد إلى بلد آخر على هذا الإنسان، وهل يبيت أنا لوحدي في هذا البيت ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الوحدة في هذا المثال اللي أنت متصوره ، أن الضرورة لا بد منه ، والضرورات تبيح المحظورات ، والشرع دائماً بينهى عن شيء بإمكان الإنسان أن [يطبقه] ، وليس لأيما عارض، فهمتني ؟

السائل : ايه نعم، أسمعك وأفهمك أستاذي .

الشيخ الألباني رحمه الله : طيب، ولذلك فما ينطبق الحديث على المثال اللي انته عم بتضربه .

السائل : إذاً أستاذنا بدنا معنى الحديث المفهوم من هذا الحديث .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما وضحلك المفهوم يا أخي ، إنه الإنسان ما [يفكر] ينام وحده .

السائل : إيه نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : أما الشي اللي هو بيعمله [بعدين] فبنقوله كلام .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 19:55:10
الرسالة:


هل عذاب القبر متواصل أم منقطع

الامام الالباني




السائل : أستاذنا ، عذاب القبر هو عذاب حتى يوم القيامة أم متقطع وما الدليل على ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ربنا قال في القرآن الكريم في حق فرعون وجماعته ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ( [46:غافر] ) غُدُوًّا وَعَشِيًّا ( .

السائل : نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا بالنسبة لهل أكفر الناس فرعون وجماعته، اللي اتخذوه إلـهاً من دون الله، أما الآخرين لا شك يعني من الفساق من المسلمين بيكون عذابهم دون ذلك، أما تفصيل بين كم وكم فهذا ليس له ذكر في السنة .

السائل : نعم .



كيفية السلام في الصلاة

الامام الالباني




السائل : أستاذنا ما كيفية السلام الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهل ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ السلام جهة القبلة ثم يشير إلى اليمين ثم إلى الشمال ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا التفصيل لا أصل له في السنة وإنما كان يلتفت إلى يمينه قائلاً: السلامُ عليكم ورحمةُ الله ثم يلتفت إلى يساره قائلاً : السلامُ عليكم ورحمةُ الله ، أما هذا التفصيل فلا أصل له في السنة، يقول به بعض المذاهب كمذهب الشافعي، لكن لم يرد في السنة.

السائل : أستاذنا بخصوص يعني يمين ، فيه موعظة فيها هذا الشيء أو فيها يعني لها موعظة –مثلاً- عن اليمين والشمال، يعني مقصود فيها عن الملائكة يعني ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : فيه قيل يعني أنه يسلم على من يمينه من المسلمين ومن على كتفيه من الملائكة، أما ذكر الملائكة هنا فلا أصل له أيضاً، كذلك لما بيسلم عن اليسار بيقصد من على يساره من المصلين ومن على [منكبه] الأيسر من الملائكة.

السائل : نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : لكن ذكر الملائكة سواء عن اليمين أو اليسار لم يرد له ذكر في السنة .



ما هو الأفضل صلاة السنة في البيت أم في المسجد

الامام الالباني




السائل : السلامُ عليكم .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ورحمة الله .

السائل : كيف حال أستاذنا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : أهلاً وسهلاً .

السائل : في عندي كم سؤال تسمح لنا فيهم .

الشيخ الألباني رحمه الله : تفضل .

السائل : ما الأفضل صلاة السنة في البيت أو في المسجد أستاذي ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : في البيت .

السائل : في البيت !

الشيخ الألباني رحمه الله : معلوم ، ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) .

السائل : نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : هكذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم .

السائل : صلى الله عليه وسلم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:01:28
الرسالة:

ما حكم قراءة القرآن في العزاء.؟ وما حكم صنع الطعام
الامام الالباني




السائل : السلام عليكم [وهنا انقطع صوت الشيخ الألباني نهائياً] ، كيف حال أستاذنا؟ أنا أستاذي بتكلم الآن من بيت صهري بخصوص نحنا جالسين الآن بخصوص تعرف توفت رحمةُ الله عليها والدته ، فيه بعض الأسئلة عما بتجهزها لنا الآن ، أيه نعم ، لو سمحت دقيقة واحدة ، آه أستاذنا ، سامعني ؟ [هنا رجع صوته] .

الشيخ الألباني رحمه الله : إيوه .

السائل : أستاذي بخصوص هذا الموقف، أنه طبعاً يكون فيه الوفاة، كثير بعضهم يضع القرآن ليقرأه طبعاً في المسجل ، فما رأيكم في ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قراءة القرآن في هذه المناسبة من قارئ حي أو بالمسجل قراءة كلاهما لا يشرع في دين الإسلام ، وعلى من أصيب بميت أولا أن يتلقى ذلك بالرضا والقبول، وبالصبر الجميل كما قال تعالى: ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( [155-156:البقرة] .

ومن ذلك أن يقول: ( إنّا لله وإنا إليه راجعون ) ، وكلما استحضر عظمة المصيبة كرر هذه العبارة الجميلة : ( إنّا لله وإنا إليه راجعون )، ويكثرون الدعاء للمتوفى وإن كان لابد ما فيه [من] طريقة إلا هي، ولكن الابن والبنت للمتوفى لهما أن يقرءا من القرآنِ ما شاءا على روح المتوفى سواء كان أبا أو كان أم ، أما الآخرين فلا يقرؤون القرآن على روح المتوفى وإنما لهم الدعاء ) رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا ( [10:الحشر] هكذا ينبغي أن يكون موقف المُصابُ بمثلِ هذا المصابِ ، ونسأل الله للميت أن يرحمه .

السائل : اللهم آمين .

الشيخ الألباني رحمه الله : ونسأل الله للمصابين الصبر .

السائل : أستاذي .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم

السائل : بخصوص الطعام .

الشيخ الألباني رحمه الله : الطعام إذا تقدم به أقارب الميت بالمصابين للميت، أما المُصابين فلا يجوز لهم في شرعِ الله أن يصنعوا طعاماً وحسبهم ما نزلَ بهم من مصيبة، لقوله u لبعض جيران وأقارب جعفر : ( اصنعوا لآلِ جعفر طعاماً فقد شغلهم ما هم فيه ) فهم في هذي الحالة في مصيبتهم لا يجوز أن يشتغلوا أنفسهم بضيافة واستقبال المعزين ؛ لأنه هذا ليس عُرفاً ، إنما هذا [غلط] فلا يجوز لهم صنع الطعام للمصابين، وإلا من الجيران بيصنعوا الطعام للمصابين، هذا فقط .



ما حكم الجماع أثناء الحيض وماذا على الرجل الذي يفعل
الامام الالباني




السائل : ما حكم الجماع أثناء الحيض ؟ وما على الرجل الذي فعل ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قله يا أخي هذا خلاف القرآن ) فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ( [2] وثانياً فيه أحاديث فيها وعيد شديد لمن أتى حائضاً ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) ولمن فعل ذلك فعليه أن يتصدق بنصف دينار و ... .

السائل : ويتوب إلى الله ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ويتوب إلى الله .



هل يجوز لعن أناس ماتوا وكانوا سبباً في قتل كثير من أهل السنة

الامام الالباني




السائل : نعم ، هل يجوز لعن أناس ميتين لأنهم قد تسببوا في قتل كثير من السُنيين و في إهانة الدين الإسلامي وآخرون لا يزالون على قيد الحياة من شاكلتهم ، هل يجوزُ لعنُهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان هؤلاء الذي ورد السؤال في حقهم هل يجوز لعنهم يجب أن تُدرس المسألة دراسة دقيقة جداً، هل هُم تسببوا بقتل جماعة من المسلمين بقصد سيء فحينئذٍ الجواب يجوزُ، أمّا إن كان ذلك خطأ منهم فلا يجوزُ، ولعنُ المجرِم في الإسلام أمر جائز بخلاف فيما يظن بعض الناس ؛ لأن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد دعا شهراً كاملاً على المشركين الذين غدروا بالقراء السبعين من الصحابة الذين أرسلهم الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لدعوة المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له، فأعطوهم الأمان ثم غَدروا بهم فقتلوهم جميعاً، سبعين من علماء الصحابة وقرائهم، فدعا عليهم رسول الله r في الصلوات الخمس في القنوت، ثم نزل في حقهم قوله تبارك وتعالى : ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ( [128:آل عمران] انكشف سر نزول هذه الآية بعد مدة فقد جاءوا أولئك المشركون تائبين إلى الله –عزّ وجلّ- فليس في الحديث الصحيح دليل على منع الدعاء على أعيان معينين من المشركين لأن سبب نزُول هذه الآية أنه كان سَبَقَ في عِلم اللهِ -عزّ وجلّ- أن أولئك المشركين الذين قتلوا السبعين من قراء الصحابة ، سبق في عِلم اللهِ –عزّ وجلّ- أنهم سيؤمنون باللهِ ورسولِه و يكونون من أصحابِ الرسول r ، وفي هذه الصورة جاء الحديث الصحيح : ( إن الله – عزّ وجلّ - يعجبُ من قاتلٍ يَقْتُـلُ مُسلماً ثم يُسلم القاتل فيدخلان معاً الجنّـة ) ، الكافر يقتُل مسلماً فمصيرُه النار بطبيعة الحال لكن هذا الكافر يؤمن بالله و رسوله ، والتوبة والإسلامُ يجبُّ ما قَبلَهُ، فإذاً هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنَّــة ) إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( [47: الحجر] .

ماذا نستطيع أن نتخذ هذا الحديث في لعن الرسول u أقوام معينين قتلوا طائفة كبيرة من المسلمين أنه دليل على جوازُ اللعن للكافر بعينه، بل يجوزُ لعنُ المجرم المعروف بإسلامه، قد يكونُ منافقاً يبطنُ الكفر ويظهر الإسلام، وقد يكون يُبطن الإسلامَ أيضاً ولكن إيمانُه بدينه ليس قوياً، ولذلك يقع منه معاصي وذنوب كبيرة من ذلك أن يقتل نفساً مؤمناً متعمداً، فهذا المُسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي لاسيما إذا كان مُصرّ على ذلك وليست زلة قدم منه، فهذا أيضاً يجوزُ في الإسلام لعنُه كما جاء في ذلك حديث صحيحٌ وفي من هو أهون من قاتل النفس المسلمة.

جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري، وسُنن أبي داود السجستاني ، وغيرهِما أن رجلاً جاء إلى النبي – صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم - فقال: يا رسولَ الله جاري ظلمني ، جاري ظلمني ، فقال لهُ u : ( أخرِج متاعك فاجعله في قارعة الطريق ) فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يُلفت نظرهم، والرجل واقف بجانب متاعه يُشعرهم بأنه كأنَّ أحداً أخرجه من دارِه وطرَده منه، فيقولون له: ما لك يا فُلان ؟ فيقول: جاري هذا ظلمني، فما يكونُ منهم إلا أن يسبّوه ويقولون: قاتّلهُ الله، لعَنهُ الله ، و الظالم يسمع بأذنيه مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه لأنه سار إلى النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليقولَ: يا رسولَ الله، مُر جاري بأن يعيد متاعه إلى دارِه، فقد لعنني الناس، فكان جوابه – عليهِ الصلاةُ والسلام - : ( لقد لعنك من في السماء ، قبل أن يلعَنك من في الأرض ) .

الحضور : الله أكبر .

الشيخ الألباني رحمه الله : الشاهدُ هنا : - أن النبيَّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أقرّ الناس الذين لعنوا هذا الظالم، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم من هذا الظالم حين قال: لعنني الناس، ومن أجل ذلك يقول علماء الأصول: أن سُّنّــة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1- سنـّة قوليه من كلاِمه .

2- و سنّة فعلية يفعلُها الرسول u بين أصحابِه .

3- أو تقريره، يرى شيئاً فلا يُنكره، فيصبح هذا الشيء جائزاً في أقل أحواله .

ومن هنا حينما رأينا في هذا الحديث الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُنكر على أولئك الناس الذين لعنوا الظالم، بل أقرّهم على ذلك، صار الحديثُ دليلاً على جواز اللعن للشخص بعينه بسبب جُرم يرتكبه بحق أخيه المسلم.

وقد يكون الجرم أعظم إذا كان فيه دعاية لجُرمه الذي هو واقعٌ فيه، وعلى ذلك جاء الحديث الصحيح من قوله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( صنفانِ من الناس لم أرهما بعد، رجالٌ بأيديهم سياط كأذنابِ البقر يضربون بها الناس، و نساء كاسياتٌ عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة ) زاد في حديثٍ آخر : ( العنوهنّ فإنهنّ ملعونات ، لا يدخَلن الجنّـة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرةِ كذا وكذا ) ، وفي بعض الأحاديث الأخرى الصحيحة : ( إن ريحَ الجنّة توجد من مسيرة مائة عام ) مع ذلِك هذا الجِنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات، يقول الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( لا يدخَلن الجنّـة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرةِ مائة عام ) [1] ، لهِذا يجوزُ لعن الكافر بل والفاسق من بابِ تأديبه، سواءٌ كان ذلك في وجهه أو في غيبته، من أجلِ هذا جمع بعض العلماءِ ست خصال يجوزُ للمسلم أن يستغيب بها من تمثلت فيه هذه الخصال، فقال الشاعر الفقيه

تعلمونَ جميعاً أن الغيبة محرمة أشدَّ التحريم بالكتابِ والسنّـة، وأنّ تعريفها أو صفة الغيبة كما قال u : ( الغيبةُ ذكركَ أخاك بما يكره ) قالوا : يا رسولَ الله ، أرأيت إنْ كان فيه ما قُلت ؟ قال : ( إن قلت ما فيه فقد اغتبته، وإن قلت ما ليس فيه فقد بهته ) فالبُهتان بلا شك جُرم عظيم، هذه الغيبة وهي أن تذكر أخاك المسلم بما فيه حرامٌ.

أحد الحضور : بما يكرهُ .

الشيخ الألباني رحمه الله : بما يكرهُ ، نعم ، إلا في هذه الخصال الست وهي: قال (متظلمٍ) رجل مظلوم فهو يذكر ظالِمه بظَلمتِه كما سَبق في الحديث السابق كيف شكاه للنبي فواضح جداً أن ذهابه للرسول وقوله في فلان ظلمني هذه غيبة، و وصفه بما فيه هذه غيبة، لكن الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما نهره وما قال له هذه غيبة، لأنه هذه ليست من الغيبة المحرّمة، لأن مقصود الرجل كان أن ذكر ذلك ليصل إلى رفع الظلم عنه، وهذا أيضاً مؤيد بالقرآن الكريم: ) لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ( [148:النساء] ، هذا القسم الأول مما يحلُ استغابته وهو المظلوم يستغيب ظالَمه وعلى هذا أيضاً جاء قولُه u : ( مَـطلُ الغنيِّ ظلمٌ ) فرجل له عند آخر ظِلمة دين مال ، أقرضه إياه لوجهِ الله، ثم هو يُماطل المحسن إليه وهو قادرٌ على الوفاء فلا يفعل، فهو ظالِم فيجوزُ استغابته وقد جاء الحديث صريحاً في جِنسِه ألا وهو قول r : ( لّيُّ الواجد يُحل عِرضَه و عقوبته ) يحل عِرضَه يعني الطعن فيه بأن يقول فلان ظالِم ، فلان أكل حقي، ولا يتبادر إلى ذهِن أحدٍ أن المقصود بالعرضِ هنا أن ينال من عِرضِ أهله، حاشـا ! ، وإنما ينال من عرِض هذا الظالِم وفي حدودِ ظُلمِه إيّـاه ، ( ليَّ الواجد يُحلّ عِرضه و عقوبته ) ، هذا المتظلم .

والثاني: (مُتظلمٍ ومعرِّف) هذه مسألة هامّه جداً، لأن كثير من الناس بجهلِهم يوجدون مشاكلَ تورعاً [بالغاً] منهم، (معرِّف) يأتي إنسان إليك وأنت مسلم طيب ما تحب أن تعصي الله ورسوله، يسألك شو رأيك يا فلان ، فلان أبو فلان تعرفه أنت جيداً، وهو يريد أن يشاركني، شو بتنصحني أشاركه ؟ ولاَّ لا ؟ فهو يعلم أنه خائن في تجارب سابقة مع بعض الناس أكل أموالهم، فما يتكلم بما يعرفه فيه وبيقول كلمه ما تأتي في بعضِ البلاد: كل الناس خير مني ، كل الناس فيهم لخير و بركة، ولا بركة فيه لأنه هو خائن، لماذا ؟ بيقول هذه غيبة هذا ما بيجوز، لكن جهِل أن الغيبة من هذا النوع ليسَ فقط يجوزُ بل يجبُ ؛ لأن الدينَ النصيحة، كذلك من هذا القبيل وربما يكون أخطر يأتيك الرجل يريد أن يخطب بنت جارك، يا فلان شو رايك ببنت فلان؟ كمان بيأتي الجواب التقليدي: والله، كل الناس فيهم خير وبركة، وهو بيعرف لا سمح الله من البنت أنها شاردة وأنها فلتانه تروح وتجي وأشكال وألوان ، فالواجب على هذا الجار أن يحكي ما يعلم وليس هذا من الغيبة في شيء أبداً، لأنه إذا لم يحكي الحقيقة. [انقطع فجأة ورجع الصوت للشيخ أبو ليلى الأثري] .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:25:05
الرسالة:



ما حكم الأجبان المصنوعة من مواد مستخرجة من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً

الامام الالباني




السائل: تبين أن الأجبان تصنع باستخدام مادة مستخلصة من معدة الضأن، هذا الكلام في أوروبا وليس هنا، وإن كانت هذه الكمية صغيرة جداً تكادُ تكون أقل من النصف بالمائة من الحليب الذي تصنع الأجبانُ منه، فما الحُكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجواب أن هذه المادة التي يفترض أنها نجسة لأنها استخرجت من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً ولو كان في الأصل حلال الأكل، لكن إذا لم يٌذبَح هذا الحيوان الذي أصله حلالٌ فيصبح كالميتة، والميتة نجسة كما يُفترض أن تكونوا على علمٍ بذلك، فهذه المادة التي تُصنع منها الأجبان لها حالة من حالتين:

1- إما أن يتغير عينُها بسبب التفاعل الكيماوي بينها وبين مادة الحليب الذي يتحول إلى جُبن.

2- وإما أن تبقى محتفظة بشخصيتها وعينيتها.

فإن كانت الحالة هي الصورة الأولى ، أي إنها تحولت فالتحول من المطهرات شرعاً، ومن الدليل على ذلك تحول الخمر إلى خل، فالخل يصبح طاهراً حلال مع أن أصله كان حراماً، وكذلك.. وهذا نص ، لكن بعض العلماء يأتون بأمثلة أخرى، ينظرون فيها إلى واقع النجاسة المحرّمة والتي تحولت إلى شخصية ونوعية أخرى، [أطفي] فمن الأمثلة على أن تحول العين النجسة أو المحرمة إلى حقيقة أخرى أنها ، أن هذا التحول من المطهرات، الحيوان الميّت الإفطيسي قد تتحول بسبب العوامل الطبيعية كالرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك إلى ملح، مع الزمن هالميتة النجسة تتحول مع الزمن إلى ملح، فهل يُنظر شرعاً إلى واقع هذا الذي تحول وهو الملح أما يُنظر إلى أصله ؟

الجواب: لا ، لا نعود إلى الأصل وإنما نحنُ ننظر إلى هذا الواقع، هذا الواقع حسّاً ولمساً وذوقاّ هو ملحٌ فليس هو الإفطيس الذي تعافه النفس رؤية فضلاً عن أنها تعافها لمساً فضلاً عن أن تعافها أكثر وأكثر أكلاً، فهذا النجس في الأصل والمحرم بسبب تلك العوامل لما تحوّل إلى طبيعة أخرى وهي الملِح صار هذا المِلحُ حلالاً، على هذا إن كانت هذه المادة النجسة التي تُصنع منها الألبان قد تحولت بسبب التفاعل الكيماوي إلى عينية أخرى بحيث لو فُحص لكان جواب الفاحص هذا ليس هو الدهن أو تلكَ المادة النجسة، أمّـا إذا افترضنا.

أحد الأخوة : السلام عليكم .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ، أمّا إذا افترضنا أن هذه المادة لا تزال محتفظة بشخصيتها وعينيتها وهي النجاسة والحُرمة فحينئذ يُنظر إلى المسألة على التفصيل الآتي:

إن كانت هذه النجاسة التي احتفظت بشخصيتها وعينيتها في ذاك المركب الذي هو الحليب مثلاً أو الدواء، فحينئذ ننظر إلى نسبة هذه النجاسة مع الحليب أو مع أي سائل آخر كالدواء، فإن كانت هذه النجاسة تغلبت على طهارة الذي دخل فيه أو دخلت فيه هذه النجاسة فقد تنجس كل ذلك، وإن بقي الممزوج به محتفظاً بشخصيته، الحليب طعمه معروف ، الدواء المركب من أجزاء كثيرة وكثيرة جداً أيضاً معروف، فإذا تحوّل بسبب هذه المخالطة إلى عينية أخرى الممزوج به وهو الحليب والدواء فهو نجس، وإلا فهو طاهر وإن كان فيه نجاسة، لأن الحكم الشرعي المقطوع به أنه ليسَ كل سائل وقعت فيه نجاسة تنجس وحرُم استعماله، لا ، ومن الأمثلة الواقعية الحساسة في الموضوع: تـَنْـك الزيت، تقع فيها فأرة أو سمن في [صيف] سائل يقع فيه فأر، هل يجوز أولاً بيعُ هذا الزيت أو ذاك السمن ثم هل يجوز أكله واستعماله ؟

الجواب: على التفصيل السابق:- إن كانت هذه النجاسة والتي هي هنا الفأرة، غيّرت من شخصية الزيت أو السمن الذي وقعت فيه وذلك بأن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم أو اللون أو الريح، فتغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة يعني أن هذا السائل الذي هو الزيت أو السمن قد خرج عن حقيقته الأصيلة وخالطته النجاسة بحيث ُتغلبت عليه فجعلته سائلاً آخر فهو حينذاك يكونُ نجساً لا يجوزُ بيعُه ولا أكله ولا استعماله بأي طريقة من الطرق لأنه نجس ويجب إراقته؛ لأن النبي r كان يقول : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) فهذا الزيت أو ذاك السمن إذا تنجس بنجاسة ما في مثالِنا نحنُ الفأر الميت، حينئذ أصبَح نجساَ فلا يجوزُ بيعُه، لأن الله حرّم أكله، وبالتالي أكل ثمنِه، كما سمعتم في الحديث السابق : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله – عزّ وجلّ – إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) .

الشحم هو طيب وهو تابعٌ للحم في شريعتنا، القاهرة المهيمنة المسيطرة على كل الشرائع إلى يوم القيامة، أما في شريعة اليهود فقد كانَ اللهُ –عزّ وجلّ- حرّم عليهم شحومَ الدواب الحلال أكل لحومها، وقد صرّح بالقرآن بسبب هذا التحريم الذي قد يتساءل عنه بعض الجالسين فيقول: لماذا حرّم اللهُ على اليهود الشحوم ؟

الجواب: في نفس القرآن الكريم ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، فالشحوم من الطيبات التي حرمها الله عليهم، وإن حرمها الله عليهم فلازم ذلك تحريم البيع والشراء، لكن اليهود الغُلف القلوب بنص التوراة عندَهم لم يصبروا على هذا الحكم الشرعي ، بل احتالوا عليه ؛ وذلك بأنهم أخذوا الشحوم و وضعوها في القدور و أوقدوا النار من تحتها فسالت وأخذت شكلاً مستوي السطح كما يُقال، بظنهم أو كما سولت لهم أنفسُهم الأمَّـارة بالسوء أن هذا الشحم صار حقيقة أخرى ليس ذلك إلا باختلاف الشكل، أمّـا الدهن فهو لا يزالُ دُهناَ، ولذلك يستعمله الناس، فلعنهم الله –عزّ وجلّ- كما أخبر الرسول u في الحديث السابق: ( لَعَنَ اللهُ اليهود حُرّمَـت عليهم الشحوم ) ، لا تنسوا الآية: ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، ( حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ) ايش معنى جمدوها ؟ ذوبوها ، ( ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) على ذلك تنكـة الزيت أو السمنة إذا وقعت فيها نجاسة ثم تغيرت أحد أوصافها الثلاثة فلا يجوز بيع ذلك وبالطبع لا يجوز أكله ولا استعماله بأي طريق من الطرق، ويجب أن يُراق لأنه نجس.

أمّـا إذا كان الأمر كما ذكرنا آنفاً، أن المادة النجسة التي وقعت فيه لم تؤثر في تغيير أحد أوصافه الثلاثة فيجوز استعمال هذا السمن أو ذاك الزيت بعد إخراج العين التي يمكن أنها إذا بقيت في هذا السائل مع الزمن تتفسخ و يُنتن هذا المُتفسخ ذاك السائل فيتنجس ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه، هذا ما يتعلق بذاك السؤال.

السائل : جزاك الله خير

الشيخ الألباني رحمه الله : وإيّــاك.



ما حكم صلاة الجماعة الثانية في المسجد

الامام الالباني




السائل: طيب ما رأيك في مسألة تكرار الجماعة الثانية في المسجد، يسأل أحد الأخوة عن أثر أنس الذي رواه البخاري في صحيحه ما هو الردُ عليه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : طبعاً أنت تريد ما هو الجواب .

السائل: نعم

الشيخ الألباني رحمه الله : أما نحنُ لا نرد عليه . [ يضحك الشيخ ومن معه ]

أولاً : أريد أن ألفت النظر أن هذا الأثر الوارد في صحيح البخاري معلّـق وليس بمسند ، لكن أنه أسند في خارج الصحيح بسندٍ صحيح ، وهو ثابت عن أنس، لكن ليس له علاقة بموضوع الذي تبنيناه تباعاً لما كان عليه السلف من الناحية العملية، ثم تباعاً لأكثر الأئمة الأربعة الذين نصوا على أنه لا تُشرع تكرار الجماعة في المسجد الواحد، لكننا نقول تبعا له أيضاً: هذا المسجد الذي لا تُشرع فيه تكرارُ الجماعة ليس كل مسجد، وإنما له مواصفات، المسجد الذي لا تشرع فيه تكرار الجماعة، هو مسجد له إمام راتب وله مؤذن راتب .

أحد الأخوة: السلام عليكم .

الألباني: وعليكم السلام، له إمام راتب وله مؤذب راتب، هذا المسجد إذا دخل إليه جماعة ووجدوا الإمام قد صلى يصلّون فرادى كما قال الإمام الشافعي في كتابه ( الأم ) ، إذا عرفنا هذين الشرطين الذي فحواهما أن ليس كل مسجد تُكره فيه الصلاة، صلاة الجماعة الثانية، وإنما مسجد بهذين الشرطين، ورجعنا إلى أثر أنس بن مالك، ليس في هذا الأثر بيان أن هذا المسجد كان له إمام راتب ومؤذن راتب، وحينئذٍ فليسَ له علاقة بالموضوع إطلاقاً؛ لأننا لا نقول نحن بتكرار صلاة الجماعة في كل مسجد، وإنما في مسجد توفر فيه الشرطان السابقان ذكراً، الإمام الراتب والمؤذن الراتب .

هذا من ناحية، من ناحية أخرى ، ممكن الإنسان أن يقيم جماعة في مسجد له إمام راتب وله مؤذن راتب لكن يكون له عذر، أنا أعرف من نفسي حينما كُنتُ سائر من دمشق إلى حلب كانت تدركنا صلاة في الطريق فندخل مسجداً، نراقب المسجد فيه أحد، لأن الناس صلوا وانتهوا ، والمسجد في قرية بطبيعة الحال، فإن وجدنا ناس هناك صلينا فرادى، وإن لم نجد صلينا في زاوية من المسجد، لأن المحظور الذي يُخشى أن يقع من القول بتكرار الجماعة هو أن يتحقق هذا الواقع المؤلم الموجود اليوم في كثير من المساجد هنا وهناك، مسجد بني أمية في دمشق من أكبر المساجد في العالم الإسلامي كله، كنّا ندخل بعد صلاة العصر قريب من المغرب وتجد هناك جماعة يصلون صلاة العصر، الله أعلم كم جماعة أقيمت ما بين العصر وما بين المغرب، في هذا تفريق لجماعة المسلمين، الحكمة من عدم شرعية الجماعة الثانية في المسجد الذي له إمام راتب ومؤذن راتب هو المحافظة على تكثير الجماعة الأولى، فإذا ما تساءل المسلمون كما هو واقع اليوم فعددوا الجماعات قلت الجماعة الأولى، ولذلك تجد المساجد لا تمتلأ بالمصلين في الجماعات بخلاف يوم الجمعة، أنا [...] يصلون الجمعة فقط ، لكن من أسباب كثرة الجماعة يوم الجمعة وقلتها في الصلوات الخمس هو أنهم يصلون جماعات متعددة بعد الجماعة الأولى، فمن باب سد الذريعة وسد تقليل الجماعة الأولى، منع عقد الجماعة الثانية بعد الإمام الأول، ففي مثل الصور التي صورتها آنفاً في أننا مسافرين –مثلاً- ودخلنا مسجداً نعلم أن له إمام راتب ومؤذن راتب، ولكن ما أحد يوجد في المسجد، فنحن نصلي وننصرف ولا نبقي هناك أثراً لمثل هذه الجماعة الثانية، فممكن أن يكون وضع أنس في تلك الصلاة صلاها لاحظ ما نلاحظه نحنُ، وممكن أن يكون غير ذلك، لكن الذي يمكن أن يقال على أقل إحتمال أن هذا الأثر لا يوجد فيه وصف لذاك المسجد وأنه كان له إمام راتب ومؤذن راتب، ولذلك فلا يُنقَـَض بهذا الأثر ما ثبت من تعامل المسلمين في القرون الأولى في محافظتهم على الجماعة الأولى .

ثم نذكر بما يناقض هذا الأثر لو فرضنا أن فيه دليلاً لشرعية الجماعة الثانية، يعارضه مع الفرضية المذكورة أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه خرج مع صاحبين له إلى المسجد لصلاة الظهر –فيما أذكر- وإذا بالناس يخرجون من المسجد، يعني انتهت صلاة الجماعة، فما دخل بهم المسجد وإنما رجع فصلى في الدار، وهو يعلم يقيناً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) فما الذي منعه أن يدخل المسجد ويصلي في المسجد جماعة ؟ يعلم أنه لا تشرع الجماعة الثانية في مسجد صلى فيه هذا الإمام ولذلك آثر أن يصلي جماعة في الدار على أن يصلي جماعة في المسجد، لأنه هكذا جرت سُنّـة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كما قال الحسن البصري: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد ووجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى ، وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة بسند قوي عن الحسن البصري، وتبناه الإمام الشافعي، وذكره أنه قضية مسلّمة .

الشيخ الألباني رحمه الله : فقال من الأدلة التي بيؤيد بها قوله: إذا دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى، ثم ذكر السبب قال: لأنه لم يكن من عملِ السلف، قال وأنّا قد حفظنا أن جماعة من جماعة النبي صلى الله عليه وسلم فاتتهم الصلاة في جماعة فصلوا فرادى، وقد كانوا قادرين على أن يجمّعوا في المسجد مرة أخرى، ولكنهم لم يفعلوا لأنهم كرهوا أن يجمعوا في المسجد مرتين ، هذا كلام الإمام الشافعي وهو صريح في المعنى وصريح في الإستدلال بالأثر الذي رواه ابن أبي شيبة في المصنّـف، نعم .



ما حكم تارك الصلاة

الامام الالباني




السائل: قلتم في بعض مجالسكم أن الخطأ في مسألةِ تكفيرِِ تاركِ الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال، نرجو أن تفصلوا لنا القولَ في هذه المسألة .

الشيخ الألباني رحمه الله : تفصيلُ هذه المسألة هو ما تكلمنا عنه مراراً وتكراراً في التفريق بين الكفر الإعتقادي والكفر العملي، لأن تارك الصلاة له حالتان :

1 – إما أن يؤمن بها، يؤمن بها بشرعيتها .

2 – وإما أن يجحد شرعيتها .

ففي الحالة الثانية فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك كل من جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، من جحد الصيام مثلاً فهو كافر، الحج إلى آخر ما هنالك، من الامور المعروفة عند المسلمين جميعاً أنها من ضروريات الدين، فهذا لا خلاف فيه من جحد شرعية الصلاة فهو كافر .

لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة يعترف بشرعيتها ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها، لا يصلي، ربما لا يصلي مطلقاً، وربما يصلي تارة وتارة، ففي هذه الحالة إذا قلنا: هذا رجل كفَر، ما يصلح عليه هذا الكلام بإطلاقه، لأن الكفر هو الجحد وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( [14:النمل] ، فإذا أخذنا مثالاً زيداً من الناس، لا يصلي ولكن حينما يسأل، لماذا لا تصلي أخي؟ بيقولك: الله يتوب عليَّ، والله الدنيا شاغلتني هالأولاد شاغليني ، من هذا الكلام ، هذا الكلام طبعا ليس له عذر مطلقاً، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحنُ لأننا لا نطلع عما في قلبه، يعطينا فائدة أن الرجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذي راح وقتها هذه كانت في زمن يعني كان الناس غير مثقفين كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة وهذا الآن ذهب زمانه الآن في وسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، هذا كفر ) وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( [162:آل عمران] ، أما إذا كان الجواب هو الأول ، ليه ما بتصلي ؟ ، الله يتوب علينا ، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام اللي ينبي لنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا هذا رجل كافر ، نكون خالفنا الواقع ، لأن هذا رجل مؤمن ، مؤمن بشرعية الصلاة ومؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفـره ؟!

من هنا نحنُ نقول لا فرق بين تاركِ الصلاة وتارك الصيام وتارك الحج وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يكفّـر وأنه لا يكفّــر ، متى يكفـر ؟ إذا جحد ، متى لا يكــفّـر؟ إذا آمن ، فالمؤمن لا يجوز تكفيره قولا واحداً، وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها : ( أدخلوا الجنة من قال : لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة ) لكن له مثقال ذرة من إيمان فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة ، ولو بعد أن صار فحماً أسود ، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله، لكن لا يصلي ، أو لا يصوم أو لا يحج ، أو نحو ذلك ، أو يسرق ، أو يزني ، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الإعتقادي ، رجل مثلاً يزني ، هل نكفره ؟! ستقولون : لا ، أنا أقول : لا، رويداً، ننظر، هل يقول الزنا حرام ؟ هل بيقول كما يقول بعض الجُّهال : بلا حرام بلا حلال ، إذا قال لي كلمة كفر ، كذلك السارق ، أي ذنب الرجل الذي –مثلاً- يغيب كثير الناس، نقول: اتق الله ، الرسول قال: ( الغيبة ذكرُك أخاك بما يكره ) بيقول: بلا قال الرسول بلا كذا ، كـَـفَـر ، هكذا كل الأحكام الشرعية ، سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكماً سلبياً بمعنى المحرمات يجب أن يبتعد عنها ، فإذا استحل شيء من هذه المحرمات في قلبه كفر، لكن إذا واقعها عمليا وهو يعتقد أنه عاصي، لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها ، لكن من تركها كسلاً ، لم يجز تكفيره ، من تركها جحداً كفر ، من استحل شيء من المحرمات كذلك يكفر ، لا فرق في هذا –أبداً- بين الواجبات وبين المحرمات، هذا ما أردت بكلمتي السابقة .

السائل: جزاك الله خير .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:30:50
الرسالة:


هل الإشهاد شرط لصحة الطلاق

الامام الالباني




السائل: سؤال له علاقة أيضاً بمسألة الطلاق التي تطرقت إليها ، وهو : هل الإشهادُ شرطاً لصحة الطلاق ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، لأنه هناك قاعدة للعلماء أن الطلاق البدعي محرّم ، ثم اختلفوا هل الطلاق البدعي يقع فيما إذا أوقعه الرجل هل ينفذ أو لا ينفذ ؟

قولان للعلماء :

منهم من يقول : ينفذ .

ومنهم من يقول : لا ينفذ .

وهذا هو الأصل، أن الطلاق البدعي لا يقع لقوله –عليهِ الصلاةُ والسلام-: ( من أحدث في أمرِنا هذا ما ليسَ منه فهو رد ) أي : مردود على صاحبه، فإذا عرفنا هذه القاعدة، وتذكرنا حديث عمران بن حصين في سنن أبي داود أن السُّنّـة في الطلاق الإشهاد ، حينئذ يكون الطلاق بغير إشهاد طلاقا بدعيا، يضاف إلى هذا أنه لا يرتاب عاقل في أن الطلاق بالنسبة للنكاح هو كالهدِم بالنسبة للبناء، فإنسان يبني دارا ثم يهدمها، يبني دارا ينفق عليها أموال طائلة وأوقات عديدة وو تكاليف ثم ما إذا أراد هدمها ، هدمها بساعة من نهار، الهدِم أصعب من البناء، لأنه يضيع على الإنسان جهود كثيرة وكثيرة جداً، النِكاح هو بناء لأسرة حينما يتزوج المسلم فإنما يضع الأساس لإقامة أسرة مسلمة، وكلنا يعلم قول الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : ( لا نكاح إلا بولي وشاهِدَيْ عدل ) فأي نكاح لم يتحقق فيه الشهود العدول فلا يعتبر نكاحاً شرعياً، وهو بناء، فالطلاق الذي قلنا إنه أخطر من هذا النكاح فهو كالهدم بالنسبة للبناء، العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنساناً ما قرر وعزم كما قال –عزّ وجلّ- : ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( [2] ، عزم على الطلاق ، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطاً وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق –كما قلنا- يترتب من وراءه هدم الأسرة، فقال أن السُّنّـة الإشهاد، فكأن الشارع الحكيم يقول للمطلق: لو عزمت على الطلاق وأردت تنفيذه فأتي بشاهدين، كما إذا أردت أن تنكح فخذ [..] الولي وأتي بشاهدين، وإلا فلا نكاح لك، هذا هو جواب ذاك السؤال .

السائل: جزاك اللهُ خير .

[ وحصل بعدَه حوار بسيط من ثواني لم أفهم مضمونَه]

سلسلة الهدى والنور شريط رقم – 008



ما هو حكم شرب الدخان

الامام الالباني




[ 7 - بيان الشيخ حرمة الدخان ونصيحته المسلمين بتقوى الله وطلب الرزق الحلال ، مع التنبيه على السبب الأساسي الذي أدى إلى ضعف المسلمين وتكالب الكفار عليهم . ]

الشيخ الألباني رحمه الله : الدخان [ ... ] ومضر في الناحية وفي العلاقات الاجتماعية ، فأنت تركب الباص أو تركب القطار وأنت ممن عافاك الله من شرب الدخان ، فَتُبْتَلى بشخص يشرب الدخان ، فيملأ الباص والغرفة من هالدخان الخبيث – الرائحة – ويضيق على الناس الذين حوله ولا يبالي ، هذا الدخان الخبيث أصبح إذا تحدث أحد أهل العلم حوله بشيء من التفصيل وقد يأخذ ذلك نصف ساعة أو ساعة أحياناً ليُقيم الحجة بعد الحجة والدليل بعد الدليل على أن الدخان شربه حرام لا فرق في ذلك بين الغني والفقير ، وإذا بأحد اللامبالين في المجلس يقول : يا أخي إن كان حرام حرقناه وإن كان حلال شربناه ، هذه تسمعوها كثير .



رجل اشترى بها أراضي بقصد التجارة فهل عليه زكاة
الامام الالباني




السائل :أستاذي ، رجل عنده أموال اشترى بها أراضي بقصد التجارة ، ما حكم الزكاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه زكاة .

السائل : طيب ، الأرض بقيت سنة سنتين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما شاء الله ، فلتبقى ، فإذا باعها ثم كنز قيمتها وحال الحول عليها حينذاك وجبت الزكاة .

السائل : [ كلام غير مفهوم ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : لأنه يشترط في المال الذي يجب عليه الزكاة ، شرطان اثنان : ... [ كأن هنا يوجد قطع في الشريط ]



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:35:11
الرسالة:


هل يجوز للزوج مجالسة أصدقائه برفقة زوجه

الامام الالباني




السائل : جلوس الأصدقاء مع زوجاتهم ، هل هناك شروط معينة نراعيها ؟ أستاذ .

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : مثل هذا الجلوس لا يقره الإسلام ، لأنه هذا نوع من الاختلاط .

ثانياً : إنْ كان ولا بد فالشروط – طبعاً – معروفة ، لكن التزامها صعب .

فمن الشروط – ما ذكرناه آنفاً – :

1 – أنه يكون كل واحدة محتجبة الحجاب الشرعي ، بمعنى : أنه لا تكون لابس ألبسة زاهية جميلة تلفت النظر ، كما هو شأن النساء في بيوتهن ، ثم أن لا تكون هذه الثياب فيها ضيق ، فيها تقصير مثلاً ، فيها تحجيم للساقين أو الفخذين أو ما شابه ذلك ، المهم : أن تتوفر في ألبستهم شروط الحجاب التي كنت ذكرتها في مقدمة كتابي ( حجاب المرأة المسلمة ) .

1 – زد على ذلك : أن الحديث في ذاك المجلس يجب أن يكون فيه كل الحشمة والأدب والوقار بحيث أنه ما يحمل الحديث أحد الجالسين من الرجال فضلاً عن النساء على التبسم وعلى الضحك فضلاً عن القهقهة .

فإذا كان الحديث بهذا الشرط أو بهذه الشروط فحينئذٍ الجلسة إذا وجد المقتضي لها فهي جائزة ، لكن باعتقادي تحقيق هذه الشروط – وبخاصة في زماننا هذا – شبه مستحيل ، لأنه مع الأسف الشديد عامة المسلمين اليوم لا يعرفون الأحكام الشرعية ( ما يجوز ) و ( ما لا يجوز ) ، ثم من كان منهم على علم بالأحكام الشرعية فقليل منهم جداً الملتزم والمطبق لهذه الأحكام الشرعية ، ولذاك فأنا لا أتصور مجلس يقام بين الأقارب وتتوفر فيه هذه الشروط كلها ، هذا شيء خيالي محض , ولذلك فالأمر كما قال عليه الصلاة والسلام : ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ألا وإن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أنْ يقع فيه ) ، ومن هذا الحديث : أخذ بعض الناس قديماً وجرى مثلاً عامياً : ( ابعد عن الشر وغني له ) ، هذه حكمة عامية [ ..... ] ، والمثل الثاني : ( هللي ما بده [ هللي ما بده = الذي لا يريد أن ] يشوف منامات مخربة لا ينام بين القبور ) هكذا .



هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير

الامام الالباني




السائل : أستاذنا كثير من النساء تذهب للجامع للصلاة بدون جوارب ، بيصلوا من دون جوارب .

الشيخ الألباني رحمه الله : هن سواء ذهبوا أو ما ذهبوا صلاتهم في بيتهم بدون جوارب صلاة باطلة .

السائل : حتى في البيت ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : حتى في البيت ، فما بالك بالمسجد ؟

السائل : جزاك الله خير .

الشيخ الألباني رحمه الله : وإياك .

سائل آخر : ولو تغطي رجلينها كلها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كيف تتصور أنها تغطي رجليها ؟ ما في عندك اليوم نساء بيجروا ذيلهن ، لكن لو تصورت هالصورة هاي ، فالصلاة صحيحة ، والقضية أنها مكشوفة أقدامها ، أما إذا اتغطت مثلاً : حاطه العباية فضفاضة وطويلة ، بحيث أنها تغطي رجليها هذا هو الذي نحن نريده من المرأة إذا صلت في بيتها أو في المسجد ، لكن مع الأسف اللباس الطويل اليوم غير موجود عند النساء .

السائل : طيب ، الجوارب تستر أستاذ ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجوارب تستر ولا تستر ، تستر لون البشرة , لكنها لا تستر حجم العضو ، ولذلك فمن شروط الثوب الساتر للعورة في الرجال – فضلاً عن النساء – : أن لا يشد ولا يصف ، ( لا يشد ) يعني : لا يكشف عن لون البشرة ، ( لا يصف ) لا يحدد ، فلا يكون الثوب شرعياً إلا إذا اتصف بهاتين الصفتين لا يشد ولا يحدد .

السائل : طيب ، الجرابات تصف ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قطعاً ، تحجم .

السائل : طيب ، كيف تستر في الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : مع الوقت تستر ، تستر ولا تستر ، وفصلت لك كيف تستر ولا تستر .

السائل : يعني : المرأة عليها أن تلبس الجوارب في الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : أنا قلت – وما أزال أقول – : عليها أن تستر قدميها بستار فضفاض واسع ، أما الجوارب فتستر ولا تستر ، كلامي صريح .

السائل : الأحوط : الجوارب ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان ثوبها طويل [....] ، إذا كان ثوبها طويل يغطي القدمين سواء لبست الجوارب أو ما لبست ، والمقصود : الستر الذي ليس فيه تحجيم ولا فيه وصف للبشرة ، الجوارب بدون ثوب فوق منهن بيحجموا لكن بيستروا لون البشرة وهذا غير كافي ، فلابد من الثوب أن يستر اللون والحجم .

السائل : أستاذنا ، بالنسبة لإبطال الصلاة ، لكن ما عندهم علم بهذا الشيء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إيه ، ما عندهم علم بيتعلموا ، فإذا علمن وتساهلن فصلاتهن باطلة ؟



هل يجوز للمسبوق أن يتعمد وضع سترة أمامه قبل دخوله في الصلاة

الامام الالباني




السائل : أستاذنا ، إذا كانت الصلاة قائمة جماعة فلحقت في الركعة الأخيرة ، تعمدت أني أقوم من إحدى الطاولات الموجودة في المسجد التي نحط عليها القرآن وأضعها أمامي ، طبعاً – يعني – موجود يجانبي ناس عساس أنا أعمل سترة بس ينتهوا من الصلاة ، بيجوز هذا الشيء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني إنت بعد ما شرعت في الصلاة ؟

السائل : لا ، قبل ما شرعت في الصلاة تناولت الطاولة ووضعتها وكبرت وبدأت معهم بالصلاة .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيها شيء ما دام إنت خارج .

السائل : إيه نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : شو الدافع للسؤال هذا ؟ ما فيها شيء .

السائل : ما فيها شيء ، يعني : أتعمد أحضر شيء وأحطه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما دام أنت عم تنظر أنك مسبوق ...

السائل : إيه نعم ...

الشيخ الألباني رحمه الله : وعم تنظر بعد ما تنتصف من قبلتك من الإمام إنه لازم يكون أمامك سترة فاتخذت الحيطة ووضعت الطاولة أمامك ما فيه شيء إطلاقاً ، بل هذا أمر حسن .

السائل : جزاك الله خير .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:38:34
الرسالة:


هل الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها أم في المسجد القريب منها

الامام الالباني




السائل : هل المرأة : أفضل صلاتها بالبيت أو المسجد إذا المسجد قريب من البيت [ بقية السؤال غير مفهوم ] ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الأفضل : أن تصلي في بيتها إلا اذا كان في المسجد درس أو وعظ تستفيد منه المرأة ، فهون بينقلب الحكم ، يصير الأفضل : أن تصلي في المسجد أما إذا كان مجرد صلاة ، فبالبيت أفضل – يعني – لا يوجد في المسجد إلا صلاة الجماعة فصلاتها والحالة هذه في بيتها أفضل لها من صلاتها في مسجدها ، بخلاف ما إذا كان في المسجد درس أو وعظ فحينئذ صلاتها في المسجد أفضل لها .



هل تجوز الصلاة بين السواري بالنسبة للفرد أو الجماعة

الامام الالباني




الشيخ الألباني رحمه الله : [ وأول الكلام مبتور ] وكذلك ما بيُنافي كون الإنسان أصيب في قريبه أن يمضي فيما كان هو في صدده من الزواج ، هذه عادة ما هي إسلامية أبداً .

السائل : أستاذي ، ما حكم الصلاة بين السواري من غير ضرورة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان يصلي وحده فلا شيء عليه ، أما إذا كان يصلي جماعة فذلك مما نهى عنه الرسول عليه السلام ، فقال : ( لا تصفوا بين السواري ) ، فهو حرام لا يجوز أما ...

السائل [ مقاطعا الشيخ ] : طيب الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، الصلاة صحيحة ، أما الضرورات : فالضرورات تبيح المحظورات ، تبيح المحرمات .

السائل : بس ما تبطل – يعني – ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ما تبطل .



هل يجوز الكذب لدفع كارثة

الامام الالباني




السائل : الكذب حرام ، ولكن إذا اضطر الإنسان إليه ليمنع كارثة تكاد تقع لو صدق القول ، أيبقى نفس الحكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا صح هذا السؤال لا يبقى على نفس الحكم , إذا صح التصوير لا يبقى نفس الحكم .

أحد الحضور : لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، لا يصلح الكذب إلا في ثلاث .

السائل : على هذا السؤال يجوز ، لأنه كارثة .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، هذا بيذكرني بمناقشة من المناقشات التي وقعت بيني وبين القاديانية في دمشق , هؤلاء – طبعاً – لهم انحرافات خطيرة جداً ، الظاهر إني نسيت اسمه , المهم : جرت جلسات عديدة بيني وبينهم , وبعدين اتفقنا أننا نعمل مناقشة أو مناظرة كتابية [ كلام غير واضح ] أن هذا الحديث ما بيتناسب مع مقام الأنبياء , كيف إبراهيم بيكذب ؟ وربنا يقول في القرآن الكريم : ) وكان صديقاً نبياً ( الله بيقول : ) صديقاً نبياً ( وهذا الحديث يقول : ( كذب ثلاث كذبات ) هذا حديث باطل ، هذا النقاش كان بيني وبين داعيتهم الكبير من بعد هذاك الباكستاني، هذا ( منير الحصني ) عنوان مكتبه [ كلام غير مفهوم ] ، فجرى بيني وبينه النقاش الآتي : لكنه منطقي وجميل جداً ، قلت له : أنت بتنزه إبراهيم عليه السلام من هذه الكذبات الثلاث وهي مشفوعة بالحديث ، فهل أفهم منك إن الكذب حرام ولو كان فيه تخليص نفس مؤمنة من كافر ؟ قال لي : نعم ،وكنا يومئذ حديث عهد بالثورة الفرنسية أو بالأحرى الثورة السورية على الفرنسيين ، وكان الثوار بيهجموا [ هذا الذي يظهر من الكلام ] على ما يسمى عندنا بـ ( الاستحكامات ) , بيجي ثاير ، اثنين ، ثلاثة فدائيين حقيقة يضافوا للفرنساويين والسنغال كانوا يجيبوا من السود ، ويرمي له قنبلتين ثلاثة ، وبسرعة البرق يدخل بين الحارات وبين القبور ، ويضيع عن الجماعة ، وكان أمر طبيعي جداً ، كما يقع اليوم في فلسطين – مع الاسف – سرعان ما بينشلوه يفتشوا عن مين ؟ الفاعل ، يالله يدخلوا البيوت يدقوا عالباب ، فقلت له : هذا ( منير الحصني ) ، قلت له : لو وقعت هيك واقعة ويجو بيدقوا عليك الباب ، وكان لجأ عندك رجل من هؤلاء الثوار المسلمين ، وهو جاك يسموه عندنا : ( الجندرمة ) يعني : العسكري ، الفرنسي ( جندرمة ) دق عليك الباب ، قال لك : دخل لعندك شخص اتخبى ؟ شو بتقول له : دخلك ؟ تقول له : إيه نعم ، قال : نعم ، بقول له , هون جرى السؤال والجواب الآتي وهنا الدقة ، قلت له : بدي اسألك سؤال الصدق وجب ، لأنه مركب من ثلاثة أحرف هي ( ص د ق ) ؟ والكذب حرم ، لأنه مركب من ثلاثة أحرف أخرى هي ( ك ذ ب ) ؟ أم لأنه في الصدق خير وفي الكذب شر ؟ قال : طبعاً ، هو هذا ، قلت له : وفي حادثة ما اختلفت النتائج نتج من ( ص د ق ) ما ينتج عادةً من ( ك ذ ب ) ، هل تعطيه حكم ( ص د ق ) ؟؟ فَبُهِتَ الذي كَفَرْ .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:42:51
الرسالة:

هل يجوز للمرأة نمص شعر حاجبيها

الامام الالباني




السائل : هل يجوز – كما نعلم – قص الشعر الذي يصل حاجبين المرأة مع الدليل إذا كان جائز ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : شو الشعر ؟

السائل : الذي يفصل حاجبين المرأة .

الشيخ الألباني رحمه الله : لا يجوز ، ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ( فربنا عز وجل كما قال : ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ( فربنا يخلق أي شخص من ذكر أو أنثى كما يشاء ، وكل ذلك في حكمة بالغة ، فمثلاً : خلق امرأة قرناء الحاجبين ، فلا يجوز لها أن تغير من خلق الله .

السائل : متصلات ؟؟؟

الشيخ الألباني رحمه الله : آآآآآه ، وأخرى خلق لها حاجبين كثيفين ولنقل : غليظين ، خاصة بالنسبة لبعض عقول النساء الغليظة ، تجي هي وتدقق الحاجب ، تحلقه ، تنتفه ، حتى يصير كخط الهلال هذا كله تغيير لخلق الله ، وهذا لا يجوز ، بل هو حرام ، بل هو من الكبائر ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات المغيرات لخلق الله ، للحسن ) فالتي تفصل بنتف ما بين الحاجبين تفعل ذلك للحسن – بزعمها – فهي ملعونة .

السائل : شيخنا ، البعض يقول : أن النمص في اللغة العربية : هو نتف شعر الحاجبين ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : غير صحيح ، هذا كذب .

السائل : كذب على اللغة أو كذب ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كذب على اللغة ، ( النمص ) وزناً ومعنىً ، ( النتف ) وزناً ومعنىً ، ( نمص ) 3 أحرف ، ( نتف ) 3 أحرف ، هذاك ( نون ، ميم ، صاد ) ، هذا ( نون ، تاء ، فاء ) ، فهما وزناً ومعنىً ، واحد .

السائل : يعني : مترادفات ؟ نفس المعنى ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، مترادفات .

سائل آخر : كل شيء يدخل في هذا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كل شيء يدخل لم يأذن الله به لو كان هذا خاصاً ، كيف قال : ( خمس من الفطرة ) وذكر منهن : نتف الإبط ، فهذا استعمال عربي بل نبوي : أن النتف لا يختص بالحواجب .

السائل : النبي صلى الله عليه وسلم استثنى العانة والإبط .

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، استثنى الإبط ، لأن العانة ما قال : نتف العانة ، قال : ( وحلق العانة ) ، لكن الشاهد : ( خمس من الفطرة ) ذكر منها : نتف الإبط ، فكيف يُقال : نتف خاص بالحواجب ؟!



هل يجوز للمرأة أن تخرج للزيارات وزوجها غائب

الامام الالباني




السائل : إحدى الأخوات كاتبة سؤال ، وأعطته الأخ أبو أحمد ، تقول في السؤال الأول : هل يجوز للمرأة أن تخرج للزيارات وزوجها غائب ، يعني : مسافر ، وما هي حدود خروجها من بيتها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الأصل في هذا : أن تعرف المرأة أنها خُلقت لتلزم بيتها وتخدم زوجها وتربي أولادها إنْ كان لها أولاد ، وإنْ لم يكن لها ولد فَحَسْبُها أن تُعْنى ببيتها وزوجها ، ثم يجوز لها أن تخرج لقضاء بعض المصالح التي لا يستطيع الزوج أو أحد أقاربها من محارمها أن يقوم بذلك أو لا يتيسر لغيرها أن يقوم لها بذلك ، ثم لا بأس من خروجها لزيارة صواحبها أو أقاربها في حدود ، ليست كثيرة كما هو الشأن بالنسبة للرجال ، لأن الرجال لم يُخاطبوا بمثل ما خُوطبت النساء في قوله تبارك وتعالى : ) وَقَرْنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( هذا ينبغي على المرأة أن تضع ذلك نصب عينها ، أي : أن لا يكون خروجها كخروج الرجل دون حساب ودون حدود ، حتى ولو لم يمانع زوجها في ذلك ، إذا عُرف هذا دخلنا في صميم الإجابة عن السؤال ، إذا كان الزوج مسافراً وكان خروجها مقنناً – أي : ليس كثيراً كما ذكرنا – وكان الزوج لا يمانعها في ذلك جاز لها الخروج وإلا فلا ، باختصار : خروجها – الذي ضيقنا دائرته بالنسبة إليها بصفتها امرأة – الأصل فيه : أنه جائز ، لكن المرأة ليس لها صلاحية التمتع بأن تأتي بكل أمر جائز ولو خالف الزوج في ذلك ، فخروجها من بيتها لزيارة بعض صديقاتها – مثلاً – الأصل فيه : أنه جائز ، لكن إذا كان الزوج يريد منها أن تلزم عقر دارها في غيبته عنها ، فيجب أن لا تخرج ولا يجوز لها الخروج هذا هو جواب السؤال .



ماحكم سؤال المخلوق للمخلوق أن يقضي حاجته أو يدعو له

الامام الالباني




السائل : شيخنا ، هنا شيخ الإسلام رحمه الله بيقول : وأما سؤال المخلوقِ المخلوقَ أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم يؤمر به ، ويستدل على هذا الكلام ...

الشيخ الألباني رحمه الله : [ الشيخ مقاطعا ] نُهي عنه ؟ لم يؤمر به ، نُهي عنه ؟ قبل ما تقرأ لي ، نُهي عنه ؟

السائل : لم يذكر نهي ، ولا نعلم نهياً .

الشيخ الألباني رحمه الله : طيب ، مو هذا كلام صحيح ؟ لا تسأل الناس شيئا ، ولو ناولني السوط ، وكان الواحد إذا سقط السوط من يده من الناقة يبرك الناقة وينيخها حتى يأخذ السوط ؟ ولاَّ يقول لأحد : من فضلك أعطني ؟

السائل : هو ذكر هذا الحديث واستدل بهذا ، وقال أن الدعاء – يعني – سؤال .

الشيخ الألباني رحمه الله : فعلاً سؤال ، لكن مو حرام ، هذا الأفضل .

السائل : يعني : الأفضل ما يسأل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما أمكنه ، ما أمكنه ، آآآآآآه ، فنسأل الله عز وجل أنه يخلصنا من هالفتن ما ظهر منها وما بطن – يعني – حياة صعبة جداً يعيشها الإنسان اليوم .

السائل : شيخنا ، فيه حديث الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعو له ، فَخَيَّرَه النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يدعو له أو أن يصبر ، هذا فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء .

الشيخ الألباني رحمه الله : طبعاً ، لكنه قال : ( إنْ صبرت ، فهو خير لك ) .

سائل آخر : [ كلامه غير مفهوم ] .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:47:45
الرسالة:



بيان الذكر المشروع بعد الأذان

الامام الالباني




الشيخ الألباني رحمه الله : [ الكلام أوله مبتور ] ما بيصلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم , تركوا هذه الصلاة للمؤذن بس ، مع أن القضية معكوسة ، المؤذن وظيفته : الأذان وبس ، بينتهي أذانه بـ ( لا إله إلا الله ) ، آخرين وظيفتهم : يصلوا على الرسول عليه السلام ، والمنيح منهم [ أي الجيد منهم ] : اللي بيقول : اللهم صلِ على محمد ، بينما لازم تكون صلاة كاملة ، فيه صلاة بنصليها في الصلاة التي اسمها : ( الصلاة الإبراهيمية ) فهذا بعد الإجابة يأتي الأذان – أي : يأتي الصلاة – بعد الصلاة يأتي الدعاء له عليه السلام بالوسيلة ، وهو أن يقول : ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمد الوسيلة والفضيلة ، وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ) ، بس ، لهون [ أي = إلى هنا ] ما فيه ( إنك لا تخلف الميعاد ) ما فيه هذه حاشية ، أما هو قال عليه السلام كما في صحيح البخاري : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حَلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة ) هكذا الحديث ، فتذكروا هذه القضايا من شان نكسب شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، نجيب المؤذن ، ثم نصلي على محمد عليه صلى الله عليه وسلم ثم ندعو له بدعاء الوسيلة [ هنا حصل تكرار في الشريط للكلام السابق ، من قوله : ما بيصلوا على الرسول ، حتى ثم ندعو له بدعاء الوسيلة ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ الكلام مبتور أوله ] بس أنا ذكرت له أنه الجهاد في سبيل الله اليوم فرض عين على كل المسلمين ، لكن ليس فقط في أفغانستان ، بل وفي كثير من بلاد ـ ما حبيت طبعاً أختصر الكلام ـ لكن كفلسطين مثلاً ، لكن هناك حقيقتان لا بد من التنبيه أو التذكير بهما – قلت له : - :

أولاً : الجهاد يحتاج إلى أمرين اثنين ، أو ينقسم إلى قسمين اثنين : جهاد معنوي ، عفواً ، يحتاج إلى أمرين اثنين :

1 – استعداد معنوي .

2 – واستعداد مادي .

أما الاستعداد المعنوي : فهو أن نكون مسلمين حقاً لنستحق بذلك نصر لله كما قال : ) إن تنصروا الله ينصركم ( ، أما الاستعداد المادي : فهو معروف , والمسلمون اليوم ليس عندهم استعداد مادي ، لأن أسلحتهم كلها تأتيهم من الخارج وبأثمان باهظة ،

و خلاصة الكلام : قلت له : الجهاد ليس جهاد أفراد , الجهاد يجب أن يكون جهاد الحكومات الإسلامية تهيئ شعوبها وتسلحها بالإيمان والعتاد ، وهذا بلا شك غير واقع اليوم مع الأسف ، وهذا المثال أمامنا : فلسطين ، وأنا أخشى ما أخشى أن تعود أفغانستان فلسطين ثانية ، ولذلك فإن كنت ترى أن هناك فيه استعداد للجهاد فجاهد ، وإلا فالزم ما أنت عليه من الدراسة .

أحد الحضور : بيقولوا أن أفغانستان في مجال ... أما هون فلسطين مسكرة .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا الذي يقوله ، القضية قضية طريق مفتوح ، قضية استعدادات معنوية ومادية .

أولاً : يكون الأفغانيين أنفسهم – المسلمين مش الملاحدة ، يكونوا – متفقين مع بعضهم البعض ، ما يكونوا متفرقين .

ثانياً : يكون عندهم استعداد لصنع الأسلحة ، مش لشحاذتها ، لا هم – مع الأسف أمر يرثى له – يعني : عايشين عم بيجاهدوا بالشحاذة ، ومو حاصلين عليها ، الضيفين اللي جونا من مدة من مصر ، واحد كويتي وواحد سعودي ، كنت أنت حاضر الاجتماع ؟ جابوا لي مجلات لأول مرة أطلع ، مجلات باسم الجهاد في أفغانستان [ هنا مناقشة غير مفهومة بين الشيخ وأحد الحضور ليست مهمة ] الشاهد : قرأت منهم – يعني – شيء مؤسف ، بيقولوا : هناك حقائق أن أكثر الدول العربية لا تمدهم لا بالأفراد ولا بالعتاد ، بعدين إنما هما دولتان : السعودية ، والباكستانية ، وبعدين ما بيمدوهم باللوازم، بيمشوا شهر على البغال والحمير لحتى يهاجموا النقطة الروسية السوفياتية ، بدهم ـ كاتبين حساب دقيق ـ بدهم [ بدهم = يريدون ] بس من شان الخبز يحصلوا عليه كذا مليون دولار في الشهر ، ومو محصلين ، هدول وشلون بدهم يجاهدوا يا جماعة ؟ هدول أنجى [ أي عساهم ] يخلصوا أنفسهم من الموت الطبيعي ، مش الموت : السلاح تبع الروس ، والدول العربية جالسة عم بتتفرج ، وأنا – والله – قلت : من سنة أو أكثر من سنة أن هذا كله تخطيط أجنبي ، يعني : الإمدادات التي تأتيهم من طريق الأمريكان من طريق السعودية والباكستان هو إمداد أمريكي فبيمدوهم ، أنه لهون بس إدام [ قدام ] ما بتقدر تمشي، بس لهون وهذا من شان يعيدوها فلسطين ثانية .

أحد الحضور : [ كلامه غير مفهوم ، أشبه بالتمتمة لأنه ليس قريب من مايك التسجيل ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : ومن جملة الكاتبين ، قال : فيه في باكستان ( 13 ) حزب سياسي ، قال : ما بيأيدنا غير حزبين بس ، هاي باكستان دولة إسلامية – يعني – ، فيها ( 13 ) حزب سياسي ما بيأيدوا الأفغان في جهادهم غير حزبين !

رجل من الحضور : صار فيه كرامات كثيرة .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذي سيدي إذاعات للدكتور هذا ( درويش ) .

رجل من الحضور : هذا أسلوب السقاف ، لكي يستحوذ على عواطف الناس [ هذا الذي يظهر من كلامه ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : هو هذا .

رجل آخر من الحضور : [ كلام لا استطيع تمييزه ، ورد عليه الشيخ ] .



ما معنى النمص شرعاً

الامام الالباني




السائل : ما معنى التنمص في الحديث : ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ؟ التنمص : هو شيل الشعر اللي على .. فوق الذقن أو خلفه أو كيف ؟ [ وسؤاله غير واضح ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : في كل مكان في الحاجب , الوجنتين , الوجه ، [ هنا الشيخ يسأل عن الوقت ، لم انقله ] كل شيء ، الرسول صلى الله عليه وسلم ما أذن فيه بالنمص ، بس , أنتوا تعرفوا أظن أن نتف الإبط من الفطرة ، فنتف الإبط سنة لكن نتف الحاجبين ، نتف الوجنتين ، نتف اللحية , حلقها حرام ، فنتفها حرام ، فلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات ـ ختم الحديث بقوله ـ المغيرات لخلق الله للحسن ) فكل شيء يفعله المسلم تزيناً وتجملاً مخالفاً فيه سنة الرسول عليه السلام فهو داخل في هذا الحديث ، وبخاصة أنه اللحية فيه أحاديث كثيرة جداً : ( حفوا الشارب , وأعفوا اللحى ، خالفوا اليهود والنصارى ) في رواية : ( خالفوا المجوس ) بعدين : ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) في الحقيقة – يا أخواننا المسلمين – نحن عشنا زمن استعمرنا الكافر ، هون الانجليز وهونيك [ هونيك = هناك ] فرنسا وما أدري ، ولندن ... إلى آخره ، هدولي لما دخلوا البلاد الإسلامية أدخلوا إليها عاداتهم وتقاليدهم وأزياءهم ، فانطبع جماهير المسلمين بهذه المخازي كلها ، وبخاصة انه نحن وُجِدنا في آخر زمان بعيدين عن علم الإسلام , بعيدين عن التربية الإسلامية ، فما كان فيه عندنا مناعة أنه نقاوم هالتقاليد التي جاء بها الكافر إلى بلادنا , وخرج الكافر إلى حيث لا رجعة , لكن خلَّف ثقافته , خلَّف عاداته وتقاليده كما نشاهدها اليوم ، وإن كان اليوم الحمد لله فيه صحوة فيه فيئة [ فيئة = إفاقة ] فيه نهضة بلا شك ، لكن كما يقال : أول الغيث قطر ثم ينهمر ، يأتي بخير إن شاء الله ويكثر ، نحن أدركنا طلاب العلم بدمشق يحطوا عمامة يسموها عندنا ( لمليك ) [ وهي غير واضحة ] ، يعني : صفراء بس لها وضعيتها الخاصة ، طلاب العلم كلهم حليقين ، وشعارهم : اللفة الصفراء ، مع أنه اللفة هذه ما لها أصل في الشريعة ، بينما اللحية المذاهب الأربعة وغير الأربعة ، آمرين فيها والأحاديث – كما ذكرنا بعضها – ما لها قيمة عندهم إطلاقاً ، بس هذا الشعار لطالب العلم ، فانعكس الموضوع اليوم ، اليوم تلاقي شباب ما هم بطلاب علم ـ مثل ما أنتم شايفين ـ ملتحين ، شو السبب ؟ فهموا أن هذا – أولاً – سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، حاشا أنه يحلق لحيته في زمنه ولو مرة ، وهو معروف في أوصافه عليه السلام أنه كان له لحية جليلة وعظيمة ، وبالإضافة إلى سنته الفعلية : سنته القولية ، حض عليها ، فالتفت الناس لهذه الحقائق الشرعية فصاروا يمشوا عليها ويطبقوها , لكن بقي كثيرون متأثرين بالعادات القديمة السابقة ، ولذلك نحن ننصح كل مسلم غيور على دينه وعلى الاقتداء بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يخلِّص حاله من مصيبة حلق اللحية ، لأنه هذا بلا شك فسق ومعصية فيه خلاف للقرآن ، فيه خلاف لفعل الرسول عليه السلام ، فيه خلاف لأقواله ، فيه تشبه بالكفار ، فيه تشبه بالنساء ، شو بدكم مصيبة اكبر من هيك ؟ ونسأل الله عز وجل أنه يوفقنا جميعاً لإتباع السنة حيث ما كانت ، ونكتفي بهذا القدر والحمد لله رب العالمين .



هل للجمعة سنة قبلية

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لصلاة الجمعة ، يؤذن المؤذن ، طبعاً تجي تصلي ركعتين سنة الجمعة [ بقية السؤال غير واضحة ] ، هل هو جائز أم لا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ( هل هو جائز ؟ ) ما هو ؟

السائل : الركعتين ... [ كلام لم استطع تمييزه وفهمه ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه سنة جمعة يا أخي ، سنة الجمعة هاي المعروفة اليوم عند كثير من الناس لا أصل لها في السنة ، ليش ؟ أنا بَرْوي لك حديث من صحيح البخاري ـ أصح كتاب بعد كتاب الله ـ بإسناده الصحيح عن السائب بن يزيد قال : كان الأذان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الأذان الأول فقط إذا صعد الرسول عليه السلام المنبر أذن المؤذن , إذا انتهى المؤذن من الأذان قام الرسول يخطب ، ما فيه مكان لصلاة سنة الجمعة القبلية , والحديث له تتمة إن شاء الله نأتي عليها قريباً , السنة يوم الجمعة التي لازم المسلم يحافظ عليها :

أولاً : التبكير بالذهاب إلى المسجد ، كلما بَكَّر كل ما كان أحسن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من راح في الساعة الأولى فكأنما قَرَّبَ بدنة ـ بدنة يعني : جمل ـ ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّبَ بقرة , ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّبَ كبشاً , ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّبَ دجاجة , ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بيضة ثم تطوى الصحف ) فكلما بَكَّر كان أحسن ، دخل المسجد مبكراً أو متأخراً بيصلي ما تيسر له ركعتين ، أربعة ، ستة ، ثمانية ، بدون حساب ، لأن هاي اسمها : نافلة ، مش سنة حددها الرسول بباله عليه الصلاة والسلام ، لا ، ولذلك قال عليه السلام في الحديث الصحيح : ( من غسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ثم صلى ما بدا له ثم دنا من الإمام واستمع إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة التي تليها ) ، إذن هاللي بيدخل المسجد يوم الجمعة يصلي ما بدا له هو ونشاطه هو ووقته أما هذا الذي يقع اليوم فهذا ليس له أصل في السنة إطلاقاً أبداً ، هَلِّي وقع ، كيف صار فيه أذانين ؟ في زمن عثمان بن عفان اتسعت المدينة بسكانها المدينة أول ما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام كانت شبه قرية طبعاً ، انتشر الإسلام بدؤوا الصحابة يأتوا ، يستوطنوا ، شوي ، شوي ، في زمن عثمان الله يرضى عنه – يعني : خلافته – صارت المدينة ما شاء الله بلدة ، عاصمة الدولة الإسلامية ، فهو بدا له فكرة ـ ونعمت الفكرة ـ باعتبار أنه حتى إلى اليوم – كما تعلمون - الجمعة لا تصلى إلا في المسجد النبوي ، كانوا كذلك في زمن الرسول وأبو بكر وعمر وعثمان , لكن بسبب : اتساع البنيان في المدينة صار الناس اللي برات المدينة وفي سوق ـ اسمه الزوراء ـ ما يسمعوا الأذان في المسجد النبوي فهو جعل أذان هناك ، هذا فلنسميه ( أذان ثاني ) ، لكن هذا في الواقع : أذان ثاني ، باعتبار : أن الأذان الأول هو اللي جاء به الرسول عليه السلام ، هذا اسمه : ( أذان ثاني ) ، لأنه جاء به عثمان بعد الأول , لكن هو ما جاء به إلا لتسميع الناس اللي هم في السوق أنه حضرت صلاة الجمعة يالله حي على الصلاة ، وين جعل عثمان الأذان الثاني ؟ في السوق ومكان معروف في كتب الحديث : الزوراء ، استمر الأمر هكذا إلى عهد هشام بن عبد الملك الأموي ، فهو بدا له أنه ينقل الآذان من الزوراء إلى المسجد , من يومها اختلف الوضع ، ومع الزمن صار فيه فسحة بين الأذانين شغلوه الناس بما يسمونه بسنة الجمعة القبلية , وسنة الجمعة القبلية لا محل لها من الإعراب – كما يقول النحويون – لأن الرسول في زمانه – كما قلنا لكم – في صحيح البخاري : أنه كان يخرج من بيته يطلع المنبر يؤذن بلال ينتهي بلال من الأذان يشرع بالخطبة فما فيه كان مكان لصلاة السنة ركعتين فضلاً عن أربع ركعات , هذا هو الطريق لمن يأتي المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما بدا له ، فإذا صعد الإمام أنصت ، وبس .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:52:11
الرسالة:

بيان مشروعية الأذان الأول والثاني في صلاة الفجر

الامام الالباني




السائل : سؤال سيدي ...

الشيخ الألباني رحمه الله : تفضل .

السائل : بالنسبة لصلاة الفجر إنه فيه بعض المساجد بيأذن أذانين ، فهل هو وارد أو غير وارد ( الأذانين ) ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : آآآآآه كيف مو وارد ؟

السائل : وارد ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : وارد في الصحيحين ، صل تحية المسجد بارك الله فيك ، ركعتين ، واقترب من السترة من الجدار [ الشيخ يخاطب أحدهم ] .

السائل : فيه يوم الجمعة ، [ الرجل يريد أن يسأل سؤال ثاني ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ مقاطعا له ] هذا السؤال أنت أخذت رأس الجواب , بدي [ بدي = أريد ] أعطيك الدليل .

السائل : تفضل .

الشيخ الألباني رحمه الله : قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يغرنكم أذان بلال , فإنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) شايف ، فيه إلُهْ [ فيه إله = يوجد لديه ] مؤذنين :

أحدهما : بلال ـ ما فيه أحد ما بيعرفه ـ .

والثاني : ابن أم مكتوم , اسمه : عمرو .

قال لهم : لما تسمعوا أذان بلال لا تغتروا فيه وتقولوا : خلاص ما باقي فيه أكل ، لا، هو بيؤذن بليل ، وفي رواية : ( فإنما يؤذن ـ يعني : قبل طلوع الفجر – يؤذن ليقوم النائم ويتسحر المتسحر ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) ، وكان رجلا أعمى لا يرى الفجر , فكان لا يؤذن إلا إذا مر به بعض المارة وقد رأوا الفجر , قالوا له : أصبحتَ أصبحتَ ، حينئذٍ يؤذن ، لأنه ضرير لا يرى ، الشاهد أنهم اثنين واحد بيأذن الأذان الأول ليستيقظ النائم ، يدارك إما صلاة الوتر أو صلاة الليل ، يدارك السحور إذا بده [ بده = أراد ] يتسحر ، فبيقول الرسول : ( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متى كان يؤذن ؟ إذا طلع الفجر ورآه المارة وبيقولوا له : أصبحت أصبحت ، حينئذٍ بيؤذن ، هذا الأذان الذي كان يؤذنه ابن أم مكتوم ، هو الذي بيحرم الطعام وبيحلل الصلاة , شايف ؟ ففيه أذانين وهذا فيه حكمة بالغة ، مع الأسف اليوم ...

رجل من الحضور : [ مقاطعا الشيخ ] برمضان هذا طبعاً ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كل أيام السنة .

السائل : كل أيام السنة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لكان [ لكان = أجل ماذا ] ؟ لأنك أنت بتعرف فيه ناس بيصوموا في غير رمضان نفلاً , يوم الاثنين مثلاً ، يوم الخميس ، فيه ناس بيصوموا يوم بيفطروا يوم , فيه ناس عليهم قضاء ، خاصة النساء الي الله بلاهم بالحيض هدول وشلون بيعرفوا صار وقت ترك الطعام ولا فيه وقت ؟ أنا أعرف حوادث – يعني – مؤسفة جداً ، ننزل إلى المسجد في رمضان قبل الفجر الثاني ـ الأذان الثاني ـ بينزل الواحد فيمر به بعض الناس متلهف ـ بتشعر أنه هلاَّ هو فاق من النوم ـ [ الكلام الآتي الشيخ يتكلم فيه بلسان الرجل المتلهف ] دخلك [ دخلك = تعتقد ] فيه وقت نتسحر ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : وكنت أسمع بأذني , الجواب : لا ، ما فيه وقت ، ليش ؟ لأنه أذن ، أذان الإمساك ! تعرفوا أنتم أذان الإمساك ، هذا أذان ضد الإمساك ، لأن الرسول قال : ( كلوا واشربوا ) سبحان الله كيف تتغير الـ ... الرسول قال : ( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متى كان يؤذن ؟ إذا طلع الفجر ، فالإمساك هم بيتصرفوا قبل الأذان بربع ساعة فبتلاقي شيخ وإمام مسجد بيجيه ملتهب ، بيقول : أنا ما تسحرت , فيه معي وقت ؟ فيقول له : لا , لأنه أذن أذان الإمساك ، بينما هو أذن أذان الإطعام : ( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) الشاهد – أخي – : أن الأذانين طوال السنة ، بعدين لا تنسى أن القضية مو بس من شان الصيام ذكرت لك ، قال في رواية : ( ليقوم النائم ) يقوم يصلي ، - يعني – وبتعرفوا فيما أظن أن تأخير قيام الليل أفضل من التبكير به , لكن هذا بطبيعة الحال مو كل الناس بيستطيعوه , لكن الذي لا يستطيع يؤخر قيام الليل , يصلي بعد العشاء , كما يفعل أكثر الناس اليوم , ما فيه مانع , لكن بعض الناس فيه عندهم قدرة عندهم فراغ [ فراغ : هذا الذي يظهر من الكلمة ] مثلاً , لكن قد لا يتنبه ، بيسمع الأذان الأول , فيستيقظ كما يستيقظ للأذان الثاني للصلاة والذهاب إلى المسجد ، فإذن ، الأذان الأول مشروع كالأذان الثاني طوال السنة ، واضح الجواب ؟

السائل : جزاك الله خيرا .



هل يجوز تعليق صور غير ذوات الأرواح في البيوت

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لتعليق بعض الصور ، مثل : المسجد الأقصى ومسجد الصخرة ، يعني في البيوت ، بيجوز هذا أستاذنا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان مقصود من السؤال أن لها حكم الصور التي لها أرواح ، الجواب : ليست كذلك , لكن إذا كان المقصود بصورة عامة ، فنقول : أن هذا مما يكره ، لأنه من باب الزينة والزخارف التي لا يحث الإسلام على استعمالها ، بخاصة إذا كان الشيء المعلق يتضمن شيئاً لا يقره الشرع ، وهنا عندك نقطة مهمة جداً ، بمعنى مسجد الصخرة فيه صخرة من الخطأ أن يُعتقد فيها قداسة معينة أو فضل معين ، بالعكس هذا خطأ لا يقره الإسلام فحينما توضع صورة في البيت في مكان يشعر ويوحي أن هذا الواضع يؤيد قداسة هذا الذي وضع صورته في جداره ، لا شك أن هذا خطأ في خطأ ، هذا بالنسبة للصخرة ، لما بنترك الصخرة إلى مسجد الرسول عليه السلام – مثلاً – علقناها الصورة ، نفس الشيء يُقال ، فأنت تعليقك لها يوحي أو يشعر بأنك تقر مثل هذا الأمر القائم في هذه الصورة ، وهكذا ، فينبغي الابتعاد عن هذه الصور .

رجل من الحضور : فيه شيء آخر أستاذي ،أن هذه الصور – طبعاً – قبة الصخرة ، تطالع مع الصورة حوالي أربع أو خمس كنائس في نفس الصورة , و أحيانا لا .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا أمر آخر .

السائل : طيب هذا بيجوز أستاذي ؟ [ كلام مبتور لم يتضح ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : فيكفي في الجواب ما عرفت ، إذا كان هناك كنائس و صلبان فالأمر أخطر .



هل ضروري إذا اغتسل يوم الجمعة أن يتوضأ للصلاة

الامام الالباني




السائل : هل من الضروري يوم الجمعة إذا اغتسل الإنسان أن يتوضأ حتى يصلي ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا ما انتقض غسله ، لا ، ليس من الضروري ، والسلام عليكم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 20:59:39
الرسالة:



هل يجوز لطالب يدرس في الخارج الزواج من الكتابية بنية الطلاق

الامام الالباني




السائل : هل يحق للطالب المسلم الذي خرج لطلب العلم في بلاد الكفر أن يتزوج من نصرانية ؟ وفي نفسه تبيت وتأكيد على أن يتركها ويطلقها بعد فترة معينة محددة ، دون الاتفاق معها مسبقاً على ذلك ، ولكن الأمر بينه وبين نفسه لما خشي على نفسه من الفتنة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : لا ننصح شاباً أن يتزوج كتابية اليوم , والسبب في ذلك : هو أن كثيراً من الشباب المسلم حينما يتزوجون بمسلمات فتكفهر حياتهم وتسوء ، بسبب : سوء أخلاق البنت المسلمة , وقد ينضم إلى ذلك : سوء أخلاق أهلها من أمها وأبيها وأخيها وأخواتها وإلى آخر ذلك ، فماذا سيكون المسلم إذا تزوج بنصرانية ؟ أخلاقها وعاداتها وغيرتها – ونحو ذلك – ونخوتها ، تختلف ، إن كان للغيرة والنخوة لها ذكر عندهم , فتختلف تماماً عما عندنا نحن معشر المسلمين ، لذلك لا ننصح بمثل هذا الزواج ، وإن كان القرآن صريح في دلالة إباحة ذلك , ولكن إنما أباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية في حالة كون المسلمين أعزاء أقوياء في دينهم في أخلاقهم في دنياهم ، تخشى رهبتهم الدول ، ولذلك فالمسألة تختلف من زمن إلى زمن ، في الزمن الأول كان المسلمون يجاهدون الكفار و يستأسرون المئات منهم و يسترقونهم , و يستعبدونهم ، فيكون استعبادهم إياهم سبب سعادتهم في دنياهم و آخرتهم ، سبب سعادة المستأسَرين و المسترَقين والمستعبدين ، يصبحون سعداء في الدنيا والآخرة ، وذلك لأن أسيادهم المسلمين كانوا يعاملونهم معاملة لا يجدونها في بلادهم بعضهم مع بعض وهم أحرار ، بسبب التعليمات التي كان الرسول عليه السلام يوجهها إلى أصحابه ، من ذلك : قوله عليه السلام : ( أطعموهم مما تأكلون و ألبسوهم مما تلبسون ) إلى آخر ما هنالك من أحاديث كثيرة ، لا أستحضر الآن سوى هذا ،و قد أشار الرسول عليه السلام إلى هذه الحقيقة التي وقعت فيما بعد ، في قوله في الحديث الصحيح : ( إن ربك ليعجب من أقوام يُجرون إلى الجنة في السلاسل ) ، ( إن ربك ليعجب من أقوام ) أي : من النصارى من الكفار , يُجرون إلى الإسلام الذي يؤدي بهم إلى الجنة بالسلاسل ، اليوم القضية معكوسة تماماً ، القوة والعزة للمسلمين ذهبت ، حيث استذلوا من أذل الناس كما هو الواقع مع الأسف الشديد ، فإذا فرضنا أن شاباً تزوج نصرانية وجاء بها إلى هنا ، فستبقى هذه النصرانية في الغالب على دينها وعلى تبرجها ، وسوف لا يجرفها التيار الإسلامي كما كان يجرف الأسرى فيطبعهم بطابع الإسلام ، لأن هذا المجتمع هو من حيث الاسم إسلامي ، لكن من حيث واقعه ليس كذلك ، فالتعري الموجود – مثلاً – في البيوت الإسلامية اليوم – إلا ما شاء الله منها – كالتعري الموجود في أوروبا ، وربما يكون أفسد من ذلك , فإذن ، هذه الزوجة النصرانية حينما يأتي بها سوف لا تجد الجو الذي يجرها ويسحبها إلى الإسلام سحباً .

رجل من الحضور : بتسحبه هي .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ؟

السائل : بتسحبه هي .

الشيخ الألباني رحمه الله : أو كما قلت ، قد يكون العكس هذا أولاً .

ثانياً : إن تزوج من هؤلاء الشباب زوجة ، فليس هو بحاجة إلى أن ينوي تلك النية ، وهي : أنه سيبقى – مثلاً – في الدراسة هناك أربع سنوات , فهو ليحصن نفسه وليمنعها من أن تقع في الزنا يتزوج نصرانية من هناك وينوي في نفسه أن يطلقها إذا ما عزم على الرجوع إلى بلده , نقول له : هذه النية ، أولاً : لا تُشرع ، لأن نكاح المتعة وإن كان صورته في الاشتراط اللفظ بين المتناكحين الرجل والمرأة ، وهذا طبعاً نُسِخَ إلى يوم القيامة ، حُرم إلى يوم القيامة ، القاعدة الإسلامية التي يتضمنها الحديث المشهور : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ) تحول بين المسلم وبين أن يتزوج امرأة وهو ينوي أن يطلقها بعد أربع سنوات , هذا لو كان بهذه الناحية فائدة له أو فيه ضرورة تضطره إليها , لكن الحقيقة لا ضرورة لهذا الشاب إذا ما رأى نفسه بحاجة ليتزوج بنصرانية أن ينوي هذه النية السيئة , لأنه هو لماذا ينوي هذه النية ؟ وهو قد أعطاه الشرع سلفاً جواز التطليق حينما يشاء الرجل , هذا من ناحية , من ناحية أخرى : هذه النية إذا نواها وكان لها تأثير شرعاً ، معنى ذلك أنه ملزم بعد أربع سنوات أنه يطلقها ، وإلا : لماذا هو نوى هذه النية ؟ يعني : هذه النية إما أن يكون لها تأثير وإما أن لا يكون لها تأثير , نحن نعتقد أن لا تأثير لها , فإن كان هو معنا في ذلك ، فلماذا ينوي هذه النية ما دام ليس لها تأثير , وإن كان لها تأثير كما نظن من مثل هذا السؤال , فحينئذ لماذا يقيد نفسه بالأغلال , أليس له حرية تطليق إذا ما بدا له بعد سنة مش بعد أربع سنوات , يعني : قد يتزوج الرجل هذه الفتاة النصرانية ويجدها فتاة لا ترد يد لامس , بالمعنى الحقيقي وليس المعنى المجازي , فحينئذٍ إن كان عنده غيرة إسلامية سيضطر إلى تطليقها قبل مضي المدة التي فرضها على نفسه , إذن لا فائدة لا شرعاً ولا وضعاً أن ينوى الشاب هذه النية ، وإنما يتزوج هذه الفتاة وهو عارف أن الشرع يبيح له أن يطلقها إذا وجد المصلحة الشرعية أو الاجتماعية أن يطلقها , وقد يتمتع بها أربع سنوات ـ هذا يقع ووقع مراراً وإن كان هذا نادر ـ فيجدها أحسن من كثير من الزوجات المسلمات , فحينئذ لماذا ربط نفسه سلفاً انه بعد أربع سنوات يطلقها , ليفك نفسه من هذا القيد أو لا يقيد نفسه بهذا القيد , فإذا انتهت دراسته نظر بعلاقته مع هذه المرأة طبيعية وصالحة أن تعود معه إلى بلاد الإسلام ، فحينئذ يعود بها ، لأنه ذلك خير, لا والله هذه ما تصلح هناك لسبب أو أكثر من سبب يطلقها , عندنا ليس الزواج كالزواج الموجود عند النصارى , لا ، ) الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( فإذا الأمر كذلك فأي شاب ننصحه أن لا يتزوج من كتابية , فإن أبى إلا أن يتزوج تأتي النصيحة الثانية : لا يقيد نفسه بأنه يطلقها بعد ما تنتهي السنوات الدراسية ، لأن له أن يطلقها متى شاء ، فقد يعجل التطليق ، وقد يبطئ بالتطليق ، وقد لا يطلق مطلقاً . والسلام عليكم ورحمة الله .



هل يجب على التائب قضاء ما فاته من الصلاة قبل التوبة

الامام الالباني




السائل : إذا كان هناك رجل لا يصلي ، وتاب إلى الله وصار يصلي , فهل هذا عليه أن يصلي الصلوات التي فاتته أو يقضي الصيام الذي فاته ؟

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : عليه أن يتوب إلى الله ، مما فعل من إعراضه عن الصلاة في تلك الأيام .

ثانياً : التوبة معروف طبعا شروطها ، أن يواظب على الصلوات في أوقاتها ، وأن يكثر من النوافل ليعوض ما فاته من الخير الكثير بسبب تركه للصلاة في تلك الأيام ، غيره .



هل مس الرجل فرج امرأته ينقض وضوءه وبالعكس

الامام الالباني




السائل : إذا مس الرجل فرج امرأته هل ينتقض وضوءه , و بالعكس ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان من غير شهوة ، لا ، إذا كان اللمس أو المس بغير شهوة لا ينتقض وضوءه .

بعض الحضور : شو حد الشهوة شيخنا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الرجل الفحل بيعرف ،



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 19/12/2010 21:04:03
الرسالة:

هل يجوز جمع الأذكار الواردة في الركوع والسجود

الامام الالباني




السائل : هل يجوز تنويع الذكر في ركعة أو سجدة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني تسبيحات ؟

السائل : يعني عدة أوراد ، بعدة صيغ .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه مانع .

السائل : هل ورد ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، في نص ، ما فيه , لكن ورد أنه [ كلام غير مفهوم ] ...

السائل : يعني : جمعها في ركعة واحدة يجوز ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : جمعها في ركعة واحدة ؟

السائل : نعم ، يجمعها جميعاً في ركعة واحدة .

الشيخ الألباني رحمه الله : أنا ما فهمت هكذا السؤال .

رجل من الحضور : هذا قصده ، لكن لعله ، [ الخلاصة أن الشيخ لم يفهم السؤال على مراد السائل ، فوضح رجل من الحضور السؤال للشيخ ، وهو : هل يجوز جمع أذكار الركوع جميعها في ركعة واحدة ؟ ]

الشيخ الألباني رحمه الله : حينئذٍ أقول الجواب : هذا الجمع إذا كان في مثل صلاة القيام أو التراويح يجوز ، وهذا أنا ذكرته في صفة الصلاة ، أما إذا كان صلاة عادية فما في داعي يقول هذه .



ما تفسير اسم الخالق و البارئ وما الفرق بينهما

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لتفسير أسماء الله الحسنى سبحانه و تعالى ، ما هو تفسير اسم ( الخالق ) و ( البارئ ) والفرق بينهما ؟ واذكر لنا اسم كتاب يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف الصالح يتبع فيه كاتبه الكتاب و السنة ،

الشيخ الألباني رحمه الله : لا يحضرني الآن الفرق بين ( الخالق ) و ( البارئ ) ، لكن الإمام الخطابي له كتاب في تفسير الأسماء الحسنى ، ولا أعرف من المطبوعات شيء واضح ، فمن شاء رجع إليه إن شاء الله ، نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ كلام منفصل عن الذي قبله ] ، وجوباً كفائياً ، والفرض العيني مقدم على الفرض الكفائي ، لكن طبعا لا أحد يفهم من جوابي هذا أنه واجب عليه أنه يتعلم قراءة القرآن على القراءات السبع , بل العشر ، لا ، وإنما إذا قرأ الفاتحة يقرؤها كما أنزلت على قلب محمد عليه السلام ، إذا قرأ : ) قل هو الله أحد ( ، ) إنا أعطيناك الكوثر ( على الأقل من السور القصار هذه ، أيضاً : لا بد من أن يقرأها على الوجه الصحيح عند أهل العلم بالتلاوة , أما أن ينشغل عن ذلك بما ليس بفرض عيني عليه ، فهذا كالذي يصلي في الليل والناس نيام ، لكن ما زال [ كلمة غير واضخة] فرائض في وضح النهار .


هل الكفر يفسر بالجحود فقط أم بالإعراض والاستكبار والإباء

الامام الالباني




السائل : هل الكفر يُفسر بالجحود فقط من الناحية الاصطلاحية ؟ أم أن هناك صور أخرى للكفر يُفسر بها كالإعراض والاستكبار والإباء وغيرها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم، هذا سؤال غير وارد ، لأننا نحن قسمنا الكفر إلى قسمين :

1 – كفر عملي .

2 – وكفر اعتقادي .

فإذن ، هذا جواب مقدَّم سلفاً لما تقدمنا بهذا التقسيم ، وقلنا أن الكفر قد يكون كفرا عملياً وليس كفراً اعتقادياً , فإذن ليس الكفر فقط يعني : الجحود ، وإنما يعني أيضاً معنى آخر ، من ذلك : ما جاء في سؤال السائل ، فقد يكون كفر نعمة ، مثلاً : يكفر بالنعمة ، أو يكفرن العشير ، كما جاء في حديث البخاري عن النساء ، فإذن ، الكفر له عدة معاني حقيقةً , لكن فيما كان يتعلق ببحثنا السابق ، كالكفر فيما يتعلق بتارك الصلاة وغير الصلاة ، إما أنْ يكون كفراً بمعنى الجحد فهو مرتد عن دينه ، وإما أنْ يكون كفراً بمعنى : أنه يعمل عمل كفار فلا يصلي ، فهذا لا يكفر به ، وإنما يفسق ، غيره .


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 12:31:04
الرسالة:

ما حكم الأجبان المصنوعة من مواد مستخرجة من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً

الامام الالباني




السائل: تبين أن الأجبان تصنع باستخدام مادة مستخلصة من معدة الضأن، هذا الكلام في أوروبا وليس هنا، وإن كانت هذه الكمية صغيرة جداً تكادُ تكون أقل من النصف بالمائة من الحليب الذي تصنع الأجبانُ منه، فما الحُكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجواب أن هذه المادة التي يفترض أنها نجسة لأنها استخرجت من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً ولو كان في الأصل حلال الأكل، لكن إذا لم يٌذبَح هذا الحيوان الذي أصله حلالٌ فيصبح كالميتة، والميتة نجسة كما يُفترض أن تكونوا على علمٍ بذلك، فهذه المادة التي تُصنع منها الأجبان لها حالة من حالتين:

1- إما أن يتغير عينُها بسبب التفاعل الكيماوي بينها وبين مادة الحليب الذي يتحول إلى جُبن.

2- وإما أن تبقى محتفظة بشخصيتها وعينيتها.

فإن كانت الحالة هي الصورة الأولى ، أي إنها تحولت فالتحول من المطهرات شرعاً، ومن الدليل على ذلك تحول الخمر إلى خل، فالخل يصبح طاهراً حلال مع أن أصله كان حراماً، وكذلك.. وهذا نص ، لكن بعض العلماء يأتون بأمثلة أخرى، ينظرون فيها إلى واقع النجاسة المحرّمة والتي تحولت إلى شخصية ونوعية أخرى، [أطفي] فمن الأمثلة على أن تحول العين النجسة أو المحرمة إلى حقيقة أخرى أنها ، أن هذا التحول من المطهرات، الحيوان الميّت الإفطيسي قد تتحول بسبب العوامل الطبيعية كالرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك إلى ملح، مع الزمن هالميتة النجسة تتحول مع الزمن إلى ملح، فهل يُنظر شرعاً إلى واقع هذا الذي تحول وهو الملح أما يُنظر إلى أصله ؟

الجواب: لا ، لا نعود إلى الأصل وإنما نحنُ ننظر إلى هذا الواقع، هذا الواقع حسّاً ولمساً وذوقاّ هو ملحٌ فليس هو الإفطيس الذي تعافه النفس رؤية فضلاً عن أنها تعافها لمساً فضلاً عن أن تعافها أكثر وأكثر أكلاً، فهذا النجس في الأصل والمحرم بسبب تلك العوامل لما تحوّل إلى طبيعة أخرى وهي الملِح صار هذا المِلحُ حلالاً، على هذا إن كانت هذه المادة النجسة التي تُصنع منها الألبان قد تحولت بسبب التفاعل الكيماوي إلى عينية أخرى بحيث لو فُحص لكان جواب الفاحص هذا ليس هو الدهن أو تلكَ المادة النجسة، أمّـا إذا افترضنا.

أحد الأخوة : السلام عليكم .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ، أمّا إذا افترضنا أن هذه المادة لا تزال محتفظة بشخصيتها وعينيتها وهي النجاسة والحُرمة فحينئذ يُنظر إلى المسألة على التفصيل الآتي:

إن كانت هذه النجاسة التي احتفظت بشخصيتها وعينيتها في ذاك المركب الذي هو الحليب مثلاً أو الدواء، فحينئذ ننظر إلى نسبة هذه النجاسة مع الحليب أو مع أي سائل آخر كالدواء، فإن كانت هذه النجاسة تغلبت على طهارة الذي دخل فيه أو دخلت فيه هذه النجاسة فقد تنجس كل ذلك، وإن بقي الممزوج به محتفظاً بشخصيته، الحليب طعمه معروف ، الدواء المركب من أجزاء كثيرة وكثيرة جداً أيضاً معروف، فإذا تحوّل بسبب هذه المخالطة إلى عينية أخرى الممزوج به وهو الحليب والدواء فهو نجس، وإلا فهو طاهر وإن كان فيه نجاسة، لأن الحكم الشرعي المقطوع به أنه ليسَ كل سائل وقعت فيه نجاسة تنجس وحرُم استعماله، لا ، ومن الأمثلة الواقعية الحساسة في الموضوع: تـَنْـك الزيت، تقع فيها فأرة أو سمن في [صيف] سائل يقع فيه فأر، هل يجوز أولاً بيعُ هذا الزيت أو ذاك السمن ثم هل يجوز أكله واستعماله ؟

الجواب: على التفصيل السابق:- إن كانت هذه النجاسة والتي هي هنا الفأرة، غيّرت من شخصية الزيت أو السمن الذي وقعت فيه وذلك بأن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم أو اللون أو الريح، فتغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة يعني أن هذا السائل الذي هو الزيت أو السمن قد خرج عن حقيقته الأصيلة وخالطته النجاسة بحيث ُتغلبت عليه فجعلته سائلاً آخر فهو حينذاك يكونُ نجساً لا يجوزُ بيعُه ولا أكله ولا استعماله بأي طريقة من الطرق لأنه نجس ويجب إراقته؛ لأن النبي r كان يقول : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) فهذا الزيت أو ذاك السمن إذا تنجس بنجاسة ما في مثالِنا نحنُ الفأر الميت، حينئذ أصبَح نجساَ فلا يجوزُ بيعُه، لأن الله حرّم أكله، وبالتالي أكل ثمنِه، كما سمعتم في الحديث السابق : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله – عزّ وجلّ – إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) .

الشحم هو طيب وهو تابعٌ للحم في شريعتنا، القاهرة المهيمنة المسيطرة على كل الشرائع إلى يوم القيامة، أما في شريعة اليهود فقد كانَ اللهُ –عزّ وجلّ- حرّم عليهم شحومَ الدواب الحلال أكل لحومها، وقد صرّح بالقرآن بسبب هذا التحريم الذي قد يتساءل عنه بعض الجالسين فيقول: لماذا حرّم اللهُ على اليهود الشحوم ؟

الجواب: في نفس القرآن الكريم ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، فالشحوم من الطيبات التي حرمها الله عليهم، وإن حرمها الله عليهم فلازم ذلك تحريم البيع والشراء، لكن اليهود الغُلف القلوب بنص التوراة عندَهم لم يصبروا على هذا الحكم الشرعي ، بل احتالوا عليه ؛ وذلك بأنهم أخذوا الشحوم و وضعوها في القدور و أوقدوا النار من تحتها فسالت وأخذت شكلاً مستوي السطح كما يُقال، بظنهم أو كما سولت لهم أنفسُهم الأمَّـارة بالسوء أن هذا الشحم صار حقيقة أخرى ليس ذلك إلا باختلاف الشكل، أمّـا الدهن فهو لا يزالُ دُهناَ، ولذلك يستعمله الناس، فلعنهم الله –عزّ وجلّ- كما أخبر الرسول u في الحديث السابق: ( لَعَنَ اللهُ اليهود حُرّمَـت عليهم الشحوم ) ، لا تنسوا الآية: ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، ( حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ) ايش معنى جمدوها ؟ ذوبوها ، ( ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) على ذلك تنكـة الزيت أو السمنة إذا وقعت فيها نجاسة ثم تغيرت أحد أوصافها الثلاثة فلا يجوز بيع ذلك وبالطبع لا يجوز أكله ولا استعماله بأي طريق من الطرق، ويجب أن يُراق لأنه نجس.

أمّـا إذا كان الأمر كما ذكرنا آنفاً، أن المادة النجسة التي وقعت فيه لم تؤثر في تغيير أحد أوصافه الثلاثة فيجوز استعمال هذا السمن أو ذاك الزيت بعد إخراج العين التي يمكن أنها إذا بقيت في هذا السائل مع الزمن تتفسخ و يُنتن هذا المُتفسخ ذاك السائل فيتنجس ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه، هذا ما يتعلق بذاك السؤال.

السائل : جزاك الله خير

الشيخ الألباني رحمه الله : وإيّــاك.



هل العبرة بسماع الآذان المباشر أم العلم بدخول الوقت

الامام الالباني




السائل : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يأتيه , فلا صلاة له إلا من عذر ) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فهل العبرة هنا بالسماع المباشر أم بالعلم بدخول الوقت ؟ وخاصةً أن السماع في هذه الأيام قد يتعدى عدة كيلومترات بسبب وجود المكبرات وما شابه ذلك .

الشيخ الألباني رحمه الله : هو كما تنبه السائل ، الآذان مذكر بدخول وقت الصلاة ، فإذا كان المسلم ذكر الوقت وجب عليه الحضور سواء سمع الأذان أو لم يسمع ، وليس له أن يتعلل بأنه أنا ما احضر الصلاة في جماعة لأني لا أسمع الأذان ، هذا تعلل لا قيمة له من الناحية الشرعية ، لأن المقصود من الآذان : الإعلام ، فإذا حصل الإعلام بطريقة عفوية ، رجل جاء إلى الذي في متجره في معمله في مصنعه في داره ، قال: حي على الصلاة ، قد أذن ، ما سقط عنه الإجابة ، لأنه لم يسمع الأذان مباشرة ، فقد علم بدخول الوقت ، العبرة بالعلم ، وليس بالوسيلة وسيلة الآذان ، فالأذان : إعلام ، لكن بألفاظ شرعية معروفة مضبوطة مروية عن الرسول عليه السلام بأسانيد صحيحة ، نعم .



ما حكم الخلو

الامام الالباني




السائل : ما حكم المفتاحية التي يشترطها صاحب الملك عن تأجيره لخازنه كأن يقول هذا المخزن مفتاحيته ( 5000دينار ) وأجرته الشهرية ( 40 دينار ) ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : هاي [ هذه ] يعني : قسم جديد ، يعني : خلو ، ( خلو رجل ) بيقولوا ، عنا [ عنا = عندنا ] بالشام عم بيسموها ( فروية ) ، هذه لأول مرة باسمع ( مفتاحية ) .

بعض الحضور : تسمية يعني .

الشيخ الألباني رحمه الله : تسمية ، بيسمونها بغير اسمها ، سبحان الله ، مهما حاولوا يستروا الحق ، فالحق واضح أبلج ، والباطل واضح ـ إيش بيقولوا ؟ ـ لجلج ، ( مفتاحية ) ، لما بيستأجر إنسان مكان ، بمفتاح أم بدون مفتاح ؟ طبعاً بمفتاح شو بقى ( مفتاحية ) ، كذلك لما بيستأجر مكان ، هل المكان فارغ أم مشغول ؟ فارغ ، إذن شو هاي ( الـفروية ) أو ( المفتاحية ) ، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل ، أنا كثيراً ما سئلت عن هذا ، و جوابي لا زال هو الذي تعرفونه ، فيه ( فروية ) اسم على مسمى ، وفيه ( فروية ) اسم على غير مسمى ـ من هذا النوع ـ أما النوع الأول : فهو الرجل يكون في دكان أو عقار أو دار ، هو شاو متمتع فيه ، يأتي إنسان بيعرض عليه : ممكن تفرغ لي هذا مكان هذا وأعطيك شيء حتى ترضى ؟ فيتفقان على شيء فيفرغ له العقار ، هاي ( فروية ) فعلاً , اسم على مسمى .

أحد الحضور : خلال مجلس العقد ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : أي عقد تعني ؟

السائل : العقد الذي متفق معه ، يعني مثلاً : متفق معه خلال عشر سنوات أو سنة ، خلال السنة ممكن إذا كان [ بقية الكلام غير مفهوم ] ...

الشيخ الألباني رحمه الله : مش فاهم أنا عليك ، خليني أضرب لك المثال ، أنا في دكان أعمل فيها , تأتي أنت فتقول لي : تفرغ لي هذا الدكان ؟ أنا بحاجة إليه , فأقول لك : هذا الدكان أنا متسبب فيه ، أكسب رزقي وقوت عيالي ... إلى آخره , فتقول لي : نعم ، أنا عارف هذا , لذلك أعطيك شيء حتى ترضى ، فنتفق أفرغ لك هذا المكان إلى سنة سنتين ، إلى آخره ، ( فروية ) والأجل السنوي كذلك مسمى ، كما يتفق على الأجور يتفق عادةً إلى سنة سنتين ثلاثة أربعة إلى آخره ، هذا أقول : ( الفروية ) التي آخذها مقابل تفريغي لهذه الدكان لك يجوز أن آخذها فضلاً عن الأجرة السنوية أو الشهرية ، إلى هنا شو يرد كلامك السابق ؟

الرجل: خلال مدة العقد لـ ( الفروية ) هاي ، أنت الآن تستغل هذا الدكان خلال عام ، [ لم يتضح لي بقية كلامه ] ...

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فهمت عليك ، أنا أقول : الصورة ، الصورة التي عرضت لك إياها ، الصورة التي عرضت لك إياها يرد عليها كلامك الأول الذي أنا ما فهمته .

السائل : [ بعض كلامه غير متميز ، لكن الخلاصة أنه لم يفهم كلام الشيخ السابق ففهمه الشيخ، و انتهى هذا السؤال ] .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 12:36:45
الرسالة:

ما حكم عقد البيع المبنى على الوعد الملزم للشراء

الامام الالباني




السائل : ما حكم عقد البيع المبني على الوعد الملزم بالشراء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : عقد البيع ؟

السائل : المبني على الوعد الملزم بالشراء .

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني ما وقع بيع ؟ بس وعد [ بس = فقط ] .

السائل : يشتري ، ليبيعه .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعد .

السائل : إيه نعم ، وعد إنه يشتري ، فهو يشتري له .

الشيخ الألباني رحمه الله :ما دام ما صار البيع – أخي – فهذا الوعد لا يُلزم المتبايعين بالبيع ، لكن الوفاء بالوعد , هذا من حيث السلوك الخلقي واجب الوفاء ، لكن من حيث القضاء والحكم الشرعي فهو غير ملزم ، واضح الجواب ؟

السائل : نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : [مداعبا للسائل ] خلاص السؤال إن شاء الله ؟

السائل : أيه ، نعم .



هل تجوز العمرة عن أحد الوالدين

الامام الالباني




السائل : هل يجوز أن أعتمر مرتين في سفرة واحدة وأنا من الأردن ، فالمرة الأولى من أبيار علي والمرة الثانية من التنعيم ، مثل : عائشة رضي الله عنها ، فإنْ كانت لا تجوز ، فهل يجوز عن والده المتوفى أو عن والدته ؟ و جزاكم الله خيرا .

الشيخ الألباني رحمه الله : الذي يريد أن يعيد العمرة ، ينبغي أن يعود إلى الميقات الذي أحرم منه , و سواء ذلك عن نفسه أو عن أبويه أما أن يحرم من التنعيم ، حيث أحرمت منه السيدة عائشة ، فهذا حكمٌ خاص بعائشة ومن يكون مثلها ، و أنا أعبر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض ، ذلك لأن عائشة رضي الله عنها لما خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجة في حجة الوداع وكانت قد أحرمت بالعمرة ، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة ، يعرف بـ " سَرِف " دخل عليها الرسول عليه السلام فوجدها تبكي ، فقال لها : ( ما لكِ تبكين ؟ أنفستِ ؟ ) قالت : نعم ، يا رسول الله ، قال عليه السلام : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي ) فما طافت ولا صلت ، حتى طَهُرَتْ في عرفات ، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله ، لما عزم الرسول عليه السلام على السفر والرجوع إلى المدينة ، دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي ، قال: ( مالكِ ؟ ) قالت : مالي ؟ يرجع الناس بحج وعمرة ، وأرجع بحج دون عمرة ، ذلك لأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج ، حج مفرد ، فهي الآن – تقول – تبكي حسرة على ما فاتها من العمرة بين يدي الحج بينما ضراتها مثل : أم سلمة وغيرها , رجعوا بعمرة وحج و لذلك هي تبكي ، تقول : مالي لا أبكي ؟ الناس يرجعون بحج وعمرة وأنا أرجع بحج ، فأشفق الرسول عليه السلام عليها , و أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه على الناقة وأن يخرج بها إلى التنعيم ففعل , ورجعت واعتمرت فطابت نفسها ، فلذلك نحن نقول : من أصابها مثل ما أصابها [ أي عائشة ] من النساء حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تكمل العمرة , فتنقلب عمرتها إلى حج , فتعوِّض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة , فتخرج هذه الحائض الأخرى إلى التنعيم و تأتي بالعمرة ، أما الرجال فهم والحمد لله لا يحيضون , فما لهم و لحكم الحائض ؟ والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بالسيرة و بأحوال الصحابة : حج مع الرسول مئة ألف من الصحابة ما أحد منه جاء بعمرة كعمرة عائشة رضي الله عنها , فلو كان ذلك خيرا لسبقونا إليه ، لذلك فالذي يريد أن يعتمر يرجع إلى الميقات ويحرم من هناك سواء عن نفسه أو عن أمه وأبيه ، و بهذا القدر كفاية و الحمد لله رب العالمين .

السائل : إذا سمحت لي ...

الشيخ الألباني رحمه الله : الساعة 11 ؟

[ هنا حصل نقاش ودي بين الشيخ و بين بعض السائلين في وقت جلستهم الشيخ يقول: انتهى ، والسائل يطالب بعشر دقائق زيادة ، و لم أنقل هذا الكلام ]



هل تختص زيارة القبر ليلاً بالرسول صلى الله عليه وسلم

الامام الالباني




السائل : هل زيارة الرسول صلى الله عليه و سلم المقبرة ليلاً ، خاصة به عليه الصلاة والسلام ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ليس خاصاً به .



هل يجب العدل بين الأولاد في الهبة والعطية وقسمة تركته عليهم في حياته

الامام الالباني




السائل : [ و أول سؤاله لم يتضح ] وهم على قيد الحياة ، فما حكم الشرع في ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان المقصود بالتوزيع ، هو الهبة والعطية فهذا له حكمه ، وإذا كان المقصود به تقسيم الإرث قبل حلول وقته فهذا له حكم آخر ، ثم لكل من الحكمين قسمة ، تخالف قسمة الحكم الآخر , إذا كان الوالد يريد إذا قسم أمواله , أن يهب ما عنده من مال لأولاده , فهنا يأتي قوله عليه السلام: ( اعدلوا بين أولادكم ) ، فيجب أن يسوي هاهنا بين الذكر والأنثى ، أما إذا كان المقصود هو ( قسمة الإرث ) فهذا سابق لأوانه أولاً , ثم هو قد يوجـِد النزاع والخلاف بين الأولاد بسبب تعجيل تنفيذ الحكم , وهذا الحكم الذي ما جاء وقته بعد ، لأن الإرث إنما يتحقق بوفاة المورث .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 12:41:41
الرسالة:


ما حكم الاشتراط في الحج والعمرة ما ثمرته

الامام الالباني




السائل: ما حكم الاشتراط في الحج والعمرة : ( اللهم محلي حيث حبستني ) ، وماذا يلزم من يشترط شروطا لإكمال نسكه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : حكم الاشتراط : الجواز ، وثمرته : أنه إذا اشترط في من يريد الحج أو العمرة ثم أصابه شيء منعه من إتمام الحج أو العمرة وهذا يُعرف في لغة الشرع بـ ( الإحصار ) ، فإنْ أُحْصِرْ فما استيسر من الهدي ، هذا أمر واجب ، كل من لم يتمكن من إتمام الحج فعليه الهدي وعليه الحج من العام القابِل ، بخلاف من اشترط في أول إحرامه ، فقال : ( اللهم محلي حيث حبستني ) ، فهو في حل من وجوب إعادة الحج الذي حِيلَ بينه وبينه ، ثم لا يجب عليه الهدي ، بخلاف ما لو لم يشترط ، وهو الذي أراده الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح المعروف عنه ، ألا وهو قوله عليه السلام : ( من كُسِرَ أو مَرِضَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ ، و عليه حِجَّة أخرى من قابِل ) ، هذا إذا لم يشترط ، أما إذا اشترط ، فلا شيء عليه إطلاقاً ، مع التنبيه أن الإعادة عليه ولو كان قد حج فريضة أو حجة الإسلام ، فإذا لم يشترط وأُحْصِر ولم يتمكن من متابعة الحج فعليه من قابِل إعادة الحج ولو كان أدى فريضة الحج ، هذا جواب ما سألت .



ما حكم نتف الحاجبين للتجمُّل

الامام الالباني




السائل : لو سمحت شيخي هالسؤال : ما حكم نتف الحاجبين للتجمل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : [ و بداية الجواب مبتورة ] قال عليه السلام : ( كل خلق الله حسن ) فإذن واحد أو واحدة ، حاجبه أو حاجبها مقرون مع الآخر هذا لا يملكه الإنسان ، هذا خلق الله فيجب أن نرضى بخلق الله كما قال تبارك وتعالى ، ما عم بتذكر الآية ، المهم أنه ربنا عز وجل ، الآن جاءت الآية : ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله و تعالى عما يشركون ( هذا الجواب على السؤال الأخير .



هل يجوز سب الكافر وغيبته

الامام الالباني




السائل : هل يجوز استغابة الكافر والمشركة ؟ وهل يجوز أن يسبهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : هل يجوز ايش ، الأول ؟

السائل : هل يجوز استغابة الكافر والمشرك ؟ أي نعم ، وهل يجوز أن يسبهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يجوز كل ذلك ، لأن الكافر لا حرمة له ، إلا إذا كان يترتب من ذلك مفسدة ، فمثلاً : إذا كان بسبة كافر في وجهه أو بقفاه ، فيبلغه ذلك ، فربما يسب المسلم ويسب دينه ونبيه إلى آخره ، فعند ذلك يحرم سب المسلم للمشرك .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 12:50:54
الرسالة:


ما حكم البيع بالتقسيط

الإمام الألباني




السؤال: ما حكمُ الشرع في بيع التقسيط؟

الجواب: البيعُ بالتقسيط أولاً بدعة عمليّة لم يعرفها المسلمون في كل القرون الماضية، وإنما هو من الأمور التي وفدت إليهم من الكفار الذين كانوا من قبل يحتلون بلادهم، ويستعمرونها، ويحكمونها بقوانينهم الكافرة، ثم لمّا رحلوا عن القسم الأكبر منها خلّفوا آثارهم السيئة فيها، والمسلمون يعيشون اليوم على تلك المعاملات التي طَبَعهُم الكافرَ عليها.
وأمرٌ آخر -وهو الأهم- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»( 1 )، من ذلك أنه نهى عمّا يسمى اليوم بـ «بيع التقسيط»، فهذا البيع بدعة لم يعرفها المسلمون من قبل، وأريد أن أقول -أيضاً-: إنّ هذا الاسم بدعة لا يوجد في كتب الفقه شيء يسمى بيع التقسيط، هناك في كتب المسلمين ما يسمّى بالدَّين، ويسمى بالقرض الحسن الذي أصبح في معاملات المسلمين اسماً بدون جسم لا حقيقة له، مع أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما حضَّ على القرض الحسن وبالغ فيه إلى درجة أنّه اعتبر قرض دينارين كما لو تصدقت بدينار، أي: إذا أقرضت أخاك المسلم دينارين كأنك أخرجت من جيبك صدقة دينار، كما حضَّ على القرض الحسن نهى عن أخذ الزيادة مقابل الصبر على أخيك المسلم في الوفاء.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، وفي آخر: «نهى عن بيعتين في بيعة»، وقد سئل الراوي لهذا الحديث عن معنى هذا النهي؟ وقال: أن تقول أبيعك هذا نقداً بكذا، ونسيئة بكذا وكذا.
أبيعك هذا الجهاز بـ ( 100 ) دينار نقداً، و ( 105 ) تقسيطاً؛ أي: بالدين.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما» أي: أنقصهما، «أو الربا» أي: إذا أخذ زيادة فهو ربا، كمثل هذا الجهاز الذي بعته بـ ( 105 ) خمسة مقابل الصبر.
ولو كان هناك حكم إسلامي عند الأفراد والحكام لكان هذا الشاري المغبون المأخوذ منه ( 5 ) دنانير زيادة مقابل الصبر من التاجر، له الحق أن يستعلي عليه ويشكيه إلى أهل العلم.
فهذا معنى هذا الحديث، المباع واحد ولكن المعروض بيعتان: نقداً بكذا، ونسيئة بكذا، فيسمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزيادة من أجل النسيئة ربا( 2 ).




هل يجوز النظر إلى المرأة قبل خطبتها

الإمام الألباني




95- ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا , يعني : الصغر ) .
أخرجه مسلم , وسعيد بن منصور , والنسائي , والطحاوي , وابن حبان , والدارقطني , والبيهقي , عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه : (أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً من نساء الأنصار فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ) , والسياق للطحاوي , ولفظ مسلم والبيهقي : ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا )
وقد جاء تعليل هذا الأمر في حديث صحيح , وهو :
96- ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) .
أخرجه سعيد بن منصور , والنسائي , والترمذي , والدارمي , وابن ماجه , والطحاوي , وابن الجارود , والدارقطني , والبيهقي , وأحمد , وابن عساكر , عن بكر بن عبدالله المزني عن المغيرة بن شعبة : ( أنه خطب امرأة , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فذكره) , وزاد أحمد والبيهقي : (فأتيتها وعندها أبواها وهي في خدرها , قال : فقلت : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرني أن أنظر إليها , قال : فسكتا , قال فرفعت الجارية جانب الخدر , فقالت :أخرج عليك إن كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرك أن تنظر , لما نظرت , وإن كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمرك أن تنظر , فلا تنظر , قال فنظرت إليها , ثم تزوجتها , فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها , ولقد تزوجت سبعين أو بضعاً وسبعين امرأة ) .
ومعنى : يُؤْدَمَ , أي تدوم المودة .
قلت : ويجوز النظر إليها , ولو لم تعلم أو تشعر به لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
97- ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ ) .
وقد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة , وهو محمد بن مسلمة الأنصاري , فقال سهل بن أبي حثمة : ( رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك – فوق إجار لها – ببصره طرداً شديداً , فقلت : أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول :
98- ( إِذَا أَلْقَي فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ) .
وما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء , ففي فتح الباري : ( وقال الجمهور :يجوز أن ينظر اليها إذا أراد ذلك بغير إذنها , وعن مالك رواية : يشترط إذنها , ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال , لأنها حينئذ أجنبية , ورد عليهم بالأحاديث المذكورة .
روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن طاوس قال : أردت أن أتزوج امرأة ، فقال لي أبي اذهب فانظر إليها فذهبت فغسلت رأسي وترجلت ولبست من صالح ثيابي , فلما رآني في تلك الهيئة , قال لا تذهب .
قلت : ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين , لإطلاق الأحاديث المتقدمة ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
99- ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ) .
والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له , وأيده عمل راويه به , وهو الصحابي الجليل جابر بن عبدالله رضي الله عنه , وقد صنع مثله محمد بن مسلمة , كما ذكرناه في الحديث الذي قبله , وكفى بهما حجة .
ولا يضرنا بعد ذلك مذهب من قيد الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط , لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد , وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة , لا سيما وقد تأيد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فقال الحافظ في التلخيص : ( فائدة روى عبد الرزاق (10352) , وسعيد بن منصور في سننه ( 520- 521 ) وابن ابي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحنفية : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم , فذكر له صغرها , [ فقيل له : إن ردك فعاوده ] , فقال [ له علي ] : أبعث بها إليك , فإن رضيت فهي امرأتك , فأرسل بها إليه , فكشف عن ساقيها , فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك , وهذا يشكل على من قال : إنه لا ينظر غير الوجه والكفين ) .
قلت : ثم وقفت على إسناده عند عبدالرزاق فتبين أن في القصة انقطاعاً , وأن محمد بن على ليس هو ابن الحنفية , وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , أبوجعفر , في بحث أودعته في الضعيفة فراجعه فإنه مهم .
وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية , قال ابن القيم في تهذيب السنن : ( وقال داود : ينظر إلى سائر جسدها , وعن أحمد ثلاث روايات :
إحداهن : ينظر إلى وجهها ويديها .
والثانية : ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما .
والثالثة : ينظر إليها كلها عورة وغيرها , فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة ) .
قلت : والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث , وتطبيق الصحابة له , والله أعلم .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : ( ووجه جواز النظر [ إلى ] ما يظهر غالباً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أذن في النظر إليها من غير علمها , علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة , إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور , ولأنه يظهر غالباً , فأبيح النظر إليه كالوجه , ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع , فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم )
ثم وقفت على كتاب ( ردود على أباطيل ) لفضيلة الشيخ محمد الحامد , فإذا به يقول ( ص 43 ) : ( فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل ) .
وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه , إذ إن المسألة خلافية كما سبق بيانه , ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث , وهو لم يصنع شيئاً من ذلك , بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة , فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلاً , والواقع خلافه كما ترى , فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته , كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث – 99 - : ( مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا ) ؟ فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط , ومثله في الدلالة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث – 97- : (وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ ) وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم , وهم أعلم بسنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبدالله , فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها , أفيظن بهما عاقل أنهما تخبأ للنظر إلى الوجه والكفين فقط ؟ ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي – إن صح عنه – فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة – أحدهم الخليفة الراشد – أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين , ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم , فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة ؟ وعهدي بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحداً من الصحابة اتباعاً للسنة الصحيحة , ولو كانت الرواية عنه لا تثبت , كما فعلوا في عدد ركعات التراويح , ومن عجيب أمر الشيخ – عفا الله عنا وعنه – أنه قال في آخر البحث : قال الله تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) النساء 59 , فندعو أنفسنا وإياه إلى تحقيق هذه الآية , ورد المسألة إلى السنة بعدما تبينت , والله المستعان , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة , وقول جماهير العلماء بها – على الخلاف السابق - , فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها , فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم – ولو في حدود القول الضيق – تورعاً منهم – زعموا – ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لا بنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي , ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها وبين أهلها بثياب الشارع .
وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم – تقليداً منهم لأسيادهم الأوربيين – فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفوراً غير مشروع , والمصور رجل أجنبي عنهم , وقد يكون كافراً , ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان بزعم أنهم يريدون خطبتهن , ثم ينتهي الأمر على غير خطبة , وتظل صور بناتهم معهم ليتغزلوا بها , وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها , ألا فتعساً للآباء الذين لا يغارون , وإنا لله وإنا إليه راجعون .


هل يجوز تلاوة القرآن للجنب

الإمام الألباني




- ( كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِه ) .
أخرجه مسلم , وأبوداود , والترمذي , وابن ماجه , وأبوعوانة , والبيهقي , وأحمد من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبدالله البهي عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
في الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب , لأن القرآن ذكر , ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ) النحل 44 , فيدخل في عموم قولها : ( يذكر الله ) .
نعم , الأفضل أن يقرأ على طهارة , لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رد السلام عقب التيمم : ( إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة ) , وهو مخرج في " صحيح أبي داود " .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 12:54:50
الرسالة:


هل يستحب إطالة الغرة والتحجيل

الإمام الألباني




– ( تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ ) .
صحيح من حديث أبي هريرة مصرحاً بسماعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وله عنه طريقان :
الأولى : عن خَلَفٌ بْنَ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( فذكره ) .
والطريق الأخرى عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال ( دخلت على أبي هريرة , فتوضأ إلى منكبيه , وإلى ركبتيه , فقلت له : ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا ؟ قال : بلي , ولكني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء , فأحببت أن يزيدني في حليتي ) .
هل هذا الحديث يدل على استحباب إطالة الغرة والتحجيل ؟
الذي نراه – إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه – أنه لا يدل على ذلك , لأن قوله : ( مبلغ الوضوء ) , من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي , فإذا لم يثبت في الشرع الإطالة , لم يجز الزيادة عليه , كما لا يخفى .
على أنه إن دل الحديث على ذلك , فلن يدل على غسل العضد , لأنه ليس من الغرة ولا التحجيل , ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في حادي الأرواح : ( وقد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد وإطالته , والصحيح أنه لا يستحب , وهو قول أهل المدينة , وعن أحمد روايتان , والحديث لا يدل على الإطالة , فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم , لا العضد والكتف ) .
واعلم أن هناك حديثاً آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة والتحجيل , وهو بلفظ : ( إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) , وهو متفق عليه بين الشيخين , لكن قوله ( فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) , مدرج من قول أبي هريرة , ليس من حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , كالمنذري , وابن تيمية , وابن القيم , والعسقلاني , وغيرهم , وقد بينت ذلك بياناً شافياً في الأحاديث الضعيفة , فأغنى عن الإعادة , ولو صحت هذه الجملة , لكانت نصاً على استحباب إطالة الغرة والتحجيل لا على إطالة العضد , والله ولي التوفيق .


مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة

الإمام الألباني




- ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ) .
فهذا الحديث يدل على مسألتين من مسائل الفقه , اختلفت أنظار العلماء فيهما :
أما المسألة الأول , فهي أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ؟
ذهب إلى الأول الحنابلة , وحجتهم هذا الحديث , فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس , وما ذلك إلا لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه .
وذهب الجمهور إلى أن مسحهما سنة فقط , كما في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) ( 1/65 ) , ولم نجد لهم حجة يجوز التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في ( المجموع ) ( 1/415 ) : ( إنه ضعيف من جميع طرقه ) .
وإذا علمت أن الأمر ليس كذلك , وأن بعض طرقه صحيح , لم يطلع عليه النووي , وبعضها الآخر صحيح لغيره , استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة , ووجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين , وأنهما في ذلك كالرأس , وحسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبدالله أحمد بن حنبل , وسلفه في ذلك جماعة من الصحابة , وقد عزاه النووي ( 1/ 413 ) إلى الأكثرين من السلف .
وأما المسألة الأخرى , فهي : هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس أم لا بد لذلك من جديد ؟ ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة , كما نص في ( فيض القدير ) للمناوي , فقال في شرح الحديث :
( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ : لا من الوجه , ولا مستقلتان , يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء , بل يجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس , وإلا لكان بياناً للخلقة فقط , والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك , وبه قال الأئمة الثلاثة ) .
وخالف في ذلك الشافعية , فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للإذنين ومسحهما على الانفراد , ولا يجب , واحتج النووي لهم بحديث عبدلله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه .
قال النووي في ( المجموع ) ( 1/412 ) : ( حديث حسن , رواه البيهقي , وقال : إسناده صحيح ) .
وقال في مكان آخر ( 1/414) : ( وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريباً , فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس , إذ لو كانتا منه , لما أخذ لهما ماء جديداً كسائر أجزاء الجسد , وهو صريح في أخذ ماء جديد ) .
قلت : ولا حجة فيه على ماقالوا , إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما , وهذا لا ينافي جواز الاكتفاء بما الرأس , كما دل عليه هذا الحديث , فاتفقا ولم يتعارضا , ويؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم : ( أنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ ) رواه ابوداود بسند حسن كما بينته في صحيح سننه , وهذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبدالله بن زيد , ولكنه غير ثابت , بل هو شاذ كما ذكرت في ( صحيح سنن أبي داود ) ( 111) , وبينته في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) ( 997 ) .
وجملة القول : فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين , فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين , ولم يأخذ به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:01:56
الرسالة:


كتاب تهذيب الآثار

الإمام الألباني




إني لأعجب أشد العجب من أسلوب الإمام الطبري في تصحيح الأحاديث في كتابه المذكور [تهذيب الآثار]، فقد رأيت له فيه عشرات الأحاديث يصرح بصحتها عنده، ولا يتكلم على ذلك بتوثيق، بل يتبعه بحكايته عن العلماء الآخرين تضعيفه، وبكلامهم في إعلاله، ولا يردُّه، بحيث أن القارىء يميل إليهم دونه ! فما أشبهه فيه بأسلوب الرّازي في ردّه على المعتزلة في [تفسيره]؛ يحكي شبهاتهم على أهل السنة، ثم يعجز عن ردّها انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة (5/173).




كتاب المجموع للإمام النووي

الإمام الألباني




إن كتاب المجموع قد يجمع من الفوائد ما لا يوجد في التلخيص ، خلافا لما سمعته من بعض شيوخ الأزهر وأساتذة كلية أصول الدين فيه، عند اجتماعي بهم في لجنة الحديث بالقاهرة، أوائل شهر ربيع الأول سنة ثمانين وثلاثمائة وألف . انتهى كلام الالباني من كتاب الإرواء[2/152].


كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي

الإمام الألباني




إن كتابه الخصائص الكبرى محشو بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة، فضلا عن الأحاديث الضعيفة والمنكرة. انتهى كلام الالباني من تعليقه على بداية السول للعز ابن عبد السلام 15.


مسند الإمام أحمد

الإمام الألباني




مسند أحمد المطبوع فيه خرم، بدليل عزو الحافظ وغيره حديث (انزل عن القبر , لا تؤذ صاحب هذا القبر) إليه، مما يجعلني أظن أن له رواية أخرى أوسع مادة من رواية المطبوع ، فيكون أمره من هذه الحيثية كأمر [مسند أبي يعلى] المطبوع فإن له رواية أخرى أوسع منه ، وهي التي يعتمد عليها الحافظ في المطالب العالية خلافا لشيخه الهيثمي فإنه اقتصر على الرواية المختصرة كما نص عليه هو في المقدمة. والله أعلم .انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة (6/1119).

هل مسند الإمام أحمد بمنزلة الصحاح؟
إن الإمام أحمد لم يحتجّ بكل راوٍ وبكل حديث أخرجه في [مسنده]، لأن [المسند] ليس بمنزلة الصحاح، ولا بمنزلة بعض السنن التي يقع فيها بيان من يحتجّ به ممن لا يحتجّ به ولو أحيانا. تخريج [كتاب السنة] لابن أبي عاصم (1/226: ).

