Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


دردشة شبيك لبيك
 المنتديات
 ساعة لقلبك
 معلومة وطرائف وعجائب وغرائب
 ... عالم الجاسوسية ... من ملفات أجهزة المخابرات
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 27/12/2007 :  22:08:51  Show Profile





منتديات اوليفيا


احبائي اعضاء شبيك لبيك ساطرح موضوع عن الجاسوسية

هذا العالم الملئ بالاسرار والغموض

وسيكون علي عدة حلقات لاني ساحاول ان يلم الموضوع كل القصص عن هذه العالم الغريب وفي اول حلقة ساقدم لكم تعريف الجاسوسية
اتمني ان يعجبكم
ا


الجاسوسية

مثيرة جداً ...قصص الجواسيس والخونة ... فهي تستهوي العقول على اختلاف مداركها ... وثقافاتها .... وتقتحم معها عوالم غريبة ... غامضة ... تضج بعجائب الخلق ... وشذوذ النفوس.
إنه عالم المخابرات والجاسوسية ... ذلك العالم المتوحش الأذرع ... غريم الصفاء ... والعواطف ... الذي لا يقر العلاقات أو الأعراف ... أو يضع وزناً للمشاعر ... تُسيّجه دائماً قوانين لا تعرف الرحمة ... أساسها الكتمان والسرية والجرأة ... ووقوده المال والنساء منذ الأزل. وحتى اليوم ... وإلى الأبد... فهو عالم التناقضات بشتى جوانبها ... الذي يطوي بين أجنحته الأخطبوطية إمبراطوريات وممالك .. ويقيم نظماً ... ويدحر جيوشاً وأمماً ... ويرسم خرائط سياسية للأطماع والمصالح والنفوذ.
والتجسس فن قديم ... لا يمكن لباحث أن يتكهن بتاريخ ظهوره وبايته على وجه الدقة ... فقد تواجد منذ خلق الإنسان على وجه الأرض ... حيث بدأ صراع الاستحواذ والهيمنة .. وفرض قانون القوة ... باستخدام شتى الأساليب المتاحة ... وأهمها الجاسوس الذي يرى ويسمع وينقل ويصف ... فقد كان هو الأداة الأولى بلا منازع.
وفي القرن العشرين حدثت طفرة هائلة في فن التجسس ... قلبت كل النظم القديمة رأساً على عقب ... فبظهور التليفون والتلغراف ووسائل المواصلات السريعة... تطورت أجهزة الاستخبارات بما يتناسب وتكنولوجيا التطور التي أذهلت الأدمغة ... للسرعة الفائقة في نقل الصور والأخبار والمعلومات خلال لحظات.
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) نشطت أجهزة الاستخبارات بعدما تزودت بالخبرة والحنكة ... وشرعت في تنظيم أقسامها الداخلية للوصول إلى أعلى مرتبة من الكفاءة والإجادة ... ورصدت لذلك ميزانيات ضخمة ... للإنفاق على جيوش من الجواسيس المدربين ... الذين انتشروا في كل بقاع الأرض ... ولشراء ضعاف النفوس والضمائر ... كل هؤلاء يحركهم طابور طويل من الخبراء والعلماء ... تفننوا في ابتكار وإنتاج أغرب الوسائل للتغلغل ... والتنصت ... وتلقط الأخبار ... ومغافلة الأجهزة المضادة.
ففي تطور لم يسبق له مثيل ... ظهرت آلات التصوير الدقيقة التي بحجم الخاتم... وكذلك أجهزة اللاسلكي ذات المدى البعيد والفاعلية العالية ... وأجهزة التنصت المعقدة ... وأدوات التمويه والتخفي السرية التي تستحدث أولاً بأول لتخدم أجهزة الاستخبارات ... وتعمل على تفوقها وسلامة عملائها.
تغيرت أيضاً نظريات التجسس ... التي اهتمت قديماً بالشؤون العسكرية في المقام الأول ... إذ اتسعت دائرة التحليل الاستراتيجي والتسلح ... وشملت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والفنية والعلمية والزراعية ... الخ... فكلها تشكل قاعدة هامة ... وتصب في النهاية كماً هائلاً من المعلومات الحيوية... تتضح بتحليلها أسرار شائكة تمثل منظومة معلوماتية متكاملة.
وفي النصف الأخير من القرن العشرين ... طورت أجهزة الاستخبارات في سباق محموم للتمييز والتفوق ... وظهرت طائرات التجسس ... وسفن التجسس... ثم أقمار التجسس التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية لدى الدول الكبرى ... استلزمت بالتالي دقة متناهية في التمويه اتبعتها الدول الأقل تطوراً ... التي لجأت إلى أساليب تمويهية وخداعية تصل إلى حد الإعجاز... كما حدث في حرب أكتوبر 1973 على سبيل المثال.
بيد أنه بالرغم من كل تلك الوسائل التكنولوجية المعقدة ... يقول خبراء الاستخبارات إنه لا يمكن الاستغناء عن الجاسوس ... فأجهزة الاستخبارات تتحصل على 90% من المعلومات بواسطة التنصت وأقمار التجسس ... وشتى الأجهزة المزروعة، و 5% عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ... بقيت إذن 5% من المعلومات السرية التي لا يمكن الحصول عليها ...لك ... يجند الجواسيس لأجل تلك النسبة المجهولة ث تكمن أدق المعلومات وأخطرها .
وبينما كان الصراع على أشده بين الشرق والغرب ... بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي ... كان في الشرق الأوسط أيضاً صراع أشد قوة وحدة وعدائية بين العرب وإسرائيل... العرب يريدون دجر إسرائيل التي زرعها الاستعمار في قلب الوطن العربي ... تشبثت بالأرض... وتنتهج سياسة المجازر والعدوان ... وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية في وقاحة .
العرب كانوا يتسلحون بأسلحة الكتلة الشرقية ... ويزود الغرب إسرائيل بالسلاح ويساندها في المحافل الدولية.
فاشتعل الصراع ... وتأججت الحروب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية ... وكانت بلا شك حروب شديدة الدهاء ... موجعة الضربات ... تقودها أدمغة ذكية تخطط ... وتدفع بمئات الجواسيس إلى أتون المعركة ... يتحسسون نقاط الضعف والقوة ... ويحصدون المعلومات حصداً ... .
ونظراً لظروف الاحتلال الأجنبي والاستعمار الطويل ... نشأت المخابرات العربية حديثاً في منتصف الخمسينيات ... وفي غضون سنوات لا تذكر ... استطاعت أن تبني قواعد عملها منذ اللبنة الأولى ... ودربت كوادرها المنتقاة بعناية ومن أكفأ رجالاتها ... وانخرطت في حرب ضروس مع مخابرات العدو الغاصب .
وبعبقرية فذة .. قامت المخابرات المصرية بعمليات جريئة لن يغفلها التاريخ ... عمليات طالت مصالح العدو في الخارج ... وداخل الدولة الصهيونية نفسها ... ووصلت تلك العمليات إلى حد الكفاءة الماهرة والاقتدار ... عندما فجر رجال مخابراتنا البواسل سفن العدو الحربية ... الرابضة في ميناء "إيلات" الإسرائيلي ... وإغراق المدمرة "إيلات" في البحر المتوسط قبالة سواحل بورسعيد ... وتفجير الحفار الإسرائيلي في ميناء "أبيدجان"... وزرع رأفت الهجان لعشرين عاماً في تل أبيب ... وتجنيد العديد من ضباط اليهود أنفسهم في إسرائيل ... أشهرهم الكسندر بولين .. وإسرائيل بيير ... ومردخاي كيدار .. وأولريتش شنيفت ... ومئات العمليات السرية التي لم يكشف عنها النقاب بعد ... كلها عمليات خارقة أربكت الدولة العبرية ... وزلزلت جهاز مخابراتها الذي روجت الإشاعات حوله ... ونعت بالأسطورة التي لا تقهر ... .
إن المخابرات الإسرائيلية ... نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع ... لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ... فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان ، والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير ... إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل .
ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الإسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته ... وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء . وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها .....
لقد أباد اليهود من هذا الشعب ما يزيد على 262 ألف شهيد حتى عام 2001 ... خلافاً لمائتي ألف جريح ... و165 ألف معاق ... ومليونين ونصف من اللاجئين ... وأبيدت أكثر من 388 قرية عربية .. واغتيل المئات في العواصم الأوروبية والعربية .
هكذا عملت المخابرات الإسرائيلية على تحقيق الحلم المسعور .. حلم إقامة الدولة على أرض عربية انتزعت انتزاعاً ... بالتآمر والمال والخياننة .. واحتلت خريطة "من النيل إلى الفرات" مساحة كبيرة على أحد جدران (الكنيست) الإسرائيلي ... تُذكّر عصابات اليهود بحلم دولة إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يراود آمالهم .. فأرض فلسطين المغتصبة ليست بحجم خيالهم .. فقط .. هي نقطة بداية وارتكاز ... يعقبها انطلاق وزحف في غفلة منا .
وفي كتبهم المقدسة .. زعموا أن نبيهم إسرائيل "يعقوب" سأل إلهه قائلاً:
"لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار... ؟" فقال له الرب: "لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم". "سفر المكابين الثاني 15-24".
وأصبحت هذه الخرافة المكذوبة على الله .. مبدأً وديناً عند اليهود ... الذين يفاخرون بأنهم جنس آخر يختلف عن بقية البشر.
وعندما نقرأ توصيات المؤتمر اليهودي العاشر في سويسرا عام 1912 .. لا نتعجب كثيراً... فالمبادئ اليهودية منذ الأزل تفيض حقارة وخسة للوصول إلى مآربهم ... وكانت أهم توصيات المؤتمر:
تدعيم النظم اليهودية في كل بلدان العالم حتى يسهل السيطرة عليها.
السعي لإضعاف الدول بنقل أسرارها إلى أعدائها ... وبذر بذور الشقاق بين حكامها ... ونقل أنظمتها إلى الإباحية والفوضى.
اللجوء إلى التملق والتهديد بالمال والنساء ... لإفساد الحكام والسيطرة عليهم.
إفساد الأخلاق والتهيج للرزيلة وتقوية عبادة المال والجنس.
ليس من بأس أن نضحي بشرف فتياتنا في سبيل الوطن ... وأن تكون التضحية كفيلة بأن توصل لأحسن النتائج.
والتاريخ القديم يصف لنا باستفاضة .. كيف استغل اليهود الجنس منذ آلاف السنين لنيل مبتغاهم ... وتحقيق أهدافهم الغير شريفة ... ضاربين عرض الحائط بالقيم ... وبكل الفضائل والأعراف .
ففي عام 1251 قبل الميلاد ... كانت مدينة "أريحا" الفلسطينية مغلقة على اليهود العبرانيين ... وأراد "يشوع بن نون" غزو المدينة واحتلالها ...
ولما خُبر أن ملك المدينة يهوى النساء .. ولا يستطيع مقاومتهن ... كلف اثنين من أعوانه بالبحث عن فتاة يهودية – ذات جمال وإثارة – لتقوم بهذه المهمة ... فوقع اختيارهما على "راحاب" جميلة الجميلات ... التي استطاعت بالفعل الوصول إلى الملك ... وسيطرت على عقله بفتنتها الطاغية ... وملأت القصر باليهود من أتباعها تحجة قرابتهم لها ...
بهذه الوسيلة .. أمكن إدخال مئات اليهود إلى المدينة .. وتمكنت راحاب من قتل الملك ... ودخل يشوع منتصراً بواسطة جسد امرأة ... امرأة يفخر بها اليهود .. ويعتبرونها أول جاسوسة يهودية خلعت ملابسها في سبيل هدف "نبيل" لبني جلدتها.
إذن .. ليس بغريب الآن أن يضحي اليهود بشرف بناتهم .. للوصول إلى غاياتهم ... ولم لا وقد اعترفت كتبهم المقدسة بحالات مقززة من الزنا .. والزنا من المحارم... ؟؟!
فقد ادعوا أن "ثامار" ابنة "داود" قالت لأخيها عندما أخذ يراودها عن نفسها: قل للملك "والدهما" فإنه لا يمنعني منك (!!).
ادعوا أيضاً – وهم قتلة الأنبياء والرسل ...أن "داود" نفسه – حاشا لله – ارتكب الزنا مع امرأة تدعى "بتشبع" بعد أن أرسل زوجها الضابط "أوريا الحثي" في مهمة مميتة ... (!!).
وقالوا عن "يهوذا" إنه زنا زوجة ابنه "شوع" بعدما مات .. فحملت منه "حراماً" وهو عمها (!!).
وعن ملكهم "أبيشالوم" قالوا: إنه عندما دخل أورشليم "القدس" وهو منتصر على أبيه الذي قتل في المعركة.. فوجئ بكثرة حريم والده .. فاستشار "أخبطوفال" بما يفعله بهن ... فأفتى له بالدخول عليهن ... ففعل ... وأفسد فيهن كلهن جهاراً ... (!!).
نستطيع من هنا أن نستخلص حقيقة مؤكدة .. وهي أن الجنس في عمل المخابرات الإسرائيلية واجب مقدس .. باعتبار أنه عقيدة موروثة متأصلة .. اعترفت بها كتبهم المقدسة وأقرتها .. فإذا كانت رموزهم العليا قد اعترفت بالزنا ... وزنت هي بنفسها مع المحارم فماذا بعد ذلك... ؟
إن السقوط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي الآن .. ما هو إلا امتداد تاريخي لسقوط متوارث صبغ بالشرعية .. وينفي بشدة أكذوبة الشعب المتدين التي يروح لها اليهود ... ويسوق لنا التاريخ كيف أنهم أجادوا مهنة الدعارة في كل مجتمع حلوا به...وكيف استغلوا نساءهم أسوأ استغلال...
فلعهد قريب مضى كان اليهودي في العراق يجلب "الزبائن" لبناته وأخواته... فكان يجلس أمام داره يغوي العابرين: "ليس أجمل من بناتي .. أيها المحظوظ أقبل ... ".
وفي المغرب كان اليهودي في "الدار البيضاء" و "أغادير" و "تطوان" أكثر حياء وأدباً... إذ كان يبعث ببناته إلى دور زبائنه في السر.
أما في اليمن فيصف لنا التاريخ .. كيف كانت تباع بكارة الفتيات اليهوديات بعدة حزم من "القات" ... إلا أن بكارة مثيلاتهن في ليبيا كانت محددة بـ "مدشار" من العدس والسكر والزيت .. وفي سوريا كان المقابل يصل إلى مقدار ما ينتجه "دونم" جيد من الفستق.
وكان الأمر في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أسوأ ... فقد كان المقابل قطعة من "الأرض" .. أو شراكة في بستان أو معصر للزيوت.
هذه حقائق حفظها لنا التاريخ ... وهي بحاجة إلى التنسيق والجمع والتحقيق ... لتملأ مجلدات تنفي مزاعم اليهود بأنهم متدينون .. فليس هناك دين يبيح للمرأة أن تفتح ساقيها لكل عابر .. ويرخص للرجل أن ينقلب فواداً يؤجر جسد نسائه.
إنها عقيدة خاصة آمن بها بنو صهيون ... وجبلوا منذ فجر التاريخ على اعتناقها ... فالصهيوني لا يعترف بالشرف في سبيل نزواته وأطماعه... وهو إما فاجر قواد أو داعر معتاد.
وليس هناك أصدق مما قاله الزعيم الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706 – 1790م) – بأن اليهود طفيليات قذرة (مصاصو دماء) Vampires ... وأنهم "أطاحوا بالمستوى الخلقي في كل أرض حلوا بها. “In which every land the jewshave settled they depressed the moral level”. جاء ذلك في خطاب يعتبر وثيقة تاريخية ... ألقاه فرانكلين عام 1789 عند وضع دستور الولايات المتحدة.
فلا غرابة إذن أن يسلك اليهود ذاك السلوك... بعدما قامت دولتهم فوق أرض مغتصبة ... كان عليهم أن يتمسكوا بها .. ويجاهدوا في سبيل استقرارهم عليها... وكان الجنس أحد أهم أدواتهم للوقوف على أسرار المحيطين بهم ونواياهم ... من خلال ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباكهم ... وانقلبوا إلى عبدة للذة ... وعبيد للمال.
والأمر برمته ليس كما نتخيل – مجرد لقاء جسدي بين رجل وامرأة – بل هو أكبر من تصورنا، وتخيلنا البسيط للحدث. فالجنس، أقامت له الموساد مدارس وأكاديميات لتدريسه، ولشرح أحدث وسائل ونظريات السقوط بإغراءات الجسد.
فغالبية أجهزة المخابرات في العالم تستعين بالساقطات والمنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها حيث يسهل إغراؤهن بالمال، أو التستر على فضائحهن. أما في الموساد فلا... إذ يتم اختيارهن من بين المجندات بجيش الدفاع الإسرائيلي ... أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ويقوم على تدريبهن خبراء متخصصون بعد اجتياز اختبارات مطولة تشمل دراسات معقدة عن مستوى الذكاء، وصفاتهن Attributes المعبرة عن نفسها في مختلف الأمزجة، وكذا أنماط الطباع، وسرعة التصرف والاستجابة. تدرس لهن أيضاً فنون الإغراء وأساليبه، بالإضافة إلى لعلم النفس، وعلم الاجتماع وعلم الأمراض النفسية Peyschopathology ومنها طرق الإشباع الجنسي، ونطريات الجنس في أعمال السيطرة، والصدمات العالية للسيطرة والتي توصف بأنها آليات زناد إطلاق النار Trigger واكتشاف مرضى القهر Compulsion الاجتماعي أو السياسي أو الديني لسهولة التعامل معهم، وكذا المصابين بإحباطات الشعور بالنقص Deficiency وذوي الميول الجنسية المنحرفة التي لا تقهرها الجماعة Normal hetrosexual coitus إلى جانب التمرينات المعقدة للذاكرة لحفظ المعلومات وتدوينها بعد ذلك، وتدريبات أكثر تعقيداً في وسائل الاستدراج والتنكر والتلون وإجادة اللغات.
إنهن نسوة مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر، استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس. ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء.
وعنهن يقول "مائير عاميت إن المرأة سلاح هام في أعمال المخابرات الإسرائيلية ... فهي تمتلك ملكات يفتقر اليها الرجال ... بكل بساطة .. إنها تعرف جيداً كيف تنصت للكلام ... فحديث الوسادة لا يمثل لها أدنى مشكلة .. ومن الحماقة القول بأن الموساد لم توظف الجنس لمصلحة إسرائيل .. فنحن لدينا نساء متطوعات راجحات العقل ... يدركن الأخطاء المحدقة بالعمل ... فالقضية لا تنحصر في مضاجعة شخص ما ... إنما دفع الرجل إلى الاعتقاد بأن هذا يتم مقابل ما يتعين أن يقوله... وكانت "ليلى كاستيل" أسطورة نساء الموساد بحق ... فبعد سنوات من وفاتها عام 1970 كان الجميع يتحدثون عن "مواهبها" الاستثنائية ... فقد كانت تتحدث العبرية والفرنسية والانجليزية والألمانية والايطالية والعربية... وكانت جذابة وذكية ... وجديرة بثقة الموساد ... وكان سلفى "هاريل" يستخدم عقلها وأنوثتها في "مهمات" خاصة في أوروبا".
وفي هذه الزاوية من موقع يا بيروت ... اخترنا شرائح متباينة لبعض الخونة .. الذين فقدوا نخوتهم .. وتخلوا عن عروبتهم ...لعملوا لصالح الموساد إما عن قصد ... او لنقص الدافع الوطني .. أو سعياً لتحقيق حلم الإثراء .. وربما لجنوح مرضي معوج .. وقد كان الجنس عاملاً مشتركاً في أغلب الحالات ... وأحد ركائزها الأساسية .. ومن بعده المال.
وبرؤية جديدة .. من خلال منظور قصصي – يمتزج بالوقائع التاريخية – تغلغلنا إلى أعماق هؤلاء ... في محاولة جادة لكشف نوازعهم ...واستبيان صراعاتهم ومعاناتهم ... ومس أمراضهم القميئة ... وتعرية قمة حالات خُورهم.
وكذا .. تسليط الضوء على أسباب ومراحل سقوطهم .. واستغراقهم في جُب الجاسوسية .. تغلفهم نشوة الثقة الكاذبة وأوهام الطمأنينة ... إلى أن تزلزلهم الصدمة .. وأيدي رجال المخابرات المصرية تقتلعهم من جذور الوهم ... فتعلو صراخاتهم النادمة اللاهثة ... وقد انحشروا في النفق الضيق المظلم المخيف ... لحظة النهاية المفجعة.
واعترافاً بإنجازاتهم الخارقة .. كان القصد إبراز جور رجال المخابرات ... في الحفاظ على منظومة الأمن القومي .. بكشف ألاعيب الموساد ومخططاتها ... وتأمين الوطن ضد عبث العابثين .. في حرب سرية شرسة .. سلاحها الذكاء والدهاء والمهارة ... وحقائقها أضخم من التخيل ... وأعظم أثراً في دهاليز السياسة .. والمعارك .
1)إسرائيل: أطلقها اليهود على أرض فلسطين المغتصبة... وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام وهو ابن إسحق ابن ابراهيم عليه السلام... وقد اتخذ اليهود اسم اسرائيل لدولتهم حتى لا يجرؤ المسلمون على ذكره بالإساءة ... لأنهم مأمورون باحترام الأنبياء .. وهدفهم – إذا ما ندد العرب بالاحتلال – أن يظهروا للعالم أن المسلمين لا يمتثلون لله في احترام أنبيائه.
2)أنشئ جهاز المخابرات اليهودي بتوصية من المؤتمر اليهودي الأول ... الذي انعقد يوم الأحد 29 أغسطس 1897 في بال بسويسرا ... وكان جهازاً غير منظم مهمته الرئيسية العمل على تهجير اليهود إلى فلسطين ... وشراء الأراضي بها لتثبيت اليهود المهجرين في معسكرات ومستوطنات محصنة قوية .. وكانت المستوطنات ما هي إلا بداية الحلم ... فالمستوطنة هي الوطن الأول المصغر ... أي إسرائيل الصغرى .. ومستوطنات وشعب وزراعة واقتصاد وسلاح وجيش يعني إسرائيل الكبرى . أما "الموساد" ... فهو بمثابة جهاز المخابرات المركزية ... وتم إنشاؤها عام 1937 وأطلق عليه وقتئذ: موساد ليلياه بيث: Mussad LealiyahBeth أي منظمة الهجرة الثانية ... وكان أول مركز للقيادة في جنيف، ثم انتقل إلى استانبول بهدف مساعدة يهود البلقان على الهرب عبر تركيا .. وكان ذلك قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ... ثم اتجهت مهمة الموساد بعد ذلك إلى تنسيق نشاط الاستخبارات الاستراتيجية والتكتيكية بشكل عام في الخارج، ويقع مقر الموساد الرئيسي بشارع الملك شاؤول في تل أبيب .. داخل ثكنة عسكرية محصنة محاطة بالأشجار العالية والأسوار .. وهي تقوم بالمهام الرسمية وغير المشروعة على حد سواء.
3)يقول المفكر اليهودي "موشي مينوحيم" في كتابه "انحطاط اليهودية": "... . لقد ارتكب اليهود جرائم لا تعد ولا تحصى بكامل وعيهم وإرادتهم .. ولا بد من محاكمتهم كما حوكم من قبل النازيون ... فلا يمكن أن تنطمس معالمها مهما طال الزمن... ومهما برعوا في التستر عليها ... وإخفاء معالمها.".
4)صهيون: جبل بالقرب من القدس .. والصهيونية حركة من الحركات التي سعى إليها بعض بني إسرائيل لتضليل العالم ... وليصبح لهم كيان ودولة وكتاب مقدس ... لإضفاء الحماية الشرعية لهم ضد المسلمين والمسيحيين... وكان أن حرفوا التوراة بما يتناسب مع أهوائهم واطماعهم وأظهروا ذلك في كتاب أسموه التلمود وهو الذي يدرسونه اليوم ويتخذونه نبراساً لهم وحجة في مواجهة ما جاء بالقرآن والإنجيل.
الجنرال مائير عاميت: رئيس جهاز الموساد (1963-1967) خلفاً لـ "أيسير هاريل" .. وهو من مواليد طبريا 1926. تطوع عام 1946 في منظمة الهاجاناه الإرهابية وحارب الجيوش العربية عام 1948 وجرح في جنين ... واستولى مع إحدى الفصائل على إيلات ... وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956 وأصيب برصاص المصريين وظل يعالج بالمستشفى ستة عشر شهراً في أمريكا... بعدها تولى رئاسة مخابرات الجيش (أمان)... ثم رئاسة الموساد .. وكان له دور بارز في حرب 1967 ... وفي عهده زرع "لوتز" في مصر ووصلت الطائرة الحربية ميج 21 العراقية إلى إسرائيل. بعد ذلك عاش وحيداً في مزرعته ولم ينجب أطفالاً ..


