Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


دردشة شبيك لبيك
 المنتديات
 المنتدى الاسلامى
 نور الأسـلام
 فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page | Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:01:31  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


الفتنة وما يجب نحوها

الموضوع (324) الفتنة وما يجب نحوها.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : سمعنا حديثا عن قيام الساعة وأن الفتنة تأتى من قبل المشرق

، فهل هذا صحيح ؟ أجاب : روى البخارى أن عبد الله بن عمر رضى

الله عنهما قال : ذكر النبى صلى الله عليه وسلم : "اللهم بارك لنا فى شامنا،

اللهم بارك لنا فى يمننا" قالوا :

يا رسول الله : وفى نجدنا قال "اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك

لنا فى يمننا " قالوا : يا رسول الله : وفى نجدنا فأظنه قال فى الثالثة

: "هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان " وفى رواية عن ابن

عمر أيضا انه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول

: "ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان " وفى بعض الروايات

بدل قرن الشيطان "قرن الشمس ".

يقول ابن حجر "فتح البارى ج 13 ص 61" ناقلا عن غيره : كان أهل

المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك

الناحية ، فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا

للفرقة بين المسلمين ، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به ، وكذلك البدع

نشأت من تلك الجهة، قال الخطابى : نَجْدٌ من جهة المشرق ومن كان بالمدينة

كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهى مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد

ما ارتفع من الأرض ، وعرف بهذا. ما قاله الداودى أن نجدا من ناحية العراق.

هذا ما نقلته عن الفتنة وأنها من جهة المشرق الذى قيل إنه العراق ، ولا

ادرى بالضبط ما يراد بالفتنة، هل هى الكفر والردة أو هى الحرب والقتال

، وهل حدثت الفتنة أو لم تحدث إلى الآن ؟.

جاء فى حديث رواه البخارى أيضا عن سؤال حذيفة بن اليمان لرسول الله

صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يدركه : أن بعد الخير الذى جاء

به الإسلام يجىء شر، وأن بعد الشر يجىء خير فيه دَخَنٌ قال عنه النبى

صلى الله عليه وسلم "قوم يهدون بغير هديى ، تعرف منهم وتنكر" وأن

بعد الخير يجىء شر قال عنه "دعاة على أبواب جهنم. من أجابهم إليها

قذفوه فيها" وقال فى صفتهم "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" ونصح

الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة إذا أدرك ذلك بأن يلزم جماعة المسلمين

، وإذا لم يكن لهم جماعة ولا إمام أن يعتزل الفرق كلها ولو أن يعض بأصل

شجرة حتى يدركه الموت وهو على ذلك.

ويعرف من هذا أن دعاة الفتنة هم من العرب ، وقال عياض : المراد بالشر

الأول الفتن التى وقعت بعد عثمان ، والمراد بالخير الذى بعده ما وقع فى

خلافة عمر بن عبد العزيز ، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده

، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل ، وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل

بالجور. قال ابن حجر: الظاهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من

الفتن الأولى ، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علىٍّ ومعاوية، وبالدخن

ما كان فى زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه

من الخوارج وبالدعاة على أبواب جهنم من قام فى طلب الملك من الخوارج

وغيرهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله "الزم جماعة المسلمين وإمامهم " يعنى

ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبى الأسود "ولو ضُرب ظهرك وأخذ مالك

" وكان مثل ذلك كثيرا فى إدارة الحجاج ونحوه.

ثم روى البخارى قوله صلى الله عليه وسلم "يوشك أن يكون خير مال المسلم

غنم - أو غنما -يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن

" وقال ابن حجر: اختلف السلف فى أصل العزلة، فقال الجمهور :

الاختلاط أولى ، لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام

وتكثير سواد المسلمين وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة

وغير ذلك. وقال قوم : العزلة أولى ، لتحقق السلامة ، بشرط معرفة ما

يتعين. وقال النووى : المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه

يقع فى معصية، فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى، وقال غيره : يختلف باختلاف

الأشخاص ، فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح وليس

الكلام فيه ، بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال ، فإن تعارضا اختلف

باختلاف الأوقات ، فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة

المنكر، فيجب عليه إما عينا وإما كفاية بحسب الحال والإمكان. وممن يترجح

من يغلب على ظنه أنه يسلم فى نفسه إذا قام فى الأمر بالمعروف والنهى

عن المنكر، وممن يستوى من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع.

وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة ، فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة،

لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع فى المحذور. وقد تقع العقوبة بأصحاب

الفتنة فتعم من ليس من أهلها ، كما قال الله تعالى{واتقوا فتنة لا تصيبن

الذين ظلموا منكم خاصة} الأنفال : 25.

انتهى ما نقلته عن ابن حجر، والمهم أن الفتن موجودة فى كل عصر ومصر،

وأن الإنسان ما دام حيًّا سيتعرض لها ، والواجب هو محاولة البعد عنها

وتجنب أسبابها ، والقيام بواجب الإصلاح عند الإمكان الذى لا ضرر فيه

مع رجاء الخير من محاولة الإصلاح ، وعلى رأس هذه الفتن فتنة المسيح

الدجال ، وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من فتنة

المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.

وأخيرا ، هل للأحوال التى يعيش فيها المسلمون عربهم وغير عربهم صلة

بهذه الأحاديث الواردة فى الفتنة ، وهل يمكن تحديد الشرق الذى ذرَّ منه

قرنها ، وهل هى فتنة فكرية مذهبية أو فتنة سياسية دنيوية، وهل التدخل

للإصلاح وجمع الشمل أولى ، أو الاعتزال والتقوقع واللامبالاة أسلم ؟

إنها أسئلة تحتاج إلى أجوبة ، ولكل أن يدلى بدلوه فى هذا المجال ، ولوسائل

الإعلام ولمن يصطادون فى الماء العكر من المسلمين وغير المسلمين فى

الشرق والغرب دور وأدوار فى ذلك ، وأبرى ذمتى بالنصح بأن الدنيا فانية

والآخرة خير وأبقى وبقوله تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم

خاصة} الأنفال : 25 ، وبقوله : {وإذ قالت أمة منهم لمَ تعظون قوما الله

مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } الأعراف

:64 ، اللهم قد بلغت فاشهد.

بلقيس

الموضوع (325) بلقيس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : فى قصة سيدنا سليمان عليه السلام قيل إن ملكة سبأ اسمها بلقيس

وأنها من أصل جنى ، فهل هذا صحيح ؟ أجاب : يقول الله تعالى

على لسان هُدهد سليمان {وجئتك من سبأ بنبإٍ يقين. إنى وجدت امرأة تملكهم

وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم } النمل : 22 , 23 ، يقول القرطبى

فى تفسيره "ج 13 ص 182 " المرأة هى بلقيس بنت شراحيل. ثم قال

: ويروى أن أحد أبويها كان من الجن. قال ابن العربى : وهذا أمر تنكره

الملحدة ويقولون : الجن لا يأكلون ولا يلدون ، كذبوا ، فذلك صحيح ونكاحهم

جائز عقلا، فإن صح نقلا فبها ونعمت. وذكر القرطبى حديث مسلم فى

أنهم يأكلون ، عندما قدم وفد من الجن على النبى وقال "لكم كل عظم ذكر

اسم الله عليه يقع أيديكم أوفر ما يكون لحما" كما جاء فى البخارى أن

العظم من طعام الجن ، كما قال القرطبى إن نكاحهم مذكور عند تفسير قوله

تعالى فى سورة الإسراء {وشاركهم فى الأموال والأولاد} "ج 10 ص 289

" [راجع صفحة 265 من المجلد الثانى من هذه الموسوعة] وقال القرطبى،

كانت أم بلقيس من الجن يقال لها "بلعمة بنت سيصان " وذكر فى "ص

211 " نسبها إلى سام بن نوح ، وأن أباها واسمه "السرح " تكبر على

الملوك ولم يتزوج منهم فزوَّجوه امرأة من الجن يقال لها"ريحانة بنت السكن

" فولدت له "بلقمة" وهى بلقيس. وذكر عن أبى هريرة أن النبى صلى الله

عليه وسلم قال "كان أحد أبوى بلقيس جنيًّا" ولما مات أبوها تملك رجل

فاجر فتزوجته بلقيس وقتلته وهو سكران فنصبوها ملكة عليهم ، وذكر

كلاما آخر يؤكد أن أباها تزوج جنيَّة ولدتها ، ثم قال فى صفحة 213

: إن الماوردى قال : والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين

الجنسين واختلاف الطبيعتين …ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ، وقال

القرطبى إن التزاوج لا يحيله العقل مع ما جاء فى الخبر وأشار إلى أدلة

ذلك من أرادها فليراجعها.

هذا بعض ما قيل ، ولا يضرنا الجهل به.


التهنئة برمضان والمناسبات


الموضوع (326) التهنئة برمضان والمناسبات.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم التهنئة برمضان والأعياد والمناسبات ؟ أجاب : أخرج

أحمد والنسائى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : كان النبى صلى الله

عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان يقول " قد جاءكم شهر رمضان

شهر مبارك ، كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه

أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها

حرم الخير الكثير ".

جاء فى المواهب اللدنية للقسطلانى وشرحه للزرقانى " ج 8 ص 99"

ما ملخصه : قال القمولى فى الجواهر: لم أر لأحد من أصحابنا كلاما فى

التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس ، لكن نقل الحافظ المنذرى

عن الحافظ أبى الحسن المقدسى أن الناس لم يزالوا مختلفين فيه. والذى

أراه أنه مباح ، لا سنة ولا بدعة. انتهى.

وأجاب الحافظ بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة ، فقد عقد البيهقى

لذلك بابا فقال " باب ما روى فى قول الناس بعضهم لبعض فى يوم العيد

: تقبل الله منا ومنك " وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة، لكن مجموعها

يحتج به فى مثل ذلك. ثم قال يحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو

يندفع من نقمة بما فى الصحيحين عن كعب بن مالك فى قصة توبته عند

تخلفه عن غزوة تبوك ، قال : فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم يتلقانى

الناس فوجا فوجا يهنئوننى بالتوبة ويقولون : تهنيك توبة الله عليك.

حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس

فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى ، فكان كعب لا

ينساها لطلحة ، قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال وهو يشرق وجهه من البشر " أبشر بخير يوم مر عليك منذ

ولدتك أمك ".

وللحافظ السيوطى وريقات سماها"وصول الأمانى بأصول التهانى" قال

فى أولها : طال السؤال عما اعتاده الناس من التهنئة بالعي


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:06:27
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:03:47  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


العقاب الشامل

الموضوع (327) العقاب الشامل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إذا عاقب الله قوما ظالمين بعقاب عام كالزلازل والسيول والأوبئة،

فما ذنب الصالحين أن يعاقبهم الله أيضا معهم ؟ أجاب : يقول الله

سبحانه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} الأنفال :25 ،

ويقول النبى صلى الله عليه وسلم " إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب

من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم " يقول العلماء : إذا أوقع الله عقابا

فى الدنيا على من يرتكبون المعاصى كان ذلك عدلا حيث لم يظلمهم الله

سبحانه ، ومن كان يعيش مع العاصين ولم يرتكب ما ارتكبوه إن قصر

فى تغيير المنكر ورضى بما فعلوا كان عاصيا مثلهم ولم يكن شمول العقاب

له ظلما، أما إن قام بواجبه فى تغيير المنكر بكل ما يمكن فإن ما يلحقه

من الضرر فى الدنيا لا يسمى عقوبة وسيحشره الله يوم القيامة مع الطائعين

، كما يدل عليه الحديث المذكور والأحاديث الأخرى التى منها ما رواه ابن

حبان فى صحيحه " إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون

قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم " وما رواه مسلم " العجب

أن ناسا من أمتى يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم "

فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد تجمع الناس قال : " نعم فيهم المستبصر

والمجبور وابن السبيل ، يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم

الله على نياتهم ".

وجاء فى القاعدين عن تغيير المنكر واستحقاقهم العذاب مع المرتكبين له

قوله تعالى { وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها

ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذًا مثلهم

} النساء : 140 ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الأربعة وصححه

ابن حبان " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله

بعقاب " يقول ابن حجر " فتح البارى ج 13 ص 66" يستفاد من هذا

مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس

إلى التهلكة ، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم ، فإن أعان أو رضى

فهو منهم ، ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع فى الخروج من

ديار ثمود.

وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل ، لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون

بها فى الآخرة ، وأما فى الدنيا.فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما

قدموه من عمل سىء ، فكان العذاب المرسل فى الدنيا على الذين ظلموا

يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم

، ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجا

اللغات الأجنبية وتعلمها

الموضوع (328) اللغات الأجنبية وتعلمها.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أنا أميل كثيرا إلا أجادة لغة أجنبية، وأصبحت متخصصا فى أدائها

، ولكن بعض إخوانى يعيبون علىَّ ذلك ويقولون : الأولى أن تهتم باللغة

العربية، لأنها لغة القرآن الكريم ، فهل دراستا للغة الأجنبية عبث أعاقب

عليه ؟ أجاب : إن الواجب على كل مسلم أن يتعلم من اللغة العربية

ما يؤدى به عبادته على وجهها الصحيح ، كقراءة الفاتحة فى الصلاة مثلا،

ما دام ذلك ممكنا، كما ينبغى أن يعرف منها أكثر ليستطيع فهم الدين بسهولة

عند قراءته فى المصحف واطلاعه على الأحاديث النبوية وغيرها من الكتب

المؤلفة باللغة العربية.

ومع هذا لابد أن يكون فى المسلمين من يعرف اللغات الأجنبية لحاجة الدعوة

إليها بوجه خاص ، وإلى إمكان التعايش مع العالم الذى لا غنى عن التعايش

معه. ولا يوجد نص يمنع ذلك ، بل يوجد ما يدعو إليه ويؤكده. قال البخارى

عن زيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود

حتى كتبت للنبى صلى الله عليه وسلم كتبه ، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه.

وقال أبو جمرة : كنت أترجم بين ابن عباس والناس ، وقال بعض الناس

: لا بد للحاكم من مترجمين.

لقد أعجب النبى صلى الله عليه وسلم بزيد حين قدم المدينة لأنه يحفظ كثيرا

من القرآن وقال له " تعلم كتاب يهود، فإنى ما آمن من يهود على كتابى

" فتعلم ذلك فى نصف شهر حتى كتب له إلى يهود وقرأ له إذا كتبوا إليه.

وروى أبو داود والترمذى وقال : حسن صحيح أن مدة التعلم كانت خمس

عشرة ليلة، كما جاء فى بعض الروايات أنها كانت سبعة عشر يوما ،

وذلك لا يهمنا ، والمهم أن زيدا تعلم العبرية أو السريانية بأمر من الرسول

صلى الله عليه وسلم للحاجة إلى ذلك ، وقد تحدث العلماء عن إجادة اللغة

وصحة الترجمة ليكون موثوقا بها كالشهادة فى الأحكام والقضايا ، وهذا

يؤكد أن إجادة اللغات ومعرفة أسرارها أمر مشروع ، والمشتغل به مشتغل

بعلم له قدره وثوابه ما دام القصد طيبا ، والاستعمال مشروعا ، ويعجبنى

فى هذا المقام ما نسب إلى الشافعى أو إلى الصفدى من قوله :

بقدر لغات المرء يكثر نفعه * وهن له عند الشدائد أعوان فبادر إلى حفظ

اللغات مسارعا * فكل لسان فى الحقيقة إنسان


تقصير الملابس

الموضوع (329) تقصير الملابس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرى بعض المتدينين يحرصون على تقصير ملابسهم بشكل لافت

للنظر يخالف ما درج عليه الناس ، ويزعمون أن من لا يقصر مثلهم فقد

عصى الله ، فهل هذا صحيح ؟ أجاب : نبهنا أكثر من مرة على وجوب

التفقة فى الدين والتفرقة بين الواجب والمندوب وبين الحرام والمكروه ، حتى

لا يكون فى التطبيق تطرف يضر صاحبه ويضر غيره ويسىء إلى الدين نفسه.

لقد روى البخارى تعليقا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " كلوا واشربوا

والبسوا وتصدَّقوا فى إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس كل ما شئت

والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان ، سرف أو مخيلة. يدل هذا على أن الممنوع

هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء وإذا انتفى هذان الأمران فلا

حرج ، وقد ورد فى ذلك عدة أحاديث منها " ما أسفل الكعبين من الإزار

ففى النار" رواه البخارى وغيره والإزار هو ما يستر أسفل البدن ، ومنه

البنطلون والجلباب. " من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة"

رواه مالك وأبو داود والنسائى وابن ماجه " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر

الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه : يا رسول

الله إن إزارى يسترخى إلا أن أتعاهده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه

وسلم " إنك لست ممن يفعله خيلاء"رواه البخارى ومسلم وغيرهما. والخيلاء

هو الكبر والعجب. والمخيلة من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس.

وفى رواية لمسلم وغيره عن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا

ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إنهم هم المسبل إزاره والمنان والمنفق

سلعته بالحلف الكاذب.

والمسبل هو الذى يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرا واختيالا.

كما فسره الحافظ المنذرى فى كتابه " الترغيب والترهيب ".

وحديث " ما أسفل من الكعبين من الإزار فى النار" ليس عاما للرجال والنساء

فقد فهمت أم سلمة رضى الله عنها أنه عام وقالت للنبى صلى الله عليه

وسلم فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال "يرخين شبرا" فقالت : إذًا

تنكشف أقدامهن ، قال " فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه " أخرجه النسائى

والترمذى وصححه. والذراع شبران بش


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:08:00
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:12:06  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


نذر بدون وفاء

الموضوع (330) نذر بدون وفاء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نذرت لله ان أصوم يوم الإثنين من كل أسبوع ، فجاء هذا اليوم

يوم عيد الاضحى فماذا أفعل ؟ أجاب : روى البخارى أن عبد الله

بن عمر رضى الله عنهما سأله رجل فقال : نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء

أو أربعاء ما عشت ، فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال : أمر الله بوفاء

النذر، ونهينا أن نصوم يوم النحر ، فأعاد عليه ، فقال مثله لا يزيد عليه.

يقول ابن حجر"ج11 ص 599 " : انعقد الإجماع على أنه لا يجوز له

أن يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر ، لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما

أو أحدهما بالنذر ، أو وقعا معا أو أحدهما اتفاقا ، فلو نذر لم ينعقد

نذره عند الجمهور، وعن الحنابلة روايتان فى وجوب القضاء ، وخالف

أبو حنيفة فقال : لو أقدم فصام وفَّى ذلك عن نذره. وقال الحسن البصرى

: يصوم يوما مكانه.

الخضر

الموضوع (333) الخضر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من هو الخضر وهل هو حى أو ميت ؟ أجاب : تحدث القرآن

الكريم عن عبد من عباد الله تقابل معه موسى عليه السلام ،وكان بينهما

ما جاء فى سورة الكهف { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا

وعلمناه من لدنا علما} الآية : 65 ، وتحدثت السنة النبوية الصحيحة ،

كما رواه البخارى وأحمد والترمذى عن هذا العبد الصالح باسم " الخضر"

لأنه جلس على فروة بيضاء - هى وجه الأرض –فإذا هى تهتز من تحته

خضراء.

وإلى القراء أضواء بسيطة على شخصيته من حيث اسمه وحياته ونبوته :

يقول العالم الكبير كمال الدين الدميرى المتوفى سنة 808 ر فى كتابه الموسوعى

"حياة الحيوان الكبرى" عند الكلام عن الحوت : إن اسم الخضر مضطرب

فيه اضطرابا متباينا والأصح -كما نقله أهل السير وثبت عن النبى صلى

الله عليه وسلم كما نقله البغوى وغيره -أن اسمه " بليا " بفتح الباء وسكون

اللام ، وأن أباه يسمى " ملكان " بفتح الميم وإسكان اللام وبالنون فى

اَخره ، وكان من بنى إسرائيل ومن أبناء الملوك ، وفر من الملك وانصرف

إلى العبادة.

أما هل هو حى أو ميت ، فقد اختلف فى ذلك ، فقال النووى وجمهور العلماء

: إنه حى موجود بين أظهرنا الآن ، وهذا الرأى متف


حد البلوغ

الموضوع (334) حد البلوغ.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : متى يؤاخد الصبى على أعماله ، وما هى علامة البلوغ عند الولد

والبنت ؟ أجاب : يقول الله تعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا

كما استأذن الذين من قبلهم } النور: 59 ، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم

" رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق ، والصبى

حتى يحتلم " والتعبير عن الصبى بقوله " حتى يكبر" هو فى رواية أحمد

وأبى داود والنسائى ، وبقوله "حتى يشب " فى رواية أبى داود والترمذى

والنسائى وغيرهم. " الجامع الكبير للسيوطى " ويقول صلى الله عليه وسلم

فيما رواه البخارى " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " ويقول ابن عمر

رضى الله عنهما كما رواه البخارى : إن الرسول صلى الله عليه وسلم

عرضه يوم أُحد وهو ابن اربع عشرة سنة فلم يجزه ، ثم عرضه يوم الخندق

وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه.

يؤخذ من هذا أن حد التكليف يكون بالبلوغ ، وهو الاحتلام أو خمس عشرة

سنة قمرية.

يقول ابن حجر فى " فتح البارى ج 5ص 327 " أجمع العلماء على أن

الاحتلام فى الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام ،

وهو إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره ، سواء كان فى اليقظة

أو المنام.

وأجمعوا على أن لا أثر للجماع فى المنام إلا مع الإنزال.

وأجمع العلماء على أن الحيض بلوغ فى حق النساء.

واختلف العلماء فى أقل سن تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل ، وهل

تنحصر العلامات فى ذلك أم لا ؟ وفى السن إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم

، والمرأة ولم تحض يحكم حينئذ بالبلوغ ، قال أبو حنيفة: سن البلوغ تسع

عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة للجارية. وقال أكثر المالكية

: حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقال الشافعى وأحمد والجمهور

:

حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما فى حديث ابن عمر ، الذى

اعتمده عمر بن عبد العزيز وهو خليفة، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن

بلغ خمس عشرة.


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:16:11
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:14:55  Show Profile

حد القذف وحادثة الإفك

الموضوع (335) حد القذف وحادثة الإفك.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الناس يقولون : إن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقم حد

القذف على الذين أشاعوا حادثة الإفك. وبخاصة رئيس المنافقين فهل هذا

صحيح ، أجاب : حادث الإفك سجله القرآن الكريم فى أوائل سورة

النور، وروته كتب السنة بإسهاب واتهام الإنسان لغيره بالزنا يسمى قذفا

، يوجب حد القاذف ثمانين جلدة إن تبين كذبه فى هذا الاتهام ، ومعروف

أن الزنا لا يثبت إلا بالإقرار أو البينة ، وهى أربعة شهود عدول رأوا الحادثة

رؤية لا شبهة فيها ، ولو ثبت زنا المقذوف سقط الحد عن القاذف.

وقد حرم الله القذف الذى لا دليل على استحقاق المقذوف له ، ووضع له

حدًّا رادعًا فقال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم

ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا

من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } النور: 4 ، 5.

وقال سبحانه فيمن رموا السيدة عائشة رضى الله عنها بالإفك {إن الذين

جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم. لكل امرئ

منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كِبره منهم له عذاب عظيم } النور: 11

، والذى تولى كبره بالترويج ونشر خبره هو عبد الله بن أُبى بن سلول

زعيم المنافقين كما أخرجه البخارى عن عائشة. وكذلك حسان بن ثابت

ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ، كما فى رواية البخارى ومسلم.

ولما ظهرت براءة السيدة عائشة هل طبَّق الرسول صلى الله عليه وسلم

حد القذف عليهم ، جاء فى تفسير القرطبى "ج 12 ، 201 " أن محمد

بن إسحاق وغيره قالوا : إن النبى صلى الله عليه وسلم جلد فى الإفك

رجلين وامرأة وهم مسطح وحسان وحمنة ، وذكره الترمذى أيضا ،

وذكر القشيرى أن الذى أُقيم عليهم الحد ثلاثة : عبد الله بن أُبى، وحسان

وحِمنة ، وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف صريح

من يقيم الحدود


الموضوع (338) من يقيم الحدود.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض الناس : إذا لم تقم الحكومة بتطبيق عقوبة الحدود عل

الزنا والسرقة وشرب الخمر جاز للأفراد أن يقوموا بذلك تطبيقا لواجب

تغيير المنكر باليد ، فما رأى الدين فى ذلك ؟ أجاب : الحدود عقوبات

شديدة قاسية شرعت لحكمة وهى الزجر إلى جانب ما فيها من مغفره ،

كما شرع تعريض النفس للقتل فى الجهاد فى سبيل الله لضرورته لرد العدوان

والأمن على الحقوق ، قال تعالى{كُتب عليكم القتال وهوكره لكم وعسى

أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } البقرة : 216 ، وقال {ولولا دفع الله الناس

بعضهم ببعض لفسدت الأرض} البقرة : 251 ، ولما كانت الحدود شديدة

كان لابد من الاستيثاق من الجريمة التى استوجبتها. فلا تثبت إلا بالإقرار

الصريح الاختيارى أو شهادة العدول الذين قد يصلون إلى أربعة كما فى

حد الزنى. وإذا وجدت شبهة فى الجريمة فلا يقام الحد، ويمكن اللجوء إلى

التعزير. وهو دونه لا يصل إليه ولا يتجاوزه عند جمهور الفقهاء جاء فى

الحديث "ادرءوا الحدود بالشبهات " مع الاختلاف فى رفعه ووقفه وضعفه

وقوته "نيل الأوطارج 7 ، 110 " وحدث أن النبى صلى الله عليه وسلم

كان يتوثق ممن أقر بالجريمة ليكون الإقرار صريحًا ونصًا فيها.

ولأجل خطورة الحدود ، إلى جانب أهميتها فى استقرار الأمن والحث

على إقامتها وعدم التهاون فيها. وجب على ولى الأمر أن يتولى تنفيذها

، وولى الأمر يصدق على من له ولاية خاصة على الجانى كالوالد مع أولاده

، والزوج مع زوجته ، والسيد مع عبده ، كما يصدق على من له ولاية

عامة كالحاكم العام المسئول عن الرعية كلها كما فى الحديث " كلكم راع

وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع فى

أهله ومسئول عن رعيته... " رواه البخارى ومسلم.