هل معني ذلك ان أحاديث المسند كلها أقل درجة من الصحيحين من حيث الصحة؟
بل يفوق المسند أحيانا بعض أحاديث الصحيحين في الصحة. انتهى كلام الالباني من الباعث الحثيث(1/109).

هل يوجد في مسند الإمام أحمد احاديث ضعيفة؟
مسند الإمام أحمد؛ فهو لغزارة مادته تكثر فيه الأحاديث الضعيفة، وهذا مما لا خلاف فيه عند أهل العلم. قال الحافظ العراقي : وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء . ذكره السيوطي في كتابه ص 100 . ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه ردّ في كتابه : القول المسدد في الذب عن المسند قول من قال بأن في المسند أحاديث موضوعة. انتهى كلام الالباني الرد على البوطي (دفاع عن الحديث النبوي).

ما هو السبيل لمعرفة زيادات عبد الله ابن أحمد في مسند الإمام أحمد ؟من المعلوم أن مسند أحمد رحمه الله يرويه عنه ابنه عبد الله، ويرويه عن عبد الله أبو بكر القطيعي - رحمه الله -، فما كان من أحاديث أحمد فيه؛ فلا بد من أن يذكر فيها اسمه، وهي - عادة - تكون مصدرة بقول القطيعي:( حدثنا عبد الله : حدثنا أبي ..)، وهذا النوع هو الغالب على [المسند]، وما كان من زيادات عبد الله؛ يقول القطيعي فيها: حدثنا عبد الله: حدثنا فلان بن فلان ..) يسمي شيخه الذي هو غير أبيه. . انتهى كلام الالباني من كتاب الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد.

هل زيادات عبد الله هذه كتابا خاصا؟
زيادات عبد الله هذه ليست كتابا خاصا ألفه عبد الله وإنما هي أحاديث ساقها في [مسند] أبيه يرويها عن شيوخ له بأسانيدهم عنه صلى الله عليه وسلم، وتتميز أحاديث الزيادات عن أحاديث [المسند] بالتأمل في شيخ عبد الله في أيّ حديث فيه، فإن كان عن أبيه؛ فهو من أحاديث [المسند]، وفي هذا النوع يقال فيه: (رواه أحمد)، وإن كان عن غير أبيه؛ فهو من زياداته في [مسند] أبيه، وفيه يقال:( رواه عبد الله في زياداته على المسند ) .. فيجب التنبّه لهذا، فكثيرا ما اختلط الأمر على بعض الحفّاظ فضلا عن غيرهم، فيعزى الحديث لأحمد وهو لابنه.انتهى كلام الالباني من كتاب صحيح الترغيب والترهيب(1/151).


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:33:37
الرسالة:


مجموع الفتاوى لابن تيمية


اتفاق الرسل في الأصول الاعتقادية

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله الحمد لله نحمده ونستعينه؛ ونستغفره ونؤمن به؛ ونتوكل عليه؛ ونثني عليه الخير بما هو أهله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا؛ وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا؛ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا؛ فهدى به من الضلالة؛ وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى؛ وأرشد به من الغي: وفتح به آذانا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد: فإن الله سبحانه دلنا على نفسه الكريمة بما أخبرنا به في كتابه العزيز؛ وعلى لسان نبيه وبذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل. فقال تعالى: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } إلى قوله: { يُنِيبُ } [1]. وقال: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُون } [2] وقال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [3]. وقد ثبت عن النبي أنه قال: «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد؟. والشرائع مختلفة» فجميع الرسل متفقون في الدين الجامع في الأصول الاعتقادية والعلمية كالإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في سورة الأنعام والأعراف وبني إسرائيل وهو: قوله تعالى { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } [4] الآيات الثلاث وقوله { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } الآية [5] وقوله: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } الآية [6] وقوله: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [7] إلى آخر الوصايا وقوله: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } الآية. فالدعوة والعبادة اسم جامع لغاية الحب لله وغاية الذل له فمن ذل له من غير حب لم يكن عابدا بل يكون هو المحبوب المطلق؛ فلا يحب شيئا إلا له ومن أشرك غيره في هذا وهذا لم يجعل له حقيقة الحب فهو مشرك؛ وإشراكه يوجب نقص الحقيقة. كقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ } الآية [9]. والحب يوجب الذل والطاعة والإسلام: أن يستسلم لله لا لغيره فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك ومن لم يستسلم له فهو متكبر وكلاهما ضد الإسلام. والقلب لا يصلح إلا بعبادة الله وحده وتحقيق هذا تحقيق الدعوة النبوية. ومن المحبة الدعوة إلى الله؛ وهي الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم بما أمروا به فالدعوة إليه من الدعوة إلى الله تعالى وما أبغضه الله ورسوله فمن الدعوة إلى الله النهي عنه ومن الدعوة إلى الله أن يفعل العبد ما أحبه الله ورسوله ويترك ما أبغضه الله ورسوله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة بما أخبر به الرسول من أسماء الله وصفاته ومن سائر المخلوقات كالعرش والكرسي؛ والملائكة والأنبياء وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. والدعوة إلى الله واجبة على من اتبع الرسول وهم أمته وقد وصفهم الله بذلك؛ كقوله تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ } إلى قوله: { الْمُفْلِحُونَ } [10] فهذه في حقه وفي حقهم قوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [11] الآية وقوله: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } [12] الآية. وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة: وهو فرض كفاية يسقط عن البعض بالبعض كقوله: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ } [13] الآية فجميع الأمة تقوم مقامه في الدعوة: فبهذا إجماعهم حجة وإذا تنازعوا في شيء ردوه إلى الله ورسوله فإذا تقرر هذا فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله: وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله ؛ ولا يقول إلا لكتاب الله عز وجل. ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } [14] الآية وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع: الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله. وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن؛ فإنه نور وهدى؛ ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله ؛ ثم كلام الأئمة. ولا يخلو أمر الداعي من أمرين:

الأول: أن يكون مجتهدا أو مقلدا فالمجتهد ينظر في تصانيف المتقدمين من القرون الثلاثة؛ ثم يرجح ما ينبغي ترجيحه.

الثاني: المقلد يقلد السلف؛ إذ القرون المتقدمة أفضل مما بعدها. فإذا تبين هذا فنقول كما أمرنا ربنا: { قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ } إلى قوله: { مُسْلِمُونَ } [15] ونأمر بما أمرنا به. وننهى عما نهانا عنه في نص كتابه وعلى لسان نبيه كما قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [16] الآية فمبنى أحكام هذا الدين على ثلاثة أقسام: الكتاب؛ والسنة؛ والإجماع.


سئل عن معنى إجماع العلماء


وسئل رحمه الله تعالى

عن معنى إجماع العلماء؛ وهل يسوغ للمجتهد خلافهم؟ وما معناه؟ وهل قول الصحابي حجة؟.

فأجاب: الحمد لله. معنى الإجماع: أن تجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام. وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ولا يكون الأمر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة. وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم؛ فليس حجة لازمة ولا إجماعا باتفاق المسلمين بل قد ثبت عنهم - رضي الله عنهم - أنهم نهوا الناس عن تقليدهم؛ وأمروا إذا رأوا قولا في الكتاب والسنة أقوى من قولهم: أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم. ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة لا يزالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم اتبعوا ذلك مثل مسافة القصر؛ فإن تحديدها بثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخا لما كان قولا ضعيفا كان طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ترى قصر الصلاة في السفر الذي هو دون ذلك كالسفر من مكة إلى عرفة؛ فإنه قد ثبت أن أهل مكة قصروا مع النبي بمنى وعرفة. وكذلك طائفة من أصحاب مالك وأبي حنيفة وأحمد قالوا: إن جمع الطلاق الثلاث محرم وبدعة؛ لأن الكتاب والسنة عندهم إنما يدلان على ذلك وخالفوا أئمتهم. وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة رأوا غسل الدهن النجس؛ وهو خلاف قول الأئمة الأربعة. وطائفة من أصحاب أبي حنيفة رأوا تحليف الناس بالطلاق وهو خلاف الأئمة الأربعة بل ذكر ابن عبد البر أن الإجماع منعقد على خلافه. وطائفة من أصحاب مالك وغيرهم قالوا: من حلف بالطلاق فإنه يكفر يمينه؛ وكذلك من حلف بالعتاق وكذلك قال طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي؛ قالوا: إن من قال: الطلاق يلزمني لا يقع به طلاق ومن حلف بذلك لا يقع به طلاق وهذا منقول عن أبي حنيفة نفسه. وطائفة من العلماء قالوا: إن الحالف بالطلاق لا يقع به طلاق ولا تلزمه كفارة وقد ثبت عن الصحابة وأكابر التابعين في الحلف بالعتق أنه لا يلزمه؛ بل تجزئه كفارة يمين وأقوال الأئمة الأربعة بخلافه فالحلف بالطلاق بطريق الأولى ولهذا كان من هو من أئمة التابعين يقول: الحلف بالطلاق لا يقع به الطلاق ويجعله يمينا فيه الكفارة. وهذا بخلاف إيقاع الطلاق فإنه إذا وقع على الوجه الشرعي وقع باتفاق الأمة ولم تكن فيه كفارة باتفاق الأمة بل لا كفارة في الإيقاع مطلقا وإنما الكفارة خاصة في الحلف. فإذا تنازع المسلمون في مسألة وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول فأي القولين دل عليه الكتاب والسنة وجب اتباعه كقول من فرق بين النذر والعتق والطلاق وبين اليمين بذلك؛ فإن هذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس؛ فإن الله ذكر حكم الطلاق في قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء } [1] وذكر حكم اليمين في قوله: { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وثبت في الصحاح عن النبي أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». فمن جعل اليمين بها لها حكم والنذر والإعتاق والتطليق له حكم آخر كان قوله موافقا للكتاب والسنة. ومن جعل هذا وهذا سواء فقد خالف الكتاب والسنة. ومن ظن في هذا إجماعا كان ظنه بحسب علمه حيث لم يعلم فيه نزاعا وكيف تجتمع الأمة على قول ضعيف مرجوح ليس عليه حجة صحيحة بل الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والقياس الصحيح يخالفه. والصيغ ثلاثة: صيغة إيقاع كقوله: أنت طالق: فهذه ليست يمينا باتفاق الناس. وصيغة قسم كقوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا فهذه صيغة يمين باتفاق الناس. وصيغة تعليق كقوله: إن زنيت فأنت طالق فهذا إن قصد به الإيقاع عند وجود الصفة. بأن يكون يريد إذا زنت إيقاع الطلاق ولا يقيم مع زانية؛ فهذا إيقاع وليس بيمين وإن قصد منعها وزجرها ولا يريد طلاقها إذا زنت فهذا يمين باتفاق الناس.

فصل في أقوال الصحابة


وأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول. ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء وإن قال بعضهم قولا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر؛ فهذا فيه نزاع وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة. ومالك؛ وأحمد في المشهور عنه؛ والشافعي في أحد قوليه وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع ولكن من الناس من يقول: هذا هو القول القديم.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:38:31
الرسالة:

سئل عن الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع

وسئل عن الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع.

فأجاب: أما التقليد الباطل المذموم فهو: قبول قول الغير بلا حجة قال الله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلاَ يَهْتَدُونَ } في البقرة [1] وفي المائدة وفي لقمان { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ } [2] وفي الزخرف: { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ } [3] وفي الصافات: { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } [4] وقال: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } [5] الآيات. وقال: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ } [6] وقال: { فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ } [7] وفي الآية الأخرى: { مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ } وقال: { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } [9]. فهذا الاتباع والتقليد الذي ذمه الله هو اتباع الهوى إما للعادة والنسب كاتباع الآباء وإما للرئاسة كاتباع الأكابر والسادة والمتكبرين فهذا مثل تقليد الرجل لأبيه أو سيده أو ذي سلطانه وهذا يكون لمن لم يستقل بنفسه وهو الصغير: فإن دينه دين أمه فإن فقدت فدين ملكه وأبيه: فإن فقد كاللقيط فدين المتولي عليه وهو أهل البلد الذي هو فيه فأما إذا بلغ وأعرب لسانه فإما شاكرا وإما كفورا. وقد بين الله أن الواجب الإعراض عن هذا التقليد إلى اتباع ما أنزل الله على رسله؛ فإنهم حجة الله التي أعذر بها إلى خلقه. والكلام في التقليد في شيئين: في كونه حقا؛ أو باطلا من جهة الدلالة. وفي كونه مشروعا؛ أو غير مشروع من جهة الحكم. أما الأول فإن التقليد المذكور لا يفيد علما؟ فإن المقلد يجوز أن يكون مقلده مصيبا: ويجوز أن يكون مخطئا وهو لا يعلم أمصيب هو أم مخطئ؟ فلا تحصل له ثقة ولا طمأنينة فإن علم أن مقلده مصيب كتقليد الرسول أو أهل الإجماع فقد قلده بحجة وهو العلم بأنه عالم وليس هو التقليد المذكور وهذا التقليد واجب؛ للعلم بأن الرسول معصوم؛ وأهل الإجماع معصومون. وأما تقليد العالم حيث يجوز فهو بمنزلة اتباع الأدلة المتغلبة على الظن. كخبر الواحد والقياس؛ لأن المقلد يغلب على ظنه إصابة العالم المجتهد كما يغلب على ظنه صدق المخبر لكن بين اتباع الراوي والرأي فرق يذكر إن شاء الله في موضع آخر. فإن اتباع الراوي واجب لأنه انفرد بعلم ما أخبر به: بخلاف الرأي فإنه يمكن أن يعلم من حيث علم ولأن غلط الرواية بعيد؛ فإن ضبطها سهل؛ ولهذا نقل عن النساء والعامة بخلاف غلط الرأي فإنه كثير؛ لدقة طرقه وكثرتها وهذا هو العرف لمن يجوز قبول الخبر مع إمكان مراجعة المخبر عنه ولا يجوز قبول المعنى مع إمكان معرفة الدليل. وأما العرف الأول فمتفق عليه بين أهل العلم؛ ولهذا يوجبون اتباع الخبر ولا يوجب أحد تقليد العالم على من أمكنه الاستدلال وإنما يختلفون في جوازه؛ لأنه يمكنه أن يعلم من حيث علم فهذه جملة. وأما تفصيلها فنقول: الناس في الاستدلال والتقليد على طرفي نقيض منهم من يوجب الاستدلال حتى في المسائل الدقيقة: أصولها وفروعها على كل أحد. ومنهم من يحرم الاستدلال في الدقيق على كل أحد وهذا في الأصول والفروع وخيار الأمور أوساطها.


سئل هل كل مجتهد مصيب

وسئل هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟.

فأجاب: قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع وذكر نزاع الناس فيها وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم. فإن أريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم. وإن أريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛ ويكون ذلك علما بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ لكن سقط عنه وجوب اتباعه لعجزه عنه وله أجر على اجتهاده ولكن الواصل إلى الصواب له أجران كما قال النبي في الحديث المتفق على صحته: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر». ولفظ الخطا يستعمل في العمد وفي غير العمد قال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } [1] والأكثرون يقرءون خطئا على وزن ردءا وعلما. وقرأ ابن عامر خطا على وزن عملا كلفظ الخطأ في قوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا } [2]. وقرأ ابن كثير خطاء على وزن هجاء. وقرأ ابن رزين خطاء على وزن شرابا. وقرأ الحسن وقتادة خطا على وزن قتلا. وقرأ الزهري خطا بلا همز على وزن عدى. قال الأخفش: خطا يخطأ بمعنى: أذنب وليس معنى أخطأ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمدا يقول فيما أتيته عمدا خطيت؛ وفيما لم يتعمده: أخطأت. وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري الخطأ: الإثم يقال: قد خطا يخطأ إذا أثم وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب. وكذلك قال ابن الأنباري في قوله: { تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [3] فإن المفسرين كابن عباس وغيره: قالوا لمذنبين آثمين في أمرك وهو كما قالوا فإنهم قالوا: { قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [4] وكذلك قال العزيز لامرأته: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } [5] قال ابن الأنباري: ولهذا اختير خاطئين على مخطئين وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطي؛ لأن معنى خطا يخطي فهو خاطئ: آثم ومعنى أخطأ يخطئ: ترك الصواب ولم يأثم. قال عبادك يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم وقال الفراء: الخطأ: الإثم الخطا والخطا والخطاء ممدود. ثلاث اللغات. قلت: يقال في العمد: خطأ كما يقال في غير العمد على قراءة ابن عامر فيقال لغير المتعمد: أخطأت كما يقال له: خطيت ولفظ الخطيئة من هذا. ومنه قوله تعالى: { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا } [6] وقول السحرة: { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } [7]. ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» وفي الصحيحين عن أبي موسى؛ عن النبي أنه كان يقول في دعائه: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي؛ وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي». وفي الصحيحين «عن أبي هريرة؛ عن النبي أنه قال: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». والذين قالوا: كل مجتهد مصيب والمجتهد لا يكون على خطأ وكرهوا أن يقال للمجتهد: إنه أخطأ هم وكثير من العامة يكره أن يقال عن إمام كبير: إنه أخطأ وقوله أخطأ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة ابن عامر: إنه كان خطئا كبيرا ولأنه يقال في العامد: أخطأ يخطئ كما قال: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين كما يخص غير العامل وأما لفظ الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم. والمشهور أن لفظ الخطأ يفارق العمد كما قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا } الآية ثم قال بعد ذلك: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } [9]. وقد بين الفقهاء أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل؛ وإلى خطأ في القصد. فالأول: أن يقصد الرمي إلى ما يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها وهذا فيه الكفارة والدية. والثاني: أن يخطئ في قصده لعدم العلم؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة وهو أن يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم كمن قتل رجلا في صفوف الكفار ثم تبين أنه كان مسلما والخطأ في العلم هو من هذا النوع؛ ولهذا قيل في أحد القولين: إنه لا دية فيه لأنه مأمور به بخلاف الأول. وأيضا فقد قال تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } ففرق بين النوعين وقال تعالى: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [10] ؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: " قد فعلت ". فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير العامد وإذا ذكر مع النسيان أو ذكر في مقابلة العامد كان نصا فيه وقد يراد به مع القرينة العمد أو العمد والخطأ جميعا كما في قراءة ابن عامر؛ وفي الحديث الإلهي - إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين - تخطئون بالضم. وأما اسم الخاطئ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة كقوله: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } [11] وقوله: { تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [12] وقوله: { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [13] وقوله: { لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ } [14]. وإذا تبين هذا فكل مجتهد مصيب غير خاطئ وغير مخطئ أيضا إذا أريد بالخطأ الإثم على قراءة ابن عامر ولا يكون من مجتهد خطأ وهذا هو الذي أراده من قال: كل مجتهد مصيب وقالوا: الخطأ والإثم متلازمان فعندهم لفظ الخطأ كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي عجز عنه لكن لا يسمونه خطأ؛ لأنه لم يؤمر به وقد يسمونه خطأ إضافيا بمعنى: أنه أخطأ شيئا لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حقه؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - وجمهور السلف يطلقون لفظ الخطأ على غير العمد؛ وإن لم يكن إثما كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير موضع كما قال النبي في الحديث الصحيح: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». وقال غير واحد من الصحابة كابن مسعود: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان؛ والله ورسوله بريئان منه. وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت - لما قال له عثمان وعبد الرحمن رضي الله عنهما: أنت مؤدب ولا شيء عليك - إن كانا اجتهدا فقد أخطآ وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشاك. وأحمد يفرق في هذا الباب فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول بعض الصحابة مخطئا وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر إنه مخطئ وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه قال: ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته؟ ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئا؛ لأنه فعل ما وجب عليه؛ لكن هذا التفصيل في تعيين الخطأ فإن من الناس من يقول: لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد. ومنهم من يقول: أقطع بخطئه. وأحمد فصل وهو الصواب. وهو إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمه هذا لا يكون إلا في من علم أنه لم يجتهد. وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر وهو منسوخ أو مخصوص: فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا بالنسخ وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال وقيل: يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم وقيل يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وإذا كان كذلك فما لم يسمعه المجتهد من النصوص الناسخة أو المخصوصة فلم تمكنه معرفته فحكمه ساقط عنه وهو مطيع لله في عمله بالنص المنسوخ والعام ولا إثم عليه فيه. وهنا تنازع الناس على ثلاثة أقوال: قيل: عليه اتباع الحكم الباطن؛ وأنه إذا أخطأ كان مخطئا عند الله وفي الحكم تارك لما أمر به مع قولهم: إنه لا إثم عليه وهذا تناقض فإن من ترك ما أمر به فهو آثم؛ فكيف يكون تاركا لمأمور به وهو غير آثم وقيل: بل لم يؤمر قط بالحكم الباطن ولا هو حكم في حقه ولا أخطأ حكم الله ولا لله في الباطن حكم في حقه غير ما حكم به؛ ولا يقال له: أخطأ؛ فإن الخطأ عندهم ملازم للإثم وهم يسلمون أنه لو علمه لوجب عليه العمل به ولكان حكما في حقه فكان النزاع لفظيا وقد خالفوا في منع اللفظ في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأيضا فقولهم: ليس في الباطن حكم خطأ؛ بل حكم الله في الباطن هو ما جاء به النص الناسخ والخاص ولكن لا يجب عليه أن يعمل به حتى يتمكن من معرفته فسقط عنه لعجزه. وقيل: كان حكم الله في حقه هو الأمر الباطن ولكن لما اجتهد فغلب على ظنه أن هذا هو حكم الله انتقل حكم الله في حقه؛ فصار مأمورا بهذا. والصحيح: ما قاله أحمد وغيره: أن عليه أن يجتهد فالواجب عليه الاجتهاد؛ ولا يجب عليه إصابته في الباطن إذا لم يكن قادرا عليه وإنما عليه أن يجتهد؛ فإن ترك الاجتهاد أثم وإذا اجتهد ولم يكن في قدرته أن يعلم الباطن لم يكن مأمورا به مع العجز ولكن هو مأمور به وهو حكم الله في حقه بشرط أن يتمكن منه. ومن قال: إنه حكم الله في الباطن بهذا الاعتبار فقد صدق وإذا اجتهد فبين الله له الحق في الباطن فله أجران كما قال تعالى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } [15] ولا نقول: إن حكم الله انتقل في حقه فكان مأمورا قبل الاجتهاد بالحق للباطن ثم صار مأمورا بعد الاجتهاد لما ظنه بل ما زال مأمورا بأن يجتهد ويتقي الله ما استطاع وهو إنما أمر بالحق لكن بشرط أن يقدر عليه. فإذا عجز عنه لم يؤمر به وهو مأمور بالاجتهاد فإذا كان اجتهاده اقتضى قولا آخر فعليه أن يعمل به؛ لا لأنه أمر بذلك القول بل لأن الله أمره أن يعمل بما يقتضيه اجتهاده وبما يمكنه معرفته وهو لم يقدر إلا على ذلك القول فهو مأمور به من جهة أنه مقدوره لا من جهة عينه كالمجتهدين في القبلة إذا صلوا إلى أربع جهات فالمصيب للقبلة واحد والجميع فعلوا ما أمروا به لا إثم عليهم وتعيين القبلة سقط عن العاجزين عن معرفتها وصار الواجب على كل أحد أن يفعل ما يقدر عليه من الاجتهاد وهو ما يعتقد أنه الكعبة بعد اجتهاده فهو مأمور بعين الصواب لكن بشرط القدرة على معرفته ومأمور بما يعتقد أنه الصواب وأنه الذي يقدر عليه وإذا رآه لم يتعين من جهة الشارع - صلوات الله وسلامه عليه - بل من جهة قدرته لكن إذا كان متبعا لنص ولم يبلغه ناسخه فهو مأمور باتباعه إلى أن يعلم الناسخ فإن المنسوخ كان حكم الله في حقه باطنا وظاهرا وذلك لا يقبل إلا بعد بلوغ الناسخ له. وأما اللفظ العام إذا كان مخصوصا فقد يقال: صورة التخصيص لم يردها الشارع لكن هو اعتقد أنه أرادها لكونه لم يعلم التخصيص. وهكذا يقال فيما نسخ من النصوص قبل أن يجب العمل به على المجتهد كالنصوص التي نسخت في حياة النبي ولم يعلم بعض الناس بنسخها؛ وقد بلغه المنسوخ بها لا يقال: إن المنسوخ ثبت حكمه في حقه باطنا وظاهرا كما قيل في أهل القبلة الذين وجب عليهم استقبالها باطنا وظاهرا قبل النسخ ولكن يقال: من لم يبلغه النص الناسخ وبلغه النص الآخر فعليه اتباعه والعمل به وعلى هذا فتختلف الأحكام في حق المجتهدين بحسب القدرة على معرفة الدليل فمن كان غير متمكن من معرفة الدليل الراجح كالناسخ والمخصص؛ فهذا حكم الله من جهة العمل بما قدر عليه من الأدلة وإن كان في نفس الأمر دليل معارض راجح لم يتمكن من معرفته فليس عليه اتباعه إلا إذا قدر على ذلك. وعلى هذا فالآية إذا احتملت معنيين وكان ظهور أحدهما غير معلوم لبعض الناس بل لم يعلم إلا ما لا يظهر للآخر؛ كان الواجب عليه العمل بما دله على ذلك المعنى؛ وإن كان غيره عليه العمل بما دله على المعنى الآخر؛ وكل منهما فعل ما وجب عليه لكن حكم الله في نفس الأمر واحد بشرط القدرة. وإذا قيل فما فعله ذاك أمره الله به أيضا قيل: لم يأمر به عينيا بل أمره أن يتقي الله ما استطاع؛ ويعمل بما ظهر له ولم يظهر له إلا هذا؛ فهو مأمور به من جهة جنس المقدور والمعلوم والظاهر بالنسبة إلى المجتهد؛ ليس مأمورا به من جهة عينه نفسه فمن قال: لم يؤمر به فقد أصاب. ومن قال: هو مأمور به من جهة أنه هو الذي قدر عليه وعلمه وظهر له ودل عليه الدليل فقد أصاب كما لو شهد شاهدان عند الحاكم وقد غلطا في الشهادة فهو مأمور أن يحكم بشهادة ما شهدا به مطلقا لم يؤمر بغير ما شهدا به في هذه القضية. ولهذا قال : «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار» فهو إذا ظهرت له حجة أحدهما فلم يذكر الآخر حجته فقد عمل بما ظهر له ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهو مطيع لله في حقه من جهة قدرته وعلمه لا من جهة كون ذلك المعين أمر الله به؛ فإن الله لا يأمر بالباطل والظلم والخطأ ولكن لا يكلف نفسا إلا وسعها وهذا يتناول الأحكام النبوية والخبرية. والمجتهد المخطئ له أجر؛ لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه وهو لا يحكم إلا بدليل كحكم الحاكم بإقرار الخصم بما عليه ويكون قد سقط بعد ذلك بإبراء أو قضاء ولم يقم به حجة وحكمه بالبراءة مع اليمين ويكون قد اشتغلت الذمة باقتراض أو ابتياع أو غير ذلك لكن لم يقم به حجة وحكم لرب اليد مع اليمين ويكون قد انتقل الملك عنه أو يده يد غاصب؛ لكن لم يقم به حجة. وكذلك الأدلة العامة؛ يحكم المجتهد بعمومه وما يخصه ولم يبلغه؛ أو بنص وقد نسخ ولم يبلغه؛ أو يقول بقياس ظهر وفيه التسوية؛ وتكون تلك الصورة امتازت بفرق مؤثر؛ وتعذرت عليه معرفته؛ فإن تأثير الفرق قد يكون بنص لم يبلغه وقد يكون وصفا خفيا. ففي الجملة الأجر هو على اتباعه الحق بحسب اجتهاده؛ ولو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته؛ لكن لم يقدر فهذا كالمجتهدين في جهات الكعبة وكذلك كل من عبد عبادة نهي عنها ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به - مثل من صلى في أوقات النهي وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي أو تمسك بدليل خاص مرجوح مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر؛ لأن النبي صلاهما ومثل صلاة رويت فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة كألفية نصف شعبان وأول رجب وصلاة التسبيح كما جوزها ابن المبارك وغير ذلك؛ فإنها إذا دخلت في عموم استحباب الصلاة ولم يبلغه ما يوجب النهي أثيب على ذلك وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلم بكونها بدعة تتخذ شعارا ويجتمع عليها كل عام فهو مثل أن يحدث صلاة سادسة؛ ولهذا لو أراد أن يصلي مثل هذه الصلاة بلا حديث لم يكن له ذلك لكن لما روي الحديث اعتقد أنه صحيح فغلط في ذلك فهذا يغفر له خطؤه ويثاب على جنس المشروع. وكذلك من صام يوم العيد ولم يعلم بالنهي. بخلاف ما لم يشرع جنسه مثل الشرك فإن هذا لا ثواب فيه وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [16] لكنه وإن كان لا يعذب فإن هذا لا يثاب بل هذا كما قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } [17] قال ابن المبارك: هي الأعمال التي عملت لغير الله. وقال مجاهد: هي الأعمال التي لم تقبل. وقال تعالى: { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ } [18] الآية فهؤلاء أعمالهم باطلة لا ثواب فيها. وإذا نهاهم الرسول عنها فلم ينتهوا عوقبوا فالعقاب عليها مشروط بتبليغ الرسول وأما بطلانها في نفسها فلأنها غير مأمور بها فكل عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها. ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب فإن لم يعلم لم يستحق العقاب وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به. وهذا لا يكون مجتهدا؛ لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلا شرعيا وهذه لا يكون عليها دليل شرعي لكن قد يفعلها باجتهاد مثله: وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع؛ أو لحديث كذب سمعوه. فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون وأما الثواب فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال.

فصل في الخطأ المغفور في الاجتهاد

والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كما قد بسط في غير موضع كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق لحديث اعتقد ثبوته أو اعتقد أن الله لا يرى؛ لقوله: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } [1] ولقوله: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } [2] كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي وإنما يدلان بطريق العموم. وكما نقل عن بعض التابعين أن الله لا يرى وفسروا قوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [3] بأنها تنتظر ثواب ربها كما نقل عن مجاهد وأبي صالح. أو من اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي؛ لاعتقاده أن قوله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [4] يدل على ذلك؛ وأن ذلك يقدم على رواية الراوي لأن السمع يغلط كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف. أو اعتقد أن الميت لا يسمع خطاب الحي؛ لاعتقاده أن قوله: { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } [5] يدل على ذلك. أو اعتقد أن الله لا يعجب كما اعتقد ذلك شريح؛ لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب والله منزه عن الجهل. أو اعتقد أن عليا أفضل الصحابة؛ لاعتقاده صحة حديث الطير؛ وأن النبي قال: «اللهم ائتني بأحب الخلق إليك؛ يأكل معي من هذا الطائر». أو اعتقد أن من جس للعدو وأعلمهم بغزو النبي فهو منافق، كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق. أو اعتقد أن من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق؛ كما اعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة وقال: إنك منافق تجادل عن المنافقين. أو اعتقد أن بعض الكلمات أو الآيات أنها ليست من القرآن؛ لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت كما نقل عن غير واحد من السلف أنهم أنكروا ألفاظا من القرآن كإنكار بعضهم: { وَقَضَى رَبُّكَ } [6] وقال: إنما هي ووصى ربك. وإنكار بعضهم قوله: { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ } [7] وقال: إنما هو ميثاق بني إسرائيل وكذلك هي في قراءة عبد الله. وإنكار بعضهم { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ } إنما هي أولم يتبين الذين آمنوا. وكما أنكر عمر على هشام بن الحكم لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها. وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها حتى جمعهم عثمان على المصحف الإمام. وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي؛ لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به. وأنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي؛ لكونهم ظنوا أن الإرادة لا تكون إلا بمعنى المشيئة لخلقها وقد علموا أن الله خالق كل شيء؛ وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والقرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى وبهذا المعنى لكن كل طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر. وكالذي قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني: ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله: { أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } [9] وفي قول الحواريين: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء } [10] وكالصحابة الذين سألوا النبي هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون أنهم يرونه؛ وكثير من الناس لا يعلم ذلك؛ إما لأنه لم تبلغه الأحاديث وإما لأنه ظن أنه كذب وغلط.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:42:50
الرسالة:


فصل في التفريق في الأحكام قبل الرسالة وبعدها

وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام وذلك حجة على الطائفتين: على من قال: إن الأفعال ليس فيها حسن وقبيح. ومن قال: إنهم يستحقون العذاب على القولين. أما الأول فإنه سماهم ظالمين وطاغين ومفسدين؛ لقوله: { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } [1] وقوله: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ } [2] وقوله: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [3] فأخبر أنه ظالم وطاغ ومفسد هو وقومه وهذه أسماء ذم الأفعال؛ والذم إنما. يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم؛ لقوله: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [4]. وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه: { اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } [5] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه؛ لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة؛ فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها وكذلك اسم الجهل والجاهلية يقال: جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول وأما التعذيب فلا. والتولي عن الطاعة كقوله: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [6] فهذا لا يكون إلا بعد الرسول مثل قوله عن فرعون. { فَكَذَّبَ وَعَصَى } [7] كان هذا بعد مجيء الرسول إليه كما قال تعالى: { فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى } وقال: { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } [9].

هذا آخر ما وجد.

سئل هل كان البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم مجتهدين أم مقلدين
وسئل أيضا رضي الله عنه:


هل البخاري؛ ومسلم؛ وأبو داود؛ والترمذي؛ والنسائي؛ وابن ماجه؛ وأبو داود الطيالسي؛ والدارمي؛ والبزار؛ والدارقطني؛ والبيهقي؛ وابن خزيمة؛ وأبو يعلى الموصلي هل كان هؤلاء مجتهدين لم يقلدوا أحدا من الأئمة؛ أم كانوا مقلدين؟ وهل كان من هؤلاء أحد ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة؟ وهل إذا وجد في موطأ مالك: عن يحيى بن سعيد؛ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث التيمي؛ عن عائشة. ووجد في البخاري: حدثني معاذ بن فضالة؛ قال: حدثنا هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير؛ عن أبي سلمة؛ عن أبي هريرة. فهل يقال أن هذا أصح من الذي في الموطأ؟ وهل إذا كان الحديث في البخاري بسند وفي الموطأ بسند فهل يقال: إن الذي في البخاري أصح؟ وإذا روينا عن رجال البخاري حديثا ولم يروه البخاري في صحيحه فهل يقال. هو مثل الذي في الصحيح؟

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين. أما البخاري؛ وأبو داود فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد. وأما مسلم؛ والترمذي؛ والنسائي؛ وابن ماجه؛ وابن خزيمة؛ وأبو يعلى؛ والبزار؛ ونحوهم؛ فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي؛ وأحمد؛ وإسحاق وأبي عبيد؛ وأمثالهم. ومنهم من له اختصاص ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل وهم إلى مذاهب أهل الحجاز - كمالك وأمثاله - أميل منهم إلى مذاهب أهل العراق - كأبي حنيفة والثوري -. وأما أبو داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم من طبقة يحيى بن سعيد القطان؛ ويزيد بن هارون الواسطي؛ وعبد الله بن داود. ووكيع بن الجراح؛ وعبد الله بن إدريس؛ ومعاذ بن معاذ؛ وحفص بن غياث؛ وعبد الرحمن بن مهدي؛ وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ الإمام أحمد. وهؤلاء كلهم يعظمون السنة والحديث ومنهم من يميل إلى مذهب العراقيين كأبي حنيفة والثوري ونحوهما كوكيع ويحيى بن سعيد، ومنهم من يميل إلى مذهب المدنيين: مالك ونحوه كعبد الرحمن بن مهدي. وأما البيهقي فكان على مذهب الشافعي؛ منتصرا له في عامة أقواله. والدارقطني هو أيضا يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السند والحديث لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل واجتهاد الدارقطني أقوى منه؛ فإنه كان أعلم وأفقه منه.


القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي


وقال شيخ الإسلام

القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي قال: فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما بطن معه إن هذا الأمر أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله كان هذا ترجيحا بدليل شرعي والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقا إلى الحقائق مطلقا أخطئوا فإذا اجتهد العبد في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه لما رجح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة فإلهام مثل هذا دليل في حقه وهو أقوى من كثير من الأقيسة الضعيفة والموهومة والظواهر والاستصحابات الكثيرة التي يحتج بها كثير من الخائضين في المذاهب والخلاف؛ وأصول الفقه. وقد قال عمر بن الخطاب: اقربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون؛ فإنهم تتجلى لهم أمور صادقة. وحديث مكحول المرفوع «ما أخلص عبد العبادة لله تعالى أربعين يوما إلا أجرى الله الحكمة على قلبه؛ وأنطق بها لسانه وفي رواية إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». وقال أبو سليمان الداراني: إن القلوب إذا اجتمعت على التقوى جالت في الملكوت؛ ورجعت إلى أصحابها بطرف الفوائد؛ من غير أن يؤدي إليها عالم علما. وقد قال النبي : «الصلاة نور؛ والصدقة برهان؛ والصبر ضياء» ومن معه نور وبرهان وضياء كيف لا يعرف حقائق الأشياء من فحوى كلام أصحابها؟ ولا سيما الأحاديث النبوية؛ فإنه يعرف ذلك معرفة تامة؛ لأنه قاصد العمل بها؛ فتتساعد في حقه هذه الأشياء مع الامتثال ومحبة الله ورسوله حتى أن المحب يعرف من فحوى كلام محبوبه مراده منه تلويحا لا تصريحا.

والعين تعرف من عيني محدثها ** إن كان من حزبها أو من أعاديها

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ** وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

وفي الحديث الصحيح: «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها» ومن كان توفيق الله له كذلك فكيف لا يكون ذا بصيرة نافذة ونفس فعالة؟ وإذا كان الإثم والبر في صدور الخلق له تردد وجولان؛ فكيف حال من الله سمعه وبصره وهو في قلبه. وقد قال ابن مسعود: الإثم حواز القلوب وقد قدمنا أن الكذب ريبة والصدق طمأنينة فالحديث الصدق تطمئن إليه النفس ويطمئن إليه القلب. وأيضا فإن الله فطر عباده على الحق؛ فإذا لم تستحل الفطرة: شاهدت الأشياء على ما هي عليه؛ فأنكرت منكرها وعرفت معروفها. قال عمر: الحق أبلج لا يخفى على فطن. فإذا كانت الفطرة مستقيمة على الحقيقة منورة بنور القرآن. تجلت لها الأشياء على ما هي عليه في تلك المزايا وانتفت عنها ظلمات الجهالات فرأت الأمور عيانا مع غيبها عن غيرها. وفي السنن والمسند وغيره عن النواس بن سمعان عن النبي قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما؛ وعلى جنبتي الصراط سوران؛ وفي السورين أبواب مفتحة؛ وعلى الأبواب ستور مرخاة؛ وداع يدعو على رأس الصراط. وداع يدعو من فوق الصراط؛ والصراط المستقيم هو الإسلام؛ والستور المرخاة حدود الله؛ والأبواب المفتحة محارم الله فإذا أراد العبد أن يفتح بابا من تلك الأبواب ناداه المنادي: يا عبد الله لا تفتحه؛ فإنك إن فتحته تلجه. والداعي على رأس الصراط كتاب الله؛ والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن» فقد بين في هذا الحديث العظيم - الذي من عرفه انتفع به انتفاعا بالغا إن ساعده التوفيق؛ واستغنى به عن علوم كثيرة - أن في قلب كل مؤمن واعظا والوعظ هو الأمر والنهي؛ والترغيب والترهيب. وإذا كان القلب معمورا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت؛ بخلاف القلب الخراب المظلم؛ قال حذيفة بن اليمان: إن في قلب المؤمن سراجا يزهر. وفي الحديث الصحيح: «إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ» فدل على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره؛ ولا سيما في الفتن وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله؛ فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يديه أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى إن من رآه افتتن به فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها. وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له؛ وعرف حقائقها من بواطلها وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم؛ ولهذا قال بعض السلف في قوله: { نُّورٌ عَلَى نُور } [1] قال: هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فإذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور. فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن؛ فالإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعلم؛ والظن أن هذا القول كذب. وأن هذا العمل باطل؛ وهذا أرجح من هذا؛ أو هذا أصوب. وفي الصحيح عن النبي قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر».

والمحدث: هو الملهم المخاطب في سره. وما قال عمر لشيء: إني لأظنه كذا وكذا إلا كان كما ظن وكانوا يرون أن السكينة تنطق على قلبه ولسانه. وأيضا فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينا وظنا؛ فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى؛ فإنه إلى كشفها أحوج فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه فتدخل عليه نخوة الحياء الإيماني فتمنعه البيان ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه وربما لوح أو صرح به خوفا من الله وشفقة على خلق الله ليحذروا من روايته أو العمل به. وكثير من أهل الإيمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام؛ وأن هذا الرجل كافر؛ أو فاسق؛ أو ديوث؛ أو لوطي؛ أو خمار؛ أو مغن؛ أو كاذب؛ من غير دليل ظاهر بل بما يلقي الله في قلبه. وكذلك بالعكس يلقي في قلبه محبة لشخص وأنه من أولياء الله؛ وأن هذا الرجل صالح؛ وهذا الطعام حلال وهذا القول صدق؛ فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستبعد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين. وقصة الخضر مع موسى هي من هذا الباب وأن الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما أطلعه الله عليه. وهذا باب واسع يطول بسطه قد نبهنا فيه على نكت شريفة تطلعك على ما وراءها.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:48:27
الرسالة:


فصل في تعارض الحسنات والسيئات


فصل جامع في تعارض الحسنات، أو السيئات، أو هما جميعا. إذا اجتمعا ولم يمكن التفريق بينهما، بل الممكن إما فعلهما جميعا وإما تركهما جميعا. وقد كتبت ما يشبه هذا في قاعدة الإمارة والخلافة وفي أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما فنقول: قد أمر الله ورسوله بأفعال واجبة ومستحبة، وإن كان الواجب مستحبا وزيادة. ونهى عن أفعال محرمة أو مكروهة والدين هو طاعته وطاعة رسوله وهو الدين والتقوى، والبر والعمل الصالح، والشرعة والمنهاج وإن كان بين هذه الأسماء فروق. وكذلك حمد أفعالا هي الحسنات ووعد عليها وذم أفعالا هي السيئات وأوعد عليها وقيد الأمور بالقدرة والاستطاعة والوسع والطاقة فقال تعالى: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1] وقال تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [2] وقال تعالى: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } [3] وكل من الآيتين وإن كانت عامة فسبب الأولى المحاسبة على ما في النفوس وهو من جنس أعمال القلوب وسبب الثانية الإعطاء الواجب. وقال: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } [4] وقال: { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [5] وقال: { يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } [6] وقال: { مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ } [7] وقال: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } [9] الآية وقال: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [10] وقال: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } [11] وقال: { لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ } [12]. وقد ذكر في الصيام والإحرام والطهارة والصلاة والجهاد من هذا أنواعا. وقال في المنهيات: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [13] وقال: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [14] { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [15] { لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا } [16] { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ } [17] { وَلَوْ شَاء اللهُ لأعْنَتَكُمْ } [18] وقال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } [19] الآية. وقال في المتعارض: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [20] وقال: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [21] وقال: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [22] وقال: { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [23] وقال: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا } [24] { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } إلى قوله: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ } [25] وقال: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ } إلى قوله: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ } [26]. ونقول: إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة: كان في تركها مضار والسيئات فيها مضار وفي المكروه بعض حسنات. فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما، فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما. وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة. فالأول كالواجب والمستحب، وكفرض العين وفرض الكفاية، مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع. والثاني كتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين، وتقديم نفقة الوالدين عليه كما في الحديث الصحيح: { أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على مواقيتها قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين قلت. ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله وتقديم الجهاد على الحج كما في الكتاب والسنة متعين على متعين ومستحب على مستحب وتقديم قراءة القرآن على الذكر إذا استويا في عمل القلب واللسان وتقديم الصلاة عليهما إذا شاركتهما في عمل القلب وإلا فقد يترجح الذكر بالفهم والوجل على القراءة التي لا تجاوز الحناجر وهذا باب واسع. والثالث كتقديم المرأة المهاجرة لسفر الهجرة بلا محرم على بقائها بدار الحرب كما فعلت أم كلثوم التي أنزل الله فيها آية الامتحان { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ } [27] وكتقديم قتل النفس على الكفر كما قال تعالى: { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [28] فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة عن الإيمان لأن ضرر الكفر أعظم من ضرر قتل النفس وكتقديم قطع السارق ورجم الزاني وجلد الشارب على مضرة السرقة والزنا والشرب وكذلك سائر العقوبات المأمور بها فإنما أمر بها مع أنها في الأصل سيئة وفيها ضرر، لدفع ما هو أعظم ضررا منها، وهي جرائمها، إذ لا يمكن دفع ذلك الفساد الكبير إلا بهذا الفساد الصغير. وكذلك في " باب الجهاد " وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل: الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق وفي أهل الدار من المشركين يبيتون وهو دفع لفساد الفتنة أيضا بقتل من لا يجوز قصد قتله. وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء، فإن الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك، وإن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان. ومن يسوغ ذلك يقول: قتلهم لأجل مصلحة الجلاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء ومثل ذلك إقامة الحد على المباذل، وقتال البغاة وغير ذلك ومن ذلك إباحة نكاح الأمة خشية العنت. وهذا باب واسع أيضا. وأما الرابع: فمثل أكل الميتة عند المخمصة، فإن الأكل حسنة واجبة لا يمكن إلا بهذه السيئة ومصلحتها راجحة وعكسه الدواء الخبيث، فإن مضرته راجحة على مصلحته من منفعة العلاج لقيام غيره مقامه، ولأن البرء لا يتيقن به وكذلك شرب الخمر للدواء. فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها والحسنة تترك في موضعين إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة. هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية. وأما سقوط الواجب لمضرة في الدنيا، وإباحة المحرم لحاجة في الدنيا، كسقوط الصيام لأجل السفر، وسقوط محظورات الإحرام وأركان الصلاة لأجل المرض فهذا باب آخر يدخل في سعة الدين ورفع الحرج الذي قد تختلف فيه الشرائع، بخلاف الباب الأول، فإن جنسه مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه وإن اختلفت في أعيانه بل ذلك ثابت في العقل كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وينشد:

إن اللبيب إذا بدا من جسمه ** مرضان مختلفان داوى الأخطرا

وهذا ثابت في سائر الأمور، فإن الطبيب مثلا يحتاج إلى تقوية القوة ودفع المرض، والفساد أداة تزيدهما معا، فإنه يرجح عند وفور القوة تركه إضعافا للمرض وعند ضعف القوة فعله لأن منفعة إبقاء القوة والمرض أولى من إذهابهما جميعا، فإن ذهاب القوة مستلزم للهلاك ولهذا استقر في عقول الناس أنه عند الجدب يكون نزول المطر لهم رحمة وإن كان يتقوى بما ينبته أقوام على ظلمهم لكن عدمه أشد ضررا عليهم ويرجحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان كما قال بعض العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان. ثم السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من الحقوق مع التمكن لكن أقول هنا، إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصدا وقدرة: جازت له الولاية وربما وجبت وذلك لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء وإقامة الحدود وأمن السبيل: كان فعلها واجبا فإذا كان ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق وأخذ بعض ما لا يحل وإعطاء بعض من لا ينبغي، ولا يمكنه ترك ذلك: صار هذا من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فيكون واجبا أو مستحبا إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها. ودفع أكثره باحتمال أيسره: كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيدا. وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر وألزمه مالا فتوسط رجل بينهما ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم وأخذ منه وأعطى الظالم مع اختياره أن لا يظلم ودفعه ذلك لو أمكن: كان محسنا ولو توسط إعانة للظالم كان مسيئا. وإنما الغالب في هذه الأشياء فساد النية والعمل أما النية فبقصده. السلطان والمال وأما العمل فبفعل المحرمات وبترك الواجبات لا لأجل التعارض ولا لقصد الأنفع والأصلح. ثم الولاية وإن كانت جائزة أو مستحبة أو واجبة فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها أوجب. أو أحب فيقدم حينئذ خير الخيرين وجوبا تارة واستحبابا أخرى. ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ } [29] الآية وقال تعالى عنه: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم } [30] الآية ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [31]. فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة. وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وإن سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر. ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة، أو لدفع ما هو أحرم وهذا كما يقال لمن نام عن صلاة أو نسيها: إنه صلاها في غير الوقت المطلق قضاء. هذا وقد قال النبي : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها لا كفارة لها إلا ذلك». وهذا باب التعارض باب واسع جدا لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة فإن هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة أو يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الأهواء قارنت الآراء ولهذا جاء في الحديث: «إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات». فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم -: العفو عند الأمر والنهي في بعض الأشياء، لا التحليل والإسقاط. مثل أن يكون في أمره بطاعة فعلا لمعصية أكبر منها فيترك الأمر بها دفعا لوقوع تلك المعصية مثل أن ترفع مذنبا إلى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضررا من ذنبه ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المنكرات فيسكت عن النهي خوفا أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر. فالعالم تارة يأمر وتارة ينهى وتارة يبيح وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة كالأمر بالصلاح الخالص أو الراجح أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح وعند التعارض يرجح الراجح - كما تقدم - بحسب الإمكان فأما إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن: إما لجهله وإما لظلمه ولا يمكن إزالة جهله وظلمه فربما كان الأصلح الكف والإمساك عن أمره ونهيه كما قيل: إن من المسائل مسائل جوابها السكوت كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء حتى علا الإسلام وظهر. فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله تسليما إلى بيانها. يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [32] والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه: كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالجنون مثلا وهذه أوقات الفترات فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئا فشيئا ومعلوم أن الرسول لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به ولم تأت الشريعة جملة كما يقال: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع. فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبالغ إلا ما أمكن علمه والعمل به كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها. وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم والمسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك وإذا لم يطقه لم يكن واجبا عليه في هذه الحال وإذا لم يكن واجبا لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط. فتدبر هذا الأصل فإنه نافع. ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الأشياء وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبا في الأصل والله أعلم. ومما يدخل في هذه الأمور الاجتهادية علما وعملا أن ما قاله العالم أو الأمير أو فعله باجتهاد أو تقليد فإذا لم ير العالم الآخر والأمير الآخر مثل رأي الأول فإنه لا يأمر به أو لا يأمر إلا بما يراه مصلحة ولا ينهى عنه إذ ليس له أن ينهى غيره عن اتباع اجتهاده ولا أن يوجب عليه اتباعه فهذه الأمور في حقه من الأعمال المعفوة لا يأمر بها ولا ينهى عنها بل هي بين الإباحة والعفو. وهذا باب واسع جدا فتدبره.

فصل في الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام


وقال:

قد كتبت في كراس قبل هذا: أن الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام: عقلية: وهو ما يشترك فيه العقلاء، مؤمنهم وكافرهم. وملي: وهو ما يختص به أهل الملل كعبادة الله وحده لا شريك له. وشرعي: وهو ما اختص به شرع الإسلام مثلا وأن الثلاثة واجبة، فالشرعي باعتبار الثلاثة المشروعة وباعتبار يختص بالقدر المميز. وهكذا العلوم والأقوال عقلي وملي وشرعي، فالعقل المحض مثل ما ينظر فيه الفلاسفة من عموم المنطق والطبيعي والإلهي، ولهذا كان فيهم المشرك والمؤمن والملي مثل ما ينظر فيه المتكلم من إثبات الصانع وإثبات النبوات والشرائع. فإن المتكلمين متفقون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكنهم في رسائلهم ومسائلهم لا يلتزمون حكم الكتاب والسنة ففيهم السني والبدعي ويجتمعون هم والفلاسفة في النظر في الأمور الكلية من العلم والدليل والنظر والوجود والعدم والمعلومات لكنهم أخص بالنظر في العلم الإلهي من الفلاسفة وأبسط علما ولسانا فيه، وإن شركهم الفلاسفة في بعضه كما أن الفلاسفة أخص بالنظر في الأمور الطبيعية، وإن شركهم المتكلمون في بعضه. والشرعي ما ينظر فيه أهل الكتاب والسنة. ثم هم إما قائمون بظاهر أسرع فقط كعموم أهل الحديث والمؤمنين الذين في العلم بمنزلة العباد الظاهرين في العبادة. وإما عالمون بمعاني ذلك وعارفون به فهم في العلوم كالعارفين من الصوفية الشرعية. فهؤلاء هم علماء أمة محمد المحضة وهم أفضل الخلق وأكملهم وأقومهم طريقة والله أعلم. ويدخل في العبادات السماع فإنه ثلاثة أقسام: سماع عقلي وملي. وشرعي. فالأول ما فيه تحريك محبة أو مخافة أو حزن أو رجاء مطلقا. والثاني ما في غيرهم كمحبة الله ومخافته ورجائه وخشيته والتوكل عليه ونحو ذلك. والثالث السماع الشرعي وهو سماع القرآن كما أن الصلاة أيضا ثلاثة أقسام. وهذه الأقسام الثلاثة أصولها صحيحة دل عليها قوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحا } [1] الآية. فالذين آمنوا هم أهل شريعة القرآن؟ وهو الدين الشرعي بما فيه من الملي والعقلي. والذين هادوا والنصارى أهل دين ملي بشريعة التوراة والإنجيل بما فيه من ملي وعقلي والصابئون أهل الدين العقلي بما فيه من ملي أو ملي وشرعيات.


قاعدة جامعة في كل واحد من الدين الجامع بين الواجبات وسائر العبادات

وقال:

قاعدة جامعة كل واحد من الدين الجامع بين الواجبات وسائر العبادات ومن التحريمات كما قال تعالى: { وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } [1] وكما قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } [2] وكما أخبر عما ذمه من حال المشركين في دينهم وتحريمهم حيث قال: { وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا } [3] إلى آخر الكلام فإنه ذكر فيه ما كانوا عليه من العبادات الباطلة من أنواع الشرك ومن الإباحة الباطلة في قتل الأولاد ومن التحريمات الباطلة من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ونحو ذلك. فذم المشركين في عباداتهم وتحريماتهم وإباحتهم. وذم النصارى فيما تركوه من دين الحق والتحريم كما ذمهم على الدين الباطل في قوله: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [4] وأصناف ذلك. فكل واحد من العبادات وسائر المأمور به من الواجبات والمستحبات. ومن المكروهات المنهي عنها نهي حظر أو نهي تنزيه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عقلي وملي وشرعي. والمراد بالعقلي ما اتفق عليه أهل العقل من بني آدم سواء كان لهم صلة كتاب أو لم يكن. والمراد بالملي: ما اتفق عليه أهل الملل والكتب المنزلة ومن اتبعهم والمراد بالشرعي ما اختص به أهل الشريعة القرآنية وهم أمة محمد وأخص من ذلك ما اختص به أهل مذهب أو أهل طريقة من الفقهاء والصوفية ونحو ذلك. لكن هذا التخصيص والامتياز لا توجبه شريعة الرسول مطلقا وإنما قد توجبه ما قد توجب بتخصيص بعض العلماء والعباد والأمراء في استفتاء أو طاعة كما يجب على أهل كل غزاة طاعة أميرهم وأهل كل قرية استفتاء عالمهم الذي لا يجدون غيره ونحو ذلك وما من أهل شريعة غير المسلمين إلا وفي شرعهم هذه الأقسام الثلاثة فإن مأموراتهم ومنهياتهم تنقسم إلى ما يتفق عليه العقلاء وما يتفق عليه الأنبياء. وأما السياسات الملكية التي لا تتمسك بملة وكتاب: فلا بد فيها من القسم الأول والثالث فإن القدر المشترك بين الآدميين لا بد من الأمر به في كل سياسة وإمامة. وكذلك لا بد لكل ملك من خصيصة يتميز بها ولو لم تكن إلا رعاية من يواليه ودفع من يعاديه فلا بد لهم من الأمر بما يحفظ الولي ويدفع العدو كما في مملكة جنكيزخان ملك الترك ونحوه من الملوك. ثم قد يكون لهم ملة صحيحة توحيدية وقد يكون لهم ملة كفرية وقد لا يكون لهم ملة بحال. ثم قد يكون دينهم مما يوجبونه وقد يكون مما يستحبونه. ووجه القسمة أن جميع بني آدم العقلاء لا بد لهم من أمور يؤمرون بها وأمور ينهون عنها فإن مصلحتهم لا تتم بدون ذلك ولا يمكن أن يعيشوا في الدنيا بل ولا يعيش الواحد منهم لو انفرد بدون أمور يفعلونها تجلب لهم المنفعة وأمور ينفونها تدفع عنهم المضرة، بل سائر الحيوان لا بد فيه من قوتي الاجتلاب والاجتناب ومبدؤهما الشهوة والنفرة والحب والبغض فالقسم المطلوب هو المأمور به والقسم المرهوب هو المنهي عنه. فإما أن تكون تلك الأمور متفقا عليها بين العقلاء - بحيث لا يلتفت إلى الشواذ منهم الذين خرجوا عند الجمهور عن العقل - وإما أن لا تكون كذلك وما ليس كذلك فإما أن يكون متفقا عليه بين الأنبياء والمرسلين. وإما أن يختص به أهل شريعة الإسلام. فالقسم الأول: الطاعات العقلية - وليس الغرض بتسميتها عقلية إثبات كون العقل يحسن ويقبح على الوجه المتنازع فيه، بل الغرض ما اتفق عليه المسلمون وغيرهم من التحسين والتقبيح العقلي الذي هو جلب المنافع ودفع المضار وإنما الغرض اتفاق العقلاء على مدحها - مثل الصدق والعدل وأداء الأمانة والإحسان إلى الناس بالمال والمنافع ومثل العلم والعبادة المطلقة والورع المطلق والزهد المطلق مثل جنس التأله والعبادة والتسبيح والخشوع والنسك المطبق بحيث لا يمنع القدر المشترك أن يكون لأي معبود كان وبأي عبادة كانت فإن هذا الجنس متفق عليه بين الآدميين ما منهم إلا من يمدح جنس التأله مع كون بعضه فيه ما يكون صالحا حقا وبعضه فيه ما يكون فاسدا باطلا. وكذلك الورع المشترك مثل الكف عن قتل النفس مطلقا وعن الزنا مطلقا وعن ظلم الخلق. وكذلك الزهد المشترك مثل الإمساك عن فضول الطعام واللباس وهذا القسم إنما عبر أهل العقل باعتقاد حسنه ووجوبه، لأن مصلحة دنياهم لا تتم إلا به وكذلك مصلحة دينهم سواء كان دينا صالحا أو فاسدا. ثم هذه الطاعات والعبادات العقلية قسمان: أحدهما: ما هو نوع واحد لا يختلف أصلا كالعلم والصدق وهما تابعان للحق الموجود ومنها ما هو جنس تختلف أنواعه كالعدل وأداء الأمانة والصلاة والصيام والنسك والزهد والورع ونحو ذلك فإنه قد يكون العدل في ملة وسياسة خلاف العدل عند آخرين كقسمة المواريث مثلا وهذه الأمور تابعة للحق المقصود. لكن قد يقال: الناس وإن اتفقوا على أن العلم يجب أن يكون مطابقا للمعلوم وأن الخبر مطابق للمخبر، لكن هم مختلفون في المطابقة اختلافا كثيرا جدا فإن منهم من يعد مطابقا علما وصدقا ما يعده الآخر مخالفا: جهلا وكذبا، لا سيما في الأمور الإلهية فكذلك العدل هم متفقون على أنه يجب فيه التسوية بين المتماثلين، لكن يختلفون في الاستواء والموافقة والتماثل فكل واحد من العلم والصدق والعدل لا بد فيه من موافقة ومماثلة واعتبار ومقايسة. لكن يختلفون في ذلك فيقال: هذا صحيح، لكن الموافقة العلمية والصدقية هي بحسب وجود الشيء في نفسه وهو الحق الموجود فلا يقف على أمر وإرادة وأما الموافقة العدلية فبحسب ما يجب قصده وفعله وهذا يقف على القصد والأمر الذي قد يتنوع بحسب الأحوال. ولهذا لم تختلف الشرائع في جنس العلم والصدق كما اختلفت في جنس العدل وأما جنس العبادات كالصلاة والصيام والنسك والورع عن السيئات وما يتبع ذلك من زهد ونحو ذلك فهذا مختلف اختلافا كثيرا، وإن كان يجمع جنس الصلاة التأله بالقلب والتعبد للمعبود ويجمع جنس الصوم الإمساك عن الشهوات من الطعام والشراب والنكاح على اختلاف أنواع ذلك وكذلك أنواع النسك بحسب الأمكنة التي تقصد وما يفعل فيها وفي طريقها، لكن تجتمع هذه الأنواع في جنس العبادة وهو تأله القلب بالمحبة والتعظيم وجنس الزهادة وهو الإعراض عن الشهوات البدنية وزينة الحياة الدنيا وهما جنس نوعي الصلاة والصيام. القسم الثاني: الطاعات الملية من العبادات وسائر المأمور به والتحريمات مثل عبادة الله وحده لا شريك له بالإخلاص والتوكل والدعاء والخوف والرجاء وما يقترن بذلك من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. وتحريم الشرك به وعبادة ما سواه وتحريم الإيمان بالجبت وهو السحر والطاغوت وهو الأوثان ونحو ذلك. وهذا القسم: هو الذي حضت عليه الرسل ووكدت أمره وهو أكبر المقاصد بالدعوة فإن القسم الأول: يظهر أمره ومنفعته بظاهر العقل وكأنه في الأعمال مثل العلوم البديهية. والقسم الثالث: تكملة وتتميم لهذا القسم الثاني. فإن الأول كالمقدمات والثالث كالمعقبات وأما الثاني: فهو المقصود بخلق الناس كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [5] وذلك لأن التعبد المطلق والتأله المطلق يدخل فيه الإشراك بجميع أنواعه كما عليه المشركون من سائر الأمم وكان التأله المطلق هو دين الصابئة ودين التتار ونحوهم مثل الترك فإنهم كانوا يعبدون الله وحده تارة ويبنون له هيكلا يسمونه هيكل العلة الأولى ويعبدون ما سواه تارة من الكواكب السبعة والثوابت وغيرها بخلاف المشركة المحضة فإنهم لا يعبدون الله وحده قط فلا يعبدونه إلا بالإشراك بغيره من شركائهم وشفعائهم. والصابئون: منهم من يعبده مخلصا له الدين ومنهم من يشرك به والحنفاء كلهم يخلص له الدين، فلهذا صار الصابئون فيهم من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحا، بخلاف المشركين والمجوس ولهذا كان رأس دين الإسلام الذي بعث به خاتم المرسلين كلمتين: شهادة أن لا إله إلا الله تثبت التأله الحق الخالص وتنفي ما سواه من تأله المشركين أو تأله مطلق قد يدخل فيه تأله المشركين فأخرجت هذه الكلمة كل تأله ينافي الملي من التأله المختص بالكفار أو المطلق المشترك. والكلمة الثانية: شهادة أن محمدا رسول الله وهي توجب التأله الشرعي النبوي وتنفي ما كان من العقلي والملي والشرعي خارجا عنه. القسم الثالث: الطاعات الشرعية التي تختص بشريعة القرآن مثل خصائص الصلوات الخمس وخصائص صوم شهر رمضان وحج البيت العتيق. وفرائض الزكوات وأحكام المعاملات والمناكحات ومقادير العقوبات. ونحو ذلك من العبادات الشرعية وسائر ما يؤمر به من الشرعية وسائر ما ينهى عنه.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:52:52
الرسالة:

فصل في كلام الفقهاء في الطاعات الشرعية والعقلية

إذا تبين ذلك فغالب الفقهاء إنما يتكلمون به في الطاعات الشرعية مع العقلية وغالب الصوفية إنما يتبعون الطاعات الملية مع العقلية وغالب المتفلسفة يقفون على الطاعات العقلية. ولهذا كثر في المتفقهة من ينحرف عن طاعات القلب وعباداته: من الإخلاص لله والتوكل عليه والمحبة له. والخشية له ونحو ذلك. وكثر في المتفقرة والمتصوفة من ينحرف عن الطاعات الشرعية فلا يبالون إذا حصل لهم توحيد القلب وتألهه أن يكون ما أوجبه الله من الصلوات وشرعه من أنواع القراءة والذكر والدعوات أن يتناولوا ما حرم الله من المطاعم وأن يتعبدوا بالعبادات البدعية من الرهبانية ونحوها ويعتاضوا بسماع المكاء والتصدية عن سماع القرآن وأن يقفوا مع الحقيقة القدرية معرضين عن الأمر والنهي، فإن كل ما خلقه الله فهو دال على وحدانيته وقائم بكلماته التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر وصادر عن مشيئته النافذة ومدبر بقدرته الكاملة. فقد يحصل للإنسان تأله ملي فقط ولا بد فيه من العقلي والملي وهو ما جاءت به الرسل بحيث ينيب إلى الله ويحبه ويتوكل عليه ويعرض عن الدنيا، لكن لا يقف عند المشروع من الأفعال الظاهرة فعلا وتركا وقد يحصل العكس بحيث يقف عند المشروع من الأفعال الظاهرة من غير أن يحصل لقلبه إنابة وتوكل ومحبة وقد يحصل التمسك بالواجبات العقلية. من الصدق والعدل وأداء الأمانة ونحو ذلك من غير محافظة على الواجبات الملية والشرعية. وهؤلاء الأقسام الثلاثة إذا كانوا مؤمنين مسلمين، فقد شابوا الإسلام إما بيهودية وإما بنصرانية وإما بصابئية، إذا كان ما انحرفوا إليه مبدلا منسوخا وإن كان أصله مشروعا فموسوية أو عيسوية.


فصل في أن الصدق أساس الحسنات وجماعها


وقال: الصدق أساس الحسنات وجماعها والكذب أساس السيئات ونظامها ويظهر ذلك من وجوه:

أحدها: أن الإنسان هو حي ناطق فالوصف المقوم له الفاصل له عن غيره من الدواب هو المنطق والمنطق قسمان: خبر وإنشاء والخبر صحته بالصدق وفساده بالكذب فالكاذب أسوأ حالا من البهيمة العجماء والكلام الخبري هو المميز للإنسان وهو أصل الكلام الإنشائي فإنه مظهر العلم والإنشاء مظهر العمل والعلم متقدم على العمل وموجب له فالكاذب لم يكفه أنه سلب حقيقة الإنسان حتى قلبها إلى ضدها ولهذا قيل: لا مروءة لكذوب ولا راحة لحسود ولا إخاء لملوك ولا سؤدد لبخيل فإن المروءة مصدر المرء كما أن الإنسانية مصدر الإنسان.

الثاني: أن الصفة المميزة بين النبي والمتنبئ هو الصدق والكذب فإن محمدا رسول الله الصادق الأمين ومسيلمة الكذاب قال الله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [1].

الثالث: أن الصفة الفارقة بين المؤمن والمنافق هو الصدق فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب وعلى كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال قال رسول الله : «ثلاث من كن فيه كان منافقا إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان».

الرابع: أن الصدق هو أصل البر والكذب أصل الفجور كما في الصحيحين عن النبي أنه قال: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا».

الخامس: أن الصادق تنزل عليه الملائكة والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [2].

السادس: أن الفارق بين الصديقين والشهداء والصالحين وبين المتشبه بهم من المرائين والمسمعين والمبلسين هو الصدق والكذب.

السابع: أنه مقرون بالإخلاص الذي هو أصل الدين في الكتاب وكلام العلماء والمشايخ قال الله تعالى { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [3] ؛ ولهذا قال : «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين وقرأ هذه الآية وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت».

الثامن: أنه ركن الشهادة الخاصة عند الحكام التي هي قوام الحكم والقضاء والشهادة العامة في جميع الأمور والشهادة خاصة هذه الأمة التي ميزت بها في قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } [4] وركن الإقرار الذي هو شهادة المرء على نفسه وركن الأحاديث والأخبار التي بها يقوم الإسلام، بل هي ركن النبوة والرسالة التي هي واسطة بين الله وبين خلقه وركن الفتيا التي هي إخبار المفتي بحكم الله. وركن المعاملات التي تتضمن أخبار كل واحد من المتعاملين للآخر بما في سلعته وركن الرؤيا التي قيل فيها: أصدقهم رؤيا أصدقهم كلاما والتي يؤتمن فيها الرجل على ما رأى.

التاسع: أن الصدق والكذب هو المميز بين المؤمن والمنافق كما جاء في الأثر: أساس النفاق الذي بني عليه الكذب. وفي الصحيحين عن أنس عن النبي أنه قال: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» وفي حديث آخر: «على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب» ووصف الله المنافقين في القرآن بالكذب في مواضع متعددة ومعلوم أن المؤمنين هم أهل الجنة وأن المنافقين هم أهل النار في الدرك الأسفل من النار. العاشر: أن المشايخ العارفين اتفقوا على أن أساس الطريق إلى الله هو الصدق والإخلاص كما جمع الله بينهما في قوله: { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [5] ونصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة دال على ذلك في مواضع كقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [6] وقوله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [7] وقال تعالى لما بين الفرق بين النبي والكاهن والساحر: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } إلى قوله: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [9] وقال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللهُ } [10] وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } [11].


فصل أن الحسنات كلها عدل والسيئات كلها ظلم


وقال: قد كتبت في غير موضع أن الحسنات كلها عدل والسيئات كلها ظلم وأن الله إنما أنزل الكتب وأرسل الرسل، ليقوم الناس بالقسط. وقد ذكرت أن القسط والظلم نوعان: نوع في حق الله تعالى كالتوحيد فإنه رأس العدل والشرك رأس الظلم ونوع في حق العباد، إما مع حق الله كقتل النفس أو مفردا كالدين الذي ثبت برضا صاحبه. ثم إن الظلم في حق العباد نوعان: نوع يحصل بغير رضا صاحبه كقتل نفسه وأخذ ماله وانتهاك عرضه ونوع يكون برضا صاحبه وهو ظلم كمعاملة الربا والميسر فإن ذلك حرام لما فيه من أكل مال غيره بالباطل وأكل المال بالباطل ظلم، ولو رضي به صاحبه لم يبح ولم يخرج عن أن يكون ظلما فليس كل ما طابت به نفس صاحبه يخرج عن الظلم وليس كل ما كرهه باذله يكون ظلما بل القسمة رباعية:

أحدها: ما نهى عنه الشارع وكرهه المظلوم.

الثاني: ما نهى عنه الشارع وإن لم يكرهه المظلوم كالزنا والميسر. والثالث: ما كرهه صاحبه ولكن الشارع رخص فيه فهذا ليس بظلم. والرابع: ما لم يكرهه صاحبه ولا الشارع، وإنما نهى الشارع عن ما يرضى به صاحبه إذا كان ظلما، لأن الإنسان جاهل بمصلحته فقد يرضى ما لا يعرف أن عليه فيه ضررا ويكون عليه فيه ضرر غير مستحق، ولهذا إذا انكشف له حقيقة الحال لم يرض، ولهذا قال طاوس ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرقا عن تقال فالزاني بامرأة أو غلام إن كان استكرهها فهذا ظلم وفاحشة وإن كانت طاوعته فهذا فاحشة وفيه ظلم أيضا للآخر، لأنه بموافقته أعان الآخر على مضرة نفسه لا سيما إن كان أحدهما هو الذي دعا الآخر إلى الفاحشة فإنه قد سعى في ظلمه وإضراره بل لو أمره بالمعصية التي لا حظ له فيها لكان ظالما له، ولهذا يحمل من أوزار الذي يضله بغير علم فكيف إذا سعى في أن ينال غرضه منه مع إضراره. ولهذا يكون دعاء الغلام إلى الفجور به أعظم ظلما من دعاء المرأة لأن المرأة لها هوى فيكون من باب المعاوضة كل منهما نال غرضه الذي هو من جنس غرض الآخر فيسقط هذا بهذا ويبقى حق الله عليهما، فلهذا: ليس في الزنا المحض ظلم الغير إلا أن يفسد فراشا أو نسبا أو نحو ذلك. وأما المتلوط فإن الغلام لا غرض له فيه إلا برغبة أو برهبة والرغبة والمال من جنس الحاجات المباحة فإذا طلب منه الفجور قد يبذله له فهذا إذا رضي الآن به من جنس ظلم المؤتي لحاجته إلى المال، لكن هذا الظلم في نفسه وحرمته فهو أشد وكذلك استئجاره على الأفعال المحرمة كالكهانة والسحر وغير ذلك كلها ظلم له، وإن كانت برضاه وإن كان الآخر قد ظلم الآخر أيضا بما أفسد عليه من دينه حيث وافقه على الذنب، لكن أحد نوعي الظلم من غير جنس الآخر وهذا باب ينبغي التفطن له فأكثر الذنوب مشتملة على ظلم الغير وجميعها مشتملة على ظلم النفس.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 13:58:12
الرسالة:


أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله

أحدها

أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله، وأعظم السيئات الكفر والإيمان أمر وجودي فلا يكون الرجل مؤمنا ظاهرا حتى يظهر أصل الإيمان وهو: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ولا يكون مؤمنا باطنا حتى يقر بقلبه بذلك، فينتفي عنه الشك ظاهرا وباطنا، مع وجود العمل الصالح وإلا كان كمن قال الله فيه: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [1] وكمن قال تعالى فيه: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } [2] وكمن قال فيه: { إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ } [3] الآية.

والكفر: عدم الإيمان، باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق في ذلك بين مذهب أهل السنة والجماعة الذين يجعلون الإيمان قولا وعملا بالباطن والظاهر، وقول من يجعله نفس اعتقاد القلب كقول الجهمية وأكثر الأشعرية أو إقرار اللسان كقول الكرامية، أو جميعها كقول فقهاء المرجئة وبعض الأشعرية فإن هؤلاء مع أهل الحديث وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية، وعامة الصوفية، وطوائف من أهل الكلام من متكلمي السنة، وغير متكلمي السنة من المعتزلة والخوارج، وغيرهم: متفقون على أن من لم يؤمن بعد قيام الحجة عليه بالرسالة فهو كافر سواء كان مكذبا، أو مرتابا، أو معرضا، أو مستكبرا، أو مترددا، أو غير ذلك. وإذا كان أصل الإيمان الذي هو أعظم القرب والحسنات والطاعات فهو مأمور به والكفر الذي هو أعظم الذنوب والسيئات والمعاصي ترك هذا المأمور به سواء اقترن به فعل منهي عنه من التكذيب أو لم يقترن به شيء بل كان تركا للإيمان فقط: علم أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه. واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعض فالكافر المكذب أعظم جرما من الكافر غير المكذب فإنه جمع بين ترك الإيمان المأمور به وبين التكذيب المنهي عنه ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه أعظم جرما ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذيب ومن كفر وقتل وزنى وسرق وصد وحارب كان أعظم جرما. كما أن الإيمان بعضه أفضل من بعض والمؤمنون فيه متفاضلون تفاضلا عظيما وهم عند الله درجات كما أن أولئك دركات فالمقتصدون في الإيمان أفضل من ظالمي أنفسهم والسابقون بالخيرات أفضل من المقتصدين { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } [4] الآيات { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ } [5]. وإنما ذكرنا أن أصل الإيمان مأمور به وأصل الكفر نقيضه وهو ترك هذا الإيمان المأمور به وهذا الوجه قاطع بين.


أول ذنب عصي الله به


الوجه الثاني

أن أول ذنب عصي الله به كان من أبي الجن وأبي الإنس أبوي الثقلين المأمورين وكان ذنب أبي الجن أكبر وأسبق وهو ترك المأمور به وهو السجود إباء واستكبارا وذنب أبي الإنس كان ذنبا صغيرا { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [1] وهو إنما فعل المنهي عنه وهو الأكل من الشجرة، وإن كان كثير من الناس المتكلمين في العلم يزعم أن هذا ليس بذنب، وأن آدم تأول حيث نهي عن الجنس بقوله: { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } [2] فظن أنه الشخص فأخطأ، أو نسي والمخطئ والناسي ليسا مذنبين. وهذا القول يقوله طوائف من أهل البدع والكلام والشيعة وكثير من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم ممن يوجب عصمة الأنبياء من الصغائر وهؤلاء فروا من شيء ووقعوا فيما هو أعظم منه في تحريف كلام الله عن مواضعه. وأما السلف قاطبة من القرون الثلاثة الذين هم خير قرون الأمة، وأهل الحديث والتفسير، وأهل كتب قصص الأنبياء والمبتدأ وجمهور الفقهاء والصوفية، وكثير من أهل الكلام كجمهور الأشعرية وغيرهم وعموم المؤمنين، فعلى ما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [3] وقوله: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [4] بعد أن قال لهما: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [5] وقوله تعالى: { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [6] مع أنه عوقب بإخراجه من الجنة. وهذه نصوص لا ترد إلا بنوع من تحريف الكلام عن مواضعه، والمخطئ والناسي إذا كانا مكلفين في تلك الشريعة فلا فرق وإن لم يكونا مكلفين امتنعت العقوبة ووصف العصيان والإخبار بظلم النفس وطلب المغفرة والرحمة وقوله تعالى: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [7] وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعا لدرجاتهم بالتوبة وتبليغا لهم إلى محبته وفرحه بهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة التائب أشد فرح فالمقصود كمال الغاية لا نقص البداية، فإن العبد يكون له الدرجة لا ينالها إلا بما قدره الله له من العمل أو البلاء. وليس المقصود هنا هذه المسألة وإنما الغرض أن ينظر تفاوت ما بين الذنبين اللذين أحدهما ترك المأمور به فإنه كبير وكفر ولم يتب منه والآخر صغير تيب منه.


ما يكفر به الشخص عند أهل السنة


الوجه الثالث

أنه قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب ولا يخرجونه من الإسلام بعمل إذا كان فعلا منهيا عنه، مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان وأما إن تضمن ترك ما أمر الله بالإيمان به مثل: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، فإنه يكفر به وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وعدم تحريم الحرمات الظاهرة المتواترة. فإن قلت فالذنوب تنقسم إلى ترك مأمور به وفعل منهي عنه. قلت: لكن المأمور به إذا تركه العبد: فإما أن يكون مؤمنا بوجوبه، أو لا يكون فإن كان مؤمنا بوجوبه تاركا لأدائه فلم يترك الواجب كله بل أدى بعضه وهو الإيمان به وترك بعضه وهو العمل به. وكذلك المحرم إذا فعله، فإما أن يكون مؤمنا بتحريمه أو لا يكون فإن كان مؤمنا بتحريمه فاعلا له فقد جمع بين أداء واجب وفعل محرم فصار له حسنة وسيئة والكلام إنما هو فيما لا يعذر بترك الإيمان بوجوبه وتحريمه من الأمور المتواترة وأما من لم يعتقد ذلك فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به، فالكلام في تركه هذا الاعتقاد كالكلام فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به. وأما كون ترك الإيمان بهذه الشرائع كفرا، وفعل المحرم المجرد ليس كفرا: فهذا مقرر في موضعه وقد دل على ذلك كتاب الله في قوله: { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [1] إذ الإقرار بها مراد بالاتفاق، وفي ترك الفعل نزاع. وكذلك قوله: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [2] ؛ فإن عدم الإيمان بوجوبه وتركه كفر والإيمان بوجوبه وفعله يجب أن يكون مرادا من هذا النص كما قال من قال من السلف: هو من لا يرى حجه برا ولا تركه إثما وأما الترك المجرد ففيه نزاع. وأيضا «حديث أبي بردة بن نيار لما بعثه النبي إلى من تزوج امرأة أبيه فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله»، فإن تخميس المال دل على أنه كان كافرا لا فاسقا وكفره بأنه لم يحرم ما حرم الله ورسوله. وكذلك الصحابة مثل عمر وعلي وغيرهما لما شرب الخمر قدامة بن عبد الله وكان بدريا، وتأول أنها تباح للمؤمنين المصلحين وأنه منهم بقوله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } [3] الآية فاتفق الصحابة على أنه إن أصر قتل وإن تاب جلد فتاب فجلد. وأما الذنوب ففي القرآن قطع السارق وجلد الزاني، ولم يحكم بكفرهم وكذلك فيه اقتتال الطائفتين مع بغي إحداهما على الأخرى، والشهادة لهما بالإيمان والأخوة وكذلك فيه قاتل النفس الذي يجب عليه القصاص جعله أخا، وقد قال الله فيه: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [4] فسماه أخا وهو قاتل. وقد ثبت في الصحيحين حديث أبي ذر لما قال له النبي عن جبريل: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر على رغم أنف أبي ذر» وثبت في الصحاح حديث أبي سعيد وغيره في الشفاعة في أهل الكبائر وقوله: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال برة من إيمان، مثقال حبة من إيمان مثقال ذرة من إيمان» فهذه النصوص كما دلت على أن ذا الكبيرة لا يكفر مع الإيمان وأنه يخرج من النار بالشفاعة خلافا للمبتدعة من الخوارج في الأولى ولهم وللمعتزلة في الثانية نزاع: فقد دلت على أن الإيمان الذي خرجوا به من النار هو حسنة مأمور بها وأنه لا يقاومها شيء من الذنوب وهذا هو.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:01:54
الرسالة:


الحسنات تذهب بعقوبة الذنوب


الوجه الرابع

وهو: أن الحسنات التي هي فعل المأمور به تذهب بعقوبة الذنوب والسيئات التي هي فعل المنهي عنه فإن فاعل المنهي يذهب إثمه بالتوبة وهي حسنة مأمور بها وبالأعمال الصالحة المقاومة وهي حسنات مأمور بها وبدعاء النبي وشفاعته ودعاء المؤمنين وشفاعتهم وبالأعمال الصالحة التي تهدي إليه وكل ذلك من الحسنات المأمور بها. فما من سيئة هي فعل منهي عنه إلا لها حسنة تذهبها هي فعل مأمور به حتى الكفر سواء كان وجوديا أو عدميا فإن حسنة الإيمان تذهبه كما قال تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [1] وقال النبي : «الإسلام يجب ما كان قبله وفي رواية يهدم ما كان قبله» رواه مسلم. وأما الحسنات فلا تذهب ثوابها السيئات مطلقا فإن حسنة الإيمان لا تذهب إلا بنقيضها وهو الكفر، لأن الكفر ينافي الإيمان فلا يصير الكافر مؤمنا فلو زال الإيمان زال ثوابه لا لوجود سيئة ولهذا كان كل سيئة لا تذهب بعمل لا يزول ثوابه وهذا متفق عليه بين المسلمين حتى المبتدعة من الخوارج والمعتزلة فإن الخوارج يرون الكبيرة موجبة للكفر المنافي للإيمان والمعتزلة يرونها مخرجة له من الإيمان وإن لم يدخل بها في الكفر وأهل السنة والجماعة يرون أصل إيمانه باقيا فقد اتفقت الطوائف على أنه مع وجود إيمانه لا يزول ثوابه بشيء من السيئات والكفر وإن كانوا متفقين على أن مع وجوده لا يزول عقابه بشيء من الحسنات فذلك لأن الكفر يكفي فيه عدم الإيمان ولا يجب أن يكون أمرا موجودا كما تقدم فعقوبة الكفر هي ترك الإيمان وإن انضم إليها عقوبات على ما فعله من الكفر الوجودي أيضا. وكذلك قد روي في بعض ثواب الطاعات المأمور بها ما يدفع ويرفع عقوبة المعاصي المنهي عنها فإذا كان جنس ثواب الحسنات المأمور بها يدفع عقوبة كل معصية وليس جنس عقوبات السيئات المنهي عنها يدفع ثواب كل حسنة: ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها. وفي هذا المعنى ما ورد في فضل لا إله إلا الله وأنها تطفئ نار السيئات، مثل حديث البطاقة وغيره.

تارك المأمور به عليه قضاؤه وإن تركه لعذر

الوجه الخامس

أن تارك المأمور به عليه قضاؤه وإن تركه لعذر مثل ترك الصوم لمرض أو لسفر ومثل النوم عن الصلاة أو نسيانها ومثل من ترك شيئا من نسكه الواجب فعليه دم أو عليه فعل ما ترك إن أمكن وأما فاعل المنهي عنه إذا كان نائما أو ناسيا أو مخطئا فهو معفو عنه ليس عليه جبران إلا إذا اقترن به إتلاف كقتل النفس والمال. والكفارة فيه هل وجبت جبرا أو زجرا أو محوا؟ فيه نزاع بين الفقهاء. فحاصله أن تارك المأمور به وإن عذر في الترك لخطأ أو نسيان فلا بد له من الإتيان بالمثل أو بالجبران من غير الجنس بخلاف فاعل المنهي عنه فإنه تكفي فيه التوبة إلا في مواضع لمعنى آخر فعلم أن اقتضاء الشارع لفعل المأمور به أعظم من اقتضائه لترك المنهي عنه.


قتل من ترك أركان الإسلام الخمسة

الوجه السادس

أن مباني الإسلام الخمس المأمور بها وإن كان ضرر تركها لا يتعدى صاحبها فإنه يقتل بتركها في الجملة عند جماهير العلماء ويكفر أيضا عند كثير منهم أو أكثر السلف وأما فعل المنهي عنه الذي لا يتعدى ضرره صاحبه فإنه لا يقتل به عند أحد من الأئمة ولا يكفر به إلا إذا ناقض الإيمان لفوات الإيمان وكونه مرتدا أو زنديقا. وذلك أن من الأئمة من يقتله ويكفره بترك كل واحدة من الخمس لأن الإسلام بني عليها وهو قول طائفة من السلف ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه. ومنهم من لا يقتله ولا يكفره إلا بترك الصلاة والزكاة وهي رواية أخرى عن أحمد كما دل عليه ظاهر القرآن في براءة وحديث ابن عمر وغيره ولأنهما منتظمان لحق الحق وحق الخلق كانتظام الشهادتين للربوبية والرسالة ولا بدل لهما من غير جنسهما بخلاف الصيام والحج. ومنهم من يقتله بهما ويكفره بالصلاة وبالزكاة إذا قاتل الإمام عليها كرواية عن أحمد. ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره إلا بالصلاة كرواية عن أحمد. ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره كرواية عن أحمد. ومنهم من لا يقتله إلا بالصلاة ولا يكفره كالمشهور من مذهب الشافعي لإمكان الاستيفاء منه. وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها وأما من لم يقر بوجوبها فهو كافر باتفاقهم وليس الأمر كما يفهم من إطلاق بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم: أنه إن جحد وجوبها كفر وإن لم يجحد وجوبها فهو مورد النزاع بل هنا ثلاثة أقسام:

أحدها: إن جحد وجوبها فهو كافر بالاتفاق.

والثاني: أن لا يجحد وجوبها لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرا أو حسدا أو بغضا لله ورسوله فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين والرسول صادق في تبليغ القرآن ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارا أو حسدا للرسول أو عصبية لدينه أو بغضا لما جاء به الرسول فهذا أيضا كافر بالاتفاق فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدا للإيجاب فإن الله تعالى باشره بالخطاب وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين. وكذلك أبو طالب كان مصدقا للرسول فيما بلغه لكنه ترك اتباعه حمية لدينه وخوفا من عار الانقياد واستكبارا عن أن تعلو أسته رأسه فهذا ينبغي أن يتفطن له ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالإيجاب ومتناولا للامتناع عن الإقرار والالتزام كما قال تعالى: { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ } [1] وقال تعالى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [2] وإلا فمتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق.

والثالث: أن يكون مقرا ملتزما، لكن تركها كسلا وتهاونا، أو اشتغالا بأغراض له عنها فهذا مورد النزاع كمن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لأدائه لكنه يمطل بخلا أو تهاونا. وهنا قسم رابع وهو: أن يتركها ولا يقر بوجوبها، ولا يجحد وجوبها، لكنه مقر بالإسلام من حيث الجملة فهل هذا من موارد النزاع، أو من موارد الإجماع؟ ولعل كلام كثير من السلف متناول لهذا وهو المعرض عنها لا مقرا ولا منكرا.

وإنما هو متكلم بالإسلام فهذا فيه نظر فإن قلنا. يكفر بالاتفاق، فيكون اعتقاد وجوب هذه الواجبات على التعيين من الإيمان لا يكفي فيها الاعتقاد العام، كما في الخبريات من أحوال الجنة والنار والفرق بينهما أن الأفعال المأمور بها المطلوب فيها الفعل لا يكفي فيها الاعتقاد العام بل لا بد من اعتقاد خاص، بخلاف الأمور الخبرية، فإن الإيمان المجمل بما جاء به الرسول من صفات الرب وأمر المعاد يكفي فيه ما لم ينقض الجملة بالتفصيل ولهذا اكتفوا في هذه العقائد بالجمل وكرهوا فيها التفصيل المفضي إلى القتال والفتنة بخلاف الشرائع المأمور بها، فإنه لا يكتفي فيها بالجمل، بل لا بد من تفصيلها علما وعملا. وأما القاتل والزاني والمحارب فهؤلاء إنما يقتلون لعدوانهم على الخلق لما في ذلك من الفساد المتعدي ومن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حد الله ولا يكفر أحد منهم. وأيضا فالمرتد يقتل لكفره بعد إيمانه: وإن لم يكن محاربا. فثبت أن الكفر والقتل لترك المأمور به أعظم منه لفعل المنهي عنه. وهذا الوجه قوي على مذهب الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد وجمهور السلف ودلائله من الكتاب والسنة متنوعة وأما على مذهب أبي حنيفة فقد يعارض بما قد يقال: إنه لا يوجب قتل أحد على ترك واجب أصلا حتى الإيمان، فإنه لا يقتل إلا المحارب لوجود الحراب منه وهو فعل المنهي عنه ويسوي بين الكفر الأصلي والطارئ فلا يقتل المرتد لعدم الحراب منه ولا يقتل من ترك الصلاة أو الزكاة إلا إذا كان في طائفة ممتنعة فيقاتلهم لوجود الحراب كما يقاتل البغاة وأما المنهي عنه فيقتل القاتل والزاني المحصن والمحارب إذا قتل فيكون الجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الاعتبار عند النزاع بالرد إلى الله وإلى الرسول والكتاب والسنة دال على ما ذكرناه من أن المرتد يقتل بالاتفاق وإن لم يكن من أهل القتال إذا كان أعمى أو زمنا أو راهبا والأسير يجوز قتله بعد أسره وإن كان حرابه قد انقضى.

الثاني: أن ما وجب فيه القتل إنما وجب على سبيل القصاص الذي يعتبر فيه المماثلة، فإن النفس بالنفس، كما تجب المقاصة في الأموال، فجزاء سيئة سيئة مثلها في النفوس والأموال والأعراض والأبشار، لكن إن لم يضر إلا المقتول كان قتله صائرا إلى أولياء المقتول، لأن الحق لهم كحق المظلوم في المال وإن قتله لأخذ المال كان قتله واجبا، لأجل المصلحة العامة التي هي حد الله كما يجب قطع يد السارق لأجل حفظ الأموال، ورد المال المسروق حق لصاحبه إن شاء أخذه وإن شاء تركه فخرجت هذه الصور عن النقض لم يبق ما يوجب القتل عنده بلا مماثلة إلا الزنا وهو من نوع العدوان أيضا ووقوع القتل به نادر، لخفائه وصعوبة الحجة عليه.

الثالث: أن العقوبة في الدنيا لا تدل على كبر الذنب وصغره، فإن الدنيا ليست دار الجزاء وإنما دار الجزاء هي الآخرة ولكن شرع من العقوبات في الدنيا ما يمنع الفساد والعدوان كما قال تعالى: { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [3] وقالت الملائكة: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء } [4]. فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني إسرائيل القتل بهما، ولهذا يقر كفار أهل الذمة بالجزية مع أن ذنبهم في ترك الإيمان أعظم باتفاق المسلمين من ذنب من نقتله من زان وقاتل. فأبو حنيفة رأى أن الكفر مطلقا إنما يقاتل صاحبه لمحاربته فمن لا حراب فيه لا يقاتل ولهذا يأخذ الجزية من غير أهل الكتاب العرب وإن كانوا وثنيين. وقد وافقه على ذلك مالك وأحمد في أحد قوليه ومع هذا يجوز القتل تعزيرا وسياسة في مواضع. وأما الشافعي فعنده نفس الكفر هو المبيح للدم إلا أن النساء والصبيان تركوا لكونهم مالا للمسلمين فيقتل المرتد لوجود الكفر وامتناع سببها عنده من الكفر بلا منفعة. وأما أحمد فالمبيح عنده أنواع أما الكافر الأصلي فالمبيح عنده هو وجود الضرر منه أو عدم النفع فيه أما الأول فالمحاربة بيد أو لسان فلا يقتل من لا محاربة فيه بحال من النساء والصبيان، والرهبان والعميان، والزمنى ونحوهم كما هو مذهب الجمهور.

وأما المرتد فالمبيح عنده هو الكفر بعد الإيمان وهو نوع خاص من الكفر، فإنه لو لم يقتل ذلك لكان الداخل في الدين يخرج منه فقتله حفظ لأهل الدين وللدين فإن ذلك يمنع من النقص ويمنعهم من الخروج عنه بخلاف من لم يدخل فيه، فإنه إن كان كتابيا أو مشبها له فقد وجد إحدى غايتي القتال في حقه وإن كان وثنيا: فإن أخذت منه الجزية فهو كذلك وإن لم تؤخذ منه ففي جواز استرقاقه نزاع فمتى جاز استرقاقه كان ذلك كأخذ الجزية منه ومتى لم يمكن استرقاقه ولا أخذ الجزية منه بقي كافرا لا منفعة في حياته لنفسه - لأنه يزداد إثما - ولا للمؤمنين، فيكون قتله خيرا من إبقائه. وأما تارك الصلاة والزكاة: فإذا قتل كان عنده من قسم المرتدين لأنه بالإسلام ملتزم لهذه الأفعال فإذا لم يفعلها فقد ترك ما التزمه أو لأنها عنده من الغاية التي يمتد القتال إليها كالشهادتين فإنه لو تكلم بإحداهما وترك الأخرى لقتل لكن قد يفرق بينهما وأما إذا لم ويفرق في المرتد بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب وبين الردة المغلظة فيقتل بلا استتابة. فهذه مآخذ فقهية نبهنا بها على بعض أسباب القتل وقد تبين أنهم لا يتنازعون أن ترك المأمور به في الآخرة أعظم وأما في الدنيا فقد ذكرنا ما تقدم.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:05:56
الرسالة:


أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية


الوجه السابع

إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع فإن النبي أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم وقال في الذي يشرب الخمر: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» وقال في ذي الخويصرة: «يخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين - وفي رواية من الإسلام - كما يمرق السهم من الرمية يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». وقد قررت هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد ثم إن أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه: من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل. وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين فإن الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم وهذا ترك واجب. وكذلك الرافضة لا يرون عدالة الصحابة ومحبتهم والاستغفار لهم وهذا ترك واجب. وكذلك القدرية لا يؤمنون بعلم الله تعالى القديم ومشيئته الشاملة وقدرته الكاملة وهذا ترك واجب. وكذلك الجبرية لا تثبت قدرة العبد ومشيئته وقد يدفعون الأمر بالقدر وهذا ترك واجب. وكذلك مقتصدة المرجئة مع أن بدعتهم من بدع الفقهاء ليس فيها كفر بلا خلاف عند أحد من الأئمة ومن أدخلهم من أصحابنا في البدع التي حكى فيها التكفير ونصره فقد غلط في ذلك وإنما كان لأنهم لا يرون إدخال الأعمال أو الأقوال في الإيمان وهذا ترك واجب وأما غالية المرجئة الذين يكفرون بالعقاب ويزعمون أن النصوص خوفت بما لا حقيقة له فهذا القول عظيم وهو ترك واجب وكذلك الوعيدية لا يرون اعتقاد خروج أهل الكبائر من النار ولا قبول الشفاعة فيهم وهذا ترك واجب فإن قيل: قد يضمون إلى ذلك اعتقادا محرما: من تكفير وتفسيق وتخليد. قيل: هم في ذلك مع أهل السنة بمنزلة الكفار مع المؤمنين فنفس ترك الإيمان بما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ضلالة وإن لم يكن معه اعتقاد وجودي فإذا انضم إليه اجتمع الأمران ولو كان معهم أصل من السنة لما وقعوا في البدعة.


أكثر شرك بني آدم من عدم التصديق بالحق

الوجه الثامن

أن ضلال بني آدم وخطأهم في أصول دينهم وفروعه إذا تأملته تجد أكثره من عدم التصديق بالحق، لا من التصديق بالباطل. فما من مسألة تنازع الناس فيها في الغالب إلا وتجد ما أثبته الفريقان صحيحا وإنما تجد الضلال وقع من جهة النفي والتكذيب. مثال ذلك أن الكفار لم يضلوا من جهة ما أثبتوه من وجود الحق وإنما أتوا من جهة ما نفوه من كتابه وسنة رسوله وغير ذلك وحينئذ وقعوا في الشرك وكل أمة مشركة أصل شركها عدم كتاب منزل من السماء وكل أمة مخلصة أصل إخلاصها كتاب منزل من السماء فإن بني آدم محتاجون إلى شرع يكمل فطرهم فافتتح الله الجنس بنبوة آدم كما قال تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } [1] وهلم جرا. فمن خرج عن النبوات وقع في الشرك وغيره وهذا عام في كل كافر غير كتابي فإنه مشرك وشركه لعدم إيمانه بالرسل الذين قال الله فيهم: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } [2]. ولم يكن الشرك أصلا في الآدميين بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله لاتباعهم النبوة قال تعالى: { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ } [3] قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك لا بوقوعهم في الشرك خرجوا عن شريعة الإسلام فإن آدم أمرهم بما أمره الله به حيث قال له: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [4] وقال في الآية الأخرى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } [5]. فهذا الكلام الذي خاطب الله به آدم وغيره لما أهبطهم قد تضمن أنه أوجب عليهم اتباع هداه المنزل وهو الوحي الوارد على أنبيائه وتضمن أن من أعرض عنه وإن لم يكذب به فإنه يكون يوم القيامة في العذاب المهين وإن معيشته تكون ضنكا في هذه الحياة وفي البرزخ والآخرة وهي المضنوكة النكدة المحشوة بأنواع الهموم والغموم والأحزان كما أن الحياة الطيبة هي لمن آمن وعمل صالحا. فمن تمسك به فإنه لا يشرك بربه فإن الرسل جميعهم أمروا بالتوحيد وأمروا به قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [6] فبين أنه لا بد أن يوحي بالتوحيد إلى كل رسول وقال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [7] فبين أنه لم يشرع الشرك قط فهذان النصان قد دلا على أنه أمر بالتوحيد لكل رسول ولم يأمر بالإشراك قط وقد أمر آدم وبنيه من حين أهبط باتباع هداه الذي يوحيه إلى الأنبياء فثبت أن علة الشرك كان من ترك اتباع الأنبياء والمرسلين فيما أمروا به من التوحيد والدين لا أن الشرك كان علة للكفر بالرسل فإن الإشراك والكفر بالرسل متلازمان في الواقع فهذا في الكفار بالنبوات المشركين. وأما أهل الكتاب فإن اليهود لم يؤتوا من جهة ما أقروا به من نبوة موسى والإيمان بالتوراة بل هم في ذلك مهتدون وهو رأس هداهم وإنما أتوا من جهة ما لم يقروا به من رسالة المسيح ومحمد كما قال تعالى فيهم: { فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } غضب بكفرهم بالمسيح وغضب بكفرهم بمحمد وهذا من باب ترك المأمور به. وكذلك النصارى لم يؤتوا من جهة ما أقروا به من الإيمان بأنبياء بني إسرائيل والمسيح وإنما أتوا من جهة كفرهم بمحمد وأما ما وقعوا فيه من التثليث والاتحاد الذي كفروا فيه بالتوحيد والرسالة فهو من جهة عدم اتباعهم لنصوص التوراة والإنجيل المحكمة التي تأمر بعبادة الله وحده لا شريك له وتبين عبودية المسيح وأنه عبد لله كما أخبر الله عنه بقوله: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [9] فلما تركوا اتباع هذه النصوص إيمانا وعملا وعندهم رغبة في العبادة والتأله ابتدعوا الرهبانية وغلوا في المسيح هوى من عند أنفسهم وتمسكوا بمتشابه من الكلمات لظن ظنوه فيها وهوى اتبعوه خرج بهم عن الحق فهم { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } [10] ولهذا كان سيماهم الضلال كما قال تعالى: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ } [11]. والضال ضد المهتدي وهو العادل عن طريق الحق بلا علم وعدم العلم المأمور به والهدى بالمأمور ترك واجب فأصل كفرهم ترك الواجب وحينئذ تفرقوا في التثليث والاتحاد ووقعت بينهم العداوة والبغضاء وصاروا ملكية، ويعقوبية، ونسطورية، وغيرهم وهذا المعنى قد بينه القرآن مع أن هذا يصلح أن يكون دليلا مستقلا، لما فيه من بيان أن ترك الواجب سبب لفعل المحرم قال تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [12] فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم كالعداوة والبغضاء والسبب أقوى من المسبب. وكذلك قال في اليهود: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } [13] فنقض الميثاق ترك ما أمروا به، فإن الميثاق يتضمن واجبات وهي قوله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } [14] الآيات. فقد أخبر تعالى أنه بترك ما أوجبه عليهم من الميثاق وإن كان واجبا بالأمر حصلت لهم هذه العقوبات التي منها فعل هذه المحرمات من قسوة القلوب، وتحريف الكلم عن مواضعه، وأنهم نسوا حظا مما ذكروا به. وأخبر في أثناء السورة أنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء في قوله: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } [15] الآية وقد قال المفسرون من السلف مثل قتادة وغيره في فرق النصارى ما أشرنا إليه. وهكذا إذا تأملت أهل الضلال والخطأ من هذه الأمة تجد الأصل ترك الحسنات لا فعل السيئات وأنهم فيما يثبتونه أصل أمرهم صحيح وإنما أتوا من جهة ما نفوه والإثبات فعل حسنة والنفي ترك سيئة فعلم أن ترك الحسنات أضر من فعل السيئات وهو أصله. مثال ذلك: أن الوعيدية من الخوارج وغيرهم فيما يعظمونه من أمر المعاصي والنهي عنها واتباع القرآن وتعظيمه أحسنوا لكن إنما أتوا من جهة عدم اتباعهم للسنة وإيمانهم بما دلت عليه من الرحمة للمؤمن وإن كان ذا كبيرة. وكذلك المرجئة فيما أثبتوه من إيمان أهل الذنوب والرحمة لهم أحسنوا لكن إنما أصل إساءتهم من جهة ما نفوه من دخول الأعمال في الإيمان وعقوبات أهل الكبائر. فالأولون بالغوا في النهي عن المنكر، وقصروا في الأمر بالمعروف. وهؤلاء قصروا في النهي عن المنكر وفي الأمر بكثير من المعروف. وكذلك القدرية هم في تعظيم المعاصي وذم فاعلها وتنزيه الله تعالى عن الظلم وفعل القبيح محسنون وإنما أساءوا في نفيهم مشيئة الله الشاملة وقدرته الكاملة وعلمه القديم أيضا. وكذلك الجهمية، فإن أصل ضلالهم إنما هو التعطيل وجحد ما جاءت به الرسل عن الله عز وجل من أسمائه وصفاته. والأمر فيهم ظاهر جدا. ولهذا قلنا غير مرة أن الرسل جاءوا بالإثبات المفصل والنفي المجمل والكفار من المتفلسفة الصابئين والمشركين جاءوا بالنفي المفصل والإثبات المجمل والإثبات فعل حسنات مأمور بها إيجابا واستحبابا والنفي ترك سيئات أو حسنات مأمور بها فعلم أن ضلالهم من باب ترك الواجب وترك الإثبات. وبالجملة فالأمور نوعان: إخبار، وإنشاء. فالإخبار ينقسم إلى إثبات ونفي: إيجاب وسلب كما يقال في تقسيم القضايا إلى إيجاب وسلب. والإنشاء فيه الأمر والنهي. فأصل الهدى ودين الحق هو: إثبات الحق الموجود، وفعل الحق المقصود، وترك المحرم، ونفي الباطل تبع. وأصل الضلال ودين الباطل: التكذيب بالحق الموجود وترك الحق المقصود ثم فعل المحرم وإثبات الباطل تبع لذلك. فتدبر هذا فإنه أمر عظيم تنفتح لك به أبواب من الهدى.

جوامع تتضمن امتثال المأمور به والوعيد على المعصية بتركه


الوجه التاسع

أن الكلمات الجوامع التي في القرآن تتضمن امتثال المأمور به والوعيد على المعصية بتركه: مثل قوله تعالى لنبيه { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ } [1] وقال: { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ } [2] وقال: { قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ } [3] وقال { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [4] وقال: { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } [5] وقال: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [6] وقال: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [7] إلى أمثال هذه النصوص التي يوصي فيها باتباع ما أمر ويبين أن الاستقامة في ذلك وأنه لم يأمر إلا بذلك وأنه إن ترك ذلك كان عليه العذاب ونحو ذلك مما يبين أن اتباع الأمر أصل عام وأن اجتناب المنهي عنه فرع خاص.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:09:50
الرسالة:

عامة ما ذم الله به المشركين هو الشرك


الوجه العاشر

أن عامة ما ذم الله به المشركين في القرآن من الدين المنهي عنه إنما هو الشرك والتحريم وكذلك حكي عنهم في قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } [1] وذلك في النحل وفي الزخرف { وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم } [2] وقال: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ } [3] وقال: { قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } [4] وقال: { مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } [5] وقال: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } [6]. وأما من ترك المأمور به فقد ذمهم الله كما ذمهم على ترك الإيمان به وبأسمائه وآياته وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وترك الصلاة والزكاة والجهاد وغير ذلك من الأعمال. والشرك قد تقدم أن أصله ترك المأمور به من عبادة الله واتباع رسله. وتحريم الحلال فيه ترك ما أمروا به من الاستعانة به على عبادته. ولما كان أصل المنهي عنه الذي فعلوه الشرك والتحريم روي في الحديث: «بعثت بالحنيفية السمحة» فالحنيفية ضد الشرك. والسماحة ضد الحجر والتضييق وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي فيما يرويه عن ربه: «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا». وظهر أثر هذين الذنبين في المنحرفة من العلماء والعباد والملوك والعامة بتحريم ما أحله الله تعالى والتدين بنوع شرك لم يشرعه الله تعالى والأول يكثر في المتفقهة والمتورعة والثاني يكثر في المتصوفة والمتفقرة. فتبين بذلك أن ما ذمه الله تعالى وعاقب عليه من ترك الواجبات أكثر مما ذمه الله وعاقب عليه من فعل المحرمات.


خلق الله الخلق لعبادته

الوجه الحادي عشر

أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [1] وذلك هو أصل ما أمرهم به على ألسن الرسل كما قال نوح وهود وصالح وإبراهيم وشعيب: { اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [2]. وقال: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } إلى قوله: { إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [3] وقال لموسى: { إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [4] وقال المسيح: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [5]. والإسلام: هو الاستسلام لله وحده وهو أصل عبادته وحده وذلك يجمع معرفته ومحبته والخضوع له وهذا المعنى الذي خلق الله له الخلق هو: أمر وجودي من باب المأمور به ثم الأمر بعد ذلك بما هو كمال ما خلق له. وأما المنهي عنه: فإما مانع من أصل ما خلق له وإما من كمال ما خلق له نهوا عن الإشراك لأنه مانع من الأصل وهو ظلم في الربوبية كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [6] ومنعوا عن ظلم بعضهم بعضا في النفوس والأموال والأبضاع والأعراض لأنه مانع من كمال ما خلق له. فظهر أن فعل المأمور به أصل وهو المقصود وأن ترك المنهي عنه فرع وهو التابع. وقال تعالى: { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [7] لأن الشرك منع الأصل فلم يك في النفس استعداد للفلاح في الآخرة بخلاف ما دونه فإن مع المغفور له أصل الإيمان الذي هو سبب السعادة.

مقصود النهي ترك المنهي عنه


الوجه الثاني عشر

أن مقصود النهي ترك المنهي عنه والمقصود منه عدم المنهي عنه والعدم لا خير فيه إلا إذا تضمن حفظ موجود وإلا فلا خير في لا شيء وهذا معلوم بالعقل والحس لكن من الأشياء ما يكون وجوده مضرا بغيره فيطلب عدمه لصلاح الغير كما يطلب عدم القتل لبقاء النفس وعدم الزنا لصلاح النسل وعدم الردة لصلاح الإيمان فكل ما نهي عنه إنما طلب عدمه لصلاح أمر موجود. وأما المأمور به فهو أمر موجود والموجود يكون خيرا ونافعا ومطلوبا لنفسه بل لا بد في كل موجود من منفعة ما أو خير ما فلا يكون الموجود شرا محضا فإن الموجود خلقه الله تعالى والله لم يخلق شيئا إلا لحكمة وتلك الحكمة وجه خير بخلاف المعدوم فإنه لا شيء، ولهذا قال سبحانه: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } [1] ؛ وقال: { صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [2] فالموجود: إما خير محض أو فيه خير والمعدوم: إما أنه لا خير فيه بحال أو خيره حفظ الموجود وسلامته. والمأمور به قد طلب وجوده والمنهي عنه قد طلب عدمه فعلم أن المطلوب بالأمر أكمل وأشرف من المطلوب بالنهي وأنه هو الأصل المقصود المراد لذاته وأنه هو الذي يكون عدمه شرا محضا.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:12:58
الرسالة:


المأمور به هو الأمور التي يصلح بها العبد ويكمل

الوجه الثالث عشر

أن المأمور به هو الأمور التي يصلح بها العبد ويكمل والمنهي عنه هو ما يفسد به وينقص، فإن المأمور به من العلم والإيمان، وإرادة وجه الله تعالى وحده، ومحبته والإنابة إليه، ورحمة الخلق والإحسان إليهم، والشجاعة التي هي القوة والقدرة والصبر الذي يعود إلى القوة والإمساك والحبس إلى غير ذلك كل هذه من الصفات والأخلاق والأعمال التي يصلح بها العبد ويكمل ولا يكون صلاح الشيء وكماله إلا في أمور وجودية قائمة به لكن قد يحتاج إلى عدم ما ينافيها فيحتاج إلى العدم بالعرض فعلم أن المأمور به أصل والمنهي عنه تبع فرع.


المطلوب بالأمر وجود المأمور به

الوجه الرابع عشر

أن الناس اتفقوا على أن المطلوب بالأمر وجود المأمور به وإن لزم من ذلك عدم ضده ويقول الفقهاء: الأمر بالشيء نهي عن ضده فإن ذلك متنازع فيه. والتحقيق أنه منهي عنه بطريق اللازم وقد يقصده الآمر وقد لا يقصده وأما المطلوب بالنهي فقد قيل: إنه نفس عدم المنهي عنه. وقيل: ليس كذلك، لأن العدم ليس مقدورا ولا مقصودا بل المطلوب فعل ضد المنهي عنه وهو الامتناع وهو أمر وجودي. والتحقيق: أن مقصود الناهي قد يكون نفس عدم المنهي عنه، وقد يكون فعل ضده، وذلك العدم عدم خاص مقيد يمكن أن يكون مقدورا بفعل ضده فيكون فعل الضد طريقا إلى مطلوب الناهي وإن لم يكن نفس المقصود وذلك أن الناهي إنما نهى عن الشيء لما فيه من الفساد فالمقصود عدمه كما ينهى عن قتل النفس وشرب الخمر وإنما نهى لابتلاء المكلف وامتحانه كما نهى قوم طالوت عن الشرب إلا بملء الكف فالمقصود هنا طاعتهم وانقيادهم وهو أمر وجودي وإذا كان وجوديا فهو الطاعة التي هي من جنس فعل المأمور به فصار المنهي عنه إنما هو تابع للمأمور به، فإن مقصوده إما عدم ما يضر المأمور به أو جزء من أجزاء المأمور به وإذا كان إما حاويا للمأمور به، أو فرعا منه: ثبت أن المأمور به أكمل وأشرف وهو المقصود الأول.


الأمر أصل والنهي فرع


الوجه الخامس عشر

أن الأمر أصل والنهي فرع، فإن النهي نوع من الأمر، إذ الأمر هو الطلب والاستدعاء والاقتضاء وهذا يدخل فيه طلب الفعل وطلب الترك لكن خص النهي باسم خاص كما جرت عادة العرب أن الجنس إذا كان له نوعان أحدهما يتميز بصفة كمال أو نقص أفردوه باسم وأبقوا الاسم العام على النوع الآخر كما يقال: مسلم، ومنافق. ويقال نبي ورسول. ولهذا تنازع الفقهاء: لو قال لها: إذا خالفت أمري فأنت طالق فعصت نهيه هل يحنث؟ على ثلاثة أوجه لأصحابنا وغيرهم: أحدها: يحنث لأن ذلك مخالفة لأمره في العرف ولأن النهي نوع من الأمر.

والثاني: لا يحنث لعدم الدخول فيه في اللغة كما زعموا. والثالث: يفرق بين العالم بحقيقة الأمر والنهي وغير العالم. والأول هو الصواب. فكل من عصى النهي فقد عصى الأمر لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء والناهي مستدع من النهي فعلا: إما بطريق القصد أو بطريق اللزوم فإن كان نوعا منه فالأمر أعم والأعم أفضل وإن لم يكن نوعا منه فهو أشرف القسمين، ولهذا اتفق العلماء على تقديمه على النهي وبذلك جاء الكتاب والسنة قال تعالى: { يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ } [1] وقال: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } [2].



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:16:21
الرسالة:


لم يأمر الله بأمر إلا وقد خلق سببه ومقتضيه في جبلة العبد

الوجه السادس عشر

أن الله لم يأمر بأمر إلا وقد خلق سببه ومقتضيه في جبلة العبد وجعله محتاجا إليه وفيه صلاحه وكماله، فإنه أمر بالإيمان به وكل مولود يولد على الفطرة فالقلوب فيها أقوى الأسباب لمعرفة باريها والإقرار به وأمر بالعلم والصدق والعدل، وصلة الأرحام وأداء الأمانة وغير ذلك من الأمور التي في القلوب معرفتها ومحبتها، ولهذا سميت معروفا ونهى عن الكفر الذي هو أصل الجهل والظلم وعن الكذب والظلم والبخل والجبن وغير ذلك من الأمور التي تنكرها القلوب وإن ما يفعل الآدمي الشر المنهي عنه لجهله به أو لحاجته إليه بمعنى أنه يشتهيه ويلتذ بوجوده أو يستضر بعدمه والجهل عدم العلم فما كان من المنهي عنه سببه الجهل فلعدم فعل المأمور به من العلم وما كان سببه الحاجة من شهوة أو نفرة فلعدم المأمور به الذي يقتضي حاجته مثل أن يزني لعدم استعفافه بالنكاح المباح أو يأكل الطعام الحرام لعدم استعفافه بما أمر به من المباح وإلا فإذا فعل المأمور به الذي يغنيه عن الحرام لم يقع فيه. فثبت أن المأمور به خلق الله في العبد سببه ومقتضيه وأن المنهي عنه إنما يقع لعدم الفعل المأمور به المانع عنه فثبت بذلك أن المأمور به في خلقته ما يقتضيه وما يحتاج إليه وبه صلاحه بمنزلة الأكل للجسد بل هو من جهة المأمور به وبمنزلة النكاح للنوع، وهو من المأمور به. والمنهي عنه ليس فيه سببه إلا لعدم المأمور به فكان وجوده لعدم المأمور به فكان عدم المأمور به أضر عليه من وجود المنهي عنه، لتضرره به من وجهين وفي تركه أشد استحقاقا للذم والعقاب، لوجود مقتضيه فيه المعين له عليه. والمنهي عنه ليس فيه مقتضيه في الأصل إلا مع عدم المأمور به وأما عدمه فلا يقتضيه إلا بفعل المأمور به فهذا هذا.


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:51:44
الرسالة:

بعض فتاوى بن العثيمين


جواز قول : لولا فلان لغرقت أو هلكت

الإمام ابن عثيمين




الحمد الله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وسلم أجمعين وبعد
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالي في شرحه لحديث شفاعة النبي صلي الله عليه وسلم لعمه أبي طالب .
(وفي حديث أبي طالب من الفوائد :
1- أنه يجوز إسناد الشئ إلي قائله لقوله ( فأخرجته إلي ضحضاح ) مع أن الذي أخرجه الرب عز وجل .
2- أنه يجوز إسناد الشئ إلي سببه .بلفظ لولا لقوله : « لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار » والشاهد قوله ( لولا أنا ).
وعلي هذا فيجوز أن أقول :

لو لا فلان لمت كأن يكون رجل سقط في النهر فجاء إنسان فاستنقذه من الغرق فيجوز أن يقول : لو لا فلان لغرقت أو هلكت أو ما أشبه ذلك ؛ لأن هذا الذي أنقذه سبب ظاهر معلوم وإضافة الشئ إلي سببه الظاهر المعلوم لا يمكن أن تأتي الشريعة بمنعه ؛ لأنه يوافق الفكر ويوافق العقل كما أخبر الله تعالي في القرآن – في آيات كثيرة – أن أهل الجنة يجزون بسبب أعمالهم ومأشبه ذلك فهذا لا بأس به .
أما إذا أضيف إلي سبب موهم – ليس معلوم – أو أضيف إلي سبب يعلم بطلانه فإن هذا لا يجوز .


مثال الأول : ما يحصل عند كثير من الناس من إضافة السبب المباشر إلي سببه الموهم كقول بعضهم : لو لا كذا لحصل كذا وهو سببا له مثل أن يلبس قلادة عن العين ويقول : لو لا هذه القلادة لأصابتني العين فهذا لا يجوز لأن هذا موهم .
مثال الثاني : أن يقول : لو لا فلان الميت لهلكت فهذا أيضا لا يجوز بل هذا شرك أكبر لأن السبب هنا يعلم بطلانه فالأقسام إذن ثلاثة :
القسم الأول : أن يضاف السبب إلي شئ معلوم
القسم الثاني : أن يضاف السبب إلي شئ موهم
القسم الثالث : أن يضاف السبب إلي شئ معدوم
فإن قال قائل : ماتقولون فيما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس –رضي الله عنهما – أنه قال : إن من التنديد قول الإنسان : لو لا البط في الدار لأتانا اللصوص ؟
فنقول : إن السلف الصالح –إذا صح الأثر – يشددون في سد ذرائع الشرك حتى لا يقع أحد في ذلك وحتى لا يتوهم واهم أن البط هي التي تطرد اللصوص بنفسها وإلا فإن ابن عباس رضي الله عنهما لا يمكن أن ينكر السبب المعلوم .
والبط في البيت عادة إذا جاء إنسان أجنبي تصرخ وتصيح لتنبه أهل البيت ولهذا تري الكلاب – التي يجوز اقتناؤها – إذا جاء الرجل الأجنبي شرعت في نباحها حتى يستيقظ صاحبها .
فهذا لا يمكن أن ينكر لكن السلف – كما تقدم – يحرصون غاية الحرص ويشددون غاية التشديد في سد ذرائع الشرك .
ولدينا في هذا الباب عبارات فلننظر أيها أصح ؟
الأولي : لو لا أن الله أنقذني بفلان لهلكت هذه صحيحة وهي من أحسن العبارات
الثانية : لو لا أن فلان أنقذني لغرقت هذا صحيح – إذا كان أنقذه حقيقة – أما إذا كان ميتا فهذا لا يجوز
الثالثة : لولا الله ثم فلان لغرقت فهذه جائزة
الرابعة : لولا الله ففلان لغرقت فهذه بين بين
الخامسة :لو لا الله وفلان فهذه غير جائزة لأنك شركت الله تعالي مع فلان بحرف يقتضي التسوية وهذا لا يجوز والله أعلم .




ما حكم صلاة التراويح، وما هي السنة في عدد ركعاتها؟

الإمام ابن عثيمين




صلاة التراويح سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، ولكنه صلى الله عليه وسلّم ترك ذلك خوفاً من أن تُفرض عليهم، ثم بقي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على تميم الداري وأُبيّ بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد. وهي سُنَّة في رمضان.
وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك. ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به؛ لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع متعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، فمن زاد فإنه لا ينكر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلَّت السنة على أنه لا بأس في الزيادة حيث ورد في البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى»(36). ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلّم عدداً معيناً يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وألا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب حرصاً منه على أن يكون أول مَن يخرج من المساجد من أجل أن ينتابه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع. والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى فيمن وراءه، وألا يطيل إطالة تشق عليهم خارجة عن السنة، ولا يخفف تخفيفاً يخل بما يجب أو بما يسن على من وراءه.. ولهذا قال العلماء: إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب؟! فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام.
فنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة.



هل يجوز دعاء ختم القرآن في الصلاة

الإمام ابن عثيمين




لا أعلم لدعاء ختم القرآن في الصلاة أصلاً صحيحاً يعتمد عليه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم. وغاية ما في ذلك ما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعله إذا أراد إنهاء القرآن من أنه كان يجمع أهله ويدعو، لكنه لا يفعل هذا في صلاته.
والصلاة كما هو معلوم لا يشرع فيها إحداث دعاء في محل لم ترد السُّنَّة به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أُصلي»(39).
وأما إطلاق البدعة على هذه الختمة في الصلاة فإني لا أحب إطلاق ذلك عليها؛ لأن العلماء ـ علماء السنة ـ مختلفون فيها. فلا ينبغي أن نعنف هذا التعنيف على ما قال بعض أهل السنة إنه من الأمور المستحبة، لكن الأولى للإنسان أن يكون حريصاً على اتباع السنة.
ثم إن هاهنا مسألة يفعلها بعض الأخوة الحريصين على تطبيق السنة. وهي أنهم يصلون خلف أحد الأئمة الذين يدعون عند ختم القرآن، فإذا جاءت الركعة الأخيرة انصرفوا وفارقوا الناس بحجة أن الختمة بدعة، وهذا أمر لا ينبغي لما يحصل من ذلك من اختلاف القلوب والتنافر، ولأن ذلك خلاف ما ذهبت إليه الأئمة. فإن الإمام أحمد رحمه الله كان لا يرى استحباب القنوت في صلاة الفجر ومع ذلك يقول: «إذا ائتم الإنسان بقانت في صلاة الفجر فليتابعه، وليؤمن على دعائه».
ونظير هذه المسألة أن بعض الأخوة الحريصين على اتباع السنة في عدد الركعات في صلاة التراويح إذا صلوا خلف إمام يصلي أكثر من إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة انصرفوا إذا تجاوز الإمام هذا العدد، وهذا أيضاً أمر لا ينبغي، وهو خلاف عمل الصحابة رضي الله عنهم؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم لما اتمَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه في منى متأولاً أنكروا عليه الإتمام ومع ذلك كانوا يصلون خلفه ويتمون. ومن المعلوم أن إتمام الصلاة في حال يشرع فيها القصر أشد مخالفة للسُنَّة من الزيادة على ثلاث عشرة ركعة، ومع هذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يفارقون عثمان، أو يَدَعون الصلاة معه. وهم بلا شك أحرص منا على اتباع السنة، وأسد منا رأياً، وأشد منا تمسكاً فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يرى الحق فيتبعه، ويرى الباطل باطلاً فيجتنبه.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:55:25
الرسالة:



وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر

الإمام ابن عثيمين




السؤال : اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟


الجواب : نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه. ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.
ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان: 3].. وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [سورة القدر].


في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟

الإمام ابن عثيمين




استعمال البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان.. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لِما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة.
ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.



هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا

الإمام ابن عثيمين




إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه.
أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياساً على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم.
وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 14:59:08
الرسالة:


هل يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد؟

الإمام ابن عثيمين




الجواب : لا يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد ولا في غيره. إلا أن تكون هذه الإبرة قائمة مقام الطعام بحيث يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب. فأما ما ليس كذلك فإنها لا تفطر مطلقاً سواء أخذت من الوريد أو من غيره.. وذلك لأن هذه الإبر ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب.. وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب.



حكم الأكل والشرب واقفاً

الإمام ابن باز




السؤال : هناك بعض الأحاديث النبوية المطهرة تنهى عن الأكل والشرب واقفاً، وهناك أيضاً بعض الأحاديث تسمح للإنسان بالأكل والشرب واقفاً، فهل معنى ذلك أننا لا نأكل ولا نشرب واقفين؟ أم نأكل ونشرب جالسين؟ وأي الأحاديث أجدر بالاتباع؟

الجواب :

الأحاديث الواردة في هذا صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الشرب قائماً والأكل مثل ذلك، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه شرب قائماً، فالأمر في هذا واسع وكلها صحيحة والحمد لله، فالنهي عن ذلك للكراهة، فإذا احتاج الإنسان إلى الأكل واقفاً أو إلى الشرب واقفاً فلا حرج، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب قاعداً وقائماً، فإذا احتاج الإنسان إلى ذلك فلا حرج أن يأكل قائماً وأن يشرب قائماً، وإن جلس فهو أفضل وأحسن، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه شرب من زمزم واقفاً عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه أنه شرب قائماً وقاعداً، والأمر في هذا واسع، والشرب قاعداً والأكل قاعداً أفضل وأهنأ، وإن شرب قائماً فلا حرج، وهكذا إن أكل قائماً فلا حرج.



ما حكم ثقب إذن البنت من أجل أن تتحلى بالذهب كالخرص ؟

الإمام ابن عثيمين




ما حكم ثقب إذن البنت من أجل أن تتحلى بالذهب كالخرص ؟ وهل في ذلك شي من المثلة والتعذيب كما قال بعض الفقهاء ؟

الجواب : الصحيح أنه لا بأس به ، لأن هذا من المقاصد التي يتوصل بها إلى التحلي المباح ، وقد ثبت أن نساء الصحابة كان لهن أقراط يلبسنها في آذانهن ، وهذا التعذيب يسير ، وإذا ثقبت في حال الصغر صار برؤه سريعا .
وهل ينطبق على هذا ثقب الأنف ؟
الجواب : نعم عند ما يرى أنه مكان للزينة .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 15:04:57
الرسالة:


كان النبي لا يعيب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

الامام ابن عثيمين




أنه مكروه، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يعيب الطعام، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، أما أن تعيبه وتقول: طعامك مالح! وشايك مر! وتمرك حشف! فهذا مكروه، أما إن أراد أن يعيبه عند أهله حتى لا يعودوا لمثل ذلك، فهذا جائز، بل هو من التعليم، وهنا لم يعب الطعام، ولكن عاب صنعة أهله."

الشرح الممتع 12/344


أحكام تشميت العاطس

الإمام ابن عثيمين




إن من حقوق المسلم على المسلم أن يشمته إذا عطس ، هكذا في الرواية الأولى التى أخرجها البخاري ومسلم ، وفي الرواية الثانية التى أخرجها مسلم : " إذا عطس فحمد الله فشمته" فقيد ذلك بما إذا حمد الله .
فإذا عطس الرجل وحمد الله وسمعته فشمته، يعني قل : يرحمك الله ، فإذا قلت يرحمك الله ، وجب عليه أن يقول : يهديكم الله ويصلح الكم ، هكذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول في الجواب :" يهديكم الله ويصلح بالكم"
لكن هل تشميت العاطس إذا حمد فرض عين أو فرض كفاية؟ يعني :هل يكفي واحد من الجماعة إذا شمته عن الجماعة، أم لا بد على كل من سمعه أن يشمته؟ والجواب : أنه ذهب بعض العلماء على أن التشميت فرض كفاية ؛ فإذا كنا جماعة وعطس رجل وقال الحمد لله ، فقال أحدنا له : يرحمك الله كفى.
وقال بعض العلماء : بل تشميته فرض عين على كل من سمعه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسم قال :" كان حقاً على كل من سمعه أن يقول يرحمك الله " وظاهر هذا أنه فرض عين ، فعلى هذا كل من سمعه يقول له : يرحمك الله ، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم ، ويكفى منه ردّ واحدٌ على الجميع ، إذا نواه للجميع كفى.
فإن عطس ولم يحمد الله فلا تقل : يرحمك الله، تعزيزاً له على عدم حمده لله عزّ وجلّ ، يعني كما أنه لم يحمد الله فاحرمه هذا الدعاء ، فلا تقل له : يرحمك الله ، ثم هل تذكره وتقول : قل الحمد لله أو لا تذكره ؟ والجواب : من المعلوم أنه يحتمل أنه قد ترك الحمد تهاوناً، ويحتمل أنه تركه نسياناً ،فإن كان تركه نسياناً فذكره وقل له : احمد الله ، وإن كان تركه تهاوناً فلا تذكره ، ولكن أين إلى العلم بذلك ؟ وكيف أعلم أنه نسيان أو انه تهاون؟ ظاهر الحديث " فحمد الله " أنه إذا لم يحمد الله لا تشمته ولا تذكره مطلقاً.
ولكن يمكنك فيما بعد أن تعلمه وتقول له: إن الإنسان إذا عطس فإنه يحمد الله على هذا العطاس؛ لأن العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، العطاس دليلٌ على نشاط جسم الإنسان ، ولهذا يجد الإنسان راحة بعد العطاس.
ثم إن التشميت بقول : يرحمك الله مقيد بثلاث؛ إذا شمته ثلاث مرات يعني عطس فحمد الله ، فقلت يرحمك الله ثم عطس فحمد الله فقلت ، يرحمك الله ، ثم عطس فحمد الله فقلت : يرحمك الله ، ثم عطس الرابعة فقل : عافاك الله ، إنك مزكوم ، تدعو له بالعافية وتبين له أنه مزكوم لئلا يقول : لماذا لا تقول يرحمك الله كنا كنت بالأول تقول يرحمك الله ، فيتبين العلة حين تقول : إنك مزكوم.
وفي هذا تنبيه له على أن يحاول الاحتراز مما يزيد الزكام ، وإلا فإن الزكام في الغالب لا دواء له إذا أصاب الإنسان ، وإنه لا يذهب عنه حتى ينتهي منه، لكن من أسباب تخفيف هذا الزكام عدم التعرض للهواء البارد، وعدم شرب الماء البارد ، وعدم التعرض للبراد بعد الدفء، والإنسان طبيب نفسه .
ثم إن ما يقوله بعض العامة إذا قلت له : يرحمك الله ، يحث يقول: يهدينا ويهديكم الله ، فهذا ليس بصحيح؛ لأن الرجل دعا لك أنت فقال:يرحمك الله ، فكيف تقول : يهدينا ويهديكم الله ، فتدعو لنفسك قبله، نعم لو قال : يرحمنا ويرحمك الله ، فقل: يهدينا ويهديكم الله ، لكنه قال : يرحمك الله كما أمر ، فأنت اجبه كما أمرت؛ فقل يهديكم الله ويصلح بالكم .
وذكر أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي عليه الصلاة والسلام - يعني يتكلفون العطاس من أجل أن يقول لهم : يرحمكم الله[408] ، لأنهم يعلمون أنه نبي وأن دعاه بالرحمة قد ينفعهم ، ولكنه لا ينفعهم ؛ لأن الكفار لو دعوت لهم بالرحمة لا ينفعهم ذلك ، بل لا يحل لك أن تدعو لهم بالرحمة إذا ماتوا ولا بالمغفرة، لقول الله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113).
فإن قيل : اليس إبراهيم استغفر لأبيه ، وإبراهيم على الحنيفية وعلى التوحيد؟ هذا الجواب يتضح في قول الله تعالى : (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114).
فهذه الحقوق التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم كلها إذا قام بها الناس بعضهم مع بعض، حصل بذلك الألفة والمودة وزال ما في القلوب والنفوس من الضغائن والأحقاد.

