Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


جروب شبيك لبيك
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 4 _ الخطر "الناصرى"!
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70950 مشاركة

كتب فى :  - 17/02/2008 :  23:14:49  Show Profile





شبيك لبيك

التاريخ : 25/1/1963

المصدر : الأهرام

الخطر "الناصرى"!
متى بدأت صيحة الحرب ضد "الناصرية" والدور الذى تقوم به على الأرض العربية؟

من أول المحظورات التى تنهى عنها الكتب الجامعية، التى تُدرَّس فى كليات الصحافة، عن فروع علومها المختلفة، ومن بينها علم أساليب الكتابة، هو أنه لا يجوز - تحت أى ظرف من الظروف - أن يبدأ عرض خبر جديد، بذكر تاريخ قديم، حتى ولو كان ذلك التاريخ هو البداية الفعلية للخبر الجديد!

والأصول العلمية الصحفية، فى عرض أى خبر - على هذا الأساس - هى أن تبدأ رواية الخبر بتقديم آخر التطورات جِدَّة فيه، ثم تتراجع بعدها مع التفاصيل إلى الوراء واحدة بعد واحدة، إلى أن تصل فى النهاية، إلى نقطة البداية.

أسوق هذه المقدمة لأعتذر عن محظور أوشك أن أقعَ فيه خلافاً مع الأصول العلمية للكتابة الصحفية.

.........

والموضوع الذى أكتب عنه اليوم هو "الناصرية ودورها فى العالم العربى كما يصوره حكام الرياض ودمشق وعمان وبغداد الآن".

ومع ذلك فإنى لا أبدأ بما يقوله فيصل أو العظم أو حسين أو قاسم - هذه اللحظات، وإنما أوثر أن أبدأ بما قاله سلوين لويد - وزير خارجية بريطانيا السابق منذ قرابة سبع سنوات.

وأعرف أنى بذلك - وبمقاييس الأصول العلمية للكتابة الصحفية - أقارف الخطأ... لكنى ألتمس الصفح عنه، وعذرى أننى مقتنع إلى أبعد حد أن ما قاله سلوين لويد فى شهر مارس سنة 1956، مفتاح لكثير مما يقال اليوم عن الناصرية وما تقوم به، بل أكاد أصل إلى أبعد من ذلك وأقول إن سلوين لويد كان هو الصوت... وما نسمعه الآن هو الصدى.

رَجْع الرنين القديم... هو ما يطنّ الآن فى أرجاء العالم العربى!

وأبدأ من البداية، خلافاً مع الأصول العلمية، التى تقضى بأن يكون البدء من النهاية!

فى آخر يوم من شهر فبراير سنة 1956 مر بالقاهرة المستر سلوين لويد وزير الخارجية البريطانية فى ذلك الوقت، ودعاه الرئيس جمال عبد الناصر إلى مأدبة عشاء أقامها له فى قصر الضيافة بالطاهرة.

وكان السفير البريطانى وقتها، السير همفرى تريفليان، قد اتصل برياسة الجمهورية يطلب أن يكون عدد المدعوين إلى مأدبة العشاء محدوداً وضيقاً، ذلك أن وزير الخارجية يريد أن يكون العشاء فرصة سياسية أكثر منه فرصة اجتماعية، فهو يريد أن يبحث العلاقات بين مصر وبين بريطانيا، ويريد - من خلال حديثه مع الرئيس - أن يصل إلى طريق يمنع تدهور هذه العلاقات دون مبرر - كما قال - خصوصاً وأن اتفاقية الجلاء يوشك أن يتم تنفيذها وتنتهى بذلك آخر عقدة فى صلات البلدين!

وكان لسلوين لويد ليلتها ما أراد، ولم يزد عدد الجالسين إلى مائدة العشاء عن ستة أشخاص من الجانبين المصرى والبريطانى.

واتصل الحديث من الثامنة مساء إلى منتصف الليل، وما أظننى أبالغ إذا قلت إن هذا الحديث كان من أصرح ما جرى بين مسئول بريطانى وبين مسئول مصرى.

