Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 المنتدى الاسلامى
 نور الأسـلام
 فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page | Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 21/01/2011 :  15:54:55  Show Profile

الحج على الفور أو التراخى

الموضوع (28) الحج على الفور أو التراخى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : فى أحد الأعوام كان عندى ما يكفينى للحج زائدا على كل ما أحتاجه

، ولكن شغلت ببعض الأعمال فأخرت الحج ثلاث سنوات ثم حججت.

فهل علىَّ إثم فى التأخير ؟.

أجاب : ذهب بعض العلماء إلى أن الحج واجب على الفور، وذهب بعضهم

إلى أن وجوبه على التراخى، ومن القائلين بالفورية : أبو حنيفة ومالك وأحمد

وبعض أصحاب الشافعى ، وأبو يوسف من أصحاب أبى حنيفة فى رواية

عنه ، ومن القائلين بالتراخى الإمام الشافعى ، ومحمد بن الحسن من أصحاب

أبى حنيفة ، وهو تحصيل مذهب مالك فيما ذكر ابن خويز منداد- كما فى

تفسير القرطبى "ج 4 ص 144 " أدلة الفورية قوله صلى الله عليه وسلم

"من أراد الحج فليعجِّل ، فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتكون

الحاجة" أى الفقر، رواه أحمد والبيهقى وابن ماجه. وقوله "تعجلوا الحج

، فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له " رواه أحمد والبيهقى وقال "ما يعرض

له من مرض أو حاجة" وأدلة التراخى أن الحج فرض فى السنة الثالثة

التى نزلت فيها سورة آل عمران وبها آية وجوب الحج أو فى السنة السادسة

ولم يحج النبى صلى الله عليه وسلم إلا فى السنة العاشرة. يقول الشافعى

: فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة فى العمر، أوله البلوغ وآخره أن

يأتى به قبل موته وكذلك من الأدلة حديث ضمام بن ثعلبة السعدى الذى قدم

على النبى صلى الله عليه وسلم وسأله عن الإسلام فذكر فيه الحج ، وكان

قدومه سنه خمس أو سبع أو تسع.

ورد القائلون بالفورية على ذلك بأن من شروط وجوب الحج الأمن ، ولم

يتوافر الأمن للرسول وأصحابه بعد صلح الحديبية فى السنة السادسة إلا

فى السنة العاشرة ، فبمقتضى الصلح لم يسمح بزيارة البيت إلا فى السنة

السابعة لقضاء العمرة التى لم يتمكن منها فى السنة السادسة ، وفى السنة

الثامنة كان الفتح فى رمضان وشغل الرسول بحرب من هم قريبون من مكة،

وفى السنة التاسعة أرسل أبا بكر على الحج لتهيئة البيت بإعلان منع المشركين

من الحج بعد هذا العام ليحج الرسول فى السنة العاشرة ويخطب خطبة

الوداع ، مع اصطحاب زوجاته معه.


الحج المشروط

الموضوع (29) الحج المشروط.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : عزمت على الحج وأحرمت به ،وفى أثناء الطريق عرض لى عارض

يحول دون إتمام الإحرام ، فهل يلزمنى الاستمرار على الرغم من ذلك ،

أو يجوز لى التحلل من الإحرام ؟.

أجاب : جاءت فى كتب الفقه صورة من الإحرام تفيد فى مثل العوارض

التى تعترض الحاج ولا تمكنه من إتمام حجه ، وهى الإحرام مع الشرط

، بمعنى أن يقول :

أحرمت لله بالحج وإذا مرضت تحللت منه ، أو إذا فقدت النفقة أو حدث حادث

معين ، فهنا يجوز له التحلل من الإحرام عند وجود هذا الشرط ، وإذا لم

يشترط فى التحلل أن يكون بهدى فلا يلزمه الهدى.

وهذا التحلل يجوز قبل الوقوف بعرفة وبعده ، ويكون التحلل بحلق شعره

أو تقصيره مع نية التحلل ، والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة

رضى الله عنها قالت : دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ضباعة

بنت الزبير- بضم الضاد وفتح الزاى-وهى بنت عمه. فقال لها "أردت الحج

" ؟ فقالت : والله ما أجدنى إلا وجعة ، فقال "حجى واشترطى وقولى

: اللهم محلى حيث حبستنى" والمرض حبس عن إتمام النسك. ولو قال

الإنسان : أحرمت بالحج فإذا مرضت فأنا حلال صار حلالا بنفس المرض

من غير نية تحلل ولا هدى.

هذه الصورة فيما إذا شرط التحلل عند الإحرام ، أما من طرأ عليه عذر

ومنعه من إتمام الحج ولم يكن قد شرط ذلك فله موضع آخر فى الحديث

عنه ، والعمرة فى هذا كالحج.

وهذا الحكم قال به الإمام أحمد والشافعى ، ولم يقل أبوحنيفة ومالك بجواز

الاشتراط فى الإحرام ، بناء على قول عبد الله بن عمر، لكن البيهقى قال

:

لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما ينكره أبوه.

وقال المانعون : حديث ضباعة قصة عين مخصوصة بها ، لكن أين الدليل

على الاختصاص ؟ "نيل الأوطار للشوكانى ج 4 ص 324".


الموالاة فى الطواف

الموضوع (30) الموالاة فى الطواف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعد ثلاثة أشواط فى الطواف تعبت فجلست للراحة ثم كملت الطواف.

فهل يصح ذلك أو لا بد من استئنافه من الأول.

وما الحكم إذا انتقضى الوضوء أثناء الطواف ، هل يبطل ما فات ، أم يجوز

أن يبنى عليه لو تطهر ؟.

أجاب : موالاة السعى بين الأشواط فى الطواف شرط لصحته عند مالك

وأحمد، فإذا كان هناك فاصل يسير لغير عذر فلا يضر، وإن كان كبيرا

فإن كان بعذر فلا يضر، أما إن كان بغير عذر بطل الطواف.

أما الموالاة عند الحنفية والشافعية فهى سنة ، فلو كان هناك فاصل طويل

بغير عذر لا يبطل الطواف ، ويبنى على ما فات. ويدل عليه ما رواه سعيد

بن منصور عن حميد بن زيد قال : رأيت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما

طاف بالبيت ثلاثة أطواف أو أربعة ، ثم جلس يستريح ، وغلام له يروح

عليه ، فقام فبنى على ما مضى من طوافه.

هذا ، وإذا كان من شروط صحة الطواف الطهارة فلو أحدث فى أثناء الطواف

خرج وتوضأ ثم يدخل المطاف ويبنى على ما فات ليكمل الطواف ، ولا يجب

عليه الاستئناف وإن طال الفصل. وهذا ما رآه الشافعية والحنفية.

ومما يؤكد أن الفصل بين أشواط الطواف لا يضر أن عبد الله بن عمر رضى

الله عنهما كان يطوف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ، ثم قام فبنى

على ما مض من طوافه وعطاء بن أبى رباح كان يقول -فى الرجل يطوف

بعض طوافه ثم تحضر صلاة الجنازة-يخرج ليصلى عليها ثم يرجع فيقضى

ما بقى من طوافه.

يرى الحنفية أن الطهارة من الحدث ليست شرطا لصحة الطواف ، وإنما هى

واجب يجبر بدم لو طاف محدثا ، ولو كان جنبا أو حائضا صح الطواف

ووجب دم هو بدنة، وعليه الإعادة ما دام بمكة. وقال بعض أصحابه :

الطهارة سنة ،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:02:25  Show Profile


الموالاة فى السعى

الموضوع (31) الموالاة فى السعى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : سعيت بين الصفا والمروة أربع مرات ثم شعرت بالتعب فجلست

للاستراحة فهل يجب علىَّ أن أبدأ السعى من الأول ، أو يجوز أن اكمل

ما بقى علىَّ ؟. ولو حدث أن انتقض وضوئى أثناء السعى، هل بطل ما

فعلته ، ويجب علىّ السعى من جديد بعد الطهارة ؟.

أجاب : الموالاة بين أشواط السعى بين الصفا والمروة سنة عند جمهور

الفقهاء ، وليست شرطا لصحة السعى، فلا مانع من الاستراحة بين الأشواط

، والإتيان بما بقى بعد ذلك. والإمام مالك فقط هو الذى قال : إن الموالاة

فى السعى شرط لصحته ، ويعفى عن الفاصل القصير، أما الطويل فيضر

وبخاصة إذا لم يكن عذر، وعند العذر لا يضر كالطواف. روى سعيد بن منصور

أن سودة بنت عبد اللّه بن عمر زوج عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة

فقضت طوافها فى ثلاثة أيام ، وكانت ضخمة.

وإذا انتقض الوضوء أثناء السعى فلا يضر ، لأن الطهارة ليست شرطا لصحة

السعى، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يمنع عائشة حين حاضت إلا

من الطواف كما رواه مسلم. وروى سعيد بن منصور أن عائشة وأم سلمة

- من أمهات المؤمنين - قالتا : إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين

ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة. فالطهارة سنة وليست واجبة.

وروى سعيد بن منصور أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كان يطوف

بين الصفا والمروة، فأعجله البول ، فتنحى ودعا بماء فتوضأ، ثم قام

فأتم على ما مض.

لا تشترط الموالاة بين الطواف وبين السعى بين الصفا والمروة جاء فى فقه

السنة ج 1 ص 713 : قال فى المغنى قال أحمد : لا بأس أن يؤخر السعى

حتى يستريح ، أو إلى العشى. وكان عطاء بن أبى رباح والحسن البصرى

لا يريان بأسا لمن طاف بالبيت أول النهار أن يؤخر السعى بين الصفا والمروة

إلى العشى، وفعله القاسم وسعيد بن جبير ، لأن الموالاة إذا لم تجب فى

السعى نفسه ففيما بينه وبين الطواف أولى.

الجهل والنسيان فى محظورات الإحرام

الموضوع (32) الجهل والنسيان فى محظورات الإحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم من ارتكب شيئا من محظورات الإحرام جهلا أو نسيانا

؟.

أجاب : جاء فى كتاب الإقناع للخطيب شرح متن أبى شجاع فقه الشافعية

"ج 1 ص 233 " قاعدة بخصوص ارتكاب محظور من محظورات الإحرام

فى حالة الجهل والنسيان ، تقول : ما كان إتلافا محضا كالصيد وجبت

الفدية فيه مع الجهل والنسيان.

وما كان استمتاعا أو ترفها كالطيب واللبس فلا فدية فيه مع الجهل والنسيان

، وما كان فيه شائبة من الجانبين كالجماع والحلق والقلم ففيه خلاف ،

والأصح فى الجماع عدم وجوب الفدية مع الجهل والنسيان ، وفى الحلق

والقلم الوجوب معهما.

وسيأتى توضيح لذلك إن شاء الله.

نقل تراب من الحرم

الموضوع (33) نقل تراب من الحرم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : تقول سيدة : أتيحت لى الفرصة فحصلت على جزء من التراب الموجود

داخل المقصورة التى حول قبر النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأنا

محتفظة به ، فقيل لى إنه حرام فماذا أفعل ؟.

أجاب : جاء فى "كفاية الأخبار ج 1 ص 211 " فى فقه الشافعية أنه

يحرم نقل تراب الحرم وأحجاره إلى الحل - أى خارج الحرم - وكذا حرم

المدينة ، قاله النووى فى شرح المهذب فى أواخر صفة الحج وجزم به ،

إلا أنه نقل عن الأكثرين فى محظورات الإحرام أنه يكره ، يعنى تراب المدينة

وأحجارها ،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:05:19  Show Profile


باب الكعبة مرتفع

الموضوع (34) باب الكعبة مرتفع.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك سر فى أن باب الكعبة يكون مرتفعا عن الأرض ؟.

أجاب : جاء فى الأحكام السلطانية-للماوردى "ص 165 " أن باب الكعبة

كان فى الأرض فلما رأت قريش تجديد بنائها قال أبو حذيفة بن المغيرة

: يا قوم ارفعوا باب الكعبة حتى لا تُدْخَل إلا بسلم ، فإنه لا يدخلها حينئذ

إلا من أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فيسقط ، فكان نكالا

لمن رآه ، ففعلت قريش ذلك. وجاء فى صحيح مسلم بشرح النووى"ج

9 ص 96 " أن عائشة رضى الله عنها سألت النبى صلى الله عليه وسلم

عن سبب ارتفاع باب الكعبة فقال "فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا

من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهدهم فى الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم

لنظرت أن أدخل الجدر - حجر إسماعيل - فى البيت وأن ألزق بابه بالأرض

" وفى بعض الروايات "ولجعلت لها بابين موضوعين فى الأرض شرقيا

وغربيا ، وهل تدرين : لم كان قومك رفعوا بابها ؟" قالت : قلت : لا،

العمرة فى رمضان

الموضوع (35) العمرة فى رمضان.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أتيحت لى الفرصة فقمت بعمل عمرة فى شهر رمضان ، هل صحيح

أنها تغنى عن الحج ؟ أجاب : روى مسلم أن النبى صلى الله عليه

وسلم قال "عمرة فى رمضان تعدل حجة " وفى رواية "تعدل حجة معى".

ولا يسأل عن حكمة هذا الثواب فذلك فضل من الله ، والله واسع عليم ،

وهو سبحانه يرغِّب فى أداء العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج فى

الحرم الشريف ، فثواب الطاعة فيه مضاعف.

ومثل ذلك ما ورد من أن الصلاة الواحدة فى المسجد الحرام بمكة تعدل مائة

ألف صلاة فيما سواه ، فلا يجوز أن يتبادر إلى الذهن أن صلاة يوم فيه

تغنى عن صلاة مائة ألف يوم ، ولا داعى للصلاة بعد ذلك ، فالعدل أو المساواة

هنا هى فى الثواب فقط. فلا تغنى العمرة عن الحج أبدا.

ومثل ثواب العمرة فى رمضان ما رواه الترمذى وقال : حديث حسن غريب

، عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "من صلى

الصبح فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين

كانت له كأجر حجة وعمرة"


نفقات حج الزوجة
الموضوع (36) نفقات حج الزوجة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الزوج ملزم بأن يدفع تكاليف أداء زوجته لفريضة الحج ، ولمن

تكون الأولوية إذا توفر مع الزوج مال يكفى لقيام فرد واحد بأداء الفريضة،

وهل له أن يأخذ من مالها ليؤدى فريضة الحج ؟ أجاب : 1- لا يلزم

الزوج لزوجته إلا بنفقتها الممثلة فى الطعام والكسوة والمسكن ، مع اختلاف

العلماء فى نفقة العلاج وفى توفير خادم وتجهيز الموت ، أما أن يدفع

تكاليف حجها فليس بواجب عليه ، فالحج فرض على القادر المستطيع

، فإن كانت تملك مالا يكفى للحج وجب عليها الحج من مالها هى، ولا

يلزم الزوج بدفع أى شىء لها ، ولا يعاقب على التقصير، أما إن تبرع

بذلك فهو خير، وله ثواب إن شاء الله ، وهو من المعاشرة بالمعروف والتعاون

على الخير.

2- إذا لم يوجد مع الزوج إلا مال يكفى أن يحج به فرد واحد فهو المقدم

طبعا ، ويجب عليه الحج لأول مرة ، وكذلك إذا احتاجه لنفقته هو وحده

، والحديث واضح فى ذلك "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " رواه البخارى ومسلم.

وفى صحيح مسلم عن حديث جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجل

"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شىء فلأهلك ، فإن فضل شىء

فلذى قرابتك ".

3- إذا كان للزوجة مال خاص ورثته عن أهلها أو ملكته من أية جهة كانت

فهو حق خالص لها، ويجب عليها الحج منه لأول مرة،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:07:55  Show Profile


بيع الأرض للحج

الموضوع (37) بيع الأرض للحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : رجل له أرض مملوكة تكفى غلتها حاجته وحاجة من تلزمه نفقته

ولا يفضل منها شىء وإذا باعها يمكنه الحج بثمنها ويكفى الباقى حاجة

عياله مدة ذهابه إلى الحج وعودته ، فهل يجب عليه أن يبيعها ليحج ؟

أجاب : أجاب النووى فى فتاويه "المسألة 110 " أن الأصح فى مذهب

الشافعى رضى الله عنه وجوب الحج عليه والحالة هذه ومثله من له رأس

مال يتجر فيه.

لكن هل يعود الرجل من الحج ليتسول ؟ لقد رأى كثير من العلماء أن رأس

المال الذى يكفيه حاجته وحاجة من تلزمه نفقته لا يجوز إنفاقه كله لأداء

فريضة الحج ، فإن ذلك سيترتب عليه ضرر كبير له ولمن يعوله ، فمثل

هذه الحالة تدخل فى عدم الاستطاعة فهو مسئول عن نفسه ، وأهله ،

والتقصير فى ذلك منهى عنه أشد النهى. لقد قال الحنفية والمالكية مثل ما

قال الشافعية ولكن أحمد اشترط أن يكون الفاضل عن نفقة الحج يكفى عياله

على الدوام ، "الفقه على المذاهب الأربعة" وإن كان "المغنى" فيه ما يفيد

أن رأيه كرأى الأئمة الثلاثة وعليه فلا يجوز له أن يبيع أرضه التى هى المصدر

الوحيد لرزقه ليحج ، لأنه سيعود معدما. هو رأى أميل إليه لأنه يتفق مع

روح الشريعة الإسلامية التى لا تحب لأهلها أن يعيشوا فقراء ضعافا، وقد

شرطت فيها الاستطاعة التى يجب أن تفسر بما يتفق والشريعة ، وأين هذا

من قول النبى صلى الله عليه وسلم "إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا

ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذى حق حقه " وقوله "إن الله سائل كل راع

عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن

حبان فى صحيحه.

وقوله "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود وغيره وصححه.


تكرار العمرة

الموضوع (38) تكرار العمرة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز للحاج أن يؤدى أكثر من عمرة وهو فى الموسم ؟

أجاب : روى الترمذى وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "تابعوا

بين الحج والعمرة" قال بعض شراح الحديث : فيه دلالة على الاستكثار

من الاعتمار خلافا لقول من قال : يكره أن يعتمر فى السنة أكثر من مرة

كالمالكية ولمن قال : يكره أكثر من مرة فى الشهر.

واستدل المالكية على كراهة التكرار فى العام بأن النبى صلى الله عليه وسلم

لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة. لكن يرد عليه بأن النبى صلى الله عليه وسلم

كان يترك الشىء وهو يستحب فعله ، وذلك لدفع المشقة عن أمته. وقال

القاسم : إن عائشة اعتمرت فى سنة ثلاث مرات. فسئل هل عاب ذلك عليها

أحد؟ فقال : سبحان الله أم المؤمنين ؟يعنى : هل يعيب عليها أحد ذلك

، وهذا مذهب جمهور الفقهاء فى عدم الكراهة.

وهذا ظاهر فى تكرار العمرة لنفسه ، ولو أراد أن يهب ثواب العمرة للأموات

فلا مانع من ذلك أبدا ، وكل قربة يهب الإنسان ثوابها إلى الميت يرجى

انتفاعه بها ، ولم يرد ما يمنعه.

تأجير بيوت مكة

الموضوع (39) تأجير بيوت مكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قرأنا فى بعض الكتب أن بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا تأجيرها

فهل هذا صحيح ؟ أجاب : اختلف الفقهاء فى بيع دور مكة وإجارتها،

فمنع أبو حنيفة بيعها وأجاز إجارتها فى غير أيام الحج ، ومنع البيع

والإجارة فى أيام الحج ، محتجا بما رواه الأعمش عن مجاهد أن النبى

صلى الله عليه وسلم قال "مكة حرام ، لا يحل بيع رباعها ولا أجور بيوتها".