ومن هنا رأى بعض العلماء أن كل صاحب ولاية له الحق فى إقامة الحد

على من هو مسئول عنه ، واستندوا فى ذلك إلى بعض وقائع حدثت فى

أيام النبى صلى الله عليه وسلم وفى عهد التشريع ومن هؤلاء الإمام الشافعى

الذي رأى أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه بدليل ما رواه مسلم وأحمد

وأبو داود وغيرهم عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال : أمرنى النبى

صلى الله عليه وسلم أن أقيم الحد على خادمة له أخطات ، فأتيتها فوجدتها

لم تجف من دمها ، فأتيته فأخبرته فقال " إذا جفت من دمها فأقم عليها

الحد، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " وقد يقال : إن المسئول هنا

هو النبى صلى الله عليه وسلم وقد أمر عليًّا أن ينفذ الحد، لكن عموم قوله

" أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " يعطى الحق للسيد أن يقيم الحد

على مملوكه. وقد يكون هذا دليلا على إقامة السيد الحد على مملوكه فقط

، وليس دليلا على إقامة الحدود عامة. والشوكانى فى نيل الأوطار "ج

7 ص 129 "


زلة العالم

الموضوع (209) زلة العالم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما الحكم فيما لو فعل العالم فعلا يتناقض مع ما هو معروف فى

الدين ؟ أجاب : إن هذا السؤال يستلزم بيان نقطتين ، الأولى موقف

العالم من هذه الزلَّة ، والثانى موقف الناس منه.

وقبل الإجابة نقرر أنه لا يوجد أحد معصوم من الخطأ إلا من عصم الله ،

فكل ابن آدم معرض لذلك ، وخير الخطائين التوابون كما صح فى الحديث

، كما نقرر أن فى الشريعة أمورا متفقا على حكمها من الحل أو الحرمة

، وأمورا اختلفت فيها الأقوال ، فما كان متفقا على حكمه لا تجوز مخالفته

ويجب التنبيه على هذه المخالفة قياما بواجب النصح والأمر بالمعروف

والنهى عن المنكر، وما كان فيه خلاف ينبغى لمن اختار رأيا والتزمه حتى

ظن الناس أنه هو الصحيح. ثم اختار رأيا آخر أثار دهشة الناس أن يبين

السبب فى ذلك ليعلم الناس أن الحكم الخلافى لا يجب التزام رأى واحد فيه

، كما أن من علم أن المسألة فيها خلاف فى الحكم لا ينبغى أن يعترض

على من اتبع أى رأى من الآراء.

وقد تحدث الإمام النووى


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:17:48
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:19:54  Show Profile


التثبت من القول

الموضوع (210) التثبت من القول.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الناس يحب أن يخطب فى القرى ويجذب الانتباه إليه فيروي

أحاديث دون أن يتثبت من صحتها، وحكايات قد تكون مختلقة، فما رأى

الدين فى ذلك ؟ أجاب : يقول اللّه سبحانه {ولا تقف ما ليس لك به

علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} الإسراء : 36

ويقول {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ق : 18 وروى مسلم أن النبى

صلى الله عليه وسلم قال "كفى بالمرء كذبا أن يحدِّث بكل ما سمع" وروى

مسلم أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال "بحسب المرء من الكذب أن يحدِّث

بكل ما سمع " وروى أبو داود بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم

قال "بئس مطية الرجل زعموا".

هذه النصوص تنفر من الإسراع فى رواية حديث أو حكاية خبر أو إصدار

حكم قبل أن يتثبت الإنسان منه. واللّه سبحانه سائل من تجرأ على ذلك

يوم القيامة ، ومطلع على نيته ، وتشتد حرمة الكذب إذا نسب إلى الله سبحانه

أو إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واللّه سبحانه وتعالى يقول {إن الذين

يفترون على الله الكذب لا يفلحون} النحل: 116 والرسول صلى الله عليه

وسلم يقول : "من كذب علىَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخارى

ومسلم وكما يحرم الكذب فى نقل الآيات والأحاديث يحرم فى الحكم على

الشىء بالحل أو الحرمة ، لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه وما أذن فيه

للرسل ، قال تعالى : {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا

حرام لتفتروا على الله الكذب} النحل : 116.

ونسبة أقوال أو أفعال إلى غير من لم تصدر عنه كذب عليه وفيه إيذاء

وضرر والله يقول : {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا

فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} الأحزاب : 58 وفى الحديث "لا ضرر ولا

ضرار".

وأكثر من يلجئون إلى هذه الطريقة مراءون غير مخلصين لله ، يريدون أن

يتحدث الناس عنهم بكثرة العلم ، أو ينالوا منهم مغنما دنيويا، والرياء

شرك محبط للثواب والوعيد عليه شديد فى نصوص القرآن والسنة ، ومعلوم

أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل لا يجيب إلا بما يعلم ، فإن

كان عنده علم أجاب ، وإلا رجع إلى الله سبحانه ، والوقائع شاهدة على

ذلك ، كما فى سؤالهم له عن الروح وذى القرنين وأصحاب الكهف ، وعن

خير البقاع وشرها ، والحديث معروف فى قيام الجهلاء بالفتوى بعد موت

العلماء ، فضلوا وأضلوا.

الإرهاب


الموضوع (211) الإرهاب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو الإرهاب ،وما موقف الإسلام منه ؟ أجاب : الإرهاب

هو التخويف ، والرهبة هى الخوف ، وكل العباد لابد أن يرهبوا الله أى

يخافوه قال تعالى : {وإياى فارهبون} البقرة : 40 ومع تخويف اللّه بعقاب

العاصين ، يكون الرجاء بثواب الطائعين ، قال تعالى {نبِّى عبادى أنى

أنا الغفور الرحيم. وأن عذابى هو العذاب الأليم} الحجر: 49 ، 50 وهذان

الأمران لابد أن يلازما كل إنسان فى حياته ، وإن قال العلماء : ينبغى

تغليب الخوف على الرجاء ووضح ذلك كبارهم فقالوا : ينبغى تغليب الخوف

على الرجاء فى فترة الشباب وتوافر أسباب القوة التى قد تدعو إلى الانحراف

، أما فى فترة الضعف بكبر السن وقرب الأجل فينبغى تغليب الرجاء على

الخوف ، قالوا ذلك عند شرح البيت الشعرى فى العقائد :

وغلِّب الخوف على الرجاء * وسر لمولاك بلا تناء والله سبحانه يرهبنا

أى يخوفنا من عقابه إن انحرفنا فيقول {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}

الإسراء : 59 والإنسان يرهب غيره بأساليب متنوعة ولأغراض متعددة

فإن كان لغرض مشروع كالتأديب والنهى عن المنكر كان مشروعا ، ومنه

تأديب الصبى إذا ترك الصلاة ، "واضربوهم عليها لعشر" وتأديب الزوجة

الناشز {واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن}

النساء : 34 ومنه إرهاب العدو منعا لعدوانه علينا ، وذلك بالاستعداد

لمقاومته وبوسائل أخرى كالدعاية لتخويفه ، قال تعالى {وأعدوا لهم ما

استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين

من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } الأنفال : 60. أما الإرهاب بدون سبب

مشروع فهو محرم ، ذلك أن الإسلام دين السلام ، لا يبدأ بعدوان ويؤثر

السلامة على المخاطرة التى لم نلجأ إليها ، قال تعالى{يا أيها الذين آمنوا

ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} البقرة

: 208 وهو دخول فى السلم بين المسلمين بعضهم مع بعض وبينهم وبين

غيرهم ، قال تعالى:{وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} الأنفال

: 61 وموقف النبى صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية تطبيق عملى

لهذا المبدأ العظيم ، ووعد إن جاءوه بخطة سلم قبلها منهم ، وكانت شروط

الصلح مؤكدة لذلك ، حتى إن بعض الصحابة شعر فيها بشىء من الذلة


أعداء الإسلام

الموضوع (212) أعداء الإسلام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو سبب العداء السافر بين الدول الغربية والإسلامية وكيف

يتقى المسلم شر هذا العداء وأثره فى مجتمع للمسلمين ؟ أجاب :

السبب ببساطة - وذلك فى نظرى- أن الدول الآن قائمة على التنافس والغلب

، والأجانب جميعا يعتقدون أن الإسلام فيه كل عناصر القوة ، بدليل الواقع

الذى لا يستطيعون إنكاره يوم أن كان المسلمون متمسكين بدينهم حق التمسك

علما وعملا، وهم لا ينسون الحروب الصليبية ، ولا ينسون العروش القديمة

التى أزالها الإسلام.

وقد تمكن هؤلاء من الثأر من الإسلام بالتغلب على المسلمين واستعمار بلادهم

، واجتهدوا فى تحويلهم عن الدين ، أو إضعاف صلتهم به بكل وسيلة حتى

لا تقوم لهم دولة كما كانت من قبل ، وأذكر بهذه المناسبة أن مسلما إنجليزيا

اسمه "خالد شالدريك" ألقى محاضرة فى جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة

فى النصف الأول من القرن العشرين بيَّن فيها الأسباب التى دعته إلى اعتناق

الإسلام ، وكان منها أنه نظر إلى الحرب الشرسة الموجهة من العالم المتحضر

إلى الإسلام وعدم اهتمام هؤلاء ، بالأديان الأخرى ، فعرفت أن المحاربين

للإسلام يعتقدون أنه قلعة حصينة فيها كل عناصر القوة أما الأديان الأخرى

فما أيسر الاستيلاء عليها ودكَّ حصونها إن كانت لها حصون. ومن هنا

-يقول-اتجهت إلى دراسة الإسلام فعرفت أن فيه كل عناصر القوة والصدق

، فأسرعت إلى الدخول فيه.

ومن هنا يجب على المسلمين جميعا ، أفرادا وجماعات ودولا، أن ينتبهوا

إلى ما يراد بهم ، وأن يفيقوا من غفلتهم ، وأن يعودوا إلى الإسلام عقيدة

وشريعة ، بالفهم الصحيح والتطبيق الدقيق الشامل فى كل الميادين ، مؤمنين

تماما بأن دينهم فيه كل عناصر القوة واستقلال الشخصية ، والنصوص

فى ذلك كثيرة "اقرأ : الدعوة الإسلامية دعوة عالمية".


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:25:12
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 04/01/2011 :  14:23:13  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


رابعة العدوية

الموضوع (213) رابعة العدوية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هناك كلام كثير عن رابعة العدوية فى نشأتها الأولى وانتهاء حياتها

بالتصوف ، واشتهارها بالحب الإلهى، فهل من كلمة موجزة عنها؟

أجاب : رابعة هى بنت إسماعيل العدوية البصرية ، ولقبها ابن خلكان

بأم الخير، وذكر أنها مولاة آل عتيك ، فخذ من قبيلة الأزد، كانت فى أول

أمرها تعزف بالمعازف ثم تابت وقضت حياتها بالبصرة كأنها مسجونة

وماتت بها فى سنٍّ لا تقل عن ثمانين سنة، وذلك فى عام 185 ه (801م)

ولم تكن وفاتها سنة135 ه (752 م ) لأن محمد بن سليمان الذى ولى

البصرة من قبل العباسيين منذ سنة145 ه- 172 ه قد خطبها فأبت

وتفرغت للعبادة، وقالوا : إنها ولدت فى العام الذى بدأ فيه الحسن البصرى

مجالس تعليمه ، وذلك سنة95 ه أو 96 ه ، فأكثر الذين كتبوا عنها

قالوا : إنها ولدت وعاشت فى القرن الثانى من الهجرة وماتت فى أخرياته.

كانت كثيرة العبادة تلبس الصوف وما إليه من ثياب الشعر، زاهدة فى الدنيا،

ولعل أظهر ما تميزت به كلامها فى الحب والمحبة كما فى كتاب "مدارج

الساكين" لابن القيم ، ومن شعرها المأثور فى ذلك :

أحبك حبين ، حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذى هو حب الهوى


النص والاجتهاد

الموضوع (214) النص والاجتهاد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى قولهم : لا اجتهاد مع النص، وهل هذا يمنع الاجتهاد

فيما يجُد من الأمور فى الحياة؟ أجاب : هذا التعبير يقصد به أن الإنسان

إذا أراد أن يعرف حكما شرعيا ينبغى أن يرجع إلى الكتاب والسنة، فإن

وجد فيها الحكم اقتنع به وأراح نفسه ولا يكلفها البحث عنه فى مصادر

أخرى يقوم عليها الاجتهاد كالقياس ونحوه.

فالذى يريد أن يعرف وجوب الصلاة يكفيه قوله تعالى : {وأقيموا الصلاة}

البقرة : 43 وقوله صلى الله عليه وسلم "بنى الإسلام على خمس شهادة

أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة..." رواه البخارى ومسلم.

والذي يريد أن يعرف عدد الصلوات المفروضة وعدد ركعات كل منها فليرجع

إلى سنة النبى صلى الله عليه وسلم وفيها الكثير مما يدل على ذلك. وأى

اجتهاد يخالف ما نص عليه القرآن والسنة فهو مرفوض. وهذا لا يمنع

القول بجواز الاجتهاد فى النص بمعنى أنه إذا امتنع الاجتهاد لمعرفة الحكم

مع وجود النص ، فإن النص نفسه يجوز فيه الاجتهاد، لا لقبوله أو رفضه

، ولكن لفهمه فهما دقيقا إذا كان فيه اشتباه مثلا، إن تشريع الوضوء للصلاة

جاء صريحا فى قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة

فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى

الكعبين} المائدة : 6 فمسح الرأس مطلوب ، لكن هل يجب مسح جميع

الرأس أو يكفى مسح البعض ؟ إن الباء التى تعدى بها الأمر بالمسح هى

التى اجتهد فيها العلماء من أجل معرفة القدر الممسوح وذلك لأن لها عدة

معان فى اللغة العربية والقرآن الكريم عربى يفسر عند عدم وجود النص

على ضوء هذه اللغة فقال بعض الفقهاء بوجوب مسح كل الرأس ، واكتفى

البعض بمسح جزء من الرأس ، وتوضيح ذلك ليس محله الآن.

فالخلاصة أن الاجتهاد لمعرفة الحكم ليس له محل ما دام النص موجودا

، أما الاجتهاد فى النص لفهمه فهما دقيقا فيجوز على القواعد التى وضعها

العلماء لذلك ، وهى مذكورة فى موضع آخر

حياك الله وبياك

الموضوع (215) حياك الله وبياك.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى : حياك الله وبياك ، ومن الذى قالها؟ أجاب : جاء

في كتاب "حياة الحيوان الكبرى للدميرى- الغراب" أن آدم حج إلى مكة

وجعل قابيل وصيا على بنيه فقتل قابيل هابيل ، فلما رجع آدم قال :

أين هابيل ؟ فقال لا أدرى ، فقال آدم : اللهم العن أرضا شربت دمه ،

فمن ذلك الوقت لم تشرب الأرض دما.

ثم إن آدم بقى مائة عام لا يبتسم حتى جاءه ملك الموت فقال له : حياك

الله يا آدم وبياك ، قال : وما بياك ؟ قال أضحكك.


Edited by - مــطر on 04/01/2011 14:26:27
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 05/01/2011 :  16:17:21  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين

الموضوع (217)علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو الفرق بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ؟ أجاب

: يقول القشيرى المتوفى بمدينة نيسابور يوم الأحد 16 من ربيع الآخر

سنة خمس وستين وأربعمائة من الهجرة فى رسالته فى التصوف : اليقين

هو العلم الذى لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف ، ولا يطلق فى وصف

الحق سبحانه ، لعدم التوقيف. فعلم اليقين هو اليقين، وكذلك عين اليقن

نفس اليقين ، وحق اليقين نفس اليقين.

فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان. وعين اليقين

ما كان بحكم البيان -أى بطريق الكشف- وحق اليقين ما كان بنعت العيان.

فعلم اليقين لأرباب العقول ، وعين اليقين لأصحاب العلوم ، وحق اليقين

لأصحاب المعارف "ص 74" والشيخ زكريا الأنصارى فى شرحه للرسالة

يقول : هذه الألفاظ عبارات عن علوم جلية مع تفاوتها فى القوة، بناء على

أن اليقين مقول على أفراده بالتشكيك ، والثلاثة مذكورة فى القرآن ، قال

تعالى : {لو تعلمون علم اليقين} التكاثر: 5 وقال {لترونها عين اليقين} التكاثر:

7. وقال {إن هذا لهو حق اليقين} الواقعة : 95 وذكر القرطبى فى تفسيره

"ج 17 ص 234 " لسورة الواقعة أن معنى حق اليقن محض اليقين وخالصه

، وجاز إضافة الحق إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما، قال المبرد

: هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين فهو م

الذكر و اللهو
الموضوع (218) الذكر و اللهو.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فيما نراه فى بعض حلقات الذكر من الضرب بالدفوف

والمزامير وغيرها؟ أجاب : نقل القرطبى عن أبى بكر الطرطوشى

رحمهما اللّه تعالى أنه سئل عن قوم يجتمعون فى مكان يقرءون شيئا من

القرآن ، ثم ينشد لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون ويطربون ويضربون

بالدف والشبابة ، هل الحضور معهم حلال أم لا؟ فأجاب : مذهب الصوفية

أن هذا بطالة وجهالة وضلالة إلى آخر كلامه ، قلت : وقد رأيت أنه أجاب

بلفظ غير هذا، وهو أنه قال :

مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإِسلام إلا كتاب اللّه وسنة

رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب

السامرى لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون

، فهو دين الكفار وعبَّاد العجل ، وإنما كان مجلس النبى صلى الله عليه

وسلم مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار. فينبغى للسلطان

ونوابه أن يمنعوهم من الحضور فى المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن

باللّه واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم.

هذا مذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين.

"حياة الحيوان الكبرى للدميرى- العجل ".


لبس الحرير

الموضوع (220) لبس الحرير.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر - مايو 1997 المبدأ : القرآن

والسنة.

سئل : ما حكم ارتداء الملابس الحريرية المنسوجة من ألياف صناعية؟

أجاب : الحرير الذى وردت فيه النصوص هو الحرير الطبيعى المأخوذ

من دودة القز، أما الحرير الصناعى فيشبهه فى النعومة ولكن لا يأخذ حكمه

، روى ابن ماجه عن على رضى اللّه عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله

عليه وسلم أخذ حريرا فجعله فى يمينه بذهبا فجعله فى شماله ثم قال

"إن هذين حرام على ذكور أمتى ، حل لإناثهم" وقد تقدم بيان حكم الذهب

، أما الحرير فجاء فيه إلى جانب ما ذكر ما رواه البخارى ومسلم "لا تلبسوا

الحرير، فإن من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة" وما روياه أيضًا

"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" وروى البخارى عن حذيفة : نهانا رسول

الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب فى آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيهما

، وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه.

ومحل الحرمة إذا لم تكن هناك ضرورة للبسه ، كدواء من آفات أو حكة،

فقد أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام

بذلك كما رواه البخارى ومسلم. والسفارينى فى كتابه "غذاء الألباب" بيَّن

الأشياء التى يباح استعمال الحرير فيها ، ومذاهب الفقهاء بخصوصها

، مثل كيس المصحف وأطراف الثوب والأزرار وما إليها بما لا يزيد على

أربع أصابع كما رواه مسلم.

جاء فى"ج 2 ص 157" من غذاء الألباب : يحرم لبسه وافتراشه والاتكاء

عليه وتوسده وتعليقه وستر الجدر به غير الكعبة المشرفة، كما تحرم التكة

وخيط السبحة ، وذكر الدميرى الشافعى فى شرح المنهاج أنه يجوز حشو

الجبة والمخدة من الحرير والجلوس عليه إذا بسط فوقه ثوب ، ويحل خيط

السبحة ، وتحرم بطانة الجبة من الحرير، وفى لبس الصبيان له رأيان.

والمحرم من الحرير هو الخالص أما المخلوط فيحرم إذا كان الحرير غالبا

فى الوزن أو المظهر، وجاء فيه أن أول من لبس الحرير قوم لوط كما ذكره

السيوطى فى كتابه "الأوائل" وأن أول من استخرجه من الديدان وتعلمه من

الجن هو "جمشيد" وكان فى أول أمره ملكا عادلا ثم طغى فسلب ملكه وهرب

إلى الهند ومات مجوسيا قتله الضحاك من ملوك اليمن ، وذكر السيوطى

أن أول اتخاذ الرجال الحرير فى هذه الأمة فى خلافة على رضى الله عنه

الذى سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "أوشك أن تستحل أمتى فروج

النساء والحرير" وهذا أول حرير رأيته على المسلمين ، وقد أخرج البخارى

تعليقا. وأبو داود والنسائى قول النبى صلى الله عليه وسلم "ليكونن من

أمتى يستحلون الحِر والحرير" والحر- بكسر الحاء - فرج المرأة.

وذكر كلاما كثيرا عن صناعة الحرير والاتجار فيه والترفه به والصلاة فيه

وغير ذلك من المسائل يمكن الرجوع إليها فى هذا الكتاب ، وهو "غذاء

الألباب " للسفارينى الحنبلى المتوفى سنة 1188 هجرية من صفحة 157

-172 من الجزء الأول. وفيه معلومات طيبة.

وأرى أن لبس الحرير الصناعى الذى يقارب فى مادته أو هيئته الحرير

الطبيعى لا يليق بالرجال ، وإذا قصدت به المباهاة كان حراما من أجل

ذلك.


Edited by - مــطر on 05/01/2011 16:22:48
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 05/01/2011 :  16:20:17  Show Profile

فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


العزلة والاختلاط

الموضوع (221) العزلة والاختلاط.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فى شاب لا يتعامل إلا مع المتعمقين فى الدين ، ولا

يصلى فى الجامع بل فى منزله خشية التعامل مع شباب قريته الذين لا

يتورعون عن المعاصى كالغيبة والسباب ، ولا يتعامل فى المدرسة إلا مع

المتمسكين بالدين ؟ أجاب : تحدث العلماء عن الاختلاط والعزلة أيهما

أفضل ، ووضح الإمام الغزالى ذلك فى كتابه "إحياء علوم الدين ".

وهذا الشاب إذا كان ضعيف الإرادة والعزيمة وخاف على نفسه الانحراف

إذا تعامل مع جماعة فله الحق فى اعتزالهم ، ولكن بعد أن يقوم بواجبه

نحوهم ، من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهنا يصدق عليه قول

الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركّم من ضل إذا اهتديتم}

المائدة : 105 والحديث الذى رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى "ائتمروا

بالمعروف وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعا وهوى متبعا

ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك نفسك ودع عنك أمر العوام".

أما إذا كان إيمانه قويا وإرادته قوية فمن الخير أن يختلط بالناس ، ولا

يحرم نفسه من صلاة الجماعة فى المسجد، ويقوم فى الوقت نفسه بالنصح

والإرشاد بالقدر المستطاع ، فلعل الله يهدى به الضالين ، ولأن يهدى الله

به رجلا واحد خير له من حمر النعم كما فى الحديث الشريف.

حق الضيافة

الموضوع (222) حق الضيافة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : مع اختلاف نظم الحياة والمجتمعات أصبحت بيوتنا لا تسمح بإقامة

الضيوف فيها لعدة أيام ، والإسلام أمرنا بإكرام الضيف وبخاصة مع أولى

الأرحام ، فما هى الأسس التى وضعها الإسلام لهذه العلاقات ؟ أجاب

: صح عن النبى صلى الله عليه وسلم كما رواه البخارى ومسلم أنه قال

"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" ومن إكرامه إطعامه وتقديم

ما يلزمه ، ومنه الإيواء فى مسكن مناسب.

ونظرا لتغير الظروف فى بعض البلاد والأزمان قد يصعب على الإِنسان تدبير

مكان لائق للضيف يقيم به المدة المطلوبة ، ولذلك فكر بعض الناس فى إعداد

دار للضيافة تواجه بها مثل هذه الحالة كالفندق.

جاء فى كتاب "غذاء الألباب" للسفارينى "ج 2 ص 128" أن إبراهيم

عليه السلام أول من بنى دار الضيافة وجعل فيها كسوة الشتاء والصيف

ومائدة منصوبة عليها طعام. وأثنى السفارينى على ضيافة إبراهيم من

أحد عشر وجها يمكن الرجوع إليها. ثم قال : ضيافة المسلم المسافر المجتاز

واجبة على المسلم النازل به فى القرى والأمصار مجانا يوما وليلة ، وذلك

قدر كفايته ، وللضيف حق المطالبة بذلك إذا امتنع عنها ، وقال :

تُسَنُّ ثلاثة أيام ، وجاء فى حديث رواه البخارى ومسلم وغي

بين الفتوى والقضاء

الموضوع (223) بين الفتوى والقضاء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الأحكام الشرعية قد تصدر أحيانا من جهات متعددة، وقد

يكون الحكم فى المسألة الواحدة مختلفا من جهة إلى أخرى، فأى الجهات

نصدق ؟ وهل يجب الالتزام بالفتوى؟ أجاب : كانت الأحكام الشرعية

سهلة المأخذ فى صدر الإِسلام ، إما من القرآن وإما من السنة. فكان القرآن

يجيب على الأسئلة وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجيب على ما

يوجه إليه من أسئلة ، وكان الصحابة والتابعون من بعدهم يعرفون الأحكام

ويعلِّمون من لم يعرفها من الذين لم تتيسر لهم معرفتها مباشرة من الكتاب

والسنة.

والمفروض فيمن يجهل حكما شرعيًّا أن يسأل عنه من يعرفه ، والمفروض

أيضا فيمن يعلم أن يعلِّم من لا يعلم ، والنصوص فى ذلك معروفة.