كان سلوين لويد يحمل رسالة من أنتونى إيدن، رئيس وزراء بريطانيا - على زمانها - مضمونها كما يلى:

" إن الحكومة البريطانية لا تتمنى أكثر من أن يبدأ عهد جديد من الصداقة بين مصر وبريطانيا.

إن كل شىء فى علاقات البلدين المباشرة يمهد لهذه الأمنية.

اتفاقية الجلاء يجرى تنفيذها ويوشك أن يتم، وبريطانيا مع الولايات المتحدة، وبمساعدة البنك الدولى يحاولون المساهمة فى تمويل السد العالى.

ومع ذلك فإن الأمنية تبدو بعيدة عن التحقيق، وكل ذلك بسبب ما تقوم به مصر خارج حدودها، وفى بقية أنحاء العالم العربى، خصوصاً فى الأردن والعراق، وفيهما أسرة مالكة ترتبط مع بريطانيا بعلاقات وطيدة وتاريخية ".

وبدأ سلوين لويد، بعد أن انتهى من التقديم لرسالة أنتونى إيدن يشرح مخاوف الحكومة البريطانية وأسباب قلقها وقال سلوين لويد:

- "إن السفارة البريطانية فى بغداد لا تكفّ عن الكتابة عما تقوم به عناصر صديقة لمصر ضد حكومة العراق.

كذلك فإن جلوب باشا لا يكف عن الكتابة من الأردن منبها إلى الآثار الخطيرة المترتبة على نشاط المتصلين بمصر.

ومن كل مكان فى العالم العربى تقارير من هذا النوع.

ونحن لا نتصور أنكم تريدون الصدام مع المصالح البريطانية بعيداً عن بلادكم، لقد فهمنا رغبتكم فى الاستقلال ونزلنا عليها، لكننا لا نفهم سبباً لإصراركم على مطاردة بريطانيا خارج حدودكم وهو أمر يعرض العلاقات بيننا للخطر برغم كل أمانينا فى بدء عهد جديد من الفهم المتبـادل".

وقال سلوين لويد:

إنى أعبر عن وجهة نظر الحكومة البريطانية، حين أقول إنه لا اعتراض لنا على كل ما يمكن أن تفعلوه فى مصر، داخل حدودكم، لكن نشاطكم خارج الحدود هو الذى يضع المشكلات بيننا.

وقال الرئيس جمال عبد الناصر:

- هناك مسألة أريدك أن تعرفها بوضوح، وأنا أتحدث إليك فيها بالحقيقة وبغير استعارة ما تسمونه لغة السياسة أو لغة الديبلوماسية.

إننا لا نقوم خارج حدود مصر بكل هذا النشاط الذى تنسبونه إلينا.

ودعنى أقل لك على الفور - حتى لا تخطئ فهم مقاصدى - إننى أخدعك إذا لم أقل لك إن سياستنا هى عداء الاستعمار.. استعماركم، وكل استعمار غيره لكننا لا نملك أن ننصّب أنفسنا، رسل العناية الإلهية لقتال الاستعمار على كل أرض.

نحن لا نحب الاستعمار، لكننا لا نملك - حتى من الناحية المادية - ما يتطلبه قتال الاستعمار خارج حدودنا من إمكانيات، ومن ثم فإنه يكون من باب الادعاء أن نخرج لمطاردة بريطانيا كما تقـول.

لكن المشكلة برغم ذلك قائمة، ونحن نعلم أن سياسة مصر تضر بمصالحكم خارج حدودهـا، نعلم ذلك ونسلم به لكننا نقول إنه يجرى بطريقة لا نستطيع - حتى لو أردنا - أن نبطل تأثيرها إلا إذا تخلينا - داخل حدودنا - عن كل ما نؤمن به.

وبدا على سلوين لويد أنه لم يفهم تماماً، واستطرد جمال عبد الناصر:

إن العالم العربى، تسكنه شعوب أمة واحدة، والوحدة العربية حقيقة حتى من قبل أن تعيد مصر اكتشاف صفتها العربية ونتيجة ذلك أن ما يجرى فى أى بلد عربى يؤثر تلقائياً فى بقية البلاد العربية.

