Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


شبيك لبيك تى فى
 المنتديات
 المنتدى الاسلامى
 نور الأسـلام
 فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page | Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 10/04/2011 :  11:02:34  Show Profile

عظمة القرآن

الموضوع (138) عظمة القرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نريد توضيح قوله تعالى :{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته

خاشعا متصدعا من خشية الله } ؟.

أجاب : تجىء هذه الآية فى نهاية سورة الحشر التى تتحدث عن إجلاء

بنى النضير عن المدينة المنورة ، وهم إحدى أسر من أهل الكتاب الذين

كان يؤمل فيهم أن يكونوا من أول المصدَّقين بالقران الذى نزل على الرسول

الذى كانوا ينتظرونه ويقرءون أوصافه فى كتبهم ، لكنهم حسدًا وبغيا كفروا

كما قال سبحانه :{ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا

من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عوفوا كفروا به }[

البقرة: 89] ومع تكذيبهم للقرآن والرسول تعاونوا مع كفار مكة على مقاومة

الدعوة ، وقد أذاق الله كفار مكة وبال أمرهم فى بدر كما أذاق بنى النضير

عاقبة أمرهم {كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب

أليم }[الحشر :

15 ] وهكذا لا يدفع شخص عن آخر فكل يتحمل تبعة عمله{كمثل الشيطان

إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إنى برئ منك إنى أخاف الله رب العالمين.

فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين} [الحشر:

16 ، 17 ] والواجب على كل إنسان أن يسيطر على نزغات الشيطان وهوى

النفس ولا يعمل للدنيا فقط بل يعمل حساب المسئولية يوم القيامة { يا

أيها الذين آمنوا اتقو الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد}{ولا تكونوا كالذين

نسوا الله فأنساهم أنفسهم }{ لايستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة}[الحشر:

18 ، 9 1 ، 0 2 ].

كان الواجب على الناس جميعا ، وقد جاءتهم الرسالة العامة، أن ينظروا

فى الكتاب المنزَّل على هذا الرسول نظرة منصفة موضوعية بعيدة عن التعصب

والهوى، ومن خلال هذه النظرة سيكون لكل منهم رأى فيه ، وسيقتنع تماما

بصدقه ويسارع إلى العمل بما فيه ، لكن اكثر الناس تتغلب عليهم أهواؤهم

، ويضف عقلهم امام شهواتهم ، فيعارضون الحق لذات المعارضة دون سبب

معقول ، مع أن هذا القرآن ، وهو من عند الله ، لو نزل على جبل أعطاه

الله عقلا،

التفسير العلمى للقرآن

الموضوع (139) التفسير العلمى للقرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل العلوم التى اكتشفت حديثا توجد فى القرآن ، وهل هناك حاجة

إلى تفسير القرآن تفسيرا علميا على ضوء الاكتشافات الحديثة؟ أجاب

: سبق فى ص 116 من المجلد الثالث من هذه الفتاوى بيان أن مهمة

القرآن هى الإعجاز والهداية ، وأن ما فيه من حقائق علمية تدعو إلى النظر

والتأمل ، وزيادة فى الإيضاح وإجابة على السؤال نقول :

هذه القضية ثار حولها الجدل والنقاش ، وانقسم الناس فيها فريقين :

( أ ) فريق يقول : نعم فى القرآن توجد العلوم والمكتشفات الحديثة.

ونحن فى حاجة إلى تفسير علمى ، بمعنى استخلاص هذه المحدثات من

ألفاظ القرآن ، وحمل الألفاظ عليها. واستند هذا الفريق فى رأيه إلى ما

يأتى :

1 أن الله تعالى قال { ما فرطنا فى الكتاب من شىء } [ ا لأنعا م : 38

].

أى ليس فى الحياة شىء إلا وهو موجود فى القرآن. فذكرت فيه الميكروبات

والكهرباء والذرة والصواريخ والطائرات وغيرها.