ومن الأحكام الشرعية ما هو موضع اتفاق لا يختلف فيه اثنان ، كصلاة

الظهر أربع ركعات ، ومنها ما فيه اختلاف لعدم ورود النص الصريح الواضح

فيه ، وقام المجتهدون بمحاولة معرفته من المصادر الأساسية حسب القواعد

المعروفة للاستنباط. وذلك كقراءة الفاتحة خلف الإِمام. وفى هذا النوع قد

تختلف الآراء ، ويمكن لأى إنسان أن يأخذ بأى رأى منها دون حرج بعيدا

عن التلفيق الذى تتتبع فيه الرخص ويُسْلِمُ إلى حكم فى المسألة لا يقول

به أحد من المجتهدين كالزواج بغير صداق ولا ولى ولا شهود.

وكان فى الصحابة مجتهدون تختلف أنظارهم فى المسألة الواحدة ، وكذلك

كان فى التابعين مثلهم ، وكان الاختلاف محدودا ، ثم كثر بتقدم الزمن وكثرة

الحوادث التى لم يرد فيها نص وليست لها نظائر سابقة يقاس عليها إن

توافرت عوامل الصحة للقياس ، وبانتشار العلماء فى الأقطار كان بعض

الأقطار يميل إلى رأى العالم البارز فيها ، وحدث فى بعض الأقطار أن

اختار الحاكم فيها رأيا من آراء العلماء ليكون القضاء والفتوى على أ


Edited by - مــطر on 05/01/2011 16:24:06
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 05/01/2011 :  16:28:27  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


الغيبة

الموضوع (224) الغيبة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من الأمراض الخلقية المتفشية بين الناس مرض الغيبة، نريد توضيحا

لمعناها وما تتحقق به والباعث عليها وأثرها وما هو علاجها؟ أجاب

: الكلام عن الغيبة يكون عن عدة أمور هى :

1 - تعريفها : هى ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه ، قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما الغيبة"؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ،

قال " ذكرك أخاك بما يكرهه " قيل : أرأيت إن كان فى أخى ما أقوله

؟ قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه " رواه

مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، سواء فى ذلك أن يكون ما يكرهه الإِنسان

فى بدنه أو نسبه أو خلقه أو قوله أو فعله أو فى غير ذلك ، وقال الحسن

: ذكر الغير على ثلاثة أنواع : الغيبة والبهتان والإِفك. فالغيبة أن تقول

ما فيه ، والبهتان أن تقول ما ليس فيه ، والإِفك أن تقول ما بلغك.

2 - ما تتحقق به الغيبة قد تكون باللسان ، وقد تكون بالإِشارة، وقد تكون

بالمحاكاة والتقليد ، بل قد تكون بالقلب وانعقاده على العيب وهو سوء

الظن قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : دخلت علينا امرأة ، فلما ولَّتْ

أومأتُ بيدى أنها قصيرة ، فقال عليه الصلاة والسلام "اغتبتيها" رواه

ابن أبى الدنيا وابن مردويه. كما قالت عائشة : حاكيت إنسانا - يعنى

قلدته ، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم "ما يسرنى أنى حاكيت إنسانا

ولى كذا وكذا" رواه الترمذى وصححه ، يعنى : لو أعطيتُ شيئا كثيرا من

المال فى مقابل أننى أقلِّد أحدا بما يكرهه ، لا أفعل ذلك - ولو سمع إنسان

شخصا يغتاب أحدا فرضى بكلامه واستلذه ولم ينكره كان شريكا فى الغيبة

، لأنه رضى بذكر أخيه بالعيب.

3 - أثرها فى الدنيا : تفرق بين الناس ، وتورث العداوة فيما بينهم ،

وفيها فضيحة وهتك أستار، وقد تجر إلى ما هو أسوأ من ذلك.

4 - الأسباب الباعثة عليها : أسبابها كثيرة، منها : الحقد والغضب ، ومجاملة

الأقران وموافقة الرفقاء ، والتقدم عند الرئيس لهدم المغتاب ، والهزل وإضاعة

الوقت والتبرؤ من العيب لإِلصاقه بغيره والحسد السخرية والاحتقار، بل

قد يبعث عليها الغضب لله ، فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن عامر بن

واثلة أن رجلاً مرَّ على قوم فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليهم

فردوا عليه السلام ، فلما جاورهم قال رجل منهم إنى لأبغض هذا فى

الله ، فلما بلغه ذلك اشتكاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ليبين له لماذا

يبغضه فى الله ، فسأله فقال الرسول لماذا تبغضه؟ فقال : أنا جاره والله

ما رأيته يصلى صلاة قط ! إلا هذه المكتوبة، فقال الرجل : وهل رأيتنى

أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود؟ فقال لا،

كما سأله عن مثل ذلك فى الصوم حيث لا يصوم إلا رمضان ، وعن الزكاة

فلا يتجاوزها إلى الصدقات الأخرى ، فقال الرسول للرجل " قُمْ فلعله

خير منك " والمراد أنه ما دام يقوم بالفرائض فلا يصح أن يعاب ويبغض

لأنه لم يقم بالنوافل - " الإحياء ج 3 ص 128".

5 - صفات المغتاب : الذى يغتاب غيره فيه صفات ذميمة ، فهو حقود،

عديم المروءة ، مفتخر، حسود ، مُرَاءٍ ، غافل عن الله ، غافل عن عيوبه

هو، فاسق لأن الغيبة من الكبائر، مضيع لحسناته لأن من اغتابه يأخذ منها،

حامل لسيئات غيره ، مشيع على المسلم ما ليس فيه من أجل أن يعيبه

، وفى ذلك حديث رواه الطبرانى بإسناد جيد " من ذكر امرأ بشىء ليس

فيه ليعيبه به حبسه الله فى نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال " وفى رواية

" أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها فى

الدنيا كان حقا على اللّه أن يذيبه يوم القيامة فى النار حتى يأتى بنفاد ما

قال" أى حتى يأتى بالدليل على ما اتهمه به ، والمغتاب مسلم ناقص الإسلام

، لحديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخارى ومسلم.

6- أثرها على العبادة : رأى بعض الفقهاء أن الغيبة تبطل الصيام ، فإن

لم تبطله نقصت من ثوابه ، للحديث الذى رواه أحمد فى الفتاتين اللتين كانتا

تغتابان أثناء الصيام ، حيث استقاءت كل منهما قيحًا ودما وصديدا ولحما

وذلك أمام النبى صلى الله عليه وسلم فقال " إن هاتين صامتا عما أحل

الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى

فجعلتا تأكلان من لحوم الناس " وكان عطاء من كبار علماء التابعين يرى

بطلان الوضوء والصلاة والصيام بالغيبة " الإِحياء ج 3 ص 124 " وحسنات

المغتاب تنقل إلى من يغتابه ، يقول الحسن لرجل قال له : لماذا تغتابنى،

أنت لست عظيما حتى أحكمك فى حسناتى " ص 129 " وروى عن الحسن

أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك ، فبعث إليه رطبا على طبق ، وقال

له بلغنى أنك أهديت إلىَّ من حسناتك ، فأردت أن أكافئك عليها ، فاعذرنى

فإنى لا أقدر أن أكافئك على التمام " ص، 134 ".

7 -عقابها عند الله : المغتاب انتهك حرمة أخيه ، والحديث يقول "كل المسلم

على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " رواه مسلم ، وروى حديث ضعيف

يقول إن الغيبة أشد من الزنى، ( ص 207 ترغيب ) وقد غضب النبى من

سماع الغيبة، كما غضب على عائشة حين قالت عن صفية: إنها قصيرة،

فقال لها " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " رواه أبو داود والترمذى

وقال : حسن صحيح.

وجعلها القرآن كأكل لحم الميت فى قوله تعالى{ ولا يغتب بعضكم بعضا

أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } الحجرات :

12 وعن عبد الله بن مسعود قال : كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقام

رجل فوقع فيه رجل من بعده فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تَخَلَّلْ "

فقال : ومِم أتخلل وما أكلت لحما؟ قال " إنك أكلت لحم أخيك" رواه الطبرانى

ورواته رواة الصحيح ، وفى حديث مقبول أن المغتابين يؤذون أهل النار

برائحتهم ومنظرهم القبيح زيادة على ما هم فيه من الأذى، وجاء فى حديث

أيضًا أن لحم الميت يقرب للمغتاب ويقال له كله ميتا كما أكلته حيا ، كما

جاء فى حديث رواه ابن حبان فى صحيحه أن أكل جيفة الحمار أهون من

الغيبة ، وجاء فى حديث أحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم مَرَّ ليلة الإِسراء

على قوم يأكلون الجيف وأخبره جبريل أنهم الذين يأكلون لحوم الناس ،

وفى حديث رواه أبو داود أن المغتابين لهم أظفار من نحاس يخمشون بها

وجوههم وص


النميمة

الموضوع (225) النميمة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من الأمراض الخلقية الشائعة مرض النميمة ، نريد كلمة جامعة عنها

وما هو السبيل إلى علاجها؟ أجاب : الكلام عن النميمة يتناول عدة

أمور هى :

1 -تعريفها: هى نقل الكلام بين طرفين لغرض الإِفساد. يقول الغزالى "

الإحياء ج 3 ص 135 " : تطلق النميمة فى الأكثر على من ينم قول الغير

إلى المقول فيه، كما تقول : فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا، وتعرَّف النميمة

أيضا بكشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه

طرف ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز والإِيماء ، فالنميمة

إفشاء السر وكشف الستر عما يكره كشفه ، وجاء فى الحديث أن النبى

صلى الله عليه وسلم مر على قبرين يعذَّبان فوضع عليهما جريدة وقال

إنهما يعذبان فى كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله ، وأما الآخر

فكان يمشى بالنميمة بين الناس. يقول ابن القيم : أول ما يحاسب عليه

العبد الصلاة والدماء ، فمن ترك الاستبراء الذى هو مقدمة الصلاة ، ومن

نَمَّ والنميمة أصل العداوة المريقة للدماء ، فحظهما العذاب الشديد " غذاء

الألباب ج 1 ص 91 " ويقول الشاعر :

لى حيلة فيمن ينم وليس للكذاب حيلة * من كان يخلق ما يقول فحيلتى فيه

قليلة 2 -مظاهرها : تكون النميمة بين الحبيبين وبين الزوجين ، وبين الأسرتين

، وبين الدولتين ، وبين الرئيس والمرءوسين.

3 - آثارها : التفرقة بين الناس ، قلق القلب ، عار للناقل والسامع ،

حاملة على التجسس لمعرفة أخبار الناس ، حاملة على القتل ، وعلى قطع

أرزاق الناس ، جاء فى الحديث " لا يبلغنى أحد منكم عن أصحابى شيئا

، فأنا أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر".

4 -صفات النمام : النمام ذليل ، جاء فى إحياء علوم الدين "ج 3 ص

35 " أن رجلا سأل حكيما عن السماء وما أثقل منها؟ فقال :

البهتان على البرىء ، وعن الأرض وما أوسع منها؟ فقال : الحق ، وعن

الصخر وما أقسى منه ؟ فقال : قلب الكافر وعن النار و أحَرَّ منها؟ فقال

: الحسد ، وعن الزمهرير وما أبرد منه ؟ فقال : الحاجة إلى القريب إذا

لم تنجح. وعن البحر وما أغنى منه ؟ فقال : القلب القانع ، وعن اليتيم

وما أذل منه ؟ فقال : النمام إذا بان أمره ، النمام كذاب ، غشاش ، مغتاب

، خائن للسر، غادر للعهد ، غال حسود ، منافق ، مفسد يحب الشر للناس

، الصدق لا يذم من أحد إلا من النمام ، ذو وجهين ، متجسس ، فاسق.

5 -أسبابها والغرض منها : إرادة السوء للمحكى عنه ، وحب المحكى إليه

والتزلف إليه ، والتسلية والفضول.

6- عقابها : جاء فى الحديث " لا يدخل الجنة نمَّام " رواه البخارى ومسلم

، عذابه فى القبر كما مر فى الحديث ، حبسه فى جهنم حتى يأتى بالدليل

على ما قاله ، وقد مر فى موضوع الغيبة، هو ذو وجهين من أشد الناس

عذابا يوم القيامة كما فى البخارى وقال تعالى{ يستخفون من الناس ولا

يستخفون من الله وهو معهم } النساء : 108 وفى حديث أحمد " شرار

عباد الله المشاءون بالنميمة المفرِّقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب

" وفى حديث أبى داود " من كان له وجهان فى الدنيا كان له لسانان من

نار يوم القيامة" النميمة تحلق الدين لأنها تفسد ذات البين ، كما فى حديث

أبى داود والترمذى وصححه ، وجاء فى حديث الطبرانى أنه قيل لعبد الله

بن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول ، فإذا خرجنا قلنا غيره ،

فقال : كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس

له قيمة أدبية كما قال الله فى الوليد أو غيره { ولا تطع كل حلاف مهين.

هماز مشاء بنميم } القلم : 10 ، 11 النمام شؤم لا تنزل الرحمة على قوم

هو فيهم ، فقد جاء فى الإحياء "ج 3 ص 35" عن كعب الأحبار أن بنى

إسرائيل أصيبوا بقحط ، فاستسقى موسى عليه السلام مرات ، فما سقاهم

الله ، فأوحى إليه أن السبب هو وجود نمَّام معكم ، فقال موسى : ومن هو

يا رب حتى أخرجه ؟ فقال : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما.

والله أعلم بصحة هذا الخبر.

7-علاج النميمة : يكون بتوعية النمام بخطورة النميمة، بمثل ما سبق من

الآيات والأحاديث والحكم ، والتنفير منها بأنها صفة امرأة لوط ، التى كانت

تدل الفاسقين على الفجور، فعذبها اللّه كما عذبهم ، وأنها صفة العتاة من

المشركين كالوليد بن المغيرة الذى نهى الله نبيه عن طاعته ، إلى غير ذلك

من المنفرات لهذا المنكر، وحثه على التوبة منها قبل أن يقضى عليه.

وكذلك يكون علاجها من جهة السامع للنميمة، ببيان أنه أُذنٌ لا شخصية

له ، يقع فريسة لكل كلام ينقل إليه ، وبيان أنه عدو للناس بسبب كلمة يسمعها

، فيوقع عليهم الشر، أو يمنعهم الخير، وإظهار أنه كما يُنَمُّ له يُنَمَّ عليه

، فالذى نقل إليه الكلام سينقل عنه الكلام ، وأنه يحمل وزرا مع النمام لأنه

يشجعه على ذلك.

واجب السامع عدم تصديق النميمة لأن النمام فاسق والفاسق مردود الشهادة

، قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا

قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } الحجرات :

6 كذلك يجب عليه أن ينصحه قياما بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر،

وأن يبغضه لوجه الله لأنه مبغوض من اللّه والناس ، وألا يظن سوءا بمن

نقل عنه الكلام ، فالله يقول { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن

إن بعض الظن إثم } الحجرات : 12 وألا يحمله الكلام المنقول إليه على التجسس

والبحث فالله قد نهى عن التجسس ، وألا يحكى هذه النميمة حتى لا يكون

نماما.

روى عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل ذكر له شيئا عن رجل

آخر، فقال له عمر: إن شئت نظرنا فى أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من

أهل هذه الآية : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وإن كنت صادقا فأنت

من أهل هذه الآية { هماز مشاء بنميم } وإن شئت عفونا عنك ، فقال العفو

يا أمير المؤمنين ولا أعود لذلك أبدا.

وقال رجل لعبد الله بن عامر، وكان أميرا ، بلغنى أن فلانا أعلم الأمير

أنى ذكرته بسوء، قال : قد كان ذلك ، قال : فأخبرنى بما قال لك حتى

أظهر كذبه عندك ، قال : ما أحب أن أشتم نفسى بلسانى ، وحسبى أ نى

لم أصدقه فيما قال ، وقال مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول السعاية

شر من السعاية ، لأن السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على

شىء فأخبر به كمن قبله وأجازه ، فاتقوا الساعى، فلو كان صادقا فى

قوله لكان لئيما فى صدقه ، حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة.

والسعاية هى النميمة ، إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية.

دخل رجل على سليمان بن عبد الملك الأمير الأموى، فقال له : إنى مكلمك

كلاما فاحتمله وإن كرهته ، فإن وراءه ما تحب إن قبلته ، فأذن له فى

الكلام فقال : إنه قد أحاط بك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ، ورضاك بسخط

ربهم ، خافوك فى الله ، ولم يخافوا الله فيك ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك

الله عليه ، ولا تُصغ إليهم فيما استحفظك اللّه إياه... أعلى قُرَبِهِمْ البغى

والنميمة ، وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة، وأنت مسئول عما أجرموا ،

وليسوا مسئولين عما أجرمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فإن

أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره.

ورفع بعض النمامين إلى الصاحب بن عباد رقعة نبه فيها على مال يتيم

، ويحمله على أخذه لكثرته ، فكتب على ظهر الرقعة : السعاية قبيحة وإن

كانت صحيحة، ابتعد عن العيب فالله أعلم بالغيب ، الميت رحمه اللّه ، واليتيم

جبره الله ، والمال ثمرة الله ، والساعى لعنه الله.

وللمزيد يمكن الرجوع إلى إحياء علوم الدين الجزء الثالث.

الطب واختلاف الأديان

الموضوع (228) الطب واختلاف الأديان.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم أجاز للمريض أن يعالجه

طبيب غير مسلم ؟ وهل كان هناك أطباء فى زمانه ؟ أجاب : الأطباء

والعلماء المتخصصون فى فنون المعرفة موجودون فى كل عصور التاريخ

، والدين الإِسلامى لا يعارض العلاج من الأمراض ، بل يأمر به ، كما ذكر

فى الإجابة على بعض الأسئلة ، والطب كغيره لابد أن يكون عند ذوى الاختصاص

، وأول من درس الطب واشتغل به من العرب هو الحارث بن كَلَدَة الثقفى،

عاش فى الجاهلية وأدرك الإسلام ، تعلم الطب فى مدرسة جنديسابور

التى أسسها كسرى الأول ملك فارس بإقليم خوزستان سنة 555 ميلادية

، " دائرة معارف الشعب. المجلد الخامس ص 325".

روى أبو داود عن سعيد أنه قال : مرضت فأتانى رسول الله صلى الله عليه

وسلم فوضع يده على صدرى حتى وجدت بردها على فؤادى وقال " إنك

مفئود" أى مريض بالقلب ، إيت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبب.

جاء فى كتاب " الآداب الشرعية" لابن مفلح : أن اليهودى أو النصرانى

إذا كان خبيرا بالطب ثقة عند الإِنسان جاز أن يُستطب ، كما يجوز له أن

يودعه المال وأن يعامله.

وفى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا هاديا

خِرِّيتًا - ماهرا - واستأمنه على نفسه وماله. وذكر حديث الحارث بن كلدة

، ثم قال : وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه ويعامله

، فلا ينبغى أن يعدل عنه. وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابى أو استطبابه

فله ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهى عنها.

وفى صلح الحديبية بعث الرسول صلى الله عليه


Edited by - مــطر on 05/01/2011 16:31:45
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 05/01/2011 :  16:30:05  Show Profile


فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


السر والعلن فى الصدقة

الموضوع (229) السر والعلن فى الصدقة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الصدقة السرية خير من العلنية وما الدليل على ذلك ؟ أجاب

: المدار فى الخيرية على الإِخلاص فى العمل ، فالسر خير من الجهر

إن خاف المتصدق على نفسه الرياء ، وعليه يحمل الحديث فى السبعة الذين

يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى

لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ".

والجهر خير من السر إذا قصد المتصدق أن يقتدى به غيره ، وأن يكون هناك

تنافس فى الخير، كما حدث في التصدق لتمويل غزوة العسرة ، حيث كانت

المنافسة شديدة ، ولم يعب الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا تصدق بأكثر

مما تصدق به غيره ليكون أحسن منه ، فقد ظن بعضهم أنه تصدق بما لم

يستطع غيره أن يتصدق به ففوجئ بمن كان أحسن منه ، وهو أبو بكر

الصديق رضى الله عنه الذى دفع كل ما عنده من نقود وأبقى لعياله اللّه

ورسوله ، وكما حدث تنافس الصحابة لتقديم تموين للفقراء من مضر، وقال

فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم "من سَنَّ سنة حسنة فله

أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".

قال تعالى { إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء

فهو خير لكم } البقرة : 271 وجاء فى تفسير القرطبى لهذه الآية بعد ذكر

الأقوال فى معناها قوله : والتحقيق فيه أن الحال فى الصدقة تختلف بحال

المعطى لها والمعطى إياها والناس الشاهدين لها.

أما المعطى فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة ، وذلك لمن قويت

حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء ، وأما من ضعف عن هذه المرتبة

فالسر له أفضل.

وأما المعطى إياها فإن السر له أسلم من احتقار الناس له ، أو نسبته إلى

أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف.

وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل

حكمة تحريم الزنا

الموضوع (230) حكمة تحريم الزنا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض الناس إذا كانت الحكمة من تحريم الزنا هى المحافظة

على الأنساب من اختلاطها فهل يظل محرما إذا أمكنت السيطرة على الحمل

بمنعه بالوسائل الحديثة، أو يجوز لأى شخص أن يباشر أية امرأة مع وجود

هذه الموانع ؟ أجاب : يقول الله سبحانه : { ولا تقربوا الزنا إنه كان

فاحشة وساء سبيلا} الإِسراء : 32 إن الزنا هو مباشرة الرجل لامرأة

بغير عقد زواج صحيح ، وقد سمَّاه الله فاحشة والفواحش هى كبائر الذنوب

، كما ذمه سبيلا إلى المتعة الجنسية ، فاللّه سبحانه جعل فى الرجل والمرأة

هذه الشهوة من أجل تكاثر الجنس البشرى ، كما يحصل التكاثر والإِنتاج

بعاملين لا بعامل واحد فى الحيوان والنبات وغيرهما ، قال تعالى {ومن

كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } الذارايات : 49 وتكاثر الجنس البشرى

لابد أن يكون منظما لينشأ الجيل فى بيئة مستقرة تؤهله لتحمل المسئولية

بعد والديه ، ولا تكون البيئة المستقرة إلا بالزواج الشرعى الذى تحدد فيه

الحقوق والواجبات للزوجين وللذرية الناتجة منهما.

والاتصال الجنسى مع الموانع من الحمل لا يكون به تناسل إذا جاز لكل

إنسان أن يلجأ إليه ، وفيه تعطيل لحكمة الله فى خلق آدم وحواء لتحقيق

الخلافة فى الأرض ، كما أن الاتصال الجنسى بدون حدود لا يؤهل لهذه

الخلافة.

ومن هنا تظهر الحكمة فى تحريم الزنا المتمثلة فيما يأتى :

1 - ضمان التناسل الجدير بتسلسل النوع البشرى وبقائه لتحقيق خلافة

الإِنسان فى الأرض.

2 - حماية الغيرة الطبيعية الموجودة فى الإِنسان ، وهو أجدر بها من بعض

الحيوانات والطيور التى تغار فيها الذكور على إناثها ، لأنها كلها مسخرة

له بأمر الله فلا يكون أقل منها فى الغيرة.

3 - وقاية الإِنسان من أمراض خطيرة سببها الاتصال الجنسى غير المنظم

، ويؤكد هذا ما ظهر أخيرا من انتشار مرض فقد المناعة المعروف بالإيدز،

ويلتقى مع الحديث الشريف المقبول فى مثل هذه المواطن " يا معشر المهاجرين

، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر

الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التى لم تكن

فى أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين - أعوام

القحط - وشدة المؤنة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاه أموالهم إلا مُنعوا

القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله

إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما فى أيديهم ، وما لم تحكم

أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم " رواه البيهقى.

4 - حماية الأنفس من القتل بسبب

التداوى والتوكل

الموضوع (231) التداوى والتوكل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : سمعنا أن مريضا وصف له نقل كلية من صحيح ، فقال له بعض

الناس : لا داعى للعلاج ، فأجله محدود، وليسلِّم أمره إلى الله فان أبا

بكر رضى الله عنه عندما مرض قيل له : لو دعونا لك طبيبا، فقال :

الطبيب قد نظر إلىَّ وقال : إنى فعال لما أريد. فهل التداوى من الأمراض

ينافى الرضا بقضاء الله ؟ أجاب : قرأت العبارة المأثورة عن أبى

بكر رضى الله عنه فى إحياء علوم الدين "ج 4 ص 346" عندما تحدث

الإِمام الغزالى عن العلاقة بين التداوى والتوكل على الله ، وذلك بعد كلامه

عن السعى فى إزالة الضرر " ص 343" وقال : إن السبب الذى يقطع بأنه

يزيل الضرر كالماء المزيل للعطش ، والخبز المزيل لضرر الجوع - ليس

من التوكل تركه ، بل تركه حرام عند خوف الموت ، أما السبب الذى يظن

بأنه يزيل الضرر كالذى عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل ، ودلل

على أن التداوى مشروع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ، بل

أمر به ، وساق من قوله حديث "ما من داء إلا له دواء ، عرفه من عرفه

وجهله من جهله إلا السام " رواه أحمد ، وزاد عليه العراقى حديث البخارى

" ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" وحديث مسلم " لكل داء دواء" وساق

الغزالى من فعل النبى صلى الله عليه وسلم أنه تداوى غير مرة من العقرب

وغيرها ، وذكر العراقى أن الطبرانى رواه بإسناد حسن ، وكان إذا نزل

عليه الوحى صدع رأسه فيغلفه بالحناء ، كما رواه البزار وابن عدى فى

الكامل ، وكان إذا خرجت به قرحة جعل عليها الحناء كما رواه الترمذى

وابن ماجه ، وفى رواية البخارى جعل عليها التراب ، وفصد عرقا لسعد

بن معاذ كما رواه مسلم ، وساق من الأمر به حديث " تداووا عباد اللّه فإن

الله خلق الداء والدواء" رواه الترمذى وصححه وابن ماجه ، وأمر غير واحد

من الصحابة بالتداوى وبالحمية.