وإذا كان ما نقوله ونفعله فى مصر يعبر تعبيراً صادقاً عن مطالب الشعب المصرى، فإنه فى نفس الوقت - تلقائياً - يعبر تعبيراً صادقاً عن مطالب الأمة العربية كلها.

ونحن نقول فى بلادنا بعداء الاستعمار... ونحن نقول بعدم الانحياز... ونحن نقول بكسر احتكار السلاح.. ونحن نقول بالعمل على التطوير الوطنى القادر على تحقيق العدالة الاجتماعية، وكل هذا يخرج وراء حدودنا أردنا أو لم نرد، كذلك فهو يؤثر - أردنا أو لم نرد أيضاً - على الأوضاع السائدة فى العالم العربى ويهددها بالتغيير، وهنا تبدأ المشكلات معكم لارتباطكم بهذه الأوضاع بل ومسئوليتكم عنها.


أنتم تتهموننا بالعمل ضد نورى السعيد فى العراق، لكن دعنى أقل لك إن الشعب العراقى هو الذى يعمل، ولو افترضنا أن لنا تأثيراً فى عمل الشعب العراقى، فمما نقوله ونقوم به فى بلدنا، ولا شىء آخر، هذا التأثير.

وأنتم تتصورون أننا وراء مصالحكم فى بترول الخليج العربى طمعاً فيها، ولكن دعنى أقل لك إنه لا مطمع لمصر فى بترول الخليج ولو طمعنا فيه لوجدنا شعوب الخليج نفسها تقاومنا قبل أن تقاومونا أنتم.

وجلوب باشا، هذا الذى كنت تقول لى إنه يكتب التقارير من عمان عن نشاطنا هناك... أى دليل قدمه إليكم على صحة ما يقول؟ إن جلوب باشا نفسه يشعر بالخطر على مركزه، ومبعث هذا الخطر وعى الجيش والشعب فى الأردن أولاً وأخيراً، وليس مبعثه أى نشاط مصرى.

وقال سلوين لويد على الفور:

- إنى أرجو أن يكون مفهوماً فيما يتعلق بالجنرال جلوب، أن بريطانيا سوف تستاء كثيراً من أى ضرر يوجه إلى مركزه فى الأردن.

وقال جمال عبد الناصر:

- ها أنت ذا تكلمنى فيما لا دَخْل لى به... لا أحد يستطيع أن يضمن لك مركز جلوب باشا فى الأردن، والمشكلة أن وجوده هناك - فى هذا الجو المشحون بالتصميم على الحرية يخلق استفزازاً يصعب معه على جيش الأردن وشعبه التزام السكوت.

وبدا كأن القدر ليلتها نذر نفسه لتدبير غريب.

فى تلك اللحظة من الحديث دخل ياور السفير البريطانى، السير همفرى تريفليان إلى قاعة العشاء فى قصر الطاهرة يحمل ورقة وضعها فى يد السفير ثم استدار وخرج، وجرى السير همفرى بعينه على الورقة ثم لاح عليه التردد بعض الوقت، ثم بدا وكأنه حزم أمره على شىء، فطوى الورقة ووضعها فى جيبه، والتفت ليتابع الحديث.

لكن الذين كانوا فى القاعة ليلتها أحسوا جميعاً أن السير همفرى قد ابتعد بفكره تماماً عن متابعة الحديث، وأحسوا أن شيئاً ما قد ملك عليه خواطره، ثم كان هو بعدها قرب منتصف الليل مِن نظر إلى ساعته يقول إن الوقت تأخر، وإنه لابد من لقاء ثانٍ فى الصباح بين الرئيس المصرى والوزير البريطانى، قبل أن يركب سلوين لويد طائرته قبل الظهر قاصداً إلى البحرين.

وانتهى الاجتماع على موعد فى الغد صباح أول مارس 1956.