الحلقة القادمة قصةاشرف مروان هل كان عميل مزدوجا ؟؟؟

Attachment: GASOSEA.jpg#9;22.83 KB





Edited by - محمد شعبلة on 21/07/2008 16:53:49

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 27/12/2007 :  22:20:45  Show Profile
اشرف مروان هل كان عميل مزدوج


لقى الدكتور اشرف مروان مصرعه عقب سقوطه من شرفه منزله بالدور الخامس بإحدى ضواحي لندن، ذلك الرجل الذي نسجت حوله الروايات وتناثرت عنه الأقاويل، ولكن : من هو أشرف مروان؟
تاريخ حافل
هو أشرف أحمد مروان من مواليد 2/2/1944 وليده ولدين هما جمال واحمد وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة في عام 1965 ثم الدكتوراة في العلوم من جامعة لندن عام 1974 والتحق بالقوات المسلحة عام 1965 وتم تعيينه سكرتيرا للرئيس السادات لشئون المعلومات في 13/5/1971
وكان عضوا في لجنة الإشراف على التطور وصناعة الأسلحة في مصر وليبيا وعضو بالمجلس الأعلى للمشروعات الطبية في مجال الطاقة النووية عام 1973 وكان سكرتيرا للرئيس السادات للاتصالات الخارجية في عام 1974 وفي 3/5/1974عين مشرفا على الامانة الفنية ومجلس التخطيط وفي 29/6/1974 كان مقررا للجنة العليا للتسليح والتصنيع الحربي
وفي 18/8/1974 كان مشرفا على مكتب الشئون العربية برئاسة الجمهورية وفي 23/9/1975 عين عضوا بمجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع الحربي وفي 1975 عين رئيسا للهيئة وفي عام 1987 عين سفيرا بالخارجية ثم اتجه للعيش في لندن والعمل في الأعمال الحرة وكان رئيس الجالية المصرية في لندن
اشرف مروان كان متزوجا من السيدة منى ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ولديه ولدين جمال واحمد وهما من رجال الأعمال
الوثائق الإسرائيلية وحرب الغفران
وكانت جريدة الشرق الأوسط قد نشرت حلقات بعنوان (الوثائق الإسرائيلية) وكتاب (حرب الغفران:الأيام الستة) وجاء فيهما اسم [ معذرة ... يمكن للأعضاء فقط أن يشاهدوا الروابط إضغط هنا للتسجيل ] والذي كان مقربا من الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات وأنه كان بحكم موقعه مطلعا على أدق أسرار الدولة العسكرية ولم بعرف حتى الآن وعلى وجه الدقة من هو هذا الشخص.
كما ذكرت الوثائق والكتاب ان أشرف قام بابلاغ إسرائيل بموعد العبور لقناة السويس قبل الحرب بساعات الا ان الإسرائيليين لم يأخذوا الأمر على محمل الجد وأنه تم تحويل 100 الف دولار لحساب مروان .. الأمر الذي اثار جدلا وتساؤلات حول شخصية مروان :فهل كان عميلا مزدوجا كما تدعى إسرائيل ؟ ام أنه كان من اخلص رجال الوطن ؟
تقول المخابرات الإسرائيلية ان أكبر صفعة تلقاها الموساد كانت على يد أشرف مروان وانه خدعهم واقنعهم انه يعمل معهم وأنه هو السبب في الا يأخذ الإسرائيليون الأخبار عن حرب أكتوبر مأخذ الجد حيث قام بارسال عدة رسائل للمخابرات الإسرائيلية من يوم 1 اكتوبر الى السادس من اكتوبر يحذر فيها من قيام القوات المصرية بعبور القناة دون أن يحدث شيء الا انه في يوم السادس من اكتوبر قام بالابلاغ عن اليوم وذكر ان العبور سيتم في الساعة السادسة مساء
ويستند الإسرائيليون الى ان مروان كان يعمل الى جانب مصر من موقف محدد وهو أنه حين حضر ذكرى وفاة الرئيس عبد الناصر قامت شخصية مصرية بارزة بمصافحته وان هذه الشخصية البارزة لم تكن أبدا لتصافح أشرف مروان عام 2004 لو كانت تعلم ان أشرف مروان كان عميلا لإسرائيل وقت الحرب وقد نشر هذا الكلام على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية
أشرف السعد:كان رجلا متواضعا
وقال أشرف السعد رجل الأعمال المصري المقيم في لندن في اتصال هاتفي ببرنامج القاهرة اليوم الذي تبثه شبكة أوربت انه التقى منذ عدة أيام وكان هادئا وان كان المرض باديا عليه، مضيفا انه كان شخصا متواضعا للغاية وعلى خلق عال وقال انه ليس بالشخص الذي يلجأ للانتحار تحت أي ظرف ودار بينهما حوار حول الأوضاع في فلسطين وقال انه كان مهندس اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل ولكن تصور أنا لا افهم ما يحدث حاليا
وقال اشرف السعد انه علم بالوفاة عبر اتصال هاتفي تلقاه أحد اصدقائه ونفى تماما ما قيل من أن شرطة اسكوتلاند يارد قد استبعدت تماما وجود أي مسئولية جنائية خاصة وان هذا الجهاز تحديدا معروف بدقة عمله وعدم تسرعه وقال ان عدد كبير من المصريين حزنوا عليه للغاية بل ان بعضهم قام بصلاة الجنازة على الجثمان المسجى في الشارع قبل ان تنقل الجثة الي اي مكان
صلاح منتصر: شخصية حيوية
وقال الكاتب الكبير الأستاذ صلاح منتصر ان مسألة وفاة ثلاثة من المصريين بالوسيلة نفسها في الدولة نفسه امر محير للغاية كما ان شخصية اشرف مروان كانت شخصية حيوية جدا وتقلد مناصب كبيرة في عمر صغير وحمل العديد من الإسرار داخله
وقال انه كان يتابع التقارير التي تنشر في إسرائيل عن لجنة شيمون اجرانات رئيس المحكمة العليا في إسرائيل عام 1973 والذي عهد اليه بالتحقيق في الهزيمة امام القوات المصرية وشكل القاضي لجنة عقدت 140 جلسة استماع.
وقال تقارير التحقيقات بها العديد من النقاط الهامة منها ان اشرف مروان ذهب بنفسه الى السفارة الإسرائيلية في حي كنجستون بلندن عام 1969 اي وقت الرئيس عبد الناصر ودخل السفارة وقال انه يعرض خدماته عليهم
وقد اثار هذا تعجب الإسرائيليين لمعرفتهم بأن السفارة مرصودة جيدا ورفض طلبه في البداية ثم تم التعامل معه واعطاهم معلومات منها ما دار في لقاء الرئيس عبد الناصر بالرئيس بريجينيف في احد الاجتماعات واستمر في ايام الرئيس السادات وأعطاهم معلومات منها ان مصر متوقفة في حربها مع إسرائيل على حصولها على صواريخ سكود من الاتحاد السوفيتي وطائرات مقاتلة ذات مدى طويل
وقال منتصر انه اعتبارا من اكتوبر عام 1973 قام بابلاغ الاسرائيليين ثلاث مرات بموعد حرب ستقوم بها مصر ولم تحدث ولكن في 5 اكتوبر كان في لندن واتصل بضابط الاتصال في الموساد والذي كان مطلقا به واسمه الحركي (د ) وقال له ان لديه معلومة مهمة وطلب لقاء رئيس المخابرات الذي سافر اليه وقال له اشرف ان الحرب ستندلع في السادس من اكتوبر وفي الساعة 6 مساء
وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي أشار فيها الى موعد الحرب بالساعة وقال متتصر ان ما حدث كان حيلة مخابراتية على أعلى مستوى من الخداع لأنه في التقاير ان اسرائيل كانت ترصد تحركات مصر على جبهة طولها 164 كيلومترا وبفصل القوات المصرية عن خط بارليف 33 متر فقط ان كل التحركات مراقبة جيدا والتي كانت تثير شكوك إسرائيل بشدة في فترة ما قبل الحرب، وقال منتصر ان الابلاغ بالتوقيت الخاطي منح مصر 4 ساعات كاملة من المفاجأة وهي سر النصر في الحرب
وقال الدكتور عصام عبد الصمد رئيس اتحاد المصريين في أوروبا ان الأمر مثير للتساؤل فعلا فهو ثالث مصري يلقى مصرعه بالوسبلة نفسها ويبدوان هناك رابط بين هذه الحوادث، ونفى بدوره ما قيل عن استبعاد سكوتلاند يارد للشبهة الجنائية وهو ما نفته السفارة المصرية في لندن أيضا.
واضاف ان الخادمة قالت له بأن المنزل كان فارغا وانه كان يجلس في مكتبه ثم سمعت صوت جرس باب المنزل وذهبت لتفتح الباب فوجدت عددا من الأشخاص يخبرونها بأن الدكتور اشرف قد سقط من الشرفة وان الجثة مسجاة في الشارع وجاءت الشرطة وضربت سياجا مشددا لمدة 3 ساعات الى ان تم نقلها
المثير في الأمر أن كلا من الفنانة سعاد حسني والعميد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري إبان حكم الرئيس عبد الناصر قد لقيا مصرعهما بالطريقة نفسها التي لقى بها اشرف مروان مصرعه وفي المدينة نفسها .. لندن


الحلقة القادمة أشهر عملاء المخابرات المصرية ف اسرائيل

Edited by - محمد شعبلة on 22/09/2012 23:35:57
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 28/12/2007 :  00:58:33  Show Profile
احمد الهوان: شاب مصرى نجح فى خداع المخابرات الاسرائيليه، و اوهمها انه يعمل لحسابها، حتى نجح فى ان يقتنص جهازا لاسلكيا حديثا للغايه، كان عظيم النفع لنا فى حرب مخابراتنا معهم، لقد نشرت قصته فى مصر تحت اسم( دموع فى عيون وقحه) بعد ان تم تبديل اسمه الى (جمعه الشوان). (رفعت الجمال): شاب مصرى ، قضى حياته كلها فى(اسرائيل)، وخدع مخابراتها وسلطاتها، دون ان ينكشف امره قط، ولقد نشرت قصته فى مصر باسم( رافت الهجان). (عمرو طلبه): جاسوس مصرى ، هاجر الى (اسرائيل)، منتحلا شخصيه يهوديه، والتحق بالجيش الاسرائيلى ، واصبح مسئولا عن الاتصالات، فى حرب 1973م، وبسبب اصراره على توجيه ضربات الطيران، استشهد على رمال (سيناء). (ايلى كوهين): جاسوس اسرائيلى ، تسلل يوما الى السلطات السوريه، حتى حصل على منصب نائب وزير الدفاع السورى، ثم تم كشف امره، عندما التقطت احدى الدوريات التابعه للشرطه رساله لاسلكيه، كان يرسلها بالشفره الى( اسرائيل)، وتوصلت الى معرفة مصدرها ، فتم القاء القبض عليه واعدم فى( حلب).

رفعت علي سليمان الجمال الاسم في إسرائيل : جاك بيتون الرمز الكودي : 313 تاريخ بداية المهمة : 1956 الوجهة : إسرائيل تاريخ نهاية المهمة : 1973 رأفت الهجان هو الاسم الفني البديل للمواطن المصرى رفعت علي سليمان الجمال (1 يوليو 1927 - 30 يناير 1982) الذي وحسب المخابرات العامة المصرية رحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة في يونيو عام 1956 م وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل ابيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بتفاصيل عن خط برليف.

أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لأسطورة تألق الموساد وصعوبة اختراقه، وتم اعتبار الهجان بطلاً قومياً في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 17 سنة وتم بث مسلسل تلفزيوني ناجح عن حياة الهجان الذي شد الملايين وقام بتمثيل دوره بنجاح الممثل المصري محمود عبدالعزيز. (1)من جهة أخرى كان الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية في البداية «إن هذه المعلومات التى أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد وإن على المصريين أن يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية».

لكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق عيزرا هارئيل «أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الإسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الاسم الإسرائيلي للهجان». وبدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 م وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع.

وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما إيتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوسا مزدوجا خدم إسرائيل أكثر مما خدم مصر حسب رأي الكاتبين. (


وانتظرو صلاح نصر اشهر رؤساء المخابرات المصرية
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 28/12/2007 :  12:35:45  Show Profile
صلاح نصر



من هو صلاح نصر

يعتبر صلاح نصر أشهر رئيس لـلمخابرات المصريه وله دور بارز في رفع شأن المخابرات العامه المصريه فقد تم في عهده العديد من العمليات الناجحه ، تمنت أسرته المتوسطة الحال أن يصبح طبيباً لكنه فضل أن يدخل المدرسة الحربية ليتخرج ضابطاً. ويدعي البعض أنه كان يشكو من عقدة نفسية تجاه النساء زادت من انحراف سلوكه. وترجع إلى زواجه من زوجة عمه المتوفي عبدالله نصر والتي كانت تكبره بحوالي 30 عاماً وتعامله كتلميذ وكابن من أبنائها فحول هذه العقدة إلى إذلال لكل الناس خاصة النساء.


ولد صلاح نصر فى 8 اكتوبر 1920 فى قريه سنتماى دقهليه وكان والده اول من حصل من قريتهم على تعليم عالى وكان صلاح اكبر
اخواته لذا كان مميزا كابن بكر بالنسبه لابيه وامه وتلقى صلاح تعليمه الابتدائى فى مدرسه طنطا الابتدائيه والثانوى
فى عده مدارس نظرا لتنقل ابيه من بلده لاخرى فقد درس فى مدارس طنطا الثانويه وقنا الثانويه وبمبة قادن الثانويه
بالقاهرة ونشا فى طبقته الوسطى كانت اول هديه حصل عليها من ابيه كاميرا تصوير ماركه نورتون ثمنها 12 قرش
سنه 1927بعد انهائه المرحله الابتدائيه
التحق بالكليه الحربيه فى دفعه اكتوبر سنه 1936 ولم يكن والده مرحبا بدخوله الكليه الحربيه ومرتفى هذا الوقت احداث
كثيره عاصرها وتاثر بها ومنها الحرب العالميه الثانيه والوزاره الائتلافيه ووزاره حسين سرى وحادث 4فبراير 1942
والاحكام العرفيه وانقسام الوفد وكتابه مكرم عبيد للكتاب الاسود ضدالنحاس واقاله النحاس واغتيال احمد ماهر حياة
وعوده الوفد للحكم كانت الحياة السياسية فى مصر مضطربة فى ذلك الوقت والشباب ثائر يبحث عن دور وكان صلاح
نصر صديقا لعبد الحكيم عامر منذ عام1938 اثناء دراستهما فى الكليه الحربيه وفى احدى لقاءات عامر ونصر فاتحه عامر
بالانضمام الى تنظيم الضباط الاحرار فتحمس صلاح نصر للفكرة وانضم الى التنظيم وكان جمال عبد الناصر يدرس لهم مادة
الشئون الادارية فى الكلية الحربية وليله ثورة 23 يوليو سنة 1952 قاد صلاح نصر الكتيبة 13 التى كان فيها اغلب الضباط
الاحرار وعينه عبد الناصر في 23 اكتوبر عام 1956 نائبا لرئيس المخابرات وكان على صبرى مديرا للمخابرات الحربيه
وكان زكريا محى الدين مشرفا على المخابرات والمحرك الفعلى لها لانشغال على صبرى بادارة اعمال مكتب عبد الناصر
ثم عينهرئيسا للمخابرات العامة المصرية فى 13 مايو 1957 وعين على صبرىوزيرا للدولة وزكريا محيى الدين وزيرا
للداخلية وهكذا بدا صعود صلاح نصر

كان بناء جهاز للمخابرات يحتاج تكاليف باهظة من المال والخبرة والاخطر من ذلك هوتوفير كفاءات بشرية مدربة تدريبا
عاليا وكانت التدريبات اولى المشكلات التى واجهها الجهازالوليد واستطاع صلاح نصر باتصالاته المباشرة مع رؤساء
اجهزة المخابرات فى بعض الدول ان يقدموا عونا كبيرا تحفظ صلاح نصر الوحيد كان الخوف من ارسال البعثات الى
الخارج باعداد ضخمة حتى لا تستطيع اى من اجهزة المخابرات فى العالم اختراق الجهاز مع نشاته او زرع بعض عملائها
به فاكتفى صلاح نصر بارسال عناصر من كبار الشخصيات داخل الجهاز باعداد قليلة لتلقى الخبرات والعودة لنقلها
بدورهم الى العاملين فىالجهاز واستطاع الجهاز بمجهوده الخاص ان يبحث عن المعدات الفنية التى مكنتة من تحقيق
اهدافة وقام صلاح نصر بالتغلب على مشكلة التمويل حين قام بانشاء شركة للنقل براسمال 300 الف جنيه مصرى
تحول ارباحها لجهاز المخابرات وحين اخبر صلاح نصر جمال عبد الناصر بامر هذه الشركة طلب منه زيادة راسمالها
واتفق معة على ان يدفع من حساب الرئاسة 100 الف جنيه مساهمه فى راس المال على ان يدفع عبد الحكيم عامر
مبلغا اخر من الجيش وتقسم ارباح الشركة على الجهات الثلاث اهتم صلاح نصر بعد ذلك بتحديد انشطته ومهامه الرئيسيه
خاصة وان المخابرات الحربية تتبع القائد الاعلى للقوات المسلحة والمباحث العامة لها دورها الاخر فى الامن الداخلى
اذن كانت مهمه المخابرات الوحيدة جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها لصناع القرار اسرائيل كانت هما شاغلا لهذا
الجهاز منذ تاسيسه فصلاح نصرمنذ اللحظة الاولى له فى المخابراتجمع كل ماكتب عن اسرائيل والموساد وقراه
حيث قامت المخابرات فى هذه الفترة باهم عملياتها ضد اسرائيل تلك العمليات التى اصبحت فيما بعد تدرس فى معهد
المخابرات الدولية من اشهرتلك العمليات واهمها عملية ( لوتز ) الذى قبض عليه سنة 1965

استغلال النساء فى عمل المخابرات
________________________
فى عام1963 تقرر تشغيل النساء فى المخابرات العامة المصرية واتخذ صلاح نصر هذا القرار بعد ان وجد كل اجهزة
المخابرات فى العالم تستخدم الجنس فى عملها وقد اعترف صلاح نصر بانهم استعملو 100 فتاة وانهم كانو يلجاون
لتصويرهن من باب السيطرة وخوفا من تقلب عواطفهن كذلك اعترف بان بعض الفنانات كان لهن دور لكنه لم يعترف
بحفلات السمو الجنسى على طريقة الهنود والعبرة فى النهاية بما حدث هى هزيمة يونيو 1967

وانتظرو اساليب تجنيد الجواسيس علي الانترنت
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 28/12/2007 :  20:07:45  Show Profile
مدارس وأساليب تجنيد الجواسيس علي 'الإنترنت'!!




اللواء زكريا حسين يكشف أبعاد عمليات التجسس الإسرائيلية

!!

أحمد بديوي

لا توجد دراسة موثقة يمكنها حصر عدد الذين يدخلون ­يوميا­ علي غرف الدردشة (الشات) علي شبكة الانترنت، وربما لن يوجد في المستقبل المنظور مثل هذه الدراسة، لتشعب هذه الغرف واتساعها باتساع شبكة الانترنت نفسها، لاسيما وإنها تدار بطريقة لامركزية.
ومع ذلك يمكن القول إن الذين يدخلون إلي هذه الغرف يوميا ­خاصة­ من الشباب والفتيات تقدر أعدادهم بالملايين، ووسط هذا الكم الهائل من المصادر البشرية، تنشط أجهزة المخابرات، و'نقاط تمركز' دولية لرصد وتحليل سيل المعلومات المتدفق، بل والإيقاع بالمترددين علي هذه الغرف، خاصة أن الأحاديث والحوارات تتم في حرية كاملة، لا تعرف عمليات التضييق وتآكل مساحة الحرية والإقصاء السياسي التي تعودت عليها شعوب العالم الثالث (بينها العديد من الدول العربية والإسلامية).