شرح رياض الصالحين


إن الله خلق آدم على صورته

الإمام ابن عثيمين




[ السؤال ] ما معنى الحديث: (إن الله خلق آدم على صورته)؟
الجواب: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن الله خلق آدم على صورته، ونهى أن يقبح الوجه أو يضرب) وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث بعد أن صححوه، أما من أنكر صحته فهذا له بابٌ وجواب، لكن من أثبته اختلفوا فيه على وجهين: الوجه الأول: خلق آدم على صورته أي: على الصورة التي اختارها الله عز وجل، فتكون من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، مثل: ناقة الله، وبيت الله، وما أشبه ذلك. الوجه الثاني: خلق الله آدم على صورة الرب عز وجل، ولكن لا يلزم أن يكون مماثلاً له؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، فإذا قال قائل: كيف يكون غير مماثل وقد قال على صورته؟ قلنا: لا يلزم من الصورة التماثل، ألم يكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أهل الجنة: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر) هل يلزم أن يكونوا مماثلين للقمر؟ لا يلزم أن يكونوا مماثلين له، فلا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً للشيء، وهذا واضح، وقد ضربنا لكم مثالاً في أهل الجنة: أنهم يدخلون الجنة أول زمرة على صورة القمر، ولا يلزم التماثل.



هل يصح قولنا: يا ساتر؟

الإمام ابن عثيمين




الجواب: الساتر صفة من صفات الله، ولا أعلم بأساً فيما أعلم إذا قال: يا ساتر! استر عليَّ؛ لأن الساتر على الإطلاق هو الله عز وجل، لكن بدلاً من ذلك يقول: يا رحمان استر عليَّ؛ لأن الرحمة عامة شاملة لكل ما يحصل به المطلوب، ويزول به المرغوب.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 15:09:09
الرسالة:


هل هو صحيح صيام أول خميس من رجب؟

الإمام ابن عثيمين




4-السؤال: بارك الله فيكم هذا المستمع آدم عثمان من السودان يقول أستفسر عن صوم الأيام التالية هل هو صحيح أول خميس من رجب؟

الجواب: صوم أول خميس من رجب ليس له أصل، وتخصيص هذا اليوم بالصوم بدعة، وعلى هذا فلا يصمه الصائم.



ما حكم صيام الثامن من رجب، والسابع والعشرين من نفس الشهر؟

الإمام ابن عثيمين




3. السؤال: حفظكم الله، وسدد خطاكم يقول: السائل في سؤاله الثاني، ما حكم صيام الثامن من رجب، والسابع والعشرين من نفس الشهر؟

الجواب: تخصيص هذه الأيام بالصوم بدعة، فما كان يصوم يوم الثامن، والسابع والعشرين، ولا أمر به، ولا أقره، فيكون من البدع، وقد يقول قائل: كل شيء عندكم بدعة؛ وجوابنا عليه -حاش والله-، إنما نقصد البدعة في الدين، وكل شيء تعبد الإنسان به لله عز وجل بدون دليل من الكتاب، والسنة، فهو بدعة، ولهذا قال النبي "صلى الله عليه وسلم": (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين، المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور). فالمراد البدعة في الدين الذي يتقرب به الإنسان لله عز وجل من عقيدة، أو قول، أو فعل، فهذا بدعة، وضلالة، أما البدع فيما يتعلق بأمور الدنيا، فكل شئ نافع من أمور الدنيا، وإن كان لم يكن موجوداً من قبل، فإننا لا نقول: إنه بدعة، بل نحث عليه إذا كان نافعاً، وننهى عنه إذا كان ضاراً.



هل رأى النبي ربه في المعراج

الإمام ابن عثيمين




القول الراجح في هذه المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه

لأنه نفسه صلوات الله وسلامه عليه سئل هل رأيت ربك؟ فقال (نور أنَّى أراه) وفي رواية (رأيت نوراً) والله عز وجل قد احتجب عن عباده بحجب النور لا يمكن اختراقها فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه نفى أن يكون رأى الله فلا يمكن بعد ذلك أن يدعي مدع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه وما ذكر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله إن عباس لم يصرح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه يقظة وأن قوله أي ابن عباس يعني أنه رآه بفؤاده وهو كناية عن العلم اليقيني الذي يكون في القلب حتى كأنه رآه بالعين وما قاله شيخ الإسلام رحمه الله هو الحق ولن يتمكن أحد في الدنيا أن يرى ربه يقظة أبدا ولهذا لما قال موسى عليه الصلاة و السلام (ربي ارني أنظر إليك) شوقا إلى الله عز وجل قال الله له (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) فعلق الرب عز و جل على أمر مستحيل لأنه يستحيل على الجبل أن يصمد على رؤية الله عز وجل وهو جبل أصم حجر غليظ قاسي قال الله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا) اندك الجبل أمام موسى يشاهده بعينه فصعق عليه الصلاة والسلام من هول ما رأى فلما أفاق قال (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) فشكر الله له وقال (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين) فالمهم أنه لا يمكن لأحد أن يرى الله تبارك وتعالى يقظة في الدنيا ولن يستطيع أحد أن يَثْبُتَ لذلك.

أما في الآخرة فقد دل القرآن والسنة المتواترة و إجماع الصحابة رضي الله عنهم أن الله تعالى يرى في الآخرة رؤية حقيقة بالعين. قال الله تبارك وتعالى) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى ربها ناظرة) وهذا صريح بأن الإنسان يرى ربه بعينه إذ أن ما تحصل به الرؤيا هو العين وهي موجودة في الوجه لكن أضاف الله تعالى النظر آلي الوجه لأن هذه النظرة إلى الرب عز وجل يحصل بها سرور في القلب ونور الوجه حتى كأن الوجه كله ينظر إلى الله عز وجل لتأثره بهذه النظرة التي أسأل الله تعالى أن لا يحرمني وأخواني منها ومن الأدلة على ذلك على أن الله تعالى يرى في الآخرة قول الله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فالحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله كما فسرها بذلك أعلم الخلق بالله وآياته محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستدل العلماء بقوله تعالى في أهل الجنة (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) وقالوا إن هذا المزيد هو الزيادة التي ذكرت في الآية التي سقناها الآن وهو النظر إلى وجه الله عز وجل. واستدلوا أيضا بقول الله تبارك وتعالى في الأبرار (على الأرائك ينظرون) قالوا إنهم ينظرون الله عز وجل وينظرون ما أعد الله لهم من النعيم لقوله في الفجار (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فلما حجب الفجار في حال الغضب جعل النظر للأبرار في حال الرضا فهذه أربع آيات من كتاب الله أما السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أعلم الخلق بالله وأشدهم تنزيها لله فقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بثبوت رؤية الله تعالى في الجنة حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك بوجه صريح أصرح من الشمس في رابعة النهار حيث قال (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) وقال (إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب) .

وأما أقول الصحابة فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة فما منهم أحد قال ولا بحرف واحد إن الله تعالى لا يرى في الآخرة وهذه أقوالهم مأثورة في كتب السنة ما منهم أحد نفى أن يرى الله تعالى في الآخرة بل كلهم مجمعون على هذا حتى إن بعض أهل العلم قال من أنكر رؤية الله تعالى في الآخرة فهو كافر لوضوح الأدلة فيها وصراحتها وإجماع الصحابة عليها وإجماع الأئمة المتبوعين عليها ولم يرد عن أحد منهم إنكارها أسأل الله تبارك وتعالى لي ولإخواني النظر إلى وجه الله الكريم وأسأل الله الهداية لمن أنكروا هذه الرؤية العظيمة التي هي ألذ ما يجده أهل الجنة في الجنة والله على كل شيء قدير.
الشيخ ابن عثيمين فتاوى نور على الدرب



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 15:12:05
الرسالة:


متى يبدأ غسل الجمعة

الامام ابن عثيمين





غسل صلاة الجمعة يبتدئ من يوم الجمعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، واليوم يدخل من طلوع الفجر، يعني لو اغتسل الإنسان بعد طلوع الفجر للجمعة فإن ذلك جائز.
لكن العلماء رحمهم الله قالوا: إن غسل الجمعة عند المضي إليها أفضل، فإذا كنت تريد أن تذهب إلى الجمعة مثلاً في الساعة العاشرة، فالأفضل أن تؤخر الغسل إلى الساعة العاشرة، ثم تغتسل وتخرج إلى المسجد.
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد السادس عشر - كتاب صلاة الجمعة.



هل عذاب القبر مستمر إلى يوم القيامة

الإمام ابن عثيمين





الجواب : [ الله أعلم ، الله أعلم ، قد يستمر ، وقد لا يستمر ، أما من كان مؤمنا فإنه يُعذب بقدر ذنوبه ، قد يستغرق الوقت ما بين موته إلى يوم القيامة ، وقد لا يستغرق ، وأما الكافر فالظاهر أنه دائم ].

الشيخ العلامة ابن عثيمين . شرح " كتاب الرقاق " من صحيح البخاري .شريط(7)وجه ب.



ما هي السلفية

الإمام ابن عثيمين




السلفيَّة هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛

لأنهم سلفنا تقدموا علينا ، فاتِّباعهم هو السلفيَّة ،

وأما اتِّخاذ السلفيَّة كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حقٍّ : فلا شكَّ أن هذا خلاف السلفيَّة ،

فالسلف كلهم يدْعون إلى الإسلام والالتئام حول سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يضلِّلون مَن خالفهم عن تأويل ، اللهم إلا في العقائد ، فإنهم يرون من خالفهم فيها فهو ضال .

لكن بعض من انتهج السلفيَّة في عصرنا هذا صار يضلِّل كل من خالفه ولو كان الحق معه ،

واتَّخذها بعضهم منهجاً حزبيّاً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام ، وهذا هو الذي يُنكَر ولا يُمكن إقراره ،

ويقال : انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون في طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الاجتهاد ، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة ، في مسائل عقديَّة ، وفي مسائل علميَّة ، فتجد بعضَهم – مثلاً – يُنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه ، وبعضهم يقول بذلك ، وبعضهم يقول : إن الذي يُوزن يوم القيامة هي الأعمال ، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي تُوزن ، وتراهم – أيضاً – في مسائل الفقه يختلفون ، في النكاح ، في الفرائض ، في العِدَد ، في البيوع ، في غيرها ، ومع ذلك لا يُضلِّل بعضهم بعضاً .

فالسلفيَّة بمعنى أن تكون حزباً خاصّاً له مميزاته ويُضلِّل أفراده سواهم : فهؤلاء ليسوا من السلفيَّة في شيء .

وأما السلفيَّة التي هي اتباع منهج السلف عقيدةً ، وقولاً ، وعملاً ، واختلافاً ، واتفاقاً ، وتراحماً ، وتوادّاً ، كما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثَل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر " ، فهذه هي السلفيَّة الحقَّة . "



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 15:18:23
الرسالة:

المناهي اللفظية - 1

الإمام ابن عثيمين




1- سئل فضيلة الشيخ : عما يقول بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟


فأجاب بقوله : إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية فهذا صحيح فإنه لا يهم – من جهة سلامة العقيدة – أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوما وسليما .

أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شئ ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية .
2- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه الأسماء وهي : إبراز – ملاك – إيمان – جبريل – جنى ؟

فأجاب بقوله : لا يتسمى بأسماء أبرار ، وملاك ، وإيمان ، وجبريل أما جنى فلا أدري معناها .
3- سئل فضيلة الشيخ: عن صحة هذه العبارة :(أجعل بينك وبين الله صلة ، وأجعل بينك وبين الرسول صلة)؟


فأجاب قائلاً : لا الذي يقول أجعل بينك وبين الله صلة أي بالتعبد له وأجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، صلة أي باتباعه فهذا حق . أما إذا أراد بقوله أجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم صلة أي اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات فإن هذا محرم بل هو شرك أكبر مخرج عن الملة .
4- سئل فضيلة الشيخ عن هذا القول (أحبائي في رسول الله ؟


فأجاب فضيلته قائلا: هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا ، يعني : أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة ، فإن الحديث ( من أحب في الله ، وأبغض في الله ) ، فالذي ينبغي أن يقول : أحبائي في الله – عز وجل – ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقول السلف ، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغفلة عن الله، والمعروف عن علمائنا وعن أهل الخير هو أن يقول : أحبك في الله .
5- سئل فضيلة الشيخ إذا كتب الإنسان رسالة وقال فيها (إلى والدي العزيز ) أو (إلى أخي الكريم) فهل في هذا شئ ؟


فأجاب بقوله : هذا ليس فيه شئ بل هو الجائز قال الله تعالى : )لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (1) وقال – تعالى - : )ولها عرش عظيم ( (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم، (عن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف). فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله – تعالى – ولغيره ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شئ من اتصاف المخلوق بها ، فإن صفات الخالق تليق بها وصفات المخلوق تليق به .

وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه (العزيز) يعني أنك أبدا الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقهره بها أحد، وإنما يريد أنك عزيز على وغال عندي وما أشبه ذلك .
6- وسئل : عن عبارة (أدام الله أيامك) ؟

فأجاب بقوله : قول (أدام الله أيامك ) من الاعتداء في الدعاء لأن دوام الأيام محال مناف لقوله تعالي : )كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( (1) وقوله تعالى ) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( (2).
7- وسئل ما رأي فضيلتكم في هذه الألفاظ جلاله وصاحب الجلالة ، وصاحب السمو ؟ وأرجو وآمل ؟
فأجاب بقوله : لا بأس بها إذا كانت المقولة فيه أهلا لذلك ، ولم يخشى منه الترفع والإعجاب بالنفس ، وكذلك أرجو وأمل .
8- سئل فضيلة الشيخ عن هذه الألفاظ (أرجوك ) ، (تحياتي) ، و(أنعم صباحا) ، و(أنعم مساءً) ؟

فأجاب بقوله : لا بأس أن تقول لفلان (أرجوك ) في شئ يستطيع أن يحقق رجائك به .

وكذلك (تحياتي لك ) . و(لك منى التحية ) . وما أشبه ذلك لقوله تعالى ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (3) وكذلك (أنعم صباحا) و(أنعم مساء)لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلا عن السلام الشرعي.
9- وسئل فضيلة الشيخ : عمن يسأل بوجه الله فيقول أسألك بوجه الله كذا وكذا فما الحكم في هذا لقول ؟

فأجاب قائلا : وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله – عز وجل – كالوسيلة التي يتوصل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك ، فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال ، أي لا يقل وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك .
10- وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله : ما رأيكم فيمن يقول ( آمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ، واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

فأجاب بقوله : أما قول القائل ( أمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ) فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلا على الله ، مؤمنا به ، معتصما به .

وأما قوله (واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا تجوز أما الاستجارة به في حياته في أمر بقدر عليه فهي جائزة قال الله – تعالى - : )وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ( (4).

فالاستجارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه ، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها وأنت (يا أخي ) إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك . والله الموفق .
11- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول (أطال الله بقاءك ) ( كال عمرك ) ؟

فأجاب قائلا : لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء ، لأن طول البقاء قد يكون خيراً وقد يكون شراً ، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله ، وعلى هذا فلو قال أطال بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك .
12- سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول عزوة بدر : ( التقى إله وشيطان) . فقد قال بعض العلماء أن هذه العبارة كفر صريح، لأن ظاهر العبارات إثبات الحركة لله – عز وجل- نرجو سيادتكم توضيح ذلك ؟


فأجاب بقوله : لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي ، وإن كان قائلها قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذ لم يوهم معنى فاسدا لا يليق به . والمعني الذي لا يليق هنا هو أن يجعل الشيطان قبيلاً لله – تعالى -، وندا له ، وقرناً يواجهه ، كما يواجه المرء قرنه ، وهذا حرام ، ولا يجوز .

ولو أراد الناطق به تنقص الله –تعالى – وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرا ، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول

له : هذا التعبير حرام ، ثم إن تعبيره به ظاناً أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك .

وأما قول بعض العلماء الذي نقلت : (إن هذه العبارة كفر صريح ) ، فليس بجيد على إطلاقه ، وقد علمت التفصيل فيه .

وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله – عز وجل- ، فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله ، وإن إثباتها كفر ، وفيه نظر ظاهر ، فقد أثبت الله – تعالى – لنفسه في كتابه أنه يفعل ، وأنه يجئ يوم القيامة ، وأنه استوى على العرش ، أي علا عليه علوا يليق بجلاله ، وأثبت نبيه صلى الله عليه وسلم ، أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليله فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه ، ولا محرفين للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله . وهذه النصوص في إثبات الفعل ، والمجيء ، والاستواء ، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها ، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، ولهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى:)الرحمن على العرض استوى( (1). كيف استوى ؟ فقال : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله – لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص ، وليس لنا أيضاً أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها ، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص ، وذلك أن صفات الله – تعالى- توقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء من الكتاب والسنة، لامتناع القياس في حقه – تعالي -،فانه لا مثل له ولاند ،وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه ، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم. وقد قال الله ـ تعالى _:)قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( (2) وقال تعالى _:)ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا( (3).فإن كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله _تعالى _أو نفيها عنه ، فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهرهم _حسب زعم هذا العالم –التحرك لله –تعالى-؟! أو تكفير المسلم ليس بالأمر الهين ، فإن من دعاء رجلاً بالكفر وقد باء بها أحدهما ، فإن كان المدعو كافرا باء بها ، وإلا باء بها الداعي .

وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله – في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة ، وبين أقوال الناس فيها ، وما هو الحق من ذلك ، وأن من الناس من جزم بإثباتها ، ومنهم من توقف ، ومنهم جزم بنفيها .

والصواب في ذلك : إنما دل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله – تعالى - ، ولوازمه فهو حق ثابت يجب الإيمان به ، وليس فيه نقص ولا مشابهة للحق ، عليك بهذا الأصل فإنه يفيدك ، وأعرض عنه ما كان عليه أهل الكلام ومن الأقيسة الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلم عن مواضعه ، سواء النية صالحة أو سيئة .
13- وسئل فضيلته:يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة منها:( مساك الله بالخير). و(الله بالخير) . و(صبحك الله بالخير ). بدلا من لفظ التحية الواردة ، وهل يجوز بالسلام بلفظ : (عليك السلام) ؟ .


فأجاب قائلا : السلام الوارد هو أن يقول الإنسان : ( السلام عليك ) ، أو ( سلام عليك) ، ثم يقول بعد ذلك ما شاء الله من أنواع التحيات ، وأما ( مساك الله بالخير ) . و ( صبحك الله بالخير ) ، أو ( الله بالخير ) . وما أشبه ذلك فهذه تقال بعد السلام المشروع بهذا فهو خطأ .

أما البدء بالسلام بلفظ ( عليك السلام ) فهو خلاف المشروع ، لأن هذا اللفظ للرد لا للبداءة .
14- وسئل: عن هذه الكلمة (الله غير مادي) ؟ .

فأجاب: القول بأن الله غير مادي قول منكر ، لأن الحوض في مثل هذا بدعة منكرة ، فالله – تعالى – ليس كمثله شئ ، فهو الأول الخالق لكل شئ وهذا شبيه بسؤل المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ، هل من ذهب أو من فضة أو من كذا وكذا ؟ وكل هذا حرام لا يجوز السؤال عنه وجوابه في كتاب الله : )قل هو الله الأحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (. فكف عن هذا ما لك ولهذا السؤال .
15- سئل فضيلته : عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم ( الله ما يضرب بعصا ) ؟ .

فأجاب بقوله : لا يجوز أن يقول الإنسان مثل هذا التعبير بالنسبة لله – عز وجل- ، ولكن له أن يقول : إن الله – سبحان وتعالى - ، حكم لا يظلم أحد ، فإنه ينتقم من الظالم ، وما أشبه هذه الكلمات التي جاءت بها النصوص الشرعية ، أما الكلمة التي أشار إليها السائل فلا أرى إنها جائزة .
16- سئل فضيلة الشيخ : كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجلالة (الله ) ، وبجانبها لفظ محمد صلى الله عليه وسلم أو نجد ذلك على الرقاع، أو على الكتب،أو على بعض المصاحف فهل موضعها هذا صحيح ؟.


فأجاب قائلا : موقعها ليس بصحيح لأن هذا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ، نداً لله مساوياً له ، ولو أن أحدا رأي هذه الكتابة وهو لا يدري المسمى بهما لأيقن يقيناً أنمما متساويات متماثلات ، يجب إزالة اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقى النظر في كتابة : (الله) وحدها فإنها كلمة يقولها الصوفية ، يجعلونها بدلا عن الذكر ، يقولون ( الله الله الله ) ، وعلى هذا فلتقى أيضا ، ولا يكتب ( الله ) ، ولا (محمد ) على الجدران ، ولا على الرقاع ولا في غيره .
17- سئل فضيلة الشيخ : كيف نجمع بين قول الصحابة ( الله ورسوله أعلم ) العطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره صلى الله عليه وسلم ، على من قال ( ما شاء وشئت ) ؟ .

فأجاب بقوله : قوله (الله ورسوله ) جائز . فذلك لأن علم الرسول من علم الله ، فالله – تعالى – هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر ولهذا أتى بالواو وكذلك في المسائل الشرعية يقال : ( الله ورسوله أعلم ) لأنه ، صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بشريعة الله ، وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال الله – تعالى - : )وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ( (1). وليس هذا كقوله ( ما شاء الله وشئت ) لأن هذا في باب القدرة والمشيئة ، ولا يمكن أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مشاركا لله فيها .

ففي الأمور الشرعية يقال ( الله ورسوله أعلم ) وفي الأمور الكونية لا يقال ذلك .

ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الآن على بعض الأعمال )وقل أعملوا فيسرى الله عملكم ورسوله( (1) . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى العمل بعد موته .
18- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه العبارة (أعطي الله لا يهينك ) ؟ .

فأجاب فضيلته بقوله : هذه العبارة صحيحة ، والله سبحانه و تعالى – قد يهين العبد ويذله ، وقد قال الله – تعالى- في عذاب الكفار : إنهم يجزون عذاب الهون بما كانوا يستكبرون في الأرض ، فأذاقهم الله الهوان والذي بكبريائهم واستكبارهم في الأرض بغير الحق . وقال : ) ومن يهن الله فما له من مكرم( (1). والإنسان إذا أمرك فقد تشعر بأن هذا إذلال وهو أن لك فيقول : (الله لا يهينك ) .
19- وسئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة (الله يسأل عن حالك ) ؟ .

فأجاب بقوله : هذه العبارة : (الله يسأل عن حالك) ، لا تجوز لأنها أن الله – تعالى – يجهل الأمر فيحتاج إلى أن يسأل ، وهذا من المعلوم أنه أمر عظيم ، والقائل لا يريد هذا في الواقع لا يريد أن الله يخفى عليه شئ ، ويحتاج إلى سؤال ،لكن هذه العبارات قيد تفيد هذا المعنى ، أو توهم هذا المعنى ، فالواجب العدول عنها ، واستبدالها بأن تقول : ( أسأل الله أن يتفي بك ) ، و( أن يلطف بك ) ، وما أشبهها .
20- وسئل : هل يجوز على الإنسان أن يقسم على الله ؟ .

فأجاب بقوله : الأقسام على الله أن يقول الإنسان والله لا يكون كذا، كذا ، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا والإقسام على الله نوعان :

أحدهما : أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله – عز وجل- وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : "رُب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ودلل آخر واقعي وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سنّا لجارية من الأنصار فطالب أهلها بالقصاص

فطلب إليهم العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنيّة الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس كتاب الله القصاص ) فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) وهو – رضي الله عنه – لم يقسم اعتراضاً على الحكم وإباء لتنفيذه فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها فعفو عفواً مطلقاً ، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) فهذا النوع من الأقسام لا بأس به .

النوع الثاني : من الإقسام على الله : ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس وأنه يستحق على الله كذا وكذا ، فهذا والعياذ بالله محرم ، وقد يكون محبطاً للعمل ، ودليل ذلك أن رجلاً كان عابداً وكان يمر بشخص عاص لله ، وكلما مر به نهاه فلم ينته ، فقال ذات يوم والله لا يغفر الله لفلان – نسأل الله العافية – فهذا تحجر رحمه الله ؛ لأنه مغرور بنفسه فقال الله – عز وجل – " من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك " قال أبو هريرة : ( تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته) . ومن هذا نأخ أن من أضر ما يكون على الإنسان اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه-:(ألا أخبرك بملاك ذلك كله ) قلت:بلى يا رسول ا لله ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه فقال : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟.

فقال : " ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصاد ألسنتهم". والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط .
21- وسئل فضيلة الشيخ: عن التسمي بالإمام ؟ .


فأجاب قائلاً : التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمي إمام المسجد إماماً ولو لم يكن معه إلا واحد ، لكن ينبغي أن لا يتسامح في إطلاق كلمة ( إمام) إلا على من كان قدوة وله اتباع كالإمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإسلام ، ووصف الإنسان بما لا يستخدمه هضم للأمه ، لان الإنسان إذا تصور أن هذا إمام وهذا إمام ممن يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه .
22- سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين ؟ .

فأجاب فضيلته بقوله : هذا حرام ، ولا يحل لأحد أن يسمي زوجته أم المؤمنين ، لأم مقتضاه أن يكون هو نبي لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هنّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة وأن يدعو نفسه بعد النبي ؟ بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات ، وأن يستغفر الله – تعالى – مما جرى منه .
23- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول ( يا عبدي) و ( يا أمتي) ؟ .

فأجاب : قول القائل : (يا عبدي) ، ( يا أمتي) ، ونحوه له صورتان :

الصورة الأولى : إن يقع بصيغة النداء مثل : يا عبدي ، يا أمتي ؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم ، : " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي " .

الصورة الثانية : أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين :

القسم الأول : إن قاله بغيبة العبد ، أو الأمة فلا بأس فيه .

القسم الثاني : إن قاله في حضرة العبد أو الأمة ، فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منه وإلا فلا ، لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل ، وإنما يقصد أنه مملوك له وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في باب يقول عبدي وأمتي . وذكره صاحب فتح الباري عن مالك .
24- وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان أنا حرّ ؟ .

فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق العبودية لله – عز وجل – فقد أساء في فهم العبودية ، ولم يعرف معنى الحرية ، لأن العبودية لغير الله هي الرق ، أما عبودية المرء لربه – عز وجل – فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله ، فيكون هنا خادعاً نفسه إذا قال: إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله ، ولن يقوم بها .
25- سئل فضيلة الشيخ: عن قول العاصي عند الإنكار عليه (أنا حر في تصرفاتي) ؟ .

فأجاب بقوله: هذا خطأ ، نقول : لست حراً في معصية الله ، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوي.
26- سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان : (إن الله على ما يشاء قدير) عند ختم الدعاء ونحوه ؟ .

فأجاب بقوله : هذا لا ينبغي لوجوه :
الأول:أن الله – تعالى – إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة لم يقيد ذلك بالمشيئة في قوله – تعالى-:) ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير((1). وقوله:) ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ((2) . وقوله : ) ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ( (3). وقوله : ) ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير ( (4). فعمم في الملك والقدرة ، وخص الخلق بالمشيئة ، أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء وما لم يشأ ، لكن ما شاءه سبحانه وقع وما لم يشأ لم يقع والآيات في ذلك كثيرة .

الثاني : أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم،وأتباعه فقد قال الله عنهم :) يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير ( (1). ولم يقولوا (إنك على ما تشاء قدير ) ، وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم فإنهم أهدى علماً وأقوم عملاً .

الثالث : أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله – تعالى – فقط ، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتي به في الغالب سابقاً حيث يقال: (على ما يشاء قدير) وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة ، وإذا خصت قدره الله – تعالى – بما يشاؤه كان ذلك نقصاً في مدلولها وقصراً لها عن عمومها فتكون قدرة الله – تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه ، وهو خلاف الواقع فإن قدره الله – تعالى- عامة فيما يشاؤه وما لم يشاءه ، لكن ما شاءه فلابد من وقوعه ، وما لم يشأه فلا يمكن وقوعه .

فإذا تبين أن وصف الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة يعارضه قول الله – تعالي - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( (1) . فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع لا القدرة، والجمع فعل لا يقع إلا بالمشيئة ولذلك قيد بها فمعنى الآية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى شاء وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة رد لقول المشركين الذي قال الله – تعالى – عنهم : ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ، قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( (1). فلما طلبوا الإتيان بآبائهم تحدياً وإنكاراً لما يجب الإيمان به من البعث ، بين الله – تعالى – أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة لا يقع إلا بمشيئة ولا يوجب وقوعه تحدي هؤلاء وإنكارهم كما قال الله – تعالى - : ) زعم الذي كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ( (2). والحاصل أن قوله – تعالى - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( . لا يعارض ما قررناه من قبل لأن القيد بالمشيئة ليس عائداً إلى القدرة وإنما يعود إلى الجمع . وكذلك لا يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب(الإيمان ) في (باب آخر أهل النار خروجاً ) من حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:( آخر من يدخل رجل ) فذكر الحديث وفيه أن الله – تعالى – قال للرجل : " إني لا استهزئ منك ولكني على ما شاء قادر " وذلك لأن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقدير أمر واقع والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة ، وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله – تعالى – أذلا وأبدلاً ، ولذلك عبر عنها باسم الفاعل ( قادر) دون الصفة المشبهة ( قدير )

على هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو يستعبد قالوا قادر على ما يشاء ، يجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على إنها صفة لله – تعالى – فلا يقيد بالمشيئة ، وبين ذكرها لتقدير أمر واقع ولا مانع من تقيدها بالمشيئة ، لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة ، والقدرة هنا ذكرت لإثبات ذلك الواقع وتقدير وقوعه ، والله – سبحانه – أعلم .
27- سئل فضيلة الشيخ: قول القائل ( أنا مؤمن إنشاء الله )

يسمى عند العلماء ( مسألة الاستثناء في الإيمان ) وفيه تفصيل:
أولا : إن كان الاستثناء صادرا عن شك في وجود أصل الإيمان فهذا محرم بل كفر ؛ لأن الإيمان جزم والشك ينافيه .

ثانيا: إن كان صادراً عن خوف تذكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولا وعملا واعتمادا ، فهذا واجب خوفا من المحذور .

ثالثاً : إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشية الله، فهذا جائز التعليق على هذا الوجه – أعني بيان التعليل – لا ينافي تحقيق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة كقوله – تعالى - : ) لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ( (1). والدعاء في زيارة القبور ( وإنا إنشاء الله بكم لاحقون ) وبهذا عرف انه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان بل لابد من التفصيل السابق .

28- سئل فضيلة الشيخ: عن قول ( فلان المرحوم ) . و( تغمده الله برحمته ) و( انتقل إلى رحمه الله ) ؟ .


فأجاب بقوله : قول (فلان المرحوم ) أو ( تغمده الله برحمته ) لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما ( أنتقل إلى رحمه الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي إنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر ، لأن مثل من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به ، وكذلك لا يقال ( انتقل إلى الرفيق الأعلى ) .

29- سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة ( لكم تحياتنا ) وعبارة ( اهدي لكم تحياتي) ؟


فأجاب قائلا : عبارة (لكم تحياتنا ، وأهدي لكم تحياتي ) ونحوهما من العبارات لا بأس بها قال الله – تعالي ) إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (1) . والتحية من شخص لآخر جائزة ، وأما التحيات المطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول حمدت فلان على كذا وشكرته على كذا قال الله – تعالى- : ) أ ن أشكر لي لوالديك ( (2) .

30- سئل فضيلة الشيخ: يقول بعض الناس:(أوجد الله كذا)، فما مدى صحتها؟ وما الفرق بينها وبين : (خلق الله كذا ) أو ( صور الله كذا ) ؟ .


فأجاب بقوله : أوجد أو خلق ليس بينهما فرق ، فلو قال : أوجد الله كذا كانت بمعنى خلق الله كذا ، وأما صور فتختلف لأن التصوير عائد إلى الكيفية لا إلى الإيجاد .

31- سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بالإيمان ؟ .


فأجاب بقوله : الذي أرى أن اسم إيمان فيه تذكية وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم ، أنه غير اسم ( بره ) خوفا من التذكية ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن زينب كان اسمها بره فقيل تذكي نفسها فسماها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، زينب ( 10 / 575 الفتح ) ، وفي صحيح المسلم ( 3/1687 ) عن ابن عباس – رضي الله عنهما قال كانت جويرية اسمها بره وحول النبي صلي الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند بره ، وفيه أيضا ص 1638 عن محمد بن عمر ابن عطاء قال سميت بنتي بره فقالت لي زينب بنت أبي سلمة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، نهي عن هذا الاسم وسميت بره فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " لا تذكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم " فقالوا : بمن نسميها ؟ قال : ( سموها زينب ) فبين النبي صلي الله عليه وسلم وجه الكراهة للاسم الذي فيه التذكية وإنها من وجهين :

الأول : أنه يقال خرج من عند بره وكذلك يقال خرج من بره .

والثاني : التذكية والله أعلم منا بمن هو أهل التذكية .

على هذ ا ينبغي اسم إيمان لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عما فيه تذكية ، ولا سيما إذا كان اسما لامرأة لأنه للذكور أقرب منه للإناث لأن كلمة ( إيمان ) مذكرة ..

32- سئل فضيلته : عن التسمي بالإيمان ؟ .

فأجاب بقوله : اسم إيمان يحمل نوعاً من التذكية وبهذا لا تنبغي التسمية به لأن النبي صلي الله عليه وسلم ، غير اسم بره لكونه دالا على التذكية ، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التذكية لمن تسمي بها ، أما من كان علما مجردا لا يفهم منه التذكية فهذا لا بأس به ولهذا نسمي بالصالح والعلي وما أشبهما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التذكية .

33- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ( أية الله) ؟
.
فأجاب بقوله : هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ألقاب حادثة لا تنبغي لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل . وأما (آية الله ) فإني لا أريد المعنى الأعم وهو يدخل في كل شئ :

وفي كل شئ له آية .. تدل على أنه واحد .

وإن أريد لانه آية خارقة بهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل ، لكن يقال عالم ، مفتي ، قاضي ، حاكم ، إمام ، لمن كان مستحقا لذلك .

34- سئل الشيخ : عن هذه العبارات : ( باسم الوطن ، باسم الشعب ، باسم العروبة ) ؟ .


فأجاب قائلا : هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب أو يعبر عن أهل البلد فهذا لا بأس به ، وأن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك ، وقد يكون شركا أكبر بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بمن استعان به .

35- سئل فضيلته : هل هذه العبارة صحيحة ( بفضل فلان تغير هذا الأمر ، أو بجهدي صار كذا ) ؟ .


فأجاب الشيخ بقوله : هذه العبارة صحيحة إذا كان للمذكور أثر في حصوله ، فإن الإنسان له الفضل على أخيه إذا احسن إليه ، فإذا كان الإنسان في هذا الأمر أثر حقيقي فلا بأس أن يقال : هذا بفضل فلان ، أو بجهود فلان، أو ما أشبه ذلك ، لأن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا وحساً ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " . وكان أبو طالب يعذب في نار جنهم في ضحضاح من نار ، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه ، وهو أهون أهل النار عذاباً – والعياذ بالله – فقال صلي الله عليه وسلم : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " .

أما إذا أضاف الشيء إلى السبب وليس بصحيح فإن هذا لا يجوز ، وقد يكون شركا ، كما لو أضاف حدوث أمر لا يحدثه إلا الله إلى أحد من المخلوقين ، أو أضاف شيئا إلى أحد من الأموات أنه هو الذي جلبه له فإن هذا من الشرك في الربوبية .

36- سئل فضيلة الشيخ:عن حكم قول : ( البقية في حياتك ) ، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهم:( حياتك الباقية) ؟ .


فأجاب فضيلته بقوله : لا أرى فيها مانعاً إذا قال الإنسان ( البقية في حياتك ) لا أري فيها مانعا ، ولكن الأولى أن يقال إن في الله خلق من كل هلاك ، أحسن من أن يقال ( البقية في حياتك ) ، كذلك الرد عليه إذا غير المعزي هذا الأسلوب فسوف يتغير الرد .

37- وسئل حفظه الله تعالي:عن حكم ثناء الإنسان على الله تعالي بهذه العبارة ( بيده الخير والشر ) ؟ .


فأجاب بقوله : أفضل ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى به سبحانه على نفسه أو اثني به عليه أعلم الناس به نبيه محمد صلي الله عليه وسلم ، والله – عز وجل – لم يثن على نفسه وهو يتحدث عن عموم ملكه وتمام سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالي - : ) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( (1) . فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا بالنسبة لمحله وهو الإنسان المقدر عليه الذل ، ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة بالغة ، ولذلك أعقبه بقوله ) بيدك الخير ( وهكذا كل ما يقدره الله من شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها ، أما بالنسبة لفعل الله – تعالى – لها وإيجاده فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة ، فهناك فرق بين فعل الله – تعالى – الذي هو فعله كله خير ، وبين مفعولاته ومخلوقاته البائنة عنه ففيها الخير والشر ، ويزيد الأمر وضوحا أن النبي صلي الله عليه وسلم ، أثنى على ربه تبارك وتعالى بأن الخير بيده ونفي نسبة الشر إليه كما في حديث علي ، -رضي الله عنه - ، الذي رواه مسلم وغيره مطاولاً وفيه أنه ، صلي الله عليه وسلم ، كان يقول إذا قام إلى الصلاة : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض " إلى أن قال : " لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك والشر ليس إليك " فنفي صلي الله عليه وسلم أن يكون الشر إلى الله تعالى ، لأن أفعاله وأن كانت شراً بالنسبة إلى محالها ومن قامت به ، فليست شراً بالنسبة إليه – تعالى – بصدورها عن حكمة بالغة تتضمن الخير ، وبهذا تبين أن الأولى بل الأوجب في الثناء على الله وأن تقتصر على ما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه رسوله صلي الله عليه وسلم ، أعلم الخلق به فنقول : بيده الخير ونقتصر على ذلك كما هو في القرآن الكريم والسنة .

38- سئل فضيلة الشيخ : عن قول العامة ( تباركت علينا؟ ) ( زارتنا البركة ؟ ) .

فأجاب قائلا : قول العامة ( تباركت علينا ) لا يريدون بهذا ما يريدونه بالنسبة إلى الله – عز وجل – وإنما يريدون أصابنا بركة من مجي ، والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان ، قال أسيد إلى حبير لما نزلت آية التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها قال : " ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

وطلب البركة لا يخلو من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم قال الله – تعالى - : ) وهذا كتاب أنزلناه مباركاً ( (1) فمن بركته أن من أخذ به وجاهد به حصل له الفتح ، فأنقذ الله به أمما كثيرة من الشرك ، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشرة حسنات وهذا يوفر للإنسان الجهد والوقت .

الأمر الثاني :أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم ، مثل العلم فهذا الرجل يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير، قال أسيد ابن حبير ( ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر .

وهناك بركات موهومة باطلة مثل ما يعزم به الدجالون أن فلاناً الميت الذي يذعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك ، فهذه البركة باطلة لا أثر لها ، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر لكنها لا تعدوا أن تكون آثاراً حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة .

أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة ؟

فيعرف ذلك بحال الشخص ، فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدع فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما يحصل لغيره ، أما إن كان مخالفا للكتاب والسنة ، أو يدعو إلى الباطل فإن بركته موهومة ، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله .

39- سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق عبارة (كتب التراث) على كتب السلف ؟ .


فأجاب بقوله : الظاهر أنه صحيح ، لأنه معناهم الكتب الموروثة عن من سبق . ولا أعلم في هذا مانعاً .

40- سئل فضيلة الشيخ : هل في الإسلام تجديد تشريع ؟


فأجاب بقوله : من قال : إن في الإسلام تجديد تشريع في الواقع خلافهم ؛ فالإسلام كمل بوفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، والتشريع انتهى بها . نعم الحوادث والوقائع تتجدد ، ويحدث في كل عصر ومكان ما لا يحدث في غيره ، ثم ينظر فيها بالتشريع ، ويحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة . ويكون هذا الحكم من التشريع الإسلامي الأول، ولا ينبغي أن يسمى تشريعا جديدا ؛ لأنه هضم للإسلام ، ومخالف للواقع ، ولا ينبغي أيضاً أن يسمى تغيير للتشريع ، لما فيه من كسر سياج حرمة الشريعة ، وهيبتها في النفوس أو تعريضها لتغير لا يسير على ضوء الكتاب والسنة ولا يرضيه أحد من أهل العلم والإيمان .

أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة ، فهو تشريع باطل ؛ ولا يدخل تحت التقسيم في التشريع الإسلامي .

ولا يرد على ما قلته إمضاء عمر – رضي الله عنه – لطلاقه الثلاث ، مع أنه كان واحدة لمدة سنتين من خلافته، ومدة عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، لأن هذا من باب التعذير بإلزام المرء مع التزامه لذا قال عمر – رضي الله عنه - :(أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت له فيه إناء فلو أمضيناه عليهم ). فإمضاءه عليهم ، وباب التعذير واسع في الشريعة ، لأن المقصود به التقويم والتأديب .

41- وسئل : عن حكم قوله : تدخل القدر ؟ وتدخلت عناية الله ؟


فأجاب قائلا : قولهم ( تدخل القدر) لا تصلح لأنها تعني أن القدر اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على الأمر ، مع أنه أي القدر هو الأصل فكيف يقال تدخل ؟ والأصح أن يقال : ولكن نزل القضاء والقدر أو اغلب القدر أو نحو ذلك ، ومثل ذلك ( تدخلت عناية الله ) الأولى إبدالها بكلمة حصلت عناية الله ، أو أقضت عناية الله .

42- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم ، وعزيز ونحوهما ؟

فأجاب بقوله : التسمي بأسماء الله – عز وجل – يكون على وجهين :

الوجه الأول : وهو على قسمين :

القسم الأول : أن يحلى بـ ( ال ) ففي هذه الحال لا يسمي به غير الله – عز وجل - (1) كما لو سميت أحداً بالعزيز ، والسيد ، والحكيم ، وما أشبه ذلك فإن هذا يسمى به غير الله لان ( ال) هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم .

القسم الثاني : إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلي بـ ( ال ) فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها ؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم " إن الله هو الحكيم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك المعنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لاسماء الله – سبحانه وتعالى – وإن أسماء الله – تعالى – أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم .

الوجه الثاني : أن يتسمى غير محلي بـ ( ال) وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم ومن الأسماء بعض الصحابة حكيم ابن حزام الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به .

لكن في مثل ( حبار ) لا ينبغي أن يتسمى وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه لا يأثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وغلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم .

43- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم ؟

فأجاب بقوله : لا يجوز أن يسمي الإنسان بهذه الأسماء بشرط إلا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ، ومن أسماء الصحابة الحكم ، وحليم ابن حزام وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر ، أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبى الحكم الذي تكني به ؛ لكون قومه يتحاكمون إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له : " أنت أبو الشريح " وذلك لأن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلا لاسماء الله – سبحانه وتعالى – لأن أسماء الله – عز وجل – ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على ذات الله – سبحانه وتعالى – وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه ، أما أسماء غيرهم – سبحانه وتعالى – فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله – عز وجل – فهي أعلام وأوصاف أيضاً .

44- وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم ثناء الإنسان على نفسه ؟


فأجاب قائلا : الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بنعمة الله – عز وجل – أو أن يتأسى بها غيره من أقرانه ونظائره فهذا لا بأس به ، وإن أراد الإنسان تذكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه – عز وجل – فإنه هذا فيه شئ من المنة ولا يجوز فقد قال الله – تعالى - : ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( (1) .

من أراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تتركه .

فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع : الحالة الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات .

الحالة الثانية : أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظائره على مثل ما كان عليه .

فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة .

الحالة الثالثة : أن يريد بذلك الفخر والتباهي والإدلال على الله – عز وجل- بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الآية .

الحالة الرابعة:أن يريد بذلك مجرد الخبر أن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولى تركه

45- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( يا حاج ) ، و ( السيد فلان ) ؟

فأجاب بقوله:قول (حاج ) يعني أد الحج لا شئ فيها . وأما السيد فيظهر إن كان صحيحا أنه ذو زيادة فيقال : هو سيد بدون الـ فلا بأس به ، بشرط ألا يكون فاسقا ولا كافراً ، فإن كان فاسقا أو كافرا فإنه لا يجوز إطلاق لفظ سيد إلا مضافا إلى قومه ، مثل سيد بنى فلان ، أو سيد الشعب فلان ونحو ذلك .

46- وسئل أيضاً:عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم ( حرام عليك أن تفعل كذا وكذا) ؟


فأجاب بقوله : هو الذي وصفه بالتحريم إما أن يكون ما حرم الله كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه أو أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع .

وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً ؛ لأن ذلك قد يوهمه تحريم ما أحل الله –عز وجل – أو يوهم الحجر على الله – عز وجل – في قضاءه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري، لأن التحريم يكون قدريا ويكون شرعيا فيما يتعلق بفعل الله – عز وجل – وإنه يكون تحريماً قدرياً ، وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما شرعيا على هذا فينهى هؤلاء على إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي ، لأن التحريم القدري ليس إليه أيضا بل هو إلى الله – عز وجل – هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء وأن يحدث ويمنع ما شاء أن يمنعه ، فالمهم أن الذي أرى أنه يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شئ صحيحاً . والله الموفق .

47- سئل فضيلة الشيخ : قلتم في الفتوى رقم (46) أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فنأمل من سيادتكم التكرم ببيان بعض الأمثلة ؟

فأجاب بقوله : سؤالكم عما ورد في جوابنا رقم (46) من أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً وطلبكم أمثلة لذلك فإليكم ما طلبتم :

فمن التحريم القدري قوله – تعالى – في موسى : .

)وحرمنا عليه المراضع من قبل((1) . وقوله – تعالي : ) وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( (2)

ومن التحريم الشرعي قوله – تعالى - : ) حرمت عليكم أمهاتكم ( (3) . وقوله – تعالى - ) قل لا أجد فيما أوحي إلىّ محرما على طاعم يطمعه إلا أن يكون ميتة ( (4) الآية .

48- وسئل فضيلة الشيخ : نسمع ونقرأ كلمة (حرية الفكر) ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد ، فيما تعليقكم على ذلك ؟


فأجاب بقوله : تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون للإنسان حر الاعتقاد ، يعتقد ما شاء من الأديان فإن كافر ، لأن كل من اعتقد أن أحداً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كافر بالله – عز وجل – يستتاب فإنه تاب وإلا وجب قتله .

والأديان ليست أفكاراً ، ولكنها وحي من الله – عز وجل – ينزله على رسله ، ليسير عبادة عليه ، وهذه الكلمة – أعني كلمة – فكر الإسلامية ، التي يقصد بها الدين . يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية ، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد ، وهو أن يقال عن الإسلام : فكر ، والنصرانية فكر ، واليهودية فكر – وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية – فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس ، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله – عز وجل – يعتقدها الإنسان على أنها من البشر وهي من الله تعبد بها عبادة ، ولا يجوز أن يطلق عليها ( فكر ) . وخلاصة الجواب : أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله – عز وجل – لأن الله – تعالى – يقول : ) ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ( (1) . فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن ديناً سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة .

49- سئل فضيلة الشيخ : هل يجوز أن يقول الإنسان للمفتي ما حكم الإسلام في كذا وكذا ؟ أو ما رأي الإسلام ؟

فأجاب بقوله : لا ينبغي أن يقال (ما حكم الإسلام في كذا ) أو ( ما رأي الإسلام في كذا ) فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام ، لكن لو كان الحكم نصاً صريحاً فلا بأس أن يقال : ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول : حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام .

50- سئل فضيلة الشيخ : عن وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق ؟


فأجاب بقوله : الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق ، وليس فيه عندهم عيب ، لأنه تعريف بحقيقة الإنسان ، لكنه في العرف قول يعتبر قدحاً في الإنسان ، ولهذا إذا خاطب الإنسان به عامياً فإن العامي سيعتقد أن هذا قدحاً فيه ، وحينئذ لا يجوز أن يخاطب بها العامي ؛ لأن كل شئ يسئ إلى المسلم فهو حرام ، أما إذا خوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة ، فإن هذا لا حرج فيه ، لأن الإنسان لا شك أن حيوان باعتبار أنه فيه حياة ، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق . ولهذا قالوا : إن كلمة (حيوان ) جنس، وكلمة (ناطق ) فصل ، والجنس يعم المعرف وغيره ، والفصل يميز المعرف عن غيره .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 20/12/2010 15:38:21
الرسالة:



المناهي اللفظية - 2

الإمام ابن عثيمين




51- سئل فضيلة الشيخ : عن قول بعض الناس : ( وخسرت في الحج كذا ، وخسرت في العمرة كذا ، وخسرت في الجهاد كذا ، وكذا ؟


فأجاب قائلا : هذه العبارات غير صحيحة ، لأن ما بذل في طاعة الله ليس بخسارة ، بل هو الربح الحقيقي ، وإنما الخسارة ما صرف معصية ، أو في ما لا فائدة فيه ، وأما ما فيه فائدة دنيوية أو دينية فإنه ليس بخسارة .

52- سئل فضيلة الشيخ : عن قول الإنسان لرجل : ( أنت يا فلان خليفة الله في أرضه ) ؟


فأجاب بقوله : إذا كان ذلك صدقاً بأن كان هذا الرجل خليفة يعني ذا سلطان تام على البلد ، وهو ذو السلطة العليا على أهل هذا البلد ، فإن هذا لا بأس به ، ومعنى لو لنا ( خليفة الله ) أن الله استخلفه على العباد في تنفيذ شرعه ، لأن الله – تعالى – استخلفه على الأرض ، والله – سبحانه وتعالى – مستخلفنا في الأرض جميعاً وناظر ما كنا نعمل ، وليس يراد بهذه الكلمة أن الله – تعالى – يحتاج إلى أحد يخلفه ، في خلقة ، أو يعينه على تدبير شئونهم ، ولكن الله جعله خليفة يخلف من سبقه ، ويقوم بأعباء ما كلفه الله .

53- وسئل فضيلته : يستخدم بضع الناس عبارة (راعني) ويقصدون بها انظرني ، فما صحة هذه الكلمة ؟


فأجاب قائلا: لا الذي أعرف أن كلمة : (راعني ) يعني من المراعات أي أنزل لنا في السعر مثلاً ، وأنظر إلى ما أريد ، ووافقني عليه ، وما أشبه ذلك ، وهذه لا شئ فيها . وأما قول الله – تعالى - : ) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ( (1) .

فهذا كان اليهود يقولون (راعنا)، من الرعونة فينادون بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يريدون الدعاء عليه ، فلهذا قال الله لهم : )وقولوا انظرنا (. وأما (راعني ) ، ليست مثل (راعنا) ، لأن راعنا منصوبة بالألف وليست بالياء .

54- وسئل حفظه الله : ما حكم قول (رب البيت) ؟ (رب المنزل) ؟

فأجاب: لا قولهم رب البيت ونحوه ينقسم أقساماً أربعة :

القسم الأول : أن يكون الإضافة على ضمير المخاطب في معنى لا يليق بالله – عز وجل – مثل أن يقول (أطعم ربك) فهذا منهي عنه لوجهين :

الوجه الأول : من جهة الصيغة لأنه يوهم معنى فاسداً بالنسبة لكلمة رب ، لأن الرب من أسمائه – سبحانه- ، وهو سبحانه يطعم ولا يطعم .

الوجه الثاني : من جهة أنك تشعر العبد أو الأمة بالذي لأنه إذا كان السيد ربا كان العبد مربوباً والأمة مربوبه.

وأما إذا كان في معنى يليق بالله – تعالى – مثل أطلع ربك كان النهي عنه من أجل الوجه الثاني .

القسم الثاني : أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب مثل ربه ، وربها ، فإن كان في معنى لا يليق بالله كان من الأدب اجتنابه ، مثل أطعم العبد ربه أو أطعمت الأمة ربها ؛ لئلا يتبادر منه إلى الذهن معنى لا يليق بالله .

وإن كان في معنى يليق بالله مثل أطاع العبد ربه وأطاعت الأمة ربها فلا بأس بذلك لانتفاء المحذور .

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث اللقطة في ضالة الإبل وهو حديث متفق عليه " حتى يجدها ربها " وقال بعض أهل العلم أن حديث اللقطة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل كالإنسان ، والصحيح عدم الفارق لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة بها . قال – تعالى - ) ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ( (1) وقال في العباد ) وكثير من الناس ( (2) ليس جميعهـم ) وكثير حق عليه العذاب ( (3)

القسم الثالث : أن تكون الإضافة على ضمير المتكلم فقد يقول قائل بالجواز لقوله تعالى حكاية عن يوسف : ) إنه ربي أحسن مثواي( (4) أي سيدي، وإن المحظور هو الذي يقتضي الإذلال وهذا منتف لأن هذا من العبد لسيده .

القسم الرابع : أن يضاف إلى الاسم الظاهر فيقال : هذا رب الغلام فظاهر الحديث الجواز وهو كذلك ما لم يوجد محظور فيمنع كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالف لمملوكه .

55- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ما يقول إن الإنسان يتكون من عنصرين عنصر من التراب وهو الجسد، وعنصر من الله وهو الروح ؟ .
فأجاب بقوله : هذا الكلام يحتمل معنيين :

أحدهما : أن الروح جزء من الله .

والثاني : أن الروح من الله خلقاً .

وأظهرهما أن أراد أن الروح جزء من الله لأنه لو أراد أن الروح من الله خلقا لم يكن بينها وبين الجسد فرق إذ الكل من الله – تعالى - : ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ( (1) وأضاف روح عيسى إليه فقال : ) ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ( (2) وأضاف بعض مخلوقات أخرى إليه كقوله : ) وطهر بيتي للطائفين والقائمين ( (1) . وقوله : ) وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ( (2) . وقوله عن رسوله صالح : ) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ( (3) ولكن المضاف إلى الله نوعان :

أحدهما : ما يكون منفصلاً بائنا عنه ، قائما بنفسه أو قائما بغيره ، فإضافته إلى الله تعالى إضافة خلق وتكون ، ولا يكون ذلك إلا فيما يقصد به تشريف المضاف أو بيان عظمه الله – تعالى - ، لعظم المضاف ، فهذا النوع لا يمكن أن يكون من ذات الله – تعالى - ، فلأن ذات الله تعالى واحدة لا يمكن تتجزأ أو تتفرق ، وأما كونه لا يمكن أن يكون من صفات الله فلأن الصفة معنى في الموصوف لا يمكن أن تنفصل عنه ، كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والقوة ، والسمع ، والبصر ، وغيرها . فإن هذه الصفات لا تباين موصو فها ، ومن هذا النوع إضافة ا لله – تعالى – روح آدم وعيسى إليه ، وإضافة البيت وما في السموات والأرض إليه ، وإضافة الناقة إليه ، فروح آدم ، وعيسى قائمة بهما ، وليست من ذات الله – تعالى - ، ولا من صفاته قطعاً ، والبيت وما في السموات والأرض ، والناقة أعيان قائمة بنفسها ، وليس من ذات الله ولا من صفاته ، وإذا كان لا يمكن لاحد أن يقول : إن بيت الله ، وناقة الله من ذاته ولا من صفاته ، ولا فرق بينهما إذ الكل بائن منفصل عن الله – عزل وجل – وكما أن البيت والناقة من الأجسام فكذلك الروح جسم تحل بدن الحي بإذن الله، يتوفاها الله حين موتها ، ويمسك التي قضي عليها الموت ، ويتبعها بصر الميت حين تقبض ، لكنها جسم من جنس آخر .

النوع الثاني من المضاف إلى الله : ملا يكون منفصلا عن الله بل هو من صفاته الذاتية أو الفعلية ، كوجهه ، ويده ، سمعه ، وبصره ، واستوائه على عرشه ، ونزوله إلى السماء الدنيا ، ونحو ذلك ، فإضافته إلى الله – تعالى – من باب إضافة الصفة إلى موصفها ، وليس من باب إضافة المخلوق والمملوك إلى مالكه وخالقه .

وقول المتكلم (إن الروح من الله ) يحتمل معنى آخر غير ما قلنا : إنه الأظهر ، وهو أن البدن مادته معلومة ، وهي التراب ، أما الروح فمادتها غير معلومة ، وهذا المعنى صحيح . كما قال الله – تعالى - ) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ( (1) . – وهذه والله أعلم – من الحكمة في إضافتها إ ليه إنها أمر لا يمكن أن يصل إليه علم البشر بل هي مما استأثر الله بعلمه كسائر العلوم العظيمة الكثيرة التي لم نؤت منها إلا القليل ، ولا نحيط بشيء من هذا القليل إلا بما شاء الله – تبارك وتعالى - .

فنسأل الله – تعالى - ، أن يفتح علينا من رحمته وعلمه ما به صلاحنا ، وفلاحنا في الدنيا والآخرة .

56- سئل فضيلة الشيخ : عن المراد بالروح والنفس ؟ والفرق بينهما ؟ .

فأجاب قائلا : الروح في الغالب تطلق على ما به الحياة سواء كان ذلك حسا أو معنى ، فالقران يسمى روحا قال الله – تعالى - : ) وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ( (1) لأن به حياة القلوب بالعلم والإيمان ، والروح التي يحيى بها البدن تسمى روحا قال الله – تعالى - :)ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ( (2)

أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيراً كما في قوله – تعالى - : ) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ( (1) .

وقد تطلق النفس على الإنسان نفسه ، فيقال جاء فلان نفسه ، فتكون بمعنى الذات ، فهما يفترقان أحيانا، ويتفقان أحيانا ، بحسب السياق .

وينبغي بهذه المناسبة أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها فقد تكون الكلمة الواحدة لها معنى في سياق، ومعنى آخر في سياق ، فالقرية مثلا تطلق أحيانا على نفس المساكن ، وتطلق أحيانا على الساكن نفسه ففي قوله – تعالى – عن الملائمة الذين جاءوا إبراهيم ) قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ( (2)

المراد بالقرية هنا المساكن ، وفي قوله – تعالى - : ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أم معذبوها عذاباً شديداً ( (1) المراد بها المساكن ، وفي قوله – تعالى : ) أو كالذي مر على قرية هي خاوية على عروشهـا ( (2) المراد بها المساكن ، وفي قوله : ) وأسأل القرية التي كنا فيها ( (3) المراد بها الساكن ، فالمهم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها وبحسب ما تضاف إليه ، وبهذه القاعدة المفيدة المهمة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أن القران الكريم ليس فيه مجاز ، وأن جميع الكلمات التي في القران كلها حقيقة، لان الحقيقة هي ما يدل عليه سياق الكلام بأي صيغة كان ، فإذا كان الأمر كذلك تبين لنا بطلان قول من يقول إن في القران مجازا ، وقد كتب في هذا أهل العلم وبينوه ، ومن أبين ما يجعل هذا القول صوابا أن من علامات المجاز صحة نفيه بمعنى أنه يصح أن تنفيه فإذا قال : فلان أسد ، صح له نفيه ، وهذا لا يمكن أن يكون في القران ، فلا يمكن لأحد أن ينفي شيئا مما ذكره الله – تعالى – في القران الكريم .

57- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم إطلاق لفظ (السيد) على غير الله تعالى ؟ .

فأجاب بقوله : إطلاق السيد على غير الله تعالى إن كان يقصد معناه وهي السيادة المطلقة فهذا لا يجوز، وإن كان المقصود به مجرد الإكرام فإن كان المخاطب به سيد ، أو نحو ذلك ، وإن كان لا يقصد به السيادة والإكرام وإنما هو مجرد اسم فهذا لا بأس به .

58- سئل فضيلة الشيخ : من الذي يستحق أن يوصف بالسيادة ؟ .

فأجاب بقوله : لا يستحق أحد أن يوصف بالسيادة المطلقة إلا الله – عز وجل – فالله تعالى هو السيد الكامل السؤدد ، أما غيره فيوصف بسيادة مقيدة مثل سيد ولد آدم ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسيادة قد تكون بالنسب ، وقد تكون بالعلم ، وقد تكون بالكرم ، وقد تكون بالشجاعة ، وقد تكون بالملك ، كسيد المملوك وقد تكون بغير ذلك من الأمور التي يكون بها الإنسان سيدا ، وقد يقال للزوج سيد بالنسبة لزوجته ، كما في قوله – تعالى - : ) وألفيا سيدها لدا الباب ( (1) .

فأما السيد في النسب فالظاهر أن المراد أن من كان من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أولاد فاطمة – رضي الله عنها – أي ذريتها من بنين وبنات ، وكذلك الشريف ، وربما يراد بالشريف من كان هاشميا وأيا كان الرجل أو المرأة سيدا أو شريفا فإنه لا يمتنع شرعا أن يتزوج من غير السيد والشريف ، فهذا سيد بني آدم وأشرفهم ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنتيه رقية وأم كلثوم عثمان بن عفان ، وليس هاشميا ، وزوج ابنته زينب أبا العاص بن الربيع وليس هاشميا .

59- وسئل فضيلته عن الجمع بين حديث عبد الله بن الشخير – رضي الله عنه – قال ( انطلقت في وفد بين عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا أنت سيدنا فقال " السيد الله تبارك وتعالى " . وما جاء في التشهد " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد " . وحديث " أنا سيد ولد آدم " ؟ .

فأجاب قائلا : لا يرتاب عاقل أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك ، والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة ، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله – وتعالى - : )من يطع الرسول فقد أطاع الله ( (1) ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم ، سيدنا ، وخيرنا ، وأفضلنا عند الله – سبحانه وتعالى- وأنه المطاع فيما يأمر به ، صلوات الله وسلامه عليه ، ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع ، عليه الصلاة والسلام ، أن لا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول : ( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ) وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الأفضل ألا نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، بها ، وإنما نصلى عليه بالصيغة التي علمنا إياها .

وبهذه المناسبة أود أبنه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان أن لا يتجاوز الإنسان ما شرعه وأن لا ينقص عنه ، فلا يبتدع في دينه الله ما ليس منه ، ولا ينقص من دين الله ما هو منه ، فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي صلى الله عليه وسلم ، علينا .

وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، سيد ، لأن مقتضى هذه العقيدة أن لا يتجاوز ما شرع وأن لا ينقص منه ، فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مشرع.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا سيد ولد آدم " والجمع بينه وبين قوله : " السيد الله " أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور ، وهو الحاكم وغيره محكوم ، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شئ محدود، ومكان محدود، وعلى قوم دون قوم ، أو نوع من الخلائق دون نوع .

60- وسئل فضيلته عن هذه العبارة ( السيدة عائشة – رضي الله عنها - ) ؟ .

فأجاب قائلا : لا شك أن عائشة – رضي الله عنها – من سيدات نساء الأمة ، ولكن إطلاق (السيدة) على المرأة و( السيدات) على النساء هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من أوضع النساء ، لأنهم يسودون النساء أي يجعلونهم سيدات مطلقا ، والحقيقة أن المرأة مرأة ، وأن الرجل رجل، وتسميه المرأة بالسيدة على الإطلاق ليس بصحيح ، نعم من كانت منهن سيدة لشرفها في دينها أو جاهها أو غير ذلك من الأمور المقصودة فلنا أن نسميها سيدة ، ولكن ليس مقتضى ذلك إننا نسمي كل امرأة سيدة .

كما أن التعبير بالسيدة عائشة ، والسيدة خديجة ، والسيدة فاطمة وما أشبه ذلك لم يكن معروفا عند السلف بل كانوا يقولون أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين خديجة ، فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك .

61- سئل فضيلة الشيخ : عن الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم : " السيد الله تبارك وتعالى " وقوله ، صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم " وقوله : " قوموا إلى سيدكم " وقوله في الرقيق : " وليقل سيدي " ؟ .


فأجاب بقوله : أختلف على ذلك في أقوال :

القول الأول : أن النهي على سبيل الأدب ، والإباحة على سبيل الجوز ، فالنهي ليس للتحريم حتى يعارض الجواز.

القول الثاني : أن النهي حيث يخشى منه المفسدة وهي التدرج إلى الغلو ، والإباحة إذ لم يكن هناك محذور .

القول الثالث : أن النهي بالخطاب أي أن تخاطب الغير بقولك ( سيدي أو سيدنا ) لأنه ربما يكون في نفسه عجب وغلو إذا دعي بذلك ، ولأن فيه شيئا آخر وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلال نفسه له ، بخلاف إذا جاء على غير هذا الوجه مثل ( قوموا إلى سيدكم) و (أنا سيد ولد آدم ) لكن هذا يرد على إباحته صلى الله عليه وسلم للرقيق أن يقول لمالكه ( سيدي ) ؟

لكن يجاب عن هذا بأن قول الرقيق لمالكه ( سيدي ) أمر معلوم لا غضاضة فيه ، ولهذا يحرم عليه أن يمتنع مما يجب عليه نحو سيده والذي يظهر لي – والله أعلم – أن هذا جائز لكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك ، وأن لا يخشى محذور من إعجاب المخاطب ونخوع المتكلم ، أما إذ لم يكن أهلا ، كما لو كان فاسقا أو زنديقا فلا يقال له ذلك حتى لو فرض عنه أعلى منه رتبة أو جاهلا فقد جاء في الحديث : " لا تقولوا للمنافق سيد فإنكم إذ قلتم ذلك أغضبتم الله " .

وكذلك لا يقال إذا خشى محذور من إعجاب المخاطب أو نخوع المتكلم .

62- وسئل فضيلة الشيخ:عن قول:(شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا)،و(شاءت الأقدار كذا وكذا)؟ .


فأجاب قائلا : قول : ( شاءت الأقدار ) ، و ( شاءت الظروف ) ألفاظ منكرة ؛ لأن الظروف جمع ظرف هو الأزمان ، والزمن لا مشيئة له ، وإنما يشاء هو الله ، عز وجل ، نعم لو قال الإنسان : ( اقتضى قدر الله كذا وكذا ) . فلا بأس به . أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة ، ولا إرادة للوصف ، إنما للإرادة للموصوف .

63- سئل فضيلته :عن حكم قول ( وشاءت الأقدار ) و ( شاء القدر) ؟ .


فأجاب بقوله : لا يصح أن نقول ( شاءت قدرة الله ) لأن المشيئة إرادة ، والقدرة معنى ، والمعنى لا إرادة له ، وإنما الإرادة للمريد ، والمشيئة لمن يشاء ، ولكننا نقول اقتضت حكمة الله كذا وكذا ، أو نقول عن شئ إذا وقع هذه قدرة الله أي مقدوره كما تقول : هذا خلق الله أي مخلوقه . أما أن نضيف أمرا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز ومثال لذلك قولهم ( شاءت القدر كذا وكذا ) هذا لا يجوز لأن القدر والقدرة أمران معنويات ولا مشيئة لهما ، إنما المشيئة لمن هو قادر ولمن مقدر . والله أعلم .

64- سئل فضيلته : هل يجوز إطلاق ( شهيد) على شخص بعينه ويقال الشهيد فلان ؟ .


فأجاب بقوله : لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى ، لو قتل مظلوماً أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول فلان شهيد وهذا مخالف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه الشهادة وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتولا في عصبة جاهلية يسمونها شهيدا ، وهذا حرام لأن قولك عن شخص قتل وهو شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة ، سوف يقال لك هل عندك علم أنه قتل شهيدا ؟ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يعثب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " والله أعلم بمن يكلم في سبيله " – يكلم : يعني يجرح – فإن بعض الناس قد يكون ظاهرهم أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولكن الله يعلم ما في قلبه وأنه خلاف ما يظهر من فعله ، وهذا باب البخاري – رحمه الله – على هذه المسألة في صحيحه فقال ( باب لا يقال فلان شهيد ) لأن مدار الشهادة على القلب ، لا يعلم ما في القلب إلا الله – عز وجل – فأمر النية أمر عظيم ، وكم من رجلين يقومان بأمر واحد يكون بينهما كما بين السماء والأرض وذلك من أجل النية فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .

65- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم قول فلان شهيد ؟ .

فأجاب بقوله : الوجوب على ذلك أن الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون وجهين :

أحدهما : أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك ، فهذا جائز كما جاءت به النصوص ، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعنى بقولنا – جائز – أنه غير ممنوع وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الثاني : أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول بعينه إنه شهيد ، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك وقد ترجم البخاري – رحمه الله – لهذا بقوله : ( باب لا يقال فلان شهيد) قال في الفتح 90/6 " أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي " وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ، ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون أوقر رحالته ، إلا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مات في سبيل الله ، أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد ابن منصور وغيرهما من طريق محمد ابن سريرين عن أبي العجفاء عن عمر ) أ . هـ . كلامه .

ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا أن علم له ، وشرط كون الإنسان شهيدا أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا والنية باطنة لا سبيل إلى العلم بها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، مشيرا إلى ذلك : " مثل المجاهد في سيبل الله ، والله أعلم لمن يجاهد في سبيله " . وقال : " والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " . رواهما البخاري من حديث أبى هريرة . ولكن من ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك ، ولا نشهد له به ولا ننسي به الظن . والرجاء مرتبة بين المرتبتين ، ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتولا في الجهاد في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو بالشخص ، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفق الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى - . وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص أنه شهيد إلا بنص أو اتفاق ، ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك كما ثبت ، وهذا كاف في منقبته ، وعلمه عند خالقه – سبحانه وتعالى - .

66- سئل فضيلة الشيخ : عن لقب ( شيخ الإسلام ) هل يجوز ؟ .


فأجاب بقوله : لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز أن يوصف به الشخص ، لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا الرسل .

أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير وله قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به .

67- وسئل ما رأي فضيلتكم في استعمال كلمة (صدفة) ؟ .

فأجاب بقوله : رأينا في هذا القول أنه لا بأس به وهذا أمر متعارف وأظن أن فيه أحاديث بهذا التعبير صادفنا رسول الله صادفنا رسول الله ولكن لا يحضرني الآن حديث معين بهذا الخصوص .

والمصادفة والصدفة بالنسبة لفعل الإنسان أمر واقع ، لأن الإنسان لا يعلم الغيب فقد يصادفه الشيء من غير شعور به ومن غير مقدمات له ولا توقع له ، ولكن بالنسبة لفعل الله لا يقع هذا ، فإن كل شئ عند الله معلوم وكل شئ عنده بمقدار وهو – سبحانه وتعالى – لا تقع الأشياء بالنسبة إليه صدفة أبدا ، ولكن بالنسبة لي أنا وأنت نتقابل بدون ميعاد وبدون شعور وبدون مقدمات فهذا يقال له صدفة ، ولا حرج فيه ، أما بالنسبة لأمر الله فهذا فعل ممتنع لا يجوز .

68- سئل فضيلة الشيخ عن تسمية بعض الزهور بـ ( عباد الشمس لأنه يستقبل الشمس عند الشروق وعند الغروب ؟ .


فأجاب بقوله :هذا لا يجوز لأن الأشجار لا تعبد الشمس، إنما تعبد الله – عز وجل - كما قال الله – تعالى - : ) َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ( (1).وإنما يقال عبارة أخرى ليس فيها ذكر العبودية كمراقبة الشمس ، ونحو ذلك من العبارات .

69- وسئل فضيلة الشيخ لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث ؟ .

فأجاب قائلا : التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله – عز وجل – فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم حارث وكلكم همام " فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعا من الشرك ، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر ، ولهذا لو سمي رجلا بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله – سبحانه وتعالى – أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " وما أشتهر عند العامة من قولهم خير الأسماء ما حمد وعبد ونسبتهم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس ذلك بصحيح أي ليس نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، صحيحة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا اللفظ وإنما ورد " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " .

أما قول السائل في سؤاله ( مع أن الله هو الحارث ) فلا أعلم اسما لله تعالى بهذا اللفظ ، وإنما يوصف – عز وجل – بأنه الزارع لا يسمى به كما في قوله – تعالى - : ) أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أمن نحن الزارعون ( (1)

70- سئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة : (العصمة لله وحده ) ، مع أن العصمة لابد فيها من عاصم ؟ .

فأجاب قائلا : هذه العبارة قد يقولها من يقولها يريد بذلك أن كلام الله – عز وجل – وحكمه كله صواب ، وليس فيه خطأ وهي بهذا المعنى صحيحة ، لكن لفظها مستنكر ومستكره ، لأنه كما قال السائل قد يوحي بأن هناك عاصما عصم الله – عز وجل – والله – سبحانه وتعالى – هو الخالق ، وما سواء مخلوق، فالأولى أن لا يعبر الإنسان بمثل هذا التعبير ، بل يقول الصواب في كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

71- وسئل فضيلة الشيخ: عن عبارة : (فال الله ولا فالك ) ؟ .


فأجاب قائلا : هذا التعبير صحيح ، لأن المراد الفأل الذي هو من الله ، وهو أني أتفاءل بما قلت ، هذا هو معنى العبارة ، وهو معنى صحيح أن الإنسان يتمنى الفأل الكلمة الطيبة من الله – سبحانه وتعالى – دون أن يتفاءل بما يسمعه من هذا الشخص الذي تشاءم من كلامه .

72- سئل فضيلة الشيخ: عن مصطلح (فكر إسلامي ) و ( مفكر إسلامي ) ؟ .


فأجاب قائلا : كلمة (فكر إسلامي ) من الألفاظ التي يحذر عنها ، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد ، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر .

أما (مفكر إسلامي ) فلا أعلم فيه بأسا لأنه وصف للرجل المسلم والرجل المسلم يكون مفكراً .

73- سئل فضيلة الشيخ: جاء في الفتوى رقم (72) أن كلمة الفكر الإسلامي كلمة لا تجوز لأنها تعني أن الإسلام قد يكون عبارة عن أفكار قد تصح أو لا تصح وهكذا ، بينما قلتم أن إطلاق كلمة ( المفكر الإسلامي ) تجوز لأن فكر الشخص يتغير وقد يكون صحيحا أو العكس ، ولكن الأشخاص الذين يستخدمون مصطلح (الفكر الإسلامي ) يقولون أننا نقصد فكر الأشخاص ولا نتكلم عن الإسلام ككل أو عن الشريعة الإسلامية بالتحديد فهل هذا المصطلح ( الفكر الإسلامي) جائز بهذا التفسير أم لا وما هو الدليل ؟ .


فأجاب قائلا : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (إنما أقضي نحو ما أسمع ) ونحن لا نحكم على الأفراد إلا بما يظهر منهم فإذا قيل ( الفكر الإسلامي ) فهذا يعني أن الإسلام فكر ، وإذا كان القائل بهذا التعبير يريد فكر الرجل الإسلامي فليقل ( فكر الرجل الإسلامي ) أو (المفكر الإسلامي ) وبدلا من أن نقول ( الفكر الإسلامي ) نقول( الحكم الإسلامي ) لأن الإسلام حكم والقرآن الكريم إما خبر وإما حكم كما قال – تعالى - : ) وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم( (1) .

74- سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب : ( فلان بعيد عن الهداية ، أو عن الجنة ، أو عن مغفرة الله ) فما حكم ذلك ؟ .

فأجاب بقوله : هذا لا يجوز لانه من باب التألي على الله – عز وجل – وقد ثبت في الصحيح أن رجلا كان مسرفا على نفسه ، وكان يمر به رجل آخر فيقول : والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله – عز وجل – " من ذا الذي يتألي على أن لا أغفر لفلان قد غفرت له ، وأحبطت عملك " . ولا يجوز للإنسان أن يستبعد رحمه الله – عز وجل -،كم من إنسان قد بلغ من الكفر مبلغا عظيما ، ثم هداه الله فصار من الأئمة الذين يهدون بأمر الله – عز وجل - ، والواجب على من قال ذلك أن يتوب إلى الله ، حيث يندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود في المستقبل .

75- وسئل فضيلته : عن قول الإنسان إذا سئل عن شخص قد توفاه الله قريبا : " فلان ربنا افتكره " ؟ .

فأجاب فضيلته بقوله : إذا كان مراده بذلك أن الله تذكر ثم أماته فهذه كلمة كفر ، لأنه يقتضي أن الله – عز وجل – ينسى ، والله – سبحانه وتعالى – لا ينسى ، كما قال موسى ، عليه الصلاة والسلام ، لما سأله فرعون: ) فما بال القرون الأولى . قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( (1) . فإذا كان هذا هو قصد المجيب وكان يعلم ويدري معنى ما يقول فهذا كفر .

أما إذا كان جاهلا ولا يدري ويريد بقوله:(أن الله افتكره ) يعني أخذه فقط فهذا لا يكفر ، لكن يجب أن يظهر لسانه عن هذا الكلام ، لأنه كلام موهم لنقص رب العالمين – عز وجل – ويجيب بقوله : ( توفاه الله أو نحو ذلك ) .

76- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم التسمي بقاضي القضاة ؟ .

فأجاب قائلا : قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله – عز وجل – فمن تسمي بذلك فقد جعل نفسه شريكا لله – عز وجل – فيما لا يستحقه إلا الله – عز وجل - ، وهو القاضي فوق كل قاضٍٍ
والحكم وإليه يرجع الحكم كله ، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز ، لكن الأفضل أن لا يفعل ، لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله ، وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله – عز وجل – وذلك مثل قاضي قضاة العراق ، أو قاضي قضاة الشام ، أو قاضي قضاة عصره .

وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزا ، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل : عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قوله صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " أو قلنا بأن الفقه معرفة الأحكام الشرعية العملية كما هو المعروف عند الأصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والأولى التنزه عنه . وكذلك إن قيد بقبيلة فهو جائز ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى لا يغتر ويعجب بنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح : " قطعت عنق صاحبك" .

77- وسئل فضيلة الشيخ : عن تقسيم الدين إلى قشور ولب ، ( مثل اللحية ) ؟ .


فأجاب فضيلته بقوله : تقسيم الدين إلى قشور ولب ، تقسيم خاطئ ، وباطل ، الدين كله لب ، وكله نافع للعبد ، وكله يقربه لله – عز وجل – وكله يثاب عليه المرء ، وكله ينتفع به المرء ، بزيادة إيمانه وإخباته بربه – عز وجل – حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات ، وما أشبهها ، كلها إذا فعلها الإنسان تقربا إلى الله- عز وجل – واتباعا لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه يثاب على ذلك ، والقشور كما نعلم لا ينتفع بها ، بل ترمي ، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه ، بل كل الشريعة الإسلامية لب ينتفع به المرء إذا اخلص النية لله ، وأحسن في اتباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الذين يرجون هذه المقالة ، أن يفكروا في الأمر تفكيرا جديا، حتى يعرفوا الحق والثواب ، ثم عليهم أن يتبعوه ، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات، صحيح أن الدين الإسلامي فيه أمور مهمة كبيرة وعظيمة ، كأركان الإسلام الخمسة ، التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم ، بقوله : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام " . وفيه أشياء دون ذلك ، لكنه ليس فيه قشور لا ينتفع بها الإنسان ، بل يرميها ويطرحها .

وأما بالنسبة لمسألة اللحية : فلا ريب أن إعفاءها عبادة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ، وكل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه، بامتثاله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، بل إنها من هدى النبي صلى الله عليه وسلم وسائر إخوانه المرسلين ، كما قال الله – تعالى – عن هارون : إنه قال لموسى : ) يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي( (1) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها ، فإعفاؤها من العبادة ، وليس من العادة ، وليس من القشور كما يزعمه من يزعمه .

78- سئل فضيلة الشيخ : عن عبارة (كل عام وانتم بخير) ؟ .


فأجاب بقوله : (كل عام وأنتم بخير ) جائز إذا قصد به الدعاء بالخير .

79- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم لعن الشيطان ؟ .


فأجاب بقوله : الإنسان لم يؤمر بلعن الشيطان ، وإنما أمر بالاستعانة منه كما قال الله – تعالى - : ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه سميع عليم ( (1) .

فاجاب بقوله : الإنسان لم يؤمن بلعن الشيطان ، وإنما أمر الاستعاذة منه كما قال الله – تعالى - : ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( (1) .

80- وسئل فضيلة الشيخ : عن قول الإنسان متسخطا : ( لو إني فعلت كذا لكان كذا ) ، أو يقول (لعنه الله على المرض الذي أعاقني ) ؟ .

فأجاب بقوله : إذا قال : (لو فعلت كذا لكان كذا ) ندما وسخطا على القدر ، فإن هذا محرم ولا يجوز للإنسان أن يقوله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، فإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل) . وهذا هو الواجب على الإنسان أن يفعل المأمور وأن يستسلم للمقدور، فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .

وأما من يلعن المرض وما أصابه من فعل الله – عز وجل – فهذا من أعظم القبائح – والعياذ بالله – لأن لعنه للمرض الذي هو من تقدير الله – تعالى – بمنزلة سب الله – سبحانه وتعالى – فعلى من قال مثل هذه الكلمة أن يتوب إلى الله ، وان يرجع إلى دينه ، وأن يعلم أن المرض بتقدير الله ، وأن ما أصابه من مصيبة فهو بما كسبت يده ، وما ظلمه الله ، ولكن كان هو الظالم لنفسه .

81- وسئل: عن قول ( لك الله ) ؟ .


فأجاب بقوله : لفظ (لك الله ) الظاهر أنه من جنس ( لله درك ) وإذا كان من جنس هذا فإن هذا اللفظ جائز، ومستعمل عند أهل العلم وغيرهم ، والأصل في هذا وشبهه الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه ، والواجب التحرز عن التحريم فيما الأصل فيه الحل .

82- سئل فضيلة الشيخ : عن عبارة لم تسمح لي الظروف ؟ أو لم يسمح لي الوقت ؟ .

فأجاب قائلا : إن كان القصد انه لم يحصل وقت يتمكن فيه من المقصود فلا بأس به ، وإن كان القصد أن للوقت تأثيرا فلا يجوز .

83- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم استعمال لو ؟ .

فأجاب بقوله : استعمال (لو) فيه تفصيل على الوجوه التالية :

الوجه الأول : أن يكون المراد بها مجرد الخبر فهذه لا بأس بها مثل أن يقول الإنسان لشخص لو زرتني لأكرمتك، أو لو علمت بك لجئت إليك .

الوجه الثاني : أن يقصد بها التمني فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها خيرا فهو مأجور بنيته ، وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، في الرجل الذي له مال ينفقه في سبيل الله وفي وجوه الخير ورجل آخر ليس عنده مال ، قال لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الآجر سواء " والثاني رجل ذو مال لكنه ينفقه في غير وجوه الخير فقال رجل آخر : لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الوزر سواء " فهي إذا جاءت للتمني تكون بحسب ما تمناه العبد إن تمنى خيرا فهي خير ، وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى .

الوجه الثالث : أن يراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهي عنها ، لأنها لا تفيد شيئا وإنما تفتح الأحزان والندم وفي هذه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير أحرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان " . وحقيقة أنه لا فائدة منها في هذا المقام لأن الإنسان عمل ما هو مأمور به من السعي لما ينفعه ولكن القضاء والقدر كان بخلاف ما يريد فكلمة ( لو ) في هذا المقام إنما تفتح باب الندم والحزن ، ولهذا نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون محزوناً ومهموما بل يريد منه أن يكون منشرح للصدر وأن يكون مسرورا طليق الوجه،وبه الله المؤمنين النقطة بقوله : ) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ( (1) . وكذلك في الأحلام المكروهة التي يراها النائم في منامه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد المرء إلى أن يلتفت عن يساره ثلاث مرات ، وأن يستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ، وأن ينقلب إلى الجنب الآخر ، وإلا يحدث بها أحداً لأجل أن ينساها ولا تطرأ على باله قال : " فإن ذلك لا يضره " . والمهم أن الشرع يحب من المرء أن يكون دائما في السرور ، ودائما في الفرح ليكون متقبلا لما يأتيه من أوامر الشرع ، لأن الرجل إذا كان في ندم ووهم وفي غم وحزن لا شك انه يضيف ذرعا بما يلقي عليه من أمور الشرع وغيرها، ولهذا يقول الله – تعالى – لرسوله دائما : ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( (1) ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( (2) وهذه النقطة بالذات تجد بعض الغيورين على دينهم إذا رأوا من الناس ما يكرهون تجدهم يأثر ذلك عليهم ، حتى على عبادتهم الخاصة ولكن الذي ينبغي أن يتلقوا ذلك بحزم وقوة ونشاط فيقوموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إلى الله على بصيرة ، ثم أنه لا يضرهم من خلافه .

84- سئل فضيلة الشيخ : عن العبارة (لو لا الله وفلان ) ؟ .

فأجاب قائلا : قرن غير الله بالله في الأمور القدرية بما يفيد الاشتراك وعدم الفرق أمر لا يجوز ، ففي المشيئة مثلا لا يجوز ، ففي المشيئة مثلا لا يجوز أن تقول ( ما شاء الله وشئت ) لأن هذا قرن لمشيئة المخلوق بحرف يقتضي التسوية وهو نوع من الشرك ، لكن لابد أن تأتي بـ ( ثم ) فتقول ( ما شاء الله ثم شئت ) كذلك أيضا إضافة الشيء إلى سببه مقرونا بالله بحرف يقتضي التسوية ممنوع فلا تقول ( لو لا الله وفلان أنقذني لغرقت ) فهذا حرام ولا يجوز لأنك جعلت السبب المخلوق مساويا للخالق السبب ، وهذا نوع من الشرك ، ولكن لا يجوز أن تضيف الشيء إلى سببه بدون قرن مع الله فتقول ( لو لا فلان لغرقت ) إذا كان السبب صحيحا وواقعا ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في أبي طالب حين أخبر أن عليه نعلين يقلي منهما دماغه قال : ( ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) فلم يقل لو لا الله ثم أنا مع أنه ما كان في هذه الحال من العذاب إلا بمشيئة الله ، فإضافة الشيء إلى سببه المعلوم شرعا أو حسا جائز وإن لم يذكر معه الله – عز وعلا - ، وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا بحرف يقتضي التسوية ك ( ثم ) وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا بحرف يقتضي التسوية ك ( الواو ) حرام ونوع من الشرك ، وإضافة الشيء إلى سبب موهوم غير معلوم حرام ولا يجوز وهو نوع من الشرك مثل العقد والتمائم وما أشبهها بإضافة الشيء إليها خطأ محض، ونوع من الشرك لأن إثبات سبب من الأسباب لم يجعله الله نوعا من الإشراك به ، فكأنك أنت جعلت هذا الشيء سببا والله – تعالى – لم يجعله فلذلك صار نوعا من الشرك بهذا الاعتبار .

85- وسئل فضيلة الشيخ : عن قولهم ( المادة لا تفني ولا تزول ولم تخلق من عدم ) ؟ .

فأجاب قائلا : القول بأن المادة لا تفني وأنها لم تخلق من عدم كفر ولا يمكن أن يقوله مؤمن ، فكل شئ في السموات والأرض سوى الله فهو مخلوق من عدم كما قال – تعالى - : ) الله خالق كل شئ ( (1) . وليس هناك شئ أذلي أبدي سوى الله .

وأما كونها لا تفني فإن عنى بذلك أن كل شئ لا يفني بذاته فهذا أيضا خطأ وليس بثواب ؛ لأن كل شئ موجود فهو قابل للفناء ، وإن أراد به أن من مخلوقات ما لا يفني بإرادة الله فهذا حق ، فالجنة لا تفني وما فيها من نعيم لا يفني ، وأهل الجنة لا يفنون ، وأهل النار لا يفنون . لكن هذه الكلمة المطلقة ( ليس المادة لها أصل في الوجود وليس لها أصل في البقاء ) هذه على إطلاقها الكلمة إلحادية فتقول المادة مخلوقة من عدم ، وكل شئ سوى الله فالأصل فيه العدم .

أما مسألة الفناء تقدم للتفصيل فيها . والله الموفق .

86- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم قول ( شاءت قدرة الله ) ،

وإذا كان الجواب بعدمه فلماذا؟ مع أن الصفة تتبع موصوفها ، والصفة لا تنفعك عن ذات الله ؟ .
فأجاب قائلا : لا يصح أن نقول ( شاءت قدرة الله ) ؛ لأن المشيئة إرادة والقدرة معنى ، والمعنى لا إرادة له وإنما الإرادة للمريد ، والمشيئة للشائي ولكننا نقول : اقتضت حكمة الله كذا وكذا ، أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله كما نقول هذا خلق الله ، وأما إضافة أمر يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز .

وأما قول السائل ( إن الصفة تتبع الموصوف ) فنقول : نعم ، وكونها تابعة للموصوف تدل على أنه لا يمكن أن نسند إليها شئ يستقل به الموصوف، فهي دارجة على لسان كثير من الناس ، يقول شاءت قدرة الله كذا وكذا، شاء القدر كذا وكذا، وهذا لا يجوز ؛ لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدر.

87- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه العبارة : ( ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا ) ؟ .


فأجاب قائلا : يقول النص : ( ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا ) ، ويعنون ما توقعت وما ظننت أن يكون هكذا ، وليس المعنى ما صدقت أن الله يفعل لعجزه عنه مثلا ، فالمعنى أنه ما كان يقع في ذهنه هذا الأمر، هذا هو المراد بهذا التعبير ، فالمعنى أذن صحيح لكن اللفظ فيها إيهام ، وعلى هذا يكون تنجب هذا اللفظ أحسن لأنه موهم ، ولكن التحريم صعب أن نقول حرام مع وضوح المعنى أنه لا يقصد به إلا ذلك .

88- سئل فضيلة الشيخ : عن قول الآنيان إذا شاهد جنازة : ( من المتوفي ) بالياء ؟ .

فأجاب بقوله : الأحسن أ ن يقال من المتوفى وإذا قال من المتوفي ؟ فلها معنى في اللغة العربية ، لأن هذا الرجل توفى حياته وأنهاها .

89- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( إن فلان له المثل الأعلى ) ؟ .


فأجاب بقوله : هذا لا يجوز على سبيل الإطلاق ، إلا لله – سبحانه وتعالى - ، فهو الذي له المثل الأعلى ، وإما إذا قال : ( فلان كان المثل الأعلى في كذا وكذا ) وقيده فهذا لا بأس به .

90- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم قوله ( دفن في مثواه الأخير ) ؟ .


فأجاب قائلا : قول القائل ( دفن في مثواه الأخير ) حرام ولا يجوز لأنك إذا قلت في مثواه الأخير فمقتضاه أن القبر آخر شئ له ، وهذا يتضمن إنكار البعث ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شئ ، إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر ، فالقبر آخر شئ عندهم ، أما المسلم فليس آخر شئ عنده القبر قد سمع إعرابي رجلا يقرأ قوله – تعالى : : )أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) ( (1) . وقال : " والله ما الزائر بمقيم " لأن الذي يزور يمشي فلابد من بعث وهذا صحيح :

لهذا يجب تجنب هذه العبارة ولا يقال عن القبر أنه المثوى الأخير ، لأن المثوى الأخير إما الجنة وإما النار يوم القيامة .

91- وسئل عن قول : ( مسيجيد ، مصحيف ) ؟ .

فأجاب قائلا : الأولى أن يقال المسجد والمصحف بلفظ التكبير لا التصغير ، لأنه قد يوهم الاستهانة به .

92- سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق المسيحية على النصرانية ؟ والمسيحي على النصراني ؟ .


فأجاب بقوله : لا شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام،لأن الله – تعالى – قال :) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ( (1) ، لم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به لأن البشارة بما ينفع لغو من القول لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلا ، فضلا عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولو العزم عيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام ، وهذا الذي بشر به عيسى ابن مريم بنى إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله :) فلما جاءهم بالبيانات قالوا هذا سحر مبين ( . وهذا يدل على أن الرسول الذي بشر به قد جاء ولكنهم كفرو به وقالوا هذا سحر مبين ، فإذا كفرو بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وحين إذا لا يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا إنهم مسيحيون ، إذ لو كانوا حقيقة لآمنوا بما بشر به المسيح ابن مريم لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله – تعالى ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ((1) قال) أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( (2) والذي جاء مصدقا لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم ، لقوله – تعالى : ) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم( (3) .

وخلاصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع ، لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام.

93- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم قول ( فلان المغفور له ) و ( فلان المرحوم) ؟ .

فأجاب بقوله : بعض الناس ينكر قول القائل ( فلان المغفور له ، وفلان المرحوم ) ويقولون : إننا نعلم هل هذا الميت من المرحومين المغفور لهم أو ليس منهم ؟ وهذا الإنكار في محله إذا كان الإنسان يخبر خبرا أن هذا الميت قد رحم أو غفر له،لأنه لا يجوز أن نخبر أن هذا الميت قد رحم،أو غفر له بدون علم قال الله – تعالى- : ) ولا تقف ما ليس لك به علم ( (4) لكن الناس لا يريدون بذلك الأخبار قطعا ، فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد ، المرحومة الوالدة ونحو ذلك لا يريدون بهذا الحزم أو الأخبار بأنهم مرحومون ، وإنما يريدون بذلك الدعاء أن الله – تعالى – قد رحمهم والرجاء ، وفرق بين الدعاء والخبر ، ولهذا نحن نقول فلان رحمه الله ، فلان غفر الله له ، فلان عفا الله عنه ، ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا ( فلان المرحوم ) و ( فلان رحمه الله ) لأن جملة ( رحمه الله ) جملة خبرية ، والمرحوم بمعنى الذي رحم فهي أيضا خبرية ، فلا فرق بينهما أي بين مدلوليهما في اللغة العربية فمن منع ( فلان المرحوم ) يجب أن يمنع ( فلان رحمه الله ) .

على كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة أي في قولنا ( فلان المرحوم ، وفلان المغفور له ) وما أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبرا ونقول أن الله قد رحمه ، وأن الله قد غفر له ، ولكننا نسأل الله نرجوه فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار ، وفرق بين هذا وهذا .

94- سئل فضيلة الشيخ :عن هذه العبارة ( المكتوب على الجبين لابد تراه العين ) ؟ .

فأجاب بقوله : هذا وردت فيه آثار أنه يكتب على الجبين ما يكون على الإنسان ، لكن الآثار هذه ليست إلى ذلك في الصحة ، بحيث يعتقد الإنسان مدلولها فالأحاديث الصحيحة أن الإنسان يكتب عليه في بطن أمه أجله ، وعمله ، ورزقه ، وشقي أم سعيد .

95- سئل فضيلة الشيخ :عن قول الإنسان إذا خاطب ملكا ( يا مولاي ) ؟ .


فأجاب بقوله : الولاية تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : ولاية مطلقة وهذه لله عز وجل كالسيادة المطلقة ، وولاية الله بالمعنى العام شاملة لكل أحد قال الله – تعالى -:)ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق إلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين( (1) فجعل له سبحانه الولاية على هؤلاء المفترين،وهذه ولاية عامة،وأما بالمعنى الخاص فهي خاصة بالمؤمنين المتقين قال الله – تعالى - : ) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( (2) قال الله – تعالى - : ) إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ( (3) وهذه ولاية خاصة .

القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة ، فهذه تكون لغير الله ولها في اللغة معاني كثيرة منها الناصر ، والمتولي للأمور،والسيد، قال الله – تعالى - ) وإن تظاهر عليهم فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ( (4) وقال ، صلى الله عليه وسلم(من كنت مولاه فعلي مولاه ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الولاء لمن اعتق ).

وعلى هذا فلا بأس أن يقول القائل للملك : مولاي بمعنى سيدي ما لم يخشى من ذلك محذور .

96- وسئل فضيلة الشيخ :يحتج بعض الناس إذا نهي عن أمر مخالف للشريعة أو للآداب الإسلامية (الناس يفعلون كذا ) ؟ .


فأجاب بقوله :هذا ليس بحجة لقوله – تعالى- : ) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله( (5)

ولقوله ) ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( (6 ) والحجة فيما قاله الله ورسوله ، صلى الله عليه وسلم أو كان عليه السلف الصالح .

97- وسئل فضيلة الشيخ :عن قول الإنسان لضيفه : ( وجه الله إلا أن تأكل ) ؟ .

فأجاب بقوله : لا يجوز لأحد أن يستشفع بالله – عز وجل – إلى أحد من الخلق ، فإن الله أعظم وأجل من أن يستشفع إلى خلقه وذلك لأن مرتبة المشفوع إليه أعلى من مرتبة الشافع والمشفوع له ، فكيف يصح أن يجعل الله – تعالى- شافعا عند أحد ؟ ! .

98- سئل الشيخ :عن قولهم ( هذا نوء محمود ) ؟ .


فأجاب بقوله : هذا لا يجوز وهو يشبه قول القائل مطرنا بنوء كذا وكذا الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن الله – عز وجل - : ( من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب ) .

والأنواء ما هي إلا أوقات لا تحمد ولا تزم ، وما يكون فيها من النعم والرخاء فهو من الله – تعالى – وهو الذي له الحمد أولا وآخراً وله الحمد على كل حال .

99- وسئل فضيلة الشيخ :- حفظه الله - : عن قول ( لا حولة الله ) ؟ .


فأجاب قائلا : قول ( لا حولة الله ) ، ما سمعت أحدا يقولها وكأنهم يريدون ( لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فيكون الخطأ فيها في التعبير ، والواجب أن تعدل على الوجه الذي يراد بها ، فيقال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله) .

100- سئل فضيلة الشيخ :ما رأيكم في هذه العبارة (لا سمح الله ) ؟ .


فأجاب قائلا : أكره أن يقول القائل ( لا سمح الله ) لأن قوله ( لا سمح الله ) ربما توهم أن أحدا يجبر الله على شئ فيقول ( لا سمح الله ) والله – عز وجل – كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا مكره له ) . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا يقول أحدكم اللهم أغفر إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة ، وليعظم الرغبة فإن الله لا مكره له ، ولا يتعاظمه شئ أعطاه ) والأولى أن يقول : ( لا قدر الله ) بدلا من قوله : ( لا سمح الله ) لأنه ابعد عن توهم ما لا يجوز في حق الله – تعالى - .

101- سئل فضيلة الشيخ غفر الله له : ما حكم قول ( لا قدر الله ) ؟ .

فأجاب بقوله : ( لا قدر الله ) معناه الدعاء بأن الله لا يقدر ذلك ، والدعاء بأن الله لا يقدر هذا جائز ، وقول (لا قدر الله ) ليس معناه نفي أن يقدر الله ذلك ، إذ أن الحكم لله يقدر ما يشاء ، لكنه نفى بمعنى الطلب فهو خبر بمعنى الطلب بلا شك ، فكأنه حين يقول ( لا قدر الله ) أي أسأل الله أن لا يقدره ، واستعمال النفي بمعنى الطلب شائع كثير في اللغة العربية وعلى هذا فلا بأس بهذه العبارة .

102- سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا مات شخص ) يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية ( ؟ .


فأجاب بقوله : هذا لا يجوز أن يطلق على شخص بعينه ، لأن هذه شهادة بأنه من هذا الصنف .

103- سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول بعض الناس ( يا هادي ، يا دليل ؟ .


فأجاب بقوله : ( يا هادي ، يا دليل ) لا أعلمهما من أسماء الله ، فإن قصد به الإنسان الصفة فلا بأس كما يقول اللهم يا مجري السحاب ، يا منزل الكتاب وما أشبه ذلك ، فإن الله يهدي من يشاء و(الدليل) هنا بمعنى الهادي .

104- وسئل غفر الله له : عن قول بعض الناس ( يعلم الله كذا وكذا ) ؟ .


فأجاب بقوله : قول (يعلم الله ) هذه مسألة خطيرة حتى رأيت في كتب الحنفية أن من قال عن شئ يعلم الله والأمر بخلافه صار كافرا خارجا عن الملة ، فإن قلت ( يعلم أني ما فعلت هذا ) وأنت فاعله بمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر ، ( يعلم الله أني ما زرت فلانا ) وأنت زائره صار الله لا يعلم بما يقع ، ومعلوم أنا من نفا ع الله العلم فقد كفر ، ولهذا قال الشافعي – رحمه الله في القدرية قال : ( جادلوهم بالعلم فإن أنكروه كفروا ، وإن أقروا خصموا ) أ . هـ. والحاصل أن قول القائل ( يعلم الله ) إذا قالها والأمر على خلاف مع قال فإن ذلك خطير جدا وهو حرام بلا شك . أما إذا كان مصيبا ، والأمر على وفق مع قال فلا بأس بذلك ، لانه صادق في قوله ولأن الله بكل شئ عليم كما قال الرسل في سورة يس : ) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( (1)

105- وسئل فضيلة الشيخ : عن قول : ( على هواك ) وقول بعض الناس في مثل مشهور : (العين ما ترى والنفس ما تشتهي ) ؟ .

فأجاب بقوله : هذه الألفاظ ليس فيها بأس إلا أنها تقيد بما يكون غير مخالف للشرع ، فليس الإنسان على هواه في كل شئ تراه ، المهم أن هذه العبارة حيث هي لا بأس بها لكنها مقيدة بها بما لا يخالف الشرع .
تم بحمد لله – تعالى – وشكره
وصلى الله على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين ومن
تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين
المصدر موقع الشيخ رحمه الله



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 14:11:39
الرسالة:

يشتهر عند عامة الناس أنهم يمسحون على الخفين خمس صلوات فقط ، ثم بعد ذلك يعيدون مرة أخرى

الإمام ابن عثيمين




نعم هذا مشهور عند العامة يظنون أن المسح يوماً وليلة يعني أنه لا يمسح إلا خمس صلوات وهذا ليس بصحيح ، بل التوقيت بيوم وليلة يعني أن له أن يمسح يوماً وليلة سواءً صلى خمس صلوات أوأكثر ، وابتداء المدة كما سبق من المسح فقد يصلي عشر صلوات أوأكثر ، فلوأن أحداً لبس الخف لصلاة الفجر يوم الاثنين وبقي على طهارته حتى نام ليلة الثلاثاء ثم مسح على الخف أول مرة لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فهنا له أن يمسح إلى صلا ة الفجر يوم الأربعاء ، فيكون هنا صلى بالخف يوم الاثنين الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، كل هذه المدة لا تحسب له لأنها قبل المسح ، وصلى يوم الثلاثاء الفجر ومسح ، والظهر مسح ، والعصر مسح ، والمغرب مسح ، والعشاء مسح ، وكذلك يمكن أن يمسح لصلاة يوم الأربعاء إذا مسح قبل أن تنتهي المدة ، مثل أن يكون قد مسح يوم الثلاثاء لصلاة الفجر في الساعة الخامسة إلا ربعاً ، وبقي على طهارته إلى أن صلى العشاء ليلة الخميس ، فهنا يصلي بهذا الوضوء صلاة الفجر يوم الأربعاء والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فيكون صلى خمس عشرة صلاة من حين لبس ، لأنه لبسهما لصلاة الفجر من يوم الثلاثاء الساعة الخامسة ، ومسح لصلاة الفجر يوم الأربعاء الساعة الخامسة إلا ربعاً ، وبقي على طهارته حتى صلى العشاء فيكون صلى خمس عشرة صلاة .



إذا نزع الإنسان الشراب وهوعلى وضوء ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه فهل يجوز المسح عليها ؟

الإمام ابن عثيمين




إذا نزع الشراب ثم أعادها وهوعلى وضوئه فإذا كان هذا هوالوضوء الأول أي إن لم ينتقض وضوءه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ ، أما إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها ، لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء ، وهذه طهارة بالمسح ، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم . ولكن إن كان أحد قال بأنه إذا أعادها على طهارة ولوعلى طهارة المسح له أن يمسح ما دامت المدة باقية ، لأن هذا قول قوي ولكنني لم أعلم أن أحداً قال به فالذي يمنعني من القول به هوأنني لم أطلع على أحد قال به ، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهوالصواب عندي ، لأن طهارة المسح طهارة كاملة فينبغي أن يقال إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح. لكنني ما رأيت أحداً قال بهذا.



ما هي المسافة أوالسفر الذي يجيز المسح على الخفاف ثلاثة أيام بلياليها

الإمام ابن عثيمين




السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة هوالسفر الذي تكون مدة المسح فيه ثلاثة أيام بلياليها ، لأن حديث صفوان بن عسال الذي ذكرناه يقول إذا كنا سفراً ، فمادام الإنسان مسافراً يقصر الصلا فإنه يمسح ثلاثة أيام .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 14:17:20
الرسالة:


رجل تيمم ولبس الخفين هل يجوزله أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء علماً أنه لبسهما على طهارة

الإمام ابن عثيمين




لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أدخلتهما طاهرتين ). وطهارة التيمم لا تتعلق بالرجل إنما هي في الوجه والكفين فقط ، على هذا أيضاً لوأن إنساناً ليس عنده ماء ، أوكان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء ، فإنه يلبس الخفين ولوعلى غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادماً أويشفى من مرضه إن كان مريضاً ، لأن الرجل لا علاقة لها بطهارة التيمم .



ما هي الشروط الثابتة الصحيحة للمسح على الخفين مع الأدلة على ذلك

الإمام ابن عثيمين




يشترط للمسح على الخفين أربعة شروط :

الشرط الأول : أن يكون لابساً لهما على طهارة ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )) .

الشرط الثاني : أن يكون الخفان أوالجوارب طاهرة ، فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها ، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم باصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته ، وأخبر ان جبريل أخبره بأن فيهما أذى أوقذراً([2]) ، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة ، فلا يصح أن يكون مطهراً .

والشرط الثالث: أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أوما يوجب الغسل ، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم ([3]).

فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .

الشرط الرابع:أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً،وهويوم وليلة للمقيم،وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر،لما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة،وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن،يعني في المسح على الخفين.( أخرجه مسلم )[4] .

وهذه المدة تبتدئ من أول من أول مرة مسح بعد الحدث ، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم ، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر . فإذا قدرنا أن شخصاً تطهر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلى العشاء من ليلة الأربعاء ، ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس ، فلو قدر أنه مسح يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة ، فإن له أن يصلي الفجر أي فجر يوم الخميس بهذا المسح ويصلي ما شاء من أيضاً مادام على طهارته ، لأن الوضوء لا ينتقض إذا تمت المدة على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت الطهارة وإنما وقت المسح، فإذا تمت المدة فلا مسح ولكنه إذا كان على طهارة فطهارته باقية، لأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي ، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي ، ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ، ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله . فهذه الشروط التي تشترط للمسح على الخفين ، وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر .



ما حكم المسح على الخفاف والجوارب وما دليل مشروعية ذلك من الكتاب والسنة

الإمام ابن عثيمين




المسح عليهما هوالسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمسح عليهما أفضل من خلعهما لغسل الرجل .ودليل ذلك : حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، قال المغيرة : فاهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) فمسح عليهما([1]) .

ومشروعية المسح على الخفين ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه سلم .

أما كتاب الله ففي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6) فإن قوله تعالى : (وأَرْجُلَكُمْ ) فيها قراءتان سبعيتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إحداهما : (وأَرْجُلَكُمْ ) بالنصب عطفاً على قوله : (وجُوهَكُمْ ) فتكون الرجلان مغسولتين.

والثانية : (وأَرْجُلَكُمْ ) بالجر عطفاً على : (بِرُؤُوسِكُمْ ) فتكون الرجلان ممسوحتين . والذي بين أن الرجل ممسوحة أومغسولة هي السنة ، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلهما ، وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما .

وأما دلالة السنة على ذلك فالسنة متواترة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الإمام أحمد رحمه الله : ليس في قلبي من المسح شيء . فيه أربعون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ومما يذكر من النظم قول الناظم

مما تواتر حديث من كذب ومن بنى الله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذي بعض

فهذا دليل مسحهما من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 14:22:58
الرسالة:


هل أشراط الساعة الكبرى تأتي بالترتيب؟

الإمام ابن عثيمين




سئل فضيلة الشيخ: هل أشراط الساعة الكبرى تأتي بالترتيب؟وهل الحيوانات تشعر بعلامات القيامة دون الإنس والجن؟

فأجاب بقوله:

أشراط الساعة الكبرى بعضها مرتب ومعلوم ،وبعضها غير مرتب ولا يعلم ترتيبه ،فمما جاء مرتباً نزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال فإن الدجال يبعث ثم ينزل عيسى بن مريم فيقتله ثم يخرج مأجوج ومأجوج.
وقد رتب السفاريني-رحمه الله- في عقيدته هذه الأشراط لكن بعض هذا الترتيب تطمئن إليه النفس وبعضها ليس كذلك.
والترتيب لا يهمنا ، وإنما يهمنا أن للساعة علامات عظيمة إذا وقعت فإن الساعة تكون قد قربت ، وقد جعل الله للساعة أشراطاً ؛ لأنها حدث هام يحتاج الناس إلى تنبيههم لقرب حدوثه.
ولا ندري هل تشعر البهائم بذلك ،ولكن البهائم تبعث يوم القيامة وتحشر ويقتص من بعضها لبعض فيقتص للشاة الجلحاء من القرناء.



ضابط الإستحلال الذي يكفر به العبد

الإمام ابن عثيمين




الإستحلال هو أن يعتقد حل ما حرمه الله . وأما الإستحلال الفعلي فينظر : إن كان هذا الإستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد ، فمثلا لو أن الإنسان تعامل بالربا ، لا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه ، فإنه لا يكفر ؛ لأنه لا يستحله , ولكن لو قال : إن الربا حلال ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله ، فإنه يكفر ، لأنه مكذب لله ورسوله .

الإستحلال إذا : إستحلال فعلي ، واستحلال عقدي بقلبه ، فالإستحلال الفعلي ، ينظر فيه للفعل نفسه ، هل يكفر أم لا ؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان ، لكنه من كبائر الذنوب ، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر .

لماذا؟ لأن الفعل يكفر ؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو أن لايكون هذا المستحل معذورا بجهله فإن كان معذورا بجهله فإنه لايكفر ، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام , لايدري أن الخمر حرام ، فإن هذا لو استحله فإنه لايكفر ، حتى يعلم أنه حرام فإذا أصر بعد تعليمه صار كافرا .


تمرد الناس على الأمراء اختلال للأمن ، وتمرد الناس على العلماء فساد للشريعة


الإمام ابن عثيمين




فضيلة الشيخ: ذكرتم في كلامكم بعض ضوابط السلفية فالسؤال هنا : أن هناك رجلاً يظهر عليه اتباع السلف وعقيدته سليمة وعنده من الحسنات الكثير ، لكنه خالف السلف في منهج معاملة الحاكم ، فهل يخرج من السلفية ويبدع ؟

الجَواب:
لا شك أن منهج السلف هو الصبر على أذى الحكام ، والدعاء لهم ، وإقامة الجمع والأعياد معهم ، كما قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية من طريقة أهل السنة والجماعة إقامة الجمع والأعياد والحج والجهاد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً .

وكما كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعاملون الأمراء بما يقتضيه الحال من الدعاء لهم وسؤال الهداية لهم ، وعدم إفشاء معايبهم أمام الناس ، فالسكوت على الخطأ غلط ، ونشر الخطأ غلط ، والصواب بين هذا وهذا كما هو في جميع الأشياء الوسط هو الخير {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً}.

أما مسألة كونه يخرج عن السلفية أم لا يخرج فهذا شيء آخر ، إنما الكلام على أن مذهب السلف هو الصبر على الأمراء والدعاء لهم وعدم إثارة الناس عليهم وتسكين الأمور .

بل قال الرسول –عليه الصلاة والسلام- : ((اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)).

ففي هذه المسالة التي وقع السؤال عنها خرج هذا الرجل عن مذهب السلف في معاملة الحكام لكن قد يكون على مذهب السلف من وجه آخر .

وهذه المسألة من أخطر ما يكون على العامة وعلى ولاة الأمور وعلى الجميع لأن الناس إذا شحنت قلوبهم على ولي الأمر فسدوا وصاروا يتمردون على أمره ويخالفونه ، ويرون الحسنة منه سيئة ، وينشرون السيئات ويخفون الحسنات وإذا زيد على ذلك التقليل من شأن العلماء فسد الدين أيضاً .

(مميز فتمرد الناس على الأمراء اختلال للأمن ، وتمرد الناس على العلماء فساد للشريعة .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 14:27:22
الرسالة:



ما رأيكم في لبس دبلة الخطوبة؟

الإمام ابن عثيمين




دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم ، والخاتم في الأصل ليس فيه شي إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس ، يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته ، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه ، زعما منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين ، ففي هذا الحال تكون هذه الدبلة محرمة ، لأنها تعلق بما لا أصل له شرعا ولا حسا ، كذلك أيضا لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباس مخطوبته ، لأنها لم تكن له زوجة بعد ، فهي أجنبية عنه إذ لا تكون زوجة إلا بالعقد .



هل عدة الزوجة تثبت بالخلوة أم بالجماع ؟ وهل إذا طلقها يسترجع المهر ؟

الإمام ابن عثيمين




أما الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) (الأحزاب :49 ) فهذا يعني الجماع لكن الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم قالوا : ( إن الرجل إذا خلا بزوجته ثم طلقها قبل أن يجامعها وجبت عليها العدة . والخلفاء الراشون لهم سنة متبعة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا إذا فارقها في الحياة بطلاق أو غيره ، أما إن مات عنها فإن عليه العدة والإحداد و إن كان قبل الدخول والخلوة ، لعموم قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( البقرة : 234) . وأما المهر فإن طلقها قبل الدخول والخلوة فله أن يسترجع نصفه فقط ، وإن طلقها بعد الدخول أو الخلوة لم يسترجع منه شي . وإن مات عنه فلها المهر كاملا ، ولا حق للورثة فيه سواء كان موته قبل الدخول والخلوة أم بعدها .

في بعض حفلات الزواج تقوم بعض النساء بتوزيع بعض الأشرطة والكتيبات التي تحمل في مادتها المواعظ فهل هذا مشروع ؟

هذا ليس مشروعا في حد ذاته لكنه محمود لغيره ، لأنه ربما لا يحصل اجتماع النساء في غير هذه المناسبة ، فتفريق الأشرطة والكتيبات عليهن في هذا الاجتماع حسن ومن وسائل الدعوة إلي الله عز وجل . لكن يجب أن تكون هذه الأشرطة والكتيبات صادرة عن علماء موثقين في العلم والدين والمنهج .