وركب سلوين لويد مع همفرى تريفليان السيارة الكبيرة من طراز رولز رويس عائدين من قصر الطاهرة إلى السفارة البريطانية.

ولم تكد السيارة تتحرك حتى أخرج همفرى تريفليان من جيبه ذات الورقة التى حملها إليه ياوره فى قاعة العشاء والتفت إلى سلوين لويد يناولها له ويقول:

- لقد طردوا جلوب باشا من قيادة الجيش العربى، إن رسالة وردت من لندن تخطرنى بما وقع فى عمان بواسطة مجموعة ممن يسمون أنفسهم بالضباط الأحرار وقد طلبت منى لندن إبلاغك بالرسالة، ولم أشأ أن أفتح الموضوع عندما تلقيت الرسالة ونحن فى الاجتماع ولذلك اقترحت أن نلتقى به فى الغد لتكون أمامك فرصة التفكير.

وكانت المفاجأة مذهلة لسلوين لويد وكان أول سؤال خطر له:

- هل كان عبد الناصر يعرف ما يجرى فى عمان بينما هو يتكلم معى على هذا النحو عن الجنرال جلوب؟

ليلتها قضى سلوين لويد ساعات طويلة مع السُّهد وكان السؤال الذى يلح عليه هو:

- هل كان عبد الناصر يعلم...؟

ثم انتهى به الأمر إلى اليقين الكامل بأن عبد الناصر كان يعلم، وقال بنفسه بعد ذلك بعدة شهور لداج همرشولد، السكرتير العام الراحل للأمم المتحدة:

- عندما أفكر فيما حدث تلك الليلة أحس بإهانة ليس بعدها إهانة.

لقد دبر عبد الناصر عملية جلوب باشا لتحدث فى نفس الوقت الذى كنت أتحدث معه فى القاهرة.

لقد أراد ضرب كبرياء بريطانيا العظمى، ثم دبر بعد ذلك عملية ضربى بالحجارة فى البحرين ليضرب كبريائى الشخصى! ".

ولقد اهتم داج همرشولد - بهذه العقدة التى تملكت سلوين لويد - لدرجة أنه سأل فيها الرئيس جمال عبد الناصر فى أول مرة التقى به فيها.

وقال له الرئيس عبد الناصر:

- إنه يعطينى من القدرة أكثر مما أستطيع أن أدعيه لنفسى، كيف كان يمكن أن أدبر طرد جلوب ليحدث فى نفس اللحظة التى كان سلوين لويد فيها يتعشى معى، وكيف كان يمكن أن أكون وراء المظاهرة التى تصدت له فى البحرين وقذفت سيارته بالحجارة.

هل أملك على مكتبى أزراراً أضغط عليها حين أشاء فتثور المتاعب فى وجه بريطانيا حيث أشاء؟!

والمهم بعد ذلك، أنه فى هذا الوقت، ومن هذه الظروف أطلق سلوين لويد صيحة العداء "للناصرية".

لقد كان عبد الناصر هو الذى أهانه كما ظن وقتها.

ولقد أراد اعتبار المسألة شخصية ونقلها بهذا النحو إلى رئيسه أنتونى إيدن، الذى زاد فيها هو الآخر إمعاناً خصوصاً بعد تأميم قناة السويس.

وطوال معركة السويس، فلقد كان إيدن - كما يقول - لا يحارب مصر... وإنما يحارب عبد الناصر.

وطوال الحرب النفسية التى أعقبت القتال فى السويس واستهدفت تحقيق أغراضه بوسائل أخرى، فإن الحرب لم تكن ضد حركة القومية العربية وإنما كانت الحرب ضد "الناصرية".

تلك كانت البداية، وهى المفتاح لما يجرى الآن فى النهاية مع الاعتذار الكافى للأصول العلمية فى الكتابة الصحفـية وكانت أحكامها تفرض البدء مما يجرى اليوم والعودة منه إلى ما جرى سنة 1956.

ومع ذلك فما فات أوان تصحيح الخطأ...