ووضح هذا الأسلوب عبر التأكيدات المتتابعة من عمالقة تكنولوجيا المعلومات (عابرة الحدود) وها هو 'بيل جيتس'، رئيس شركة مايكروسوفت الأمريكية، قال في مرات عديدة إن محاولات بعض حكومات العالم لتضييق الخناق علي المواقع الإلكترونية المنتشرة علي شبكة 'الانترنت' لن تجدي نفعا لأن المعلومات التي تحجب في مكان ما، يمكن قراءتها بكل سهولة في مكان آخر، أو من خلال تبادلها عبر رسائل البريد الإلكتروني.
وفي ظل هذه الأجواء تآكلت حدود سيادة الدول، وانهارت حواجز كانت توصف (في السابق) بالمحرمات والثوابت التي تعني أساسا بالحفاظ علي الأمن القومي، ولم تفلح القيود الرقابية التي تفرض علي مواقع الانترنت التي تحتوي علي مواد خارجة عن القيم والأخلاقيات الاجتماعية أو غير متناسقة مع سياسات معينة لمختلف الحكومات، في الحد من النشاط التجسسي وعمليات تجنيد العملاء التي تتم علي شبكة الانترنت.
ومن الناحية الفنية فإن الرقابة ­المحدودة ­ التي يوفرها بعض مزودي خدمة الإنترنت أمثال America Online والتي تسمح للآباء بالتحكم في نوعية جلسات الدردشة، تم تطويرها عبر متخصصين داخل أجهزة المخابرات باستخدام وسائل متقدمة لاقتحام خصوصية البشر والمعلومات، وهو أمر ارتبط ببدايات شبكة الإنترنت منذ أن كانت مجرد وسيلة للربط بين شبكة وزارة الدفاع الأمريكية التي تعرف ب APRAnet والعديد من شبكات الراديو والأقمار الصناعية، إلي أن تم تطويرها من مجرد شبكة تجريبية مصممة لدعم الأبحاث العسكرية في أوقات الحروب إلي أن بدأت في تقديم خدماتها للجمهور الامريكي، ثم للعالم.
وتشكل المحادثات التي تتم علي شبكة الانترنت إحدي أهم الركائز الإعلامية للمخابرات ليس لأجهزة المخابرات الأمريكية ­تزيد علي ال 15 جهازا ­ لكنها أصبحت مصدرا لكل أجهزة المخابرات في العالم حيث إن ساعات الدردشة حتي وإن كانت تدور حول موضوعات تافهة أو سطحية إلا أنها تشكل أهم المحاور التي تركٌز عليها الأجهزة في استقطاب المعلومات.
وقد برعت إسرائيل ­ لها أكثر من 100 شركة متخصصة ومسجله في البورصات الدولية في مجال تكنولوجيا المعلومات­ في هذا المجال لأنه يمكٌنها ببساطة من جمع و تقييم وتحليل وإيضاح وتفسير معلومات عن السلوك العربي، خاصة الشباب الذين يشكلون أكثر من 70 % من السكان العرب، ويتم التركيز علي فئة الشباب بمنطق انهم مندفعون في الكلام، وراغبون في التعرف علي الجنس الآخر.
وفي هذا السياق يجري تصنيف كل من له قدرة علي استعمال الإنترنت لسد فراغ أو حاجة نفسية بأنه عميل مميز، باعتبار أن المواقع التي لها قدرة علي إثارة الشباب هي التي تمنحهم مساحة أكبر من الحوار الذي يفتقدونه في حياتهم اليومية، وهي النقطة التي ينطلق منها ضباط مخابرات متخصصون لتأسيس نقطة اتصال مخابراتية متحركة بمساعدة وسائل اتصال أخري كالأقمار الصناعية والمجموعات البريدية التي تخدم مواقع الدردشة.
وعبر الاستعانة بالعديد من الأخصائيين النفسيين والخبراء الأمنيين جري تأسيس إدارات متخصصة في متابعة نشاط الانترنت، ورغم أن هذه العملية تم الشروع فيها قبل فترة طويلة (20عاما) من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 كتطور لمخابرات المعلومات، إلا أن الفترة التالية للهجمات شهدت اهتماما أكثر بحركة المستفيدين من شبكة الانترنت في كل المجالات حتي أن واشنطن وتل أبيب دخلتا في شراكة تجسسية هدفها تتبع نشاط الحركات والتنظيمات الموجودة في جميع أنحاء العالم لاسيما أصحاب الجذور العربية والإسلامية.
واستمر المخطط في جمع عملاء شباب لخدمة المصالح الصهيو/أمريكية إلي أن تأكدت أهميته بعد تسرب ملفات سرية لمجلة ' لوماجازين دي سراييل' الصادرة في فرنسا حول نشاط المخابرات علي الانترنت
حيث كشفت الوثائق التي انفردت بها المجلة الفرنسية أن هناك شبكات مخابراتية يديرها متخصصون نفسيون إسرائيليون (بتعاون امريكي) لاستقطاب شباب العالم الثالث وبالتحديد الشباب المقيم فيما يسمي 'دول الطوق' المحيطة بإسرائيل، فضلا عن دول المحور الجنوبي لأمريكا (فنزويلا، نيكاراغوا...).
وبحسب الوثائق فإن هذه المكاتب تستغل حالة الحرية والخصوصية التي يفتقدها الشباب في حياتهم اليومية، لكنهم يجدونها علي غرف الدردشة وهي مسألة تبدو سهلة بالنسبة لضباط المخابرات الذين ينشطون بشكل مكثف داخل مواقع الدردشة، خاصة المناطق الأكثر حساسية في العالم، حتي في الحوارات ذات الميول الجنسية فإنها تشكل وسيلة خطيرة لكشف الأغوار النفسية، ومن ثم كشف نقاط ضعف من الصعب اكتشافها في الحوارات العادية، لذا يسهل تجنيد العملاء انطلاقا من تلك الحوارات الخاصة!
وقد تم استغلال إدارات المخابرات المعنية بمتابعة ملف الانترنت أثناء فترة التحضير للغزو العراقي في قراءة الشخصية العراقية واستقطاب أكبر عدد من العراقيين بمختلف مستوياتهم، ومن ثم تحول العميل من مشروع يتوجب تجنيده بشكل مباشر، إلي عميل جاهز يمكن إيجاده علي الخط، والاستفادة من حصيلة أسراره الخاصة والعامة دون مجهود!
وتشير دراسة نشرتها مجلة ال'لوموند' الفرنسية إلي أن حرب المعلومات ساهمت في أن نحو 58 % من المواقع التي ظهرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانت لأجهزة مخابرات أمريكية وإسرائيلية، تليهما بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
ومنذ تأسيس جهاز المخابرات الإسرائيلية 'الموساد' فقد حاول قادة الكيان الصهيوني أن يجعلوا منه أفضل الأجهزة في العالم، كون بقاء إسرائيل مرتبطا بدوره وظلت التقاليد الراسخة لمدرسة المخابرات الصهيونية تعتمد في تجنيد العملاء وتدريبهم في جميع الاختصاصات لمدة عامين عبر مدارس مستقلة في تل أبيب والقدس وتلقينهم معلومات حول السياسة الدولية، وسياسة و اقتصاد إسرائيل، والوسائل والتجهيزات الحديثة لإنجاز مهمة الاستخبارات والاطلاع علي تجارب المخابرات الأجنبية، والأهم هو إتقان الدارسين للغة العربية، وقد ساهمت عدة عوامل ربما كان أهمها زرع عملاء تابعين للمخابرات المصرية، ثم الكشف عن شبكات تجسس صهيونية في دول الجوار في تأسيس كلية لتدريس الأمن مهمتها صياغة عقيدة الأمن الإسرائيلية ودراسة المعطيات وتحليلها وتنفيذ أسلوب المحاكاة الذي تحدث عنه (في وقت سابق) عميل المخابرات الأمريكية 'مايلز كوبلاند' في كتابه 'لعبة الأمم' حول قيام رؤساء أقسام في الجهاز بتقمص شخصيات عربية للتنبوء بالمواقف التي سوف تتخذها حيال قضية معينه!
ويحتل علم النفس مكانة متقدمة في جهاز المخابرات الصهيوني خاصة عند تجنيد عملاء جدد، إذ يتم مراعاة نقاط الضعف في العميل الجديد، حيث يتم دراسة السمات الشخصية والمزاجية لهذا الشخص قبل الشروع في تدريبه، والتركيز علي الإغراءات المالية وتأثير العاطفة سواء في الانتقام أو الأيديولوجية، فضلا عن الدور الذي يلعبه الجنس، وتتستر المخابرات الإسرائيلية تحت غطاء لجان المشتريات، وشركات السياحة، و الطيران ومكاتب الملاحة، ومؤسسات البناء والأعمال والشركات الصناعية والمنظمات التجارية والتنسيق مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في تنظيم أنشطة التجسس.
حيث صورة العربي في مدرسة المخابرات الصهيونية شخص يقدم العواطف والمشاعر علي لغة العقل ..ينسي ويغفر سريعا..لديه ميول قوية لتجاهل الوقائع، والإسهاب في الأوهام و الخداع..إرهابي.. غدٌار..عدواني..جبان..حاقد..يمتاز بالوحشية و الابتزاز، والأغرب أن الصهاينة يرون أن العرب يقبعون في ادني سلم التطور البشري لأنه ليس لديهم إحساس بالتمييز العرقي بسبب العقيدة الإسلامية التي تسوي بين مختلف أعراقهم و وانتماءاتهم طالما انهم يدينون بالإسلام.
وتمارس المخابرات الصهيونية مهامها عبر عدة مؤسسات متداخلة/متشابكة فهناك مهمتها 'تنسيق و تخطيط المعلومات..تجميع البيانات السرية تمهيدا لاستغلالها عبر شعبة السيطرة و المراقبة الإقليمية وإدارة العمليات السياسية للتنسيق والتعاون مع أجهزة المخابرات الدولية..هيئات شئون الكادر الوظيفي والمالية و الأمن وشئون التدريبات والتنظيم، والتحقيقات، ثم إدارة العمليات التكتيكية، التي تضم عدة أقسام لمتابعة عمل شبكات التجسس الصهيونية في العالم'.
وتبقي الإشارة لمثال دال علي حقيقة هذه الحرب حيث إن ضابط المخابرات الإسرائيلي الشهير' أدون وردان' هو نفسه 'دانيال دوميليو' الذي أطلق موقع'شباب حر' الذي وصل عدد المترددين عليه إلي أكثر من 10 مليون زائر في العام الأول لإطلاقه إلي أن كشفت صحيفة الصنداي عن شخصية صاحبه، فتوقف لكن بعدما عبر فيها ملايين الشباب وفئات أخري عن غضبهم تجاه حكوماتهم وكشفوا عن أسرار اقتصادية، وسياسية..وعسكرية اعتقدوا أنها تفيد الإنسانية، لكنها لم تفد سوي العدو والعدو فقط!!!

والقادم مصر تكشف قضية جاسوسية بطلها طالب بالازهر


Edited by - محمد شعبلة on 21/07/2009 12:59:36
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 29/12/2007 :  15:34:28  Show Profile


في واقعة تخابر جديدة كشفت عنها السلطات المصرية، قررت اليوم السبت نيابة أمن الدولة العليا في مصر إحالة طالب بجامعة الأزهر، وثلاثة ضباط مخابرات إسرائيليين (هاربين) إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، بتهمة التخابر لحساب إسرائيل .ووفقاً لمصدر قضائي في القاهرة فإن المتهمين هم كل من : محمد عصام غنيم العطار وهو مصري يحمل جنسية كندا، وطالب بجامعة الأزهر (محبوس)، ودانيال ليفي - وشهرته آفي - إسرائيلي الجنسية (ضابط بالاستخبارات الإسرائيلية)، وكمال كوشبا يحمل الجنسيتين التركية والإسرائيلية (ضابط بالاستخبارات الإسرائيلية)، وتونجاي بوباي - وشهرته دانيال - وهو يحمل الجنسيتين التركية والإسرائيلية (ضابط بالاستخبارات الإسرائيلية) .

ووفقاً لذات المصدر القضائي فقد كشفت التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا عن أن المتهمين قاموا خلال الفترة من آب (أغسطس) عام 2001 وحتى أول كانون الثاني (يناير) من العام الجاري 2007 بالعمل مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد .

فيما خلصت التحقيقات إلى اتهام الكندي من أصل مصري محمد العطار بالتخابر، "حيث اتفق مع ضباط المخابرات الإسرائيلية الثلاثة في الخارج، على التعاون معهم لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، وإمداده بتقارير ومعلومات عن بعض المصريين ورعايا الدول العربية المقيمين في تركيا وكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد" . وحسب ذات المصدر فقد أشارت التحقيقات إلى أن العطار أخذ ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية أموالا قيمتها 56 ألفا و300 دولار أميركي وكندي مقابل تعاونه معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بالمعلومات عن بعض المصريين المقيمين في تركيا وكندا للإضرار بالمصالح القومية للبلاد .

ومضى المصدر قائلاً إن التحقيقات أوضحت أن ضباط المخابرات الإسرائيلية الثلاثة اشتركوا بطريقتي الاتفاق والمساعدة مع العطار في ارتكاب جريمة التخابر، حيث اتفقوا معه على إمدادهم بتقارير تتضمن معلومات عن بعض المصريين والعرب المقيمين في تركيا وكندا، وقد ساعدوه في ذلك بأن سهلوا له الإقامة المشروعة والعمل في أماكن تواجد المصريين والعرب بتركيا وكندا .

تركيا وكندا
وحسبما ورد في التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا في مصر فإن المتهمين الأربعة اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمتي الرشوة والتخابر، وقد بدأت التحقيقات في هذه القضية عام 2002 بناء على تحريات هيئة الأمن القومي (المخابرات العامة) التي بدأت في 26 كانون الثاني (يناير) من العام 2002 .

وقد أفادت البلاغات أن محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر يعمل مع المخابرات الإسرائيلية بتركيا، وأنه استخرج جواز سفر في العام الدراسي 2001 وغادر مصر في هذا التاريخ إلى تركيا وتوجه إلى السفارة الإسرائيلية هناك، عارضا العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية التي تم تجنيده بمعرفتها وكلف بأن يكون على ارتباط بالمصريين والعرب المقيمين بتركيا في أماكن تجمعهم، وخاصة مقهى مصر الواقع بالقرب من السفارة المصرية بأنقرة .

وأشارت التحقيقات إلى أنه تم تكليف العطار أيضا بانتقاء عناصر من المصريين والعرب المقيمين بتركيا للعمل مع المخابرات الإسرائيلية، مقابل عائد مادي مجز ومحاولة اختيار الصالح منهم للعمل مع المخابرات الإسرائيلية وإغرائهم بالمال والنساء كوسيلة للسيطرة عليهم .

ونجح محمد العطار بالفعل في تقديم بعض المصريين وأبناء الدول العربية إلى المخابرات الإسرائيلية مقابل الحصول على مبالغ مالية . وأوضحت تحريات هيئة الأمن القومي أن المتهم محمد العطار غادر تركيا إلى كندا، وحصل على وثيقة إقامة كندية باسم جوزيف رمزي عطار، وأنه تقرب من العرب والمصريين المتواجدين بكندا ، وشوهد أكثر من مرة مع عنصر تابع للمخابرات الإسرائيلية التي رتبت له العمل والإقامة هناك . كما شوهد المتهم أكثر من مرة في أماكن آخرى بمدينة تورنتو مع عنصر من المخابرات الإسرائيلية هو تونجاي جوماي ، وأنه اشترى سيارة مرسيدس حديثة الموديل ، وتم إلحاقه بأحد البنوك في كندا .

دوائر علاقات
وأوضحت التحقيقات أن المتهم محمد العطار نجح في تكوين دائرة علاقات كبيرة بأوساط المصريين والعرب بكندا ، وأنه اعتزم العودة للبلاد في الساعات الأولى من صباح الأول من يناير الماضي عن طريق مطار القاهرة الدولي ، وانتقلت النيابة في هذا التاريخ إلى المطار وتم ضبط المتهم فور وصوله.

واعترف العطار في التحقيقات أنه كان يدرس بالسنة الثالثة بكلية العلوم جامعة الأزهر حتى العام الدراسي 2000 - 2001 ، وأنه كان يشعر بعدم اندماجه بالمجتمع المصري فقرر السفر إلى الخارج وعدم العودة نهائيا ، واختار دولة تركيا لسهولة الحصول على تأشيرة سياحية إليها فضلا عن قربها للعديد من الدول الأوروبية.كما اعترف المتهم في التحقيقات بأنه غادر مصر أوائل شهر يوليو عام 2001 وتقدم لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنقرة بطلب اللجوء الإنساني والهجرة إلى أي دولة غربية ، وتعرف على ضابط المخابرات الإسرائيلي دانيال ليفي الذي أبلغه العطار بجميع التفاصيل الخاصة بظروفه الاجتماعية ، وساعده دانيال في الحصول على اللجوء الإنساني من مفوضية شؤون اللاجئين.

واعترف العطار أيضا بأنه تلقى تدريبا من ضابط المخابرات الإسرائيلي على كيفية الحصول على المعلومات من المصريين وأبناء الدول العربية المتواجدين بأنقرة والتقرب منهم وتصويرهم وإعداد تقارير عن ظروفهم الاجتماعية وظروف تركهم لبلادهم وإبراز النقاط السلبية والإيجابية في شخصية كل منهم لانتقاء من يصلح للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. واعترف المتهم في التحقيقات أنه قدم تقارير عن بعض العرب والمصريين المقيمين هناك مقابل مبالغ مالية حصل عليها من دانيال ليفي الذي كلفه بعد فترة بالسفر إلى كندا، حيث استقبله هناك ضابط المخابرات الإسرائيلي كمال توشبا الذي وفر له العمل في أحد محلات الوجبات السريعة وكلفه بإعداد تقارير عن المصريين والعرب المقيمين بكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وأنه قدم تقارير بالفعل عنهم مقابل مبالغ مالية حصل عليها من كمال توشبا.

اعترافات وتحقيقات
ووفقاً لما تضمنته القضية فقد اعترف المتهم محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر بأن ضابط المخابرات الإسرائيلي كمال توشبا طلب منه عدم إيداع تلك المبالغ في حسابه المصرفي حتى لا يمكن تتبعه من قبل أجهزة الأمن .

وقال المتهم في التحقيقات إن كمال توشبا كلفه بعد فترة بالسفر إلى مدينة تورينتو لكثافة تواجد المصريين والعرب هناك، حيث استقبله تونجاي جوماي ضابط المخابرات الإسرائيلي الذي سهل له العمل في محلات للوجبات السريعة بجوار المسجد الرئيسي بتورنتو ، وكلفه أيضا بإعداد تقارير عن المصريين والعرب هناك لانتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات .

ثم ألحق تونجاي جوماي العطار للعمل بأحد البنوك هناك، وطلب منه أن يطلعه على حسابات عملاء البنك من المصريين والعرب، وأن يعد تقارير بملاحظاته عن المعلومات الشخصية لهم وحجم تعاملاتهم مع البنك، وأرقام هواتفهم، وانتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات الإسرائيلية، وقدم العطار لهم تقارير عن ذلك .

ومضى العطار قائلاً في اعترافاته إنه عقب حصوله على الجنسية الكندية في نوفمبر 2006 استأذن ضباط المخابرات الإسرائيلي تونجاي جوماي في العودة إلى مصر في إجازة لمدة شهر لزيارة أهله ، وطلب منه تونجاي التوجه إلى دولة إسرائيل عقب قضاء الإجازة والاتصال به لإبلاغه بالتعليمات الجديدة .

وأرسل ضابط المخابرات الإسرائيلي للعطار عبر الانترنت شرحا يوضح له كيفية سفره إلى إسرائيل من مصر عن طريق الأردن، وأماكن تجمع حافلات الركاب في القاهرة، ومواعيدها وأسعارها، وعثرت النيابة لدى تفتيش متعلقات المتهم على تلك الورقة .
ش

القادم صالح عطية اصغر جاسوس مصري

Edited by - محمد شعبلة on 21/07/2009 13:03:06
Go to Top of Page

غاليه
عضو ماسى

23514 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  01:04:46  Show Profile
اخيرا لقد حظيت بقراءات تاريخيه مهمه تستحق التفكير فيها والوقوف عندها

اخي الاستاذ محمد مواضيعك كلها تستق التقدير والاعجاب

ولكن هذا الموضوع اثار فضولي لانه بمثابة دراسه لحقائق علميه هامه


إن المخابرات الإسرائيلية ... نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع ... لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ... فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان ، والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير ... إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل .
ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الإسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته ... وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء . وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها .....

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  03:39:26  Show Profile
اختي غالية شكرا علي تشجيعك الجميل

وويارب تعجبك باقي المواضيع

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  03:40:53  Show Profile
صالح عطيه...أصغر جاسوس في العالم

قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة في وقت واحد.. هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء.. اندفع في طريق المخابرات العامة المصرية التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص مع العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967حققت فيها انتصارات ساحقة لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر في أكتوبر1973م..
الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر فكما كان صالح وقتها اصغر جاسوس في العالم وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، الآن هو يحتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته في الكبر والصغر.
في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري، واحتلت شبه جزيرة سيناء، وأقامت الحصون والمواقع المنيعة بطول القناة وداخل الأراضي المصرية التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم... فبينما كان مكتب المخابرات المصرية في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات عن العدو، وعدد قواته، ونوعية الأسلحة التي يمتلكها وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية، وطبيعة حصونهم، كان «صالح» يعمل في جو الصحراء المحرقة على رعي الأغنام وتربية الدجاج محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير الذي يقطنه والده الشيخ «عطية» وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء.
كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله إلى أن يكون علامة مضيئة أمام القوات المصرية وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان، ولم يفكر يوماً في أنه سيكون مساعدا للمخابرات المصرية خلف العدو الإسرائيلى، ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت داخل مواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ.
تجنيد الطفل
ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو، وكيف تحقق درجة الأمان العالية لمن يؤد هذا الغرض؟ وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، تحدى الضابط صعوبات الصحراء حتى وصل إلى بئر المياه، وأخذ يتناول جرعات منه، وشاهده والد الطفل صالح، وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر، وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة، أراد الضابط تجنيد الأب لصالح المخابرات المصرية ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه حتى يتعود الأب عليه أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية، وفي اليوم التالي ترك الضابط مجلس الأب عطية وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة ينفرد بالطفل بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل. وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام و شكره على استضافته ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية، وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء عند صخرة بالقرب من الشاطئ.

السر في الدجاجة

كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط أن جهده قد ضاع، ولكن من وقت لآخر كانت الآمال لا تفارق الضابط في الحصول على أسرار مواقع العدو، كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة حتى ظهر من بعيد جسد نحيف لقد كان الطفل «صالح» الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب حتى لا يلمحه أحد، كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة، ودوره خطير، وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات التي تجعله في مأمن وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر يفكر في وسيلة تسمح «لصالح» بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي لموعد اللقاء مع الطفل صالح الذي كان يحمل معه بعض البيض من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته وما أن شاهد الضابط الطفل حتى صاح وجدتها انها الدجاجة التي ستمكنك من الدخول إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك، إنها الدجاجة مفتاح السر لم يع الطفل شيئا، واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا، وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة التي ستكون الوسيلة لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات بدون صعوبة أو شك في سلوكه.
صداقات
تركزت الفكرة في قيام «صالح» ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا في نفس الوقت، وكان يبيع ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى، وداومت المخابرات المصرية على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض لزيارة أكبر قدر من المواقع حتى يمكن جمع المعلومات منها.
وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل في جمع المعلومات بطريقة تلقائية من خلال المشاهدة والملاحظة وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة من خلال الحديث معهم، كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر تعود على المكان وتعود عليه الجنود حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر.
ومع الأيام تكونت الصداقات واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء، وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم ويلعب الألعاب معهم، يستمع لما يقولون وكأنه لا يفهم شيئا وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع بدون ملل.
معلومات قيمة
وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر في صورة معلومات لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة، وتكنولوجيا التجسس وقتذلك.
فقد نجح في التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه، وبيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة، وكان يستطيع الطفل رسمها، ومع تعليمات ضابط المخابرات استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة ظل الطفل يسرد للمخابرات ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة وبناء على ما تجمعه المخابرات من الطفل ترسم الخطط المستقبلية لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له.
مضايقات
كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه، وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني» يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين أيضا يخففون عنه الآلام، وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح» ضابط يهودي من أصل يمني يدعى «جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة حتى جاء شهر سبتمبر 1973 قبل الحرب بشهر واحد.
وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية قام ضابط المخابرات المصرية بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة، وتم تدريبه على كيفية وضعها في غرف قادة المواقع التي يتردد عليها وطريقة لصقها من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية المختفية كقوائم الأسرة وأسقف الدواليب الحديدية، وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها حتى لا يتعرض للمخاطرة، ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة وذهب وترك الضابط في قلق شديد.
قلق وحيرة
كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع، ظل الضابط ناظرا إلى السماء لا يستطيع الجلوس في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
هل تم القبض على الطفل؟ لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟ وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟ كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته حاملا لعلامة النصر واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته ليسجل التاريخ اسمه، لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع من خلال هذه القطع المعدنية التي بداخلها جهاز إرسال دقيق إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل مع هذه المواقع أثناء العبور، كما استطاع المصريون التعامل مباشرة أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه إنذارات إليهم للاستسلام.
كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي عن شخصيته للطفل وقبل الحرب بعشرين يوما وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة، ولم يكن الأمر سهلا خاصة فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم» حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به من أعمال خارقة ساهمت في انتصارات أكتوبر ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا لتملأ الدهشة وجه الصغير، ويقوم الضابط «كيلاني» برعايته في التعليم ويدور الزمان ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني» على مقعده وفي غرفته

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  03:47:07  Show Profile
القادم: علماؤنا العرب والموساد
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  16:06:15  Show Profile

علماءنا العرب والموساد ( الايدى الخفية )


الدكتور يحي المشد ، الدكتورة سميرة موسى د. سمير نجيب، العالم د. نبيـل القليني، العالم د. نبيل أحمد فليفل أسماء لا يجمعها لانتماء العربي والاسلامي فقط بل يجمعهما شيء آخر هو الاغتيال نعم ففي الثالث عشر من يونيو/حزيران عام 1980 وفى حجرة رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقيدة القضيه ضد مجهول رغم ان كل العالم كان على علم بان الموساد الاسرائيلي هو من قام بهده العملية ولم يكتفى بهذا الحد ففي ضاحية (سان ميشيل) ......