هل من الحكمة العمل مع الأحزاب الإسلامية


الإمام ابن عثيمين




السؤال : هل من الحكمة العمل مع الأحزاب الإسلامية التي تواجه العلمانية و الشيوعية و غيرها من المبادئ الهدامة أم الحكمة ترك هذه الأحزاب و ترك العمل السياسي مطلقاً جزاكم الله خيرا ؟
الجواب: الحكمة في هذه الأحزاب أن نعمل بما كان عليه السلف الصالح في سلوك الطريق الصحيح في أنفسنا أولاً ثم في إصلاح غيرنا و في هذا كفاية في رد الأعداء و العمل مع الفرق الأخرى الضالة التي تنتسب إلى الإسلام قد لا يزيد الأعداء إلا شدة لأنهم سوف يدخلون علينا من البدع الضالة و يقولون أنتم تقولون كذا و كذا لأننا أمامهم طائفة واحدة فيحصل لنا الضرر في هذا الإجتماع المشتمل على البدع و السنة لكننا نجانب هذا كله و ندعو من طريق واحد و هو طريق السلف الصالح و كفى به كفاية و ما هذا الفكر الذي يقول نجتمع كلنا من أهل السنة و أهل البدع في مقابلة الأعداء ما هذا النظر إلا كنظر من يقول هات الأحاديث الضعيفة و اجمعها في الترغيب واجمع الأحاديث الضعيفة في الترهيب من أجل أن يرغب الناس في الطاعة و أن يرهبوا من المعصية و هذا خطأ و لهذا لا نرى إيراد الأحاديث الضعيفة لا في الترغيب ولا في الترهيب لا نرى إيرادها إطلاقاً إلا مقرونةً ببيان الضعف لأن في الأحاديث الصحيحة كفاية كذلك في طريق السلف الصالح الخالص من شوائب البدع فيه كفاية .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 17:46:36
الرسالة:



- وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2676
خلاصة الدرجة: حسن صحيح


لهذا أحبتى فى الله أحببت أن أبين بعض القضايا

التى إختلف الخلفاء الراشدين فيها وكيف أفتوا فيها رضى الله عنهم وأرضاه

اقتضت الحاجة إلى حل ما جد من مشكلات بعد الفتح الإسلامي في عصر الصحابة إلى اتساع دائرة الفقه ، ولم يكن بد من أن يكون النظر لحل أي مشكلة جديدة في كتاب الله تعالى ، لأنه أساس الدين ، ووحي الله وكلامه المبين ، فإذا لم يجدوا في القرآن كان النظر في سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنها بيان للتنزيل ، فإذا وردت أقضية لا يرون فيها نصا من كتاب الله أو سنة رسوله لجئوا إلى استشارة أهل الرأي من فقهاء الصحابة ، فإذا اجتمع رأيهم على سيء كان القضاء به ، وذلك هو ما يسمى بالإجماع 0
وإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أذن لصحابته في الاجتهاد أو أشار إليه ، كما في حديث معاذ ، فقد وجه الصحابة قضاتهم هذه الوجهة كذلك إذا لم يجدوا الحكم في الكتاب والسنة 0
وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى شريح : ( إذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض به ، ولا تلتفت إلى غيره ، وإن أتاك شيء ليس في كتاب الله ، فاقض بما سن فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسن فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاقض بما أجمع عليه الناس ، وإن أتاك بما ليس في كتاب الله ، ولا سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك ، فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم ، وإن شئت أن تتأخر فتأخر ، وما أرى التأخر إلا خيرا لك ) (رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ـ باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة ـ ج 2 ورواه الدارمي 0
وكانت طريقة أبي بكر وعمر على هذا المنوال 0 قال أبو عبيدة في كتاب القضاء : عن ميمون بن مهران ( كان أبو بكر إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي قضى به ، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإن وجد فيها ما يقض به قضى به ، فإن أعياه ذلك سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قضى فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا أو بكذا ، فإن لم يجد سنة سنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جمع رؤساء الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به ، وكان عمر يفعل ذلك ، فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنة سأل : هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء ؟ ، فإذا كان لأبي بكر قضاء قضى به ، وإلا جمع علماء الناس واستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به ) رواه البغوي والدارمي 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 17:54:47
الرسالة:



وبذلك كانت مصادر الفقه في هذا العصر أربعة : الكتاب والسنة والإجماع و القياس 0


أهم القضايا التي اختلفوا فيها :

1- الغنائم :


تدخل الأرض في البلاد المفتوحة عنوة في عموم الغنيمة التي قال الله فيها : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } التوبة 41 0
ويقتضي هذا أن تقسم الأرض المغنومة قسم الغنائم ، فيكون أربعة أخماسها للغزاة ، والخمس للمصالح العامة المذكرة في الآية 0
ولما فتحت الفتوحات في زمن عمر سأله الصحابة قسمة الأرض التي فتحت عنوة بين الغانمين ، ولكن عمر رأى أن مستقبل المسلمين في هذه البلاد وما تحتاجه من نفقات في إدارتها ، وتنظيم شؤونها ، وتحقيق مصالح الناس فيها ، يستدعي التفكير في إبقاء هذه الأرض دون أن تقسم ، حتى يبقى لمن يجيء بعد الغانمين شيء ، وذلك بوقفها على مصالح المسلمين ، لهذا رأى عمر ترك الأرض لأهلها على أن يوضع عليهم ما يحتملون من خراج ، تكون منه أعطيات للمسلمين ، وما يحتاجون إليه من نفقات للجند والقضاة والعمال ، وسد حاجة المعوزين من اليتامى والمساكين 0 ووافق عمر على رأي جماعة من المسلمين ، منهم عثمان وعلي ومعاذ بن جبل وطلحة ، وخالفه آخرون ، منهم : عبد الرحمن بن عوف ، وعمار بن ياسر ، وبلال ، ورأوا أن تخمس الأرض ، ويقسم أخماسها على الغزاة ، والخمس لمن ذكروا في كتاب الله تمسكا بآية الغنيمة 0
وقد حاول بعض الفقهاء تبرير فعل عمر كما رواه أبو يوسف في الخراج ، وذلك لقول الله تعالى : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا } إلى قوله سبحانه { والذين جاءوا من بعدهم } ، ونقل عن عمر أنه قال في هذه الآية : ( فكيف أقسم لكم وأدع من يأتي بغير قسم ، فأجمع على تركه ، وجمع خراجه وإقراره في أيدي أهله ، ووضع الخراج على أيديهم والجزية على رؤوسهم 0
وقد أورد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ، والروايات الواردة في ذلك ، ( أنظر كتاب فتح الأرضين صلحها وسننها وأحكامها ـ باب فتح الأرض تؤخذ عنوة ) الجزء الأول 0 وقال : ( وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام : أرض أسلم أهلها ، فهي لهم ملك أيمانهم ، وهي أرض عشر لا شيء عليهم فيها غيره ،(المراد الزكاة ، وهو العشر إذا كانت تسقى بماء السيح ، أو نصفه إذا كانت تسقى بالسقاية ) وأرض أفتتحت صلحا على خرج معلوم ، فهم على ما صالحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه ، وأرض أخذت عنوة فهي التي اختلف فيها المسلمون ، فقال بعضهم : سبيلها سبيل الغيمة فتخمس وتقسم ، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها خاصة ، ويكون الخمس الباقي لمن سمى الله تبارك وتعالى ، وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام 0 إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، فذلك له ، وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها ، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة ما بقوا كما صنع عمر بالسواد 0
وعن زيد بن اسلم عن أبيه قال : سمعت عمر يقول : " لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر " رواه البخاري 0 وهذا يعني أن ترك عمر قسمة السواد كان باجتهاد منه 0
وقال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة : اقسمها بيننا وخذ خمسها ، فقال عمر : لا ، هذا عين المال ، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين ، فقال بلاب وأصحابه : اقسمها بيننا ، فقال عمر : اللهم اكفني بلالا وذويه 0
فكان حكم عمر في السواد وغيره أن جعله فيئا موقوفا على المسلمين ما تناسلوا ، ولم يخمسه 0 وهذا الرأي الذي أشار به عليه على بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومعاذ بن جبل رحمه الله 0
وبهذا أخذ الإمام مالك فقد ذهب إلى أن الأرض المفتوحة لا تقسم ، بل تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة ، وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير ، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة ، فإن له أن يقسم الأرض 0 وحكى هذا القول ابن القيم عن جمهور الصحابة ورجحه ، وقال : إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين 0
فالخيار في أرض العنوة إلى الإمام ، إن جعلها غنيمة فخمس وقسم ، وإن شاء جعلها فيئا عاما للمسلمين ولم يخمس ولم يقسم 0
قال أبو عبيد : وكلا الحكمين فيه قدوة ومتتبع من الغنيمة والفيء ، إلا أن الذي أختاره من ذلك يكون النظر فيه إلى الإمام ،كما قال سفيان ، وذلك أن الوجهين جميعا داخلان فيه ، وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم براد فعل عمر ، ولكنه صلى الله عليه وسلم اتبع آية من كتاب الله تبارك وتعالى فعمل بها ، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها ، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمين من أموال المشركين ، فيصير غنيمة أو فيئا ، قال الله تبارك وتعالى : { واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل }
فهذه آية الغنيمة ، وهي لأهلها دون الناس ، وبها عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الله عز وجل : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ، والذين جاءوا من بعدهم } فهذه آية الفيء ، وبها عمل عمر ، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها ، وإلى هذه ذهب علي ومعاذ حين أشارا عليه بما أشارا ، فيما نرى 0 والله أعلم 0
والذي أورده أبو يوسف في الخراج في " فصل الفيء والخراج " بوضح هذا المعنى الأخير الذي أورده أبو عبيد في تأويل عمر لآية الفيء 0 فقد روى أبو يوسف عن محمد بن اسحاق عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في السواد ـ أي أرض العراق ـ حين افتتح ، فرأى عامتهم أن يقسم 0 وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك ، وكان رأي عمر رضي الله عنه أن يتركه ولا يقسمه ، فقال : " اللهم اكفني بلالا وأصحابه ، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك 0 ثم قال عمر رضي الله عنه : إني قد وجدت حجة 0 قال الله تعالى في كتابه : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } حتى فرغ من شأن بني النضير ، فهذه عامة في القرى كلها ، ثم قال الله تعالى : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ثم قال : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال : { والذين تبوؤا الدار والإيمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } فهذا فيما بلغنا والله أعلم للأنصار خاصة ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم ، فقال : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين منوا ربنا إنك رؤوف رحيم } فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم ، فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعا ، فكيف تقسم لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم ؟ فأجمع على تركه وجمع خراجه 0
وقال أبو يوسف : والذي رأى عمر رضي الله عنه من الامتناع من قسمة الأرضيين بين من افتتحها عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من الله كان له فيما صنع ، وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين ، وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم ، لأن هذا لو لم يكن موقوفا على الناس من الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير في الجهاد ، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة ، فلولا أن عمر استطاب نفوسهم لما وسعه أن يحرمهم حقهم 0 والله أعلم بالخير حيث كان 0
ونقل أبو عبيد رأيا آخر ، وهو أن عمر رضي الله عنه إنما فعل برضا من الذين افتتحوا الأرض حيث استطاب نفوسهم ، فإن الأرض حق الغانمين بنص الآية ، فلولا أن عمر استطاب نفوسهم لما وسعه أن يحرمهم حقهم


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:06:23
الرسالة:



2- حد الخمر :


كان العمل قبل خلافة عمر في عقوبة شارب الخمر على الضرب بالأيدي والنعال وأطراف الثياب 0 دون حد مقدر ، حيث لم يفرض الرسول صلى الله عليه وسلم في الخمر حدا ، ولم يسن سنة ، فلما جاء عمر استشار الناس بعد أن كثر شرب الخمر ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر 0
روي عن السائب بن زيد أنه قال : " كنا نؤتي بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر ، وصدرا من إمرة عمر ، فنقوم إليه فنضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا ، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين " رواه البخاري وأحمد 0
وعن علي رضي الله عنه أنه قال :" ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر ، فإنه لو مات وديته ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه " متفق عليه
فلما كان عهد عمر ورأى الناس قد انهمكوا في الخمر ، واستخفوا العقوبة ، استشار الصحابة كعادته ، في ذلك ، فأشار عليه بعضهم بالجلد ثمانين جلدة ، لأنه أخف الحدود ، وهو حد القذف فأمر به عمر 0
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أتي برجل قد شرب الخمر ، فجلده بجريدة نحو أربعين ، قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر " واللفظ لمسلم 0
قال ابن دقيق العيد : وفيه دليل على المشاورة في الأحكام والقول فيها بالاجتهاد ، وقيل : إن الذي أشار بالثمانين هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد يستدل به من يرى الحكم بالقياس أو الاستحسان 0
وأخرج مالك في الموطأ أن عمر استشار الناس في الخمر فقال له علي بن أبي طالب : نرى أن تجلده ثمانين ، فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فجلد عمر في الخمر ثمانون " 0 قال ابن حجر وهذا حديث مفصل 0 وقد وصله النسائي والطحاوي ـ وانكره ابن حزم وفي معناه نكاره ، لأنه قال : إذا هذى افترى ، والهاذي لا يعد قوله فرية ، لأنه لا عمد له ، ولا فرية إلا عن عمد 0
والثابت الصحيح أن الذي أشار بالجلد ثمانين عبد الرحمن بن عوف كما في الحديث المتفق عليه 0
وذكرت بعض الروايات سبب استشارة عمر ، أخرج أبو داود والنسائي : " أن خالد بن الوليد كتب إل عمر ، إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة 0 قال : وعنده المهاجرين والأنصار ، فسألهم ، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين " 0
وحكاية الإجماع هذه عن الحاضرين ، فإن الخلاف كان قائما في حد الخمر ولا زال هذا الخلاف بين الفقهاء كذلك 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:07:24
الرسالة:


3- ربا الفضل :

حرم الله الربا في قوله تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } وآذن المرابين بحرب منه ومن رسوله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } والربا الذي كان معلوما في الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة ، فكانت الزيادة بدلا من الأجل ، وهذا الذي يسمى بالربا الجلي ، أو ربا الديون ، أو ربا النسيئة ، ولا خلاف فيه 0 واختلفوا في ربا الفضل 0
فذهب ابن عباس إلى أن الربا المحرم هو ربا النسيئة ، وأن ربا الفضل جائز لا حرمة فيه ، ووافقه على ذلك بعض الصحابة ذكر منهم أسامة بن زيد ، وزيد بن أرقم ، وابن الزبير 0
قال ابن قدامة في المغني : وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين اصحابه ، فحكى عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير أنهم قالوا إنما الربا في النسيئة لقوله غليه الصلاة والسلام : " ولا ربا إلا في النسيئة " رواه البخاري 0 وفي روايه لمسلم " إنما الربا في النسيئة " ثم قال : والمشهور من ذلك قول ابن عباس 0 ثم إنه رجع إلى قول الجماعة 0
وفي حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " 0 وفي رواية أبي سعيد الخدري " فمن زاد أو استزاد فقد أربى " الآخذ والمعطي فيه سواء 0
والثابت الذي لا مجال فيه إجماع التابعين على تحريم ربا الفضل ، وهذا الإجماع يرفع قول ابن عباس وغيره


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:08:17
الرسالة:

4- الطلاق الثلاث :


وأمضى عمر بن الخطاب الطلاق الثلاث على خلاف ما كان عليه الأمر قبله ، روى مسلم في صحيحه عن طاووس عن ابن عباس ، أنه قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ـ طلاق الثلاث ـ واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : " إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضينا ه عليهم " فأمضاه عليهم 0
وفي رواية : أن أبا الصهباء قال لابن عباس ، هات من هناتك ، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة ؟ فقال : قد كان ذلك ، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق ، فأمضاه وأجازه عليهم ، فعمل عمر كما ترى ، كان بناء على سد الذرائع ، لأن الناس قد تتابعوا فيما حرم الله عليهم ، فاستخفوا العقوبة على ذلك ، فعوقبوا بلزومه ، فإن سنة الطلاق مرة بعد أخرى حيث يتاح للزوجين فرصة التراضي والوفاق 0
ولم يتفق الصحابة على ذلك بل وافق عمر معظم الصحابة وخالفه آخرون منهم علي وأبو موسى وابن عباس والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف0
وفي هذا اختلاف مشهور عند العلماء على مذاهب :
المذهب الأول : إذا طلق الرجل زوجه ثلاثا بلفظ واحد وقعت واحدة دخل بها أو لا 0
المذهب الثاني : إذا طلق الرجل زوجه ثلاثا بلفظ واحد وقعت واحدة دخل بها أو لا 0
المذهب الثالث : إذا طلق زوجه ثلاثا بلفظ واحد فإنه يقع في المدخول بها ثلاثا وفي غير المدخول بها واحدة 0
المذهب الرابع : عدم وقوع الطلاق مطلقا لأن إيقاع الطلاق على ذلك الوجه بدعة محرمة 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:10:41
الرسالة:

5- صلاة التراويح :

ومما ينسب إلى عمر جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان 0 وقد جاء قيام رمضان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى رسول الله بصحابته جماعة ، ثم ترك ذلك مخافة أن تجب عليهم 0
وقد صلاها الناس فرادى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، فخرج عمر ليلة فرأى الناس أوزاعا يصلون في المسجد ، فقال : لو جمعتهم على إمام ، فأمر أبي بن كعب فصلى بهم ، ثم خرج ليلة أخرى فرآهم مجتمعين على أبي بن كعب فسر بهم 0
كما ينسب إليه زيادة النفل في رمضان أو غيره على إحدى عشرة ركعة إلى عشرين ركعة أو أكثر ، وهذا أمر لم يتم الإتفاق عليه 0
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس يتحدثون بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته ، فأصبح الناس يذكرون ذلك ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة ، عجز المسجد عن أهله ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر ، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال : " أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ، ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها "0 وفي رواية لمسلم : " وذلك في رمضان " وفي رواية البخاري : " فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك " 0
وروى البخاري عن عبد الرحمن عبد القاري أنه قال : " وخرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إل المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله " 0
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة ، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ، وإلا فهي في قسم المباح ، وقد تنقسم إلى الأقسام الخمسة " 0
ولمالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال ك " كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة " 0
وأخرج البخاري وغيره عن عائشة قالت : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ) 0
وقد استنبط عمر من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في الليالي الثلاث مشروعية التجمع لصلاة التراويح ، وإنما كره الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك لهم خشية أن تفرض عليهم ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم حصل الأمن من ذلك ، وترجح لدى عمر التجمع ، لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ، ولأن الإجماع على واحد أنشط لكثير من المصلين 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:11:35
الرسالة:


6- الطلاق عند اختلاف الزوجين في الحرية والرق :

واختلفوا في الطلاق عند اختلاف الزوجين في الحرية والرق ، فأفتى عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت وعمر وابن عباس : بأن الحرة تكون زوجة للعبد تحرم الحرمة المؤبدة بطلقتين ، واعتبر الطلاق بالزوج ، لأنه الموقع للطلاق ، وهو الذي بيده عصمة النكاح ، فاعتبروا الطلاق بالرجل ، وخالفهم علي وابن مسعود فقالا : لا تحرم إلا بثلاث تطليقات ، أما الأمة تكون زوجة للحر ، فتحرم بطلقتين ، فاعتبروا الطلاق بالزوجة ، لأنها هي التي وقع عليها الطلاق 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:12:31
الرسالة:


7- عدة الحامل المتوفى عنها زوجها :


قال الله تعالى : { واللآئي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللآئي لم يحضن ، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } الطلاق 4 0 وقال { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } البقرة 234 0 فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذكر الله في المطلقات أن عدة الحوامل ـن يضعن حملهن ، وذكر في المتوفى عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ، فعلى الحامل المتوفى عنها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ، وأن تضع حملها ، وأن تضع حملها حتى تأتي بالعدتين معا ، فهي تعتد بآخر الأجلين إذ لم يكن وضع الحمل إنقضاء للعدة نصا إلا في الطلاق ، وروي هذا عن علي وابن عباس وأبي النايل ، ويقول غيرهم : إذا وضعت ذات بطنها فقد حلت 0
وروى البخاري والنسائي عن ابن مسعود أنه قال : من شاء باهلته ، إن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى ـ يعني البقرة ـ ومآله تخصيص آية البقرة بآية الطلاق 0
روى الجماعة إلا أباد داود وابن ماجه عن أم سلمة : ( أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها ، فتوفي عنها وهي حبلى ، فخطبها أبو السنابل ابن بعكك ، فأبت أن تنكحه ، فقال : والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين ، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم نفست ، ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( أنكحي ) 0
وجاء في رواية أخرى للجماعة إلا الترمذي في معناه من رواية سبيعة قالت " فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأني بالتزويج إن بدالي " 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:13:03
الرسالة:

8- وقت وقوع الطلاق في الإيلاء :


قال الله تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } البقرة 226 ـ227 0 فقال كثير من الصحابة إذا مضت أربعة أشهر وقف المولى ، فإما أن يفيء وإما أن يطلق ، وهذا مذهب ابن عمر رواه البخاري ، وقال :ويذكر عن عثمان ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وعائشة ، وإثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي عن غيرهم من الصحابة : عزيمة الطلاق إنقضاء أربعة أشهر ، وهو قول ابن مسعود وزيد ابن ثابت وعلي 0
عن ابن عمر قال : ( إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق ، يعني المولي ، ) أخرجه البخاري وقال : ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة وإثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب ، قال : عمر وعثمان وعلي وابن عمر : يوقف المولى بعد الأربعة ، فإما أن يفيء ، وإما أن يطلق ) 0
وأخرج الطبري عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت ، " أنها إذا مضت أربعة أشهر ولم يفيء طلقت طلقة بائنة " وروى عن ابن عباس مثل ذلك 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:14:08
الرسالة:


9- النفقة والسكن للمبتوتة :

أفتى عمر بن الخطاب بأن المتوتة لها النفقة ولها السكن ، ولما بلغه حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعل لها نفقة ولا سكن بعد الطلقة الثالثة ، قال : ( لا نترك كتاب ربنا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت ) 0
وكتاب الله قوله تعالى : { لا تخرجوهن من بيتوهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } الطلاق 1 0 وأفتى غيره بألا نفقة لها ولا سكن ، إحتجاجا بحديث فاطمة بنت قيس ، وقد جاء فيه : إن زوجها طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير ، فسخطته ، فقال : والله مالك علينا من شيء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : ليس لك عليه نفقة ولا سكن ، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك 0
وأفتى آخرون بألا نفقة لها ولا سكن إلا إذا كانت حاملا لمفهوم قوله تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } الطلاق 6 0
وتحقيق هذه المسألة ، أنه إذا طلق الرجل زوجه فإما أن يكون الطلاق رجعيا أوبائنا ، فإن كان الطلاق رجعيا كان لها نفقة والسكن بلا خلاف ، لأن ملك النكاح قائم ، وإن كان الطلاق بائنا وكانت حاملا فلها النفقة إجماعا لقوله تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ، واختلفوا إذا كانت مبتوتة غير حامل 0
والثابت أن ما كان للمطلقة المبتوتة نفقة ولا سكن لا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أبي بكر ، لحديث فاطمة بنت قيس ، روى مسلم ومالك في الموطأ وأبوداود والترمذي والنسائي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ، : أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير ، فسخطته ، فقال : والله مالك علينا من شيء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال : ليس لك عليه نفقة "0 وفي رواية " لا نفقة لك ولا سكن " وفي رواية : " فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة ، فقالت : فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة " 0
ولكن عمر رضي الله عنه فهم من عموم قوله تعالى : { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } الطلاق 1 0 وقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليه }الطلاق 6 0 فهم عمر من هاتين الآيتين أن لا فرق بين رجعية ومبتوتة ، فجعل للمبتوتة النفقة والسكنى ، ولما بلغه أن فاطمة بنت قيس تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، قال : ( لا نترك كتاب ربنا لقول امرأة لا تدري لعلها حفظت أو نسيت ) 0 قال الله تعالى : { لا تخرجوهن من بيوتهن } 0
وما جاء في بعض الروايات من زيادة " وسنة نبينا " غير صحيح ، فإن السنة الثابتة في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ، ووافق عمر على ذلك كعائشة وابن مسعود وابن عمر ، وخالفه آخرون 0
وبرأي عمر أخذ أبو حنيفة ، وقال مالك والشافعي : لها السكنى دون النفقة ، وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن أبي ليلى لا نفقة لها ولا سكنى لأن الآية لا تتناول المطلقة البائنة 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:16:17
الرسالة:


10- ميراث الجد مع الإخوة :

واختلفوا في الجد ، فقال زيد بن ثابت وهو المروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود : يورث معه الإخوة على اختلاف بينهم في كيفية التوريث ، وقال أبو بكر ، وروي عن عائشة ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وعبد الله بن عقبة ، أنهم جعلوه أبا ، وأسقطوا الإخوة معه 0

11- ميراث الأخوات مع البنات :

وروي عن معاذ بن جبل ، وابن مسعود ، وعمر ، وعلي ، وزيد ، وجمهور من الصحابة أن الأخوات لأبوين ، أو لأب عصبة مع البنات ، وإن لم يكن معهن أخ ، لهن ما فضل ، وليست معهن فريضة مسماة 0
وروي عن ابن عباس أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة ، فقال في بنت وأخت : للبنت النصف ولا شيء للأخت ، فقيل له : إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف ، فقال ابن عباس : أنتم أعلم أم الله ؟ يريد قول الله سبحانه { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك } فإنما جعل لها ميراث بشرط عدم الولد 0
كما اختلفوا في الكلالة ومسائل أخرى من الميراث وغيره 0

12 – المشرّكة :

لهذه المسألة عند القائلين بالتشريك أربعة أركان :
1- أن يكون فيها زوج 0
2- أن يكون فيها أم أو جدة 0
3- أن يكون فيها إثنان أو أكثر من أولاد الأم 0
4- أن يكون فيها عصبة أشقاء أي إخوة من الأب والأم 0
فقد رفعت هذه القضية أول الأمر إلى عمر فقضى فيها على الأصل المشهور من قبلة ، وهو سقوط العاصب إذا استغرقت الفروض التركة ، ثم رفعت إليه قضية مثلها في العام التالي فشرك بين الإخوة للأم وللأخوة للأب والأم ، جعل الثلث بينهم سواء ، فلما سئل عن قضائه الأول ، قال : تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي 0 ووافقه على ذلك : زيد بن ثابت ، وعثمان بن عفان ، وابن مسعود وغيرهم ، وهو مذهب مالك والشافعي 0 وخالفه علي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، ورواية عن ابن عباس ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد0


13 – العول في الميراث :

هو ازدحام فروض لا يتسع لها المال 0 أي زيادة في السهام ، ونقصان في الأنصبة ، ذلك أن جميع الفرائض لا تخرج عن ثلاثة أمور :
1- عادلة : وهي التي تستوي فيها السهام مع الأنصبة ، وتستغرق جميع المال بغير زيادة 0
2- قاصرة : وهي تقصان من الأسهم وزيادة في الأنصبة 0
3- عائلة : وهي أن تزيد الأسهم وتنقص الأنصبة ، فهي عكس الأولى ، أي القاصرة 0
وأول مسألة عائلة هي : زوج وأختان ، وذلك أنه في عهد عمر رضي الله عنه ، ماتت امرأة عن زوج وأختين ، فرفع أمرهم إلى عمر ، فالتبس عليه الأمر ثم اجتهد وحكم بالعول 0
وقيل : أن أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر هي : زوج وأخت وأم ، ولم يؤثر أنه مجد عول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في عهد أبي بكر ، وإنما حدث هذا لأول مرة في عهد عمر 0 فجمع الصحابة رضي الله عنهم ، وقال لهم : فرض الله للزوج النصف ، وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حفه ، فأشيروا علي ، فأشار عليه العباس رضي الله عنه بالعول 0
روى الزهري عن ابن عباس أنه قال : أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب ، لما التوت عليه ، ودافع بعضها بعضا ، قال : والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ؟ وكان أمرا ورعا 0 فقال : ما أجد شيئا هو أوسع لي أن أقسم المال عليكم بالحصص ، وأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 21/12/2010 18:35:18
الرسالة:


أهم القضايا التي اتفق عليها الصحابة :

1- كانت القضية الأولى التي واجهها الصحابة إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم : قضية الخلافة التي أشرنا إليها في صدر هذا البحث ، حيث كان الخلاف بين المهاجرين والأنصار ،وأراد الأنصار هذا الأمر لأنفسهم ، واختاروا سعد بن عبادة من قبلهم ، ولكن مبادرة أبي بكر وعمر ، وأبي عبيدة في الذهاب إلى الأنصار ، حسمت هذا الخلاف بعد مجادلة وتفاهم ، وتمت البيعة لأبي بكر الذي استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة بالناس قبل وفاته ، ولم يشذ عن هذه البيعة أحد سوى ما ذكره المؤرخون عن سعد بن عبادة الأنصاري 0
لقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية قصة سقيفة بني ساعدة ، وروى ما جاء عن ذلك في كتب السنة ، وروى البخاري في فضائل الصحابة ، عن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات ، وأبو بكر بالسنح ( السنح بضم السين وسكون النون : منازل بني الحارث من الخزرج بالعوالي ، وبينه وبين المسجد النبوي ميل ) ، قال اسماعيل ( هو اسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري): تعني بالعلية فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك (يعني عدم موته صلى الله عليه وسلم حينئذ ) 0 وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ، فقال : بابي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا ، والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ، وقال : ألا من كان يعبد محمد ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وقال :{ إنك ميت وإنهم ميتون } وقال : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } قال : فنشج الناس يبكون ، قال : واجتمعت الأنصار إلى سعد ابن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس ،فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، فقال حباب بن المنذر : لا والله لا نفعل ، منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر لا ، ولكنا الأمراء ، وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب دارا(أي قريش) ، وأعربهم إحسانا ، فبايعوا عمر بن الخطاب ، أو أبا عبيدة بن الجراح ، فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ عمر بيده وبايعه ، وبايعه الناس ، فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ( أي كدتم تقتلونه ) 0 فقال عمر : قتله الله ) 0
وذكرت الروايات أنه لما بويع أبو بكر في السقيفة ، وكان الغد كانت بيعة عامة 0

2- وكانت القضية الثانية التي واجهها الصحابة هي " امتناع جماعة من العرب عن أداء الزكاة " ، فعزم أبو بكر أمره على قتالهم ، ولم يكن من رأي عمر بادئ الأمر قتال هؤلاء ، لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فظل أبو بكر يراجعه حتى شرح الله صدره للقتال ، واتفق الصحابة عليه 0
فعن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر رضي الله عنه ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق للمال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ، قال عمر رضي الله عنه : فوالله ماهو إلا أن شرح الله صدري لما شرح له صدر أبي بكر رضي الله عنه ، فعرفت أنه الحق 0 رواه الجماعة إلا ابن ماجه 0


3- وأرادت فاطمة أن ترث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فردها أبو بكر ، وتم الاتفاق على أنه لا حق لأحد من الورثة في ذلك ، فقد روى البخاري في كتاب فضائل الصحابة عن عائشة : " أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ـ يعني مال الله ـ ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، وإني والله لا أعز شيئا من صدقات النبي صل الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
وفي الحديث المتفق عليه " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " فكان هذا مخصصا لآية الميراث وزال الخلاف 0

4- واختلفوا في موضع دفنه صلى الله عليه وسلم ، ثم اتفقوا على أن يدفن موضع فراشة حيث قبض صلى الله عليه وسلم ، عندما روى لهم أبو بكر الصديق أنه لا يدفن نبي إلا حيث يموت 0 جاء في كتاب الجنائز من موطأ مالك : أن مالكا بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء ، وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد ، فقال ناس : يدفن عند المنبر ، وقال آخرون : يدفن بالبقيع ، فجاء أبو بكر الصديق فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه " قال الحافظ ابن عبد البر : صحيح من وجوه مختلفة 0
وفي كتاب الجنائز من جامع الترمذي حديث عائشة : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه ، فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته ، قال : " ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه " ادفنوه في موضع فراشة 0
وفي كتاب الجنائز من سنن ابن ماجه عن ابن عباس : " لما اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له ، فقال قائلون : يدفن في مسجده ، وقال قائلون : يدفن مع أصحابه ، فقال أو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض " 0


5- ومن القضايا التي اتفقوا عليها كذلك (( جمع القرآن )) فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن قد جمع في مصحف واحد ، وليس هناك من كتاب أو سنة ما يدل على جمعه ، ولكن عمر رأى ضرورة ذلك بعد موقعة اليمامة كما ذكرنا من قبل ، وظل يراجع أبا بكر حتى اقتنع بذلك ، وصار هذا إجماعا من الصحابة 0

6- وشاور عمر في تدوين الدواوين ، وكان قد اتبع رأي أبي بكر في التسوية بين الناس في الأعطية ، فلما جاء فتح العراق رأى التفضيل فيما بينهم بقدر بلاء الرجل وجهاده ، واستشار في ذلك فأقره الصحابة 0
يقول عمر : " ما من أحد إلا له في هذا المال ، وما أنا فيه إلا كأحدهم ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والرجل وبلاؤه في الإسلام ، والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام ، والرجل وحاجته 0
ويذكر المؤرخون أن عم أراد أن يرجع إلى المساواة كما صنع أبو بك وما ت قبل أن يفعل ذلك 0


7- جاء في كتاب الأموال لأبي القاسم بن سلام ، باب فرض الأعطية من الفيء ومن يبدأ به فيها ، عن محمد بن عجلان ، قال : لما دون لنا عمر الديوان قال : بمن نبدأ ، قالوا بنفسك فابدأ ، قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا ، فبرهطه نبدأ ، ثم الأقرب فالأقرب 0
وذكر القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج ، في فصل " كيف كان فرض عمر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم " أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقسم العطاء بين الناس بالتسوية ، على الصغير والكبير ، والحر والمملوك ، والذكر والأنثى ، فجاء ناس من المسلمين فقالوا : ياخليفة رسول الله : إنك قسمت هذا المال فسويت بين الناس ، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم ، فلو فضلت أهل السوابق والفضل بفضلهم ؟ فقال : أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك ، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله جل ثناؤه ، وهذا معاش ، فالأسوة فيه خير من الأثرة ، فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وجاءت الفتوح ، فضّل ، وقال لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ، ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، ولمن لم يشهد بدر أربعة آلاف أربعة آلاف ، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا دون ذلك ، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق ، وساق أبو يوسف الروايات التفصيلية الواردة في ذلك ، ثم ذكر رواية محمد بن السائب (هو زيد بن أسلم العدوي مولى عمر ، روى عن أبيه وعن ابن عمر ) عن زيد عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ( والله الذي لا إله إلا هو ما أحد إلا وله في هذا المال حتى أعطيه أو منعه ، وما أحد أحق به من أحد إلا عبد مملوك ، وما أنا فيه إلا كأحدكم ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالرجل وتلادة في الإسلام ، والرجل وقدمه في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام ،والرجل وحاجته في الإسلام ، والله لئن بقيت ليأ تين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه قبل أ ن يحمر وجهه ـ يعني في طلبه ـ .. قال : ولما رأى المال قد كثر ، قال : لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل لأ لحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء ن قال : فتوفي رحمه الله قبل ذلك 0
ودلت الروايات على أنه فرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحدة اثنا عشرة ألف درهم في السنة ، ومثلها لعمه العباس ، وثلاثة آلاف لأبناء المهاجرين والأنصار ، فرتب العطاء حسب السبق والبلاء والحاجة 0


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:29:06
الرسالة:

مجمـــــــــــــــــــوع الفــــــــتاوى لففضيلة الشيخ

مشهور حسن آل سلمان

هل يجوز مسح القدمين من فوق الجوارب، ولو كانت مخرمة؟

الشيخ مشهور


السؤال : هل يجوز مسح القدمين من فوق الجوارب، ولو كانت مخرمة؟

الجواب: المسح رخصة ثابتة عن أكثر من سبعين صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أن علمائنا جعلوا المسح على الخفين من عقائدنا لأن المسح على الخفين أصبح وسطاً بين الخوارج الذين لا يرون المسح على النعال، وبين الروافض الذين يجوزون المسح على القدمين دون جوربين، وقال الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة ما نصه: (ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر لما ثبت فيه من الخبر والأثر) .

وأما المسح على الخفين أو الجوربين إن كانا مخرقين فلا حرج فيه، ورحم الله ابن حزم، فإنه قال: (وهل كانت خفاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مخرقة).

وبعض الناس يتحرجون من المسح على الجوربين في الصيف، وهذا التحرج ليس له أصل، إلا إن ترتب على المسح كراهية رائحة، ويقع الإيذاء للمصلين، فالأصل في الإنسان أن يتفقد رائحة رجليه، فإن ترتب على المداومة على المسح كراهية رائحة للقدمين ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: {من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا} ورائحة الجوربين الكريهة أشد من رائحة الثوم والبصل، فهذا المحذور فقط ، وإلا فمن حيث المشروعية فمشروع ولا حرج فيه، وأما الجوارب الشفافة التي للنساء فما دام أنها جورب فيجوز المسح ،ومن وقع في قلبه شيء فليدع ((كنا ندع ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس)) وأما النص جاء في المسح على الجوربين .


فتاوى الشيخ مشهور

ما حكم تخطي المساجد بالنسبة للصلوات الخمس وبالنسبة لصلاة الجمعة؟



العلماء يقولون الفضل المتعلق بذات العبادة مقدم على الفضل المتعلق بمكان العبادة , الفضل المتعلق بذات العبادة مقدم على الفضل المتعلق بمكان العبادة بمعنى :

ذات العبادة في بيت الله الحرام الركعة بمئة ألف وفي مسجد الني صلى الله عليه وسلم الركعة بألف , فرجل يسكن في حي بعيد عن بيت الله الحرام في مكة , نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخطي المساجد , يا فلان لماذا لا تصلي في بيت الله الحرام , قال نهانا النبي عن تخطي المساجد وبينه وبين بيت الله الحرام أربع مساجد .
هل فقهه صحيح ؟؟فقهه هذا صحيح ؟؟ ليس بصحيح , لماذا فقهه ليس بصحيح :
لأن الفضل المتعلق بذا ت العبادة مقدم على الفضل المتعلق بمكان العبادة .
فإذا أنت تحولت وتجاوزت مجموعة من المساجد لتصلي في بيت الله الحرام , فيكون الفضل الذي تحولت إليه متعلق بذات العبادة فهذا مقدم على الفضل الذي تركته الذي هو متعلق .."بأيش ... بمكان العبادة .
ولذا وبناءاً عليه فلو أنك تحولت لتصلي خلف إمام يحسن صلاته ويطولها ولا سيما مثلا بقيام رمضان , إمام الحي يصلي صلاة سريعة لا تجد لك فيها قلبا فتحولت من المكان إلى الفضل في ذات العبادة فلا حرج , لكن الله يعلم من قلبك أنك تذهب لتطرب وتنتقل من مسجد لمسجد وتحولت إلى مسجد وإمامك من أهل السنة ويصلي الصلاة لكن ما آتاه الله تعالى ذاك الصوت وتحولت للتطرب , تركت الفضل في ذات الصلاة في طولها وحسنها وطول ركوعها وسجودها وتحولت لمسجد آخر لأن سوطه فقط أجمل فأنت خالفت مرتين , خالفت نص القاعدة ووقعت في نهي تخطي المساجد , وكما يقال في الصلاة يقال في خطبة يقال في خطبة , خطيب الحي لا يؤثر فيك ولا تجد قلبا لك ولا تشعر أنك قد وُعظت فتحولت أن تصلي عند إمام تستشعر بحضور قلبك وتستشعر بصدقه وأنه يخاطبك فهذا التحول يتعلق بفضل المكان أم بفضل العبادة ذاتها , بفضل العبادة ذاتها ولذا القاعدة عند العلماء : الفضل المتعلق بذات العبادة مقدم على الفضل المتعلق بمكان العبادة . والله تعالى أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


إذا زالت السترة من أمام المصلي فإنه يتقدم إليها أو إلى غيرها



السؤال 366: إذا زالت السترة من أمام المصلي فإنه يتقدم إليها أو إلى غيرها، ما الدليل على ذلك ومن قال به من أهل العلم؟

الجواب: قال به مالك وغيره من أهل العلم، وبينت ذلك في كتابي "القول المبين في أخطاء المصلين" وأما الدليل فالعمومات من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يصلين أحدكم إلا إلى سترة وليدن منها}، أي يقرب، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فأرادت شاة أن تمر بين يديه فتقدم حتى ألصق بطنه بالجدار، ومرت الشاة من خلفه، فينبغي للإنسان أن يكون حريصاً.

والناس يعتقدون أن الحركة في الصلاة بمحمودة، بل البعض يعتقد أن ثلاث حركات في الصلاة تبطلها، وهذه خرافة نبهنا عليها من قبل، فإن ترتب على الحركة إتمام وتحسين للصلاة فهي محمودة، فلو كان رجل يصلي ،في ممر الناس فتحرك خطوة وابتعد عن ممر الناس، حتى يصفو ذهنه، فهذا تقدم محمود، والأصل في الحركة الكراهة، لحديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم: {اسكنوا في صلاتكم}، لكن إن ترتب على الحركة القليلة في الصلاة تحسين فهذا محمود.

والضابط بين القليل والكثير في الحركة في الصلاة العرف فما يعرف أنه قليل فهو قليل، وما يعرف أنه كثير فهو كثير ،وقلنا بالقليل لأن الأصل في الصلاة أفعال مخصوصة، والإنسان إن أدخل شيئاً في الصلاة لحاجة وضرورة، فعليه أن يقل، لأن ليس هذا لأصل، والأصل في المسبوق أنه ليس بمأمور بالسترة، لكن إن ترتب على الحركة شيء مطلوب كفتح طريق للناس، فيتحرك قليلاً ليتفرغ ذهنه ويحسن صلاته.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:34:16
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم التجارة في العملة في البورصة



السؤال : ما حكم التعامل في البورصة

باب العملة في الصرف باب مذكور في كتب الفقه ؛ فهو باب واسع ، وفي حديث أبي سعيد في الكتب الستة رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة يدأ بيد وها وها » والمراد بها وها : هات وخذ ، وهذا من اجل قطع المنازعة بين المسلمين

أن يجلس الانسان امام شاشة يبيع مالاً ويشتري مالاً ويربح ويخسر قليلاً او كثيراً بمحض حظ صدفة هذا باب من أبواب المقامرة .

ويقول الامام ابن القيم - رحمه الله - : الأصل في الموال ان تكون قيماً للسلع. واما ان تصبح الموال سلعة ؛ أي : ان يباع ويشترى من غير حاجة أو ضرورة فهذا فيه اضرار بالاموال التي عند الناس.

فالاصل في الأموال أن تكون قيماً للأشياء وألأ تكون الموال سلعاً تباع وتشترى .

فالناس اليوم جالس امام جهاز ويبيع ويشتري ولا يصرف للضرورة ، كأن يريد ان يسافر من بلد إلى بلد ؛ فيحتاج إلى عملة ذلك الكتاب أو ان يقطع البلبة والاضطراب في قيمة العملة فيريد ان يحفظ ماله - كما يجري في بعض البلاد - فيرفع الضر عنه. لكن هو يريد الربح فيكون المال هو السلعة ، فلا يجوز ان يكون المل سلعةً تباع وتشرى.

ومن فعل ذلك فهذا باب من ابواب القمار . والله تعالى أعلم.



فتاوى الشيخ مشهور


ألستم تعتقدون أن عيسى حي بينما يقول : فلما توفيتني



سؤال 510 : سألني رجل نصراني : ألستم تعتقدون ان عيسى حي

عيسى نبي الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

فلما يقول الله يوم القيامة فلما توفيتني ؟

هنا الله توفاه بمعنى انه رفعه حياً نائماً ، والذي يريد ان يأخذ شيئا من كتاب الله ينبغي ان يتجرد عن هواه ، وان يأخذ معناه في جميع ما ورد في الكتاب :

الله يقول في القرآن :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الزمر : 42 )

فانت تحتج علينا بالقرآن ، وعيسى يقول : لما توفيتني ، فإذن : اسمع منا ما معنى الوفاة من القرآن

الله يقول : ماقتلوه

والله يقول : توفاه

والله يقول : الوفاة قسمان : قتل وموت بالكلية ؛ ونوم

فلم يبق - إذا كنت مؤمناً بالقرآن - إلا ان يكون معنى « فلما توفيتني » أي: فلما أنمتني

فالله رفعه إليه من غير وفاة تامة ، وإنما بمعنى النوم .

والله تعالى أعلم



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز قول « لو »



سؤال 509 : هل يجوز قول :لو
الجواب : ليست كل « لو » تفتح أبواب الشيطان وهي المنهي عنها وإنما هي كل « لو » فيها اعتراض على قدر الله ، بينما التي فيها تمني فيجوز قول ذلك ومثال ذلك قولك : لو كان عندي مال لبنيت مسجداً او لو كنت عالماً لدرست كتاب كذا ، فمثل هذا يجوز ، وقد قال الله تعالى :

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (البقرة : 103 )

لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال : 63 )

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (هود : 80 )




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:39:06
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم العمرة والحج في المسعى الجديد بعد التوسعة



سؤال 508 : ما حكم العمرة والحج في المسعى الجديد بعد التوسعة
أنه لا حرج في السعي في المسعى الجديد، وأن المسعى الجديد هو في زيادة يشملها المسعى لأن النبي سعى في مكان واحد وهذا المكان لا نعرفه، وهاجر –كما قال ابن عباس في البخاري- سعت في مكان معين فلو كان لا يجزئ هذا السعي إلا فيه، لحجرنا واسعاً، وضيقنا على الناس بما لا طائل تحته، ولا فائدة منه، إذ لا أثر ولا مستند عليه وله.

والعبرة أن يكون السعي بين الصفا والمروة، وقضت سنة سبحانه أن لا يحدد الرواة مكان سير رسول الله ، ولا مكان سير هاجر، وألهم نبيّه محمداً أن يسعى ماشياً أحياناً وراكباً أحياناً، ليعلم أمته أن العبرة ليست في تتبع آثار الأقدام، ولا في الخط الذي سارت فيه، بل في سعيه راكباً دليل على عدم اشتراط مس الأقدام للمسعى، وأنه لو وضع عليه ردم فانتفخ، أو قطع الجبل، وأزيل ارتفاعه، وسعي في أصل أرضه لجاز، بل في سعيه راكبا إشارة –والله أعلم- إلى جواز السعي في الأدوار العلوية، فتأمل!

ويستفاد من ذلك أيضاً صحة السعي مع تغير تضاريس الجبلين الصفا والمروة وبوجود الردم والهدم مع مرور الزمن كما حصل في التوسعة السعودية قبل الأخيرة التي وقعت سنة 1375هـ بدأوا يحفرون وينزلون في أرض المسعى حتى وجدوا الأدراج، والذي يقرأ كتب الفقهاء في الحج يجد أنه يجب عليه أن يصعد على الدرج والآن ليس هناك درج، وقبل فترة قصيرة كانت هناك أدراج والأدراج الأولى دفنت ثم بنوا أدراجاً جديدة، ويقول صاحب "التاريخ القويم" -الكردي-: "المسافة التي كانت بين الأدراج التي رأيناها بعد الحفر قرابة المترين" والجبل قمة وقاعدة الجبل أوسع من رأس الجبل، فإذا سعينا على رأس الجبل نسعى في مكان ضيق، فإذا قطعنا رأسه وسعينا في قاعدته اتسع المكان ثم السعي.

فالعبرة بالسعي أن يكون بين جبل الصفا وجبل المروة ويبعد واقعاً وعقلاً أن يكون الجبل ممتداً فقط عشرين متراً، واليوم عرض المسعى بالضبط عشرون متراً، ولو كان كذلك، فيبعد أن يكون الجبلان (الصفا) و (المروة) يقابل بعضهما بعضاً بمسافة واحدة، لا يخرج هذا عن حدِّ هذا في العرض، ولو كانا كذلك لما ترك العلماء التنصيص على ذلك، وقد ذكر غير واحد أن المروة بإزاء الصفا بمعنى أن عرض كل منهما ليس بمتساوٍ تماماً، وهذا يدل دلالة واضحةً أن حال المسعى اليوم من حيث العرض من جراء الحفريات، فاقتطع من الجبلين مسافة تسامت الأخرى، وأن عرض كل منهما ممتد، على ما شهد به مجموعة من الثقات، ممن شاهد، وبعضهم –كأصحاب كتب الرحلات إلى الديار المقدسة- أقر ذلك، وهم جماعة كبيرة تباينت أمصارهم، وتغايرت أعصارهم، ويستحيل تواطؤهم على الكذب، والموقع الذي فيه المسعى الجديد من ضمن المسافة الممتدة من جهة الشرق، يظهر هذا جليّاً لكل من تابع الشهادات والمشاهدات، سواء المرقومة منها أو المسموعة.


فتاوى الشيخ مشهور


هل يوجد صحابة من الجن




سؤال 507 : هل يوجد صحابة من الجن

الجواب : نعم يوجد صحابة من الجن ، فالصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع الخلاف المعتبر في تعريف من هو الصحابي




فتاوى الشيخ مشهور


بعضهم يترك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام



سؤال 504 : بعضهم يترك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام
بعضهم يترك رفع اليدين عند التحريمة ( تكبيرة الإحرام ) ، و عند الركوع و الرفع منه ، وبعد القيام من التشهد الأول ، وربما تجد قسماً من هؤلاء التّاركين هذه السنة في صلاتهم ، يفعلونها حال كون رفعها من الأخطاء ، مثل : رفع اليدين في تكبيرات الصّلاة على الميت(4) ، والتكبيرات الزوائد في صلاة العيد(5)!!

وبعضهم يحتجّ بأحاديث ليس لها أصل ، أو على غير وجهها ، في تركهم رفع اليدين عند

الركوع والقيام منه .

من مثل : ((من رفع يديه في الصّلاة ، فلا صلاة له))(1)

و من مثل : قول ابن عمر – رضي الله عنهما - : أرأيتم رفعكم أيديكم في الصّلاة هكذا ، و الله إنها لبدعة ، و ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا شيئاً قط ، وأومأ حماد إلى ثديية(2).

فهو فضلاً عن ضعفه لا يصلح الاحتجاج به في المسألة ، قال ابن حبان : ((وقد تعلق بهذا جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم ، فزعموا أن رفع اليدين في الصّلاة عند الركوع ، و عند رفع الرأس منه ، بدعة ، وإنما قال ابن عمر : أرأيتم رفعكم أيديكم في الدعاء بدعة يعني إلى أذنيه ، ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا – يعني ثدييه- هكذا فسره حماد بن زيد ، وهو ناقل الخبر)) ثم ذكر الحديث ، وزاد : ((والعرب تسمّي الصّلاة دعاء، فخبر حماد هذا ، أراد به الدّعاء ، و الدليل على صحة ما قلتُ ، ثم ذكر عن الحسن بن سفيان بسنده عن ابن عمر قال : والله ما رفع نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم يديه فوق صدره في الدعاء . جوّد الحسين بن واقد – أحد رواته – حفظه ، وأتى الحديث على جهته ، كما ذكرنا))(3).

ومما يجعل قول أبن حبان متعيّناً ، أن الثّابت عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصّلاة ، رفع يديه حذْوَ منكبيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضاً كذلك(1) .

ورواه من الصّحابة نحو خمسين رجلاً ، منهم : العشرة المبشرون بالجنّة(2) .

قال الإمام البخاري : ((قال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم ، لم يستثن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دون أحد ))(3) .

وقال : ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق ، منهم : الحميدي وابن المديني وابن معين واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وهؤلاء أهل العلم من بين أهل زمانهم ، فلم يثبت عند احد منهم ، علم في ترك رفع الأيدي عن النبيصلى الله عليه وسلم ، ولا عن احد من

الصحابة ، أنه لم يرفع يديه(4) .

وقال ابن القيم : (( وانظر إلى العمل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم و الصحابة خلفه ، و هم يرفعون أيديهم في الصلاة عند الركوع و الرفع منه ، ثم العمل في زمن الصحابة بعد ، حتى كان عبد الله بن عمر إذا رأى من لا يرفع حصبه . وهو عمل كأنه رأي عين ))(5).

و قال المروزي : (( أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة ))(6).

وقال الإمام الشافعي : (( لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في افتتاح

الصلاة و عند الركوع و الرفع من الركوع ، أن يترك الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم ))(1).

وعن عبد الملك بن سليمان قال : سألت سعيد بن جبير عن رفع اليدين في الصّلاة ، فقال : هو شئ تزيّن به صلاتك(2).

وقال الكشميري : ((واعلم أن الرفع متواتر إسناداً و عملاً ، ولم ينسخ منه ولا حرف))(3).

فاحرص – أخي المصلّي – على سنّة نبيّك ، وهي (( سنة متواترة )) على حد تعبير الإمام الذهبي(4)- ودع عنك القيل و القال ، و كثرة المراء و الجدال ، فقد وصل الخلاف في هذه المسألة عند الهمج الرّعاع أن همّوا بقتل فاضل من العلماء ، و عالم من الفضلاء !!

قال ابن العربي المالكي : ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع ، و عند رفع رأسه منه ، فحضر عندي يوماً بمحرس ابن الشوّاء بالثّغر ، موضع تدريسي عند صلاة الظهر ، و دخل المسجد من المحرس المذكور ، فتقدّم إلى الصف الأول ، و أنا في مؤخره قاعد على طاقات البحر ، اتنسم الرّيح من شدّة الحر ، و معه في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر و قائده مع نفرٍ من أصحابه ، ينتظر الصلاة . فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه ، قال أبو ثمنة لأصحابه : ألا ترون إلى هذا المشرقي ، كيف دخل مسجدنا ؟! فقوموا إليه فاقتلوه ، وارموا به البحر ، فلا يّراكم أحد . فطار قلبي من بين جوانحي ، وقلت : سبحان الله هذا الطُّرطُوشي ، فقيه الوقت !!

فقالوا لي : ولم يرفع يديه ؟ فقلت : كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدنية عنه* ، وجعلت أسكنهم وأسكتهم حتى فرغ من صلاته ، وقمت معه إلى المسكن من المحرس ، ورأى تغير وجهي فأنكره ، وسألني ، فأعلمتُه ، فضحك ، وقال : من أين لي أن أقتل

على سنة ؟ فقلت له : لا يحل لك هذا ، فإنك بين قومٍ إن قمت بها قاموا عليك ، وربما ذهب دمك

! فقال : دع هذا الكلام ، وخذ في غيره(1) .

والسنّة رفع الأيدي ممدودة الأصابع ، لايفرج بينها ولا يضمّها ، وكان صلى الله عليه وسلم يجعلهما حذو منكبيه ، وربما كان يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ، وكان يرفع يديه تارة مع التكبير ،وتارة بعد التكبير ، وتارة قبله(2) .

--------------------------------------------------------------------------------

(4) انظر : ((أحكام الجنائز وبدعها )) : (ص 116) و (( المحلى )) : ( 5/ 128) .

(5) وسيأتي الكلام على ذلك في الفصل السّابع ، إن شاء الله تعالى .

(1) أخرجه الجورقاني في ((الأباطيل )) : (2/12) مرفوعاً . وقال : ((هذا حديث لا أصل له )) وفيه المأمون بن أحمد ، كان دجّالاً من الدجاجلة ، كذّاباً وضّاعاً خبيثاً . وانظر : (( الموضوعات )) : (2/96) و(( اللآلئ المصنوعة )) : (2/19) و (( تنزيه الشريعة )) : (2/79) و (( المجروحين )) : ( 3/45-46) و (( تذكرة الموضوعات )) : (61) و ((ميزان الاعتدال )) : (3/429) و (( لسان الميزان )) : (5/7) و ((الفوائد المجموعة )) : (29) و (( الأسرار المرفوعة )) : (81) و (334) و ((المصنوع في معرفة الموضوع )) : (183) و (( المنار المنيف )) : (129) و ((أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي )) : (45) و (( السلسلة الضعيفة )) رقم ( 568) .

(2) أخرجه الجورقاني في (( الأباطيل )) : ( 2/20 ) وابن الجوزي في (( العلل )) : ( 1/429 ) . وأعلاّه ببشر بن حرب .

قال الجورقاني : (( هذا حديث منكر ، تفرد به بشر بن حرب عن ابن عمر . و قال : تركه يحيى القطان ، وكان ابن المديني لا يرضاه لانفراده عن الثقات ما ليس من أحاديثهم . و قال ابن معين : ضعيف)) وأعلّه به : الذهبي في ((الميزان)) :(1/315) و ((مختصر العلل)) :(635) و ((أحاديث مختارة)) :رقم (73 ) وابن طاهر في ((تذكرة الموضوعات)) :(3) .

واستدل بعضهم على ترك رفع الأيدي عند الركوع و الرفع منه ، بقوله r الصحيح : ((ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة)) ، ورده الإمام البخاري ، فقال : ((فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ، كان يسلم بعضهم على بعض ، فنهى النبي r عن رفع الأيدي في التشهد ، ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم ، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه)) جزء رفع اليدين : (ص 101 – مع جلاء العينين) وانظر – لزاماً - : ((المجموع)) : (3/403) و ((نيل الأوطار)) : (2/201) .

(3 المجروحين : ( 1/186 ) .

(1) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) : (2/218) رقم (735 ) و مسلم في ((الصحيح)) : (1/292 ) رقم (390 ) ومالك في ((الموطأ)) : (1/75/16) , أحمد في ((المسند)) : (1/147) و الشافعي في ((المسند)) : (1/72- مع ترتيبه) و و الدارمي في (( السنن)) : (1/285) و أبو داود في ((السنن)) رقم (721) و الترمذي في ((الجامع)) : (2/122) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (858) و البيهقي في ((السنن)) : (2/26) وزاد في رواية : ((فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله))

(2) انظر تفصيل ذلك ((فتح الباري )) : (2/220) و (( المجموع )) : ( 3/399) و (الهداية في تخريج أحاديث البداية )) : (3/106 وما بعدها ) و (( جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين )) : (ص 16 وما بعد )) و(( الموضوعات )) لابن الجوزي : (2/98) عند ردّه للحديث الموضوع السابق فعقب عليه بمن روى الرفع من صحابة رسول الله r عنه . وانظر : ((إبكار المنن )) : (ص 201 وما بعدها ) ففيه مبحث مفصل في رفع اليدين .

(3) جزء رفع اليدين (ص26- مع جلاء العينين ).

(4) المرجع نفسه : (ص 109- 110) .

(5) إعلام الموقعين : (2/376) . وأثر ابن عمر : أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) : رقم (15) و الحميدي في ((المسند)) : ( 2/277) وأحمد كما في ((مسائل ابنه)) : (ص 70) و الدار قطني في ((السنن)) : (1/289) و الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) : (ص 218) و السهمي في ((تاريخ جرجان)) : (ص 433) وابن الجوزي في ((مناقب الإمام أحمد)) : (ص 83 ) ، وهو صحيح .

(6) فتح الباري : ( 2/219 – 220 ) .

(1) ذكره السبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) : ( 2/100 ) ترجمة ( أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ) .

(2) أخرجه البخاري في (( جزء رفع اليدين )) : رقم ( 39 ) والبيهقي في (( السنن الكبرى )) : ( 2/75 ) و إسناده صحيح ، كما قال النووي في (( المجموع )) : ( 3/405 ) .

(3) فيض الباري : ( 2/255 ) و (( نيل الفرقدين )) : ( ص 22 ).

(4) راجع : (( سير أعلام النبلاء )) : ( 5/293 ) .

* قال ابن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلاَّ ابن القاسم ، والذي نأخذ به الرفع . انظر : ((القوانين الفقيهة)) : (ص 64) .

(1) أحكام القرآن : (4/1900) .ونقلها عنه : القرطبي في ((التفسير)) : (19/ 279) والشاطبي في ((الاعتصام)) : (1/295).

(2) راجع : ((زاد المعاد)) : (1/202) و ((شرح النووي على مسلم)) : ( 4/95) و ((تمام المنة)) : (ص 173) و ((صفة صلاة النبي r))((ص77ـ 78)) . والسنة أن يكون باطن الكفّ في اتجاه القبلة ، ولا خلاف في هذا كما نقله الحلبي في ((شرح منية المصلي)) : (ص 300) . وانظر : (( زاد المعاد )) : (1/256) .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:44:47
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


أصلي ولا أغطي رأسي بطاقية او شماغ



سؤال 503 : أصلي ولا أغطي رأسي بطاقية او شماغ
تجوز صلاة حاسر الرأس إذا كان رجلاً ، والرأس عورة من المرأة دون الرجل . ولكن يستحب أن يكون المصلي في أكمل اللباس اللائق به ، ومنه غطاء الرأس بعمامة أو قلنسوة أو (طاقية أو عرقية) ، ونحوه ذلك مما اعتاد لبسه .

فكشف الرأس لغير عذر مكروه ، ولا سيما في صلاة الفريضة ، ولا سيما مع الجماعة

قال الألباني : ((والذي أراه : أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ، ذلك أنه من المسلَّم به :

استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلاميّة للحديث : ((فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له))، وليس من الهيئة الحسنة في عرف السّلف ، اعتياد حسر الرأس ، والسيّر كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات ، بل هذه عادة أجنبيّة ، تسرّبت إلى كثير من البلاد الإسلاميّة ، حينما دخلها الكفار ، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة ، فقلّدهم المسلمون فيها ، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلاميّة ، فهذا العرض الطاري لا يصلح أن يكون مسوغاً لمخالفة العرف الإسلامي السابق ، ولا إتخاذه حجة لجواز الدخول في الصّلاة حاسر الرأس .

وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السّنة في مصر على جوازه ، قياساً على حسر المحرم في الحج ، فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان ، كيف ، والحسر في الحج شعيرة إسلامية ، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيه عبادة أخرى ، ولو كان القياس المذكور صحيحاً ، للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة ، لأنه واجب في الحج . وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه ، إلا بالرجوع عن القياس المذكور ، ولعلهم يفعلون))

ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلّى ـ في غير الإحرام ـ وهو حاسر الرأس ، دون عمامة ، مع توفّر الدّواعي لنقله أو فعله . ومن زعم ثبوت ذلك ، فعليه الدّليل ، والحقّ أحق أن يتّبعومن الجدير بالذّكر ، أن صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة فقط ، وإلا فهي صحيحة ، كما أطلقه البغوي وكثيرون ، فامتناع العوام عن الصلاة خلف حاسر الرأس ، غير صحيح ، نعم ، هو أولى المصلين ، بأن تتوافر فيه شروط التمام والكمال ، وأن يكون وقّافاً ملتزماً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

والله الموفق .


فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الالتزام بمكان دائم أصلي فيه في المسجد



سؤال 502 : هل يجوز الالتزام بمكان دائم أصلي فيه في المسجد
يكره لغير الإمام التزام مكان خاص من المسجد ، لا يصلّي الفرض إلا به ، بدليل حديث عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يُوَطّن الرَجل المكان في المسجد كما يوطّنُ البعير

ولا يعارضه : حديث يزيد بن أبي عبيد قال : كنت آتي سلمة بن الأكوع فيصلِّي ، عند الأسطوانة ، التي عند المصحف ، فقلت : يا أبا مسلم أراك تتحرّى الصّلاة عند هذه الأسطوانة . قال : فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عنده.

لأنه محمول على النّفل ، أو للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن في النّفل أيضاً ، فهو من مخصّصات الحديث السّابق ، وقد صرح بذلك سلمة بن الأكوع ، فقال : فإني رأيتُ النبيصلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عنده .

ففعل سلمة ما ترى ، اقتداء بسيد الورى ، لأنه هو أعلم و أدرى بالذي هو أولى وأحرى .

ودل الحديث على أنه ينبغي مزيد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأزمنة والأمكنة ، التي كان يتحرى وقوع العبادة فيها ، واستحباب تتبع آثاره صلى الله عليه وسلم .

و الأسطوانة المذكورة ، قال فيها ابن حجر : حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين . قال : وروى عن عائشة أنها كانت تقول : لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسّهام وأنها أسرّتها إلى ابن الزّبير ، فكان يكثر الصلاة عندها . ثم وجدتُ ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار . وزاد : إن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة

وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير .

معناه : لا ينبغي للرجل أن يتخذ لنفسه مكاناً خاصاً من المسجد ، لا يصلي إلا فيه ، كالبعير لا يبرك إلا في مبرك اعتاده

قال صاحب كشاف القناع : ويكره اتخاذ غير الإمام مكاناً بالمسجد ، لا يصلّي فرضه إلا فيه ، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إيطان المكان ، كإيطان البعير . ولا بأس باتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه النفل ، للجمع بين الأخبار

قلت : ويدخل في النهى الإمام أيضاً لعموم النهى ، ومنه يعلم خطأ كثير من الأئمة في تخطي رقاب الناس ليصلّوا صلاة السنة في المحراب ، ولاسيما القبلية منها . والله اعلم

وحكمه النهى عن ذلك :

أولاً: انه قد يؤدّي إلى الشّهرة والرّياء والسمعة.

ثانياً: فيه الحرمان من تكثير مواضع العبادة، التي تشهد له يوم القيامة.

ثالثاً:لأن العبادة فيه تصير له طبعاً، وتثقل في غيره. والعبادات إذا صارت طبعاً، فسبيلها إلى الترك




فتاوى الشيخ مشهور


متى يكون التوقف عن التلبية أعند رؤية الكعبة أم رؤية بيوت مكة



سؤال 501 : متى يكون التوقف عن التلبية أعند رؤية الكعبة أم رؤية بيوت مكة
في مصنف ابن ابي شيبة آثار تشير إلى التوقف عن التلبية عند رؤية الكعبة فكيف نوفق بينها وبين أثر ابن عمر عن التوقف عند رؤية بيوت مكة
الجواب : إن من أهل بالتمتع يأتي بعمرة والعمرة في اي وقت أديت سواء مع الحج ام غيره يبقى المعتمر ملبياً رافعاً صوته بالتلبية الى أدنى الحل حتى يرى بيوت مكة ، وأدنى الحل اليوم في طريقنا نحن أهل الشام : مسجد التنعيم وما بعده : حرم
هذا هو الصواب ، أما من حج مفرداً أو قارناً ، فيلبي ولا يتحلل ويبقى ملبياً حتى رمي جمرة العقبة فمتى بدأ بالرمي انقطعت التلبية في حقه .
نعم وردت أحاديث فيها اشارة الى أن التلبية بقيت حتى رؤية بيت الله بل ما بعد ذلك حتى استلم الحجر ففي البخاري برقم 1573 من طريق أيوب السختياني عن نافع قال : كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية (أي: أول الحرم ) ثم يبيت بذي قوى ثم يصلي الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، إذاً قلنا من السنة : الذي يريد أن يدخل مكة عليه أن يدخلها نهارا.
يقول الحافظ ابن حجر ان النبي كان يفعل ذلك الراجح انه يعود على كل ما مضى على قطع التلبية اذا دخل ادنى الحرم وعلى الاغتسال والدخول بالنهار .
نعم أخرج ابوداود برقم 1817 والترمذي 919 من حديث ابن عباس أن النبي لبى حتى استلم الحجر وهذا الحديث فيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهوضعيف ، وأخرج احمد (2/180) في المسند مثله من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرة بن شعيب عن أبيه عن جده وحجاج - أيضاً - ضعيف ز فالثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع التلبية اذا دخل أدنى الحل وذلك عند رؤية بيوت مكة ،واما استمرار التلبية حتى يدخل البيت وحتى يستلم الحجر فهذا لم يثبت .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:49:11
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم المبيت في منى ليلة عرفة



سؤال 500: ما حكم المبيت في منى ليلة عرفة ؟
الجواب : الظاهر ان السؤال هو ما حكم المبيت في منى يوم التروية ، فليلة عرفة فقط هي الليلة التي تلحق اليوم ولا تسبه ، فإن أراد التي قبل عرفة فيكون سؤاله عن حكم المبيت في منى يوم التروية وهو اليوم الثامن .
الذي أراه صواباً أن المبيت بمنى يوم الثامن : سنة ، ومن فاته ذلك فاته خير وبركة ، وليس عليه اثم .
واما ما اخرجه مسلم برقم 1214 من حديث جابر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا، أن نحرم إذا توجهنا الى منى فالأمر متجه الى الإهلال بالحج وليس إلى المبيت بمنى ، وهذا الفهم عليه غير واحد من أصحاب رسول الله ، ففي صحيح الامام البخاري برقم1653 بسنده الى عبدالعزيز قال :سألت أنس بن مالك :أخبرني عن شيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الظهر والعصر يوم التروية بمنى فقال : أن النبي صلى الظهر والعصر بمى يوم التروية ثم قال له أنس : افعل كما يفعل أمراؤك، وكان الأمراء آنذاك كان بعضهم لا يبيت بمنى ، والأصرح منه عند أحمد باسناد حسن (ج2 ص129) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنه كان يحب - إذا استطاع - أن يصلى الظهر بمنى يوم التروية وذلك ان رسول الله صلى الظهر بمنى يوم التروية .


فتاوى الشيخ مشهور


تحسين حديث التضلع من ماء زمزم



سؤال 499 : ما صحة القول بأن الشيخ الألباني - رحمه الله - ضعف حديث التضلع من ماء زمزم ؟
نعم الشيخ ضعفه في المجلد الرابع ص 325 من كتابه ارواء الغليل وناقشه مناقشة لطيفة يعترف بفضله وعلمه فيها فضيلة أخونا الشيخ وصي الله عباس المدرس في بيت الله الحرام في كتاب جيد أنصح بقراءته سماه المسجد الحرام تاريخه وأحكامه في ص 501 -502 وجزم بثبوت الحديث.والذي أراه - والله أعلم - ان الصنعة الحديثية تقضي بتحسين الحديث ؛ ولذا انا ذكرت في سياق العمرة ، الذهاب إلى زمزم والشرب منه والصب على الرأس من زمزم ، وهذا مما لا خلاف فيه أنه ثابت ، ولكن التضلع أيضا على الراجح انه ثابت ان شاء الله .ونحن طلبة علم نعمل قواعد الصنعة الحديثية مع اجلالنا وتقديرنا واعترافنا بفضل شيخنا رحمه الله .



فتاوى الشيخ مشهور


هل شرط العقيقة نفس شروط الأضحية بالنسبة للعمر



سؤال 497 : هل شرط العقيقة نفس شروط الأضحية بالنسبة للعمر
لا ، فالأضحية غير العقيقة
فالمطلوب من العقيقة فقط هو: اهراق الدملقول النبي صلى الله عليه وسلم :
« كل مولود مرتهن بعقيقته »
فبمجرد إراقة الدم انت الآن برأت الذمة




فتاوى الشيخ مشهور


ما ينزل من المرأة وزوجها من جراء تبادل القبل



سؤال 496 : ما ينزل من المرأة وزوجها من جراء تبادل القبل
ما ينزل من المرأة وزوجها من جراء تبادل القبل بينهمما هل يوجب الغسل
الجواب :
الذي ينزل إما مذي وإما مني .
المني : ماء دافق يقضي الرجل شهوته من خلال نزوله فهذا الذي يوجب الغسل وهذا ينزل عن الشهوة بشهوة .
وأما المذي فهذا الذي ينزل عند الشهوة بلا شهوة وهو يوجب الوضوء فحسب




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:52:12
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الاجتماع ورفع الصوت في صلاة التراويح في القنوت



سؤال 494 : هل يجوز الاجتماع ورفع الصوت في صلاة التراويح في القنوت
الجواب : نعم ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجتمعون وكانوا يقنتون في عهد عمر في النصف الثاني من رمضان كانوا يدعون على الكفرة فالدعاء على الكفرة في رمضان سنة والاجتماع والتامين سنة كذلك ان شاء الله تعالى


فتاوى الشيخ مشهور


هل حديث {إن لله تسعة وتسعين اسماً} صحيح ؟



السؤال الأول : هل حديث {إن لله تسعة وتسعين اسماً} صحيح ؟

الجواب: هذا الحديث وارد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يثبت إلا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرج ذلك الشيخان إماما الدنيا محمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وقد ورد أيضاً عن علي وسلمان وابن عباس وابن عمر رضي الله عن الجميع، أخرج ذلك أبو نعيم في جزئه الخاص في "التسع والتسعين اسم من أسماء الله تعالى" ولكن أسانيد ذلك ضعيفة ، فهذا حديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يثبت إلا عنه، وقد ادعى ابن عطية الأندلسي في تفسيره "المحرر الوجير" أنه قد تواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس الأمر كذلك عند التحقيق ، فقد رواه ثلاثة عشر نفساً عن أبي هريرة ست أو سبع منها ضعيفة والباقي آحاد غريبة ، فالحديث ثابت صحيح وليس بمتواتر ، وأما سرد الأسماء فقد وقع عند الترمذي وفيه إدراج ، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى الحديث إن لله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها حفظاً وعملاً ؛ أي من حفظ أسماء الله تعالى وعمل بمقتضاها في هذه الحياة كانت له الجنة .




فتاوى الشيخ مشهور


رجل أوصى لابن ابنه وصية



السؤال الثاني: رجل أوصى لابن ابنه وصية ، ثم سحب الوصية في حياة الجميع هل يجوز سحب هذه الوصية ؟

الجواب : ثبت في الصحيحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله {العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه إلا الوالد لولده} فلا يجوز لمن أعطى غيره عطية أو هبة أن يرجع فيها إلا الوالد لولده ومن يفعل يكون حاله والعياذ بالله كالكلب يعود في قيئه ، فالكلب هو الذي يجتر ويعود ويأكل ما أجتره وهذه صورة قبيحة جداً والعطية لا تجب بمجرد الوعد، والعطية يجوز الرجوع فيها ما لم يقبضها الموهوب له ، والقبض أن يتملكها وأن يثبت عليها، فلو أن رجلاً وعد آخر بهبة، أو عطية ، فلا يجب على الموهوب له أن يلزم الواهب ، ولكن من باب المروئات والأخلاق ومن باب المحافظة على الوعد ينبغي للمؤمن أن يفي بوعده .

ولكن متى لا يجوز للمؤمن أن يعود في هبته؟ إن قبضها من وهبت له وأثاب عليها، وكيف يثيب عليها؟ بقوله " جزاك الله خيراً" أو بالابتسامة أو بالدعاء ، فلو أن رجلاً أعطى زوجته شيئاً فابتسمت بوجهه أو شكرته فهذا الآن خرج من ملكه إليها ولا يجوز له أن يرجع عما أعطى . أما الوالد فله أن يعطي [ويرجع] – فالسائل يقول : رجل أوصى – وهذه الوصية هبة لابن ابنه والجد أب ، كما قال ابن عباس كما في صحيح بخاري واعتمد على قول الله تعالى عن يوسف: {واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحق ويعقوب} فجعل ابراهيم واسحق من آبائه وهما جدان له ، فالجد أب ويجوز للجد أن يرجع في هبته ، فكيف وإن كانت هذه الوصية لم تقبض بعد؟ فله أن يرجع ، ولا حرج في هذا الرجوع.

وهنا استطرد فأقول : لو أن رجلاً توفى وترك أولاداً ثم مات أبوه؛ أي والد هذا المتوفى ، فهل أولاد هذا الرجل يرثون من جدهم ؟ فهذه مسألة وقع فيها خلاف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمذهب المعمول به في المحاكم الشرعية في بلادنا ، هو مذهب أبي حنيفة وممن قال بهذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه – فإنهم يورثون ولد الولد ، من الجد عند وفاة الأب في حياة الجد نصيب الأب ما لم يزد عن الثلث فإن زاد عن الثلث فإنهم لا يعطونه إلا ثلثاً ، وقالوا لأنهم [أي الأولاد] يرثون وصية واجبة ، والوصية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد : {الثلث والثلث كثير } فلا يجوز لأحد أن يوصي للورثة ، ولا يجوز لصاحب مال أن يوصي بأكثر من الثلث فأبو حنيفة وهذا مذهب أبي بكر رضي الله عنه ، يرثون أولاد المتوفى من جدهم نصيب أبيهم مالم يزد عن الثلث،وهل بالإمكان أن يزيد نصيب أبيهم عن الثلث؟ نعم ، كأن يكون مثلاً لا يوجد ورثة إلا هؤلاء الأولاد وعم واحد لهم فإن وجد عمان فإنهم يأخذون نصيب الأب وكذلك إن وجد عم وعمتان وهكذا والله أعلم .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:55:06
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


رجل نذر أن ينفق على عائلة فقيرة



لسؤال الثالث : رجل نذر أن ينفق على عائلة فقيرة ولكن بعد حين رزق الله هذه العائلة من يكفيها حاجتها ، فهل على هذا الناذر شيء؟

الجواب : الواجب علىمن نذر نذراً أن يفي به ، وإن رأى غيره خيراً ، فالعلماء علماء القواعد يفرقون بين النذر واليمين من حيثيات ، ومن بين هذه الحيثيات يقولون أن من حلف على شيء يميناً فرأى غيرها خيراً منها ، فليأت التي حلف وليكفر عن يمينه . أو فليكفر عن يمينه وليأت التي حلف ، وهذان لفظان في الصحيح ، فمن حلف على شيء ورأى غيره خيراً منه فله أن يأت الذي رآه خيراً ثم يكفر عن يمينه ، وله أولاً أن يكفر عن يمينه ثم يأت الذي حلف ، أما الناذر فلا يجوز له أن يتحول إلى شيء يراه خيراً من الذي قد نذره إلا إن نذر شيئاً لا يستطيعه . أو إن نذر شيئاً فيه حرام . فمثلاً رجل قال يا رب إن فعلت لي كذا وكذا لله علي أن أذبح مئة من الإبل وهو لا يحلم في يوم من الأيام أن يملك عشراً منها ، فضلاً عن أن يملك مئة منها فهذا ماذا عليه؟ هنا يأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم {النذر يمين ، وكفارته كفارة يمين } فنقول له : كفر عن يمينك أما رجل نذر أن يعطي عائلة فقيرة كما في السؤال نصيباً من المال فجاء آخر فأعطاها وما زالوا فقراء فهذا الرجل يجب عليه أن يفي بنذره فالنذر طاعة واجبة يدخلها الإنسان على نفسه فيجب الوفاء بها وقد مدح الله عز وجل أقواماً بوفائهم بالنذر فقال { يوفون بالنذر } فيجب على من نذر شيئاً أن يحفظه وأن يفي به إلا إن لم يقدر أو نذر شيئاً محرماً فحينئذ ينقلب إلى كفارة اليمين على خلاف في الشيء المحرم ، والله أعلم




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم إتيان الرجل امرأته في دبرها؟



السؤال الرابع : ما حكم إتيان الرجل امرأته في دبرها؟ وما كفارة ذلك ؟ وما السبيل في الخلاص من هذه العادة ؟

الجواب : هذه عادة قبيحة لم تعرفها العرب ، وإتيان الرجل امرأته في دبرها كبيرة من الكبائر ، فيحرم على الرجل أن يأتي وأن يتمتع بزوجته من جهة الدبر ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله " ملعون من أتى امرأته في دبرها"، فإن كان إتيان المرأة في موضع الحرث مع وجود النجاسة العارضة الطارئة ، وهي الحيض ، حرام، فما بالكم في إتيان ذاك المكان المكروه الذي فيه النجاسة الدائمة ، وليست النجاسة الطارئة فإتيان المرأة في دبرها حرام ، ويحرم على المرأة أن تطاوع زوجها في ذلك ، أما هل لهذا العمل من كفارة ؟ لا ، فهذا العمل أعظم من أن يكفر ، فالكفارات تكون في الشرع في الأشياء المشروعة بأصلها ، الممنوعة بوصفها ، فمثلاً : أن يأتي الرجل زوجته حلال ، لكن ان أتى الرجل زوجته في نهار رمضان ، فهذا أمر مشروع بأصله ممنوع بوصفه ، فيحرم على الرجل أن يأتي زوجته وهي صائم في نهار رمضان وهو صائم ، فهل هذا عليه كفارة ؟ نعم وكفارته صيام شهرين متتابعين أما رجل زنا في شهر رمضان فهذا الوصف ممنوع بالأصل ، فلا كفارة على من أتى امرأة بزنا في نهار رمضان – والعياذ بالله- لأنه أتى بشيء أعظم من أن يكفر ، فأمره إلى الله ، ومن حلف يميناً وعقد قلبه عليها فقد فعل شيئاً مشروعاً ، ويجب عليه أن يحفظ اليمين ، فإن رأى غيرها خيراً منها يأتي التي حلف ويكفر عن يمينه ، اما رجل حلف بالله كاذبأ وهو يعلم أنه كاذب في يمينه ، فهل عليه كفارة اليمين؟ لا كفارة عليه ، لأنه أتى بشيء ليس بمشروع بالأصل ولا بالوصف ، فهذا أتى بشيء أعظم من أن يكفر ، فما هي كفارته ؟ كفارته التوبة ، فالعبد يتوجه إلى الرب بنفس منكسرة ويتوب إلى الله وإن شاء السيد أن يقبل قبل ، وإن شاء أن يرد التوبة رد حتى يبقى العبد في هذه الحياة يشعر بالعبودية ويشعر بذل المعصية فيما بينه وبين الله جل في علاه وكذلك إتيان المرأة في الحيض ، مشروع بأصله ممنوع بوصفه فمن أتى زوجته وهي حائض فعليه كفارة وهي أن يتصدق بدينار او بنصف دينار ، قال الإمام أحمد " إن أتاها في أوج الحيض يتصدق بدينار وإن أتاها في آخر الحيض يتصدق بنصف دينار ، والمراد بالدينار دينار ذهب ، ودينار الذهب يساوي مثقال ، والمثقال يساوي أربع غرامات وأربع وعشرون بالمئة من الغرام في الذهب الخالص ، أما من أتى زوجته من الدبر فقد فعل فعلاً ليس بمشروع لا بالأصل ولا بالوصف ، فعليه التوبة إلى الله ، فلا كفارة عليه إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ، أما ماهو السبيل إلى الخلاص من ذلك ؟ الخلاص أن يشعر الرجل لما يأتي أهله بأنه يفعل طاعة ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { وإن أحدكم ليأتي شهوته ويكتب له بها أجره} وما منع الله الوطء في كتابه ثم أحله إلا ولفت النظر إلى ابتغاء الولد ، ولذا يسن للرجل لما يأتي أهله أن يقول " بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا " فيستحضر الولد الصالح ليكتب له الأجر ، فسبيل الخلاص أن يعلم أن الله قد ركب الشهوة في الإنسان من أجل بقاء نوع هذا الإنسان ، وأن يأتي أهله ابتغاء الولد وأن يذكر الله ومن سبل الخلاص من هذا أن يعلم الحرمة ، وأن يعلم أنه ملعون وأن زوجته التي تطاوعه ملعونة فيقلع عن هذا احتساباً ومن سبل الخلاص أن تيئس المرأة زوجها من هذا المكان ولا تمكنه منه فإن طاوعته فهي ملعونة أيضاً ، وقد ألف أبو العباس القرطبي والذهبي وابن الجوزي وغيرهم كتباً خاصة في تحريم هذا المحل .




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم رجل أتى زوجته وهو صائم صيام نافلة



السؤال الخامس : ما حكم رجل أتى زوجته وهو صائم صيام نافلة ؟

الجواب : من أتى زوجته وهو صائم صيام نافلة ، كمن صام نافلة ، فأكل، وحكمه فيه خلاف بين الفقهاء ، فذهب المالكية والحنفية إلى وجوب القضاء ، قالوا من تلبس بطاعة فأفسدها فيجب عليه أن يقضيها ، فيقضي يوماً مكانه ، ودليلهم على ذلك قالوا : الأدلة كثيرة منها قوله تعالى : {ولا تبطلوا أعمالكم} فهذا أبطل عمله ، ومنها قوله الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام وذكر له صيام شهر رمضان ، فقال : هل علي غيره ؟ قال { لا ، إلا أن تطوع} فقالوا : إن إلا هنا موصولة وليست مقطوعة ، فإن تطوعت ، فأصبح التطوع في حقك واجباً ، والصواب في هذه المسألة مذهب أحمد والشافعي ، ومذهبهم من أفسد صوماً تلبس به ، وكان هذا الصوم نافلة ، لا شيء عليه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي جاء في المسند ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أتم وإن شاء أفطر } فإن أفطر فلا شيء عليه وهي كذلك ، إن كانت صائمة تفطر ولا شيء عليها .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 16:58:07
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يلزم من الشيء المحرم أن يكون نجساً



السؤال السادس : هل يلزم من الشيء المحرم أن يكون نجساً ؟

الجواب : لا يلزم من الشيء المحرم أن يكون نجساً ، فأكل الشيء الضار مثل الطين حرام لكنه ليس بنجس ، والدخان حرام فمن صلى وفي جيبه علبة سجائر صلاته ليست باطلة ، لأن الدخان ليس بنجس ، ولو كان الدخان نجساً لكان كل من صلى وفي جيبه علبة سجائر صلاته باطلة ، فلا يلزم من التحريم التنجيس ، حتى أن الحشيشة والخمر ، على أرجح الأقوال ليستا بنجستين ، مع حرمتهما فلا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً .




فتاوى الشيخ مشهور


لي مبلغ من المال عند شخص أشرب عنده القهوة ، هل يدخل هذا في الربا



السؤال السابع : لي مبلغ من المال عند شخص ، وعندما أذهب إليه مطالباً بحقي من المال أشرب عنده القهوة ، هل يدخل هذا في الربا ؟

الجواب : هذا سؤال يذكر عن أبي حنيفة أنه لما كان يذهب يتقاضى دينه من تاجر فكان لا يجلس في ظل بيته ، فلما سئل عن ذلك قال: "كل قرض جر نفعاً فهو ربا" فلا أريد قرضي أن يجر هذا النفع ، لكن هذا ليس بحديث ، وإنما هذه قاعدة فقهية صحيحة ، قال بها جمع من التابعين وعلى رأسهم قتادة ، وأسند ذلك عنه عبد الرزاق في المصنف في الثامن منه ، فكل قرض جر نفعاً فهو باطل وحرام ، فالقرض لا يجر النفع ، لأن القرض طاعة وعبادة ، ولمن أقرض غيره قرضاً حسناً كما ثبت في صحيح ابن حبان ، له نصف ثواب الصدقة ، فرجل أقرض رجلاً مئة دينار ، ثم أرجع له المئة دينار ، فللرجل الذي قد أقرض ثواب التصدق بخمسين ديناراً ، فثواب القرض الحسن نصف ثواب الصدقة ، لذا لا يجوز أن يبتغي من وراء قرضه أجراً .

وهنا السائل يقول : أنا أشرب عنده فنجان قهوة ، وأنا أزيد فأقول : يرسل إلي بهدية ، فهل هذا جائز ؟ إن كانت الهدية من أجل القرض فهي غير جائزة ، أما لو كانت علاقة بينك وبين هذا الشخص الذي أقرضته فتذهب إليه ، ويضيفك ويعطيك من غير القرض ، فقبول الهدية أمر جائز ، وضيافة فنجان القهوة لا أثر لها على القرض هذه الأيام ، فهذه الضيافة عرفية ، فلو جئته وأنت لست مقرضاً له ، فستشرب هذا الفنجان فلا حرج ولا حرمة فيه ، فالحرمة في أن تعطى شيئاً زيادة على القرض من أجل القرض . أما رجل أقرض رجلاً شيئاً ، فرد إليه قرضه ، فحفظ المقترض لمقرضه هذا الجميل ، فأراد بعد أن رد إليه قرضه أن يكرمه فهل في هذا حرج ؟ لا حرج في هذا ن فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : {من صنع إليكم معروفاً فكافئوه} وأقل المكافئة الشكر فيجب على من صنع معه معروف أن يكافىء من صنع معه معروفاً ، وأقلها أن تقول له : جزاك الله خيراً ، بارك الله فيك ، وماشابه ، فهذا أمر واجب ، فلو أنك زودت على الشكر هدية فلا حرج ، لكن إن كنت هذه الهدية تؤخذ بالتلميح أو بالتصريح ، وفيها شرط ضمني مع القرض ، تصبح هذه الهدية ربا .




فتاوى الشيخ مشهور


من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف أو الخسوف



السؤال الثامن : من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف أو الخسوف ، هل تفوته تلك الركعة ؟ أم يعتد بها ؟ وهل الخطبة بعد الصلاة سنة أم لا ؟

الجواب : أصبحت صلاة الخسوف ، ولله الحمد ، سنة مشهورة ، وشاعت وذاعت في الفترة الأخيرة ، بسبب الإقبال على العلم الشرعي فإنهم الطلبة يقومون بما يتعلمون ويظهرونه ، وأحسن سبيل للتعليم ، أن يظهر في الواقع ، فالقلة الذين يضبطون الأمور في التصور والذهن ، والكثرة يتعلمون بالتطبيق والعمل .

فكما حصل الكسوف من قريب ، ومن أشراط الساعة كثرة الخسوف والكسوف ، وقد أصبح كثيراً في الفترة الأخيرة .

وصلاة الخسوف والكسوف ركعتان ، في كل ركعة ركوعان ، نركع ثم نقوم ونقرأ الفاتحة وما تيسر ثم نركع ثم التسميع والتحميد ثم السجود فالسائل يسأل : رجل جاء ولم يدرك الركوع الأول من الركعة الأولى وأدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى ، فهل يعتبر هذه الركعة أم لا ؟ فالمسألة مما وقع فيه خلاف بين أهل العلم ، وهي مذكورة في المبسوطات من كتب الفقهاء ، فقال الإمام ابن قدامة في المغني "إذا أدرك المأموم الإمام في الركوع الثاني ، احتمل أن تفوته ركعة "

قلت : وهذا الخلاف على الرواية التي تقول أنه يركع ركوعين وبعض الفقهاء يرون أن صلاة الخسوف تكون ثلاث ركعات في الركعة الواحدة ،فمن أدرك ركوعين من الثلاثة يعتد بها ركعة ، قال شارح المغني : " فأما على الرواية التي يركع أكثر من ركوعين ، فإنه يكون مدركاً للركعة ، إذا فاته ركوع واحد ، لإدراكه معظم الرك2عة وقال حكاه ابن عقيل : والصواب أن صلاة الخسوف في كل ركعة ركوعان ،والصواب أنه لا يعتد المسبوق بالركعة التي فاته فيها الركوع الأول ، بل يجب عليه بعد أن يسلم الإمام أن يأتي بركعة كاملة ، ويركع في هذه الركعة ركوعين ، لأن صلاة الكسوف عبادة والعبادة توقيفية ، فيقتصر فيها على ما يثبت من كيفيتها وفق النصوص الصريحة ، وهذا مذهب غير واحد من المحققين من أهل العلم .

أما الخطبة ، فعلى أرجح الأقوال إنها سنة ، فقد استحبها الإمام الشافعي واسحق ابن راهويه وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث كما قال ابن حجر في الفتح ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت بعد أن ذكرت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الركعتين ، قالت ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، وترجم الإمام البخاري على هذا الحديث : باب خطبة الإمام في الكسوف ، وعلق فقال : وقالت عائشة وأسماء، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبخاري إذا علق شيئاً في صحيحه ، وجزم به يكون صحيحاً عنده ، ولكنه ليس على شرطه ، والله أعلم ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:01:09
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم لبس الساعات والنظارات المذهبة للرجال



السؤال التاسع : ما حكم لبس الساعات والنظارات المذهبة للرجال ؟

الجواب : لون الذهب ليس كالذهب ،ولذا النظارة أو الساعة المطلية بالذهب ليست ذهباً ، فهي ليست حراماً على الرجال ولكن لا أرى ذلك حسناً لسببين : الأول : في ذلك ترفه أو تشبه بالمترفين والثاني : في ذلك مظنة للقدح في الدين ، فهذا كلما جلس في مجلس يقول : يا إخواني هذه الساعة ليست ذهباً ، وإنما هي لون ذهب ومطلية بالذهب حتى لا يتهم هذا الإنسان في دينه ، فإن أعز شيء على الإنسان دينه لذا قال العلماء من أتى المسجد والجماعة انتهت يصلي في المسجد منفرد وهذه الصلاة في المسجد منفرد أحب عند الله من الصلاة منفرد في البيت ، قالوا لماذا؟ قالوا : حتى لا يتهم بقلة الدين ، والاتهام بقلة الدين قديماً كانت سبباً لأن لا يزوج الإنسان ولا يباع منه ولا يشترى وهذا لما كان الدين عزيزاً ، فالإنسان عليه أن يبتعد عن أي سبب يجعل الناس يقدمون في دينه ،والموفق من وفقه الله .




فتاوى الشيخ مشهور


كيف كانت صفة زواج الصحابة رضي الله عنهم



السؤال العاشر : كيف كانت صفة زواج الصحابة رضي الله عنهم ، وكيف نستطيع أن نعمل عرساً على طريقتهم في هذه الأيام ؟

الجواب : الصحابة رضي الله عنهم أقل الناس كلفة وهم بعيدون كل البعد عن التكلف فكان الواحد منهم إن طلب امرأة هو الذي يحدد مهرها ، فمن السنة أن يحدد المهر الزوج وليس ولي أمرها وعلى ولي الأمر أن يتأكد من دينه وخلقه وإن كان ولي الأمر أراد أن يبيع ابنته فليطلب هو المهر، وأما إن كان يريد أن يشتري الرجال ، فيقول : أنا قبلتك لدينك ولخلقك وأنت الذي تحدد المهر ثم بعد ذلك الرجال لا يعرفون الغناء ولا يعرفون الرقص ، وهذا للنساء فمن السنة أن يحصل الغناء عند النساء من غير ان يسمع الرجال ومن غير خلطة الرجال بل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء الأنصار لما زفت امرأة إلى رجل منهم فقال : { هل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني } قالت عائشة : تقول ماذا ؟ قال : { تقول :

أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم

لولا الذهب الأحمر ماحلت بواديكم

لولا الحنطة السمراء ما سمنت غداريكم

فالنبي صلى الله عليه وسلم علم النساء كيف يغنين ، فالنساء يغنين فيما بينهن ولا حرج ، لكن يغنين بكلمات لا تتنافى مع الحشمة والخلق ، بخلاف كلام الفسقة والفجرة ، مما يلقى ويذاع عبر وسائل الإعلام ، أما الرجال فلا يعرفون الاجتماع في أعراسهم إلا على الوليمة فالمسلم إن فرح وأراد أن يظهر فرحه يطعم من يحب ، وقال الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة : "لم يكن رجال السلف الصالح يجتمعون في أعراسهم إلا على الوليمة فلم يكونوا يعرفون ضرب الكف بالكف ولا ضرب الكف بالدف ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال " ومن السنة أن يكون الاجتماع على الطعام بعد أن تزف العروس إلى عريسها وليس قبل ، فبعد أن يحصل الاجتماع بين العروسين يدعي الزوج أو ولي أمره الناس على طعامه وفي هذا الطعام ، ومعنى تقديم الطعام الحبور ، وتمام السرور في قبول هذه الزوجة وأنها على خلق وأنها على خير .

هذا باختصار حال السلف الصالح في زواجهم ، بعيداً عن الكلفة والتعقيد ، لأنهم يعلمون أن الزواج هو سترة على الزوجة ، كما أنه سترة على الزوج ، وحقيقة إن لم نهتدي بهديهم ونقتدي بما يفعلون في زواجهم ، فإن العنوسة كما نرى اليوم ستكون لا يكاد يخلو منها بيت ، فالسعيد من يسر ، فأكثر النساء بركة أقلهن مهراً ، ففرق بين أن ينظر الزوج إلى زوجته ويتذكر سهولة والدها ويسره فيهنأ بهذه الزوجة ، ففرق بين هذا وبين من كلما نظر إليها تذكر ديونه وهمومه ، فهذا لا بد أن ينعكس على الزوجة فالصورة الأولى كريمة وتكون البركة في حياتها أما الثانية مظهرية كذابة جوفاء ، كما هو شعار كثير من الناس إلا من رحم الله التي هي مظاهر دون حقائق ودون أخلاق ودون ديانة نسأل الله العفو والعافية .



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم غيبة النصارى



السؤال 13 : ما حكم غيبة النصارى ؟

الجواب : الأحكام الشرعية لا تتعلق بالذوات وإنما تتعلق بالأفعال ،فالغيبة مذمومة في حق المسلم وفي حق النصراني ، ولكن غيبة المسلم أشد لأن للمسلم على المسلم حقوقاً ، لكن غيبة النصراني حرام ، فالسرقة مثلاً حرام من المسلم ومن النصراني ، فكما لا تجوز سرقة النصراني كذلك لا تجوز غيبته ، لأن الأحكام الشرعية كما قلنا ، تتعلق بالأفعال لا بالذوات ، وقد سئل ابن وهب تلميذ الإمام مالك عن غيبة النصارى فقال : أوليسوا هم من الناس ؟ قال السائل : بلى ، قال : فإن الله تعالى يقول { وقولوا للناس حسناً } فربنا قال {قولوا للناس} ولم يقل للمسلمين والناس تشمل مسلمهم وكافرهم وكتابيهم ، ويجب أيضاً على المسلم أن يحفظ لسانه من الغيبة فإن طال لسانه في الكتابي والكافر فسيجره ذلك لأن يطول في المسلم فإن طال في المسلم البعيد فسينتقل ذلك للمسلم القريب ، وقد ينتقل للرحم أيضاً ، بل ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه من الإيذاء ومن الشتم ، والسب حتى للحيوان ، فقد كان تقي الدين السبكي يوماً يمشي مع ابنه فنبحهم كلب فقال الابن ، وهو صغير : اخرس يا كلب يا ابن الكلب ، فغضب الأب وقال : لا تقل هكذا ، احفظ لسانك يا بني ، فإنك إن عودت لسانك على هذا الكلام فإنه سيخرج منك دون إرادتك ، فهذه تربية الإمام السبكي لابنه ، والذي أصبح يوماً علماً من أعلام الشافعية وكبرائهم ، فإن الإنسان لا يوضع له القبول في الأرض ولاينتفع الناس منه ، لا سيما إن كان طالب علم ، إلا إن عد أنفاسه ، وقبل أن يتكلم بكلمة يتأنى فيها ،وما ندم ساكت قط ، والكلمة كما قال بعض السلف : كالنور يخرج من الجحر ،فإن خرج لا يعود ، فعلى المسلم أن يحفظ لسانه من الغيبة والنميمة والكذب والإيذاء على الكافر والكتابي لأن الشرع حرم ذلك ، بغض النظر أنت تنم من أو تغتاب من ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:03:51
الرسالة:



فتاوى الشيخ مشهور


ولدي يصاحب رفقاء سوء ، فما نصيحتكم له



السؤال 14 : ولدي يصاحب رفقاء سوء ، فما نصيحتكم له ؟

الجواب : نصيحتي له ولغيره أن لا يصاحب إلا مؤمناً ، فربنا عز وجل يخبرنا عن أهل النار أول ما يقذف بهم في النار فإن الواحد منهم يبحث عن صاحبه ، لأنه لا يصل إلى النار إلا من خلال الصاحب السيء فقال تعالى { وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين } وهم القرناء ، ولذا القرين لا ينفع صاحبه يوم القيامة إلا إن كان مؤمناً ، قال تعالى { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } فالأصحاب بعضهم لبعض عدو يوم القيامة إلا المتقين ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي } ويقول الإمام الأوزاعي : "صاحبك رقعتك فيك" فالصاحب يرقع والصاحب التقي يجر صاحبه إلى الخير ، وقد قالت العرب : الصاحب ساحب ، وقال بعض الفلاسفة : قل من صاحبك أقل لك من أنت ، وقد قال الشاعر :

عن القرين لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

وصاحب أولي التقوى تنل من تقاهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

ويقول الخوارزمي :

لا تصحب الكسلان في حاجاته كم صالح بفاسد آخر يفسد

عدوى البليد إلى الجليد سريعة والجمر يوضع في الرماد فيخمد

وكان سفيان بن عينة – رحمه الله - يتمثل قول الشاعر :

لكل امرىء شكل يقر بعينه وقرة عين الفسد أن يصحب الفسد

فالعاقل في هذه الحياة يصحب إنساناً ينفعه يوم الدين ، فقد ثبت في صحيح قوله صلى الله عليه وسلم أن إنساناً يؤمر به في النار ويكون له أخ في الدنيا ، فيذهب إلى الله عز وجل ويبقى يطلب من الله ويلح على الله في الدعاء والسؤال ، ويقول : يا رب ؛ إن فلاناً أخي ، كنا نصلي معاً، ونصوم معاً ، ونفطر معاً ، وأدخلتني الجنة وأدخلته النار ، فيقول الله له : اذهب وخذ أخاك وأدخله الجنة ، فقد يدخل الإنسان الجنة بأخ يصاحبه في الدنيا ، فاحرص على أن لا تصاحب إلا من هو أعلى منك ديانة وعلماً ، فإن قصرت فلعل الله ينفعك به .




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة حديث { من عرفني وعصاني سلطت عليه من لا يعرفني }



سؤال 15 : ما صحة حديث { من عرفني وعصاني سلطت عليه من لا يعرفني } ؟

الجواب : هذا ليس بحديث قدسي ، وإن شاع وذاع لكن قال ابراهيم بن محمد البيهقي المحدث ، قال في كتابه " المحاسن والمساوىء" في صفحة 500 منه ، قال : روي عن عبد الله بن سلام أنه قال : "قرأت في الكتب : قال الله تبارك وتعالى { من عرفني وعصاني سلطت عليه من لا يعرفني } فهذه حكمة ومعناها حسن ، وهي مليحة ، فالله جل وعلا سلط علينا نحن معشر المسلمين ، ونحن نعرفه وعصيناه ، من لا يعرفه من اليهود والكفار" فهذه حكمة قرأها عبدالله بن سلام في كتب قد نزلت على بعض الأنبياء سابقاً ..




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة حديث { الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة }



السؤال 16 : ما صحة حديث { الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة } ؟

الجواب : هذا حديث شاع على ألسنة العوام هذه الأيام ، ويقول المحدثون : هذا حديث لا أصل له، فيحرم على الرجل أن يقول قال صلى الله عليه وسلم ويذكر الحديث ، فهذا حديث لا وجود له بإسناد في كتب الحديث ، وقال الإمام السيوطي في كتابه " الدر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" بعد أن قرر أنه لا أصل له ، قال : ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة } ولو أن الإمام السيوطي رحمه الله ، قال : يغني عن هذا الحديث ما أخرجه الإمام أحمد في المسند، من حديث أنس من قوله صلى الله عليه وسلم {أمتي كالمطر ، لا يدرى ، الخير في أوله أم في آخره } لكان أقرب إلى { الخير في وفي أمتي...} من {لا تزال طائفة ...} والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:07:03
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة قصة تلك المرأة التي لا تتكلم إلا بالقرآن



.

السؤال 17 : ما صحة قصة تلك المرأة التي لا تتكلم إلا بالقرآن ؟

الجواب : هذه قصة طويلة وجدتها مسندة عند ابن حبان في كتابه "روضة العقلاء" صفحة 49 ، وإسنادها واهٍ جداً ، فيه رجل اسمه محمد بن زكريا الغلابي ، وهذا الرجل قال عنه الدارقطني : متهم بالوضع ، وقال ابن حبان عنه : يروى عن المجاهيل ، وهذه القصة رواها عن بعض المجاهيل ، والقصة طويلة ، يرددها بعض الوعاظ والخطباء ،ويرددها بعض الناس في مجالسهم،أما نص القصة فهو : قال الإمام ابن حبان : أنبأنا عمرو بن محمد الأنصاري ، حدثنا الغلابي ، حدثنا ابرهيم بن عمرو بن حبيب ، حدثنا الأصمعي قال : بينا أنا أطوف بالبادية إذا بأعرابية تمشي وحدها على بعير لها ، فقلت : يأ أمة الجبار ، من تطلبين ؟ فقالت: {من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له}. قال: فعلمت أنها قد أضلت أصحابها، فقلت لها: كأنك قد أضللت أصحابك؟ فقالت: {ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكماً وعلماً} فقلت لها: يا هذه، من أين أنت؟ قالت: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} فعلمت أنها مقدسية ، فقلت لها: كيف لا تتكلمين؟ قالت: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} فقال أحد أصحابي: ينبغي أن تكون هذه من الخوارج! فقالت: { ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولاً} فبينما نحن نماشيها، إذ رفعت لنا قباب وخيم، فقالت: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} قال: فلم أفطن لقولها، فقلت: ما تقولين؟ فقالت: {وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام} قلت: بمن أصوت وبمن أدعو؟ قالت: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}{يا زكريا إنا نبشرك}{يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، قال فإذا نحن بثلاثة إخوة كاللآلىء، فقالوا: أمنا ورب الكعبة، أضللناها منذ ثلاث، فقالت: {الحمد لله الذي ذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} فأومأت إلى أحدهم فقالت: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه} فقلت: إنها أمرتهم أن يزودونا، فجاؤوا بخبز وكعك، فقلت: لا حاجة لنا في ذلك، فقلت للفتية: من هذه منكم؟ قالوا: هذه أمنا، ماتكلمت منذ أربعين سنة إلا من كتاب الله، مخافة الكذب، فدنوت منها، فقلت: يا أمة الله أوصني، فقالت: {ما أسألكم عليه أجرأً إلا المودة في القربى}، فعلمت أنها شيعية، فانصرفت .أ.هـ ، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وقد أومأ إلى هذه القصة في الشرح الممتنع، في آخر السادس منه، يقول: يحرم جعل القرآن بدلاً من الكلام، وأنا رأيت زمن الطلب قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، وقالوا لها: أربعون سنة لا تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل، ويغضب عليها الرحمن، نقول هي زلت، فالقرآن لا يجعل بدلاً من الكلام، لكن لا بأس للإنسان أن يستشهد بالآية على قضية وقعت .أ.هـ، فحتى لو أنها صحت ، فلا يجوز للإنسان أن يترك الكلام ، لأن أورع الناس وأتقاهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، وما فعلوا هذا ، ولو كان خيراً لفعلوه ، فالقصة ركبها الغلابي هذا ، فكذب فيها على الأصمعي .




فتاوى الشيخ مشهور


ما أبرز ما قيل في كعب الأحبار



السؤال 18 : ما أبرز ما قيل في كعب الأحبار، من حيث عدالته؟ علماً أن البعض يقول : إنه مجروح يروي الإسرائيليات؟

الجواب: الكلام عن كعب طويل جداً ، وكعب كان يهودياً فأسلم، ولم يعرف عن أحد أنه قدح فيه، وقد علم المزي في تهذيب الكمال له علامة الشيخين، البخاري ومسلم ، والصواب أن أصحاب الصحيحين ذكروه عرضاً، ولم يسندا شيئاً من طريقه، ولا نعرف له رواية يحتاج إليها أهل العلم.

وكذب على كعب كثيراً ، وكعب روى عن بني إسرائيل فأكثر، وكان بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم ينقل بعض ما روى، وكانوا يفحصون أخباره، وقد كانت له مهارة متميزة في تفسير الأخبار التي قد وردت عن أهل الكتاب، وصوابه في إنزال الأخبار، إن ثبت عنه ، أكثر من خطأه، ولكن الذي يصح عنه قليل، فرأى كثير من الرواة الكذابين والمطعون بهم مجالاً لأن يعلقوا ترهاتهم وأكاذيبهم على كعب، وإن لم يصح عن كعب أنه كذب، لكن كذبه في بعض الأخبار، فبعض الأخبار التي قصها لم تقبل منه، وإنما ردت عليه، فكل ما قيل في كذبه يحمل على تكذيب الرواية التي قالها وليس على أنه يختلق الكذب، هذا أعدل الأقوال فيه، ومن رامَ التفصيل، فقد تكلم عليه بكلام بديع طويل، فيه تحرير وتدقيق، ذهبي هذا العصر: الشيخ المعلمي اليماني، في كتابه "الأنوار الكاشفة" صفحة 105 ، وما بعد ، هذا باختصار، والكلام يحتاج إلى إطناب وليس هذا محله .



فتاوى الشيخ مشهور


كتاب القول الثبت في صيام يوم السبت لابن حجر



السؤال 19 : كتاب القول الثبت في صيام يوم السبت لابن حجر، هل هو مذكور في الفتح، وما هي كتب التراجم التي نرجع إليها لمعرفة كتب ابن حجر؟

الجواب : أحسن كتاب عن حياة الحافظ ابن حجر العسقلاني، أمير المؤمنين في الحديث هو "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر} لتلميذه المختص به السخاوي رحمه الله، وطبع حديثاً في ثلاث مجلدات وذكر السخاوي هذا الكتاب في الجواهر والدرر، في الجزء الثاني منه ص 664، وذكره السيوطي أيضاً في " نظم" ص 47، والكتاتي في فهرس الفهارس في الأول منه ص 247، وهذا الكتاب مفقود ، لا نعرف عنه وجوداً .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:10:21
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل ثبت حديث أو رواية لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح ؟



السؤال العشرون : هل ثبت حديث أو رواية لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح ؟

الجواب : لقد كتب في ترجمة الصحابة جمع من العلماء ومن بينهم الحافظ أبو نعيم الأصبهاني له كتاب اسمه "معرفة الصحابة" ومن محاسن هذا الكتاب أنه يذكر لكل صحابي عدد الأحاديث التي له، فقال في ترجمة حمزة رضي الله عنه في الجزء الثاني في صفحة 673 ، قال: أسند عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثين ، فحمزة لم يكثر الرواية بسبب تقدم وفاته ، فإنه قد مات في أحد .




فتاوى الشيخ مشهور


هل النافع والضار والعارف والباقي من أسماء الله عز وجل



السؤال الحادي والعشرون : هل النافع والضار والعارف والباقي من أسماء الله عز وجل ؟

الجواب : لم يثبت نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأسماء، لذا فلا يجوز لأحد أن يسمى بها، كعبد الباقي وكعبد النافع وكذلك العارف والضار.

والعلماء يمنعون من إطلاق العارف على الله، أو يقول أحد لما يسأل، فبدل أن يقول الله أعلم يقول الله يعرف ، وهذا كلام كفر لا يجوز ، لأنه يوجد فرق في اللغة بين العلم والمعرفة، ذلك أن المعرفة يسبقها جهل والعلم لا يسبقه جهل ، فإذا قلت: يعرف الله، فلازم ذلك أن يكون الله جاهلاً ثم عرف، فيحرم على المسلم أن يقول، الله يعرف ، أو يعرف الله ، وينبغي أن يقال: يعلم الله ، فالعارف ليست من أسماء الله وقد نصص على جمع من أهل العلم منهم : ابن اللحام في كتابه المختصر ص36، فقال: ولا يوصف سبحانه بأنه عارف،وذكره بعضهم إجماعاً، أما من قالها جهلاً فلا يكفر، ويعذر بها بالجهل ، ولكن إن عذر بها بالجهل ، فقد لا يسلم من الإثم .




فتاوى الشيخ مشهور


هل نزع الخفين ناقض للوضوء ؟



السؤال 22 : هل نزع الخفين ناقض للوضوء ؟

الجواب: نزع الخف ناقض للمسح، وليس بناقض للوضوء، فمن توضأ ومسح على خفيه، ثم نزعهما يبقى وضوءه صحيحاً، ونزع الخفين ناقض للمسح إن أرجع الخفين إلى رجله دون وضوء بغسل، فهذا ينقض المسح لا الوضوء، لأن نواقض الوضوء توقيفية، ولم يقم دليل شرعي على أن نزع الخفين من القدم ناقض للوضوء، لذا من خلع خفيه بعد المسح أو بدلهما فلا يجوز له أن يمسح على خفيه ويبقى وضوؤه صحيحاً، لأسباب ثلاثة :

الأول : لم يقم دليل على نقضان الوضوء ، والأصل في النواقض التوقيف .

الثاني : أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وغيره: أن أبا بكر وعلياً رضي الله تعالى عنهما توضئا ومسحا ونزعا وصليا، فصلى أبو بكر وعلي بعد مسح وقد خلع كل منهما الخفين.

الثالث : نظائر المسألة؛ أرأيتم إن توضأ رجل ومسح على شعر رأسه، ثم ذهب إلى الحلاق ، فحلق شعر رأسه ، فلا يجب عليه وضوء جديد إذا أراد أن يصلي.

وهذا السبب الثالث دليل عقلي ، وليس أصلاً مسلماً به في المسألة ، وإنما يستأنس به، لأنه يوجد فرق بين شعر الرأس والخف، حيث أن الأول متصل والثاني منفصل، والعلماء يفرقون بين المتصل والمنفصل في أشياء كثيرة، فمثلاً شعر المرأة عورة لا يجوز النظر إليه، لكن إن قصته ورمته في الطريق فلا يحرم النظر إليه ، وكذلك لو قال الرجل لزوجته: يدك طالق فإنها تطلق، أما لو قال لها: ثوبك طالق فلا تطلق، فالخف ليس كالشعر من هذه الحيثية ، ولكن لما ثبت من الأثر وإعمالاً للقاعدة الأصلية من أن الأصل في النواقض التوقيف، ولم يرد نص على أن من نزع خفه الممسوح عليه يبطل وضوءه .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:14:34
الرسالة:



فتاوى الشيخ مشهور


هل مس العورة ينقض الوضوء؟



السؤال 23: هل مس العورة ينقض الوضوء؟

الجواب: الخلاف مشهور بين أهل العلم في مسألة مس العورة والواجب أعمال الأدلة كلها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {من مس ذكره فليتوضأ} وسئل صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر، فقال: {هل هو إلا بضعة منك} وقد ذهب شيخ الإسلام وجماهير الفقهاء إلى أنه إن مست العورة على أنها قطعة من الإنسان كما يمس الإنسان يده أو رجله فهذا مس من غير شهوة وإن تقصد مس ذاك المكان عامداً فلا يكون ذلك إلا بشهوة فجماهير أهل العلم يوفقون بين الأدلة كلها إعمالاً لها جميعاً، فيقولون: مس العورة بشهوة ينقض الوضوء، ومس العورة بغير شهوة لا ينقض الوضوء لأن قوله عليه الصلاة والسلام{هل هو إلا بضعة منك} إشارة إلى أن المس ليس بناقض إن كان يمس كما تمس سائر الأعضاء .

فالمرأة التي تغسل لابنها وتمس عورته لا ينتقض وضوئها وكذلك الحال أيضاً إن مست النجاسة فإن مس النجاسة لا ينقض الوضوء، وإنما الواجب غسل المكان الذي أصابته النجاسة .



فتاوى الشيخ مشهور


هل الاتصال بالهاتف بأحد الأقارب يعتبر من صلة الرحم ؟



السؤال 24: هل الاتصال بالهاتف بأحد الأقارب يعتبر من صلة الرحم ؟ وهل يجب على الرجل أن يصل ابنة عمه أو ابنة عمته، خاصة إذا كان هو الأقرب لها؟

الجواب : الواجب على المسلمين أن تكون صلاتهم حسنة مع بعضهم بعضاً ، والرحم قسمان : رحم عام ، ورحم خاص، والمسلم للمسلم رحم ، والرحم الخاص ممن اجتمعت أنت أصولك أو فروعك وإياه في رحم ، فانت تجتمع في رحم الأم مع إخوانك وأخواتك، وأبوك يجتمع مع أعمامك وعماتك في رحم واحد وخالاتك وأخوالك يجتمعون مع أمك في رحم واحد ، أو أن الرحم: من ترثهم ويرثوك، والمطلوب من الإنسان أن يقدم الأقرب فالأقرب والصلة عرفية فما يعد في أعراف الناس قطيعة فهو قطيعة وما يعد وصلاً فهو وصل، وليس الواصل بالمكافىء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فليس الواصل الذي يكافىء الناس إن جاؤوه أتاهم وإن هجروه هجرهم ، وإنما الواصل الذي يصل من قطعه فيجب على الإنسان أن يصل والراجح أن الذكور والإناث من الرحم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وعلل ذلك بقوله {إنكم إن فعلتم ذلكم قطعتم أرحامكم} فعمة الزوجة رحم لها ، وكذلك خالتها ، وابنة العم والعمة وابنة الخال والخالة ليستا من الرحم الخاص إلا في صور نادرة كأن تفقد المرأة جميع رحمها ولم يبق لها إلا ابن العم وهو القائم على أمرها وهو الذي تأتي وتشتكي المظلمة من الزوج أو الأهل إليه فحينئذ تلحق بالرحم الخاص ويجب عليه أن يتعاهدها بالشروط الشرعية من عدم المصافحة والخلوة وعدم المحادثة إلا فيما يعود بالنفع أو فيما تكون فيه حاجة والصلة العرفية أن الناس يزورون بعضهم في المناسبات الاجتماعية كالزواج والأفراح والأتراح والتهنئة في المناسبات التي لا مخافة فيها وهكذا والحديث والمرور اليسير هو من الصلة، والحديث بالهاتف نوع من الصلة ولكن لا يجوز الاقتصار عليه، ولكن وجوده خير من عدمه، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الحاكم وغيره قوله {بلوا أرحامكم ولو بالسلام} فالصلة بالهاتف من البلل فهو خير من القطيعة ولكن ليس هو الصلة المطلوبة وهذا الواجب يتفاوت باختلاف أحوال الأشخاص ؛ فالغني الواجب عليه في الصلة أن يتعاهد الفقراء من رحمه ، وقد صح عن أبي داود وغيره من حديث ابن مسعود أن الصدقة على ذي الرحم صدقتان ، والواجب على الجالس غير المقدار الواجب على العالم ، والمرابط على الثغور، فلما تتزاحم الحقوق يقدم الإنسان الأولى فالأولى ، ويجب على الجميع أن يكون واصلاً لرحمه على قدر استطاعته ولقد وجدت أن أصعب فرض في دين الله أن تعطي كل ذي حق حقه ، أن تعطي الزوجة حقها ، والرحم حقوقهم والأولاد حقوقهم والجيران حقوقهم والطلبة حقهم والشيخ حقه والعمل حقه والدنيا حقها وهكذا ، فهذا أصعب واجب والموفق من وفقه الله .




فتاوى الشيخ مشهور


كيف يتوضأ المريض بسلس البول والمستحاضة ؟



السؤال 25: كيف يتوضأ المريض بسلس البول والمستحاضة ؟ ومن لايستطيع المحافظة على وضوءه لفترة زمنية ؟

الجواب : يجب على كل مسلم الصلاة وإن لم يستطع الوضوء ولا يجوز له أن يقصر فيها ، وبعض الناس لمرض أو لكبر سن لا يستطيع أن يبقى على وضوء، فلعله وهو يتوضأ ينتقض وضوءه، إما بسلس بول أو سلس ريح أو الاستحاضة للمرأة ، فمثل هؤلاء يجب عليهم الوضوء لكل صلاة عند دخول الوقت فعند سماعه الآذان يتوضأ ويصلي بوضوءه هذا ما شاء من النواف ويكون هذا العذر في حقه معفواً عنه وبالآذان الثاني ينتقض وضوءه وهذا من الأحاجي والألغاز التي تذكر في كتب الفقهاء وهو أن هناك ناقض للوضوء وهو الأذان ففي حق من يكون الأذان ناقضاً للوضوء؟ فالأذان ينقض وضوء أصحاب الأعذار ، كالسلس والاستحاضة وما شابه، قول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة {توضئي لكل صلاة } أي : لوقت كل صلاة وفي بعض الطرق زيادة {ولو قطر الدم على الحصير قطراً} ونقول لصاحب السلس توضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت وصل ولو قطر البول على الحصير قطراً، وإياك أن تترك الصلاة ، وهذا عذر معفو عنه لأنه فوق الإرادة ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:17:24
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم { حتى يأتي أمر الله }



السؤال 26 : ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم { حتى يأتي أمر الله } في حديث الطائفة المنصورة ؟

الجواب : حديث الطائفة المنصورة متواتر{لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم} وفي رواية عند أحمد {إلا الأواد تصيبهم} وهو ما يكدر الخاطر لكن لا يستطيع أحد أن يضرهم وأن تقطع شامتهم وأن يزيلهم لأن الزرع الذي زرعه الله لا يستطيع أحد كائن من كان أن يحصده ، فهذا زرع الله وهذه الطائفة باقية إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله وفي رواية عند مسلم حتى تقوم الساعة ، فأمر الله : قيام الساعة ، فيرسل الله ريحاً تأخذ المؤمنين فلا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق .




فتاوى الشيخ مشهور


رجل نسي في صلاته السجدة الأولى أو الثانية



السؤال 27: رجل نسي في صلاته السجدة الأولى أو الثانية ، ماذا عليه ، ومتى يكون سجود السهو ، قبل السلام أم بعده ؟

الجواب : سجود السهو على أرجح أقوال أهل العلم أنه واجب ، لأمر النبي به ، فمن أخطأ في صلاته بزيادة أو نقصان فيجب عليه أن يسجد للسهو ، ووقع خلاف بين أهل العلم في مكان سجود السهو ، أهو قبل التسليم أم بعد التسليم ؟ فالشافعية قالوا قبل التسليم بإطلاق ، والحنابلة والمالكية قالوا : ينظر للسبب، فإن كان من زيادة فهو بعد التسليم ، وإن كان من نقصان فهو قبل التسليم وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد قبل وسجد بعد ، فسجد قبل التسليم لما قام للثالثة ، ولم يجلس للأوسط ولما صلى خامسة سجد بعد التسليم ، واستقرأ المالكية والحنابلة الأسباب ، فوجدوا قاعدة مطردة : فمتى زاد النبي في الصلاة سجد بعد السلام ومتى أنقص النبي من صلاته سجد قبل السلام ، وهذا أرجح الأقوال أما من فاتته سجدة فيجب عليه أن يأتي بركعة بدلها ويلغي هذه الركعة التي نسي فيها السجدة ، فرجل في صلاة المغرب مثلاً وهو في الركعة الثانية يقرأ الفاتحة ، تذكر أنه ما سجد السجدة الثانية من الركعة الأولى فيلغي الركعة الولى وتصبح الثانية بالنسبة إليه أولى ، فلا يجلس للتشهد ويقوم ويجهر بالتي بعدها إن كان إماماً، أما إن قام للركعة الثانية وقبل أن يبدأ بالفاتحة سبح له المصلون فيجلس ويأتي بسجدة ثانية ويجب عليه سجود السهو لأنه قام قياماً زائداً ، وحسب القاعدة يسجد بعد السلام .




فتاوى الشيخ مشهور


كم مسافة القصر للمسافر ؟



السؤال 28 : كم مسافة القصر للمسافر ؟ وكم مدة القصر ؟ وهل الجمع والقصر في السفر واجب أم مستحب ؟

الجواب : الجمع رخصة باتفاق العلماء وأما القصر فقد وقع فيه خلاف والراجح عند الفقهاء ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، أن القصر غريمة ، ولا يحل للمسافر أن يتم ، وإن أتم أثم ، ويجب على المسافر أن يقصر ، لحديث عائشة {فرضت الصلاة ركعتان ركعتان فزيدت في الحضر وأقرت في السفر} فالأصل في القصر أنه غريمة ولا يجوز للمسافر أن يتركه .

أما الجمع فله أن يفعله ، وله أن يتركه ، وهو رخصة فقد ثبت أن النبي جمع في السفر وثبت أنه ترك الجمع ، فقد ثبت أنه قصر في منى ولم يجمع لأنه مستقر بها ، فالمستقر في مكانه لماذا يجمع؟ وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلمأنه كان إذا جد به السير جمع فمتى احتاج المسافر بل متى احتاج الإنسان للجمع جمع ، بالشروط الشرعية .

فالجمع رخصة والقصر غريمة ، فالمسافر إن صلى إماماً أو منفرداً يقصر ، أما إن صلى مأموماً خلف مقيم فإنه يتم ولا يجوز له أن يقصر ، فقد ثبت أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن إتمام المسافر خلف المقيم فقال : يتم ؛ تلك سنة أبي القاسم ، وقول الصحابي تلك سنة أبي القاسم ، لها حكم الرفع كما هو مقرر في علم المصطلح .

أما مسافة القصر فهذا مما وقع فيه خلاف بين أهل العلم وخلاف شهير بينهم لوجود الآثار وقد تضاربت عن الصحابة والتابعين في المسألة ، منهم من طول كأبي حنيفة وقال القصر يكون في مسافة 24 فرسخاً فأكثر ، وجماهير الفقهاء ومنهم الأئمة الثلاثة قالوا : المسافة للقصر تكون 16 فرسخاً ، والفرسخ يساوي خمسة كيلو مترات وأربعين متراً. فتكون مسافة القصر قرابة واحد وثمانين كيلو متراً ، وهذا يكون في الذهاب دون الإياب ، والشيعة يرخصون كثيراً وأرجح الأقوال ومذهب المحققين من العلماء ، أن العبرة في السفر بالعرف ، فما يسمى في أعراف الناس أنه سفر فله أن يقصر ، ويجمع إن احتاج للجمع ،إما جمع تقديم أو جمع تأخير ويفعل الأرفق به .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:20:16
الرسالة:


دفتاوى الشيخ مشهور


رجل عليه كفارة صيام شهرين متتابعين



السؤال 29 : رجل عليه كفارة صيام شهرين متتابعين وأراد السفر فأفطر فهل يتم صومه؟ أم أنه يبدأ من جديد ؟

الجواب : صيام شهرين متتابعين يكون في حق من قتل مؤمناً خطأ أو من جامع زوجته في نهار رمضان أو من ظاهر فمثل هؤلاء عليهم صيام شهرين متتابعين فمن وجب في ذمته صيام شهرين متتابعين وطرأ عليه عذر شرعي ، يجوز له أن يفطر ، بشرط أن لا يتخذ السفر حيلة لأن يفطر فإن دعت حاجة وكان من عادته السفر ولم ينشىء السفر للفطر ، فله أن يفطر وكذلك المريض إن خشي على نفسه بل قد يكون الفطر في حق البعض واجباً فامرأة قتلت ابنها خطأ فوجب عليها صيام شهرين متتابعين فجاءتها العادة الشهرية فيجب عليها أن تفطر ويحرم عليها الصيام ومتى انتهت العادة يجب عليها أن تباشر الصيام وتتابع وكذلك المسافر بمجرد إقامته يجب عليه أن يتابع الصيام ومن أفطر يوماً من غير عذر يجب عليه أن يبدأ الصيام من جديد.

والمعتبر في السفر أن يسافر سفراً مباحاً أو سفر طاعة وسفر الطاعة مثل : الحج ، العمرة ، والجهاد ، وطلب العلم ، وصلة الرحم ، والسفر المباح مثل : سفر التجارة والتنزه الذي في غير معصية ووقع الخلاف بين أهل العلم فيمن سافر سفراً محرماً فهل يجوز له أن القصر والفطر ؟ والراجح عند أهل العلم أن لا يجوز له ذلك وهذا من باب التضييق على أهل المعصية، أما صيام النذر فالأفضل أن يرجئه إذا كان عليه سفر .




فتاوى الشيخ مشهور


إذا لم يستطع الرجل أن يعق عن ولده الذكر إلا بذبيحة واحدة



السؤال 30: إذا لم يستطع الرجل أن يعق عن ولده الذكر إلا بذبيحة واحدة ، فما عليه؟ وهل يجوز للمستطيع أن يوكل من يعق عنه خارج بلده ، في بلد يكون فيه سعر الذبيحة أقل بكثير من بلادنا ؟ وهل يعق الرجل عن ولده المتوفى قبل موعد العقيقة ؟

الجواب : العقيقة تكون في اليوم السابع فمن رزق مولوداً وعاش سبعة أيام فيجب عليه أن يفك رهنه بأن يذبح عقيقة ، فإن مات قبل السابع فلا شيء عليه .

والعقيقة تكون عن الجارية شاة ، وعن الذكر شاتان ، وفي حديث ابن كرز : عن الذكر شاتان متكافئتان فمن السنة أن تكون الشاتان متكافئتين ، أي متشابهتين، أما من لا يستطيع أن يعق عن الذكر إلا بشاة واحدة فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ،أما من كان مستطيعاً أن يعق بشاتين ولكن عق بواحدة فقد قصر ، أما هل يجزى ذلك ؟ ففيه نزاع ، فقال الشوكاني في نيل الأوطار: أصل السنة شاة ، وتمامها اثنتان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بشاة، وهذا كلام فيه نزاع، وأصح الروايات رواية النسائي: {عق النبي عن الحسن والحسين بكبشين كبشين } فوافقت السنة القولية السنة الفعلية ، ولذا الواجب على المستطيع أن يعق عن الغلام شاتين .

ويجوز للعم أو الجد أو القريب بأن يعق عنه لأن الذي عق عن الحسن والحسين جدهما أبو القاسم صلى الله عليه وسلم .

والعقيقة شرعت من أجل إشهار النسب فيذبح الإنسان لذلك ، وله أن يوزعها نيئاً ، وله أن يطهوها ويدعو إليها وله أن يتصدق ويدخر أو أن يهدي فالحكمة أن يشتهر بين الناس أن فلاناً رزق مولوداً .

ومن لم يستطع أن يعق في بلده ، فليس واجباً عليه أن يبحث عن أفقر بلاد المسلمين ، ويوكل رجلاً يذهب هناك ويذبح ولكن لو فعل أجزأه ذلك ، فلا يوجد عندنا دليل أن هذا باطل أو لا يجزىء ولكن السنة العملية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يعقون ويشهرون النسب .

ولا يشترط جنس الذبيحة سواء كان بلدياً أو رومانياً مثلاً أجزأ فالعبرة بنهر الدم .

ولا يشترط في العقيقة شروط الأضحية وإن قال بهذا بعض الفقهاء فلم يقوم دليل عليه والأفضل أن تكون بكبش أصلح كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


لبث الحاج في مكة حتى الثامن من ذي الحجة



السؤال 31: إذا لبث الحاج في مكة حتى الثامن من ذي الحجة ، ثم خرج إلى عرفة مباشرة دون المبيت بمنى ، فهل عليه شيء ؟

الجواب : من السنة أن يبيت الحاج بمنى يوم التروية ولا أعرف أحداً أوجبه ، فهو سنة فمن تركه فاته أجره، وحجه صحيح .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:23:18
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


لقد قمت بحساب صلاة الظهر عملياً باستخدام عود فوجدت أن ظل العود



السؤال 34 : لقد قمت بحساب صلاة الظهر عملياً باستخدام عود فوجدت أن ظل العود وقت الزوال أطول من طول العود نفسه ، فهل هذا ممكن ؟

الجواب : هذا الأخ لم يحسن ضبط وقت الظهر ، فلو أردنا ضبط وقت الظهر فكيف نضبطه؟ فالشمس كما تعلمون تسير من جهة المشرق وتتحول إلى جهة المغرب ، وتكون قبل وقت الظهر في كبد السماء ، ولو كنا في منطقة خط الاستواء فإن الظل في هذا الوقت يتلاشى بالكلية ، ولكن في بلادنا هذه فإن الظل لن يتلاشى أبداً، لأن الشمس لا تكون عامودية فإذا أردنا ضبط وقت الظهر، نقوم بالآتي : نأتي بشاخص، ويفضل أن يكون مدبب الرأس ، حتى يظهر الظل وطوله وقصره بوضوح من خلال هذا الرأس المدبب ، وهذا الشاخص يثبت في قاعدة والأحسن أن تكون دائرية ويرسم حول هذا الشاخص دوائر منتظمة ومتقاربة بمسافات متساوية وتعرض هذا الشاخص للشمس ، وننظر فيه قبل آذان الظهر بنصف ساعة مثلاً ، فيكون ظل الشاخص الآن في جهة الغرب ،ومع تحول الشمس إلى جهة الغرب فإن الظل ينقص ، ونعرف هذا النقصان من خلال الدوائر الموجودة على القاعدة ، لما يصير النقص في الظل على أكبر حال، ويستوي ويثبت هذا النقصان يكون هذا الوقت الصلاة فيه مكروهة أول زيادة في الطول بعد تمام النقص والتحول إلى جهة الشرق يكون هذا هو وقت آذان الظهر الشرعي .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز أن تكون عصمة الطلاق بيد المرأة



السؤال 35 : هل يجوز أن تكون عصمة الطلاق بيد المرأة ؟

الجواب : إن الحقوق قسمان : مادية ، ومعنوية ، والحقوق المعنوية المجردة غير الحسية قسمان : شرعية وكسبية ، فالكسبية : التي يكتسبها الإنسان من خلال مهارته ويعرف من خلال العرف العام أنها لفلان دون فلان ، والشرعية هي ما أعطى الله من حق للإنسان ولا يعرف أنها لفلان دون فلان، ومثال الحقوق المعنوية الكسبية التي تكون لفلان دون فلان ويحصل عليها الإنسان بجد واجتهاد وكسب : حق الابتكار والاختراع والماركة المسجلة ، حق التأليف ، الخلوات .

والحقوق المعنوية الشرعية مثل : حق الشفعة ، حق المبيت عند الزوجة فمثل هذه الحقوق لا تكون لفلان دون فلان، بل لكل الناس فهي ليست حقوق كسبية . والحق المعنوي الكسبي يباع ويشترى ، فإن المال عند العلماء ماله قيمة عرفية محترمة ، أي قيمة لا تصادم نصاً؛ فالخنزير والخمر في شرع الله ليسا مالاً.

أم االحقوق المعنوية الشرعية المجردة فلا تباع ولا تشترى ، فلو ان ضرة ساومت ضرتها على ليلتها، مقابل مبلغ من المال ثم لم تعطها فلا يقضى عليها بأن تعطيها لأن هذا حق شرعي لا يباع ولا يشترى .

فالعصمة حق معنوي وقع فيه خلاف بين الفقهاء هل هو شرعي أم كسبي ؟ والراجح أنه شرعي محض، لأنه ليس خاصاً برجل دون رجل ، ولأن الله عز وجل لما قال : {الرجال قوامون على النساء} علل ذلك بأمرين فقال : {بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } فالرجل هو الذي ينفق على المرأة ، والمرأة إن كانت غنية لا تنفق عليه ، فالتعليل شرعي محض، فالتفضيل بيد الشرع ، والشرع هو الذي بيده أن يأمر من الذي ينفق على من ، فالعصمة حق معنوي شرعي عند جماهير أهل العلم ، وهي عند أبي حنيفة حق كسبي بخلاف الأئمة الثلاثة ، ورأيهم هو الراجح والصواب ، لأن الرجل هو الأصلح لقيادة الأسرة .




فتاوى الشيخ مشهور


هل الرهان حلال أم حرام ؟



السؤال 36: هل الرهان حلال أم حرام ؟

الجواب : الرهان أن كان طرف واحد فهو جعالة ، ولا حرج فيه، فرجل يقول لآخر: أتسابق وإياك ، فإن سبقتني أجعل لك كذا ، وإن سبقتك فلا شيء عليك، وأيضاً لو كانت الجعالة من طرف ثالث فهي حلال ، الرهان يكون من طرفين وجماهير أهل العلم يحرمونه ويعتبرونه قماراً، واستثنى من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، استثنيا الرهان على ما يوقع الأبدان في الجهاد وعلى ما يفتح الأذهان في العلم .

قال ابن القيم : الفروسية فروسيتان : فروسية بالسيف والسنان، وفروسية بالعلم والبيان، ومن لم يكن من أهل هاتين الفروسيتين ، ولا ردءاً لأهلها، فهو كلٌ على نوع بني الإنسان، فابن القيم وشيخه يجوزان الرهان من الطرفين على مسائل العلم الظاهرة الثابتة في الكتاب والسنة وعلى أصول المسائل وعلى ما يقوي الأبدان في الجهاد، وأدلتهم قوية، فاستدلا على جواز الرهان من الطرفين على ما يوقع ويقوي الأبدان في الجهاد بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ركانة- وهو رجل قوي لم يكن يستطيع أحد أن يصرعه- فالتقى ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : أتصارعني؟ فقال له النبي : نعم ، أصارعك! قال : من يغلب له شاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قبلت، فصارعه النبي صلى الله عليه وسلم فغلبه في المرة الأولى والثانية والثالثة وكان هذا في مكة ، قال أبو حنيفة : هذه المغالبة تجوز في ديار الكفر ولذا اتكأ أبو حنيفة على جواز الربا في ديار الكفر على هذا الحديث، وذهب جماهير الفقهاء إلى أن هذه منسوخة ولا ندري ما الناسخ؟ فابن تيمية وابن القيم رحمهما الله قالا: الرهان من الطرفين على المسائل التي تعين على الجهاد من أمثال : رمي الأهداف الدقيقة ، وما يقوي البدن جائز ، وكذلك المسابقة على المسائل الأصلية الكلية في العلم ،واستدلا على ذلك بمراهنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه كفار قريش في أيهما يغلب : الروم أم الفرس! فراهنهم على أن الروم سيغلبون الفرس خلال ثلاث سنوات فلما بلغ الأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال له : هلا زودت لأن الله تعالى قال {وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} والبضع من الثلاث إلى التسع، قال أبو حنيفة: هذا في ديار الكفر؛ فالمراهنة والمراباة بين المسلم والكافر في ديار الكفر جائزة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا خطأ فهذا ليس بمنسوخ أولاً وليس في ديار الكفر دون ديار المسلمين ثانياً والحلال حلال في ديار المسلمين وديار الكفر والحرام حرام في ديار الإسلام وديار الكفرلذا من يعتمد على هذا الحديث فيفتي المسلمين في ديار الكفر أن يتعاملوا مع البنوك الربوية فهو مخطىء ولا يجوز الاعتماد على هذا الحديث في مثل ذلك.

وهذا حديث محكم وليس بمنسوخ وتجوز المراهنة من الطرفين على ما يوقع الأبدان وينقح الأذهان في مسائل العلم الكبار وفيما عداه لا تجوز المراهنة من الطرفين والله أعلم ..

ومن باب الفائدة الزائداة أن الإمام ابن القيم قد سجن بسبب هذه المسألة؛ سجنه السبكي عفا الله عنه ، وألف كتاباً كبيراً سماه "الفروسية الكبرى" ذكر فيه مئة دليل على صحة قوله .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:26:32
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل تجوز القراءة من المصحف في الصلاة



السؤال 37: هل تجوز القراءة من المصحف في الصلاة ؟

الجواب : هذا العمل أقل الأقوال فيه الكراهية ، لأنه يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم العملي وهدي أصحابه.

وفرق بين من يقرأ عن ظهر قلب فيؤثر حفظ القرآن على سمته وهديه ، وبين من يقرأ القرآن عن حاضر، فهذا لا يجعل الإمام أو المصلي صاحب سمت فالناس اليوم في حاجة إلى أخلاق العلماء وسمتهم وهديهم كما هم بحاجة إلى علم العلماء ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {يؤم القوم أقرؤهم} فالقراءة عن حاضر تلغي هذا الحديث ؛ لأن جميع الناس يعرفون القراءة عن حاضر والعلماء مجمعون على وجوب حفظ الفاتحة ، وهذه القراءة تلغي هذا الاجتماع والقراءة من المصحف في الصلاة فيها عدة محاذير منها: أن يتشبع الإنسان بما لم يعط ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور} فهذا يصلي الناس خلفه وهم يقولون ما أحفظه ما أتقنه ، ما أجوده ، فهو متشبع بما لم يعط وأيضاً فيه حركة زائدة من تقليب الصفحات وما شابه ، والأصل في الصلاة السكون كما ثبت في حديث عبادة في صحيح مسلم {اسكنوا في صلاتكم} وأيضاً فيها مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أن يلقي الرجل ببصره إلى مكان سجوده ، فالأصل أن يقرأ الإنسان من حفظه ومن المحاذير أيضاً؛ أن يزهد الأئمة والمسلمين في حفظ القرآن ويخالف في قبض اليمنى على اليسرى ، لكن لو حصل اضطرار، كامرأة في بيتها لا تحفظ من كتاب الله وأرادت أن تصلي الكسوف أو الخسوف وأرادت أن تطيل فلها ذلك ، فقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها كان لها مولى يصلي بها قيام رمضان وكان يقرأ من مصحف فهذا جائز للضرورة والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


زوجي يفرق بين المعاملة بيني وبين أخوته وأمه



السؤال 38 : زوجي يفرق بين المعاملة بيني وبين أخوته وأمه ، ودائماً أشعر أن حواجز بيني وبينه، فما حكم معاملته تلك؟

الجواب : أما الرجل فعليه أن يقدم أمه على زوجته يقدم رغبة أمه ، وأن يبرها على زوجته هذا أولاً والأمر الثاني : لا يعني ذلك أن يهمل الرجل زوجته وإن أثقل واجب في دين الله ، أن يعطي الإنسان كل ذي حق حقه، أن يعطي زوجته حقها ، وأمه حقها ، وهكذا....

فالواجب على الرجل أن يحسن معاملة الزوجة والزوجة لا تقاد بالعقل ومخطىء من ناقش زوجته وأراد أن يقودها من خلال الحجة والبرهان قال الله تعالى {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} فالمرأة عاطفتها غالية وعقلها مغلوب بالنسبة إلى عاطفتها ولذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن النساء أنهن {ناقصات عقل ودين} المراد : أن عواطفهن أغلب من عقولهن ، ولا يمنع أن توجد امرأة عقلها أرجح من عقل الرجال، فقبل نحو مئة وخمسين سنة كان الناس في ليبيا يرجعون إلى امرأة فقيهة بزت الرجال، كانت تسمى "وقاية" وكانوا يقولون في معضلات المسائل: اذهبوا إلى وقاية فإن عصابتها خير من عمائمنا ،

والمرأة تقاد من خلال العاطفة والكلام الطيب فقد قال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- في تفسير قوله تعالى{أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} قال:"يقدر الرجل أن يجعل كل حجة تذكرها المرأة أن يجعلها عليها" لأنها في الخصام غير مبين فهي بحاجة إلى الكلام الطيب وأن تملأ مشاعرها ولذا جوز الشرع أن يكذب عليها فيما لا يضيع لها حقاً ، وهذا هو سر التعامل مع النساء ، أن تحسس المرأة أنك بحاجة إليها ، وأنها سدت ما تريد من أمور منها، فحينئذ لا يوجد من هو أسعد منها، فهذه طبيعة المرأة.

فخطأ من هذا الزوج أن يشعرها بهذا الشعور وأن يهمل مشاعرها لكن مع هذا عليه أن يقدم أمه على زوجته وأن يعطي كل ذي حق حقه ، دون أن يشعرها بهذا الشعور، فلا يشعرها أن لها نداً من أم له أو أخت له، لكن يشعرها أنه لا يستغني عنها ، وأنها هي التي تملأ عواطفه وهي المقدمة عنده .

وأمرنا ربنا أن نحسن معاشرة النساء {وعاشروهن بالمعروف} وقال صلى الله عليه وسلم: {استوصوا بالنساء خير؛ فإنهن عوان عندكم} أي أسيرات محبوسات، فالمرأة أسيرة محبوسة عندك فأحسن إليها، وخيركم خيركم لأهله .

إن أزعجك شيء من المرأة غيبه عن لسانك وغيبه عن مشاعرك وعقلك، أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يفرك مؤمن مؤمنة إن لم يرض منها خلق رضي منها آخر} أي لا يبغض، فلا يجعل الشيء الناقص فيها هو وديدنه وبين عينيه وعلى لسانه ، فلن يسعد وتشتد معه الأمور ويبقى النكد يحيط به ، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى..




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الإكرامية التي يأخذها الموظف دون طلب منه



السؤال 39: ما حكم الإكرامية التي يأخذها الموظف دون طلب منه وهي خارجة عن راتبه الذي يتقاضاه؟

الجواب: الواجب على العامل أن يتقن عمله {إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه} فإذا أتقنه ولم تستشرف نفسه هذ المال ، ولم يقصر ، ولم يصرح، ولم يلوح، فأعطي بطيب نفس شيئاَ من المال فلا حرج في هذا .

أما إن قصر حتى يعطى هذا المال، وبدأ يلف ويدور ويصرح، ويلمح فهذا حرام ، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:29:37
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل صح في أحاديث الأبدال شيء؟



السؤال 40: هل صح في أحاديث الأبدال شيء؟

الجواب: لم يصح شيء في أحاديث الأبدال وعقيدة الأبدال والأقطاب والأوتداد والأغواث عقيدة فاسدة ولعل في بعضها بل في بعضها كفر صريح .

بعض الناس يعتقد أنه يوجد اثنا عشر بدلاً وأربع أغواث والملك لا يرزق أحداً ولا يميته إلا إذا استأذن منهم فهذه كلها خرافات ما أنزل الله بها من سلطان .

وقد ألف الإمام السخاوي كتاباً سماه : نظم الآل في حديث الأبدال}وصرح فيه بأن جميع حديث الأبدال موضوعة أو واهية .

فالأبدال والأقطاب والأوتاد والأغواث عقيدة فاسدة لم يرد فيها حديث .




فتاوى الشيخ مشهور


أريد الخروج مع زوجي لأداء صلاة الجمعة في المسجد وهو يرفض ذلك ؟



السؤال 41: أريد الخروج مع زوجي لأداء صلاة الجمعة في المسجد وهو يرفض ذلك ؟

الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم يقول {لا تمنعوا إماء الله مساجد الله} فإذا رغبت زوجتك أن تأتي المسجد فلا تمنعها وإن كان ذهابها للمسجد هو الذي يفقهها ولا تستطيع أن تفقهها في بيتك لعدم المقدرة أو لعدم وجود وقت وفقهها فقط يكون في المسجد ، وهذا الفقه يسقط واجباً عينياً عنها كأن تتعلم أحكام صلاتها أو حيضها أو طهارتها وطلبت منك الذهاب فيجب عليك أن تلبي.

أما إن كان هذا العلم الشيء الزائد عن الحد الواجب وطلبت فلك أن تمنع، ولكن تكون خالفت إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم {لا تمنعوا إماء الله مساجد الله}.




فتاوى الشيخ مشهور


هل البدء في صلاة تحية المسجد حال الآذان جائز؟



السؤال42: هل البدء في صلاة تحية المسجد حال الآذان جائز؟

الجواب: متى استطعنا أن نجمع جميع الطاعات فهذا حسن فإن تزاحمت طاعتان في وقت واحد فالإنسان يفعل الأعلى والأغلى ويترك الأدنى .

فإنسان دخل والآذان يؤذن وأقل وقت بين الأذان والإقامة هو بين المغرب والعشاء خمس دقائق فيبقى واقف ولا يجلس حتى لا يخالف أمرالنبي صلى الله عليه وسلم فيردد مع الأذان ومن ردد مع الأذان ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال {اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته} وجبت له شفاعة النبي يوم القيامة، فنقول له ردد مع الأذان ثم صل تحية المسجد، اجمع بين الطاعات لكن لو أن رجلاً دخل المسجد والإمام على المنبر والمؤذن يؤذن للجمعة نقول له ابدأ بالصلاة ولا تردد مع الأذان لأن الترداد مع الأذان سنة، والاستماع إلى خطبة الجمعة واجب ، وهو بين أمرين: إما أن يصلي تحية المسجد والإمام يخطب وإما أن يصليها والمؤذن يؤذن ، والخطبة هي الأعلى والأغلى لأنها فريضة والترداد سنة، فمن الشائع عند الكثير من الناس اليوم لما يدخلون والإمام على المنبر والمؤذن يؤذن يبقى واقفاً يردد مع الأذان فلما يبدأ الإمام بالخطبة يصلي تحية المسجد، وهذا خطأ .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:32:41
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


رجل طلق زوجته طلقة واحدة ثم مات قبل انتهاء عدتها، هل ترث منه؟



السؤال 43: رجل طلق زوجته طلقة واحدة ثم مات قبل انتهاء عدتها، هل ترث منه؟

الجواب: المرأة في العدة زوجة، والمرأة تنفصل عن زوجها تحديداً لما ترتدي ثيابها بعد غسلها من الحيضة الثالثة، فإن دخل عليها وهي تغتسل فله أن يقول لها: أرجعتك ، فإن ارتدت ثيابها بعد غسل الحيضة الثالثة تخرج أجنبية عن زوجها.