ونوقش هذا الدليل بأن المراد بالكتاب هو اللوح المحفوظ الذى أثبت الله

فيه مقادير الخلق ، ما كان منها وما يكون ، حسب النظام المعبَّر عنه بالسنن

الإلهية. أو هو علم الله المحيط بكل شىء الثابت فيه كل معلوم ، وإذا أريد

بالكتاب القرآن فليس لفظ الشىء على عمومه ، بل المراد به الشىء الذى

هو موضوع الدين ، وهو الهداية التى من أجلها نزل القرآن ، فالعموم فى

كل شئ بحسبه.

2 كما استند إلى أن نشر الإسلام فى هذه الأيام يحتاج إلى التحدث عنه

بأسلوب العصر وطرائق فهمه ، لبيان تجاوب الدين والقرآن مع الحياة فى

كل أطوارها.

ونوقش بأن نشر الإسلام لا يتوقف على ذلك ، فأصول الهداية فيه ، والنصوص

الدالة على النظر والبحث وتقديس العقل كافية فى بيان تجاوبه مع أرقى

الحضارات وأزهى العصور.

وبهذا نرى أن حجة هذا الفريق واهية أو فيها مناقشة تضعف الاستدلال

بها على المقصود.

( ب ) والفريق الآخر يقول ليس القرآن كتاب تعليم وتسجيل لمكتشفات العصور

بأشخاصها ، ولا يحتاج إلى أن نحمل ألفاظه على أسلوب العصر ونضمنها

نظرياته وعلومه. وحجتهم فى ذلك :

1 عدم حاجة الشريعة فى فهم كتابها وتعرف مبادئها ، إلى العلوم الكونية

والرياضيات وما إليها. وحمل ألفاظ القرآن عليها فيه تعسف وتحميل لها

لما لا تطيق.

2 أن القرآن موجَّه أولا إلى من نزل فيهم وهم العرب ، وليس لهم عهد

بهذه العلوم التى لم تعرفها الدنيا إلا بعد قرون ، فإذا قصد القرآن إليها

وآياته لا تفهم إلا بالوقوف عليها ، كان كلاما غير مطابق لمقتض الحال

، وحاشاه أن يكون كذلك ، فوجب أن نقف بعباراته عند فهم العرب الخلص

، ولا نتجاوز ما ألفوه من علومهم ، يقول الشاطبى فى كتابه " الموافقات

ج 2 ص 52 " : ما تقرر من أمية الشريعة وأنها جارية على مذاهب أهلها

وهم العرب ينبنى عليه قواعد ، منها : أن كثيرا من الناس تجاوزوا فى

الدعوى على القرآن الحد ، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين

، من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وجميع ما نظر فيه

الناظرون من هذه الفنون وأشباهها. وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم

يصح ، ولهذا فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا

أعرف بالقرآن وعلومه وما أودع فيه ، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم فى

شىء من هذا المدعى سوى ما تقدم من أحكام...وما يلى ذلك. ولو كان لهم

فى ذلك خوض ونظر لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة ، إلا أن ذلك

لم يكن ، فدل على أنه غير موجود عندهم ، وذلك دليل على أن القرآن

لم يقصد فيه تقرير لشىء مما زعموا.

3 أن النظريات العلمية عرضة للتبديل والتغيير، فإذا حملنا عليها ألفاظ

القرآن كان فهم آياته عرضة للتغيير والتبديل مما يبعث على الشك ويؤدى

إلى البلبلة والاضطراب.

وقد يناقش الدليل الأول بأن عدم احتياج فهم الشريعة وتبليغها إلى العلوم

لا ينافى أنها موجودة فى القرآن ، ، ويكون الغرض منها الشرح والبيان

والإيضاح ، ويناقش الدليل الثانى بأن القرآن ليس للعرب فقط ولا لعصرهم

السابق ، بل هو لكل الناس ولجميع العصور، فلا مانع أن يكون فيه من

المعلومات ما لا يعرفه العصر الأول ، وسيعرف فيما بعد، ولعل مما يشير

إلى ذلك قوله تعالى { سنريهم آياتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين

لهم أنه الحق }[فصلت : 53 ]وعموم رسالة الإسلام لا يجوز معها قصر

فهم القرآن على المألوف عند العرب ، فليكن فيه قدر يتضح سره بما ينكشف

بعد من علوم كونية ونفسية، وذلك لزيادة الإيضاح لأصل الدليل على صدقه

فهو صادق بإعجازه وكفى بالله شهيدًا على ذلك { أو لم يكف بربك أنه

على كل شئ شهيد}.