بعدها بأقل من شهر كانت أهم شاهدة في القضية العاهرة (ماري كلود ماجال) تغادر أحد بارات باريس الرخصية وقد كانت تعبر الشارع دهستها سيارة مجهولة لم يعثر عليها حتى اليوم، مرة أخرى قيدت القضية ضد مجهول

ملابسات الاغتيال

أول ما نسبوه للمشد أن الموساد استطاع اغتياله عن طريق مومس فرنسية، إلا أنه ثبت عدم صحة هذا الكلام؛ حيث إن "ماري كلود ماجال" أو "ماري إكسبريس" كشهرتها –الشاهدة الوحيدة- وهي امرأة ليل فرنسية كانت تريد أن تقضي معه سهرة ممتعة، أكدت في شهادتها أنه رفض تمامًا مجرد التحدث معها، وأنها ظلت تقف أمام غرفته لعله يغيّر رأيه؛ حتى سمعت ضجة بالحجرة.. ثم اغتيلت أيضاً هذه الشاهدة الوحيدة.

كما تدافع عنه وبشدة زوجته "زنوبة علي الخشاني" حيث قالت: "يحيى كان رجلا محترما بكل معنى الكلمة، وأخلاقه لا يختلف عليها اثنان، ويحيى قبل أن يكون زوجي فهو ابن عمتي، تربينا سويًّا منذ الصغر؛ ولذلك أنا أعلم جيدًا أخلاقه، ولم يكن له في هذه "السكك" حتى إنه لم يكن يسهر خارج المنزل، إنما كان من عمله لمنزله والعكس…".

وقيل أيضاً: إن هناك شخصاً ما استطاع الدخول إلى حجرته بالفندق وانتظره حتى يأتي، ثم قتله عن طريق ضربه على رأسه، وإذا كان بعض الصحفيين اليهود قد دافعوا عن الموساد قائلين: إن جهاز الموساد لا يستخدم مثل هذه الأساليب في القتل؛ فالرد دائماً يأتي: ولماذا لا يكون هذا الأسلوب اتُّبع لكي تبتعد الشبهات عن الموساد؟!

ودليل ذلك أن المفاعل العراقي تم تفجيره بعد شهرين من مقتل المشد، والغريب أيضا والمثير للشكوك أن الفرنسيين صمّموا على أن يأتي المشد بنفسه ليتسلم شحنة اليورانيوم، رغم أن هذا عمل يقوم به أي مهندس عادي كما ذكر لهم في العراق بناء على رواية زوجته، إلا أنهم في العراق وثقوا فيه بعدما استطاع كشف أن شحنة اليورانيوم التي أرسلت من فرنسا غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي أكدوا له أن سفره له أهمية كبرى.

البداية في العراق

في ذلك الوقت وبالتحديد في مطلع 1975 كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك كافة أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي.. من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي.

النشأة والتكوين

والدكتور يحيى أمين المشد من مواليد عام 1932، قضى حياته في الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم كهرباء، جامعة الإسكندرية عام 1952، بُعث إلى الاتحاد السوفيتي؛ لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر، وسافر إلى النرويج عامي 63 و1964 لعمل بعض الدراسات، ثم انضم بعد ذلك للعمل كأستاذ مساعد ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية.

وأشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من 30 رسالة دكتوراه، ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا، تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية، وكعادة الاغتيالات دائما ما تحاط بالتعتيم الإعلامي والسرية والشكوك المتعددة حول طريقة الاغتيال.

السياسة والصداقة

الغريب أنه بعد رجوع أسرة المشد من العراق؛ قاموا بعمل جنازة للراحل، ولم يحضر الجنازة أي من المسئولين أو زملاؤه بكلية الهندسة إلا قلة معدودة.. حيث إن العلاقات المصرية العراقية وقتها لم تكن على ما يرام بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وأصبحت أسرة المشد الآتية من العراق لا تعرف ماذا تفعل بعد رحيل المشد، لولا المعاش الذي كانت تصرفه دولة العراق والذي صرف بناء على أوامر من صدام حسين مدى الحياة (رغم أنه توقف بعد حرب الخليج).. ومعاش ضئيل من الشئون الاجتماعية التي لم تراع وضع الأسرة أو وضع العالم الكبير.

كما أن الإعلام المصري لم يسلط الضوء بما يكفي على قصة اغتيال المشد رغم أهميتها، ولعل توقيت هذه القصة وسط أحداث سياسية شاحنة جعلها أقل أهمية مقارنة بهذه الأحداث!!

وبقي ملف المشد مقفولاً، وبقيت نتيجة التحريات أن الفاعل مجهول.. وأصبح المشد واحداً من سلسلة من علماء العرب المتميزين الذين تم تصفيتهم على يد الموساد.. وما زال المسلسل مستمراً


حادث أم اغتيال؟الدكتورة سميرة موسى

مر أكثر من 48 عاماً على رحيل د.سميرة، وما زال حادث مقتلها في أمريكا محاطاً بالغموض.

استجابت الدكتورة إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1951، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت بقولها: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر"، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد .. وأوضحت التحريات أنه كان يحمل اسمًا مستعاراً وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها.

كانت تقول لوالدها في رسائلها : لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة.. ولقد علق محمد الزيات مستشار مصر الثقافي في واشنطن وقتها أن كلمة (حاجات كثيرة) كانت تعني بها أن في قدرتها اختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلى ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكاليف.

وفي أخر رسالة لها كانت تقول: "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام حيث كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم .

أين سيارة النقل التي ظهرت في طريقها؟ .. ومن كان فيها؟

أين ما توصلت إليه الشرطة الأمريكية؟ ولماذا قيدت القضية ضد مجهول؟ .. أين .. أين؟

هل ماتت د.سميرة ميتة عادية أم أنه حادث اغتيال؟

وهكذا غربت شمس هذه العالمة الجليلة في 15 أغسطس عام 1952 ....

سلمت إلى والدها نوتة سوداء صغيرة كانت تسجل فيها خواطرها وكانت آخر ما خطته فيها:

.. ثم غربت الشمس

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  16:36:24  Show Profile
القادم

ماذا فعلو رجال المخابرات المصرية ف الغواصة داكار

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 30/12/2007 :  23:15:10  Show Profile
رغم كل شئ .. رغم الهزيمة عام 1967 .. كانت لنا بطولات عسكرية سجلت في التاريخ وأثبتت أن جند مصر هم خير أجناد الأرض. والبحرية المصرية كان لها الكثير من الانتصارات بعد نكسة 1967، ولها الكثير من البطولات التي جعلت إسرائيل تحجب بحريتها في حرب 1973، حرب الانتصار.

ومن ضمن بطولات وأبطال البحرية كان هذا الرجل، اللواء محمد عبد المجيد عزب، هذا الرجل الذي أغرق نصف أسطول الغواصات الإسرائيلي عام 1967، ثم أغرق ربع الأسطول عام 1968. ففي عام 1967 كان لدي إسرائيل غواصتين اثنتين وهما "تانين" والتي تعني التمساح، "وراهاف" والتي تعني آلهة البحر وتمكن هذا الرجل من إغراق تانين وإصابتها إصابات جمة أخرجتها من الخدمة.وفي عام 1968 كان لدي إسرائيل أربعة غواصات وهي "نثياتان"، "دكار"، و"دولفن"، و"ولفيتان". وتمكن الرجل أيضاً من إغراق "دكار" الغواصة الشهيرة التي لم تعلن مصر عن قصة إغراقها وظلت إسرائيل تبحث عنها لمدة 31 عاماً حتى أعلنت أنها عثرت علي حطامها غارقاً بالبحر المتوسط.

التقيت بالبطل، وفتحت معه بوابة الذكريات وتركته يحكي قصة أيام مجيدة لا تمحي من الذاكرة فقال : في عام 1967 كنت أعمل كضابط أول برتبة رائد بحري بالمدمرة طارق، وقمنا بالعديد من العمليات التدريبية عن كيفية تأمين مداخل البحر الأحمر ضد هجمات البحرية الإسرائيلية وفي ظهر يوم 5 يونيه وردت إلينا إشارة بمغادرة الميناء ومسح السواحل الشمالية للدفاع عن مصر ضد أي هجوم محتمل، ونفذنا الأمر، وعند الغروب أظلمت السفينة إظلام تام وهو إجراء أمني متبع وأصبحت المدمرة طارق "كجبل أسود عائم" وصباح يوم 6 يونيه وبعد عمل مراكز القتال وأخذ التمام أمر القائد بفتح أحد الأبواب لتجديد الهواء داخل الكبائن المغلقة.
وفجأة شاهدت ثلاثة السنة من الدخان الأبيض تنبعث من الماء علي بعد كيلومتر واحد من جسم المدمرة فصعدت إلي كابينة القيادة لأتبين الأمر، وتوقف قلبي عن الخفقان حيث وجدة ثلاثة طوربيدات تشق الماء وتتجه بإتقان إلي المدمرة تاركة ورائها ثلاثة مسارات في الماء، ولا يمكن للعين المدربة أن تخطئها، وفي ثوان معدودة تم إطلاق صفارات الإنذار فوق المركب وتواجد كل شخص في مكانه وصعدت إلي الممشى قبل القائد، وتوليت زمام الأمر وقمت بعمل مناورة بإعطاء الأوامر بالاتجاه بسرعة قصوى للأمام .. والدوران يمين للأخر، وأخذت ماكينة السفينة تهدأ بشدة ودارت بسرعة لجهة اليمين في اتجاه معاكس لاتجاه الطوربيدات وتمكنت بفضل الله من المرور سالماً بين طوربيدين من الثلاثة، ولكن الغواصة الإسرائيلية عاجلتنا بطوربيدين آخرين فأعطيت الأوامر دومان يمين للآخر حتى أصبحت مؤخرة السفينة أمام الطوربيدين لامتصاص قوة الاصطدام "وحدثت المعجزة الإلهية" فقد مر الطوربيدين علي جانبي المدمرة وغرقا بعد أن انتهي مداها.

هنا أعلنت الغواصة عن نفسها ووجب مهاجمتها وفي لحظات تحولنا من الدفاع للهجوم وأطلقنا وابلاً من قذائف الأعماق فأصابتها إصابات مباشرة تسبب في إعطابها وخروجها من الخدمة البحرية في إسرائيل. وظلت نتائج هذه المعركة مجهولة تماماً لقواتنا البحرية وقيادتنا السياسية بالرغم من تقديمي تقرير كامل، حتى أفصح عنها اعتراف قائد الغواصة الإسرائيلية في حديث مع مجلة "بمجانية" بمناسبة منحه أعلي وسام إسرائيلي لاستطاعته العودة بها وهي شبه محطمة، فلما علم الرئيس جمال عبد الناصر منحني نوط الشجاعة العسكرية من الطبقة الأولي في 15 يوليو عام 1969 أي بعد عامين كاملين من تدمير الغواصة تانين أمام سواحل الإسكندرية.

كيف أغرقنا داكار ؟؟

ويستكمل اللواء عزب حديثه، فيحكي قصة إغراق الغواصة داكار ويقول : أن إسرائيل في إطار تحديثها لقواتها البحرية في حرب يوينه وإغراق المدمرة إيلات قامت بشراء غواصتين قديمتين من بريطانيا هما الغواصة داكار والغواصة لفيتان وكانت البحرية الإسرائيلية تملك غواصتين أخرتين.

وتم الاتفاق علي عمل عمرة للغواصتين "داركار ولفيتان" بأحواض السفن البريطانية في بورت سماوث. وغادرت الغواصة داكار حوض السفن في بورت سماوث يوم 9 يناير 1968 بعد الانتهاء من تجديدها وتحديثها وعلي متنها طاقمها المكون من 69 ضابطاً وبحاراً منهم 11 ضابطاً بحرياً بقيادة الرائد بحري يعقوب رعنان، وكانت متجهة لميناء حيفا وكان من المقرر لها أن ترسو في ميناء حيفا يوم 29 يناير.

ويستطرد اللواء عزب قائلاً : وصباح يوم 23 يناير 1968 غادرت السفينة الحربية "أسيوط" ميناء الإسكندرية "وكنت قائداً لها" وكانت أشهر سفينة حربية في ذلك الوقت. وكنا نتجه لتنفيذ مهمة تدريبية لبعض طلبة الكلية البحرية، وبعد أن وصلت السفينة أسيوط إلي منطقة التدريب المحددة لهذه المهمة تم تقسيم الطلبة إلي مجموعات تحت إشراف ضباط الكلية البحرية ..

وبعد انتهاء التدريب وكان الوقت ظهراً، أرسلت السفينة أسيوط الإشارة التقليدية لطلب الإذن بالدخول إلي الميناء، وأخذت السفينة تبحر ببطيء جنوب الميناء لحين الإذن لها بالدخول، وفي هذه الأثناء كان بعض الطلبة المتواجدين بالممشى يقومون بالتدريب علي أعمال المراقبة البصرية وأخذ أحدهم وهو وقتئذ العريف طالب "عادل معتوق" يتطلع إلي سطح البحر الساكن ومن خلال النظارة المكبرة التي كان يستخدمها شاهد هدفاً صغيراً جداً يشق سطح البحر وأخذ في مراقبته عدة دقائق لم يستطع خلالها التعرف علي الهدف وتمييزه، فلجأ إلي زميل دراسته وهو وقتئذ الرقيب طالب محمد أحمد إبراهيم، والذي فشل هو الآخر في التعرف علي نوعية الهدف مما جعله يلجأ إلي وكنت أقف بجواره، واستطعت علي الفور أن أميز الهدف علي أنه بيرسكوب غواصة تسير علي عمق البيرسكوب في خط مواز لخط سير السفينة أسيوط، واتخذت قرار فوري بمهاجمة الغواصة المجهولة التي انتهكت مياهنا الإقليمية فقد كانت علي مسافة 2 ميل فقط من سواحل الإسكندرية وهذه المنطقة ممنوع علي غواصتنا الغطس فيها، وعلي الفور أخذ كل فرد مكانه وتم إعلان مراكز القتال فوق السفينة والتأهب للانقضاض علي الغواصة المعادية واتجهت السفينة بأقصى سرعتها وانقضت علي الغواصة والتي كانت قريبة جداً من مقدمة سفينتنا، والانقضاض هو الحل الوحيد للركوب فوقها، وباختفاء بيرسكوب الغواصة أرسلنا إشارة للقاعدة لمتابعة الموقف وكنت قد أرسلت إشارة فور اتخاذي قرار الهجوم وكانت الإشارة : "غواصة تحت سطح الماء علي عمق البيرسكوب".
وما هي إلا لحظات بعد اختفاء البيرسكوب حتى صدر بعدها الأمر للسفينة بالدخول إلي الميناء وكنت في غاية الحنق والغيظ ولكن ما خفف ذلك اعتقاد ثبت صحته بعد ذلك وهو اصطدام الغواصة بالقاع الذي يبعد عن سطح البحري بـ 18 قامة فقط عند محاولته الهروب بالغطس السريع.

وفي مساء الجمعة 26 يناير 1968 وبعد مقابلة أحد قادة الغواصات أيقنت أن الغواصة المجهولة غواصة معادية ورفعت تقرير مفصل إلي قائد القوات البحرية عن قصة غرق الغواصة الإسرائيلية التي تمت مهاجمتها و لم يصدق كلامي علي أساس أن إسرائيل أعلنت عن غرق داكار جنوب قبرص، ولم أيأس لتأكيد إغراقها فمن المؤكد أنها اندفعت نحو قاع البحر لتفادي الاصطدام بنا فانحشرت في الرمال.

دلائل مؤكدة علي إغراقنا لداكار :

ويقول اللواء محمد عبد المجيد عزب أن هناك أدلة تؤكد أننا قد أغرقنا دكار وهي :

- يوم 23 يناير 1968 أعلنت السفينة الحربية الناصر عن اكتشاف هدف تحت سطح البحر حوالي الساعة1130.

- إعلان إسرائيل عن فقد الغواصة داكار يوم 25 يناير 1968.

- يوم 23 يناير 1968 رصدت إحدى الغواصات المصرية طائرة تحوم حول المنقطة في حوالي الساحة 1657.

- يوم 24 يناير 1968 قامت إحدى الطائرات الهليوكوبتر التحليق بالإخطار عن هدف غاطس تحت الماء داخل مياهنا الإقليمية.

- يوم 24 يناير 1968 تم رصد تداول إشارات حوالي الساعة 1822 بين الغواصة داكار ومحطة قيادة البحرية الإسرائيلية.

- يوم 26 يناير 1968 أعلنت "رويتر" بأن الغواصة الإسرائيلية داكار غرقت قرب قبرص.

- نشر الكتاب السنوي الذي صدر بالمحكمة المتحدة عام 1969 عن أحداث العالم خلال عام 1968 أنه بتاريخ 26 يناير 1968 أعلن عن فقد الغواصة داكار قرب الإسكندرية و عليها 69 فرداً.

- يوم 27 يناير 1968 أعلنت "رويتر" أن الغواصة الإسرائيلية داكار غرقت قرب الإسكندرية.

- يوم 8 فبراير 1968 قام كل من الملحق البحري الأسباني والفلبيني بزيارة قائد البحرية المصري والاستفسار منه عن كيفية إغراق البحرية المصرية للغواصة داكار إلا أنه نفي ذلك لأسباب تخص الأمن.

- يوم 24 إبريل 1969 قام قائد السفينة أسيوط برفع تقرير عن احتمال غرق الغواصة داكار أما الإسكندرية وطلب البحث عنها، وبينما كان هذا التقرير أمام قائد القوات البحرية المرحوم فؤاد ذكري أعلنت إسرائيل علي نحو ما جاء بجريدة أخبار اليوم بتاريخ 26 إبريل 1969 أن الغواصة الإسرائيلية داكار قد غرقت علي بعد 30 ميلاً من السواحل المصرية وقال قائد البحرية الإسرائيلية أن الغواصة ضلت طريقها ولكنه لم يفسر الأسباب التي جعلت قائد الغواصة يغير اتجاهه بحيث ضل طريقه واكتفي بقوله أنه له الحق في ذلك لأنه كان يقوم بتدريبات.

- يوم 9 فبراير 1969 عثر علي جهاز الطفو الخاص بالغواصة الإسرائيلية داكار علي ساحل قطاع غزة بعد مضي أكثر من عام علي غرقها.

- أول يناير 1970 نشرت جريدة الأخبار أن البحرية المصرية أغرقت الغواصة داكار.

- بتاريخ 2 يناير 1970 نشرت جريدة الأخبار أن وكالات الأنباء تناقلت نبأ غرق الغواصة داكار و إذاعته إذاعة لندن ولم تستطع إسرائيل تكذيب هذا النبأ.

- بتاريخ 5 أكتوبر 1972 جاء علي لسان المقدم مفتاح دخيل رئيس مشتروات ليبيا في غرب أوروبا في حفل أقامه له الملحق العسكري المصري بلندن بأنه عندما هدد بقطع التعامل مع بريطانيا لتعاقدها علي بيع 3 غواصات لإسرائيل، قيل له علي سبيل التهدئة بأن العرب قد أغرقوا الغواصة داكار.

- يوم 13 أغسطس 1979 نشرت جريدة الأهرام الخبر التالي : "الإسرائيليون فقدوا غواصة تحمل 64 رجلاً أمام الشواطئ المصرية في يناير 1968".

- يوم 1 يناير 1986 نشرت جريدة الأخبار النبأ التالي : "البحث عن حطام غواصة إسرائيلية غرقت بصاروخ مصري منذ 20 سنة" وذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن وفداً عسكرياً إسرائيلياً" سيتوجه إلي القاهرة لتحديد موعد بدء عمليات البحث، وكانت الغواصة داكار قد اختفت بصورة غامضة بينما كانت تقوم بأول رحلة لها من بريطانيا إلي إسرائيل". وكان ذلك بعد معاهدة كامب ديفيد، حيث سمح لإسرائيل بالبحث عن هذه الغواصة، وكان ذلك أول اعتراف إسرائيلي بأن البحرية المصرية متماثلة في السفينة الحربية أسيوط هي التي تسببت في غرق الغواصة الإسرائيلية داكار داخل مياهنا الإقليمية".

- وكان غرق داكار وقبلها تانين من الأسباب الرئيسة التي جعلت إسرائيل تحجم عن استخدام غواصاتها خلال حرب أكتوبر 1973 والتي تحقق فيها النصر لقواتنا المسلحة علي لقوات الإسرائيلية.

يبقي أن نذكر أن اللواء محمد عبد المجيد عزب يحمل ثلاثة أنواط وهي نوط الواجب العسكري لأعماله في حرب اليمن، ونوط الشجاعة العسكري من الدرجة الأولي بعد إغراقه للغواصة تانين، ونوط الواجب العسكري عام 1982 كما يحمل أعظم وسام في جسمه، وهو ساقيه اللتين بترتا نتيجة سقوط قنبلة عليه أثناء وجوده كرئيس عمليات بميناء الأدبية في يناير 1970، وهو الوسام الذي سيظل أبداً شاهداً علي بطولته.

لقادم أخطر شبكات الموساد ف مصر
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 31/12/2007 :  23:52:31  Show Profile
في فبراير عام 1958 دخلت سوريا مع مصر في اتحاد اندماجي، وعرفت الدولتان باسم "الجمهورية العربية المتحدة" وكانت سوريا هي الاقليم الشمالي، ومصر هي الاقليم الجنوبي. ورأت إسرائيل في هذا الاتحاد خطراً عظيماً يتهدد أمنها في الشمال والجنوب ومن الشرق أيضاً.
وحوصرت الدولة اليهودية بالجيوش العربية، ولم يتبق لها سوى البحر الأبيض المتوسط – المنفذ الوحيد الآمن، فحصنته بالسفن وبالمدمرات، وزرعت غواصاتها بطول الساحل خوفاً من حصار هذه الجبهة بالقوات البحرية العربية، وأصبحت إسرائيل تعيش في حالة طوارئ دائماً لا تدري من أية جهة تأتيها الضربة الفجائية القاضية.
لذلك حرص ساستها – بواسطة أجهزة المخابرات – على عرقلة نمو هذا التطويق العربي من الشمال والجنوب، ولعبت على كل الأوتار لإفشاله والقضاء عليه. ولم يكن بمستطاعها وقف الزحف العربي لإنقاذ فلسطين المغتصبة، سوى باللجوء الى كل الحيل القذرة والتصرفات الوحشية لإرهاب العرب، وبث الدعايات المسمومة لإخافتهم، وتصوير الجندي الاسرائيلي والعسكرية الاسرائيلية كأسطورة في الأداء والمهارة والقوة.
لذا فقد عمدت الى ترسيخ هذا الاعتقاد لدى العرب بمحو ما يقرب من "293" قرية فلسطينية وإزالتها من فوق الأرض والخريطة، وارتكاب أبشع المذابح في التاريخ دموية وبربرية ضد العرب العزل في فلسطين. هذا بجانب التكثيف الإعلامي والنشاط الدبلوماسي للحد من يقظة روح الجهاد، التي جاهدت قوى الاستعمار على إسكاتها بالضغط على العرب وسد أفواههم.. ومنع السلاح عنهم وإغراقهم في مشاكل داخلية معقدة . . كالجهل والتخلف والفقر والمرض. . وإثارة الثورات الداخلية طمعاً في شهوة الوصول الى الحكم.