فمن مات زوجها وهي في عدتها ترث منه، لأنها زوجة، ففي العدة لها أن تتزين له وأن تتكشف عليه ومتى قبلها بشهوة أو مسها بشهوة أو جامعها انقطعت العدة ورجعت زوجة، فإن صبر ألا يمسها بشهوة ولا يقبلها ولا يجامعها ثلاث حيضات وهي في بيته، حينئذ تصبح أجنبية، فانظروا ما أعظم الشرع، ويحرم على المرأة أن تقضي عدتها خارج بيت زوجها، فأيها الأب لو جاءتك ابنتك وقالت لك: طلقني زوجي، فتجب عليك شرعاً أن تقول لها: اذهبي إلى بيته واعتدي عنده، والمصلحة الشرعية، بل المصلحة الدنيوية – واستغفر الله لهذا- فإن المصلحة الدنيوية هي في المصلحة الشرعية، فمن ظن أن له مصلحة في أمر دنياه بإجابة داعي هواه والخروج عن أمر مولاه فهو آثم ، فالمصلحة في الشرع لك ولهذه المرأة هي أن تقضي العدة في بيت زوجها لا بيت أبيها فإن أبى زوجها فهو آثم .




فتاوى الشيخ مشهور


من صام تطوعاً ، فأكل أو شرب ناسياً



السؤال 44: من صام تطوعاً ، فأكل أو شرب ناسياً، فماذا عليه ؟

الجواب : بعض الفقهاء كالمالكية يفرقون بين صيام النفل وصيام الفرض، والصواب عند أهل العلم أنه لا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {من أكل أو شرب ناسياً فإنما أطعمه الله وسقاه فليتم صومه} ولم يقل فرضه فمن أكل أو شرب في صيام الفريضة أو في صيام النافلة يتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يشترط في الآثار والأخبار لا سيما التاريخية



السؤال 45: هل يشترط في الآثار والأخبار لا سيما التاريخية منها ما يشترط في الأحاديث النبوية المرفوعة؟

الجواب: بلا شك ، فنحن نعتقد أننا لا نستطيع أن نفهم السنة إلا بفهم الصحابة والتابعين، لذا لا يجوز لنا أن نأخذ عن الصحابة والتابعين إلا ما ثبت .

والتاريخ فيه أعراض للناس ولا يجوز أن تقدح بأعراض الناس باخبار الكذابين وأخبار الضعفاء وأخبار الواهين لذا الواجب في الأخبار التاريخية والآثار السلفية الواردة عن الصحابة والتابعين أن نتثبت من صحتها قبل الاستدلال بها.

والقول بأن الخبر التاريخي والأثر يتوسع فيه ، نقول نعم يتوسع فيه ، لكن التوسع يكون من حيث أننا لا نتشدد فيه كما نتشدد في الحديث، فالحديث المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيه تهديد ووعيد شديد {من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار} فليس الكذب عليه صلى الله عليه وسلم كالكذب على غيره، فالتشديد فيه من حيث هذه الحيثية ولكن الأصل في الأخبار أن نمحصها وأن نبحث عن صحتها وأي خبر في خبر اختلط صحيحه بواهيه وأنت لا تفليه ولا تبحث عن ناقليه .

ووجدت نقلين لإمامين أحدهما قديم والآخر معاصر فيهما التنصيص على وجوب التثبت من صحة الأخبار، فيقول شيخ الإسلام (في 13/247) "وهذا الأصل ينبغي أن يعرف؛ فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك} والنقل الآخر لشيخنا في السلسلة الصحيحة في الجزء الخامس ص 331 قال : " وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة أن ذلك صار جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي لا يجوز إنكار شيء منه وهذا جهل فاضح وتنكر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع ، الذي تميز عن تاريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتميز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يميز بها الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهي الإسناد الذي قال فيه بعض السلف : لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولذلك لما فقدت هذه الأمة هذه الوسيلة العظمى : امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات .

إذن الواجب أن نثبت ، والتاريخ فيه مدح وقدح لأعراض الناس وقد أمرنا ربنا بأن نتثبت، ولا يجوز لنا أن نلصق التهم بالفضلاء ونعتمد على قصص وردت عن الضعفاء أو متروكين أو عن كذابين أو عن مجهولين والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:35:53
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما عدة المرأة المطلقة وماعدة المتوفى عنها زوجها؟



السؤال 46: ما عدة المرأة المطلقة وماعدة المتوفى عنها زوجها؟

الجواب : أما عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، كما قال الله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربع أشهر وعشراً} فمن مات عنها زوجها سواء كانت صغيرة أو كبيرة سواء كان مدخولاً بها أم غير مدخول بها فمن كتبت كتابها ومات عنها زوجها قبل الدخول يجب عليها العدة أربعة أشهر وعشراً، تبقى في بيتها لا تخرج منه إلا عند الضرورة والحاجة ، فأم السنابل رضي الله عنها لما مات زوجها خرجت تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: {أمكثي في بيتك} وما لامها وما عنفها على خروجها فخروج المرأة المعتدة للفتوى جائز لأنه حاجة وضرورة، وكذلك خروجها لحاجياتها الأساسية لكن لا يجوز لها أن تبيت إلا في بيت زوجها فإن كانت لا تستطيع أن تبيت لمحاذير شرعية، أو لأن الحياة لا تصلح في هذا البيت كأن تكون عروساً مطموعاً بها بينها وبين أسلافها خلوة فتنتقل إلى بيت أبيها أو كأن تكون في بلاد غربة فتنتقل إلى بيت آخر تقضي فيه عدتها ولا تخرج منه إلا للحاجة والضرورة ، وفي العدة لا يجوز أن يصرح للمرأة بالزواج منها لكن التلميح والتلويح لا حرج فيه، لقوله تعالى{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} وذلك مثل رجل مات ابنه وترك زوجة عروساً ورأى هذه العروس فيها خير، وله ابن آخر مقبل على الزواج فأراد أن تكون زوجة لهذا الولد فيحرم أن يصرح بالنكاح لكن بالتلميح والتلويح ، كأن يقول لها : يا بنية أنت صاحبة خلق ودين فإن شاء الله لن تخرجي من هذا البيت أو نحو هذه العبارة .

والمرأة في العدة يحرم عليها: أن تكتحل تزيناً أما إن احتاجت إلى الكحل تطبباً جاز، ويحرم عليها الخضاب، وتطبباً جائز، ولا يجوز لها أن تتجمل أو أن تلبس المنمق من الثياب ولا يكون الحداد بالسواد، فإنه حداد الأعاجم ، سواء بالعلم على سطح البيت أو لبسه وهذا حداد الأعاجم وهي عادة قبيحة شاعت وذاعت بين المسلمين اليوم فمن فعله فهو متشبه بهم ،وملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فحزننا وفرحنا في داخلنا .

ولا حرج على المرأة في الحداد أن تنتقل من شقة إلى شقة أو إلى سطح البيت فإن خرجت لغير حاجة ثم تابت وعادت لا تبطل عدتها ولا تقضيها.

أما المطلقة فإن كانت غير مدخول بها فلا عدة عليها بنص القرآن {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن...}الآية وأما إن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاث قروء {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي حيضات على الراجح من أقوال الفقهاء .

واما إن كانت يائساً أو صغيرة لم تحض فعدتها ثلاثة أشهر قال تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} وهذا يدل على أن زواج الصغيرة جائز لأن الله قد جعل لها عدة .

وأما الحامل فأجلها أن تضع حملها {وإن كن أولات حمل فأجلهن أن يضعن حملهن}.

وأما إن كانت متوفى عنها زوجها وحامل فتتربص أبعد الأجلين .




فتاوى الشيخ مشهور


إذا توفي زوج عن زوجته وليس له فرع وارث



السؤال 47: إذا توفي زوج عن زوجته وليس له فرع وارث مثل ابن أو ابنة كم ترث الزوجة في مثل هذه الحال؟

الجواب : الزوج له حالتان لا ثالث لهما وكذلك المرأة كما ورد في سورة النساء فإن كان للزوج فرع وارث ، ابن أو بنت؛ سواء من هذه المرأة أو من غيرها ومات ، فالزوجة ترث الثمن وإن لم يكن له ولد ، فالزوجة ترث الربع.

والزوجة إن ماتت ولها أولاد وإن كان هؤلاء الأولاد من غير هذا الزوج ، فالزوج يرث الربع وإن لم يكن لها أولاد لا من هذا الزوج ولامن غيره فالزوج له النصف .




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم تغيير لون الشعر سواء بالأصباغ أو بالحناء؟



السؤال 48: ما حكم تغيير لون الشعر سواء بالأصباغ أو بالحناء؟

الجواب : من السنة أن يختضب الرجل والمرأة بالحناء وخضاب الرجل يكون على الحال الذي استخدم عند الصحابة والتابعين ويكون في اللحية والشعر إن كان فيهما شيب ، أما في اليدين والرجلين فلا يجوز للرجل أن يستخدم الحناء إلا تطبباً ، أما من باب التزيين ففي هذا تشبه بالنساء فلا يحل له أن يحني رجله أو يديه إلا من باب التطبيب أما الشيب في اللحية أو الشعر وإن كان قليلاً فمن السنة أن يحني الشيب فقد صبغ النبي صلى الله عليه وسلم لحيته وشعرات الشيب قليلة .

أما من كان شعره أسوداً لا شيب فيه رجلاً كان أم امرأة فلا يغير ولا يحل ذلك .

وتغيير الشيب يجوز بشرط ألا يكون بالسواد فلما جاء والد أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان شعر رأسه ولحيته أبيضاً أمره النبي بالصبغ وقال {جنبوه السواد} وقد صح عن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {سيأتي أقوام آخر الزمان يصبغون بالسواد كحواصل الحمام لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها} فذهب المحققون من العلماء وهذا مذهب الشافعي إلى حرمة تغيير الشيب بالسواد .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:39:56
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الرقص للنساء ؟



السؤال 49: ما حكم الرقص للنساء ؟

الجواب : قال الإمام النووي في كتابه المنهاج: {ويباح رقص ما لم يكن بتكسر وتثن كهيئة مخنث} فرقص النساء في الأعراس إذا كان فيه تثن وتكسر وفيه هز أرداف كما تفعل الفاجرات فهو حرام ، وأما الرقص الذي فيه ذهاب ومجيء للتعبير عن الفرح كما تفعل الجدات فهذا لا حرج فيه وقد قال إمام الحرمين: "الرقص ليس بمحرم فإنه حركات على استقامة أم اعوجاج ولكن كثرته تخرم المروءة " وهذا الرقص حيث لا يراها الرجال فهذا أمر جائز.

واما رقص الزوجة لزوجها فهو حلال على كل حال ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل على سيارة الأجرة (التكسي) زكاة مال ؟



السؤال 50: هل على سيارة الأجرة (التكسي) زكاة مال ؟

الجواب : الأصول لا زكاة فيها ؛ السيارات ؛ الدور ؛ الأراضي ؛ آلات الصناعة ؛ هذه لا زكاة فيها والزكاة في ريعها فإن تجمع مال وبلغ النصاب وحال عليه الحول وملك ملكاً تاماً فحينئذ تجب عليه الزكاة ، وإلا فلا ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للزوج أن يطلب من زوجته صيام نافلة



السؤال 51: هل يجوز للزوج أن يطلب من زوجته صيام نافلة ، ويجبرها على ذلك ؟

الجواب: لا يجوز للرجل أن يغير حكماً شرعياً، لكن له أن يرغبها، فقد ثبت في صحيح الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم طرق الباب على علي وكانت ابنته فاطمة تحته، وأمرهما بقيام الليل، فقال علي: أرواحنا بيد الله إن شاء أرسلها وإن شاء ردها، فلم يأمره صلى الله عليه وسلم، وخرج وهو يقرأ {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} فعلم علي أن أمر رسول الله سواء كان ولي أمر لهما أو كان نبياً فإنه ما أمر أمراً حتماً واجباً لقيام الليل فقيام الليل حكمه سنة ، فيكون هذا من باب الترغيب، فإن أمر الزوج زوجته أن تقوم الليل فأبت فلا يجوز شرعاً أن يقول عنها ناشز ، لأن حكم الشرع أقوى من حكمه، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:41:53
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل كلمة يسعد الله الدارجة على ألسنة الناس



السؤال 52: هل كلمة "يسعد الله" الدارجة على ألسنة الناس ، أو شتم الحرم من ألفاظ الكفر؟

الجواب: كلمة "يسعد الله" كلمة قبيحة ، فالله جل في علاه كل شيء بحاجة إليه، وهو ليس بحاجة إلى أحد ، حتى أن عرشه الذي قد استوى عليه سبحانه هو بحاجة إليه ، فالعرش بحاجة إلى الله ، والله ليس بحاجة أحد، فمن يستطيع أن يسعد الله؟ ولكن تقول بدل هذه الكلمة : أسعدك الله! أو : أسأل الله أن يسعدك! فهذا كلام شرعي ، لأن الله هو الفاعل، أما كلمة "يسعد الله" فهذا يريد أن يعبر عن فرحه بكلمة ليست حسنة فهي ليست بمأثورة أولاً وفيها إشعار بأن المخلوق له قدرة على التصرف في شيء من خواص الخالق.

أما شتم الحرم فهو كبيرة فاللعن حرام، والمسلم إن لعن مسلماً ولم تأت هذه اللعنة في مكانها رجعت عليه ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان} فالمؤمن لا يلعن، وصح أيضاً عنه أنه قال: {لا يكون اللعانون شفعاء يوم القيامة} والحرم الذي يلعنه ، ماذا يريد منه : مكة أم المدينة أم الأهل؟ هذه كلها لعنها كبيرة من الكبائر فهذه كلمة قبيحة ينبغي أن يقلع عنها كل مؤمن ، ولا يجوز لأحد أن يلعن أحداً إلا من ورد وجاز في حقه اللعن ، والله أعلم ....




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من أفطر يوماً من رمضان عامداً متعمداً؟



السؤال 53: ما حكم من أفطر يوماً من رمضان عامداً متعمداً؟ وما كفارة ذلك؟

الجواب: الراجح أن الواجب عليه التوبة وأن يكثر من صيام النافلة ولا يوجد في حقه كفارة تكفر الذنب الذي فعله لعظمه وكبره فلا يوجد شيء إن فعله قد زال ذنبه فيبقي أمره إلى سيده ، إن شاء عفا وإن شاء عاقب، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


شخص يصلي في الجماعة ، فشعر بخروج شيء منه



السؤال 54: شخص يصلي في الجماعة ، فشعر بخروج شيء منه هل يسلم ويخرج أم يكمل صلاته؟

الجواب: إن كان تيقن على طهارته، وعلى صحتها، فلا يزول اليقين بالشك ، ويبقى على يقينه في وضوءه ولا يخرج منه حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما قال البغوي في شرح السنة: وهذا بشرط ألا يكون المصلي أطرش أو أنه لا يشم، فإن كان الرجل سوياً وطبيعياً وانقدح في نفسه، ولم يتثبت ولم يتيقن أن انتقض وضوءه فيستصحب الأصل ، ويبقى على اليقين وهو الوضوء حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، والله أعلم



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:46:31
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


طفل مات ولم يبلغ سن البلوغ هل نجزم له بالجنة



السؤال 55: طفل مات ولم يبلغ سن البلوغ هل نجزم له بالجنة سواء كان والديه مسلمين أم كافرين ؟

الجواب: فرق بين الطفل الذي قد مات وأبوه مسلم وبين الطفل الذي قد مات وأبوه كافر.

أما أطفال المسلمين فإنا نجزم لهم بالجنة لأنه أخبر بذلك من أطلعه الله على شيء من الغيب {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {صغاركم دعاميص أهل الجنة} والدعاميص جمع دعموص والدعموص: ذويبة تبقى في الماء لا تنفك عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن صغارنا هم في الجنة يبقون فيها لا يخرجون منها كحال هذه الذويبة الصغيرة المعروفة عند العرب التي تبقى في الماء ولا تخرج منه، وثبت في صحيح حديثه صلى الله عليه وسلم عن ابن حبان وغيره أنه قال: {أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة} فصغار المسلمين في الجنة لأنهم غير مؤاخذين فالقلم لا يجري عليهم إلا بعد البلوغ ، أما أولاد المشركين فقد وقع فيهم خلاف كبير، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تردد في حالهم وقال: {الله أعلم بما كانوا عاملين} ووردت أحاديث أنهم في النار وآخر أنهم في الجنة وأحاديث من لون آخر تجمع بين ما ورد في الباب والذي يرتضيه المحققون من العلماء ما ثبت في أحاديث عديدة أن أولاد المشركين وأهل الفترة الذين لم يأتهم نبي والمجانين والمعتوهين ومن أدركوا الإسلام على كبر والأصم والأبكم هذه الأصناف من الناس يمتحنون في عرصات يوم القيامة وتشعل لهم النيران ويقال لهم : اقتحموها فإن استجابوا دخلوا الجنة وإن أبوا دخلوا النار.

وهذا الامتحان ثابت في أحاديث عديدة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في أواخر كتابه "طريق الهجرتين" وأحاديث الامتحان تجمع بين جميع ما ورد في الباب، لذا الراجح عن المحققين من العلماء؛ أن أولاد المشركين يمتحنون فإن فازوا ونجحوا نجوا وإلا هلكوا وصمام الأمان في هذا الأمر أن الله تعالى عادل حرم الظلم على نفسه وحرمه على عباده ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


إذا دخل أحد المسجد ووجد من يدرس فيه فهل يجلس لاستماع درس العلم



السؤال 56: إذا دخل أحد المسجد ووجد من يدرس فيه فهل يجلس لاستماع درس العلم أم يصلي تحية المسجد أولاً؟

الجواب : لا بد من صلاة ركعتي تحية المسجد في كل حال من الأحوال فقبل الجلوس في المسجد يبتدأ فيه الصلاة تعظيماً للمكان وهاتان الركعتان واجبتان فمن دخل المسجد والإمام في صلاة الفجر يصلي معه وقد عظم المكان بهاتين الركعتين ولا داعي للقضاء ، فالمراد من هاتين الركعتين تعظيم المكان فمن دخل المسجد وهنالك درس وقد صلى الفريضة والراتبة لا يحل له أن يجلس في المسجد حتى يصلي ركعتين لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في قوله: {إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس فيه حتى يركع ركعتين} ومن علامات الساعة ألا تعظم المساجد، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة أن تجعل المساجد طرقات ، يدخل من باب ويخرج من آخر توفيراً للمسافات ، ومن علامات الساعة أيضاً أن يجلس في المساجد دون صلاة الركعتين .

والراجح عند العلماء وهذا مذهب جماهيرهم سلفاً وخلفاً أن من دخل المسجد والإمام على المنبر يخطب للجمعة فلا يحل للداخل أن يجلس حتى يركع ركعتين .

وأما ما يتناقله الناس من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة ولا كلام} فهذا كلام باطل ومنكر ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، فيجوز للرجل والإمام على المنبر أن يصلي تحية المسجد ويجوز له أن يتكلم والإمام على المنبر في وقت جلوسه بين الخطبتين وقد ثبت ذلك عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يتكلمون والإمام على المنبر حال سكوته بين الخطبتين .

وقد ثبت في صحيح مسلم أن صحابياً دخل المسجد واسمه سليك الغطفاني فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر {قم فصل ركعتين وتجوز بهما} فمن السنة للداخل إن كان الإمام يخطب للجمعة أو كان هناك درس علم من السنة أن يتجوز المصلي بالركعتين فيصليهما ويعطيهما حقهما على نوع عجلة .

وهناك خرافة سائدة بين الناس أن من دخل المسجد فجلس ولم يصل تحية المسجد فإنها تسقط من ذمته بجلوسه وهذا كلام ليس له نصيب من الصحة فسليك الغطفاني جلس ومع جلوسه قال له النبي صلى الله عليه وسلم {قم فصل ركعتين وتجوز بهما} والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


دخل رجل في صلاة الجماعة مسبوقاً فهل يتابع الإمام في توركه



السؤال 57: دخل رجل في صلاة الجماعة مسبوقاً فهل يتابع الإمام في توركه في التشهد أم لا؟

الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم{ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا} هذه أصح الروايات وأشهرها وورد في بعض الروايات وهي في صحيح مسلم {وما فاتكم فاقضوا} فأصح الروايات وأشهرها من الناحية الحديثية كما قال مسلم في كتابه التمييز فيما نقل عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري رواية فأتموا فالذي يدركه المأموم مع الإمام يكون أول صلاته ولا يكون آخرها فمثلاً رجل دخل وقد أدرك الركعة الثالثة من المغرب فعلى رواية فأتموا تكون هذه الركعة الأولى له ، فيجلس مضطراً ولا يفترش فيقوم ليأتي بركعة أخرى فإن كان لا يشوش على من جنبه فيسن له أن يجهر في الركعة الثانية ثم يجلس للتشهد الوسط ثم يقوم ويأتي بثالثة وهذا مذهب الشافعي وأحمد .

واما على رواية فاقضوا وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك فيقوم ليقضي الأولى والثانية وما أدرك هي الثالثة فيقوم ويبدأ بدعاء الاستفتاح ويجهر بالركعتين ويقرأ بعد الفاتحة ما تيسر ولا يجلس للتشهد بعد أن يتم ركعة بعد تسليم الإمام لأنه يقضي الأولى ويجلس بعد الثانية ثم يسلم والأصوب والأصح حديثياً وفقهياً هو رواية فأتموا.

ومن المالكية من فرق بين الأقوال على رواية {فأتموا} وجعل الأفعال على رواية فاقضوا فدعاء الاستفتاح من الأقوال فلا يقضيه ، والتشهد من الأفعال فيكون على رواية فاقضوا والصواب ما حد منا، والله أعلم ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:47:42
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم العادة السرية ؟



السؤال 58 : ما حكم العادة السرية ؟

الجواب : ما يسمى اليوم بالعادة السرية وقديماً كان يسمى الإستمناء أي أن يخرج الرجل منيه بإرادته وهذا أمر ينافي الاستعفاف الواجب ، ولا يكون ذلك إلا من جراء النظر الحرام ففعل الإستمناء تلذذاً حرام ، لأن الله عز وجل أمر بحفظ الفرج إلا من الزوجة أو الأمة قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} أي من ابتغى الشهوة وراء الزوجة والأمة فأولئك هم العادون، ومن يتعد حدود ما أنزل الله فقد ظلم نفسه.

ففعل الإستمناء تلذذ حرام إلا مع الزوجة فقد ذكر غير واحد من الفقهاء أنه يجوز للرجل أن تستمني له زوجته ، كما يجوز أن يريق ماءه في غير الفرج، حال كونها معذورة أو مريضة أو ما شابه.

أما إن أحاطت الرجل المعصية من كل مكان وجرب الصيام ولم ينفع معه فاضطر لأن يفعل ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين ، وأهون الشرين ، فيقول علماء الحنفية : نرجو أن يسلم رأساً برأس ؛ فخوفه من الوقوع بالزنا طاعة وارتكابه لهذا العمل من أجل أن الزنا دانٍ منه قريب يستطيع أن يتمكن منه ففعل هذا ليكسر حدة شهوته ؛ قالوا : نرجو أن يسلم رأساً برأس .

ومع هذا أقول: هذا عمل قبيح، وينبغي للإنسان أن يحافظ على بصره ليحفظ فرجه وفعله تلذذاً ليس كفعله حال هجوم الشهوة وإحاطة الخطيئة بالإنسان فالشر بعضه أهون من بعض.

وعلاج هذا الأمر : الصيام ، وكثرة الذكر ، وإنهاك البدن في الرياضات الشرعية والانشغال بالأمور السامية وعدم الخلوة مع النفس والاستشعار بمراقبة الله عز وجل وحفظ البصر، وعدم الاستماع إلى الغناء، وكثرة مصاحبة الصالحين، وخير علاج عملي لهذا : الزواج الشرعي ، وإني أرغب أولياء الأمور والشباب في الزواج الشرعي المبكر ، فإن له حسنات عظيمة ، سواء كان ذلك في حق الأزواج أو الزوجات ، فيا عبدالله : مجرد ما تبلغ ابنتك الحيض، إن جاءها من يطلبها وكان كفؤاً، فلا تقل : صغيرة ، وإن كنت ذا مال وترى مخايل الرجولة في ابنك ، واستطعت أن تزوجه فافعل ولا تتأخر ولا تقصر ، ونسأل الله عز وجل التوفيق للجميع ..



فتاوى الشيخ مشهور


هل زوج الأخت يعد محرماً؟



السؤال 59: هل زوج الأخت يعد محرماً؟ بحيث يسافر معها هو وزوجته وكذلك زوج الخالة بوجود الخالة ، أفتونا مأجورين .

الجواب : يحرم الجمع بين الأختين فإن ماتت الزوجة فيجوز للرجل أن يتزوج أختها وكذلك خالة الزوجة وعمة الزوجة فهذه حرمتها حرمة مؤقتة ، ولذا لا يكون الرجل محرماً إلا لمن تحرم عليه حرمة مؤبدة، فلا يجوز لأحد أن يسافر مع امرأة على أن يكون محرماً لها ، وقد تكون حلالاً له في يوم من الأيام .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحن: {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم} وهذا المحرم محرم عليها حرمة مؤبدة ، ولفظ امرأة الوارد في الحديث {لا يحل لامرأة} نكرة في سياق النهي وهذا من ألفاظ العموم عند علماء الأصول ، فسواء كانت هذه المرأة كبيرة ميئوس منها أم صغيرة ولو كن نساءاً مع بعضهن بعضاً أيضاً لا يحل ذلك ، فلا يحل للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم إلا لضرورات تقدر بقدرها، مثل أن تكون المرأة أسيرة ففرت من أسرها، فلا تنتظر المحرم حتى تنتقل من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، فهذا سفر ضروري أو امرأة مات عنها زوجها في بلاد الغربة ولا محرم لها، ولم يتمكن أحد أن يأتي بها، فهي معذورة لأن هذه ضرورة .

وهكذا فالأصل الحرمة والجواز يكون للضرورة والضرورة تقدر بقدرها، والله أعلم ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 26/12/2010 17:49:53
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة الحديث {تعلموا السحر، ولا تعملوا به}؟



السؤال 60: ما صحة الحديث {تعلموا السحر، ولا تعملوا به}؟

الجواب: حديث لا أصل له ، لا يجوز أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي لا أصل له عند علماء الحديث يطلق على إحدى معنيين : إما أنه يطلق على كلام لا إسناد له، بالكلية، كما فعل ابن السبكي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" لما ترجم لأبي حامد ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة 505هـ ، فذكر فصلاً بديعاً في الأحاديث التي لا أصل لها في كتاب إحياء علوم الدين ، وبلغ عددها قرابة الألف ، هذه أحاديث لا أسانيد لها أبداً، ووهم فيها أبو حامد ، وقال : قال صلى الله عليه وسلم.

والنوع الثاني من الذي يقال فيه: لا أصل له ، حديث مداره على كذاب ، اختلقه وصنعه، فيقال في هذا الحديث لا أصل له من كلامه ، صلى الله عليه وسلم.

فهذا الحديث {تعلموا السحر ....} لا أصل له من النوع الأول : أي لا إسناد له

ويقال إن هذا عجز بيت شعر ، يقول الشاعر:

العلم بالشيء خير من الجهل به وتعلموا السحر ولا تعملوا به

ولا يتعلم الساحر السحر ويكون ساحراً، إلا والعياذ بالله لما يؤمر بالكفر، ويستجيب للكفر، ولذا قال عمر بن الخطاب : حد الساحر ضربة بالسيف، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


هل فحص المرأة الدخلي يوجب الغسل ؟



السؤال 61: هل فحص المرأة الدخلي يوجب الغسل ؟ وهذا الفحص يكون من أجل العلاج .

الجواب : إن نواقض الوضوء ونواقض الغسل ونواقض الصلاة ونواقض الصيام وما شابه توقيفية ، ففحص الطبيبة المرأة فحصاً داخلياً لا يوجب الغسل .

لكن لا يجوز للمرأة أن يفحصها رجل طبيب مع وجود الطبيبة والمرأة تطبب عند المسلمة أولاً، فإن لم تجد المسلمة تتحول إلى الكتابية، والكتابية مقدمة على الطبيب المسلم ، فإن لم تجد الكتابية فتتحول إلى الطبيب المسلم، فإن لم تجد المسلم تتحول إلى الكتابي ، فإن من المخالفات وتساهلات كثير من النساء هذه الأيام أنهن يتطببن بداية وأصالةً عند النصراني، ويتركن الطبيبات أو الأطباء المسلمين ، فإن حصل ضرورة فحص داخلي فهذا ليس بناقض للغسل .

وبعض الأطباء يستفتوننا يقولون : أيؤاخذنا ربنا بما نجد في أنفسنا من شهوة لما نعالج النساء؟ فالطبيب ليس آلة فهو بشر فيه إحساس وعلى المرأة أن تنتبه إلى هذا ، فلا يحل لها أن تتكشف على طبيب مع وجود الطبيبة فأين الحياء من النساء، وأين الغيرة من الرجال؟ فلا يجوز ذلك إلا لضرورة ، والله أعلم ...



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز ضمان التكسي ؟



السؤال 62: هل يجوز ضمان التكسي ؟

الجواب : اليوم شاع وذاع أن صاحب التكسي يعطيه لرجل، فيعمل عليه، ويطلب منه أن يعطيه ملبغاً معيناً كل يوم ، فهذه المسألة تحتاج إلى تخريج على أصل ، وعلى قاعدة ، وقد فكرت فيها طويلاً من سنوات مضت، وتباحثت فيها مع بعض من أظن أن عنده الفقه والعلم ، وبعضهم ممن يحمل أعلى الشهادات في تخصص البيوع خاصة، فسمعت أجوبة ومما سمعت قول بعضهم : إن قلنا أنه أجرة ، فيكون هذا الضمان جائز، ونظرت في الفرق بين الأجارة والشركة، فانشرح صدري إلى جواب بعد طول تأمل ، أرجو الله إن كان صواباً أن ينشره، وأن يذيع بين طلبة العلم وأن يقف عنده الناس، وإن كان خلاف ذلك، فمني ومن الشيطان ، واستغفر الله عنه..

فأقول المنفعة إن ملّكها صاحبها إلى غيره وكانت تحتمل وجوهاً عديدة، والذي يفصل في هذه الوجوه مستثمرها، فهذه أجارة. وإن كانت رقبة ذات عين ، أعطاها مالكها لرجل ، ولا تستثمر إلا على جهة واحدة، لا ثاني فيها، فهذه شركة وليست أجارة ..

فمثلاً أعطى المحل لرجل، وهو الذي يفصل طريقة الاستثمار، فله أن يجعل محمصاً، وله أن يجعله بقالة، وله أن يجعله صالوناً، فهو الذي يفصل ويتحمل التبعة، فأنا أعطيه منفعة وهو يفصل، ولا أسأله عن ربحه وخسارته وأنا آخذ مبلغاً مقابل هذه الأجارة كل شهر، ولا أنظر هل ربح أو خسر ، فهو يتحمل تبعة ذلك .

لكني لو سلمته رقبة أو عيناً وهذه العين لا يستثمر إلا على جهة واحدة لا ثاني لها، فالعقد الذي بيني وبينه ليس أجارة، وإنما العقد الذي بيني وبينه شركة ، وهذه نوع من أنواع الشركات وأنواع الشركات كثيرة في الفقه، وتسمى هذه الشركة عند أهل العلم "المضاربة" فالذي يملك الرقبة شخص والذي يستثمرها شخص آخر، وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز أن يجتمع على من يعمل ومن يستثمر خسران الجهد مع خسران المال فإن وقع ربح، فبينهما، وإن وقعت الخسارة فعلى صاحب المال خسارة المال، وعلى المستثمر خسارة الجهد والعمل ، فلا تجتمع الخسارتان على المستثمر .

فالتكسي يستثمر على جهة واحدة لا ثاني لها، فهذا العقد الذي بين مالك التكسي ومستثمر التكسي هو شركة إذن فمن يعمل سائقاً على التكسي بعد أن يجد ويجتهد ولا يقصر- والذي يحدد التقصير أهل المهنة على الأعراف المعروفة بينهم – فإن لم يقصر وجد واجتهد ولم يحصل مبلغ ضمان التكسي فيحرم على مالك التكسي أن يخسر مستثمر هذا التكسي جهده وماله .

ولكن اليوم ، وللأسف، يوجد أزمة ثقة بين الناس فالأصل أن تكون العلاقة بين السائق ومالك التكسي علاقة شركة ، يتفقون على نسبة، النصف، الثلث ، وماشابه، حتى لا يجمع على السائق خسارتين ، خسارة العمل وخسارة المال ، والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 18:58:33
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل صحيح أن الحجر الأسود من حجارة الجنة نزل أبيضاً فسودته خطايا العباد؟



السؤال 63: هل صحيح أن الحجر الأسود من حجارة الجنة نزل أبيضاً فسودته خطايا العباد؟

الجواب: نعم ؛ ثبت ذلك في جامع الإمام الترمذي: {نزل الحجر الأسود من الجنة أبيض من الثلج فسودته خطايا بني آدم} قال ابن العربي المالكي في شرحه الترمذي: " أنظروا إلى أثر الذنوب على القلوب فإن كان أثرها هكذا على الحجر فما بالكم بأثرها على قلب البشر؟"

فهذا حديث صحيح وثابت وللذنوب أثر عظيم على سائر الحياة ومن يتتبع النصوص يعلم ذلك حتى أن أثرها كان أثرها على الحجر فسودته ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


إذا صلى رجلان جماعة فهل يتقدم الإمام عن المأموم قليلاً



السؤال 64: إذا صلى رجلان جماعة فهل يتقدم الإمام عن المأموم قليلاً كما يفعل بعض الناس أم يقف بمحاذاة الإمام؟

الجواب : الصواب إن صلى اثنان معاً فهما جماعة فأقل الجماعة اثنان ، بل ذهب غير واحد من المحققين إلى أن الجمعة تقام باثنين ؛ وإن صلى الاثنان جماعة فريضة أو نافلة فلا يشرع للمأموم أن يتخلف عن الإمام أو أن يتأخر عنه بل يسن أن يقف حذاءه وبجنبه دون تأخر.

وترجم البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة على حديث ابن عباس رضي الله عنهما، لما صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقف على يمينه فقال البخاري: باب: يقوم عن يمين الإمام سواءً إذا كانا اثنين وقال : وأدار رسول الله صلى الله عليه وسلم جابراً إلى يمينه ووضعه بجانبه لما وقف عن يساره، وهذه القصة ثابتة في الصحيحن فالنبي وضعه بجانبه ولم يؤخره عنه وفي الموطأ بإسناد صحيح عن عبد الله بن عيين بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه؛ وروى عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال : قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل ، أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن ، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم، قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ؟ قال : نعم.

فالسنة أن يقف المأموم عن يمين الإمام من غير فرجة بينهما ومن غير تأخر عنه هذا هو الصواب الذي جانبه كثير من الناس اليوم ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يسن الدعاء عند ختم القرآن ؟



السؤال 65: هل يسن الدعاء عند ختم القرآن ؟ وهل الأثر المروي عن أنس في ذلك صحيح؟

الجواب : نعم؛ ثبت في جملة آثار أن لخاتم القرآن دعوة مستجابة وكان أنس بن مالك كما ورد في سند سعيد بن منصور إن ختم القرآن جمع زوجه وأهل بيته ودعا، وكانت زوجته وأهل بيته يؤمنون فلا حرج في ذلك .

أما الدعاء الطويل الذي يقال في الصلوات فلا أصل له في السنة ولا من فعل سلف الأمة، وكذلك كتاب "دعاء ختم القرآن" المنسوب لابن تيمية فهو كذب وافتراء عليه .

وكذلك لا داعي للتلحين في الدعاء يدعى بدعاء كالمعتاد ، والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:02:25
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


تصيبني أحياناً وساوس في حقيقة وجود الجنة والنار واليوم الآخر


السؤال 66: تصيبني أحياناً وساوس في حقيقة وجود الجنة والنار واليوم الآخر، فما نصيحتكم لنا للوقاية من هذه الوساوس؟

الجواب: أحمد الله ربك فأنت على خير، ولا حرج ولا ضير في الذي تجده في نفسك ، فإنه لا يشعر بوساوس الشيطان إلا من كان في قلبه نوع صفاء، فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم في كتاب الإيمان في باب الوسوسة في الإيمان فأخرج مسلم بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم {أو قد وجدتموه؟} قالوا نعم ، فقال صلى الله عليه وسلم: {ذاك صريح} وفي رواية : محض الإيمان .

ولما سئل علي رضي الله عنه كيف هذا محض الإيمان ؟ فقال: أرأيتم إلى اللص ؟ فإنه لا يطمع إلا في البيت النفيس، فالإنسان يجد في نفسه الوساوس لما يكون في قلبه صفاء، أما من كان الشيطان قد عشعش وباض وفرخ في قلبه فلا يجد أثراً للوسوسة ، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تقوم الساعة حتى يأتي الشيطان لأحدكم فيقول له : من خلق هذا ؟ فيقول الله ، فيقول له من خلق هذا ؟ فيقول الله ، فيقول له من خلق الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم من وجد ذلك في نفسه فليتعوذ بالله من الشيطان وليتفل عن يساره} وفي رواية { فليقرأ سورة الإخلاص} فهذه علامة خير وقد وجدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن تُدرأ بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري



السؤال 67: ما صحة الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها، إلا زاده الله بها عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر} ؟

الجواب: هذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره عن أبي كبشة الأنماري، رضي الله تعالى عنه، وهو صحيح ، صححه غير واحد من الحفاظ ، وله معنى مليح ، ولا سيما أوله ، فقد انتشر وذاع على ألسنة الناس {ما نقص مال عبد من صدقة} وكان بعض السلف لما يأتيهم الذين يطلبون المال كانوا يقولون يا مرحباً بمن ينقل أموالنا من دار إلى دار، فالمال الذي تدفعه يزيد، فهو ينتقل من هذه الدار الفانية إلى الدار الباقية، ولا تخفى قصة الشاة وكتفها، من حديث عائشة رضي الله عنها لما ذبح الرسول صلى الله عليه وسلم الشاة وأمر بالتصدق بها جميعاً فلما سأل عائشة فقالت ذهب كلها إلا الكتف ، فقال صلى الله عليه وسلم{بقي كلها إلا الكتف}.

فالمال لا ينقص من صدقة ، وربنا تدرج معنا ، فبدأ بقوله {لله ملك السماوات والأرض} ثم ملكنا وقال{وأنفقوا مما رزقناكم } ثم قال {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} فجعله لنا ورغبنا في النفقة ثم يخلفه، ثم تدرج معنا فقال { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} فالله الذي ملكك وأعطاك يستقرضك وهذا من كرمه سبحانه ولذا لما سمع بهذه الآية أبو الدحداح خرج من أحب ما يملك .

فنسأل الله أن يعيننا على شرور أنفسنا وأن يرزقنا الصدقة والتي هي سبب من أسباب الثبات على الدين ، فهذه الطاعة يغفل عنها كثير من الناس وثبت في صحيح ابن حبان {سبق درهم مئة ألف درهم} فرجل عنده دينار تصدق بنصف دينار خير من رجل عنده مليارات تصدق بمئة ألف .

فلا تبخل على نفسك بالصدقة للطاعة لا لثمرتها وقد أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {اتقوا النار ولو بشق تمرة } فلا تستقل الصدقة وانقذ نفسك بها ، فهذا سبب من أسباب الثبات .



فتاوى الشيخ مشهور


هل نتصدق على من يأتي المسجد ويسأل ؟



السؤال 68: هل نتصدق على من يأتي المسجد ويسأل ؟

الجواب : من يأتي المسجد ويسأل لا يعطى،ومن شككت فيه لا تعطيه ولكن لا تنهره ولا تعطي إلا من تظن فيه الخير فإن ظننت به وأعطيته وبان لك على خلاف ما ظننت فإن الله يقبل صدقتك، كما في الصحيحين {قال رجل : لا تصدقن بصدقة ، فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، قال : اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، قال : اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني فأتي فقيل له : أما صدقتك فقد قبلت ، أما الزانية فلعلها تستعف عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله عز وجل ولعل السارق يستعف بها عن سرقته فقبل الله منه وكان صادقاً مخلصاً}

وهذا بخلاف رجل آخر يؤتى به يوم القيامة فيسحب وأول ما تسعر به النار والعياذ بالله ، وكان قد تصدق على الفقراء ولكن لم تكن له نية صالحة, تصدق ليقال عنه كريم ، فيعرفه الله بنعمه فيعرفها، فيقول له ما فعلت ، فيقول يارب تصدقت وأنفقت في سبيلك فيقول الله له: كذبت ، بل تصدقت ليقال كريم وقد قيل فيؤخذ ويسحب على وجهه في النار.

وتأملوا حال هذا الرجل كيف أنه يستسيغ الكذب على الله وهو بين يديه ؟ وهذا لأنه أقام عمله على أصل معوج، فبقي يكذب ويكذب حتى وأنه بين يدي الله أصبح وهو يعلم أن الله يعلم السر وأخفى لكنه كذب من شدة كذبه واعوجاجه في الدنيا والموفق في هذه الحياة من يتهم نفسه ويحتقر نفسه .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:06:35
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


أيهما أفضل عند دخول المسجد السلام أم الصلاة



السؤال 69: أيهما أفضل عند دخول المسجد : السلام على من في المسجد ؛ أم الانشغال بالصلاة أولاً؟

الجواب : بلا شك أن الأفضل عند دخول المسجد أن ينشغل الإنسان أولاً بتحية المسجد ثم بعد أن يصلي تحية المسجد يلقي السلام على من فيه.

وقد استنبط ابن القيم ذلك من حديث المسيء صلاته، فإنه ذهب فصلى ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : السلام عليكم ، فقال ابن القيم : فيحسن بالمصلي أن يبدأ أولاً بتحية المسجد ثم بعد ذلك يقبل على الناس بالسلام .

لكن إن واجهك أخاك فابدأه بالسلام لكن لا تتقصد أن تبدأ الناس بالسلام قبل تحية المسجد، فإنه الأقرب للسنة ، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من هجر أخاه فوق ثلاث ثم صالحه بعد ذلك



السؤال 70: ما حكم من هجر أخاه فوق ثلاث ثم صالحه بعد ذلك هل يجب عليه توبة؟

الجواب : لا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه لحظ نفسه فوق ثلاث ويجوز له أن يهجر لحظ النفس أخاه ثلاث فدون ذلك ، لما ثبت في الصحيح من حديث أنس { لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث} فجوز الشرع هجران الأخ ثلاثة أيام فدون ذلك .

وأما إن استمر الهجران بعد ثلاث من أجل حظ النفس فهذا أمر غير مشروع والأعمال لا ترفع لله عز وجل ويقول الله عز وجل: {أمهلوا هذين حتى يصطلحا} وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { وخيرهما الذي يبدأ بالسلام} وقال {السابق سابق إلى الجنة} .

وأما الهجران من أجل الدين فوق ثلاث فهو مشروع وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية وسنة صحبه.

والهجران المشروع فوق ثلاث جائز في صورتين كليتين؛ الأولى : هجر إيجابي زاجر، ويكون في حق من أعطاه الله سلطة مادية أو معنوية كهجران الزوج لزوجته وهجران الأب لابنه وهجران الشيخ لتلاميذه وهكذا ، ويكون بشرط أن يغلب على ظن الهاجر أن المهجور بهذا الهجران يعود إلى حظيرة الحق والدين ويشعر بقصوره وبجرمه وبمخالفته الشرعية .

والنوع الثاني من الهجران المشروع فوق ثلاث: الهجران الوقائي المانع كهجران من يخالط أهل الفساد ، وأهل الفسق والبدع ، فتاب منهم فعليه أن يهجرهم حتى يتقوى ولا يتأثر بهم، حتى يشتد ويقوى دينه ثم يعود إليهم ناصحاً آمراً ناهياً.

والهجران كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله : إنما هو دواء يجب أن يستخدم في وقته وبمقداره فلا يجوز أن يستخدم في غير وقته وبغير مقداره.

فالمسائل المحتملة والتي وقع فيها خلاف بين العلماء المعتبرين لا يجوز أن يقع الهجران بين طلبة العلم بسببها فقد ناقش يونس بن عبد الأعلى الصدفي الإمام الشافعي في بضع وعشرين مسألة ولم يتفقا على مسألة فأخذ الشافعي بيد يونس وقال: ألا يسعنا أن نكون إخوة وإن لم نتفق في مسألة .

ويجب أن يكون الهجران من أجل الله ولا يجوز أن يغلف الهجران بالدين، وفي حقيقته إنما يكون من أجل الدنيا، والضابط في الهجران من أجل الدين ما وقع بين أبي بكر ومسطح رضي الله عنهما فمسطح ابتلي بحادثة الإفك وخاض مع الخائضين في عرض عائشة ، وكان أبو بكر ينفق على مسطح، ومع خوضه بقي ينفق عليه، وهي ابنته وأيضاً زوجة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلما أنزل الله برائتها من السماء قطع أبو بكر النفقة قال ابن أبي جمرة: لو أن أبا بكر قطع النفقة بمجرد خوض مسطح في عرض عائشة لهجره من أجل حظ نفسه، ولكنه لما رأيناه كان يعطيه مع خوضه في عرض عائشة وضع النفقة عنه بعد أن برأها الله من السماء، كان هجران أبي بكر إياه من أجل الدين .

فعلى من يهجر أن يعلم : هل هذه المسائل يجوز الهجران من أجلها أم لا؟ ثم يبحث عن دافعه هل هذا الهجران من أجل الله أم أنه مغلف بالشرع؟ وفي حقيقته هوى، وهذه لا يقدر عليها إلا الموفقون ، جعلنا الله منهم .




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حد عورة المرأة على المرأة وعلى محارمها؟



السؤال 71: ما هو حد عورة المرأة على المرأة وعلى محارمها؟

الجواب: الشائع عند كثير من الناس أن عورة المرأة على المرأة وعلى المحارم هو ما بين السرة والركبة وهذا أمر خطأ .

والصواب ما ذكره الله في سورة النور فقال: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن.....} وذكر جل المحارم ، فيجوز للمرأة أن تبدي للمحارم وللنساء العضو الذي يقبل الزينة والعضو الذي لا يقبل الزينة ، لا يجوز لها أن تظهره إلا للزوج، لعموم الحديث الوارد {المرأة عورة}.

فالشعر يقبل الزينة مثلاً، فيجوز أن تظهره والرقبة وأعلى الصدر يقبل الزينة فلها أن تظهره واليدين تقبل الزينة فلها أن تظهر يديها وكذلك أسفل الساقين تقبل الزينة بالخلخال فلها أن تظهرهما.

أم أن تبدي فخذها أو ثديها أو ظهرها وما شابه على النساء أو المحارم فهذا حرام.

وكذلك لا يجوز أن تظهر أمام المحارم بما يصف العورة كالبنطال الضيق أو الشيء الشفاف فهذا كله حرام ولكن لها أن تظهر مبتذلة في لباسها المبتذل في عملها في البيت كالفستان تحت الركبة والبنطال فوقه قميص طويل يكاد يصل للركبتين وما شابه فلها أن تظهر أمام محارمها على هذا الحال.

وإذا أرادت أن ترضع ابنها فتلقم ابنها الثدي من تحت غطاء ولا تظهر ثديها أمام أبيها أو إخوانها وهذا من الحياء الذي يجب على النساء أن يفعلنه ويحططن له.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:10:28
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم التقبيل؟



السؤال 72: ما هو حكم التقبيل؟

الجواب : التقبيل منه المشروع ومنه الممنوع والمشروع منه قبلة الرحمة التي تقع للابنة أو القبلة التي فيها احترام وتبجيل لأهل العلم مثبت في الصحيح أن أبا بكر عاد ابنته عائشة وهي تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقبلها من خدها وثبت أن ابن عباس لما كان طالب علم عند زيد بن ثابت كان يهيء له دابته ليركب عليها فوضع زيد يده على الدابة وأراد أن يصعد على الدابة فانحنى ابن عباس إلى يد شيخه وأستاذه زيد وقبل يده ، فقال زيد لابن عباس: لماذا فعلت هكذا؟ قال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلماءنا، فاستغفله زيد وقبل يده فقال له ابن عباس: لماذا فعلت هكذا؟ قال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .

ولكن هذا لا يكون شعاراً وإنما يقع فلتة أما أن يعود الشيخ التلاميذ بعد كل صلاة وبعد كل لقاء أن يعطيهم اليد ويقبلونها فهذا علامة كبر وعلامة ذل للتلاميذ وهذا شعار لا يجوز وما كان هذا الشعار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه ولا بين الأصحاب بين جاهلهم وعالمهم وبين صغيرهم وكبيرهم فهذا شعار أهل البدع الآن وشعار المسلمين عند اللقاء المصافحة، وعند القدوم من السفر أو بعد طول غياب تشرع المعانقة بين الرجال فيما بينهم، وبين النساء فيما بينهن أما التقبيل عند ذلك فهو مكروه إن كان بغير شهوة وأما بشهوة فهو حرام وتقبيل الفم لا يكون إلا للزوجة.

وأما وضع اليد على الجبين فسماه سفيان : السجدة الصغرى، فيقع التقبيل من غير وضع اليد على الجبين ، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


هل دعاء زيارة المقبرة خاص بالزيارة أم هو عام لكل من يمر بالمقبرة؟



السؤال 73: هل دعاء زيارة المقبرة خاص بالزيارة أم هو عام لكل من يمر بالمقبرة؟

الجواب: الذي أراه أن الدعاء عام، وليس فقط للزيارة فكل من مر بالمقبرة يسن له أن يدعو فالدعاء نافع ويتأكد ذلك بما أخرجه ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص قال صلى الله عليه وسلم: إذا مررتم بقبور المشركين فقولوا: أبشروا بالنار} فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بالتبشير بالنار لكافرين بالمرور فكذلك أهل الإيمان يدعى لهم بالمغفرة إن حصل المرور، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز فتح حساب في البنك



السؤال 74: هل يجوز فتح حساب في البنك وهل يجوز التعامل بالشيكات لحاجة العمل ؟

الجواب: التعامل مع البنوك الأصل فيه الحرمة فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يلعن أكل الربا فقط وإنما لعن آكل الربا ومطعم الربا والناس يتفاوتون في حاجتهم إلى البنوك بتفاوت أعمالهم والأصل في التعامل مع البنك أن يكون بحذر وقدر، والقدر يكون على حسب الورع والتقوى .

واليوم يوجد بين المسلمين تساهل في التعامل مع البنوك ، فالبنك تعامل معه بحذر، فلا تجعل في حسابك إلا الشيء المضطر إليه، وإن استطعت أن تخلص من البنك، فهذا هو الواجب عليك، لأن الأصل في التعامل مع البنك في دائرة المحذور وليس في دائرة الجواز.

ويجوز التعامل عند الضرورة ، وكل منا أدرى بضرورته فليس التاجر الذي يحتاج إلى فتح الاعتمادات كالذي لا يحتاجها وليس من تأتيه الحوالة كمن لا تأتيه حوالة، فالتعامل يكون بقدر وعلى حذر ، والله الموفق..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:13:53
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما الفرق بين الحيض والاستحاضة؟



السؤال 75: ما الفرق بين الحيض والاستحاضة؟

الجواب : الحيض لا يجوز للمرأة أن تصلي وأن تصوم به، وهو دم أسود يعرف، أي تنبعث منه رائحة كريهة وتصطحبه بعض الآلام ، وله عادة دورية تعرفه النساء من خلاله.

أما الاستحاضة فهي ركضة من ركضات الشيطان وهو ما يسمى اليوم بدم النزيف، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم دم عرق، وهو أحمر لا يوجد له وقت ولا تصطحبه آلام ، ولا تنبعث منه رائحة، فهو دم كسائر الدماء والمستحاضة تصلي وتتوضأ لكل صلاة ولا تلتفت لنزول الدم، وتصوم ، والله أعلم ....




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة هذا الحديث: من جمع بين الصلاتين من غير عذر



السؤال 77: ما صحة هذا الحديث: {من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً من أبوبا الكبائر}؟

الجواب: هذا حديث ضعيف جداً أخرجه الترمذي وغيره وفيه راوٍ اسمه : الحسين بن علي بن قيس، وهو متروك فهذا الحديث ضعيف جداً فلا يجوز الاعتماد عليه من أجل ترك الجمع.




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الشرب قائماً؟



السؤال 78: ما حكم الشرب قائماً؟

الجواب: وقع فيه خلاف بين أهل العلم، والتفصيل فيه يطول جداً ولكني أختصر على قدر الاستطاعة.

فقد روى بإسناده إلى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائماً فقيل لأنس: والأكل؟ قال أنس: ذلك شرٌ، وفي رواية عند مسلم عن أنس قال: {زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب الرجل قائماً} وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من شرب قائماً أن يستقيء، وثبت في صحيح مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له: {أتحب أن يشرب معك هر؟} قال :لا ، فقال له صلى الله عليه وسلم {كيف وقد شرب معك الشيطان} ولذا فالأصل في المسلم أن يشرب جالساً وأن يشرب على ثلاث دفعات بعد التسمية ، ثم يحمد الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يشرب هكذا: {إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ}

وأما شرب النبي قائماً، فقد صح ذلك والراجح عند أهل العلم أن إعمال الأدلة كلها خير من إهمال بعضها، والأصل أن تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرام وعن المكروه، قال غير واحد من أهل العلم: أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الشرب قائماً هو ليصرف النهي من التحريم إلى الكراهية وهذا المسلك ليس بصواب.

والصواب ما اختاره بعض المحققين من العلماء وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو أن الأصل في الشرب قائماً حرام ويجوز الشرب قائماً للضرورة، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم من شن وهو قائم ، فمثلاً إذا كان هناك ثلاجة ولم تستطع أن تشرب منها إلا قائم فلا حرج ، فلا تشرب قائماً إلا عند الحاجة.

فالأصل أن ننزه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل المكروه الذي يبتعد عنه أهل العلم ، فالنبي أولى بذلك ، فقاعدة أن النبي إذا فعل المنهى عنه ليصرفه من التحريم إلى الكراهة، ليست بصواب ، ناقشها الشاطبي في الموافقات مناقشة حسنة، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم إن نهى عن شيء وفعله فيكون النهي على حال، والفعل على حال آخر، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:17:22
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على شيء دليل على وجوبه ؟



السؤال 79: هل مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على شيء دليل على وجوبه ؟

الجواب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدلل على الوجوب، وأيضاً فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاصاً به، إنما هو عام للأمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، إن فعل وترك فهذا مندوب، أما إن داوم على فعل فهذا سنة مؤكدة.

ومداومة الرسول صلى الله عليه وسلم على فعل لا يجعله واجباً إلا في صورة واحدة؛ إن كان فعله استجابة لأمر أمر الله به، فمثلاً قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} لم يرد أين القطع إلا من هذا المكان ، فكان هذا الفعل في القطع من هذا المكان واجباً ففعله صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمر ولم يفعله إلا على نحو واحد، فعلمنا أن هذا الفعل على هذا النحو هو امتثال الأمر، فنحكم للفعل بالوجوب للأمر وليس للفعل ، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


ما الحد المسموح فيه للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته؟



السؤال 80: ما الحد المسموح فيه للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته؟

الجواب: استدل بعض الحنابلة بقصة غير صحيحة وهي أن علياً أرسل ابنته أم كلثوم إلى عمر فكشف عمر عن ساقها لينظر إليها لأنه كان خطيباً، فاستدلوا بهذه القصة على أنه يجوز للخطيب أن ينظر إلى مخطوبته، وأن يراها في لباسها المبتذل في بيتها فينظر إلى شعرها وساقها وساعديها، وهذه القصة غير صحيحة .

والصواب أنه لا يجوز للخطيب أن ينظر إلا للوجه والكفين، والوجه كما قال العلماء، هو مكمن الجمال واليدان منهما يعرف هل هي سمينة أم نحيلة فهذه ينظر إليها للضرورة وما عدا ذلك فالأصل الستر، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للمرأة أن تؤم النساء؟



السؤال 81: هل يجوز للمرأة أن تؤم النساء؟

الجواب : نعم يجوز للمرأة أن تؤم النساء وأن تجهر بصلاتها ما لم يسمعها الأجانب ، ويسن لها أن تقف بينهن ولا تتقدم عليهن ، فقد قالت تميمة بنت سلمة: {أمت عائشة نساءً في الفريضة في المغرب وقامت وسطهن وجهرت بالقراءة}

وقال يحيى بن سعيد: كانت عائشة تؤم النساء في التطوع وتقوم وسطهن، فهذا أثر في التطوع وذاك في الفريضة .

وقالت ابنة حصين : أمتنا أم سلمة في صلاة العصر ، فقامت بيننا.

فهذه الآثار تدلل على جواز أن تؤم المرأة النساء في الفريضة والنافلة وأن تجهر فيما يجهر به ، وأن تقف بينهن.

وأيضاً أن المرأة تؤذن وتقيم ، والحديث الذي فيه: {ليس على النساء آذان} لا أصل له، والقاعدة عند العلماء أن المرأة كالرجل في الخطاب ، فأي خطاب خوطب به الرجال فالنساء يدخلن فيه تبعاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {النساء شقائق الرجال} وأما الخطاب الموجه للنساء فالرجال لا يدخلون فيه إلا بقرينة ، والله أعلم.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:22:00
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


الحديث الذي ورد فيه: أن من علامات الساعة أن المساجد تتخذ طرقات}



السؤال 82: الحديث الذي ورد فيه { أن من علامات الساعة أن المساجد تتخذ طرقات} ضعفه الشيخ ناصر في السلسة الضغيفة، فما ردكم ؟

الجواب: الشيخ ضعف الزيادة التي في آخره، أما الحديث الذي ذكرناه أن من علامات الساعة أن يجلس في المساجد دون الصلاة فيه وأن تتخذ المساجد طرقات فالشيخ يصححه ولا يضعفه ، فقد قال الشيخ رحمه الله في السلسلة الضعيفة برقم 1531، أخرج الحاكم في المستدرك عن خارجة بن الصلت قال : "دخلت مع عبد الله يوماً المسجد فإذا القوم ركوع فمر رجل فسلم عليه؛ فقال ابن مسعود : صدق الله ورسوله، فسألته عن ذلك، فقال: أنه لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقات وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص إلى يوم القيامة} قال الشيخ بعد كلام على الحديث: وبالجملة الحديث علته الجهالة وإنما أوردته من أجل قوله: {وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص إلى يوم القيامة، فإني لم أجد له شاهداً يقويه ، وأما سائره فصحيح ثابت من طرق"، فذكر الشيخ للحديث في الضعيفة لا يعني أن ضعيف فالضعيف منه الزيادة في آخره .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز حج من عليه دين ؟



السؤال 83: هل يجوز حج من عليه دين ؟

الجواب : من عليه دين له أن يحج ويستأذن صاحب الدين فإن أذن له يحج وإلا صاحب الدين أحق بماله من المال الذي سينفقه بالحج ، ولكن ذهابه للحج ليس بواجب فهو غير مستطيع، لكن إن أذن له وذهب فهذا حسن.

وقد كان بكر بن عبدالله المزني، التابعي الجليل ، كان يحج وعليه دين فلما كان يسأل عن ذلك كان يقول: قال صلى الله عليه وسلم: {تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر نفياً} فيا أيها الفقير : إن أردت الغنى تابع بين الحج والعمرة فهذا كنز لا يعرفه إلا المجرب، فكان بكر بن عبدالله المزني يقول: أرجو بحجي الغنى والسداد.




فتاوى الشيخ مشهور


ما رأيكم في كتاب الأسطورة التي هوت



السؤال 84: ما رأيكم في كتاب "الأسطورة التي هوت" علاقة الجان بالإنسان؟

الجواب: هذا لا يصلح أن يكون كتاباً ، فهذا يصلح لأن يكون مسلسلاً أو فيلماً.

وأهل السنة يقولون تلبس الجني للإنسي شيء ثابت وصحيح ، بل ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا تثاءب أحدكم فليغط فاه! فإن الشيطان يدخل} بل تفهم من قوله تعالى: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } إن كل من أكل الربا في هذه الحياة الدنيا فهو ممسوس.

فدخول الجني بدن الإنسي أمر لا يمتنع لأن الجن أرواح لا أجساد فيها ونحن البشر أرواح وأجساد ، ويوجد في الجسد فضاء وفراغ وهذا الروح يحل في هذا الفراغ ، فما الذي يمنع والنصوص الصريحة تثبت ذلك ، وأن هذه عقيدة أهل السنة وذكر ذلك أحمد وغيره .

أما أن تكون مسألة اشبهت على كاتب فيجعلها الأسطورة التي هوت؛ فليس هكذا لغة أهل العلم ، وهذا العنوان بعيد بعد الأرض عن السماء عن لغة أهل العلم وما في جوهره خطأ محض يخالف ما عليه المحققون من العلماء فلا أنصح أحداً أن يقتنيه ولا أن يشتريه ولا أن ينظر فيه .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:27:42
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


متى يقول المؤذن ألا صلوا في الرحال



السؤال 85: هل قول المؤذن " ألا صلوا في الرحال" يكون بعد الأذان أو بعد الحيعلتين؟

الجواب: قول المؤذن: " ألا صلوا في رحالكم" هذه سنة كادت أن تهجر وتموت هذه الأيام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وهذ تقال في اليوم المطير أو اليوم الذي يقع فيه المسوغ لترك صلاة الجماعة وتكون بعد الأذان كما في صحيح مسلم من حديث ابن عمر وهذا الذي رجحه النووي في شرحه على صحيح مسلم قال: لكي يبقى الأذان على نسقه ، وقد ثبت أيضاً في سنن النسائي الكبرى باباً ذكر فيه أوجهاً عديدة منها: أن تقال: " ألا صلوا في الرحال" بدل الحيعلتين ، ومنها أن تقال بعد الحيعلتين وكل هذه الأوجه صحيحة وترجيح النووي حسن وطيب ولا سيما أنه وقع التصريح فيه في حديث ابن عمر.

وهذه السنة الغائبة عن الناس هذه الأيام تعلم لهم بالقول والعمل ، والأصل أن يتطابق القول والفعل، وسنة عملية تفعل في المجتمع ، أسهل وأضبط وأحفظ من قبل العوام من السنة التي تبقى نظرية ، فمثلاً باب البيوع الآن من أصعب أبواب الفقه على الطلبة ، رغم أنه كان في العصر الأول من أسهل أبواب العلم ، لأن الأحكام الشرعية في تراها في المتجر عند العامي؛ لأنه يبيع ويشتري وفق الشريعة فلما كان عملياً كان سهلاً ولما انحرفت الحياة عما يحب الله ويرضى وأصبحت الحياة علمانية ومادية بحتة ، أصبحنا نستشكل ما يجري بين البائع والمشتري، فالقول والعمل يتعاضدان في بيان السنن والأحكام .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يؤخذ بالأحاديث الضعيفة ؟ وهل الأحاديث الضعيفة مراتب



السؤال 86: هل يؤخذ بالأحاديث الضعيفة ؟ وهل الأحاديث الضعيفة مراتب ؟

الجواب: بلا شك أن الأحاديث الضعيفة مراتب فمنها الضعيف ضعفاً يسيراً ومنها الضعيف ضعفاً شديداً ومنها الموضوع وبالنسبة للعمل بالحديث الضعيف فأرجح الأقوال وهذا مذهب إمامي الدنيا في الحديث، الإمام البخاري والإمام مسلم ، مذهبهما أنه لا يعمل في الحديث الضعيف حتى في فضائل الأعمال .




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من ينعت العلماء بأنهم علماء حيض ونفاس؟



السؤال 96: ما حكم من ينعت العلماء بأنهم علماء حيض ونفاس؟

الجواب: إن العلماء هم أولياء الله، وقال الشافعي في تفسير قوله تعالى: {ألا إن أولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال: "إن لم يكن العلماء أولياء الله فلا أعرف من هم" وأن يعطي الله عز وجل علم دينه لبعض الناس فهذه علامة خير.

وعلماء هذه الأمة كأنبياء بني اسرائيل؛[وهذا لم يصح مرفوعاً لكن صح فهماً ودراية]، فالأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم، والنبوة ليست مكتسبة وإنما هي هبة من الله وكذلك العلم، قال صلى الله عليه وسلم: {من يرد الله به خيراً يفقه في الدين}.

والطعن في العلماء والنبز علامة شر ، وقد قال ابن عساكر رحمه الله: "لحوم العلماء مسمومة وعادة الله فيمن انتهكها معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء في الثلب، ابتلاه الله بموت القلب} ، فمن اغتاب أخاه أكل لحمه، ومن اغتاب العلماء والصلحاء، يأكل لحماً مسموماً واللحم المسموم يقتل البدن ولكن لحوم العلماء والصلحاء تقتل القلب، فهذا القلب يصبح لا يعي عن الله عز وجل ولا عن رسوله مراده، فيكون مهاناً كما قال تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم}.

وموقع علماء أمة محمد في أمة محمد يساوي موقع أمة محمد في سائر الأمم وهذه قاعدة قامت عندي أدلة كثيرة على صحتها فإن كان العلماء هم الذين يحكمون وهم المقدمون والناس معهم قلباً وقالباً فإن أمة محمد هي المقدمة بين الأمم وهي التي تحكم في الأمم والعكس بالعكس.

وهذا الفرق بيننا وبين سلفنا فإن العلماء كانوا ينكرون ويسمع لهم فهذا العز بن عبدالسلام، أنكر على المماليك لما صاروا حكاماً فأعلن على المنبر وقال: هؤلاء مماليك وبيعة المماليك باطلة فيجب أن يشتروا أنفسهم ويحرروا أنفسهم حتى تصلح بيعتهم فأوذي، فخرج من القاهرة فخرج جميع أهل القاهرة معه، فمروا على دير، فقال الراهب: ما بال الشيخ؟ فأخبروه الخبر، فقال: لو كان من ديننا لغسلنا رجليه وشربنا مرقة رجليه، فلما رأى المماليك حال الناس اضطروا أن يعلنوا وأن يشتروا أنفسهم وأن يعلنوا البيعة من جديد فسماه العلماء : بائع الملوك، سلطان العلماء، رحمه الله ، ولذا قال الشاعر:

إن الأكابر يحكمون على الورى وعلى الأكابر تحكم العلماء

ومن فاته العلم وقت شبابه فكبر عليه أربعاً لوفاته

وقال سفيان : صنفان إذا صلحا صلح سائر الناس وإذا فسدا فسد سائر الناس : العلماء والأمراء، وقال أبو بكر الوراق : الناس ثلاثة : أمراء وعلماء وفقراء، إذا فسدت الأمراء فسدت المعيشة وإذا فسد الفقراء فسدت الأخلاق وإذا فسد العلماء فسد الدين، ولو نتخيل أن بلدة فيها مرض معدي ولا يوجد بها طبيب فما هو حال الناس؟ الهلاك؛ وكذلك سبب قلة دين الناس عدم وجود العلماء ، فهم تعليم الناس هم لا يحمله إلا من هو أقل من الكبريت الأحمر، فالناس كلهم يريدون الوظيفة والمال، وأصبح الدين مهنة كبقية المهن فإن وصلنا إلى هذا الحال ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، فأمراض منتشرة ولا أطباء لها ، لذا لا تستغرب ما نرى من حال الناس اليوم وإنا لله وإنا إليه راجعون.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:32:43
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل تجوز الصلاة بين السواري في المسجد عند ضيق المسجد بالمصلين؟



السؤال 88 : هل تجوز الصلاة بين السواري في المسجد عند ضيق المسجد بالمصلين؟ وأيهما أولى : الصلاة بين السواري أو الطوابق الأخرى للمسجد ؟ وهل يشترط أن يرى المأموم الإمام؟ وبناء عليه: هل يجب هدم مساحة من أعلى المسجد لكي يرى المأمومون الإمام ؟

الجواب: أما هدم شيء من أعلى المسجد فهذا لا دليل عليه وبالتالي فالصلاة تجوز كصلاة النساء في مصلاهن في طابق آخر لا يرين الرجال ولا الإمام ويصلين والصلاة صحيحة ، وكذلك إن لم ير المأموم الإمام وهو في طابق علوي مثلاً، فالصلاة صحيحة لكن لو وقع الهدم فهذا أمر حسن؛ لكي تقع المتابعة عند انقطاع التيار الكهربائي بالنظر ويرفع صوته الناظر، ويكون مبلغاً .

أما حكم الصلاة بين السواري، فالأصل في الصفوف أن تكون متراصة ومتقاربة ومتصلة ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : {من وصل صفاً وصله الله ، ومن قطع صفاً قطعه الله} أي وصله الله بثوابه ، وصله بجنته ووصله برضاه ، ومن قطع صفاً قطعه الله من ثوابه، ومن رضاه، وعن جنته، فنهى الشرع عن تقطيع الصفوف الحسية لكي لا تقع المقاطعة المعنوية، والشحناء والبغضاء ، فلذا يجب أن يصلي المسلمين بصفوف متراصة كالحب الذي في قلوبهم على بعضهم بعضاً، لذا كان الصحابة يتناهون عن الصلاة بين السواري التي تقطع صفوفهم، فقد أخرج ابن ماجه والطيالسي وابن خزيمة وغيرهم عن ضرة بن إياس المزني، رضي الله عنه ، قال:"كنا ننهى أن نصلي بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طرداً" وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عبد الحميد بن محمود قال: "صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين ، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان وغيرهم.

لكن إن اضطررنا إلى الصلاة بين السواري فنصلي بينها اضطراراً وإن تلاشينا الصلاة بين السواري فينبغي ألا نفر من هذا المحذور ، فنقع في محذور آخر وهو أن نباعد بين الصفوف، فالصفوف الأصل منها أن تكون متقاربة وأن يكون الصف خلف السرية مباشرة وكذلك الذي قبل السارية فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {رصوا صفوفكم وقاربوا بينها}

وأما صلاة المنفرد بين السواري أو الإمام فلا حرج فيها، والصلاة بين الساريتين دون تتميم الصف عن اليمين والشمال أيضاً لا حرج فيها لأن التراص وعدم الانقطاع حاصل وإن ضاق المسجد فنصلي بين السواري ولا حرج والله أعلم .

وإذا حضر المصلي المسجد ووجد الصف بين السواري وهو غير منقطع فلا حرج وإن كان في المكان المكروه فالأحوط أن لا يقف خلف الصف منفرداً لأن صلاة المنفرد خلف الصف باطلة على أرجح الأقوال وينتظر.

وبالنسبة للمسجد الحرام والمسجد النبوي وكذلك المسجد الأقصى فالعلماء يستثنون هذه المساجد بأحكام خاصة للضرورة والحاجة ولكن المطلوب أن نتقي الله ما استطعنا والحرص على التبكير ، لأنه لا يقع في إشكال إلا المتأخر ، وهذين المسجدين معموران والحاجة ماسة لأن يصلي بين السواري خاصة في المواسم ، لكن مع الحرص على أصل القاعدة ما استطعنا وإلا لا حول ولا قوة إلا بالله .




فتاوى الشيخ مشهور


هل نحن مسيرون أم مخيرون ؟



السؤال 89: هل نحن مسيرون أم مخيرون ؟

الجواب: نحن مسيرون ومخيرون معاً ولم يسألنا ربنا عما نحن مسيرون فيه، فألوان بشرتنا، ومكان ووقت مولدنا، وأطوالنا، وماشابه فهذه لا نسأل عنها، وهذا أمر لم نخير ولا نحاسب عليه.

لكن نحن مخيرون في أعمالنا وأفعالنا ونسأل عنها بين يدي الله عز وجل ، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز كشف وجه المرأة على أخي الزوج، خاصة عند وجودهم في بيت واحد ؟



السؤال 90: هل يجوز كشف وجه المرأة على أخي الزوج، خاصة عند وجودهم في بيت واحد ؟

الجواب: الذي أراه ولا سيما، في مثل هذه الصورة الجواز ، بشرط أن تنعدم الفتنة ، فإن ضاق البيت ولا تستطيع هذه المرأة أن تستقل ببيت، لفقر الزوج وعاشت في بيت عام، فيجب عليها أن تحفظ نفسها فلا يجوز لها أن تتكشف على أسلافها بأن تظهر شعرها أوشيئاً من مفاتنها، والواجب عليها أن تحفظ نفسها إلا وجهها وكفيها، فالوجه والكفان لها رخصة في الكشف والإبداء حتى من يوجب على المرأة أن تغطي وجهها وكفيها، في مثل هذه الصورة وعند هذه الحاجة يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين .

فلا حرج أن تبدي المرأة وجهها وكفيها بشرط انعدام الفتنة ومقدمات الفتنة وألا ينظر إليها بريبة فإن حصلت الفتنة ومقدماتها فيجب عليها أن تتسر ، والله أعلم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:35:42
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل كتاب الروح لابن القيم منسوب إليه



السؤال 91: يقال إن "كتاب الروح" لابن القيم منسوب إليه، وليس له هل هذا صحيح ؟

الجواب : ويقال أيضاً أنه ألفه في أول تحصيله العلمي ، ويقال أنه ألف هذا الكتاب قبل أن يلتقي شيخ الإسلام ابن تيمية ويتتلمذ عليه .

لكن من يقرأ الكتاب قراءة تدبر وفحص وتمحيص يجد أن هذه الدعاوي سبيلها النقض، ونهايتها الرفض المحض، على الرغم من اشتهارها، فعند التحقيق لا تكون إلا طنين ذباب أو صرير باب.

ولقد قرأت الكتاب وعندي فيه نسخ خطية ونسبته ثابتة لابن القيم نسبة لا يجوز لأحد أن يتشكك فيها .

فقد ذكر ابن القيم كتابه "الروح" في كتابه "التبيان في أقسام القرآن" ونسبه إليه جمع من أهل العلم ، كابن حجر والسيوطي والشوكاني وغيرهم، واختصره الحافظ البقاعي ، تلميذ ابن حجر قديماً في كتاب سماه "سر الروح" وهو مطبوع والبقاعي نسب الكتب لابن القيم .

وأما القول بأن ابن القيم قد كتبه قبل أن يلتقي بان تيمية فهذا خطأ أيضاً فقد ذكر ابن القيم ابن تيمية في "الروح" عشر مرات.

والناظر في مسائل الكتاب وهي إحدى وعشرين مسألة يلمح فيها نفس ابن القيم وأسلوبه في النقاش والجدال والتقرير ومعارضة الخصم ، فكتاب الروح أصيل وليس دخيل على ابن القيم ومن شكك فيه فهو واهم .




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الجوائز التشجيعية في محلات التسوق؟



السؤال 92: ما حكم الجوائز التشجيعية في محلات التسوق؟

الجواب: كثرت الجوائز في محلات البيع وهم يعملون بطاقات، ويعملون قرعة، ويعطون جوائز، وبعضها يكون ثميناً.

وهذه الجوائز أراها مشروعة بثلاثة شروط: شرط يعود إلى السلعة، وشرط يعود إلى المشتري، وشرط يعود إلى البائع.

أما الشرط الذي يعود للسلعة فهو : أن يكون سعر السلعة قبل الجائزة وبعد الجائزة، هو هو ، فإن زيد سعر السلعة بعد الجائزة، فهذه الزيادة تكون قماراً، فمن اشترى السلعة يريد الجائزة عند ذلك فهو يقامر بالثمن المزاد على السلعة ، على الجائزة .

أما الشرط الذي يخص المشتري فهو: أنه لايجوز للمشتري أن يشتري السلعة وهو ليس بحاجة إليها، وإنما يشتريها من أجل الجائزة، فإن اشتراها من أجل الجائزة فهو يقامر ، فإن كان له حاجة في هذه السلعة واختار هذا النوع من السلع ولم يختر النوع الآخر لعله يحصل له تبعاً الجائزة فهذا جائز.

والشرط الثالث الذي يعود لصاحب السلعة فهو: ألا يكون مقصد صاحب السلعة من هذه الجائزة الإضرار بغيره ، إنما يكون مقصده أصالة ترويج سلعته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: { لا ضرر ولا ضرار} وقوله: {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه} .

وبعد حصول الشروط الثلاثة يجوز الفصل بالقرعة ، فالقرعة مشروعة بكتاب الله ، وفي عدة أحاديث، فمن كتاب الله قوله تعالى: { } وقوله: { } أما الأحاديث فمنها أن سعد أعتق ستة عبيد وكانوا كل ما يملك ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يعتق اثنين وأمره أن يجعل بينهم قرعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أقرع بين نساءه، فالقرعة جائزة في تحديد الفائز بالجائزة.

ولكن نقول القرعة المشروعة تكون بعد أن يتثبت الشرع الحق، فلما تتساوى الحقوق تأتي القرعة ، فتفصل صاحب الحق ويكون جميع المقترع بينهم لهم حق في هذا الشيء، فالزوجات إن سافر الرجل فكلهن لهن حق في رفقته، فتزاحمت الحقوق، فتفصل القرعة بينهن وكذلك لو تزاحم اثنان على فرجة في الصف الأول وكل له حق فيها والأصل أن لا يدعها أحد فتفصل القرعة بينهما، وكذلك لو دعي رجل إلى أكثر من وليمة وكان كل منهم له حق في الإجابة، فتفصل القرعة في ذلك.

أما إن لم يثبت الشرع الحق وإنما القرعة هي التي تثبت الحق، فهذا أصبح قماراً فاليانصيب مثلاً، لا يوجد لأحد حق في الجائزة ، وإنما الذي يحدد القرعة فهذا هو القمار.

ومنه لعب الصغار بقطع النقد المعدنية ذات الوجهين ومنه النرد إلى غير ذلك من صور القمار المعروفة .




فتاوى الشيخ مشهور


هل هناك حد أدنى لعدد أيام النفاس ؟ وهل ينتهي بانقطاع الدم دون خروج القصة البيضاء؟



السؤال 93: هل هناك حد أدنى لعدد أيام النفاس ؟ وهل ينتهي بانقطاع الدم دون خروج القصة البيضاء؟

الجواب: النفساء هي المرأة التي تلد أو تسقط مولوداً مخلقاً حياً أو ميتاً فإن أسقطت مضغة لحم غير مخلقة أو دم فهذه مستحاضة وليست نفساء.

ووقت بدء النفاس خلاف بين الفقهاء فمنهم من قال مجرد نزول الدم سواء كان مع الولادة أو قبل الولادة بقليل يبدأ النفاس عند ذلك، ومنهم من قال : لو كان نزول الدم قبل الولادة بيومين ومنهم من قال ثلاثة أيام ومنهم من زاد، والذي أراه راجحاً في هذه المسألة مذهب الإمام الشافعي، رحمه الله وهو سهل ميسور ، وهو أن النفاس هو الدم الذي ينزل مع الولد وأما ما ينزل قبل الولد فهو ليس بنفاس فمهما رأت المرأة قبل الولادة فهذا ليس بنفاس وتبقى ذمتها مشغولة بالصلاة.

وأما أقل النفاس فلا يوجد له حد فقد يكون أقل النفاس يوم فمتى رأت المرأة مادة الطهر الأبيض بعد الولد وعلى إثر نزول الدم فهي طاهر .

وأما أقصى حد للنفاس فكما ثبت في سنن أبي داود من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قال: {وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين يوماً} فإن لم تر الطهر بعد مضي أربعين تغتسل وتصلي ولا تزيد على الأربعين، والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:39:18
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


شاب ملتزم هو قادر على العمل ولا يعمل، ما رأيكم فيه؟



السؤال 94: شاب ملتزم هو قادر على العمل ولا يعمل، ما رأيكم فيه؟

الجواب: رأيي فيه ما أثر عن ابن مسعود وعن عمر قال: {أرى الشاب فيعجبني فأسأل عن عمله فيقولون لا يعمل فيسقط من عيني} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إن أطيب كسب الرجل من يده} ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يده خشنة فقال: {هذه يد يحبها الله ورسوله} وقال أيضاً: {إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها} وقال أيضاً: {كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول}، فأن يجلس الرجل بحجة الديانة وبحجة الدروس في المسجد والعبادة ويترك من يعول فهذا آثم، وهذا يخفى عليه أن العمل بنية أن يعف نفسه وزوجه وأولاده فلا يخفى عليه أن هذا عبادة، فقد ثبت في الصحيحن قوله صلى الله عليه وسلم {الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله } .

وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه قال: {يا معشر القراء (أي العباد) ارفعوا رؤوسكم، ما أوضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلاً على المسلمين} فلا تكن كلاً على غيرك، وقال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام فيقول: ما يجلسكم ، فنقول : ماذا نصنع؟ فكان يقول: اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين، وكان سفيان رحمه الله يعتني بماله, جاءه يوماً طالب علم يسأله عن مسألة وهو يبيع ويشتري، وألح في المسألة ، فقال له سفيان: يا هذا اسكت فإن قلبي عند دراهمي، وكان له ضيعة وكان يقول: لو هذه الضيعة لتمندل لي الملوك .

وكان أيوب السختياني يقول: الزم سوقك فإنك لا تزال كريماً مالم تحتج إلى أحد.

وليس الفقر من مقاصد ديننا ويؤثر عن علي أنه قال: {لو كان الفقر رجلاً لقتلته} وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول{اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر}.

فالواجب على الإنسان أن يعمل وأن يجد ويجتهد وألا يضيع من يعول، فإن قعد فهذا ليس بمتوكل وإنما هذا هو المتواكل وهذا صنيع الكسالى، فالرجل خلق في هذه الدنيا ليعمل ويكد ويجتهد، وكان الأنبياء أهل صنائع، وكان أبو بكر رضي الله عنه أتجر الناس ، فالجالس هذا إما أنه يفهم الدين خطأ، أو هو متواني متواكل ، ونقول له حسن نيتك واكسب الحلال واتق الله في عملك وأنت في طاعة واحرص على الجماعة وعلى دروس العلم ولكن لا تضيع من تعول ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر ، ومن يعمل فهذا هو الغني ، فإن الغني ليس الثراء وإنما غنى النفس فلا تسأل أحداً ووفق الله الجميع لما يحب ويرضى..




فتاوى الشيخ مشهور


بعض المصلين يفتح رجليه أثناء استواء الصف أكثر من حاجته



السؤال 95: بعض المصلين يفتح رجليه أثناء استواء الصف أكثر من حاجته فيضيق على من بجواره، فهل هذا صواب؟

الجواب: البعض يريد أن يسد الفرج فيتتبع الفرجة ويتوسع في فتح رجليه وتنظر إليه فتشفق عليه من وقفته من شدة فتحه لقدميه، فنقول له: بارك الله فيك ينبغي لك أن تطبق هذه السنة بفقه وعلم.

فإن رأيت فرجة وأنت على يمين الإمام فاقرب وألصق بالذي على يسارك واجعل الفرجة عن يمينك والعكس إن كنت على يسار الإمام تجعل الفرجة عن يمينك وتفتح رجليك بمقدار كتفيك، فإن سد الفرج لا يكون بين الأقدام فقط وإنما من الأعلى أيضاً، بين المناكب فالأصل في المناكب أن تتراص كالأقدام فتكون الصفوف مستوية فتجعل الفرجة عن جانبك ومن يجانبك يقرب ومن بجانبه يقرب وهكذا يكون الصف متراص وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {رصوا صفوفكم وقاربوا بينها}.






فتاوى الشيخ مشهور


ماذا نقول بين الخطبتين يوم الجمعة



السؤال 97: ماذا نقول بين الخطبتين يوم الجمعة ، أنستغفر الله ، أم نقرأ الفاتحة ؟ وهل يجوز الكلام بين الخطبتين ؟

الجواب : نعم؛ يجوز الكلام بين الخطبتين فالشرع سكت عما بين الخطبتين فافعل ما شئت ، إن شئت أن تتكلم لك ذلك ، وإن شئت أن تذكر الله لك ذلك ، ولا نفعل شيء على وجه الدوام وعلى وجه التعبد والحديث الذي يقول: {إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة و لاكلام} حديث باطل وقد كان الناس في زمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يتكلمون وهو على المنبر بين الخطبتين .

لكن الخطورة والحرج أن تتكلم والإمام يخطب ففي حديث أبي هريرة في الصحيح : {إذا قلت لأخيك والإمام يخطب يوم الجمعة : أنصت، فقد لغوت} فالكلام ممنوع والإمام يخطب فإن جلس بين الخطبتين أبيح الكلام ، والله أعلم ..



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:44:36
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم صلاة المرأة وعلى أظفارها طلاء؟



السؤال 98 : ما حكم صلاة المرأة وعلى أظفارها طلاء؟

الجواب : الطلاء على الأظافر، أو ما يسمى (المناكير) مادة عازلة تحول بين الماء والظفر، فإن توضأت ثم وضعت الطلاء ثم انتقض وضوئها, فوضوئها الجديد لا يجزئ حتى تزيل الطلاء، ولا تجوز لها صلاة ولا يجوز لها وضوء حتى تزيل المناكير .




فتاوى الشيخ مشهور


ما هي نسبة الربح في التجارة ؟



السؤال 99: ما هي نسبة الربح في التجارة ؟

الجواب : لم يثبت حد في الشرع لنسبة الربح في التجارة ولكن العلماء يقولون بجواز التسعير، فإن سعر أولياء الأمور سلعة ، فيجب على التجار أن يتقيدوا بالسعر ، ويحرم عليهم أن يزيدوا عليها، وهذا التسعير من المصالح المرسلة والغالب على هذه السلع أن تكون من السلع المهمة الضرورية والرئيسية.

والشيء الذي لم يسعر ينبغي أن يتقيد فيه بأعراف أهل التجارة فكل سلعة عند التجار سعران أعلى وأدنى، فلا يجوز لك استغفال الآخرين فتبيعه بسعر غير سعر السوق.

وهذا السعر الأعلى والأدنى يحدده حال الزبون والكمية التي يأخذها الزبون فالغني ليس كالفقير وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة البارقي دينار ووكله بأن يشتري له شاة، فاشترى عروة الشاة بدينار وباعها بدينارين فرجع إلى السوق واشترى شاة بدينار ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالشاة والدينار وأقره على صنيعه ، فربح مائة بالمائة ، وكان الربح حلالاً ولكن قد يربح في رطل سكر خمس قروش ويكون حراماً، فالعبرة بأسعار السوق ، وألا يكون غرر ولا تدليس ولا استغلال وما شابه، والله أعلم ...

السؤال المئة : هل يجوز للمرأة أن تحرم بالحج أو العمرة وهي حائض؟ وما حكم أخذ الدواء لمنع ذلك؟

الجواب: المرأة لا يجوز لها أن تمر عن الميقات دون إحرام ولو كانت حائض فتبقى في بيتها حتى تطهر وتفعل أفعال الحج إلا الطواف إن كانت في حج وإن كانت في عمرة تبقى في بيتها حتى تطهر ثم تغتسل ولا داعي لأن تذهب إلى الميقات ولا إلى التنعيم لأنها تبقى على إحرامها، ثم تعتمر.

فإن جاءها الحيض بعد أن أكملت الطواف فجماهير أهل العلم يجوزون لها أن تسعى وهي حائض وتتحلل من عمرتها ولها أن تأخذ الدواء لمنع الحيض ولا سيما في الحج لأنه قد تأتيها العادة في اليوم التاسع أو العاشر ولا بد أن تطوف الإفاضة وهو من أركان الحج فإذا انتظرت ستأخر الركب الذي معها ، فأن تأخذ ما يمنع نزول الحيض لا حرج وإن كان فيه نوع ضرر لكن هذا الضرر محتمل وهذا الحج – كما يقال- رحلة العمر.

وفي مصنف عبد الرزاق أثرين (برقم 1219، 1220) فيهما جواز أخذ المرأة في زمن الصحابة والتابعين أشياء تمنع نزول دم الحيض، فسئل ابن عمر عن امرأة تطاول بها دم الحيض فأرادت أن تشرب دواءً يقطع الدم عنها، فلم ير ابن عمر بأساً ونعت ابن عمر لها ماء الأراك قال معمر: وسمعت ابن أبي نجيح يسأل عن ذلك فلم ير بذلك بأساً فأخذ هذا الدواء أيسر لها وللركب الذي معها، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


طبيب وصف لي العلاج بالأساور ذات الذبذبات والموجات الكهرومغناطيسية



السؤال 102: طبيب وصف لي العلاج بالأساور ذات الذبذبات والموجات الكهرومغناطيسية ، أو الأساور النحاسية والمعدنية، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب: أن يلبس الرجل الأساور لكي يتحلى بها أو السناسل فهذا لا يجوز، لأن فيه تشبه بالنساء، وخاتم الفضة لا حرج فيه، وخاتم الذهب حرام على الرجل ، وخاتم الحديد ثبت في مسند الإمام أحمد أنه حلية أهل النار، وكذا إسوارة الحديد.

أما لبس الأساور الطبية من باب التطبب والمعالجة ، فهذا أمر لا حرج فيه، وهذا من باب الضرورة فإن لم نجد علاجاً إلا هذا ، فلا حرج .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:47:48
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز لبس خاتم الدبلة ، وهل يجوز لبس خاتم الحديد؟



السؤال 103: هل يجوز لبس خاتم الدبلة ، وهل يجوز لبس خاتم الحديد؟

الجواب: الدبلة عادة كنسية ، أما الخاتم فسنة نبوية، وأما لبس خاتم الحديد فلا يجوز لأنه ثبت أنه حلية أهل النار.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: {التمس ولو خاتماً من حديد} فنقول: أنه لايجوز للمفتي أن يفتي بناء على نص ويدع النصوص الأخرى ، فالعلماء يقولون : لبس خاتم الحديد مكروه أو حرام للحديث الوارد في مسند أحمد عن خاتم الحديد أنه حلية أهل النار، ولما ثبت عن ابن سعد في "الطبقات" أن عمراً ضرب يد رجل لأنه يلبس خاتم ذهب، فقال رجل بجانبه: يا أمير المؤمنين، أنظر أما أنا فخاتمي من حديد، فقال له عمر: ذلك شر ، إنه حلية أهل النار ، فخاتم الحديد عند عمر شر من الذهب، فحديث "التمس ولو خاتماً من حديد" يستفاد منه: أن المهر لا بد أن يكون ممولاً، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذا الرجل يحفظ الفاتحة وغيرها، فقوله{التمس ولو خاتماً من حديد} أي التمس شيئاً ذا قيمة ولو كانت قيمته يسيرة جداً ولو كان هذا الشيء خاتماً من حديد، واقتناء خاتم الحديد جائز ولا يلزم منه جواز اللبس فكما أنه يجوز للرجل أن يقتني الذهب ويقدمه مهراً ولا يجوز له أن يلبسه فكذلك خاتم الحديد.




فتاوى الشيخ مشهور


أيهما أفضل: العشر الأوائل من ذي الحجة أم رمضان؟



السؤال 104: أيهما أفضل: العشر الأوائل من ذي الحجة أم رمضان؟

الجواب: أيام العشر من ذي الحجة أيام فاضلة فالله عز وجل خالق الزمان خلقها وفضلها على كثير من الأيام وأقسم عز وجل بلياليها فقال: {والفجر وليال عشر}، والليالي العشر هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة، وقال تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} وقال: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} وعلق البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، بصيغة الجزم، قال : {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} هي أيام العشر: والأيام المعدودات هي أيام التشريق.

وهذه العشر تنتهي بأفضل يوم خلقه الله على الإطلاق، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: {أفضل الأيام وأحبها إلى الله يوم النحر ثم يوم القر} ويوم النحر هو العاشر والقر الاستقرار بمنى، فيوم الأضحى أفضل أيام السنة، ولا يوم من أيام السنة يعدله، ولذا جعل الله بين يديه، حتى وصل إلى هذه الفضيلة التسع الأوائل من ذي الحجة، وفي البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه} قالوا: ولا الجهاد؟ قال: {ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء} وأخرجه أبو داود ولفظه: {ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام} قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: {ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء} .

وأما أيهما أفضل: العمل الصالح في رمضان، أم العشر من ذي الحجة؟ فقد ورد عن الترمذي من حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم: {ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر} لكن هذا الحديث لا يصح في إسناده النهاس بن قهم، وهو ضعيف، فلو ثبت هذا الحديث لقلنا أن العمل الصالح في العشر من ذي الحجة أفضل من العمل الصالح في رمضان، وقد قال المحققون من العلماء إن العمل الصالح في نهار العشر من ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله من العمل الصالح من نهار رمضان .

وأما العمل الصالح في ليال العشر الأخيرة من رمضان، هو أفضل وأحب إلى الله من العمل الصالح في ليال العشر من ذي الحجة مع مراعاة أن العمل الصالح في نهار رمضان له فضل وأن العمل الصالح في ليالي العشر من ذي الحجة له فضل، وكيف لا وقد أقسم الله عز وجل بالليالي العشر.

والله عز وجل خص هذه الأمة بليلة من العشر الأواخر من رمضان ألا وهي ليلة القدر ولحكمة شاءها الله عز وجل، رفعها الله لما أراد النبي أن يخبر أصحابه بها، وسمع جلبة في المسجد، والذي رفع منها هو التعيين والتحديد فحسب خلافاً للرافضة الذين زعموا أن ليلة القدر قد رفعت بالكلية .

وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من ذي الحجة بطاعات منها: قوله صلى الله عليه وسلم: {فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير} وثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد عن بعض أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم التاسع من ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، والاثنين والخميس، فيسن الصيام في هذه الأيام لا سيما يوم عرفة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: {أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده} بخلاف عاشوراء الذي يكفر سنة ماضية وقد سئل ابن الجوزي عن سبب ذلك، فقال: يوم عرفة يوم محمدي ويوم عاشوراء يوم موسوي، ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ففضل عرفة على عاشوراء .

أما الحاج فالراجح عند أهل العلم أنه يحرم عليه أن يصوم عرفة، وقد وقع خلاف بين الفقهاء : هل صيام عرفة للحاج أنه مكروه أو حرام؟ والراجح أنه حرام، مع الإجماع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم عرفة في الحج، فقد ثبت عند البخاري من حديث أم الفضل بنت الحارث أن أناساً تماروا عندها يوم عرفة، هل كان النبي صائماً أم كان مفطراً؟ فقال قوم هو صائم، وقال آخرون هو مفطر، فكانت لبيبة فقيهة، فسكبت له لبناً قد شيب بماء في كوب، وأرسلته إليه، فشربه صلى الله عليه وسلم وفضت الخلاف، لذا يسن للحاج أن يفطر في عرفة امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام} فعيد الحاج يبدأ من عرفة ولا يجوز للإنسان أن يصوم يوم العيد .

وأفضل طاعة تؤدى إلى الله في هذه العشر : الحج لمن استطاع، ومن لم يستطع فأفضل طاعة في حقه أن يضحي.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز أخذ الشعر للمضحي؟



السؤال 105: هل يجوز أخذ الشعر للمضحي؟ وهل هذا يشمل الزوجة والأولاد؟

الجواب: لا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ شيئاً لا من ظفره ولا من شعر بدنه، في أي مكان كان، فليتجهز قبل دخول العشر، فيقلم أظفاره ويتخلص مما زاد من شعر بدنه، فقد ثبت عن مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي}.

أما زوجه وأولاده فلهم أن يأخذوا، والحديث فيمن أراد أن يضحي فحسب، وكذلك غير المستطيع على الأضحية له أن يأخذ، فإن مرت أيام من ذي الحجة ثم استطاع فمتى نوى على الأضحية يمسك.

أما من أخذ من شعره وهو يريد أن يضحي فأضحيته صحيحة وليست مردودة وإنما وقع في مخالفة فلم يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:51:18
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو الضابط لقصر و طول الخطبة



السؤال 106: ما هو الضابط لقصر و طول الخطبة ، والصلاة يوم الجمعة، وكيف تكون الخطبة أقصر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {ق} في الخطبة والأعلى والغاشية في الصلاة؟

الجواب: خطبة يوم الجمعة الأصل فيها الموعظة، وأن يقرب الناس فيها إلى الله وأن يرقق قلوبهم لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة {ق} على المنبر أحياناً فهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم ولا يوجد شيء يرقق قلوب المؤمنين المتربين على حقيقة الدين أكثر من القرآن ولو أن خطيباً اليوم قرأ {ق} على المنبر ونزل، لقامت الدنيا عليه ولم تقعد،ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن السنة أن تكون الخطبة قصيرة والصلاة طويلة، فقد ثبت عند مسلم عن وائل قال: {خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فول كنت تنفست [أي طولت] فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة} وثبت عن مسلم أيضاً عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين، وفي الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}". لكن مع هذا كانت صلاته صلى الله عليه وسلم أطول، لأنه كان يركع بمقدار قيامه وهكذا، فكان يطيل في أذكار الهيئات والأركان، لذا كانت صلاته أطول من خطبته، وإن كان الظاهر خلاف ذلك، فمن ظن ذلك فقد فطن لأمر ونسي آخر، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز بيع جلد الأضحية؟



السؤال 107: هل يجوز بيع جلد الأضحية؟

الجواب: لا يجوز للمضحي أن يبيع شيئاً من جلد أضحيته، وصحح شيخنا الألباني رحمه الله، حديث أبي هريرة في مستدرك الحاكم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من باع جلد أضحيته فلا أضحية له} فلا يجوز بيع شيئاً من الأضحية ولكن له أن يتصدق بها.




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو صحة حديث{اقرأوا على موتاكم سورة يس} ؟



السؤال 108: ما هو صحة حديث{اقرأوا على موتاكم سورة يس} ؟

الجواب: هذا حديث ضعيف جداً، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأحمد وغيرهم من طريق ابن المبارك عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل بن اليسار، وأبو عثمان وأبوه، كما قال الإمام الذهبي في الميزان، مجهولان، فهذا إسناد مظلم، ولا يعمل به، وقرائتها لم يثبت فيها شيء كما قال الإمام الدار قطني.

لكن من السنة أن نلقن الميت "لا إله إلا الله" وهو يحتضر فإن قالها نسكت عليه، فإن تكلم بكلام غيرها، رجعنا ولقناه أن يقول" لا إله إلا الله" فيكون حرصنا عليه أن نجعل آخر كلامه من الدنيا"لا إله إلا الله" .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:55:50
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز كتابة اسم الميت على قبره من أجل تمييزه؟



السؤال 109: هل يجوز كتابة اسم الميت على قبره من أجل تمييزه؟

الجواب: يسن أن يعلم قبر الميت بعلامة، ولا حرج في ذلك، ولا حرج أن يتقصد الرجل في زيارة قبر أبيه أو أمه أو قريبه، فقد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يزور قبر أمه فأذن الله له.

أما الكتابة على القبور فقد ثبت في سنن أبي داود والنسائي من حديث جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنه، قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه أو يكتب عليه} قال الإمام النووي في كتابه العظيم "المجموع" في المجلد الخامس ص298، قال: قال أصحابنا: وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه، كما جرت به عادة بعض الناس أم في غيره، فكله مكروه، لعموم الحديث ، كذا أطلق الكراهة، وظاهر النهي الذي في حديث جابر التحريم، وقد ذهب إلى تحريم الكتابة على القبور الإمام أحمد رحمه الله، وقد نازع في ذلك الحاكم في المستدرك فقال: ليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، وتعقبه الإمام الذهبي في كتابه التلخيص، فقال: ما قلت طائلاً، ولا نعلم صحابياً فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين ومن بعدهم فلم يبلغهم النهي.

وهاهي مقبرة البقيع ما زالت على حالها، الذي كانت عليه على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما قبور الأصحاب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلم نشاهد ولم نر شيئاً مكتوباً على القبور، ولم نر غرساً للأشجار، وهذه أعمال بدعية مخالفة لشريعة الله فلا يجوز لأحد أن يجصص على القبر، أو أن يكتب على القبر، ولا نغرس الأشجار، ولكن كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع حجراً على قبر عثمان بن مظعون، ليعلمه ويميزه عن غيره من سائر القبور وهذا هو المشروع، والسعيد من وقف عند حد الشرع.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للحاج الجمع بين الصلاتين في جميع أيام تأدية نسكه؟



السؤال 110: هل يجوز للحاج الجمع بين الصلاتين في جميع أيام تأدية نسكه؟

الجواب: الحاج متى احتاج إلى الجمع يجمع، ويعمل الأرفق به تقديماً وتأخيراً وما لم يحتج إلى الجمع فإنه لا يجمع، والحاج يجمع بعرفة، ويجمع بمزدلفة فحسب، وغير ذلك يجمع إن احتاج وأما إن جلس في منى في أيام التشريق فهديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر فيها من غير جمع.

فهناك انفكاك بين عزيمة القصر ورخصة الجمع، فقد يقع قصر من غير جمع وقد يقع جمع القصر ، وقد يقع جمع من غير قصر كما في الحضر والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المسجد عند الصلاة وعند حضور الدروس؟



السؤال 111: ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المسجد عند الصلاة وعند حضور الدروس؟

الجواب: توجيهي لأولياء الأمور ألا يصطحبوا الصغار إلا بعد أن يرشدوا بأن يحافظوا على الهدوء حتى تقع الإفادة في الدرس والخشوع في الصلاة، ولا يجوز إحضار الصغير للمسجد إن كان يشوش ويزعج إلا إن كان مميزاً، أو غلب على ظن من يحضره أنه لا يشوش ويعرف حرمة المسجد ولا يشوش على غيره لا في الصلاة ولا في طلب العلم .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 19:59:24
الرسالة:



فتاوى الشيخ مشهور


امرأة تخرج من بيتها متزينة متبرجة ، فما حكمها؟



السؤال 112: امرأة تخرج من بيتها متزينة متبرجة ، فما حكمها؟ وماذا يترتب عن المسؤول عنها؟ والحكم عليه ماذا؟

الجواب: لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المتبرجات من أهل النار فذكر صنفين لم يرهما ومنهما المتبرجات وأمر بلعنهن ممن رأى متبرجة فيسن أن يلعنها، وإن ترتب على إسماعه إياها اللعن، فليلعنها في نفسه ليحصن نفسه من شرها، فإنهن يشبهن الكافرات في أفعالهن، فإن عاملهن الله بعدله هلكن ودخلن النار والعياذ بالله .

وهذا الوعيد كما يشمل المتبرجات فإنه ضرورة وبلوازم النصوص يشمل أولياء أمورهن من الأزواج، والآباء والإخوة، فيجب على الرجل أن يتفقد امرأته وأخواته وبناته، وأن يأمرهن بلباس الحجاب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته} والله يقول: {قوا أنفسكم وأهليكم النار} فكما أن الله أمرك بالصلاة فإن الله يأمرك أن تقي بناتك وزوجتك النار، والناس اليوم مقصرون، والكل يشكو من الفساد،والكل له نصيب من سبب هذا الفساد، فالنساء اللاتي نراهن في الطرقات، لنابهن صلة، فعلينا أن نعظ، وأن نأمر، وأن ننصح، ونبرئ ذمتنا، ويجب على من له ولاية ، يجب عليه أن يستخدم ولايته فيعظ ويهجر، ويضرب إن لزم الأمر، مع ملاحظة أن اجتثاث الشر من النفس مقدم على اجتثاثه بالقوة، لكن هذا أمر يجب علينا أن نبرئ ذمتنا منه بين يدي الله عز وجل.

ونرجو أن نجد حياً واحداً من أحياءنا، ألا نجد فيه متبرجة، وأن يضرب هذا الحي مثلاً لغير من الأحياء فنعمل جاهدين على محاربة هذا الأمر بالحسنى والإرشاد والتعليم، وكل إن فعل الواجب عليه، فبإذن الله يقل هذا الشر ، والشر يزداد بسكوت أهل الخير، فسكوت الصالحين وكلام الصالحين هو أكبر أعوان ظهور الفساد في المجتمعات ، فيا من رزقتم صلاحاً لا تسكتوا ، تكلموا، انصحوا، وأمروا، لعل الله عز وجل ينفع بكلامكم ، إن كنتم صادقين وتوجهتم إلى الله بالدعاء لهم، لعل الله ينفع ببركة دعائكم وطاعتكم وأمركم ونهيكم ، والله الموفق




فتاوى الشيخ مشهور


رجل كان يرتكب بعض المعاصي ، وأراد أن يتوب



السؤال 113: رجل كان يرتكب بعض المعاصي ، وأراد أن يتوب ويرجع إلى الله ودخل في ماله مال حرام، رغم أن المال من اليانصيب والكومسيون ، ولا يملك الآن إلا منزله، ويعيل أولاده بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ما حكمه ؟ وماذا يفعل؟

الجواب: بالنسبة لليانصيب ، وهو قمار، فالواجب عليه أن يتصدق بمقدار ما أخذ، وهذا لله في ذمته، يدفعه عندما يتيسر له، ولو أنه في كل فترة دفع شيئاً منه، حتى يبرئ هذه الذمة، فأرجو أن يزول الإثم عنه.

أما ما يخص بعض المخلوقين إن أخذ منهم مالاً بالطرق غير المشروعة، فيجب عليه أن يستسمح منهم، أو أن يجدول هذا الدين معهم حتى يقدر عل السداد.

وأما المخالفات بسبب تطفيف المكيال والأيمان والغش، فهذا أمر بينه وبين الله، ويجب عليه أن يكثر من الطاعات التي تغلق مداخل الشيطان، فيكثر من الصدقات ويخرج هذه الأموال في عموم سب الخير، حتى يبرئ الذمة، فإن كنت لا تستطيع الآن وصدقت الله وعلم الله منك صدقاً، وعزمت على ذلك، فأنت إن شاء الله على خير، وبإذن الله تسد ما أخذت وابدأ متى توسعت بالسداد .




فتاوى الشيخ مشهور


ما هي الأدلة على عدم جواز الجماعة الثانية في المسجد الواحد، ولماذا لم يجز هذا الأمر؟



السؤال 114: ما هي الأدلة على عدم جواز الجماعة الثانية في المسجد الواحد، ولماذا لم يجز هذا الأمر؟

الجواب: الأصل في المسجد الذي فيه إمام راتب أن يجتمع المسلمون فيه على إمام واحد في صلاة واحدة، فكما أنهم يتجهون إلى قبلة واحدة، ويتبعون نبياً واحداً ويعبدون رباً واحداً، فالمطلوب منهم أن يصلوا صلاة واحدة.

والمتخلف عن الجماعة، واحد من اثنين: إما أنه قد قصر، فلو صلى جماعة وراء جماعة، فلن يسد تقصيره، وإما أنه معذور، فإن رأى الجماعة قد انتهت فيصلي منفرداً [ويكون قد أخذ أجر الجماعة كما جاء في الحديث {من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً}]

وقد ثبت في صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الله يحب أن تكون صلاة المؤمنين واحدة} وثبت في معجم الطبراني الأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع من ناحية من نواحي المدينة ومجموعة من أصحابه، ووجد الجماعة قد انتهت فقفلوا إلى بيوتهم وصلوا في بيوتهم فرادى، وما صلوا جماعة ثانية.

فماذا يوجد تصريح أشد من هذا التصريح؟ ترك صحبه الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم وتركوا الصلاة في مسجده والركعة بألف وصلوا في بيوتهم،.

وثبت عن عبد الله بن مسعود أنه دخل هو ومجموعة من أصحابه المسجد، ووجد الجماعة قد فرغت فصلوا فرادى، أخرج ذلك الطبراني في المعجم الكبير بإسناد جيد .

فالأصل الحرص على الجماعة بعد الأذان، فالنبي يقول عمن ترك صلاة الفجر وتخلف عنها مع الجماعة يقول: منافق معلوم النفاق، فلو أن رجلاً صلى الفجر الجماعة الثانية دوماً في المسجد فهل هذه الجماعة الثانية ترفع عنه صفة النفاق؟ لا ترفع عنه النفاق ، ولذا لم تعرف الجماعة بعد الجماعة أبداً إلا في القرن السابع وما بعد ، كما قال الزركشي في كتاب "إعلام الساجد في أحكام المساجد" وكما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا مذهب جماهير أهل العلم، فهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله ،

وللمسألة نظائر ، فلو أن جماعة أتوا والإمام قد فرغ من الجمعة فلا يصلون الجمعة بعد الجمعة، وأيضاً لو أنهم دخلوا والإمام قد جمع بين الصلاتين فلا يجمعون بعد جمع الإمام، فنظائر المسألة تؤكد كراهية الجماعة الثانية.

ونصص الإمام مالك في (المدونة) على أن صلاة الناس فرادى أحب إلى الله من صلاتهم في الجماعة الثانية قال: لو أن الإمام أذن وتمهل الإمام في المدة المعتادة ، ولم يأت أحد يقيم ويصلي، فلو جاءت جماعة بعد صلاته أكره لهم أن يصلوا جماعة ، وصلاة الإمام وحده هي الجماعة ، ذلك أنه لا يوجد في الإسلام جماعات فيجتمعون على إمام واحد، ولا يعرفون الفرقة، فلا يتفرقون على الأئمة، هذا الشره وهذا الدين.

وعاب الله على أقوام باتخاذهم مسجداً ضراراً، وبين السبب فقال: {كفراً وتفريقاً بين المؤمنين} وفي تكرار الجماعة يحدث تفريق، وقد ذكر ابن العربي المالكي في "أحكام القرآن": وقد استنبط بعض فقهائنا من هذه الآية كراهية الجماعة الثانية؛ لأن الله علل منع اتخاذ مسجد الضرار بالتفريق والجماعة الثانية فيها تفريق.

وقال صلى الله عليه وسلم : {لقد هممت أن آمر بالصلاة ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار} فقوله {لا يشهدون الصلاة} الألف واللام فيها للعهد وليست للجنس، أي الصلاة المعهودة وهي التي أمر المنادي أن ينادي بها، ولو كانت جنس الصلاة لقالوا : نصلي في بيوتنا، فكان الواجب أن يشهدوا تلك الصلاة وغيرها لا يجزئ عنها، ولو كانت الجماعة الثانية مشروعة لما كان هنالك معنى للأذان ، فالمؤذن على من ينادي؟ ولقد أثر عن بعض السلف أنه كان الواحد منهم إذا رفع المطرقة وسمع الأذان لم يضعها وكان بعضهم يقول: ما فاتتني تكبيرة الإحرام منذ أربعين سنة وقال آخر ما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد .

فجمهور علماء المذاهب والأئمة الفقهاء لا يرون جواز الجماعة الثانية؛ فأبو حنيفة نقل كراهيتها عنه تلميذه محمد بن الحسن الشيباني، ومالك نقل عنه الكراهية تلميذه ابن القاسم، والشافعي نصص على عين المسألة في كتابه "الأم" بل أورد نقلاً لم أظفر به مسنداً، ولو وجدناه مسنداً لكان نقله هذا قاضياً على أصل المسألة فقد قال الشافعي في "الأم": {وقد ورد أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تخلفوا عن صلاة الجماعة فصلوا على مرأى منه ومسمع فرادى ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم}، وياليتنا نجد كتاب الإمام البيهقي"تخريج أحاديث الأم" حتى لا يبقى هذا الأثر مبهماً معمىً ، ونرجو الله أن نجده والأيام حبالى وما ندري ماذا ستلد.

ومن الناحية الأصولية فإن مسألة الجماعة الثانية يتوجب المنع على القاعدة [الأمر المحدود بين طرفين إن فات فلا يجب قضاؤه بالأمر الأول، وإنما قضاؤه يحتاج إلى أمر جديد] هذا على قول أهل التحقيق من علماء الأصول، وعلمنا هذا من استقراء النصوص، ولذا قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} فلو كان عرف الشرع أن من فاته الأمر يجب عليه القضاء لكان هذا الأمر لغواً وحشواً ولا فائدة منه، فمن فاتته الجماعة وهي واجبة، ولها حدان، فقضائها لا يحتاج إلى الأمر الأول؛ أي مرغبات الجماعة ، كما احتج بذلك جمع من الحنابلة ممن يجوزون الجماعة الثانية وعلى رأسهم ابن قدامة في كتابه "المغني".

وأما ما يستدل به الذين يجوزون الجماعة الثانية من أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما رأى رجلاً دخل المسجد فوجد الجماعة قد انتهت فقال: {من يتجر [أو يتصدق] على هذا} ففيه دليل للمانعين وليس للمجوزين، فقد ورد في بعض رواياته: {فانصرف كي يصلي وحده} فقال بعض الشراح: (في هذا إشارة إلى أن المعهود عند الصحابة أن من فاتته الجماعة صلى وحده ، فلما دخل ذلك الرجل وانصرف كي يصلي وحده ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه ورأى الحزن في وجهه وعلم حرصه على الجماعة وأنه ما تعود ولا تعمد التخلف عن صلاة الجماعة قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر الجماعة: {من يتجر على هذا} وفي رواية {من يتصدق}، ويتجر ويتصدق فعل مضعف العين ، بمعنى أنه فعل متعد ويحتاج إلى فاعل ومفعول به، فهذه الحادثة تحتاج إلى متصدق ومتصدق عليه، فلما تصدق عليه هذا الرجل تصدق عليه بأربع وعشرين أو ست وعشرين ركعة، [فالذي يتصدق ويتجر هو المليء] أما لما يدخل جماعة متأخرون، وقد تعودوا أو تعمدوا التخلف فوالله لو أنهم صلوا مرات ومرات جماعة بعد جماعة بعد جماعة ما نالوا الأجر الذي أدركه من صلى مع الإمام الرتب فهذه صورة خاصة لمن لم يتعمد ولم يتعود التخلف عن الجماعة ومن أدرك الصلاة مع رجل له صلة بالجماعة الأولى .

وأما من يصلي في هذه الصورة إماماً؟ أقرؤهم للقرآن وصلاة الجماعة مع من أدرك الصلاة مع الإمام الراتب أفضل من الرجوع إلى البيت والصلاة فرادى في المسجد أفضل من الصلاة فرادى في البيت؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: {أفضل الصلاة صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة} فصلاة المكتوبة في المسجد أفضل ولو كانت فرادى، لكن لو رجع إلى بيته وصلى مع أهله جماعة أو مع من تخلفوا مثله فالصلاة في البيت جماعة أفضل من الصلاة في المسجد فرادى، فهذه الصورة نقول بها ونقول بعمومها على الضوابط والقيود الواردة فيها من غير توسع ولا مدعاة لصلاة الكسالى.

أما أثر أنس الذي علقه البخاري، فقد وصله غيره، إذ قد ورد عند البيهقي في "المعرفة" و "الخلافيات" : ((أن أنس دخل وعشرين من أصحابه في مسجد بني رفاعة أو بني ثعلبة أن مسجد الساج، فصلوا ثم انطلقوا)) وفي رواية: ((أذن ثم أقام ثم صلى بهم ثم ركبوا وانطلقوا)) فهذا المسجد الذي فيه أنس بمن معه من أصحابه كان مسجداً على الطريق وكان على سفر ولذا أذن فيه، وعامل هذا المسجد معاملة من يصلي فيه أول مرة والمساجد التي على الطرقات وليس لها أئمة راتبون يجوز الصلاة فيه جماعة على إثر جماعة ولا حرج في ذلك، والله أعلم ..


كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:09:28
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للمسلم أن يتبرع بأحد أعضاءه أثناء حياته ويحتسبه عند الله عز وجل ؟



السؤال 115: هل يجوز للمسلم أن يتبرع بأحد أعضاءه أثناء حياته ويحتسبه عند الله عز وجل ؟ وهل له أجر على ذلك؟ وهل يجوز للمسلم أن يوصي بالتبرع بأحد أعضاءه مثل الكلية أو العينين بعد موته، ويحتسبه عند الله ، وهل يؤجر على ذلك؟

الجواب: إن من العبارات الخاطئة والآثمة والمخالفة لما علم من الدين بالضرورة ، ما نسمعه: انتقل فلان إلى مثواه الأخير وهذا لازمه أن البعث غير موجود، فإن القبر ليس مثوى الإنسان الأخير، لأن الوفاة هي انتقال من دار إلى دار، والروح محبوسة في البدن ،وبالوفاة تنفك من هذا السجن .

والعلماء يقولون إن الإنسان يعيش في أربعة دور: الجنين في بطن أمه ، والدنيا، والبرزخ، والجنة أو النار، ويقولون: إن سعة حياة البرزخ بالنسبة إلى الحياة الدنيا، كسعة حياة الدنيا بالنسبة إلى سعة حياة الجنين في بطن أمه، فلو قدر لنا أن نخاطب الجنين في بطن أمه ونخبره أنه يوجد بعد هذه الدار التي أنت فيها دار واسعة وفيها كذا وكذا من الدور والبحار والجبال والسعة ، فلعله لا يصدق، ويقول أنا مرتاح هنا، ولا يوجد أوسع من هذا المكان! وكذلك أيضاً فإن الحياة الموجودة في البرزخ غير هذه الحياة ولذا ليس بمجرد وضع الإنسان في القبر نقول إنه يتحلل، وانتهى الأمر ، فالأمر ليس كذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يبعث الميت على ما مات عليه} لذا فإن للإنسان كرامة في حياته وبعد الممات فلو أن الإنسان يهلك ويتحلل ولا يوجد هناك حياة فنقول: تبرع ، لكن بما أننا علمنا حياة أخرى العقل لا يدركها فلا يجوز لنا أن نفتي بأن يعبث بأي شيء من بدن الإنسان.

وأيضاً التبرع مقتضاه الملك، فلا يجوز لي أن أتبرع بشيء لا أملكه وبما أننا لا نملك أنفسنا فلا يجوز لنا أن نتبرع كما لايجوز للإنسان أن ينتحر لأنه لا يملك نفسه.

ثم نقول: لماذا نستبشع ونستقبح من تبرع إحدى عضوين ظاهرين له؟ فلو أن رجلاً تبرع بيده أو رجله لكان أمراً قبيحاً، فلماذا إذا كان العضو باطناً لا يستقبح التبرع به، أما إن كان ظاهراً يستقبح؟

ثم لا يمكن للطبيب أن يعطي للمتبرع بأحد عضويه ضماناً بأنه لا يحتاج إليه ، فكيف للإنسان أن يتبرع بكلية مثلاً قد يحتاج إليها.

والمرض قدر لله عز وجل، والمريض إن صبر فله الأجر العظيم يوم القيامة ويجعلهم في منازلهم التي ما استطاعوا أن يصلوا إليها بطاعة وعبادة، إلا المرض والابتلاء، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يود أهل العافية لو قرضت جلودهم بمقاريض يوم القيامة لما يرون من الأجور لأهل البلاء} لذا من ابتلي فليصبر، وأما أن ينتزع بأشياء لا نملكها في حياة لا نعرفها ولا نعرف أضرار التبرع عليها.

ومسألة التبرع نازلة من النوازل التي لا يوجد فيها نص شرعي ظاهر ولا يوجد فيها اجتهاد للأقدمين من العلماء فالمعاصرون منهم المبيح، ومنهم الحاظر، والذي يمل إليه قلبي وأحبه لنفسي وإخواني أن يغلق هذا الباب ولا يفتح، فهذا هو الأسلم وهذه فتوى المحققين من العلماء المعاصرين.

وقد يستشكل هذا بمسألة سحب الدم والتبرع به؛ فنقول: إن سحب الدم مختلف وله أصل شرعي وهو الفصد والحجامة والدم عضو متجدد بخلاف بقية الأعضاء فهي غير متجددة، فافترق الدم عن بقية الأعضاء من هذه النواحي والله أعلم.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز لمن يلثغ بحرف الراء وينطقه غيناً هل يجوز له الإمامة؟



السؤال 116: هل يجوز لمن يلثغ بحرف الراء وينطقه غيناً هل يجوز له الإمامة؟

الجواب: من كان ألثغاً فله أن يؤم الناس إن كان أحفظهم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {يؤم القوم أقرؤهم} لكن إن كان يتساوى حفظه مع حفظ غيره ممن نطقه سليم، فنطق السليم مقدم على نطقه.

وهذا شيء ليس بمقدوره والواجب عليه أن يقرأ بما يقدر ويبقى عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم {يؤم القوم أقرؤهم على عمومه} فالنبي صلى الله عليه وسلم قدمه فنقدمه، هذا ما أراه راجحاً والمسألة فيها خلاف بين الفقهاء .




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم التسمية بالأسماء التالية: محيي الدين، إيمان ، عبد المنعم؟



السؤال 118: ما هو حكم التسمية بالأسماء التالية: محيي الدين، إيمان ، عبد المنعم؟

الجواب: الأسماء في الشرع لها أهميتها واعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم عناية متميزة، فقد غير أسماء غير واحد من أصحابه، رضي الله عنهم، وبين أن أحب الأسماء إلى الله : عبدالله، عبدالرحمن، وأصدقها: الحارث وهمام .

والنظر بالجملة في الأسماء التي غيرها النبي صلى الله عليه وسلم يخلص إلى قواعد قد نصص عليها العلماء، وقد جمع الإمام الصاغاني كتاباً في الأسماء التي غيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فمن الأسماء الممقوتة في الشرع، ما يضاد العقيدة الصحيحة أي مافيه تعبيد لغير الله عز وجل، مثل: عبدالنبي، أو عبدالحسين، وكذلك إذا حمل الاسم معنىً قبيحاً الشريعة ستنفر منه، أو يحمل في طياته معنى لا يحمد، وإنما يذم، فمنها مثلاً: نهاد، وهذا الاسم معناه: المرأة التي برز ثدياها، ومنها وصال، ومعناها: الجماع، وغير ذلك من الأسماء التي تحمل معنى قبيحاً.

ومن القواعد أيضاً في الأسماء المنصوص عليها عند أهل العلم أن لا يكون فيه تشبه بأسماء الكفار فلا يجوز للرجل أن يسمي ابنه أو ابنته باسم فيه تشبه بالكفار، وتزداد الحسرة والأسف لما نجد أن الأمر تعدى أسماء الأشخاص إلى أسماء المحلات التجارية التي أصبحت تسمى بأسماء أعجمية، وسبب ذلك الشعور بالهزيمة، فمن سنة الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير، أن الصغير يحاكي الكبير وأن الجاهل يحاكي العالم وأن المغلوب يحاكي الغالب، وكثير من أفراد هذه الأمة غلبوا في نفوسهم وهزموا، وأصبح الكفار هم القدوة وهم الأسوة لهم، فهم يجارونهم، ويحاولوا أن يتشبهوا بهم، لذا وقعت اللعنة من النبي صلى الله عليه وسلم على من تشبه بالكفار، والتشبه مما يشمله الأسماء .

ثم من القواعد الكلية في الأسماء أن لا يكون في الاسم تزكية أي أن لا يزكي الرجل في الاسم، فربنا يقول: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} فلا يجوز لإنسان أن يسمي ابنه (محيي الدين) ولا يجوز للمرأة أن تسمى (ساجدة) ولا (إيمان) وأيضاً (ناصر الدين) وما شابه من هذه المعاني والإمام النووي رحمه الله ، كان لقبه (محيي الدين) وكان يغضب وينزعج من هذا اللقب، وكان يقول: (من لقبني بمحيي الدين فإني لا أجعله في حل) .

وأيضاً من القواعد في الأسماء أن لا نسمي الرجل باسم وتضيفه لاسم لم يثبت لله عز وجل في كتاب أو سنة، فأسماء الله توقيفية، فربنا يقول: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين} فبعد أن نزه الله نفسه بالتسبيح عن كل نقص مدح أنبياءه لأن أنبياءه لا يصفون الله إلا بما يستحق من أسماء الجلال والجمال والكمال، فلا يجوز أن نستنبط من عقولنا اسماً لربنا بغير اعتماد على نص، و[المنعم] لم يرد كاسم لله لا في كتاب ولا سنة، و[الإنعام] صفة من صفات الله، لكن لا يجوز أن نسمي باسم نضيفه إلى صفة، فالصفات في الشرع بابها أوسع من باب الأسماء والله لا يدعى ولا يسأل إلا بأسماءه ولا يجوز استنباط اسم من صفة، فمثلاً الله يقول: {قل الله يفتيكم في الكلالة} فلا يجوز أن تقول إن الله (مفتي) فيصبح هذا اسم، والاسم لا بد له من دليل خاص.

وينبغي علينا أن نعتني بأسماء الأبناء ، فالمسمى له نصيب من حقيقته، فقد استشار عمر رضي الله عنه، فيمن يتولى له بيت المال، فدل على رجل فقال له: ما اسمك؟ قال: كنيز، قال: ما اسم أبيك؟ قال خبيء، قال: والله لا نولي بيت المال من كان يكنز وأباه يخبي.

ومن الناس من يسمي ابنه بأسماء أو مفردات وردت في القرآن من غير أن ينظر إلى حقيقة المعنى، فليست العبرة بورود الاسم في القرآن، فمثلاً كلمة (حمار) وردت في القرآن، فهل يجوز لأحد أن يسمي ابنه حمار؟ وكذلك كلمة(سجى) وردت في القرآن، ومعناها الظلام ، وهو شرعاً مذموم، فليس اللجوء إلى القرآن مسوغاً لأن يكون الاسم حسناً ولنا في أسماء الصحابة والتابعين أسوة ولا بأس أن يسأل الإنسان عن معنى الاسم الذي يريد أن يسميه، والله الموفق.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:13:22
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم الدعاء بـ : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه)) ؟



السؤال 119: ما هو حكم الدعاء بـ((اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه)) ؟

الجواب: هذ دعاء شائع بين الناس وهو دعاء خاطىء آثم، مخالف للشريعة، بل مخالف لأصول العقيدة، وهو يلتقي مع عقيدة فاسدة قالها رجل معتزلي اسمه النظام، وله شيء يسموه (طفرة النظام) وهي تقول: "إن الله قبل أن يوجد هذا الخلق أوجد لهم قوانين ولا يوجد صلة لله بخلقه" وكل أفعال المضارع في القرآن ترد عليه.

والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن صلة الأرحام وحسن الجوار وحسن الأخلاق تزيد في الأعمار، والدعاء يرفع البلاء، فالمسلم يدعو: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية)) فيرفع عنه من البلاء ما شاء، فالدعاء والقضاء يتعالجان، أيهما كان أقوى غلب.

ومن لوازم الدعاء بـ(اللهم إني لا أسألك رد القضاء.....) أن ما كتب لا يبدل ولا يغير، وأن الله لا صلة له بالناس ولا بالكون، على وفق طفرة النظام العقيدة الفاسدة.

ونحن نسأل الله في دعاءنا الشفاء، ونقول يا رب اشفني، فإذا كان هذا قد كتب ولا يغير، فلماذا الدعاء إذن، وقد ثبت عند الاسماعيلي في مستخرجه بإسناد جيد، كما قال ابن كثير في كتابه (مسند الفاروق) أن عمر كان يدعو ويقول: ((اللهم إن كنت كتبتني شقياً، فامحني واكتبني سعيداً)) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء وجهد البلاء وسوء القضاء، وشماتة الأعداء} فتعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من سوء القضاء، والله يقول: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، وليلة القدر يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء، وهذا شيء غيبي لا نعرفه، وللطاعة بركة، وللمعصية شؤم، وبركة الطاعة تكون في المال والأهل والذات والعمر، وشؤم المعصية كذلك، فلو أن رجلاً عمل طاعة ووضعها في صخرة في باطن الأرض، فإن بركتها وثمرتها لا بد أن تظهر في حياته، ولو أن رجلاً عمل سيئة، وأخفاها عن أعين الناس فإن حسرتها وشؤمها لا بد أن تظهر في حياته.

وبالنسبة لقوله صلى الله عليه وسلم {رفعت الأقلام وجفت الصحف} فهذا أمر يخص الجنين، ثم الملائكة في كل عام تأخذ ما يلزمها بشأن هذا الإنسان وتفعل ما يوكلها الله به، والتغيير الذي يطرأ هو بالنسبة إلى ما عند الملائكة، وليس إلى ما في علم الله عز وجل، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


هل هذا حديث{إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن}؟



السؤال 120: هل هذا حديث{إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن}؟ وحديث{الجار قبل الدار}هل هو صحيح؟

الجواب: ليس هذا بحديث، لكن معناه صحيح ووجدته مسنداً عند ابن شبة في "تاريخ المدينة" من قول عثمان رضي الله عنه، فليس هو من قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما حديث {الجار قبل الدار} وجدت له طريقين عن علي رضي الله عنه، وأخرجه مرفوعاً الخطيب البغدادي في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع" وسنده ضعيف جداً فيه ابن وهو متروك، وله إسناد آخر عند العسكري في كتابه "الأمثال" عن علي أيضاً وفيه مجاهيل، وحديث هذا حاله عند علماء الصنعة يكون الضعف شديداً وقد نصص على ضعف الطريقين السخاوي في كتابه "المقاصد الحسنة" .




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم تشغيل المسجل في غرفة لطرد الجن



السؤال 121: ما هو حكم تشغيل المسجل في غرفة لطرد الجن وفك السحر ولا يستمع إليه أحد؟

الجواب: السحر حق، والعين بنص الوحيين، فقد قال تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد}، وقال: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} وقال صلى الله عليه وسلم: {العين حق}، ولكن ما العلاج؟ فاللجوء إلى المشعوذين كفر بالله رب العالمين، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أتى عرافاً فصدقه بما قال، فقد كفر بما أنزل على محمد، وإن لم يصدقه لا ترفع له صلاة أربعين يوماً}.

والرقية والعلاج تكون من إنسان، ولا تكون من الجمادات والذوات، وقال الله في كتابه: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} وقال بعض السلف: (ما جلس أحد مع القرآن وقام سالماً فإما له وإما عليه) وتلا هذه الآية.

وحتى تنفع الرقية ويقع بها الشفاء بإذن الله لا بد من اليقين والتسليم والإذعان إلى أن القرآن شفاء، لذا قال تعالى: {ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}، فمن كان شاكاً لا ينتفع.

ولا بد للراقي أن يرقي بالشروط الشرعية، فيرقي بالآيات والأحاديث، وكما قال ابن القيم: (القرآن سلاح، قوته بقوة راميه) لذا بعض الناس يقرأ ولا ينتفع المريض، فكلما ازداد الإنسان تقوى وهدى وعلماً وخوفاً من الله فالمرجو أن يقع النفع، والأمر من قبل ومن بعد بيد الله عز وجل.

فلا يجوز أن نظن أن القرآن رقية للبيت، فالسحر يقع على الإنسان والمسحور يقرأ عليه، أما أن نقرأ على الحيطان والجدران، فهذه ليست رقية شرعية، ولم تؤثر عن أحد.

لكن البيت الذي فيه سحر يقرأ فيه، ويقرأ الإنسان فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يدخل البيت الذي فيه سورة البقرة ثلاثة أيام بلياليها.