ثم ذكر الغزالى أن هذه الأدوية أسباب مسخَّرة بحكم الله فلا يضر استعمالها

مع النظر إلى مسبب الأسباب وهو الله ، دون الطبيب والدواء. وقال فى

" ص 246" إن الذين تداووا من السلف لا ينحصرون ، ولكن جماعة من

الأكابر تركوه كأبى بكر وأبى الدرداء وأبى ذر وقال : ليس فى تركهم الدواء

مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يكون لبعضهم انكشاف بأن

الدواء لا يمنع أجله ، إما برؤية صادقة أو بحدس وظن أو بكشف محقق

قد يكون منه ما حدث لأبى بكر حيث قال لعائشة فى أمر الميراث : إنما

هن أختاك ، وكانت لها أخت واحدة ولكن كانت امرأته حاملا فولدت أنثى

، فلا يبعد مع هذا الكشف أن يكون قد كشف له أجله ولا حاجة إلى التداوى

الذى شوهد الرسول يتداوى ويأمر به.

وقد يكون ببعض من لم يتداووا علة مزمنة لا يقطع بفائدة التداوى منها،

وقد يكون لبعضهم أسباب أخرى يمكن الرجوع إلى معرفتها فى المرجع

المذكور " ص 47 ، 48 ، 49 " ورد الغزالى على من يقولون : إن ترك

التداوى أفضل فى كل الأحوال ، بأن الرسول فعله وأمر به ، وبأنه حذر

من دخول بلد فيه الطاعون ، ومن الخروج منه إذا وقع به ، ونفذه عمر

فى طاعون وقع بالشام ، ولما قيل له :

أفرارا من قدر الله ؟ قال : أفر من قدر الله إلى قدر الله ؟ رواه البخارى

مع مراعاة أن قوة الإِيمان لها دخل فى هذا الموضوع ، وليس كل الناس

سواء فى ذلك ، فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قال " فر من المجذوم

فرارك من الأسد " رواه البخارى ، فذلك تشريع لعامة الناس وهو الذى

أكل مع المجذوم وقال " كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله " رواه أبو

داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم " جمع الجوامع ص 628".

من هنا نعرف أن التداوى مأمور به ، كسبب من أسباب الشفاء الذى هو

من الله سبحانه ، ومن كانت عندهم قدرة على التداوى وقصَّروا فقد خالفوا

هدى النبى صلى الله عليه وسلم ، وأن من أثر عنهم


Edited by - مــطر on 05/01/2011 16:33:12
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 07/01/2011 :  14:25:19  Show Profile
فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


حكم التحية بالسلام

الموضوع (238) حكم التحية بالسلام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجب على الإنسان إذا مر على غيره أن يلقى عليه السلام،

وهل يجب على هذا الغير أن يرد عليه السلام ، وما جزاء التقصير فى ذلك

؟ أجاب : يقول الله سبحانه {فإذا دخلتم بيوتا فسلِّموا على أنفسكم

تحية من عند الله مباركة طيبة} النور: 61 ويقول {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم

حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها} النور: 27 ويقول {وإذا حييتم بتحية

فحيوا بأحسن منها أو ردوها} النساء : 86 ويقول {هل أتاك حديث ضيف

إبراهيم المكرمين. إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام} الذاريات : 24

، 25.

1 -التحية بين الناس تقليد قديم ولهم فيها طقوس مختلفة يمكن الرجوع

لمعرفة بعضها فى الجزء الثانى من موسوعة الأسرة. والتحية بصيغة السلام

قديمة جدا، شرعها اللّه لأبينا آدم عليه السلام كما يدل عليه حديث البخارى

ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "خلق اللّه عز وجل آدم على صورته

، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال :

اذهب فسلِّم على أولئك ، نفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك

فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا :

السلام عليك ورحمة الله ، فزادوا : ورحمة الله " والآيات تدل على أن السلام

تحية أهل الجنة فيما بينهم ، وتحية الملائكة لهم.

والآية الرابعة تدل على أن الملائكة سلمت على سيدنا إبراهيم عليه السلام

، فرد عليهم السلام ، والآية الأولى تدل على مشروعية التحية بالسلام فى

شريعة الإِسلام ، وأنها مأمور بها ، والآية الثانية تنهى عن التهاون فيها

، والآية الثالثة تأمر برد التحية على من يبدأ بها ، وتحث على أن يكون

الرد أحسن من البدء.

2 -ولا يشك عاقل فى أن التحية بالسلام من عوامل التآلف بين الناس

، وإشاعة الأمن والمحبة فيما بينهم ، ولذلك اختارها الله سبحانه لتكون

تحية أهل الجنة بعضهم مع بعض وتحية الملائكة لهم ، بعد تحية الله لهم

عند دخولها، قال تعالى{تحيتهم يوم يلقونه سلام} الأحزاب :

44 وقال {ادخلوها بسلام آمنين} الحجر: 46 وقال {والملائكة يدخلون

عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} الرعد : 23

، 24 وقال {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} يونس :

10.

ولذلك حث عليها النبى صلى الله عليه وسلم فى أكثر من حديث، منها "لا

تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شىء

إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم.

[ " لا تؤمنوا " بحذف النون لغة صحيحة معروفة، أو مشاكلة للفعل المنصوب

قبلها، كما فى شرح ابن علان لأذكار النووى] وروى البخارى ومسلم أن

رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم : أي الإِسلام خير؟ فقال "تطعم الطعام

وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".

3-والصيغة المشروعة للتحية هى فى الحد الأدنى أن يقول المبتدئ السلام

عليك ، ويسن أن يزيد : ورحمة الله وبركاته ، وأن يكون بصيغة الجمع لقوله

تعالى : {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وثواب الحد الأدنى

عشر حسنات وكل زيادة بعشر. كما فى حديث رواه أبو داود والترمذى

بإسناد حسن ويكره أن يقول المبتدئ : عليك السلام ، فإنها تحية الموتى

كما ورد فى حديث صحيح رواه الترمذى. وللفقهاء تفريعات يرجع إليها

فى أذكار النووى.

4 - وإذا كانت التحية مشروعة ومأمورا بها ، فما هى درجة الأمر، هل

الوجوب أو الندب ؟ قال العلماء : الابتداء مندوب يثاب المرء على فعله

ولا يعاقب


الوقت من ذهب

الموضوع (239) الوقت من ذهب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ظهرت ابتكارات حديثة لقتل الوقت وإلهاء الشباب عن العمل الجاد،

فما موقف الدين من ذلك ؟ أجاب : لا بد للإِجابة على ذلك من بيان

قيمة الوقت فى نظر الإِسلام ، ملخصا من كتابى "توجيهات دينية اجتماعية"

: إن الوقت هو الظرف الزمنى الذى يؤدى فيه الإِنسان نشاطه الذى يفيد

منه فى حياته الدنيوية والأخروية ، فضياع أى جزء منه خسارة كبيرة،

ويندم يوم القيامة على التفريط فيه ، كما قال تعالى فى أهل النار {ربنا

أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أوَلم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

وجاءكم النذير} فاطر: 37.

والزمن وهو أثر من أثار دورات الفلك لا يقع تحت إرادة الإِنسان ، وهو

إذا مضى لا يعود. كما يقول الحسن البصرى : ما من يوم ينبثق فجره إلا

نادى مناد من قِبل الحق : يا ابن آدم أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد

: فتزود منى بعمل صالح فإنى لا أعود إلى يوم القيامة.

والعمر وهو رأس مال العبد الذى ينفق منه مهما كثر فهو قليل ، ومهما

طال فهو قصير، والآمال تخترمها الآجال ، ومن هنا حث الإِسلام على

المبادرة بالعمل الصالح وعدم ضياع أية لحظة من لحظات العمر فى غير

ما يفيد، ومن مظاهر هذا ما جاء فى حديث البخارى "نعمتان مغبون فيهما

كثير من الناس ، الصحة والفراغ" وما جاء فى حديث حسن صحيح رواه

الترمذى والبيهقى "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع :

عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه

وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه" وما جاء فى حديث ابن أبي الدنيا

بإسناد حسن "اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك

قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك

" وما جاء فى خطبة أبى بكر الصديق رضي الله عنه : إنكم تغدون وتروحون

فى أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضى الآجال وأنتم فى

عمل الله -ولا تستطيعون ذلك إلا بالله- فسابقوا فى مهل بأعمالكم قبل

أن تنقضى آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم ، فالوحا الوحا، النجاء النجاء،

فإن وراءكم طالبا حثيثا أمره ، سريعا سيره. وما قاله بعض البلغاء :

من أمضى يومه فى غير حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثَّله ، أو

حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه وظلم نفسه.

وما قاله الإمام الشافعى، وهو النموذج الصالح لطلب العلم :

سهرى لتنقيح العلوم ألَذُّ لى * من وصل غانية وطيب عناق وتمايلى طربا

لحل عويصة * أشهى وأعظم من مدامة ساق وألذ من نقر الفتاة لدفها *

نقرى لألقى الرمل عن أوراقى وصرير أقلامى على صفحاتها * أبهى من

الدوكاء والعشاق أأبيت سهران الدجى وتبيته * نوما وتبغى بعد ذاك لحاقى؟

وما قاله عمر بن الخطاب وهو نموذج صالح لكل العاملين والمسئولين ،

حين جاء معاوية بن خديج يبشره بفتح الإِسكندرية فوصل المدينة وقت

القيلولة فظن أنه نائم يستريح ثم علم أنه لا ينام فى ذلك الوقت :... لئن

نمت النهار لأضيعن حق الرعية، ولئن نمت الليل لأضيعن حق الله ، فكيف

بالنوم بين هذين الحقَّين يا معاوية؟ بعد هذه السطور القليلة في بيان قيمة

الوقت وخطورة التفريط فى استغلاله فى الخير نعلم أن الإِفراط فى اللهو

بكل الوسائل الحديثة غير مشروع ، وهو حرام إن ضيَّع واجبا لله أو للأسرة

أو للنفس أو للمجتمع ، وحرام إن كان على قمار ومراهنة، وحرام إن ترتب

عليه ضرر دينى أو صحى أو اقتصادى ، والنصوص فى ذلك كثيرة ، ويمكن

الرجوع إليها عند الإجابة على أحكام أدوات اللعب "ص 209 من المجلد

الثالث من هذه الفتاوى" والرياضة البدنية "ص 196 من المجلد الثالث"

والتليفزيون "ص 212 من المجلد الثالث" والموسيقى والغناء "ص 238

من المجلد الأول" وأجهزة الفيديو "ص 412 من المجلد الثانى".

التجسس

الموضوع (240) التجسس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول اللّه تعالى {ولا تجسسوا} فكيف نوفق بين النهى عن التجسس

وما فعله النبى صلى الله عليه وسلم من إرسال من يتجسس على العدو

لمعرفة أخباره ؟ وما هو عقاب الجاسوس ؟ أجاب : التجسس مأخوذ

من الجس ، وهو فى الأصل مَسُّ العرق وتعرُّف نبضه للحكم به على الصحة

والسقم ، كما فى مفردات الأصفهانى، ومنه اشتق الجاسوس ، فالتجسس

محاولة العلم بالشىء بطريقة سرية لا يفطن لها ، أو البحث عما يكتم من

الأمور، وقيل : هو والتحسس - بالحاء- بمعنى واحد، وقيل : إن الثانى

هو طلب الأخبار والبحث عنها، وقيل : هو تطلبها لنفسه ، أما التجسس

فهو طلبها لغيره ، وقيل غير ذلك.

والتجسس على المسلم منهى عنه لأن فيه كشفا للعورات ، ولذلك أجاز النبى

صلى الله عليه وسلم أن تفقأ عين من نظر إلى بيت غيره من نافذة أو غيرها

ليتعرف ما بداخله بغير إذنهم كما رواه البخارى ومسلم. وقال "يا معشر

من آمن بلسانه ولم يدخل الإِيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم

، فإن من اتبع ع


Edited by - مــطر on 07/01/2011 14:29:44
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 07/01/2011 :  14:28:20  Show Profile

شطحات الصوفية

الموضوع (248) شطحات الصوفية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نقرأ فى بعض الكتب الدينية عبارات على لسان بعض الصوفية

كمدح الخمر والوصال والعشق ، فما حكم الدين فى هذه العبارات ؟

أجاب : تحدث الإمام الغزالى فى كتابه " إحياء علوم الدين ج 1 ص 32"

عن هذا الكلام وعبر عنه بالشطح ، وقال إنه يعنى صنفين من الكلام أحدثه

بعض الصوفية :

أحدهما الدعاوى الطويلة العريضة فى العشق مع الله تعالى والوصال المغنى

عن الأعمال الظاهرة ، حتى ينتهى قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب

، والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب ، فيقولون :

قيل لنا كذا وقلنا كذا، ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذى

صُلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس ، ويستشهدون بقوله : أنا الحق

، وبما حكى عن أبى يزيد البسطامى أنه قال :

سبحانى سبحانى، وهذا فن من الكلام عظيم ضرره فى العوام ، حتى ترك

جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم ، وأظهروا مثل هذه الدعاوى ، فإن هذا

الكلام يستلذه الطبع ، إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك

المقامات والأحوال ، فلا تعجز الأغنياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا عن

تلقف كلمات مخبطة مزخرفة. ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا

: هذا إنكار مصدره العلم والجدل ، والعلم حجاب والجدل عمل النفس ،

وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق. فهذا ومثله مما

قد استطار فى البلاد شرره ، وعظم فى العوام ضرره ، حتى من نطق بشىء

منه فقتله أفضل فى دين الله من إحياء عشرة، وأما أبو يزيد البسطامى

رحمه الله فلا يصح عنه ما يحكى، وإن سمع ذلك منه فلعله كان يحكيه عن

الله عز وجل فى كلام يردده فى نفسه ، كما لو سمع وهو يقول ، إننى

أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى ، فإنه ما كان ينبغى أن يفهم منه ذلك إلا

على سبيل الحكاية.

والصنف الثانى من الشطح : كلمات غير مفهومة لها ظواهر رائقة ، وفيها

عبارات هائلة وليس وراءها طائل ، وذلك إما أن تكون غير مفهومة عند

قائلها بل يصدرها عن خبط فى عقله وتشويش فى خياله لقلة إحاطته

بمعنى كلام قرع سمعه ، وهذا هو الأكثر، وإما أن تكون مفهومة له ولكنه

لا يقدر على تفهيمها وإيرادها بعبارة تدل على ضميره ، لقلة ممارسته للعلم

وعدم تعلمه طريق التعبير عن المعانى بالألفاظ الرشيقة.

ويعلق الإِمام الغزالى على ذلك فيقول : ولا فائدة لهذا الجنس من الكلام

، إلا أنه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحير الأذهان ، أو يحمل على

أن يفهم منها معانى ما أريدت بها ، ويكون فهم كل واحد على مقتضى هواه

وطبعه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم "ما حدَّث أحدكم قوما بحديث لا

يفقهونه إلا كان فتنة عليهم" وقد قال صلى الله عليه وسلم "كلموا الناس

بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله"؟.

وهذا فيما يفهمه صاحبه ولا يبلغه عقل المستمع ، فكيف فيما لا يفهمه قائله

، فإن كان يفهمه القائل دون المستمع فلا يحل ذكره ، وقال عيسى عليه

السلام : لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها

فتظلموهم ، كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء فى موضع الداء ، وفى

لفظ آخر: من وضع الحكمة فى غير أهلها فقد جهل ، ومن منعها أهلها

فقد ظلم ، إن للحكمة حقا ، وإن لها أهلا، فأعط كل ذى حق حقه. انتهى.

تتمة: الحديث الأول كما قال العراقى حديث ضعيف ، وجاء فى مقدمة صحيح

مسلم أنه موقوف على ابن مسعود وليس مرفوعًا إلى النبى صلى الله عليه

وسلم ، والحديث الثانى رواه البخارى موقوفًا على علىٍّ ، ورفعه الديلمى

من طريق أبى نعيم.

مراتب العلم

الموضوع (251) مراتب العلم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نقرأ فى بعض الكتب عبارة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين

، فهل هناك فرق بين هذه العبارات ؟ أجاب : جاء فى غذاء الألباب

للسفارينى "ج 1 ص 30" أن العلم صفة يميز المتصف بها تميزا جازما

مطابقا للواقع ، وله ثلاث مراتب : المرتبة الأولى علم اليقين ، وهو انكشاف

المعلوم للقلب بحيث يشاهده ولا يشك فيه ، كانكشاف المرئى للبصر، المرتبة

الثانية وهى مرتبة عين اليقين ، ونسبتها إلى اليقين كنسبة الأولى للقلب

، ثم تليها المرتبة الثالثة ، وهى حق اليقين ، وهى مباشرة المعلوم وإدراكه

الإِدراك التام ، فالأولى كعلمك أن فى هذا الوادى ماء ، والثانية كرؤيته

، والثالثة كالشرب منه.

ومن هذا قول حارثة أصبحت مؤمنا حقا، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه

وسلم "إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك"؟ قال : عزفت نفسى عن

الدنيا وشهواتها ، فأسهرت ليلى وأظمأت نهارى ، وكأنى أنظر إلى عرش

ربى بارزا ، وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وإلى أهل النار

يتعاوون فيها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "عرفت فالزم ، عبد نوَّر

اللّه الإِيمان فى قلبه" ذكره ابن رجب فى : استنشاق نسيم الأنس ، وقال

: ضعيف ، والإِمام ابن القيم فى مفتاح دار السعادة محتجا به. انتهى.

التبرك بآثار الصالحين

الموضوع (252) التبرك بآثار الصالحين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل التبرك بآثار الصالحين من الأولياء وغيرهم يتنافى مع الدين

؟ أجاب : من المعروف أن الإنسان إذا أحب إنسانا آخر أحب كل

شىء يتصل به ، وتلك الحقيقة المركوزة فى فطرة الإنسان لا يعارضها

الدين ، وإنما يرشدها إلى الخير. وذلك فى أمرين أساسيين ، هما اختيار

من يستحق الحب ، وعدم تجاوز الحدود الشرعية فى مظاهر هذا الحب

وآثاره فنحن -كمسلمين -مأمورون بحمب الله وحب رسوله ، والنصوص

فى ذلك كثيرة، ومن لوازم حبهما طاعتهما وعدم عصيانهما { قل إن كنتم

تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } آل عمران : 31.

وطاعة الله ورسوله محدودة بقواعد تصحح الفكر وتقوِّم السلوك ، وهى

فى نطاق الميسور لا المعسور، والتوسط والاعتدال ، والإخلاص والصدق.

والأولياء الصالحون أكرمهم الله بتوفيقهم إلى الطاعة وبإحسان مجازاتهم

كما قال سبحانه { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 0 الذين

آمنوا وكانوا يتقون 0 لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل

لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } يونس : 62 - 64 وبخصوص حب الصالحين

والتبرك بآثارهم ، يجب عدم التغالى فى هذا الحب حتى


Edited by - مــطر on 07/01/2011 14:31:05
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:02:01  Show Profile

فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


الإسلام هو الدين العالمى

الموضوع (253) الإسلام هو الدين العالمى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون الإسلام دينا عاما للعالم كله

، فلماذا انزل الديانات السماوية الأخرى؟ أجاب : الأديان السماوية

رسالات إصلاح ، والحكمة تقتضى أن يكون كل دين متناسبا مع حاجات

العصر الذى نزل فيه ، ومشكلات القوم الذين أرسل إليهم الرسول ، والاجتماع

البشرى فى تطور دائم ، والاتصال بين الأمم والشعوب له مجاله المحدود

وإمكاناتة المتناسبة مع الظروف ، من أجل هذا كان الله سبحانه يرسل

رسولا إلى قوم مخصوصين برسالة معينة لا يكلف بها غيرهم ، وقد يحدث

أن يبعث الله رسولين فى عصر واحد لجماعتين مختلفتين لاختلاف السلوك

الفكرى والاجتماعى، وصعوبة مباشرة مهمة الإصلاح مع أكثر من جماعة.

ودين الإسلام جاء والاجتماع البشرى وصل إلى درجة كبيرة من الرقى فى

عقله وثقافته وفى حضارته ومدنيته ، وسهولة الاتصال بين وحداته المقيمة

فى أماكن مختلفة بشكل أحسن من ذى قبل ، ولهذا كان أسلوب الدعوة يخالف

أسلوبها فى الأديان السابقة مخالفة كبيرة ، فدعا محمد صلى الله عليه

وسلم قومه بمعجزة القرآن التى لا يمكن للإنس والجن أن يأتوا بمثلها على

مر العصور، وقد أكد الواقع ذلك ، وكانت مبادئه متناسبة مع رقى البشرية

ومتمشية معه إلى أن تقوم الساعة ، وذلك بفضل القواعد والكليات التى يمكن

تطبيقها فى كل عصر ومصر.

لهذا ولغيره كان الإسلام هو الدين العام الخالد ، لا حاجة بعده إلى دين

، وكان نزوله متناسبا مع عصره ومع كل العصور المتتالية ، وقد نزل بعد

أن بلغت البشرية رشدها وأصبح الاتصال بين بلادها القريبة والبعيدة ممكنا

للبلاغ عن الله.

والخلاصة أن كل دين يأتى به رسول كان متناسبا مع ظروف قومه ، ودين

الإسلام جاء متناسبا مع عصره الراشد ومتابعا.رشده إلى أن يرث الله

الأرض ومن عليها، ومن هنا جاء قوله تعالى{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا

فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين } ال عمران :

تلك إشارة بسيطة فى الإجابة عن السؤال ، أما تفصيل ذلك فهو فى الكتب

التى تناولت القضية ، ومن أهمها كتاب " الدعوة الإسلامية دعوة عالمية


من أدب الكلام

الموضوع (254) من أدب الكلام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن قول الإنسان : اللهم اغفر لى إن شئت منهى عنه

؟ أجاب : هناك ألفاظ وعبارات تحدث العلماء عن عدم لياقتها، وحذروا

من أن تؤدى إلى الكفر من حيث لا يشعر الإنسان ، ومن ذلك ما يأتى :

1 -يكره للانسان عند الدعاء أن يقول : اللهم اغفر لى إن شئت ، لحديث

رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة " لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لى إن

شئت ، اللهم ارحمنى إن شئت ، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ".

وفى رواية لمسلم " ولكن لِيَعْزم ولْيعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شىء

أعطاه " وفى رواية لهما عن أنس " إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا

يقولن ، اللهم إن شئت فأعطنى، فإنه لا مستكره له.

والكراهة فى هذا القول كراهة تنزيهية لا عقوبة فيها ، كما صرح به النووى

فى شرح صحيح مسلم ، قال العلماء : سبب الكراهة أنه لا يتحقق استعمال

المشيئة إلا فى حق من يتوجه عليه الإكراه ، والله تعالى منزه عن ذلك ،

وهو معنى قوله فى الحديث لد فإنه لا مستكره.. إلخ "وقيل : سبب الكراهة

أن فى هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه.

2 -ينبغى أن يقال فى المال المخرج فى طاعة الله تعالى : أنفقت أو صرفت

فى حجى أو فى زواجى أو ضيافة ضيفانى ألفا أو ألفين مثلا، ولا يقول

ما يقوله كثيرون من العوام : غرمت فى ضيافتى كذا، وخسرت فى حجتى

كذا، وضيعت فى زواجى كذا، وذلك لأن عبارة أنفقت وشبهها تكون فى

الطاعات ، وعبارة خسرت ونحوها تكون فى المعاصى والمكروهات ولا

تستعمل فى الطاعات ، فإن الحاج لم يخسر، ومكرم الضيف لم يخسر،

هكذا قال النووى فى الأذكار " ص 263 لما.

3-يكره التقعر فى الكلام بالتشدق وتكلف السجع والتصنع بالمقدمات التى

يعتادها المتفاصحون -كما يعبر النووى - بل ينبغى مخاطبة الناس بما

يفهمون مما يتناسب مع مستوياتهم ، وذلك لحديث رواه أبو داود والترمذى

" إن الله يبغض البليغ من الرجال ، الذى يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة"

وهو حديث حسن ، يلتقى مع حديث رواه مسلم " هلك المتنطعون "


مجالس الغيبة

الموضوع (255) مجالس الغيبة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ضمنى مجلس مع بعض الأصدقاء، فوجدتهم يتحدثون عن معايب

بعض الغائبين عن المجلس وأنا اعلم انه برئ من ذلك فاستحييت أن اكذب

كلامهم ، ولما علم هذا الغائب بسكوتى قاطعنى فكيف أتصرف ؟.

أجاب : من المعلوم أن الغيبة محرمة، والنصوص فى ذلك كثيرة، ومن المعلوم

أيضا أن المؤمن إذا رأى منكرا وجب عليه أن يقاومه بالوسيلة الممكنة من

اليد واللسان والقلب كما صح فى الحديث ، وكان من الواجب على من حضر

مجلس المغتابين أن يقوم بواجبه نحو هذا المنكر، ولا يقتصر على بيان

حرمة ارتكاب المنكر، بل ينبغى أن يرد ما تحدث به المغتابون إن كانوا

كاذبين فهناك أمران مطلوبان ، أحدهما نحو المغتابين والثانى نحو من

اغتابوه ، وبخاصة إن كان شخصا فاضلا أو له حق على الإنسان كالوالد

والمعلم.

يقول الإمام النووى " الأذكار ص 340 " : اعلم أنه ينبغى لمن سمع غيبة

مسلم أن يردها ويزجر قائلها ، فإن لم يستطع فارق ذلك المجلس ، فإن

سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق أو كان من أهل الفضل والصلاح

كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر، وأورد حديثا رواه الترمذى وحسَّنه لا من

رد عن عِرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة " وحديثا رواه البخارى

ومسلم جاء فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قام يصلِّى فسأل عن مالك

بن الدخشم ، فقال رجل : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله ، فقال صلى

الله عليه وسلم " لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال : لا إله إلا الله يريد بذلك

وجه الله " وذكر دفاع معاذ بن جبل عن كعب بن مالك حين ذمه رجل من

بنى سلمة فى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وإقرار النبى لمعاذ كما

ذكر حديثا رواه أبو داود فى سننه " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما فى

موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله فى موطن

يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما فى موضع ينتقص فيه من

عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله فى موطن يحب نصرته " كما

ذكر حديثا رواه أبو داود " من حمى مؤمنا من منافق - أراه قال -بعث

الله تعالى ملكا يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن رمى مسلما بشىء

يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال.