كل ذلك أدى الى إضعاف الجيوش العربية في حين كانت إسرائيل تتشكل وتقوى، وتغدق عليها الدول الاستعمارية الكبرى الأسلحة المتطورة الحديثة التي صنعت إسرائيل، وزراعتها في قلب المنطقة العربية لتقسمها الى نصفين – أفريقي وآسيوي – لا أمل في التقائهما إلا بفناء إسرائيل.
من هنا كان الرعب الأكبر لإسرائيل حينما قامت الوحدة في فبراير 1958 بين الشطرين المنفصلين في الشمال والجنوب، وربطهما اتحاد اندماجي وحكومة واحدة على رأسها الزعيم جمال عبد الناصر، خاصة بعدما فشل زعماء اتفاق "سيفر" بفرنسا في العدوان الثلاثي الغاشم على مصر في أكتوبر 1956، والذي انتهى بخيبة أمل انجلترا وفرنسا وإسرائيل، وانسحابهم يملأهم الخزي والعار.
لذلك كان على إسرائيل أن تراقب اتحاد الشطرين، بل وتسعى الى معرفة أدق الأسرار عنهما. . لكي تحتاط الى نفسها من مغبة تقويضها واجتياح الأرض السليبة فجأة.

وكانت أن أرسلت الى مصر وسوريا بأمهر صائدي الجواسيس . . للبحث عن خونة يمدونها بالمعلومات وبالوثائق السرية، فجندت مصرياً خائناً من أصل أرمني اسمه "جان ليون توماس" استطاع تكوني شبكة تجسس خطيرة في مصر، وأرسلت الى سوريا – إيلياهو كوهين – داهية الجواسيس على الإطلاق، وأسطورة الموساد الذي ظل جسده معلقاً في المشنقة لأربعة أيام في دمشق. والأرمن . .جالية أقلية استوطنت مصر هرباً من الاضطهاد والتنكيل الذي تعرض له الشعب الأرمني . . وتعدادهم بالآلاف في مصر .. امتزجوا بنسيجها الاجتماعي وتزاوجوا فيما بينهم في البداية. . ثم اختلطت دماؤهم بالمصريين في مصاهرة طبيعية تؤكد هذا الامتزاج والاستقرار، واحتفظوا فيما بينهم بعاداتهم وتقاليدهم وبلغتهم الأصلية.

وتشير بعض المصادر أن تعدادهم في مصر يصل الى مائة ألف أرمني، يتمتعون بالجنسية المصرية وبكامل الحقوق، وسمحت لهم السلطات بإصدار صحيفة باللغة الأرمينية، تدعم ترابطهم وتذكرهم بجذورهم.
اشتهر عن الأرمن أنهم أناس درجوا على العمل والكفاح والاشتغال بالتجارة، لذلك.. فأمورهم الحياتية والمادية ممتازة.. خاصة بعدما هيأ لهم المناخ المستقر في مصر فرص الانطلاق والنجاح.
وكان "جان ليون توماس" أحد ابناء هذه الجالية، وقد عمل بالتجارة والاستيراد والتصدير، واستطاع بعد عدة سنوات أن يجمع ثروة طائلة تؤمن له مستقبلاً رائعاً. . تدفعه إليه زوجته الألمانية "كيتي دورث" فتغلغل داخل أوساط المجتمع الراقي يزهو بثمرة كده واجتهاده. ولظروف عمله وقرابته تعددت سفرياته الى ألمانيا الغربية لإنجاز أعماله.

هناك . . اقترب منه أحد صائدي الجواسيس المهرة، واشتم فيه رائحة ما غالباً هي نقطة ضعف من خلالها يستطيع الالتفاف حوله. . وتجنيده، لا سيما بعد تأكده من أن له علاقات واسعة في مصر.

ولم تخب حاسة الشم لدى ضابط المخابرات الاسرائيلي الذي يتستر وراء شخصية رجل أعمال. إذ اكتشف هواية خاصة جداً عن توماس. . وهي عشقه للجنس مع الأطفال الصغار. ففي غمرة مشاغله وأعماله، سرعان ما ينقلب الى ذئب شره يبحث عن فريسة تشبع نهم شذوذه.

كان توماس بالفعل يعاني من هذا الداء، ويصاب أحياناً بتوترات عصبية وتقلبات مواجية حادة، تظهر عادة في صورة ثورة على زوجته الجميلة. . التي لم تكن تدرك السبب الحقيقي في هروب الخادمات صغيرات السن من بيتها، ولا يعدن إليه مرة ثانية؟ وفشلت كثيراً في الوصول الى إجابة منطقية لذلك.

بياتريشيا اللذيذة

ولكي يزجوا به داخل دائرة الجاسوسية من أوسع الأبواب. . قذفوا اليه بطفلة يهودية يتيمة في العاشرة من عمرها، طرقت باب شقته في فرانكفورت، ولأنهم زرعوا الكاميرات والأجهزة السرية بها واتخذوا من الشقة المجاورة مكمناً لتسجيل ما سيحدث .. أذهلتهم أغرب مطاردة بين جدران الشقة الصغيرة، بين توماس الذئب الجائع. . والطفلة الضعيفة التي كانت تبكي متوسلة إليه، فيتوسل هو إليها ألا تتركه يعاني أكثر من ذلك.

كان عارياً تماماً، يتصبب منه العرق الغزير وترتجف خلجات وجهه، وبدا في قمة ضعفه عندما هجم على الطفلة، وصفعها في عنف فانخرست من الخوف، وشرع في الحال في تجريدها من ملابسها حتى تعرت تماماً، وبدا واضحاً ارتجاف أطرافها واضطراب أنفاسها اللاهثة، فتحرر بسرعة من ملابسه كأنه لا يصدق أن فريسة بين يديه، واحتضنها في لهفة الجائع وهو يأمرها ألا تصده، أو تعترض على ما يفعله بها.
وفوجئ بهم من حوله، انتزعوا الطفلة من بين يديه فانزوت ترتجف.. بينما أخذ يرجوهم ألا يصحبوه عارياً للشرطة. وأطلعوه على ما لديهم من أدلة شذوذه، فانهار.. ووقع في لمح البصر على عقد يقر فيه بتعاونه مع الموساد، وأنه على استعداد تام لتنفيذ ما يكلف به.
هذه هي الموساد .. تتبع أقذر الحيل للسيطرة على عملائها وإخضاعهم، وهذا ليس بأمر جديد على المخابرات الاسرائيلية، فلا شيء يهم طالما ستحقق مآربها وتجند ضعاف النفوس في كل زمان ومكان.

في قمة مذلته وشذوذه لم تكن لديه القدرة على أن يفكر أو يقرر، إذ أن إرادته قد شلت . . وانقلب الى شخص آخر بلا عقل. . فقد خلفته المحنة وأزهقته الصدمة، وبسهولة شديدة استسلم لضباط الموساد يتحكمون بأعصابه.. وابتدأوا في تدريبه وإحكام سيطرتهم عليه، وكتب في عدة صفحات بيده كل ما لديه من معلومات اقتصادية يعرفها بحكم عمله وعلاقاته، وأحاطوه بدائرة الخوف فلم يستطع الإفلات، وهددوا بقتل أفراد أسرته إذا ما عاد الى مصر وأبلغ السلطات. . فقد كان من السهل إقناعه بوجود عملاء لهم في القاهرة ينتظرون إشارة منهم ليقوموا باللازم مع عائلته هناك.

وتأكيداً لذلك. . أرسلوا باقة زهور الى منزله بمناسبة عيد ميلاد ابنته. . وكم كان فزعه شديداً عندما اتصل بالقاهرة فتشكره ابنته على باقة الزهور التي أرسلها.. وأصيب رجل الأعمال المذعور بصدمة عنيفة، وصرخ في هلع مؤكداً بأنه سيقوم بالعمل لصالحهم. . وتركوه يسافر ملتاعاً ومرعوباً يحمل تكليفات محددة وأسئلة مطلوب إجاباتها، وكانوا على يقين أنه سقط في شباكهم ولن يمكنه الإفلات أبداً.

وفي الطائرة استغرقه تفكير عميق فيما صار إليه حاله، وهل يستطيع النجاة من هذا المأزق أم لا؟ واتصل فور وصوله بصديقه محمد أحمد حسن الذي يشغل منصباً حساساً في مدرسة المدفعية بالقاهرة، وسأله عدة أسئلة تتصل بعمل جهاز المخابرات المصري. وهل بالإمكان حماية شخص ما تورط مع المخابرات الاسرائيلية؟ وكانت إجابات محمد حسن إجابات قاطعة، تؤكد ان المخابرات المصرية من أنشط أجهزة المخابرات في العالم بعد استحداثها وتدريب كوادرها بأقسامها المختلفة، وحسبما يقال فهي تحمي المتورطين إذا ما تقدم بالإبلاغ عما وقع لهم بالخارج.

لكن توماس لم يثق بكلامه، وظن انها دعاية يروجها لا أكثر.. فتملكه الخوف من الانسياق وراء دعاية لن تفيد، وحرص على المضي في طريق الخيانة حتى آخره. بينما انشغل صديقه بالهدايا الثمينة التي جلبها له ولم يسأله عن تفاصيل الأمر. أو عن ذلك الشخص المتورط مع الموساد.

لم يضيع توماس وقته في إثارة أعصابه بالتفكير والقلق.. وشرع كما دربوه في دراسة أحوال المحيطين به ليستكشف نقاط ضعف تمكنه من النفاذ اليهم، وكان أول من نصب شباكه حوله – محمد أحمد حسين – الذي كان يدرك جيداً أن المخابرات المصرية أضافت اختصاصات وتكنولوجيا حديثة تمكنها من تعقب الجواسيس والخونة.

تناسى الرجل العسكري كل ذلك وعاش في وهم ابتدعه. ولم يعد يفكر سوى في نفسه فقط. . وقد طغت هدايا صديقه على أنسجة عقله. كان ذلك في شهر أكتوبر عام 1958 عندما نام ضميره نوم الموات بلا أدنى حياة أو رعشة من شعور. . وأسلم مصيره بل حياته كلها لمغامرة طائشة قادته الى الهلاك.

وكانت "بياتريشيا" خطوة أولى في سلم الموت الذي لا مهرب منه ولا منجي على الإطلاق. . وبياتريشيا هذه راقصة ألمانية مقيمة بالقاهرة. . تربطها بتوماس علاقة قديمة قبل زواجه من كيتي، وفي حين انشغل عنها بعمله اضطر لتجديد علاقته بها بمجرد عودته، لتساعده في تجنيد محمد حسن الذي كان يعرف عنه ميله الشديد للخمر والنساء.

فرحت الراقصة المثيرة بعودة توماس اليها وتقابلت الأغراض والنوايا. . وبعد سهرة ممتعة بأحد النوادي الليلية. . ارتسمت بخيالات محمد حسن صور متعددة لعلاقته ببياتريشيا، أراد ترجمتها الى واقع فعلي لكن راتبه الضئيل لم يكن ليكفي للإنفاق على بيته. . وعلى راقصة مثيرة تجتذب من حولها هواة صيد الحسناوات. وتكررت السهرات الرائعة، التي أصبحت تشكل شبه عادة لديه لم يكن من السهل تبديلها أو الاستغناء عنها، وأغرقته الراقصة في عشقها فازداد اندفاعاً تجاهها، ولم يوقفه سوى ضيق ذات اليد.

عند ذلك لم يكن أمامه سوى الالتجاء الى توماس ليستدين منه، وتضخم الدين حتى توترت حياة محمد حسن. . وانتهزها توماس فرصة سانحة لاستغلاله والضغط عليه فرضخ له في النهاية وسقط مخموراً في مصيدة الجاسوسية. . مستسلماً بكامل رغبته مقابل راتب شهري – خمسين جنيهاً – خصصه له توماس لينفق على الفاتنة التي أغوته وأسكرته حتى الثمالة.
في المقابل لم يبخل محمد حسن بالمعلومات الحيوية عن مدرسة المدفعية. . كأعداد الطلاب بها وأسماء المدربين والخطة الاستراتيجية للتدريب.. كل ذلك من أجل عيون الفاتنة الحسناء العميلة.

فيالها من سقطة .. ويالها من مأساة وخيبة !!

وفي الوقت الذي نشط فيه توماس كجاسوس يقوم بمهمته، تراءت له فكرة تجنيد عملاء آخرين تتنوع من خلالهم المعلومات التي يسعى للوصول اليها. فكان أن نصب شباكه حول مصور أرمني محترف اسمه جريس يعقوب تانيليان – 43 عاماً ، واستطاع أن يسيطر عليه هو الآخر بواسطة إحدى الساقطات وتدعى – كاميليا بازيان – أوهمته كذباً بفحولة لا يتمتع بها سواه.

ولأنه كان ضعيفاً جنسياً. . رأى رجولة وهمية بين أحضانها، فهي المرأة الوحيدة التي "أنعشت" رجولته، وبالتالي فقد كان لزاماً عليه إسباغ رجولة أخرى حولها، وهي الإنفاق عليها بسخاء.

وفي غضون عدة أشهر استنزفته كاميليا مادياً. . فاتبع مسلك محمد حسن باللجوء الى توماس ليقرضه مالاً، فجنده في لحظات ضعفه وحاجته.

ولما اتسع نشاطه.. استأجر توماس شقة بمنطقة روكسي باسم محمد حسن كانت تزهر بأنواع فاخرة من الخمور، وتقام فيها الحفلات الماجنة التي تدعى اليها شخصيات عامة، تتناثر منها المعلومات كلما لعبت الخمر بالرؤوس فتمايلت على صدور الحسان وتمرغت بين أحضانها. وفي إحدى حجرات الشقة أقام جريس تانيليان معملاً مصغراً لتحميض الأفلام وإظهار الصور والخرائط، حيث كان يجلبها محمد حسن من مقر عمله ويعيدها ثانية الى مكانها.

وذات مرة . . عرض توماس على محمد حسن فكرة السفر الى السويس بالسيارة. . ثم الى بورسعيد لتصوير المواقع العسكرية والتعرف عليها من خلال شروحه. . ووافق الأخير ورافقتهما كيتي التي اطلعت على سر مهنة زوجها وشاركته عمله. وكان محمد حسن دليلاً لهما يشرح على الواقع أماكن الوحدات العسكرية.. فيقوم توماس بتصويرها من النافذة وتسجيلها على خريطة معه بينما تقود كيتي السيارة.

المشهد العجيب

وعندما تعثرت أحوال "جورج شفيق دهاقيان" – 45 عاماً – تاجر الملابس، تدخل صديقه توماس بطريقته الخاصة لإنقاذه، وكان المقابل تجنيده للعمل معه في شبكة الجاسوسية.

لم يعترض جورج كثيراً في البداية.. فهو يعلم أنه لا يملك معلومات حيوية هامة تساوي مئات الجنيهات التي أخذها من توماس مقابل إيصالات ورهونات. وقد كان توماس الخائن ينظر الى بعيد. . الى ضابط كبير يقيم أعلى شقة جورج وتربطهما علاقات وطيدة، وكان له دور فعال فيما بعد.

ولأن "بوليدور باب زوغلو" تاجر طموح يحلم بامتلاك محل كبير للمجوهرات بوسط القاهرة .. عرض الفكرة على توماس فأبدى موافقته وشجعه على المضي لتحقيق حلمه، والحلم تلزمه مبالغ كبيرة، والخمر تلتهم حصيلة مكسبه أولاً بأول الى جانب السهرات الماجنة التي تستنزف الكثير من رأسماله. عند ذلك لم يجد توماس صعوبة تذكر في اصطياده أيضاً بعدما رسم له خطوط الحلم المرجو.

لقد رأى بوليدور أن لا شيء يجب أن يعوق تنفيذ حلمه الكبير .. حتى ولو كانت الخيانة هي الثمن.

هكذا مضى توماس يصطاد ضعاف النفوس. . فيمدهم بالمال ويغرقهم في الخمر والجنس ويحصل على مبتغاه من خلالهم.. وانتعشت بذلك شبكة توماس في جمع المعلومات، لا يوقفها خوف من السقوط أو من حبل المشنقة. فالمخابرات الاسرائيلية كانت تؤكد له في كل مرة يزور فيها ألمانيا أن المخابرات المصرية خاملة ضعيفة. نشأت منذ سنوات قليلة ولم تنضج بعد، ومهما أوتيت من علم ومقدرة فمن المستحيل كشفه.

هذا الاعتقاد سيطر عليه فأظهر وفاءه لإسرائيل وكراهيته للعرب ولكل ما هو عربي. وكلما استدعوه الى ألمانيا كانوا يعدون له وليمة يعشقها من الفتيات الصغيرات أو الغلمان. ولم يعد يهمهم تصويره في أوضاعه الشاذة مع الصغار بعد ذلك. . فلقد سقط حتى أذنيه وتوسعت شبكته توسعاً مذهلاً حير خبراء الموساد أنفسهم، إذ تعدت الشبكة حدود مصر الى دول عربية أخرى.. بعدما ازداد توماس علماً بأدق فنون التجسس. . وكيفية السيطرة على شركائه بسهولة بواسطة نقاط ضعفهم التي استغلها بمهارة، وبالأموال الطائلة التي ينفقها عليهم، وقد اشتدت حاجتهم اليها، وقد عرفوا أن لكل معلومة ثمناً وقيمة.

وذات مرة عاد توماس من إحدى رحلاته في ألمانيا وفي ذهنه صورة "جورج استماتيو" الموظف بمحلات جروبي بالقاهرة.

كان استماتيو يشرف على حفلات العشاء التي كانت تقيمها رئاسة الجمهورية للضيوف، ومن خلال دخوله لقصر الرئاسة بشكل رسمي، فقد كان يعد بمثابة سلة معلومات طازجة، تحوي كل ما يدور في الحفلات الرسمية من أسرار وأخبار، ويمكن استخدام هذه المعلومات بشكل أو بآخر، إضافة الى الاستعانة باستماتيو في تنفيذ أية مخططات مستقبلية.

لذلك .. وجدها توماس فرصة لا تعوض .. وكان عنده إصرار متوحش لتجنيده هو الآخر ليحصل منه على معلومات تدر عليه مبالغ خيالية.. خاصة وأن استماتيو – 53 عاماً – يعيش مأساة عجيبة جداً. إذ كان مصاباً بالعنة المؤقتة أو عدم القدرة على الجماع إلا بعد أن يجامعه رجل مثله. حينئذ تعود اليه رجولته ويأتي المرأة بمهارة.

اكتشف توماس هذا السر وأخذ يدبر للسيطرة عليه والدخول به لوكر الجواسيس الذي صنعه. وعندما عرض الأمر على ضباط الموساد. . تهللت أساريرهم وأمدوه بأجهزة حساسة دُرب عليها لتسجيل هذا المشهد الشاذ العجيب. . وعاونه جريس تانيليان في مهمته الى جانب بياتريشيا التي واقت على تصوير المشهد للسيطرة على استماتيو.

كيرلس الوطني الشريف

في شقة روكسي تحولت إحدى حجرات النوم في شقة روكسي الى بلاتوه، وقام أحد الشباب بدور الرجل مع استماتيو المخمور. وكان المشهد الغريب الذي تم تصويره – سبباً لخضوعه. . وسقوطه في دائرة الجاسوسية غصباً عنه. ومن خلاله.. تدفقت أسرار قصر الرئاسة وما يجري بين أروقته، وما يتلقطه من أخبار وأسرار وحكايات لا تنشرها الصحف أو يعلم بها أحد.

داس توماس على كل القيم والمبادئ لتحقيق أغراضه.. ووصل به الأمر أنه قدم زوجته كيتي دورث هدية الى بعض المحيطين به لتستخلص منهم أسراراً معينة. . ولم يبخل بها على صديقه محمد حسن الذي حمل إليه ذات مرة وثيقة هامة تحوي أسراراً غاية في الخطورة، أراد توماس تصويرها فطلب منه محمد حسن الثمن. . زوجته، وأمام رغبته وتصميمه لم يجد بداً من تحقيق مطلبه، وعلى فراشه.

ونعود مرة أخرى الى جورج شفيق دهاقيان . . التاجر الذي أنقذه توماس من الإفلاس، لقد كانت تربطه جيرة وصداقة بضابط كبير بالقوات المسلحة اسمه "أديب حنا كيرلس" لاحظ كيرلس تردد جاره دهاقيان على منزله كثيراً في مناسبات عديدة وبدون مناسبات أيضاً. وكان في كل مرة يناقشه في أمور عسكرية حساسة ويحاول الحصول على إجابات لاستفساراته.. بل وإطلاعه على لوحات ووثائق عسكرية تؤكد شروحه.

لاحظ كيرلس أيضاً أن جاره يعيد طرح أسئلة بعينها سبق أن أجابه عليها. وشك الضابط في الأمر، فهذا التاجر يريد إجابات تفصيلية لأمور عسكرية حساسة. . وكلما أعرض عنه يزداد إلحاحاً عليه. . عندئذ. . انقلب شكه الى يقين. . وبلا تردد حمل شكوكه الى جهاز المخابرات المصرية وأطلعهم على كل ما دار من حوارات.

وبعد مراقبات دقيقة لدهاقيان .. أمكن التعرف على توماس والمترددين عليه، وكانت مفاجأة غاية في الغرابة. . إذ تكشفت شبكة جاسوسية خطيرة كان لا بد من معرفة كل أعضائها. وفي خطة بالغة السرية والحذر . . أمكن الزج بعناصر مدربة الى الشبكة فاتضح أن لها أذرعاً أخطبوطية تؤلف شبكة جاسوسية تمتد لتشمل دولاً عربية أخرى.. تكونت بها خلايا على اتصال بفروع للموساد في كل من ألمانيا وفرنسا وسويسرا وهولندا وإيطاليا. . وكلها تعمل في تناسق مدهش، وتكوّن في مجملها ست شبكات للجاسوسية في القاهرة والاسكندرية ودمشق.

وبالقبض على الخونة في 6 يناير 1961 اتضحت حقائق مذهلة .. فغالبية الجواسيس سقطوا في بئر الخيانة بسبب الانحراف والشذوذ. وكانت أدوات التجسس التي ضبطت عبارة عن خمس آلات تصوير دقيقة، وحقيبة سفر ذات قاع سري، وعلبةسجائر جوفاء تخبئ به الوثائق والأفلام، وجهاز إرسال متقدم وجد بسيفون الحمام بشقة خاصة بتوماس في جاردن سيتي.

وبموجب القرار الجمهوري رقم 71 لسنة 1961 شكلت محكمة أمن دولة عليا. . يشمل اختصاصها كل وقائع التجسس في مصل وسوريا "كانت الوحدة لازالت قائمة" وخلال ستة أشهر.. بلغت جلسات المحاكمة 83 جلسة، وبلغ عدد صفحات ملف القضية حوالي ستة آلاف صفحة، وأدلى 95 شاهداً بأقوالهم منهم الخبراء والفنيون والمختصون، أما عدد المتهمين من المصريين فكان 11 متهماً ومن الأجانب 6 ودافع عنهم 33 محامياً، وجرى ندب طابور طويل من خبراء مصلحة التزيف والتحليل بالطب الشرعي، وخبراء اللاسلكي والإلكترونيات، بالإضافة الى عدد كبير من الفنيين الذين انتدبوا بمعرفة المحكمة، وعدد من المترجمين بالجهات الرسمية.