وذهب الشافعى إلى جواز بيعها وإجارتها ، وحجته أن رسول الله صلى

الله عليه وسلم أقر أهل مكة عليها بعد الإسلام ، ولم يغنمها ولم يعارضهم

فيها، وقد كانوا يتبايعونها قبل الإسلام وكذلك بعده ، فدار الندوة وهى

أول دار بنيت بمكة صارت بعد قصى لعبد الدار بن قصى، وابتاعها معاوية

فى الإسلام من عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد الدار بن قصى، وجعلها

دار الإمارة وكانت من أشهر الدور فما أنكر بيعها أحد من الصحابة ، وابتاع

عمر وعثمان رضى الله عنهما الزيادات التى ضماها إلى المسجد وتملَّك

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:09:47  Show Profile

الإنابة فى الطواف

الموضوع (40) الإنابة فى الطواف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أصابنى مرض بعد الوقوف بعرفة لم أستطع معه أن أطوف طواف

الإفاضة ، فهل يمكن أن ينوب عنى أحد فيطوف بدلى؟ أجاب : طواف

الإفاضة الذى يكون بعد الوقوف بعرفة هو ركن أساسى لا يصح الحج بدونه

، ولا يجزئ عنه دم ولا غيره ، ووقته ممتد فيمكن للإنسان أن يأتى به حتى

لو انتهى شهر ذى الحجة، ولا يلزم بتأخيره دم ولا غيره كما قال بعض

الفقهاء. وجعل الله أداءه ميسورا حتى على ذوى الأعذار غير القادرين على

المشى ، فيجوز الطواف من ركوب ، كما يشاهد الآن فيمن يطاف بهم راكبين

على "محفات " وعلى هذا فلا يجوز للمريض أن ينيب عنه غيره ليطوف

ما دام يستطيع أن يطاف به محمولا ودليله أن أم المؤمنين أم سلمة رضى

اللّه عنها لما قدمت مكة مرضت ، فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم

فقال لها - كما رواه الجماعة إلا الترمذى-"طوفى من وراء الناس وأنت

راكبة" وورد فى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف فى

حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن -عود معقوف الرأس- ولم

أجد نصًّا صريحا يجيز للمريض أن ينيب عنه غيره للطواف ، مثل ذلك مثل

الوقوف بعرفة، لا يوجد عذر يبيح الإنابة فيه. فهو مستطاع على أية حال

، كالصلاة تؤدى من قيام أو قعود أو اضطجاع أو إيماء ، لا ينوب فيها

أحد عن أحد.

ولا يصح أن يقاس الطواف على رمى الجمار،


جبل الرحمة

الموضوع (41) جبل الرحمة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يتزاحم الواقفون بعرفة من أجل الصعود على جبل الرحمة فهل

هذا الصعود من متممات الوقوف ، وهل له أصل من السنة؟ أجاب :

الوقوف بعرفة هو الركن الأكبر فى الحج وجاء التعبير عن ذلك فى الحديث

الشريف "الحج عرفة" رواه أحمد وأبو داود والترمذى وقال : حسن صحيح

وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "وعرفة كلها موقف" كما رواه

مسلم.

أكد الرسول بقوله هذا أن الحج لا يصح بدون الوقوف بعرفة ، وأن أى موضع

منها يمكن الوقوف به ، فقد كان الحمس المتشددون فى دينهم من قريش

ومن تابعها يقفون بالمزدلفة لأنها فى الحرم ويتركون الوقوف بعرفة لعامة

الناس لأنها فى الحل ، فنزل فى ذلك قوله تعالى{ثم أفيضوا من حيث أفاض

الناس} البقرة : 199 أى من عرفة إلى المزدلفة ، ولما حج الرسول حجة

الوداع وخطب الناس فى نَمِرَة توجه الى جبل عرفة ووقف على الصخرات

واستقبل القبلة وأخذ يدعو ربه.

وكثير من المسلمين يحاول تتبع آثار النبى صلى الله عليه وسلم ليقول مثل

قوله ويعمل مثل عمله ، ويحرص على الاقتداء به فى كل صغيرة وكبيرة،

بناء على عموم قوله تعالى{لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة} الأحزاب

: 21 وهذا أمر طيب لكى ينبغى الفرق بين الاقتداء فى الواجبات والاقتداء

فى المندوبات فالواجبات لابد من القدوة بها ، أما المندوبات فتستحب القدوة

إن أمكنت دون تكلف ومشقة ودون إضرار بالغير، فالله لا يكلف نفسا إلا

وسعها والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار.

والوقوف بعرفة عند الصخرات كما وقف النبى صلى الله عليه وسلم ليس

واجبا وكذلك الصعود على جبل الرحمة فالوقوف يتم بدون ذلك ، ولو وجب

لكانت فيه مشقة فوق المشقة الأخرى فى التنقل بين المشاعر. يقول النووى

: وما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح

الوقوف إلا فيه فغلط ، بل الصواب جواز الوقوف فى كل جزء من أرض

عرفات ، وأن الفضيلة فى موقفه صلى الله عليه وسلم عند الصخرات ، فإن

عجز عنه فليقرب منه بحسب الإمكان.


كسوة الكعبة
الموضوع (42) كسوة الكعبة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : عندما بنى سيدنا إبراهيم عليه السلام الكعبة هل تركها مكشوفة

أو كساها وما حكم شراء أو حيازة قطعة من كسوة الكعبة؟ أجاب :

أما كسوة الكعبة فقد قال ابن حجر فى "فتح البارى" إن هناك روايات

فى تعيين أول من كساها ، وتحصل من هذه الروايات ثلاثة أقوال ، أنه

إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام أو أنه عدنان أحد أجداد الرسول ، أو

تُبَّع وهو أسعد اليمنى المذكور فى بعض الروايات ، وحاول أن يجمع بينها

فقال : إن إسماعيل أول من كساها مطلقا بأى كساء ، وإن عدنان أول

من كساها بعده ، وإن تبعا هو أول من كساها الوصائل وهى ثياب حبرة

من عصب اليمن.

هذا فى الجاهلية قبل الإسلام ، أما فى الإسلام فقال ابن حجر بناء على

رواية الواقدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساها بالثياب اليمانية

، ثم كساها عمر وعثمان بالقباطى المصرية ثم كساها الحجاج بالديباج

، ثم تحدث حسين عبد اللّه باسلامة فى كتابه "تاريخ الكعبة المعظمة" عمن

تولوا كسوتها بعد ذلك حتى الحرب العالمية 1914 م ودور مصر فيها حتى

أنشئ لها معمل خاص فى السعودية "ص 229- 244".

وأما حكم بيع الكسوة أو اقتناء شىء منها فقد تحدث عنه الكتاب المذكور،

وذكر أن البخارى ترجم فى صحيحه لكسوة الكعبة ولم يذكر إلا رأى عمر

فى قسمة ما يتعلق بالكعبة ، وأن الحافظ ابن حجر ذكر من رواية الفاكهى

فى كتاب مكة أن شيبة الحَجْبى قال للسيدة عائشة رضى اللّه عنها : إن

ثياب الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر أبيارا فنعمقها وندفنها

لكيلا تلبسها الحائض والجنب ، فقالت : بئسما صنعت ، ولكن بعها فاجعل

منها فى سبيل اللّه وفى المساكين ، فإنها إذا نزعت عنها لم يضرمن لبسها

من حائض أو جنب ، فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها

حيث أمرته.

فيؤخذ من ذلك جواز بيع كسوة الكعبة واقتناء أجزاء منها، ما دام ثمنها

يصرف لصالح الكعبة والأمر فى ذلك لولى الأمر، وهذا رأى جمهور الفقهاء

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:11:49  Show Profile


دخول الكعبة

الموضوع (43) دخول الكعبة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الحجاج يخافون من دخول الكعبة بل يتشاءمون من ذلك

فهل هذا صحيح ؟ أجاب : ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل

الكعبة وصلى فيها ، وكذلك أجلاء الصحابة وروى البخارى ومسلم عدة أحاديث

فى ذلك ، وقال النووى فى "الإيضاح" : ويستحب دخول البيت حافيا وأن

يصلى فيه ، والأفضل أن يقصد مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا

دخل البيت مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قبل وجهه قريبا من ثلاثة

أذرع فيصلى ، ثبت ذلك فى صحيح البخارى ، وهذا بحيث لا يؤذى أحدا

ولا يتأذى هو، فإن آذى أو تأذى لم يدخل.

وأما ثواب دخولها ففيه روايات مرفوعة وموقوفة ، منها حديث "من دخل

البيت فصلى فيه دخل فى حسنة وخرج من سيئة مغفورا له" وقد اتفق الأئمة

الأربعة على استحباب دخول البيت واستحسن مالك كثرة دخوله.

يعرف من هذا أنه لا حرج ولا تشاؤم من دخول الكعبة، وقد كان الناس

يتزاحمون على الدخول قبل أن يرتفع الباب عن مستوى الأرض ، ثم قل

ذلك ونُظِّم ، منعا للإيذاء واحتياطا لعدم وقوع ما يخل بحرمة الكعبة "تاريخ

الكعبة المعظمة" ص 346- 361.

هذا ومن لم يستطع أن يدخل الكعبة للصلاة فيها صلى فى حجر إسماعيل

، فقد روى أحمد بسند جيد أن عائشة رضي الله عنها قالت :

يا رسول الله ، كل أهلك دخل البيت غيري ، فقال "أرسلى إلى شيبة وهو

ابن عثمان بن طلحة سادن الكعبة ومعه مفتاحها- فيفتح لك الباب" فأرسلت

إليه فقال شيبة : ما استطعنا فتحه فى جاهلية ولا إسلام بليل ، فقال النبى

صلى الله عليه وسلم "صلى فى الحجر فإن قومك استقصروا عن بناء البيت

حين بنوه " أى تركوا منه جزءا وهو الحجر، فالصلاة فيه صلاة فى البيت.

حدود الحرم

الموضوع (44) حدود الحرم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل المواقيت المكانية للحج غير حدود الحرم ، وما الذى يجب على

من يدخل الحرم دون أن يكون مريدا للحج أو العمرة؟ وهل الحرم المدنى

كالحرم المكى؟ أجاب : سبق فى ص 131 من المجلد الثانى حكم

من يريد دخول الحرم المكى، هل يجب أن يدخل بإحرام أو لا يجب ، كما

سبق فى ص 266 من المجلد الرابع من هذه الفتاوى بيان المواقيت المكانية

التى لا يجوز للمحرم أن يتعداها بدون إحرام ، إلا وجب عليه دم. وحدود

الحرم المكى غير المواقيت ، فله حدود تحيط بمكة على مسافات غير متساوية

، وقد نصبت عليها أعلام لمعرفتها ، فحده من جهة الشمال "التنعيم" وبينه

وبين مكة حوالى 6 كيلومترات ، وحده من جهة الجنوب "أضاه" وبينها

وبين مكة حوالى 12 كيلومترا ، وحده من جهة الشرق "الجِعِرَّانة" بينها

وبين مكة حوالى 16 كيلومترا ، وحده من جهة الشمال الشرقى "وادى نخلة"

وبينه وبين مكة حوالى 14 كيلومترا ، وحده من جهة الغرب "الشفيسى"

- الحديبية سابقا- وبينه وبين مكة حوالى15 كيلومترا.

قال محب الدين الطبرى : عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة

قال : نصب إبراهيم عليه السلام أنصاب -علامات- الحرم ، يريه جبريل

عليه السلام ، أى أن الحدود توقيف من الله تعالى ، ثم لم تحرك حتى كان

" قُصىّ " أحد أجداد النبى صلى الله عليه وسلم فجددها ، ثم لم تحرك حتى

كان النبى صلى الله عليه وسلم فبعث عام الفتح تميم بن أُسيد الخزاعى

فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فبعث أربعة

من قريش هم : مخرمة بن نوفل ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبدالعزى،

فضل مكة

الموضوع (45) فضل مكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : اشتد الخلاف بين بعض من أهل العلم كانوا يعملون بالحجاز، في

بيان الأفضل عند الله هل هو مكة أو المدينة، فهل من دليل يبين الحق فى

ذلك ؟ أجاب : إن المفاضلة بين شيئين تهمنا معرفتها إذا كنا سنستفيد

منها فى ديننا أو دنيانا، وإلا كانت ضياعا للوقت والجهد نحن أحوج إليهما

فى ظروفنا الحاضرة ، والكتب القديمة تعرضت لذلك إما للترف الذهنى وإما

للإِفادة فى العمل بناء على نصوص وردت ، منها ما رواه أحمد وابن ماجه

والترمذى وصححه عن عبد الله بن عَدِىِّ بن الحمراء أنه سمع النبى صلى

الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزوَّرة فى سوق مكة "والله إنك لخير

أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنى أُخرجت منك ما خرجت"

وروى مثله أو قريبا منه الترمذى عن ابن عباس، والحزورة بتشديد الواو

المفتوحة أو بإسكان الزاى هى الرابية الصغيرة.

يقول الشوكانى " نيل الأوطار ج 5 ص 31" فيه دليل على أن مكة خير

أرض الله على الإطلاق وأحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبذلك

استدل من قال : إنها أفضل من المدينة ، قال القاضى عياض ، إن موضع

قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض ، وإن مكة والمدينة أفضل

بقاع الأرض ، واختلقوا فى أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه

وسلم. فقال أهل مكة والكوفة والشافعى وابن وهب وابن حبيب المالكيان

، إن مكة أفضل ، وإليه مال الجمهور، وذهب عمر وبعض الصحابة ومالك

وأكثر المدنيين إلى أن المدينة أفضل.

ودليل الأولين هو الحديث المذكور، ودليل الآخرين حديث البخارى "ما بين

قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة " مع حديث "موضع سوط فى الجنة

خير من الدنيا وما فيها " وليس المراد أن هذا المكان من الجنة فعلا وإنما

المراد أن الصلاة فيه تؤدى إلى الجنة، وذلك كحديث "الجنة تحت ظلال السيوف"

أى أن الجهاد يوصل إلى الجنة.

ومما يرجح قول الجمهور فى فضل مكة حديث رواه أحمد وابن خزيمة والطبرانى

والبيهقى وابن حبان فى صحيحه " صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف

صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من

صلاة فى مسجدى بمائة صلاة" وقد روى من طريق خمسة عشر صحابيا،

فأفضلية المسجد لأفضلية المحل الذى هو فيه.

هذا ، ويعجبنى فى هذا المقام ما ختم به الشوكانى الكلام عن هذا الموضوع

حيث قال : واعلم أن الاشتغال ببيان الفاضل من هذين الموضعين الشريفين

كالاشتغال ببيان الأفضل من القرآن والنبى صلى الله عليه وسلم ، والكل

من فضول الكلام الذى لا تتعلق به فائدة غير الجدال والخصام ، وقد أفضى

النزاع فى ذلك وأشباهه إلى فتن وتلفيق حجج واهية ، كاستدلال المهلب

بن أبى صفرة على أفضلية المدينة بأنها هى التى أدخلت مكة وغيرها من

القرى فى الإِسلام ، فصار الجميع فى صحائف أهلها ، وبأنها تنفى الخبث

كما ثبت فى الحديث الصحيح ، وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين

فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة ، فالفضل ثابت للفريقين ، ولا يلزم من ذلك

تفضيل إحدى البقعتين ، وعن الثانى بأن ذلك إنما هو فى خاصٍّ من الناس

ومن الزمان ، بدليل قوله تعالى { ومن أهل المدينة مَردوا على النفاق} التوبة:

101 والمنافق خبيث بلا شك ، وقد خرج من المدينة بعد النبى صلى الله

عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة، ثم على وطلحة، والزبير

وعمار وآخرون ، وهم من أطيب الخلق ، فدل ذلك على أن المراد بالحديث

ناس دون ناس ، ووقت دون وقت ، على أنه إنما يدل ذلك على أنها فضيلة،

لا أنها فاضلة. انتهى.

وأؤكد كما بدأت الإجابة على عدم الإغراق فى الجدال فى مثل هذه الأمور

التى لا تعود بفائدة واضحة على الفرد والمجتمع ، وبخاصة فى مثل الظروف

التى يعيشها المسلمون الآن ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى "الزرقانى

على المواهب ج 1 ص 328".

إن التمادى فى الخلاف حول تفضيل شخص على شخص وأولويته بالتكريم

خلق فى الأمة الإسلامية جماعة كبيرة لها حكمها القاسى على الكثرة الكاثرة

من المسلمين ، وتتعايش معها كما يتعايش أهل الأديان التى قال الله فيها

{وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود

على شىء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله

يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} البقرة : 113.

إن الماضى بما فيه من خلاف يجب أن ننساه ونتوحد لمواجهة التحديات

التى تكتلت الأعداء لضرب المسلمين بها بكل الأسلحة التى لم يفطن إلى الكثير

منها كثيرون من المتخالفين الذين يدعى كل فريق منهم أنه هو الناجى من

النار لأنه فى رأيه يسير على ما كان النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

أرجو الله للأمة الإِسلامية أن تعود إلى رشدها بترك الخلافات التى لا تجنى

من ورائها إلا الضعف والإِساءة إلى سمعة الإسلام ، وهو الدين الخاتم الذى

جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، واختار له رسولا قال فيه :

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء : 106.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:13:58  Show Profile


العطور فى الإحرام

الموضوع (46) العطور فى الإحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : عندما يكون الحج فى زمن الصيف يكثر العرق وتتغير رائحة الجسم

فهل من الممكن الاغتسال والتطيب فى مدة الإحرام ؟ أجاب : معلوم

أن من مظاهر الإِحرام بالنسك تجرد الإنسان من كل زينة والظهور بمظهره

عندما يحشر إلى ربه كما قال تعالى { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم

أول مرة وتركتم ما خوَّلناكم وراء ظهوركم } الأنعام : 94 وكذلك تحقيق

معنى المساواة بالبعد عن المظاهر التى يحرص عليها بعض الناس ابتغاء

وضع معين ، كما يشير إليه الحديث الشريف " الحاج الشعث التفل " رواه

البزار بسند صحيح. والشعث من عليه أثر التراب من السفر، والتفل البعيد

العهد بالماء.

ويظهر تغير الرائحة إذا طالت مدة الإِحرام ، كالذى يحرم بالحج مُفرِدًا أو

قارنا عند مروره بالميقات قبل يوم عرفة بوقت طويل فى موسم الحر

حيث لا يحل من إحرامه إلا يوم العيد أو بعده ، أما المحرم بالعمرة أوَّلا

فمدة إحرامه قصيرة لا تتغير رائحته إلا إذا كانت وسيلة المواصلات بطيئة

كالجمال التى كانت سائدة قبل الاختراعات الحديثة فى وسائل النقل.

وفى مواجهة تغير الرائحة شرع الغسل والتطيب قبل الإِحرام حتى لو بقيت

آثار الطيب بعد الإِحرام ، كما أبيح الغسل المجرد عن الطيب بل استحب

أثناء الإِحرام فى عدة مواطن ، وقد مر ذلك بوضوح فى ص 411 من المجلد

الثالث من هذه الفتاوى.

أما التطيب بعد الإحرام فممنوع للحديث السابق الذى رواه البزار، ولأمر

الرسول صلى الله عليه وسلم من وضعه بغسله وإزالته ، ولنهيه فيمن مات

محرما أن يمس طيبا عند غسله وتكفينه ، ولا بأس عند الاغتسال باستعمال

الصابون الذى له رائحة بقصد النظافة لا بقصد التطيب ، وكذلك يباح شم

الفواكه ذات الرائحة الطيبة كالتفاح فإنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه ،أما

شم الورد والريحان والنعناع متعمدا فممنوع وما جاء من الروائح عفوا

بدون قصد فلا ضرر فيه كالمرور بحديقة فيها أزهار أو بدكان من يبيع

العطر، لمشقة التحرز من ذلك وانتفاء القصد والتعمد. ووضع الطيب في المطبوخ

أو المشروب بحيث لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح إذا تناوله المحرم لا فدية

عليه ، وإن بقيت رائحته وجبت عليه الفدية بأكله عند الشافعية وقال الحنفية:

لا فدية عليه ، لأنه لم يقصد به الترفه بالطيب.

ويلاحظ أن استعمال المحرم للطيب تلزمه الفدية إذا كان عالما بالحكم غير

جاهل ، وكان متعمدا غير ناس أنه محرم ، وعند الجهل والنسيان لا فدية

، فقد روى الجماعة إلا ابن ماجه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه

وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفِّر لحيته ورأسه -أى متطيب-

وقال : يا رسول اللّه أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، فقال له "اغسل عنك

الصفرة وانزع عنك الجبة، وما كنت صانعا في حجك فاصنع فى عمرتك"

ولم يأمره بفدية ، لأنه كان جاهلا بالحكم ، وقال عطاء بن أبي رباح :

إذا تطيب المحرم أو لبس -جاهلا أو ناسيا- فلا كفارة عليه. رواه البخاري.

والفدية عند تعمد التطيب والعلم بحرمته هى ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين

، لكل مسكين صاع ، أو صيام ثلاثة أيام ، كما قال تعالى فيمن حلق شعره

{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو

نسك } البقرة : 196 والنسك أى الذبح. وروى البخارى ومسلم أن النبي

صلى الله عليه وسلم قال لمن آذته هوام رأسه "احلق ، ثم اذبح شاة نسكا

، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين".

والإمام الشافعي قاس غير المعذور على المعذور فى وجوب الفدية ، وأوجب

أبو حنيفة الدم على المعذور إن قدر عليه.

وربما تعرضنا لذلك مرة أخرى إن شاء الله.