ويجب أن نعتني في بيوتنا ونقرأ بأنفسنا فيها ولسنا بحاجة إلى آلات التسجيل، ولا سيما أننا أمرنا إذا قرئ القرآن أن نستمع إليه، أما أن نشغل المسجل ونخرج من البيت ونظن أن هذا البيت لا تدخله الشياطين، فهذا قول فيه توسع ليس بمرضي.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:20:30
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل هذه الألفاظ شرعية: فلان دينه ناقص أو لا دين عنده



السؤال 123: هل هذه الألفاظ شرعية: فلان دينه ناقص أو لا دين عنده، فلان لا أرضى دينه، فلان لا ضمير عنده، فلان لا إنسانية عنده؟

الجواب: ليست هذه الألفاظ سواءً منها المشروع ومنها الممنوع، وأسوأها وأقبحها آخرها، وهو لا إنسانية له، ولا ضمير له، وهذه ألفاظ ماسونية هدفها تمييع الدين وتمييع الشرع أن يكون هو المقياس في المدح والذم، وهذا المعيار يستوي فيه المسلم والكافر، وربنا يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}.

والمعيار الشرعي أن نقول: فلان ليس على هدى، ليس على استقامة، لا يتقي الله ، وما شابه فهذه معايير شرعية فلفظ إنسانية لفظ عام ، الدين لا وجود له فيه .

أما أن نقول: فلان دينه ناقص ، لا أرضى دينه، فهذه عبارات شرعية، ليست ممنوعة ولا محظورة، والدليل على ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النساء: {ناقصات عقل ودين}، لأنهن لا يصلين في المحيض وهن معذورات، ولا يقضين ما فاتهن من صلاة في أثناء الحيض، فالمرأة يقال عنها ناقصة دين وهي معذورة ، أليس من باب أولى أن يقال من ترك صلاة وهو غير معذور ناقص دين.

وكذلك قولنا: فلان لا أرضى دينه، فهذا أيضاً لفظ مقبول شرعاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا أتاكم من ترضون دينه فزوجوه} ، فقد يأتيني فلان ولا أرضى دينه.

وعدم رضى دينه أن يكون مقصراً في الواجبات والطاعت، أي لا أرضى التزامه وعمله في الدين، وليس المقصود الإسلام ، فمن قال لا أرضى الإسلام فقد كفر، فالمقصود برضى الدين عمله والتزامه هل هو ملتزم أم مقصر.




فتاوى الشيخ مشهور


إذا أراد أحد الذهاب للمسجد ومنعته أمه من الخروج



السؤال 126: إذا أراد أحد الذهاب للمسجد ومنعته أمه من الخروج ولم يستطع الخروج هل يناله إثم أم أمه؟

الجواب: إن أمر الوالدان بأمر فيجب على الابن أن يطيع، في غير معصية الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : {لا طاعة إلا بمعروف}.

وأمرنا ربنا أن نرفق بوالدينا وإن أمرانا بل إن جاهدانا على الكفر، فالله عز وجل، وصى بهما خير، فقال{وإن جاهداك على أن لا تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}.

فالوالدان باب من أبواب الجنة والسعيد والهنيء من حفظ أبويه، فإن كانت لك أم أو أب فاحرص عليهما فإنهما أقرب إليك لدخول الجنة من الجهاد في سبيل الله فلما جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجاهد فقال: {أحية أمك؟} قال : نعم، قال: {الزمها ؛ فإن الجنة عند قدميها}.

لكن إن أمرت الأم أو الأب بعدم الصلاة في المسجد فلا طاعة لهما ، وذكر الإمام البخاري في صحيحه عن الحسن البصري قال: (إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطعها) .لأن الجماعة في حق غير المعذور فرض، وقد بوب البخاري (باب وجوب الصلاة).

لكن في غير معصية تجب الطاعة لا سيما الأم ولنتأمل قوله تعالى: {وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً} فالجبار الشقي في الدنيا من لم يكن باراً بأمه، ومن كان باراً بأمه، فإنه رقيق هني، حياته سهلة ميسورة.

والبر ميدان فسيح لا حد له، فكل يفعل حسب همته وحسب قربه من ربه، فعن بعض السلف أنه كان لما يأكل يفتت لأمه الطعام لقمات، فيقال له لماذا لا تأكل فيقول: أخشى أن أضع في فمي لقمة تشتهيها أمي ، وكان قتادة بن دعامة البصري إن تكلم مع أمه لا يسمع له صوت فلما كان يسأل عن ذلك كان يقول: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}.

فعند الوالدين الجناح يخفض، فإن كان الإنسان صاحب شهادة أو منصب اجتماعي ، صاحب مال وجاه، محلق في آفاق الناس، عند الوالدين هذا الجناح يطوى ويخفض ولا يبقى كبيراً كما هو عند سائر الناس كما هو عند أبويه.

ولا تخفى علينا قصة جريج العابد، فإمه تنادي عليه وهو في صلاته، فيقول: ربي؛ صلاتي أم أمي؟ ثم لم يستجب لها، وهو في صلاة نفل، فدعت عليه فقالت: (اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات)، فاتهمته بغي بأنها حملت منه فهدمت صومعته، وأخذ للملك، فسأل ما الخبر؟ فأخبر، فقال: ائتوني به، فتحققت دعوة أمه عليه، برؤية وجوه المومسات، فوضع أصبعه على الجنين وهو في بطنها وقال: من أبوك؟ فقال: فلان الراعي، والقصة معروفة والشاهد فيها دعوة أمه عليه، فرؤية وجوه المومسات معصية وحسرة، وما نراه في الطرقات من المتبرجات هو من الدعوات علينا ومن شؤم معاصينا نسأل الله السلامة، فإن أمرت الأم بترك السنة، تطاع وتترك السنة.




فتاوى الشيخ مشهور


ما الفرق بين محمد وأحمد؟



السؤال127: ما الفرق بين محمد وأحمد؟

الجواب: من المعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم، خير الخلق وأحبهم إلى الحق ونبينا صلى الله عليه وسلم له أسماء عديدة ومن الأسماء التي ذكر في القرآن محمد وأحمد.

والفرق بين الاسمين، أن محمداً: جمع للفضائل وجميع الصفات الطيبة والحسنة المحمودة، وأما أحمد فمعناه: أنه بلغ الغاية في كل صفة من هذه الصفات، فبلغ الغاية في الكرم وبلغ الغاية في الشجاعة، وبلغ الغاية في كل خصلة من خصال الخير على وجه الإنفراد.

ولذا قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، أي لكم جميعاً، لكم أيها الآباء، لكم أيها العمال، لكم أيها الأبناء، وهكذا، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم هو القدوة لجميع الناس، لأنه محمد وأحمد، فلا يلحقه أحد في وجوده، وطاعته وتقواه، وسائر الخصال الخيرة،نسأل الله رب العرش العظيم أن يرزقنا الاقتداء به ، صلى الله عليه وسلم.

وكلمة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" ينبغي لكل مسلم أن يقف طويلاً عندها، فمعنى قولنا "أشهد أن لا إله إلا الله" أي ؛ يا رب لا أعبد إلا أنت، والعبادة: كمال الحب مع كمال الخضوع، فأينما يجد الإنسان قلبه الطمأنينة والرضا مع كمال الخضوع فهو معبوده، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: {تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتفش}، فهذا معنى قولنا: "أشهد أن لا إله إلا الله" أي لا معبود بحق إلا الله.

وأما قولنا "وأشهد أن محمداً رسول الله" أي لا متبوع بحق إلا رسول الله، فكما أنك توحد ربك بالعبادة، فإنك توحد نبيك وتفرده بالإتباع.

أما العلماء فلا يتبعون لذواتهم وإنما يتبع بيانهم وحججهم وأدلتهم، فالأئمة الأربعة رحمهم الله ،فكان الواحد منهم يقول: (إذا بلغكم قول عنا يخالف قول نبينا فارموا بقولي عرض الحائط)، وكان أبو حنيفة يقول: (يحرم على الرجل أن يقول بما قلنا حتى يعلم من أين أخذناه) .

وسئل الشافعي مرة: يقول الرسول كذا وكذا فما تقول أنت؟ قال: (سبحان الله! أتراني خارجاً من الكنيسة؟ أترى على وسطي زناراً؟ تقول لي قال رسول الله فما قولك أنت؟ ما قولي إلا قول رسول الله ).

فالعلماء أدلاء، هم الذين يدلون على الاتباع، ونحن نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا معنى قولنا " أشهد أن محمداً رسول الله" .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:25:13
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


توفي شخص وله سبعة أولاد وأوصى لشخص بكامل الورثة



السؤال 128: توفي شخص وله سبعة أولاد وأوصى لشخص بكامل الورثة، وهي دكان عليه دين، ماذا يفعل الأولاد ، هل يقيمون دعوى في المحكمة أم ماذا؟

الجواب: إن كان هذا الشخص الموصى له من ضمن الأولاد فهذا أمر حرام لا يجوز ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {لا وصية لوارث}. ومن أوصى لوارث بشيء زائد فوصيته هدر باطلة لا يعمل بها.

وأما إن أوصى بجميع ماله لشخص آخر، ليس من الورثة، فإن أقصى ما يمكن أن يوصي الرجل لغير الورثة: الثلث، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد لما أراد أن يخرج من ماله بسبب مرض لحقه، فقال له: {الثلث والثلث كثير}، ثم قال له موجهاً: {إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم فقراء يتكففوا الناس}، وفي هذا إشارة إلى أن الرجل إن كسب ماله من حلال وورثه منه أولاده وكان قد رباهم على تعظيم دين الله فإن الأجر لا حق به، وهذا الأجر أعظم من أجر الصدقة.

فهذه الوصية نعمل بالمشروع منها وهو الثلث، ونأخذ منه الثلثين ويردان إلى الورثة.

وينصح باللجوء إلى قاضي شرعي في المحكمة فيقوم بحصر الإرث وتوزيعه على الورثة بالطريقة الشرعية ، فإن لم يكن قاضي شرعي، فطالب علم يتقن الميراث.

وعلم الميراث أخبرنا أن من أوائل العلوم التي ترفع ، حتى أن الرجل يطوف الأرض ولا يجد من يقضي له بقضية ، فيا طلاب العلم احرصوا على علم الميراث، حتى لا يبقى هذا العلم مهجوراً وهو علم مانع سهل يحتاج إلى وقت يسير بعد حفظ القواعد ، وفقنا الله لما يحب ويرضى.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الجمع بين الأضحية والنذر؟



السؤال 129: هل يجوز الجمع بين الأضحية والنذر؟ وهل يعق عن الميت؟

الجواب: فكما أنه لا يجوز الجمع بين الصلاة والزكاة لأنهما طاعتان مستقلتان وكل طاعة لها سبب ، فكذلك النذر طاعة لها سبب والأضحية طاعة لها سبب.

والعجب من الناس أنهم في الطاعة والعبادة يحاولون الاقتصاد وفي الدنيا والشهوات والملذات يكرمون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالنذر طاعة يوجبها الرجل على نفسه، والأضحية طاعة واجبة بسبب عيد الأضحى، فلا يوجد أي مجال للجمع بينهما، وكذلك لا يجمع بين العقيقة والأضحية، فكلها طاعات لها أسباب- فينبغي أن تقع كما أوجبها الشرع.

وأما العقيقة فلا يخص الميت بالعقيقة، فهذه طاعة تحتاج إلى دليل خاصن ولا يوجد، أما من لم يعق عنه فله أن يعق عن نفسه، لكن لا على وجه الوجوب ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قد عق عن نفسه بعد النبوة، وفعله لا يدلل على الوجوب، وإنما على الندب.

أما الولد فيعق عنه في يومه السابع فإن مات قبل السابع فلا عقيقة عليه ،إما إن مات بعد السابع فتجب العقيقة على المستطيع.




فتاوى الشيخ مشهور


ما المقصود بالحديث الشريف: {لعن الله النامصة والمتنمصة}؟



السؤال 130: ما المقصود بالحديث الشريف: {لعن الله النامصة والمتنمصة}؟

الجواب : النمص: أخذ الشعر كما في "القاموس" والشعر الذي ينبت على الجسد لا يجوز الأخذ منه إلا بإذن من الله، وقد حدد لنا الشرع مواطن الأخذ رجالاً ونساءاً، فأوجب الشرع حلق العانة كل أربعين يوم، وكذلك نتف الإبط .

وأما الأخذ من سائر الجسد فلا يجوز، فلا يجوز مثلاً للرجل أن يحلق شعر صدره، وكذلك المرأة، فالشرع حدد مواطن الأخذ فلا نتعداها.

وأخطر ما يمكن أن يتصور في النمص الوجه، والنامصة ملعونة، والتي تنمص للنساء والتي تسمى كوافيرة، فهذه ملعونة، فكيف إذا كان يزيل شعر النساء رجل ، فهذا ملعون من باب أولى.

وجاءت امرأة إلى ابن مسعود تسأله عن النمص، فقال: (إن الله لعن النامصة في كتابه)، فرجعت وقرأت كتاب الله فلم تجد أية واحدة فيها ذكر للنمص، فرجعت إليه وقالت: يا أبا عبدالرحمن لقد قرأت كتاب الله بين دفتيه ولم أجد واحدة فيها ذكر للنمص، فقال ابن مسعود: (ألم تقرأي قول الله {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فاتنهوا} قالت : بلى، قال : (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن النامصة والمتنمصة، فقالت له: يا أبا عبدالرحمن، إن زوجتك تنمص، فقال لها: (يا أم يعقوب، والله لو كان الأمر كما تقولين ما جامعناهن في البيوت) أي لا أجتمع معها تحت سقف واحد.

فكيف ترجو بركة زوجتك وهي ملعونة، وكثير من الناس اليوم لا يجدون الطمأنينة والراحة في البيوت فيقضون أوقاتهم في المقاهي وخارج البيت.

والإنسان لن يكون إماماً إلا إن كانت زوجته وأولاده قرة عين له، فتأملوا قول الله: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}، فبعد أن تكون زوجتك وذريتك قرة عين لك، حينئذ: {واجعلنا للمتقين إماماً} فمن لا يظهر خيره على غيره من أهل بيته فمن باب أولى ألا يفيض خيره على غيره من الأبعدين.

فالمرأة لماذا تنمص؟ إن النساء ينمصن لبعضهن بعضاً، فعلى الرجل أن يعتني بزوجته، وأن يأمرها إن كانت تنمص ، ويقول لها: اتق الله وكفي عن ذلك، فإن في هذا لعن، وهو كبيرة من الكبائر، والرجل لا ينال بركة الشيء الملعون ، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:29:08
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


لماذا يختلف العلماء في الآراء



السؤا ل132: لماذا يختلف العلماء في الآراء، ومن أتبع عند الاختلاف، وكيف أحكم على الصحيح منهم؟

الجواب: أما أسباب الإختلاف الفقهاء والعلماء، فكثيرة وتحتاج إلى جملة محاضرات والكلام أصولي، ولكن على الإنسان أن يتبع الدليل إن وجد في المسألة .

وإن لم يوجد في الدليل ، ووجد أقوالاً متعددة لفقهاء متعددين ، فمن يتبع؟ منهم من قال: يتبع الأكثر، ومنهم من قال: يتبع الأعلم ، ومنهم من قال: يتبع الأورع ، ومنهم من قال : يتخير ؛ أي يختار أي واحد شاء.

والشرع طلب ممن لا يعلم أن يسأل من يعلم حتى يضيق عليه باب الهوى، ففي القول بالتخير فتح لباب الهوى، فهو أضعف هذه الأقوال.

وأصوب هذه الأقوال: على الإنسان أن يسأل العامل بالدليل، كما قال الله عز وجل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، بالبينات والزبر} أي بالحجج والبراهين، فلا يقال عالم إلا بحجته.

فإن كانت المسألة نازلة، لا يوجد فيها دليل فالمطلوب من الإنسان أن يسأل أعلم من يظن، ويستأنس برأيه، ويعبد الله عز وجل، والتقليد لا بد منه، لكنه يكون عند الضرورة فهو كالميتة عند الضرورة والحاجة.

وخلاف العلماء فيما بينهم خلاف عقول والقلوب مستقيمة، وخلاف العوام فيما بينهم خلاف قلوب، فهذا يونس بن عبدالأعلى الصدفي التقى مع الإمام الشافعي، فتناظرا في بضع وعشرين مسألة فلم يتفقا على مسألة، فأخذ الشافعي بيد الصدفي وقال: (ألا يسعنا أن نكون أخوة، وإن لم نتفق بمسألة) لكن لو أن عاميين تناظرا في مسألة، فلعلهم بحاجة إلى من يحجز بينهم.

فالأصل في الخلاف المعتبر أن يكون الخلاف في العقل، ولا يكون بين المسلمين ضغينة في المسائل التي هي محتملة للخلاف والتفصيل يطول والمسألة مبسوطة في "الموافقات"، وانفصل البحث معه بالذي قلته ، ومن بركة العلم عزوه إلى قائله.



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من تخفف الحاجب أو تزيل منطقة الشارب بقصد التزين لزوجها؟



السؤال 133: ما حكم من تخفف الحاجب أو تزيل منطقة الشارب بقصد التزين لزوجها؟ وإذا كان يشبه الرجال في هذا المنظر للمرأة ، أليس هذا ينافي قول الرسول صلى الله عليه وسلم {بارك الله في المرأة الحلساء الملساء وبارك الله في الرجل الشعور}؟

الجواب: أما هذا الحديث المذكور، فكذب لا أصل له، فالسائلة اعتمدت وقبضت بيدها على ماء فلم تجد شيئاً تشد به.

أما المسألة: فالزوج رأى هذه الزوجة عند خطبتها ورآها على هذه الحال، وقبل بها، وهل أصل خلقة المرأة أن يكون لها شارب ثخين أوخشن، أو أن يوجد على ساقيها أو على بدنها شعر خشن؟ لا ، ولكن من كثرة الأخذ وشدته هي تقوي وتخشن هذا الشعر، ولو بقيت على خلقتها وعلى سجيتها ما كان هذا حالها، والشر لا يأتي إلا بشر، فما دام أن الزوج رآها على هذه الحال، فلتترك حالها هكذا، فالمرأة المطلوب منها ألا تأخذ شيئاً من بدنها إلا بإذن من ربها، وكذلك الرجل.

أما إن وجد حالات نادرة ليست هي الطبيعية بين الناس، فهذه صاحبتها تسأل عنه ، وهذه لها أحكامها الخاصة بها، أما بالجملة فالقاعدة ما ذكرنا، والله أعلم ...



فتاوى الشيخ مشهور


هل هذا حديث، وهل هو صحيح أم ضعيف: {من حلف بالأمانة فليس منا}؟



السؤال 140: هل هذا حديث، وهل هو صحيح أم ضعيف: {من حلف بالأمانة فليس منا}؟

الجواب: أخرج هذا الحديث الإمام أحمد وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح من حديث بريدة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليس منا من حلف بالأمانة، وليس منا من خبب امرأة على زوجها أو خبب مملوكاً على سيده} خبب : أفسد ،وليس منا أي : ليس من صنيعنا ، ليس من هدينا، فهو عمل حرام.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:31:07
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


رجل استدان من آخر قبل عشرات السنين مبلغاً



السؤال 141: رجل استدان من آخر قبل عشرات السنين مبلغاً، وكان قد غفل عنه، ثم اعترف بمبلغه الآن، وأوصى بسداده، فكيف يكون ذلك: أبالقيمة القديمة، أم بالقوة الشرائية؟

الجواب: الأصل في المال بقوته، ولا انفكاك بين قوته الشرائية وقيمته، أرأيتم لو أن رجلاً استدان من آخر مئة دينار، وأخذ منه ورقتين من فئة الخمسين ، وحفظ هاتين الورقتين، ثم بعد أيام قليلة ألغيت هذه العملة ، فرد عليه ورقتيه بعينيهما بأرقامهما ، فهل يكون برأ ذمته بهذا الرد؟ لا

والمال كل شيء له قيمة عرفاً، بشرط أن تكون محترمة، فالخمر والخنزير ليسا مالاً، والعبرة في الأموال بقوتها الشرائية.

لكن بمقدار غياب الإسلام عن واقع الناس، تقع عندهم اضطرابات اقتصادية وأمنية، ومن سنة الله جل في علاه، فيمن يقرأ الآيات والأحاديث، يعلم علم اليقين أن من شؤم الذنوب والمعاصي أول شؤم لها أن يذهب الرغد، وأن يدخل على الناس الضنك والشدة والسنين، قال صلى الله عليه وسلم: {ليس السنة ألا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ثم تمطروا ثم تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً}.

والإسلام مصلح للزمان والمكان وعبارة الإسلام صالح لكل زمان ومكان غير صحيحة، فنقول الإسلام هو المصلح للزمان والمكان، حتى ننفي الإصلاح عن غيره، فبمقدار البعد عن الإسلام تقع اضطرابات اقتصادية وأمنية .

وتخيلوا معي المجتمع الأول الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كل رجل يقول " لا إله إلا الله" رجل أمن، سلاحه عنده في بيته كطعامه وشرابه، ولذا جاء أشد حكماً- على الإطلاق- في الشرع الحرابة، لأن الأسلحة متوفرة بين الناس، فوجد استقرار أمني لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من أخطأ يسجنه في المسجد، فكان المسجد سجناً لأنه كان ينقصه أن يكون قريباً من الله جل في علاه.

ثم كان هناك استقرار اقتصادي، فأصل رأس المال للدولة الذهب، والناس في أصل رأسمالها في السوق، فالذهب هو الذي يباع به ويشترى، فقيمة القوة الشرائية للمال ليست بيد جهة معينة، تستطيع بين عشية وضحاها أن يكون الذي يملك مئة ألف يصبح فإذا هي عشرين ألف، أربع أخماس المال يضيع ، كيف ضاع؟ لا أحد يدري، وهذا لعدم الاستقرار .

والأموال الآن هي عبارة عن كوبونات للأشياء في المجتمع ، فلو فرضنا أن هناك قطراً من الأقطار مثلاً هذا المسجد ، فيه طاولة ومنبر وشبابيك وخزائن فهذه موجودات هذا القطر، الأموال كوبونات لهذه الأشياء، فإن بقيت الأمور الموجودة هي هي، والكوبونات كبرت وكثرت، فإن وجد مئة غرض في هذا المسجد ووجد مئة كوبون فيصبح قيمة كل غرض كوبون، فإن بقيت الأغراض هي هي، وأصبحت الكوبونات مئتين، يصبح لكل غرض كوبونان، فإن أصبحت ألف لكل غرض عشرة كوبونات، بمعنى أن قيمة كل كوبون تقل لأن الموجودات ثابتة.

وكما أننا نكفر بالنظام الشيوعي، الذي يمنع الفرد من التملك، فإننا أيضاً نكفر بالنظام الرأسمالي، الذي الربا هو عمود فقري له، فلا يوجد نظام رأسمالي إلا وفيه الربا، لأنه مع مضي الزمن، تقل قيمة القوة الشرائية للأشياء، وهذا ما يسمى في علم الاقتصاد بالتضخم .

وبعض من أعمى الله بصيرته وأشدد على هذا وأعيد بعض من أعمى الله بصيرته جوز الربا، قال: لأنني آخذ القوة الشرائية للأشياء، فالقوة الشرائية بالطريقة الاقتصادية المحسوبة كل سنة تقل سبعة في المئة، فأنا لما آخذ الربا فأنا أحافظ على القوة الشرائية، فهذا أسقط حكماً على غير موضعه، فكأن النظام الرأسمالي من ديننا، وأسقطت الحكم عليه، والمطلوب منا أن نعري هذا النظام، ونبين أننا لا نؤمن به لذا لا يجوز أن نلبس حكماً شرعياً لواقع هو أصلاً غير شرعي، وهذه هي عقدة جواب السؤال، وقد سألته من أحد إخواننا في هذا المسجد، قال: لي قريب ووصى وكان في وصيته أنا أسأل أنا، قال استدان من بعض أقاربه مالاً ثم مات، والآن يطالب أصحاب الدين بالقوة الشرائية للدين في ذاك الزمان، وأخذ منه أربعين ديناراً وقالوا : لن نقبلها بعشرة آلاف دينار؛ لأنها كانت مقابل أرض، والأرض الآن قيمتها ارتفعت.

فهذا التضخم هل الإسلام فيه نصيب، أم أنه موجود لأن الإسلام غائب؟ هو موجود لأن الإسلام غائب، فهو موجود بحكم أننا نعيش في نظام اقتصادي رأسمالي.

إذن الجواب أن العبرة بالقوة الشرائية لكن في مثل هذه المسائل القلقة، فيما أفتى به غير واحد من أهل العلم ، واستقر رأي غير مجمع من المجامع الفقهية التي تناقشت في مثل هذه المسألة، إلى أن هذه المسائل يحكم فيها كل على حدة، وقد سألني أخ عراقي، قال: اشتريت سيارة من رجل، وكان للدينار العراقي قيمة، وكان مضطرباً ، فعلقنا ثمن السيارة بالدولار، وبدأت أسد كل شهر مبلغاً ثم بدأ الاضطراب الشديد، للدينار العراقي مقابل الدولار ، قال: حتى أصبحت ذمتي مشغولة لصاحب السيارة بمبلغ لا أستطيع عليه ولا أحلم به أنا وعشيرتي جميعاً لو كانوا مجتمعين ، وأنا حريص على أن أبرئ ذمتي فذهبت إلى بائع السيارة وقلت له: أنا دفعت لك الثلث وبقي ثلثان ، وأنا أسامحك بما دفعت وخذ السيارة وبرئ ذمتي فأخشى الله عز وجل ، وأخشى الدين، فلم يقبل، فماذا علي؟ فالجواب في مثل هذه المسائل هو التحكيم ، يحكم بمثل هذه المسائل ذوا عدل من طرف البائع ومن طرف المشتري، ويسددان ويقاربان ويسهلان ويجعلان الطرفين متحابين، يسامح كل منهما الآخر.

وهذه المسائل وجدت لغياب الشرع ، فإعطاء قاعدة مطردة فيها ظلم، وهذه المسائل فيها تسديد ومقاربة، ولا يوجد فيها حكم قاطع واحد .

والمحكم يكون من أهل الديانة وممن يعرف بالتجارة ويعرف بالتقدير، يقدر ويتقي الله عز وجل، والمحكما يلزمان الطرفين بفض النزاع، ويكون الحكم على قدر الاستطاعة، يراعيان ثمن السلعة، ومقدار التغيير [وأموال الشخصين] فيسددان ويقاربان على حسب ما ييسر الله لهما.

ومن المجامع الفقهية الذين قرروا هذا الحكم ، المجمع الفقهي برئاسة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد نسأل الله عز وجل أن يعافيه ويشافيه.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يكفي ذكر الاستعاذة في بداية القراءة من الركعة الأولى



السؤال 142: هل يكفي ذكر الاستعاذة في بداية القراءة من الركعة الأولى، أم هي مطلوبة في بداية القراءة من كل ركعة؟

الجواب: المسألة فيها خلاف بين الفقهاء، وأرجح الأقوال في هذه المسألة مذهب الشافعية وهو القراءة بالاستعاذة في أول كل ركعة؛ لعموم قول الله عز وجل: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} فالاستعاذة تكون عند قراءة القرآن .

بعض أهل العلم قال: التسبيح في الركوع والتحميد والدعاء والتسبيح في السجود، هذا يأخذ حكم قراءة القرآن وما فيه انشغال عن العبادة والطاعة، فلما تقوم للركعة الثانية فلا داعي للاستعاذة.

قلنا: النص {فإذا قرأت القرآن} وهل من ذكر في الركوع والسجود ودعا، هل هذا يقرأ القرآن؟ لا، وكيف ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.

ولذا أرجح الأقوال أن المصلي كلما قرأ الفاتحة يبدأ بالاستعاذة، ثم البسملة ويقرأ الفاتحة.




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم الإماء اليوم؟



السؤال 143: ما هو حكم الإماء اليوم؟ وهل يجوز التمتع بهن دون عقد شرعي؟

الجواب: هذه المسألة تشغل كثيراً من الناس ولا طائل تحتها ولا ثمرة منها، ولا سيما في هذا الزمان.

ويجوز للمسلم أن يتمتع بالأمة دون أن يعقد عليها، فربنا يقول: {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ،فإنهم غير ملومين} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {احفظ عورتك إلا من زوجتك أو أمتك}، فالرجل لا عورة له على زوجته ولا على أمته.

والأصل في الأمة ، العبدة، والأصل في العبيد أن يكونوا سبايا الحرب.

وحكم العبيد ليس منسوخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد التحق بالرفيق الأعلى والإماء موجودة، ولا يجوز أن نقول إن هناك نسخ بعد وفاته، إذ الوحي لا ينزل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

والأمة يتسرى بها، وسمي تسري لسببين؛ الأول: إدخال السرور على النفس، والثاني : لأن مجامعة الأمة تكون بالسر دون العلن فليس كالنكاح.

والإماء لها أحكام فقهية ولو أن رجلاً جمع أحكام الإماء لوجد عجباً.

ومن أحكامها التي تلزمنا أنه لا يجوز للرجل أن يطأ أمة قد وطأها غيره، فإن كانت هناك أمة عند رجل فباعها، فلا يجوز للآخر أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة، حتى لا تختلط الأنساب، وإذا كانت حبلى لا يجوز التمتع بها حتى تضع.

ولا يجوز للرجل أن يهدي أمته إلى غيره فيتسرى بها، ثم ترجع إليه، فتكون مشاعاً بين الناس، هذا أمر غير مشروع.

والأمة إن حملت يحرم التفريق بينها وبين ولدها، ويحرم بيعها، وتسمى في الشرع (أم الولد) وأم الولد حرة، ولدها يعتقها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المعروف لما سأله عن أشراط الساعة، قال: {أن تلد الأمة ربتها}، أي أن يكثر السراري، فيتمتع الرجل بالسراري ،فتأتي منها الأولاد فالولد يعتق الأم ، فتصبح ام كأنها أمة للولد، فتصبح حرة من وجه، أمة وجه، حرة: تلحق بسائر الأحرار، وأمة من حيث العدد تبقى زائدة على الأربع.

والشرع حث الناس على العتق، وأوجب عتق الرقاب في كفارات معينة، ومن أعتق رقبة فإن الله عز وجل، يعتق منه العضو بالعضو، فرغب الشرع في عتق الرقاب.

فالإماء التمتع بهن جائز، والحكم غير منسوخ، لكن ضمن ضوابط وقواعد.

والشرع حث على المكاتبة، أن يكاتب السيد عبده على مبلغ فمتى أعطاه إياه أصبح حراً وأعتقه فيعتق نفسه بنفسه، وهذا يسمى العبد المكاتب، وكانت عائشة رضي الله عنها، تقول: ((المكاتب عبد ما بقي درهم)) فآخر درهم هو الذي يحرره.

ومن اللطائف أن يقال: إن الأمة كلما كانت بشعة، وكلما كانت شنيعة المنظر، كان سعرها أغلى، لأن الذي يشتري الإماء ويختارها الزوجة، فيؤتى بها على أنها خادم للبيت.

ومن العجائب أن غير واحد من علمائنا ألف كتباً في كيفية تقويم العبيد، وكيفية إعطاء السعر، وكيفية فحص وتقليب العبيد، وذكر الشيخ المحقق عبد السلام هارون- ابن خالة المحدث أحمد شاكر- رحم الله الجميع، ذكر رسالتين تراثيتين في هذا الباب في كتابه " نوارد المخطوطات" ، والله أعلم .




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:33:42
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


رجل كان صائماً صيام تطوعي، فدعي إلى طعام فهل يجيب الدعوة أم لا؟



السؤال 144: رجل كان صائماً صيام تطوعي، فدعي إلى طعام فهل يجيب الدعوة أم لا؟

الجواب: نعم ؛ يجيب الدعوة، والدعوة التي يجب على كل مسلم أن يلبيها الدعوة العامة، فإن دعي دعوة عامة يجيب.

وله أن يأكل فإن لم يأكل يصلي، كما ورد في الحديث، أي يدعو لصاحب الطعام.

والمسألة فيها خلاف ، الحنفية والمالكية يوجبون عليه أن يتم وقالوا إن أفطر فعليه القضاء، والراجح ليس هذا، وهذا القول مرجوح، لما ثبت في مسند الإمام أحمد أنه قال: ((الصائم أمير نفسه ، إن شاء صام، وإن شاء أفطر)) فإن شاء أكل وإن كان صائماً يجب عليه التلبية، ولا يلزم من إجابة الدعوة أن يأكل الطعام، فقد أجيب الدعوة ولا أكل لأن الطعام هذا محمى عنه، فتلبية الدعوة أمر، وتناول الطعام أمر آخر.




فتاوى الشيخ مشهور


هل صحيح أن باب الاجتهاد قد أغلق؟



السؤال 145: هل صحيح أن باب الاجتهاد قد أغلق؟

الجواب: هذه المقولة ليست بصحيحة، بل هذا التعبير ليس بتعبير علمي.

ومنهم من قال: أغلق في القرن الرابع، ومنهم من قال في الخامس، ومنهم من قال: آخر مجتهد ابن دقيق العيد، ومنهم من قال: بعد أبي حامد الغزالي لا يوجد مجتهد مطلق، وغير هذا والكلام كثير.

ونقول: يا ترى! أين باب الاجتهاد حتى نراه، فنكشف عنه، فنعلم هل هو مغلق أم مفتوح؟ هل يوجد شيء يسمى باب الاجتهاد؟ لا؛ هنالك شيء يسمى : شروط الاجتهاد، وفضل الله عز وجل ليس حكراً على أحد، فقد يفتح الله على المتأخر ما لم يفتح على المتقدم وإن كان المتقدمون بالجملة خير من المتأخرين بالجملة، وليس بالآحاد، فلماذا يحصر ويحد فضل الله.

والوقائع التي تنزل بالأمة لا حد لها، والنصوص من الكتاب والسنة محدودة، فلا جواب على هذه الوقائع التي لا حد لها إلا بالاجتهاد، ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة على دين الله حتى قيام الساعة، وما من نازلة من النوازل إلا ولها حكم شرعي، وكما هو الراجح عند علماء الأصول ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لأن العصابة والفئة الظاهرة قائمة حتى قيام الساعة.

إذن القول بأن باب الاجتهاد مغلق، لازم ذلك فساد عريض، وأن هناك أحكاماً كثيرة ونوازل عديدة لا نعرف لها حكماً وكفى [بذلك] هذا القول شراً وفساداً.

فالاجتهاد ليس له باب، ومن قال: باب الاجتهاد مغلق أو مفتوح فهو يغالط نفسه، والاجتهاد له شروط، فيحرم على الرجل أن يجتهد حتى تتوفر فيه شروط الاجتهاد.

والراجح عند الأصوليين أن الاجتهاد يتجزأ، فقد يجتهد الإنسان في مسائل دون مسائل، فالاجتهاد أقسام وتجزؤه ممكن، وفيما يذكر، أن أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ، وأعلم الناس بالفرائض زيد، وأعلم الناس بالقضاء علي، وهكذا، فهذا فيه إشارة إلى تجزؤ الاجتهاد، فقد يكون الإنسان مجتهداً في باب دون باب، لكن المسألة الواحدة لا يتصور أن يجتهد الإنسان فيها بمعزل عن نظائرها، في فنها وفي بابها، فالاجتهاد في الباب أدق وأحسن من الاجتهاد في المسألة.

وهذا القول بأن باب الاجتهاد قد أغلق يشبه مقولة رددها ابن الصلاح رحمه الله، فذكرها في كتابه " علوم الحديث" زعم فيها أن باب التصحيح والتضعيف لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ منها، فلا يوجد في زمن ابن الصلاح فيما بعد من يصحح ومن يضعف .

والعلماء لم يقبلوا مقولته هذه. ورد غير واحد عليه؛ منهم: ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" والزركشي في "النكت على ابن الصلاح" بل صنف السيوطي رحمه الله تعالى ، رسالة مفردة في الرد على ابن الصلاح، في دعواه هذه، وسماها"التنقيح في الرد على مسألة التصحيح" فإذن الاجتهاد له شروط، متى تحققت بغض النظر عن الزمان والمكان يجتهد المسلم، ومتى تعطلت أو تخلفت هذه الشروط فيحرم على الإنسان أن يجتهد، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجزئ ذكر الأذكار وقراءة القرآن من غير تمتمة


السؤال 146: هل يجزئ ذكر الأذكار وقراءة القرآن من غير تمتمة، أي من غير تحريك الشفتين، وهل هذا يعتبر من مقام التفكر ولا يحسب له أجر، وهل التفكر والأذكار وقراءة القرآن متساويان في الأجر؟

الجواب: بعض الناس يصلي، فيقول (الله أكبر) في نفسه، ويقرأ الفاتحة في نفسه، وهكذا، وهذه صلاة باطلة، بإجماع العلماء.

حتى أن الإمام النووي في كتابه "الأذكار" وقد حرم على الجنب أن يقرأ القرآن قال: (ويجوز للجنب أن يمرر القرآن على قلبه) ففرق بين حديث النفس وتمرير القرآن على القلب، وبين تحريك اللسان بقراءة القرآن.

وربنا يقول لنبيه: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} فالقراءة لا بد لها من تحريك لسان، بل المالكية زادوا على وجوب تحريك اللسان، أن يسمع المصلي نفسه، فيجب عليه أن يسمع نفسه دون تشويش على غيره، والجماهير قالوا تحريك اللسان يكفي، ولا يتصور تحريك اللسان إلا مع إسماع النفس.

فلا تجوز صلاة من مرر الفاتحة وغيرها على قلبه، فهذه صلاة باطلة بإجماع العلماء.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:35:37
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة حديث {درهم ربا أشد من ست وثلاثين زينة}؟



السؤال 147: ما صحة حديث {درهم ربا أشد من ست وثلاثين زينة}؟

الجواب: هذا الحديث يروى مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير مخرج، ويروى موقوفاً عن عبدالله بن سلام، رضي الله عنه.

ولي جزء مفرد في هذا الحديث وطرقه، لم يطبع بعد، انفصل معي البحث على أن أرجح الأقوال فيه ما قاله الإمام البيهقي في "الشعب" وغيره من المحدثين أنه موقوف، وأنه من كلام عبدالله بن سلام، وليس مرفوعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان شيخنا رحمه الله يصحح إسناد الإمام أحمد مرفوعاً ، والله أعلم ..



فتاوى الشيخ مشهور


ما كيفية غسل الجنابة؟


السؤال 150: ما كيفية غسل الجنابة؟

الجواب: غسل الجنابة بإيجاز يبدأ بأن يزيل النجاسة عن العورة يغسل مكان العورة ثم يتوضأ وضوء للصلاة وإن كان عارياً، ومن فعل ذلك يكتب له الأجر لمتابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء يؤخر غسل رجليه، وإن كان يغتسل في مكان فيه بالوعة، ويتصرف فيه الماء يتوضأ ويغسل رجليه.

وتأخير غسل الرجلين إلى ما بعد الانتهاء من الغسل، أو غسل الرجلين بعد مسح الرأس في الوضوء، ثابت في الأحاديث الصحيحة، فهذا يحمل على وجود البالوعة وتصريف الماء، وذاك يحمل على اجتماع الماء كما قال الإمام البيهقي رحمه الله .

ثم بعد ذلك يغسل رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر ثم يعمم الماء ثم يغسل قدميه، إن أخر غسلهما ،ثم يكون جاهزاً للصلاة ولا حاجة للوضوء كما ثبت عن ابن عمر عند الدارقطني.

والغسل من غير جنابة أيضاً هذه طريقته لأنها هذه صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن اغتسل على هذا النحو، كتب له أجر المتابعة.

والغسل وسيلة ويجوز أن يسقط الحدث الأصغر والأكبر وأكثر من سبب، فلو كانت المرأة جنباً وحائضاً وانقطع حيضها واغتسلت لإزالة الجنابة والحيض بغسل واحد، جاز، وإن نوى الرجل بغسله يوم الجمعة وكان جنباً، إن نوى به الجمعة مع الجنابة أجزأ ذلك، كما لو وجدت النجاسة على رجله، فغسل رجله في الوضوء، وأسقط النجاسة ، جاز ذلك.

وبوب الإمام البيهقي في سننه ما يجزئ، وأثر أبي قتادة مع ابنه لما أمره بإعادة الغسل، لم يكن ابنه استحضر غسل الجمعة،وتبويب البيهقي يؤذن بذلك، ونصص على ذلك ابن رجب في قواعده.

وأما الماء لا بد أن يكون مطلقاً؛ فإن وجد الصابون على البدن، ثم جاء الماء فأزال الصابون، أسقط الجنابة، أما إن وضع الصابون داخل الماء فلا يجزيء، فلا بد أن يكون الماء مطلقاً وأن لا يكون خرج عن وصف الماء.

وسبب البدء في غسل العورة، فالتخلية قبل التحلية، فهو يخلي نفسه من النجاسة قبل أن يتحلى بالنظافة، ومس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء، إلا إن كان بشهوة، وإن وقع مس بين الرجل وزوجه، ممن التذ انتقض وضوء، ومن لم يتلذ لم ينتقض وضوءه، فالحكم يدور مع اللذة، جمعاً بين الأحاديث، والجمع بين الأحاديث مقدم على إهمال بعضها كما قال شيخ الإسلام.

أما أذكار الغسل فهي أذكار الوضوء، فنبدأ بالتسمية وننتهي بـ"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" ولا داعي للوضوء بعد الغسل إلا من انتقض وضوءه أثناء الغسل.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز دفع زكاة المال لمن أراد أن يتزوج أو يتطبب؟



السؤال151: هل يجوز دفع زكاة المال لمن أراد أن يتزوج أو يتطبب؟

الجواب: المال يعطى للفقير لقضاء حاجاته الأساسية والتطبب والزواج من الحاجات الأساسية، فلو أن شاباً احتاج إلى زوجة وتنازعه نفسه، ولا يوجد معه ما يتزوج به، فاستعان بمال الزكاة على الزواج فلا حرج، ويؤكد ذلك ما روي عن عمر بن عبد العزيز، لما كان يرسل مندوب بيت المال في الشارع ويقول : من ليس له زوجة نزوجه من مال الزكاة.

والأموال في أيدي الناس لقضاء الحاجات الأساسية، والحاجات الأساسية: المطعم، والمشرب، والملبس، والتطبب، والتزوج، وهكذا..

وكذلك المريض إن خاف أن يهلك، لكن ما يتطبب لشيء تكميلي، لعملية تجميلية مثلاً، فهذا لا يجوز له أن يأخذ، لكن إن كان مريض ويهلك أو لا يستطيع أن يقوم بالمهام التي تجب عليه من العمل وما شابه ولا يستطيع أن يتطبب إلا بمال الزكاة، فلا حرج في ذلك، فهذه من الحاجات الأساسية التي يجوز الاستعانة بمال الزكاة عليها.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 28/12/2010 20:38:07
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم التأمين على الحياة؟



السؤال 152: ما حكم التأمين على الحياة؟

الجواب: التأمين على الحياة ضرب من ضروب القمار، وهو حرام، والعبرة في القمار المبدأ، وليست الوسيلة ولا الطريقة، فقد يدفع الرجل إلى شركة عشرين سنة مبالغ طائلة ولا يستفيد شيئاً وقد يدفع آخر بيوم واحد عشرين دينار ويأخذ عشرة آلاف.

والغنم والغرم في التأمين يكون بمحض الصدفة، وليس قائماً على مهارة فهو حرام لا يجوز.

وتتأكد هذه الحرمة بأشياء منها: أن الشركات هذه التي تؤمن هي أيضاً تؤمن على الخمارات وعلى الملاهي الليلية وما شابه، فأنت تعقد اتفاقاً مع أناس يأخذون أموالهم أصلاً من جهة محرمة، ثم جميع شركات التأمين تؤمن على من أمن عندها، حتى تكون الأمور بأيدي شركات معدودة في العالم، فهي سلسلة قمار متزاحمة متراكبة.

والناس يؤمنون على حياتهم بسبب عدم وجود الاستقرار وبسبب وجود النظام الرأسمالي، وعدم وجود الشرع، ومن يقرأ كيف كان أطباؤنا يعالجون لا سيما في الأندلس يجد العجب العجاب، أم االتأمين المجبر عليه فلا حرج وافعله بأقل قدر.

أما العاقلة فليست فيها مقامرة، إنما هي ضريبة أن فلان قريبك فتدفع، أما التأمين على الحياة لا يوجد فيه هذا، فلا يوجد صلة بين المتقامرين، والعاقلة فقط في القتل فهي نوع من أنواع التكافل، والتأمين أوسع من ذلك، ففرق كبير بين الأمرين.




فتاوى الشيخ مشهور


رجل قارف اللواط ثم تاب، هل هناك كفارة لذلك؟



السؤال 153: رجل قارف اللواط ثم تاب، هل هناك كفارة لذلك؟

الجواب: أما الكفارة فلا، لا يوجد عمل إن عمله ذهب وزره، وأسقطه، إلا التوبة، فالتوبة تجب ما قبلها والاستغفار، ومن ستر الله عليه فليستر على نفسه .

أما عقوبة اللواط، فمنهم من قال: التحريق بالنار، وهذا مذهب أبي بكر، ومنهم من قال: سنة الله الشرعية في هذه المسألة كسنة الله الكونية، فجبريل أخذ أهل قرية سدوم وحملهم ثم قلبهم، فيرمى اللائط من أعلى مكان في المدينة، ومنهم من قال : نعامل اللائط كالزاني، لأن الله عز وجل، يقول: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} وربنا قال عن قوم لوط: {أتأتون الفاحشة} فسمى الله الزنا فاحشة وسمى اللواط فاحشة، وحديث أبي هريرة عند مسلم: {كتب الزنا على ابن آدم ولا محالة} وذكر في آخره: {والفرج يصدق ذلك أو يكذبه} والفرج يشمل القبل والدبر، فقال بعض أهل العلم أن اللواط هو تصديق للفرج، فيشمل هذا الأمر، ويقال للرجل الذي يفعل هذا الفعل لِواطي، ولا يجوز أن يقال له لُوطي، فلوطي نسبة إلى لوط عليه السلام، ولِواطي نسبة إلى فعل اللواط وفرق بين الأمرين.



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم القرض الحسن من البنك الإسلامي؟



السؤال 154: ما حكم القرض الحسن من البنك الإسلامي؟

الجواب: القرض الحسن جائز من أي طرف، إن أخذت ورددت بمقدار ما أخذت جاز ذلك ولا حرج فيه، والأحكام الشرعية متعلقة بالأفعال لا بالذوات.

فإذا أخذت القرض الحسن من نصراني أو بنك ربوي أو بنك يسمى إسلامي جاز ذلك، فلك مثلاً أن تتصدق على نصراني أو تنقذه من الغرق لأن الأحكام الشرعية تتعلق بالأفعال لا بالذوات.

وأيضاً استلام الراتب من البنك، فإن كنت ملزماً فخذ راتبك من البنك مجرد نزوله ولا تبقيه.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:05:32
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


رجل دخل على زوجته ليلة عرسه ثم توفى قبل أن يدخل بها



السؤال 155: رجل دخل على زوجته ليلة عرسه ثم توفى قبل أن يدخل بها، فهل تعتد العدة الشرعية؟

الجواب: نعم؛ بإجماع العلماء لقول الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً}. والأزواج أطلقوا وما قيدوا بالدخول، فسواء أعلن النكاح أم لم يعلن، وسواء دخل أم لم يدخل، فمجرد العقد عليها وتوفي زوجها عنها فعليها العدة، ويحرم على رجل أن يتقدم إليها أثناء عدة وفاة زوجها، ولكن يجوز التعريض بالخطبة، كأن يقول لها حماها، وقد أرادها لأخيه: يا بنية لن نتخلى عنك، وتبقين عندنا إن شاء الله، وما شابه من العبارات.

أم التي طلقت قبل الدخول فهذه لا عدة عليها لقوله تعالى في سورة الأحزاب: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً}، فهذه لو جاءها خاطب ثاني يوم فلا حرج من كتب كتابها.




فتاوى الشيخ مشهور


إذا سهى الإمام عن التشهد الأوسط



السؤال 156: إذا سهى الإمام عن التشهد الأوسط، وعندما ذكر بذلك رجع من القيام إلى الجلوس، فهل تبطل صلاته؟

الجواب: الإمام إن قام من التشهد الأوسط لا يجوز له أن يرجع، وعند بعض أهل العلم كالماليكة يقولون: إن كان أقرب للقيام قام، وإن كان أقرب للجلوس جلس، وهذا الكلام مرجوح وليس براجح، والصواب أنه يجلس ما لم يستقم قائماً، لما ورد في ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: {فليجلس ما لم يستقم قائماً}.

أما إن قام واستوى قائماً فلا يجوز له الرجوع، لما ثبت في جامع الإمام الترمذي بإسناد جيد عن المغيرة بن شعبة، رضي الله تعالى عنه، أنه صلى بالناس ذات يوم فقام من الأوسط فسبحوا به، فسبح بهم، ثم سجد للسهو ثم وقف بالناس خطيباً وقال: ((هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)) .

فالإمام أن قام من الأوسط نسبح له، وإن تيقنا أنه قام واقفاً حتى لا يظن أنها الأولى، فيخرب الصلاة كلها، فإن أصر من خلفه على التسبيح يريدون إجلاسه، يسبح بهم أي يقول لهم سبحان الله؛ أي أنا مخطئ وأعرف خطئي لكن لا يجوز لي الرجوع.




فتاوى الشيخ مشهور


لو أقسم رجل على عدم زيارة قريب له، ثم زاره فهل عليه كفارة؟



السؤال 158: لو أقسم رجل على عدم زيارة قريب له، ثم زاره فهل عليه كفارة؟

الجواب: نعم؛ من أقسم على عدم زيارة قريب له، وعقد قلبه على عدم الزيارة، وزاره، فعليه كفارة اليمين، وهذا يشمله ما ثبت في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه} وفي رواية {وليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير} فيجوز أن يدفع الكفارة قبل أن يزور قريبه ويجوز أن يزور قريبه قبل أن يدفع الكفارة.

وليس من ضير إن حلف الرجل على شيء، فرأى غيره خيراً منه، أن يكفر ، فلا حرج في ذلك ولا كراهة.

والكفارة أن يطعم عشرة مساكين أو كسوتهن فإن لم يستطع فيصم ثلاثة أيام ولا يشترط فيها التتابع.

وما أجمل أن نجعل كفارتنا في حياتنا، فرجل جاءه إخوانه أو أصدقائه أو جيرانه يسهرون عنده فطال المجلس، وكان فيهم فقراء فعشاهم من طعامه ونوى كفارة اليمين لا حرج، أو جاءت مثلاً أخته وأولادها وهم فقراء وعنده كفارة يمين، فأمر الزوجة أن تعد طعاماً ليطعمهم كفارة يمين، فلا حرج، فما أجمل أن تكون واجباتنا تمضي في مسيرة حياتنا.

ولو أن المرأة مثلاً وهي تفصل ملابس الصيف والشتاء ،ووجدت ملابس لا تلزم، كأن يكون الأولاد كبروا ولا يحتاجونها، والملابس جديدة غير مهانة، والكسوة تكون في اللباس الظاهر كالثوب والقميص وما شابه، وأعطيت هذه الملابس كفارة اليمين فهذا حسن.

والموفق في كل عمل يتأنى ويتذكر الواجبات التي عليه وهو في حياته الطبيعية يؤدي الواجيات التي فرضها الله عليه، ولا يقدر على ذلك إلا الموفق.

وعتق الرقية، والإطعام والكسوة مخير فيها في الكفارة، فمن لم يستطع يمضي إلى الصيام، وينظر أيهما أفضل الإطعام أم الكسوة، فالذي يسد الحاجة هو الأفضل، والله أعلم ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:09:19
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


لقد قرأت في الإرواء: نهى رسول الله أن يتوضأ الرجل بفضل طهور امرأته



السؤال160 : لقد قرأت في الأرواء: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور امرأته} وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة وكان الصحابة يتوضأون بفضل وضوء نساءهم، فأجبني جزاك الله خيراً؟

الجواب: المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والنصوص الواردة فيها كثيرة ومتداخلة ومتشابكة، وقد بحثت وحصرت النصوص والأقوال وسأسردها حتى نصل إلى الراجح في المسألة .

أخرج الطيالسي في مسنده ،ومن طريقه أصحاب السنن الأربعة وأحمد في المسند، من حديث الحكم بن عمرو الغفاري: {أن رسول الله نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة}، قال عبدالله بن سرجس رضي الله عنه: (توضأ أنت ها هنا، وهي ها هنا، فأما إذا خلت فلا تقربنه)، إذن لو توضأ الرجل مع المرأة لا حرج لكن إذا هي خلت وحدها، وزاد شيء من الماء الذي توضأت به، فيكره أن تتوضأ بفضل وضوءها، لذا استشكل السائل أن النبي كان يغتسل هو وعائشة معاً، فأين يقع الاغتسال معاً والوضوء معاً لا حرج، أما أن تتوضأ وحدها وأن يزيد شيء من فضل وضوئها، فيكره للرجل أن يتوضأ بفضل مائها.

أخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى عائشة رضي الله عنها، قالت:{كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد}، هذه الواو بمعنى مع وليست للعطف، كنت أغتسل أنا مع النبي في إناء واحد، وهذا يدلل على أنه لا عورة للزوج على الزوجة، ولا للزوجة على الزوج، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته بعد الوفاة، وكذلك العكس، فتقول عائشة كما في صحيح مسلم: {لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا وأزواجه} والذي يدلل على هذا ما أخرجه ابن حيان في صحيحه من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً ، فقال عطاء: سألت عائشة، فقالت: {كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد}، إذن مراد عائشة مع النبي لأنها أجابت سؤالاً عن أن ينظر الرجل إلى عورة زوجته، فقالت: {كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم}.

وأخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى ابن عمر قال: (كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً)، قال ابن التين، شارح صحيح بخاري: (أي كان الرجال يتوضأون ثم ينصرفون ثم يأتي النساء يتوضأون) وهذا التفسير ليس بصحيح، وإنما التفسير الصحيح أن الرجال والنساء من الأزواج والمحارم، كانوا يتوضأون من إناء واحد، وكل منهم يغرف من الإناء ، ودليل ذلك ما ثبت عند ابن خزيمة في الحديث نفسه ،عن ابن عمر:{أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والنساء معهم يتطهرون من إناء واحد، كل يتطهر منه} وهذا محمول على المحارم والزوجات؛ لأن في الوضوء كشف عورات.

إذن أن يتوضأ الرجال والنساء من إناء واحد لا حرج، وأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد لا حرج، أما فضل ماء المرأة وحدها، هذا فيه كراهة، وهذا مذهب أحمد واسحق.

وقد قال بعضهم، كابن عمر، والشافعي، والأوزاعي، قالوا: أن فضول المرأة مكروه إذا كانت حائضاً، فهذا ليس بصحيح، لأن الحائض لا تتوضأ.

ومنهم من قال، كالإمام النووي أن أحاديث كراهية الوضوء بفضل ماء المرأة ضعيفة باتفاق، وهذا ليس بصحيح، وتعقبه الحفاظ وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر في الفتح.

ومنهم من قال كالخطابي: أحاديث النهي محمولة على ما تساقط من الأعضاء، يكره للرجل أن يتوضأ من فضول ماء المرأة الذي يتساقط من أعضائها، أما ما تبقى بعد وضوئها، فهذا ليس بمكروه الوضوء منه، ومنهم من قال أن الكراهة للتنزيه، لأن الفعل حاصل مع النهي فيصرفه من التحريم إلى التنزيه.

وأقوى هذه الأقوال عندي القول الأول، وهو قول أحمد واسحق وهو : أن الرجل والمرأة لهم أن يتوضأون من إناء واحد، ويغتسلون من إناء واحد، لكن إن فضل ماء المرأة وتوضأت وحدها، فيكره للرجل أن يتوضأ به، لكن ليس هو بنجس ويجوز الاستفادة منه، ولا حرج في ذلك.

وكذلك العكس، أي أن تغتسل المرأة أو تتوضأ بفضل وضوء الرجل، فقد أخرج الإمام أو داود، والنسائي، من طريق حميد بن عبدالرحمن الحميري، قال: {لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً}. وقوله{وليغترفا جميعاً} يؤكد ما قلنا.

ومنهم من ضعف الحديث وقال: الحديث مرسل، لأن الصحابي مبهم، وهذا كلام غير صحيح، لأن الحديث الذي صاحبيه مبهم حديث مقبول لأن الصحابة عدول.

ومنهم قال بالجواز بإطلاق واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة وقال: {إن الماء لا يجنب} فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الجواب على حال الماء، فما دام الماء طاهراً يغتسل منه، وقال في الميموني في رواية عن أحمد حديث مضطرب ورجح حديث الحكم، والراجح أعمالاً لجميع ما ورد في الباب من أدلة ، مذهب أحمد واسحق ، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


ماالفرق بين "رواه الشيخان ومتفق عليه



السؤال 162: ماالفرق بين "رواه الشيخان" و"متفق عليه"؟

الجواب: هذه اصطلاحات للمخرجين، ومتفق عليه: أي المتن والمخرج أي الصحابي متحد، فاللفظ والصحابي متحد، إما إذا كان المتن بمخرجين مختلفين، والمتن في الصحيحين ولكل متن مخرج مختلف، فهذا يقال فيه: رواه البخاري ومسلم ولا يقال متفق عليه.

ومنهم من له اصطلاح خاص، وهو المجد ابن تيمية-جد شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- وذلك في كتابه"منتقى الأخبار في أحاديث سيد الأخبار" الذي شرحه الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" فالمجد إذا قال: متفق عليه، فيكون مراده : أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، وهذه اصطلاحات خاصة للعلماء، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


هل من مسح رأسه الربع، على المذهب الحنفي



السؤال 163: هل من مسح رأسه الربع، على المذهب الحنفي، وهو يعتقد المذهب الحنفي هل وضوءه باطل؟

الجواب: أولا ليس مذهب أبي حنيفة الربع، إنما مذهبه الشعرة والشعرتين، والثلاثة تجزئ، وأجزاء الربع هو مذهب الشافعية، والراجح لما قلنا أكثر من مرة، أن الواجب –استيعاب جميع الرأس، وهذا مذهب مالك وأحمد، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على شيء من شعره إلا بالعمامة، ومن غير عمامة ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم مسح على جزء من شعره.

لكن لو أن رجلاً اعتقد في مسألة مذهباً ما بناءً على الدليل، وأنا اعتقدت خلافه، فليس لي أن أفقه أو أبدعه، فلو مثلاً دعينا على طعام، وقدم على المائدة طعام فيه لحم إبل، وكان معنا إمام مسجد، وهو يعتقد أن أكل لحم الإبل ليس ناقضاً للوضوء فصلى بنا دون أن يتوضأ [فهل نترك الصلاة خلفه] ونقول هو فاسق تارك صلاة يصلي من غير وضوء، لا يجوز هذا ، فهو متأول مخطئ، فهذه المسائل ينبغي أن نعتني بها، وننتبه لها، فمراعاة خلاف العلماء من سمات الموفقين، فإن رأيت أخاً لك خالفك في رأي، وهذا الرأي محتمل ، فيكون الأمر بين صواب وخطأ، وراجح ومرجوح، ولا تضلله ولا تفسقه ولا تبدعه، فليس لك ذلك.

فلو أن امرأة معروف عنها التقوى والورع والعفاف والصيانة ، زوجت نفسها بنفسها، نؤثمها، لكن لا نقول عنها زانية، إن كانت تعتقد مذهب أبي حنيفة.

أما من يلف ويدور ويبحث عن مثل هذه الرخص والخلافات فهذا الذي يزجر، ويؤمر، وينهى.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:11:32
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


المؤخر للمرأة، هل تأخذه في حياته أم بعد مماته؟



السؤال 164: المؤخر للمرأة، هل تأخذه في حياته أم بعد مماته؟ ولو ماتت في حياته، ماذا يحصل للمؤخر؟

الجواب: من الأشياء التي ننكرها، والتي هي ظاهرة وموجودة في حياة المسلمين اليوم، أن الزواج لا بد له من مقدم ومؤخر، والزواج في دين الله يجوز أن يكون على مهر مقدم فقط، ويجوز أن يكون على مهر مؤخر فقط، وليس ضربة لازم، وليس من شروط الزواج أن يكون شيء مقدم وشيء متأخر.

فلماذا اليوم يضعون المتأخر؟ لأنهم يفرطون في أمر مهم من أمور الدين، يقول أنا أريد أن أحفظ حق ابنتي، ولا أعرف ماذا يجري على ابنتي بعد زواجها، نقول له: لا تزوج إلا من تثق بديانته، وأمان حياة ابنتك أن تبحث لها عن صاحب دين، فإن كنت في شك من ديانة الذي تقدم إليها، فلا تزوجه حتى تتيقن، فإن تيقنت فلا تسأل.

ولا يجوز أبداً أن تكون المهور هي سبب الخلاف بين الأزواج وأولياء الأمور، وتعجبون إن قلت لكم أن المهر في الشرع فلسفته: أن يقول الشاب : يا أبا فلان أنا أريد أن أتقدم لابنتك وهذا هو مهرها، وفي هذا دلالة على أني أتكسب حلالاً وأستطيع أن أطعم نفسي حلالاً، وأن أطعم ابنتك حلالاً، فليس المهر شراءً للبنت، فهو رمز للتكسب، لذا الذي كان يجري في أعراف المتقدمين، ، أن الذي يحدد المهر هو الزوج، وليس الزوجة، والمهر من حق الزوجة، ما لم يتفق على خلافه.

واليوم الموجود في عقد الزواج ، المتأخر تأخذه الزوجة بأقرب الأجلين ؛ الطلاق أو الوفاة، وهذا درج عليه الناس وتعارفوا عليه، فأصبح المتأخر أشبه ما يكون كأنه شرط جزائي ، وهذا موجود في العقد، ولا يدفعه الرجل إلا بأقرب الأجلين إما طلاقه وإما وفاته.

لذا يحسن بمن يتزوج أن يركز على هذه النقطة ، فيقول للولي أنت تقول لي : المتأخر ، وهذا ليس متأخر، وإنما هذا شرط جزائي، فإذا وافقت عليه، يكن هذا. أما إذا كان المهر متفق عليه، بمتقدم ومتأخر، بمقدار المهر الشرعي، فمن حق الزوجة أن تطالب بمهرها في أي وقت من الأوقات، ويبقى ديناً تشغل به ذمة الزوج.

فالقاعدة الآن شرط، فإذا أردنا أن نقلبه إلى مهر، فينبغي أن يكون فيه تعديل وبيان وتوضيح من قبل الزوج ومن قبل ولي الأمر ، والله أعلم ..




فتاوى الشيخ مشهور


الناس يوم القيامة ينادون بأسماء أمهاتهم، أم آبائهم؟


السؤال 169: الناس يوم القيامة ينادون بأسماء أمهاتهم، أم آبائهم؟

الجواب: السائد عند الناس، أن الناس ينادون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء أمهاتهم، أي يا فلان ابن فلانة، ولذا أهل البدع يعملون على تلقين الأموات بعد دفنهم ، يقولون للميت: يا فلان ابن فلانة.

والتلقين على القبور بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، والحديث الوارد عند الطبراني حديث ضعيف جداً، والتلقين مشروع، التلقين عند النزع، لما ينازع الإنسان نقول له: قل لا إله إلا الله، فإن خرجت الروح يكون قد عرف حاله، فلا داعي للتلقين الذي يكون في القبر.

والصواب أن الإنسان يوم القيامة ينادى باسمه واسم أبيه وليس باسم أمه، وأصح ما ورد في هذا الباب، ما ثبت في صحيح مسلم، من قوله صلى الله عليه وسلم: {ينصب للغادر يوم القيامة لواء عند استه، ويقال: هذه غدرة فلان ابن فلان} فهذا أصح ما يحتج به.

وورد حديث صريح عند الطبراني، لكن في صحته نزاع، وفيه أنه ينادى يوم باسم الرجل واسم أبيه، لكن ذاك أقوى، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للمخطوبة التي عقد عليها أن تخرج مع خطيبها دون علم أبيها؟



السؤال 168: هل يجوز للمخطوبة التي عقد عليها أن تخرج مع خطيبها دون علم أبيها؟ وما حكم من دخل بها قبل أن تزف الزفاف الشرعي؟

الجواب: أولاً إن عقد عليها فهي ليست مخطوبة وإنما هي زوجة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إنكم استحللتم فروجهن بكلمة الله} أما المخطوبة التي لم يكتب كتابها والوالد أو ولي الأمر لا يعتبر هذا زوج وإنما يعتبره خاطب، فيحرم عليه أن ينظر إلى خطيبته إلا الوجه والكفين، ولا يجوز أن يخلو بها، ولا أن تظهر بزينتها عليه فضلاً عن أن تخرج معه.

أما لو كان قد عقد عليها أو أن ولي الأمر اعتبر فلاناً زوجاً لابنته، وحصل إيجاب وقبول على أنه زوج، فحينئذ له أن يخلو بها، وله أن يخرج معها ولها أن تظهر بزينتها عليه.

لكن المرأة تقدم أمر وليها المحبوسة عنده، فإن كانت المرأة في بيت أبيها، فأمر أبيها مقدم على أمر زوجها، حتى عندما تترك بيت زوجها مغاضبة وحردانة، وتذهب إلى بيت أبيها، تقدم طاعة أبيها، فالمرأة تقدم طاعة المحبوسة عنده، فعندما تكون في بيت زوجها طاعة الزوج مقدمة على طاعة الأب.

فإن علمت أن أباها يقبل ضمناً فليست بحاجة إلى إذن، وإن كانت تعلم أنه لا يقبل فلا بد من إذنه.

أما من دخل بمن كتب كتابه عليها ،قبل أن تزف إليه الزفاف العرفي، فهذا ليس بزنا قولاً واحداً، لكن دخوله بها يعد في أعراف الناس عاراً، ولا يجوز لمسلم أن يلحق عاراً بمسلمة، لا سيما ربما يموت، فماذا يحصل؟ قد تتهم بعرضها، وتقتل، وقد يقع الطلاق، فيحصل الحرج الشديد.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:14:56
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


إذا صمت الإمام بعد الفاتحة أنقرؤها أم نصمت؟



السؤال 170: إذا صمت الإمام بعد الفاتحة أنقرؤها أم نصمت؟

الجواب: إذا سكت الإمام نقرأ ولا حرج.




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الخادمات السيريلانكيات والفلبينيات الكتابيات في البيوت؟



السؤال 171: ما حكم الخادمات السيريلانكيات والفلبينيات الكتابيات في البيوت؟

الجواب: هن أجنبيات؛ ولعل البعض يتوهم أنهن من الإماء فيحرم على لرجل أن ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين، فضلاً عن حرمة الخلوة واللمس والتمتع وما شابه ، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


شخص سمعه ضعيف، وكثيراً لا يسمع الإمام



السؤال 172: شخص سمعه ضعيف، وكثيراً لا يسمع الإمام ، فهل يصلي منفرداً، أم يقرأ خلف الإمام لوحده؟

الجواب: يصلي مع الإمام ويتابع الناس بالنظر، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في صلاته أحياناً فإن اضطر المأموم أن يلحظ [ أي ينظر بطرف عينه] فلا حرج.




فتاوى الشيخ مشهور


رجل يحدث بريحٍ كثيرة أثناء الوضوء



السؤال 173: رجل يحدث بريحٍ كثيرة أثناء الوضوء ويتكرر ذلك في كل وضوء تقريباً، فهل يعيد وضوءه أم يتابع الوضوء؟

الجواب: من كان مبتلىً بسلس ريح أو سلس بول، فلا يتحكم بخروجه فهذا يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت ،ويصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، وبدخول وقت الصلاة الثانية ينتقض وضوءه.

ويجب على الإنسان أن يتطهر قدر استطاعته، لكن بعض الناس تصيبه الوسوسة، ويأخذ بالنحنحنة، ويمشي ويذهب ويجيء حتى يتيقن أنه قد استبرأ من البول، وهذه أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، ورحم الله الشافعي فإنه قال: (لا تكون الوسوسة إلا من خبل في العقل أو جهل في الشرع) فبعد أن يهرق الرجل البول، يغسل المحل ويكفيه، وليس بحاجة أن يتنطع، وكان ابن تيمية يقول: (ذكر الرجل كالضرع إن حلبه در وإن تركه استقر) لكن إن تيقن أنه ينزل منه، نقول له: اتق الله ما استطعت، كأن يضع عازل، ويزيله قبل الصلاة، إن انقطع البول، وفرق بين الاستطاعة في البيت والعمل وفي الحضر والسفر، فعلى الإنسان أن يتقي الله ما استطاع، والله أعلم .

وما يقال في سلس البول، يقال في الاستحاضة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: {توضئي لكل صلاة وصل ولو قطر الدم على الحصير قطراً}.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:17:31
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


رجل يدعي الرقيا، ويقول إنه يحكم على مملكة من الجن



السؤال 174: رجل يدعي الرقيا، ويقول إنه يحكم على مملكة من الجن، وذلك باستخدام الناظر، وهناك من طلبة العلم من يفتي له بذلك، محتجاً بكلام لابن تيمية، أرجو إيضاح المسألة وما هو حكم الاستعانة بالجن؟

الجواب: إن طالب العلم إن أخذ الجواب عن المسائل التي يكثر السؤال عنها، فينبغي أن تكون له ميزة وخصيصة، وهي لماذا وقع الخلاف، فتحرير سبب الخلاف في المسائل، والنظر إلى الأدلة، والوقوف على منشأ الخلاف إن وقع في المسألة من الأمور المهمة، وكذا على طالب العلم أن يراعي اختلاف العلماء والفقهاء، ولذا قال بعض السلف، كقتادة: ((من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم أنفه رائحة الفقه)) .

وليس الفقه – كما قال بعض السلف- أن تقول: حرام، حرام، فهذا يحسنه كل أحد، ولكن الفقه أن تدل الناس كيف يخرجون من الحرام ،وطالب العلم ينبغي أن يكون له نصيب من الفقه، وينبغي أن يكون حاضراً عارفاً بما يجري بين الناس وعلى ألسنتهم والمسائل التي هم منشغلون بها، ويزنها بميزان الشرع، ويعطيها من اهتماماته بحيث يجيب بحق وعدل.

ومسألة الجن مسألة تشبه تحضير الأرواح، مسألة موسمية، تأتي على الأمة هبات هبات، وموجات موجات، ينشغل بها أفراد ثم تموت ثم تحيا ثم تموت وهكذا، وهي كغيرها من المسائل ، الناس فيها بين متساهل وغالٍ، والحق وسط بين الجافي عنه، والغالي فيه، فمنهم من ينكر التلبس، وينكر العلاج وأن يكون له أثر، وهذا خطأ، ومنهم من يغالي في التلبس والعلاج، حتى أنه يكاد يعزو الأمراض العضوية التي لها تشخيص طبي معروف إلى الجن، والصنفان موجودان على مستوى العامة ،وعلى مسنوى العلماء، ويبقى الحق وسط بين الجافي عنه والغالي فيه.

وبعض الناس ممن يعالج هداهم الله، في الحقيقة هو ثلاثة أرباع مشعوذ، وإن كان ظاهره من أهل السنة، يقول: أنا أمشي ومعي ستين ألف حرس، فهذا دجل، ودخلت عليه هذه الأشياء دون أن يعلم.

والجن الأصل فيهم أنهم غائبون وأن لهم عالماً غير العالم الذي نحن فيه، وفعل جنّ معناه: ستر وغاب، والعرب تقول جنة إذا غابت أرضها بالخضرة، ومجنون إذا غاب العقل ، وجنين إذا غاب الولد في بطن أمه، ورجحن : إذا غاب صدر حامله، فالجن عالم موجود لا تدركه العقول، وإنما دور العقل أن يتلقى من المصدر الذي فيه عصمة، وهو الكتاب والسنة، فلا يقبل القياس، ولا يقبل التجربة.

فربنا أخبرنا عن الجن، والنبي أخبرنا عن الجن، فأصبح الإيمان بالجن من عقائدنا بالجملة، ومنكره يخشى عليه من الكفر.

وأما التفصيل، فيعرض على الكتاب والسنة، فواحد يقول لك: أنا أتحكم بالجن، تقول له: أنت كذاب ، لماذا؟ ما الميزة التي أعطيتها؟

والنبي صلى الله عليه وسلم جاءه شيطان، كما ثبت في الصحيح وكاد أن يقطع عليه صلاته، فربطه باسطوانة المسجد، وتذكر دعاء سليمان عليه السلام، {رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فتركه.

والجن ملل ونحل، كما أخبر القرآن عنهم: {كنا طرائق قدداً} ففيهم اليهودي والنصراني والمسلم، وفيهم المسلم السني، وفيهم المسلم المعتزلي، وهكذا.

والجني في شرع الله وسنته الكونية، أنه غائب عنا، وإن كانت له صلة بنا، فنعامله معاملة الشرع، فلو جاء الجن، وألقى علينا السلام الآن نرد عليه، فلو سأل أجبناه بشرع الله، وزعم بعض علماء القرن الماضي، وهو من غلاة الصوفية واسمه الشعراني، أن الجن كانوا يأتوه ويسألوه، وألف كتاباً طبع في مصر، سماه "كشف الران عن أسئلة الجان".

والجن إن جاء الإنسي فتلبسه فهو ظالم له ، معتد عليه فلا يصدق، فهذا الذي يزعم أنه يعالج عن طريق الرائي، ويدخل الجني جسم الإنسان ، هذا فيه ظلم للإنسي، وفيه معتد من قبل الجني للإنسي ، والجني يدخل بدن الإنسان ، ويوجد فضاء في جسم الإنسان وأنا أفهم من ظاهر قول الله – وأنا ظاهري والحمد لله على النصوص الشرعية ولا أحيد عنها ومأخذي على ابن حزم وغيره – أنهم قالوا بظاهر النص وتركوا ظواهر أقوى منها، فلو كانوا ظاهرين فيها لما أخطأوا ، فربنا يقول: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}، فالذي يأكل الربا ممسوس، هكذا ربنا يقول، وثبت في حديث جابر في صحيح مسلم: {إذا تثاءب أحدكم فليغطي فاه، فإن الشيطان يدخل}، فماذا بقي بعد هذا؟ فدخول الجني داخل الإنسي حاصل، وربنا يقول: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض شيطان فهو له قرين}.

ونحن نتعامل مع الجني وفق الشريعة والشريعة عامة للجن والإنس، وهذا الذي جوزه شيخ الإسلام، لكن أن أتقصد وأعزم وأتمتم وأستدعي وأستحضر الجن، فهذا غير مشروع، فنتعامل معه وفق الشرع، فإن جائنا ودلنا على خير قبلناه بعض عرضه على الشريعة، أما الذين يعالجون يجعلون أخبار الجن كأخبار القرآن ويتلقونها ويتلقفونها، كأنها بديهيات ومسلمات، وأسند ابن عبدالبر عند سعيد بن المسيب قال: ( ما لا يعرفه أهل بدر فليس من دين الله)، والنبي صلى الله عليه وسلم رقى ورقي وأمر أصحابه بالرقيا، فاجتمع فعله وأمره وإقراره على جواز الرقيا، فلو كانت الاستعانة بالجن المسلم كما يدعي هؤلاء مشروعة لأخبر الله تعالى لنبيه يوم سحرته يهود.

ولما رأينا أنه لم يؤثر ذلك، لا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن صحبه والمقتضى قائم وموجود، علمنا أن هذا ليس من الشرع.

فالناس اليوم، والراقون يعالجون بالقرآن ويقرأون القرآن، يعلقون قلوبهم بهم، فكيف لو علم الناس أن مع هؤلاء جن؟ فلو جاز التعامل مع الجن ينبغي حسم هذا الأمر حتى تبقى القلوب معلقة بالله عز وجل، لأن في هذا فتح باب خرافة، وسيلج هذا الموحد وغير الموحد.

والجن ما أدرانا وهو عنا غائب ولا يجوز أن نوثقه ولا أن نعتد بخبره، والجن فيما يظهر من جملة أخبار أنهم معمرون، أرأيت لو أن جنياً قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، هل نقبل حديثه؟ لا، إلا إن كنا أصحاب خرافة، كما فعل بعض الخرافيين هذه الأيام، فألف كتاباً سماه "مسند الجن" يروي فيه عن مشايخ الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخباراً، وهذه خرافة، فتحت باباً فيه خطورة وظهرت له بعض الآثار عند بعض المنشغلين بالعلم، لكن لا يعرف ذلك إلا من نظر في بطون الكتب ، ففتحت باب: التصحيح والتضعيف الكشفي، بل زعم بعضهم أن النبي يأتيه، وفي خرافة عالجها شيخ الإسلام وهي خرافة أن مع كل ولي خضراً، ويقول ابن تيمية رحمه الله، أن هذا في حقيقة أمره جني يكذب عليهم ويدجل ويفتري على أتباعه.

لذا بما أن المقتضى قائم لاستخدام الجن في العلاج، وكانت العين والسحر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقى رسول الله ورقي، وأقر الرقيا، ولم يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والدين كامل، فالأصل أن لا نستخدم الجن في شيء، لأن هذا الذي سيستخدم ما أدرانا أنه صالح، فما أدرانا أنه لم يظهر هذا الصلاح من باب الاستدراج ،حتى يوقع هؤلاء الناس بالشرك، ولو افترضنا أنه ليس كذلك فما أدرانا أنه سيبقى على صلاحه؟ وما المانع أن يتحول ويصبح فيما بعد من المرتدين الضالين ،فمن أين علمنا صلاحه وأنه مؤمن تقي، وهو في أصله متعد على الإنسي، ظالم له.

فالرقيا الشرعية تكون دون الاستعانة بالجن المسلم وكلام شيخ الإسلام رحمه الله إنما هو محصور في الجني الذي يأتي للإنسي ويعرض عليه خدمة أو يعرض عليه خبراً، فيمتحن فإن كان كذلك فالحمد لله ، فبيننا وبينه دين الله.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوزللمرأة أن تصلي بثوب قصير



السؤال 175: هل يجوزللمرأة أن تصلي بثوب قصير فوق الكعبين وتلبس في قدميها جوربين سميكين؟

الجواب: الناظر في الآثار وقبلها بالأخبار والمرفوعات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلص إلى ما قاله بعض المالكية، قال ما نصه: (زي السلف لم يكن محدداً للعورة بذاته لرقته، أو بغيره أو بضيقه أو بإحاطته) وهذا كلام صحيح، دلت عليه الآثار السلفية، والأحاديث النبوية، فأخرج ابن سعد بإسناد صحيح في طبقاته، (8/184) إلى هشام بن عروة (أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، بكسوة من ثياب مروية وقهوية [نسبة إلى مو وإلى قهوستان بخراسان] وهذه الثياب كانت رقاقاً عتاقاً، وكان ذلك بعد أن كف بصرها، قال المنذر: فلمستها أسماء بيدها ،ثم قالت: أفٍ ، ردوا عليه كسوته، قال: فشق ذلك

علي، وقال: يا أماه إنه لا يشف، فقالت رضي الله تعالى عنها: إنه إن لم يكن يشف فإنه يصف.

ولبس الجورب تحت الثوب إن كان لا يشف، فإنه يصف، ويحجم العورة، وهذا أمر غير مشروع، لذا قال الشوكاني رحمه الله تعالى، في نيل الأوطار، (2/115) قال: (يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه وهذا شرط ساتر العورة) .

وعلق البخاري في صحيحه في (1/413) عن عكرمة رحمه الله تعالى، قال: (لو وارت جسدها في ثوب لأجَزْتُهُ) فالمطلوب من المرأة أن تواري بدنها ولو بثوب واحد، والأحسن أن يكون أكثر من ثوب، لكن لو وقعت مواراة العورة بثوب واحد لأجزأ هذا.

لكن مع هذا ،أخرج مالك في الموطأ في (1/142) والبيهقي في (1/132) عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفاً عليها، على أرجح الأقوال عند أهل الصنعة الحديثة ،وهذا الذي رجحه عبد الحق الإشبيلي، وابن عبدالبر، ومنهم من رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والموقوف أصح، قالت أم سلمة وقد سئلت بماذا تصلي المرأة من الثياب، فقالت: (في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها).

وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى أن القدمين عورة في الصلاة ومن صلت مكشوفة القدمين فصلاتها باطلة، وهذا مذهب الجماهير عدا الحنفية، واعترض الحنفية على الجمهور بقولهم: لو كان ذلك كذلك لعرفت الجرابات وستر الأقدام، ولما وجدنا ذلك ليس كذلك، تجوزنا في أن تكشف المرأة قدميها في الصلاة، فالقدمان عند الحنفية عورة خارج الصلاة، وليستا بعورة داخل الصلاة، وكلامهم مردود، لماذا؟ فنقول لهم: بم أوجبتم أن تغطي المرأة قدميها خارج الصلاة، قالوا: بالثوب السابغ، قلنا: وبهذا نوجب عليها أن تغطيه في داخل الصلاة.

فلا يجوز للمرأة أن تظهر قدميها، فإن لبست جورباً ثخيناً لا يشف للبشرة، فإنه يصف الساق، وهذه عورة ويجب عليها أن تسترها، فبهذا الفعل لم يقع الستر، ولذا قالت أم سلمة {الدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها}.

وهنالك قول مهجور يذكره متأخروا المالكية من أن الواجب على المرأة أن تستر بشرتها، حتى أن بعضهم قال: لو أنها أخذت طين، وغطت بشرتها به وصلت جاز لها ذلك، وهذا كلام مهجور، ما أنزل الله به من سلطان، يخالف الأحاديث، ويخالف ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه أحمد في المسند (6/150) وأبو داود في سننه (641) والترمذي في جامعه (377)، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار}، والمراد بالحائض المرأة البالغ، لأن الحائض لا تصلي، ويفهم هذا مع ما ثبت عن أم سلمة، فحينئذ يظهر الجواب.

وبعض من يتتبع الأقوال الشاذة لهوى وشهوة عنده، قال بما قال به بعض المالكية المتأخرين كأمثال عبدالله الحبشي هداه الله، يرى أن المرأة لو صلت ببنطال الجينز أو الفيزون، وغطت شعرها بمنديل وصلت، فما دام أن البشرة غير ظاهرة، فإن صلاتها صحيحة، وهذا كلام باطل وليس بصحيح ،وفي هذا تتبع لرفض العلماء.

وعلمائنا الأقدمين أضبط من فقهائنا المتأخرين، وقد ثبت عن الأوزاعي فيما أسند الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص65)، قال: (من فعل خمسة من قول أهل الحجاز، وخمسة من قول أهل العراق، فهذا اجتمع فيه الشر كله) وذكر عشرة أشياء كانت شاذة، أما اليوم فالأمور الشاذة ما أكثرها، كما قال المذكور سابقاً: المال لا زكاة فيه، وأيضاً بعض الناس يقول : إتيان المرأة من الدبر حلال، والدخان حلال، والموسيقى حلال، بل بعضهم كتب كتاباً وترجم للأسف، لأكثر لغات الدنيا، وبث عبر الفضائيات، سماه "الحلال والحلال في الإسلام" فلم يحرم فيه شيئاً، كل شيء عنده حلال ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والقول الذي ذكرناه في المسألة هو القول الذي عليه أساطين أئمة الفتوى، وعلى هذا القول الأئمة المتبوعين، فذكر ابراهيم بن هانئ في مسائله (رقم 286) عن الإمام أحمد أنه سئل: المرأة كم ثوب تصلي فيه؟ فقال: أقله درع وخمار، وتغطي رجليها، ويكون درعاً سابغاً، وقال الشافعي في الأم (1/77) وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء ما عدا كفيها ووجهها، وقال : كل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها، وقال: ظهر قدميها عورة.

وهذه الجوارب لا سيما إن كانت لحمية، تزيد المرأة فتنة ويجب على المرأة أن تغطي ساقيها ولا سيما وهي بين يدي ربها، قال تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}، فالنساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أولاً وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة، وهي الخلاخيل، ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها لما كانت لا تستطيع ذلك، لأنها مخالفة للشرع مكشوفة، ومثل هذه المخالفة لم تكن في العهد الأول، لذا كانت قليلات الدين منهن يحتلن على ذلك بالضرب بالخلخال، لعلم الرجال ما تخفي من الزينة، ولازم هذا أن يكون الساق واجب عليها أن تستره ولا تبديه، وقال ابن حزم في كتابه المحلي: (هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداءه) .

وفي حديث عبدالله ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة} البخاري 5791، وزاد الترمذي وغيره بإسناد صحيح، فقالت أم سلمة :{فكيف تصنع النساء بذيولهن} فقال صلى الله عليه وسلم: {يرخين شبراً} قال أم سلمة: {إذن تنكشف أقدامهن} فقال صلى الله عليه وسلم {يرخينه ذراعاً لا يزدن عليه} وفي رواية: {رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبراً ثم استزدنه فزادهن شبراً فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً} أي أمهات المؤمنين كن يفسحن لغيرهن من النساء المقدار الذي أذن لهن به، وفي هذا رد على من جعل هذا خاصاً بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية المقدار المأذون به في الإرخاء، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة، قال الترمذي عقب هذا الحديث: (وفي هذا الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن) وقال البيهقي عقبه: (وفي هذا دليل على وجوب ستر المرأة قدميها)، فهذا ظاهر جلي، وفي كتاب "القول المبين في أخطاء المصلين" تفصيل، والله الموفق.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:19:14
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل تتزاور أرواح أهل الإيمان؟



السؤال 176: هل تتزاور أرواح أهل الإيمان؟ وهل تعذب الروح في القبر ،أم أن العذاب يشمل الروح والجسد؟

الجواب: ذكر ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية أن عذاب القبر من عقيدة أهل السنة والجماعة وأن عذاب القبر شيء لا يدرك بالعقل، وإنما يعرف بالنقل والخبر.

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذاب القبر، فمنكر عذاب القبر ضال، ومن صنف من علمائنا في الأحاديث المتواترة ذكر أحاديث عذاب القبر من ضمن الأحاديث المتواترة، كما صنع الكتاني في كتابه "النظم المتناثر في الحديث المتواتر" وكما صنع السيوطي في كتابه "الأزهار المواترة في الأحاديث المتواترة" ونصص على تواتر الأحاديث غير واحد ،وجمع الأحاديث الإمام البيهقي في جزءٍ طبع أكثر من مرة سماه: "إثبات عذاب القبر"

وعذاب القبر يخص البرزخ، وكما قال ابن أبي العز: في الدنيا النعيم والعذاب أصالة على البدن، وعلى الروح تبعاً، وفي البرزخ العكس ،أصالة على الروح وتبعاً على البدن ،وفي الجنة والنار يكون التمام والكمال على البدن وعلى الروح، ولذا لا نعرف عذاباً أشد من عذاب جهنم ولا نعرف نعيماً أفضل وأحسن وأمتع وأطيب من نعيم الجنة، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهلها وأن يجيرنا من النار إذن فالعذاب في البرزخ يكون على الروح أصالة، وعلى البدن تبعاً.

أما العلاقة بين الأموات- فهي من أمور الغيب- وأمور الغيب لا تثبت هكذا؛ فالتجربة غير متوقعة منها، فما أحد مات ورجع حتى يخبرنا، والمنامات لا تنهض لاعتقاد عقيدة بشأن العلاقة بين الأموات، وابن القيم في كتابه "الروح" توسع،وأورد عن ابن منده في كتاب "الروح والنفس" آثاراً كثيرة ،عن التبعين ومن بعدهم من الصالحين، المشهود لهم بالخير، أورد منامات، قال فيها ابن القيم: (استفاضت وكادت أن تتواتر أن الأموات يتزاورون ويعرف بعضهم بعضاً، وما شابه، وهذه في الحقيقة السلامة أن نسكت عنها.

والمنامات وإن تواترت واستفاضت، فإنه يستأنس بها، ولا يعتمد عليها في العقيدة.




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الاستعانة بالجن لفك الرصد على الذهب المدفون



السؤال 178: ما حكم الاستعانة بالجن لفك الرصد على الذهب المدفون، وهل هناك طريقة شرعية لفعل ذلك؟

الجواب: الرصد هو تصور غيبي عقدي لم يقم عليه دليل، وقد لعب المغاربة، قديماً وحديثاً في عقول الناس ولا سيما في عقول أهل مصر، ومن قرأ مقدمة ابن خلدون – وقد فصل كيف كان المغاربة يلعبون بعقول أهل مصر، ويقولون لهم سنفك الرصد ويرسمون لهم أشياءً ويذكرون أشعاراً- يعلم مدى الخرافة التي كان عليها الناس آنذاك.

وذكر أبو حيان- وياليتكم ترجعون إلى كلامه- في تفسيره "البحر المحيط" في تفسير سورة الزخرف ، كيف أن أهل مصر كان الواحد منهم يترك العمل، وينشغل في البحث عن الذهب، حتى أنه يضيع من يعول، وقد نقلت كلام ابن خلدون وأبي حيان في كتابي "المروءة وخوارمها" .

فالاعتقاد أنه يوجد ذهب، والذهب عليه رصد، والجن يؤذي فلا نعرف على هذا دليل، لكن لا يبعد أن يكون موجوداً في الأماكن البعيدة، كالفيافي والقفار والأماكن المهجورة والخالية والكهوف، فهذا يكون فيه جن، فلا يبعد أن يدخل أحد فيها ليأخذ شيئاً فيؤذي لكن تصور أنه لا شيء مدفون من الذهب إلا وعليه جن، فهذا تصور خاطئ و آثم ما أنزل الله به من سلطان.

ومن وجد ذهباً، وتيقن عليه ورآه باستطاعته أن يخرجه، وفي الشرع له أحكام: هل هو من مال الجاهلية؟ أو هو من مال الإسلام فلكل حكم، وانقطاع الناس عن أعمالهم وانشغالهم بالبحث عن الذهب، هذا من خوارم المروءات وفيه إثم إن ترتب عليه أن يضيع الرجل من يعول، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز أن تقام صلاة الجماعة في ساحة المسجد بدلاً من صحنه بحجة الحر الشديد؟



السؤال 179: هل يجوز أن تقام صلاة الجماعة في ساحة المسجد بدلاً من صحنه بحجة الحر الشديد؟

الجواب: المسجد هو المكان الذي أوقف وقفاً مؤبداً لله عز وجل، ولذا يمنع البيع والشراء، وقبر المسلم في هذا المكان سواء كان في جهة القبلة أم في الصحن أم في أطراف المسجد.

وما دام هذا هو المسجد واتخذ للصلاة فتجوز الصلاة فيه، فلو رأى الإمام أن نصلي في مكان أمرأ وأهنا للمأمومين فلا حرج في ذلك، لكن ليحرص على السترة، والله أعلم ..



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:28:20
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يصح هذا القول : (لا يصلح العطار ما أفسد الدهر)؟



السؤال 180: هل يصح هذا القول : (لا يصلح العطار ما أفسد الدهر)؟

الجواب: أما الدهر فلا يفسد والذين يفسدون هم أهل الدهر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر فقال: {لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر}، والمقصود أن الله عز وجل هو الذي ينفع ويضر والذي يسب الدهر يعترض على قضاء الله وقدره، فهذا المثل الشائع لو يؤول بأهل الدهر،يصح، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


إمام صوفي يستغيث بشيخه هل تجوز الصلاة خلفه



السؤال 181: إمام صوفي يستغيث بشيخه، هل تجوز الصلاة خلفه وهل يجوز التشهير به والتحذير منه؟

الجواب: نحذر من قوله، ونشهر بقوله ولا نكفره على التعيين حتى تنتفي الموانع، وإن فعل كفراً وينبغي للحاذق الفطن ألا يصلي إلا خلف من يظن فيه التقوى والخير، ومن أسقط الصلاة عن نفسه فإنه يسقطها عمن خلفه.

وليس من يقول هذا متأولاً، ويعتمد على الأدلة يكفر، وإنما يضل ويخطئ ، والصلاة خلفه صحيحة، لكن العاقل يبحث عن إمام من أهل السنة يصلي خلفه، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل نزول الدم من اللثة، سواء بقصد أو بغير قصد يفسد الوضوء؟



السؤال 182: هل نزول الدم من اللثة، سواء بقصد أو بغير قصد يفسد الوضوء؟

الجواب: العلماء مختلفون في حكم نزول الدم، هل يبطل الوضوء أم لا، وأرجح الأقوال وأصوبها، أن نزول الدم لا يبطل الوضوء، وهذا مذهب الجماهير، عدا الحنفية، والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:30:02
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز قضاء صلاة الوتر؟



السؤال 183: هل يجوز قضاء صلاة الوتر؟ ومتى يكون؟ هل بعد صلاة الفجر أم بعد طلوع الشمس؟

الجواب: المسألة الخلاف فيها كثير، واختيار شيخ الإسلام وابن القيم أن الوتر لا يقضى، وهنالك حديث ورد بأكثر من لفظ: {من نام عن وتره فليصله} وفي رواية: {فليصل اثنتي عشرة ركعة} والبخاري قال : (أن لفظة {فليصله} ليست ثابتة وإنما الثابت لفظة {فليصل اثنتي عشرة ركعة} وهذا الذي أراه راجحاً، والناظر في كتب العلل يترجم له هذا.

أما على قول من يجوز القضاء فالذي أراه التفصيل: إن كان هديه المكث في مصلاه حتى تطلع الشمس، فحينئذ يقضيه بعد طلوع الشمس وإن لم يكن له هدي راتب في المكث في مصلاه، وإنما يرجع إلى بيته فليصله في هذا الوقت، فالصلاة التي لها سبب يجوز أدائها في وقت الكراهة على أرجح قولي العلماء، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.

وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين} وهذا حديث خاص، وأحاديث النهي عامة والخاص مقدم على العام.




فتاوى الشيخ مشهور


أنا عندي تأمين علاجي، ولا أدفع شيئاً مقابل الدواء، ثم جاءني شخص بحاجة إلى الدواء.



السؤال 184: أنا عندي تأمين علاجي، ولا أدفع شيئاً مقابل الدواء، ثم جائني شخص بحاجة إلى الدواء، فذهبت وأخذته على حساب التأمين [وهذا الدواء ثمنه مرتفع]، فهل علي شيء في ذلك؟

الجواب: هذا فيه كذب وغش، وقال صلى الله عليه وسلم{من غش فليس منا} و{من غشنا فليس منا}، والروايتان في صحيح مسلم.

وإن جاز هذا فإنما يجوز من باب أخف الضررين، فإن كان يهلك أو يفعل هذا، ولا يوجد له علاج إلا هذا، نقول له افعل أخف الضررين.

أما ابتداءً ففيه كذب لأنه زعم أن هذا اسمه وهو ليس كذلك، وفيه غش وتزوير لأنه امتثل شخصية غيره.




فتاوى الشيخ مشهور


رجل صاحب بدعة، يلقي درساً قبل صلاة الجمعة، ومعلوم أن هذا الدرس بدعة



السؤال 185: رجل صاحب بدعة، يلقي درساً قبل صلاة الجمعة، ومعلوم أن هذا الدرس بدعة، فما حكم هذا الدرس وإذا كان هناك أحد من أهل السنة، هل يجب أن يقوم فيلغي الدرس بدلاً منه؟

الجواب: أما التحلق قبل الجمعة، فقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم كما ثبت في سنن أبي داود وأما ما ثبت عن أبي هريرة، في مسند أحمد، أنه كان يأخذ برمانة منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة ويعظ، فهذا محمول على الندرة، ويقع على سبيل الفلتة، عند الحاجة والضرورة، وليس على سبيل المداومة.

وكان أبو بكر رضي الله عنه، يقول: ((إذا وعظت فأوجز، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً)).

وكان هدي السلف العملي أنهم يبكرون وينشغلون بالصلاة متى يصعد الإمام المنبر، فالمطلوب من الناس أن ينشغلوا بتزكية أنفسهم وليست العبرة بكثرة الكلام، فهذا الأمر منقسم بين اثنين: المتكلم والمستمع، فكما أن على الإمام أن يحسن الأداء فعلى المأموم أن يحسن السماع، وعليه أن يزكي نفسه ويهيئها حتى تستمع وتنتفع، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر [ق] فلمن كان يقرأها؟ لنفوس طيبة ولا تعدل بكلام الله كلام أحد.

ولو أن الأمة زكت أنفسها وجاءت مبكرة يوم الجمعة.

وكان أبو شامة المقدسي (شيخ الإمام النووي) يقول (أول بدعة أحدثت في الإسلام: ترك التبكير إلى صلاة الجمعة).

والعبرة ليست بكثرة الكلام والصراخ، والكلام مهم، لكن الأهم منه أن ينزل هذا الكلام على نفس رضية، مطمئنة، وعلى نفس أخذت نصيبها في ذاك اليوم من التزكية، لذا كان يقول بعض السلف (من سلمت له الجمعة من بين سائر الأيام ، ورمضان من بين سائر الأشهر فهو بخير).

والجمعة اليوم من باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأننا سنتبع سنن من قبلنا، حالنا اليوم فيه هو حال اليهود والنصارى في السبت والأحد، ضعنا عن الجمعة وتهنا عنه، أريناه بالصورة وليس بالجوهر والحقيقة، فلا يوجد تبكير يوم الجمعة أبداً وكان ابن عمر يدخل فيصلي اثنتي عشرة ركعة ويطيل في الصلاة، فكان يأتي من أول ساعة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جاء في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قدم بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قدم كبشاً، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضة}، والعلماء يقولون: من طلوع الشمس إلى صعود الإمام على المنبر تقسم خمس ساعات، وحال الناس اليوم كلهم يأتي في الساعة الخامسة إلا من رحم الله ، والبعض يأتي والإمام على المنبر.

وثبت في سنن أبي داود من حديث أوس بن شراحبيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها} أين الأمة عن هذا اليوم، فكيف نحن الذين نعيش الستين والسبعين نلحق بمن قبلنا ممن كان يعيش الألف والألفين؟ بالمواسم ، ليلة القدر، يوم الجمعة، مجالس العلم، وما شابه.

ولنحرص على تعليم الأمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث للأمة معلماً ومزكياً، فنحن نحب السنة، لكن لا نخاطب قوماً لا يوجد عندهم تزكية بحيث يحرصوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن تزكيهم وترفع مستوى التزكية عندهم، فالمطلوب أن تزكي وتعلم، فتتسع دائرة العلم مع دائرة التزكية، فيحصل توائم بين العلم والعمل، ويكون العلم نافعاً وله ثمرة وبركة، أما أن تخاطب أناساً أجلاف ولا يعظمون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاهدون فيها، وتقول: هذه سنة، هذه سنة... ولو أنك صرخت وأعليت صوتك لا يقع لك نفع، [فهذا أمر لا يحصل له بركة ولا ثمرة]، فاحرصوا على التزكية مع العلم ،وفقنا الله لما يحب ويرضى.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:31:49
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


جاء في حديث صحيح أن رجلاً أمرته أمه أن يتزوج امرأة فلما تزوجها أمرته أن يفارقها



السؤال 187: جاء في حديث صحيح أن رجلاً أمرته أمه أن يتزوج امرأة فلما تزوجها أمرته أن يفارقها، فارتحل إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك، فقال: ما أنا الذي آمرك أن تطلق وما أنا الذي آمرك أن تمسك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الوالد أوسط أبواب الجنة، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه}، وجاء في حديث آخر، أن ابن عمر قال: ((كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فقال لي أبي: طلقها، فأبيت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {أطع أباك وطلقها}، وهناك حديث ابراهيم مع ولده اسماعيل حين أمره أن يغير عتبة بيته، فطلق زوجته، وفي حديث لمعاذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا تشرك بالله عز وجل، وأن مزقت وعذبت، وأطع والديك وإن أخرجاك من أهلك ومالك ومن كل شيء هو لك}، وأنا عندي زوجة عابدة وصالحة وأحبها، ولكن والدي يأمراني بتطليقها، وإلا أخرجوني من البيت وغضبوا علي، وذلك بسبب أهلها، فما مدى طاعة الوالدين بالنسبة للزوجة وطلاقها، وبالنسبة لأمرهم لي أن لا أدخل أهل زوجتي على بيتي، مع العلم أن أهل زوجتي طيبون، وهل يجوز أن أرفع صوتي عليهما بسبب ذلك أو لأي سبب آخر، وإذا غضبا علي فماذا علي أن أفعل؟

الجواب: البر؛ والبر والإحسان إلى الوالدين والصلة، ميدان واسع فسيح لم يضع له الشرع حداً، وإنما تركه على حسب الورع والتقوى، فكلما ازداد الورع، ازداد البر، وما حديث الثلاثة الذين هم في الغار عنكم ببعيد، كيف كان بره لأبيه، وما قدم الشراب لأبنائه وهم يتصايحون حواليه، حتى استيقظ أبواه فغبق لهما من اللبن ثم بعد ذلك أعطى أولاده.

وقال تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}، وأثر عن مسروق وبعض السلف أنه لما يتكلم عند أبويه لا يكاد يسمع له صوت ذلاً ورحمة، فمهما حلقت وارتفعت وأصبحت غنياً، أو ذا منصب اجتماعي، فعند الوالدين اخفض الجناحين، وكن لهما ذليلاً ورحيماً، {ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهام قولاً كريماً}، فلا يجوز لك أن ترفع صوتك على صوتيهما، فليس البر الطعام والشراب، وإن كان الطعام والشراب من البر، فالبر أيضاً الجانب النفسي، فليس من البر أن تعيش في النعيم، وأن تتنعم في الخيرات وما لذ وطاب، ووالداك يعيشان في نوع عوز وفقر، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم {أنت ومالك لأبيك}، وهذا يفسره الحديث الآخر، وإن كان فيه نوع ضعف، {يد الوالد مبسوطة ليد ابنه} والمطلوب من الابن أن يجعل الوالد يعيش في مستواه، ولو كان {أنت ومالك لأبيك}، على الإطلاق، لما كان معنى لقول الله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس}، أي يكون معنى الحديث: {أنت ومالك لأبيك} يد أبيك مبسوطة في مالك يأخذ عند الحاجة، ويعيش في مستوى الابن.

وسئل عمر بن ذر : كيف برك أبيك؟ فقال (بري لأبي: أن لا أمشي بنهار بين يديه، وألا أمشي بليل خلفه، وأن لا أصعد ظهر بيت وهو تحته}، فالبر أمر فوقي؛ يحدد مداه الورع والتقوى، وقيل عن والد عمر بن ذر أنه كان يتأذى من الماء البارد، فسجن يوماً وابنه، فمكث عمر على ضوء القنديل يحمل الإناء طوال الليل حتى لا يؤذى أبوه من استخدام الماء البارد، فهذه صور من صور البر، لا يقدر عليها إلا الورع والتقي، فالأصل في الأب إن أمر أن يطاع، وأن ترفع صوتك على صوت أبيك وأمك هذا من العقوق، وأن تقدم رأيك وأن تفرضه على أبيك وأمك، من العقوق ، لكن تبدي رأيك.

لكن هذا في دائرة المعروف، فربنا يقول: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً} فمهما يجاهداك على أن تكون مشركاً، وربنا يقول: {وصاحبهما في الدنيا معروفاً}.

فينظر إن كان الأمر في البر فكما النبي صلى الله عليه وسلم: {لا طاعة إلا بالمعروف} وقال: {لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق}، فقد يكون بعض الوالدين ظلمة، فالابن يتزوج امرأة تلبس جلباباً لكن الوالدين لا يريدانه، لأنها تستر بدنها وشعرها أمام إخوانه وأعمامه، فالوالدين في هذه الحالة لا يطاعان.

لكن إن كان الابن يعلم من أبيه عدلاً، وإنصافاً وديانةً، وأمره بالطلاق، فيجب عليه أن يستجيب، ولا يجب على الأب أن يخبر ابنه بالسبب، فلعل الأب رأى سبباً يوجب عليه شرعاً أن يأمر ابنه بالطلاق، ويرى من المصلحة أن يكتم هذا السبب على الابن، فعلى الابن أن يستجيب ما دام يعرف أن أباه ذا عدل وديانة ولا يعرف عنه ظلم ولا هوى، ولم يأمر ابنه هكذا، فعليه أن يطلق، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن بمراكز التحفيظ للأطفال؟



السؤال 189: هل يجوز أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن بمراكز التحفيظ للأطفال؟

الجواب: أما مقابل التفرغ فلا حرج، فالمتأخرون من الفقهاء يجوزون للأئمة والمؤذنين أن يأخذوا رواتب على إمامتهم وأذانهم، ولمعلمي القرآن والشريعة، مقابل التفرغ ، لا مقابل الصلاة والآذان، والتعليم فالإمام لا يقول: إذا لم أعطى مالاً لا أصلي، فهذا والعياذ بالله يكون من أسوأ خلق الله وآخر يقول : لولا المال ما أدرس القرآن ، وهذا يحرمه الأجر والثواب، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {خيركم من تعلم القرآن وعلمه}، فمقابل حبس الوقت والتفرغ لا حرج ، والتورع حسن، لا سيما فيما وجد عنده غنى، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


ما هي صحة هذا الحديث: {نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا فلا نشبع}؟



السؤال 190: ما هي صحة هذا الحديث: {نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا فلا نشبع}؟

الجواب: هذا حديث لا أعرف له إسناداً ثابتاً وإن أورده حديثاً صاحب السيرة الحلبية.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:34:06
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم عمل المحامي؟



السؤال 191: ما حكم عمل المحامي؟

الجواب: المحاماة مهنة دخلت على الأمة الإسلامية من خلال (الاستدمار) ولا أقول الاستعمار، فهذه كلمة يجب أن تحذف من جميع القواميس ومعاجم اللغة العربية، ومن آثار الاستدمار فينا، أنه سمى نفسه استعماراً، ومن قلة عقولنا أننا نسميه استعمار، فكأنما كنا في خراب فعمرنا، فلما جاء أعداء الله إلى بلادنا وعملوا على تخريب أخلاقنا وقوانيننا واستبدلوا شرعة ربنا بقوانين وضعية بدأ ما يسمى اليوم بالمحامين.

والمحاماة تكييفها الفقهي هو : وكالة في خصومة، فمن لا يحسن أن يخاصم فيقدم غيره ليخاصم عنه، وقد حصل بين بعض الأصحاب خلاف عند عثمان وحامى عنه ابن عباس وجاءه بحقه، فكان عثمان قد قضى عليه، ثم بعد أن حامى عنه ابن عباس قضى له، وثبت في الكتب الستة من حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إنما أنا بشر مثلكم أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من أخيه شيئاً، فإنما أقضي له بقطعة من نار، فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها}، فالنبي يقضي على حسب ما يسمع والقاضي يقضي على حسب ما يسمع، فالمحامي ينمق ويعرض ويظهر.

والمحاماة عند الأقدمين مهنة خسيسة، فكان المحامي يتحاشاه الناس، والمحاماة تأكل باللسان وثبت في حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تقوم الساعة حتى يأكل الناس بألسنتهم}، وهذا مثل المحامين والمغنيين والصحفيين.

فالمحاماة مهنة مشروعة، لكنها غير محمودة عند الناس، لأن الإنسان يؤمن سره لغيره مضطراً؛ فإن أخذ حاجته فإنه سيمقت من عرف سره، وإن لم يأخذ حاجته وأخفق، أيضاً فسيشعر أنه أفشى سره، فلذا هذه الطبقة غير محمودة ، وما زالوا يراوغون إلا من رحم الله منهم.

فهي كمهنة في أصولها كالصحافة مهنة جيدة ولها دخل جيد، لكن في التطبيق العملي من أردأ المهن.

وهي جائزة بشروط ومن أهم شروطها أن يتمثل المحامي قول الله عز وجل، {ولا تكن للخائنين خصيماً}، فإن جاءه رجل وقال له: أنا قتلت وأريد أن تبرئني، أو أنا سرقت وأريد أن تبرئني، فيجب على المحامي أن يتقي الله، فمثل هذا لا يجوز أن يحامي عنه، لأن الله يقول: {ولا تكن للخائنين خصيماً}. وهذا خائن، لكن هل يجوز أن يحامي المسلم عن المبطل والخائن، إن أوقعت عليه القوانين عقوبة فوق العقوبة الشرعية، فيرد بمحاماته العقوبة إلى الحد الشرعي؟ هذا جائز له، لكن هذه المسألة صورية نظرية وليست عملية.

فالمحاماة جائزة بشروط وتطبيقها من حيث الواقع نظري ،وليس بعملي، إلا عند الكمل من أهل الورع والتقوى ولعلهم اليوم معدومون أو عزيزون، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


هناك من يقول بأن للمسلم الحق بأن يختار الطريقة التي يريد بها القيام بها ببعض العبادات



السؤال 192: هناك من يقول بأن للمسلم الحق بأن يختار الطريقة التي يريد بها القيام بها ببعض العبادات كالدعوة إلى الله فيقول: لي الحق بالدعوة إلى الله بالطريقة التي أريد، كما آتي إلى المسجد من الطريق التي أشاء، فيدعي أن ذلك يخضع للاجتهاد فيستدل على ذلك بالخروج، (أي خروج جماعة التبليغ)؟

الجواب: أما عن خروج إخواننا التبليغيين فلنا في الحقيقة كلام، والكلام في هذا الموضوع كثير لكن أوجزه بالآتي:

ياليت إخواننا التبليغيين يعاملون الخروج كمعاملتهم في المشي إلى المسجد وأن الأمر يجوز، ياليت اقتصر عند هذا الحد، لكان الأمر سهلاً، ولكان الخطب يسيراً، لكن عند إخواننا الخروج طاعة بذاتها، ويخرجون ليخرجوا، ما يخرجون من أجل الصلاة ، فيخرجون لدعوة الناس إلى الخروج ويدعون الذين يخرجون أن يخرجوا حتى يخرجوا، ثم ماذا ؟ لا ندري.

والخروج وسيلة من وسائل للدعوة إلى الله عز وجل، فلو أنا رأيت قرية من القرى، تحتاج إلى التعليم ، فمشيت إلى هذه القرية (وحصل ولله الحمد) فبت ليلتين أو ثلاثة أو أكثر في المسجد، فدرست وعلمت، فلا حرج، ومن يمنع هذا؟ لكن أن أعتقد أن من لم يقم بالخروج هذا فهو ليس داعية إلى الله فهذا خطر شديد، فهم يعتقدون أن الخروج طاعة تراد لذاتها، وهذا بدليل أنهم عند خروجهم يقولون: إننا خرجنا حتى نخرِّج، وهذا خطأ كبير ، فالخروج وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله ، هذا أولاً.

وثانياً : هذه الوسيلة ينبغي أن نعرف حجمها في الشرع، فلو أن واحداً مثلاً نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس لا تذهبوا إلى المسجد إلا مشياً، ولا تركبوا السيارات ، فهذا الحصر، نقول له: أنت مخطئ فيه ،لماذا ضيقت واسعاً، وبعض المفسرين يفسرون قوله تعالى: { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله}، بالمؤذن، فالمؤذن داعية إلى الله، وهذا الدرس دعوة إلى الله، وخطيب الجمعة داعي إلى الله، والذي يقرأ أو يتعلم ويحصل داعي إلى الله، والذي يزور المسلمين ويرد الشارد منهم ويذكرهم بالصلاة داعي إلى الله، فالدعوة إلى الله، ليست بأنها لا تتحصل إلا من خلال المشي إلى مسجد معين، والخروج أياماً معينة، وجولة محلية، وجولة مقامية، فأن تحصر الدعوة إلى الله وأن يقوم في ذهنك تصور أنه ما يوجد داعية مقبول يأتي بثمار إلا إن حصل كذا وكذا، فهذا حاله كمن يقول للناس لا تذهبوا إلى المسجد مشياً لا بالسيارة.

والأمر الثالث: وجدنا في هذا الخروج إسقاط لآيات وأحاديث واعتقاد أجور وفضائل لم ترد، فقالوا الخطوة التي تمشيها أحسن من عبادة سبعين سنة، والدرهم الذي تنفقه أحسن من سبعين ألف درهم، فمن أين هذا؟ وبعضهم يقول: الصحابة خرجوا، نعم الصحابة خرجوا، فاخرج كما خرج الصحابة، فالصحابة علمهم النبي وخرجوا يعلمون فخرج معاذ قاضياً، وخرجوا مفتين، وخرجوا ولاة، وخرجوا مجاهدين، أما الخروج بالطريقة الموجودة، فهو رؤية منامية، رآها شيخ فجعلها سنة متبعة، فهذا الإسقاط إسقاط عملهم على تصور الأجور، والفضائل للأعمال، وإسقاطه على أفعال الصحابة ، فيه مؤاخذة شديدة.

وهذا الخروج فيه محاذير لأن لهم شروط ما أنزل الله بها من سلطان ، فالخارج على أصولهم ممنوع أن يزور بيته، فلو احتاج الخارج أن يزور أباه المريض يمنع، ولو احتجت شيئاً من الدنيا كأن أغير الثياب، فهذا ممنوع، فمن أين هذه الشروط (وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فهذا الخروج لا يجوز أن يجعل المباح حرام، فالمباح يبقى مباح والمسنون مسنون، والفرض فرض، فالنبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام استيقظ من الليل وقرع باب علي رضي الله عنه، فقال له: {قم الليل}، فقال علي- وهو يفهم أن النبي خاطبه من باب الحرص لا باب أنه نبي- فقال: {إن أرواحنا بيد الله إن شاء أمسكها وإن شاء أرسلها} فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}، وعلق الحافظ ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث فقال: (أمر الأمير بالطاعة المسنونة لا يجعلها واجبة)، فالأمير إن قال لك صم الإثنين، يظل الصيام سنة ولا يصير فرض ، وأميرٌ يكلف بسنة أو يفرض لا يحق له، فمن أين هذه الشروط؟

وهم يعتقدون أن الذي لا يخرج كل سنة أربعين يوماً وكل شهر ثلاثة أيام وهكذا ، يعتقدون أنه قصر.

ومن أسوأ ثمار الخروج على الإطلاق الحب والبغض والولاء والبراء، من خلال الخروج فلا يحب الإنسان ولا يوالي إلا على الخروج، والحب والبغض والولاء والبراء في ديننا لا يكون على الوسائل وإنما على الحقائق، فربما إنسان أخطأ ورأى أن الذي يعيد للأمة عزها التنظيم، [فيجعل الولاء والبراء من خلال التنظيم فمن دخل التنظيم فله الحب والولاء، ومن لم يدخل التنظيم فلا حب ولا ولاء].

وأقول- والله ، و أباهل من شاء- لو كان عز الأمة يعود بتنظيم أو بخروج لذكر صريحاً في كتاب ربنا أو سنة نبينا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئاً حتى الخراءة، إلا وعلمنا إياه.

والذي يعيد الأمة عزها المنشود، أن تقع التزكية والتربية في الأمة، فالنبي بعثه الله ليزكي ويعلم، وقال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، {أئمة}، أي أئمة دين، {ولما صبروا} أي : زكوا أنفسهم. و {كانوا بآياتنا يوقنون} أي: تعلموا ؛ فعلم وعمل وصلاح، وكما قال الإمام مالك والفضيل ابن عياض : (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) فعقيدتنا أن الذي يصلح الأمة أن يجثوا الناس على الركب بين الصادقين من أهل العلم، يتعلمون ويعملون.

فهذا أسهل الإصلاح لكنه يكاد يكون عسراً هذه الأيام ، لأن الناس قد هجروا العلم وحلقات العلم، وما وجد الأطباء فيهم، وأيضاً قالوا: الذي كان يخرج وترك الخروج، ميتة لفظه البحر، فهم يحبون ويوالون على الخروج فإن كان خروج فيوجد حب، وولاء، وإلا فلا، وكذلك غيرهم في التنظيم، فيبشر الوجه ويشد على اليد ويزار إن دخل التنظيم، وإلا فلا، ونقول لمن هذا حاله: كن بيننا ربانياً وافتح قلبك، ووسع أفقك، فهذه وسائل، فالحب والبغض يكون على دين الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله}، ويقول: {من أحب لله ومن أبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فذلك أوثق عرى الإيمان } فالخروج فيه هذه المحاذير وياليتهم يجعلونه كالمشي إلى الصلاة لكنهم يعتبرونه من أجل الطاعات وأهمها.

وقد دعاني يوماً أخ فاضل، إلى طعام الغداء، فذهبت إليه ووجدت عنده أناس كثير، وكان من الموجودين أمراء التبليغ، وأنا لا أعرفهم إلا بأسمائهم، فتكلم واحد منهم – وحالهم أنهم يظهرون أنهم أوصياء على الدين- تكلم عن الخروج، وأشعر الجالسين أن الخروج هو لب التوحيد وأصل الدين، وهذا هو التوحيد عندهم، بدليل أن الذين يخرجون في بلاد الحجاز يعرفون التوحيد، وأن الذين يخرجون في الهند والباكستان أصحاب خرافة، ولا يعرفون التوحيد، فعقائدهم مختلفة، لكنهم مجتمعون على وسيلة ، فبعد أن تكلم على الخروج قلت: أتأذن لي بسؤال؟ قال : تفضل، قلت: ما حكم الخروج هذا الذي تدعو إليه؟ فغضب، وبدأ يتكلم تارة جالس، وتارة بين القائم والجالس، ويقول: ينبغي أن نسأل ؛ ما هو حكم القعود هذه الأيام؟ فقلت له بعد كلام: أنت ما سألتني عن حكم القعود حتى أجيبك، سلني عن أي قعود تريد أجيبك فهنالك قعود مع الرحم واجب، وقعود في الصلاة واجب، وقعود عن الدعوة حرام، لكن لا تكون الدعوة إلى الله بالخروج فقط، فيوجد دعوة من غير خروج، وأنتم مشكلتكم أنكم لا تجعلون داعية إلى الله إلا من خرج، فما لم يخرج لا يكون داعية، فجعلنا الوسائل كأنها مقاصد وغايات.

وهذا الأمر له آثار تربوية خطيرة على النفس فواحد ينشأ ويربي على الخروج، فيتصور أن الدين كله خروج، فإن ضعف وما خرج، فيظن نفسه أنه ارتد، وكذلك من يعتقد التنظيم، ويسمع دائماً منهم ((من فارق الجماعة قيد شبر......) (من مات وليس في عنقه بيعة فقد خلع الإسلام من عنقه) ثم يضعف عن التنظيم ويتركه، يبدأ يشك بدينه، لكن لما يفهم أن هذه وسيلة [وتحتمل الخطأ والصواب]، وأن المسلم وجماعة المسلمين من يقول "لا إله إلا الله" ما لم ينقضها سواء خرج أم لم يخرج وسواء كان في تنظيم أم لم يكن، تتحقق الأخوة الإيمانية بين الناس، وإن ضعف لا تظهر هذه الآثار التربوية على النفس بهذه الطريقة الموجودة عند الناس.

وجماعة المسلمين جماعة فهم، وليست جماعة بدن، فلو قلنا لهؤلاء؛ أبعدوا الحزبية عنكم، وأبعدوا الخروج وهذه الوسائل عنكم، وتناقشوا في دين الله، وفي تصوركم عن هذا الدين، لكفر بعضهم بعضاً، لأن أفهامهم متناقضة جداً، فالذين يخرجون في الهند ليسوا – كما قلنا- كالذين يخرجون في الجزيرة العربية، فهؤلاء عرفوا التوحيد وأولئك تربوا على العقائد الخرافية، فجماعة المسلمين كما قال الشافعي ، جماعة فهم وليست جماعة بدن ،ولذا قال يوسف بن أسباط: (إن كنت في المشرق وأخ لك في المغرب فابعث له بسلام فما أعز أهل السنة هذه الأيام)، فأهل السنة في المشرق وفي المغرب دينهم هو هو، ما عندهم تغيير ، فدين الله كتاب وسنة، مع احترام العلماء والنظر إلى أقوالهم واستنباطاتهم بتفصيل وتمعن.

لذا نقول : إن الخروج في سبيل الله،على النحو المذكرو فيه محاذير كثيرة جداً، وإسقاط هذا الخروج على النصوص الشرعية إسقاط غير موفق، والله أعلم .




فتاوى الشيخ مشهور


إذا كان في قص حلم لم أحلمه ولم أره



السؤال 194: إذا كان في قص حلم لم أحلمه ولم أره، إصلاح أو عبرة فهل يجوز أن أقصه على الناس؟

الجواب: هذا لا يجوز فالغاية لا تبرر الوسيلة، وهذا كذب ، والكذب حرام، وكبيرة من الكبائر، وكما أن الكذب يكون في الحديث فإنه يكون أيضاً، في المنام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن من أفرى الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم يريا}، فمن أكذب الكذب، أن يكذب في المنام.

وذكر الرجل لأن الرجال هم المخاطبون، وكل خطاب للرجال فإن النساء يدخلن فيه، ولا يخرجن منه إلا بقرينة، وكل خطاب للنساء خاص بهن، ولا يدخل الرجال معهن إلا بقرينة.

وكذلك لا يجوز للرجل أن يكذب على زوجته في المنام، والكذب على الزوجة يكون فيما لا يضيع حقاً فيكون في المشاعر وما شابه.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:36:00
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من أكل لحوم العلماء بالباطل؟



السؤال 196: ما حكم من أكل لحوم العلماء بالباطل؟

الجواب: الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى، يقول: (لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله فيمن انتهكها معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء في الثلب ابتلاه الله بموت القلب) فمن اغتاب أخاه يكون قد أكل لحمه ميتاً، فإن أكله حياً بشع فكيف وهو ميت؟ فإن الصورة أبشع ، فكيف إذا كان مسموماً؟ فلحوم العلماء مسمومة وتؤثر على القلب.

وأنا أنصح إخواني أن يحفظوا ألسنتهم عن أهل الصلاح وأهل الدين والتقوى، وأنصحهم أن يثبتوا وألا يكونوا إمعات وألا يتأثروا بما يسمعوا.

ولا يوجد أحد معصوم لكم سل نفسك قبل أن تدخل في أي مسألة : ما هي الثمرة التي تترتب على هذا الأمر؟ فإن رأيت لك ثمرة معتبرة فابحث، وتثبت، وإياك أن تعجل، أما التكلم من وراء وراء، وأن يشتم ويلعن، وأن يتهم النوايا فهذا أمر خطير، وهذا أمره عند الله عز وجل.

ووجدت نقلاً للسعدي عن شيخ الإسلام، ابن تيمية – ويا ليتني أظفر به من كتب شيخ الإسلام وأنا حريص عليها- يقول: (بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجروح) فبعض الناس لا هم له إلا أن ينقل؛ قال فلان؛ وعمل فلان؛ وهكذا، ولو أنه تجرد واتقى الله، وسأل نفسه في خلوته: ما هي الثمرة من هذا العمل، ولماذا السؤال عن هؤلاء الناس؟ ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، فانشغل بالإعداد للإجابة عن هذه الأسئلة وانشغل بما ينجيك عند الله عز وجل.

وكم استغربت وكم ذهلت، وأنا معتكف في رمضان الماضي في بيت الله الحرام؛ يأتيني أخ جزائري معه أسماء سبعة عشر شيخاً، ويسأل الموجودين عنهم، وإن لم يطابق الجواب جوابه يبدأ بذكر معايب كل واحد من هؤلاء، ولا أدري ما الفائدة من وراء هذا، وأن لا ينشغل في مثل هذا المكان وفي مثل هذا الوقت، إلا بهذا ويفر على القاصي والداني، والعالم والجاهل، يريد أن يظهر لهم بأدلة قطعية، قامت عنده على أن هؤلاء السبعة عشر معيبون، فلما نظرت قلت: اللهم يا مقلب العقول ثبت عقلي على دينك، فهذا رجل عامي ، وذاك عامي، وجئت عندي تسألني ولا تعرفني ولا أعرفك، قال: علامة أن يكون الإنسان على خير، أن يقدح بهؤلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، إيش هذا، قد نوافق أن البعض عنده إشكالات ، لكن أن لا يكون لك هم ولا شغل إلا هذا! هذا عقله ناقص.

وبالتالي أيها الأخوة علينا أن ننشغل بالبناء وأن تكون العلاقة بين طلبة العلم التكامل لا التآكل، والنصيحة لا الفضيحة، والمؤمن يستر وينصح، والمنافق ينشر ويفضح، فما من أحد معصوم والقلوب مفتوحة، والبيوت مفتوحة، والمجالس مفتوحة، فمن عنده نصيحة يجب عليه أن يقدمها، أما أن لا ننشغل إلا بأن يطعن بعضنا بعضاً، فهذا ينطبق علينا المثل الذي يقول: ((جاعت وأكلت أولادها)).

فنسأل الله عز وجل، أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونسأله عز وجل، أن يحفظ علينا السنتنا وأن يرزقنا الورع والتقوى، وأن يجنبنا الهوى وركوب ما لا يطلب.



فتاوى الشيخ مشهور


إن كان علي دين لناس، ولم أستطع أن أدفعه لهم هل لي أن أتصدق بمالهم هذا باسمهم؟



السؤال 197: إن كان علي دين لناس، ولم أستطع أن أدفعه لهم هل لي أن أتصدق بمالهم هذا باسمهم؟

الجواب: يُنظر، فإن كانت معرفته ممكنة فلا يجوز له أن يتصدق عنه، ويجب عليه أن يبرئ ذمته منه فإن يئس بالكلية عن معرفته وقد انقطعت أخباره ،وقامت قرائن قوية عنده أن معرفة فلان ميئوس منها، فقد أفتى ابن عمرو ومعاوية رضي الله عنهما، أنه يتصدق بهذا المبلغ عنهما.

فإن رآه بعد ذلك، يخبره، فإن أمض الصدقة فالحمد لله، فإن لم يمض الصدقة، يعطيه دينه، وتكون الصدقة قد حسبت له، وهذه حقوق ، وحقوق العباد عظيمة، ولا تقبل التوبة فيها إلا أن تصل إلى أصحابها، والله أعلم ...



فتاوى الشيخ مشهور


صليت العصر قبل أن يؤذن ولا أعلم في أي وقت يؤذن بالضبط



السؤال 198: صليت العصر قبل أن يؤذن ولا أعلم في أي وقت يؤذن بالضبط، وأنا في التشهد الأوسط سمعت صوت الأذان، فغيرت نيتي إلى ركعتين، عقب الوضوء، ثم سلمت ثم قمت وصليت العصر، فهل علي شيء في ذلك؟

الجواب: لا شيء عليك فأنت صليت قبل دخول الوقت، فصلاتك بلا شك ليست صحيحة، فكيف وقد علمت الوقت، وأنت تصلي، فالصلاة تنقلب إلى صلاة نافلة، والصلاة التي صليتها نافلة، وعليك الإعادة فقط، لتخلف شرط من شروط الصلاة.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:38:23
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز اقتناء الطيور واتخاذها كزينة



السؤال 200: هل يجوز اقتناء الطيور واتخاذها كزينة، وهل يجوز صيدها والاتجار بها؟

الجواب: حبس الطيور جائز، شرط أن تطعم وبشرط ألا يكون هذا الطير إن حبس يموت، فهنالك طيور قليلة يعرفها أهل الاختصاص إن حبست ماتت، فهذه لا يجوز حبسها، أما غيره إن حبس وأطعم فهذا أمر مشروع لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، في المرأة التي دخلت النار في هرة ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {فلا هي حبستها فأطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض}، فقال غير واحد من أهل العلم، في قول النبي عنها: {فلا هي حبستها فأطعمتها}، فيه جواز حبس الحيوان إن أطعم، فلو أن رجلاً حبس شاة، أو هرة أو طيراً، فأطعمه، وانتبه إليه فهذا جائز.

وكذلك في حديث أنس في الصحيحين لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بصبي كان يلعب بعصفور في قفص، ثم رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يبكي وقد طار العصفور فقال النبي له{يا أبا عمير؛ ما فعل النفير؟}فالنبي أقره، ولم يأمره ولم يأمر أهله أن يطلقوا العصفور، وهذا الحديث فيه فوائد جمة ، ألف ابن القاص الشافعي جزءاً مفرداً في فوائده، أوصلها إلى نحو الثلاثين ، وزاد عليها ابن حجر في "الفتح" أكثر من عشر فوائد، فأوصلها إلى ما يزيد على أربعين فائدة، ومن أهمها، جواز حبس العصفور، فإن جاز حبس العصفور فهو شيء محترم، فيباع ويشترى، ولا سيما أنه يؤكل، فلا حرج في المتاجرة فيه.

لكن متابعة الحمام وسرقته، وإيذاء الجيران ، والصعود على السطح، وكشف العورات، فهذه محاذير، وقد حسن ابن القيم حديثاً في كتابه "المنار المنيف" أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتبع حمامة فقال: {شيطان يتبع شيطان}، فتربية الحمام وسرقته وكشف عورات الناس والانشغال بهذا عن الواجبات والطاعات، فهذا أمر مذموم، أما مجرد حبس العصفور وإطعامه وإعطاءه حقه من غير محاذير فلا حرج..




فتاوى الشيخ مشهور


هل رفع الأيدي للمأموم في صلاة الجنازة مع كل تكبيرة سنة أم بدعة



السؤال 201: هل رفع الأيدي للمأموم في صلاة الجنازة مع كل تكبيرة سنة أم بدعة، وكذلك صلاة العيد ؟

الجواب : ثبت رفع الأيدي عن ابن عمر رضي الله عنهما، فمن غلب على ظنه أن ابن عمر ما فعل ذلك إلا اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ له أن يرفع، ومن سبر فقه ابن عمر ونظر فيه يجد أن له انفرادات كثيرة، فقد ثبت عنه أنه كان يغسل بياض عينيه، وثبت عنه أنه كان يزاحم على الحجر الأسود، وثبت عنه أنه كان يوجب المسح على الجبيرة، وثبت عنه انفرادات كثيرة، لذا يذكر أن أبا جعفر المنصور، لما طلب من الإمام مالك أن يكتب الموطأ، فكتب له: ((أن اكتب لي كتاباً، ووطئه توطئة وإياك وشواذ ابن مسعود وتشديدات ابن عمر، ورخص ابن عباس)).

فالمقصود أن ابن عمر له بعض التشديدات وله مسائل انفراد بها، فلما علمنا انفراده من جهة، ولم يؤثر عن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في التكبيرات في صلاة الجنازة ولم يؤثر ذلك عن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت القرائن على أن هذا من فعله هو – أي ابن عمر- والذي أراه قريباً للسنة عدم رفع اليدين في تكبيرات الجنازة، والعيدين ، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة هذا الحديث: {أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر



السؤال 202: ما صحة هذا الحديث: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة}؟

الجواب: آخر هذا الحديث ثابت في الصحيحين وهو: {لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة}، وهذا هو القسم الصحيح منه مرفوعاً، وأما ما عداه فهو من كلام بعض الرواة وحصل فيه إدراج، والإدراج الذي وقع فيه إنما هو من حديث أنس، وقد فصل بعض الرواة أن أبا قِلابه رواه من قوله هو: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد) ثم قال: (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة}).