ولهذا ننتقل إلى ما يجرى اليوم فى الرياض ودمشق، وعمان وبغداد، وكل هذا الذى يوجه منها إلى "الناصرية" ودورها فى العالم العربى الآن.

فى الرياض يخلط الأمير فيصل بين حركة التاريخ وبين خطر "الناصرية" الذى يدعيه.

بل أن فيصل يحاول أن يضع على "الناصرية" ما كان يجب أن يضعه من المسئولية على الذين يصرخون اليوم بالخطر الناصرى!

لقد كان سعود هو الذى أنفق عائدات البترول كلها على بناء القصور،وشراء الجوارى وملء الخزائن فى بنوك سويسرا وأمريكا،وكانت "الناصرية" - والملك يذكر - حين كان لها صوت مسموع فى الرياض لا تكف عن دعوة الملك إلى بناء المدارس والمستشفيات وزيادة الأرض القابلة للزراعة فى السعودية ووضع أساس للصناعة يكفل استمرار الحياة بعد أن تنضب موارد البترول.

وكان جون فوستر دالاس هو الذى أقنع سعود بأن دوراً فى العالم العربى ينتظره حتى يخرج لأدائه، ولم يكن دالاس يوجه الملك خدمة للأمة العربية وإنما كان يوجهه خدمة للمصالح الأمريكية والسياسات الموضوعة لدعمها وفى مقدمتها ذلك الوقت مشروع أيزنهاور.

ولم تكن "الناصرية" هى التى أقنعت الملك بهذا الدور الذى وضعه فى الصف المعادى لأمانى الشعوب... بل إن مشروع أيزنهاور فى حد ذاته كان موجها قبل كل شىء إلى "الناصرية"!

وكانت الرجعية العربية والملك سعود على قمتها، هى التى تحركت بالرشوة والقتل ضد دعوة الوحدة والاشتراكية وجعلت من الملك هدفاً مباشراً لكل مؤمن بالقومية العربية وبالعدل العربى، والملك هو الذى اختار أن يقف حيث وقف ولم تكن "الناصرية" هى التى حددت له موقع خطاه.


ولقد كان السلال هو الذى قاد الثورة فى اليمن، وكان سعود هو الذى قرر الحرب ضد الثورة وفرضها وحتّم بالتالى حدوث ردود الفعل العنيفة التى حدثت لها داخل السعودية، فى صفوف الجيش، وبين جماهير الشعب، حتى اضطر الملك أن يهرب إلى سويسرا ريثما ينجلى الخطر.

ولقد كان الملك هو الذى حدد للناصرية - كما يسميها - دورها، ولم تكن الناصرية هى التى حددت له الدور الذى قام به.

بل ولم تكن الناصرية هى التى ألهمت فيصل أن يستهل عهده بقرار إلغاء الرقيق فى السعودية ويجعل وفده فى الأمم المتحدة يحاول أياماً أن يوارى وجهه عن الناس خجلاً ويجعل أحد موظفى هذا الوفد يكتب إلى وكيل الخارجية فى جدة يقول له:

- " إن هذا القرار فضحنا فوق كل فضيحة.

لقد كانت لجنة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة تثير كل عام مشكلة الرقيق فى السعودية، وكنا نقف - برغم الحقيقة - نتبجح ونقول إن الحديث عن وجود الرق فى السعودية دعاية إسرائيلية، مقصود بها التشويه والتشويش... فإذا الأمير فيصل فى أول إجراء له بعد عودته إلى السعودية يصدر قراراً أهم ما فيه الاعتراف الرسمى بوجود الرقيق، بل وأدهى من ذلك، فإن القرار الذى أصدره الأمير لا ينص على تحرير الرقيق وإنما ينص على أن تقوم الحكومة السعودية بشراء كل الرقيق على أن تتولى هى عتقه فيما بعد، وكان معنى هذا القرار أمام العالم الذى يعرف أن مالكى الرقيق الكبار هم أمراء الأسرة السعودية، هو أن الخزائن ستدفع للأمراء ثمن الرقيق!