تأخير الحج

الموضوع (47) تأخير الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما رأى الدين فى شخص أتيحت له الفرصة أكثر من مرة ليحج ولكنه

لم يحج ، هل يعاقب على هذا التأخير؟ أجاب : الحج مفروض على

المستطيع كما قال اللّه تعالى وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم وهو

واجب فى العمر كله مرة واحدة بإجماع العلماء ، ولحديث البخارى ومسلم

وغيرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس بالحج سئل أفى

كل عام فقال " لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم " ولكن هل إذا توافرت

أسباب الاستطاعة وجب على الفور أداء الحج أو يجوز تأجيله إلى عام

آخر؟ قال جمهور العلماء : الوجوب على الفور، ويأثم من أخره إلى عام

آخر، بحيث إذا مات حوسب عليه إن لم يغفر الله له ، ودليلهم فى ذلك حديث

أحمد وابن ماجه والبيهقى " من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض

وتضل الراحلة وتكون الحاجة " وفى رواية " تعجلوا الحج فإن أحدكم لا

يدرى ما يعرض له " لكن الإمام الشافعى قال : إن وجوب الحج على التراخى،

بمعنى أنه لو أخره مع الاستطاعة لا يأثم بالتأخير متى أداه قبل الوفاة

ودليله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى السنة العاشرة وكان

معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أنه فرض فى السنة السادسة من الهجرة

، فلو كان واجبا على الفور ما أخره. وقال الشافعى : ومع ذلك فالأفضل

التعجيل بناء على الأحاديث المذكورة التى حملها على الندب لا على الوجوب

، ويضم إليها حديث رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى ، أن النبى صلى

الله عليه وسلم قال " يقول الله عز وجل : إن عبدا صححت له جسمه ووسعت

عليه فى المعيشة تمضى عليه خمسة أعوام لا يفد إلىَّ لمحروم ".

وعندما قال الله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}

قال بعد ذلك {ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين} قال الحسن البصرى

: المراد بالكفر هو الترك أى عدم الحج.

كالحديث الذى رواه مسلم وينص على أن من ترك الصلاة فهو كافر، لكن

ابن عباس ومعه المحققون من العلماء قالوا : إن الكفر لا يكون إلا بإنكار

الفريضة وجحود أن الحج واجب ، لكن لو آمن الإنسان بأنه مفروض وواجب

ولكنه تكاسل فى الأداء فهو ليس بكافر بل هو مؤمن عاصٍ ، لو لم يحج

مع الاستطاعة يحاسبه الله بعد موته ويدخله النار إن لم يغفر له ، ويكون

مصيره النهائى هو الجنة، ويحمل على هذا حديث "من ملك زادا وراحلة

تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا " رواه

الترمذى وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وروى مثله البيهقى،

فالحديث لا يدل قطعا على الكفر، ولئن صح فالمراد به الجاحد المنكر،

ويحمل على الترغيب فى التعجيل فقط.

الطواف مع لبس الحذاء

الموضوع (48) الطواف مع لبس الحذاء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الطواف حول الكعبة والإنسان لابسُ الحذاء حلال أو حرام ؟

أجاب : روى البخارى ومسلم أن أول شىء بدأ به النبى صلى الله عليه

وسلم ، حين قدم مكة ، أنه توضأ ثم طاف بالبيت. وروى مسلم أن النبى

صلى الله عليه وسلم قال للسيدة عائشة رضى الله عنها عندما جاءتها

الحيضة فى مكة "إن هذا شىء كتبه الله على بنات آدم ، فاقض ما يقض

الحاج غير ألا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى" وروى الترمذى والدارقطنى

وصححه الحاكم وابن خزيمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " الطواف

صلاة، إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير.

ويوخذ من هذه الأحاديث أن الطواف يشترط له ما يشترط للصلاة ، ومن

ذلك الطهارة من للحدث الأكبر والأصغر وطهارة الثوب وطهارة المكان.

فإن كان الحذاء الذى يلبسه الطائف طاهرا صح طوافه بدون خلاف ، ولا

يعتبر لبسه للحذاء ذنبا أو احتقاراً لحرمة البيت ، فذلك راجع إلى نيته.

أما إذا كان الحذاء نجسا ، فلا يجوز ولا يصح الطواف به ، وذلك عند جمهور

الفقهاء ، لكن الحنفية قالوا : إن الطهارة من النجاسة فى الثوب أو البدن

سنة فقط ، وعلى ذلك يجوز الطواف بالحذاء النجس وبالثياب النجسة. ولا

شىء على الإنسان.

وقالوا : إن الطهارة من الحدث الأصغر عند الطواف واجبة ، لو تركها وطاف

بدون وضوء صح طوافه ولزمته شاة، وكذلك لو كان محدثا حدثا أكبر صح

طوافه ولزمته بدنة ، ويعيده ما دام فى مكة.

والأولى اتباع رأى الجمهور، والتأكد من الطهارة عند الطواف ، سواء فى

ذلك طهارة البدن والثوب والطهارة من الحدثين ، ولا مانع من لبس النعل

إذا كان طاهرا يتقى به حرارة الأرض أو خشونتها مثلا.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:15:54  Show Profile


العشر الأوائل من ذى الحجة

الموضوع (49) العشر الأوائل من ذى الحجة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هى الليالى العشر التى أقسم الله بها فى قوله تعالى { والفجر

وليال عشر} ولماذا أقسم الله بها ؟ أجاب : الليالى العشر التى أقسم

الله بها فى أول سورة الفجر، قيل إنها العشر الأول من شهر الله المحرم

ونسب هذا إلى ابن عباس ، وقيل :إنها عشر ذى الحجة ، ونسب هذا إلى

مجاهد والسدى والكلبى ، بل نسب إلى الرسول من رواية أبى الزبير عن

جابر ، وإن لم تثبت هذه الرواية ، وهذا القول رجَّحه الكثيرون ، وبخاصة

أن الليالى العشر ذكرت مع الفجر، وكثيرون من المفسرين قالوا : إنه فجر

يوم النحر. وهى كما قالوا : ليالى أيام عشر.

ويؤكد هذا القول أحاديث وردت فى فضلها ، فقد روى البخارى وغيره

عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "ما

من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعنى أيام العشر،

قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال "ولا الجهاد فى سبيل

الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك شىء ".

هذا أصح ما ورد فى فضل هذه الأيام. ولكن ما هو العمل الصالح ، هل

هو نوع معين من العمل ، أو هو كل قربة يتقرب بها إلىالله ؟ جاء فى

بعض الأحاديث النص على بعض القرب ، ففى رواية الطبرانى بإسناد جيد

" ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلىَّ العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا

فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" فالعمل هو الذكر لكن جاء

فى حديث غريب -أى رواه راو واحد فقط -للترمذى قوله "يعدل صيام

كل يوم بصيام سنة. وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" فالعمل هو الصيام


نقص أشواط الطواف

الموضوع (50) نقص أشواط الطواف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : تقول سيدة : طفت أربعة أشواط ثم أغمى علىَّ ونقلت إلى المستشفى

وبعد العلاج سافرت ولم اكمل الطواف. فهل حجى صحيح ؟ أجاب :

جمهور الفقهاء على أن الطواف حول البيت يكون سبعة أشواط وذلك لفعل

النبى صلى الله عليه وسلم ولقوله "خذوا عنى مناسككم " فمن ترك شوطا

منه بطل ، كمن يترك ركعة من إحدى الصلوات المفروضة. والنبى صلى الله

عليه وسلم يقول "الطواف حول البيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه ، فمن

تكلم فلا يتكلم إلا بخير رواه الترمذى وابن حبان فى صحيحه.

ولا يجبر ما ترك من الأشواط بدم ، كما لا يجبر ترك الركعة من الصلاة بشىء

آخر.

غير أن الإمام أبا حنيفة قال : إن ركن الطواف هو أربعة أشواط ، من نقص

عنها بطل الطواف وبطل الحج ، أما الاشواط الثلاثة الباقية فهى من الواجبات

التى لو تركت صح الطواف ووجب تقديم الهدى. وعلى هذا المذهب يكون

طواف صاحبة السؤال صحيحا وبالتالى يكون الحج صحيحا وعليها تقديم

الهدى.

الإنابة فى رمى الجمرات

الموضوع (51) الإنابة فى رمى الجمرات.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : مرضت يوم العيد فى مِنى ولم استطع أن أرمى الجمرات. ووكلت

شخصا بالرمى ، فهل يكفى ذلك عنى ؟ أجاب : رمى الجمار فى

مِنى من الواجبات فى الحج ، إن تركت كان الحج صحيحا ولكن يجب تقديم

الهدى ، ويجوز للإنسان أن ينيب عنه غيره ليرمى الجمرات إن كان عنده

عذر يمنعه من ذلك كمرض أو شدة الزحام وبخاصة بالنسبة للنساء ، ويدل

عليه حديث رواه ابن ماجه عن جابر رضى الله عنه قال : حججنا مع رسول

الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان

ورمينا عنهم.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:18:10  Show Profile


الجماع فى الحج

الموضوع (52) الجماع فى الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم من جامع زوجته فى أثناء تأدية فريضة الحج ؟ أجاب

: معلوم أن الجماع ممنوع ما دام الإنسان محرما بالحج أو العمرة ، قال

تعالى {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق

ولا جدال فى الحج } البقرة : 197.

على أن المراد بالرفث هو الجماع : وهناك ممنوعات أخرى فى الإحرام

كالتطيب وقص الشعر. وقال العلماء : هناك فى الحج تحللان ، تحلل أصغر

وتحلل أكبر، أو تحلل أول وتحلل ثان ، والتحلل الأصغر أو الأول يح


تكرار الحج

الموضوع (53) تكرار الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أديت الحج مرة واحدة، ولى رغبة فى تكرار أدائه ، إلا أن هناك

بعض الأمور التى تستلزم الإنفاق فيها فأيهما أفضل : الحج أو الإنفاق

؟ أجاب : من المعلوم أن الحج فرض على المستطيع مرة واحدة فى

العمر، وذلك لحديث البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال

: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أيها الناس ، إن الله كتب

عليكم الحج فحجوا" فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى

قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم

" وفى رواية لأحمد وأبى داود والنسائى والحاكم عن ابن عباس رضى

اللّه عنهما أن السائل هو الأقرع بن حابس ، وأن الرسول رد عليه بقوله

"الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع ".

يعرف من هذا أن تكرار الحج ليس واجبا ، وإنما هو تطوع والتطوع فى

كل شىء ينبغى أن يراعى فيه تقديم الأهم على المهم ، وقد تكون هناك

حالات فى أشد الحاجة إلى المعونة لإنقاذ الحياة أو تخفيف الويلات ، وهنا

يكون الإنفاق فيها أولى ، وبخاصة بعد أن متَّع الله سكان الحرم بنعم زادت

على ما كان يصبو إليه سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعا ربه أن يجعل

أفئدة من الناس تهوى إليهم ويرزقهم من الثمرات ، كما هو فى الآية 37

من سورة إبراهيم.

والشخص الذى يحب أن يتردد على بيت الله بالحج أو العمرة ورأى أن هناك

أمرا هاما قعد به عن السفر للزيارة سيعطيه الله ثوابا على نيته.


حكمة مشروعية الحج

الموضوع (54) حكمة مشروعية الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نريد توضيح الحكمة فى مشروعية الحج ، الواردة فى بعض آيات

الذكر الحكيم ؟ أجاب : من أهم الآيات التى ذكرت فيها حكمة مشروعية

الحج قوله تعالى عن دعاء إبراهيم عليه السلام {ربنا إنى أسكنت من ذريتى

بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرَّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من

الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } إبراهيم : 38

، وقوله {وأذِّن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من

كل فج عميق.

ليشهدوا منافع لهم } الحج : 27 ، 28 ، ففى الحج فائدة لأهل مكة تشمل

كل منفعة دينية ودنيوية ، مادية ومعنوية سياسية وثقافية واجتماعية وغيرها،

يفيد منها الحجاج ومن يسكنون مكة ويفيد المسلمون بوجه عام.

وعلى ضوء ما ذكرناه من حكمة التشريع عامة نوضح حكمة الحج على

الوجه التالى :

1- صلة العبد بربه فى الحج تظهر عندما يحرم الحاج ملبيًا، يقر بوحدانية

الله ويشكره ، ويرجع كل الفضل والنعمة إليه "لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا

شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وحين يطوف

بالبيت سائلا متضرعا يستمنح الله جوده وبره وعفوه ، وحين يقبل الحجر

أو يستلمه ، كأنه يعاهد ربه على الطاعة ، على حد ما روى أن النبى صلى

الله عليه وسلم قال عنه " إنه يمين الله يصافح بها خلقه ". رواه أحمد

وابن خزيمة فى صحيحه. وفى سعيه بين الصفا والمروة كالمتردد قلقا على

مصيره : هل تفضل الله عليه عند طوافه ببيته أو لم يتفضل ، وفى وقوفه

متجردا من كل زينة، ملغيا لقبه ومظاهر ترفه وراء ظهره خاشعا داعيا.

وفى هذه الهيئة المتواضعة مع الذلة والانكسار يقول الرسول صلى الله عليه

وسلم " إن الله يباهى بأهل عرفات الملائكة فيقول : انظروا إلى عبادى

أتونى شعثًا غبرًا ضاحين من كل فج عميق ، أشهدكم أنى قد غفرت لهم

" رواه أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقى. وفى رميه للجمرات تشبه بحربه

للشيطان ومقاطعة لما يغرى به من فساد، كما تظهر العبودية له بتحمل مشقة

السفر،


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:20:22  Show Profile

الحج وتزويج الولد

الموضوع (56) الحج وتزويج الولد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : معى مبلغ من المال أستطيع أن أحج به ، ولكن عندى ولد يستحق

الزواج ، فهل يمكن أن أعطيه هذا المبلغ للزواج ويسقط عنى الحج ؟

أجاب : من المعلوم أن الله سبحانه فرض الحج على المستطيع ، وحذر

من قصَّر فيه كما يدل عليه قوله تعالى{ولله على الناس حج البيت من استطاع

إليه سبيلا} آل عمران : 97 ، وقال جمهور الفقهاء : إن الحج واجب على

الفور، يأثم الإنسان بتأخيره ، وقال الشافعى :

واجب على التراخى ، لو أخره لا حرمة عليه ولكن يكون عالقًا بذمته لا يبرأ

حتى يؤديه ، وإن مات وجب الحج عنه ، أما مساعدة الولد أو البنت على

الزوج فهى سنة ليست واجبة ، وإذا تعارض الواجب مع السنة قدم الواجب

، وهذا محل اتفاق بين الجميع.


الحج عن الغير أو للغير

الموضوع (57) الحج عن الغير أو للغير.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : والدى عنده مبلغ من المال يكفيه للحج ولكنه عاجز عن أداء الفريضة

صحيًّا ، فهل يصح ان أحج عنه ، ولو دعانى ابنى الذى يعمل فى السعودية

للحج على نفقته ، فهل يصح ان أجعل هذه الحجة لوالدتى مع أنها ليست

من مالى؟ أجاب : من عجز عن أداء الحج بنفسه لمرض أو شيخوخة

أو غيرهما وعنده القدرة المالية يجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه ،

بدليل الحديث الذى رواه الترمذى بسند صحيح عن الفضل بن عباس رضى

الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على

عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة

، أفأحج عنه ؟ قال "نعم ".


المبيت بالمزدلفة

الموضوع (58) المبيت بالمزدلفة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قد يحدث ارتباك عند الإفاضة من عرفة فلا يتمكن بعض الحجاج

من مغادرتها إلى مزدلفة حتى يطلع الفجر بل حتى تشرق الشمس ، وبهذا

لا يبيتون بالمزدلفة ليلة العيد، فماذا يفعلون ؟ أجاب : المزدلفة موضع

بين عرفة ومِنى، وهى اَخر حدود الحرم المكى ، وكان الحُمْسُ أى المتشددون

فى الدين من العرب وهم قريش ومن أخذ مأخذها من القبائل كالأوس والخزرج

وخزاعة وثقيف ، يقفون بها ولا يقفون بعرفة كبقية الناس ، قائلين نحن

قطين الله اى جيران بيته فلا نخرج من حرمه ، فأمرهم الله أن يقفوا ويفيضوا

من عرفة كما قال تعالى{ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } البقرة :

199 ، ولما أفاض النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع من عرفة

ووصل إلى شعب الأذاخر قبل المزدلفة نزل وتوضأ وضوءا خفيفا ، فذكَّره

أسامة الصلاة فقال "الصلاة أمامك " حتى أتى مزدلفة ، وهى المسماة بجمع

، قيل لأن آدم وحواء اجتمعا فيها فأزلف إليها، أى قرب منها، وقيل :

لأنه يجمع فيها بين صلاتى المغرب والعشاء ، وقيل : لأن الناس يجتمعون

فيها ويزدلفون إلى الله أى يتقربون إليه بالوقوف بها ، فصلى بها الرسول

صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء قصرا ورقد بقبة ليلته متعبا، ولما

طلع الفجر صلى ثم أتى المشعر الحرام وظل واقفا حتى أسفر الفجر جدا

فدفع قبل أن تطلع الشمس.

وكان صلى الله عليه وسلم قد أذن لبعض النساء بالذهاب إلى مِنى قبل

الزحام ورمين جمرة العقبة قبل الفجر، يقول القسطلانى والزرقانى : اختلف

السلف فى ترك المبيت بالمزدلفة، فقال علقمة والنخعى والزهرى والشعبى

- وهم من التابعين -من تركه فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة. وقال عطاء

والزهرى وقتادة - من التابعين أيضا - والشافعى والكوفيون - أبو حنيفة

وأصحابه -وإسحاق بن راهويه : عليه دم ، ومن بات بها لم يجز له الدفع

قبل مضى النصف الأول من الليل ، وقال مالك البيات بها مستحب. إن مر

بها فلم ينزل فعليه دم ، وإن نزل ولو بقدر حط الرحل فلا دم عليه متى

دفع "ج 8 ص 188 ".

والنووى صحح فى زيادة الروضة وشرح المهذَّب أن المبيت بمزدلفة واجب

، لو فات وجب فيه دم ، وفقه كلام الرافعى والمنهاج أنه سنة لا شىء فى

فواته ، وكل ذلك إذا لم يكن عذر، ومنه تأخر المواصلات قياسا على ما

قاله صاحب "كفاية الأخبار " فى فقه الشافعية فيمن وصل إلى عرفة

ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت بمزدلفة فلا شىء عليه.

من هذا نعلم أن هناك خلافا بين الفقهاء فيمن فاته المبيت بمزدلفة ، فبعض

التابعين تشدد وقال : فاته الحج وأتمه عمرة ، وقال بعض الأئمة : من

فاته فقد فاته واجب يجبر بدم ، وحجه صحيح ، وقال مالك : المبيت مستحب

، ومن مر لم ينزل فعليه د م.

وقال بعض الفقهاء : إن المبيت سنة وليس بواجب ولا شىء فى فواته

حتى لو لم يكن

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:25:10  Show Profile


الحج بدون الزيارة

الموضوع (59) الحج بدون الزيارة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لم أتمكن بعد الحج من زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم فهل

يعتبر حجى ناقصا وهل يعتبر ذلك جفوة للنبى صلى الله عليه وسلم ؟

أجاب : أما الحج فهو صحيح بدون زيارة النبى صلى الله عليه وسلم

وزيارته إما زيارة لمسجده ، وإما زيارة لقبره ، وزيارة مسجده سنة ،

لأنه من المساجد التى تشد إليها الرحال ، حيث يضاعف الله فيه ثواب الصلاة

فيكون بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام كما ثبت الحديث الصحيح

الذى رواه مسلم.

وأما زيارة قبره فهى سنة، لأن زيارة القبور بوجه عام مندوبة للعبرة والموعظة

، وزيارة قبره اَكد وأعظم ، فقد وردت فيها أحاديث كثيرة وإن كانت ضعيفة،

فكثرتها تعطيها قوة ومن هذه الأحاديث المتصلة بالحج " من حج ولم يزرنى

فقد جفانى" جاء فى شرح الزرقانى للمواهب "ج 8 ص 298" أن هذا

الحديث ذكره ابن عدى فى " الكامل " وابن حبان فى " الضعفاء " والدارقطنى

فى "العلل ، غرائب الرواة " عن مالك وآخرين ، كلهم عن ابن عمر مرفوعا

- أى مسندا إلى النبى صلى الله عليه وسلم - ولا يصح إسناده.

ثم قال : وعلى فرض ثبوته فإن عبارة " فقد جفانى" توهم فى ظاهرها

وجوب الزيارة ، لأن الجفوة إيذاء وإزالته واجبة ، فتكون الزيارة لإزالة

الأذى واجبة ، لكن لم يقل أحد بوجوبها إلا الظاهرية.