وفي 25 أكتوبر 1961 أصدرت المحكمة حكماً بإعدام جان ليون توماس شنقاً، ومحمد حسن رمياً بالرصاص، وبالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة على الآخرين.

أما كيتي دورث فقد أفلتت من العقاب في مصر لأنها سافرت لألمانيا قبل القبض على أفراد الشبكة بعدة أيام، لكن عقاب السماء كان أسرع. إذ صدمتها سيارة مسرعة وقتلت. . في الحال بأحد شوارع فرانكفورت. . بينما باتريشيا التي عوقبت بالسجن لمدة عامين، فقد أصيبت بسرطان في الثدي امتد الى صدرها النافر المثير. . والتهم هذا الجمال الرائع الذي استغل أسوأ استغلال في اصطياد الخونة والجواسيس.

وفي إسرائيل تشكلت لجنة "قعادات" وهو اختصار لاسم "قعادات راشيل هاشيرو تيم" والمؤلفة من رؤساء أجهزة المخابرات في إسرائيل ومستشاري رئيس الوزراء. . لدراسة أسباب سقوط هذه الشبكة .. التي كانت تمثل مصدراً حيوياً يتدفق بالمعلومات الاستراتيجية في الجمهورية العربية المتحدة.

لقد كان هذا السقوط المفاجئ سبباً في صدمة عنيفة لكبار قادة الاستخبارات الاسرائيلية. إذ تبين لهم بشكل قاطع أن هناك عقولاً عربية تستطيع إرباكهم. . وتدمير مخططاتهم القذرة في المنطقة العربية بحيث يجدّون دائماً في البحث عن أساليب جديدة متطورة، تذكي ذلك العالم السري الغامض .. عالم المخابرات والجاسوسية. . !!

بقلم / دكتور سمير محمود قديح
الباحث في الشئون الامنية والاستراتيجية

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 01/01/2008 :  00:04:23  Show Profile
القادم الفنان ايهاب نافع ودوره مع المخابرات المصرية
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  06:54:41  Show Profile
أحب ان اشكر كل من ساهم ف تثبيت هذا الموضوع

شكرا لاسرة شبيك لبيك الجميلة

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  07:09:39  Show Profile

اعترف نافع بأنه كان عميلاً ناجحاً للمخابرات المصرية من خلال صداقته الوطيدة مع عزرا وايزمان الذى أصبح رئيساً لدولة اسرائيل .و أكد طيار الرئاسة السابق أنه قام بتوصيل خطاب سرى إلى الرئيس أنور السادات من وولتر مونديال رئيس الكونجرس الأمريكى تؤكد فيه الإدارة الأمريكية تعويض السادات عن كل التنازلات التى سيقدمها لإسرائيل قبل كامب ديفيد .

و فى المقابل حمل إيهاب نافع الرئيس عبد الناصر المسئولية الكاملة عن نكسة 1967 ، فإلى تفاصيل هذا الحوار :

* تعرضت فى مذكراتك لشخصيات مهمة منها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و السادات .. لو قارنا بين الزعيمين ماذا تقول ؟
- أولاً .. أنا أحب الرئيس الراحل أنور السادات لانه أعطى لمصر ما لم يعطه أى رئيس آخر و علاقتى بعبد الناصر بدأت قبل أن يكون رئيساً عندما انضممت إلى إحدى الخلايا المسلحة ضد الإنجليز التى كانت تضم مجموعة مجلس قيادة الثورة و على راسهم زكريا محيى الدين و أنور السادات ، و بعد تولى جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية كنت من ضمن المعترضين على سياسة الإصلاح الزراعى التى إتبعها ، فبعد مرور عام تقريباً من تطبيقه لقانون الإصلاح ثار الفلاحون و تظاهروا أمام منزل عبد الناصر لأنهم فشلوا فى إدارة و زراعة الأراضى التى وزعها عليهم و طالبوا برد الأراضى لأصحابها مرة أخرى .

فى مناورات الفرقة الرابعة مدرعة فى 15 مارس 1958 ركب معى الرئيس عبد الناصر الطائرة التى أقودها و بعد نزولنا إلى المكان المحدد للهبوط انضمت فرصة أن الطائرات الأخرى ستقوم بلفة جوية أخرى فلفت نظر عبد الناصر إلى عيب فى الطائرة التى أقودها فقلت له : شايف يا فندم الزيت اللى بيتسرب من موتور الطائرة .. فقال : سببه ايه ؟ ..
فرددت : السبب أن الطائرة طارت 640 ساعة طيران و المفروض أنها لا تسرب زيت بهذا الشكل ، فقال غاضباً : انا منبه عليك أنك تقولى المشكلة و حلها ما تنتظرش اقولك الحل ، هو انا طيار ؟ ، فقلت له : نغير جميع الموتورات التى وصل عمرها الافتراضى إلى المنتصف و نعطيها إلى الأسراب الأخرى و نشترى موتورات جديدة للسرب الجمهورى .. فقال لى : المهم دلوقتى فى خطر علينا و احنا راجعين و لا نرجع بالسيارات أحسن .. فقلت له : لا يا فندم مفيش خطر ... لكن ممكن يكون الخطر فى المستقبل ده كان اختبار منى لشجاعة عبد الناصر ... و من خلال قربى من الزعيمين أستطع أن اقول أن السادات أشجع من عبد الناصر لأنه استلم قيادة المركب ( و هى بتغرق و عومها ) .

* ما تقوله فى مذكراتك لا يصدقه البعض خاصة عن علاقتك القوية بعبد الناصر ؟
- إزاى مش بطير بالراجل و مسلمنى رقبته .. فمن السهل جداً ان أقلب الطائرة و أتركه لمصيره و أخذ أنا الباراشوت و أهبط به إلى الارض .

* هل أنت مع التطبيع و معاهدة كامب ديفيد ؟ و هل كان السادات يتلقى تعليمات من الإدارة الأمريكية لإتمام الإتفاقية ؟
- بالطبع نعم .. يكفى أن المعاهدة أعادت سيناء بدون أن تنزل قطرة دم واحدة من جندى مصرى .. كما اننى قمت بتوصيل خطاب من وولتر مونديال رئيس الكونجرس الامريكى للسادات كتب تفاصيل ما فيه إلا أن المخابرات المصرية حذفت جزءاً كبيراً منه ففى الخطاب تطلب الإدارة الأمريكية من السادات زيارة أمريكا و تؤكد على أنها ستدعمه و أن كل تنازل سيقدمه سيكون امامه مكاسب أخرى سيحققها .

* لماذا ذبحت فريد الأطرش فى مذكراتك و قلت إنه سكير و مقامر و يتلقى أموالاً من آمراء الخليج ؟
- و إه يعنى و فيها إه إحنا ياما لعبنا قمار و سكرنا مع بعض .. إحنا ناس سبور و مرفهين و دى حقيقة إنه أخذ فلوس من الشيخ سعد العبدالله ولى عهد و رئيس الوزراء الكويتى بعد ما خسر 196 ألف ليرة لبنانية فى أحد نوادى القمار ببيروت و اعطانى فريد الأطرش المبلغ لأودعه له بالبنك صباحاً حتى لا يتعرض لموقف محرج فى حال تقدم الشخص المدين بالشيك و لا يجد رصيد لفريد بالبنك .. و الغريب أننى إكتشفت أن المبلغ الذى أعطاه الشيخ سعد العبدالله لفريد الأطرش يبلغ نصف مليون ليرة .. أما ما تقوله بأننى عندما كتبت ذلك فى كتابى بأنه ذبح لفريد الأطرش فهذا تصور خاطئ و ما فعله فريد أهون من أن يُسجن بسبب المبلغ الذى خسره فى لعبة القمار .
و الله عن نفسى أنا لم اتقاض مليناً واحداً منهم .. لكن الأموال التى يتلقاها الفنانون كانت عبارة عن هدايا و مساعدات مادية لمعونتهم فى تصوير فيلم أو إنتاج أعماله و لم يكن الآمراء الخليجيون يغدقون بالأموال عليهم لكى يشربوا الخمر و يلعبوا القمار .

* من المسئول عن نكسة 67 ؟
- المسئول الوحيد عن نكسة 67 هو جمال عبد الناصر فالفريق محمد صدقى محمود قائد القوات الجوية كان بيطلب دائماً فلوس لكى يقوم ببناء ( دشم ) لحماية الطائرات و كان رد عبد الناصر معنديش فلوس مع أنه من المفترض قبل أن تفكر فى شراء أى طائرة لابد أن تبنى لها ( دشمة ).

* زرت اسرائيل أكثر من مرة ما أهداف الزيارات ؟
و ما هى طبيعة علاقتك ببعض المسئولين الاسرائيلين ؟
- كنت صديق عزرا وايزمان قائد القوات الاسرائيلية - الذى أصبح رئيساً لاسرائيل فيما بعد ، و هو من مواليد حى الموسكى بالقاهرة و كان فى ذلك الوقت يُسهل لى اجراءات السفر إلى اسرائيل للقيام بالمهام السياسية المُكلف بها من المخابرات العامة المصرية و كان يساعدنى اعتقاداً منه أننى عميل مزدوج .. فقد كنا نتبادل المعلومات العسكرية بمعنى كنت أعطيه المعلومة و فى الحال أحصل على معلومة مقابلة .. و كانت المخابرات المصرية تريد من خلال أحد المهام التى كُلفت بها أن تعرف و تتأكد من أن الممر الذى عملته اسرائيل فيما بعد بطول 7 كيلو للطائرات السريعة تم انشاؤه أم لا .

* لماذا تكتب مذكراتك الآن ؟
- ضغط الناس و إلحاحهم هو الذى دفعنى لكتابة مذكراتى على الرغم من أننى دفعت ضريبة ذلك ، فالمذكرات ظلت لمدة 6 شهور فى المخابرات العامة لتحليلها و تنقيحها .. فهذا الكتاب هو النسخة المنقحة التى أجازتها المخابرات المصرية .

* البعض يعتقد أنك قمت بكتابة مذكراتك على طريقة اعتماد خورشيد ، ما تعليقك ؟
- أنا لم أقل إلا الحقيقة ، و لن أقبل ان يتساوى أو يُقارن بما كتبته اعتماد خورشيد بما قلته فى مذكراتى و استشهد بما قاله لى عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية بأننى ابن حقيقى من أبناء الجهاز و ما كتبته ( حاجة تفرح ) ، كما أننى لا أعتبر نفسى فناناٌ أنا ضابط طيار و من ينظر إلى كفنان فهذا ليس ذنبى .. و أؤكد مرة أخرى أننى فنان بالصدفة .


القادم القصة الحقيقية لرفعت الجمال.. جاك بيتون .. رأفت الهجان

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  10:21:50  Show Profile




رفعت علي سليمان الجمال عميل (لمصر ام اسرائيل)؟

اخوتي الكرام سنكشف النقاب عن اكبر عملية تجسس...في الشرق الاوسط ......للكيان الصهيوني..
رأفت الهجان ...يتردد هذا الاسم كثير كلما طرحت قضية الجواسيس والعملاء....لكونه اشهر العملاء الذي تمكن من اختراق الكيات الصهيوني لسنوات عدة....ولكون هذه العمليه فيها قدرات عالية وبارعة من الجهاز الاستخبارتي المصري.. وعملية رأفت الهجان هي أقوى اختراق.. فهو كان صاحب قدرات استثنائية في اقناع اسرائيل بأنه واحد منهم.... بل أكثر احساسا منهم بأمن اسرائيل والتزامه العقائدي تجاه اسرائيل ككيان..... وكل هذه المسائل تم تدريبه عليها من المخابرات حتى أتقن الدور كاملا...... وأقنع الجالية اليهودية في الاسكندرية والقاهرة بأنه يهودي.... وهو كشخص وبهذه المواصفات لا يأتي إلا مرة واحدة.......
ولكن ظهرت روايات كثيره مغايرة لما اعلنته المخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.
وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.
وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها......
والروايه الاسرائيليه ......يدعون انهم عرفوا هوية رأفت الهجان منذ بداية دخوله لفلسطين المحتله
وجندوه كعميل لهم على مصر بأسم...جاك بيتون....وان كثير من المعلومات التي قدمها رأفت لهم ....كشفت النقاب عن الكثير من العملاء المصريين التي زرعتهم الاستخبارات المصريه داخل هذا الكيان.....
ومن الرويات الاسرائيليه ان رأفت الهجان ....نقل معلومات للمصريين ادت لتدمير لسلاح الجو المصري ...في حرب 1967.....
وكل هذه الأدعائات تدحضها الروايه المصريه.....وسوف نكشف ان شاء الله كل الجوانب والخفايا التي تلف هذه القضيه ...ولكن سأوجز لكم نبذه بسيطه عن حياة رأفت الهجان الذي اعتبره البعض اسطورة تاريخيه......
رأفت الهجان.....
اسمه الحقيقى ....رفعت على سليمان الجمال.....ولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الأبن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى.... وكان والده يحمل لقب (أفندي) اما والدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.........لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا اذ توفى والده وهو بعد فى التاسعة من عمره عام 1936 ....
اكمل دراسته ..والتحق ايضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية وبرغم محاولات اخيه سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة افلام..........
تخرج في عام 1946 فى الوقت الذى كان فيه قد انضم الى عالم السينما....الا انه احس بعد وقت قصير.....ان الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر......فتقدم بطلب لشركة بترول اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية.... وانتقل بالفعل الى رأس غارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما امكنه عن اعمال البترول واقام علاقات متعدده مع مهندسين اجانب... وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس......
وتنقل رفعت من عمل لعمل ....وعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"... وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة..... وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ.... نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.....ومن هنا بدأت الحكايه ....


أنتظرو باقي الحكاية

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  15:50:50  Show Profile
بدأ رفعت(رأفت) العمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينةالشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة.... وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ....وكان هناك سبب لانتقاله للعمل كمساعد حسابات.....اتهم رأفت الهجان بأختلاس اموال اثناء عمله مع رجال اعمال مصري اولاه ثقته الكامله ....وكانت هذه التهمه بأحتيال من المدير العمل....وبالرغم من ان الرجل الاعمال المصري كان على تقتة تامه ببرأة رفعت لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه فى وظيفته تجنبا لإجراء اى تحقيقات رسمية لكنه ايضا رتب له عمل آخر مع صديق له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن امام رفعت خيار آخر........
ومن خلال تجواله ورحلاته تعرف على فتاة انجليزيه احبيته وطلبت منه البقاء ....جودي موريس وهي فتاة انجليزية كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.....وطلبت منه البقاء ووالدها ساعده في الحصول على تصريح...ولكنه ما لبث ان قرر العودة لمصر بعد ان تطور علاقته بجودي وطالبته بالزواج....وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر.... عاد ليجد نفسه لم يتغير كثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها.....لذا قرر الرحيل وذهب لفرنسا ومنها عاد لبريطانيا .... وهناك ساعده قس مسيحي... كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أن يعلمه ما يعرفه عن الإسلام.... في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى .....سلتيك تورز.....وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقة زادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنك أمريكان أكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.....
وفكر رفعت في تكرار تجربته مع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسه بالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلى نيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعود مرة آخرى.........ومكث في امريكا دون تأشيرة دخول او بطاقه خضراء ...وبدأت ادارة الهجره تطارده ورجل العمل الامريكي تخلى عنه...مما اضطره لمغادرة امريكا الى كندا ومنها الى المانيا ..ولكنه وقع نتيجة عبثه واستهتاره
في مشاكل وسرقت منه محفظته وامواله وتأشيرته....وبهذه الفتره بالذات كانت الاتهامات للنازيين يشترون جوازات سفر .....للتنقل بها واتهمه القنصل المصري ببيع جواز سفره ....ورفض اعطائه وثقة بدل من جواز سفره ....والقت الشرطه الالمانيه القبض عليه وحبسه ومن ثم ترحيله قسرا لمصر....وهنا بدأية حكايه جديده.......
مع عودته لمصر دون جواز سفر او وظيفه ولقد سبقه تقرير من المانيا ...وشكوك حول بيعه جواز سفره....اصيب بحالة من الاحباط ...واليأس مما اضطره لقبول وظيفة في البحر الاحمر قناة السويس وساعده في ذلك اتقانه للغات عده ....ولكن هذا العمل يحتاج لاوراق رسميه وثبوتيه....
مما اضطره لدخول عالم مظلم من التزوير تعرف على مزور وزور له جواز سفر بأسم
علي مصطفى يحوي صورته وبهذا الاسم عمل في قناة السويس.....ولكن حصلت تطورات مع ثورة يوليو 1952 مما دفعه لترك عمله وانتحال شخصية اخرى مزورة بأسم صحفي سويسري
تشالز دينون ....وهكذا اصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصيه مزوره لشخصية اخرى الا ان
القى القبض عليه من قبل ضابط بريطاني اثناء سفره الى ليبيا بعد التطورات السياسيه والنتغيرات في 1953 واعادوه لمصر ولافت في الموضوع ان عند القاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني الا ان الضابط البريطاني شك انه يهودي ....واسمه ديفيد ارنسون.....
وهنا ننتقل لمرحله جديده في حياته عندما بدأت المخابرات المصريه في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه......

لم تنته بعد قصة رفعت الجمال تابعو المفاجأت
Go to Top of Page

abe
عضو جديد

Jordan
72 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  16:16:59  Show Profile
الجاسوسية موضوع خطير لاكنه جميل شكرا لكي وعموما هولاء يتصون بليهود
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  16:33:36  Show Profile
abe

شكرا لمرورك ولتعليقك

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  18:45:28  Show Profile
المرحله الثالثه في حياة رفعت الجمال.....ونبدأها من اعتقد انه ديفيد ارنسون وهوضابط يهودي
كانت مستشار للقائد التركي جمال باشا في دمشق ضمن شبكة تجسس انتشرافرادها في الامبراطوريه العثمانيه....وهذا الاتهام خطير كونه متهم بأنه ديفيد ارنسون ويحمل جواز سفر دانيال كالدويل ...وعثر في حوزته على شيكات موقع بأسم رفعت الجمال.....
والشرطه المصريه لم يكن لديها خلفيه تاريخيه عن ديفيد ارنسون لذلك اتهمه بأنه يهودي ويحمل جواز سفر مزور ويوقع شيكات بأسم رفعت الجمال ويتكلم اللغه العربيه بطلاقه لذلك تم ترحيله لمصر الجديده حيث عثر على اسم رفعت الجمال هناك....
وفي هذا الجزء بالتحديد....كتب رفعت الجمال ما حدث له عندما زاره حسن حسني من البوليس السري.....
وكانت هذه من اخطر التحولات في حياة رفعت علي سليمان الجمال.......واختلى به في معتقله وبدأحوار بينهما.........كانت هذه الخلوة هي بداية المرحله الانتقاليه في حياة رأفت الهجان وبداية الاختراق للكيان الصهيوني ...وبعد حديث مطول دار بين حسن حسني مع رفعت الجمال وبعد استفزازته لرفعت اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه وكشف له كل ما مرت عليه من احداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى اصبح جزء منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي...
وطبعا كان حسن حسني متأكد من هوية رفعت الجمال وما تلاها من احداث وهذا سبب اهتمام البوليس السري به الذي كان في ذلك الزمان بمثابة مخابرات....ولقد دسوا له مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهودي ...مثلهم
وربما هذا السبب الرئسي في استخدامه كجاسوس على اليهود.....
ومن هنا تم تجينده بعد شد ورخي معه واقناع والتكلم عن اوضاع البلاد في تلك المرحله والوضع الخطير والاموال التي تهرب من مصر لاسرائيل....والخيار محدود له اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحله جديده وبهويه جديده ودين جديد ودور قمة في الاهميه والخطوره وتكون بلاده على المحك........
بعد ان وافق رفعت الجمال على هذا الدور ....بدأت عميليات تدربيه طويله وشرحوا له اهداف الثورة وعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الاموال بلاضافه عادات وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود.....وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكانز..واليهود السفارد وغيرهم من اليهود....
وهكذا انتهى (رفعت الجمال) ...وولد (جاك بينون ) في 23 اغسطس 1919 من اب فرنسي وام ايطاليه وديانته يهودي اشكانزي وانتقل للعيش في حي في الاسكندريه يسكنه الطائفه اليهوديه وحصل على وظيفه مرموقه في شركةفي احدى شركات التامين.. وانخرط في هذا الوسط وتعايش معهم حتى اصبح واحد منهم....ولقد كشف رفعت الجمال في مذكراته انه اثناء وجوده في الاسكندريه جند في وحدة( 131) الذي انشئاها الكولونيل (افرهام دار)لحساب المخابرات الاسرائيليه
(امان)والتي شرعت في اعمال تخربيه للمصالح الاجنبيه والامريكيه لاتهام منظمات تحتيه مصريه
والتي عرفت( بفضيحة لافون)وفي هذه المنظمه كان رفعت له علاقة قويه مع اعضاء لهم اهميتهم
واسماء اصبحت فيما بعد بارزة.....مثل (مارسيل نينو)....(ماكس بينيت)....(ايلي كوهين)ذلك الجاسوس الذي كاد ان يحتل منصب ذات اهميه بالغه في سوريا وقرأت من احدى المصادر ان رأفت الهجان هو من كشف عنه واكتشفه وابلغ المصريين بهذا الامر وبلغت السلطات السوريه والقي القبض عليه واعدم....ربما اذا صحت هذه الروايه فهذا من ضمن الامور التي تفند كلام اسرائيل عن كونه عميل مزدوج....وهناك امر اخر يكذب الادعائات الاسرائيليه بهذا الخصوص ما عرف (بفضيحة لافون)وكان حسن حسني يتابع قضية (131)ومن بعده تابع القضيه (على غالي)كان رفعت الجمال من خلال علاقته مع اعضاء هذه المنظمه احبط العميليه كلها والقي القبض على المشاركين بها....
اعتقل رفعت على خلفية لافون هو وايلي كوهين لتمويه واطلق سراحهم اختفي ايلي عن الساحه بينما رفعت استئنف دوره( جاك بينون)وكانت مهمته انذاك تقتصر على التجسس على الطائفه اليهوديه
ولكن تطورت الامور بعد نجاح (عملية لافون)واستدعوه للقاهره وطلبوا منه الذهاب لاسرائيل
وكان الامر مذهل بالنسبه له .....كيف عليه اقتحام عرين الاسد....وبدأ التدريب على علميه التجسس على الساحه الدوليه....وبدأبدراسة اليهود في اوروبا والصهيونيه وموجات الهجرة لفلسطين ....
وبعد تدريبات مكثفه...ودراسات عميقه بكل ما يخص اليهود....بدات العمليه الكبرى وبدأ المنعطف الخطير في حياة رفعت الجمال...وقيل له ان بأمكانه العوده لمصر واستعادة شخصيته وحياته ....
وفي 1956تلقى 3000دولار واستقل استقل سفينة متجهة لنابولي قاصدا بالاصل اسرائيل ...
التقطته الوكاله اليهوديه في نابولي لاقناعه للذهاب الى ارض الميعاد وبذلو حهد كبير في اقناعه....
وهو بحنكه وخبره لم يكن متلهف لسفر لاسرائيل ولم يكن يرفض رفضا قاطعا .....وتركهم يدفعونه للسفينه المتجه الى اسرائيل ...واستقبله رجل المخابرات (سام شوب) وحققوا معه لبعض الوقت وبعدها منحه تأشيرة دخول وجواز سفر اسرائيلي......وهذا يؤكد نجاح العمليه المصريه المخابرتيه وبمنتهى القوة...........