ويناقش الدليل الثالث ، بأن حمل الألفاظ القرآنية على النظريات التى لم

تثبت بعدُ لا يجوز أبدا ، وإذا حملت فإنما يكون على الحقائق العلمية الثابتة

، ذلك لأن كلام الله حق لا يفسَّر بغير الحق ، وهو ثابت لا يفسر بغير الثابت

، فاللائق هو توضيح الثابت بما ثبت وليس ذلك إلا فى الحقائق العلمية

المقررة وهذا كله بشريطة عدم التعسف فى التأويل ، بل يترك لفظ القرآن

على طبيعته القابلة لكل فهم دفعًا للعقل إلى التفكير والبحث.

7 والرأى الذى أميل إليه يتلخص فيما يلى : ( أ ) أن القرآن فيه بعض

الحقائق العلمية ، وقد ذكرت للعبرة والموعظة والتأمل ، لا على أنها معلومات

للاعتقاد والتكليف والتعليم ، وقد عبر الله عنها بالألفاظ العربية والأسلوب

المعجز.

وما جاء فيه من المقررات العلمية حق لأنه كلام الله ، سواء عرفها الناس

عند نزولها أم لم يعرفوها ، وعدم علمهم بها لا يغض من شأن القرآن

، فهو ميسر للذكر يستطيع كل إنسان أن يأخذ منه القدر الكافى لهدايته

، مهما كان مستواه العلمى.

( ب ) أن ألفاظ القرآن دقيقة محكمة لأنها صنع الله الذى أتقن كل شىء

وأن هناك لونًا من ألوان إعجازه هو الحديث عن بعض المسائل العلمية

التى لا عهد لمحمد صلى الله عليه و سلم بالذات بعلمها، ولا عهد للعرب

الذين ووجهوا بالقرآن بها ، ثم ثبت بعد ذلك صدق هذه المسائل ، وذلك

للدلالة على أن القرآن ليس من عند محمد، بل هو من عند لله العليم الخبير.

وبالتأمل فى بعض هذه التعبيرات نجد أنها محايدة فى الأمور التى يختلف

الناس عليها ولم يصلوا بعد إلى معرفة أسرارها ، وذلك ليدع مجال الفكر

مفتوحا للباحثين ، ليصلوا إلى آخر شوط ممكن ، وكلما جد البحث بشخص

نظر إلى الآية فرآها كأنها معه فى كل خطواته تشجعه ولا تصرح على

الأقل بكذبه أو إخفاقه ، فيغريه ذلك على متابعة البحث إرضاء لشهوة العقل

وحب الاستطلاع. حتى إذا وصل إلى الحقيقة العلمية الثابتة وجد الآية معه

أيضًا لم يصبها أى تغب فى موقفها المحايد الذى لا ينحاز إلى باحث معين

فى أولى خطوات النظر وفى وسطها حتى يبلغ النهاية. وهو بوصوله إلى

الحقيقة سيزداد إيمانًا بصدق القرآن وأنه حق من عند الله ، لا من عند محمد

الذى لم يتعلم أساليب البحث ليصل إلى هذه النتيجة، وإن لم يصل إلى الحقيقة

العلمية بعد طول البحث لا يجوز له أن يشك فى القرآن ، بل الأجدر أن يتهم

نفسه ويعيد النظر فى أسلوب بحثه عل فيه حلقة مفقودة ، أو مقدمة لم تثبت

لتستطيع أن تنتج نتيجة صادقة.

وحياد الألفاظ القرآنية فى كثير من مواضعها هو الذى أوجد النشاط الفكرى

عند علماء الكلام فى بعض المسائل الكلامية، حيث تكون الآية الواحدة كل

يدعى أنها تشهد لرأيه ، وكذلك كان هذا الحياد سببًا فى نشاط علماء

الشريعة فى استنباط الأحكام الفقهية.