فالخلاصة أن الحج بدون زيارة النبى صلى الله عليه وسلم صحيح ، والزيارة

سنة ، والحديث ضعيف.


محظورات الإحرام وجزاؤها

الموضوع (61) محظورات الإحرام وجزاؤها.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هى الأمور الممنوعة على المحرم بالحج أو العمرة ؟ وما جزاء

من ارتكب شيئا منها؟ أجاب : المحظورات فى الإحرام جاء بعضها

فى القرآن وجاء كثير منها فى السنة النبوية ، وإليك هذه المحظورات التى

فيها جزاء دنيوى :

1- الجماع ، وقد مر حكمه.

2- لبس المخيط أو المحيط ، كالقميص والسروال والقباء والجبة والبرنس

، وكذلك الخف والحذاء ، روى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما

أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة

ولا البرنس -كل ثوب رأسه منه - ولا السراويل ، ولا ثوبا مسه ورس

- نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به - ولا زعفران ، ولا الخفين ، إلا أن

يجد نعلين فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين ".

والإجماع أن هذا خاص بالرجل ، أما المرأة فتلبس كل ذلك ما عدا ما

مسه طيب ، وما عدا النقاب والقفازين. لقول ابن عمر رضى الله عنهما :

نهى النبى صلى الله عليه وسلم النساء فى إحرامهن عن القفازين والنقاب

، وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من

ألوان الثياب ، من معصفر أو خز - حرير - أو حلى ، أو سراويل أو قميص

أو خف رواه أبو داود والبيهقى والحاكم وصححه – قال البخارى : ولبست

عائشة الثياب المعصفرة وهى محرمة وقالت :

لا تتلثم ، ولا تتبرقع ، ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران. وعند البخارى

وأحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتقب المرأة المحرمة ولاتلبس

القفازين " ومعنى ذلك أن إحرامها فى وجهها وكفيه


ما يباح للمحرم

الموضوع (62) ما يباح للمحرم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : توجد بعض أشياء يختلف المحرمون فى حلها وحرمتها غير ما

ذكر فى المحظورات نريد بيان ما يحل منها حتى لا يتشكك المحرم ولا يكثر

الجدال ؟ أجاب : من المباحات فى الإحرام ما ياتى :

1- الاغتسال للنظافة والأغسال المسنونة كالغسل يوم الجمعة، وكذلك

تغيير ملابس الإحرام ، روى الجماعة إلا الترمذى أن ابن عباس والمسور

بن مخرفة كانا بالأبواء واختلفا فى غسل المحرم رأسه وأن أبا أيوب الأنصارى

أخبر أن الرسول كان يفعله ، ودخل ابن عباس حمام الجحفة وهو محرم

فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : إن الله ما يعبأ بأوساخنا شيئا ، قال ابن

المنذر : أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا

ذلك ، وروى مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم

إلا من الجنابة.

واستعمال الصابون للنظافة جائز ، وعند الشافعية والحنابلة : لا مانع

منه حتى لو كانت له رائحة لأنها غير مقصودة للتطيب.

ويجوز نقض الشعر وتمشيطه كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم عائشة

به ورواه مسلم.

والنووى فى شرحه قال : إن ذلك جائز فى الإحرام بحيث لا ينتف شعرا،

ولكنه مكروه إلا لعذر، وذلك خشية سقوط الشعر ووجوب الفدية.

2- ستر الوجه لاتقاء الغبار أو الريح الشديدة بما لا يلاصق الوجه ، فقد

روى الشافعى وسعيد بن منصور أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان

بن الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم محرمون -والتخمير هو الستر.

3- لبس الخفين للمرأة ، فقد روى أبو داود والشافعى عن عائشة أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم رخص للنساء فى الخفين.

4- تغطية الرأس نسيانا، فلا شىء فيه عند الشافعية كلبس القميص مع

النسيان ، وأوجب الحنفية فيه الفدية ، وقد تقدم ذلك ، وبالمثل النسيان

والجهل فى التطيب ، فالقاعدة عند الشافعية أن النسيان والجهل فى كل

محظور عذر يمنع وجوب الفدية فيما عدا الإتلاف كالصيد وفيما عدا الحلق

وتقليم الظفر على الأصح عندهم.

5- الحجامة وفقء الدمل ونرغ الضرس والفصد ، فقد ثبت احتجام النبى

صلى الله عليه وسلم فى وسط رأسه وهو محرم ، وهل يا ترى كان مع

الحجامة إزالة شعر أم لا ؟ يقول النووى : إذا أراد المحرم الحجامة لغير

حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهى حرام من أجل قطع الشعر، وإن لم تتضمنه

جازت عند الجمهور وكرهها مالك ، وعن الحسن البصرى :

الحجامة فيها فدية وإن لم يقطع شعرا، فإن كان لضرورة جازت مع قطع

الشعر وتجب الفدية.

وقال مالك : لا بأس للمحرم أن يفقأ الدمل ويربط الجرح ويقطع العرق إذا

احتاج ، وقال ابن عباس : المحرم ينزع ضرسه ويفقأ القرحة.

6- حك الرأس والجسد بحيث لا يكون فيه إزالة للشعر، ، فقد ثبت فى

البخارى ومسلم وغيرهما أن عائشة رضى الله عنها أجازت ذلك ، وروى

ذلك عن ابن عباس وجابر وغيرهما.

7- النظر فى المرآة وشم الريحان. روى البخارى عن ابن عباس أنه جائز،

وإذا قال ابن المنذر : إن العلماء أجمعوا على أن المحرم ممنوع من استعمال

الطيب فى جميع بدنه -فإن المكث فى مكان فيه روائح عطرية كتجارة

العطور فيه خلاف للعلماء ، قال الحنفية والمالكية : إنه مكروه سواء قصد

شمها أم لم يقصد ، وقال الشافعية والحنابلة ، إنه حرام عند القصد ، جائز

عند عدمه ، ومع إجازة الشافعية له عند عدم القصد كرهوا الجلوس فى

هذا المكان الذى فيه العطر، مالم يكن الجلوس قربة للّه ، كالجلوس عند

الكعبة وهى تبخر فلا كراهة فيه. ويجوز حمل زجاجة فيها عطر ولا فدية

ما لم يستعمل ما فيها من عطر.

8- لبس الحزام لشد الإزار أو حفظ النقود ، لا مانع منه ومثله الحزام الطبى،

وكذلك يجوز لبس الخاتم ، حيث لا يصدق على ذلك لبس المخيط أو المحيط.

قاله ابن عباس.

9- الاكتحال للتداوى - لا مانع منه ، ما دام بغير طيب ولا يقصد به الزينة

كما قال ابن عباس.

10 - الوقاية من المطر أو الحر بمثل المظلة أو الخيمة ما دام ذلك لا يغطى

الرأس ، فقد روى مسلم أن أسامة بن زيد وبلالا كانا مع الرسول صلى

الله عليه وسلم فى حجة الوداع أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع

ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. وأخرج ابن أبى شيبة أن عمر

رضى الله عنه كان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به وهو محرم ، وأجاز

عطاء بن أبى رباح الاستظلال من الشمس واتقاء الريح والمطر، وحكى

إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد أنه طرح على رأسه كساء يستكن به

من المطر وهو محرم.

11- الخضاب بالحناء ، فقد أجازته الحنابلة فيما عدا الرأس وأجازته

الشافعية فيما عدا اليدين والرجلين لغير حاجة ، ولا يغطى رأسه بحناء

ثخينة. كما كرهوا للمرأة الخضاب بالحناء حال الإحرام. إلا إذا كانت معتدة

من وفاة فيحرم عليها ذلك ، كما يحرم عليها الخضاب إذا كان نقشا ،

أى للزينة.

والحنفية والمالكية حرَّموه للرجل والمرأة فى أى جزء من البدن ، لأنه طيب

وهو ممنوع.

مستدلين بحديث رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى وابن عبد البر عن خولة

بنت حكيم عن أمها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة رضى الله

عنها "لا تطيبى وأنت محرمة، ولاتمسى الحناء فإنه طيب ".

12- قتل الحشرات المؤذية ، مثل النمل والقراد ، الصغير منه والكبير، كما

جاء عن ابن عباس وعطاء.

13- قتل الحيوانات والطيور المؤذية فقد روى البخارى ومسلم عن عائشة

رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "خمس من الدواب كلهن

فاسق ،- يُقتلن فى الحرم - وفى رواية مسلم : والحل - الغراب والحدأة

والعقرب والفأرة والكلب العقور" وزاد في رواية البخارى الحية فيكون العدد

ستا لا خمسا.

وأطلق عليها الفواسق والفسق هو الخروج ، لأنها خرجت عن حكم غيرها

من الحيوانات فى تحريم قتل المحرم لها، وقيل : لخروجها عن غيرها

فى حل الأكل ، أو لخروجها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع.

وقد اتفق العلماء على أن غراب الزرع وهو الصغير الذى يأكل الحب لا يقتل

والكلب العقور يعم كل ما يعقر الناس ويخيفهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب

، وقال الحنفية :

إن لفظ الكلب قاصر عليه لا يلحق به غيره ما عدا الذئب فهو مثله. وابن

تيمية يبيح للمحرم أن يقتل كل ما يؤذى حتى لو كان آدميّا لا يندفع إلا بقتله

فالدفاع مشروع ، ومن قتِل مدافعا عن نفسه أو ماله أو دينه أو عرضه

فهو شهيد.

وهذا وقد قال العلماء : يجوز للمحرم أن يضرب خادمه للتأديب ، فقد روى

أحمد وأبو داود وابن ماجه أن أبا بكر رضى الله عنه ضرب خادمه الذى

ضل منه بعيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم -حيث كان رفيقا له فى

حجة الوداع -يبتسم ولم يزد على قوله " انظروا لهذا المحرم ما يصنع

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:28:30  Show Profile

الحج أو الزيارة أولا

الموضوع (63) الحج أو الزيارة أولا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الأفضل أن يحج الإنسان أولا ثم يزور المدينة أو يزور المدينة

أولاً ثم يحج ؟ أجاب : إذا كانت هناك تنظيمات مفروضة للمصلحة

فى سفر الحجاج فالأفضل اتباع هذه التنظيمات ، لوجوب طاعة أولى

الأمر فيما ليس بمعصية وفيما يحقق المصلحة ومعروف أن ظروف المواصلات

والإقامة تقتضى فى هذه الأيام أن تنظم رحلات الحج بمواعيد محددة.

فإذا لم توجد تنظيمات مفروضة فقد اتفق فقهاء السلف على جواز البدء

بما يشاء الإنسان من الحج والزيارة، كما اتفقوا على أن المدينة إذا كانت

فى طريق الحاج إلى مكة كان تقديم الزيارة أفضل ، وذلك من باب التيسير

والتخفيف ، والنبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما

ما لم يكن إثما ، كما صح فى الحديث الذى رواه البخارى.

ثم اختلفوا فيمن ليست المدينة فى طريقه إلى مكة، فذهب جماعة من التابعين

إلى أفضلية البدء بالزيارة ، وذلك لإحراز فضيلة الإحرام من ميقات المدينة

الذى أحرم منه النبى صلى الله عليه وسلم وذهب جماعة آخرون إلى أفضلية

البدء بالحج ، لأنه هو الأصل ، والزيارة تبع له.

وذلك كله اختلاف فى الأفضلية ، ولا يضر فى صحة النسك من حج أو عمرة

ولكل أن يختار ما يتناسب مع ظروفه.

التلبية

الموضوع (64) التلبية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل التلبية فى الإحرام واجبة وما هو وقتها، وما هى أحسن صيغها؟

أجاب : التلبية هى قول : لبيك اللهم لبيك ، كما أن التهليل هو قول :لا

إله إلا الله والتسبيح قول سبحان الله.

وهى تكون فى الحج والعمرة عند الإحرام ، فقد روى أحمد وابن حبان أن

النبى صلى الله عليه وسلم قال "يا آل محمد ، من حج منكم فليهل فى حجه

- أو فى حجته – " ومعنى : يهل ، يرفع صوته بالتلبية. فهى مشروعة

بإجماع العلماء، لكن ما هو مدى مشروعيتها؟ لقد اختلفوا فى حكمها وفى

وقتها، فقال الشافعى وأحمد: إنها سنة ، ويستحب اتصالها بالإحرام ،

فلو أحرم دون أن يلبى فإحرامه صحيح ولا شىء عليه وقال الحنفية: إن

التلبية- وما يقوم مقامها كالتسبيح –شرط لصحة الإحرام ، فمن أحرم ولم

يلبِّ أو لم يسبح أو لم يسق الهدى فلا إحرام له.

والمشهور عند المالكية أنها سنة ، وقيل واجبة يصح الإحرام بدونها ويلزم

دم وللاحاطة بالأقوال فى حكمها يرجع إلى "نيل الأوطار"ج 4 ص 339.

ويبدأ وقتها بالإحرام وينتهى برمى جمرة العقبة ، فقد روى الجماعة أن

النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبِّى حتى بلغ الجمرة ، وهذا رأى جمهور

العلماء ، ومالك


الدعاء فى الطواف

الموضوع (65) الدعاء فى الطواف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرى بعض الطائفين حول البيت يمسكون بأيديهم كتبا فيها أدعية

يرددونها ، فهل يجب على الطائف أن يدعو بأدعية مخصوصة ؟ أجاب

: معلوم أن الطواف كالصلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام ، فليكن كلامنا خيرا

، وخير الكلام فى العبادة هو ذكر الله سبحانه والدعاء ، وخير ذلك قراءة

القرآن أو الاقتباس منه ، روى أبو داود والترمذى وقال :حسن صحيح

أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : " إنما جعل الطواف بالبيت وبين

الصفا والمروة ورمي الجمار ، لإقامة ذكر الله عز وجل ".

وإذا كان للانسان أن يذكر ويدعو بما يراه فى حاجة إليه ، فإن أحسنه

ما كان مأثورا فى القرآن والسنة، ومما ورد فى ذلك :

1- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليمانى والحجر{ ربنا

اَتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } رواه أحمد وأبو

داود وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن السائب.

2- " من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا: سبحان اللّه والحمد لله ولا إله

إلا اللّه والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتب

له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات " رواه ابن ماجه عن أبى هريرة

مرفوعا - وإسناده ضعيف.

3- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين الركنين - اليمانى ، الحجر

الأسود – " اللهم قنعنى بما رزقتنى، وبارك لى فيه ، واخلف على كل غائبة

لى بخير " أى اجعل لى عوضا حاضرا عما فاتنى ، رواه ابن ماجه والحاكم

عن عبد الله بن عباس.

4- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول " اللهم إنى أعوذ بك من الشك

والشرك والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق " رواه البزار عن أبى هريرة.

5- كان يقول فى ابتداء الطواف " بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا

بكتابك ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك " روى الشافعى بعضا منه.

كما روى البيهقى والطبرانى بعضا منه ، وروى ذلك عن عمر عند استلامه

الحجر.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:31:34  Show Profile

الدعاء فى الطواف

الموضوع (65) الدعاء فى الطواف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرى بعض الطائفين حول البيت يمسكون بأيديهم كتبا فيها أدعية

يرددونها ، فهل يجب على الطائف أن يدعو بأدعية مخصوصة ؟ أجاب

: معلوم أن الطواف كالصلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام ، فليكن كلامنا خيرا

، وخير الكلام فى العبادة هو ذكر الله سبحانه والدعاء ، وخير ذلك قراءة

القرآن أو الاقتباس منه ، روى أبو داود والترمذى وقال :حسن صحيح

أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : " إنما جعل الطواف بالبيت وبين

الصفا والمروة ورمي الجمار ، لإقامة ذكر الله عز وجل ".

وإذا كان للانسان أن يذكر ويدعو بما يراه فى حاجة إليه ، فإن أحسنه

ما كان مأثورا فى القرآن والسنة، ومما ورد فى ذلك :

1- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليمانى والحجر{ ربنا

اَتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } رواه أحمد وأبو

داود وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن السائب.

2- " من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا: سبحان اللّه والحمد لله ولا إله

إلا اللّه والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتب

له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات " رواه ابن ماجه عن أبى هريرة

مرفوعا - وإسناده ضعيف.

3- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول بين الركنين - اليمانى ، الحجر

الأسود – " اللهم قنعنى بما رزقتنى، وبارك لى فيه ، واخلف على كل غائبة

لى بخير " أى اجعل لى عوضا حاضرا عما فاتنى ، رواه ابن ماجه والحاكم

عن عبد الله بن عباس.

4- كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول " اللهم إنى أعوذ بك من الشك

والشرك والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق " رواه البزار عن أبى هريرة.

5- كان يقول فى ابتداء الطواف " بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا

بكتابك ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك " روى الشافعى بعضا منه.

كما روى البيهقى والطبرانى بعضا منه ، وروى ذلك عن عمر عند استلامه

الحجر.


أنواع الطواف وشروطه وسننه

الموضوع (66) أنواع الطواف وشروطه وسننه.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هى أنواع الطواف ، وما حكم كل نوع ، وما هى الشروط التى

يجب توافرها فيه وما هى سننه ؟ أجاب : الطواف وهو الدوران حول

الكعبة أربعة أنواع :

أ-طواف القدوم ، وهو مشروع للقادم إلى مكة فى حج أو عمرة، وهو سنة

عند الجمهور، ويسمى طواف التحية وطواف الدخول ، ويكون ركنا فى العمرة

للمتمتع وغيره.

ب - طواف الإفاضة ، وهو بعد الوقوف بعرفة ويسمى طواف الزيارة وهو

ركن فى الحج ، وركن فى العمرة أيضا باتفاق ، من فاته بطل حجه وعمرته

، ولا يجبر بدم.

ج - طواف الوداع عند مغادرة مكة، وهو واجب عند الجمهور ، إذا ترك

صح الحج ووجبت الفدية ، وهى ذبح شاة، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام

، ثلاثة فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وصيام الثلاثة فى الحج لا

يكون إلا فى أيام التشريق ، أو فى أشهر الحج التى تنتهى بانتهاء شهر

ذى الحجة. وهو سنة عند مالك وفى قول للشافعى ، وتعفى منه النساء

عند الحيض والنفاس.

د- طواف التطوع ، وهو يكون سنة عند دخول المسجد الحرام تحية للبيت

، وليس فيه رمل ولا اضطباع.

وشروط صحة الطواف هى :

1- الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ومن النجس ، وقد مر خبر عائشة

حين حاضت ومنعها الرسول من الطواف حتى تطهر، ومثل الحيض الجنابة

، ولو طافت صح الطواف إذا تحتم عليها السفر قبل أن تطهر، وعليها بدنة

أو شاة على ما مر ذكره فى حديث عائشة، والحدث الأصغر الذى يوجب

الوضوء ليس شرط صحة عند الحنفية،بل هو واجب يجبر تركه بدم. والطهارة

من النجس فى الثوب أو البدن سنة عندهم لا يلزم بتركها شىء، ومن به

سلس بول والمستحاضة دائما يطوفان بلا طهارة اتفاقا.

2- ستر العورة ، لحديث الصحيحين عن أبى هريرة قال : بعثنى أبو بكر

الصديق فى الحجة التى أمَّره عليها الرسول قبل حجة الوداع ،

المرض المعدى والحج

الموضوع (67) المرض المعدى والحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أنا أعانى من مرض جلدى معد، وقد نويت أداء فريضة الحج ،

فهل يجوز لى ذلك رغم أنى قد أتسبب فى العدوى لكثير من الحجاج؟

أجاب : من المعلوم ، لآن أن الدول تعمل احتياطات لمنع العدوى فى السفر،

وذلك بالتطعيم أو بوسائل أخرى، ومن عنده مرض معد ستحول السلطات

دون سفره ، وإذا لم تكن هناك سلطات تقوم بالإجراءات الصحية فهل يجوز

له السفر لأداء الفريضة مع احتمال أن يصيب غيره بالعدوى؟ إن كانت العدوى

محققة أو يغلب على الظن حصولها كان هذا المرض مسقطا لوجوب الحج

عن المريض حتى يبرأ من مرضه ،لأن القاعدة الفقهية تقول : درء المفاسد

مقدم على جلب المصالح وبخاصة أن المصلحة فى الحج تعود على الشخص

نفسه أكثر مما تعود على غيره ، أما المفسدة فتصيب كثيرين غيره ،

ومع سقوط الحج عنه أرى أن مخاطرته بالسفر على الرغم من الظن الغالب

للعدوى ممنوعة ، إما على سبيل الكراهة أو التحريم تبعا لدرجة احتمال

العدوى ، والأحاديث تحذر من التعرض للعدوى والتسبب فيها. روى مسلم

أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجل مجذوم جاء ، بايعه " ارجع

فقد بايعناك " وقال –كما رواه البخارى " فر من المجذوم فرارك من الأسد

".