فبعض الرواة عن أنس أدرج، فجعل الحديث في مساق واحد مرفوعاً، وبعضهم فصل ، فجعل آخره مرفوعاً، وما قبله من أقوال بعض الرواة كأبي قلابه وقتادة وهذا هو الصحيح في السنة، وقد نصص على ذلك أكثر من عشرة من الحفاظ، وعلى رأسهم الحاكم في "معرفة علوم الحديث" وابن عبد البر في "التمهيد"، وابن تيمية في أكثر من موطن من الفتاوى بل برهن على ذلك بكلام عجيب تلميذ ابن تيمية الإمام الحافظ- ابن عبد الهدي، ألف جزءاً خاصاً في إثبات هذا الأمر، وابن عبد الهادي مات صغيراً، وقالوا لو أن الله رزقه عمراً طويلاً، لكان الدرقطني في العلل، وكان ابن تيمية في مجالسه لما يشكل عليه حديث كان يسأله.

وقد ذكر هذا الحديث بتمامه على أنه صحيح مرفوعاً، شيخنا أبو عبدالرحمن الألباني في كتابه "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ولما وقفت على جزء محمد بن عبدالهادي مخطوطاً وقرأته وتابعت النظر وكتبت ورقات، فاتصلت بالشيخ ذات يوم وأخبرته أني أحب أطلعه على ما عندي فزرته وقرأت عليه ما كتبت، وكان الشيخ رحمه الله يسمع ويصغي ويدون بعض الأشياء عنده ، ولما أتممت النقولات التي ذكرتها عن كثير من العلماء، أخذ الشيخ نسخته من السلسلة الصحيحة المجلد الثالث وكتب عليها: (يحول إلى الضعيفة) .

ولم أر أحداً ممن كتب في تراجعات الشيخ اليوم، وهم جماعة، ذكر هذا الحديث، ولذا بودي لو أن طالب علم ييسر له الله عز وجل أن ينظر في حواشي الشيخ التي قد كتبها على كتبه.

ونرى اليوم ظاهرة ليست حسنة ولا مليحة ولا نحبها، وهي أن نطبع كتب باسم الشيخ ويكون الشيخ قد كتب عليها بعض التعليقات لنفسه، فسيطبع قريباً "سبل السلام" ويقال أخرجه الألباني، وهذا خطأ؛ ففرق بين من يريد أن يخدم كتاباً فيدرسه دراسة جيدة ويخرج أحاديثه، وبين من يكتب تعليقات على حديث أو مسألة يفيض منها، والذي قبل هذا الحديث والذي بعده، والذي قبل هذه المسألة والذي بعدها لا يوجد فيه عناية لهذا المحقق أفلمثل هذه الهوامش المبثوثة هنا وهناك يقال: حققه فلان ، هذه ليست لغة العلم.

وكم أعجبني صنيع الإمام السخاوي مع شيخه ابن حجر (وابن حجر كان قيماً على كتب الوقف في العالم الإسلامي، كما تعلمون) لذا فقد أبدع في تخريجاته في "الفتح" فكم أعجبني السخاوي في كتابه العظيم "الجواهر والدر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" لما عقد فصلاً خاصاً بهوامش ابن حجر على كتبه، فنقل الهوامش التي على الكتب، فلو أن طالب علم نظر في كتب الشيخ ودون هوامشة التي على الكتب، هذا يغنينا عن عشرات المجلدات في المستقبل ويكون مجلداً واحداً، وحينئذ نكون هذه لغة علمية، وما عداها ليست كذلك، والله أعلم ..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:41:42
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجهر الإمام بالبسملة في الصلاة الجهرية؟



السؤال 203: هل يجهر الإمام بالبسملة في الصلاة الجهرية؟

الجواب: وقع في هذه المسألة خلاف، وكذلك وقع الخلاف هل هي آية من سورة الفاتحة أم لا، والراجح أنها آية من الفاتحة، ويجب على الإمام والمأموم أن يقرأ البسملة، وأخرج الحاكم في مستدركه حديثاً بإسناد ظاهرة الصحة، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها}، فهي على الأرجح الأقوال أنها آية من الفاتحة.

أما بالنسبة للجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، فالأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يسرون، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون بـ {الحمد لله رب العالمين}، ومذهب الجماهير الإسرار، ومذهب الشافعي الجهر بها، فالشافعي رحمه الله وجه حديث أنس وقال: معنى قوله: كانوا يستفتحون بـ {الحمد لله رب العالمين}، أي إن أنساً رضي الله عنه، أراد أن يقول إن النبي وصاحبيه كانوا يقرأون الفاتحة قبل ما تيسر من القرآن فلو أنه قال كانوا يستفتحون بـ{بسم الله الرحمن الرحيم}، فان هناك بسمله في غير الفاتحه فلا يلزم من قوله ذاك انهم كانوا لا يقولون "بسم الله الرحمن الرحيم" لأن المراد أنهم كانوا يقرأون الفاتحة قبل ما تيسر من القرآن، فحتى يعبر عن هذه الحقيقة فكان يقول: (يستفتحون بـ{الحمد لله} ...) فليس في هذا دلالة على عدم الجهر بالبسملة أو إسقاطها.

ورد عليه جماهير العلماء براويات أخر بعضها ثابت في صحيح الإمام مسلم وفي بعض الروايات عن أنس قال: (كانوا يستفتحون بـ{الحمد لله رب العالمين}) وفي رواية (كانوا يسرون {بسم الله الرحمن الرحيم}) إذن ليس الكلام كما وجهه الشافعي رحمه الله، فمذهب الجماهير أبي حنيفة ومالك ورواية عن أحمد أنه لا يستحب للامام أن يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" حتى أن الإمام مالكاً رحمه الله لما قيل له إن فلاناً ينكر على من لم يجهر بالبسملة غضب، وقال : سبحان أيريد أن يذبح؟

وإن رأى الإمام أن بإسراره بالبسملة، ودوامه على ذلك، يترتب عليه أن بعض العوام قد يظن أن البسملة ليست من الفاتحة، فيستحب له أن يجهر بها أحياناً، فقط من باب الإعلام أنها من الفاتحة، واختيار ابن تيمية وابن القيم : إن غالب هديه صلى الله عليه وسلم الإسرار وكان يجهر أحياناً، والأحاديث التي فيها ذلك معلومة، والله أعلم....




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للرجل في البيت أن يؤم أهله إن لم يكن له أولاد ذكور؟



السؤال 204: هل يجوز للرجل في البيت أن يؤم أهله إن لم يكن له أولاد ذكور؟

الجواب: يجوز للرجل أن يصلي مع زوجته جماعة، فإذا كان الرجل قد تأخر عن الجماعة بعذر، أو أن الجماعة ليست واجبة في حقه، لمرض أو عذر المطر، وأراد أن يصلي مع زوجه فلا حرج، فالصلاة جماعة في البيت أكثر ثواباً وأحب إلى الله من الصلاة فرادى.

وإن صلى الرجل مع زوجه، فالزوجة تكون خلفه، ولا تكون بجانبه، وإن كان له ولد ذكر وزوجة، فالولد يقف بجانبه والزوجة تقف خلفهما، وإن كان له زوجة وبنات فيقفن في صف خلفه، وإن كان له ولدان وزوجة فالولدان يقفان في صف خلفه، والزوجة تقف في صف وحدها خلف الولدين وهكذا، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


هل قلب اليدين في الدعاء، عند الدعاء على الظالمين



السؤال 205: هل قلب اليدين في الدعاء، عند الدعاء على الظالمين وإنزال البلاء عليهم، من السنة أم هو بدعة؟

الجواب: بعض الناس يفعل هذا، وهذا القلب لليدين لم يثبت فيه حديث، وليس بمشروع، والله أعلم



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الأضحية عن الميت؟



السؤال 207: هل يجوز الأضحية عن الميت؟

الجواب: الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه لما ضحى قال: {من محمد وآل محمد وأمة محمد} صلى الله عليه وسلم, وذلك فيما أخرج مسلم في صحيحه بإسناده، إلى عائشة رضي الله عنها قالت: {أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به، فقال لها: {يا عائشة هلمي المدية}، ثم قال: {اشحذيها بحجر}، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: {باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد} ثم ضحى به}، ففي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا تجوز الأضحية عن الميت استقلالاً، وإنما تجوز تبعاً، ولهذا قال الفقهاء: الواجب على كل بيت أضحيه واحدة وهذه الأضحية تجزئ عن الأحياء منهم والأموات.

والعجب من الناس! فإنهم يقصرون في الأضحية في الحياة، ثم يتقصدون ويشعرون بالقصور إن تركت عن الأموات، وقد ذكر من جواز الأضحية عن الأموات استقلالاً لا تبعاً، قالوا: ومع ذلك فهذا عمل مرجوح لأنه لا إيثار في القربات فالأصل في الإنسان أن لا يؤثر غيره في القربات وإن كانا أبويه سواء كانا أحياءاً أو أمواتاً.

ويؤكد ذلك هديه العملي صلى الله عليه وسلم، وصحبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم مات عمه في حياته وماتت زوجتان له، وهما خديجة وزينب بنت خزيمة رضي الله تعالى عنهما، ومات قبله أيضاً ولده ابراهيم وثلاث من بناته، ولم يؤثر عنه قط أنه ضحى عن واحد من الأموات، فالأضحية تكون على أهل البيت الواحد أضحية واحدة على الوجوب، ويجوز الزيادة عليها، وهذه تجزئ عن الأحياء والأموات، ولا يشرع أن يخص الأموات بالأضحية دون الأحياء، والله الهادي الموفق.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 13:43:39
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هي المواصفات المستحبة في الشاة التي يضحى بها؟



السؤال 208: ما هي المواصفات المستحبة في الشاة التي يضحى بها؟ وهل تجوز الأضحية بأكثر من شاة؟ وهل تجوز الأضحية بالشاة الحامل؟

الجواب: ثبت في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، فأن يكون الكبش تاماً أقرناً وأن يكون مليئاً غير ناقص، هذا هو الأفضل، وإن كان القرن لا يؤكل، فمن الأفضل أن يضحى به، وكما ثبت في الحديث السابق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش يطأ في سواد أي قدماه سود، ويبرك في سواد، أي ركبتيه سوداوان، وينظر في سواد، أي عيناه سوداوتان، فمن السنة أن يبحث الإنسان عن كبش أملح أسفل قدميه سواد وركبتاه وعيناه كذلك..

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ، فمن وفق لكبشين فحسن ،وإلا فالواحد يجزئ، وثبت في سنن أبي داود عن جابر رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوئين، أي خصيين، والكبش الخصي لحمه مليء، وثبت أيضاً في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين فحيلين، والكبش الفحيل هو القوي في الخلقة، وفحيل كل شيء: جيده وقويه، وليس المراد به الخصي، حتى لا يتعارض مع السابق.

فهذه مواصفات الكبش الذي ضحى به صلى الله عليه وسلم: مليء، أقرن، يمشي في سواد، يبرك في سواد، ينظر في سواد، موجوء، فحيل تام الخلقة.

ويجوز التضحية بأكثر من شاة، لكن يكره التباهي بالأضاحي، فهي عبادة كالصلاة، كما قال تعالى: {فصل لربك وانحر}، فينبغي أن تكون لله، وأن لا يقع فيها المباهاة، ولما أكثر الناس من المباهاة زمن التابعين، أمسك بعض الصحابة عن الإكثار من الأضحية.

أما الشاة الحامل فتجوز الأضحية بها، كما تجوز بالشاة الحائل(التي لا حمل بها) والشرع أطلق ذلك ولم يقيد، فما أطلقه الشرع نطلقه، وما قيده نقيده، فلو جاء التقييد بأن تكون حائلاً، لقلنا به، والله أعلم ...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟



السؤال 210: هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟

الجواب: نعم يجوز، لكل سبعة من المكلفين، الواجب في حقهم الأضحية أن يشتركوا في بدنة أو في بقرة، كما يجوز ذلك في هذي الحج.

فقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك والبقر، كل سبعة في بدنة) وفي رواية: (اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج كل سبعة منا في بدنة) فقال رجل لجابر: أيشرك في البقر ما يشترك في الجزور؟ فقال: (ما هي إلا من البدن).

لكن وقع خلاف شديد هل هذا السبع يجزئ عن الرجل فقط أم أنه يجزئ عنه وعن أهل بيته؟ فمنهم من قال: لا يجزئ إلا عنه، لأنه ليس دماً كاملاً، وإنما هو جزء من دم، ولا يوجد دليل خاص عن الإجزاء لأهل البيت، والنسك عبادة توقيفية، فالمراد أن البدنة تجزئ عن سبعة، أي تجزئ عن سبعة أشخاص لا أنها تجزئ عن سبعة شياه وسبعة دماء، فالشاب إن كان غنياً، وليس له زوجة وأولاد، وأراد أن يضحي عن نفسه فاشترك مع غيره، فلا حرج، لكن إن كان له أهل تحت إمرته، فالأصل أن يخصهم بدم، ولا يضحي بجزء من دم، وهذا أفضل وفيه خروج من الخلاف، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


ما هي العيوب التي يجب تجنبها في الأضحية؟



السؤال 211: ما هي العيوب التي يجب تجنبها في الأضحية؟

الجواب: الأضاحي لها شروط، فهي طاعة من الطاعات، وهي تكون من الإبل أو البقر أو الغنم، سواء كان ضاناً أم معزاً، ولا بد في هذه الأنعام أن تكن خالية وسليمة من عيوب، والعيوب ثلاثة أقسام، قسم ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها لا تجزئ، وقسم منها فيها كراهة مع الإجزاء، وقسم ثالث عيب معفو عنه، فألا يوجد في الأضحية من باب الأفضلية فقط، ومن باب التمام والكمال.

فأما العيوب التي لا تجزئ، فقد ذكرها صلى الله عليه وسلم في قوله: {أربع لا تجزئ من الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقي}.

أما العوراء التي ليس عورها ببين تجزئ، أما البين عورها فهي التي انخسفت عينها، فعينها إما طافية أو طافئة، أي: إما غير موجودة بالكلية أو بارزة، ومعنى العور: العيب، لذا ثبت في الصحيح أن الدجال أعور العين اليمنى وأعور العين اليسرى ، وهذا لا تعارض فيه، فالأعور الشيء المعيب، فإذا كانت عوراء لا ينصر، وعورها غير بين إلا بعد التدقيق والفحص، هذه عوراء ليس عورها ببين، فالأضحية بها جائزة، وإنما هي خلاف الأولى، ويلحق بالعوراء التي ليس عورها ببين العشواء، وهي التي ترى بالنهار ولا ترى بالليل فهذه عوراء ليس بين عورها، لأنها تحتاج إلى فحص.

وأيضاً إذا كانت لا تجوز الأضحية بالعوراء فمن باب أولى لا تجوز بالعمياء، لأن العور عيب معقول المعنى.

وأما المريضة البين مرضها، هي الشاة المجدورة ، أو التي أصابها الطاعون، والجرباء، والمرض الذي يؤثر على اللحم، بحيث أن هذا اللحم لا يؤكل، فإنها لا تجزئ، وإلا أجزأت مع النقصان، أما الشاة التي في الطلق فهذا ليس مرض بين، أما الشاة التي صدم رأسها بشيء، أو تردت عن علو، فأغمي عليها، فهذا مرض بين.

وأما العرجاء البين ظلعها، فإن كان العرج يسيراً، فهذا معفو عنه، كالشاة التي في مشيتها غمز، لكنها تمشي، والضابط في ذلك كما قال العلماء، أنها إن أطاقت المشي مع شاة صحيحة وتابعت الأكل والرعي والشرب، فهذه عرجاء غير بين، وإن كان في رجلها علة، أما التي إن أقعدت لا تستطيع القيام فمن باب أولى وإن كانت لا تستطيع اللحاق بالسليمات فهذا مآلها أن تكون ضعيفة، فلا تجزئ، ويلحق بها الشاة الزمنة التي يغلب عليها الجلوس.

وهذا العيب وهو القعود ينظر فيه إلى المعنى، وهو عدم القدرة على الأكل، وأن تكون سمينة لا مجرد القعود، فقال المالكية: لو وجدت شاة وكانت سمينة جداً، ولا تستطيع المشي من شدة سمنها فهذه الراجح أنه يجوز التضحية بها.

أما الكسيرة أو العجفاء التي لا تنقي، هي الشاة الهزيلة التي لا مخ في عظمها المجوف، مثل عظم الساق والعضد والفخذ، فإن الشاة إذا أكلت وقويت فإنه يتولد في عظمها المجوف نخاع، فالتي لا تنقي هي التي من شدة ضعفها ونحافتها فإنه لا يوجد مخ في عظمها المجوف، فهذه لا تجزئ، وهذا يعرفه أهل الخبرة، علامة ذلك بأن الشاة لا يوجد عندها رغبة في الأكل.

أما العيوب التي يكره أن تكون في الأضحية لكنها تجزئ إن وقعت، فقد قال علي رضي الله عنه: {أمرنا أن نستشرف العين والأذن}، أي: أن ننظر وأن ندقق في العين والأذن وأن نختار السالمة من العيوب وورد في الحديث نفسه: {وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء} والمقابلة: هي التي شقت أذنها من الأمام عرضاً، والشرقاء التي شقت أذنها من الأمام طولاً، والخرقاء التي خرقت أذنها، فالأضحية بهذه الأنواع، أي التي ليست أذنها تامة، فالأضحية بها تجزئ، لكن مع الكراهة.

وهذا مذهب جماهير أهل العلم والأضحية الجماء، أي التي لا قرن لها جائزة، لكن السنة أن يكون أقرن والأضحية العضباء، التي ذهب أكثر قرنها جائزة أيضاً، وعدم الإجزاء، ورد في حديث ضعيف عن علي، والشاة الصمعاء الصغيرة الأذن تجوز الأضحية بها، والبتراء التي لا إلية لها، أيضاً تجزئ، وكذلك التي جف لبنها وكاد يموت ضرعها، على أرجح الأقوال تجزئ، لأن اللبن غير مقصود في الأضحية، والهتماء، التي سقط أسنانها فالراجح أنها تجزئ، فكل هذه العيوب لا تمنع الإجزاء ،لكن أن تكون سالمة أفضل وأحسن، والله أعلم ....

أما إذا طرأ العيب على الأضحية بعدما عينها صاحبها، فينظر في العيب فإن كان قصور، فهذه الأضحية مثل الأمانة عند الإنسان،إن قصر فيها تحملها، وإن لم يقصر فيها لا يتحملها، فإذا تعيبت بعدما تعينت، ولم يكن قصور من صاحبها، فإنها تجزئ على أرجح الأقوال، أما إن قصر صاحبها، كأن حملها مالم تحتمل، أو وضعها في برد، أو غير ذلك، فطرأ عليها عيب، أو أنها تغيبت قبل أن تتعين، فلا بد أن يشتري أضحية ثانية، والله أعلم..

أما إن فرت أو ماتت بعد ما عينها ،فله أن يشتري غيرها، ما لم يفرط، بناءً على القاعدة السابقة، فإن وجدها بعدما فرت وكان قد ذبح غيرها فلا شيء عليه..

ويجوز للرجل بعد ما عين أضحيته أن يتحول إلى أخرى أحسن منها، ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود وأحمد والدارمي عن جابر رضي الله عنه، أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس، فقال له صلى الله عليه وسلم: {صل ها هنا}، فأعاد عليه، فقال: {صل ها هنا}، فأعاد عليه ثالثة، فقال له صلى الله عليه وسلم: {شأنك إذن}، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى صلاة أفضل من الصلاة في بيت المقدس، وهي الصلاة في مسجده، لذا جوز العلماء أن ينتقل الإنسان من طاعة إلى طاعة أفضل منها، مثل أن ينتقل من شاة، وإن تعينت إلى شاة أفضل، وفي هذا نفع زائد للفقراء، فإذا جاز الانتقال من الأفضلية فمن باب أولى إن ضاعت جاز البدل عنها، والله أعلم ..



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:10:51
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجزى توزيع المال بدل الأضحية؟



السؤال 212: هل يجزى توزيع المال بدل الأضحية؟

الجواب: البعض يقول المراد بالأضحية التوسعة على الفقراء، لذا الفقراء ليسوا بحاجة إلى لحم فلا بأس لو أعطيناهم مال، وهذا الأمر ليس بصحيح، فإن المراد بالأضحية هو نهر الدم، فنهر الدم شيء مراد مطلوب في الأضحية، لذا فقد فسر غير واحد قوله تعالى: {فصل لربك وانحر}، أن المراد الأضحية.

والأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، كصدقة الفطر، فعلى أرجح الأقوال أنه لا يجزى فيها القيمة، ولا بد من الإطعام، فكذلك الأضحية، فلو أننا أدينا صدقة الفطر مالاً، فإنها مع الزمن تتلاشى وتزول، وكذلك الأضحية، وربنا يقول عن الأضحية: {لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم}، فهذه علامة تقوى، وأيضاً يقول تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.



فتاوى الشيخ مشهور


ماذا يقال عند الذبح؟ وما هو أفضل مكان للذبح؟



السؤال 214: ماذا يقال عند الذبح؟ وما هو أفضل مكان للذبح؟

الجواب: يقال عند الذبح: ((بسم الله)) وجوباً، و((الله أكبر، هذا منك وإليك)) استحباباً، فالتسمية واجبة، وأن تزيد: الله أكبر هذا منك وإليك مستحب.

أما أفضل مكان لذبح الأضحية، فأحب مكان إلى الله لذبحها هو مصلى العيد، وهذه سنة مهجورة، وقد جاء في صحيح بخاري عن عبدالله بن عمر، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى)) فهذه السنة، وفيها إظهار لهذه الشعيرة ،وفيها تعميم للنفع فيعطى منها الفقراء ويشهد هذه الشعيرة في المصلى النساء والأولاد لأن الواجب إخراجهم إلى صلاة العيد حتى الحيض من النساء وذوات الخدور يخرجن إلى مصلى العيد، ليشهدوا خطبة الإمام، وفي هذا حكمة، ليخرج الجميع إلى مصلى العيد، حيث تقع الأضحية.



فتاوى الشيخ مشهور


ثبت عن أبي بكر وعمر أنهما كانا أحياناً لا يضحيان



السؤال 216: ثبت عن أبي بكر وعمر أنهما كانا أحياناً لا يضحيان، لئلا يظن الناس أنها واجبة، وقال صلى الله عليه وسلم: {من وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مصلانا}، فما الراجح من حيث وجوبها على المستطيع؟

الجواب: الراجح أن الأضحية واجبة على المستطيع، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر من ضحى قبل الوقت أن يعيد أضحيته، وربنا يقول: {فصل لربك وانحر}، ويقول النبي أيضاً: {من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا} وهذا مذهب أبي حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد، وابن تيمية، وجمع من المحققين.

وأما فعل أبي بكر وعمر فإنهما لما رأيا الناس يتباهون في الأضاحي كانا يكتمان ولا يظهران، فليس المقصود بالترك الترك بالكلية ،إنما كانا يتركان الإظهار، وأبو بكر وعمر، وغيرهم ممن ذكر عنهم ذلك، هم أقرب الناس للسنة، وأحرص الناس عليها، فهم ما كانوا يظهرون الأضحية فحسب.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:12:43
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل زراعة النطفة في رحم امرأة غير الزوجة جائز أم لا؟



السؤال 217: هل زراعة النطفة في رحم امرأة غير الزوجة جائز أم لا؟ وذلك بوضع البويضة المخصبة من الزوجين في رحم امرأة أخرى، ودفع الأجرة لها على حضانة الجنين، فهل يجوز ذلك؟

الجواب: لقد نزلت في حياة المسلمين في سائر ضروب الحياة، نوازل عديدة، في عامل الطب والاقتصاد والسياسة والاجتماع وغير ذلك، وهذه النوازل التي تخص الأمة بالجملة ولا تخص الأفراد، يحسن ويجدر أن يكون فيها اجتهاد جماعي فرأي الجماعة خير من رأي الفرد، وهنالك مجامع فقهية عديدة يجتمع فيها أعلام الفقهاء ويبحثون هذه النوازل.

ومن بين المسائل الطبية التي نزلت في حياة المسلمين اليوم ما يخص الجنين وما يمسى بالتلقيح الاصطناعي، وللتلقيح صور منها الصورة التي يسأل عنها الأخ السائل، هذه الصورة تكون البويضة صالحة ويمكن أن تلقح لكن يكون الرحم إما أن يكون لا يقدر على حمل الجنين وإما أن تكون المرأة لسبب أو لآخر لا ينصح بأن تحمل ووجود هذه البويضة الملقحة قد يودي بحياتها ، وفي بعض الأحايين يكون الرحم قد نزع من المرأة، ففي مثل هذه الصورة يلجأ الأطباء إلى أن تؤخذ البويضة من المرأة وتلقح، ثم تزرع، ويعود زرعها في رحم امرأة أخرى.

والطب اليوم قد تقدم، والطب اليوم قد أصبح تجارة إلا عند من رحم الله، وحصل انفكاك بعيد بين الطب والدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسمعنا ورأينا أشياء يندى لها الجبين تخص الأطباء من مزاولات غير شريفة لمهنتهم، وفي بعض الأحايين تكون مناقضة للخلق والدين.

وهذه المسألة يسمونها (إجارة الرحم) أو (إجارة الظئر) أو (شتل الجنين) فهذه التسميات لمسألة واحدة، والظئر في اللغة هو أن تحن الناقة على ولد غيرها، فهذه تسمى الظئر، فلذلك سميت إجارة الظئر، لأنه وضع في رحمها بويضة من غيرها.

والعلماء المعاصرون وجل المجامع الفقهية يحرمون هذه الصورة، لاحتمال وجود إفراز بويضة أخرى وتلقيحها واختلاط الأولاد، فلا نعرف صاحب البويضة الحقيقية أو صاحب البويضة المزروعة، والشرع قد حرص كل الحرص على عدم اختلاط الأنساب،والنسب يترتب عليه أحكام كثيرة، من الميراث وغيره، فالمرأة التي تزرع فيها هذه البويضة بالوطء يمكن أن تلقي بويضة أخرى لها وتلد توأم.

وإن لم يقع حمل مع هذا الولد – الناتج من الزراعة- فقد وقع خلاف شديد من أم هذا الولد، هل هي صاحبة البويضة أم التي ولدت؟ فربنا يقول: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم}، ويقول: {إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنهم}، ويقول: {وحملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً} فهذه هي التي حملت ووضعت وهي التي ولدت وخرج الولد منها، فالمسألة منعها جل الباحثين، لوجود عسر في العلاقة ولاحتمال وجود الحمل مع النطفة المزروعة.

وقد جوز بعض صور هذه المسألة بعض مشايخنا في هذا العصر وهما الشيخان الجليلان الشيخ ابن عثيمين والشيخ مصطفى الزرقاء، رحمهما الله،فقد جوزا صورة واحدة في هذه المسألة وهي أن تزرع النطفة بعد تلقيحها في رحم الضرة، فرجل عنده زوجتان [إحداهما لا تقدر على الحمل]، فتؤخذ بويضة منها وتزرع في رحم ضرتها، فقالوا : هنا لا يوجد اختلاط أنساب، لأن الولد في الحالتين يبقى لأبيه، لكن في الحقيقة إن حصل حمل في هذه الضرة، فهناك منازعة في الولد لمن يكون؟

والمجمع الفقهي في مكة في سنة 1404هـ، بحث هذه المسألة وقرر اعتماد رأي الشيخين مصطفى الزرقاء وابن عثيمين، ثم في العام الذي يليه 1405هـ، بحث المسألة نفسها وتراجع عن إقراره الأول، وبقي يقول بالحرمة، حتى زرع هذه النطفة في رحم الضرة، وهذا الذي تميل إليه النفس.

والولد ليس هو كل شيء في الحياة بلا شك، والمطلوب من الإنسان أن يصبر، وأن يجأر إلى الله بالدعاء، وبالذكر والاستغفار، والله عز وجل يقول: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل عليكم السماء مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً}، وجاء رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنه، فقال له: إني فقير، فادعو الله أن يرزقني، فقال: عليك بالاستغفار، وجاءه آخر وقال له: إني عقيم، فادعو الله أن يأتيني الولد، فقال: عليك بالاستغفار، فلما انصرف السائلان سأله التلاميذ: لماذا أجبت الاثنين بهذا؟ فتلى قول الله: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين}.

وكم من إنسان نبيه عالم له ذكر الآن، وذكره ليس من أبناءه الذين من صلبه، وإنما ذكره من أبناءه الذين من فكره، وابن الفكر عند العقلاء لا يقل عن ابن الصلب، كالإمام الطبري وشيخ الإسلام ابن تيمية، والنووي فهؤلاء لم يتزوجوا، والإمام مسلم لم يولد له ذكر، وهؤلاء كان لهم ذكر، ومن جعل الله له ذكراً بين عباده المؤمنين والصالحين فكفاه ذكراً.

ومن كانت هذه حالها، فليس لها إلا الصبر، وللزوج أن يعدد الزوجات، فهذا من الحلول الشرعية، أما الزرع واستئجار الرحم، فهذا يتنافى مع كرامة الإنسان فكما أن الإنسان لا يجوز أن يبيع شيئاً من أعضاءه، ولا يبيع شيئاً من دمه فكذلك الرحم لا يستأجر وهذا ينافي عموم قول الله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}، فابن آدم مكرم وهناك شيء مقلق ومزعج في مثل هذه المسائل فكم من امرأة قيل لها هذا ابنك، ويثبت فيما بعد أن الأب لا يوجد ماء حياة في حيوانه المنوي، فلهذا أرى الصبر وبهذا تفتى المجامع الفقهية، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


إذا أخرج رجل مالاً صدقة للفقراء



السؤال 218: إذا أخرج رجل مالاً صدقة للفقراء، وأعطاه لأحد الإخوة ليوزعه على الفقراء، ولكن هذا الأخ أخذه ليتزوج به دون علم صاحب المال الأصلي، فما حكم الذي تزوج بالمال؟

الجواب: الذي أراه صواباً إن كان يعلم الآخذ أن المعطي أعطاه لفقره ،وقامت القرائن على أنه فقير وأراد ألا يحرجه وأراد أن يعطيه، فقال له: هذه للفقراء تصرف فيها كما شئت، وقامت القرائن على علم المعطي بفقره، وأن المبلغ المعطى ليس فيه وكالة فأخذه فلا أرى حرجاً في هذا.

أما رجل أعطى آخر، والمعطي لا يعلم أن هذا فقير، والآخذ يعلم فقره، فلا يجوز له أن يأخذ إلا بإذن المعطي، لأن الوكيل يتصرف تصرف الأصيل، ولا يجوز له أن يخرج عن تصرف الأصيل، إلا بإذن منه، لا سيما إن قامت القرائن على أن هذا المال ليس له كمن يعطي آخر مبلغ خمسة آلاف دينار، ويقول له: هذه زكاة مالي، تصرف فيها، فهذا قطعاً لا يعطيه الخمسة آلاف دينار، لأن هذا الغني إذا أراد أن يعطي هذا الفقير بعينه فهو لا يعطيه هذا المبلغ ويعطيه شيء قليل، فإن كان يعلم في مثل هذه الصورة أنه فقير، وأنه أعطاه لديانته، فله أن يأخذ له بمقدار ما يعطي غيره.

ويجوز دفع الزكاة من أجل الزواج لأن المال في أيدي الناس من أجل قضاء الحوائج الأصلية، ومنها الزواج، لكن مثل هذا السائل إن كان أعطي هذا المال وهو يعلم أن المعطي لا يعلم فقره فعليه أن يستأذنه لأنه وكيل ولا يتصرف إلا على مراد الموكل الأصيل، والله أعلم.



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم تعليق الملصقات والبراويز التي تتضمن آيات قرآنية؟



السؤال 219: ما حكم تعليق الملصقات والبراويز التي تتضمن آيات قرآنية؟

الجواب: كثير من الناس يهجر القرآن وللهجر أشكال وضروب فمن لم يقرأ القرآن هجره بعينه ومن لم يسمعه هجره بأذنه، ومن قرأه أو سمعه ولم يتدبره، فقد هجره بقلبه، ومن سمعه وقرأه وتدبره ولم يعمل به، فقد هجره بأركانه.

وإذا رأيتم الإنسان اعتنى بالظاهر عناية زائدة، فإن في هذا دلالة ظاهرة على خراب الباطن، فكثير من الناس القرآن عنده يعلقه في السيارة يظن أن هذا المصحف يحميه، وهو لا يقرأه ولا يعمل به، وكثير من الناس يهجر القرآن، ويجعل القرآن زينة في بيته يزين به جدران البيت، والقرآن أنزل لنزين به جدران قلوبنا، ولكي تظهر ثمرته وبركته على جوارحنا، وما أنزل الله القرآن ليتخذ مناظر على الجدران فهذا نوع من الإهانة للقرآن الكريم، ورضي الله عن أبي الدرداء فإنه كان يقول: (إذا حليتم مصاحيفكم وزخرفتم مساجيدكم فالدمار عليكم) ومعنى المساجد أن تزخرف يعني أنها تعطلت مهمتها ، فمن وصايا السلف أن الإنسان المهموم يدخل المسجد لأنه لما يدخل المسجد ليجد بيتاً متواضعاً فيقول: لماذا أنا مهموم وهذه الدنيا ماذا تساوي إن كان بيت الله هكذا؟ فهذا يزيل عنه الغم، أما اليوم فزخرفة المساجد أصبح فيها مضاهاة للنصارى، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أننا سنحمرها ونصفرها ونزخرفها، وهذا شرط من أشراط الساعة.

فالأصل في المصاحف ألا تزين ، والأصل في البيوت أن تبقى على ما هي عليه، وما أنزل الله القرآن لتزيين الجدران بالآيات ، فاعتن بالقرآن العناية الشرعية واقبل عليه واقرأه قراءة صحيحة، بأحكام التلاوة، والتدبر، ثم إياك أن تهجر جوارحك القرآن وأحكامه فاعمل به، هذا هو المطلوب..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:14:40
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم القنوت في صلاة الفجر ؟



السؤال 220: ما حكم القنوت في صلاة الفجر ؟ وما معنى {وقوموا لله قانتين}؟

الجواب: معنى {قوموا لله قانتين}، أي أطيلوا القيام بين يديه وليس معناه أقنتوا في الصلاة، ومصداق ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {أحب الصلاة إلى الله طول القنوت}، أي طول القيام، ولم يقل أحد المفسرين لا السابقين ولا اللاحقين ولن يقول بهذا أحد إلى يوم الدين بأن القنوت الوارد في الآية معناه أقنتوا في صلاتكم.

أما حكم القنوت في صلاة الفجر فمسألة وقع فيها خلاف بين الفقهاء، ومذهب الجماهير سلفاً وخلفاً، عدم مشروعية تخصيص القنوت في صلاة الفجر، فهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد، وأما مذهب الشافعية فإنهم يقولون بالقنوت في صلاة الفجر، ويعتمدون على حديث أنس أخرجه بعض أصحاب السنن وفيه: {ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الحياة}، والحمد لله أن هذا الحديث عن أنس وقد ثبت في الصحيحين، البخاري ومسلم، أصحا كتابين بعد القرآن الكريم، ففيهما من حديث أنس أيضاً: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم ترك}، وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والمغرب وثبت في مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء.

فالقنوت هو للنازلة، فمتى نزلت بالأمة نازلة، يقنت في الصلوات الخمس وليس في الفجر فقط، ويقنت كما قنت النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدعو لأقوام ويدعو على أقوام، دون قوله: {اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت.......إلخ}، فهذا خاص بالوتر.

فالحديث الذي اعتمد عليه الشافعية عن أنس يناقض حديث أنس الذي في الصحيحين فالحديث الذي استدل به الشافعية عن أنس: {ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الحياة}، فيه راوٍ اسمه أبو جعفر الرازي غمز فيه ابن معين فالحديث ضعيف.

قد يقول قائل الآن: الأمة ما أكثر النوازل فيها، نقول: نقنت لكن لا نخص الفجر بالقنوت ولا نخص القنوت بصيغة {اللهم اهدني فيمن هديت.....} الخاصة بالوتر.

أما بالنسبة لقنوت الوتر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت ويترك، وخير الهدي هديه، وكان في قنوت الوتر يقنت قبل الركوع لا بعده، وكان يقول : {اللهم اهدني فيمن هديت...تباركت ربنا وتعاليت}، دون الزيادة عليه، أما في النصف الثاني من رمضان فكان يداوم صلى الله عليه وسلم في الوتر على القنوت، وكان الناس في زمن عمر كما في صحيح ابن خزيمة، كانوا يلعنون الكفرة، في النصف الثاني من رمضان ،فلو زيد على دعاء القنوت في النصف الثاني من رمضان مع الدوام عليه فلا حرج، ولو نقل أيضاً من النصف الثاني من رمضان من قبل الركوع إلى بعد الركوع فلا حرج، إن شاء الله ....



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز تخفيف الشارب بالماكنة كثيراً؟



السؤال 221: هل يجوز تخفيف الشارب بالماكنة كثيراً؟

الجواب: ورد في الشارب أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: {جزوا الشارب}، ومنها: {قصوا الشارب}، ومنها: {أنهكوا الشارب}، وأشدها الإنهاك وحلق الشارب لا يجوز، وحلقه في الشرع أشد من حلق اللحية، لذا قال الإمام مالك: (حلق الشارب مُثْلَة يعزر فاعله)، أي يضرب ويهان، وفيه تشبه بالنساء.

أما تخفيف الشارب كثيراً فجائز، بل هو السنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: {أنهكوا الشارب}، ومعناه: خذوه أخذاً شديداً، حتى لو أن البشرة ظهرت منه بعد الأخذ، لكان حسناً، فأخذه بالماكنة لا حرج؛ لأن فيه امتثال لأمره صلى الله عليه وسلم.




فتاوى الشيخ مشهور


اشتريت سيارة من رجل اشتراها من البنك وسأسد أنا المتبقي من ثمنها



السؤال 222: اشتريت سيارة من رجل اشتراها من البنك وسأسد أنا المتبقي من ثمنها، وعندي مال بحيث لا أتأخر عن موعد القسط، فهل هذا مشروع أم لا؟

الجواب: هذا الأخ يقول: أنا اتفقت مع البائع وما اشتريت من البنك، وأسد البنك، وسأدفع كل شهر مبلغاً، وأنا أملك هذا المبلغ، وأضعه على جنب، حتى لا أقع في الربا، فاحتمال أن يترتب علي ربا غير وارد أبداً، لأني أدفع على رأس كل شهر المبلغ المطلوب، فأين الحرمة؟ نقول له: المعاملة حرام ونلفت النظر إلى أمرين مهمين:

الأمر الأول: أرأيتم لو أن رجلاً أراد أن يأخذ قرضاً ربوياً، لكن امتنع من أجل الربا، فقال له رجل آخر أنا آخذ القرض لك وأتحمل الربا عنك، هل يصبح هذا القرض حلالاً؟ لا، فإن تحمل البائع الأول للربا لا يجعله حلالاً.

والأمر الثاني الهام في العقد: أن الرضا بالربا حرام، وإن لم يقع الربا، فهذا الرجل لما يتفق مع البنك سيتفق مع البنك بتوقيع عقد ربوي، فيرضى بالربا وإن لم يقع الربا، أما الحلال في هذه الصورة هو أن نخرج البنك من هذه العملية، فنسد البنك ونخرجه، ويسد البائع المشتري البائع على وفق القاعدة الشرعية لا الربوية، وهي قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}، وما عدا ذلك، ما دام البنك موجوداً فلا بد أن يقع الإثم، وإن لم يقع الربا وذلك بالرضى بالربا، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:16:59
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز استعارة الكتب، التي هي وقف



السؤال 223: هل يجوز استعارة الكتب، التي هي وقف، من المسجد وإخراجها لمدة طويلة؟

الجواب: كتب الوقف التي في المسجد فلا تخرج من المسجد إلا بإذن الواقف، فإن كان الواقف قد أذن لم أراد أن ينظر فيها أن يخرجها، بشرط أن تعود للمسجد، ويحرم على الرجل أن يبقيها عنده.

ولا يلزم من عدم قيام الحد في مثل هذه الأشياء أنها حلال فمن سرق من المسجد فلا يقام عليه الحد لكنه آثم وفعله حرام، والله أعلم....



فتاوى الشيخ مشهور


هل في قوله تعالى: {اصطفى البنات على البنين}



السؤال 224: هل في قوله تعالى: {اصطفى البنات على البنين} دليل على أن الشرع أكرم الذكور زيادة على الإناث؟

الجواب: لا يوجد دليل على أن الرجل بجنسه مكرم على المرأة بجنسها، وإنما كما قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، أما الآية {اصطفى البنات على البنين}، فيها إشارة على أن العرب كانوا يفضلون بطباعهم الذكر على الأنثى، ومع هذا التفضيل فإنهم نسبوا الملائكة إلى الله، وجعلوا الملائكة بنات الله، فالله عز وجل عاتبهم، فأنتم تنسبون إلى ربكم الشيء المفضول على حد زعمكم، وهذا فيه إنكار وليس فيه إقرار، وإلا فقد ثبت في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إنما النساء شقائق الرجال}، فالمرأة الصالحة أفضل من الرجل الصالح.

وقال بعض السلف في تفسير قوله تعالى: {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً}، قال غير واحد من السلف: (من يمن المرأة وبركتها أن تبدأ بما بدأ به الله، وهذا كلام صحيح، فمن اليسر على الرجل أن يرزق البنت قبل الولد، لأسباب: أولاً تعين وتساعد الأم في وقت قصير، ثم إن رزق الرجل البنت قبل الولد، فإن طاعة البنت لوالديها أكثر، ومشاكستها وشراستها أقل من مشكاسة وشراسة الولد، فلما يرى الولد من قبله خاضع لوالديه فإنه يمتثل ويسير بسيرهما، أما البنت لما ترى مشاكسة الأولاد قبلها فإنها تشاكس مثلهم، لذا من يمن المرأة وبركتها أن تبدأ بالأنثى قبل الذكر كما قال الله تعالى.




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة الأحاديث التالية: {من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته}



السؤال 228: ما صحة الأحاديث التالية: {من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته}، و{حق الأخ الأكبر على الأخ الأصغر كحق الوالد على ولده}، و{كن مع الله ولا تبالي}؟

الجواب: أما {كن مع الله ولا تبالي}، فهذه حكمة دارجة على ألسنة الناس وليست بحديث مرفوع و لا يجوز نسبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما {من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته}، فهذا صحيح لغيره وفي هذا الحديث تهديد ووعيد، لمن تتبع ونقصد أن يعلم عورات الناس، فإياك أخي الحبيب أن تنشغل بهذا، اجعل الناس على العافية، واجعل الناس على ستر الله لهم، واترك تتبع عوراتهم، فإن فعلت فإن الله سيعاملك جزاءاً وفاقاً لما قمت به، فإن الله قد تكفل بأن يظهر عوراتك، وكم من إنسان ذكي، وطالب علم بدت عليه في البدايات علامات وأمارات البلوغ لكنه انقطع في الطريق لما بدأ ينشغل بعورات العلماء وطلبة العلم، ففضحه الله عز وجل على رؤوس الأشهاد، وأصبح إن ذكر لا يذكر إلا بسوء وشر.

وأما قوله: {حق الأخ الأكبر على الأخ الأصغر كحق الوالد على ولده}، فهذا حديث ضعيف رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان 1 122" عن أبي هريرة رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده مظلم فيه محمد بن مشكان والساءب النكري وهما لا يعرفان ثم وجدته في مراسيل أبي داود، عن سعيد بن عمرو رفعه ولم تثبت له صحبة، فالحديث له طريقان: طريق إسناده مظلم وطريق آخر مرسل، ولا يحسن الحديث بمثل هذين الطريقين، فهو ضعيف، ويغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: {ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه}، فالأخ الكبير ينبغي أن يحترم من باب التوقير.




فتاوى الشيخ مشهور


سمعنا أن ابن القيم يقول: (إن لم يخطر على بال المسلم شيء مهم



السؤال 229: سمعنا أن ابن القيم يقول: (إن لم يخطر على بال المسلم شيء مهم، أن يصلي لله ركعتين فإن الشيطان يذكره به لانشغاله عن الصلاة) فما رأيكم؟

الجواب: لا أعرف هذه الصلاة، وهذا السبب لهذه الصلاة، وأنا في شك من نقل هذا الكلام عن ابن القيم.

وهنالك قصة ذكرها الكردلي وغيره في مناقب أبي حنيفة: أن رجلاً دفن مالاً وضيعه فلما سأل الناس قالوا له جوابك عند أبي حنيفة فإنه رجل عاقل وذكي وصالح، اسأله فعنده الجواب، فجاء إلى أبي حنيفة، وقال له: يا إمام لقد دفنت مالاً وضيعت مكانه فما هو علاج ذلك؟ فقال له أبو حنيفة رحمه الله: استيقظ في آخر الليل قم وتوضأ وصل ركعتين، فخرج ولم يعجبه الجواب، وقال: سبحان الله تقولون إن أبا حنيفة من أعلم الناس وأقول له إني ضيعت مالاً ويقول لي قم وصل ركعتين، فاستحقر جوابه ولم يعتبره.

فلما جن الليل وأخذه الأرق ولأن المال عزيز، فقام وقال: ما ندري لعل أبا حنيفة يريد شيئاً، فقام وتوضأ وصلى، وهو في صلاته جاءه الخاطر في المكان الذي دفن المال فيه، فما تركه الشيطان فذكره بمكان ماله.

أما من نسي شيئاً أن يصلي فما نستطيع أن نقول هذا حكم شرعي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر فزع إلى الصلاة سأل الله عز وجل.

لكن هناك نصيحة غالية يعرفها من تعددت عليه شرائع الخير، يقول فيها الإمام ابن القيم: (إن كان لك ورد وعادة في الخير، فجاءك خاطر ليصرفك عن ورودك هذا، فاحفظ هذا الخاطر وابق في وردك ولا تتزحزح عنه، وبعد أن تفرغ من وردك افعل ذلك الخاطر، فإنك إن فعلت هذا مرات قليلة فإن هذا الخاطر لا يعود إليك لأنه من الشيطان) فالشيطان في بعض الأحايين مطمعه في بعض الناس لا سيما طالب العلم ألا يصده بداية، ولكن يشوش عليه، فإن أراد أن يقرأ القرآن يقول له: عندك دروس أو تحصيل فإن قرأ في العلم يقول له: القرآن، فإن جلس يقرأ يقول له: صلة الرحم، حقوق الوالدين، ويريد أن يظل يشوش عليه ويشغله عما هو فيه من خير، لذا إخواني هذه نصيحة غالية قررها الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام" وما أروعها، وينبغي أن تكون قاعدة ودستوراً لكل طالب خير، وعلى هذا جرى السلف الصالح، فما عرف عن أحد السلف الصالح إن أخذ خصلة خير أن يتركها حتى الممات، فإن فتحت على نفسك باب خير فالزمه، وإياك أن تتركه، فقد ذم السلف كثرة التنقل والتحول، فقد كان أحد السلف إن فعل خصلة خير يبقى عليها، وبعد حين يفعل خصلة خير أخرى، وبعد حين أخرى، وهكذا، حتى أن علماء التراجم قالوا في ترجمة غير واحد من السلف: لو قيل له إنك ستموت غداً، ما استطاع أن يزيد شيئاً في الخير الذي كان يفعله، وما عرف نقيض هذا إلا عن ابن عمر، فإنه كان على حماس في قيام ثم ترك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {نعم ابن عمر، إلا أنه كان يقوم الليل وتركه}، فلما سمع هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ينام إلا أخذات يسيرة في الليل وبقي حريصاً على ما هو عليه.

واليوم كثير من طلبة العلم يكثرون التحول والتنقل، وليس هذا من هدي السلف الصالح، فمن هدي الموفق إن بدأ بخير يبقى عليه، من قيام ليل أو صيام أو حضور درس، أو تدريس أو صلة رحم، أو إحسان لفقير أو عطف على كبير فيبقى عليها حتى الممات، وهذه خبيئة للإنسان وقد صح عن عبدالله بن الزبير أنه كان يقول: ((ليكن لأحدكم خبيئة، بينه وبين ربه، فإن ألم به شيء سأل الله بخبيئته هذه)).

وكان للسلف الصالح يكون لأحدهم خبيئة لا يعرفها أحد، حتى أقرب الناس إليه، والفرق بيننا وبين سلفنا أن أفعالهم أبلغ من أقوالهم، وأقوالنا أبلغ من أفعالنا، وأن بواطنهم خير من ظواهرهم، وأما نحن فظواهرنا خير من بواطننا، نسأل الله أن يستر علينا، وأن يرحمنا، وأن يجعل أفعالنا أبلغ وأحسن من أقوالنا، وأن يجعل بواطننا أطهر من ظواهرنا.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:19:28
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم زواج المتعة



السؤال 230: ما حكم زواج المتعة؟

الجواب: زواج المتعة لا نظير له في الشرع، وليس بمشروع وهو زنا، والحمدلله الذي صح عند البخاري، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله، ثم الحمد لله أن صحابي الحديث علي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم نكاح المتعة)).

وقد ركب الله الشهوة في الإنسان من أجل الولد، فإذا وقع التواطؤ مسبقاً بين الرجل والمرأة على مصادرة هذا الولد فهذا نكاح غير شرعي، فنكاح المتعة فيه موطئة على مصادرة الولد، فالزواج مقصد أصلي ومقاصد تبعية، فالمقصد الأصلي الولد، والمقاصد التبعية كثيرة أجملها الله بقوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}، فاللباس يقي والزوجة تقي واللباس يجمل والزوجة تجمل، والحكم الشرعي يتعلق بالمقصد الأصلي وليس المقاصد التبعية، فمتى حصل تواطؤ على مصادرة الولد فهذا الاتصال واللقاء بين الرجل والمرأة غير شرعي، وكما قرر الإمام الشاطبي في "الموافقات" لو لم يرد نص على حرمة المتعة فعلى المقاصد الشرعية وعلى نظائر المسألة يكون هذا النكاح غير شرعي.

والرافضة يجوزون نكاح المتعة وبعضهم يقول: هو جائز بين الشيعي والسنية أما بينهم فيحرمه. وقد ألف غير واحد من علمائنا الأقدمين وكتبت غير دراسة وهي دراسات جيدة في تقرير حرمة نكاح المتعة.



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز الفحص الطبي قبل الزواج؟



السؤال 233: هل يجوز الفحص الطبي قبل الزواج؟

الجواب: كانت الحياة يسيرة وكان الصدق في العصر الأول الأنور هو الأصل، ولم يكن عندهم كتمان وإخفاء في العيوب، فلذا لما طلب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة، فقالت أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رسول الله إني امرأة غيرة، وذات عيال، وكبيرة لا ألد))، فبينت عيوبها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {أما أنا فأكبر منك، وأما الغيرة فأدعو الله عز وجل أن يذهبها، وأما العيال فلله ورسوله}، فالشاهد من القصة أن أم سلمة ذكرت عيوبها وكان العصر آنذاك عصر صدق ولم يكن الطب قد تقدم.

وأن يتزوج الرجل المرأة لدينها وإلا يدقق هذه التدقيقات، بناءاً على حسن المتوكل، وحسن الظن بالله، واقتداءاً بما كان عليه الأولون فهذا حسن، لكن لو أراد يعمل الفحص لا سيما عند وجود أمارات وإشارات وقرائن على أمراض وراثية فلو فعل فلا أرى في هذا حرج لكن الحرج الذي أراه أن يجعل هذا الفحص لازماً كما قد سن في بعض القوانين.

ومع وجود الحرج لو ظهر عيب فهذا لا يمنع إن أراد الزوج أن يتغاضى عنه ،ويقبل الزوجة، هذا لا يمنع من الزواج إذا عرفه الرجل وتحمله، أو عرفته المرأة وتحملته.

وإن وقع هذا الفحص فينبغي أن يكون من جهة أمينة، تحفظ أسرار الناس ولا تبوح بها، ويقع هذا عند وجود أمراض وراثية عند عوامل معينة، تظهر بكثرة، فلو أراد الإنسان أن يحتاط فلا حرج في هذا، لا سيما أن الشرع قد حث على أن يكون الولد قوياً سليماً معافى صحيحاً، والولد من مقاصد الزواج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة}.

فإن قيل إن في هذا الحديث اعتراض على قدر الله قلنا: لا؛ فهذا كما قال عمر: ((نفر من قدر الله إلى قدر الله)) وليس في هذا اعتراض لكن المهم أن لا يكون هذا على وجه الإلزام، ويكون عند وجود الأمارات وتعليق القلب بالرب والتوكل عليه خير، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


كيف يتحرر العبد من حق أخيه المسلم ولو كان بعرضه؟



السؤال 235: كيف يتحرر العبد من حق أخيه المسلم ولو كان بعرضه؟

الجواب: يطلب المسامحة، لا سيما إن علم أن الذي آذاه حليم وصاحب خلق، ويعامل الناس بالفضل لا بالعدل، فإن علم منه خلاف ذلك، يكثر من الدعاء له، فقد أخرج أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" عن غير واحد من السلف: (كفارة من اغتبته أن تدعو له)، فمن اغتبته وتكلمت فيه وأخذت من عرضه فادع له، وأن تطلب المسامحة أمر حسن، والله أعلم....



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:22:34
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم استخدام موانع الحمل



السؤال 236: ما هو حكم استخدام موانع الحمل، كاللولب وحبوب منع الحمل، وهل هذا مشروع في حالة الضرورة؟

الجواب: الأصل، كما قلنا أكثر من مرة، من الزواج الولد، فالعجب من الناس يشبعون من الأولاد ولا يشبعون من الأموال، وربنا يقول: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}، وللألوسي في تفسيره لطيفة عند هذه الآية يقول: ((الشيء الذي يزين الذي إن عرف على حقيقته لا ينفق))، فالدنيا لو علمها الناس على حقيقتها لما نفقت ولما أقبل عليها أحد،فزينها الله بالمال والبنون، فزينة هذه الحياة المال والبنون.

والعبرة بتنظيم النسل بالوسيلة، أما تحديد النسل فحرام، فأن تتخذ الدولة قراراً ألا يكون للرجل إلا ولداً أو ولدين مثلاً، كما هو حاصل في الصين، فهذا التحديد غير مشروع.

أما التنظيم فينظر فيه، فكلما اشتدت الحاجة والضوروة بالمرأة توسعنا بالوسيلة، واليوم؛ للأسف، فقد النساء الحياء، وفقد الرجال الغيرة، لذا نرى التبرج وقلة الحياء في المجتمعات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واليوم من السهولة بمكان أن يأخذ الرجل زوجته للطبيب وقد يكون نصرانياً، ويرى العورة ويفحصها من أجل أمور تافهة، ويوجد أشياء في البيت لو أخذتها المرأة لزال ما تشكو منه، لذا أنصح من يعرف بالطب الشعبي، والطب النبوي خصوصاً، أن يكتب كتاباً في البدائل الشرعية اليسيرة للمرأة في بيتها حتى لا تحتك بالرجال، فيوجد في المطبخ في كثير من الأحايين صيدلية، تستطيع المرأة في كثير من الحالات أن تقتصر عليها، وألا تخرج من بيتها.

فأقول: لقد أصبح لأتفه الأسباب أن تكشف المرأة عورتها الغليظة على الرجال، أو على النساء، وهذا أمر لا يجوز، فامرأة لا تشكو من شيء لا يجوز لها أن تكشف عورتها على امرأة مثلها لتركيب اللولب، ويجب على الرجل والمرأة أن يحفظ كل منهما عورته، ولا يجوز أن تذهب للطبيب من غير ضرورة.

والتنظيم كان قديماً بالعزل، ومع هذا العزل فيه كراهة، فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه قال: ((كنا نعزل والقرآن ينزل)) والعزل لا يكون عن الحرة إلا بإذنها؛ لأن لها حقاً بالتمتع بالزوج كما للزوج حق كذلك، أما الأمة فلا تستأذن، فيعزل عنها بغير إذنها، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل، فقال: {تلك الموؤدة الصغرى}، وهذا يدلل على أن العزل مكروه، إعمالاً للأدلة كلها.

والموانع الموجودة اليوم مثل الحبوب فيها مضار، ومن مضارها تشنجات عصبية، وبعضاً منها يسبب العقم، فلا أنصح بأخذها إلا عند الضرورة، وكلما اشتدت الضرورة توسعنا، حتى لو قرر الطبيب المسلم الذي يتقي الله، لو قرر أن المرأة إن حملت فإن هذا قد يودي بحياتها، فلها أن تعمل ما يسمى اليوم بـ [تسكير المواسير]، فكلما اشتد الحاجة توسعنا في الوسيلة، أما من غير حاجة فلا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها على امرأة مثلها، فضلاً عن طبيب مسلم، أو من باب أولى الطبيب الكافر، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


ما معنى التلبينة؟



السؤال 238: ما معنى التلبينة؟

الجواب: التلبينة دواء نبوي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وياليت يكون في حياتنا نصيب من إرشادات النبي صلى الله عليه وسلم الصحية والبدنية، فكثير منا يفتخر بالسنة ويحبها، لكن في معالجته ورياضته لا يوجد للسنة نصيب لها في حياته، فيمكن أن يستعاض مثلاً عن كرة القدم بالمسابقة أو المصارعة وهذه سنة نبوية، ففعل ذلك وإشهاره حسن، وكذلك الأدوية النبوية.

والتلبينة حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج البخاري في صحيحه بثلاثة مواطن (5417، 5689، 5690) ومسلم (2216) بإسناديهما عن عائشة رضي الله عنها ((أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع النساء لذلك ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع تريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {التلبينة حجمة لفؤاد المريض، تذهب بعض الحزن})) وفي هذا إشارة إلى أن الطعام والطباع والأخلاق بينهما صلة فهذه التلبينة تذهب بعض الحزن.

والتلبينة هي حساء من دقيق أو نخالة الدقيق ربما جعل معها عسل، وبعض العلماء يقولون يلحق بالدقيق الشعير، ومغلي الشعير لا حرج فيه، ما لم يكن فيه كحول، وفيه فائدة، والأطباء ينصحون بتحميصه قليلاً حتى تتطاير بعض زيوته، لأنها تسبب السمنة، فعائشة كانت تتقصد أن يصنع مثل هذا الطعام عند الميت لأنه يذهب الحزن، ويدخل على النفس الفرح.




فتاوى الشيخ مشهور


قصة الرجل الكافر الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم



السؤال 239: قصة الرجل الكافر الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: هنالك أربع كلمات غير عربية في القرآن هي: أتهزأ، قسوة، كباراً، عجاب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {احتكم لمن أردت}، فاحتكم الكافر إلى رجل عجوز عربي أصيل، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، استهزأ به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال العجوز" أتهزأ بي يا قسوة العرب، وأنا رجل كباراً، إن هذا لشيء عجاب. هل هذه القصة صحيحة؟

الجواب: هذه القصة ليست بصحيحة، ولم تثبت في دواوين السنة المشهورة، ويتناقلها أهل الأدب وأهل المُلح وكتب السمر، وفرق بين هذا وبين الثابت الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والكلام المحرر والمحقق عند العلماء أن القرآن الكريم كله عربي، ولا يوجد فيه شيء أعجمي وقد خص الإمام الشاطبي في "الموافقات" بكلام جميل، وذكر ذلك الشافعي في الرسالة، وهذا هو الكلام المعتبر عند العلماء وهذه القصة لم تثبت عن رسول الله.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:40:57
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هي أنواع الشهادة في سبيل الله؟



السؤال 241: ما هي أنواع الشهادة في سبيل الله؟

الجواب: الشهادة في سبيل الله أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة وشهيد في الدنيا وليس شهيداً في الآخرة وشهيد في الآخرة وليس شهيداً في الدنيا.

وشهيد الدنيا والآخرة فله ثواب وأجر الشهادة، وأحكام الشهيد في الدنيا والآخرة، وهو من مات في المعركة مقبلاً غير مدبر لإعلاء كلمة الله، ولم يأكل ويشرب على إثر إصابته ويسقط في المعركة بجروحه ولم يتطبب، فبعض العلماء يقول أن من أكل وشرب وتطبب بعد إصابته لا يعامل معاملة الشهيد، إلا الشيء اليسير من الطعام والشراب ثم يموت على إثر ذلك.

وشهيد الدنيا هو من مات في المعركة مقبلاً وغير مدبر، ولم تكن نيته إعلاء كلمة الله فيعامل معاملة الشهيد في الدنيا على ظاهره وفي الآخرة عند الله ليس له أجر الشهيد.

وأما شهيد الآخرة وليس بشهيد الدنيا فيعمال في الآخرة معاملة الشهيد وله ثواب الشهيد، أما في الدنيا فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويعامل معاملة سائر الأموات، وهذا مثل: المبطون، الذي يموت بداء البطن، والغريق، والحريق، ومن مات بذات الجنب، والمرأة تموت بجمع، أي بنفاس، والغريب، من مات في غير بلاده غريباً، فمثل هؤلاء يكون شهيد الآخرة، وليس بشهيد في الدنيا، وهذه أنواع الشهادة عند العلماء، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز التبرع بالدم؟



السؤال 243: هل يجوز التبرع بالدم؟

الجواب: التبرع بالدم لا حرج فيه، ذلك أن الدم ليس بنجس، والدم يسحب وسحبه جائز، وله أصل في الشرع وهو الفصد والحجامة، حتى من يقول بنجاسة الدم، فإن طريقة السحب الآن لا تعرضه للهواء ولا يفسد، فيبقى حكمه بعد سحبه بالطريقة الطبية الحديثة كحكمه وهو في الجسم، ولا ينبغي لمن يقول بنجاسة الدم أن يقول بنجاسته حال سحبه، لا سيما أنه ينبني عليه التطبب ولا أرى حرجاً أبداً في جواز التبرع بالدم، بل أقول: من تبرع بدمه لمريض له الأجر والثواب إن شاء الله .

أما أن يبيع الرجل دمه فهذا حرام، وهذا ينافي كرامة الإنسان، قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}، فالإنسان مكرم ولا يجوز أن يبيع شيئاًَ من أعضاءه أما إذا اضطر الرجل لشراء الدم فالإثم على البائع وليس على المشتري، وأيضاً التبرع لغير المسلم جائز.

ومن باب الاستطراد يذكرون في كرامات الشيخ الإمام محمد أمين الشنقيطي رحمه الله وهو من أئمة هذا العصر، توفي من قبل نيف وعشرين سنة، فأشار الطبيب يوماً أن يوضع له دم فقالوا له ذلك، فقال الشيخ: لا أريد دماً، لأني لا أعرف هذا الدم كيف غذي، وهل صاحبه أكل من حلال أم من حرام، وأنا أصبر على قضاء الله. ولما اشتد المرض بالشيخ فأصر الطبيب وهمس في أذن ابنه أن والدك بحاجة إلى الدم، وأنه ليس ملك نفسه، والأمة بحاجة إليه، فأذن ولده دون إذن الأب حرصاً على حياته، فوضع له الدم، فقال بعض من سمع ولده يحدث أنه لما نزعت الإبرة خرج الدم من مكانه على غير العادة، فما قبل بدنه دم غيره.



فتاوى الشيخ مشهور


ما هي علة الربا؟



السؤال 244: ما هي علة الربا؟

الجواب: علة الربا مسألة فيها خلاف طويل، وللعلماء، فيها كلام كثير، وعندي فيما نظرت وقرأت أجود من حرر علة الربا ابن رشد في كتابه الجيد "بداية المجتهد" والذي أراه أن الأصناف الأربعة غير الذهب والفضة العلية فيها أنها طعام يدخر ويقتات، فيشمل الربا كل الطعام يدخر ويقتات.

وأما الذهب والفضة فالعلة فيها الثمنية فهو أصل ثمن الأشياء، لذا يجري في المال الربا، وهذا الذي أراه راجحاً، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:43:02
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {عليكم بالسنا والسنوت}؟



السؤال 245: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {عليكم بالسنا والسنوت}؟

الجواب: أخرج أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه والحاكم وأبو نعيم في الطب النبوي بإسنادهم إلى أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألها: {بم تستمشين؟} [أي بم ينطلق بطنك وماذا تأخذين حتى يمشي البطن] قالت: {بالشبرم} [وهو نوع قوي من أنواع الشيح]، فقال صلى الله عليه وسلم: {حار جار}، وفي رواية: {حاريار}[على لغة بني تميم الذين يقلبون الجيم ياء}، قالت: {ثم استمشيت بالسنا}، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لو أن شيئاً كان فيه شفاء من الموت لكان في السنا}، وهذا حديث حسن لغيره، وفي رواية للطبراني في "الكبير" الجزء الثالث والعشرون، وفي "الطب النبوي" لأبي نعيم (ورقة35) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: {مالي أراك مرتثة؟}[أي ضعيفة ساقطة الهمة]، فقلت: شربت دواءاً أستمشي به، فقال: {مالك وللشبرم فإنه حار يار، [وأثبته محقق الطبراني بالنون والصواب بالياء]، عليك بالسنا والسَّنوت فإن فيهما دواء من كل شيء إلا السام})).

وأخرج الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه وابن السني وأبو نعيم في "الطب النبوي" عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" {إن خير ما تداويتم به السعوط والحجامة، والمشي}، أي: تمشية البطن، فحديث: {عليكم بالسنا والسنوت}، حديث حسن ورد عن عدة صحابة.

والسنا معروف عند العطارين بهذا الاسم ويقولون عنه السنا مكي، وهو خير ما يمشي به البطن، وفيه نفع وفائدة، وأما السنوت فقد اختلف فيه العلماء على أقوال كثيرة، وعلى قول جماهير الشراح نوع من أنواع الكمون، حب كبير، وقيل هو العسل في زقاق السمن، وقيل عكة السمن تعصر فيخرج خطوط سود من السمن، وقيل الشمر، ويسميه أهل الموصل (ززنيج)، وفي دمشق يقولون عنه (لانسون) وهو شبيه باليانسون، وقيل: هو رب التمر، وهذه كلها ملينة تمشي البطن.

وحقيقة إن كثيراً من الأدواء التي تمر بالناس اليوم سببها أن جدار المعدة يغلق من كثرة فضلات الطعام، فلو أن الرجل امتنع عن الطعام أياماً عديدة، فإنه سيبقى بين الحين والحين يجد فضلات، وهذا يمنع وصول فوائد الطعام إلى البدن، لذا الأطباء يوصون في الأمراض المستعصية بشيء يسمى الصوم الطبي، وهو ترك الطعام وتناول السوائل فقط.

وقد سمعت من شيخنا رحمه الله، في بيتي قال: كنت ذات يوم في رحلة دعوية إلى الشمال وكنت أشعر بشكوى فذهبت للطبيب، فقال لي: عندك شريان مغلق، قال: فما عبئت وبقيت في رحلتي، وقرأت في هذه الرحلة كتاباً لعالم روسي، فيه فوائد الصوم الطبي، قال: فمكثت أربعين يوماً لا آكل شيئاً، وبعد أن أنهيت رحلتي العلمية، رجعت ففحصت فلم أجد شيئاً أشكو منه، قال: فحدثت بهذه القصة الشيخ كفتارو(مفتي سوريا الذي ما زال على قيد الحياة الآن) وكانت له أم مقعدة، قال: فقسا عليها وكان يحبسها في الغرفة ولا يضع لها إلا الماء، فمكثت بضعاً وعشرين يوماً، فقامت تمشي على رجليها، هذا ما سمعته بأذني في بيتي من شيخنا رحمه الله تعالى.

فعلى العاقل بين الحين والحين أن يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم: {عليكم بالسنا والسنوت}، ويتقصد هذه المعاطاة متبعاً إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم، ففي هذا نفع في الدين والدنيا، والله الموفق...




فتاوى الشيخ مشهور


بما نجيب من يقول: بما أن الله ينزل من الثلث الأخير من الليل



السؤال 247: بما نجيب من يقول: بما أن الله ينزل من الثلث الأخير من الليل، وثلث الليل الآخر يكون في كل لحظة من اللحظات؟

الجواب: نحن نؤمن بإله قادر، محكم للقوانين، والمخلوقات تحكم بهذه القوانين، والله جل في علاه لا يحكمه قانون، فهذا الإله الذي نؤمن به، لذا فإنا نؤمن أن الله جل في علاه يدنو من المصلى وهو على عرشه، فهو دان في علوه عال في دنوه، كما قال ابن تيمية رحمه الله.

بعض الناس يقولون مشوشين: الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، وكل لحظة يوجد ثلث أخير من الليل، ومعنى ذلك أن الله عز وجل ينزل في كل لحظة، هذا كلام باطل وساقط، لأن هؤلاء جعلوا الله محكوماً بقانون هو وضعه، والله لا يحكم بهذه القوانين، فهي محكمة لنا، فنبينا أخبرنا أن ربنا ينزل في الثلث الأخير من الليل، ويقول: هل من داع فأستجيب له نوهل من مستغفر فأستغفر له، فنقول: سمعنا وأطعنا، فالله جل في علاه لا يخضع لهذه القوانين وإنما هو الذي وضعها فالسؤال خطأ، والله أعلم....




فتاوى الشيخ مشهور


ما الفرق بين الغيبة والنميمة؟



السؤال 249: ما الفرق بين الغيبة والنميمة؟

الجواب: الغيبة والنميمة كلاهما حرام، وكبيرة من الكبائر، والراجح عند أهل العلم أن هناك فرقاً دقيقاً بين الغيبة والنميمة، وبينهما عموم وخصوص، وذلك أن النميمة هي نقل حال الشخص إلى غيره على جهة الإفساده بغير رضاه، سواء كان بعلمه أم بغير علمه.

وأما الغيبة فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ذكرك أخاك بما يكره}، فامتازت النميمة عن الغيبة بقصد السوء، وامتازت الغيبة عن النميمة، بكونها في الغيبة، واشتركا فيما عدا ذلك، ومن العلماء من اشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائبأً، فالغيبة تكون فيما لا يرضيه، وإن لم يكن على وجه الإفساد.

لذا، فأن تذكر أخاك بما فيه بغمز أو قدح ولو بوصف، ولو بدعاء ويكون فيه تنقص فهذه غيبة، كما قال النووي في "الأذكار" عن غيبة العباد، فيذكر رجل على لسان آخر فيقول: اللهم اهده، فيشعر السامع أنه ضال، لذا قد تكون الغيبة بالدعاء، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:44:57
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يصح أن تكون الآيات شواهد للأحاديث الضعيفة فتصححها؟



السؤال 251: هل يصح أن تكون الآيات شواهد للأحاديث الضعيفة فتصححها؟ وكذلك هل يصحح الحديث بما جرى عليه العمل؟

الجواب: لا يصح ذلك، لأن معنى الآية صحيح، فالآية تكفي، لكن هنا ملحظ مهم ودقيق يجب أن نلتفت إليه وهو لما نقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نأتي بآية، فنحن نريد شاهداً ليس على كون هذا الكلام حقاً أم باطلاً، فإن القرآن كله حق، ولكن نريد أن نأتي بشاهد على أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد قال هذا أم لم يقله، فهل ممكن أن نأتي بالآية لكي تسعفنا وتجبر لنا الضعف الوارد في الإسناد فتجعلنا نقول: إن النبي قال هذا الكلام، فهل يصلح هذا؟ هذا لا يصلح، فإن الآية لا تصلح شاهداً للحديث الضعيف من حيثية أن النبي قد قال هذا الكلام، أما من حيثية أن هذا حق فإن الآية فيها الغنية وفيها الكفاية، وهي حجة.

أما ما عليه العمل، فهذا كلام واسع، ولا يجوز لنا أن نغض النظر عن الضعف، فالحديث الذي ضعفه يسير، وجرى عليه العمل عند الصحابة، والتابعين، فهذا يسعف أن نشد هذا بهذا، أما ما جرى عليه عمل المتأخرين، ونجعله جابراً لحديث واهٍ ضعيف جداً فيه متروك أو مجهول، فلا، أما حديث ضعفه يسير، وعلمنا من أحوال الصحابة والتابعين أنهم على هذا، فهذا يقبل الجبر، وهذا كلام ابن عبدالبر وغيره، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


كيف لا يكون الحديث المرسل غير حجة



السؤال 252: كيف لا يكون الحديث المرسل غير حجة، وهو الذي سقط من إسناده الصحابي والصحابة كلهم عدول؟

الجواب: لو نظرنا في مذاهب أهل العلم لوجدنا أن أبا حنيفة يعتبره حجة، ومالك يعتبره حجة، إذا وافق عمل أهل المدينة، والشافعي يعتبره ضعيف لكن يقبل الجبر، وأحمد لا يعتبره حجة بإطلاق، والصواب أن المرسل ضعيف ويقبل الجبر.

ولا يوجد تعارض بين أن الصحابة عدول وأن المرسل ضعيف، لأننا لو علمنا فقط أن الواسطة بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم هي الصحابي فقط، لقلنا هو صحيح، لكن التابعون يروي بعضهم عن بعض، فقد يوجد ثلاثة من التابعين أو أكثر، يروي بعضهم عن بعض، فلكون الواسطة مجهولة واحتمال كونها من غير الصحابة كان المرسل ضعيفاً وليس بحجة.

ويوجد بعض الصحابة أيضاً يروي عن التابعين وقد ألف ابن حجر كتاباً سماه: "نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين" فلا يلزم أن التابعي يروي عن الصحابي فقد يروي عمن هو مثله وعمن هو دونه، وأما مرسل الصحابي فإن الصحابي لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يتقن منه، ورواية الصحابي عن التابعي نادرة وليست هي الأصل، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


ماذا يفعل المسبوق في صلاة الجنازة؟



السؤال 253: ماذا يفعل المسبوق في صلاة الجنازة؟

الجواب: الصلاة التي يشترط لها الوضوء، والتي تنطبق عليها جميع أحكام الصلاة، كما قال ابن تيمية رحمه الله، هي الصلاة التي تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، وصلاة الجنازة كذلك، ولذا ذهب جماهير أهل العلم إلى أن المسبوق في صلاة الجنازة يأتي بالتكبيرات، فإن أدرك تكبيرتين يأتي باثنتين، وإن أدرك ثلاثاً يأتي برابعة وهكذا.

والمسألة الخلاف فيها بين الصحابة والتابعين، فمنهم من قال بتسليم الإمام، ومنهم من قال تأتي بالتكبيرات، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: {ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا}، ومنهم من قال: الفاتحة والصلاة الإبراهيمية هما بمثابة الثناء على الله والصلاة على نبيه بين يدي الدعاء فمن أدرك التكبيرة الثالثة، يكبر ويقول: الحمد لله والصلاة على رسول الله، ويبدأ بالدعاء للميت، وهذا القول أضعفها.

والذي تطمئن إليه نفسي أن المسبوق إن أدرك أربع تكبيرات مع الإمام يسلم، فالإمام قد يكبر ستاً أو سبعاً فإن فاته شيء منها وأدرك أربعاً فلا داعي للقضاء ويسلم، وإن لم يدرك أربعاً فليتمم على الأربع، هذا الذي أراه صواباً، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:47:13
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو الحكم الشرعي في الخلُّوات؟



السؤال 255: ما هو الحكم الشرعي في الخلُّوات؟

الجواب: الخلوات الكلام عليها طويل وهي مذكورة في كتب فقهائنا وعلمائنا، وألف فيها غير واحد، ووجدت من قريب مجموع فيه ثماني رسائل مخطوطة عن الخلوات في تونس.

والخلوات اليوم موجودة على غير حال الأول، فالحال الأول الخلوات كانت تبحث في كتب الوقف، فمثلاً واحد أوقف مدرسة على مبنى وله أساتذة وطلبة على تعليم صحيح البخاري أو غيره، وطالب له محل في هذه المدرسة له مبيت وطعام وشراب، وأراد آخر أن يحل محله، فكان قديماً مقابل أن يتنازل له عن حقه في هذا الحضور يعطيه خلواً وبعض الفقهاء يسمونه [نقل القدم] أو [المفتاح] أو [الجلسة] أو [القفلية] ولها أسماء عديدة.

والآن الخلوات نقلت إلى الأجارات، والأجارات اليوم على النحو الذي تنعقد فيه شبيهة بالوقف فالبيت الذي أملكه أملك منه المنفعة، فإذا أخذت منفعته مني فأصبح لا أملك شيئاً فالمنفعة الآن ولما أصبح المستأجر كأنه مالك ولا يخرج ،وجدت الخلوات، فالخلو مقابل أن يملك الرجل المستأجر هذا المكان ومنفعته دون تحديد زمان.

لكن لو كانت المدة ملزمة لظهرت مسألة الخلوات بشكل واضح جلي، فواحد تأجر عند آخر محلاً لمدة عشر سنوات فاستغل المحل خمس سنوات وبقيت خمساً أخرى، وطرأ عليه أمر فأراد أن يسافر، فله أن يأخذ خلواً مقابل الخمس سنوات المتبقيات، لكن لو مضت العشر سنوات فلا يجوز له أن يأخذ خلواً فلو كانت المدة في عقد الإيجار ملزمة لظهرت مسألة الخلوات على وجه أحسن، لكن اليوم بما أن المالك يعلم أنه لا يقدر على إخراج المستأجر فهو يأخذ منه شيئاً زائداً مقابل أن يمكله المنفعة، لذا يجوز أخذ الخلو من المحل وإن لم يكن قد شغله.

وواقع الخلوات التي تعطى اليوم في المتاجر هي مزيج من حقوق متعددة من حق الاسم التجاري وموقع المحل، ومزاحمة الأقدام عليه وماأحدثه المستأجر في ملك المالك وهذا يسمى عند الفقهاء [حق الكدك]، والكدك هو ما يحدثه المستأجر من بناء دائم في ملك غيره، فلما يخرج من المحل يأخذ مقابله مالاً، فالخلوات اليوم في واقعها الموجود مباحة، وتؤخذ مقابل تمليك المدة، وفي بعض الأحايين، مقابل الاسم التجاري وما يحدثه المستأجر في ملك من شيء دائم لا يزول بخروجه منه، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


ما الحكم الأكل من المزارع والبساتين العامة؟



السؤال 257: ما الحكم الأكل من المزارع والبساتين العامة؟

الجواب :حكمه جائز بشرط الاستئذان، فمن دخل مزرعة فاشتهت نفسه ثماراً على شجرها يستئذن قبل أن يأكل، وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا أتيت على راعي الإبل فناد يا راعي الإبل، ثلاثاً فإذا أجابك، وإلا فاطلب واشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط(أي بستان) فناد يا صاحب الحائط ثلاثاً فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد، وفي رواية من غير أن تحمل}، فكل من غير إفساد أو حمل، ورد شهوتك، وقد ألف محمد بن عبد الهادي جزءاً مفرداً في الأحاديث التي فيها الأكل من الثمار التي في الحيطان ، والله أعلم ...



فتاوى الشيخ مشهور


ما هو أحسن تفسير لكتاب الله عز وجل؟



السؤال 258: ما هو أحسن تفسير لكتاب الله عز وجل؟

الجواب: هذا سؤال قد سئله غير واحد، فمنهم من قال: قلبك ،ومنهم من قال: الدهر، أي الزمن يكشف لك عن عجائب القرآن.

وربنا يقول: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}، فالقرآن سهل، ولكن العلة في النفوس التي تقبل على القرآن، فهو سهل ميسور ربنا يسره، والعلة في نفوس الناس، فربنا يقول: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} فالناس لا تنتفع بالقرآن لوجود الأقفال على القلوب..

والمطلوب منا التخلية قبل التحلية؛ أن نخلي نفوسنا عن هواها، وعما يدنسها وعن أمراضها وأن نقبل على كتاب الله بنفوس مطمئنة طيبة، وللقرآن وحشة، والبعيد عنه لما يقرأه يستثقله فالمطلوب أن نزيل هذه الوحشة.

والنبي صلى الله عليه وسلم يبين في الحديث أن القلب الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب، لذا فالمطلوب منا أولاً مع القرآن أن نقبل عليه بنفوس مطمئنة، وقلوب فيها حياة سليمة فيها رقة، فإن فعلنا فهذا هو مفتاح التعامل مع القرآن، والكلام الصعب تقبل على أي تفسير فتقرأه.

والتفاسير متنوعة، وأنصح طالب العلم أن يقرأ من التفاسير ما يخدم تخصصه، فالفقيه يلزمه تفسير القرطبي مثلاً، والمحدث يلزمه أن ينظر في تفسير الطبري أو ابن كثير، وهكذا.

فالعلة في عدم فهم القرآن القلوب المليئة بالشهوات الحريصة على الدنيا، وغير المقبلة على الآخرة، وهذا أكبر سبب لصد الناس عن القرآن.

وبعد أن يقبل الإنسان على قراءة القرآن بالمفتاح الموجود يقرأه قراءة يستكشف الكلمات الصعبة فقط، بتفسير موجز مثل: "زبدة التفسير" أو تفسير السعدي "تيسير الكريم المنان" ثم يبدا يتوسع فيقرأ "مختصر ابن كثير" ثم يرجع لـ "تفسير ابن كثير" وهكذا، وقد يضطر طالب العلم أن ينظر في بعض الآيات من أكثر من تفسير.

ويعجبني مسلك الشيخ الشنقيطي رحمه الله، ففي تفسيره قال: لا يلزم كل آية تفسر، ففسر الآيات التي تحتاج إلى استنباط أحكام ووقع فيها خلاف فحررها وأبدع رحمه الله تعالى، فأنصح بالنظر في تفسير "أضواء البيان".

لكن المهم أن الذي يريد أن يستفيد من القرآن أن يقبل على الآخرة وألا يتعلق بالدنيا، وأن يطهر نفسه من أدناسها فحينئذ ينتفع بالقرآن، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}، فيكون شهيداً حاضراً فهنا يقع النفع من القرآن.

أما إن كنت تقرأ القرآن على خطاب من قبلنا وأنت غير معنى، أو على أنه كتاب ثقافة كما تقرأ غيره، فالنفع حينئذ بالقرآن قليل، فالعلة في عدم استفادة الناس من القرآن اليوم نفوسهم وقلوبهم وعدم التزكية وتدنيس النفس بالذنوب والمعاصي، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:49:32
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للعريس التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة بسبب عرسه ثلاثة أو سبعة أيام؟



السؤال 259: هل يجوز للعريس التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة بسبب عرسه ثلاثة أو سبعة أيام؟

الجواب: ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصحيحين وفيه: {للبكر سبع وللثيب ثلاث}، لكن الناس للأسف يفهمون هذا الحديث على غير موضعه، وهذا الفهم الخاطئ وجدت ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام ينبه قديماً على أن بعض الناس فهم منه أنه يجوز للعريس إن تزوج بكراً أن يتخلف عن الصلاة أسبوعاً وإن تزوج ثيباً يجوز له أن يتخلف عن الجماعة ثلاثاً، ثم قال: وهذا خطأ لم يقل به فقيه معتبر.

وإنما معنى الحديث: أن الرجل إن تزوج امرأة ثانية، فإن كانت بكراً خصها جائزة بسبعة أيام، وإن كانت ثيباً فجائزتها أن يخصها بثلاث، ثم بعد ذلك تجب عليه القسمة، هنا يوم وهنا يوم.

والجماعة واجبة على العريس والجمعة أوجب ولا يجوز له أن يتخلف.




فتاوى الشيخ مشهور


أشعر أن كثيراً من وقتي يضيع دون فائدة، فما هي نصيحتكم؟



السؤال 261: أشعر أن كثيراً من وقتي يضيع دون فائدة، فما هي نصيحتكم؟

الجواب: نصيحتي أن تعلم أنك وقت، ولو قال لك رجل أعطني أصبعك بمبلغ كذا، فهل تقبل؟ فأنت وقت إن مضى يوم مات بعضك، كالرزنامة كل يوم تنزع ورقة، ولا بد أن يأتي يوم تنتهي الرزنامة، فأنت مع الأيام هذا حالك، وقال عمر بن عبد العزيز: ((ابن آدم الليل والنهار يعملان فيك اعمل فيهما)) وكان الحسن البصري يقول: (لقد أدركت أقواماً هم أحرص على أوقاتهم من حرصكم على دنانيركم ودراهمكم).

ووالله إن الوقت أهم من المال، فمن أضاع ماله سفهاً دون فائدة يحجر عليه، مع أن المال إن فات يعود، أما الوقت إن فات فلا يعود فهذا سفه، أكثر من تضييع المال.

فنصيحتي لكم أن تحرصوا على أوقاتكم ولو بالذكر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن يسر: {لا يزال لسانك رطباً بذكر الله}، فابق قل: سبحان الله والحمد لله، فوقتك أهم من مالك وأهم من ولدك، ووقتك حياتك فمن ضيع حياته فالويل له.



فتاوى الشيخ مشهور


هل هناك حديث فيه أنه من اتبع جنازة وتصدق يدخل الجنة؟



السؤال 260: هل هناك حديث فيه أنه من اتبع جنازة وتصدق يدخل الجنة؟

الجواب: أضمن لكم بإذن الله دخول الجنة وبضمان رسول الله، وليس من رأيي ولا من عقلي، إن جمعت هذه الأعمال في يوم ولو مرة واحدة، فاحفظوا هذه الأعمال وهذا أخرجه مسلم في صحيحه (برقم 1820) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أصبح منكم اليوم صائماً؟} فقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن تبع منكم اليوم جنازة؟} فقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟} فقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن منكم عاد اليوم مريضاً؟} فقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة}.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 30/12/2010 14:53:14
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو علاج الوسوسة؟



السؤال 262: ما هو علاج الوسوسة؟

الجواب: الوسوسة؛ وما أدراك ما الوسوسة؟ هذا الداء الذي لا ينجع فيه دواء إلا من صاحبه. والوسوسة كما قال الإمام الشافعي: (لا تكون إلا من خبل في العقل، أو جهل في الشرع) وجاء رجل إلى ابن عقيل وقال له: يا إمام أضع يدي في الماء، وأغمسها ثم أرفعها، وأشك هل غسلت يدي أم لا؟ فقال له ابن عقيل: لا صلاة عليك، فقال: يا إمام كيف لا صلاة علي، فذكر له حديث رفع القلم عن ثلاث ومنهم المجنون حتى يبرأ.

والموسوس يحتاج إلى عزيمة في داخله، فلا يقضي على الوسوسة إلا العزم الداخلي، ووالله أعلم طالب علم أظنه من أهل الصلاح ويحفظ كتاب الله، وكان إمام مسجد وكان يبدأ الوضوء مع أذان الظهر، ويقول لي: ويؤذن العصر وأنا لم أتوضأ ولم أصلي.

والوسوسة تبدأ بالطهور والصلاة، وتنتهي بالله جل في علاه، والوسوسة من الشيطان تحتاج من الإنسان أن يعتصم بالله، قال السبكي لابنه: يا بني إذاكنت تسير ونبحك كلب، فماذا تفعل؟ قال: أرميه بحجر، قال: ثم نبحك؟ قال: أرميه بحجر، قال: ثم نبحك؟ ففطن الإبن أن أباه يريد شيئاً آخر، فقال: يا أبت ما أفعل؟ قال: ناد بأعلى صوتك وقل: يا صاحب الكلب كف عنا كلبك، لذا أحسن وسيلة للوسوسة أن تلتجئ إلى الله، وقل: يا رب ابعد عني الشيطان، وهذا معنى قولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

والإنسان ضعيف والشيطان ضعيف، وإن التجأت إلى ربك القوي فستغلبه، وعلى الموسوس، أن يعلم الأحكام الشرعية وحدودها، وعليه أن يأخذ برخص العلماء، فيقرأ في الرخص، ولا يقرأ في التشدد، أما أن يستسلم الإنسان للوسوسة، فهذا داء عظيم، ولا يوجد له دواء، إلا من نفسه، لأن الوسوسة داء في العزيمة، فالعلاج وأن تقوى عزيمته، وأن يلجأ إلى الله، وأن يلوذ بحماه، وأن يعلم المطلوب منه وحدوده ولا يتعد ذلك، وأن يعلم أن التنطع في الدين ليس من دين الله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لن يشاد الدين أحد إلا غلبه}، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش وللعاهر الحجر}؟



السؤال 263: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش وللعاهر الحجر}؟

الجواب: الحديث دل بمنطوقه على حكمين: أن المرأة إن كانت لها فراش شرعي وزنت، والعياذ بالله، فالولد ينسب لصاحب الفراش الشرعي، فوجود الزنا لا يمنع من نسبة الولد لأبيه، ودل على أن العاهر أي: الزاني له الحجر أي: يرجم.

ودل الحديث بإشارته على أنه لا يقع الزنا بالمتزوجة، إلا من رجل قد تزوج، فالذي يرجم بالحجر هو المحصن، والذي يزني بامرأة متزوجة هو رجل قد عرف أسرار النساء وغالباً غير المتزوج يطمع بالبكر.




فتاوى الشيخ مشهور


ضمني مجلس مع رجل يطعن في عثمان بن عفان



السؤال 264: ضمني مجلس مع رجل يطعن في عثمان بن عفان، فماذا تنصحني أن أقول له؟

الجواب: نعوذ بالله من غضب الله، من طعن في صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على خطر عظيم، ورضي الله عن أبي زرعة الرازي شيخ البخاري، فقد قال: ((لا يطعن في أصحاب رسول الله إلا زنديق)).

وقيل للإمام أبي حنيفة، في محلتنا رجل قاص يطعن في عثمان ويقول إنه يهودي، فمذا نصنع معه، وكان أبو حنيفة رجلاً نبيهاً، فقال على الفور: أله ابنة غير متزوجة؟ قالوا: نعم، قال: أخبروه أن أبا حنيفة سيزورك ويطلب ابنتك، فجاء إليه، فقال له: إني أريد ابنتك لرجل يقرأ القرآن في ركعة، حيي، كثير النفقة، إلا أنه يهودي، فقال له: معاذ الله! فقال أبو حنيفة: أ أنت أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد زوج ابنتيه لعثمان؛ فقال: أستغفر الله ،فجعله يقلع عن ذنبه بهذا الخبر.

وأعجب كل العجب كيف يطعن في عثمان والنبي يزوجه ابنتيه، فو الله لا يفعل ذلك الواحد منا، فلو جاءك رجل مطعون في دينه أتزوجه ابنتك؟ فكيف النبي يزوج ابنتيه لعثمان وهو مطعون فيه؟ إن هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما سئل أبو عبيد القاسم بن سلام عن الرافضة، قال: (هم أحمق خلق الله، لو كانوا دواب ما كانوا إلا حميراً) فهم يتكلمون في أبي بكر والنبي تزوج ابنته، ويتكلمون في عمر وعمر تزوج ابنة علي، ويتكلمون في عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه لعثمان، فنبرأ إلى الله ممن يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبلادنا للأسف أصبح فيها رافضة، أتونا بسبب مصيبة حلت في بعض ديار المسلمين، وأصبحنا نسمع في الأزقة والشوارع أناساً يسبون أبا بكر وعمر، ونبرأ إلى الله من هذا، وهذا الأمر يحتاج منا إلى فطنة وإلى أخذ بالعزيمة، والداء في أوائله يمكن القضاء عليه، أما إن استشرى فمصيبة من المصائب، ولذا كل من يسمع الذي يشتم أن يأمر وينهى، وإن سكت اليوم عن أصحاب رسول الله، فو الله إنا غداً ساكتون عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعده القرآن وبعده عن ربنا عز وجل.

ومن يطعن في الصحابة يطعن في القرآن، لأن القرآن لم يصلنا إلآ من خلالهم، فلو كان الصحابة الذين نقلوا لنا القرآن مطعون فيهم فلا نأمن على القرآن، وسنجد من يشكك في القرآن، لأن الذين نقلوا لنا القرآن فيهم، وصدق أبو زرعة لما قال: ( لا يطعن في أصحاب رسول الله إلا زنديق)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {لو أن أحدكم تصدق كل يوم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم من البر أو نصيف المد}، أين نحن وهم، {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم}

وسئل سعيد بن المسيب عما جرى بين الأصحاب من الفتنة، فقال: (فتنة نجى الله منها أيدينا فننجي منها ألسنتنا) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إذا ذكر أصحابي فأمسكوا}، فدعوكم من الخوض في الفتنة ومن سماع الأشرطة التي تخوض في الفتنة، والعلاج الناجع أن نمسك وألا نخوض، ونقول هم خير منا.

وعلي أفضل من معاوية، لكننا نحب جميع أصحاب رسول الله؛ ولا نتبرأ من واحد منهم ونتبرأ ممن يطعن ولو في واحد فيهم، هذه عقيدتنا بإجمال في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 16:52:56
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما هي الأيام التي كان يصومها النبي صلى الله عليه وسلم من كل شهر؟



السؤال 265: ما هي الأيام التي كان يصومها النبي صلى الله عليه وسلم من كل شهر؟ هل هي في أوله أم أوسطه أم آخره؟

الجواب: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقصد ألا يفوته شيء ولا يصوم فيه، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام}، قالت عائشة: نعم، فقالت معاذة: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ فقالت عائشة: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالي من أي أيام الشهر يصوم.

فلو صام الإثنين والخميس أو الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، أيام الليالي البيض لا حرج، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة هذا الحديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل معاذاً عند سفره إلى اليمن



السؤال 266: ما صحة هذا الحديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل معاذاً عند سفره إلى اليمن: {بماذا تحكم بين الناس؟} قال: بكتاب الله، قال: {فإن لم تجد؟}، قال: بسنة رسوله، قال: {فإن لم تجد؟}، قال: باجتهادي))؟

الجواب: هذا الحديث مشهور الشهرة اللغوية لا الاصطلاحية عند علماء الأصول ويكثرون من ذكره، والحديث فيه ثلاث علل؛ فهو ضعيف ضعفه المحققون من أهل العلم، بل أفرده غير واحد بالتصنيف، وبين ضعفه.

وهذا الحديث فيه معنى منكر ،وهو أن السنة لا يلجأ إليها إلا بعد أن يفقد الحكم من كتاب الله، لأن السنة حجة بذاتها، لا أنها يلجأ إليها بعد أن لا نجد الحكم في كتاب الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا ألفين أحدكم متكئ على أريكته شبعان ريان، يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، إلا إني أوتيت الكتاب ومثله معه}، أي السنة، وقال الأوزاعي وغيره: السنة قاضية على الكتاب فهي حجة بنفسها، فالأحكام الشرعية تؤخذ من كتاب الله وسنة رسول الله معاً، فالصلاة واجبة في الكتاب والسنة، فإذا أخذنا بالقرآن لا نعلم عدد الركعات ولا نعلم كيفية الصلاة فالقرآن أوجب الصلاة والسنة فصلت الصلاة، فلا يوجد في القرآن أن صلاة الفجر ركعتين والظهر أربع وهكذا، وكذلك الزكاة، لذا فإن هذا الحديث منكر لأن السنة حجة بذاتها.

وبعض الناس يظن أن الوارد في القرآن واجب، وأن الوارد في السنة هو سنة، وهذا خطأ، ففي السنة شيء حرام، وشيء واجب، فالسنة لها معنيان: معنى حكم تكليفي وهو من الأحكام الخمسة فوق المباح ودون الواجب، ومعنى آخر السنة كمصدر تشريعي فهي كالقرآن فيها الأحكام الخمسة.

فمن استغنى عن السنة ضال مبتدع ومن أنكر حجية السنة، واعتمد على القرآن فقط فهذا كافر.

ولذا إنكار بعض الناس على طلبة أنهم مشغولون بالسنة وتاركون للقرآن لأنهم يظنون أننا لا نلجأ إلى السنة، إلا لما نفقد الحكم من القرآن، وهذا معنى خطأ أصلاً ومنكر في دين الله. فالسنة في التحليل والتحريم كالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه}، فالنبي يقول مثله، والنبي صلى الله عليه وسلم هوالذي فصل والقرآن الكريم فيه إجمال، ولو قيل: إن القرآن بعموم تشريعاته جاء ليضبط المفاهيم والتصورات وإن السنة جاءت بعموماتها لضبط السلوكيات، لكان الكلام فيه نصيب كبير من الصحة.

ولا يجوز لأحد أن يعيب على أحد بأن يقول: قال رسول الله فمن عاب هذا ما عرف معنى لزوم "أشهد أن محمداً رسول الله} لـ "أشهد أن لا إله إلا الله" فهما شهادتان متلازمتان لا تنفكان إلى يوم الدين، وهذا التلازم من ثمرته في الحياة أن يبقى على اللسان :قال الله، قال رسول الله، وهذا هو ديننا، فإن فقدنا ذلك في النازلة نذهب لأشرف الناس وهم الصحابة .

ومن أعجب العجب أن بعض يقول: فلان الخطيب لا يقول على المنبر إلا "قال الله" "قال رسول الله" سبحان الله! ماذا تريد أن يقول؟ أيحضر معه راديو على المنبر ليفتح على الأخبار؟ فلم يصعد الخطيب على المنبر إذن؟ من أجل "قال الله، قال رسول الله".

لكن ينبغي أن نفهم معناها ونربي الناس عليها، لأن في ذلك الغنية، ولكن نحتاج إلى المعاني الجيدة وعقل وقاد يربط كل شيء بـ"قال الله، وقال رسول الله" فلا نقبل لأحد أبداً أن يقرر شيئاً من عنده.

ومن لم يضبط المسائل المنصوص عليها من "قال الله وقال رسول الله" لن يفلح أن يستنبط منهما الأشياء التي تلزم الناس فالأمر الطبيعي أن نتدرج، والأمثلة التي وردت فيها النصوص مثل مدرس الرياضيات الذي يدرس الأمثلة النموذجية فنفهم هذه الأمثلة النموذجية، ونهضمها ولا تغيب عنا؛ حتى نتعداها إلى غيرها، فإن قصرنا فيها ممن باب أولى أن نزل بغيرها، فواحد ما عرف الأصول ولا السنة، ولم يقبل القرآن ثم يتزعم المسائل التي يحتار فيها العلماء ويتكلم فيها، ويتجرأ على كبار العلماء، وهذا من مفارقات أهل هذا الزمان.

فالأمة ضائعة والناس محتارون، والحلقة مفرغة، وبقي الناس يحتاجون إلى من يوصل هذا الفراغ وهم العلماء.

واعلموا أن سبيل الإصلاح في آخر الزمان هو سبيل العلماء كما قال مالك والفضيل: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).

وكل الناس العاملين اليوم على نوايا طيبة وعلى حب الشرع وحرقة عليه، يحاولون أن يسدوا مسد العلماء الربانيين ولن يقدروا، فكم من مريد للخير لا يصيبه فالذي يريد أن يصيب الخير لا بد أن يكون عنده الأدوات والأدوات كما قلنا يبدأ بالأمثلة النموذجية ويحذقها حتى يصل إلى الأشياء التي الأمة بحاجة إليها.

وفقنا الله وإياكم للخيرات، وجنبنا الشرور والمنكرات ورزقنا وإياكم الإنصاف والتقوى، وأبعدنا عن الهوى وعن ركوب ما لا يرتضى.




فتاوى الشيخ مشهور


هل يؤجر المكلف إذا ذكر الله في نفسه دون أن ينطق بلسانه؟



السؤال 268: هل يؤجر المكلف إذا ذكر الله في نفسه دون أن ينطق بلسانه؟

الجواب: نعم؛ ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم}، والشاهد فيه: {إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي}.

وقوله: {وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم}، يدل على أن الملائكة في مجموعهم أفضل من مجموع البشر لكن الآدمي الذي ينازع نفسه ويجاهدها، وينعى على الاستقامة ويترك الشهوة واللذة من أجل الله، ولا يأخذ منها إلا المباح فهو بفرده خير من المخلوق المجبول على الطاعة، فمحمد صلى الله عليه وسلم بعينه أفضل من الملائكة بأعيانهم، وهكذا، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 16:55:30
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من عمل عملاً أراد به ابتداءً وجه الله بنية خالصة



السؤال 269: ما حكم من عمل عملاً أراد به ابتداءً وجه الله بنية خالصة، ثم لما رأى غيره ينظر إليه دخل في قلبه الرياء، فأخذ يزين العمل ويحسنه مع بقاء النية الأصلية موجودة، ولكن أحب أن ينظر هذا إليه، فهل هذا يحبط العمل بالكلية وما هي الأسباب التي تعين على الإخلاص؟

الجواب: يقرر الإمام ابن القيم في كتابه "مدارج السالكين" أن النية على ثلاثة أقسام: رجل دخل في عبادة ونيته أصالة الرياء فقال: هذا لا نصيب له من عبادته، والقسم الثاني رجل دخل بنية فيها إخلاص ودخل عليه الرياء فينقص من عمله من الأجور بمقدار الرياء الذي دخل عليه، والثالث رجل دخل في عمل بنية فيها إخلاص وبقي على الإخلاص ثم دخل عليه العجب بعد العمل فالعجب يأخذ من حسنة عمله بقدره، وقد يحبط العمل بالكلية، وقد قال بعض السلف: لأن أنام طول الليل وأصبح نادماً أحب إلي من أن أقوم طول الليل وأصبح معجباً.

لكن لو رجل دخل في صلاة ونوى أن يطيل فيها، ثم اطلع عليه بعض الناس فيقول: أريد أن أختصر صلاتي خوفاً من الرياء، هذا مخطئ، والصواب أن يبقى على نيته وأن يحسنها، فإن الإنسان إن أراد أن يعمل عملاً صالحاً فإن الشيطان يحاول ما استطاع أن يشوش عليه عمله، فنقول له: حسن نيتك وابق على عملك، فإن التقصير يكون من الشيطان، وهذه وصية لبعض السلف.

وفرق بين من هذا حاله وحال من دخل في الصلاة وهو ينوي التطويل والرياء.ويذكر ابن الجوزي في كتابه "أخبار الحمقى والمغفلين" عن بعض المغفلين أنه دخل الصلاة للرياء فصلى وأطال القيام وهو يصلي، والناس يثنون عليه، وهو مسرور من ثناء الناس فقال لهم وهو لا يشعر: ومع هذا فأنا صائم.

لذا فإن أهم شيء في تحصيل الإخلاص النية، أن تكون لك نية صالحة قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: ((إن أعجبك حديثك فاسكت، وإن أعجبك سكوتك فتحدث)) فقد يقع الرياء في السكوت أن يقال عنه مثلاً صاحب سمت طيب ومؤدب.

فالإخلاص يتحصل أكثر شيء بالنية، وكان بعض السلف يقول: (أحب أن تكون لي نية صالحة في قيامي، وقعدتي، ونومي وأكلي وشربي)، فيستحضر الإنسان النية قبل كل عمل، فقبل حضور الدرس المدرس والحاضر يستحضر أن هذا علم شرعي وأن هذا طاعة جليلة، ويستحضر انتظار الصلاة إلى الصلاة، وما فيها من أجر.

ومن الأسباب المعينة على الإخلاص، أن يحاول الإنسان أن يكون له في خلوته عبادة وطاعة وأن يحسنها أكثر من تحسينها لعبادته في جلوته.

ومن أسباب الإخلاص أن يدعو الإنسان ربه دائماً أن يرزقه الإخلاص وأن يتعوذ بالله من الرياء وأن يأخذ بالمأثور من قوله صلى الله عليه وسلم في أدعية الصباح والمساء ثلاثاً: {اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه}، فكان النبي يتعوذ به وهو أكمل الخلق، فما بالكم بغيره؟

ومن أسباب الإخلاص أن يعلم العبد أهميته وأن يعلم أن العمل لا يقبل إلا به، وأن الإنسان مهما كثر من عمل، فإنه لا يرفع له عمل دونه، فالأعمال صورة، وروحها الإخلاص وسر قبول الأعمال عند الله عز وجل، أن يكون صاحبها مخلصاً، وإن قصر فيها.

وأن يعلم الإنسان أن للإخلاص بركة وثمرة في هذه الدنيا قبل الآخرة، فالله عز وجل يبارك للمخلص في عمله ويرقيه من منزلة المخلِص إلى منزلة المخلَص بحيث لا يكون لنفسه ولا لشيطانه نصيب في عمله أو في قوله ولا في سكوته فيبقى ربانياً خالصاً، فالمخلص هو الذي يصطفيه الله عز وجل.

وببركة الإخلاص ينجو الإنسان، وتعلمون قصة الثلاثة في الغار كيف نجاهم الله بإخلاصهم، ونصرة الأمة تقع بالإخلاص، ويذكرون أن رجلاً كان يتزين بزي النساء، ويدخل الأفراح والمآتم، فدخل مأتماً يوماً، فضاعت درة، فقال أصحاب البيت: أغلقوا الباب كي نفتش، فأخلص لله في الدعاء، وعاهد الله تعالى لئن نجاه الله من هذه الورطة ليتوبن ولا يعودن لمثلها أبداً، فبقي يؤخر نفسه حتى وجدوا الدرة مع التي قبله، فقالوا: أطلقوا الحرة لقد وجدنا الدرة، فاستجاب الله له ببركة إخلاصه.

واعلموا أنه لا يخاف من الرياء إلا المخلص، وأن المرائي لا يسأل لا عن رياء ولا عن إخلاص، فإن خفت على عملك من الرياء، فاعلم أنك تعرف مقدار الإخلاص، وإن لم تخش على نفسك من ذلك فأنت على خطر، فنسأل الله أن يرزقنا الإخلاص وأن يرقينا في هذا المقام حتى يجعلنا مخلصين.

أما الرضا عن النفس فهو عارض، وأما العجب فهو دائم، فيظل المعجب يرى في نفسه تيهاً وكبراً، والرضا عن النفس هو ثمرة كاللذة فالطعام وهو بين أسنانك تشعر بلذته، فإن انتهى الطعام زالت اللذة، فيعود الإنسان ويبقى على خطر عند ذهاب اللذة.

ومن أشنع ثمار الرياء وأبشعها أن صاحبه لا بد أن ينتكس في الدنيا قبل الآخرة ،فلا يسلم المرائي له عمل في الدنيا قبل الأخرة، لكن الذي يرضى عن نفسه قليلاً هو يرتقي وهذا الرضا عارض.

وقد ورد في حديث نعرفه جميعاً فيه زيادة قد تغيب عنا، وهي مهمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها}، هذا أمر خطير جداً أن يعمل الواحد بعمل أهل الجنة حتى تصبح الجنة قريب منه بمقدار ذراع فيسبق عليه الكتاب والعياذ بالله، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وفي رواية في صحيح مسلم: {وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها}، فهو يعمل بعمل أهل الجنة في الظاهر لكن الباطن خراب، فهذا مآله أن يسبق عليه الكتاب ويعمل بعمل أهل النار.

لذا لا يسلم ولا ينجو إلا المخلص، وحبل الكذب قصير والإنسان يتعامل مع الله عز وجل، الذي يعلم السر وأخفى.



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز استخدام سن من ذهب؟



السؤال 270: هل يجوز استخدام سن من ذهب؟

الجواب: استخدام السن من الذهب، إن كان تجملاً فلا، وأما إن كان تطبباً؛ وفي الذهب ما ليس في غيره فجائز، وقد ثبت عن عرفجة، الصحابي البدري، أنه أصيب في بدر بأنفه، فاتخذ أنفاً من ذهب، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، واتخاذ السن كاتخاذ الأنف.

أما أن يكون الرجل أسنانه سليمة، ويتخذ سناً من ذهب زينة، لا تطبباً فهذا غير جائز، أما في التطبب فجائز ولا حرج، ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا.




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة القاعدة الآتية: يحرم ما يأكل بنابه أو بمخلبه



السؤال 272: ما صحة القاعدة الآتية: يحرم ما يأكل بنابه أو بمخلبه؛ أي اشتراط أكله بالناب أو بالمخلب، وعلى هذا ما حكم أكل الفيل؟

الجواب: القاعدة يدل عليها حديث نبوي شريف، ورد في صحيح مسلم عن أبي ثعلبة الخشاني رضي الله عنه، قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع} وأخرج أيضاً بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كل ذي ناب من السباع فأكله حرام}، وأخرج بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير}.

إذن فكل حيوان يأكل بنابه ويفترس بنابه وكل طير يفترس بمخلبه فأكلهم حرام، كالأسود والفهود، والصقور والنسور فهذه قاعدة صحيحة.

ويستثنى الضبع كما جاء في مسند الإمام أحمد، فهو صيد، والراجح أنه يجوز أكله، وإن كان الضبع يأكل بنابه، وهنالك تصور عند كثير من الناس أن الشق الأيمن من الضبع حلال، والشق الأيسر حرام، وهذه خرافة ما أنزل الله بها من سلطان.

والضبع استثنى بنص، مع القول بأن الجماهير يحرمونه، لأنهم قالوا إن الحديث مضطرب، ولكن الاضطراب مرفوع، وليس كل اضطراب يعل به الحديث، وكل ما في الأمر هو هل الحديث مرفوع أم موقوف.

أما الفيل فقد ألف الدميري شيخ الحافظ ابن حجر، كتاباً سماه "حياة الحيوان الكبرى" رتب فيه أسماء الحيوانات على الحروف، وهو يشمل كل ما يتعلق بالحيوان فذكر عن كل حيوان تعريفاً به، وخواصه وذكر عن كل حيوان حكمه، من حيث الحل والحرمة على المذاهب وما ورد في ذلك من أحاديث وآثار وقصص وأشعار، وذكر ما يؤول في المنام إن رآه النائم، فهو كتاب موسوعة حول الحيوان.

ومما ذكر فيه عن الفيل (ص 234/ جـ2) قال: يحرم أكل الفيل على المشهور، وعلله في "الوسيط في الفقه" (أبو حامد الغزالي) بأنه ذو ناب مكادح، وقال: وفي وجه شاذ لأصحابنا بالجواز، فالقول المعتمد بالحرمة لأن له ناباً، وقال: قال الإمام أحمد: ليس الفيل من أطعمة المسلمين، وكرهه أبو حنيفة ورخص بأكله الشعبي.

فالراجح أن أكله حرام، كما قال أحمد: ليس من طعام المسلمين ولأن له ناباً، وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم أكل ذي ناب من الحيوان، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:03:26
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يمكن أن يكون النوم عن صلاة الفجر من الابتلاء؟




السؤال 273: هل يمكن أن يكون النوم عن صلاة الفجر من الابتلاء؟

الجواب: من نام عن صلاة الفجر فهذا معاقب، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {من نام حتى يصبح فقد بال الشيطان في أذنيه}، وهذا الحديث وضعه البخاري في كتاب التهجد وقال أي: من نام حتى يسمع أذان الفجر فما بالكم من نام حتى تطلع الشمس فماذا نقول عنه؟ نسأل الله العفو والعافية.

والنوم عن صلاة الفجر إن كان فلتة لعرض بحكم تعب وما شابه فهذا وقع مع النبي في سفرة من الأسفار.

أما أن تكون هذه عادته فتفوته الصلاة، وتكون ثقيلة عليه، فهذه من صفات المنافقين لأن أثقل صلاة على المنافقين الفجر والعشاء ،ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله.

ويذكرون عن سجان الحجاج، قال: كنت سجاناً للحجاج مدة طويلة فما دخل أحد السجن إلا سألته: هل صليت الفجر في جماعة؟ فيقول لي: لا، ولم يقل لي واحد منهم أنه صلى الفجر في جماعة.

لذا فمن صلى الفجر في جماعة فهو رعاية الله وكنفه، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله، فلنحرص على صلاة الفجر في جماعة والله الموفق.




فتاوى الشيخ مشهور


هل الركوب مع سائق التكسي دون محرم يعد خلوة محرمة لا تجوز؟



السؤال 274: هل الركوب مع سائق التكسي دون محرم يعد خلوة محرمة لا تجوز؟

الجواب: نعم، المرأة إن ركبت مع السائق ولا يوجد بينهما أحد حالها كحال من جلست مع رجل أجنبي في حديقة عامة على مقاعد المتنزهات، فهي خلوة غير شرعية، {ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما}، كما صح عند الترمذي بإسناد جيد.

وبعض الناس يلبسون ويشوشون ويسقطون شروط الخلوة الشرعية، التي تترتب عليها آثار وأحكام مقررة في الفقه، فيأخذون هذه الشروط ويجعلونها للخلوة المحرمة.

والعلماء يذكرون الخلوة الشرعية بين الزوج وزوجته التي عقد عليها، ولم يدخل بها، ويذكرون لها شروطاً إن وقعت فيجب لها المهر كله، فيقولون شروط الخلوة أن لا يكون مانع حسي من الدخول بها، كأن لا تكون حائضاً مثلاً وأن لا يكون هنالك مانع شرعي كأن يكون أحدهما صائماً صيام فريضة، وأن يوجدا في مكان يغلقان عليهما الأبواب ويسدلون الأستار، وألا يكون بينهما مميز، فهذه شروط الخلوة بين الزوج وزوجته التي لم يدخل بها.

وبعض أبالسة الإنس في هذا الزمان يجوزون للرجل أن يجلس مع المرأة ويعللون بأن شروط الخلوة الشرعية غير متوفرة، فمثلاً يقولون: الحائض يجوز أن تجلس معها، قاتلهم الله أنى يؤفكون، فهم متساهلون جداً في فقه المرأة، فيقولون: لو أن المرأة لبست بنطالاً ضيقاً وسترت شعرها وبشرتها فهذه تلبس لباساً شرعياً ولو صلت على هذه الحال فصلاتها جائزة.

فهذا الصنف أخذ شروط الخلوة الشرعية ووضعها في غير مكانها، فأن يخلو الرجل بالمرأة حرام، ولا يشترط في الخلوة أن يكون المكان مغلقاً، ولا يكون هناك مانع حسي، ولا شرعي، ولا مميز، لكن كلما وجدت هذه الشروط كانت الحرمة أشد، وكان الشيطان أغلب، وكم من سائق يرتكب الفواحش في سيارته على قارعة المكان، فهذه خلوة محرمة، والذي يشترط هذه الشروط يضع الأشياء في غير مكانها.

ولو كانت أكثر من امرأة مع الرجل في السيارة تخف الخلوة، لكن القاعدة المقررة عند أهل العلم أن اجتماع مجموعة رجال مع امرأة أهون من اجتماع مجموعة نساء مع رجل، لما ثبت في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحبه كانوا يدخلون النساء اللاتي غاب عنهن أزواجهن في الجهاد.

وقال الإمام النووي في شرحه على هذا الحديث: وفيه جواز دخول أكثر من رجل على المرأة إن دعت حاجة، لا سيما إن كانوا معروفين بالفضل والديانة والمروءة، أما اجتماع أكثر من امرأة على رجل فهو شر من ذلك، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


لي أخ، وفي بعض الأحيان أكرهه في الله



السؤال 277: لي أخ، وفي بعض الأحيان أكرهه في الله، وفي بعض الأوقات تمر فترة طويلة جداً وأنا لا أتكلم معه بسبب معاصيه، وهو يصر أحياناً على المعصية، فهل انقطاع حديثي معه لفترة طويلة جداً تسبب لي الإثم، أم لا، لأني أبغضه في الله عز وجل؟

الجواب: بالنسبة للهجر فهو مشروع عند الضرورة، وأما أن يكره الرجل أخاه لله فهذا من علامات الإيمان فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : {من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان}، فالبعيد المؤمن مقدم على القريب الفاسق في الحب.

وأما أن تهجر أخاك فهذا لا يجوز إلا بعد النصيحة، وبعد أن يغلب على ظنك إن بقيت معه فإنك ستتأثر به سلباً أو إن غلب على ظنك إنك إن هجرته فإن هذا يردعه ويعيده إلى حظيرة الحق، والبعد عن الباطل، ويقرر العلماء أن الهجر دواء ينبغي أن يستخدم في وقته وبمقداره دون زيادة، فالأصل في المسلم أن تكون علاقته مع أقاربه لا سيما أشقائه حسنة، لكن إن خاف على نفسه من قربه منه أو إن قاطعه فيعيده للحق فهنا هجران شرعي صحيح.

وعلى العاقل أن يتدبر بواعثه ودوافعه للهجران وأن يكون ذلك من أجل الله عز وجل. فقد تهجر أخاك لمعصيته وتكون لك علاقة حسنة مع بعض الأصدقاء وهو شر حال من أخيك من حيث ديانته فهذا هجران ليس من أجل الله.

وذكر ابن أبي جمرة في "بهجة النفوس" قيداً نافعاً عزيزاً في الهجران، حتى يكون من أجل الله، وحتى يكون من أجل حظ النفس، وهذا القيد ذكره ابن أبي جمرة في حادثة الإفك، فمسطح الذي خاض في عرض عائشة، رضي الله عنها، كان أبو بكر رضي الله عنه، ينفق عليه لفقره، ولما خاض في عرض عائشة، بقي أبو بكر ينفق عليه، فلما أنزل الله براءة عائشة من السماء قطع أبو بكر النفقة على مسطح، فقال ابن أبي جمرة: (لو أن أبا بكر قطع النفقة بمجرد خوضه قبل نزول البراءة، لهجره من أجل حظ نفسه، ولكنه بقي ينفق عليه، وقطع النفقة عنه بعد أن أنزل الله برائتها فقطعه من أجل الله). فانظروا إلى دقة الباعث فقد يهجر بعض الناس من أجل الله طاعة وعبادة لكن في الوقت والقدر وعليه أن يبحث عن بواعث هذا الهجران وأن يخلص فيه لرب العالمين.



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم نسيان التسمية على الذبيحة؟



السؤال 279: ما حكم نسيان التسمية على الذبيحة؟

الجواب: المسلم إن ذبح لابد لذبحه من شروط ومنها أن يذكر الله تعالى، ووقع خلاف بين أهل العلم، المسلم إن ذبح ولم يذكر اسم الله ناسياً فحرم ذبيحته الحنابلة، وجوزها الشافعية، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: ((ذكر الله في قلب المسلم ذكر أو لم يذكر)).

أما مجرد الذكر على الشريط دون تسمية من الذابح فهذا مقصور وهذا لا يجوز والله تعالى أعلم.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:05:59
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هو حكم العزل؟



السؤال 280: ما هو حكم العزل؟

الجواب: قد ثبت عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قوله: {كنا نعزل والقرآن ينزل}، وقول الصحابي: والقرآن ينزل فيه دلالة واضحة قوية على أن ذلك كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل، فقال: {تلك المؤودة الصغرى}، ولذا قال العلماء: إن العزل مكروه لأن النبي قال عنه: مؤودة، وفعل الصحابة له يدلل على عدم الحرمة، والعلماء يقولون الكراهية تشتد إذا عزل عن الحرة دون إذنها؛ فإن في النكاح عفة للذكر والأنثى، وكما أن للرجل حق التمتع بالزوجة، فإن للزوجة حق التمتع بالرجل، فلا يجوز للرجل أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، خلافاً للأمة، فلا حق لها في ذلك.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: {لو أن أحدكم أراق ماءه على صخرة، وشاء الله أن يكون الولد لكان فإن الولد ليس من جميع الماء}.

والدعوة التي في الإعلام لتقليل المسلمين من أنسالهم دعوة باطلة، ودعوة يكرهها من يحب تكثير المسلمين، ونقول هذا وفي لوعة وحسرة، نحب أن يكثر عدد المسلمين بالعزة، وأن يكثر عدد الأمة المحمدية الحقة، وليست هذه الأمة، أمة الغثاء، التي أصبحت لا تسأل عن أحكام الله، وأصبح الواحد له من الذرية ماله، وكأنه محكوم عليهم بالنيران فكم من رجل يكون معنا في المسجد وأولاده لا يأتون المسجد ولا يصلون ولا يعرفون القبلة.

ولما نقول: تناكحوا وتناسلوا يا أمة محمد، ونرى المسلمات في التبرج، والمعاصي فيدخل في حزن ونحن نريد أن نكثر أمة محمد أمة الدعوة والدين، أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا نريد أن نكثر أمة الغثاء، التي جلبت لهذه الأمة الأدواء.

وأعجب كل العجب ممن يحرص على المسجد وينس ابنه، وفي النهاية سيكون ابنه عدواً له في الدنيا والآخرة فإن أردت من ابنك أن يطيعك اليوم، لم يبق لك إلا أن يتقي الله ويخاف الله، ومجيئك بابنك إلى مسجد هو لك ،وأحضره صغيراً حتى لا تلام.

وأعجب كل العجب من امرأة شمطاء كبيرة، وهي تمشي في الطريق تتعاهد خمارها خشية أن يظهر شعرها، والبنت التي معها متبرجة، فإن جاز الكشف اكشفي أنت واستري على ابنتك، فأنت لست مطموعاً فيك، وابنتك مطموع فيها، فأعجب جداً من النساء، ابنة في سن الشباب والفتنة، تخرج متعطرة متبرجة متزينة، ثم أمها تجعل نفسها ورعة، وتتستر وتحرص على حجابها، فأي منطق وهذا وأي مفهوم وأي دين وأي عقل هذا وأي عادات؟! وأنا لا أتكلم عن كوكب آخر، وإنما أتكلم عن كوكبنا وعن حارتنا، وهذا واقعنا للأسف وموجود في كل مكان، والله لو أن أبناء المسلمين في المساجد لما بقي هذا حالنا.

وكلنا يهدم الدين، ويحمل في يده معول ويضرب الدين ضربات يتصدع الدين منها، ثم كلنا يبكي على الدين، فاليد تهدم واللسان يولول والعين تبكي، والأعين كاذبة والألسن كاذبة، فمن أراد أن يبني فليبين بنفس مطمئمنة وبخطة بعيدة، فالذي عنده ابن شارد يدفع ضريبة الشرود نتيجة إهماله لكن لتكن عنده خطة بعيدة يستوعب فيها الولد، وليفكر بتحسينه كما يفكر بتحسين وظيفته وأثاث بيته، فالواحد الذي يريد شراء الأكواب التي يستخدمها في الضيافة يتردد، ويقف طويلاً ويدخل محلات عديدة، وهو يبحث عن النوعية واللون والمنظر، فاجعلوا أبنائكم مثل هذه الأكواب، فو الله إن أكواب الشاي التي في البيوت أعز علينا من ديننا ومن ربنا فالولد إن شتم الرب، الأم والأب كأنهم لا يسمعون، وأما إن كسر كوب الشاي، فتقوم الدنيا ولا تقعد، فبالله عليكم أما نستحق ما نحن فيه، وكل الذي يحصل لإخواننا في جميع الدنيا بأيدينا ومنا.

والخطوة الصحيحة أن نبدأ بأنفسنا فربنا قال ذلك: {إن الله لا يغير ما تقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، ولكننا لا نريد التغيير، ولكننا كاذبون، والذين يتكلمون، يتكلمون وهم لا يعون، ولا يعرفون، وحالنا لا يسوى إلا أن نكون هكذا، ونكون ذيلاً وعبيداً مستحقرين، دماء الكلاب خير من دماء الواحد منا، فهذا حالنا فلنعرف قدر أنفسنا ولنعرف أعمالنا، ولنتفقد أحوالنا لعل الله عز وجل يرزقنا أن نغير ما بأنفسنا لعل الله يغير ما بنا ويرحمنا.




فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة هذا الحديث: مسكين رجل بلا امرأة مسكينة امرأة بلا رجل



السؤال 281: ما صحة هذا الحديث: {مسكين رجل بلا امرأة مسكين رجل بلا امرأة، مسكين رجل بلا امرأة، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل، مسكينة امرأة بلا رجل}؟

الجواب: طال بحثي عن هذا الحديث، ووجدته مشتهراً على ألسنة الوعاظ قديماً ولم يرد مسنداً في كتاب ولذا وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في كتابه "أحاديث القصاص" (ص30-31) وفي مواطنين من مجموع الفتاوي (جـ11،ص125، 380) يقول: (هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وما أظن أجده مروياً ولم يثبت).

ثم وقفت على عبارة للإمام المنذري في كتابه البديع "الترغيب والترهيب" فقال بعد أن أورده وأورد قبله قوله صلى الله عليه وسلم: {الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة}، ثم أورد هذا الحديث، فقال: ذكره رزين، ورزين هذا الأحاديث التي ينفرد بها جلها لا خطام لها ولا إسناد، قال المنذري: ولم أجده في شيء من أصوله، وشطره الأخير منكر، أي: {مسكين رجل امرأة.....}، وأما ما قبله: {الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة} فهذا صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم.

وإيراد ابن تيمية لهذا الحديث في كتابه "أحاديث القصاص" فيه إشارة إلى شهرته عند القصاص قديماً، ولا زال الأمر كما يقال : التاريخ يعيد نفسه، فلا يجوز لواعظ ولا لأحد أن ينسب هذا الحديث إلى رسول الله { البتة، فهو ليس بحديث ولا يوجد له إسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز للمرأة أن تترك الصلاة بسبب الحمل ومشقته؟



السؤال 282: هل يجوز للمرأة أن تترك الصلاة بسبب الحمل ومشقته؟

الجواب: لا يجوز لأحد أن يترك الصلاة، ما دام عاقلاً يقظاً، وصورتان لا ثالث لهما، يمكن للإنسان أن يترك فيهما الصلاة، النسيان والنوم، والناسي يصليها متى ذكرها ، والنائم يصليها متى استيقظ، والمرأة الحامل إن كانت لا تقدر على القيام تصلي جالسة، فإن لم تقدر على الصلاة جالسة تصلي مضطجعة.

وكان عمران بن حصين معه الناسور، نسأل الله لنا ولكم العافية، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الصلاة، فقال: {صل قائماً فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنب} رواه أبو داود.

فلا يجوز للمكلف أن يترك الصلاة أبداً، فهذه المرأة إن لم تستطع أن تصلي قائمة تصلي جالسة، فلا يجوز أبداً ترك الصلاة، وترك الصلاة كبيرة من الكبائر، وربنا سمى تاركي الصلاة مجرمين، قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر، قالوا لم نكن من المصلين} فمن صفات المجرمين ترك الصلاة، ولذا بعض الناس لا يقدر أن يعيش في بيته ولا يهنأ به، لأنه يعيش مع مجرمين، فسعادة بعض الناس أن يقضي أوقاته خارج بيته، لأنه في سجن، فلو أن أولاده وأهل بيته عمروا هذا البيت بالصلاة وذكر الله، لوجد هناءة في بيته.

ومن السنة أن يتخذ في البيت مكان للصلاة، وبوب الإمام أبو داود في سننه باب تجمير المساجد التي في البيوت، فمن حق البيت كما أن فيه غرفة للضيوف وغرفة طعام وغيره، أن يكون فيه مكان للذكر والصلاة ولقراءة القرآن فعلينا أن نؤدي هذه الزكاة، زكاة البيت، وهذه الزكاة تزكي البيت، وتجعل فيه الطمأنينة والهناءة ،وفقنا الله لما يحب ويرضى.

Q



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:11:31
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل لأحد الأبوين أن يلزم ولده بنكاح من يريد؟



السؤال 283: هل لأحد الأبوين أن يلزم ولده بنكاح من يريد؟

الجواب: لا يجوز للأب أن يجبر ابنه على نكاح من يريد، فإذا كانت البنت البكر لا يجوز نكاحها إلا بعد أن تسكت لحيائها، فما بالكم بالشاب الذي يقول بأعلى صوته: لا أريد فلانة، والأب يقول لا أزوجك إلا إياها، فاتق الله أيها لأب هذا أمر لا يجوز لك شرعاً.

ووجدت شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي يستدل على الجواز هذا بكلام بديع، يقول: (ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد وأنه إذا امتنع لا يكون عاماً، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر عنه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه، كان النكاح كذلك وأولى، فإن أكل المكروه مرة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صاحبه كذلك).

فلا يجوز للأب أن يجبر ابنه على أن يتزوج امرأة بعينها، لكن له أن يجبره على أن يتزوج امرأة بصفات معينة كأن تكون ذات دين مثلاً، أما فلانة بعينها فلا، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


انطلاقاً من قوله عليه السلام: {فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل}



السؤال 285: انطلاقاً من قوله عليه السلام: {فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل}، هل يجوز للخاطب أن ينظر إلى شعر البنت أو رجليها قبل الخطبة؟ وما صحة الأثر المروي عن عمر بن الخطاب أنه نظر إلى ساق إحدى النساء حتى يكون أدعى لخطبتها؟ نرجو التوضيح والتفصيل.

الجواب: مذهب الجماهير الفقهاء المحررين منهم، لا يجوز للخاطب إلا النظر إلى الوجه والكفين، والعلماء يقولون: الوجه هو مكمن الجمال، والكفان بهما يعرف الخاطب هل المخطوبة سمينة أم نحيفة؟

أما قوله صلى الله عليه وسلم: {فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل}، فهذا من غير علمها فكان بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المغيرة بن شعبة يختبئ لمخطوبته، فإن أوقع الله عز وجل في قلب رجل أن يخطب امرأة بعينها، واستطاع من غير أن تعلم أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فلا حرج، لكن دون أن تعلم، أما أن تخرج عليه كاشفة الشعر أو الساقين أو اليدين، فهذا قول ضعيف، مرجوح عند الفقهاء.

وهناك قول ضعيف يستدلون بقصة عمر مع ابنة علي، وهذه القصة ضعيفة، ولم تثبت والقصة تقول إن عمر خطب إلى علي ابنته، أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له إن ردك فعاوده، فقال له علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت بها فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عمر عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لفقأت عينك، وهذه القصة ضعيفة ؛ فيها إرسال وانقطاع، وكان شيخنا يصححها، ثم تراجع عن تصحيحها، وهذا ما تقتضيه قواعد الصنعة الحديثية، وما رام التفصيل فلينظر في السلسلة الضعيفة الجزء الثالث ص 433؛ فالقصة لم تثبت لكن ثبت أن عمر تزوج أم كلثوم ابنة علي، وهذه حبة رمان في أعين الرافضة، فلو كان عمر ليس بمرضي، فكيف علي يزوج ابنته له؟ فهذا أطعن في علي، وقبح الله الرافضة فيتكلمون على أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم تزوج ابنة أبي بكر، فهذا أطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ويتكلمون على عمر وعمر تزوج ابنة علي، وبعض الرافضة والعياذ بالله، وهم لا عقول لهم كما قال أبو عبيدة القاسم بن سلام، بعض الرافضة يقول: عمر لم يتزوج أم كلثوم، إنما تزوج جنية على صورة أم كلثوم، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهم أهل كذب وافتراء.

فالخلاصة أن هذه القصة لم تصح ولم تثبت وأنه لا يجوز أبداً للخطيب أن ينظر لمخطوبته إلا إلى الوجه والكفين، ولما أراد بعض أصحاب النبي أن يخطب امرأة من الأنصار، أرشده إلى العين، وقال له: {أنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً}، يعني من صغر أو حول وما شابه، ثم قال: {إنه أحر أن يؤدم بينكما}، أي أحرى أن تقع الألفة والمحبة بينكما، فورع ولي الأمر في نظر الخاطب إلى ابنته هذا ورع كاذب وبارد ،فليس هذا بورع، ثم يسن أن تنظر المخطوبة إلى خطيبها أيضاً فهذا لا حرج فيه، وأما ما عدا الوجه والكفين فإن استطاع من غير هتك حرمة أن ينظر من غير علمها فلا حرج ، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


لا يوجد مسجد في المنطقة التي أسكن فيها فهل يجوز أن أصلي في البيت؟



السؤال 287: لا يوجد مسجد في المنطقة التي أسكن فيها فهل يجوز أن أصلي في البيت؟

الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له إلا من عذر}، والعلماء يقولون ينبغي أن نحمل الحديث على ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أذن جهوري الصوت في وقت صحو من غير مكبرات الصوت فعلى كل من يسمعه يجب عليه التلبية، إلا المعذور، وما أكثر مساجد المسلمين اليوم، لكن من لم يسمع، فإن لبي بالسيارة فهذا أمر حسن، ومن وقع في شك فهذا أمر يعود للورع والتقوى، فكلما ازداد الورع كلما لبى الإنسان لاسيما أن الخطوات من أسباب رفع الدرجات، فبكل خطوة لمن توضأ وأحسن الوضوء ثم خرج ليقضي فريضة فبكل خطوة ترفع لك درجة وتكتب لك حسنة، ويمحى لك بها خطيئة كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن أيهما أفضل البيت القريب من المسجد أم البيت البعيد عن المسجد؟ بلا شك؛ البيت القريب أفضل، وأيهما أحسن المشي من البيت البعيد عن المسجد أم من البيت القريب؟ المشي من البيت البعيد أفضل، لكن البيت القريب أفضل أفضل؛ فخير البيوت بيته صلى الله عليه وسلم، وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كن يسكن في حجرات بجانب مسجده، فالنبي صلى الله عليه وسلم عقد على ثلاثة عشر امرأة ودخل بإحدى عشر امرأة، ومات عن تسع، وتسع من بيوت أزواجه كن بجانب المسجد، وبيتان فقط كانا بعيدين عن مسجده، صلى الله عليه وسلم، فلو كان بعد البيت أفضل، لكان هذا حال أغلب بيوت صلى الله عليه وسلم.

