Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 2 _ ... عن السد العالى هذا الحديث
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70936 مشاركة

كتب فى :  - 26/01/2008 :  02:47:20  Show Profile





جروب شبيك لبيك

التاريخ : 11/1/1963


المصدر : الأهرام


كلنا هناك هذا الأسبوع عند موقع السد العالى، وراء جمال عبد الناصر، وهو يضغط على زر صغير لكى تنهال أول حمولة من الصخر.

وتهبط فى قاع النهر العظيم، بداية لمرحلة ثانية فى أضخم عمل إنشائى يراه عالمنا اليوم.

لقد أوشكت أن تنتهى المرحلة الأولى، مرحلة حفر الصخر، وتحويل مجرى النيل خلال قناة التحويل وأنفاقها الهائلة، وبدأت المرحلة الثانية، مرحلة بناء جسم السد الأمامى، ليكون جاهزاً لحجز مياه فيضان سنة 1964، بداية التخزين الكبير لفيض النهر الخالق..

وفى أفكارنا ونحن هناك، ما هو أكثر من مجرد مشاهدة عمل إنشائى ضخم حتى وإن لم يكن فى الدنيا بأسرها الآن ما هو أضخم منه.

فى أفكارنا، ونحن هناك، وراء رَجلنا، وأمام السد، مزيج من مشاعر وانفعالات، عميقة ورائعة.

ما من رمز، أكمل ولا أشمل، لنضال الإنسان العربى فى هذا البلد، مثل هذا الرمز الذى يمثله السد العالى.

ـ إن السد العالى يمثل القدرة المصرية على استيعاب الأحلام الباهرة، والصلابة المصرية صموداً من أجل تحقيقها، مهما كان الثمن ومهما غلت التضحيات.

ـ والسد العالى يمثل أصلح النماذج لما يستطيعه شعب، أى شعب، حين يضع إمكانياته وطاقاته وراء إرادته.

ولقد كانت معركة السد العالى معركة شاملة ممتدة، حتى بدأ العمل تحقيقاً للأمل.

فى هذه المعركة قام العلم المصرى بدوره، وقامت السياسة المصرية بدورها، وقام السلاح المصرى بدوره، وقامت الثروة المصرية بدورها، وقام العمل المصرى بدوره.

لقد امتزجت فى المعركة الشاملة، جهود المهندس، والزعيم، والجندى، والاقتصادى، والعامل وتحولت أياديهم جميعاً إلى يدٍ واحدة تبنى، وتبنى.

ـ والسد العالى يمثل - بعد ذلك - بالنسبة لكل الشعوب المتطلعة إلى تطـوير حياتها مجموعة من المعانى والقيم لا بد منها للنصر فى المعركة من أجل تطوير الحياة.

إن الشعوب لا تستطيع تحقيق أحلامها العظيمة قابعة تحت جناح الدول الكبرى، مطيعة ومستسلمة.

والشعوب المصممة على تحقيق أحلامها العظيمة، لا تصل إلى ما تريد فى هذا العالم الذى تحكمه التكتلات، بالمناورة بين الكتل وألعاب الحرب الباردة ومساوماتها، وإنما هى تصل بمقدار ما تحرص على أن تضع أحلامها فوق الذُرَى البعيدة عن صدام الكتل وطوفان الحرب الباردة.

والشعوب القادرة على اجتياز الشوط إلى مداه، لا تترك أحلامها لغيرها يصنعها لها - مهما صدقت نواياه - منحة أو هدية-، وإنما الشعوب القادرة هى التى تصنع بيدها ما تريد، دون استعلاء على الاستفادة من خبرة الآخرين، السابقين فى التقدم.

ذلك وحده يمنحها الملكية الحقيقية لأحلامها.

ثم هو يمنحها التجربة لتحقيق مزيد من الأحلام العظيمة.

ولم تصل مصر إلى بناء السد العالى، بالمساومة بين الكتل كما يتصور البعض.

لقد وصلت مصر إلى الحرب المسلحة مع الغرب لتثبيت حقها فى الوقوف بمنأى عن الحرب الباردة وتكتلاتها.

ووصلت مصر إلى اشتباك فكرى وعقائدى عنيف مع الاتحاد السوفيتى لتأكيد نفس الحق، وكان ذلك فى نفس الفترة التى عقدت فيها اتفاقيات التعاون معه من أجل السد العالى.