ومن أجل النهى عن الضرر والضرار حرم الإسلام على حامل ميكروب المرض

أن يخالط الأصحاء ، أو يتسبب فى الإصابة بالمرض بطريق مباشر أو

غير مباشر، ولذلك حرم البصاق فى الطريق والأماكن العامة ، وحرم التبول

والتبرز فى موارد المياه ومواقع الظل وكل ما يرتاده الناس ، وأمر بإبادة

الحشرات والهوام وكل ما يؤذى حتى لو كان أثناء الإحرام. ومما يؤثر فيما

يتصل بالسؤال ما رواه مالك أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه رأى امرأة

مجذومة تطوف بالبيت فقال لها : يا أمة اللّه لا تؤذى الناس، لو جلست

فى بيتك ! ففعلت ولم تشأ أن تخرج بعد موت عمر وقالت : ما كنت لأطيعه

حيًّا وأعصيه ميتا.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:35:10  Show Profile

من الأخلاق فى الحج
الموضوع (68) من الأخلاق فى الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول الله تعالى {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج

فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج } البقرة : 197 ، معنى الرفث والفسوق

والجدال ، وهل النهى عنها خاص بأيام الحج وحدها، أم ينصرف على

غيرها؟ أجاب : جاء فى تفسير القرطبى "، 2 ، 407" أن الرفث

الجماع كما قاله ابن عباس وابن جبير والسدى وقتادة والحسن وعكرمة

والزهرى ومالك. ونهى الله عنه لأنه يفسد الحج بإجماع العلماء إذا حصل

قبل الوقوف بعرفة ، وجزاؤه الهدى وإعادة الحج وقال عبد اللّه بن عمر

وطاووس وعطاء وغيرهم : الرفث هو الإفحاش للمرأة بالكلام ، يقول

الشخص لزوجته : إذا أحللنا جامعتك ، وقيل هو التحدث عن النساء

بما يتصل بالشهوة، وقيل غير ذلك. والمراد بالنهى عن الحديث عما يتصل

بالشهوة الجنسية إبعاد النفس عن هذه المتعة حتى لا يقع الشخص فيها

فيفسد الحج ، فهو من باب الوقاية !والفسوق هو الخروج عن الطاعات

إلى المعاصى أيًّا كان نوعها كما قال ابن عباس وعطاء والحسن وابن

عمر وغيرهم ، والمراد به فى الحج ارتكاب المحظورات التى نهى الله

عنها الحاج ، كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر والجماع. وقيل : الفسوق

التنابز بالألقاب ، وقال ابن عمر: هو السباب. واختار القرطبى القول

الأول الشامل لكل المعاصى.

والمراد بالنهى عنه تحذير الحاج من كل المعاصى ، لأن العقاب مضاعف

فى الأماكن المقدسة ومجرد التفكير فى ارتكاب المعصية إثم كبير كما قال

تعالى عن البيت الحرام {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من ، ذاب أليم

} الحج : 25 ، والجدال فى المعنى المراد منه أقوال ستة ذكرها القرطبى

، منها مجادلة تؤدى إلى السباب ، واختلاف الناس فى أيهم صادف

موقف إبراهيم عليه السلام كما كانوا يفعلون فى الجاهلية ،


التجارة فى الحج

الموضوع (69) التجارة فى الحج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : رجل يتعود الحج كل علم ويقصد بذلك شراء سلع وبيعها للربح

فيها فهل حجه مقبول ، أجاب : يقول اللّه سبحانه فى حكمة الحج

الذى أذَّن به إبراهيم {وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر

يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم } الحج : 27 ، 28 ، ويقول

سبحانه {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } الحج : 198 ، إن

المنافع التى يشهدها الحجاج كثيرة متنوعة، منافع دينية ومنافع دنيوية

، ومن المنافع الدنيوية رزق أهل مكة استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام

حينما وضع ولده إسماعيل وأمه هاجر فى هذا الوادى الذى ليس فيه زرع.

والرزق قد يكون بدون مقابل كالهدى والفداء أو بمقابل كالبيع والشراء للهدى

ولغير الهدى، ففيه نشاط تجارى دنيوى كما أن فيه نشاطا دينيًّا.

وابتغاء الفضل من الله فى موسم الحج بالتجارة فى الكسب الحلال ليس

فيه حرج ، وقد جاء فى سبب نزول هذه ، لآية ما رواه البخارى ومسلم

عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : إن الناس فى أول الحج - أى فى

الإسلام - كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وذى المجاز- موضع بجوار عرفة-ومواسم

الحج وهم حُرُم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.

وما رواه أبو داود عن ابن عباس أيضا أن الناس كانوا لا يتجرون بمِنى،

فأمروا أن يتجروا إذا أفاضوا من عرفات. فالتكسب الحلال فى أثناء الموسم

لا حرج فيه ، بمعنى أنه لا يفسد الحج ، ولا يضيع ثوابه ، روى أبو داود

وسعد بن منصور أن رجلا قال لابن عمر رضى الله عنهما :إنى رجل أكرى

- أوجر الرواحل للركوب - فى هذا الوجه وإن أناسا يقولون لى : إنه ليس

لك حج فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبى وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات

وترمى الجمار؟ قال : بلى ، قال : فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى النبى

صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتنى، فسكت عنه حتى نزلت

هذه الآية{ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } البقرة : 198 ،

فأرسل إليه وقرأ عليه هذه ، لآية وقال "لك حج " وما رواه البيهقى

والدارقطنى أن رجلا سأل ابن عباس : أوجر نفسى من هؤلاء القوم فأنسك

معهم المناسك ، أليَ أجر؟ ففال له : نعم {أولئك لهم نصيب مما كسبوا

والله سريع الحساب } البقرة: 202 ، تبين هذه المأثورات أن الذين يحجون

ويزاولون أعمالا تجارية حجهم صحيح غير فاسد لا تجب عليهم إعادته

، وتسقط عنهم الفريضة ، أما الثواب فظاهر هذه ، لآثار أن الله لا يحرمهم

منه ، ولكن يجب مع ذلك مراعاة الحديث الصحيح "إنما الأعمال بالنيات

وإنما لكل امرئ ما نوى " وإذا تعددت النوايا فى عمل صالح يمكن أن يرتبط

الثواب بما غلب من هذه النوايا ، والأمر كله للّه من قبل ومن بعد، وهو

سبحانه عليم بذات الصدور.


حج الصبى

الموضوع (70) حج الصبى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نرى بعض الحجاج يصحبون معها أطفالهم ويلبسون ملابسى الإحرام

ويؤدون معهم المناسك فهل حج هؤلاء الأطفال صحيح ؟ وهل يغنى عنهم

إذا بلغوا ؟ أجاب : من المعلوم أن حد التكليف هو البلوغ ؟ يثاب على

ما يفعل ويعاقب على ما يترك فيما أوجبه الله وحرمه ، وإذا كان النبى

صلى الله عليه وسلم قد أمر الآباء بأمر الأولاد بالصلاة لسبع وضربهم

عليها لعشر فذلك ليتمرنوا عليها حتى تكون سهلة عندما يكلفون بها، وعلى

هذا النحو كان الصحابة يمرنون صبيانهم على الصيام كما تقدم فى صفحة

353 من المجلد الثالث من هذه الفتاوى.

والحج لأنه لا يجب فى العمر إلا مرة ، ويشترط فيه الاستطاعة ، وليس

كل مكلف مستطيعا لم يكن فيه تمرين للصبى عليه لعدم الكلفة فيه عندما

يبلغ ، فهو مرة واحدة ومع الاستطاعة ، لكن لو قام الصبى بالحج صح

منه حجه ، ولكن قال العلماء : لا يغنى حجه فى صباه عن الحج إذا بلغ

مستطيعًا ، ولأمر أو لآخر كان بعض الحجاج يصحبون صبيانهم معهم

فى رحلة الحج ، وإذا كان الصبى مميزًا كان يباشر عمل المناسك بنفسه

كالطواف والسعى ورمى الجمار ما دام قادرا ، أما إذا كان ضعيفا أو

كان غير مميز كان آباوهم يقومون بما لم يستطيعوا القيام به ، ومما جاء

فى ذلك.

1- ما رواه الطبرانى بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال

: قال النبى صلى الله عليه وسلم " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث فعليه

أن يحج حجة أخرى" والحنث هو الإثم ، أى بلغ مبلغا يكتب عليه إثمه

وذنبه.

2 - وروى مسلم وغيره عن ابن عباس أيضا أن امرأة رفعت إلى رسول

الله صلى الله عليه وسلم صبيًّا فقالت : ألهذا حج ، قال "نعم ولك أجر

" وأكثر أهل العلم على أن الصبى يثاب على طاعته وتكتب له حسناته

دون سيئاته ، وهو مروى عن عمر: والحديث يثبت أن لأم الصبى أجرًا

لأنها أمرته وعلمته إياه.

3- وروى أحمد وابن ماجه عن جابر رضى الله عنه قال : حججنا مع

رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن

الصبيان ورمينا عنهم ، وروى الترمذى قريبا منه.

4 -وروى البخارى عن السائب بن يزيد قال : حج بى مع النبى صلى

الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين.

قال النووى : الولى الذى يحرم عنه -أى عن الصبى-إذا كان غير مميز

هو ولى ماله ، وهو أبوه أو جده أو الوصى من جهة الحاكم ، أما الأم

فلا يصح إحرامها إلا إذا كانت وصية أو معينة من جهة الحاكم ، وقيل

: يصح إحرامها وإحرام الوصية وإن لم يكن لهما ولاية. انتهى وقال أبو

حنيفة : لا ينعقد إحرام الصبى ولا يصير محرما بإحرام وليه ، لأن الإحرام

سبعب يلزم به حاكم فلا يصح من الصبي

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:37:18  Show Profile


ألفاظ الذكر

الموضوع (1) ألفاظ الذكر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم ذكر بعض أرباب الطرق الصوفية بلفظ " آه " ؟.

أجاب : مع التسليم بأن غاية التصوف تصفية النفس مما يبعدها عن الله

، فإن الوسيلة المشروعة لذلك هى السير على منهج الله الذى وضعه لأوليائه

وأعد لهم ثواب الأمن والسعادة كما قال سبحانه {ألا إن أولياء الله لا خوف

عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى فى الحياة

الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } يونس : 62

- 64.

ومن المنهج الدينى لتصفية النفس ذكر الله ، وقد حثَّ الله عليه ووسع مجالاته

وحدوده فقال {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا.

وسبحوه بكرة وأصيلا} الأحزاب : 41 - 42 ، وأسماء الله الحسنى خير

ما يذكر به كما قال سبحانه {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف

: 180 ، وقال {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء

الحسنى}الإسراء: 110 ، وأسماؤه سبحانه مذكورة فى القرآن والسنة،

حصرها بعض العلماء فى تسعة وتسعين وقال إنها توقيفية وقال بعضهم

: إنها أكثر من ذلك.

وبصرف النظر عن حصر أسماء الله ، وعن اختلاف العلماء فى جواز ذكره

بالاسم المفرد-فإن لفظ "آه " لم يثبت بسند صحيح أنه اسم من أسمائه

تعالى. وعليه فلا يجوز الذكر به على ما رآه جمهور الفقهاء ، وما يروى

من أن النبى صلى الله عليه وسلم زار مريضا كان يئن وأن أصحابه عليه

الصلاة والسلام نهوه عن الأنين ، وأنه قال لهم "دعوه يئن فإنه يذكر اسما

من أسمائه تعالى" لم يرد فى حديث صحيح ولا حسن كما قرره الثقات

، وما قيل فى بعض الحواشى من أن لفظ "آه " الاسم الأعظم لا سند له.

وقد أفتى شيخ الجامع الأزهر المرحوم الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوى

فى هذه المسألة فقال ما نصه : إن هذا اللفظ المسئول عنه "آه " بفتح

الهمزة وسكون الهاء -ليس من الكلمات العربية فى شىء، بل هو لفظ مهمل

لا معنى له مطلقا. وإن كان بالمد فهو إنما يدل فى اللغة العربية على التوجع

، وليس من أسماء الذوات ، فضلا عن أن يكون من أسماء الله الحسنى

التى أمرنا أن ندعوه بها... إلى أن قال : ولا يجوز لنا التعبد بشى لم يرد

الشرع بجواز التعبد به. وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها عن

النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه

فهو رد" [مجلة الأزهر-المجلد الثالث سنة 1351 ه ص 499 ].


الدعاء المقبول

الموضوع (2) الدعاء المقبول.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يشترط فى الدعاء أن يقترن بأمور معينة حتى يستجيب الله

سبحانه وتعالى له ؟ وما هى ؟.

أجاب : قال تعالى{وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } غافر: 65.

أمرنا اللّه فى آيات كثيرة بالدعاء ووعد بالاستجابة ، كما جاءت بذلك

أحاديث كثيرة والدعاء عبادة أو مخ العبادة كما صرح به فى بعض الأحاديث

، ولكل عبادة أركان وشروط وآداب حتى تصح وتقبل.

وقال العلماء : إن من شروط قبول الدعاء : حضور الذهن والقلب عند الدعاء

، فلا يكتفى الإنسان بمجرد تحريك اللسان بالدعاء وذهنه منصرف عن

الله ولا يكفى حضور الذهن مع خمود العاطفة بل لابد من الرغبة فى الإجابة

والرهبة من عدمها واستحضار عظمة اللّه سبحانه.

ويؤكد هذا ما جاء فى نهاية الآيات التى ذكرت دعاء أيوب وذى النون وزكريا

حيث قال رب العزة : {إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا

ورهبا وكانوا لنا خاشعين } الأنبياء : 90.

فالداعى لابد أن يكون مطيعا لله غير مقصر ، ومقبلا على الطاعة بحب ومسارعة

وراغبا فى الاستجابة راهبا من الطرد والحرمان ، خاشعا حاضر الذهن

والقلب.

وصح فى الحديث أن أكل الحرام يمنع استجابة الدعاء حيث ذكر الرسول

صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء

:

يا رب يا رب ، ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام فأنَى يستجاب

له. كما جاء فى الحديث : نصح الرسول لسعد أن يطيب مطعمه ليستجاب

دعاؤه.

هذه الأمور التى لابد منها لاستجابة الدعاء ومن المندوبات :

الطهارة واستقبال القبلة والدعاء بمأثور ، وتحرِّى الأوقات والأماكن المباركة

كالنصف الثانى من الليل وما بين الأذان والإقامة وعند رؤية الكعبة وساعة

الإجابة يوم الجمعة... وافتتاح الدعاء بالبسملة وحمد الله والصلاة والسلام

على الرسول وختامه بالصلاة عليه أيضا فاللّه أكرم من أن يقبل الصلاتين

ويترك ما بينهما ، وهناك كتب وضعت فى الدعاء يمكن الرجوع إليها.

والله أعلم.


تأجير مكان لعمل محرم

الموضوع (1) تأجير مكان لعمل محرم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أجرت منزلى لبعض الأجانب ، ثم علمت أنهم يشربون فيه الخمر

ويرتكبون الفواحش فماذا افعل ؟.

أجاب : جاء فى كتاب المغنى لابن قدامة ( ج 6 ص 136 ):ولا يجوز

للرجل إجارة داره لمن يتخذها كنيسة أو بيعة أو يتخذها لبيع الخمر أو

القمار، وبه قال الجماعة ، وقال أبو حنيفة إن كان بيتك فى السواد فلا

بأس أن تؤجره لذلك. وخالفه صاحباه واختلف أصحابه فى تأويل قوله.

ولنا - أى دليلنا على رأى الجماعة- أنه فعل محرم ، فلم تجز الإجارة

عليه ، كإجارة عبده للفجور. ولو اكترى ذمى من مسلم داره ، فأراد بيع

الخمر فيها فلصاحب الدار منعه ، وبذلك قال الثورى. وقال أصحاب الرأى

: إن كان بيته فى السواد والجبل فله أن يفعل ما يشاء.

ولنا-أى دليلنا على المنع - أنه فعل محرم جاز المنع منه فى المصر،

فجاز فى السواد كقتل النفس المحرمة 10 ه.

هذا الكلام ظاهر فيمن أجر داره لمن يعلم أنه يتخذها لفعل محرم، أو كان

العقد على ذلك فإن الرأى الصحيح أنه لا يجوز، لأن صاحب الدار مساعد

على ارتكاب المعصية ، فيكون شريكا لمن ارتكبها ، كما قالوا فى شرح

الحديث الذى فيه لَعْن شارب الخمر وحاملها وعاصرها ، وكل من شارك

فيها. والدليل { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة : 2 ، وأبو حنيفة

يجيز ذلك.

أما لو كانت إجارة البيت للسكنى ، والساكن ارتكب فيه منكرات ، فليس

على صاحب البيت حرمة فى ذلك ، وله الحق فى منعه من باب الأمر بالمعروف

والنهى عن المنكر.

وعند أبى حنيفة : أن الذمى لو استأجر من المسلم بيتا ولم يقل ليصلى فيه

فإنه يجوز وإن كان له أن يصلى فيه ويتخذه بيعة وكنيسة، وإذا استأجر

الذمى من المسلم دارا ليسكنها فلا بأس بذلك ، والإجارة وقعت على فعل

مباح ، وإن شرب فيه الخمر وعبد فيه الصليب أو أدخل فيه الخنازير لم

يلحق المسلم فى ذلك شىء ،



Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:39:51  Show Profile


تحكم المستأجر

الموضوع (2) تحكم المستأجر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز لمستأجر الأرض الزراعية أن يطلب من المالك جزءًا

منها فى مقابل إخلاء طرفه كما يقضى به العرف ؟.

أجاب : المفروض أن العين المؤجرة لها وقت تنتهى عنده الإجارة، وعند

انتهاء الأجل المتفق عليه ينتهى عقد الإجارة ويأخذ المالك العين المؤجرة

، وهو حر بعد ذلك فى تأجيرها أو عدم تأجيرها لمن كان ينتفع بها أو

لغيره ، احتراما لحق الملكية ، مع الحرية فى تقدير الأجر الجديد.

وليس للمستأجر الحق فى طلب ما يسمى بخلو الرجل ، ولو اضطر المالك

إلى دفعه كان آخذه آكلا للسحت ، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى

به ، فإذا تنازل المالك عن بعض ملكه باختياره دون ضغط عليه فلا مانع

، ويجب أن تتفق القوانين الوضعية مع الشريعة الإسلامية.

هذا ، وقد صدرت فتوى من دار الإفتاء المصرية بتاريخ 3 من يوليو 1980

هذا نصها : وأخْذُ المستأجر نصف الأرض المؤجرة إليه نظير إخلائها ليتمكن

المالك من بيعها أمر محرم شرعا ، لأن عقد الإجارة لا يستتبع ملكية العين

المؤجرة ، ويصبح هذا إن تم من باب أكل أموال الناس بالباطل ، ويكون

إثمه على المستأجر إن لم يرض المالك رضاء خالصا بهذا التصرف " الفتاوى

الإسلامية مجلد 0 1 ص 3564 ".


التعامل بالربا مع غير المسلمين

الموضوع (4) التعامل بالربا مع غير المسلمين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أنا أعيش فى بلد غير إسلامى ، ولا يمكننى أن أقضى مصالحى

إلا عن طريق البنوك التى تتعامل بالربا، فقيل لى: إن الربا معهم ليس بحرام

، فهل هذا صحيح ؟.