القادم مرحلة استقرار رفعت الجمال باسرائيل

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  20:19:54  Show Profile
مرحلة الاستقرار بأسرائيل........
انشأ مكتب سفريات (سي تروز)في شارع2 برينز في تل ابيب....اصبحت له علاقات حميمه مع (موشي داين )ورجل المخابرات( سام شوب) لهث كثيرا وراء رفعت الجمال للتقرب منه....
وهوسعى لتكوين هذه العلاقات مع هذا المستوى العالي من الشخصيات ..وتقرب من( عزرويزمان )
و(جولدمائير)و(بن غوريون)وخلاصة الحديث انه استطاع وضع يده في اهم مواقع القوة الفاعله في اسرائيل.....
واكتشف بأمر العدوان الثلاثي وتفاصيله وسافر الى روما ...وميلانو...ليلتقي رؤسائه ....
لكن لم يصدقه احد لخطورة هذه المعلومات التي اتى بها رفعت الجمال من قلب اسرائيل....
وبحكم عمله المكتب السياحي واستقدام اليهود لاسرائيل حظيه بكثيرا من الثقه والاصدقاء....
في سنة 1963 طلب رفعت الجمال العوده لمصر ودفن( جاك بيتون)ولكن الامر لن يكون بهذه السهوله....وبهذه الفترة بالذات التقى بزوجته( فلتراود)احبها وتزوجها وعاد بها لاسرائيل....
عندما حملت قرر بعثها لالمانيا لكي تضع مولدها هناك تخوفا من ان يحمل ابنه الجنسيه الاسرائيليه.....وبدأ في اقامة اعمال له في المانيا في مجال النفط...ش
ومن خلال علاقاته واتصلاته عرف بأمر الضربه لمصر في ينويو1967وابلغهم ولكن لم تؤخذ معلوماته بعين الاعتبار نظرا لمعلومات اخرى تفيد بأن الضربه موجهة لسوريا....
وبعد الهزيمه اصيب بخيبة امل شديده وبقي على اتصال دائم مع رجال المخابرات المصريه وحصلت على معلومات غايه في الاهميه وهذه المعلومات اخذت بعين الاعتبار وكانت نتائجها حرب 1973وبعد الانتصار بالحرب طالب بالعوده لمصر ولكن طلبه رفض لانهم لن يستطيعوا حمايته واسرته.....لذلك بقي رجل الاعمال اليهودي جاك بينون ورجل الاعمال الماني .....
وفي 1981 اصيب رفعت الجمال بمرض خبيث ....وفي خلال مراحل مرضه كتب مذكراته ...
وكان سعيدا انه بعد موته ستكتشف زوجته وابنه دانيل وابنته بالتبني حقيقته....وفعلا هذا ما حدث لم تعرف زوجته (فلترواد) حقيقته الا بعد وفاته اكتشفت امورا لم تحسب لها حساب ... وفي 1988 نشرت صحفية مصريه هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ... حقيقة ذلك الرجل الذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف .... كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره ...........
وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .........

عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط...بعد وفاة جاك بيتون لم تتضح الحقيقة بشكل كامل.... اذ يعترف الشاباك بأنه ليس واضحا له ما الذي فعله (رأفت الهجان) بالضبط خلال الأعوام التي قضاها في أوروبا.... فهناك في أوساط قدامى الشاباك من يشك بأن (رأفت) قد تاب ورجع عما اقترفت يداه وعاد الى أحضان المخابرات المصرية...... كما ان هذه الشكوك لا تزال حتى اليوم تساور موظفين كبار سابقين في الشاباك، أي ربما يكون (رأفت) على الرغم من كل ما فعل لم يكن عميلا مزدوجا وفيا مخلصا وانما مُضَلِلا عميلا وافق في ظاهر الأمر على ان يصبح مزدوجا لكنه في حقيقة الأمر ظل وفيا لمرسليه الأصليين المصريين......
ومن هنا نبدأ...........
فالترود تحكي.........

بعدما تم الكشف عن شخصية بيتون الحقيقية في مصر.... أدركت «فالترود» بأن زوجها قد تحول الى معبود الجماهير في مصر وفي أوساط ملايين الشباب في العالم العربي... فسارعت الى مغادرة منزلها في ألمانيا وتوجهت الى مصر بصحبة ولديها حيث استأجرت فيلا فخمة في ضاحية هليوبوليس.... وتحولت هي الأخرى الى نجم اعلامي..... لقد أجرت الصحف والمحطات الاذاعية والتلفزيونية عشرات المقابلات معها......ومن خلال كلامها عن حياتها مع جاك بينون(رأفت )كشفت كذب المزاعم الاسرائيليه......
حول ذهابهما الى اسرائيل تقول فالترود «لقد سافرت معه بعد الزواج الى تل أبيب حيث ذهبنا الى منزله الفخم في احدى ضواحي تل أبيب» لقد زارنا كبار شخصيات المجتمع الاسرائيلي الراقي بل زارنا ذات يوم الجنرال موشي دايان.... فالشركة السياحية التي كان يملكها بيتون تلقت دعما كبيرا من حكومة اسرائيل التي كنّا نعرف معظم وزرائها...... في الحقيقة قدم بيتون نفسه كيهودي لكنني أحسست بأنه يتجنب ويتنكر بشكل مطلق للطقوس الدينية اليهودية... ولم يكشف لي ذات يوم بأنه في حقيقة الأمر مسلم..... وفي عام 1969م انتابته حالات نفسية مختلفة وأخبرني بأنه سئم من العيش في اسرائيل.... وقرر تصفية مصالحه وأعماله والهجرة الى ألمانيا.... فقام ببيع وكالة السفريات وغادرنا اسرائيل...... بعد هجرة بيتون الى ألمانيا استقر في فرانكفورت وقام بفتح وكالة سفريات هناك.... وتصف زوجته عدم سهولة الوضع في ألمانيا.. حيث لم يكن من السهل ترتيب الأمور في البداية.... وخلال تلك الفترة بدأ يزورهم طبيب مصري قّدم نفسه باسم الدكتور محمد الجمال وقد اكتشفت فالترود فيما بعد بأنه من أقرباء بيتون.... بل انه أبن أخيه وتقول «كما ان زوجي بعد عودتنا الى ألمانيا أكثر من زياراته الى مصر»... وعندما سألته كيف تسمح السلطات المصرية للاسرائيلي بزيارة بلادهم ؟ قال لي بأن كونه من مواليد مصر وهاجر منها يحق له مواصلة الاحتفاظ بالجنسية المصرية... وفي عام 1978، تحدث جاك عن امكانية الانتقال للسكن في مصر وقد توجه الى هناك لهذا الغرض... وعند عودته أحس بالمرض... وفي ابريل 1981 شخّص الأطباء اصابته بسرطان الرئة فاقترحوا عليه اجراء عملية جراحية لكنه رفض وفي يناير 1982 توفي بيتون...... لقد كان ابن أخيه د.محمد الجمال يرافقه على فراش المرض وعندها فقط.. وعندما كان بيتون في حالة احتضار أخبرها محمد الجمال حقيقة «بيتون» فهو مصري مسلم اضطر الى تقمص الشخصية اليهودية لأجل أهداف وطنية. تصف شعورها آنذاك وتقول: «لقد سالت الدموع من عيني لماذا لم يخبرني بذلك أيام حياته؟ فأجابني أصدقاء له في فرانكفورت بأنه أراد حماية حياتي وحياة ابنتي وحياة ابننا المشترك دانيئيل»............
منذ اعلان مصر الحقيقه كاملة عن تفاصيل هذه القضيه... تعددت التقارير الاسرائيليةعن جاك بيتون ولكنها كانت تقارير متقطعة... فلم يكن هناك تقرير جدي وأساسي في وسائل الاعلام الاسرائيلية ازاء ما حدث فعلا في هذه القضية.......
أكاذيب وحقائق ......
فيما يلي نكشف زيف الادعائات الاسرائيليه ومزاعمها بكون رأفت الهجان عميل مزدوج...واصدر كتاب للكتاب اسرائيلين «الجواسيس» حول رأفت الهجان ..........
يقول الكاتبان الاسرائيليين.... ان الهجان ذهب الى اسرائيل وتمكن من اقامة مصالح تجارية واسعة وأصبح شخصية بارزة يحضر الحفلات الكبرى التي يحضرها رؤساء الحكومات وكبار رجال الدولة مما جعله صديقا لعدد كبير منهم.. وهذا بالضبط ما حدث...........
هذا الاعتراف يتنافى مع رفض السلطات الاسرائيلية في البداية الادلاء بأي تصريح عن «جاك بيتون» بل ان بعض المسئولين أكدوا انه شخصية لا وجود لها الا في خيال المؤلف وحتى عندما اضطرت السلطات الاسرائيلية تحت ضغوط الصحافة للاعتراف بوجوده عادت وقالت: ان الهجان أو جاك بيتون لم يكن على أي علاقة بكبار المسئولين ولم يكن على معرفة بديان ولا بمائير؟ حتى جاء رئيس الموساد الأسبق «عيزرا هارئيل» ليؤكد (أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الاسرائيلي.. ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون). وهنا يتضح أمامنا درجة البلبلة والارتباك وتضارب المعلومات الاسرائيلية حول الهجان.............
ويقول الكتاب الاسرائلين ان جاك أو الهجان منذ البداية انكشف أمره عندما أحاطت به الشكوك فقد أعرب أحد المهاجرين عن شكه بأمره.... وقد دفعه للشك لهجته وأحاديثه واللغة التي يستخدمها.... وهذا الزعم ينفيه ما ذكره د. فريد، الشريك السابق لجاك في الشركة السياحية والذي صدم عندما علم بحقيقة جاك وأكد ان أسلوبه وطريقته في التفكير وكل شيء فيه يجعلك تثق فعلا بأنه مهاجر يهودي. كما ان معارفه اليهود في الاسكندرية قبل ان يتجه الى اسرائيل صدقوا وآمنوا بأنه «جاك بيتون» اليهودي مثلهم حتى أنهم استعانوا به وأصبح عضوا في ...الوحدة 131.... والتي كانت مدسوسة للقيام بأعمال تخريبية في مصر...... فكيف لم يكتشفه ايلي كوهين على حقيقته بينما استطاع أحد المهاجرين ان يفعل ذلك؟
أما حكاية اعتقال الهجان التي ذكرها الكتاب... حينما ذهبوا الى بيته في تل أبيب ...وداهموه فوجدوا معه صبية يهودية في الثامنة عشرة أطلقوا سراحها وحذروها ألا تكشف نبأ اعتقاله.... فهذا الزعم يتنافى مع أبسط القواعد. وذلك لانه عندما يتقرر القبض على جاسوس تجمع كل المعلومات عنه لذلك كان من السهل انتظار مغادرة الفتاة ثم القبض عليه بدلا من تحذيرها بعدم الابلاغ عن القبض عليه.......
بعد ذلك يقول الكتاب..... ان المسئولين الاسرائيليين بعد القبض على الهجان واعترافه.. عرضوا عليه ان يكمل اللعبة بالعمل كجاسوس مزدوج..... وعن هذه النقطة يرد أحد رجال الخبرة ان اسرائيل تكشف كذب ادعائها بهذا القول فلو علمت حقا بحقيقة الهجان لكشفته للعالم كله وقتها... لانها لا يطيب لها الاعتراف بالهزيمة ولا يمكنها ان تكتم أخبار عميل مزدوج..........

ويزعم الكتاب الاسرائيلين..... أيضا ان خدمة الهجان لاسرائيل فاقت كل تصور عام 1967 فطلب رفع أجره وزادت طلباته فتهربوا منه وراوغوه وأبقوه في أوروبا.. وهذا كلام غير منطقي بالمرة... حيث ان الجمال غادر اسرائيل الى أوروبا عام 1973 وليس بعد عام 1967، وليس من المنطقي ان تكون المراوغة مستمرة لمدة ست سنوات.
ويؤكد الكتاب الذي تتصور اسرائيل انه سيكون بمثابة قنبلة حارقة في وجه الكرامة العربية أن عمل الهجان في الموساد.... أفاد اسرائيل ففي حرب 1956 أعطته السلطات الاسرائيلية معلومات صادقة ليوصلها الا ان عبد العزيز الطودي وصف هذا التقرير الذي وصله عن طريق الهجان بقوله: (لو ان بن غوريون وجي موليه رئيس وزراء فرنسا وايدن رئيس وزراء بريطانيا اجتمعوا كي يضعوا تقريرا عن هذا الأمر لن يصبح أدق من تقرير الهجان)!! ثم يؤكد الكتاب الاسرائيلين... ان الهجان أفاد اسرائيل وحقق لها فرصة العمر عن طريق توصيل معلومات مغلوطة عن حرب 1967 كانت السبب في انتصارهم ونكستنا.............
ويؤكد مصدر موثوق به ان هذا الكلام ما هو الا كذبة مكشوفة وساذجة.... فالحقيقة المؤكدة والتي تشهد عليها التقارير التي أرسلها الهجان لمصر والتي يحدد فيها بدقة موعد الضربة..... أيضا يشهد على ذلك أحد أصدقائه حيث أكد ان الهجان قابله في مايو 1967 وأعطاه معلومات مهمة لينقلها الى السفير المصري في بيروت..... من هذه المعلومات تفاصيل مهمة ودقيقة عن الهجمة الاسرائيلية على مصر في 5 يونيو.
وهنا يظل الكتاب يؤكدان ولاء الهجان وخدمته لاسرائيل.. فهل كان من الولاء ان ينشئ شبكة تجسس عالية الكفاءة استطاع من خلالها نقل أدق تفاصيل الحياة في الدولة العبرية على مدى سنوات وجند في هذه الشبكة الألماني سميث الذي عرف في اسرائيل باسم «ميخائيل زوسمان»، وصديقه مستشار الأمن القومي الاسرائيلي.... وضابطا اسرائيليا كان مسئولا عن جمع معلومات متعلقة بالنقب حتى سمي «عين النقب»..........
واذا كان عميلا مزدوجا فلماذا لم يذكر الكتاب دوره في حرب 1973؟ لماذا لم يذكر ان الهجان هو الذي أبلغ عن وجود صهاريج لضخ المواد الملتهبة على ضفة القناة منذ بداية التفكير في انشائها، وكانت سرا خطيرا لا يتسنى لأحد ان يعرفه وكشفه لهذا السر نبّه مصر الى ضرورة ابطال مفعول هذه الصهاريج قبل العبور مباشرة..............

واذا كان عميلا مزدوجا فلماذا لم يخبر اسرائيل بموعد العبور؟ وقد كان يعرف الكثير.... حتى انه كما يدعي الكتاب خصصنا له محطة استقبال طوال اليوم عن طريقها كان يرسل سيل المعلومات للقوات المصرية..... وهل كان عميلا مزدوجا من علم من خلال لقاءاته بجولدا مائير وبن غوريون ان اسرائيل تخطط لعملية عسكرية أسمتها «قادش»، فسارع لأخبار مصر بها.....
هل هو عميل مزدوج من يحرق لاسرائيل أهم جواسيسها وفي المقابل ينشئ شبكة عالية الكفاءة للتجسس عليها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
واذا كان يحمل بعض الولاء لاسرائيل كما أكد الكتاب أن الهجان اعترف بأنه تعامل مع الموساد انتقاما من مصر التي اعتقلته وعذّبته وأجبرته على ان يصبح جاسوسا لها.... اذن فلماذا تزوج من ألمانية وعاش في ألمانيا باختياره على الرغم من وجود الحسان اللاتي يتمنين الاقتران به... وعلى الرغم من علمه مدى الكراهية المتبادلة بين الشعب اليهودي والألماني وقتها؟
لقد كذب الكتاب عندما أعلنا انه تزوج تبعا للطقوس المسيحية ارضاء لزوجته.... فقد أكدت أرملته أنها عرضت عليه ان تتحول للديانة اليهودية عند زواجهما لكنه رفض وعندما لاحظ دهشتها فسّر رفضه بأنه يخاف عليها من الاضطهاد! ولم يذكر الكاتبان لماذا رفض الهجان ان يكون ابنه يهوديا وأصر على تركه بدون دين حتى يكبر ويقرر لنفسه............
لماذا رفض أصلا ان يولد ابنه في اسرائيل؟ وقرر انجابه في ألمانيا.. التي كانت تكره اليهود.. وفسر ذلك لزوجته بان اسرائيل دولة حرب وأن حصول الطفل على جواز سفر اسرائيلي سيعرضه للمشكلات. لذلك ظل ابنه بدون جنسية حتى حصل على الجنسية الألمانية في عام 1973 أي عندما بلغ التاسعة من عمره.. لماذا كان يمل من الطقوس اليهودية؟

وما هو السبب الذي جعله يصر على ان يشب ابنه في مجتمع يكره اليهود؟

ثم يؤكد الكتاب ويثبت ما نقوله .. فقد ذكر في انه عندما مرض عرضوا عليه العلاج في اسرائيل لكنه رفض خشية ان يستغلوا الفرصة للتخلص منه..... وبالفعل فأرملته أكدت من قبل انه أصر على تلقي العلاج في مستشفى سينا في نيويورك وأن ما أدهشها كثرة عدد الأطباء العرب في هذا المستشفى!

وما هو رد الكتاب على الوصية التي أوصى بها الهجان زوجته قبل ان يموت وهي ألا يُدفن في مقابر اليهود؟!
اذا كان الهجان عميلا مزدوجا..... فلماذا قررت اسرائيل بعد ان علمت حقيقته عن طريق نشر القصة الحقيقية منع ابنه وزوجته وأبناء ابنه من دخول اسرائيل؟

والسؤال الثاني اذا كان رفعت الجمال جاسوسا مزدوجا فكيف جاء بقدميه الى مصر بعد استقراره في ألمانيا؟


ثم يأتي السؤال الأهم.... وهو اذا كان الجمال ناقما على مصر كما جاء في الكتاب.. فلماذا أصر ان تكون له استثمارات كبيرة بها؟!
هذه نهاية اكبر قضية جاسوسيه و اختراق بقوة للكيان الصهيوني على مدى 18 عاما ....
واعتقد ان كل ما بينته من حقائق كافية لتكشف كذب الادعائات الاسرائيليه.....كون رأفت الهجان عميل لها.....او عميل مودزج...

واصبح من الواضح لكم من خلال ما طرحته.. ان رأفت الهجان....هي قصة انسان مصري عربي استطاع أن يخترق الأمن الاسرائيلي للنخاع.... وأن يعيش في اسرائيل وقريبا من مراكز صنع القرار ليقدم البرهان العملي على أن الإنسان المصري العربي يملك القدرة الفذة على تحقيق النصر الباهر في ميدان المخابرات... انها صورة مشرقة تعيش معنا عندما نقرأها وتجعلنا كلما تذكرنا العدو الإسرائيلي تشمخ برؤوسنا فخرا... ونحيي وطنية هذا الانسان الذي دفع حياته ثمنا في سبيل وطنه........ e38
اخوتي الكرام .....ارجو ان اكون قد وفقت في هذا الطرح الهام واستطعت تسليط الضوء على حقيقة بطل اسطوري ....
وشجاع .....وانوه هنا....ان كل ما ورد عن حياة رأفت الهجان ....هي حقائق كتبها بنفسه في مذكراته وهو على يصارع المرض.....وما ورد من تفنيد المزاعم الاسرائيليه .... للكاتب....توفيق ابو بكر....


القادم معلومات من بعض شخصيات جهاز المخابرات المصري
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 03/01/2008 :  22:50:22  Show Profile

مذكرات شخص غامض


في البداية، أود أن أستسمح كلا من الدكتور "نبيل فاروق"، وجمهور قرائه العريض في أن أدلف إلى عالم هو -الدكتور نبيل فاروق- الأقدر عليه، ألا وهو عالم المخابرات السري الغامض. وإذا جاز لي القول، فإنني أؤكد أنني سأحاول أن أكون ضيفا ليس ثقيلا على ساحته المثيرة، وذلك من خلال عمل صحفي استغرق مني سنوات، وأتاح لي الاقتراب والاحتكاك بقيادات للمخابرات الإسرائيلية وبعض من عملائها، وهو الأمر الذي بدأ بمقابلة مثيرة غير متوقعة تحت سفح هضبة الأهرام، وذلك قبل أن يدفعني الموضوع لمتابعته في إسرائيل، ناهيك عن بعض عواصم الدول الأوروبية! فبعد كل محطة كنت أدخلها للتزود بمعلومات من إحدى الشخصيات التي لها صلة بهذا العالم السري، كنت أفاجأ بمحطة أخرى تلوح لي من بعد وتحتوي على المزيد من المعلومات التي تستحق عناء السعي للوصول إليها. وبالطبع، فإن البحث والتقصي وراء مثل هذه المعلومات من مصادرها الحية ليس بالعمل الهين ولا السهل الميسور، وذلك لعدة أسباب أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر:

1. نوعية الشخصيات التي تحمل هذه المعلومات ليست بالشخصيات العادية، ناهيك عن كونها مصادر يعد الوصول إليها في منتهى الصعوبة بسبب حساسية المناصب "المخابراتية – الأمنية" التي كانت تشغلها لفترات طويلة. تلك المناصب التي جعلتها تحمل معلومات وأسرار في منتهى الخطورة.

2. جميع هذه الشخصيات تقيم خارج حدود البلاد، وبالتالي، فإن اللقاءات كانت تجب أن تتم في بلادها هي، حيث رفضت هذه الشخصيات إجراء المقابلات عبر التليفون أو أجهزة الفاكس. فباستثناء اللقاء الأول المصادفة الذي تم في فندق ميناهاوس في القاهرة، فإن جميع هذه المقابلات تمت خارج الحدود، وهو الأمر الذي يمثل مشقة وكلفة عاليتين.

3. من القواعد المهمة لإجراء لقاءات صحفية ناجحة ومثمرة ضرورة دراسة شخصية المصدر ضيف المقابلة، وهو ما يتطلب الإحاطة بصفاته الشخصية والنفسية والمهنية. فإذا كان الأمر يتعلق بشخصيات كانت مسئولة لفترات طويلة عن عمل سري مخابراتي، فإن مثل هذه الإحاطة تصبح أمرا بالغ الصعوبة.

4. عملية استقاء المعلومات من المصدر -أيا كان المصدر- هي عملية معقدة وصعبة تدرس في كليات ومعاهد الصحافة. وتزداد تلك العملية صعوبة إذا كانت علاقتك الإنسانية بالمصدر حديثة العهد، فما بالك إذا كانت هذه الشخصيات من كبار رجال المخابرات الذين تدرس أعمالهم في معاهد المخابرات في العالم؟!

5. من المعروف أن المصدر -أيا كان- يشعر في العادة بالتوتر من توجيه الأسئلة إليه، وخاصة إذا ما وضع أمامه جهاز للتسجيل، فما بالك بشخصيات اعتادت أن تستجوب آخرين وهي تضع لهم أجهزة التسجيل سواء كانت ظاهرة أو مخفية؟!

6. بافتراض نجاحك في كل المراحل السابقة، وبأنك جلست بالفعل أمام أحدهم وأقنعته بقبول التسجيل، فإن عملية استنطاقه تبقى مشكلة أخرى، وخاصة إذا كنت تسعى إلى معلومات بعينها، وليس مجرد أية معلومات يرغب هو في أن يحملك إياها. تلك النقطة بالذات التي تعتبر الأهم في كل ما سبق، حيث إنك إذا فشلت فيها فسوف تتحول الجلسة إلى مجرد لقاء علاقات عامة ينجح فيه المصدر "الخاص جدا" في أن يستخدمك كأداة لترويج المعلومات تستهدف إحداث تأثير بعينه.