إن صاحب السؤال قد قصَّر فى حق المغتابين بالاستحياء من تكذيبهم ،

وقصر فى حق الغائب بعدم الدفاع


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:06:28
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:05:08  Show Profile

فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


من آداب الزيارة

الموضوع (256) من آداب الزيارة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : فى بعضى الأحيان يأتى لزيارتى إنسان فى وقت أكون فيه محتاجا

للراحة أو مشغولا بعمل هام وتنتابنا الحيرة بين السماح بالزيارة بما

فيها من تعب لى بين الاعتذار الذى قد يجرنى إلى انتحال مبرر غير صحيح

، فهل فى الدين ما ينظم الزيارة لتلافى هذا الإحراج ؟ أجاب : من

المعلوم أن زيارة الأخ لأخيه مستحبة لتقوية رابطة الأخوة، وتتأكد إن كانت

معها مجاملة فى فرح أو عيادة فى مرض أو عزاء فى موت. روى مسلم

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار

أخًا له فى قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته - طريقه - ملكا ، فلما

أتى عليه قال :

أين تريد؟ قال : أريد أخًا لى فى هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة

تَرُبّها؟ -تقوم بها وتسعى فى صلاحها-قال : لا ، غير أنى أحببته فى

الله ، قال : فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته ". وروى

ابن ماجه والترمذى وحسَّنه قوله صلى الله عليه وسلم " من عاد مريضا

أو زار أخًا له فى الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة

منزلا ".

وحتى تكون الزيارة محققة لغرضها وضع الإسلام لها ادابًا منها :

1 - الاطمئنان على تقبل المزور لهذه الزيارة ، وذلك بتحديد موعد لها

عن طريق المسرة أو طريق اَخر، حتى يستعد لها المزور، بتنظيم مواعيد

عمله ، وإعداد ما يلزم للمقابلة ، قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا

بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم

تذكرون } النور: 27 قال بعض العلماء : المراد بالاستئناس هو الاستئذان

فى الزيارة قبل الذهاب بوقت كاف لعمل اللازم لها ، وقال بعض آخر:

المراد به الاستئذان وهو واقف أمام البيت.

2 - الاستئذان فى دخول البيت عند المفاجأة بالزيارة أو عدم الاستعداد

للاستقبال ، ويكون الاستئذان بوسائل تختلف باختلاف البيئات والعصور،

كدق الباب بالإصبع أو دق الناقوس الكهربائى أو التنحنح أو الكلام أو

إلقاء السلام أو غير ذلك. وكانت وسيلة الاستئذان أيام الرسول صلى الله

عليه وسلم هى قول : السلام عليكم ، أ أدخل ، فإن أذن له دخل وإلا رجع

، قال تعالى { فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن

قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم } النور:

28 وروى البخارى ومسلم فى ذلك حديثا هو " الاستئذان ثلاث ، فإن

أذن لك فادخل " وروى أبو داود بإسناد صحيح أن رجلا من بنى عامر

استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى بيت ، فقال : ألِج ؟ فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه :

اخرج إلى هذا فعلَّمه الاستئذان ، فقل له قل : السلام عليكم ، أ أدخل ؟

فسمعه الرجل فقال ذلك فأذن له النبى صلى الله عليه وسلم فدخل.

يقول النووى فى الأذكار لا ص 259 " : وهذا الذى ذكرناه من تقديم السلام

على الاستئذان هو الصحيح ، وذكر الماوردى فيه ثلاثة أوجه ، أحدها هذا

، والثانى تقديم الاستئذان على السلام ، والثالث - وهو اختياره -إن وقعت

عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدَّم السلام ، وإن لم تقع

عليه عينه قدم الاستئذان. وإذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له وظن أنه لم يسمع

فهل يزيد عليها؟ حكى الإمام أبو بكر بن العربى المالكى فيه ثلاثة مذاهب

، أحدها : يعيده ، والثانى : لايعيده ، والثالث : إن كان بلفظ الاستئذان

المتقدم لم يعده ، وإن كان بغيره أعاده


المصطفون من العباد

الموضوع (270) المصطفون من العباد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرجو تفسير قوله تعالى { ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

} وما المراد بالكتاب ومن هم المصطفون من العباد؟ أجاب : يقول

الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه

ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير، فاطر:

32 المراد بالكتاب جنسه وهو الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل ، وقيل :

إن المراد بالكتاب القراَن ، فلفظ " ال " إما للجنس وإما للعهد.

والمصطفون من العباد الذين ورثوا الكتب السابقة قيل هم الأنبياء الذين نزلت

عليهم هذه الكتب أو أمروا باتباعها ، لكن هذا يتنافى مع تقسيم العباد،

حيث جعل منهم الظالم لنفسه وهو الكافر الذى لم يؤمن ، أو العاصى، والأنبياء

منزَّهون عن الكفر والعصيان.

وقيل هم عامة الناس الذين نزلت الكتب إليهم ، ويمكن أن يقسَّموا إلى ظالمين

لأنفسهم ومقتصدين وسابقين بالخيرات.

وإذا كانت " ال " للعهد ويراد بالكتاب القران الكريم. الذى هو جامع للأصول

الموجودة فى الكتب السابقة فالمصطفون من العباد هم أمة محمد صلى الله

عليه وسلم الذين آمنوا به ، والظالم لنفسه هو المؤمن العاصى الذى زادت

سيئاته على حسناته ، والمقتصد هو المؤمن الذى استوت حسناته وسيئاته

، والسابق بالخيرات هو الذى زادت حسناته على سيئاته.

هذا بعض ما قيل فى تفسير الآية ،. وهناك أقوال أخرى يرجع إليها فى

كتب التفسير.

خلق الأرض

الموضوع (271) خلق الأرض.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : كيف خلق الله الأرض ؟ أجاب : أهم الآيات التى تحدثت عن

خلق الأرض هى قوله تعالى {أوَ لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض

كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى } الأنبياء: 30 وقوله

{ أوَلم يروا أنا نأتى الأرضى ننقصها من أطرافها} الرعد : 41 وقوله

{ والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها } النازعات :31,30

وقوله { قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أنداداً

ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها

أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهى دخان

فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع

سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح

وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } فصلت : 9- 12.

تفيد هذه الآيات وغيرها أن الله خلق الأرض فى يومين من أيام يعلمها

هو وشَكَّلَها وقدَّر فيها أقواتها فى يومين آخرين يُكمِّلان أربعة أيام ، وأنه

خلق السماء من دخان سوَّى، منه سبع سموات ، وأنه دحا الأرض أى بسطها

أو جعلها كالدَّحيه وهى البيضة ، وأن السموات والأرض كانتا رتقا ، أى

صلبتين فصدع الأرض بالنبات وفتق السماء بالمطر كما قال المفسرون

القدماء، أو كانتا كتلةً واحدة ففصلهما الله بعضهما عن بعض كما يقول


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:07:45
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:12:07  Show Profile


فتاوي الأزهر ودار الإفتاء


الكنائس

الموضوع (282) الكنائس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فى بناء بيوت العبادة لغير المسلمين فى بلاد الإسلام

؟ أجاب : روى أحمد وأبو داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله

عليه وسلم أنه قال :

" لا تصلح قبلتان فى أرض ، وليس على مسلم جزية" قال الشوكانى "

نيل الأوطارج 8 ص 64 " : سكت عنه أبو داود ، ورجال إسناده موثقون.

وقال المنذرى : أخرجه الترمذى ، وذكر أنه مرسل ، لكن له شواهد كثيرة.

قال صاحب المنتقى بعد إيراد هذا الحديث : وقد احتج به على سقوط الجزية

بالإسلام ، وعلى المنع من إحداث بيعة أو كنيسة.

1- وروى ابن عدى عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم"

لا تبنى كنيسة فى الإسلام و لا يجدد ما خرب منها ".

2- وروى البيهقى عن ابن عباس قال : كل مصر مصَّره المسلمون لاتبنى

فيه بيعة و لا كنيسة و لا يضرب فيه ناقوس و لا يباع فيه لحم خنزير.

وهو ضعيف.

3- أخرج البيهقى : كتب إلينا عمر: أدبوا الخيل ، ولا يرفع بين ظهرانيكم

الصليب ولاتجاوركم الخنازير. وسنده ضعيف.

4- جاء فى كتاب " الإقناع "للخطيب وحاشية عوض عليه (ج 2 ص

265، 66 2) فى فقه الشافعية : أنه يمنع أهل الذمة من إحداث كنيسة

وبيعة وصومعة للرهبان فى بلد أحدثنا5 كبغداد والقاهرة [المسماة بمصر

الاَن ] أو أسلم أهله عليه كالمدينة الشريفة واليمن ، لما روى أنه صلى الله

عليه و سلم قال " لا تبنى كنيسة فى الإسلام " ولأن إحداث ذلك معصية،

فلا يجوز فى دار الإسلام. فإن بنوا ذلك هدم ، سواء شرط عليهم أم لا.

ولا يحدثون ذلك فى بلدة فتحت عنوة كمصر [ وهى مصر القديمة ] وأصبهان

، لأن المسلمين ملكوها بالاستيلا


الذين تكلموا فى المهد

الموضوع (283) الذين تكلموا فى المهد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما عدد الأطفال الذين تكلموا فى المهد؟ أجاب : الذين تكلَّموا

فى المهد هم عيسى عليه السلام كما نص عليه القرآن الكريم فى سورة

مريم {فاشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا. قال إنى عبد

الله}[آية 29 ،30] وفى سورة آل عمران{إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله

يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها فى الدنيا والآخرة

ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين}[آية :45 ، 46

] وكذلك صاحب جريج العابد الذى اتُهم بولد ليس منه فنطق الصبى وأقر

بأبيه الحقيقى، وأيضا رضيع تمنت أمه أن يكون مثل رجل وجيه مرَّ عليها،

فنطق وقال : اللهم لا تجعلنى مثله ، وقد ورد خبرهما مفصلا فى حديث

رواه البخارى ومسلم ، وفى صحيح مسلم أن منهم فى قصة أصحاب الأخدود

صبيا يرضع تقاعست أمه عن الوقوع فى النار لتمسُّكها بإيمانها فقال

لها : يا أٌمَّة اصبرى فإنك على الحق ، وفى حديث رواه البيهقى أن منهم

صبيا لماشطة لامرأة فرعون أو بنته ، لما سقط مُشطها من يديها قالت

بسم الله ، فأمر فرعون بإلقائها فى النار، فقال رضيعها :

قعى ولا تقاعسى فإنا على الحق. وقيل : إن منهم شاهد يوسف الذى برأه

من تهمة زليخاء وقيل إن منهم أيضا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فالمجموع

سبعة تكلموا فى المهد ، والموثوق به منهم هم الأربعة الأولون ، وفى الباقين

كلام فى السند أو الدلالة ، وليس العلم بهم عقيدة مفروضة ، فأمرهم إلى

الله سبحانه ، ذكرهم القرطبى فى تفسير ال عمران ا ه [ رياض الصالحين

ص 134 ، حياة الحيوان ج 1ص 70]

المال العام

الموضوع (284) المال العام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو المقصود بالمال العام وما هو الواجب علينا نحوه ؟

أجاب : يقصد بالمال العام المال الذى ليس مملوكا لاحد ملكا خاصا، والذى

يُفيد منه المجتمع كله ، بإشراف السلطات التى تنظم جمعه وإنفاقه ، كالمياه

والمراعى والمعادن ، والمرافق العامة التى يستفيد منها الجميع ، كالمساجد

والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور وما إليها.

وإذا كان الله سبحانه قد حرَّم الاعتداء على مال الغير بأى نوع من العدوان

، وجعله ظلما يكون ظلمات يوم القيامة ، ووضع له عقوبات دنيوية بالحد

أو التعزير بما يتناسب مع حجم الاعتداء وأهميته ، فإنه حرَّم علينا الاعتداء

على الممتلكات العامة التى ليس لها مالك معين ، فهى ملك للجميع ولكلٍّ

فيها قدر ما يجب احترامه ، والظلم فيه ظلم للغير وللنفس أيضا ، والله

لا يحب الظالمين.

لقد قال الله فى الغنائم التى هى مِلكُ للعامة{ومن يغلل يأت بما غل يوم

القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }[ اَل عمران :161 ]

وقال النبى صلى الله عليه وسلم فيمن استغل وظيفته ليكسب لبن فسه ،حينما

جاء بما جمعه من الصدقات المفروضة، واحتجز لنفسه الهدايا التى قدمت

إليه قال " هلاَّ جلس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته" رواه البخارى

ومسلم وحذَّر من مجىء هذه الأموال المختلسة شاهد إدانة عليه يوم القيامة

يحملها على ظهره.

ولا مجير له يدافع عنه ، كما بيَّن أن من ولى على عمل وأخذ أجره كان

ما يأخذه بعد ذلك غلولا.


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:16:37
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:15:01  Show Profile

القتل الخطأ

الموضوع (285) القتل الخطأ.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : فى أحد أفراح القرية نبهنا إلى عدم إطلاق النار. وعلم بذلك اهل

القرية، وحدث ان خالف احدهم واطلق نارا أصاب شخصا خطأ فمات ،

فما حكم الدين فى ذلك ؟ أجاب : إن قتل نفس بغير حق جريمة من

الجرائم الكبرى التى وضع الله لها عقوبة مغلظة فى الدنيا والآخرة، قال

تعالى{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه

ولعنه وأعد له عذابا عظيما}[ النساء : 93] والذى يجرؤ على قتل نفس

سيجره ذلك إلى قتل غيرها ويشيع الفساد فى الأرض ، ولبشاعة قتل

ولد آدم لأخيه حيث سَنَّ هذه السنة السيئة، جعل الله كل جريمة قتل تحدث

يكون عليه كفل منها قال تعالى { {من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل

أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}[

المائدة : 32 ] والرسول صلى الله عليه و سلم يبين خطورة هذه الجريمة

فيقول عبد الله بن عمرو كما رواه ابن ماجه : رأيت رسول الله صلى الله

عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول " ما أطيبكِ وما أطيب ريحك ، ما أعظمكِ

وما أعظم حرمتك ، والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عن الله عظم من

حرمتك ، ماله ودمه ". وفى حديث ابن ماجه بإسناد حسن " لزوال الدنيا

أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ".

ولندرة إقبال المؤمن الصادق على قتل أخيه الذى تربطه به رابطة الإيمان

، جاء تعبير القرآن عن قتله بهذا الأسلوب {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا

إلا خطأ}[ النساء : 92] ولحرص الإسلام على الأرواح لم يرفع عن القاتل

المسئولية حين يخطئ مع أن الحديث الحسن الذى رواه ابن ماجه وابن حبان

يقول"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولهذا أوجب

الله بقتل الخطأ كفارة عظمى لعصيان أمر الله ، وهى تحرير رقبة مؤمنة

فإن لم يجد فصيام شهرين ، كما أوجب دية تسلم إلى أهل القتيل تخفيفا

عن المهم لفقده.

قال تعالى{ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله

إلا أن يصَّدقوا} أى يعفوا ، إلى ان قال {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

توبة من الله وكان الله عليما حكيما }[النساء : 92]بعد هذا نقول للسائل

:

إن الذى أطلق للنار بمناسبة الفرح يعلم أن القتل حرام ، وأن هناك تنبيها

بعدم إطلاق النار فى هذه المناسبة ، فإن كان قاصدا بذلك قتل شخص

معين فقد ارتكب جريمة من أكبر الجرائم ولا تغفر إلا بتقديم نفسه للقصاص

منه أو دفع الدية إلى أهله ، إلا إذا عفوا عنه ، أما إذا لم يقصد القتل فعليه

الكفارة حقا لله ، وعليه الدية حقا لأهل القتيل ، كما نصت عليه الآية الكريمة،

وأكرر التنبيه إلى خطورة حمل الأسلحة دون ترخيص ، وإلى وجوب الالتزام

بالأوامر فهى للمصلحة.

هذا ، والدية قدَّرها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بمقدار 4250

جراما من الذهب الخالص ، كما جاء فى فتاوى الشيخ جاد الحق شيخ

الأزهر "ج 5ص 78".


حفظ الأسرار والتجسس

الموضوع (287) حفظ الأسرار والتجسس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما رأى الدين فيمن يتجسسون على الناس لمعرفة أسرارهم ،

وما حكم من ينقل الأخبار السرية للدولة لحساب دوله أخرى؟ أجاب

: إن المحافظة على الأسرار مرغوبة عقلا وشرعا ، ومحاولة الاطلاع

عليها بأية وسيلة من الوسائل حذر منها الشرع أشد التحذير، قال تعالى

{ ولا تجسسوا}[ الحجرات : 12 ] وقال صلى الله عليه و سلم فيما رواه

البخارى "من استمع خبر قوم وهم له كارهون صُبَّ فى أذنه الآنك أي

الرصاص المذاب يوم القيامة "وفيما رواه أبو داود "لا يسأل الرجل فيم

ضرب امرأته " وفيما رواه أحمد " إذا تناجى اثنان فلا يدخل بينهما الثالث

إلا بإذنهما".

وإفشاء الأسرار حرام ما لم تدع إليه ضرورة ، لأنه ضرر، والإسلام لاضرر

فيه ولا ضرار، والأسرار فى خطورتها درجات ، ومن أخطرها ما يكون

بين الزوجين من الأمور الخاصة ففى حديث مسلم " إن من أشر الناس

منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى المرأة وتفضى إليه ثم ينشر أحدهما

سر صاحبه " وكذلك أسرار البيوت التى يطلع عليها الخدم ومن يترددون

عليها ، ومن أشدها خطرا ما كان خاصا بالدولة فى الأمور التى لا ينبغى

أن تطلع عليها دولة أخرى، وعلى الأخص عند توتر العلاقات وقيام حالة

الحرب بينهما فرب خبر بسيط يحرزُ به العدو نصرا مؤزرا إن حصل عليه

، أو يُهزمُ به هزيمة منكرة إن نقل عنه ، ومن احتياطات الرسول صلى الله

عليه و سلم فى هذا المجال أنه كان يرسل السرية لاستطلاع أخبار العدو،

ومع قائدها كتاب لا يفضه إلا بعد مسيرة يومين ليعرف المكان الذى يتوجه

إليه ، حتى لا يتسرب الخبر إلى أحد من المدينة فيراسل العدو به ، وكان

إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها ، ومن أعظم ما أثر فى عدم تمكين العدو

من معرفة أسرار الدولة وصية أبى بكر لقائده شرحبيل ابن حسنة حيث قال

له : وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم ، وأقلل حبسهم حتى يخرجوا

من عندك وهم جاهلون بما عندك ، وامنع من قبلك من محادثتهم وليكن

أنت الذى تلى كلامهم ، واستر فى عسكرك الأخبار، واصدق الله إذا لقيت

، ولا تجبن فيجبن سواك.

ومع هذه الاحتياطات للأسرار بين عقوبة من يفشيها ، فإلى جانب أنه

خائن للأمانة التى استودعها ، غادر بالعهد الذى أخذ عليه أن يصون السر،

اختلف الفقهاء فى قتله وبخاصة إذا اتخذ ذلك حرفة يعرف منها بأنه جاسوس

، وذلك بناء على ما حدث من حاطب بن أبى بلتعة حين أرسل خطابا إلى

أهل مكة بتوجه النبى صلى الله عليه و سلم إليهم لفتحها ، وشاء الله أن

يضبط هذا الخطاب مع المرأة التى حملته ، وقد اعتذر حاطب بأنه لم يرسله

كفرا بالله ولا ردة عن الإسلام ولكن ليحمى أهله حيث لا نسب له فى مكة

يحميهم كما يحمى غيرهم ، وحين هَم عمر بقتله منعه الرسول ، لأنه شهد

بدرا، ولعل الله قال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، وحيث لا يوجد

للجاسوس ما يوجد لحاطب من هذه المنقبة ذكر القرطبى فى تفسيره أن

من نقل أخبار المسلمين إلى العدو ولم يستحل ذلك لم يكفر، ويترك أمره

إلى الإمام ليعاقبه بما يراه ،

الكفارة والفدية

الموضوع (289) الكفارة والفدية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : فى بعض الكتب نقرأ عبارة من فعل كذا وجبت عليه كفارة، كما

نقرأ عبارة : من فعل كذا وجت عليه فدية، فما بين الكفارة والفدية، وفى

أى المواضع يكون كل منهما؟ أجاب : أولا الكفارة مأخوذة من الكفر

وهو الستر، لأنها تستر الذنب ، وهى نوعان مغلظة ومخففة، والمخففة تسمى

فدي الذنب محوه من صحف الملائكة بناء على أن الكفارات جوابر للخلل

الواقع كسجود السهو الجابر لخلل الصلاة ، تفتقر إلى نية.

وقيل المراد بستر الذنب تخفيفه الإثم ومواراته عن الملائكة مع بقائه فى

صحفهم بناء على أن الكفارات زواجر عن العود لمثل الذنب كالحدود و التعازير

، و الذى انتهى إليه كلامهم أنها جوابر فى حق المسلم زواجر فى حق الكافر.

و الكفارات أربعة : كفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع فى نهار

رمضان الإفطار المتعمد فى رمضان فيه هذه الكفارة المغلَّظة حتى لو كان

بغير الجماع عند الأحناف وال. والخصال فى الثلاثة الأولى مرتبة ، والرابعة

مرتبة مخيرة ، وذلك على النحو التالى :

الواجب فى الكفارات الثلاثة إعتاق رقبة مؤمنة ، قال تعالى فى الظهار

{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعو فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم

توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين

يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا...}[المجادلة : 3، 4 ]وقال

صلى الله عليه و سلم فى كفارة الجم لرجل وقع منه ذلك " هل تجد ما

تعتق رقبة " قال : لا، قال : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين

" قال :

فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا " قال : لا، ثم جلس فأتى النبى صلى

الله عليه و سلم بعرق فيه تمر فقال :

: على أفقر منا؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منَّا ، فضحك

النبى صلى الله عليه و سلم حتى بدت أنيابه ، ثم أهلك " رواه الشيخان

وفى رواية لأبى داود ، فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا. والعرق

مكتل ينسج من خ يسع خمسة عشر صاعا، بخلاف الفرق يقال له الزنبيل

فإنه يسع ستة عشر رطلا. واللابتان هما الحرتان ، والحر الحجارة السود.

وهما حدود الحرم النبوى. فإن عجز عن إعتاق الرقبة وجب صيام شهرين

متتابعين ، بدليل الآ السابقين ، وينقطع التتابع بالإفطار ولو بعذر، كسفر

ومرض فيجب الاستئناف ولو كان الإفطار فى اليوم الأخي بحيض أو نفاس

، وذلك فى كفارة المرأة عن القتل لأنه هو الذى يتصور منها، بخلاف الظهار

والجماع فلا كفارة فيهما عليها مذهب الجمهور أن الرجل والمرأة سواء

فى كفارة ا أكرهت المرأة عليه. وأما كفارة اليمين فالواجب فيها عند

العجز عن الخصال لثلاثة فيها ثلاثة أيام و التتابع. ومثل الحيض والنفاس

الجنون والإغماء المستغرق أما تخلل عيد الفطر أو النحر فموجب لاستئناف

الش فإن عجز عن صوم الشهرين وجب إطعام ستين مسكينا لكل مسكين

مد، بدليل الآية والحديث السابقين ولا يجوز ذلك كفارة القتل ، اقتصارا على

الوارد فيه وهو العتق ثم الصوم. ولا يجوز عند الشافعية حمل المطلق وهو

آية ا الإطعام على المقيد وهو آية الظهار وحديث الوقاع فى رمضان المذكور

فيهما الإطعام ، لأن هذا الحمل يكون ف التوابع كالإيمان الذى هو وصف

الرقبة ، ولا يكون فى الأصول أى الخصال المستقلة كالإطعام فإنه خصلة

مستقل الكفارة كما حمل مطلق اليد فى التيمم على تقييدها بالمرافق فى

الوضوء ، ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه الوضوء. والمرافق وإن كانت

جزءًا لا وصفا فهى تابع لكل والوصف تابع للأصل. وكذلك عند مالك وأبى

حنيفة بعض فقهاء مذهبى الشافعى وأحمد أنه قياسا على الظهار يجوز

الإطعام عند العجز عن الصوم ، وفى فتاوى ابن ت ذكر الإطعام فى مواضع

(ص 1 6 1 ، 0 17 ) ولم يذكر فى بعضها الآخر ( ص 46 1 ،159)

انظر: التشريع الجنائى القادر عودة ج 2 ص 184 فقرة 219 نقلا عن

: شرح الدرديرج 4 ص 4 25 ، البحر الرائق ج 8 ص 329 والمهذب

ج 2 ص 234 والمغنى ج 0 1


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:17:58
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:24:23  Show Profile

التفرقة العنصرية

الموضوع (290) التفرقة العنصرية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى التفرقة العنصرية وما موقف الإسلام منها ؟ أجاب

: الإجابة على السؤال تتناول عدة نقاط منها :

1 مفهوم التفرقة العنصرية :

يقصد بالتفرقة العنصرية فى العرف الحديث التمييز بين الأجناس فى القوانين

والمعاملات ، على أساس الدم وا المتعلقة بتكوين الجسم البشرى. وما يتبع

ذلك من الحياة الفكرية ومظاهر السلوك والاجتماع. لقد صنَّف ال العلوم الإنسانية

الأجناس البشرية إلى جماعات تجمع بين كل منها خصائص ومميزات طبيعية

متوارثة فى مجموعها مجال للاختلاف البسيط بين أفرادها ، ومن أبرز

هذه الخصائص لون البشرة وشكل الجمجمة ، وملامح الوجه وطول القامة

، وقالوا : إن هذه الطبيعية يتبعها اختلاف فى المواهب العقلية والقوى النفسية

وما إليها ورأى بعض هؤلاء أن تقسيم البشر إلى أجناس يرجع إلى الدم

نفسه على خلاف فيما بينهم على مقدار نسبة ما يوجد من دم الآباء والأجداد

فى الإنسان حتى ينسب إلى هذا الجنس ، وعلى أساس هذا التقسيم العنصري

قرر الباحثون أن هناك امتيازا لبعض الأ بعضهم الآخر ، يحق للأجناس

العالية أن تكون لها قوانين وأن تعامل معاملة خاصة ، بخلاف الأجناس

الأخرى التى لا ينبغى أن تدخل معها فى هذه القوانين وتلك المعاملات.