أجاب : تحدث العلماء عن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة -أم

لا، واختلفوا فى ذلك ، وبناء على هذا الاختلاف ،قالوا : إن المقيمين فى

البلاد الإِسلامية يلتزمون بالأحكام الشرعية، سواء كان المقيم مسلما أو ذميا

، لأن تطبيق الأحكام الشرعية ممكن فى البلاد الإسلامية فإذا سافر المسلم

أو الذمى إلى دار الحرب وحدثت منه مخالفة لأحكام الشريعة ، أو حدثت

من شخص كان يقيم فى دار الحرب ثم عاد بعد ذلك إلى دار الإسلام ، فلا

تطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية ، لأن القاضى المسلم لا تمتد ولايته

إلى المحل الذى ارتكبت فيه الجريمة ، ومن هنا نقل عن أبى حنيفة أنه أجاز

للمسلم والذمى من أهل دار الإسلام إذا دخلا دار الحرب مستأمنين - أن

يتعاقدا بالربا مع الحربى أو المسلم من أهل دار الحرب الذى يهاجر إلى

دار الإسلام ، لأن أخذ الربا فى هذه الحال يكون فى معنى إتلاف المال

بالرضا ، وإتلاف مال الحربى وبرضاه مباح ، لأنه لا عصمة لدمه ولا لماله

، وقد نقل أبو يوسف عن أبى حنيفة قوله: إن وجوب الشرائع يعتمد على

العلم بها ، فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية. وبهذا

، إذا دخل المسلم أو الذمى دار حرب بأمان فتعاقد مع حربى على الربا

أو على غيره من العقود الفاسدة فى نظر الإِسلام جاز عند أبى حنيفة ومحمد

وقد أفتى بذلك الشيخ محمد بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية الأسبق

ونشره فى رسالته عن أحكام التأمين " السكورتاه " ص 7 مطبعة النيل

بمصر سنة 1906 م ونقله الشيخ جاد الحق على جاد الحق فى كتابه "

فتاوى معاصرة ص 86 " ،. هذا ما قاله أبو حنيفة، أما صاحبه أبو يوسف

فقال : لا يجوز للمسلم فى دار الحرب إلا ما يجوز له فى دار الإسلام ،

لأن حرمة الربا ثابتة فى حق العاقدين ، أما فى حق المسلم فبإسلامه وأما

فى حق الحربى فلأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال تعالى { وأخذهم

الربا وقد نهوا عنه } النساء : 161، والأئمة الثلاثة قالوا : تطبق أحكام

الشريعة الإِسلامية على كل من هو فى دار الإِسلام من المسلمين والذميين

والمستأمنين ، كما يعاقب المسلم والذمى على ما يرتكبانه فى دار الحرب

ولو كان الفعل مباحا فيها كالربا والقمار، تنفيذا لأحكام الشريعة. وقد استظهر

الشيخ جاد الحق على جاد الحق أن الخلاف بين فقهاء الحنفية إنما هو

فى إمكان توقيع العقوبة على التعامل المحرم إذا وقع من المسلم فى دار

الحرب ، ومال إلى رأى جمهور الفقهاء من حرمة التعامل بالربا على المسلم

أيا كان موقعه فى دار الإسلام أو فى دار الحرب ، وذلك بمقتضى إسلامه

، اللهم إلا إذا كان مقترضا لضرورة، أما أن يكون مقرضا فلا يحل ، لأنه

لا ضرورة فيه. وبهذا الفهم والتحليل يكون تصرف المسلم فى دار لا يحكم

فيها بالإسلام مساويا لتصرفه فى دار يحكم فيها بالإسلام ، من جهة الحل

والحرمة، أما القضاء الدنيوى المعتبر فيه ميدان تطبيقه فلا يغير من حكم

اللّه شيئا.


تأجير الشىء لفعل الحرام

الموضوع (5) تأجير الشىء لفعل الحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : استأجر منى بعض الغرباء بيتا فشربوا فيه الخمر واستأجر تاجر

منا دكانا فباع فيه الخمر ، فهل الأجرة حلال أم حرام ؟.

أجاب : لا يخلو حال المؤجر من أمرين ، إما أن يكون عالما بارتكاب

المستأجر للمحرم ، كأن شرط فى العقد أن الإجارة لهذا العمل ، أو لم يشترط

ولكن يعرف أن المحرم سيرتكب فيه ، وإما ألا يكون عالما بذلك. وفى الحالة

الثانية الإجارة صحيحة والأجرة مستحقة وحلال باتفاق الأئمة. وإن قال

غير أبى حنيفة له الحق فى أن يمنع بنفسه المستأجر من مزاولة المنكر أو

بطريق القانون. وفى الحالة الأولى قال الأئمة الثلاثة ووافقهم أبو يوسف

ومحمد من أصحاب أبى حنيفة : بطلت الإجازة لأنها وقعت على معصية

، وقال أبو حنيفة بصحة الإجارة وطيب الأجرة التى وجبت بمجرد تسليم

العين المؤجرة ولا معصية عليه. وإنما على المستأجر، لأنه مختار فى فعله

ولا يتعين عليه اتخاذ المكان لهذه المعصية ، وكانت الأجرة طيبة له حتى

لو أخذها من إيراد هذا المنكر. ورأى الجمهور أقوى وهو بطلان العقد وحرمة

الأجر، وإن فسر بعضهم رأى أبى حنيفة بصحة العقد واستحقاق الأجر وإن

حرم الانتفاع به ، وهو تفسير غير مستساغ ، فما فائدة استحقاق الأجر

إذا حرم الانتفاع به اللهم إلا إذا كان سيدفعه فى مصلحة عامة للمسلمين

للتبرؤ منه وليس للتبرع ، فإن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا، كما قال الفقهاء

فى التصرف فى المال الحرام الذى لا يعرف صاحبه ، وتركه لصاحبه فى

هذه المسألة مساعدة له على الحرام ، والشرع لا يوافق على ذلك ، هذا

ما أراه تبريرًا لرأى أبى حنيفة واللَّه أعلم بالصواب.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:42:09  Show Profile


هل النقود تتعين

الموضوع (6) هل النقود تتعين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : اقترض شخص منى مبلغا من المال ، وتعامل فيه بطرق غير مشروعة،

وأراد أن يرد لى القرض من إيراد هذا التعامل ، فهل أقبله أم أرفضه ؟.

أجاب : تعامل المقترض لا يخلو إما أن يكون كله حراما كالتجارة فى

الخمر ولا دخل له سوى ذلك. وإما أن يكون التعامل الحرام جزءا من تعامله

الذى فيه حلال ، كالبقال الذى يتاجر فى الحلال والحرام. فإن كانت كل

أموال المقترض من حرام فالأئمة الثلاثة على منع قبول رد القرض منها

، وأبو حنيفة يجيز ذلك ، لأن النقود الحلال التى أخذها المقترض من المقرض

لا تتعين ، وللمقرض مثلها أو قيمتها أيا كان مصدرها ، وفى رواية عن

أحمد جواز ذلك. أما إذا كانت أموال المقترض خليطا من حلال وحرام ويصعب

التمييز بينهما جاز للمقرض أن يأخذ منه حقه ، جاء فى الإحياء للإِمام

الغزالى : إذا اختلط فى البلد حرام لا ينحصر لم يحرم الشراء منه ، بل يجوز

الأخد منه ، إلا أن يقترن بعلامة تدل على أنه من الحرام ، فإن لم يقترن

فليس بحرام ، لكن تركه ورع محبوب.

لا وصية لوارث
الموضوع (7) لا وصية لوارث.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز للزوج أن يترك وصية لزوجته التى لم تنجب ، تحصل

بها على ممتلكاته التى ورثها عن أبيه حتى لا يشاركها إخوته فى الميراث

بعد مماته ؟.

أجاب : تنص المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 م على

جواز الوصية بالثلث للوارث وغيره ، وتنفذ دون توقف على إجازة الورثة

، كما أجازت الوصية بأزيد من الثلث ولا تنفذ الزيادة إلا بموافقة الورثة.

فإن كانت الممتلكات التى ورثها السائل عن أبيه أكثر من ثلث ما يملكه فلا

تنفذ الزيادة إلا بإجازة الورثة. وذلك موافق لمذهب الإمام الشافعى ، فقد

روى أصحاب السنن أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لا وصية لوارث

" وروى البيهقى بسند قال الذهبى : إنه صالح أنه قال " لا وصية لوارث

إلا أن يجيزها باقى الورثة " فقد أخذ الشافعى بالحديث الثانى المقيد للحديث

الأول المطلق ، وقد أخذ به قانون الوصية المعمول به فى مصر " الخطيب

على متن أبى شجاع فى فقه الشافعية

العمل فى مؤسسات تتعامل بالربا

الموضوع (8) العمل فى مؤسسات تتعامل بالربا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أنا أعمل كاتبا فى بنك تسليف ، وجميع أعماله فيها فوائد وربا،

فهل على حرمة فى هذا، علما بأنى محتاج إلى العمل فيه ؟.

أجاب : معلوم أن الربا حرام حرمة كبيرة وذلك ثابت بالقرآن والسنة والإجماع

، وكل ما يوصل إلى الحرام ويساعد عليه فهو حرام كما هو مقرر، وقد

صح عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله

أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، فهم سواء.

وقد رفع مثل هذا السؤال إلى المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم مفتى الديار

المصرية سنة 1944 م فأجاب بأن مباشرة الأعمال التى تتعلق بالربا من

كتابة وغيرها إعانة على ارتكاب المحرم ، وكل ما كان كذلك فهو محرم

شرعا ، وساق الحديث المذكور، وقال : اللعن دليل على إثم من ذكر فى

الحديث الشريف.

"الفتاوى الإسلامية المجلد الرابع ص 1293 ".

هذا ، وإذا كانت المؤسسة تزاول أنشطة مختلفة بعضها حلال وبعضها حرام

، فإن الإسهام فيها أو العسل بها حرام ، وقد جاء فى توصيات ندوة

الأسواق المالية الثانية المنعقدة فى البحرين فى الفترة من 25 - 27 -

1991 م ما يأتى :

أ- الأصل فى المعاملات الحل.

ب - لا خلاف فى حرمة الإسهام فى شركات غرضها الأساسى محرم كالتعامل

بالربا ، وإنتاج المحرمات أو المتاجرة فيها.

ج - الأصل حرمة الإسهام فى شركات تتعامل أحيانا بالمحرمات كالربا

ونحوه ، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة.

د-أما من يسهم فى الشركات التى تتعامل أحيانا بالمحرمات مع إرادة

تغيير جميع أنشطتها بحيث لا تخالف الشريعة الإسلامية ، فإن كان قادرا

على التغيير بمجرد إسهامه فيها فذلك أمر مطلوب منه ، لما فيه من زيادة

مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية ، وإن كان غير قادر

عند الإسهام ولكنه يسعى مستقبلا،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:44:50  Show Profile


هل يورث عقد الإجارة

الموضوع (9) هل يورث عقد الإجارة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : رجل استأجر أرضا لزراعتها ثم توفى لا، هل بطل عقد- الإجارة،

وإذا لم يبطل فمن الأحق به من الورثة ؟.

أجاب : عقد الإجارة لبيت أو أرض أو أى شيء اَخر لا يبطل بموت أحد

الطرفين عند الوفاة ، والواجب على الورثة أن يقوموا بالعمل الذى هو محل

العقد ، أو لهم الحق فى الانتفاع بالعين المؤجرة حتى ينتهى أجل الإجارة

إن كان شهرا أو سنة مثلا، أو حتى تنتهى المنفعة التى كان عليها العقد،

كاستئجار الأرض لزراعتها قطنا أو قمحا ، فالعقد ينتهى بجنى المحصول

، وعلى المنتفع أن يسلم العين لمالكها ، ومالكها حُرّ فى أن يؤجرها لأحد

الورثة أو لغيرهم أو لا يؤجرها.

وأى حبهم بالتوريث المؤبد يعتبر باطلا شرعا.

وعدم انفساخ العقد بالموت هو رأى الشافعى ومالك وأحمد ومعهم أبو

ثور وابن المنذر ، أما أبو حنيفة والثورى والليث بن سعد وابن حزم فيرون

أن عقد الإجارة ينفسخ بموت أحد الطرفين ، والجمهور نظر إلى أن العقد

كان على المنفعة، وهى ستحصل بصرف النظر عن كون العين باقية على

ملك صاحبها ، أو انتقلت إلى ورثته ، وبصرف النظر عن كون المنتفع هو

المستأجر أو ورثته ، فلمالك الأرض أجرته سواء أخذها من المستأجر

أم من ورثته لأنها دين لابد من أدائه عن طريق ورثته وللورثة حق استيفاء

المنفعة الذى ملكه المورث ، والرأى الثانى نظر إلى شخص المتعاقد ، فانتقال

الملك إلى غيره ، وأخذ غير المنتفع المتعاقد لهذه المنفعة يبطل العقد لتعذر

الوفاء والاستيفاء وكلها وجهات نظر ليس لها نص ، ورأى الجمهور أقوى

"المغنى لابن قدامة ج 6 ص 42".


تحديد الربح فى التجارة

الموضوع (10) تحديد الربح فى التجارة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك نص يحدد قيمة الربح فى التجارة ؟.

أجاب : هناك آداب كثيرة للتجارة ، بعضها يتصل بالأشكال كصيغ التعاقد

، وبعضها يتصل بالمعانى كالأمانة والصدق والقناعة ، ومما ورد فى ذلك

حديث " التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصدِّيقين والشهداء

" رواه الترمذى وحسنه ، وحديث " من غشنا فليس منا " رواه مسلم وحديث

" من بايعت فقل لا خلابة " أى لا خديعة. رواه مسلم ، وحديث " لا تتلقوا

السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق " رواه البخارى ومسلم ، وحديث " إياكم

وكثرة الحلف فى البيع ، فانه ينفق ثم يمحق " رواه مسلم ، وحديث : "

رحم اللَّه رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى " رواه البخارى

، وحديث " البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما فى بيعهما ، وإن خانا

وكذبا محقت بركة بيعهما " رواه البخارى ومسلم.

تدل هذه النصوص وغيرها على الاهتمام بالناحية الخلقية فى التعامل

التجارى وغيره ، وأهمها الصدق والقناعة والسماحة. وتفريعا على ذلك

إذا أراد التاجر أن يبيع سلعة فهو يطلب فيها ثمنا أعلى من ثمن الشراء

، ليتحقق الكسب المقصود من التجارة وهذا الكسب ليس له قدر معين ، فللتاجر

أن يحدده كما يشاء بشرط عدم الاستغلال وعدم الكذب. ويشملهما عدم

الغش.

والاستغلال يصور مثلا بألا يكون هناك تاجر غيره يملك هذه السلعة فهو

يحتكرها ويفرض السعر الذى يريده ، لعلمه أن المشترى مضطر إليها ،

الاحتكار

الموضوع (11) الاحتكار.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى الاحتكار وما حكمه ؟.

أجاب : 1 -تعريفه : هو حبس السلعة مع حاجة الناس إليها ليرتفع

بذلك سعرها.

2- حكمه: العقل السليم وقانون الاجتماع البشرى ورابطة الأخوة الإنسانية

المنوط بها تحقيق خلافة الإنسان فى الأرض لا ترضى بهذا العمل لأنه دليل

على الأنانية وقسوة القلب وعدم التعاون على الخير.

والأديان كلها تحرِّمه ، لأنها تستهدف سعادة الجماعة فى معاشها ومعادها

، بفعل الخير والبعد عن الشر ، والإسلام كدين خاتم يحرمه بروحه ونصوصه

العامة فى التراحم والتعاون على البر والتقوى ، وإيثار ما يبقى على ما

يفنى ، ووردت بخصوصه نصوص من أصحها قول النبى صلى الله عليه

وسلم " من احتكر فهو خاطف " وما عدا ذلك فهى نصوص فيها مقال

، مثل " من احتكر طعاما أربعين فقد برئ من اللَّه وبرئ اللَّه منه " رواه

أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم ، يقول الحافظ المنذرى : فى هذا المتن

غرابة ، وبعض أسانيده جيد ، ومثل " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون

" رواه ابن ماجه والحاكم ، وفى سنده مجهول ، ومثل " من احتكر على

المسلمين طعامهم ضربه اللَّه بالجذام والإفلاس " رواه ابن ماجة ، وفى

إسناده كلام ، ومثل " من دخل فى شىء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم

كان حقا على اللّه تبارك وتعالى أن يقذفه فى جهنم رأسه أسفله " رواه

أحمد والطبرانى ، وفى سنده مقال [ الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى

ج 2 ص 27 2 طبعة صبيح ] 0 وجاء فى حديث بسند غير مقبول ما يبين

خُلُق المحتكر فيقول "بئس العبد المحتكر، إن أرخص اللَّه الأسعار حزن

، وإن أغلاها فرح " وليس منه التاجر الذى يعرض البضاعة للبيع ويشترى

غيرها ليبيعها فالمحتكر هو الذى يحبس السلعة حتى تشتد حاجة الناس

إليها فيمتنع عن بيعها إلا بسعر غال ، وربما لا يشترى غيرها ليبيعها

مرة ثانية ، [ فتوى شيخ الأزهر-منبر الإسلام عدد شوال 1391 ه ]

والإمام النووى يفرق بين من يملك غلة من مصدر غير الشراء ، ومن يملكها

بالشراء ليتاجر فيها ،فقد سئل : إذا دخل عليه غلة من ملكه فتربص بها

الغلاء للمسلمين وامتنع من بيعها وقت الرخص ، هل يكون ذلك احتكارا

، ويفسد بفعله ذلك ، وهل هو حرام ؟ فأجاب ليس هذا باحتكار ، ولا

يحرم ولا يفسق به ، وإنما الاحتكار أن يشترى القوت فى وقت الغلاء ويمتنع

من بيعه فى الحال لانتظار زيادة الغلاء وإذا اشترى فى وقت الرخاء وانتظر

به الغلاء لا يكون ذلك احتكارا ولا يفسق به أيضا ولا ترد شهادته [ فتاوى

الإمام النووى المسماة بالمسائل المنثورة ج 2 ص 75 نشر مجلة الأزهر

فى صفر 1411 ه ] ويراعى أنه ذكر أن الشراء كان فى وقت الرخاء

ولا توجد مجاعة ولا حاجة ملحة لهذه السلعة، فانتظر حتى يغلو السعر

الذى تتحكم فيه عوامل العرض والطلب والظروف الأخرى ، ومثل سلعته

موجود عند غيره لمن يريد أن يشترى.

3- تدخل ولى الأمر : جاء فى فتاوى ابن تيمية ، نشر المملكة السعودية

" مجلد 28 ص75 " المحتكر هو الذى يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس

من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم ، وهو ظالم للخلق المشترين

، ولهذا كان لولى الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند

ضرورة الناس إليه ، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس فى مخمصة

فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ولهذا فال الفقهاء : من اضطر إلى

طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر

من سعره لم يستحق إلا سعره.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:47:25  Show Profile

السعر والتسعير

الموضوع (12) السعر والتسعير.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز للحاكم أن يفرض سعرا معينا للسلع ؟.

أجاب : التعريف : السعر هو القدر الذى تقوَّم به السلعة ، والتسعير هو

وضع قيمة للسلعة ، والسعر يتحكم فيه غالبا عاملا العرض والطلب ، أما

التسعير فيكون بتدخل ولى الأمر.

2- الحكم : جاء فى فتاوى ابن تيمية " مجلد 28 ص 76 "عن تدخل ولى

الأمر فى الأسعار : أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ، ومنه ما هو عدل

جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه

، أو منعهم مما أباحه اللّه لهم فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس

مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ، ومنعهم مما

يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب..

وضرب مثلا للتسعير الذى لا يجوز بما حدَّث به أنس رضى اللّه عنه أنه

قال : غلا السعر على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " فقالوا :

يا رسول اللّه لو سعرت ؟ فقال " إن اللَّه هو القابض الباسط الرزاق المسعر

، وإنى لأرجو أن ألقى اللّه ولا يطلبنى أحد بمظلمة ظلمتها إياه فى دم ولا

مال " رواه أبو داود والترمذى وصححه. فإذا كان الناس يبيعون سلعهم

على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشىء

وإما لكثرة الخلق فهذا إلى اللّه ، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه

بغير حق.

ثم ضرب مثلا للتسعير الذى يجوز فقال : إذا امتنع أرباب السلع من بيعها

مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم

بيعها بقيمة المثل ، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، فيجب أن

يلتزموا بما ألزمهم به.

وجاء مثل ذلك فى فتوى الشيخ عبد المجيد سليم سنة 1943 م [ الفتاوى

الإسلامية المجلد 3 ص 815 ] وفيها : أن الحكومة إذا سعَّرت وجب العمل

بما سعرت به وحرم التعدى ، لأن طاعة ولى الأمر واجبة بالكتاب والسنة

والإجماع إذا أمر بما ليس بمعصية.

3- التبليغ عن المخالف : جاء فى الفتوى المذكورة أنه يجب على من يعلم

أن من التجار من يبيع بأسعار مرتفعة تزيد عن الأسعار المقررة أن يبلغ

الحكومة بذلك ، فإذا كان من يعلم ذلك شخصا واحدا وجب عليه التبليغ

، فإن لم يبلغ كان آثما ، وإذا كان من يعلم أكثر من واحد وجب عليهم أن

يبلغوا ، فإذا قام به بعضهم لم يأثم أحد منهم ، لحصول المقصود بتبليغ

بعضهم ، وإذا تركوا كلهم التبليغ كانوا جميعا آثمين كما هو حكم الواجب

الكفائى. انتهى.

وأنبه إلى ما جاء فى جواز التسعير أو وجوبه من أن المقصود منه هو العدل

ومنع الظلم ، فيكون التسعير مراعى فيه العدل الذى لا ظلم فيه للتجار ولا

للشعب ، بمعنى أن يكون بعد دراسة وافية يدخل فيها تغير الظروف ، ويعدل

السعر تبعا للمتغيرات من أجل تحقيق العدالة للتجار والشعب ، ومنع الخروج

على القوانين والقرارات بحيلة أو بأخرى.