.........

وهل كانت هذه الفضيحة هى الأخرى من صنع "الناصرية"؟!

وفى دمشق، وقف رئيس وزراء سوريا يتهم "الناصرية" - كما يسميها - بأنها القوة المحركة وراء القلاقل التى تحدث فى الجنوب السورى كما حدثت من قبل فى الشمال.

ولم تكن "الناصرية" هى التى أيقظت الشعب السورى من صدمة الانفصال، وإنما العجب كل العجب أن أخطر الوثائق التى أدانت حكم الانفصال والرجعية فى سوريا صدرت عن العناصر التى تصدت هى نفسها للانفصال ومكنت للرجعية.

لقد كان الانقلاب الذى قامت به قيادة الجيش السورى، الانفصالية، يوم 28 مارس الماضى، لحظة انكشف فيها كل غطاء عما جرى ويجرى فى سوريا منذ كان الانفصال فى 28 سبتمبر الذى سبقه.

ولقد كان اللواء عبد الكريم زهر الدين هو الذى وقع بيان الانقلاب - الذى قال فى 28 مارس الماضى "إن العناصر الاستغلالية المتآمرة العميلة استطاعت بعد 28 سبتمبر أن تتسلل إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن تتحكم بهما إلى حد بعيد مما أدى إلى الانحراف بسوريا العربية وإبعادها عن تحقيق أهدافها وقد تمكنت هذه العناصر عن طريق هذا التحكم أن تبتعد بالسلطتين التشريعية والتنفيذية عن مهمتهما الأساسية كما تمكنت من تعطيل سائر التشريعات والقوانين والأنظمة التى حققت وضمنت مكاسب الفلاحين والعمال وبقية فئات الشعب ".

وكان اللواء عبد الكريم زهر الدين هو الذى وقّع البيان الذى قال فى نفس يوم 28 مارس الماضى" إن المجلس التأسيسى المزيف لم يعد له هَمّ إلا تأمين استيراد السيارات لأعضائه معفاة من الرسوم الجمركية التى تستنزف من أبناء الشعب متناسين أن البلاد فى حاجة ماسة لاتباع سياسة التقشف ووضع حد للإسراف والبذخ والتبذير ولم تكتفِ العناصر المتآمرة بكل هذا بل تمادت فى غيها وضلالها وجعلت من أجهزة الإعلام منبراً داعياً لها، ولمصلحتها وأشخاصها، كما جعلت منها فى نفس الوقت وسيلة للتشهير والنَّيْل من الغير وزرع البغض والأحقاد والعمل على تمزيق الصفوف وتشتيت الشمل لإثارة الخلافات والحزازات بين العرب الذين هم فى أمس الحاجة إلى التكاتف والتضامن وتعمل على طرد الفلاحين من قراهم وانتزاع أراضيهم منهم وحملهم على تركها، والهجرة منها وإعادة سيطرة أنصارهم ومحاسبيهم وأعوانهم فهدمت بيوت الفلاحين على رؤوسهم وأحالت أراضيهم المزروعة بعرقهم ودموعهم وجهودهم إلى التراب كما راحت هذه العناصر تعمل جاهدة للإبقاء على التشريعات التى تجعل مكاسب العمال صورية ونظرية وغير حقيقية، فنسفت بذلك الحقوق وداست المكاسب واستهترت بالقوانين والتشريعات وخنقت الحريات ولم تعمل على تحقيق الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام وقد استطاعت هذه العناصر المتآمرة أن تنفذ إلى الوزارات والدوائر والمؤسسات فملأتها بالمحاسيب والأنصار وأغدقت عليهم المناصب والدرجات جزافاً وبدون حساب كأن الدولة مزرعة لهم ". إن اللواء عبد الكريم زهر الدين من مقر قيادته الانفصالية هو مُوقّع هذا البيان يوم 28 مارس، وعبد الكريم زهر الدين ما زال قائداً فى دمشق!!