هذا هو مفهوم التفرقة العنصرية فى العرف الحديث ، والهدف منه ، و سيأتى

بيان بطلان الأساس الذى قسموا عل وزيف ما يهدفون إليه من أغراض.

2 التفرقة فى النظم القديمة :

إن فكرة التمييز بوجه عام بين بنى الإنسان فكرة قديمة ، ضرورة اختلاف

الناس بعضهم عن بعض فى القوة الجسم العقلية والمظاهر المادية ، والتى

كان من أثرها استعلاء بعضهم على بعض ، واستغلال القوى منهم للضعيف

وتح الفقير ، وسيطرة العالم على الجاهل ، والتى كان من أكبر مظاهرها

الرق.

( أ ) ففى الهند مثلا كانت كتبهم المقدسة تقرر التفاضل بين الناس بحسب

عناصرهم التى خلقوا منها فى زعمهم " خلق فصيلة البرهميين من فمه

، وهم أشرف المخلوقات ولهم أرقى المناصب الدينية ، وخلق فصيلة الكشتريين

أ ذراعه ، وهم الذين يتولون الوظائف الحربية ، وخلق فصيلة الفيشائيين

أو الفاشا من فخذه ، وهم الذين يقومو ، وخلق فصيلة السود رائيين والمنبوذين

من قدمه ، وهؤلاء لهم وظيفة واحدة هى خدمة الطبقات السابقة.

( ب ) وكان اليونان يعتقدون أنهم شعب مختار ، خلقوا من عناصر تختلف

عن العناصر التى خلقت منها الشعوب الأخرى ، التى كانوا يطلقون عليها

اسم " البربر "وقد قرر أرسطو فى كتابه "السياسة " أن الآلهة خلقت فصيلتين

من الأناسى ، فصيلة زودتها بالعقل والإرادة ، وهى اليونان ، وقد فطرتها

على هذا التكوين الكامل لتكون خليفتها فى الأرض ، وسيدة على سائر

الخلق ، وفصيلة لم تزودها إلا بقوة الجسم وما يتصل اتصالا مباشرا به

، وهم البرابرة أى ما عدا اليونان من بنى آدم ، وقد فطروا على هذا التقويم

الناقص ليكونوا عبيدا مسخرين للفصيلة المختارة المصطفاة وكانوا يقرون

الرق الذى يقول فيه أرسطو: إن الرقيق آلة ذو روح ، أو متاع تقوم به الحياة

، فهم لا يدخلونه فى عداد المخلوقات الإنسانية.

( ج ) وكان الرومان يعتقدون كما يعتقد اليونان أنهم سادة العالم ، وان

غيرهم بر ابره خدم لهم ، وكانت قوانينهم تقر الرق ، وتعامل الرقيق على

أنه متاع ، مدعين أن استعباده رحمة به من القتل الذى تتعرض له الحيوانات

، وإلى جانب الاسترقاق بالحروب كانوا يسترقون الفقير إذا عجز عن أداء

الدين ، ولم تكن للرقيق حقوق قانونية ولا مدنية ، و لا يستطيع أن يقاضى

سيده أو معاملته ، بل كان لسيده الحق فى قتله دون مجازاة ، ولم يخفف

من حدة هذه المعاملة الدين المسيحى الذى اعت.

( د ) والعرب فى الجاهلية كانوا يعيشون على التفاخر بالأحساب والأنساب

، ويعتقدون أنهم أفضل من غيرهم ا يطلقون عليهم اسم العجم ، ولعل ذلك

كان أساسه اعتزاز العربى بلغته الفصيحة التى لا يوجد لها مثيل فى العالم.

وكانوا بناء على ذلك يكرهون أن يتلوث دمهم العربى النقى بدم غيرهم عن

طريق الزواج ، ويأنفون أن يزوجوا ب قبائلهم ، كباهلة ، وسلول إلى

أعجمى حتى لو كان كسرى نفسه ، وقد خطب كسرى أبرويز بنت النعمان

بن المنذ النعمان مصاهرته ، مع أنه كان أحد ولاته ، وكانت حرب طاحنة

بين الفرس والعرب ، تكتلت فيها قبائلهم ، من حرقة بنت النعمان أن يأخذها

كسرى ، وانتهت المعركة بانتصار العرب فى موقعة ( ذى قار ). وكان

العرب يستخ فى الأعمال المنزلية وفى التجارة ، بل كان يمارس معهم

الحرب أحيانا ، وإذا أعجبوا به أعتقوه وجعلوه أحد 3 التفرقة عند اليهود

و المسيحيين :

( أ ) لقد ادعى اليهود أنهم شعب الله المختار ، وأن الإله الذى يعبدونه

لا ينبغى أن يكون معبودا لغيرهم كانوا يطلقون عليهم أمبين ، قال تعالى

: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } ، فكان رد ال من

خلقه لا يفضل أحد على أحد إلا بالعمل فقال تعالى :{قل فلمَ يعذبكم بذنوبكم

بل أنتم بشر ممن خلق يغفر ويعذب من يشاء } [المائدة : 18 ] وكانوا يعتقدون

أن غيرهم من الأميبن ليست لهم حقوق كحقوقهم ، كما حكى ا بقوله : {ومنهم

من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك بلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا

ليس علينا فى ال الكذب وهم يعلمون }[آل عمران : 75].

وكانوا يبيحون استرقاق من عداهم عند العجز عن الوفاء بالدين ، وما

يزال شعور التعالى والتعصب العنصرى موجودًا لديهم حتى الآن ، و كانت

قمته هى الصهيونية بمظاهرها و أساليبها المعروفة التى تتنافى مع الكرامة

الإنسانية.

( ب ) والمسيحية أقرت الرق كما أقرته اليهودية ، وقد جاء فى المعجم

الكبير للقرن التاسع عشر (( لاروس ) الإنسان من بقاء الرق واستمراره

بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ، ويسلمو

فيه : الخلاصة أن الدين المسيحى ارتضى الاسترقاق تماما إلى يومنا هذا

، ويتعذر عك الإنسان أن يثبت أنه كما أثبت ذلك أيضا ( قاموس الكتاب

المقدس ) للدكتور جورج يوسف.

وظل الرق معترفا به بين المسيحيين ، وكثر كثرة فاحشة بعد اكتشاف أمريكا

وجلب الرقيق من أفريقيا للعمل ب الاتجار على أشده بين الدول الاستعمارية

، يمارسه ملوكها وكبار رجالها ، مع قسوة بالغة العنف ، برروها ب المقدسة

، وصدرت قوانين تنص على احتقار الجنس الأسود وإهدار كرامته ، وكان

مفكر وهم ينادون بذلك ، كما ج ( روح القوالين ) حيث قال مؤلفه ( مونتيسكيو

) الفرنسى فى الفصل الخامس منه : إن شعوب أوروبا بعد ما أبا أمريكا

الأصليين ، وهم الهنود الحمر ،لم تر بُدًّا من استعمار شعوب أفريقيا ،

التوبة والاستتابة

الموضوع (109) التوبة والاستتابة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الناس الرافضين لحد الردة يرفضون أيضا أن تطلب من المرتد

توبة ، فالله وحده هو الذى يقبلها، فما رأى الدين فى ذلك ؟.

أجاب : هناك فرق بين طلب التوبة أى الاستتابة، وبين قبول التوبة، فطلبها

من العاصى حق للّه وللرسول وحق للمؤمنين ، فاللّه سبحانه أمر بها فى

مثل قوله {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن

يكفر عنكم سيئاتكم } التحريم : 8.

وقوله {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} النور: 31 ،

وأمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فى مثل قوله "يا أيها الناس توبوا

إلى الله واستغفروه ، فإنى أتوب فى اليوم مائة مرة " رواه مسلم.

والمؤمن يجب عليه أن يطلب التوبة من العاصى قياما بواجب الدعوة إلى

الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فى ظل قوله تعالى {ادع إلى

سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} النحل : 125 ،


التائب من الذنب

الموضوع (110) التائب من الذنب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : كيف تكون التوبة إلى الله توبة خالصة ، والعودة إلى الله بلا رجعة

؟.

أجاب : التوبة إلى الله مطلوبة ، والآيات والأحاديث فى ذلك كثيرة، وشعور

المؤمن بالنقص فى أداء الواجب لله يدعوه إلى الرجوع إليه ، حتى لو كان

التقصير فى مندوبات ، فمن باب أولى تكون التوبة من التقصير فى الواجبات.

وقال العلماء : إن أركانها ثلاثة : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما فرط

منه ، والعزم على عدم العودة إليه ، وإذا كان العصيان متعلقًا بحقوق الغير

كالسرقة مثلا وجب رد المسروق إلى صاحبه أو طلب السماح منه.

ولا تقبل هذه التوبة إلا إذا كانت خالصة للّه صادرة من أعماق القلب لا يكتفى

فيها باللسان فقط.

ولو وقعت التوبة بهذه المواصفات يرجى قبولها ، ويرجى استقامة السلوك

بعدها.

وعدم العودة إلى المعصية أمر لا يجزم به الإنسان ، فالإنسان معرض للخطأ

غير معصوم ، لكن لو صدق فى توبته ثم غلبه الشيطان وأخطأ ، ثم بادر

بالتوبة الخالصة يرجى أن يعفو الله عنه ، فباب التوبة مفتوح إلى أن تقوم

الساعة أو يحتضر الإنسان ، والمهم هو الإخلاص فيها ، والمبادرة بها

عند المعصية.


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:28:46
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:27:10  Show Profile

بين حدى الزنى والسرقة

الموضوع (115) بين حدى الزنى والسرقة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قال الله تعالى { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}

النور :

2 ، وقال {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة : 38 ، لماذا

قدم الزانية على الزانى وعكس فى السارق ، ولماذا لا يكون الحد هو القطع

فيهما ؟.

أجاب : ذكر القرطبى فى المسألة السابعة والعشرين عند تفسير آية السرقة

"ج 6 ص 175 " أن البدء بالزانية لأن شهوة الاستمتاع على النساء أغلب

، وحب المال على الرجال أغلب ، وذكر فى تفسير آية الزنى "ج 12 ص

160 " أن الزانية قُدمت حيث كان فى ذلك الزمان زنى النساء فاشٍ ،

وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات ، وكنَّ مجاهرات بذلك ، ولأن العار

بالنساء ألحق ، إذ موضوعهن الحجب والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما.

وذكر أن اللّه جعل حد السرقة قطع اليد لأنها تتناول المال ، ولم يجعل

حد الزنى قطع الذكر مع مواقعة الفاحشة به كما هو واقع السرقة باليد

، وذلك لثلاثة معان ، أحدها أن للسارق مثل يده التى قطعت فإن انزجر

بقطعها اعتاض بالثانية ، وليس للزانى مثل ذكره إذا قطع فلم يعتض بغيره

لو انزجر بقطعه ، والثانى أن الحد زجر للمحدود وغيره ، وقطع اليد فى

السرقة ظاهر واضح للناس يتعظ به غيره


قطع يد السارق والسارقة

الموضوع (116) قطع يد السارق والسارقة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الإسلام هو الدين الوحيد الذى جاء بقطع يد السارق ، أم أنه

كان معروفا من قبل؟ وما الحكم لو وصلت اليد بعد قطعها ؟.

أجاب : جاء فى تفسير القرطبى "ج 6 ص 160"أن القطع كان فى الجاهلية

، وأول من حكم بذلك هو الوليد بن المغيرة ، وأقره الإسلام ، وكان أول

سارق طبق عليه الحد من الرجال الخِيَار بن عَدِى بن نوفل بن عبد مناف

، ومن النساء مُرَّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بنى مخزوم - وهى التى

قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت

لقطعت يدها " ولم يقبل الشفاعة فيها كما كان فى الجاهلية يتركون إقامة

الحد على ذوى الشرف - وأبو بكر قطع يد الرجل اليمنى الذى سرق عقدًا

لأسماء بنت عميس زوجة أبى بكر. وقطع عمر يد ابن سمرة أخى عبد الرحمن

بن سمرة.

ولأجل أن يكون قطع اليد عبرة للغير تعلق فى عنق السارق حتى يراها

الناس ، لأن موضع قطعها قد يوارى ويستر فلا يتعظ أحد، روى أبو داود

والنسائى والترمذى وقال : حديث حسن غريب ، أى رواه راو واحد فقط

أن النبى صلى الله عليه وسلم جىء بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت

فى عنقه.

وإذا كان قطع يد السارق حقا لله وحقا للمجتمع فهل يضيع حق المسروق

منه ؟ ذكر القرطبى "ج 6 ص 165 " أن العلماء اختلفوا هل يكون مع

القطع غُرْم أو لا؟


الحب حلال أو حرام

الموضوع (118) الحب حلال أو حرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الحب حلال أو حرام ؟.

أجاب : يقول الله سبحانه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله

ويغفر لكم ذنوبكم } آل عمران : 31 ، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم

فيما رواه أصحاب السنن عن حبه لعائشة رضى الله عنها "اللهم هذا قسمى

فيما أملك ، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك " ويقول فيما رواه مالك فى

الموطأ " قال الله تعالى : وجبت محبتى للمتحابين فى ، والمتجالسين فى،

والمتزاورين فى" ويقول فيما رواه مسلم "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف

منها ائتلف ".

الحب فى دنيا الناس تعلق قلبى يحس معه المحب لذة وراحة، وهو غذاء

للروح ، وشبع للغريزة ، ورى للعاطفة ، أفرده بالتأليف كثير من العلماء

الأجلاء.

ومن جهة حكمه فإنه يعطى حكم ما تعلق به القلب فى موضوعه والغرض

منه ، فمنه حب الصالحين ، وحب الوالد لأولاده ، وحب الزوجين ، وحب

الأصدقاء ، وحب الولد لوالديه ، والطالب لمعلمه ، وحب الطبيعة والمناظر

الخلابة والأصوات الحسنة وكل شىء جميل.

ومن هنا قال العلماء : قد يكون الحب واجبا ، كحب الله ورسوله ، وقد

يكون مندوبا كحب الصالحين ، وقد يكون حراما كحب الخمر ولجنس المحرم.

وأكثر ما يسأل الناس عنه هو الحب بين الجنسين ، وبخاصة بين الشباب

، فقد يكون حبا قلبيا أى عاطفيا، وقد يكون حبا شهويا جنسيا، والفرق

بينهما دقيق ، وقد يتلازمان ، ومهما يكن من شىء فإن الحب بنوعيه قد

يولد سريعا من نظرة عابرة، بل قد يكون متولدا من فكر أو ذكر على الغيب

دون مشاهدة ، وهنا قد يزول وقد يبقى ويشتد إن تكرر أو طال السبب

المولد له. وقد يولد الحب بعد تكرر سببه أو طول أمده ،


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:30:07
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:32:52  Show Profile

كتمان الشهادة

الموضوع (123) كتمان الشهادة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : حدث خطأ أنا شاهدته وعند التحقيق فيه بعدت عنه حتى لا أطلب

للشهادة ، خوفا من تعطيل مصالحى وانقطاعى عن عملى، أو خوفا على

المخطئ أن يعاقب ، فما حكم الدين فى ذلك ، وماذا أعمل لو طلبت للشهادة

؟.

أجاب : شرع اللّه سبحانه فى التعامل بين الناس أن تكون هناك احتياطات

لحفظ الحقوق وعدم الجحود، فإنهم ليسوا جميعا على قلب رجل واحد من

الخوف من الله ، ومن حب الخير للغير كما يحبونه لأنفسهم ، ومن هذه الاحتياطات

الإشهاد وكتابة الديون والدقة والأمانة وحسن اختيار الشهود، قال اللّه

تعالى فى آية الدَّيْن {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين

فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما

الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} البقرة : 282 ، ثم قال تعالى {

وليتق اللّه ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } البقرة : 283

هناك ثلاثة مواقف : التطوع بالشهادة ، طلب الشهادة ، أداء الشهادة.

يقول القرطبى عن الآية الأولى بالنسبة إلى الموقفين الأولين : قال ابن عطية

:

والآية-كما قال الحسن -جمعت أمرين على جهة الندب ، فالمسلمون مندوبون

إلى معونة إخوانهم ، فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود والأمن من تعطيل

الحق فالمدعو مندوب ، وله أن يتخلف لأدنى عذر، وإن تخلف لغير عذر

فلا إثم عليه ولا ثواب له ، وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى

خوف قوى الندب وقرب من الوجوب ، وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر

الشاهد عن الشهادة فواجب عليه القيام بها ، لاسيما إذا كانت محصلة

وكان الدعاء لأدائها ، فإن هذا الظرف آكد، لأنها قلادة فى العنق ، وأمانة

تقتضى الأداء ، انتهى.

ومعنى هذا الكلام أن الإنسان يندب له أن يشهد متطوعا بدون أن يستدعيه

أحد للشهادة ، وله أن يتخلف عنها لعذر أو لغير ذلك ، ومحل ذلك إذا كان

هناك شهود آخرون ولا يضيع الحق بتخلفه ، أما إذا لم يكن إلا هو والحد

الأدنى لقبول الشهادة ، وخيف ضياع الحق كان تقدمه للشهادة قوى الندب

وقرب من أن يكون واجبا يحرم التخلف عنه ، إما إذا علم أن الحق يضيع

لو تخلف عن الشهادة وجب عليه التقدم لشهادة ما دام ذلك ممكنا ، ويتأكد

ذلك إذا طلب منه أن يشهد ، أى يتحمل الشهادة لإثبات الواقعة ، لأن ذلك

من باب نصرة المظلوم كما ثبت فى الحديث "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"

ولقوله تعالى{ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا}.

وعلى هذا لا يتعلل الشاهد بالتأخر عن عمله ، أو بالخوف على المخطئ

من العقوبة، إذا وجب عليه أن يشهد فى الصورة المتقدمة.

وتحمل الشهادة سواء تطوع بها أو دعى إليها لا يتنافى مع حديث الصحيحين

عن خير القرون ، الذى جاء فيه "ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون

" فإنه محمول على ثلاثة أوجه كما قال القرطبى : أحدها أن يراد به شاهد

الزور، فإنه يشهد بما لم يستشهد ، أى بما يتحمله ولا حمله ، ويؤيد هذا

الوجه حديث فى فضل الصحابة ومن بعدهم جاء فيه "ثم يفشو الكذب وشهادة

الزور" والوجه الثانى أن يراد به المتطفل الشره النهم على تنفيذ ما يشهد

به فيبادر بها قبل أن يسألها ، فذلك دليل على هوى غالب عليه ، والوجه

الثالث أنهم الغلمان الصغار كما قال النخعى.

أما الموقف الثالث للشهادة وهو أداوها عند القاضى فله حالتان ، الأولى

أن يتطوع بها أى يشهد دون أن يستدعى ، والحالة الثانية أن يستدعى

لأدائها ، ففى الأولى يندب له أن يتقدم لأدائها ، وفيه حديث رواه أصحاب

السنن "خير الشهداء الذى يأتى بالشهادة قبل أن يُسألها" وله ألا يشهد

ما دام لم يستدع وذلك على النحو الذى سبق فى تحمك الشهادة لا فى أدائها،

فإذا وجد شاهد غيره ولم يكن هناك خوف على ضياع الحق كان حضوره

لأدائها مندوبا لا واجبا ، فإن تعين هو للشهادة وجب الحضور حتى لو

لم يستدع ، وفى الحالة الثانية إذا استدعى فلا يجوز له التخلف ، لأن القضاء

متوقف على الشهادة، والتخلف عنها ضياع للحق ، ودليل ذلك قوله تعالى

{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} فهو عام فى التحمل والأداء.

قال الحسن : جمعت هذه الآية أمرين ، وهما ألا تأبى إذا دعيت إلى تحصيل

الشهادة ، ولا إذا دعيت إلى أدائها ، وحملها قتادة والربيع وابن عباس

على تحملها وإثباتها فى الكتاب - أى الذى بين المتعاقدين - وحملها مجاهد

على أدائها بعد تحصيلها أى تحملها ، وقال : فأما إذا دعيت لتشهد أولا

فإن شئت فاذهب وإن شئت فلا ، وقاله جماعة آخرون وعليه فلا يجب

على الشهود الحضور، عند المتعاقدين.

وإذا حضر الشاهد أمام القاضى ليشهد عند الاستدعاء وغيره وجب عليه

أن يؤديها بأمانة كما تحملها ، ولا يجوز له أن يكتمها وينكر أنه تحملها

، قال تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } فالكتمان

صادق بعدم أدائها ، وبعدم الصدق فيها ، أى بقول الزور.

والتعبير بقوله {آثم قلبه } إشارة إلى أن كاتم الشهادة وقع تحت تأثير

قصد سيئ انطوى عليه قلبه ، وأقل ما يكون من هذا القصد السيئ عدم حب

الخير لأخيه ، أو حب الشر له والإضرار به ، وذلك يتنافى مع الإيمان ففى

الحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخارى

ومسلم.

وإذا كان الكتمان ناشئا عن طمع فى نوال شىء من أحد الطرفين ،


الضيافة عند اليتيم

الموضوع (124) الضيافة عند اليتيم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لو زرت صغارا يتامى وقدموا لى تحية الضيف هل يجوز تناولها

أو لا ؟.

أجاب : يقول الله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون

فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} النساء : 10.

هذه الآية تنهى عن أكل مال اليتيم ظلما أى بغير حق ، فإن كان بحق فلا

مانع منه ، ويوضح هذا قوله تعالى فى آية سابقة فى السورة نفسها {وابتلوا

اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم

ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان

فقيرا فليأكل بالمعروف } الآية رقم : 6 ، فهى تعالج خطأ وقع فيه الناس

وهو الطمع فى مال اليتيم ، حيث كان الوصى يتصرف فيه لمصلحة نفسه

لا لمصلحة اليتيم ، حتى إذا كبر لم يجد له مالا، أو يجد ماله قد قَلَّ ، لأن

الوصى لم يتصرف فيه لصالحه ، وقد أباح اللّه للوصى أن يأخذ من مال

اليتيم ما يوازى إشرافه عليه ، على أن يكون ذلك فى الحد المعقول ، وذلك

إذا كان محتاجا ، أما إذا كان مستغنيا فالأولى أن يستعفف ولا يأخذ شيئا

فى مقابل الإشراف عليه.

ولما كانت النصوص فى القرآن والسنة تحذر من أكل مال اليتيم بدون وجه

حق تحرج الناس عن كفالته خشية الوقوع فى المحظور، وذلك أمر يترتب

عليه إهمال اليتيم وضياعه ، فأذن اللّه للناس أن يشرفوا على أموال اليتامى

على أن يراقبوا الله ، فلا يتصرفوا فى غير مصلحتهم.

قال تعالى { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم

فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم } البقرة :

220.

وإذا كان هذا فى حق الأوصياء فهو أيضا فى حق كل إنسان يطمع فى

مال اليتيم ، وقد يحدث أن الذين يتركهم الميت من الأولاد يكون فيهم كبار،

فلا ينطبق عليهم أحكام اليتامى، لأنه لا يُتْم بعد الحُلُم ، أى البلوغ ، ومع

الكبار يوجد صغار، وأموالهم مختلطة بعضها ببعض ، وهنا نقطتان :

النقطة الأولى خاصة بمخالطة الأولاد الكبار لإخوتهم الصغار، فيجب التحرز

من الطمع فى أموالهم أو التصرف فيها على وجه ليس فيه مصلحتهم ، وحيث

إن الأموال مختلطة فيصعب ذلك ، ولهذا ترك الله الأمر لضمير الكبار ورقابتهم

لله {والله يعلم المفسد من المصلح }.

والنقطة الثانية خاصة بعلاقة الأجانب بهؤلاء الأولاد، فى مثل زيارتهم وتناول

ما يقدم تحية للزائر، وحيث إن أموال الكبار مختلطة بأموال الصغار فلا

تمييز فيما يقدم للضيف ، هل هو من نصيب الكبار فيجوز تناوله ، أو من

نصيب الصغار فلا يجوز ؟ لا يمكن الحكم بحرمة تناول التحية، لأن مناط

التحريم هو التيقن ، ولا يوجد ، وإذا لم يمكن الحكم بالحرمة فأقل ما يحكم

به هو الكراهة التنزيهية ، وذلك للشبهة ، ومن اتقى الشبهات كان لدينه أورع

، وقد يكون من المستحسن أن يتناول الضيف من التحية أقل شىء حتى

لا يكون فى الامتناع الكلى بعض آلام نفسية لليتامى، وليكن أمامنا قول

الله سبحانه { وإن تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح ولو

شاء الله لأعنتكم } فلتكن هناك زيارة خالصة للّه ، تخفيفا على اليتامى

، وليكن معها هدية لهم إن أمكن ، حتى لا يرزأهم فى شىء لو تناول التحية،

فالمندوب أن نعطى لهم ولا نأخذ منهم.

التوبة من المال الحرام

الموضوع (130) التوبة من المال الحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لو كان عند الإنسان مال حرام وأراد أن يتوب إلى الله فكيف يتصرف

فى هذا المال ؟.

أجاب : من المعلوم أن اللّه سبحانه نهانا عن أكل الحرام ، وقرر الرسول

صلى الله عليه وسلم أن الله لا يقبل التصدق إلا بالمال الحلال ، لأن اللّه

طيب لا يقبل إلا طيبا ، وأن القليل من الحرام فى بطن الإنسان أو على جسمه

يمنع قبول الدعاء ، ويؤدى فى الآخرة إلى النار، والمال الحرام يجب التخلص

منه عند التوبة ، وذلك برده إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عرفوا ، وإلا وجب

التصدق به تبرؤا منه لا تبرعا للثواب.

قال الإمام الغزالى فى كتابه "الإحياء"ج 2 ص 116 فى خروج التائب

عن المظالم المادية : فإن قيل : ما دليل جواز التصدق بما هو حرام ، وكيف

يتصدق بما لا يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام ،

وحكى عن الفضيل أنه وقع فى يديه درهمان فلما علم أنهما من غير وجههما

رماهما بين الحجارة وقال : لا أتصدق إلا بالطيب ، ولا أرضى لغيرى ما

لا أرضاه لنفسى ؟.

فنقول : نعم ذلك له وجه احتمال ، وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس.