وإذا كانت طاعة ولى الأمر واجبة فمحلها فيما لا معصية ولا ظلم فيه ،

وفيما يساعد على النشاط الاقتصادى العادل الذى يشجع عليه التنافس

الشريف الذى يوازن بين الحقوق والواجبات فى إطار التعاون على الخير

الذى يفيد منه كل الأطراف. والكل يعانى من القوانين والقرارات الجامدة التى

يراعى فيها جانب واحد ، مما يتيح الفرصة للتملص منها بأى أسلوب من

الأساليب.

السمسار

الموضوع (13) السمسار.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : للسماسرة نشاط كبير فى التجارة ، فهل عملهم حلال ، وما حكم

المال الذى يكسبونه من ذلك ؟.

أجاب : السمسار هو الوسيط الذى لم يأخذ صفة الوكيل الشرعى ، ولا

يفيد كلامه مع الناس تعاقدا شرعيا ملزما ، لأنه لا يملك السلعة التى يتوسط

فى بيعها أو شرائها ، وما يأخذه من الناس فى سبيل إتمام الصفقة إن

كان بسخاء نفس فلا مانع منه ، وإلا فهو سحت. وقد يحكم له بأجر المثل

على العمل الذى أتمه.

لكن إن أخذ صفة الوكيل ، بأن قال له شخص : اشتر لى هذه السلعة ، وسأعطيك

كذا فى مقابل تعبك وعملك فلا حرمة فى العمل ولا فى الكسب. أما إذا قال

له : اشتر لى هذه السلعة وسأعطيك 10 % ( عشرة فى المائة ) من الثمن

يجب عليه أن يكون صادقا فى الإخبار عن الثمن ، فإن كذب وزاد فيه حتى

تزيد عمولته كان ذلك حراما فالواجب على من يقوم بالوساطة على صفة

الوكالة أو الإجارة أن يكون صادقا وأمينا ورحيما حتى يبارك اللَّه له فى

كسبه.

وأحذر الوكلاء والمفوضين فى توريد أو شراء شىء لشخص أو شركة أو

هيئة مثلا أن يتفقوا مع مالكى السلعة على تحرير مستندات بثمن أعلى ليحصله

من الجهة التى فوضته فى حين أنه دفع أقل من ذلك ، ليأخذ الفرق له ،

فتلك خيانة ، فإذا وافق من فوضوه على أنه دفع ثمنا أو اتفق على سعر

أقل من المعتاد. على أن يكون الفرق له فهو حلال. والمهم أن يكون صادقا

غير متواطئ على الكسب بهذه الحيل ، وألا يكون فيها خسارة للجهة الموردة

أو المالكة للسلعة ، لأنها غير موافقة أو لأنها جاهلة بتصرف من باع هذه

السلعة.

وأمثال هذه التصرفات البعيدة عن موافقة الطرفين مظنة للاتهام ، بل مدرجة

إلى ارتكاب أمور خطيرة ، ستكشف الأيام عنها ، وبخاصة إذا اختصم اللصان.

ومندوب المشتريات الذى يأخذ من البائع عمولة أو إكرامية ، لأنه اشترى

منه وآثره على غيره ، أو أخذ منه كميات كبيرة ، إن تمت الصفقة على

الشروط والمواصفات والثمن المعلن عنه ، ولم يكن هناك ظلم ولا اختلاس

كان ما يعطيه البائع - شخصا أو شركة أو غيرهما-كهدية له لا مانع منه

شرعا ، أما إن كان هناك غش فى التغاضى عن بعض الشروط والمواصفات

، أو ظلم لمن رسا عليه المزاد مثلا كان ما يأخذه حراما ، سواء شرطه

على مالك السلعة أم لم يشرطه.

ومع ذلك ينبغى التعفف عنه بقدر الإمكان ، والقيام بالواجب المنوط به على

الوجه المرضى ، دون نظر إلى هدية أو مكافأة -مادية أو أدبية - فيؤديه

بحكم وظيفته أو عمله ، والأمر يعود بعد ذلك إلى من أعطاه وبقدر نيته يكون

جزاؤه عند اللّه.

وإذا كانت الشبهات من باب الحلال ، أى غير الحرام ، فالأولى البعد عنها

، فإن أقل ما فيها هو القيل والقال. وما عند اللّه خير وأبقى لمن أخلص

فى عمله راجيا ثوابه ، قال تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنَّا

لا نضيع أجر من أحسن عملا } الكهف : 30.


التصرف فى المال الحرام

الموضوع (14) التصرف فى المال الحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إنسان اكتسب مالا حراما وأراد أن يتوب إلى الله فماذا يفعل ؟.

أجاب : من اكتسب مالا حراما أو أخذه بغير وجه حق ، وأراد أن يتوب

إلى الله ، وجب عليه بعد الندم والعزم على عدم العود إلى المعصية أن يرد

الحقوق إلى أصحابها ، وذلك إذا كانوا معروفين يردها إليهم أو إلى ورثتهم

ما أمكن ذلك ، أو يطلب منهم التنازل عنها ، فإن لم يستطع التعرف عليهم

وجب عليه أن يضعها فى منفعة عامة ، أو يتصدق بها عنهم ، كما فعل

عمر بن الخطاب مع المتسول الذى طلب منه طعاما فأحاله على صحابى

فأطعمه ، ثم عاد يسأل فوجده محترفا ومعه زاد كثير، فأمر بطرحه أمام

إبل الصدقة لأنها منفعة عامة للمسلمين..

جاء فى تفسير القرطبى "ج 3 ص 366" ما نصه :

قال علماؤنا : إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام : إن كانت من

ربا فليردها على من أربى عليه ، ويطلبه إن كان حاضرا ، فإن آيس من

وجوده فليتصدق بذلك عنه وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك فى أي من ظلمه

، فإن التبس عليه الأمر ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى

قدر ما بيده مما يجب عليه رده ، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له

فيرده من ذلك الذى أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه

، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه ، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم

أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده

أجمع ، إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين حتى لا يبقى

فى يده إلا أقل ما يجزئه فى الصلاة من اللباس ، وهو ما يستر العورة

وهو من سرته إلى ركبتيه ، وقوت يومه.

لأنه الذى يجب له أن يأخذ من مال غيره إذا اضطر إليه ، وإن كره ذلك من

يأخذه منه.

وفارق هاهنا المفلس فى قول أكثر العلماء ، لأن المفلس لم يصر إليه أموال

الناس باعتداء ، بل هم الذين صيروها إليه ، فيترك له ما يواريه وما هو

هيئة لباسه ، وأبو عبيدة وغيره يرى ألا يترك للمفلس من اللباس إلا أقل

ما يجزئه فى الصلاة، وهو ما يواريه من سرته إلى ركبته ، ثم كلما وقع

بيد هذا شيء أخرجه عن يده ولم يمسك منه إلا ما ذكرنا، حتى يعلم هو

ومن يعلم حاله أنه أدى ما عليه.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:49:42  Show Profile

سداد الدين بعملة مغايرة

الموضوع (15) سداد الدين بعملة مغايرة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إذا اتفق شخص مع شركة على شراء سلعة بثمن معلوم يدفع فى

المستقبل ، واتفق مع مصرف على أن يمول تلك الصفقة بعملة غير العملة

التى تم بها الشراء ، فهل يجوز أن يراعى عند السداد سعر العملة التى

تمت بها الصفقة وقت السداد، أو يراعى سعرها وقت التعاقد ؟.

أجاب : هذه الصورة ليست بيع عملة بعملة، ولكنها سداد دين تعلق بالذمة

كالقرض. والأصل فى سداد الدين أن يكون بالعملة نفسها ، فإذا كان هناك

اتفاق على السداد بعملة أخرى فالاتفاق معتبر، سواء أكان بالسعر وقت

تعلق الدين بالذمة أو وقت الوفاء به ، وإن لم يكن هناك اتفاق فلا يُرغَمُ

الدائن على قبول عملة تحقق له خسارة ، ومن هنا رأى المدين أن يراعى

سعر العملة وقت السداد، وهو ما يقضى به العدل والإحسان فى القضاء

الذى نص عليه الحديث "إن خيركم أحسنكم قضاء" كما رواه البخارى ومسلم.

لكن ورد حديث صورته قريبة من هذه الصورة إن لم تكن عينها أو مثلها

: وهو: أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : أتيت النبى صلى الله

عليه وسلم فقلت له : إنى أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير واَخذ الدراهم

، وأبيع بالدراهم واَخذ الدنانير، فقال "لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما

لم تفترقا وبينكما شيء " رواه الخمسة - أحمد وأصحاب السنن الأربعة

- وقد صححه الحاكم وأخرجه ابن حبان والبيهقى. لكن الترمذى ذكر أن

الحديث موقوف على ابن عمر وليس مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم

والبيهقى قال عنه : تفرد برفعه : سماك بن حرب ، وقال شعبة : رفعه

سماك وأنا أفرقه (كذا).

ومهما يكن من شيء فقد قال الشوكانى : فيه دليل على جواز الاستبدال

عن الثمن الذى فى الذمة بغيره ، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعا ،

بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم فيدل على أن ما فى الذمة كالحاضر،

وفيه أن جواز الاستبدال مقيد بالتقابض فى المجلس ، لأن الذهب والفضة

مالان ربويان فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط وقوع التقابض فى

المجلس ، وهو محكى عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاووس

والزهرى ومالك والشافعى وأبى حنيفة

التوفير فى بنوك أجنبية

الموضوع (16) التوفير فى بنوك أجنبية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نحن نوفر جزا من راتبنا بالدولار فى بنك أجنبي ولا نقصد بذلك

إلا حفظ رواتبنا من التآكل لكن البنك يعمل لدى البنوك الأوروبية والأمريكية

بالمبالغ التى نوفرها وبغيرها، وفى نظير ذلك يعطينا أرباحا بنسبة غير

محددة، فهل هذه الأرباح حلال أم حرام ؟.

أجاب : إن هذه المعاملة تدور بين الوديعة والقرض و القراض ، وبيان

ذلك.

ا -إذا كانت وديعة فلا يجوز للمودَع عنده التصرف فيها إلا بإذن المودع

، لأنها مضمونة ترد بذاتها أو ببدلها إن تلفت ، سواء أكان هذا البدل عينا

أم قيمة، وحيث إن المودع عنده وهو البنك قد تصرف فيها فتكون أرباحها

والناتج منها ملكا لصاحبها المودع وللبنك أجر هذا الاستثمار ، وهذا إذا

كان الاستثمار حلالا، إلا إذا أذن المودع ، للبنك فى استثمارها فيكون الناتج

ملكا للبنك..

لكن قال العلماء : إن وديعة النقود لا تضمن بذاتها وعينها ، بل يجوز أن

ترد إلى صاحبها نقودا أخرى مساوية لها فى قيمتها ، وتعتبر حينئذ قرضا

حيث أذن للمقترض أن يتصرف فيها كما يشاء، وعليه فلا يستحق صاحب

الوديعة "القرض " أكثر منها ، وقد قررت بعض القوانين المدنية أن الوديعة

المأذون فى التصرف فيها تعتبر قرضا ، كالقانون المدنى المصرى حيث

جاء فى المادة 726 منه : إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو أى شيء

آخر مما يهلك بالاستعمال وكان المودع عنده مأذونا فى استعماله اعتبر

العقد قرضا.

2 - وإذا كانت هذه النقود المودعة فى البنك للحفظ أخذت صفة القرض

، وأعطى البنك عليها أرباحا فينظر إلى القاعدة المعروفة "كل قرض جر

نفعا فهو ربا" والعلماء فيها فريقان :

ا - فريق قال : يكون القرض الذى جرَّ نفعا من باب الربا إن كان النفع

مشروطا فى العقد، أما إذا لم يكن مشروطا فإن النفع يكون من باب الهدية

يجوز قبوله كما رد الرسول قرض اليهودى بأكثر منه.

ثم قال هذا الفريق : العرف ينزل منزلة الشرط ، يعنى إذا كان معروفا أن

هذا القرض سيجر نفعا حتى لو لم يكن مشروطا فى صلب العقد، فهو من

باب الربا ، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.

وأصحاب السؤال يقولون : إننا لا نريد أرباحا ، فإذا كانوا قد وقَّعوا عند

الإيداع على رفض الأرباح ، ويكون ما يعطيهم البنك لهم من باب الهدية

فيجوز قبولها ، أما إذا لم يوقِّعوا على رفض الأرباح ، أو وقعوا وكانوا

يعلمون أن البنك لابد أن يعطيهم ، سواء رضوا أم أبوا - لأن القانون يقرر

ذلك -كانت الأرباح التى تعطى لهم من قبيل الربا.

ب -وفريق من العلماء قال : إن أى نفع من القرض يكون ربا ، سواء شرط

ذلك أو لم يشرط ، وسواء عرف أو لم يعرف.

وعلى هذا فما هو موقف المودعين من هذه الأرباح إن كانت ربا ، هل

يتركونها للبنك أو يأخذونها؟ رأيان ، ولكن الأوفق هو أخذها وعدم تركها

للبنك ، على أن يوجهوها للمنفعة العامة ، كمال حرام كان يجب رده إلى

أصحابه الذين أخذها البنك منهم ، ونظرا لتعذر ذلك يصرف المال للمنفعة

العامة، ولا ينتفع به من أخذه فى مصالحه الشخصية.

3-أما أن يعتبر هذا المال المودَع فى البنك من باب القراض والمضاربة

فممنوع لأن الشرط فى صحة المضاربة الاتفاق بين الطرفين على تقسيم

الربح ومعرفة نسبة التقسيم ، وألا يشترط ضمان رأس المال إلا بالتعدى

، وذلك غير موجود فى الصورة التى فى السؤال ، وعليه فلا حق للمودعين

فى الأرباح التى يعطيها لهم البنك وبخاصة أن استثمار المال كان بطريق

غير مشروع وهو الإقراض للبنوك الأجنبية بنسبة معينه.

فالخلاصة أن المعاملة المذكورة فى السؤال من باب القرض الذى جر نفعا،

سواء أكان مشروطا أم غير مشروط لكنه معروف عرفا، فالأرباح ربا

تصرف فى المنافع العامة.

أجر تقديم الخمور

الموضوع (17) أجر تقديم الخمور.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أنا أعمل فى محل عام أقدم فيه المشروبات للرواد من أجل زيادة

راتبى القليل الذى كنت آخذه من العمل فى قسم آخر لأستطيع أن أعول

أسرتى فما رأى الدين فى ذلك ؟.

أجاب : رأى الدين واضح فى حرمة الاشتراك فى تناول المحرمات بأى

نوع من أنواع الاشتراك والحديث قد نص على ذلك ، فعن أنس بن مالك

رضى الله عنه قال : "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمر عشرة،

عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها

وآكل ثمنها والمشترى لها والمشترى له " رواه ابن ماجه والترمذى واللفظ

له وقال : غريب ، قال الحافظ رواته ثقات.

فالذى يقدم الخمر للشاربين شريك فى الإثم بنص الحديث ، لأنه إما راض

عن فعلهم والراضى بالمعصية يعاقب عقاب من عملها ، وإما مساعد عليها،

والمساعد على المعصية مشترك فى العقاب مع العاصى.

وأقول للسائل : إن الأجر القليل من عمل حلال إذا كان يغطى الضروريات

فقط التى تمسك الحياة وتدفع الموت وتحول دون العجز فهو راتب يباركه

الله ، أما ما وراء ذلك الضرورى فلا يجوز أن يحصَّل من الحرام.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:56:11  Show Profile


البيع بالمزاد

الموضوع (18) البيع بالمزاد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فيمن يدخلون فى المزايدات لا بقصد الشراء ولكن

بقصد إعلاء الثمن ؟.

أجاب : روى البخارى ومسلم عن ابن عمر وأبى هريرة أن النبى صلى

الله عليه وسلم نهى عن النجش وذم الناجش ، والنجش فى اللغة هو تنفير

الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفى الشرع الزيادة فى ثمن السلعة ،

وقد يكون ذلك بمواطأة البائع فيشترك مع المشترى فى الإثم ، وقد يكون

بغير علمه فيختص بذلك المشترى، وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه

اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك.

وفسر الشافعى صورة بيع النجش بأن تحضر السلعة لتباع ، فيعطى إنسان

لها ثمنا ولا يريد شراءها، وذلك حتى يقتدى به السُّوَّام ، أى الراغبون فى

الشراء ، فيعطوا بها ثمنا أكبر، أى يقدرون لها سعرا أكبر مما كانوا يقدرونه

لو لم يسمعوا سومه ، وهذا ما يسمى الآن ببيع المزايدة.

وحاصل ما قيل فيه : إن زيادة السعر وتنافس المساومين إن لم يكن الغرض

من ذلك شراء السلعة،


البيع بشرط المنفعة للبائع

الموضوع (19) البيع بشرط المنفعة للبائع.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يحصل فى بعض الأحيان أن يبيع الإنسان أرضا أو عقارا لأحد

أقاربه ويشترط أن يبقى الانتفاع بهذا المبيع حقا للبائع ، ولا يملكه المشترى

إلا بعد وفاة البائع ، فهل هذا البيع صحيح ؟.

أجاب : وجِّه مثل هذا السؤال إلى الشيخ محمد بخيت المطيعى المفتى الأسبق

وأجاب عليه فى جمادى الأولى سنة 1333 ه (1915 م) بأنه بيع فاسد

على مذهب الإمام أبى حنيفة ، الذى كان هو المذهب الرسمى للإفتاء ، وعلَّله

بأن فيه شرطا فاسدا فى صلب العقد الذى لا يقتضيه ولا يلائمه ، ولم يجر

العرف به ولم يرد الشرع بجوازه ، وفيه نفع للبائع مع أن منفعة المبيع

هى للمشترى بمقتضى العقد، وما دام المبيع لم يتسلمه المشترى فهو باق

فى ملك البائع يجوز له فسخه. وإذا قبضه المشترى مع وجود هذا الشرط

كان ملكا له.

"الفتاوى الإسلامية المجلد الثالث ص 794".

ووجه مثل هذا السؤال إلى الشيخ عبد الرحمن قراعة فأجاب عليه فى شوال

1339 ه (1921 م )بمثل ذلك. ولم يجعل العقد وصية، لأنها تمليك مضاف

إلى ما بعد الموت بطريق التبرج ، والتمليك فى هذه الصورة ليس تبرعا.

"المصدر السابق ص 807".

وبمثل إجابة الشيخ قراعة أجاب الشيخ محمد إسماعيل البرديسى فى شوال

1339 ه (يونية 1921 م ) "الفتاوى الإسلامية - المجلد الرابع ص ا

156 ".

وهناك وجهة نظر تقول : لو باع الإنسان أو وهب أرضا أو عقارا لإنسان

آخر ، وجعل استغلاله لهذه الأرض أو العقار جزءا من الثمن أو المقابل

أو هو كل الثمن أو المقابل ، وتم البيع أو الهبة بتسليم العين للمشترى أو

الموهوب له ، ثم أعطى للبائع حق الاستغلال لها ، فما هو المانع من صحة

هذه المعاملة؟


زمن الإجارة والتأجير من الباطن

الموضوع (20) زمن الإجارة والتأجير من الباطن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الدين فى عقد الإيجار الذى يمتد سنوات طوالا، وما الحكم

إذا قام المستأجر بتأجير الأرض إلى شخص آخر بأضعاف السعر الذى

تعاقد به مع المالك ؟.

أجاب : عقد الإجارة لبيت أو أرض أو أى شىء آخر ينتهى بانتهاء الأجل

المضروب لها أو المهمة التى تعاقد الطرفان عليها ، فإذا انتهى الأجل أو

المهمة وجب تسليم العين لمالكها ، ويحرم على المستأجر استغلالها أو

إمساكها.

وفى أثناء المدة المتعاقد عليها يجوز للمستأجر أن يؤجر لغيره هذه العين

، لأنه يملك المنفعة منها، فله الحق فى التصرف فيها بوجوه الانتفاع التى

لا تضر بالعين ، إلا إذا جرى الاتفاق بغير ذلك. أما لو أمسك المستأجر

العين ولم يسلمها لصاحبها فكل كسبه وانتفاعه منها حرام وسحت ، لأنه

ليست هناك إجارة على التأبيد حتى لو أجازها القانون ، وكل لحم نبت

من سحت فالنار أولى به.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  16:58:29  Show Profile


ميراث من حرام

الموضوع (21) ميراث من حرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : والدى ترك لنا أرضا وعقارا لكنه كان يتعامل أحيانا بالربا ويأخذ

الرشاوى فهل ميراثنا منه حلال أم حرام ؟.