لقد كان أبطال الانفصال هم الذين اكتشفوا أنهم أصبحوا أدوات الرجعية وحاولوا أن يكشفوا الحقيقة أمام الشعب السورى وكشفوها فعلاً، بأبلغ وأقوى من كل ما يمكن أن تقوله "الناصرية".

وإن كان للناصرية دور فى هذا البيان فهو دور واحد وإن كان قادة الانفصال الذين كتبوا البيان لم يتنبهوا إلى اعترافهم بالحق خلال سطوره وبالرغم منهم.

لقد كانت "الناصرية" - ولو أننى لا أوافق على هذا الوصف - هى التى حققت مكاسب الفلاحين والعمال العرب.

كانت "الناصرية"-كما يسمونها- هى التى فتحت طريق الاشتراكية فى سوريا.

وكانت "الناصرية" - ولعل الذاكرة لا تكون قد تخلت عن حكام دمشق كما تخلوا هم عن كل شرف - هى التى وضعت خطط مشروعات التنمية الكبرى فى سوريا وفى مقدمتها سد الفرات الذى حصلت له الجمهورية العربية المتحدة على قرض من ألمانيا الغربية مقداره 500 مليون مارك، والاتفاق الأصلى يحمل توقيع عبد اللطيف البغدادى إلى هذه اللحظة.

ومع ذلك فإن رئيس جمهورية سوريا الذى انتخبه فى العلن مجلس تأسيسى، متآمر وعميل، على حد تعبير أبطال الانفصال أنفسهم... كذلك رئيس الوزراء الذى جاء به - فى السر - نفس المجلس التأسيسى المتآمر والعميل، ثم غيرهما من أبطال عهد التآمر والعمالة - وليست هذه الأوصاف من عندى - لا يجدون مبرراً للمقاومة الشعبية التى تتصدى لهم إلا التوجيه "الناصرى"!

حتى عبد الكريم قاسم يلقى همومه على "الناصرية".

كأن "الناصرية" وليست أنانية عبد الكريم قاسم هى التى فرضت على العراق حمامات الدم فى الموصل وكركوك.

كأن "الناصرية" هى التى اخترعت حبال السحل.

كأن "الناصرية" هى التى أغرت عبد الكريم قاسم بأن يجعل العراق يسير على خيط مشدود وسط بحر من الرعب الدموى.

كأن "الناصرية" هى التى عزلت عبد الكريم قاسم وحيداً فى برودة وزارة الدفاع فى بغداد وأبهائها المسكونة بالأشباح.

كأن "الناصرية" هى التى كانت تدفع للمُلا مصطفى البرازانى زعيم ثورة الأكراد سبعين ألف جنيه كل شهر عدا مئات من قطع السلاح.

ولست أبرِّئ "الناصرية" من كل ما جرى فى العراق اليوم، بل إننى لأقول إنه لو لم تكن الناصرية يوم ثورة 14 يوليو سنة 1958 - لما كان فى العراق اليوم عبد الكريم قاسم، وأغلب الظن أن قصر الزهور فى بغداد كان سيصبح قصراً للملك حسين، فقد كان الإنجليز سيزحفون من الأردن على العراق كما فعلوها من قبل أيام ثورة رشيد عالى الكيلانى سنة 1941 - والفارق الوحيد الذى غيّر القدر الجديد عن المصير السابق - هو أن الناصرية كانت هناك بالقرب من العراق، وكانت مستعدة للعمل وحدها لحماية ثورته.

ويوم يُكتَبُ تاريخ النضال العربى، بتجرد وحياد، فلسوف يتضح أن عبد الناصر - والناصرية من اسمه - دفع من جهده وأعصابه لحماية ثورة العراق أكثر مما دفع من نفس الجهد والأعصاب لمواجهة العدوان الثلاثى على مصر ذاتها.

ولو سئل عبد الناصر اليوم أو غداً بعد كل ما حدث فى العراق عن رأيه فأغلب الظن أن تكون إجابته:

- لقد كنت أفعل ما فعلته لا أتردد فى شىء منه، لقد كان موقفنا من أجل شعب العراق وحده، أما عبد الكريم قاسم فما كنت أعرفه، ولا عرفته بعدها ولا أظننى سأعرفه.