( ج ) أن أسلوب القرآن مطابق لمقتضى الحال فى خطابه للعلماء والعامة

على السواء ، على خلاف الكلام العادى للناس ، فهو إما أن يخاطب به

المستويات العالية باشتماله على الرمز والإشارة والكناية والاستعارة ،

وإما أن يخاطب به العامة الذين لا يفهمون إلا الواضح المبسط من الكلام


حول نظم القرآن الكريم

الموضوع (137) حول نظم القرآن الكريم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لماذا قال الله فى بعض السور { آمنا برب العالمين رب موسى

وهرون } وفى بعضها { آمنا برب هارون وموسى} فما هو السر فى تقديم

موسى مرة وتأخيره مرة أخرى؟ أجاب : جاء التعبير عن إيمان سحرة

فرعون باللّه الذى أرسل إليهم موسى وهارون جاء فى ثلاث سور هى

الأعراف وطه والشعراء، وفى بعضها قدم ذكر موسى على هارون وفى

بعضها الآخر قدم هارون على موسى.

وليست لذلك حكمة منصوصة، بل هى استنتاجات قد تصادف الحقيقة وقد

تنبو عنها، وقد قال علماء النحو: إن العطف بالواو يفيد مطلق الجمع دون

ترتيب ولا تعقيب ، فالله ربُّ موسى وهارون جميعا ، وإيمان السحرة بهما

واحد لا ميزة فيه لأحد على الآخر.

غير أن من مظاهر البلاغة العربية ، التناسب بين رءوس الفقرات ، والقران

الكريم فى أعلى درجات البلاغة. فناسب بين رءوس الآيات حتى يكون

وقف القارئ عليها فيه مسحة من جمال الأداء.

والناظر إلى سورة الأعراف يجد آياتها تنتهى بنون قبلها مَدُّ بالواو أو

الياء ، ونادرا ما يوجد بدل النون ميم أو لام ، فالصوت عند الوقف يَسْكن

دون انطلاق نَفَسِ مع الإحساس بنغمة مؤثرة ، ولذلك كان لفظ "هارون

" مؤخرا على لفظ " موسى" لتناسب رءوس الآيات ،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:29:07  Show Profile


( لا تسألوا عن أشياء )

الموضوع (140) تفسير : ( لا تسألوا عن أشياء ).

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل معنى قوله تعالى : { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ

كم }أننا لا نسأل عن أمور ديننا ما دمنا لا ن أجاب : روى البخارى

ومسلم أن رجلا اسمه عبد الله بن حافة هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وكانت

فيه دعابة سأل النبى سلم عن أبيه ، فقال له : " أبوك فلان " ولما علمت

أمه بسؤاله عن أبيه قالت : ما سمعت بابن أعق منك ، آمن أمك قارفت

ما يفارق النساء فى الجاهلية فتفضحها على أعين الناس ؟ فقال : والله

لو ألحقن بعبد أسود للحقت هذه الآية تنهى عن مثل هذه الأسئلة.

وروى الترمذى انه لما نزل قوله تعالى : {ولله على الناس حج البيت من

استطاع إليه سبيلا} قالوا : يا رسول الله أفى كل عام ؟ فسكت ولما كرروا

السؤال قال " لا، ولو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو لم

تطيقوها لكفرتم " فأنزل اللّه هذه الآية للنهى عن تكلف الأسئلة ما دام القرآن

لم يبين اكثر مما نزل ، وذلك كله فى أيام نزول الوحى ، حتى لا يكون المسلمون

كبنى إسرائيل حينما أمرهم الله أن يذبحوا بقرة ، فأخذوا يسألون عن سنِّها

وأوصافها حتى شدد الله عليهم فاشتروها بثمن كبير.

أما اليوم وقد انتهى الوحى فيجوز بل يجب أن نسأل عما نجهله لأنه

من باب التفقه فى الدين ، وقد كان النهى رحمة بالمسلمين فقد صح فى

مسلم أن النبى صلى الله عليه و سلم قال " إن أعظم المسلمين جرما من

سأل عن شىء لم يحرم على المس فحرم عليهم من أجل مسألته ".