7. عنصر الزمن، حيث إن معظم هذه المصادر التي كانت أهدافا لي كانت قد طعنت في نهاية السبعينيات من العمر. فإذا ما علمنا أن هذه اللقاءات تستغرق في الإعداد لها شهورا طويلة، عندئذ يمكن معرفة أهمية عنصر الزمن في هذا الصدد. فعلى سبيل المثال، فإن إحدى هذه الشخصيات المهمة التي لم يكن العمل ليكتمل بدون لقائها، توفي صاحبها بعد لقائنا الأول وقبل شهور قليلة من موعد لقائنا الثاني!

8. تبقى -بعد إتمام المقابلات- مشكلة أن المصدر -وخاصة من النوعية التي شملتها تلك الحوارات- لابد وأنها تبث في حواراتها قدرا من التضليل الذي يستهدف إحداث تأثيرات بعينها، ذلك التضليل الذي ينبغي مراجعة العديد من مواضع هذه الحوارات للكشف عنه، وشرحه، وشرح دوافعه لكي يأتي بآثار إيجابية بدلا من الآثار السلبية المستهدفة منه. فبالرغم من أن الخبراء يقدرون أن المخابرات الروسية والتشيكية والفرنسية والأمريكية من أفضل أجهزة المخابرات في العالم في مجال تخطيط وتنفيذ حملات التضليل، إلا أنهم شبه مجمعين -أيضا- على أن جهاز الموساد الإسرائيلي فاق بكثير بعض الدول سابقة الذكر بالرغم من أنها سبقته في هذا المضمار!

ويرجع الخبراء ذلك لعدة أسباب من بينها ومن أهمها أن جهاز الموساد توافر له عدد كبير من الخبراء الأوروبيين اليهود المتميزين في هذا المضمار. ولعل ذلك كان دافعا لنا لكي نورد أمثلة فيما سيتوالى من حلقات لنماذج لمحاولات تضليل حاولت خلالها بعض المصادر بث فكرة معينة -وفي أحيان أخرى أفكار معينة- في أذهان القراء.

لكل هذه الأسباب –وأسباب أخرى– كان لابد من ترتيبات خاصة وطويلة قبل أن أنجز هذا الموضوع. وقد يتساءل البعض عن السبب الذي دفعني لكي أخوض غمار ذلك الموضوع الشائك والصعب في آن واحد؟!

والحقيقة أنه توجد مجموعة من الأهداف، إلا أنني سأكتفي بإيراد بعض منها فقط، وهي:

الهدف الأول: محاولة رؤية الذات من خلال عيون الآخر، وخاصة إذا كان هذا الآخر خصما لك. ففي كثير من الأحيان يكون تقييم الآخر لك، أكثر أهمية من تقييمك أنت لنفسك، سواء كان الأمر يتعلق بجوانب إيجابية أو سلبية فيك.

الهدف الثاني: محاولة تقييم الآخر بشكل مباشر وليس من خلال طرف ثالث، فبالرغم من أهمية الاطلاع على -واستيعاب- تقويمات طرف ثالث للآخر، إلا أنني لاحظت أن معظم –إن لم يكن كل– ما كتب عن المخابرات الإسرائيلية كان عبارة عن ترجمات لأعمال أجنبية -بعضها قيم للغاية-، ناهيك عن أعمال روائية –مفيدة جدا- اختلط فيها قليل من الواقع بكثير من الخيال مراعاة لظروف سرية هذا النوع من العمل المخابراتي. وقد لاحظت إحجاما واضحا عن الاتصال مباشرة بعناصر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لمحاولة عمل تقويم مباشر، يتحكم فيه القائم على الاتصال المصري – العربي بقدر كبير في جانب من جوانب هذا التقويم.

الهدف الثالث: هو محاولة استكشاف أبعاد الحجم الحقيقي لخصم عنيد على درجة عالية من الكفاءة مثل جهاز الموساد الإسرائيلي، إلا أنه ليس خارقا، وذلك من خلال شهادات لكبار مسئوليه.

ومع الصعوبات السابق ذكرها، بالإضافة إلى الأهداف الآنفة، سنحاول الوصول إلى شاطئ الحقيقة، ولكن...

تابعو

Edited by - محمد شعبلة on 12/04/2008 18:38:58
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2008 :  12:15:23  Show Profile
مذكرات يحيي غانم
لم يدر بخلدي في ذلك اليوم من أيام شتاء القاهرة الجميل في عام 1993 أن القدر قد رتب لي تلك الفرصة بأن ألقى أمامي موضوعا بدا غامضا للوهة الأولى، ولكن ما إن خطوت الخطوات الأولى لكي أعالجه، حتى وجدت نفسي على أعتاب ذلك العالم السري الغامض للمخابرات الإسرائيلية! ففي تلك الفترة كنت عائدا لتوي من ميدان الحرب في البوسنة والهرسك لقضاء إجازة في القاهرة، وكنت مازلت أعاني من الآثار النفسية التي حفرت في داخلي أخاديد عميقة من جراء الفظائع التي رأيتها هناك.

جلست في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة أراقب المطر وهو يجري على زجاج السيارة، آخذا شكل ثعابين صغيرة اتخذت من الفتحات الضيقة في جسم السيارة أوكارا لها كي تبيت بياتها الشتوي متقية بذلك موجة برد كانت قد هاجمت سماء مصر في ذلك الوقت. كنت أتوجه إلى فندق "مينا هاوس" ذلك الفندق العريق الذي يقبع تحت سفح هضبة الأهرام لكي أقوم بتغطية مؤتمر عربي إسرائيلي تحت رعاية أمريكية لبحث مستقبل مدينة القدس المحتلة.

وبالرغم من أن المؤتمر لم يكن يعقد بشكل رسمي، إلا أن المؤتمرين حرصوا على سرية تفاصيل ما يجري داخل أروقة الاجتماعات، وهو ما توقعته من قبل بسبب حساسية القضية لجميع الأطراف. وبالنسبة لأي صحفي يعمل في المجال السياسي، فإن هذا النوع من التغطيات الصحفية يعد الأفضل، حيث إنه يتيح فرصة أفضل لتحقيق انفرادات على عكس تلك الأحداث العامة العادية التي يحتشد وراءها جموع من الصحفيين، والتي تسفر في النهاية عن خبر أو تحقيق عادي مكرر في كل الصحف، ولا يفرق بين واحد والآخر منهم سوى حجم وشكل حروف الطباعة من صحيفة لأخرى! وبالرغم من ذلك، فإنني لم أكن أشعر بأي قدر من الإثارة في ذلك الصباح ربما بسبب تلك الجرعات العالية من الإثارة التي تعاطيتها على مدار شهور قضيتها في تغطية حرب البوسنة، والتي -كما قلت- كنت في إجازة منها في ذلك الوقت. لم أكن أدري في ذلك الصباح أنني على وشك أن أجري مقابلة صحفية تعد واحدة من أكثر المقابلات الصحفية التي أجريتها إثارة، ومن أنها –المقابلة- ستكون بداية خيط يقودني إلى ذلك العالم الغامض السري للمخابرات الإسرائيلية!

عندما وصلت إلى الفندق، صادفت أحد أصدقائي وهو دبلوماسي أجنبي كان مشاركا في فاعليات المؤتمر فأعطاني فكرة عن جدول أعماله والشخصيات المشاركة فيه، واتفقنا على اللقاء بعد انتهاء جلسة العمل الأولى في المؤتمر لمزيد من المناقشات.

امتدت الجلسة -على غير المتوقع- إلى ما يقرب من الساعتين، فرحت أقتل الوقت بالتمشية في ذلك الدهليز الذي يتوسط قاعات الاجتماعات في الفندق، متأملا ديكوراته البديعة. فجأة انفتح باب قاعة الاجتماعات لكي يخرج رجل ذو ملامح أوروبية تشير إلى عمر تجاوز الستين.

اقتربت من الرجل وسألته عن السبب في تأخر الاجتماع وذلك بعد أن عرفته بصفتي المهنية، فقال إن الاجتماع على وشك الانتهاء، وذلك قبل أن يتوقف سائلا إياي: "...ولكن ألا تدرك أن الاجتماعات ليست للنشر...؟!". قلت له: "...ولكن حضوري وسعيي للإحاطة بما يدري ليس بالضرورة بهدف النشر، ولكن هل يمكنني أن أتشرف بمعرفتك...؟".

تفرس الرجل في وجهي برهة قبل أن يقول إن اسمه "شوموئيل توليدانو"، وإنه زعيم أكبر جماعة ضغط سياسية في إسرائيل وهي تضم كبار ضباط الجيش من الاحتياط والمتقاعدين. غمغمت بصوت منخفض -فوجئت بأنه سمعه- قائلا: "... وبالطبع، أنت ضابط مثلهم...". ابتسم الرجل وهو يسألني: "...هل لديك مانع في ذلك؟!". قلت: "سيان، فأعتقد أن الجميع لديكم قد خدم في الجيش أو لايزال... المهم أنك لن تتكلم بسبب طبيعة العسكريين الكتومة.." قال الرجل: "هذا يعتمد على ما ترغب في معرفته بالضبط!!"، وأحسست بأن الرجل يرغب في الحديث سواء عن جماعة الضغط التي يتزعمها، أو عن الاجتماعات، فبادرته: "متى؟ وأين؟" قال: "سأنتظرك في الساعة السادسة مساء اليوم أمام مكتب الاستقبال، وذلك قبل أن يعاود الدخول في قاعة الاجتماعات بعد أن انتهى من تدخين سيجارته التي خرج لتدخينها".

في السادسة مساء بالضبط ذهبت إلى مكتب الاستقبال، فوجدت الرجل منتظرا، فاضطررت للاعتذار مؤكدا له بأن ساعتي تشير إلى السادسة تماما، إلا أنه طمأنني قائلا: "لا تنزعج، فإنها مجرد عادة قديمة لم أتخلص منها بعد وهي أن أحضر مبكرا عن موعدي". ابتسمت متعجبا، فابتسم هو الآخر مرددا: "مجرد عادة!" جلسنا وقد اصطفت أمامي أدوات القهوة، في حين اكتفى هو بشرب النبيذ، وهو يشرح لي نظام عمل جماعات الضغط السياسية في إسرائيل والذي يقترب كثيرا من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية. أخذ الرجل يتحدث بدون أن أقاطعه حتى انتهزت فرصة إنهماكه بصب كأس من النبيذ، فقاطعته لكي يدور الحوار التالي:

- يبدو أن الموضوع مهم، ناهيك عن تشويقه، فإذا كان الأمر كذلك، فإنه من المناسب أن نعرف القراء بك وبتاريخك...

توليدانو: هل تعتقد ذلك؟! "قالها الرجل وهو يتفرس في وجهي بحدة لم تتناسب مع ما لاح لي كشبح ابتسامة على وجهه!!" وقد تشاغلت عن الإجابة على سؤاله الذي بدا غريبا بتغيير شريط التسجيل. وبعد فاصل من السعال من جانبه، بدأ الرجل في الحديث عن نفسه ولسانه يتثاقل بفعل الخمر قائلا:

أنا "شوموئيل توليدانو" ولدت في عام 1929 في منطقة الرملة بالقرب من تل أبيب. أصولي ينم عنها اسمي، فأنا أنحدر من عائلة يهودية كانت تقطن منذ مئات السنين في مدينة طليطلة في الأندلس تحت حكم الخلافة الإسلامية، وذلك قبل أن نفر من اضطهاد الملكة "إيزابيلا القشتالية" التي أسقطت دولة الخلافة الإسلامية في الأندلس لكي تتفرق العائلة في العديد من البلدان ومن بينها فلسطين حيث ولدت أنا.

تاريخ حافل، ولكن ماذا عن تاريخك الشخصي أنت؟ ماذا كنت تعمل قبل أن تتزعم جماعة الضغط السياسية التي تضم العسكريين تلك؟

توليدانو: كنت أعمل ضابطا في المخابرات الإسرائيلية... نعم، كنت ضابطا في جهاز الموساد. "قالها الرجل ببساطة شديدة، قبل أن يلقي بمحتوى كأس النبيذ في جوفه، ولكي يبادرني بسؤاله: أمازلت ترغب في استكمال الحديث؟!"

وساد صمت لمدة ثوان، فقد أخذني الرجل على حين غرة. وبالنسبة لمن لم ير في حياته ضابطا للمخابرات يصرح بشكل مباشر بأنه ضابط في المخابرات، ناهيك عن كونه ضابطا في مخابرات دولة كانت في حالة حرب معنا حتى وقت قريب نسبيا، إضافة إلى كون هذا الجهاز هو الموساد تحديدا، فإن رد الفعل الهادئ الذي ظهر على وجهي استلزم مجهودا كبيرا من جانبي!! وبدلا من أن أؤكد له أن تاريخه الشخصي لن يدفعني لأن أتوقف عن حواري معه، بادرته بالسؤال عن التاريخ الذي التحق به بخدمة الموساد؟ ضحك الرجل طويلا قبل أن يقول إنه يظن في بعض الأوقات بأنه ولد من بطن أمه ضابطا في المخابرات، ولكي يكون تحديدا ضابطا في الموساد، ثم استطرد قائلا: "لقد التحقت بالخدمة كضابط مخابرات إسرائيلي قبل قيام دولة إسرائيل بعامين تقريبا أي عام 1946، وكنت في ذلك الوقت مراهقا في سن الـ17، ولعلي بذلك أكون أصغر ضابط مخابرات في تاريخ هذه الأجهزة في العالم. وللحديث بقية...

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2008 :  12:34:06  Show Profile
مذكرات يحيي غانم من داخل الموساد

لقد كان وقع مكاشفة "شوموئيل توليدانو" لي بأنه تولى لفترة طويلة مسئولية إدارة الخدمة السرية داخل جهاز الموساد لا يقل عن وقع مكاشفته لي قبل يومين من أنه كان ضابطا في المخابرات الإسرائيلية! فعندما وصف "توليدانو" تلك الإدارة بأنها الأهم على الإطلاق ضمن إدارات أي جهاز مخابرات، فإنه لم يكن مبالغا، بل لعله لم يرد أن يقول بأن هذه الإدارة تعد العصب الرئيسي لجهاز المخابرات الإسرائيلي.

وإذا قلنا إن أجهزة المخابرات في العالم تختلف فيما بينها –ضمن ما تختلف– في توجهاتها، فإنه يمكن القول بأن الموساد يعد واحدا ضمن عدد من الأجهزة في العالم -إن لم يكن أكثرها- التي تتبنى إستراتيجية "هجومية عدوانية". والـ"هجومية" في هذا العالم تعني أنها تميل بالفطرة إلى نشاط التجسس وتتميز فيه، أكثر من قدراتها على مكافحة التجسس الداخلي لديها!

استعاد "توليدانو" مقعده أمامي بعد استراحة قصيرة تناول خلالها وجبة غذاء، لكي يدور الحوار التالي:
-: تقول إنك ترأست إدارة الخدمة السرية في الموساد لسنوات، كيف كان يتم العمل في هذه الإدارة؟

توليدانو: "نظر لي بحدة، ملتزما الصمت حتى خلته لم يسمع السؤال، فعاودت طرحه من جديد بشكل مختلف"...!

-: ما الفارق بين تسيير إدارة مثل الخدمة السرية، وبين تسيير الإدارات الأخرى التي توليتها؟

توليدانو: لقد سمعت سؤالك من أول مرة، ولكن لم أرغب في الرد عليه. فبالنسبة لعمل إدارة مثل إجلاء اليهود عن الدول العربية، فإن الحديث عنها يعني الحديث عن عمليات تمت ولن تتم في المستقبل، حيث لم يبق في الدول العربية سوى بضع مئات من اليهود. إلا أن الحديث عن إدارة الخدمة السرية أي الإدارة المسئولة عن تجنيد وزرع العملاء في الخارج، بما في ذلك الدول العربية، فإن ذلك يعني الحديث عن ماض يمكن من خلاله بسهولة الكشف عن الحاضر والمستقبل، فهل هذا ما تسعى إليه؟!

"قالها توليدانو وقد بدا وجهه قاسيا مثل الحجر"

-: حسنا، دعني إذن أطرح السؤال بشكل مختلف تماما، وأكثر تحديدا، هل تأثر نشاطكم التجسسي على مصر بالسلام بين البلدين، وما الفارق بين أنشطتكم التجسسية على مصر قبل وبعد السلام، وذلك باعتبار أن السلام عامل متغير، في حين أن التجسس عامل ثابت؟

توليدانو: أستطيع أن أتكلم وأنا على علم بما جرى في إسرائيل في هذا الصدد وفي تلك الفترة، فبعد ثلاثة أسابيع بالضبط من توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، صدرت أوامر لجميع أجهزة المخابرات وإداراتها وضباطها في إسرائيل: توقفوا، فمصر لم تعد دولة هدف لنا منذ الآن!! وأتوقع أن نفس الشيء حدث من جانب أجهزة مخابراتكم. فما الداعي لإضاعة مثل هذه الأموال الضخمة في حين أن لديكم ولدينا مشاكل في مناطق أخرى أولى بهذا الجهد المخابراتي؟!

أيضا، فإنه من الناحية الأخلاقية، فإنه لا يصح اختراق دولة عقدنا معها اتفاقية سلام.. والأمر في ذلك مع مصر لا يختلف مثله مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الصديقة. "ملحوظة: إجابة الرجل كانت تحمل قدرا كبيرا من التضليل، وهو الأمر الذي دفع لطرح الأسئلة التالية، في محاولة لتجلية هذا التضليل".

-: ولكن هذا القول ليس دقيقا بالمرة، فعلى سبيل المثال، وفي حالة الولايات المتحدة أحلف حلفائكم وليس مجرد دولة صديقة، فقد قمتم بتجنيد جاسوسكم الأمريكي اليهودي "جونثان جي بولارد" الذي جندتموه للتجسس لحسابكم من خلال عمله في جهاز مخابرات البحرية الأمريكية؟!

توليدانو: "بولارد" لم يكن يتجسس على الولايات المتحدة لصالحنا كما يعتقد الغالبية!!!

-: على من كان يتجسس لصالحكم إذن؟!

توليدانو: في عملنا هذا، يوجد أكثر من وسيلة لإدارة وتنفيذ عملية تجسس ناجحة، ومن بينها استخدام منطقة معينة في دولة معينة لكي نخترق دولة ثالثة، فعلى سبيل المثال يمكنني أن أستخدم فرنسا لاختراق إيران أو العراق. إنها لعبة أخرى مختلفة تماما لا ألعب فيها ضد فرنسا أو الولايات المتحدة أو على أية دولة صديقة، وإنما ألعب خلالها ضد دولة أخرى خصم أو معادية، ومع ذلك، دعني أؤكد أن عملية "بولارد" كانت خطأ من الأساس، وما كان لها أن تتم منذ البداية. ومع ذلك أؤكد أن "بولارد" لم يكن يتجسس لنا ضد الأمريكان...!

-:حسنا، إذا كان الأمر كذلك، فما الدولة الثالثة التي قمتم باستخدام "بولارد" للتجسس عليها من خلال موقعه كمحلل لصور الأقمار الصناعية في مخابرات البحرية الأمريكية؟

توليدانو: من خلال "بولارد" كنا نحصل على معلومات عن أنشطة كل من العراق وإيران النووية والعسكرية! ولكن في كل الأحوال دعني أوضح لك أنه من السفه تضييع الوقت وإهدار المال في التخابر على دولة صديقة في سلام معنا!!

-: تتحدثون عن أخلاقيات المهنة وذلك بعدم جواز التخابر على دولة صديقة في حالة سلام معكم، بالرغم من أن ذلك يتعارض مع الكشف عن العديد من عمليات التجسس من جانبكم داخل وضد مصر. تلك العمليات التي لم تكن موجهة لدولة ثالثة عبر مصر. فعلى سبيل المثال وليس الحصر قضية عائلة مصراتي اليهودية التي تعود أصولها إلى ليبيا والتي تم القبض عليها في مصر بعد عقد معاهدة السلام بـ13 عام، كما تم القبض على ضابط مخابرات إسرائيلي كان يقوم بتشغيل العائلة.

وبالإضافة إلى هذه العائلة كان هناك العديد من قضايا التجسس الأخرى التي قمتم بها داخل مصر وضدها... كيف يتفق ذلك مع ما تقولونه بتلك التعليمات التي صدرت فور توقيع اتفاقيات السلام بين البلدين إلى جهاز الموساد بوقف عملياته ضد مصر التي لم تعد دولة هدف طبقا لكلامك؟!!

اعتدل "توليدانو" في جلسته وقد اكتسى وجهه بمزيد من الحمرة، وجعل يعبث في عصبية بملعقة الشاي الصغيرة في وعاء السكر الموضوع بيننا. سادت لحظات من الصمت حتى خلت أن الرجل على وشك أن يقوم من المجلس حتى دون أن يعتذر.

أحسست بأن الرجل يعيد النظر في موقفه بالموافقة على إجراء الحوار من الأساس، وخاصة إذا وضعنا في الاعتبار تلك التعليمات التي عرفت بأنها كتاب مقدس لدى جميع ضباط الموساد بالامتناع عن إجراء أية حوارات صحفية أو غير صحفية أثناء وجودهم بالخدمة أو بالحديث عن الخدمة والعمل داخل الموساد بعد التقاعد. وقد علمت من "توليدانو" في نهاية لقاءاتنا في القاهرة وقبل رحيله إلى إسرائيل أن السبب في قراره بالمضي قدما في اللقاء قيامه بالإعداد لقنبلة سياسية -قبل أن تكون صحفية- بالكشف عن أحداث سياسية وعسكرية خطيرة في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي كانت إسرائيل دائما تنكرها.

دقيقتان وشعرت بأن السؤال يمكن أن يضع حدا لهذا العمل الذي بدأته بتوفيق إلهي، فقلت له:
-: إذا كان السؤال غير مناسب لهذه الدرجة، فلا داعي للإجابة، فعدم الإجابة في حد ذاتها إجابة، ولننتقل إلى نقطة أخرى. "جاء رده سريعا"

توليدانو: بالعكس، وإنما أقوم بترتيب أفكاري.

"ثوان مرت قبل أن يلتفت لي قائلا":
توليدانو: هل لك أن تعيد سؤالك الأخير مرة أخرى!!

"وشعرت بأن الرجل يحتاج مزيدا من الوقت لكي يزن كل كلمة يقولها، فقمت بإعادة طرح سؤالي ببطء شديد لاحظه هو بتقدير استشعرته من خلال شبح الابتسامة الذي ارتسم على ركن فمه"

توليدانو: حسنا، لقد استوعبت السؤال، ودعني أقسم إجابته إلى قسمين:
أولا: فأنا لم أكن بالخدمة في الموساد وقت وقوع هذه العمليات. ولم أشارك بها ولست على علم بتفاصيلها حتى أحكم عليها.

ثانيا: أن قضية عائلة "مصراتي" شابها الكثير من سوء الفهم والكثير من المواقف السياسية. ولكن ما يلزمني أنا كمواطن إسرائيلي هو إعلان دولتي نفيها القاطع أن هؤلاء الإسرائيليين الذين تعود أصولهم إلى ليبيا كانوا يتجسسون على مصر!!

-: هل بذلك تلمح إلى أنهم كانوا يستخدمون مصر للتجسس على دولة ثالثة، مثلما كانت الحال مع الجاسوس الأمريكي اليهودي "بولارد" الذي كان يستغل موقعه في مخابرات البحرية الأمريكية للتجسس لصالحكم على كل من إيران والعراق؟!

توليدانو: "صمت"...

-: وماذا عن العمليات الأخرى التي كشفت لكم داخل مصر؟!

توليدانو: "صمت"...

عند هذا الحد وقف الرجل قائلا: ألم تشعر بالجوع؟ فكان ردي بالنفي، فقال: ولكنني أشعر به لنأخذ فاصلا لتناول الطعام، وقد كان...


Edited by - محمد شعبلة on 12/04/2008 18:36:37
Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share