أجاب : يقول الإمام الغزالى فى كتابه "إحياء علوم الدين "ج 2 ص 115

:

رجل ورث مالا ولم يدر أن مورثه اكتسبه من حلال أم من حرام ، ولم تكن

ثمة علامة ، فهو حلال باتفاق العلماء ، وإن علم أن فيه حراما وشك فى

قدره أخرج مقدار الحرام بالتحرى والاجتهاد ، وقال بعض العلماء : لا

يلزمه والإثم على المورث ، واستدل بما روى أن رجلا ممن ولى عمل السلطان

مات فقال صحابى : الآن طاب ماله ، أى لوارثه ، وهذا ضعيف ، لأنه لم

يذكر اسم الصحابى، ولعله صدر من متساهل ، فقد كان فى الصحابة من

يتساهل ولكن لا نذكره لصحبته.


اختلاط المال الحلال بالحرام

الموضوع (22) اختلاط المال الحلال بالحرام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : رجل كسبه مختلط فيه الحلال والحرام هل يجوز أكل شىء منه

؟.

أجاب : قال الإمام الغزالى فى كتابه "إحياء علوم الدين"ج 2 ص 93

: لو اختلط حرام لا يحصر بحلال لا يحصر، كحكم الأموال فى زماننا هذا

لا يحرم تناول شىء منه ما دام محتملا الحلال والحرام ، إلا أن يقترن بتلك

العين علامة تدل على أنه من الحرام ، والدليل :

1 - أن أثمان الخمور ودراهم الربا من أيدى أهل الذمة مختلطة بالأموال

، وكذلك غلول الأموال وغلول الغنيمة ، ومن يوم أن نهى الرسول صلى

الله عليه وسلم عن الربا فى حجة الوداع ما ترك الناس الربا بأجمعهم

، كما لم يتركوا شرب


إجارة ومزارعة

الموضوع (23) إجارة ومزارعة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز سداد إيجار الأرضى الزراعية من المحصول الذى يزرع

فيها بالاتفاق بين المالك و المستأجر ؟.

أجاب : إيجار الأرض الزراعية مبلغ معلوم متفق عليه بين المالك والمستأجر،

يُلْزم بدفعه المستأجر من أى مصدر وبأية وسيلة ، ما دام هناك اتفاق على

ذلك ، والمؤمنون عند شروطهم.

هذا إذا كان العقد عقد إجارة ، وهو كما قال الفقهاء ، العقد على منفعة

معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم ، كأن أجَّر له الأرض

لمدة سنة أو لزرع القمح مثلا لقاء مبلغ معين كمائة جنيه مثلا، أو أردب

من قمح أو من ذرة أو من أرز مثلا.

لكن هناك عقدًا آخر اسمه "المزارعة " وهو أن يعطى المالك أرضه لزارع

يزرعها ، والمالك يعطى الزارع بعض ما يخرج منها ، ويكون البذر والتكاليف

من صاحب الأرض أو حسب الاتفاق ، فما يأخذه الزارع هو أجره على

العمل ، وقد يكون البذر من المستأجر ويسمى هذا العقد "مخابرة "وفيه

خلاف للفقهاء فى جواز هذه المعاملة وعدم جوازها.

والصورة الواردة فى السؤال الظاهر أنها إجارة ، والعوض هو جزء معين

من المحصول كأردب من القمح أو الذرة مثلا، وهى جائزة، ولا يتحتم أن

يكون العوض من المحصول نفسه ، بل يجوز أن يكون من قمح آخر يساوى

فى قيمته قيمة الناتج من هذه الأرض ، اللهم إلا إذا شرط المالك أن يكون

العوض من الناتج من أرضه ، فينفذ الشرط.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  17:02:17  Show Profile


الوديعة والقرض والمضاربة

الموضوع (24) الوديعة والقرض والمضاربة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو الحكم الشرعى فى شهادات الاستثمار ذات العائد المحدد،

وهل يصدق عليها أنها وديعة أو من باب المضاربة كما يقول بعض الناس

؟.

أجاب : لقد وجه مثل هذا السؤال إلى الأزهر ونشرت الإجابة فى مجلة

منبر الإسلام ، عدد رمضان 1392 (أكتوبر 1972 م )، وعلى الرغم من

أن حكمها قد سبق نشره فإن فى إعادة نشره تأكيدًا له ، وإبطالا لدعاوى

من يروجون لحِلِّ هذه المعاملة ، وهذا نص الإجابة :

لقد صدرت الفتوى عقب ظهور هذا النوع من المعاملة، وجاء فيها أن ذلك

من باب القرض الذى جر نفعا ، فهو بالتالى ربا ، لأن عمليات البنوك فى

هذه الشهادات هى جمع الأموال وإعطاوها للمؤسسات والهيئات وجهات

الاستثمار الأخرى بفائدة كبيرة ، وإعطاء أصحاب الشهادات فوائد أقل

مما تحصل عليه من هذه الجهات ، والفرق ربح لها ، ولا صلة لها بجهات

الاستثمار ، فلها ربح محدد منها على المال الذى أخذته ، فالأمر لا يعدو

أن يكون قروضا جاءت بفائدة.

وما يقال من أن الأموال ودائع عند البنك وليست قروضا-يرد عليه بأن

الوديعة إذا ردت لصاحبها ترد كما هى دون زيادة أو نقص ، بل قال العلماء

: إنه لا يجوز التصرف فى الوديعة خصوصا بما يعرضها للتلف ، فمن أين

يستحل صاحب الوديعة هذه الأرباح ؟

خلو الرجل
الموضوع (25) خلو الرجل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم الشرع فيما يسمى الآن بخلو الرجل ؟.

أجاب : شاع بين الناس الآن بسبب تزايد السكان وكثرة الطلب وقلة المعروض

من الأراضى والبيوت والمحلات ، وبسبب بعض القوانين الخاصة بالعلاقة

بين المالك والمستأجر، أن بعض المستأجرين لبيت أو محل يعطيه لغيره

فى مقابل مبلغ يقدره كيف يشاء ، وذلك بدون علم المالك أو موافقته ، وقد

يتوارد على هذا المكان المؤجر عدد كبير من الناس عن طريق خلو الرجل

الذى اتخذ كحرفة أو مهنة أو تجارة ، بل يحدث أن المستأجر للأرض إذا

طلبها منه صاحبها يطلب منه مبلغا كبيرا أو أن يتنازل عن جزء كبير من

الأرض فى مقابل إخلائها وتسليمها له.

وإذا كانت بعض القوانين وضعت فى فترة معينة لأغراض معينة ، فقد تغيرت

الظروف وضَجَّ الملاك بالشكوى من هذا الظلم الفادح ، وتعطلت بسبب ذلك

مشروعات كثيرة كبناء المساكن التى خاف الناس من استغلال أموالهم

فيها ، أو ترك المبانى خالية خوف تسلط المستأجر عليها وتعذر استردادها

منه.

والنداءات كثيرة لمراعاة الشريعة فى وضع القوانين التى ظهر فسادها

بعد تجربتها ، وإذا كانت القوانين غير شرعية فالواجب على المتعاملين

أن يبتعدوا عنها ولا يتمسكوا بها، ولا يجوز مطلقا أن يلقوا المسئولية على

واضعيها ليتملصوا هم من التبعة، فالمبدأ الإسلامى معروف : لا طاعة لمخلوق

فى معصية الخالق.

وقد وجه سؤال إلى مفتى الديار المصرية الشيخ جاد الحق على جاد الحق

فى هذا الموضوع ، فأجاب فى 3 من يوليو سنة 1980 م بما نصه :

أخذ المستأجر نصف الأرض المؤجرة إليه فى نظير إخلائها ليتمكن المالك

من بيعها أمر محرم شرعا، لأن عقد الإجارة لا يستتبع ملكية العين المؤجرة

، ويصبح هذا - إن تم - من باب أكل أموال الناس بالباطل المنهى عنه

بقول الله سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا

أن تكون تجارة عن تراض منكم } النساء : 29 ، ويكون إثمه على المستأجر

إن لم يرض المالك رضاء خالصا بهذا التصرف ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"الفتاوى الإسلامية ج 10 ص 3563".


استيفاء الحق

الموضوع (26) استيفاء الحق.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أخذ منى بعض الناس مالا، ولثقتى فيه لم أطلب كتابة مستند بذلك

، ثم ماطل فى سداده ، وليس معى ما يثبت حقى، فماذا أفعل ؟ هل يجوز

لى أن أسرق منه ما يساوى حقا الذى عنده ؟.

أجاب : من الأدب فى القرض أن يعطى القادر ما يستعين به المقترض

المحتاج إذا كان مستغنيا عنه ، ومن المشروع أن يشهد على هذا القرض

أو يثبته بالوسائل التى تضمن حقه ، وأن يلتزم المقترض بالوفاء إذا حل

الأجل المضروب بينهما، فإن كان مستطيعا بادر بالوفاء وإن كان معسرا

يندب أو يجب على صاحب الدين أن يعطيه مهلة فإن رأى أنه لن يستطيع

السداد فهو بالخيار بين أن يقاضيه وأن يعفو عنه ، قال تعالى {وإن كان

ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } البقرة

: 280.

وإذا كان المدين موسرا وماطل فى الأداء فقد ظلم ، كما نص عليه الحديث

"مطل الغنى ظلم ".

وإذا أمكن للدائن أن يقاضيه بالشهود أو المستندات فهل يجوز له أن يستوفى

حقه منه بدون الرجوع -إلى القضاء أو لا يجوز؟ قال الشافعية : لو أمكن

تحصيل الحق بالقاضى بأن كان المدين مقرا مماطلا ، أو منكرا وعليه البينة

، أو كان يرجو إقراره عند القاضى وعرض اليمين عليه فهناك رأيان ،

رأى يقول بوجوب الرجوع إلى القاضى ، ورأى يقول بجواز أخذ حقه بدون

القضاء وهو الراجح ، ويشهد له إذن النبى صلى الله عليه وسلم لهند زوجة

أبى سفيان بالأخذ من ماله بدون إذنه بقدر ما يكفيها وولدها بالمعروف

، وذلك لأنه كان شحيحا ممسكا لا يعطيهم النفقة المناسبة. ولأن إجراءات

التقاضى طويلة وفيها مشقة فلا داعى لها.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  17:04:31  Show Profile

دبيع التلجئة

الموضوع (27) بيع التلجئة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نقرأ فى بعض الكتب عن نوع من البيع اسمه التلجئة ، فما هى

صورته وما حكمه ؟.

أجاب : يحدث مثلا أن إنسانا يخاف على ماله من أرض أو عقار أو ممتلكات

أخرى أن يتعرض لها عدو بأذى ، أو يتفادى حكما قضائيا أو إداريا يحس

بأنه سينال ممتلكاته بالأذى فيبيع ممتلكاته أو بعضها لأولاده أو زوجته

أو لأى إنسان آخر ، وقد يكون البيع بدون مقابل ، أو مقابل رمزى، ويتم

البيع بأركانه وشروطه ، مع الإجراءات الرسمية لنقل الملكية من تسجيل

وغيره.

هذا البيع نظر بعض الفقهاء، إلى النية والمقصود منه فحكم ببطلانه ، ونظر

بعضهم إلى ظاهره فحكم بصحته يقول ابن قدامة فى " المغنى" بيع التلجئة

باطل ، وقال أبو حنيفة والشافعى : هو صحيح ، لأن البيع تم بأركانه

وشروطه خاليا من مُفْسِدٍ فصح به ، كما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عُقد

البيع بلا شرط.

البيع بشرط انتفاع البائع بالمبيع

الموضوع (28) البيع بشرط انتفاع البائع بالمبيع.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يحدث أن بعض الناس يبيع داره أو أرضه لأولاده أو لغيرهم ،

ويشترط فى العقد أن يظل منتفعا بهذا المبيع طول حياته ، ولا ينتفع بها

المشترى إلا بعد وفاة البائع ، فما حكم هذا البيع ؟.

أجاب : جاء فى المغنى والشرح الكبير"ج 4 ص 49" عن النوع الثالث

من الضرب الصحيح فى الشروط فى البيع أنه يصح أن يشترط البائع نفع

المبيع مدة معلومة مثل أن يبيع دارا ويستثنى سكناها سنة ، أو دابة ويشترط

ظهره - ركوبه -إلى مكان معلوم ، أو عبدا ويستثنى خدمته مدة معلومة

، نص عليه أحمد وهو قول الأوزاعى وأبى ثور وإسحاق وابن المنذر، وقال

الشافعى وأصحاب الرأى : لا يصح ، لأنه يروى أن النبى صلى الله عليه

وسلم نهى عن بيع وشرط ،

بيع العربون

الموضوع (29) بيع العربون.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : اتفقت مع شخص على شراء شىء وأعطيته عربونا ، ثم رجعت

فى هذا البيع ، فهل لى الحق فى استرداد العربون ؟ أجاب : إن العربون

الذى يُدفع تمهيدا لشراء شىء أو استئجاره يرجع فيه إلى اتفاق الطرفين

، أو إلى العرف الجارى فى الوسط الذى يتعاقد فيه المتعاقدان. فلو كان

هناك اتفاق على إرجاعه إن لم يتم العقد ، أو كان العرف يقضى بذلك وجب

إرجاعه لمن دفعه ، ولو كان هناك اتفاق على سقوط حق المشترى أو المستأجر

فيه إن لم يتم العقد أصلا، أو لم يتم فى مدة معينة، أو كان العرف يقتضى

ذلك سقط حقه فيه ، فالأصل هو الاتفاق ، فإن لم يوجد فالعرف. ولا يوجد

نص يمنع ذلك ، وما رواه ابن ماجه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى

عن بيع العربون ضعفه الإمام أحمد وأجاز بيع العربون ، لما رواه عن

نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دارا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة

آلاف درهم ، فإن رضى عمر كان البيع نافذا ، وإن لم يرض فلصفوان

أربعمائة درهم. وقال ابن سيرين وسعيد بن المسيب : لا بأس إذا كره

السلعة أن يردها ويرد معها شيئا، وأجازه أيضا ابن عمر، لكن كل ذلك

فى عقد تمت فيه الصفقة مع الخيار، أما إن لم يتم العقد فالأمر متروك للاتفاق

والعرف.

هذا ، وقد ذكر الشوكانى فى "نيل الأوطار ج 5 ص 163 " أن حديث

النهى عن بيع العربون وإن كان ضعيفا فله طرق يقوى بعضها بعضا ، وأخذ

به أبو حنيفة ومالك والشافعى ، وعلل حرمته عند هؤلاء الأئمة بأن فيه

شرطين فاسدين ، أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا بلا مقابل

إن لم يتم العقد -وذلك إذا كان الشرط أن يأخذ البائع العربون إذا لم يتم

العقد- والشرط الثانى الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع ، وقال

: إذا دار الأمر بين الحظر والإباحة ترجح الحظر.

وأرى الأخذ بمقتضى الشرط إن وجد فالمؤمنون عند شروطهم ، ومثله العرف

إن لم يوجد شرط ، وما دام الأمر خلافيا ، فلا مانع من الأخذ بأى رأى.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/01/2011 :  17:07:25  Show Profile

بيع العينة وبيع ما لم يقبض

الموضوع (30) بيع العينة وبيع ما لم يقبض.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو المقصود ببيع العينة وما حكمه ؟ أجاب : بيع العينة

-بكسر العين أى السلف- أن يشترى شخص سلعة من شخص آخر بثمن

فى الذمة، ثم يبيعها المشترى إلى البائع بثمن أقل يأخذه نقدا ، وهو ممنوع

شرعا ، لأن فيه حيلة الربا، وقد ورد فيها من حديث عائشة الذى رواه

الدارقطنى وابن عمر الذى رواه أحمد وأبو داود منعها، وهى تفارق صورة

أخرى أن يشترى شخص سلعة بثمن آجل ثم يبيعها من شخص آخر غير

البائع بثمن أقل نقدا، وهذه جائزة لأن المشترى غير البائع ، والأولى من

حيل الربا.

ومن المحرم بيع ما لم يقبضه المشترى ، كأن يشترى سلعة بثمن ثم يبيعها

لشخص آخر قبل أن يقبضها. لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال لحكيم

بن حزام " لاتبع ما ليس عندك " وقال :

"لا يحل سلف وبيع ، ولا بيع ما ليس عندك " وقال "من اشترى طعاما

فلا يبعه حتى يستوفيَه " قال ابن عمر: كنا نشترى الطعام جزافا، فيبعث

رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا

، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى

يحوزها التجار إلى رحالهم.

والطرق التى روى بها النهى عن بيع العينة ضعيفة وإن كان يقوى بعضها

ببعضا ، وقال بحرمة هذا البيع مالك وأبو حنيفة وأحمد، وأجازه الشافعى

وأصحابه ، ناظرين إلى صحة صورة البيع ، أما النية فلا شأن لها بذلك

، والآخرون نظروا إلى القصد من هذا البيع والتحايل به على الربا فحرموه

"نيل الأوطار للشوكانى ج 5 ص 220".


بيع الوفاء

الموضوع (31) بيع الوفاء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نسمع أن هناك بيعا اسمه ببع الوفاء ، فما المقصود منه وما

حكمه ؟ أجاب : صورة بيع الوفاء أن يقترض المحتاج مبلغا من المال

من شخص ، ثم يبيع له فى نظير ذلك جزءا معينا من الأرض تزيد قيمته

على قيمة القرض ، ويكون البيع لمدة معينة ينتفع فى أثنائها الدائن بالأرض

انتفاع المالك لها ، وفى نهاية المدة إذا لم يسدد المقترض المبلغ تصير

الأرض ملكا تاما للدائن فى مقابل القرض.

قال بعض العلماء : إن صورة العقد أنها بيع ولكن لأجل يفسد بعد انتهائه

، وهذا يبطل العقد ، لأن طبيعة البيع أنها للتمليك الدائم لا المؤقت ، وما

تزال الأرض ملكا لصاحبها الذى باعها.

وقال بعضهم : إنها رهن فى صورة عقد بيع ، وحكم الرهن أن الأرض

ما تزال مملوكة لصاحبها الذى رهنها ، ولا يتصرف فيها المرتهن إلا بإذن

الراهن ، وعند سداد الدين ترد الأرض لمالكها ، وعند عدم السداد يمكن

بيع الأرض ليستوفي الدائن منها حقه وما بقى من ثمنها لمالكها.

قال البدر العينى شارح البخارى فى كتابه "المسائل البدرية" : بيع الوفاء

أن يقول البائع للمشترى : بعت منك هذا بما لك علىَّ من الدين ، على أنى

متى وفيت الدين فهو لى. فهو فى الحقيقة رهن ، والمبيع فى يد المشترى

كالرهن فى يد المرتهن لا يملكه ، ولا يباح له الانتفاع به إلا بإذن المالك

، وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من عينه ، والدين ساقط بهلاكه

فى يده إذا كان فيه وفاء بالدين.


القرض الذى جر نفعا

الموضوع (32) القرض الذى جر نفعا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض الناس أن القرض الذى جر نفعا ليس ربا، لأنه لم يرد

حديث صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى ، فهل هذا صحيح

؟ أجاب : القرض إعطاء شىء للغير يستفيد به ليرده أو يرد مثله

إليه ، وهو أمر مشروع داخل فى مضمون التعاون على البر، بل مندوب

إليه ومرغب فيه ، لأن الغالب فيه أن يكون من حاجة ، وحديث مسلم يقول

"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم

القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، واللّه فى

عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه " وفى حديث يقبل فى فضائل الأعمال

رواه ابن ماجه عن أنس "الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر

والله سبحانه يقول {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا

كثيرة} البقرة : 245.

وقال ابن مسعود : ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها

مرة. رواه ابن ماجه مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، والصواب

أنه موقوف على ابن مسعود "نيل الأوطار ج 5 ص 243".

والقرض يكون من النقود ومن الأطعمة وكل ما له مثل ، كما يكون من الحيوانات

، على رأى الجمهور، فقد استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا،

وأعطى صاحبه أحسن منه كما رواه مسلم وغيره وقال "خيركم أحسنكم

قضاء" ومنع أبو حنيفة قرض الحيوان.

والواجب على المقترض رد القرض بدون زيادة عليه ، فقد أجمع المسلمون

نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة فى السلف ربا ولو

كانت قبضة من علف -كما قال ابن مسعود- أو حبة واحدة ، ويجوز أن

يرد أفضل مما يستلف إذا لم يشترط ذلك عليه كما فعل النبى صلى الله عليه

وسلم وكما قال : كما رواه البخارى ومسلم " إن خيركم أحسنكم قضاء".

Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة | صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share