فعلى كل مسلم يجهل أمرا من أمور الدين لم يستطع أن يعرفه من مصادره

أن يسأل عنه العلماء المختصين كما قال تعالى : {فاسألوا أهل الذكر

إن كنتم لا تعلمون } وأنصح كل طالب علم أياًّ كان نوعه أن يسأل عن

حكم الدين فى كل ما يعِنُّ فذلك دليل على اليقظة حتى لا يزل ، ولا يعدُّ ذلك

جبنًا منه ، بل هو الحكمة عين الحكمة، فليس التفلت من بل هو تهور يؤدى

إلى التهلكة.

نسخ القرآن بالسنة

الموضوع (141) نسخ القرآن بالسنة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل يجوز للسنة الشريفة أن تنسخ الأحكام الثابتة بالقرآن مثل

قوله صلى الله عليه وسلم "لا وصية لوارث " الذى نسخ الوصية للوارث

الموجودة فى القرآن ، مع العلم بان القرآن كلام الله تعالى ، والسنة من

عند الرسول والرسول بشر؟ أجاب : يقول اللّه سبحانه {ما ننسخ

من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} البقرة : 106 ، ويقول {وإذا

بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل } النحل : 151 ، تفيد هاتان الآيتان

وغيرهما أن النسخ وهو انتهاء حكم شرعى بطريق شرعى موجود فى

القرآن الكريم ، وقد يكون النسخ للتلاوة والحكم أو أحدهما ، وذلك بنزول

آية أخرى فيها حكم مغاير. وأمثلته كثيرة فى القرآن الكريم أفردت بتآليف

خاصة منها كتاب الناسخ والمنسوخ لأبى جعفر النحاس المتوفى سنة 338

س.

ونسخ القرآن بالقرآن متفق عليه بدليل الآيتين السابقتين ، وأما نسخ القرآن

بالسنة فمنعه جماعة ، لأن الله يقول {قل ما يكون لى أن أبدِّله من تلقاء

نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلىَّ } يونس : 15 ، ولأن السنة لا تكون مثل

القرآن ولا خيرا منها كما تقول الآية {نأت بخير منها أو مثلها} وقال آخرون

بجواز نسخ القرآن بالسنة وبوقوعه بناء على أن السنة أيضا من عند الله

كما قال تعالى{وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى} النجم :

3، 4 ، وقال {وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نزَل إليهم } النحل :

44 ،على أن المراد بالذكر هو السنة ، وقال جماعة : بنسخ القراَن بالسنة

إذا كانت بأمر اللّه عن طريق الوحى ، أما إن كانت باجتهاد فلا.

والرأى القائل بنسخ القرآن بالسنة هو الأقوى ، لقول الله تعالى. إلى جانب

النصين السابقين -{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}

الحشر: 7.

وقوله :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم

لا يمسه إلا المطهرون

الموضوع (142) معنى : لا يمسه إلا المطهرون.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أرجو تفسير قوله تعالى{لا يمسه إلا المطهرون } الواقعة : 79

؟ أجاب : يقول الله تعالى{إنه لقرآن كريم. فى كتاب مكنون. لا يمسه

إلا المطهرون } الواقعة : 77 - 79. اتفقت الأئمة على حرمة مسهم المصحف

أو حمله فى حال الجنابة ولم يخالف فى ذلك واحد من الصحابة ، لكن جوزه

داود وابن حزم.

واستند الجمهور القائل بالحرمة إلى هذه الآية ، بناء على أن المراد بالكتاب

هو المصحف وأن المس هو اللمس الحسى المعروف. وقد نوقش هذا الدليل

بأن الكتاب المكنون فسره بعضهم باللوح المحفوظ ولا يمسه إلا المطهرون

مقصود بهم الملائكة وفسره بعضهم بالكتب السابقة على معنى أن فيها ذكرا

للقرآن ومن ينزل عليه ، كما نوقش بأن الكتاب لو أريد به المصحف فإن

معنى {لا يمسه إلا المطهرون } : لا يمسه إلا المطهرون من الشرك ، لأن

المشركين نجس فالذين يجوز لهم مسه هم المؤمنون سواء أكانوا على طهارة

أم لا.