فأما الخبر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتصدق بالشاة المصلية

التى قدمت إليه فكلمته بأنها حرام ، إذ قال صلى الله عليه وسلم "أطعموها

الأسارى" – والحديث قال فيه العراقى : رواه أحمد وإسناده جيد - ولما

نزل قوله تعالى {الم. غلبت الروم } كذبه المشركون وقالوا للصحابة : ألا

ترون ما يقول صاحبكم ؟ يزعم أن الروم ستغلب ، فخاطرهم – أى راهنهم

– أبو بكر رضى اللّه عنه ، بإذن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فلما

حقق اللّه صدقه وجاء أبو بكر بما قامرهم به قال صلى الله عليه وسلم

"هذا سحت فتصدق به " وفرح المؤمنون بنصر الله ، وكان قد نزل تحريم

القمار بعد إذن الرسول صلى الله عليه وسلم له فى المخاطرة مع الكفار.

وأما الأثر فإن ابن مسعود اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن

، فطلبه كثيرا فلم يجده ، فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه إن رضى،


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:38:08
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:35:57  Show Profile

أوانى الذهب والفضة

الموضوع (136) أوانى الذهب والفضة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : عندى بعض هدايا من الفضة، وبعض من الذهب ، أو مموه به فهل

يحرم استعمالها ؟.

أجاب : يحرم الأكل والشرب فى الأوانى المتخذة من الذهب والفضة ، وذلك

لوجود النص فيها ، فقد روى البخارى ومسلم عن حذيفة رضى الله عنه

قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج

، ولا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا فى صحافها ، فإنها

لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة" ورويا أيضا عن أم سلمة رضى الله عنها

قوله صلى الله عليه وسلم "إن الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر

فى بطنه نار جهنم " ومعنى يجرجر يصب. وفى رواية مسلم "إن الذى يأكل

أو يشرب فى إناء الذهب أو الفضة... " وهذا التحريم شامل للرجال والنساء،

والمباح للنساء هو التحلى والتزين ، وهو نص فى تحريم الأكل والشرب

ورأى بعض الفقهاء كراهة ذلك دون التحريم ، وأن الأحاديث الواردة فى

النهى هى لمجرد التزهيد ، لكن الحق هو التحريم ، فالوعيد شديد فى رواية

أم سلمة.

أما الاستعمالات الأخرى كأدوات التطيب والتكحل فهى ملحقة فى التحريم

بالأكل والشرب عند جماعة من الفقهاء ، أما المحققون فلم يحرموها ، بل

قالوا بالكراهة ، مستدلين بحديث رواه أحمد وأبو داود "عليكم بالفضة

فالعبوا بها لعبا" وجاء فى "فتح العلاَّم "أن الحق هو عدم تحريم غير

الأكل والشرب ، ودعوى الإجماع غير صحيحة ، وهذا من شؤم تبديل اللفظ

النبوى بغيره ، لأنه ورد بتحريم الأكل والشرب ، فعدلوا عنه إلى الاستعمال

، وهجروا العبارة النبوية،


من أحكام الردة

الموضوع (142) من أحكام الردة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لو تاب المرتد هل يقضى ما فاته من واجبات زمن الردة، وإذا لم

يتب هل يقتل عاجلا أو يؤجل قتله ، وكيف يكون التصرف معه بعد قتله

؟.

أجاب : معلوم أن المرتد هو من ينكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة،

ويستوى فى ذلك من ولد مسلما ومن أسلم بعد كفر. ويستوى فى ذلك أيضا

من اعتنق دينا يقر عليه أهله كاليهودية والنصرانية ومن لم يعتنق هذين

الدينين. وقد جاء فى عقوبته الدنيوية قوله صلى الله عليه وسلم "من بدل

دينه فاقتلوه " رواه البخارى ومسلم.

وبصورة موجزة ألخص ما قاله الماوردى فى كتابه "الأحكام السلطانية

" ص 55 ، فقد جاء فيه : إن كان المرتدون أفرادا لم يتحيزوا بدار يتميزون

بها عن المسلمين فلا نقاتلهم. وإنما نحاورهم ، فإن ذكروا شبهة فى الدين

أوضحت لهم بالحجج والأدلة حتى يتبين لهم الحق. وطلبنا منهم التوبة مما

دخلوا فيه من الباطل ، فإن تابوا قبلت توبتهم وعادوا إلى الإسلام كما

كانوا ، وعليهم بعد التوبة قضاء ما تركوه من الصلاة والصيام فى زمان

الردة ، لاعترافهم بوجوبه قبل الردة ، وقال أبو حنيفة : لا قضاء عليهم

كمن أسلم عن كفر. ومن كان من المرتدين قد حج فى الإسلام قبل الردة

لم يبطل حجه بها ولم يلزمه قضاؤه بعد التوبة، وقال أبو حنيفة، قد بطل

بالردة ولزمه القضاء بعد التوبة.

ومن أقام على ردته ولم يتب وجب قتله ، رجلا كان أو امرأة. وقال أبو

حنيفة : لا أقتل المرأة بالردة. وقد قتل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم

بالردة امرأة كانت تكنى "أم رومان ". ولا يجوز إقرار المرتد على ردته

بجزية ولا عهد، ولا تؤكل ذبيحته ، ولا تنكح منه امرأة.

واختلف الفقهاء فى قتل المرتدين هل يعجل فى الحال أو يؤجلون فيه ثلاثة

أيام ؟ هناك قولان ، قول بتعجيل قتلهم فى الحال حتى لا يؤخر لله حق

، وقول بإنظارهم ثلاثة أيام لعلهم يتوبون ، وقد أنظر على كرم الله وجهه

"المستورد العجلى" بالتوبة ثلاثة أيام ثم قتله بعدها ، والقتل يكون بالسيف

، وقال ابن سريج من أصحاب الشافعى : يضرب بالخشب حتى يموت ،

لأنه أبطأ قتلا من السيف ، ولعله يستدرك بالتوبة، وإذا قتل لم يغسل ولم

يصل عليه ولا يدفن فى مقابر المسلمين ، بل ولا فى مقابر المشركين ويكون

ماله فيئا فى بيت مال المسلمين ، لأنه لا يرثه عنه مسلم ولا كافر. وقال

أبو حنيفة : يورث عنه ما اكتسبه قبل الردة، ويكون ما اكتسبه بعد الردة

فيئا وقال أبو يوسف يورث عنه ما اكتسبه قبل الردة وبعدها.

"تذييل ".

لا يقال إن الأمر بقتل المرتد مصادرة لحرية العقيدة ، لأن المرتد عن الدين

قد دخل فيه غالبا للكيد للمسلمين {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى

أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون } آل عمران

: 72 ، فقتله هو دفاع عن المسلمين.

أما الكافر الأصلى فالإسلام يعرض عليه دون إكراه ، وإن لم يؤمن عاملناه

على ضوء قوله تعالى { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } التوبة : 7.


حكم الأكل فى الطريق

الموضوع (148) حكم الأكل فى الطريق.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فى تناول الطعام فى الطريق العام وتناول الشراب

أثناء الوقوف ؟.

أجاب : تناول الطعام فى الطريق العام لا حرمة فيه ، لعدم الدليل الذى

يمنع ، وإن كان الأفضل تناوله بعيدا عن أعين الناس ، منعا للنقد ولتلهف

محتاج إليه محروم منه ، وتحرزا من وقوع شىء منه على الأرض فيتلف

ويصعب إصلاحه أو يكون منه التلوث. روى أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه

أن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : كنا نأكل على عهد رسول الله صلى

الله عليه وسلم ونحن نمشى، ونشرب ونحن قيام "غذاء الألباب ج 2 ص

123 ".

وتناول الشراب أثناء الوقوف لا حرمة فيه وإن كان مكروها ، اتباعا لهدى

النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث كان أكثر شربه قاعدا ، وزجر عن الشرب

قائما ، وإن كان شرب مرة قائما ، وذلك لبيان جواز الأمرين ، أو لوجود

عذر يمنعه من القعود، فقد أتى زمزم وهم يستقون منها ، فأخذ الدلو وشرب

قائما "زاد المعاد ج 1 ص 38".


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:39:45
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:42:02  Show Profile


عيادة المريض غير المسلم

الموضوع (152) عيادة المريض غير المسلم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : مرض أحد جيراننا من غير المسلمين فأردت أن أزوره فمنعنى

بعض الإخوان ، فما رأى الدين فى ذلك ؟.

أجاب : بناء على مبدأ التعامل مع غير المسلمين المسالمين الذى سبق

أن وضحناه بالأدلة من القرآن والسنة ، وما جرى من تعامل النبى صلى

الله عليه وسلم مع اليهود - تحدث العلماء عن حكم عيادة المريض منهم

، ولخص النووى ذلك فى كتابه "الأذكار ص 254 " فقال : اعلم أن أصحابنا

-الشافعية- اختلفوا فى عيادة الذمى ، فاستحبها جماعة ، ومنعها جماعة

- وذكر الشاشى الاختلاف ثم قال : الصواب عندى أن يقال :

عيادة الكافر فى الجملة جائزة ، والقربة -أى الثواب- فيها موقوفة على

نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة. قال النووى : قلت هذا الذى ذكره

الشاشى حسن ، فقد روينا فى صحيح البخارى عن أنس رضى اللّه عنه

قال : كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم ، فمرض فأتاه

النبى صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له : "أسلم" فنظر

إلى أبيه وهو عنده فقال :

أطع أبا القاسم ، فأسلم فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول :

"الحمد للّه الذى أنقذه من النار ". وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن

المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال : لما حضرت

أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا عم

، قل لا إله إلا الله... " وذكر الحديث بطوله.

يقول النووى : فينبغى لعائد الذمى أن يرغبه فى الإسلام ، ويبين له محاسنه

، ويحثه عليه ، ويحرضه على معالجته قبل أن يصير إلى حال لا ينفعه

فيها توبته ، وإن دعا له دعا بالهداية ونحوها. انتهى ما قاله النووى.

وبناء عليه لا مانع من عيادة المريض غير المسلم ، فليست مكروهة ولا

محرمة يعاقب عليها ،

القردة وبنو إسرائيل

الموضوع (153) القردة وبنو إسرائيل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : جاء فى القرآن الكريم أن الله مسخ بعض اليهود قردة، فهل كانت

القرود موجودة قبلهم ، وهل بقى من نسلهم شىء الآن ؟.

أجاب : قال الله تعالى { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا

لهم كونوا قردة خاسئين } البقرة :65 تحذر الآية اليهود الموجودين حين

نزل القرآن وكذلك من بعدهم أن يكفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم محرفين

الكلم عن مواضعه ، حتى لا يعاقبهم الله كما عاقب اليهود الذين خالفوا

أمره حين نهاهم عن الصيد فى يوم السبت فتحايلوا واستباحوا الصيد ،

فكان عقابهم أن مسخهم اللّه قردة وخنازير وجعلهم خاسئين أى مبعدين

محتقرين مغضوبا عليهم والمفسرون لهم رأيان فى معنى المسخ ، هل هو

مسخ مادى أو مسخ معنوى ، بمعنى هل تحول الذين اعتدوا إلى قردة وخنازير

تحولا حقيقيا ، أو تحولت أخلاقهم فكانت مثل أخلاق القردة والخنازير

وتحولوا من تكريمهم كآدميين إلى احتقارهم كقردة وخنازير ؟ القلة من المفسرين

قالوا بالمسخ المعنوى ، جاء فى تفسير القرطبى "ج ا ص 443 " أن هذا

الرأى مروى عن مجاهد فى تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط

وردت أفهامهم كأفهام القردة. ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم.

والأكثرون قالوا بالمسخ المادى. والقائلون به اختلفوا، هل تناسل هؤلاء

بعد المسخ أو لم يتناسلوا؟ يقول القرطبى "ج 1 ص 440" :

اختلف العلماء فى الممسوخ هل ينسل على قولين ، قال الزجاج : قال

قوم يجوز أن تكون هذه القردة منهم ، واختاره القاضى أبو بكر بن العربى

، وقال الجمهور : الممسوخ لا ينسل -بضم السين وكسرها- وأن القردة

والخنازير وغيرهما كانت قبل ذلك ، والذين مسخهم اللّه قد هلكوا ولم يبق

لهم نسل ، لأنه قد أصابهم السخط والعذاب ، فلم يكن لهم قرار فى الدنيا

بعد ثلاثة أيام.

قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب

ولم ينسل. قال ابن عطية : وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وثبت

أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش


دعاء الثوب الجديد

الموضوع (159) دعاء الثوب الجديد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك دعاء يدعو الإنسان به إذا لبس ثوبا جديدا ؟.

أجاب : جاء فى كتاب "الأذكار " للنووى عن أبى سعيد الخدرى : كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه -عمامة أو

قميصا أو رداء- ثم يقول "اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه ، أسالك خيره

وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له" حديث صحيح

رواه أبو داود والنسائى، ورواه الترمذى وقال : حديث حسن.

وروى الترمذى عن عمر رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله

عليه وسلم يقول " من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذى كسانى ما

أوارى به عورتى وأتجمل به في حياتى، ثم عمد إلى الثوب الذى أخلق فتصدق

به كان فى حفظ الله وفى كنف الله عزوجل وفى سبييل الله حيا وميتا".

وفى "الترغيب والترهيب " للحافظ المنذرى حديث رواه الحاكم وصححه

جاء فيه "ومن لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد للّه الذى كسانى هذا وألبسنيه

من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ".


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:45:43
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 08/01/2011 :  10:44:06  Show Profile

الزهد والغنى

الموضوع (160) الزهد والغنى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : كيف نوفق بين الدعوة إلى الزهد ودعاء الرسول بالغنى وما كان

عليه بعض الصحابة من غنى ؟.

أجاب : معنى الزهد فى كلمة بسيطة : عدم امتلاك حب الدنيا للقلب امتلاكا

يشغل الإنسان عن واجباته ، حتى لا يكون كما عبر الحديث الذى رواه البخارى

"تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة". والزهد بهذا المعنى لا

ينافى أن يكون الإنسان عظيم الثروة وافر المال مع معرفته بحق الله عليه

، وحق الفقراء وغيرهم فى ماله ، كما فى الحديث الذى رواه أحمد : "نعم

المال الصالح للعبد الصالح ".

لقد كان أبو بكر رضى الله عنه من كبار الأغنياء ، وأنفق أكثر أمواله فى

سبيل الدعوة ، وفيه قال النبى صلى الله عليه وسلم كما رواه الترمذى

"ما نفعنى مال أحد ما نفعنى مال أبى بكر".

وعثمان بن عفان رضى الله عنه جهز غزوة العسرة"تبوك " من ماله ،

تعلم السحر

الموضوع (161) تعلم السحر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل من الحديث ما يقال : "تعلموا السحر و لا تعملوا به " وهل

يتفق هذا مع قوله تعالى :{ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } البقرة : 102

؟.

أجاب : لم أعثر على حديث بهذا اللفظ ، وليكن معلوما أن العلم بالسحر

غير العمل به ، وقد جاء فى حديث الصحيحين أن السحر من السبع الموبقات

، أى من الكبائر فهل المقصود هو العمل به أو العلم رأى جماعة أن المحرم

هو العمل به مطلقا فى الضر والنفع سدا للذريعة ، ورأى آخرون جواز العمل

به فى النفع ، قال القرطبى فى تفسيره : واختلفوا ،هل يسأل الساحر حل

السحر عن المسحور؟ فأجازه سعيد بن المسيب على ما ذكره البخارى

، وإليه مال المزنى ، وكرهه الحسن البصرى، وقال الشعبى : لا بأس بالنُّشرة،

قال ابن بطال : وفى كتاب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر

أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسى، ثم يحسو

منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله تعالى،

وهو جيد للرجل إذا حُبس عن أهله ، هكذا جاء فى تفسير القرطبى ونقله

عنه ابن حجر الهيتمى فى كتابه "الزواجر" ولم يعترض عليه.

ومهما يكن من شىء فإن أية وسيلة تنتج خيرا ولا تنتج شرا وليس هناك

نص قاطع يمنعها ولا تصادم أصلا مقررا تكون مشروعة والنهى عن السحر

شديد ، لأنهم كانوا يعتقدون أنه مؤثر بنفسه بعيدا عنه إرادة الله تعالى،

وذلك هو الكفر الذى من أجله حرمه الإسلام وجاء فيه قوله تعالى : {وما

هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله } البقرة : 102 ، هذا هو حكم العمل

به.

أما تعلم السحر فرأى جماعة منعه مطلقا وروى فيه ابن مردويه حديثا بسند

فيه ضعف وابن حبان فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى

أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات والزكاة ، وكان فيه بيان

لأكبر الكبائر، ومنها تعلم السحر، وذلك لأن تعلمه سيجره إلى العمل به

شروط استجابة الدعاء

الموضوع (162) شروط استجابة الدعاء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إذا كان رب العزة قال {ادعونى أستجب لكم } فلماذا أدعو كثيرا

ولا يستجيب دعائى ؟.

أجاب : أمرنا اللّه بالدعاء ووعد بالإجابة فقال سبحانه {وقالى ربكم

ادعونى استجب لكم } غافر: 60 ، وذكر القرآن الكريم أن بعض الناس

دعوا ربهم فاستجاب لهم كقوله {وأيوب إذ نادى ربه أن مسنى الضر وأنت

أرحم الراحمين. فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم

معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } الأنبياء : 83 ، 84 وقوله {وزكريا

إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين.

فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه } الأنبياء : 89 ، 90

وكقوله فى غزوة بدر {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف

من الملائكة مردفين } الأنفال : 9.

إذا كان هذا كلام اللّه وهو صادق فى الاستجابة لمن يدعوه ، فما هو السر

فى أن بعض الناس يدعون ولا يستجاب لهم ؟ والجواب أن الطبيب إذا

وصف دواء قد يكون مركبا من عدة مواد، ولا يكتفى بذلك بل يبين للمريض

كيفية الاستعمال بتحديد المواعيد وتحديد ما يتناول من طعام وما يمتنع

عنه ، ولو نفذ المريض كل ذلك كان هناك أمل كبير فى الشفاء ، وبخاصة

إذا كان الطبيب مختصا وثقة المريض به قوية.

لقد ذكر الله حوادث فى استجابة الدعاء من مثل أيوب وزكريا وذى النون

، ولكن ذكر عقب ذلك مباشرة لماذا كان دعاؤهم وسيلة لكشف ما بهم من

ضر وتحقيق ما يرجون من خير فقال {إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات

ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } لأنبياء : 90.

لابد من امتثال أوامر اللّه كلها من عبادات وغيرها ، مع إقبال النفس عليها

والحب لها، ولابد من يكون الدعاء خالصا صادرا من أعماق النفس ، مع

استشعار عظمة اللّه ولطفه ورحمته ، ومع خوفه العظيم أن يرسه خائبا

، وأن يكون ذهنه حاضرا غير شارد، مركزًا غير مشتت ، ومن تمام المسارعة

فى الخيرات البعد عن الحرام ، فالحرام من أخطر العوائق التى تحول دون

استجابة الدعاء ، وقد صح فى الحديث "أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر

يمد يديه إلى السماء ويقول : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام وملبسه حرام

فأنى يستجاب له " رواه مسلم وكان من وصية الرسول صلى الله عليه وسلم

لسعد بن أبى وقاص أن يطيب مطعمه ليستجيب الله دعاءه كما رواه الطبرانى.

وإذا كان الداعى على هذه الصفة المطلوبة ولم يستجب له حالا بما دعا

إليه ، فلا يقل : دعوت فلم يستجب لى، فالحديث يقول "يستجاب لأحدكم

ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لى" رواه البخارى ومسلم ، وإذا

تأخرت الاستجابة بالمطلوب فقد تكون الاستجابة ببديل خير منه ، وقد تدخر

ليوم القيامة وذلك أفضل من متعة الدنيا الزائلة ، فقد روى أحمد والبزار.


Edited by - مــطر on 08/01/2011 10:47:26
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 10/01/2011 :  18:06:14  Show Profile


إعفاءات من الجندية

الموضوع (268) إعفاءات من الجندية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ماحكم الدين فى إعفاء طلبة العلم من الخدمة العسكرية ؟ أجاب

: من المعلوم أن هناك أعذارا يمكن معها لأصحابها أن يتخلفوا عن الخدمة

العسكرية ، كما قال اللّه تعالى فى شأن الجهاد فى سبيل الله { ليس على

الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } الفتح : 17.

والخدمة العسكرية أو الجهاد فى سبيل الله له حالتان الحالة الأولى أن يكون

فرض عين يجب على كل غير ذى عذر أن يقوم به ، وذلك عند مداهمة العدو

لنا وهجومهم علينا ، وعند الاستنفار أى أمر الحاكم بالخروج للجهاد.

والحالة الثانية أن يكون فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الطلب عن

الباقين ، وذلك فى غير ظروف الحالة الأولى، ولولى الأمر أن يعفى منه

من يرى المصلحة فى إعفائه ، كالذى يعول أسرة لاعائل لها غيره ، بدليل

حديث الصحيحين أن رجلا استأذن النبى صلى الله عليه و سلم فى الجهاد

فقال " أحى والداك لا ؟ قال : نعم ، قال " ففيهما فجاهد".

والمشغول بطلب العلم يقوم بمهمة جليلة يعذر بها عن الخروج إلى الجهاد

إذا كان فرضه كفائيا ، قال تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة

ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } التوبة

: 122.

قال المفسرون : إن الجهاد ليس فرض عين بل هو فرض كفاية ، إذ لو

نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال ، فليخرج فريق منهم للجهاد ، وليقم

فريق يتفقهون فى الدين ويحفظون الحرم ، حتى إذا عاد النافرون أعلمهم

المقيمون ما تعلموه من أحكام الشرع.

ثم قالوا : إن هذه الآية أصل فى وجوب طلب العلم وأنه على الكفاية ، كما

يدل عليه أيضا قوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون } النحل

: 43 وقوله تعالى { ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم } الضمير فى التفقه

والإنذار هو للمقيمين مع الرسول صلى الله عليه و سلم ، وذلك ما اختاره

العالمان التابعيان : قتادة ومجاهد.

ومن هنا نرى أن المعركة إذا قامت وكانت هجوما من العدو على الوطن

فكل قادر من المسلمين يجب عليه الجهاد ، رجالا ونساء ، شيبا وشبانا،

ولا يصح أن يشغل أحد عن المعركة بأى شىء فهى معركة مصير، حياة

أو موت ، لكن إذا كان الجهاد فرض كفاية ، وهناك فى الميدان من يستطيعون

أداء الواجب فلا يجب على كل قادر أن يخرج للجهاد ، وعلى المسلمين

أن يوزعوا أنفسهم على ميادين العمل لآداء ما يجب من علم وإنتاج وعلاج

وحراسة وخدمات وغيرها، ولولى الأمر أن يعفى بعض الفئات كما تقدم

ذكره.

الأدب

الموضوع (267) الأدب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نسمع بعض الناس يقولون : الأدب فضلوه على العلم ، فما هو

هذا الأدب المفضل على العلم ؟ أجاب : جاء فى كتاب غذاء الألباب

للسفارينى "ج 1 ص 24" أن الأدب فى اللغة الظرف وحسن التناول ، يقال

: أدُبَ كحسُن فهو أديب ، وجمعه أدباء ، وأدَّبه علمه فتأدب ، قاله فى

القاموس ، وفى "المطلع " الأدب - بفتح الهمزة في والدال - مصدر أدب

الرجل - بكسر الدال - وضمها لغة - إذا صار أديبا فى خلق أو علم ،

والخلق - بضم الخاء واللام -صورة الإنسان الباطنة، وبفتح الخاء صورته

الظاهرة.

وقال الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى : الأدب استعمال ما يحمد قولا

وفعلا، وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق.

وقيل : الوقوف مع المستحسنات ، وقيل : هو تعظيم من فوقك ، والرفق

بمن هو دونك. انتهى.

وقال السهر وردى : الناس على طبقات ، أهل الدنيا وأهل الدين وأهل

الخصوص ، فأدب أهل الدنيا الفصاحة والبلاغة وتحصيل العلوم - وأخبار

الملوك وأشعار العرب ، وأدب أهل الدين مع العلم رياضة النفس وتأديب

الجوارح وتهذيب الطباع وحفظ الحدود وترك الشهوات وتجنب الشبهات.

وأدب أهل الخصوص حفظ القلوب ورعاية الأسرار واستواء السر والعلانية.

وقال ابن فارس : الأدب دعاء الناس إلى الطعام ، والمأدبة الطعام لسبب

أو غيره والأدب - بالمد - الداعى ، واشتقاق الأدب من ذلك كله أمر قد

أجمع على استحسانه ، وفى الحديث " القرآن مأدبة الله فى الأرض " يعنى

مدعياته ، شبه القرآن بصنيع صنعه الناس لهم فيه خير ومنافع ، وفى

العرف ما دعا الخلق إلى المحا مد ومكارم الأخلاق وتهذيبها.

يقول السفارينى : اعلم أن تعلم الآداب وحُسن السمت والقصد والحياء والسير

مطلوب شرعا وعرفا.

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه

وسلم أنه قال " الهدى الصالح والسمت والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين

جزءا من النبوة " وقال النخعى: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه - العلم

- نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله ، ثم يأخذون عنه. قال عمر رضى

الله عنه : تأدبوا ثم تعلموا. وقال ابن عباس : اطلب الأدب فإنه زيادة فى

العقل ودليل المروءة ، مؤنس فى الوحل ة وصاحب فى الغربة ومال عند

القلة ، رواه الأصبهانى فى منتخبه.

وقال أبو عبد اللّه البلخى : أدب العلم أكثر من العلم. وقال الإمام عبد الله

بن المبارك : لا ينبل الرجل بنوع من العلم ما لم يزين علمه بالأدب. ذكره

الحاكم فى تاريخه ، ويروى عنه أيضا أنه قال : طلبمت العلم فأصبت منه

شيئا ، وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا. وقال بعض الحكماء : لا أدب

إلا بعقل ، ولا عقل إلا بأدب ، وكان يقال : العون لمن لا عون له الأدب.