واتفاقيات السد العالى، لا تقول إن الاتحاد السوفيتى هو الذى يبنى السد لمصر، وإنما تقول الاتفاقيات إن مصر تبنى السد بنفسها، بمعونة فنية واقتصادية يقدمها لها الاتحاد السوفيتى.

ولسنا ونحن نقول هذا الكلام نحاول ولو للحظة واحدة أن نقلل من فضل الاتحاد السوفيتى فى هذا العمل الإنشائى الخالد.

إننا لا نتكبر أن نعترف لكل صاحب فضل بفضله.

والعزة الوطنية، ثقة بالنفس واقفة على الصخر، وليست العزة الوطنية غروراً طائراً فى الهواء لا يلمس الأرض بقدمه، انتفاخاً وفراغاً!

إنما نقول هذا الكلام للحق وحده، وبهذا الحق وبمعاييره نقدم العرفان الواجب للذين ساعدونا لكى نعمل ونبنى.

ـ والسد العالى يمثل - أخيراً - وضوحاً فى الرؤية، يقدر على الوصول إلى الحقيقة الأولى فى نضال الشعوب الجديدة، وإن كان وراءها امتداد التاريخ القديم إلى أبعد العصور.

والحقيقة التى تتضح هناك عند موقع السد العالى، هى أن معركة الحرية السياسية، لا تنفصل عن معركة الحرية الاجتماعية.

إن الاستقلال الوطنى وحده لا يصل إلى شىء إذا لم يدعمه استقلال اقتصادى، والاستقلال الاقتصادى يعجز عن تحقيق أمانى الشعوب إذا لم تدعمه بدوره عقيدة اجتماعية.

إن الاستقلال الوطنى ليس علماً ونشيداً وسفارات ومقعداً فى الأمم المتحدة.

والاستقلال الاقتصادى ليس سدوداً ومصانعاً ورصيداً من العملات الحرة.

إنما الاستقلال الوطنى، ثم الاستقلال الاقتصادى بعده مجرد وسائل لإقامة المجتمع الحر، مجتمع العدل والفرصة المتكافئة.

ولقد كان يمكن هذا الأسبوع، أن يكون حديثنا استئنافاً لما كنا نتحدث فيه خلال أسابيع مضت، خصوصاً والضجة فيه من حولنا تزيد.

الرجعية الملكية فى الرياض تقيم الدنيا وتقعدها.

وفيصل يكتب إلى كيندى تحريضاً واستعداءً، وكيندى يرد عليه تطميناً وتأييداً.

وفى الجو أزيز طائرات، وعلى البحر أساطيل تشق الموج.

وعلى حدود اليمن طلقات رصاص، وفرقعات قنابل.

وفى عمان حقد صغير يهمس، وفى تل أبيب حقد كبير يغلى، وفى لندن عواء ذئاب!

لكننا هذا الأسبوع لا نسمع ذلك كله، أو لا نلقى له بالاً كثيراً وليعذرنا هؤلاء جميعاً، فى واشنطن وفى الرياض وفى عمان وفى تل أبيب وفى لندن.

ليعذرونا إذا لم نسمعهم ففى آذاننا هذا الأسبوع، ونحن على موقع السد العالى أصوات أخرى.

هدير مياه، وتراكم صخور، وحفَّارات تدور، وأصداء حركة بناء هائلة يشترك فيها ألوف ومئات ألوف.

إن كل شىء من هناك على الهضاب العالية من حول موقع السد العالى يبدو فى صورة جديدة.

هناك على الهضبة العالية، تحت السماء الصافية، وفى الدفء الحنون، تشير كل العلامات إلى حتمية انتصار الحياة على كل أعداء الحياة مهما طال المدى.

ثم نعود إلى المشهد المهيب الذى تطل عليه الهضاب العالية من حول موقع السد العالى.

ثم نقول:

ـ سلِمت كل يد مدت للسد جهداً.

تباركت كل قطرة دم سالت فى معركة الحياة التى يمثلها هذا العمل الكبير.

وكان الله معه، هذا الرجل الذى قادنا إلى موقع السد العالى فى معركة منتصرة من أجل الحياة ليكون. - كما هو دائماً - ابناً مخلصاً لشعبه، وخادماً أميناً لإرادته التى لا تقهر ولا تغلب!




مـ ـ ـ ـ ـ ـارو
عضو ماسى

Egypt
12125 مشاركة

كتب فى :  - 10/06/2009 :  16:18:01  Show Profile
مشكورة
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share