وربنا يقول: {إنا نكتب ما قدموا وأثارهم}، فقد ذكر ربنا أن يكتب كل شيء، وخص الآثار بالذكر، بمنزلته وأهميته. ومعنى قوله عز وجل: {وآثارهم}، الخطوات للمسجد ،ومن فضل الله علينا أن الله يكتب الخطوات في الذهاب والإياب كما ثبت عن أحمد وابن حبان بإسناد صحيح، من حديث عقبة بن عامر، وقصة بني سلمة معروفة لما أرادوا أن يقربوا من المسجد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: {بنوا سلمة دياركم تكتب أثاركم}، ولذا أورد ابن جرير هذا الحديث، عند تفسير قول الله تعالى: {إنا نكتب ما قدموا وآثارهم}، ففسر الآثار بهذا الحديث،وأحسن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فربنا خص الآثار بالذكر، لما لها من أجر، ولذا لا يزيد الإنسان في المشي إلى المسجد لكن لا تجب الجماعة إلا في حق من يسمع الآذان في وقت صحو، من مؤذن جهور الصوت، فهذا هو الواجب على كل من يسمع الأذان على هذه الحال، فإن لم يلبي يأثم، ويرتكب حراماً وصلاته صحيحة وتسقط من الذمة على أرجح الأقوال، والله أعلم...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:14:37
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


امرأة نذرت أن تصوم شهرين متتابعين ولم تستطع الصيام التتابعي، فماذا عليها؟



السؤال 290: امرأة نذرت أن تصوم شهرين متتابعين ولم تستطع الصيام التتابعي، فماذا عليها؟

الجواب: أعجب من الناس، وعجبي لا ينتهي يوجبون على أنفسهم نذوراً لا يستطيعونها، فما الذي ألجأكم إلى هذه المضايق وكنتم في سعة من أمركم؟ النذر طاعة يوجبها العبد على نفسه، والمقرر في كتب القواعد أن هناك فروقاً بين النذر واليمين، فاليمين من حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه، فيستحب له أن يتحول عن يمينه ويكفر ،أما النذر فلا يجوز لمن وجد غيره خيراً منه أن يتحول إلى الذي هو خير، ويجب عليه أن يلتزم بالذي نذر، لأنه طاعة.

والنذر المشروط وهذه أغلب نذور الناس، فلا يستخرج إلا من البخيل ويجب على من نذر أن يفي بنذره، ومدح الله قوماً فقال: {يوفون بالنذر}، فيجب على من نذر أن يفي، ولا يجوز لمن نذر واستطاع أن يفي أن يتحول إلى غيره، خلافاً لليمين.

وينتقل الإنسان من النذر إلى كفارة اليمين، عند نذره بمعصية، أو عند نذره بشيء لا يقدر عليه، وقد نذرت امرأة أن تحج حاسرة الرأس، ونذر رجل أن يقف في الشمس ولا يقعد، فأمر صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة بأن يكفرا عن يمينهما وأما من نذر شيئاً يقدر عليه فعليه أن يفي به.




فتاوى الشيخ مشهور


أحرمت بعمرة واشترطت



السؤال 293: أحرمت بعمرة واشترطت، وبعد وصولي إلى الحرم وجدت ازدحاماً فلم أطف إلا في اليوم الثاني فهل علي شيء؟

الجواب: الاشتراط في الحج والعمرة حسن ،لاسيما في هذا الزمان، وفقهائنا الأقدمون الذين يجوزون الاشتراط يقولون: الاشتراط جائز عند الحاجة.

والاشتراط معناه أن تقول لما تلبي بالحج أو العمرة: اللهم محلي حيث حبستني، أي: محلي من إحرامي حيث منعتني يا رب من الإتمام، وذلك من مرض مفاجئ أو ما شابه.

والنبي صلى الله عليه وسلم علم أم هانئ لما أحرمت بالحج أن تشترط ،وكانت أم هانئ عمته صلى الله عليه وسلم،كانت امرأة بدينة، فخشي عليها أن لا تقدر بسبب المشقة على إتمام الحج.

واليوم الناس يحجون ويعتمرون بالسيارات، والسيارة معرضة في كل حين إلى حادث، فحسن بمن يركب هذه المركبة أن يشترط بحيث لو حصل حادث، وما استطاع إتمام الحج أو العمرة، فليلبس ملابسه وما عليه شيء.

أما إن لم يشترط فلا يجوز له أن يلبس ملابسه حتى يذبح هدياً، ويرسله إلى الكعبة، وهذا صعب جداً.

والسائل يقول: أحرمت واشترطت ولم أتمكن من الطواف، إلا في اليوم الثاني، فإن بقي على إحرامه فإنه لا يلزم الحاج أو المعتمر أن يطوف أول دخوله مكة، فممكن أن يذهب للفندق ويرتاح وينام، ثم يطوف، فإن بقي هذا السائل على إحرامه ولم يتحلل من الإحرام وهذا الظاهر من السؤال فلا شيء عليه، اشترط أم لم يشترط.




فتاوى الشيخ مشهور


يقول البعض: الله ما رأوه، بالعقل عرفوه



السؤال 295: يقول البعض: الله ما رأوه، بالعقل عرفوه، ويقولون يا ميسر لا تعسر، ما الحكم فيها؟

الجواب: الواجب على العبد أن يكون مؤدباً مع ربه، ولا يجوز له ألا يعرف قدره، وقديماً قالوا: من عرف قدر نفسه عرف قدر ربه، ويعزى هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس بحديث، لكن معناه حسن.

والأصل في العبد أن يعرف معنى مناجاته ربه لما يقرأ في الفاتحة قوله تعالى: {الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، فنسب النعمة إليه فقال: {أنعمت}، ولم يقل غير الذين غضبت عليهم وإنما قال: {غير مغضوب}، والمغضوب على وزن مفعول ،وهو في العربية يعمل عمل الفعل المبني للمجهول، فيحتاج نائب فاعل.

والله علمنا بما أخبر عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام، أن الشر ينسب إلينا، وأن الخير ينسب إلى ربنا، فقال الله على لسان ابراهيم: {وإذا مرضت فهو يشفين}، فنسب المرض لنفسه، ثم قال {فهو يشفين} وأيضاً هذا من مثل قوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً}.

وكثير من الناس قليل أدب مع ربه فيقول مثلاً؛ يا رب شو عملتلك، فهذه قلة أدب مع الله، والعبد يعلم أن الخير كله فيما قدر الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ،إن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له}، فالمؤمن يعلم أنه عبد، وأن الله جل في علاه هو مالكه وهو سيده، ولا يجوز له أن يتعدى عليه، ولا يجوز له أن يخرج عن أدبه.

والناس هذه الأيام في مخاطبتهم، يكون الواحد فاجراً فاسقاً زانٍ كذاب، أو امرأة متبرجة متعطرة زانية، ثم يقال: السيد أو السيدة، والعياذ بالله، عاهرة ويقال عنها سيدة، سيدة ماذا؟! وفي شرعنا السيد هو الإنسان الرفيع، فيحرم في شرعنا أن يقال السيد إلا لمن كان له سيادة من علم أو ولاية أو نسب أو رفعة، فالناس مع البشر يرفعون الوضيع، أما مع الله فلا يتأدبون.

فليس من أدب العبد إن خاطب سيده أن يقول له: لا تعسر، لكن يقول: يارب إن أريد بي شر فارفعه عني، أو يسره لي، فالعبد ينبغي له أن يعرف قدره، ويعرف قدر سيده، ولا ينسب لسيده شيء فيه شر.

أما قولهم: الله ما رأوه، بالعقل عرفوه، فهذه أيضاً فيها قلة أدب، فمعنى هذه أنك تجعل عقلك يعرف ربك، معرفة تفصيلية، وهذا خطاً، فلا يستطيع العبد بعقله أن يعرف ربه المعرفة التامة التي فيها معرفة الأسماء والصفات، فالعقل يدرك أن الله حق فقط، أما صفات الرب عز وجل لا يعرفها العقل، وإنما تعرف من الشرع.

وأسوأ من هذه العبارات قول كثير من الناس على شيء يريد أن يؤكده للمخاطب فيقول: هذا مثل الله واحد، فيجعل الشيء المشكوك فيه والذي يقبل النزاع حقيقة كحقيقة أن الله واحد، وهذا أمر خطأ وليس فيه أدب مع الله عز وجل، والسعيد يتأدب مع الله عز وجل.

ولذا كان أفضل الدعاء أن تعترف بقصورك، وأن تعترف بأن الله عز وجل له نعم عليك، وأنك مقصر، فسيد الاستغفار: {اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت}، فتعترف فيه بعبوديتك، ثم تعترف بقصورك ثم تتبرأ إلى الله من ذنوبك ،ثم تعترف أن لله نعمة عليك وبعد هذه المقدمات تقول: وأبوء بذنبي؛ أي أنا يا رب ما اجترأت عليك، وإنما عصيت لقصوري وضعفي، فاغفر لي فإن هذا الطلب لا يلجأ به لأحد إلا إليك، فهذه المعاني مهمة ينبغي أن يبقى العبد مستحضراً لها ذاكراً إياها، والله الهادي وهو المسدد والموفق.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:20:02
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما هي أرجح الأقوال في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة؟



السؤال 296: ما هي أرجح الأقوال في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة؟

الجواب: يوم الجمعة يوم فاضل، وهو سيد الأيام وأفضلها من أيام الأسبوع، وقد تاه عنه من قبلنا، فاختار اليهود السبت، واختار النصارى الأحد، وبقي الجمعة سالماً لنا، لكن أعمال التزكية فيه هي روحه، وقد ابتعد المسلمون عنه، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أتباع المتأخرين سنن من كان قبلهم، ومن باب الاتباع سنن من كان قبلنا ألا نتفرغ يوم الجمعة للطاعة والعبادة ولا إلى ما يحب الله ويرضى.

والجمعة له مزايا وخصائص، ومن مزاياه أن فيه ساعة استجابة، والناظر في كلام أهل العلم في ساعة الاستجابة يجد اختلافاً كثيراً بينهم فيها وفي تحديدها مع القول بأن هذه الساعة موجودة، وليست بمرفوعة وستبقى إلى يوم الدين.

وهذه الساعة تشبه في نظائرها تحديد ليلة القدر وتحديد اسم الله الأعظم، فهذه الأمور الثلاثة لم يقع قطع في تحديدها، وأنا أقول: هذه بمثابة القنابل الموقوتة التي بقيت في نوع فيه خفاء.

لكن أرجح الأقوال في هذه الساعة بعد إثباتها قولان، فثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: {فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه}، وذكر الصلاة هنا من باب التمثيل، فقد يكون في دعاء وقراءة قرآن وذكر.

وتحديدها على القولين، فإما إنها من جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة وورد في ذلك حديث عند مسلم في صحيحه، فأخرج مسلم بسنده إلى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ((أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة)) قال أبو بردة: قلت نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {هي بين ما يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة}، وهذا الحديث هو من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وقد أعل بالانقطاع، ولكن مخرمة له عن أبيه كتاب، فهو صحيح وهو وجادة، والوجادة حجة يعمل بها.

والقول الثاني، وهو قول جماهير أهل العلم، أن هذه الساعة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، فكأن الوقت مستغرق في العبادة وتلاوة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذكر، فيكون ذلك بين يدي أن يرفع الإنسان يديه بالدعاء لذا فالذي يريد أن يظفر بهذه الساعة ينبغي أن يكون وقته مملوءاً، وهذا إشارة من قوله صلى الله عليه وسلم: {وهو قائم يصلي}، فهو يوم صلاة وتزكية وعبادة وطاعة.

ويدلل على أنها الساعة الأخيرة ما أخرجه أبو داود في سننه (برقم 1044) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يوم الجمعة ثنتا عشرة –يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر}، وأخرج سعيد بن منصور في سننه بإسناده إلى أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: {إن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذاكروا في ساعة الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها في آخر ساعة من يوم الجمعة}.

ولا يبعد أن يقال: إن ساعة الجمعة دوارة بين هذين، تارة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وتارة تكون من جلوس الإمام حتى تنقضي الصلاة، وفي هذه ذكرى، والمحروم من حرم هذه المواسم، وحرم بركتها وفضلها وخيرها، فكم من إنسان أصابته السعادة في الدنيا قبل الآخرة، بسبب التقصد بالدعاء في وقت فاضل، وكم من إنسان حرم السعادة بسبب غفلته عن هذه المواسم، نسأل الله أن يجعلنا من السعداء وأن يجنبنا الشقاء، وأن يجعلنا من المقبولين عنده إن شاء الله



فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة حديث: {ما خاب من استخار، وما ندم من استشار}



السؤال 299: ما صحة حديث: {ما خاب من استخار، وما ندم من استشار}، فهل هذا حديث، وما حكمه؟

الجواب: هذا الحديث وجدته عند الطبراني في المعجم الصغير، بزيادة في آخره: {ما خاب من استشار، ولا ندم من استخار، وما اقتصد من عال}، وصحابيه أنس بن مالك رضي الله عنه، وفي إسناده عبدالقدوس بن حبيب وهو كذاب، ورواه عنه ابن عبدالسلام وتفرد به عنه، واتهمه ابن حبان بالوضع، فهو حديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن المقولة حسنة، وهي حكمة، فالاستخارة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وكذلك المشورة، فأن يستخير الإنسان ويستشير أمر محمود، لكن رفع هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حرام ولا يجوز.




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم المرأة التي تخرج من بيتها متعطرة؟



السؤال 303: ما حكم المرأة التي تخرج من بيتها متعطرة؟

الجواب: هو حرام، وتجمع كلمة أهل العلم على حرمته، والدليل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة}، وقد جاءت أحاديث كثيرة في حرمة التطيب للمرأة للصلاة، فما بالك في تطيبها لغير الصلاة؟

وأخرج الإمام النسائي وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا خرجت المرأة فلتغتسل من الطيب، كما تغتسل من الجنابة}، وفي لفظ: {أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد فلا تقبل لها صلاة حتى تغتسل غسل الجنابة}، فالمرأة التي تخرج متطيبة ليجد الرجال ريحها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {فهي زانية}، وفي الحديث السابق فيه: {فلتغتسل غسل الجنابة}، فكأنه قد زني بها حقيقة، فالمرأة التي تخرج متطيبة لا تقبل لها صلاة حتى تغتسل.

وهناك مشادة وقعت بين الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، مع امرأة متطيبة، أخرج النسائي والبيهقي في سننهما بإسناد صحيح عن عبدالرحمن بن الحارث عن أبي عبيد عن جده، قال: {خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضحىً، فلقيتنا امرأة بها من العطر لم أجد بأنفي مثله قط، فقال أبو هريرة: عليك السلام، فقالت: وعليك، فقال لها: أين تريدين؟ قالت: المسجد، قال: ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ قالت: للمسجد، فقال: آلله؟ قالت: آلله، قال: آلله؟ قالت: آلله، قال إن حبي أبا القاسم أخبرني أنه لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها، حتى تغتسل منه غسل الجنابة، فاذهبي فاغتسلي ثم ارجعي فصلي}.

لذا من موجبات الغسل التي يهملها الفقهاء، ولا ينبه إليها كثير من طلبة العلم، المرأة التي تخرج متطيبة، فإن الغسل في حقها واجب، ولا تقبل لها صلاة حتى تغتسل.

فالمرأة التي تخرج للصلاة متطيبة هذا حالها، فما بالكم بالمرأة التي تخرج كاسية عارية متطيبة لتفتن الرجال، فما هو حالها؟ نسأل الله العفو والعافية.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:24:07
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هلا حدثتنا عن الصبر وأقسامه وفضله؟



السؤال 304: هلا حدثتنا عن الصبر وأقسامه وفضله؟

الجواب: (الصبر نصف الإيمان)، كما قال ابن مسعود ويعزى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، والصواب أنه من قول ابن مسعود ،ولذا كان يقول بعض السلف: (الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر)، وكان يقرأ على إثر ذلك قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وكان عمر بن الخطاب يقول: (خير عيش أدركناه الصبر) والصبر منزلته من الإيمان كمنزلة الرأس من البدن.

والصبر أقسام، خيره وأفضله وأحبه إلى الله الصبر على الطاعة، والمرتبة الثانية الصبر على ترك الشهوة والمعصية، والمرتبة الثالثة الصبر على قدر الله وقضاءه، فخير هذه المراتب المرتبة الأولى، لذا كان الواحد من السلف إذا فعل طاعة يصابر عليها حتى يلقى الله، وكانوا يكرهون التحول والتنقل.

والصبر فيه الخير كله، لقول الله عز وجل: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، والخير في الدنيا والآخرة، أما في الآخرة فقول الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، فيوم القيامة يحاسب الجميع إلا الصابرون، وأما في الدنيا فالفلاح مرتبط بالصبر، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

وفي الحقيقة الصبر يكون عند الصدمة الأولى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب}، وهذا عند الصدمة الأولى، فالصابر هو الذي يكبت غضبه، ويحلم على الناس، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني، قال: {لا تغضب}، فاستقل هذه الوصية، فقال: أوصني، قال: {لا تغضب}، ثم كررها ثالثة، فقال له صلى الله عليه وسلم: {لا تغضب، ولك الجنة}.

ومن المعلوم أن أكثر أسقام وأمراض البدن والروح والقلب إنما تنشأ عن عدم الصبر، فما كشفت صحة القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصبر، وهل الشجاعة والعفة والكرم والتصدق إلا ثمرة من ثمرات الصبر، فالصبر خلق تنبعث منه أخلاق حميدة كثيرة شهيرة، والإنسان يصبر إن علم قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: {ومن يتصبر يصبره الله}، وحديثه في جامع الترمذي: {من رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط}.

وكان عمر بن الخطاب يقول: ((لئن كان الشكر والصبر بعيرين ما عبئت أيهما أركب}، ويقول: ((خير عيش أدركناه الصبر}، فخير ما يدرك الإنسان أن يصبر على طاعة الله، وخير اللحظات تقتضيها أن تصبر وأن تنزع وتحرر نفسك من حظوظها وشهواتها، وملذاتها من أجل الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فأحسن الصدقات أن تتصدق وأنت فقير تحتاج المال.

ومن صبرعن شهوة النساء والنظر إليهن، يجد في نفسه من اللذة، وانشراح القلب، والنور الذي يدخله، ما لا يعلمه إلا الله ،فمن استعف أعفه الله، وما سبب قساوة قلوب الناس اليوم، ووجود الغلظة والحجب على القلوب، وعدم وجود النور الذي ينشرح إليه القلب إلا عدم حفظ الناس لأبصارهم، ولذا كان قول الله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}، بعد آيات غض البصر، فمن حجب نفسه وغض بصره وصابر على الطاعة في سبيل الله، لا بد أن يبقى على خير، ولا بد أن يجد نوراً ولذة وانشراحاً وأخباتاً وطمأنينة في قلبه.

والناس اليوم يظنون أن الصبر فقط أن تترك المعصية، وهذا خطأ، فالأحسن من الصبر على المعصية، أن تصابر نفسك على الطاعة، فالنفس تميل للدعة والراحة، فلا تعطها حظها وافطمها عن ذلك، وإن سلكت مسلكاً فيه شيء يحبه الله، واظب عليه وابق عليه، واصبر وصابر ورابط تفلح بإذن الله.



فتاوى الشيخ مشهور


جاء في الحديث: ثلاثة يدعون الله عز وجل، فلا يستجاب لهم



السؤال 306: جاء في الحديث: {ثلاثة يدعون الله عز وجل، فلا يستجاب لهم، رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق، فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه....}، هل يفيد هذا الحديث وجوب طلاق المرأة السيئة الخلق، ووجوب كتابة الدين والإشهاد عليه؟

الجواب: نعم؛ فكتابة الدين واجبة ،وهذا مذهب الحنابلة وهو أرجح الأقوال، على خلاف مستفيض في المسألة، وهو ظاهر القرآن، إلا إن وجد الرهن، أو إن كان الشيء قليلاً يتساهل الناس فيه إن لم يقض، وهو ليس من باب الدين، وأرى إلحاق صورة ثالثة، لو أن رجلاً أعطى آخر ديناً، وهو في نيته أن يتصدق عليه إن لم يرجعه ،فما كتب لهذا الملحظ فهذا الأمر واسع.

أما المرأة السيئة الخلق فتطلق، وسوء الخلق له معانٍ كثيرة، الشتم واللعن، والشكوى، وعدم الرضا، وإظهار القبائح والسيئات، وعدم العفو عن الزلات، والتقصير البشري المعتاد وما شابه، وفي قصة ابراهيم عليه السلام، مع زوجة ابنه اسماعيل لما سألها عن حالها، قالت: نحن في أسوأ حال وفي شر حال وشكت منه ،فهذا سوء خلق، فقال ابراهيم عليه السلام: إن جاء اسماعيل فأقرئيه السلام، وأخبريه أن أباك يأمرك أن تغير عتبة بابك، فجاء فأخبرته الخبر، فقال لها اسماعيل: إن أبي يأمرني أن أطلقك، فطلقها.

ويقع بين الأزواج ما وقع بين النبي وأزواجه، واعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه جميعاً في المسجد شهراً كاملاً، وخرج عليهم في اليوم الثلاثين، فلما قيل له: لم تتم الشهر، قال: {الشهر تسع وعشرون}، [فقد يقع مثل هذا]، لكن تكون الحياة في الجملة على وجه فيه خير وتقدير واحترام.

ومن أسباب استقرار حياة الأزواج، أن يحترم الزوج أهل زوجته، وأن تحترم الزوجة أهل زوجها، فلا يذكر الزوج أهل زوجته إلا بخير، وألا تذكر الزوجة أهل زوجها إلا بخير، وأن يحترم الصغير الكبير، وأن يعرف حقه، فتعلم الزوجة أن حماها بمثابة أبيها، ويعلم الزوج أن حماه بمثابة أبيه، فإن وجد هذا فما بعده هين، أما إن غابت هذه الأخلاق ولم يحترم الصغير الكبير، واعتدى عليه، ولم يوقره، فهذا من أهم أسباب الطلاق في هذا الزمان ،والله أعلم.



فتاوى الشيخ مشهور


امرأة علمت بوفاة زوجها بعد انقضاء عدتها، فماذا عليها؟



السؤال 307: امرأة علمت بوفاة زوجها بعد انقضاء عدتها، فماذا عليها؟

الجواب: الواجب المحصور بين حدين إن فات لا يجب بالأمر الأول، وقضاءه لا يجب بالأمر الأول، لذا من قصرت في عدتها فلا تقضي ما قصرت فيه.

وهناك خلاف بين أهل العلم إذا علمت بعد الوفاة فمنهم من اعتبر العدة من حيث بلوغها الخبر، وهذا له وجه، لاسيما في النظر للمعنى، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


ما رأيك في العبارات التالية: ((اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك))



السؤال 310: ما رأيك في العبارات التالية: ((اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك)) القول عن المسجد الأقصى: ثالث الحرمين الشريفين، و (الشريعة صالحة لكل زمان ومكان)؟

الجواب: أما القول بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، فهذا كلام فيه قصور ولا يجوز شرعاً وإن اشتهرت هذه العبارة على ألسنة الوعاظ والمفكرين والخطباء، فالقول [ان الشريعة صالحة لكل زمان ومكان لا ينفي إصلاح الزمان والمكان بغير الشريعة، فالشريعة صالحة وغيرها صالح.

والصواب أن يقال: إن الشريعة مصلحة للزمان والمكان، وأما القول بأن الشريعة صالحة فقد يكون غيرها صالح، فالعبارة قاصرة، ولا تفي بالغرض، ولا تؤدي المقاصد من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، فالصواب أن نقول: الشريعة فقط هي المصلحة لكل زمان ولكل مكان.

ولله سنة وينبغي لدعاة الإصلاح أن يدركوها جيداً، وقد أدركها وانتبه إليها أنبياء الله، فمن سنة الله الكونية التي تتوافق مع سنة الله الشرعية، أن الشر هو الذي يظهر بادئ ذي بدء، وهذا الشر تطرأ عليه عوامل ويجربه الناس حتى يعلموا فساده، كما فعل موسى مع فرعون، لما قال له تلقي أو نلقي، قال موسى: {ألقوا}، فالبدء بالشر خير من البدء بالخير، لأننا لو بدأنا بالخير وجاء الشر ما علمنا قدر الخير، فمن رحمة الله بنا أن يمنع عنا، لأحوال تقتضيها أمورنا وقربنا وبعدنا عن ربنا، أن نحكم شريعته، حتى لما تتحكم الشريعة نعرف الخيرات التي فيها، ونكون قد ذقنا الأمرين والويلات، وضججنا برفع الأصوات والصراخات والآهات قبلها.

وهذا من رحمة الله بنا، وموسى ما ألقى حتى ألقى السحرة، فلما ألقى السحرة أنتفش الباطل، وظهر له شيء من رونق وشيء من لمعان، لكن إن جاء الحق بجانبه سرعان ما يظهر الزيف الذي في الباطل، لذا إن كنت تريد أن تناظر غيرك ويناقشك، فلا تبدأ أنت بإلقاء الحق الذي عندك، وليبدأ هو بإلقاء ما عنده فأنت بعض الأشياء عندك مسلمات تريد أن تبني عليها ويريد أن يناقشك فيها، فتنشغل انشغالاً طويلاً، وتحتاج إلى تأصيل وتقعيد وتخرج عن الموضوع الذي تناقشه، لكن اجعله هو الذي يتكلم، فبعد أن يتكلم تتكلم أنت. فلما يظهر الحق حينئذ يموت الباطل، كما فعل موسى مع السحرة، وهذا منهج الموفق.

ونحن بحكم جهلنا ضاعت دولة الخلافة بسببه، فمفتي روسيا في زمن الدولة العثمانية كان يحرم استخدام الأسلحة النارية ويوجب الاقتصار على استخدام القوس فقط أمام الأسلحة النارية، وذكر هذه الفتوى محمد أنور الكشميري في كتاب الجهاد في شرح صحيح البخاري، المسمى "فيض الباري بشرح صحيح البخاري" فهذا الجهل قطعاً سيضيع الأمة والجهل الذي كان موجوداً في آخر الدولة العثمانية هو الذي ضيع الأمة وأجدها على هذا الحال.

ونحن نقول أن كل خير ينبغي أن يبنى على العلم، وكل خير لم يبن على العلم، فمآله إلى ضياع وتباب وزوال، وعدم البقاء، والعلم هو علم الكتاب والسنة، ولذا أسلافنا وصلوا إلى ما وصلوا إليه لما علموا مراد الله وفهمومه وفهموا الثوابت من المتغيرات، وحتى يهملون اللفظ ويعملون بالمعنى ومتى يغلبون اللفظ، حينئذ قام الدين وانتصر، وينبغي أن نفهم الدين على هذا الحال وعلى هذا النحو.

أما عبارة اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك، فعبارة جائزة من وجه، ممنوعة من وجه آخر، ونقول لصاحبها: ماذا تريد بها؟

ومما ينبغي أن يعلم أن الرحمة المضافة إلى الله عز وجل ، كما قرر ابن القيم في "بدائع الفوائد" في موطنين، تنقسم إلى قسمين، إضافة مفعول إلى فاعله، وإضافة صفة إلى الموصوف بها، فإذا أردنا (مستقر رحمتك) إضافة الصفة للموصوف بها، فهذا لا يجوز، لأن مستقر رحمة الله بإضافة الصفة وهي الرحمة إلى الموصوف وهو الله ،يكون مستقر الرحمة ذات الله،فهل يجوز أن يقول الداعي: اللهم اجمعنا في ذاتك؟ فعلى معنى إضافة الصفة لموصوف ممنوعة، وعلى المعنى إضافة المفعول إلى الفاعل،بمعنى أن الرحمة هي ثمرة ونتيجة لفعل، وحينئذ تكون هي الجنة، فعلى هذا المعنى تكون جائزة.

وقد بوب الإمام البخاري في "الأدب المفرد" قال: (كتاب من كره أن يقال: اللهم اجعلني في مستقر رحمتك) وأسند إلى أبي الحارث الكرماني وهو ثقة، قال: (سمعت رجلاً قال لأبي رجاء: أقرأ عليك السلام، وأسأل الله عز وجل أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته، فقال أبو رجاء: وهل يستطيع أحد ذلك؟ فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة، قال لم تصب، قال: فما مستقر رحمته؟ قال: رب العالمين)، فالمستقر ما يقر فيه الشيء، أي يوجد فيه، والصفة إنما تستقر وتوجد في الموصوف، وتعلقها بغيرها من باب إضافة المفعول إلى فاعله، أي آثارها، فإذا كان مراد الداعي الجنة فهذا كلام صحيح، أما بإضافة الموصوف إلى الصفة فهذا ليس بصحيح، هذا هو الراجح، وتفصيل هذه المسألة موجود في "بدائع الفوائد" جـ2 ص183، وجـ4 ص72، وفي "إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين" لمحمد مرتضى الزبيدي في الجزء السابع ص578 كلام حسن في هذا ،وعند ابن علان الشافعي في كتابه "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية" جـ7 ص179-181، له كلام بديع مفصل في هذه العبارة.

أما إطلاق ثالث الحرمين الشريفين على الأقصى، فهذا لا يجوز لأن الأقصى ليس بحرم، لكن هل هذا يقلل من أهمية الأقصى؟ معاذ الله.

وحرام في الشرع أن تقول: حرم المسجد، أو نقول: حرم السيدة نفيسة كما في مصر، أو حرم الجامعة، المكان الحرم هو المكان الذي يحرم فيه الصيد ويحرم فيه قطع الشجر، والأقصى ليس بحرم، وهو أولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي لا يجوز شد الرحال إلا إليها، وله أجر خاص وفضيلة خاصة، لكن لا نطلق عليه لفظة الحرم، لأنه يجوز الصيد في ساحاته فهو ليس كحرم مكة والمدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن ابراهيم قد حرم مكة، فإني أحرم المدينة، من عير إلى ثور}، ومكة من صاد فيها فعليه جزاء ما صاد بمثله من النعم، والمدينة من صاد فيها يؤخذ سلبه عنوة، فلا يملك الصيد لمن صاده.

ووجدت كلاماً لابن تيمية في الفتاوي جـ ص14-15، يقول فيه: (والأقصى اسم للمسجد كله، ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم مكة والمدينة خاصة، وفي وادي وج الذي في الطائف نزاع بين العلماء)، والأقصى ليس بحرم باتفاق العلماء ،فلا نقول عنه: ثالث الحرمين الشريفين، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:29:48
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل قاعدة: الثواب على قدر المشقة، صحيحة أم لا؟



السؤال 311: هل قاعدة: الثواب على قدر المشقة، صحيحة أم لا؟

الجواب: ليست هذه القاعدة صحيحة باطراد، وهذا مما لا شك فيه، فإن من مقاصد الشرع رفع الحرج عن المكلف، وقال عز وجل: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}، وقال: {يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه}، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه}، وفي رواية صحيحة {إن الله يحب أت تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب معاصيه}.

فليس دائماً الأجر على قدر المشقة، فهناك من الأعمال اليسيرة ماله ثواب عظيم وجزيل وهو سهل ميسور، فأفضل الكلام: لا إله إلا الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم}.

أما المشقة التي لاتنفك عن العبادة فلها أجر أعظم من عبادة أخرى لا يوجد فيها مشقة، أما أن يتقصد الإنسان إدخال المشقة على نفسه فهذا ليس بحسن، فمثلاً صلاة الجماعة المشي إليها من مكان بعيد أحب إلى الله من المشي إليها من مكان قريب، لكن البيت القريب من المسجد أفضل. ولا يجوز أن يتخطى العبد مسجد حيه، ويدخل المشقة على نفسه من غير سبب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخطي المساجد ،مع أن فيها مشقة ،والأحب إلى الله، أن تصلي في المسجد القريب منك، ولما نذر أبو إسرائيل أن يظل قائماً ولا يستظل ولا يكلم الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم: {مروه فليجلس وليستظل وليتكلم}، فهذه مشقة ما أنزل الله به من سلطان، فالقاعدة ليست على إطلاقها.

لكن لو وجدت عندنا طاعة والمشقة لا تنفك عنها فحينئذ الأجر على قدر المشقة، أما طاعة أصل إليها بأريحية دون مشقة، وهناك طريق آخر يوصل إليها به يتنطع وإدخال المشقة على نفسي، فهذا التقصد في إدخال المشقة ليس من دين الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {هلك المتنطعون}، أي المتشددون الذين يدخلون على أنفسهم المشقات، وهم في غنى عنها، والشرع في غنى عنها، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


ما هي نصيحتكم للعاق أبويه



السؤال 312: ما هي نصيحتكم للعاق أبويه، وهو من طلبة العلم؟

الجواب: لا حول ولا قوة إلا بالله .

طالب العلم ينبغي أن يكون أسوة وقدوة، وينبغي أن يضرب المثال الحسن في علاقته مع سائر الناس، فكيف مع من هم سبب وجوده، وهما الأبوان؟

والعقوق قبيح، ومن العابد أقبح، ومن طالب العلم أقبح وأقبح.

وطالب العلم لا يوفق إلا برضا أبويه، وطالب العلم لماذا يطلب العلم؟ فلو أنك وجدت طريقاً للجنة أقصر من طريق طلب العلم، أتسلكه أم تبتعد عنه؟ تسلكه أليس كذلك؟ فطلب العلم عند الموفق اليوم هو أقرب طريق للجنة، فمجلس طلب العلم له جائزة، وجائزته أن تغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة، وأن يذكر الله تعالى من فيه بأسمائهم وأعيانهم مباهياً بهم الملأ الأعلى، وكفى بهذا فخراً وكفى بهذا أجراً.

والقاعدة التي يعلمها هذا الطالب أن التخلية قبل التحلية، فمن على يده نجاسة لا يضع عليها طيباً، وإنما يضع الطيب بعد أن يزيل النجاسة، فهذا طالب العلم يسلك طلب العلم، من أجل الجنة، ما عمل بهذه القاعدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {لا يدخل الجنة قاطع}، رواه الشيخان، فأنت تطلب العلم من أجل الجنة، فخلي وابتعد عن الأسباب التي تحول دون دخول الجنة، حتى إن تحليت بطلب العلم دخلتها، فتخلى قبل أن تتخلى.

ثم كيف الإنسان يبقى يستمر في الخيرات والتوفيق، من الله عز وجل في حياته الدنيا، وهو متلبس بأسباب الغضب، غضب الله عز وجل، فالإنسان إن سما وعلا وإن أصبح عالماً وإن أصبح غنياً أو ذا شهادة، وإن أصبح ذا منزلة اجتماعية فينبغي أمام أبويه أن يخفض هذه الأجنحة، وألا يطير بها، وأن يتواضع لأبويه فربنا يقول: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}.

فأمام الوالدين لا شهادة ولا طلب علم ولا ثراء ولا مال وإنما خفض أجنحة وذل، ومن يقرأ ترجمة قتادة بن دعامة التابعي الجليل، يجد كيف كان يتكلم مع أمه بذلة، فيكاد لا يسمع صوته.

فليس بر الأب أن تطعمه أو أن تعطيه مالاً فقط، فقد يقع مع الإطعام والنفقة عقوق، كأن لا تسمع رأيه وتنفر فيه وترفع صوتك على صوته، فالبر أوسع من الإطعام والنفقة، وهذا من محاسن ديننا، وهذا من معايب ومقابح الكفار اليوم، فالأب يكبر ويضعف بدنه ولكنه صاحب تجربة، فالابن المسلم يعمل على رضاه، لا يتحرك إلا بإذنه واستشارته، والأب يضعف ولا يقوى أن يخدم نفسه، والابن لا يسقط له كلمة ولا رأي في الأرض ويحترمه ويعتبره تاجاً على رأسه، ويعبد الله عز وجل بتبجيله وتعظيمه وتوقيره.

أما الكافر لما يكبر أباه يذهب به ويضعه في دار العجزة، ويأت ببدل منه بكلب في بيته، فكفاهم قبحاً هذا، وكفانا فخراً بآبائنا أن نتسابق لرضاهم بأن نخدمهم فيما لا يقدرون عليه، وإن كانت هذه الخدمة تؤذي النفس، لكن يفعلها الإنسان مبتغياً الأجر والثواب من الله عز وجل، لأن بر الوالدين، لاسيما الأم، سبب من أسباب التوفيق.

وتأملوا قول الله عز وجل: {وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً}، فمن مفهوم المخالفة في الآية أن من لم يبر والدته فهو في الدنيا جبار شقي، فلا يوفق لمال ولا لجاه ويصاب بالحرمان والانتكاسات وعدم التوفيق، وهذا أمر مشاهد. وكذلك قوله تعالى: {وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً}، فمن لم يكن باراً بوالديه فهو في الدنيا جبار وعاصي.

إذن بر الأب أولى الناس به طالب العلم، لكي يدفع عن نفسه أن يكون في الدنيا أن يكون جباراً شقياًً.

والإنسان لا يستطيع أن يطلب الخير على غيره، حتى يستقر في بيته، وحتى يعظم أبويه، وحتى يجد من زوجه وأولاده قرة عين له، قال تعالى في الدعاء: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً}، فالإنسان يكون للمتقين إماماً لما يجد قرة عينه في بيته، لما يعيش في طمأنينة وسكون وراحة في بيته، وينعم ويسعد بزوجه وأولاده، والخير الذي عنده يفيض عليهم، بعد ذلك يفيض على غيرهم، فهذه مفاهيم ومعاني ينبغي ألا ننساها.

وقبيح جداً بطالب العلم أن يكون عاقاً، فطالب العلم ينبغي أن يقدم أمر أبويه على كل أمر، وينبغي أن يعبد الله عز وجل بهذا، لاسيما أن هذه أبواب مفتحة للجنة معرضة لأن تغلق في أي وقت، فهنيئاً لمن له أم وهنيئاً لمن له أب.

ومن العقوق الذي يفعله كثير من الناس اليوم، سواء كان آباؤهم أحياءً أم أمواتاً أن ينسى الابن الدعاء لأبويه، فكثير منا لا يدعو لأبويه، وهذا نوع من أنواع العقوق، فإن من باب البر بالأبوين أن تكثر من الدعاء لهما، ولا ينساهما ولاسيما في الأوقات التي يرجى فيها الإجابة، وفي الأحوال والهيئات التي تجد لك فيها حضور قلب وخشوع وقرب زائد من الله عز وجل، نسأل الله عز وجل أن يبعد العقوق عنا، وأن يغفر لنا ولوالدينا، وأن يجعلنا من البارين.




فتاوى الشيخ مشهور

دخل رجل المسجد، فبدأ بصلاة تحية المسجد


السؤال 314: دخل رجل المسجد، فبدأ بصلاة تحية المسجد، وبعد تكبيرة الإحرام أذن، فهل يكمل صلاته أم يخرج منها؟

الجواب: الأصل فيمن بدأ بطاعة أن يتمها ولا يجوز له أن يخرج عنها أو يبطلها إلا بنص كصيام النافلة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره قوله: {الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر}، أما من انشغل بصلاة ثم أذن فلا يجوز له أن يخرج من صلاته بسبب الآذان.

لكن يستحب لمن دخل المسجد وعلم أنه إن انشغل بتحية المسجد فإنه يفوته سنة الترداد مع المؤذن، يستحب له أن ينتظر ولا يجلس ويبقى واقفاً حتى يؤذن المؤذن ويرد معه، ثم بعد الترداد ينشغل بتحية المسجد، وممن نصص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح.

لكن لو أن هذا الداخل ما انتبه، وبدأ بتحية المسجد ثم سمع الأذان بعد تكبيرة الإحرام، فلا يشرع له أبداً أن يخرج من صلاته، وليبق في الصلاة، وهناك رواية عن أحمد: يتمم صلاته ويردد مع المؤذن، ولا أرى هذا، ولكن يتمم الصلاة على ما هي عليه، وفاتته سنة الترداد مع المؤذن.

والجمع بين الطاعات ما استطاع المكلف أن يفعل فهذا حسن، وإلا إن تلبس بطاعة فما ينبغي أن يخرج منها.

وهنا تنبيه لمن دخل والمؤذن يؤذن، والإمام على المنبر، فبعض الناس ينشغلون بالترداد مع المؤذن، ولما يشرع الخطيب في الخطبة يبدأون بتحية المسجد، وهذا خطأ، لأن الاستماع للخطبة على أرجح الأقوال وعلى ظاهر الأدلة والنصوص أنه واجب. والترداد مع الأذان سنة على قول الجماهير، وقد ثبت في مصنف ابن أبي شيبة أن الصحابة كانوا يتكلمون والمؤذن يؤذن. فالأصل أن ينشغل هذا الداخل بتحية المسجد وإن كان المؤذن يؤذن حتى يتمكن من الاستماع إلى خطبة الجمعة ،والله أعلم ...




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 01/01/2011 17:34:39
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم التنبؤ بالأحوال الجوية وهل هو من علم الغيب؟



السؤال 319: ما حكم التنبؤ بالأحوال الجوية وهل هو من علم الغيب؟

الجواب: ليس هو من التنبؤ في علم الغيب في شيء لا من قريب ولا من بعيد، وقال الله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ....} فالله هو الذي ينزل الغيث.

وكل ما يعلمه أصحاب الأرصاد الجوية، إنما يعرفون سنن الله عز وجل، في سرعة الريح وتوجه الريح ،ويحسبون هذا بقواعد، وحالهم كحال من يرى الجنين قبل أن ينزل من رحم أمه، فهل الذي يعرف جنس الجنين تقول إنه يعرف الغيب؟ لا، فهو رأى الجنين بعينيه، من يقول هذه تحمل بأنثى هذه تحمل بذكر دون أن يرى الجنين في رحم أمه، فهذا على الغيب، وكذلك من يقول بعد شهر يأتينا مطر.

أما معرفة نزول المطر، بعد معرفة مقدماته، وتمام خلقه فهذا ليس من علم الغيب، وإنما معرفة سنة الله في اتجاه الريح وفق قواعد معينة.

أرأيتم لو أن رجلاً صعد إلى ظهر بيته ونظر بالناظور فرأى من مكان بعيد سيارة تشبه سيارة أخيه، ويعلم المسافة، ويضبط كيف يسوق أخوه السيارة، فقال لزوجته سيأتي أخي بعد ربع ساعة، فإن كانت المقدمات التي يعلمها صحيحة، سيكون كلامه صحيحاً، فهل كلامه هذا من علم الغيب؟ لا، فمعرفة أصحاب الأرصاد الجوية نزول المطر بناء على مقدمات حركة الريح وغيرها، وما اكتشفوه من سنن الله عز وجل في الكون، وهذا خلاصة الموضوع.



فتاوى الشيخ مشهور


ماذا ورد في الحجامة؟



السؤال 320: ماذا ورد في الحجامة؟ وهل تنصح بها وهل لها مواعيد محددة؟

الجواب: الحجامة من الأدوية النبوية التي غفل عنها الناس، ولها فوائد صحية كثيرة، وهي دواء لكثير من الدواء، فالناس اليوم غافلون عن هذا الدواء النبوي.

وقد وردت أحاديث صحيحة عديدة في فضل الحجامة، أذكر شيئاً منها وأتعرض لبعض أحكامها لعلنا ننشر هذا الدواء وهذه السنة في الناس.

فقد ثبت عند الترمذي في الشمائل عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن أمثل ما تداويتم به الحجامة}، وثبت في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن كان في شيء مما تداوون به خير ففي الحجامة}، وثبت عند ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي: يا محمد عليك بالحجامة} فالملائكة أرشدت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر.

وقد ثبت في سنن أبي داود عن أبي كبشة الأنماري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: {من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشء لشيء}، فقد احتجم صلى الله عليه وسلم على هامته أي: رأسه، وبين كتفيه، وثبت أنه احتجم صلى الله عليه وسلم على قدمه، ويحتجم الإنسان مكان الداء والحاجة، وكان لابن عباس ثلاثة غلمان يحتجمون، وصار من غلمانه من يتقن الحجامة.

وثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله أن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن يحجمها، فقال جابر: حسبت أنه قال (أي أبو طيبة) كان أخاها من الرضاعة ،أو أنه كان غلاماً لم يحتلم.

فالحجامة إذن دواء أرشدت الملائكة النبي إليه، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وحث أمته عليه، وأرشد أم سلمة زوجته إليه، والأطباء يقررون اليوم أن فيها فائدة، لاسيما في العمر الأول للإنسان، أي ما قبل الأربعين.

ويقولون إن الحجامة تنفع من الاحتقانات والالتهابات والآلام العصبية والوجع الذي ينخز ويأتي فجأة، وكذلك تنفع من الخمول والكسل، وتنفع عند الشكوى من سوء الذاكرة، وضعف الحافظة، وقد جربت ذلك بنفسي مراراً، ووجدتها نافعة بإذن الله عز وجل، ويستحبون أن تقع الحجامة دون تخمة ودون جوع شديد، ولا يستحبون أن تفعل الحجامة بعد الحمام.

وأنفع ما تكون الحجامة في اليوم السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر الهجري، كما أرشد لذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من احتجتم لسبع عشر وتسع عشر وإحدى وعشرين كان شفاءً من كل داء}، وثبت عند الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبعه ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين}.

والحجامة ينبغي أن يقوم بها حاذق عارف بالصنعة، وأن يستخدم المواد المعمقة الطبية، وأن يكون ممارساً لها، وأما إن فعلت في غير وقتها، فقد تسبب داءً أو تقطع عرقاً.

والحجامة كأس من الهواء يوضع مكان الداء، ثم يشرط هذا المكان بمشرط طبي عدة جروح يسيرة، ثم يوضع كأس الهواء ويسحب الدم، هذه الحجامة باختصار، لكن ينبغي أن يقوم بها عارف حاذق، وينبغي مراعاة نصائح الأطباء، ومراعاة الأوقات التي وقتها صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد تضر بصاحبها، فقد ثبت في سنن أبي داود عن معمر، قال: (احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن الفاتحة في صلاتي) وكان رحمه الله قد احتجم في هامته.

وأقول لإخواني، لاسيما لمن أكرمهم الله بدراسة الطب أو بدراسة التمريض، أن يعملوا على نشر هذه السنة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل}، فما ينبغي أن تبقى هذه السنة مهجورة، وينبغي لمن يحسن ذلك وله عادة ودربة أن يتبرع بأن يخدم إخوانه بذلك، وأن يعلم الناس القيام بمثل هذا الأمر.

وورد النهي عن الحجامة يوم الأربعاء والسبت والجمعة فالإنسان يحتجم غير هذه الأيام، ويوافق حجامته أيام السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر الجاري. فهذا بإذن الله نافع.

ولا يجوز للحاجم أن يطلب مالاً لكن لو أعطي يأخذ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم وكان يعطي الحجام دينارً، ومما يذكر عن الإمام أحمد أنه لما كان يحتجم يأبى أن يعطي الحجام أكثر من دينار، ويقول: ((هذا الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم))، ولذا أحسن ما يقال في الإمام أحمد من صفة رحمه الله، تابعي جليل تأخر به الزمن، فكان وقافاً على السنن وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين ، وحتى الصحابة أو التابعون اختلفوا في أقوال فله بعدد خلافهم من الأقوال، رحمه الله تعالى.




فتاوى الشيخ مشهور


رجل رضع من أم أمه



السؤال 324: رجل رضع من أم أمه، فهل له أن يتزوج من ابنة خاله؟

الجواب: ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة}، وفي لفظ منها: {إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة}، وفي لفظ ثالث عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب}.

فهذا الرجل لما يرضع من جدته أم أمه يكون بمثابة الابن لها في الرضاعة، فحينئذ يصبح هو وخاله إخوة في الرضاعة، وتصبح بنات أخواله جميعاً هو عم لهن في الرضاعة، ولا يجوز للرجل أن يتزوج ابنة أخيه.

وهنا إشكال يقع عند بعض الناس، يكثر السؤال عن أخي الراضع، فأخو الذي رضع أجنبي فله أن يتزوج من بنات الخال وبنات الخالة، أما الذي رضع فهو الذي يأخذ الحكم، وهناك خرافة أيضاً أنه يحرم على من قد رضع رضعت معه فقط، أما أخواتها فلا، وهذه خرافة ما أنزل الله بها من سلطان، فهو بمجرد أنه رضع من الجدة أصبح ابناً لها من الرضاعة،ولذا أصبح أخاً لجميع أخواله وجميع خالاته، فهو خال لبنات خالاته من الرضاعة، وهو عم لبنات أخواله من الرضاعة، أما إخوانه فهم أجنبيون.

وإذا أردتم أن تعرفوا أحكام الرضاعة، فاعملوا بالقاعدة التي قد ذكرتها عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة}، فمثلاً أم لها ولد اسمه محمد، أرضعت ولد آخر أجنبي عنها في الولادة اسمه أحمد،فإذا أردنا أن نعرف أحكام أحمد في الرضاعة فلنجعل أحمد بدل من محمد، فالأحكام التي تجري على محمد تجري على أحمد، وجميع أخوات محمد أخوات أحمد، وجميع أخوات أم محمد خالات لأحمد الذي قد رضع، وجميع أخوات أبو محمد عمات لأحمد، وهكذا .

فمسألة الرضاعة سهلة، وليست بصعبة، والمهم أن نعمل بالقاعدة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة} فالأحكام التي تجري على الولد من الصلب تجري على الولد الرضيع، أما الذي لم يرضع مالنا وإياهم.

والتي أرضعت إن كان لها أبناء فيجوز لهم أن يتزوجوا أخوات الذي رضع، فالحكم يخص فقط الذي رضع، والذي لم يرضع من سائر إخوانه فلهم أن يتزوجوا من بنات المرضع.

أما عدد الرضعات المشبعات فالراجح عند أهل العلم أن عدد الرضعات المشبعات خمس، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((خمس من الرضعات المشبعات يحرمن)).

أما تحديد الرضعة المشبعة، فإن الأم التي ترضع لا تعرف، والولد الذي يرضع لا يعرف، فالفقهاء يقولون: الرضعة المشبعة تكون بأن يأخذ الرضيع الثدي بإرادته، وأن يتركه بإرادته.

وإن لم يقع النكاح فإعمال خلاف الفقهاء واعتباره أمر مهم، فمذهب الحنفية الرضعة الواحدة تحرم، ومذهب البعض الثلاث للحديث: {لا تحرم الإحلاجة والإحلاجتان}، فقالوا إذن تحرم الثلاث، وهذا مذهب المالكية، وقول عند الحنابلة فمفهوم المخالفة أن الثلاثة تحرم، لكن هذا المفهوم عند الشافعية، وعلى الراجح، أنه لا يعمل به، لأنه قام مقامه ما هو أقوى منه من منطوق قوله صلى الله عليه وسلم: {خمس رضعات يحرمن}، فالمنطوق مقدم على مفهوم المخالفة.

والأخ من الرضاعة لا يورث، لكن له حكم الأخ فله أن يسافر معها ولها أن تظهر عليه بشعرها، وله أن يخلو بها ويصافحها وما شابه، وجماهير أهل العلم يشترطون في هذه الرضاعة أن تكون في السنتين، أما ما بعد السنتين فلا تؤثر الرضاعة إلا عند الضرورة فقط.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 16:45:05
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


هل تلاوة القرآن بأحكام التجويد في الصلاة للإمام واجب؟



السؤال 339: هل تلاوة القرآن بأحكام التجويد في الصلاة للإمام واجب؟

الجواب: ربنا يقول: {ورتل القرآن ترتيلاً}، فالواجب على كل مسلم إماماً كان أم مأموماً عالماً كان أم طالب علم أم جاهلاً، فالواجب عليه إن قرأ القرآن أن يستقيم لسانه به وأن يقرأه بأحكامه.

والعبرة بالثمرة، فلو فرضنا أنه يقرأه قراءة صحيحة، سليمة خالية من اللحن الخفي، فضلاً عن اللحن الجلي، فقد أدى الواجب، وإن لم يعلم أحكام التجويد ويعرفها المعرفة النظرية، كأن يعرف أنواع المدود ومخارج الحروف وأحكام النون وهكذا.

لكن يصعب ويعسر على الرجل أن يعلم وأن يتقن ذلك إلا بأن يعرف القواعد، فمعرفة القواعد بمثابة الوسيلة للواجب، فالبعض يقول: هل الصحابة يعرفون المدود وغيرها من الأحكام؟ لا، لكن الصحابة يقرأون بثمار هذه الأحكام، فمثلاً الصحابة لا يعرفون الفاعل والمفعول به، والمفعول لأجله، لكن لسانه مستقيم بالعربية، فالثمرة من دراسة العربية أن يبتعد عن اللحن الجلي والخفي، فيجب على الإنسان أن يقرأ القرآن كما أنزله الله عز وجل.

واللحن الخفي كثير في قراءة الناس، ولا يسلم منه إلا عدد يسير جداً من الأئمة، فيولدون حروفاً أحياناً، وأحياناً لا يعطون الحروف حقوقها، لكن اللحن الجلي يسلم منه كثير من المتعلمين، وصحة الصلاة دائرة على عدم وجود اللحن الجلي ،أما اللحن الخفي فالصلاة صحيحة، مثل مخرج الضاد والظاء مخرج عسر، ولذا ذكر ابن كثير في أواخر تفسير الفاتحة: ((ولعسر التمييز بين مخرج الضاد والظاء ولعدم حذق هذا إلا عدد قليل، ممن قرأ الضاد ظاءاً والعكس فصلاته صحيحة، والشاميون والمصريون يقرأون الضاد دالاً مفخمة، والحجازيون والعراقيون يقرأون الضاد ظاءً والفرق بينهما عسر، لذا فالصلاة صحيحة، إن وقع الإنسان في اللحن الخفي دون الجلي، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يعقب المصلي الذي يسمع الإمام في الصلاة بآية تفيد الرد



السؤال 341: هل يعقب المصلي الذي يسمع الإمام في الصلاة بآية تفيد الرد، مثلاً{أليس الله بأحكم الحاكمين}، وغير ذلك من الآيات، هل يعقب بقوله بلى، أم أن ذلك في صلاة النافلة لا الفريضة؟

الجواب: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من هديه المهجور عند كثير من الأئمة هذه الأيام، لاسيما في صلاة القيام، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بآية رحمة سأل الله، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، فهذه سنة مهجورة عند كثير من الأئمة، وما علمنا هذا وما ورد عنه في الآية المذكروة إلا في القيام، ولو فعل الفرائض لنقل، والذي ينشرح إليه قلبي وتطمئن إليه نفسي، أن هذه الكلمات تقال في القيام، والخلاف قديم بين أهل العلم في ذلك، لعدم وجود النقل، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل صحيح أن [السبيرتو] نجس؟



السؤال 342: هل صحيح أن [السبيرتو] نجس؟

الجواب: جماهير الفقهاء يقولون إن الخمر نجس نجاسة مادية، والراجح عند المحققين من العلماء أن قول الله عز وجل عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أنها رجس، أن هذه النجاسة نجاسة معنوية، كقول الله تعالى: {إنما المشركون نجس}، فالمشرك نجس نجاسة معنوية، هذا مذهب أهل السنة، خلافاً للرافضة، فإن المشرك عندهم نجس نجاسيه حسية، فيرون أن صافح كتابياً أو كافراً لا تجوز له صلاة حتى يغسل يديه، والصواب أن المشركين نجاستهم نجاسة معنوية، فمن صافح نصرانياً فلا يجب عليه أن يغسل يديه، إنما النجاسة التي في قلبه من الشرك بالله عز وجل هذا هو المعني بأنهم نجس.

وكذلك الخمر نجاستها على الراجح عند المحققين من العلماء أن نجاستها نجاسة معنوية وليست حسية، ولذا لا يجوز بيعها ولا شرائها، ولا يجوز بيع العنب لمن يصنع الخمر.

ولذا من وضع على نفسه السبيرتو أو الطيب الذي فيه كحول فهذا صلاته صحيحة، ولا حرج عليه في صلاته، لأن الخمر ليس بنجس، ومن باب أولى أن لا تكون الكحول نجسة لاسيما إن كانت هذه الكحول في الطيب.

أما مسألة استخدام العطر الذي فيه كحول فمنهم من جوز بإطلاق بناءاً على أن الطيب والعطر ليس خمراً لا لغة ولا عرفاً ولا استعمالاً، والاستعمال الشاذ لا يخرجه عن كونه طيباً فلو وجد إنسان شاذ يشرب السبيرتو أو العطر فلا يجعله خمراً.

وبعض أهل العلم يقول أنه يجوز استخدام الطيب الذي فيه كحول إن الكحول مغلوبة وليست بغالبة، ومنهم من يحرم على الإطلاق.

والذي يمل إليه قلبي استخدام الطيب بجميع أنواعه، سواء كان فيه كحول أو ليس فيه كحول، أو غالباً أو مغلوباً، بناءاً على أنه ليس خمراً لا استعمالاً ولا عرفاً ولا لغة، وهذا يوسع استخدام السبيرتو للجروح لأننا لو ألحقناه بالخمر، فربنا قال: {فاجتنبوه}، وكما نعلم من قواعدنا الفقهية أن الأحكام الشرعية لا تتعلق بالذوات، وإنما تتعلق بالأفعال، إلا الخمر فإنها تتعلق بالذات والفعل، فربنا علق الاجتناب بالخمر، ولذا بعض من أزاغ الله قلبه والعياذ بالله، يقول: لا يوجد آية في كتاب الله تحرم الخمر، نقول: نعم؛ لكن يوجد في القرآن {فاجتنبوه}، عن الخمر، فالخمر يجب اجتنابه فحرم بيعه، وحرم شراءه، وحرم حمله ،وحرم مصنعه، بينما التحريم مثل: {حرمت عليكم أمهاتكم}، {حرمت عليكم الميتة}، وما شابه يتعلق فقط بالفعل، فالميتة حرام أكلها فقط، أما الاستفادة منها فإن دبغ جلدها فجائز، والاستفادة من شعرها وعظمها جائز، فلو قال الله: حرمت الخمر لكان الحرام في الشرب، أما حملها لجاز، وربما جاز البيع والشراء، فقول الله {فاجتنبوه}، أشد بكثير من قوله {حرمت}.

ومما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي أقوام يستحلون الخمر والحرير والحر والمعازف، وكم عجبت لما قرأت لابن القيم في "إغاثة اللهفان" أنه يناقش أناساً في قولهم: إن اللواط حلال، ويطيل النقاش، فقلت: هذا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي أخبرنا أنه سيأتي أقوام في آخر الزمان يقولون: الخمر حلال، وسمعنا هؤلاء ،وسيأتي أقوام يقولون: الحرير حلال ،وسمعنا هؤلاء، وسيأتي أقوام يقولون: المعازف حلال.

وكم استغربت لما قرأت مقالة في جريدة "الحياة" الإماراتية مع رجل لا أعرفه ،ولم أقرأ له شيئاًن وهو نكرة، وفقهه أعوج، وينبغي أن يحذر منه، وهو ما سمونه الكبيسي، وللأسف أمثاله يمكنون من الفضائيات، لكي يشوشوا على الناس دينهم، فكم استغربت لما قرأت له هذه المقالة التي يقول فيها: بعض السذج من الفقهاء يقولون: إن من يسمع الغناء فهو فاسق، فيقول-عامله الله بما يستحق- وأما أنا فأقول: من لا يسمع الغناء فهو فاسق، أعوذ بالله من هذا الخذلان وأعوذ بالله من هذا الضلال، فهذا ضلال ما بعده من ضلال.

ونعود لسؤالنا فإن استخدام السبيرتو حلال، ولاسيما أن استخدامه على الجروح الآن قد عم وطم، حتى بعض متأخري الفقهاء كابن عابدين وهو حنفي المذهب وفي مذهبه الخمر نجس، قال: وأنا أفتي بأن السبيرتو حلال، وأنه طاهر وليس بنجس، والله أعلم .



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:09:34
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


رجل ماله من حرام كبيع الخمر مثلاً



السؤال 343: رجل ماله من حرام كبيع الخمر مثلاً، فهل إن بنى مسجداً يؤجر عليه أم لا؟

الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أجابنا على مثل هذه المسألة بقوله: {إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً}، والمال الحرام الخبيث الذي بيد المكلف يجب عليه أن يتخلص منه، ومما هو وارد في كتب القواعد الفقية، قولهم: المال الخبيث سبيله الصدقة، فمن كان بيده ما ل خبيث فيجب عليه أن يتخلص منه وهذا الخلاص يكون بالصدقة، وهذه الصدقة الأفضل أن يراعى فيها الأمور الثلاثة الآتية: الأمر الأول: أن تكون في الأشياء المهانة، وليس في الأشياء المحترمة الجليلة، كأن يعبد الإنسان مثلاً، طريقاً لعامة المسلمين، أو حمامات لمسجد أو عامة، وما شابه، الأمر الثاني: الشيء الزائل خير من الشيء الدائم، الأمر الثالث: الشيء الذي فيه ملك عام خيرمن الشيء الذي فيه ملك خاص، فالصدقة على الفقير والمسكين ملك خاص، والذي في الملك العام أحب إلى الله من الملك الخاص، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرى أيضاً شيخ الإسلام أن عموم الصدقة تجزئ، فإنه إن كان ماله من حرام وحصلت الصدقة فهذا يكفر الحرام الذي بيده إذ أخرجها.

وسمعت بعض مشايخنا يقول: أرجو أن يناله أجر ناقل الصدقة، فلما يكون بجانبي فقير، وما عندي ما أتصدق به عليه، فأذهب إلى رجل غني، فأطلب منه مالاً لهذا الفقير، وأنقله من مكان بعيد إليه، فأنا ليس لي ثواب المتصدق، وإنما لي ثواب ناقل الصدقة، فعندما أحمل المال من الربا ومن الخمر وأبحث عن موضعه وأضعه فيه فهذا فيه أجر، لكن ليس أجره كأجر من كان ماله بيده حلالاً. ولذا من كان بيده مال حرام فلا يجوز له أن يستفيد منه، ويجب عليه إخراجه في عموم الصدقات، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


هل صح أن ملك الموت يسمى عزرائيل؟



السؤال 346: هل صح أن ملك الموت يسمى عزرائيل؟

الجواب: جميع النصوص التي فيها تسمية ملك الموت بعزرائيل هي من الإسرائيليات، فلم يثبت في كتاب ولا في سنة ولا في أثر عن صحابي أن اسم ملك الموت عزرائيل.

وأعلى ما ورد في تسمية ملك الموت عزرائيل أثر ورد عن الحسن البصري، وقول الحسن ليس بحجة، وليس ملزماً لنا، والقرآن يذكر ملك الموت، وفي حديث البراء وغيره أيضاً ملك الموت دون تسميته عزرائيل، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


من احتكر قوت المسلمين أربعين يوماً يريد الغلاء...



السؤال 347: ما صحة حديث {من احتكر قوت المسلمين أربعين يوماً يريد الغلاء، فقد برئ من ذمة الله وبرئ الله منه}؟

الجواب: هذا الحديث وجدته في المسند للإمام أحمد، وفي مصنف ابن أبي شيبة، ومسند أبي يعلى، وعند ابن عدي في الكامل، وعند أبي نعيم في الحلية، من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف فيه راوٍ يكنى أبو بشر، وهو مجهول كما في "العلل" (برقم 1174)، و"الجرح والتعديل"(9/347) كلاهما لابن أبي حاتم.

وورد بلفظ {من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالإفلاس أو الجذام}، عند أحمد عن ابن عمر، وإسناده ضعيف، وورد أيضاً بإسناد ضعيف عند أحمد، والحاكم، عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: {من احتكر يريد أن يتغالى به على المسلمين، فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله}.

ويغني عن هذا كله ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (برقم 165) عن معمر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من احتكر فهو خاطئ} فالاحتكار حرام، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحتكر خاطئاً، أي آثم، وليس بمعنى مخطئ ،والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:14:59
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل في أن يتقصد الرجل أن يدفع زكاة ماله في رمضان فضل



السؤال 352: هل في أن يتقصد الرجل أن يدفع زكاة ماله في رمضان فضل؟

الجواب: نعم ولا حرج في ذلك، فقد أخرج مالك في "الموطأ" عن عثمان أنه خطب ذات مرة، وقال: ((شهر صيامكم شهر زكاتكم)) وقول عثمان ذلك من على المنبر يقوي حجيته ،لأنه على مسمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.




فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم الجهر بالذكر بعد الصلاة؟



السؤال 353: ما حكم الجهر بالذكر بعد الصلاة؟

الجواب: الاصل في الذكر أن يكون سراً، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، أنه لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً في السفر يكبر الله بأعلى صوته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً}، فلا يجوز للرجل أن يجهر بذكره على أصل القاعدة، إلا ما ورد فيه الجهر، والأصل في الذكر بعد الصلوات أن يكون سراً.

لكن ثبت في صحيح مسلم قول ابن عباس: (( كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير))، وهذا كما قال الشافعي والشاطبي وقد أصل وفصل الشاطبي في أواخر كتابه "الاعتصام" هذه المسألة، وقد بين بما لا يزيد عليه أن هذا الجهر كان فقط من اجل التعليم، فيجوز للإمام أن يجهر بالأذكار ليعلم الناس فقط.

والظاهر من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان في المدينة ولم يكن في مكة، فمتى رأى الإمام مصلحة في جهره بالذكر لوجود اناس في المسجد لا يفقهون ولا يعلمون هذه الذكار فيجهر أمامهم حتى يحصل التعليم، فمتى حصل التعليم يرجع إلى الأصل، وهو الإسرار.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمكث في مصلاه بمقدار قوله {اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام}، ثم يخرج فأين الجهر؟ فالذكر كان يقع منه في الطريق، وهذا ثابت عن أبي بكر وعمر كما في سنن البيهقي، وغيره، كانا لا يجلسان بعد الصلاة إلا بمقدار الجلوس على رضف الجمر.

أما الجلوس والذكر مع تمطيط وترنم وتطريب، فليس هذا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر السلف على من يفعل ذلك، ولم يرد الجهر بالذكر عن احد من الصحابة إلا ابن عمر رضي الله عنهما، وابن عمر له انفرادات والله أعلم.




فتاوى الشيخ مشهور


الرجاء التفصيل في مسألة متابعة الإمام؟



السؤال 354: الرجاء التفصيل في مسألة متابعة الإمام؟

الجواب: مسألة متابعة الإمام مسألة اختلفت فيها وجهات النظر، والعلماء مختلفون في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {إنما جعل الإمام ليؤتم به}.

والذي أراه راجحاً أن الإمام متى زاد في الصلاة فعلى المأمومين أن يذكروه، فإن أصر على الزيادة قاموا معه وتابعوه، وأما إن خالف الإمام هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بهيئة من الهيئات فنحن أسعد بهديه صلى الله عليه وسلم منه، وأستعير قوله لعلي أخرجها النسائي في المجتبى، بإسناد جيد، فقال: ((أنترك سنة نبينا لفعل أعرابي بوال على عقبيه)) فمتى رأيتم الإمام في هيئة من الهيئات خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أسعد بهدي النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الإمام، والعبرة بمتابعة الإمام الأكبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: {صلوا كما رأيتموني أصلي}.

لكن لو أن الإمام خالف هديهه صلى الله عليه وسلم، فزاد مثل قنوت الفجر، فلا يجوز لي أن أخالفه، وأقنت معه. وهذا عندي معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: {يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فعليهم}، وهذا فهم الصحابة للمسألة فيما أفهم، فابن مسعود لما أتم عثمان وصلى أربعاً في السفر، قام في الناس خطيباً كما في صحيح الإمام مسلم، وقال: {والذي نفسي بيده لقد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ركعتين، وصليت خلف أبي بكر ركعتين، وصليت خلف عمر ركعتين، وها أنا ذا أصلي أربعاً فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقلتان إن الخلاف كله شر}، فابن مسعود أتم خلف عثمان ركعتين تامتين لم ير مشروعيتهما، فمتى زاد الإمام زدنا بعد تنبيهه على خطأه، لكن من كان يشار إليه بالبنان ويحسب عليه فعله كما يحسب عليه قوله كأن يكون طالب علم أو عالم، وصلى خلف إمام قد خالف هدى النبي صلى الله عليه وسلم فعليه أن يفعل ما فعله ابن مسعود بأن يبرئ ذمته فعليه بالبيان، فابن مسعود بين وبرأ ذمته وقال إن الخلاف كله شر.

ويا ترى عثمان لماذا أتم؟ هل تقصد أن يصادم هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ معاذ الله ،فهو قد اجتهد والحق مع صاحبيه، وقوله وفعله مرجوح وليس براجح وإنكار ابن مسعود عليه في محله، وأرجح الأقوال في إتمام عثمان ما وقع التصريح به، من عثمان نفسه وهو الذي رجحه الحافظ في الفتح، فقد قال عثمان {أصلي وينظر إلي الأعراب فإن رجعت ظنوا أن الرباعية ركعتان} فنظر إلى مآل الفعل.

والصواب أن يصلي ركعتين ولابد أن يسأل الناس أو ان يقع البيان، فيقرن الفعل مع البيان، فمن فعل فعلاً وظن أن يوضع في غير مكانه فالبيان يسعفه في أن يضع الشيء في مكانه ثم لا يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل إنه كان له بيت في مكة، والأول أرجح لأنه هو الذي علل به،، وتعليله مقدم على تعليل غيره . والله أعلم.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:17:17
الرسالة:


فتاوى الشيخ مشهور


ما هي البهائية ومن هم البهائيون وكيف نشأت ومتى؟



السؤال 355: ما هي البهائية ومن هم البهائيون وكيف نشأت ومتى؟

الجواب: البهائية فرقة مرتدة ضالة كافرة، من انتسب إليها خرج من الإسلام، وليس له نصيب فيه، ولا يجوز الصلاة عليه، ولا يورث ولا يرث ولا يدفن في مقابر المسلمين.

والبهائية نشأت في إيران سنة 1260هـ، 1844م، فقد دعمها الاستعمار البريطاني وكانت من ورائها اليهودية ولا زالت.

ولذا هذه الفرقة تقوى في ديار المسلمين ولها وجود قوي في العراق، وفي كثير من البلدان، والآن لها وجود قوي في فلسطين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أسس هذه الفرقة رجل يسمى: علي محمد رضا الشيرازي، وأعلن عن نفسه أنه [الباب]، ولما مات قام بالأمر من بعده الميرزا حسين علي الملقب بالبهاء، وسمى أتباعه بالبهائيين نسبة له، وله كتاب اسمه الأقدس وتوفي البهاء سنة 1892م .

وهنالك شخصيات لها أثر في ديانتهم، من أهمها امرأة بغي تسمى قرة العين، انفصلت عن زوجها وفرت منه تبحث عن المتعة، وعقدت مؤتمراُ سنة 1269م أعلنت فيه أن شريعة البهاء نسخت الإسلام.

ومن أعلامهم أيضاً أخي البهاء، رجل يسمى علي، وهو الملقب عندهم بالأزل، ونازع أخاه في خلافة الباب، ثم انشق عنه، وله كتاب مقدس عندهم يسمى الألواح.

ويعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته، وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء، ويقولون: إنه حل واتحد وذاب جسمه في جميع المخلوقات ويقولون: إن من مات على صلاحٍ، بمعاييرهم ومقاييسهم، فإن روحه تنتقل إلى شيء مشرف، ومن مات على فساد فإن روحه تنتقل إلى الخنازير والكلاب وما شابه، وهذا ما يسمى بتناسخ الأرواح.

والبهائية يقدسون رقم ((19)) والمعجزة 19 في القرآن التي قرأناها في بعض الكتب ورائها وسببها البهائية، وعندهم السنة تسعة عشر شهراً، والشهر تسعة عشر يوماً.

ويقولون بنبوة بوذا، وكونفوشيوس، وزرادشت، وأمثالهم من حكماء الصين والهند والفرس، ويوافقون اليهود بقولهم بأن المسيح قد صلب، وينكرون معجزة الأنبياء جميعاً، وينكرون حقيقة الملائكة، وحقيقة الجن، وينكرون الجنة والنار، ويرون أن النعيم والعذاب إنما يكون بتناسخ الأرواح فحسب، ويعتقدون أن القيامة إنما تكون فقط بظهور البهاء، وقبلتهم البيت الذي ولد فيه الباب، بشيراز في إيران.

ويحرمون على المرأة الحجاب، ويحللون لها المتعة، وعندهم أن المرأة مشاع لكل الناس، فلا يوجد للمرأة حرمة عندهم.

وعندهم كتب يعارضون فيها القرآن الكريم، وينكرون أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ويرون استمرار الوحي، وأنه لم ينقطع، ويوجدون بكثرة في إيران، ولهم وجود في سوريا، العراق، ولبنان، وفلسطين، ولهم وجود في هذه الديار، ولهم مدارس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فالبهائية قوم كفار يحرم أن نعاملهم معاملة المسلمين ولا يرثهم مسلم ولا يرثوا مسلماً ولا نغسلهم ولا نكفنهم ولا ندفنهم في مقابر المسلمين، لأنهم مرتدون خارجون عن الملة، وبهذا يفتي جميع علماء المسلمين، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


امرأة دخل عليها وقت الصلاة



السؤال 356: امرأة دخل عليها وقت الصلاة، وهي طاهر، ثم حاضت قبل خروج الوقت، ولم تؤد الصلاة، فهل تبقى الصلاة في ذمتها؟

الجواب: إن المرأة إذا جائها الحيض في وقت الصلاة، وكان بإمكانها أن تصلي هذه الصلاة وما صلتها، فتبقى هذه الصلاة واجبة في ذمتها، قولاً واحداً عند العلماء، فمتى طهرت فأول واجب عليها، أن تغتسل وتقضي صلاة الظهر.

ومتى علمت المراة أن وقت الحيض قد قرب، فيجب عليها ان تسارع في اداء الصلوات في أول وقتها، ويصبح الوقت في حقها كوقت المحكوم عليه بالقتل، فمن حكم عليه بالقتل الساعة الواحدة مثلاً، والظهر يؤذن الساعة الثانية عشر والنصف، فهذا وقت صلاة الظهر عنده غير موسع، ويجب عليه اداء الصلاة قبل الواحدة، لأن الوقت عنده أصبح حقيقياً، وكذلك الحائض متى علمت من خلال عادتها أو أمور تعرفها أنه سيأتيها الحيض، فيجب عليها أن تعجل في صلاتها حتى لا يباغتها الحيض ويمنعها ،فإن باغتها وهي لا تدري، فتبقى الصلاة في ذمتها وتجب عليها بعد الطهر، والله أعلم.



فتاوى الشيخ مشهور


ما صحة حديث {كما تكونوا يولى عليكم}



السؤال 358: ما صحة حديث {كما تكونوا يولى عليكم}؟

الجواب: لحديث أخرجه الديلمي عن أبي بكرة مرفوعاً، وفيه يحيى بن هاشم، وهو كذاب يضع الحديث، وله طريق آخر عند ابن جميع في "معجم الشيوخ" (149) وعند القضاعي في مسنده، من طريق آخر عن أبي بكرة وفيه المبارك بن فضالة وهو ضعيف، والراوي عنه أبو أحمد الكرماني وهو مجهول أفاده الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف المسمى "الكافي الشاف" فهذا الحديث لم يصح ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن معناه أمر أخذ بالاستقراء، فغالباً يكون الناس باهتماماتهم، على حسب الوالي عليهم، ووجد لأبي منصور الثعالبي المتوفى سنة 429هـ ، في كتاب مطبوع اسمه "لطائف المعارف" وجدت له كلاماً جميلاً يخص هذا الحديث، ويؤكد أن هذا الكلام بالجملة معناه صحيح فيقول أبو منصور الثعالبي: (كان الأغلب على عبد الملك بن مروان حب الشعر فكان الناس في ايامه يتناشدون الاشعار ويتدارسون اخبار الشعراء ؟؟؟؟؟ بها وكان الاغلب على الوليد بن عبد الملك حب البناء واتخاذ المصانع وكان الناس في ايامه يخوضون في رصف الأبنية، ويحرصون على التشييد والتأسيس وكان الأغلب على سليمان بن عبدالملك حب الطعام والنساء، فكان الناس في أيامه يصفون ألوان الأطعمة ويذكرون اطايبها، ويستكثرون من الحرص على أحاديث النساء، ويتسائلون عن تزوج الحرائر، والاستمتاع بالسراري، ويتجاوزون في الباه، وكان الأغلب على عمر بن عبدالعزيز حب الصلاة والصوم وكان الناس في أيامه يتلاقون فيقول الرجل لأخيه: ما وردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ وبكم تختمه؟ وكم صليت البارحة؟ وهل أنت صائم؟ وكان يزيد بن عبدالملك يحب الخيل وكان الناس يتنافسون في اختيارها، ويتقربون إليها، باتخاذ الأجود والأحسن منها، وكان هشام بن عبدالملك يحب الثياب ونفائس اللباس وكان الناس في أيامه يتبارون في التجارة فيها، ويتواصفون أنواعها، وكان الوليد بن يزيد صاحب لهوٍ وشراب وسماع، وكان الناس في أيامه يتشاغلون في الملاهي ويترخصون في النبيذ ويقولون بالسماع، وقد صدق من قال: إن الناس على دين ملوكهم والسلطان سوق يجلب إليها ما ينفق فيها.

إذن هذه المقولة حكمة مأخوذة من خلال النظر في تاريخ الناس، أما عزو ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم على انه حديث فليس بصحيح والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:33:11
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم طلب المسلم الدعاء من أخيه المسلم؟



السؤال 360: ما حكم طلب المسلم الدعاء من أخيه المسلم؟

الجواب: طلب الدعاء من المسلم للمسلم ينظر فيه، فالإكثار منه ليس بحسن، وهو في بعض الصور مشروع وفي بعضها ممنوع. وقد كره السلف لما رأوا الإكثار من طلب الدعاء منهم، ذلك وكثير من الناس اليوم، من المصلين أو طلاب العلم لما يتلقون ثم يتفرقون فيقول كل واحد منهم للآخر ادع لي.وقال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه "الحكم الجديرة بالإذاعة" قال: (وقد كان عمروغيره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، يكرهون أن يطلب منهم الدعاء، ويقولون: أأنبياء نحن؟ فدل على أن هذه المنزلة لا تطلب إلا من الأنبياء) فأنت كلما رأيت أخاك تقول هل: ادع لي، ادع لي، هذا ليس بحسن، وأخرج ابن جرير عن سعد بن أبي وقاص أنه لما قدم الشام أتاه رجل فقال له: استغفر لي، وكان سعد مجاب الدعوة، فقال له سعد: ((غفر الله لك))، ثم أتاه آخر، فقال: استغفر لي، فقال له: ((لا غفر الله لك، ولا غفر الله لذاك، أنبي أنا؟)) فلما خرجت فلتة من ذاك الرجل قال: ((غفر الله لك))، ولما تزاحم عليه الناس قال: ((لا غفر لله لك ولا غفر الله لذاك، أنبي أنا؟)) ففهم سعد، كما قال الشاطبي في الاعتصام قال: (فهم سعد من هذا الرجل أمراً زائداً وهو أن يعتقد فيه أنه مثل النبي، أو أنه وسيلة إلى أن يعتقد فيه مثل ذلك، أو يعتقد أن طلب الدعاء سنة تلزم، أو تجري في الناس مجرى السنن اللازمة فمنع سعد ذلك)، ففي مثل هذه الصورة لا يجوز طلب الدعاء، أما من غير هذه الأمور فلا أرى فيها حرجاً.

وأخرج ابن جرير عن زيد بن وهب، أن رجلاً قال لحذيفة: استغفر لي، فقال له حذيفة: ((لا غفر الله لك))، ثم قال حذيفة: ((هذا يذهب إلى نساءه فيقول: استغفر لي حذيفة أترضين أن يدعو الله أن يجعلك مثل حذيفة؟)) فكره حذيفة أن يشتهر هذا الأمر ،وأن يعتقد في حذيفة ما لايدعيه، وقد أسند ابن جرير عن ابراهيم التمعي، قال: (كانوا يجتمعون فيتذاكرون فلا يقول بعضهم لبعض استغفر لي) أي الصحابة، وأسند الخطيب في كتاب "التلخيص" عن عبيد الله بن أبي صالح قال: (دخل علي طاووس يعودني فقلت له يا أبا عبد الرحمن ادع الله لي) فقال: (ادع لنفسك فإن الله عز وجل يجيب المضطر إذا دعاه)، فأن يترك الإنسان الدعاء لنفسه، ويطلب من غيره وأن يجري هذا الطلب مجرى السنن اللازمة، ويعتقد فيمن يطلب منه الدعاء اعتقاداً زائداً، فهذه كلها عوارض ولوازم، تجعلنا نقول: إن هذا الطلب على هذا الحال وهذه المواصفات ممنوع.

وقد أجمل ذلك شيخ الإسلام في كتابه "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" فقال: (ومن قال لغيره من الناس ادع لي أو أدع لنا، وقصد بأن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء، وينفع هو أيضاً بأمره، ويفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به، ليس هذا من السؤال المردود، وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته، لم يقصد نفع ذلك، والإحسان إليه فهذا ليس من المقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم، المؤتمين به في ذلك، بل هذا من السؤال المرجوح الذي تركه إلى الرغبة إلى الله وسؤاله ، [وقد وقع تحريف هنا في كل الطبعات إلا طبعة الشيخ ربيع، فوقع بدل وسؤاله ورسوله، وهذا خطأ فالرغبة لا تكون إلا لله]، أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله، وهذا كله من سؤال الأحياء الجائز المشروع) فينظر للقائل: أدع لي، إذا كان يأمره بعبادة وطاعة فهذا فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان مقصوده طلب حاجته فهذا من السؤال المرجوح، والمطلوب أن تسأل الله حاجتك وألا تسأل غيره.

وأما حديث (( لاتنسانا يا أخي من دعائك)) لم يثبت ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما حيث النبي صلى الله عليه وسلم وقوله لأبي بكر وعمر: {إن رأيتما أويساً القرني فاسئلاه أن يدعو لكما}، والحديث الظاهر منه أنه حسن، رغم أن الإمام مالكاً كان ينكره، وكان يقول: لا يوجد أويس، والحديث فيه إلمامة إلى أن هذا أمر خاص بأويس، فلم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم، من أحد أن يدعو لأحد إلا لهذا الرجل، لأنه عرف باستجابة دعوته، وأما من عداه فما أدرانا أنه مثله؟ والأصل في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأمثالهما أن الذريعة مسدودة في حقهم بأن يتجهوا للمخلوق وأن ينسوا الخالق، أما من عداهم فهذا الفساد يلحق بهم.

فإذا سلمت المحاذير مما ورد في كلام ابن تيمية والشاطبي فلا أرى حرجاً، والذي أنكره كثرة الطلب، وأن يكون ذلك شعاراً للإنسان كلما التقى آخر يقول له: أدع لي أدع لي، وهذا لا يدعو وهذا لا يدعو، فأصبحت كأنها شعار ملاقاة بدل السلام عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



فتاوى الشيخ مشهور


يؤجر المسلم في كل شيء إلا في شيء يضعه في التراب



السؤال 364: ما صحة هذا الحديث وما معناه: {يؤجر المسلم في كل شيء إلا في شيء يضعه في التراب}؟

الجواب: الحديث صحيح وثابت في صحيح الإمام البخاري، فقد أخرجه برقم 5672، بسنده إلى خباب بن الأرت –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب}، وفي رواية عند الترمذي قال: أو قال {البناء}.

وهذا محمول على ما زاد عن الحاجة، فما لابد منه مما يقي الحر والبرد فيؤجر صاحبه عليه، وأما ما زاد عن الحاجة فهذا لا يؤجر صاحبه عليه، وفي رواية عند الطبراني في "الأوسط" عن أبي بشر الأنصاري: {إذا أراد الله بعبد سوءاً أنفق ماله في البنيان}، فإنفاق المال في البنيان ليس بمحمود، لاسيما التوسع في ذلك، والله أعلم.




فتاوى الشيخ مشهور


مسافر دخل في الصلاة خلف مقيم في التشهد الأخير أيتم أم يقصر



السؤال 367: مسافر دخل في الصلاة خلف مقيم في التشهد الأخير أيتم أم يقصر، وما الدليل؟

الجواب: ثبت عند أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سنة عن إتمام المسافر خلف المقيم، فقال: ((تلك سنة أبي القاسم)) وقول الصحابي: تلك سنة أبي القاسم حجة، وحجيتها ودلالتها كحجية ودلالة الحديث المرفوع، فلما حكم الرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالواجب على المسافر إن صلى خلف مقيم، سواء أدرك ركعة أم لم يدرك، أو أدرك شيئاً أو أدرك الصلاة من أولها فالحكم واحد، ومن فرق هو يحتاج للدليل على التفريق، فالأصل أن نستصحب الحديث بجميع صوره وحالاته ولو أدرك ركعتين من رباعية فعليه الإتمام.



كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:35:49
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


جاء في دعاء المسافر



السؤال 368: جاء في دعاء المسافر: {أنت الصاحب في السفر}، هل الصاحب من أسماء الله تعالى؟

الجواب: لا، الصاحب في السفر هذه صفة، وليست اسماً من أسماء الله عز وجل، ولا يجوز لأحد أن يدعو ويقول: يا صاحب، أو يسمى عبدالصاحب، فالأسماء يسأل بها الله عز وجل ويتعبد بها، أما الصفات فلا.




فتاوى الشيخ مشهور


جاء في الحديث: {يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود}



السؤال 369: جاء في الحديث: {يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود}، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة بين يديه، كيف نجمع بينهما؟

الجواب: ثبت في صحيح مسلم أنه يقطع الصلاة ثلاث ومن بينها المرأة الحائض، والمراد بالحائض البالغ، وليس المراد أنها حائض حال مرورها، إذ يتعسر معرفة ذلك، والراجح من أقوال العلماء أن المرأة الحائض إن مرت بين رجل وسترته وليس من بعد سترته أنها تبطل صلاته.

أما أن يصلي الرجل والمرأة بين يديه فيجوز ذلك كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة، لكن لا يجوز المرور منها بين يديه فكل نص نضعه في موضعه، ولا نشوش على النصوص بعضها ببعض، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


هل أطيع أمي أم زوجتي



السؤال 375: عقدت على فتاة متوسطة الجمال، ووافقت عليها أمي في أول الأمر إلا أنها بعد ذلك قالت إنها ليست جميلة ولا توافق عليها، مع أنها تطيعني فيما آمرها به، من أوامر الله عز وجل، فمن أطيع، أمي فأطلقها أم أمسكها؟

الجواب: إن كانت أمك عادلة تقية ورعة ذات علم وذات فهم وتقدير وتعلم ذلك منها، فأطع امك، فقد بدا لها ما لم يبدو لك، وقد يكون من حكمتها ألا تخبرك بما بدا لها. واما إن كانت أمك تبحث فقط عن الجمال، وتريد صفات متميزة، وهي ليست عادلة، وتغلب الدنيا على الآخرة، فلا تطعها، لاسيما إن عقدت عليها، فالطاعة بالمعروف والطلاق مما يحب الشيطان، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


وضع اليدين في الصلاة على السرة



السؤال 376: ما هو الوضع الصحيح في وضع اليدين في الصلاة، على السرة أم غير ذلك؟

الجواب: الأحاديث التي فيها قبض اليمين على الشمال ووضعها تحت السرة في الصلاة ضعيفة ومراسيل ولا يجوز الاحتجاج بها، لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن علي ذلك بأسانيد صحيحة.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:40:13
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز قتل الضفدع للتداوي؟



السؤال 379: هل يجوز قتل الضفدع للتداوي؟

الجواب: الأصل في قتل الضفدع الكراهية، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، أما إذا ما وجد الدواء إلا فيها فهذه ضرورة وإذا وجد ما يسد مسد ما في هذا الضفدع لا يجوز القتل، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل يجوز شراء الذهب بالتقسيط لأجل؟



السؤال 380: هل يجوز شراء الذهب بالتقسيط لأجل؟

الجواب: الذهب ينبغي أن يباع يداً بيد مثلاً بمثل، وأحكام النقود كالذهب، والمعتد بهم من الفقهاء، يوجبون الزكاة على النقد، الذي بين أيدينا، لأنها في حكم الذهب فلما تشتري ذهباً بنقود ينبغي أن يكون يداً بيد، فلا يجوز شراء الذهب ديناً، والله أعلم..



فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من زوج ابنته لرجل لا يصلي



السؤال 381: ما حكم من زوج ابنته لرجل لا يصلي أو لرجل يصلي لكن عنده معاصي ظاهرة كترك الجماعة وحلق اللحية والتدخين؟

الجواب: الأصل ألا يزوج المسلم ابنته إلا لصاحب خلق ودين، وينبغي النظر إلى الأمرين مجتمعين، الخلق والدين، فليس الدين فقط، ولا الخلق فقط، وإنما مجتمعين، قال صلى الله عليه وسلم: {إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض}.

والذي لا يصلي عند بعض أهل العلم كافر، والعياذ بالله، والراجح التفصيل، إن كان جاحداً فكافر، وإن كان متكاسلاً ففاسق، وتزويج الفاسق حرام لا يجوز، لكن النكاح صحيح، ووطئه ليس بزنا، ولكن ولي أمر الفتاة يكون آثماً وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: {من زوج موليته إلى مبتدع فقد قطع رحمها}، فمن يزوج ابنته لفاسق أو مبتدع فهو في حقيقة الأمر يقطع رحمه، فكيف وتارك الصلاة اليوم يستهين بكثير من المحرمات فتارك الصلاة عنده كثير من المحذورات والمخالفات، ولا يقيم وزناًَ للحلال والحرام، فقد يأتي زوجته وهي حائض، وقد يأتيها في الدبر، وقد يستمتع بها على حال غير شرعي، وقد يطلب منها أن تنزع الحجاب، وقد يطلب منها أن تصافح الرجال وغير ذلك، فمن يزوج موليته لمثل هذا يعرضها للإثم والكبائر وإلى أن تفتن في دينها، فيحرم على ولي الأمر أن يزوج ابنته رجلاً ليس بصاحب دين، أو ليس بصاحب خلق، وإن كان من المصلين وصاحب ثوب ولحية ويصلي في الصف الأول، وليس بصاحب خلق لا يزوج.

ويعرف خلقه ودينه بالسؤال والتحري وأعجب من كثير من أولياء الأمور يعرفون إخوة أو أصدقاء يعظمون لأوامر الله ودينه، وعندهم بنات أو أخوات ويبحثون عن غيرهم، وهذا من العجب العجاب، وجاءني مرة شابان من السعودية فقال أحدهما: أريد زوجة من بلاد الشام، وكان الظرف صعباً على إثر أزمة الخليج، التي فرقت الشعوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فألقى الله في قلبي شيئاً فقلت له: يا فلان لماذا تصاحب فلاناً؟ قال: إني أحبه ونعم وصاحب دين وخلق، قلت أترضى أن يكون صهراً لك، قلت للاخر: أ عندك أخت؟ قال: نعم، قلت : أتقبل أن يكون فلان صهرك؟ قال : نعم، فرجعا وتزوج أخت صاحبه في هذا السفر، فأنت قد تتعب وأنت تبحث عن زوجة ،وعندك أخ في المسجد وأنت تحبه وهو يحبك وعنده أخت تناسبك، وهو يتمنى لو أنك طلبت أخته، وليس من العيب أن يعرض الرجل ابنته أو أخته على من يرى أنه صاحب دين، وهذا صنيع الخلفاء الراشدين.




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:44:59
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من زوج ابنته لرجل لا يصلي



السؤال 381: ما حكم من زوج ابنته لرجل لا يصلي أو لرجل يصلي لكن عنده معاصي ظاهرة كترك الجماعة وحلق اللحية والتدخين؟

الجواب: الأصل ألا يزوج المسلم ابنته إلا لصاحب خلق ودين، وينبغي النظر إلى الأمرين مجتمعين، الخلق والدين، فليس الدين فقط، ولا الخلق فقط، وإنما مجتمعين، قال صلى الله عليه وسلم: {إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض}.

والذي لا يصلي عند بعض أهل العلم كافر، والعياذ بالله، والراجح التفصيل، إن كان جاحداً فكافر، وإن كان متكاسلاً ففاسق، وتزويج الفاسق حرام لا يجوز، لكن النكاح صحيح، ووطئه ليس بزنا، ولكن ولي أمر الفتاة يكون آثماً وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: {من زوج موليته إلى مبتدع فقد قطع رحمها}، فمن يزوج ابنته لفاسق أو مبتدع فهو في حقيقة الأمر يقطع رحمه، فكيف وتارك الصلاة اليوم يستهين بكثير من المحرمات فتارك الصلاة عنده كثير من المحذورات والمخالفات، ولا يقيم وزناًَ للحلال والحرام، فقد يأتي زوجته وهي حائض، وقد يأتيها في الدبر، وقد يستمتع بها على حال غير شرعي، وقد يطلب منها أن تنزع الحجاب، وقد يطلب منها أن تصافح الرجال وغير ذلك، فمن يزوج موليته لمثل هذا يعرضها للإثم والكبائر وإلى أن تفتن في دينها، فيحرم على ولي الأمر أن يزوج ابنته رجلاً ليس بصاحب دين، أو ليس بصاحب خلق، وإن كان من المصلين وصاحب ثوب ولحية ويصلي في الصف الأول، وليس بصاحب خلق لا يزوج.

ويعرف خلقه ودينه بالسؤال والتحري وأعجب من كثير من أولياء الأمور يعرفون إخوة أو أصدقاء يعظمون لأوامر الله ودينه، وعندهم بنات أو أخوات ويبحثون عن غيرهم، وهذا من العجب العجاب، وجاءني مرة شابان من السعودية فقال أحدهما: أريد زوجة من بلاد الشام، وكان الظرف صعباً على إثر أزمة الخليج، التي فرقت الشعوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فألقى الله في قلبي شيئاً فقلت له: يا فلان لماذا تصاحب فلاناً؟ قال: إني أحبه ونعم وصاحب دين وخلق، قلت أترضى أن يكون صهراً لك، قلت للاخر: أ عندك أخت؟ قال: نعم، قلت : أتقبل أن يكون فلان صهرك؟ قال : نعم، فرجعا وتزوج أخت صاحبه في هذا السفر، فأنت قد تتعب وأنت تبحث عن زوجة ،وعندك أخ في المسجد وأنت تحبه وهو يحبك وعنده أخت تناسبك، وهو يتمنى لو أنك طلبت أخته، وليس من العيب أن يعرض الرجل ابنته أو أخته على من يرى أنه صاحب دين، وهذا صنيع الخلفاء الراشدين.




فتاوى الشيخ مشهور


هل مرور المرأة أو الطفل أو الشاة بين يدي المصلي هل يبطل الصلاة



السؤال 382: هل مرور المرأة أو الطفل أو الشاة بين يدي المصلي هل يبطل الصلاة أم أنها لا تكون على الوجه التام؟

الجواب: ثبت في صحيح مسلم: {يقطع الصلاة ثلاث، المرأة الحائض والحمار والكلب الأسود}، فهذه الأصناف الثلاثة إذا مرت بين المصلي وسترته تقطع صلاته، وعلى أرجح الأقوال أنها تبطلها، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله، والمراد بالحائض : البالغ.

وأما ما عدا هذه الأصناف كالصبي والشاة وغيرها، فقد صح عن ابن مسعود قوله: ((إنها تنقص نصف أجر الصلاة)) كما في مصنف ابن أبي شيبة، وقول ابن مسعود هذا موقوف له حكم الرفع، لأنه من أمور الغيب، وقوله هذا يقوي القول ببطلان الصلاة بمرور الحائض والكلب الأسود والحمار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد خصها بالذكر بشيء خاص، والله أعلم.




فتاوى الشيخ مشهور


هل إذا حصل بين الإنس والجن زواج يكون شرعياً



السؤال 386: هل إذا حصل بين الإنس والجن زواج يكون شرعياً، وهل يستطيعون أن ينجبوا أطفالاً ولأي الفئتين ينتسب الأطفال إذا كان هنالك أطفال؟

الجواب: أما الجن فإن معنى جن في اللغة غطى وغاب، ولذا إذا أخذنا استقاقات جن في اللغة، وجدنا التغطية والغياب هي القاسم المشترك بينها، فتقول جنة إذا غابت تربتها بالحفرة وتقول حجن إذا غطى صدر صاحبه في المعركة، وتقول مجنون إذا غطي عقله، وتقول جنين إذا غطي في بطن أمه، ويقال جِنٌ إذا غاب عن الأبصار.

والجن لا نعرفه معرفة تفصيلية إلا من خلال الأخبار التي ثبتت في الكتاب والسنة، والعقل لا يجوز له أن ينكر الجن ،ومن أنكر الجن بالكلية فيخشى عليه من الردة والكفر، فالقول العصري أن المراد بالجن الفيروسات وما شابه فهذا ضلال، والعياذ بالله.

وربنا قال عن الجن كنا طرائق قدداً فالجن منهم الصالحون ومنهم المفسدون، وطرائق قدداً أي أصحاب مذاهب شتى؛ فكان يقول بعض التابعين: في الجن شيعة وخوارج وأشاعرة، وأهل سنة.

والجن في أصل خلقتهم كما ثبت في "مستدرك الكبير" وعند البيهقي في "الأسماء والصفات" من حديث أبي ثعلبة الخشني، رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة، يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون}، والجن خلق من خلق الله عز وجل، مكلفون مأمورون منهيون، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وأمرهم ومنهم من استجاب له ومنهم من كفر وضل، والعياذ بالله.

فالجن خلق من خلق الله لا يجوز لأحد أن ينكرهم، ولا يجوز لأحد أن يفصل عنهم بعقله، ولا بتجربته.

أما زواج الجن للإنس فالمتعة حاصلة، فقد يتمتع الإنسي بالجني، والجني بالإنسي، لكن الزواج بالمفهوم الشرعي هل هو حلال؟ لا، والأحاديث التي فيها التصريح بوقوع الزواج من الإنسي للجني، كلها ضعيفة لم تثبت في سنة، بل استنبط غير واحد من الفقهاء من قول الله عز وجل {ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً}، أن فيه دلالة على أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة من غير جنسه، وورد عند أبي داود في سننه من حديث عائشة (برقم 5107) قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل رُئي فيكم المغربون؟} قلت: وما المغربون؟ قال: {الذي يشترك فيهم الجن}، وهذا حديث لم يثبت، وكذا أخرج أبو الشيخ في "العظمة" وابن عدي في "الكامل" وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحد أبوي بلقيس كان جنياً}، وهذا أيضاً ضعيف جداً، وهنا قصة لم تصح ولم تثبت من الإمام مالك أنه سئل: هل يجوز للرجل أن يتزوج الجنية؟ فسكت ولم يجب، ثم في مجلس خاص سئل: لِمً لَمْ تجب؟ فقال: (يجوز لكن أخشى أن تأتي المسلمة حاملاً من الزنا، ويقال لها: ماذا فعلت؟ فتقول: تزوجني جني) فهي غير صحيحة عن مالك، ومدارها على رجل يكنى أبي عثمان واسمه سعيد بن داود الزنبري، وهو ضعيف جداً، ولم ترد القصة عن غيره.

وقد ذكر الألوسي في تفسيره عند ذكر بلقيس، ذكر حكايات كثيرة جداً وقال هي أشبه شيء بالخرافات، وقال: إن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل يصفع عنه السائل لحماقته، فعلى تقدير التناكح فلا يكون بينهما توالد.

وقد اتصل بي شيخنا مرة، وقد علم أني أجمع كلام شيخ الإسلام عن الجن وله كلام بديع، فقال لي الشيخ مرشداً: هل وقفت على كلام الألوسي في تناكح الإنسي من الجني؟ فقلت له: لا، قال: فاسمع، وألقى علي كلام الألوسي وهو جميل جداً، وهو قوله: (ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها فلا ترى، والحمل على كثافته فيرى، أو يكون الحمل لطيفاً مثلها فلا يريان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم؟ أو تكون كشكل نساء بني آدم، ما دام الحمل في بطنها؟ وهو فيها يتغذى وينمو بما يصل إليها من غذائها وكل من الشقوق [أي التفريعات السابقة] لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى) فالحمل والزواج غير وارد، أما الاستمتاع والتمتع فهذا حاصل.

الجن مخلوقات ليست كثيفة قد تحل البدن، وإن حلت البدن قد يحصل استمتاع، لكن لا يجوز أن نقول: النكاح شرعي بين الإنسي والجني ولا يجوز أن نقول عن أحد أبويه جنياً، ومن اللطائف أن الإمام الذهبي في "السير" (4/459) قال عن الطحاوي: حدثنا يونس بن عيد الأعلى قال: قدم علينا رجل كذاب، اسمه يغنم بن سالم، فجئته فسمعته يقول: تزوجت امرأة من الجن، فقال يونس بن عبد الأعلى فلم أرجع إليه، فالعلماء قديماً كانوا يعتبرون هذا الكلام من باب الخرافة ومن باب الكذب، فمن يخبر أنه تزوج جنية وكان يجلس ويحدث لا يرجع إليه ولا يتكلم معه.

وقد ذكر صاحب "سلك الدرر" (2/12) أن الحامد العمادي له رسالة سماها "تقاقع الشن في نكاح الجن" ونفى وقوع النكاح الجن بالكلية.

أما الصرع فلا يبعد أن يقع صرع، وصرع الجن للإنس من عقيدة أهل السنة والجماعة ولم ينكره إلا المعتزلة، فالذي ينكر دخول الجني ببدن الإنسان معتزلي، وليس بسني، فالأدلة الكثيرة الصريحة الصحيحة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جواز دخلو الجني بدن الإنسي، بل في القرآن الكريم ما يدل على ذلك، فمثلاً في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس، أن امرأة سوداء قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت صبرت ودخلت الجنة} فقالت: أصبر لكن أدع الله لي ألا اتكشف، فدعى الله لها، فأصبحت تصرع ولا تتكشف، والنظر في طرح هذا الحديث يجد أن صرعها كان بسبب الجن، وقال الحافظ ابن حجر: يؤخذ من طرق هذا الحديث أوردتها أن الذي كان بأم زخر كان من صرع الجن،لا من الخلط، فالصرع الذي يطرأ على الدماغ قسمان: بسبب الجن أو بسبب أخلاط في الدماغ ناتجة عن أبخرة فاسدة تخرج من المعدة إلى الدماغ أو أسباب أخرى توقع خلل في الدماغ، فالحافظ ابن حجر يقول: أن صرع المرأة السوداء أم زخر كان بسبب الجن لا بسبب الأخلاط، وربنا يقول: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}، والآية صريحة في أن مس الشيطان يقع في حق من يأكل الربا، وقال ابن تيمية : لا أدري هو في حق من يأكل الربا، أو في حق من يقول: البيع مثل الربا، ولا يبعد أن يقع المس في الطرفين، والزمخشري في "الكشاف" يقول: وتخبط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرعه، والزمخشري معتزلي، و"الكشاف" صوبه ابن المنير، وبين ما عنده من اعتزاليات، فقال ابن المنير في كتابه: الانتصاف في بيان اعتزاليات صاحب الكشاف قال: وهذا القول [أي الصرع] أي الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية، في زعماتهم المردودة بقواطع الشرع، أي قولهم أن هذا من تخبطات العرب، هذا من تخبط الشيطان بهم، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخاً} تم ذكر حديث {التقطوا صبيانكم أول العشاء فإنه وقت انتشار الشياطين} وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لنا أن نحبس أولادنا، وقت انتشار الشياطين، أمر معقول المعنى وهو المس.

وقال ابن المنير أيضاً : بعد إيراد هذين الحديثين: واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها، وإنما القدرية خصماء العلانية، فلا جرم أنهم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم، من ذلك السحر وخبطة الشيطان، ومعظم أحوال الجن وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه بظاهر الشرع في خبط طويل لهم فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.

والبعض يحتج بقول الشافعي: من زعم أنه يرى الجن فهو فاسق ترد شهادته، وهذا القول صحيح عن االشافعي أسنده عنه بإسناد بصحيح الإمام البيهقي في "مناقب الشافعي" لكن ليس في قول الشافعي ما يدل على إنكار المس إنما الشافعي يريد أنه من يزعم أنه يرى الجن على الحقيقة التي خلقهم الله عليها، فبعض الناس يحملون هذا الكلام على غير محمله ،ويحملونه ما لا يحتمل، وهذا من الضلال وربنا يقول عن الشيطان: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} فالشيطان وأعوانه يرونا ولا نراهم، فالشافعي قال ما قال، استنباطاً من هذه الآية، لكن الشيطان يتشكل على صورة امرأة صورة هر، صورة عجوز وغير ذلك ،فعندها يرى كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة فالاستدلال بهذا القول على إنكار الصرع استدلال فاسد لا وزن له، وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد قلت لأبي: إن أقواماً يقولون إن الجني لا يدخل في بدن المصروع، فقال: يا بني إنهم يكذبون، إنما الشيطان يتكلم على لسانهم.

وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (24/267) وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشارع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك، ويذكر أيضاً في "مجموع الفتاوى" (19/12) أن طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرزاي وغيرها ينكرون دخول الجن في بدن المصروع فالنغمة التي نسمعها اليوم من إنكار صرع الجني للإنسي نغمة قديمة قال بها أئمة الضلالة المعتزلين، والأدلة صحيحة وصريحة، واضحة بينة على إثبات دخول الجني بدن الإنسي.

ومن الأدلة على ذلك أن عثمان ابن العاص شكى لرسول الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن، وفي رواية عرض لي شيء في صلاتي حتى أني لا أدري ما أصلي، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ووضع يده على ظهره وكان يضرب على ظهره ويقول: يا شيطان أخرج من صدر عثمان، وهذا حديث صحيح صريح في أن الجني يصرع الإنسي وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم،: {إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم}، وقوله أيضاً: {إن الشيطان جاثم على قلب إبن آدم}أو قال{واضع خطمه على قلب ابن آدم ،إن ذكر خنس، وإن نسي وسوس}.

وهذه عقيدة مشهورة عند الأقدمين وممن قال بها أبو الحسن الأشعري، فقال في كتابه "مقالات الإسلاميين" (435-436): واختلف الناس في الجن هل يدخلون في الناس على مقالتين؟ فقال قائلون محال أن يدخل الجن في الإنس، وقال قائلون يجوز أن يدخل الجن الناس، لأن أجسام الجن أجسام رقيقة فليس بمستنكر أن يدخلوا في جوف الإنسان من فروقه، كما يدخل الماء والطعام في بطن الإنسان وهو أكثف من أجسام الجن، ويكون الجنين في بطن أمه وهو أكثف من الشيطان، وليس بمستنكر أن يدخل الشيطان إلى جوف الإنسان, وقال رحمه الله في كتاب "الإبانة" (32) : ونقر أن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه خلافاً للمعتزلة والجهمية، كما قال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما الذي يتخبطه الشيطان من المس}.

وقال الإمام البقاعي في تفسيره "نظم الدرر" (4/112) : مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب، وربما كان يلقى في النار وهو لا يحترق، وربما ارتفع في الهواء من غير رافع، فكثيراً جداً مشاهد... إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع، أن ذلك من الجن أو الشياطين.

ولا يستنكر أبداً أن يكون الجني مع الإنسي وقد أخبر ربنا عز وجل في كتابه فقال: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون، حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين}، فمن يضعف عن ذكر الله عز وجل الشيطان يتخبطه لاسيما إن كان في مجلس غفلة أو كان يأكل الربا، وقل من ينجو من تخبطات الشيطان فالإنسان كالحصن والحصن له أبواب ومنافذ وهذه الأبواب والمنافذ إن لم يكن عليها حراسة فإن العدو يطمع في دخول هذا الحصن، وإن لم يحصن الإنسان نفسه بذكر ربه عز وجل وبالبعد عن المحرمات ومجالس الغيبة والغفلة فإنه معرض لأن يمسه الشيطان وأن يلعب به وأن يصرعه ويدخل بدنه.

وأختم بكلام لابن القيم في "زاد الميعاد" (4/63) قال: وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم، ولو كشف الغطاء لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى هذه الأوراح الخبيثة وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة، والمعاينة، فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة، والله المستعان فكثير ممن ينكر الصرع مصروع، نسأل الله العفو والعافية إنكار الصرع ضلال، وهو مذهب الفرق الضالة قديماً، أما ما يذكر أنه أخذت لقطة بالكاميرا لجني ونشرت في بعض الصحف فهذه خرافة، فالتوسع في إثبات الجن من غير إخبار خطأ، والتوسع في إعمال العقل خطأ، والصواب أن ندور مع ظواهر النص، والله أعلم....




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:53:21
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


بعض الناس يصلون سنة الجمعة البعدية بعد الصلاة مباشرة



السؤال 387: بعض الناس يصلون سنة الجمعة البعدية بعد الصلاة مباشرة هل هذا العمل صحيح؟

الجواب: لقد حرص الإسلام على جعل الإشياء في أماكنها ولذا إعمالاً لهذه القاعدة حث الشرع على تعجيل الفطر، وتأخير السحور حتى يقع الفطر في أول الوقت الذي يجوز فيه الأكل، ويقع السحور في آخر الوقت الذي يجوز فيه الأكل، وكذا منع الشرع أن يصام قبل رمضان بيوم، وحرم الشرع أن يصام بعد رمضان بيوم، حتى مع مضي الزمن يبقى رمضان ظاهراً من حيث البداية ومن حيث النهاية.

وكذا صلاة الجمعة، فصلاة الجمعة صلاة مستقلة قائمة برأسها وليست بديلة عن الظهر، والرافضة لا يصلون الجمعة بغياب الإمام وكثير منهم إن صلى خلف الإمام لا يسلمون، ولما يسلم الإمام يقومون ويصلون ركعتين فيوصلون الأربعة معاً، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توصل السنة بالفريضة، وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم (برقم883) بسنده إلى عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسل إلى السائب يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج.

وخير صلة للصلاة أن نخرج، ونؤدي النافلة في البيت، فالقاعدة عند الصحابة والتبعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وما يحرص عليه المقتدين ألا يصلوا النافلة والرواتب إلا في البيوت، وثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا رأى رجلاً يصلي سنة المغرب في المسجد ضربه بدرته، وأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي النافلة فيه، وثبت في صحيح مسلم بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً}، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً}، فالقبور لا يصلى عندها، فاليوم بيوت الناس كالقبور، ولا يذكر الله فيها إلا قليلاً، والشياطين تذكر في البيوت أكثر من ذكر الله، فالتلفاز والمحطات الفضائية وما يسخط الله يذكر في بيوتنا إلا من رحم الله منا، عبارة عن مطاعم وفنادق، فهي أماكن للطعام والنوم، وأما العلم والذكر فإن الأب اليوم، للأسف، يخجل أن يجمع زوجته وأولاده على قراءة للقرآن في البيت، وإن فعل فإن الأولاد يتضاحكون فيما بينهم، أما أن يشتري بأمواله تلك الأجهزة التي يعرض من خلالها أفسق الفسقة وأفعالهم من الخنا والفجور فهذا أصبح علامة خير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة}، والمخاطبون في هذا الحديث هم الصحابة رضوان الله عليهم، وكانوا يصلون في مسجده صلى الله عليه وسلم، والركعة فيه بألف ركعة، فصلاة السنة في البيت أفضل من صلاة ألف ركعة في المسجد، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة الراتبة في البيت أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام، والصلاة فيه بمئة ألف ركعة، والناس بسبب جهلهم تفوتهم أجور عظيمة فمن أراد أن يحصل الخير بأجمعه وكلياته فعليه بالعلم ،فإن تفقه وتعلم فإنه يعرف ماذا يحب الله، فيعمل أعمال قليلة وفيها خير كثير، وكان من هدي السلف أنهم لم يكونوا يصلون الراتبة في المسجد ،بل عرف عن بعض الصالحين أنه ما كان يصلي في المسجد إلا الفريضة فقط.

وإن صلينا الراتبة في المسجد لضرورة فلابد أن نفصلها عن الفريضة لاسيما الجمعة، حتى لا نتشبه بالرافضة الذين لا يسلمون على رأس ركعتين ويصلون الركعتين بالجمعة وينون الظهر والإمام يصلي الجمعة، وأمرنا بمخالفة الضالين.



فتاوى الشيخ مشهور


إذا زنا رجل بامرأة وحملت منه هل ينسب الولد له



السؤال 388: إذا زنا رجل بامرأة وحملت منه هل ينسب الولد له وهل يحق لنا أن نقول إن هذه المرأة عاهر، ولو زنت لمرة واحدة فقط؟

الجواب: إن لم يعرف عن هذه المرأة أنها زانية، ويتيقن هذا الرجل أنه ما اتصل بها غيره، فله أن يلحق الولد به، وقد قال بهذا جمع من الأقدمين، من أهل العلم، فهو قول اسحق بن راهويه، وذكر عن عروة،وسليمان بن يسار، وقال الحسن البصري وابن سيرين: يلحق الولد بالواطئ، إذا أقيم عليه الحد، ويرثه، وكذلك قال بالإلحاق إبراهيم النخعي، وقال أبو حنيفة: لا أرى بأساً إن زنا الرجل فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولده، وهذا اختيار ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوي" (32/112-113، 139) وثبت في "موطأ" مالك أن عمر رضي الله عنه، كان يليط [يلحق] أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام.

وهذه الفتوى توسع على الشاردين البعيدين عن الله، عز وجل، من المسلمين، الذين يقيمون في ديار الكفر، فكثيراً ما نسأل فيقول السائل: تكون لي صاحبة وأعاشرها بالحرام، والعياذ بالله، ولا تعاشر غيري بيقين، فحملت مني، وأريد أن أتزوجها، فهل هذا الولد ولدي أم لا؟ من اقوال هذه الثلة من التابعين ما يخول جواز هذا الإلحاق.

أما لو كانت هذه المرأة يزني بها كثيرون فالولد لا ينسب للزاني، وإنما ينسب ابن الزنا لأمة، ولو كان لهذه المرأة فراش شرعي،وزنت وحملت، ولا تدري ممن حملت، فالولد ينسب لصاحب الفراش الشرعي، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش وللعاهر الحجر} ، فالولد ينسب للزوج، وللعاهر الحجر، أي للزاني الرجم، لأن المرأة المتزوجة لا يطمع أن يزنى بها إلا المتزوج، والله أعلم...



فتاوى الشيخ مشهور


هل يجب على المرأة خدمة زوجها من صنع الطعام وغسل الثياب وكنس البيت؟



السؤال 389: هل يجب على المرأة خدمة زوجها من صنع الطعام وغسل الثياب وكنس البيت؟

الجواب: المسألة فيها خلاف بين الفقهاء قديماً، وكان قديماً قد شاعت ظاهرة الخدم والإماء ،وكانت المرأة لا تخدم بحكم كثرة وجود الإماء والخدم، والأمة كانت تشتريها الزوجة، ومن يقرأ ما كتب في تراثنا في أسعار العبيد وشرائهم يعلم أن الأمة كلما كانت بشعة كان سعرها أغلى، لأن المرأة هي التي تختارها وتعلم أن لزوجها أن يطأها إن ملكها أما أمة زوجته فلا يطأها حتى يملكها.

وبعض أهل العلم قديماً قال: ليس على المرأة خدمة لزوجها، وهذا ليس بصحيح والصحيح العشرة بين الزوجين بالمعروف، وعليه فيجب على المرأة أن تخدم زوجها الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، وتتنوع هذه الخدمة بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، فالبدوية مثلاً ترعى الغنم ويجب عليها أشياء تختلف عن الواجب على القروية، وليست خدمة القوية كالضعيفة، ولا الصحيحة كالمريضة، وليست خدمة امرأة الغني كالفقير، فهذه بحقها خدمة، وتلك بحقها خدمة، فيتنوع الواجب على المرأة بتنوع الأحوال، والواجب الخدمة التي تقع في العادة من مثل هذه المرأة لمثل هذا الزوج.

وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة بخدمة البيت وقضى على علي بما كان خارجاً من البيت، وقد ثبت أن فاطمة رضي الله عنها، أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادماً يكفيها لذلك، فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لأمر عجيب فيه سر لا يعرفه إلا المجرب، فأرشدها إلى أن تسبح قبل أن تنام ثلاثاً وثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وأن تكبر أربعاً وثلاثين، وهل بين الشكوى والإرشاد صلة؟ نعم، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (من حافظ على التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم فإنه يرزق بهمة وقوة على عمل لا يعلمها إلا الله عز وجل}، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشدها لما شكت ضعفها إلى ما يقويها على عملها، وهو الذكر قبل النوم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ما أوجب لها خادمة، وقد قضى عليها بالعمل في بيتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة وسائر أزواجه فكان يقول: {يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا}، وكان يقول: {يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها}، فكان يأمرها بالعمل، فالواجب على المرأة خدمة زوجها الخدمة التي تجب على مثلها لمثله، وليس الزوج المضياف كغير المضياف، فإن كان مضيافاً فعليها خدمة زائدة، وهذا الحد يعتد به بالعرف والعادة، وكما يقولون : العادة محكمة، وهذه قاعدة من القواعد الخمس الكلية التي يدور عليها الفقه في جل مسائله، أما القول بأن الخدمة ليست واجبة في حق المرأة فإنه يعطل هذه النصوص، فالمرأة إن قصرت في خدمة زوجها فهي آثمة، وهذا أرجح الأقوال، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 17:56:27
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {شيبتني هود}



السؤال 390: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {شيبتني هود}؟

الجواب: هذا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، فيه ذكر للآخرة، وفي سورة هود قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، قال ابن القيم في "مدارج السالكين": (الذي شيب من هود صلى الله عليه وسلم هذه الآية)، فالاستقامة لا تكون عن هوى وإنما تكون الاستقامة على حسب ما أمرت، ولا يستطيع الإنسان أن يستقيم كما أمر إلا بعد أن يعلم بماذا أمر، ثم بعد ذلك يستقيم عليه.

والإنسان بنفسه ضعيف، ويحتاج إلى إخوة له يذكرهم ويذكروه، يعينهم ويعينوه، ولذا قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، والطغيان مجاوزة الحد، فالإنسان يبقى على الاستقامة إن بقي في الطريق ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، فمن تشدد في دين الله قصر، ومن تساهل أفرط، والسعيد من بقي في الصراط، فهذه آية شيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والاستقامة عزيزة ولذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: ((واستقيموا ولا تروغوا روغان الثعلب، ويستقيم الإنسان بأن يدور مع الشرع،لا أن يدورالشرع معه، متى شاء قال هذا حلال وهذا حرام، ومتى شاء جعل دين الله وأوامر الله وراء ظهره، فبعض الناس يتشدق بالدين فيدور الدين معه ولا يدور مع الدين، يجعل الدين كأنه مخزن يأخذ منه ما يشتهي في الوقت الذي يشتهي، وإن بحثت عن دين الله عنده فلا تجده على نفسه ولا في بيته ولا على أولاده ولا على زوجته ،ولا في معاملته ولا أحواله فيتكلم عن الدين بهوى وشهوة، وهذا والعياذ بالله، أسوأ خلق الله، فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب به هواه.

والسعيد من دار مع الدين واستجاب لأمر الله، ومن استقام على أمر الله عز وجل، ومن كان على استقامة فالله حافظه، وهم أولياء الله عز وجل، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، والبشارة تكون في النزع، وفي الدنيا لا يصيبه ما يحزنه، لأن الله وليه فالله يتكفل بحفظه ويفرج عنه، ويحفظ الله أولياءه في حلهم وترحالهم في صحتهم ومرضهم، في أنفسهم وأهليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: {تعرف علي في الرخاء، يعرفك في الشدة}.

وكم من إنسان يكون حتفه وقهره وذله بتدبيره، لأنه ما أوكل أمره إلى الله عز وجل، وكم من إنسان قتل بسبب ماله، ولو كان فقيراً ما قتل ،فالله هو الحافظ، قال صلى الله عليه وسلم: {احفظ الله يحفظك}، ومن استقام على أمر الله فهو ولي الله، فأولياء الله الذين يستقيمون على أمره ولا يروغون روغان الثعلب كما قال عمر رضي الله عنه، رزقنا الله التقوى وجعلنا متبعين لأوامره وبعيدين عن الهوى وركوب ما لا يرتضى.



فتاوى الشيخ مشهور


ما معنى الحديث:عليكم بالإثمد ، فإنه منبتة للشعر مذهبة لقذى مصفاة للبصر



السؤال 391: ما معنى الحديث: {عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر مذهبة لقذى مصفاة للبصر}؟

الجواب: الإثمد هو الكحل والنبي صلى الله عليه وسلم يحث على الكحل، ويريد أن نحرص عليه ولا نهمله، وهذا إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم للذكور والإناث وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في اليمنى ثلاث واليسرى باثنتين بمروريد، ولا يلزم من الكحل أن يظهر لونه أمام الناس، ويوجد من الكحل ما ليس له لون كالسواد ،وإنما لونه لون البشرة، فلا يظهر أثره عند استعماله فالنبي صلى الله عليه وسلم يحث أمته على الإثمد، لأنه يجلو البصر وينبت شعر رموش العين، ويقيوها، ويذهب القذى من العين، فالكحل سنة تنفع العين.

والكحل حجر أسود يوجد بكثرة في المغرب، وأحسن أنواعه الكحل الموجود في أصبهان في إيران، وأجوده السريع التفتيت، والذي لفتاته لمعة، وداخله أملس، ليس فيه شيء من الأوساخ فهو يشد أعصاب العين ويقول ابن القيم في الزاد أنه من اكتحل بالإثمد مع العسل، فإنه يذهب صداع الرأس، والله أعلم...




فتاوى الشيخ مشهور


ما هو الصواب في التشهد تحريك الأصبع أم الإشارة فقط؟



السؤال 393: ما هو الصواب في التشهد تحريك الأصبع أم الإشارة فقط؟

الجواب: الحديث الذي أخرجه ابن حبان وابن خزيمة والطبراني وأصله في سنن أبي داود، من حديث زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن الشاشي عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا تشهد أحدكم فليمد السبابة وليحركها وليدع بها}، وهذا إسناده حسن، وظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد وبدأ بالتشهد مد السبابة وحركها، ومعنى قوله يدعو بها أي يبقى يحركها حتى يصل الدعاء الاستعاذة من أربع قبل السلام.

وكان الشيخ ناصر رحمه الله يرى الاقتصار على وجه واحد فيرى أن المد مع التحريك فيه شيء زائد، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي كان إذا تشهد يمد السبابة وكان الشيخ ابن باز رحمه الله، يرى جواز المد دون تحريك إعمالاً لحديث ابن عمر، ويجوز المد مع التحريك إعمالاً لحديث وائل، وهذا رأي القرطبي في التفسير، والصنعاني في سبل السلام، وجمع من أهل العلم، فمن اقتصر على الإشارة دون التحريك فقد عمل بحديث ابن عمر ومن حرك عمل بحديث وائل بن حجر، وكلاهما سنة، وكلا الحديثين ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الشيخ ناصر يرى المد مع التحريك إعمالاً للحديثين، معاً والمد دون تحريك إعمال لحديث واحد والإعمال للحديثين معاً والمد إعمال لحديث واحد والإعمال لجميع الأحاديث مقدم على إعمال حديث دون حديث لاسيما أن هناك لفظه عند أبي داود من حديث ابن عمر مدارها على مجهول: (كان يمد السبابة لا يحركها).

والذي أراه أن المد مع التحريك سنة، ومن دون تحريك سنة، والحديثان ثابتان، صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول ابن خزيمة عن حديث التحريك: تفرد به زائدة لا يدل على أنه شاذ كما يظن البعض، فالحديث الفرد الغريب يكون صحيحاً مثل حديث {إنما الأعمال بالنيات}، وأخرجه الشيخان وكثير من الناس يقرأ كلام ابن خزيمة بما يشتهي لا بما كتب، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 18:02:05
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


ما حكم من يقبل زوجته في نهار رمضان بشهوة؟



السؤال 395: ما حكم من يقبل زوجته في نهار رمضان بشهوة؟

الجواب: تقبيل الزوجة في نهار رمضان بشهوة جائز، لكن بشرط ألا يتمادى الإنسان فكانت عائشة كما ثبت في الصحيحين تقول: ((كان رسول الله يقبل وهو صائم)) وتضحك، وكانت تقول: ((كان رسول الله يقبل في رمضان وهو أملككم لإربه)).

ولما سئل عمر رضي الله عنه، عن التقبيل أجاب بجواب بديع يدلل على فقه غزير عنده، فقال: ((القبلة كالمضمضة)) فلو أن رجلاً أمسك الماء في فمه ثم لفظه فصيامه صحيح، فقبل الشرب يقع الماء في الفم، وقبل الجماع تقع القبلة، فإذا الإنسان اقتصر على المضمضة دون الشرب صح صيامه، فكذلك إذا اقتصر على القبلة دون الوطء، ففي تشبيهه دقة.

وبعض الفقهاء, وصح عن ابن عباس ذلك، أنه فرق بين الصغير والكبير فمنع الشاب من القبلة بشهوة، سداً للذريعة، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، وجوز للشيخ الكبير أن يقبل، لأن يملك شهوته، فقد صح عند البيهقي أن رجلاًشاباً جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وسأله عن قبلة الصائم، فقال: ((أكره لك ذلك)) فقال شيخ بجانبه: وأي وجه للكراهية، فقال ابن عباس: ((أما أنت فلا أكره لك ذلك فإنه لا خير عند إستك)) وهذا التفريق له وجه، والله أعلم.



فتاوى الشيخ مشهور


هل يحق للصغار غير المكلفين الوقوف في الصف الأول في الصلاة



السؤال 396: هل يحق للصغار غير المكلفين الوقوف في الصف الأول في الصلاة، وبعضهم أرجع صبياً من الصف الأول، وهو يحفظ القرآن، فما الحكم؟

الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يليه أولو الأحلام والنهى، والصبي المميز يعتد به في الصف، فلو صلى رجل وصبي خلف إمام فإنهما يقفان في صف خلف الإمام، ولو صلى صبي وامرأة مع إمام، فإن الصبي يقف بحذاء الإمام، والمرأة تقف خلفهما، فالصبي المميز يعتد به في الصف، فإن سبق المميز إلى الصف الأول دون أن يكون خلف الإمام فمن حقه أن يبقى في الصف، ولا يجوز طرده وأخذ هذا المكان منه عنوة، أما خلف الإمام فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يليه أولو الأحلام والنهى، أما أطراف الصف أو الصف الثاني وغير ذلك يأتي الرجل فيجد صبياً مميزاً فيرجعه فهذا لا يجوز.

أما غير المميز فلا يعتد به في الصف، وهو الذي لا يدرك، فكيف إن كان يحفظ القرآن؟ فإنه يجوز أن يقدم إماماً فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ولى على قوم صبياً كان يحفظ البقرة، وصح أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم عين صبياً ما بلغ ليؤم الناس، وكان فقيراً ما عنده ما يستر عورته في الصلاة فكان إذا سجد بان إسته، فقيل: غطوا عنا إست إمامكم، فالراجح من قولي الفقهاء، أنه يجوز للصبي المميز أن يؤم الناس، إن كان أقرؤهم، ولو لم يكن بالغاً، لكن لا يكون خلف الإمام وإن كان حافظاً، لأنه قد يقع مع الإمام طارئ فلا يستطيع أن يتدارك ما يقع مع الإمام، فلا يكون خلف الإمام إلا أصحاب العقول والأحلام.

وإن رجع الصبي فقدم كبيرا جائز ،مع القول بأنه لا إيثار في القربات، حتى مع أبيك لا تؤثرة في القربات، وحديث {جنبوا صبيانكم مساجدكم}، لم يثبت، لكن نجنب من يؤذي، كالمعتوه والمجنون إن كان مؤذياً، إما إن كان لا يؤذي فله أن يصلي وله أن يدخل المسجد لكن لا يلي الإمام، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل هناك نهي في أن ينظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر أثناء الجماع؟



السؤال 397: هل هناك نهي في أن ينظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر أثناء الجماع؟

ما دام أن الشرع قد أحل الوطء بين الزوجين، فإنه لا يوجد عورة للرجل على زوجته ولا العكس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل عارياً مع عائشة، وكانا يغتسلان من واحد ويمازحها ويقول لها: إبق لي، وتقول له: إبق لي، وما يذكر من أن النظر في فرج المرأة يورث العمى والبرص وما شابه، فهذه خرافات، وما يذكر أن عائشة قالت: ((ما رأى ذاك مني، وما رأيت ذاك منه)) فهذا لم يثبت ولم يصح، وثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: {احفظ عورتك إلا من زوجتك أو أمتك} فلا يوجد للزوجة عورة ولا للأمة، والله أعلم..




كاتب الرد: مــطر
الرد فى: 02/01/2011 18:04:49
الرسالة:

فتاوى الشيخ مشهور


هل قراءة القرآن الجماعية جائزة أم لا؟



السؤال 398: هل قراءة القرآن الجماعية جائزة أم لا؟

الجواب: قراءة القرآن جماعة بنفس واحد تعبداً هذه بدعة، ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإن وقعت للتعلم فلا أرى فيها حرجاً ليستقيم اللسان، كأن يردد الأستاذ والطلبة يرددون معه، لاسيما إن كانوا صغاراً أو كانوا أعاجم، أما فعلها عبادة وتقرباً إلى الله فهي بدعة كما قال الإمام مالك، رحمه الله، والمطلوب في القرآن إن قرئ أن نستمع واحد يقرأ والبقية يستمعون وقد سئل الإمام مالك عن قراءة القرآن بالإدارة وقراءة القرآن بنفس واحد، كما يفعله أهل الاسكندرية في زمنه فقال: ذلك بدعة، والله أعلم..




فتاوى الشيخ مشهور


هل هذا حديث: إن أبغض الحلال عند الله الطلاق



السؤال 402: هل هذا حديث: {إن أبغض الحلال عند الله الطلاق}؟

ا