المصطفون من العباد

الموضوع (270) المصطفون من العباد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرجو تفسير قوله تعالى { ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

} وما المراد بالكتاب ومن هم المصطفون من العباد؟ أجاب : يقول

الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه

ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير، فاطر:

32 المراد بالكتاب جنسه وهو الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل ، وقيل :

إن المراد بالكتاب القراَن ، فلفظ " ال " إما للجنس وإما للعهد.

والمصطفون من العباد الذين ورثوا الكتب السابقة قيل هم الأنبياء الذين نزلت

عليهم هذه الكتب أو أمروا باتباعها ، لكن هذا يتنافى مع تقسيم العباد،

حيث جعل منهم الظالم لنفسه وهو الكافر الذى لم يؤمن ، أو العاصى، والأنبياء

منزَّهون عن الكفر والعصيان.

وقيل هم عامة الناس الذين نزلت الكتب إليهم ، ويمكن أن يقسَّموا إلى ظالمين

لأنفسهم ومقتصدين وسابقين بالخيرات.

وإذا كانت " ال " للعهد ويراد بالكتاب القران الكريم. الذى هو جامع للأصول

الموجودة فى الكتب السابقة فالمصطفون من العباد هم أمة محمد صلى الله

عليه وسلم الذين آمنوا به ، والظالم لنفسه هو المؤمن العاصى الذى زادت

سيئاته على حسناته ، والمقتصد هو المؤمن الذى استوت حسناته وسيئاته

، والسابق بالخيرات هو الذى زادت حسناته على سيئاته.

هذا بعض ما قيل فى تفسير الآية ،. وهناك أقوال أخرى يرجع إليها فى

كتب التفسير.


Edited by - مــطر on 10/01/2011 18:10:34
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 10/01/2011 :  18:09:03  Show Profile


خلق الأرض

الموضوع (271) خلق الأرض.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : كيف خلق الله الأرض ؟ أجاب : أهم الآيات التى تحدثت عن

خلق الأرض هى قوله تعالى {أوَ لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض

كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى } الأنبياء: 30 وقوله

{ أوَلم يروا أنا نأتى الأرضى ننقصها من أطرافها} الرعد : 41 وقوله

{ والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها } النازعات :31,30

وقوله { قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أنداداً

ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها

أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهى دخان

فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع

سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح

وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم } فصلت : 9- 12.

تفيد هذه الآيات وغيرها أن الله خلق الأرض فى يومين من أيام يعلمها

هو وشَكَّلَها وقدَّر فيها أقواتها فى يومين آخرين يُكمِّلان أربعة أيام ، وأنه

خلق السماء من دخان سوَّى، منه سبع سموات ، وأنه دحا الأرض أى بسطها

أو جعلها كالدَّحيه وهى البيضة ، وأن السموات والأرض كانتا رتقا ، أى

صلبتين فصدع الأرض بالنبات وفتق السماء بالمطر كما قال المفسرون

القدماء، أو كانتا كتلةً واحدة ففصلهما الله بعضهما عن بعض كما يقول

السهر

الموضوع (272) السهر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الأفضل للانسان أن يبادر بالنوم بعد صلاة العشاء، أم يتأخر

كى النوم ؟ أجاب : يقول الله سبحانه { هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا

فيه والنهار مبصرا}يونس:67 ويقول { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار

لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } القصص : 73.

من رحمة الله تعالى بعباده وتنظيما لنشاطهم وإتقانا لأعمالهم جعل الظلمات

بالليل والنور بالنهار، ليكون النهار بما فيه من نور قوى مساعدًا على كسب

العيش وأداء الواجب لعمارة الكون ، وليكون الليل بما فيه من نور ضعيف

مساعدًا على الراحة من عناء العمل بالنهار، وجعل اكثر العبادات التى

يتقرب بها إليه فى فترة النهار وحاشيتيه ، فالصيام من الفجر إلى غروب

الشمس ، والصلوات من الفجر إلى ما بعد الغروب بقليل يصلى الإنسان العشاء

ليكون على صلة بربه عند شروعه فى النوم وعند استيقاظه منه.

والنوم من نعم الله تعالى على الإنسان من أجل راحة جسمه المتعب ومن

أجل تجديد نشاطه ليستأنف العمل بالنهار.

من أجل هذا أرشد الإسلام إلى المبادرة بالنوم يعد صلا العشاء ، وكره

تضييع فترة الليل فيما لا يفيد خيرا، ما دامت لا توجد ضرورة ولا حاجة

تدعو إلى السهر، كالذين توكل إليهم الحراسة بالليل من أجل المصلحة العامة

أو يذاكرون العلم أو تحتم عليهم ظروف العيش أن يكون عملهم بالليل وفى

ذلك جاء الحديث الشريف " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية

الله ، وعين باتت تحرس فى سبيل الله " رواه الترمذى وقال : حديث حسن

غريب ، أى رواه راو واحد فقط.

فحراسة الجيش فى الجهاد وحراسة الأمن بالليل من الأمور الضرورية،

والعين التى تبكى من خشية الله هى التى تقوم بعض الليل بالصلاة والذكر

فى ساعة الهدوء الذى يساعد على الخشوع والإخلاص كما قال تعالى

فى صفة المتقين { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون

}الذاريات:17،18.

ومن أجل التنسيق بين العمل والراحة ، أرشد الله إلى أن قيام الليل يكون

بحيث لا يؤثر على الواجبات التى تلزمها الراحة وتباشر بالنهار، قال تعالى

فى قيام الليل { علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض

يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه}

المزمل : 20 وقال صلى الله عليه وسلم فيمن يرهقون أنفسهم بقيام الليل

كله وبالصيام كل يوم " إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا، فأعط كل

ذى حق حقه " رواه البخارى بألفاظ مختلفة.

ومما جاء فى كراهية السهر لغير ضرورة أو حاجة ما رواه البخارى ومسلم

عن أبى برزة قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث

الليل ، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها.

أما كراهية النوم قبلها فلئلا يعرضها للفوات عن كل وقتها أو أفضله ،

وهو مذهب مالك ، ورخص فيه أبو حنيفة وشرط بعضهم للجواز أن يجعل

معه من يوقظه للصلاة.

وأما كراهية الحديث بعدها فلأمور، منها عدم ضياع الثواب الذى أخذه

من الصلوات وهو تكفير السيئات ، وذلك إذا ارتكب معصية أو لغوا فى السهر،

ومنها أن السهر مظنة غلبة النوم فى آخر الليل فيفوت قيام الليل ويعرض

صلاة الصبح للفوات


الضمير

الموضوع (274) الضمير.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : شاع بين الناس استعمال كلمة الضمير كأنها ترادف الدين الإله

، فهل من سبب لذلك ، وما موقف الدين منه ؟ أجاب : كثر استعمال

كلمة الضمير أخيرا، وشاعت أكثر ما شاعت فى الأوساط الغربية. كمظهر

من مظاهر الروح العامة للنهضة الأوروبية التى اتجهت بفكرها وسلوكها

بعيدا عن الدين ، حيث جعلوا الإحساس الداخلى بديلا عنه ، فهو يتولى

التمييز بين الخير والشر، ويدعو إلى الأول وينهى عن الثانى ، وشاع استعمال

هذا اللفظ أيضا فى الشرق تقليدا للغرب.

وهو وإن لم يرد كثيرا فى الاستعمال القديم بهذا المعنى فقد تحدث علماء

الأخلاق كالغزالى وابن مسكويه عن مهمته بعنوان آخر، ففى إحياء علوم

الدين عند شرح الغزالى عجائب القلب قال : إنها نفس الإنسان التى توصف

بالمطمئنة إذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات

، والتى توصف باللوامة إذا لم يتم سكونها واعترضت على النفس الشهوانية،

كما توصف بالأمارة بالسوء إن تركت الاعتراض وأطاعت الشهوات ، كما

تحدث عنها فى كتاب المراقبة والمحاسبة ضمن كتاب " الإحياء " وعبر

عنها مرة بالنور الإلهى وأخرى بالمعرفة والهادية للمرء فى أعماله.

إن هناك حديثا يدل على وجود هذه القوة الباطنة وهو حديث وابصة ابن

معبد الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال له "

يا وابصة، استفت قلبك ، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ،

والإثم ما حاك فى القلب وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك "

رواه أحمد، وروى مسلم قوله صلى الله عليه وسلم " البر حُسن الخلق ،

والإثم ما حاك فى صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس " وروى البغوى

فى مصابيح السنة "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ".

والغزالى يرى أن نشاط الضمير يظهر فى ثلاثة مواطن ، الأول قبل الشروع

فى العمل ، بالنظر إلى الباعث عليه ، فإن كان لله أمضاه ، وإن كان لغيره

انكف عنه والثانى عند الشروع فى العمل ، بقضاء حق الله فيه وإنجازه

على أكمل ما يمكن ، والثالث بعد العمل ، وذلك بمحاسبة النفس على ما

وقع منها.

ومهما يكن من شىء فإن الضمير بالمعنى الذى يريده فلاسفة الغرب تحدث

عنه علماء الإسلام ، لكنهم تناولوا بالحديث آثاره وخواصه ، أما ماهيته

فقد أحجم الغزالى عن تحديدها ، لأنه ليست هناك فائدة عملية من معرفة

كنهها ، وذلك من اختصاص الله سبحانه.

وحديث الغرب عنها كان لمعرفة هل هى قوة فطرية أو كسبية، ولهم فى

الإجابة ثلاثة مذاهب يمكن الرجوع إلى معرفتها فى كتابنا " دراسات إسلامية

لأهم القضايا المعاصرة".

وليكن معلوما أن الضمير إذا كان قوة فطرية فللتربية دخل كبير فى نموها

وكمالها وأعظم ما يربيها هو الدين ، قال تعالى : { ونفس وما سوَّاها.

فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها}

الشمس : 7 - 10 فالتعبير بالتسوية وإلهام الفجور والتقوى إشارة إلى

عمل الله فيها ، والتعبير بالتزكية والتدسية إشارة إلى عمل الإنسان.

إن التربية البشرية البعيدة عن هدى الدين لا تضمن للضمير استقامته فى

أداء مهمته ، فالبشر يخطئون ويصيبون.

ففى القديم رضى قوم لوط عن فعلتهم ، وفى الحديث رأت بعض الحكومات

عدم اعتبار هذه الرذيلة شذوذا ، وأجمعت الأديان على بشاعة الظلم والقتل

والاغتيال ، فبررته الصهيونية والاستعمار.

أما التربية الدينية فتقوم على مراقبة الله قبل العمل وفى أثنائه وبعده ،

وأثرها هو تقوى الله ، وبتقوى اللّه تكون السعادة الشاملة فى الدنيا والآخرة

مع مراعاة أن التربية على هدى الدين لا تضمن العصمة من الخطأ ،ولكن

ترشد المخطئ إلى التوبة والرجوع إلى الاستقامة ، "انظر كتابنا المذكور".


Edited by - مــطر on 10/01/2011 18:12:06
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 10/01/2011 :  18:18:59  Show Profile

الترويح عن النفس

الموضوع (275) الترويح عن النفس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرى بعضا من شباب اليوم متجهما فى أكثر الأوقات ، لايحب المرح

، ويعد الفكاهة لهوا يصرف عن الله ، ويزعم أن من يتمتعون بزينة الحياة

الدنيا ليس لهم فى الآخرة إلا النار، فهل الدين يحرم على الإنسان أن يأخذ

حظه من الدنيا من الحلال ؟ أجاب : الأديان بوجه عام لا تحارب الغرائز

لتقض عليها ، فهى ضرورية لحياة الإنسان تساعده على تحقيق خلافته

فى الأرض ، ولذلك خلق لآدم حواء ليسكن إليها وجعل بينه وبينها مودة

ورحمة، ولكونه مخلوقا من خليط من العناصر أمكنه أن يتكيف مع الأرض

التى خلق منها ، ويتقلب مع الحياة بحلوها ومرها.

ومهمة الأديان هى ترويض هذه الغرائز وتوجيه قوتها إلى الخير بقدر المستطاع

، والإنسان روح وجسد ، عقل وغرائز، ولكل منها غذاؤه الذى يعيش به

، والأديان أرشدت إلى غذاء كل منها ، ووفقت بين مطالبها فى اعتدال

وحكمة من أجل إنتاج الخير والبعد عن الشر، قال ذلك سيدنا موسى لقارون

{ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} القصص

: 77.

ودين الإسلام كان منهجه أحكم المناهج فى سياسة الغرائز والعمل للدنيا

والآخرة على السواء ، ونصوصه فى ذلك كثيرة ، وعمل الرسول صلى الله

عليه وسلم هو وأصحابه فى هذا المجال يشهد بحيوية هذا الدين وعدم

تزمته وانغلاقه وتبرمه بالدنيا وزهده فى الحياة. ويشهد بقيام الدعوة الدينية

على سنن الله الكونية المراعية للفطرة الإنسانية ، التى تمل من الجدية والصرامة

طول حياتها-، وتحتاج إلى الترويح المقبول الذى تغذى به روحها وعاطفتها.

وأنواع الترويح كثيرة منبثة فى الكون كله ومتاحة لكل من يريدها.

غير أن الدين وضع لها إطارا تمارس فيه حتى لا يساء استغلالها ، وحتى

لا تخرج عن الغرض منها، فأباح الترفيه الذى لا يصادم نصا يمنعه أو

حكما مقررا فى الدين. لا يتفق معه ، والذى لا يترتب عليه تقصير فى واجب

، على أن يكون ذلك بقدر حتى لا يصير عادة تغريه بالانصراف عن الأعمال

الجادة. ومما يدل على ذلك :

1 - قوله تعالى : { قل من حرم زينة الله التى أخرج. لعباده والطيبات

من الرزق } الأعراف : 32 2 - قوله تعالى : { يا أيها الذين ابنوا لا تحرموا

طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } المائدة : 87.

3 - قول صلى الله عليه وسلم لمن اعتزموا الصيام طول الدهر والقيام طول

الليل وترك الزواج " أما إنى أخشاكم لله وأتقاكم له ، ولكنى أصوم وأفطر،

وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء ، فمن رضب عن سنتى فليس منى " رواه

البخارى ومسلم.

4 - قوله صلى الله عليه وسلم فى حادث سلمان الفارسى وأبى الدرداء

" إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل

فى حق حقه " رواه البخارى. وفى رواية " ولن لعينيك عليك حقا، وإن

لزورك - الضيوف - عليك حقا " وفى رواية " وإن لولدك عليك حقا".

5 - قوله صلى الله عليه وسلم لحنظلة بن الربيع الأسيدى الذى ظن أن تمتعه

مع زوجته وأولاده وامواله نفاق يغاير ما يكون عليه من الجدية عند لقائه

عليه الصلاة والسلام " والذى نفسى بيده أن لو تدومون على ما تكونون

عندى وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ، ولكن يا

حنظلة ساعة وساعة". ثلاث مرات. رواه مسلم.

6 -كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا. روى الشيخان أنه

داعب صغيرا يلعب بعصفور قائلا " ما فعل النُّغير يا أبا عمير" ؟ وروى

الترمذى بإسناد.حسن أنهم قالوا له : إنك تداعبنا فقال : " إنى وإن داعبتكم

فلا أقول إلا حقا" وتسابق مع السيدة عائشة كما رواه النسائى وابن ماجة

الإشاعة والتشهير

الموضوع (277) الإشاعة والتشهير.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : افترى علىَّ بعض الناس واتهمنى بما أنا برئ منه ،وأخذ يشنَّع

علىَّ فى الصحف وفى المجالس ، فهل يصح لى أن أقابله بالمثل لأفضحه

كما فضحنى ؟ وهل هناك وسيلة لمقاومة الإشاعات ؟ أجاب : الإجابة

على هذا السؤال تتناول نقطتين ،أولاهما موقف الدين من الإشاعة والتشهير،

وثانيتهما ما يجب لمقاومة هذا الخطأ.

أما الأولى : فإن الإشاعة فى اللغة هى الإظهار والنشر، وذلك يصدق بما

هو صادق وبما هو كاذب ،ولكن العرف قصرها على الأخبار التى لم يثبت

صدقها بعد ، ويقال لها : الأراجيف ،واحدها إرجاف ، وأصل الرجف الحركة

والاضطراب ، والإشاعة فيها هذا المعنى.

وأكثر ما يحمل على الإشاعة الكراهية لمن يشاع عنه ، أو حب الظهور

بالسبق إلى معرفة ما لا يعرفه غيره ، أو التسلية أو التنفيس عن النفس

فيما حرمت منه ،وتكثر أيام الأزمات السياسية والاقتصادية والحربية حيث

يكون الجو ملائما لرواجها.

وللإشاعة آثارها الضارة ،من بلبلة الأفكار وتضليل الرأى العام ، والفتنة

بين الناس ، وتشويه سمعة البرآء ، كما أشاع المشركون على الرسول

صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر كذاب ، وأنه شاعر أو كاهن أو مجنون

، وكما أشاعوا فى غزوة أُحد أنه قتل لتخذيل أصحابه.

والإسلام لا يرضى عن اختلاق الإشاعة الكاذبة لأن فيها ضررا ، والإسلام

لا ضرر فيه ولا ضرار، والكذب مذموم إلا فى حالات معينة لجلب مصلحة

أو دفع مضرة ، ومنها ما سمح به الرسول لمعبد بن أبى معبد الخزاعى

من تخذيل قريش بعد انصرافهم من غزوة أُحد حتى لا يعاودوا الكرة لقتال

المسلمين ، وما سمح به لنعيم بن مسعود الأشجعى فى غزوة الأحزاب لتخذيل

العدو. وتوضيح ذلك فى كتب السيرة وفى كتابنا " توجيهات دينية واجتماعية"

ومن النصوص الدالة على حرمة إشاعة الكذب والإضرار بالناس :

قوله تعالى { إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون

} [ النحل :105 ] وقوله { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا

فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [ الأحزاب : 58] وقوله عن المرجفين {

ملعونين أينما ثُقفوا أخذوا وقُتِّلوا تقتيلا} [الأحزاب: 61].

وقوله صلى الله عليه وسلم " إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام

" رواه البخارى ومسلم وقوله " إن أربى الربا الاستطالة فى عِرض مسلم

بغير حق " رواه أبو داود. وقوله " أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة

هو منها برئ يشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة

فى النار حتى يأتى بنفاذ ما قال " رواه الطبرانى بإسناد جيد ، وفى رواية

أخرجها البغوى " ومن قفا مسلما بشىء يريد شينه به حبسه الله على جسر

جهنم حتى يخرج مما قال " وقوله " لا يحل لمسلم أن يرِّوع مسلما " رواه

مسلم وقوله " من أخاف مؤمنا كان حقا على الله ألا يؤمنه من فزع يوم

القيامة" رواه الطبرانى ،ولا شك أن الإشاعة فيها ترويع للمسلم وتخويف

له.

وهذا إلى جانب أن الله سبحانه سمى صاحب الخبر الكاذب فاسقا فقال

{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة

فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } [الحجرات : 6 ]وسماه شيطانا فقال

عن نعيم بن مسعود الأشجعى قبل أن يسلم وأراد أن يخذل جيش المسلمين

فى غزوة بدر الصغرى { إنما ذلكم الشيطان يخوِّف أولياءه فلا تخافوهم

} [ آل عمران : 175 ] كما وصفه بأنه يحب الشر للناس كالمرجفين الذين

فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا.

والذى يحب الشر للناس ليس مؤمنا كما نص الحديث " لا يؤمن أحدكم حتى

يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخارى ومسلم.

وأما النقطة الثانية وهى فى مقاومة الإشاعة فتتمثل بعد التوعية بخطرها

فيما يأتى :

1- عدم سماع الكذب. فهو من صفات اليهود { سمَّاعون للكذب } [المائدة

: 51] 2- عدم اتباع ما لا علم للإنسان به ،قال تعالى { ولا تقف ما ليس

لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء

: 26] 3- عدم اتباع الظن فهو من سمات الكافرين ، وتصديق الإشاعة

اتباع للظن ،قال تعالى { وما لهم به من علم


الادخار

الموضوع (278) الادخار.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الادخار و أمر

بإنفاق كل ما يملكه المسلم قبل وفاته ، وما رأي الدين فيما يردده بعض

الناس : اصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب ؟ أجاب : هناك

بعض صور حدثت فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم جعلت بعض الناس

يقعون فى حكم عام ، دون دراسة للصور الأخرى ، وللظروف التى حدثت

فيها ، وذلك مثل ما رواه الطبرانى بإسناد حسن أن النبى صلى الله عليه

وسلم دخل على بلال فأخرج له صُبَرًا من تمر، فقال : " ما هذا"؟ قال

:

ادخرته لك يا رسول الله ، وفى رواية : أعدُّ ذلك لأضيافك ، فقال له "أما

تخشى أن يجعل لك بخار فى نار جهنم ؟ أنفق يا بلال ولا تخش من ذى

العرش إقلالا" ومثل نهيه عن ادِّخار لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام ، ومثل

إنفاق أبى بكر الصديق رضى الله عنه فى غزوة تبوك كل ما عنده ولم يبق

لعياله إلا الله ورسوله.

لكن أجيب عن حديث بلال بأن النهى عن إمساك المال هو نهى عن البخل

والشح به ، لا عن ادخاره لمفاجآت المستقبل ، أو النهى عن إمساكه هو

لمن يعتمد عليه كل الاعتماد ويوشك أن يضف ذلك ثقته بالله. وبأن النهى

عن ادخار لحم الأضاحى هو من أجل إطعام المحتاجين الذين يفدون على

المدينة من أجل ذلك ، ثم أجاز لهم أن يأكلوا ويدخروا لأولادهم منها ، وجاءت

فى ذلك عدة أحاديث متفق على صحتها" نيل الأوطارج 5ص 134 " وقد

تقدم ذلك فى المجلد الأول ص 582.

وأبو بكر الصديق ، أنفق كل نقوده ، ولكن بقيت له أملاك أخرى كالنخل

الذى تركه بعد وفاته وأوصى عائشة أن تجذه ، على أن أبا بكر لا يدانيه

أحد بعد الرسول فى قوة إيمانه وثقته بالله ، لا يفتن أبدا ، ولا يندم على

خير فعله.

وفى غير هذه الظروف أباح الإسلام الادخار، بل دعا إليه لمواجهة ظروف

المستقبل ، ولذلك عدة أدلة :

1- نهى الإسلام عن الإسراف الإنفاق حتى لو كان فى الخير، قال تعالى

فى زكاة الزروع والثمار{ وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب

المسرفين } [ الأنعام : 141 ] وقال بعد الأمر بإعطاء القرابة والمساكين

وأبناء السبيل حقوقهم : { ولا تبذِّر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين

وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء : 26 ، 27] وعندما قال سعد بن

أبى وقاص - وكان مريضا - أنا يا رسول الله ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة

لى، أفأتصدق بثلثى مالى ؟ قال له الرسول "لا" قال : فالشطر يا رسول

الله ، قال " لا" قال : فالثلث يا رسول الله ، قال " الثلث والثلث كثير،

إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " رواه

البخارى ومسلم.

ولما تاب الله على كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك بدون عذر

قال للنبى صلى الله عليه وسلم: إن من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة

إلى الله وإلى رسوله ، فقال له " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "

رواه البخارى ومسلم. وفى الحديث الذى رواه البخارى " خير الصدقة ما

كان عن ظهر غنى" أى ما تركت صاحبها بعد التصدق غنيا غير محتاج

، على ما جاء فى بعض الشروح فلا خير فى السرف حتى لو كان فى

الخير، والنصوص فى النهى عنه فى العبادة كثيرة. وأما من قال : لا سرف

فى الخير فهو الحسن بن سهل عندما أنفق أموالا كثيرة فى زفاف بنته

" بوران " على المأمون عندما قال له : لا خير فى السرف ، وكلام الحسن

ليس حجة ، فهو تبرير لخطأ وقع فيه كما ذكر فى هذه النصوص.

2- الادخار تواجه به الاحتمالات غير المتوقعة ، والتى توقع الإنسان فى

حيرة إن لم يجد ما يواجهها ، فهو إما أن يستسلم فيكون الضرر البالغ

، وإما أن يسأل ويستجدى وذلك حرام ، وإما أن يسلك طرقا غير مشروعة

كالسرقة والربا ، وإما أن يستدين و الدين همٌّ بالليل وذل بالنهار.

والادخار يعطى الإنسان راحة نفسية ويساعد على عمل الخير، وتنمية ثروته

، ومن هنا كانت خطة يوسف عليه السلام فى مواجهة المجاعة التى فسر

بها روية عزيز مصر، حيث أمر بالادخار وقت الرخاء سبع سنوات على

ما هو مذكور فى القران الكريم وقد أشاد القرآن بالأب الصالح الذى ترك

كنزا لليتيمين ، فى قصة الخضر عليه السلام " الكهف ".

3- ادخر النبى صلى الله عليه وسلم لأهله قوت سنة من مال خيبر، كما

حدَّث بذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، ورواه البخارى، ويعلق عليه

الشرقاوى بقوله : ولا يعارضه حديث أنه كان لا يدخر شيئا لغد، لأنه كان

قبل السعة ، وفيه جواز ادخار القوت للأهل والعيال ، وأنه ليس بمكروه

ولا ينافى التوكل ، وكيف ومصدره عن سيد المتوكلين ؟ 4- وردت آثار

طيبة عن المتقدمين تدعو إلى الادخار، منها قول الإمام على رضى الله عنه

فى كتابه إلى عامله على البصرة : دع الإسراف مقتصدا ، واذكر فى اليوم

غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك " نهج

البلاغة : ج 2 ص 19 " وقال عبد الله ابن عمرو: احرث لدنياك كأنك

تعيش أبدا ، واحرث لآخرتك كأنك تموت غدا " عيون الأخبار ج 1 ص

244 ".

فالادخار مشروع لأن الإسلام يأمرنا بالحذر والحيطة ، ويكره العجز والتواكل

، ولا يكره الغنى بل يمدحه ويدعو إليه إذا كان للخير، كما يحب تنمية الثروة

بالطرق المشروعة ، ويأمر بالحرص على كل ما ينفع ، فالمؤمن القوى

خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما صح فى الحديث راجع كتابنا

" توجيهات دينية واجتماعية".


Edited by - مــطر on 10/01/2011 18:24:59
Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة | صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share