شعب العراق وحده كان أمامى، ودوره فى النضال العربى هو الذى كان يحركنى ولا شىء غيره ".

.........

ويثور شباب العراق هذا الأسبوع... وعبد الكريم قاسم لا يجد من يتهمه غير "الناصرية" لا يرى الرجل فى العراق إلى أبعد من موطئ قدميه.

لا يرى أن شيئاً ما لم يتغير فى العراق بل زادت الحال فى العراق سوءاً.

كل ما تغير فى العراق أن وسيط أكبر الصفقات لم يصبح صباح السعيد بن نورى السعيد، وإنما أصبح حامد قاسم شقيق عبد الكريم قاسم.

والعدل فى العراق ضائع، والحرية فى العراق سجينة، وبترول العراق ما زال ملك بريطانيا وفرنسا.

وثورة العراق ذاتها أصابتها الردة، بدأت كثورة شعبية، وانتهت كانقلاب عسكرى.

و"الناصرية" هى الملومة... هكذا يقول الزعيم الأوحد !

والأردن نفس الحال.

لكنى أضغط على نفسى فى كل مرة أذكر فيها حكام الأردن، فليس فيهم غير ما يعطيهم الاستعمار البريطانى وأصدقاؤه هنا وهناك!

وما زالت بريطانيا على أى حال لا تجد من تلقى عليه مسئولة ما جرى لها فى المنطقة العربية غير "الناصرية"، تماما كما كان منطق سلوين لويد سنة 1956.

ومن يدرى فقد ترى بريطانيا أن تلقى على "الناصرية" مسئولية كبريائها المجروحة حتى من حلفائها.

حين رفض جون كيندى أن يعطى بريطانيا الصاروخ الذى تطلبه لقوة ذرية بريطانية مستقلة وهو الصاروخ الذى أطلقوا عليه اسم "سكاى بولت".

وحين رفض سياسى فرنسى، هو شارل ديجول بالذات، الذى حمله تشرشل معه فى طائرته من بوردو سنة 1940 لاجئاً إلى بريطانيا - أن يقبل سيدة البحار السابقة عضوا فى السوق الأوروبية.

وحين يمضى رئيس وزراء بريطانيا يستجدى إيطاليا وهولندا وبلجيكا ولكسمبرج أن تساعده على الرئيس الفرنسى العنيد!

ولتكن "الناصرية" مسئولة عن هذا كله.

إن أعداءها يخلعون عليها شرفاً لا يقدر أصدقاء الناصرية جميعاً أن يدّعوه لها.

إن أصدقاء "الناصرية" يقولون إن حركة التاريخ، وليست "الناصرية" هى صانعة هذا التيار الهائل.

ومع ذلك فلتكن المسئولية كلها على" الناصرية".

ما أعظمه من تقدير أن تقترن حركة التاريخ ذاتها باسم بطل، حتى وإن كنا نقول إن البطل تصنعه أمة ولا يقدر هو مهما بلغت طاقته أن يخلق حركة التاريخ من العدم.

.........

مسئولة هى "الناصرية" مسئولة... وشكراً لكم جميعاً فى الرياض ودمشق وعمان وبغداد... ولندن ونيويورك قبل الجميع!





الباروووون
عضو جديد

Egypt
7 مشاركة

كتب فى :  - 27/04/2009 :  20:14:55  Show Profile
رجال صنعوا عصرا من الكرامه

فـ اين الرجال فـ عصر العولمه

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70950 مشاركة

كتب فى :  - 30/04/2009 :  04:21:50  Show Profile
للاسف ... لا يوجد

تحياتى البارووون

Go to Top of Page

mhhali
عضو جديد

1 مشاركة

كتب فى :  - 06/03/2010 :  17:37:11  Show Profile
سيبقى هيكل استاذنا وناصر في قلوبنا رمزا للعزة والكرامة وشكرا على الجهد الرائع
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share