وقد صحح ابن القيم فى كتابه "التبيان فى أقسام القرآن " أن المراد بالكتاب

هو الذى بيد الملائكة ، وأريد ذلك بقوله تعالى : {فى صحف مكرَّمة.

مرفوعة مطهرة. بأيدى سفرة. كرام بررة} عبس : 13 -16.

ورجَّح ذلك بعشرة وجوه يمكن الاطلاع عليها فى الجزء الثانى من موسوعة

الأسرة تحت رعاية الإسلام (ص 213).

كما استدل المحرمون لحمل المصحف أو مسه بدون طهارة بحديث " لا يمس

القرآن إلا طاهر ) رواه النسائى والدارقطنى والأثرم.

وهو حديث قوى قيل إنه أشبه بالمتواتر وقيل إنه حسن. وكذلك استدلوا

بحديث "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) ذكره الهيثمى فى "مجمع الزوائد"

برجال موثقين. كما استدلوا بمنع أخت عمر بن الخطاب من مسه للصحيفة

التى كانت تقروها لأنه رجس ، رواه الدارقطنى.

ونوقشت أدلة المحرِّمين وأدلة المجيزين.

هذا فى حال الجنابة ، أما فى الحدث الأصغر فجمهور العلماء على حرمة

مس المصحف وحمله ، وهو مروى عن كثير من الصحابة والتابعين ، وذهب

إليه من أئمة الفقة مالك والشافعى وأبو حنيفة فى إحدى الروايتين عنه.

وأجاز بعض العلماء ذلك ونقل عن جماعة من السلف ، وذهب إليه أبو حنيفة

فى رواية عنه ، كما جوزه داود بن على.

واستثنى بعض من حرم مس المصحف وحمله من الحدث الأصغر - الصبيان

الذين لم يبلغوا الحلم لحاجتهم إلى حفظ القراَن ، ويقاس عليهم الكبار المحتاجون

لحفظ القرآن فرخص لهم مسه وحمله مع الحدث الأصغر من أجل تيسير

الحفظ وليس من أجل التعبد بالتلاوة ، فتشترط للمسه وحمله الطهارة "راجع

ص 413 من المجلد الأول من هذه الفتاوى".

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:31:51  Show Profile


كتابة القرآن بغير الحروف العربية

الموضوع (143) كتابة القرآن بغير الحروف العربية.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل تجوز كتابة القرآن بغير الحروف العربية ليستطيع قراءته أهل

اللغات الأخرى ؟ أجاب : أثير هذا الموضوع عندما أثير موضوع ترجمة

القراَن الكريم ، وحاول بعض المجددين أن يجيز كتابة القرآن بحروف غير

الحروف العربية ، ولكن عارضه أهل الذكر من علماء الدين ، وصدرت بذلك

فتوى رسمية من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ، ونشرت بمجلة الأزهر "المجلد

السابع ص 45 " بتوقيع الشيخ حسين والى رئيس اللجنة وهذا نصها

:

لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية

، فلا تؤدى جميع ما تؤديه الحروف العربية ، فلو كتب القرآن الكريم بها

على طريقة النظم العربى. -كما يفهم من الاستفتاء -لوقع الإخلال والتحريف

فى لفظه ، وتبعهما تغير المعنى وفساده. وقد قضت نصوص الشريعة بأن

يُصان القرآن الكريم من كل ما يعرضه للتبديل أو التحريف ، وأجمع علماء

الإسلام سلفا وخلفا على أن كل تصرف فى القرآن الكريم يؤدى إلى تحريف

فى لفظه أو تغيير فى معناه ممنوع منعا باتا، ومحرم تحريما قاطعا.

وقد التزم الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا، كتابة القرآن

الكريم بالحروف العربية ومن هذا يتبين أن كتابة القرآن العظيم بالحروف

اللاتينية المعروفة لا تجوز. انتهى.

هذا ويقاس على تحريم كتابة القراَن الكريم بالحروف اللاتينية التى صدرت

بها الفتوى تحريم كتابته بأية حروف أخرى غير عربية ، للاتحاد فى العلة

كما هو الشرط فى القياس وقد سبق الكلام على ذلك فى ص 3 من المجلد

الثالث من هذه الفتاوى.

قول صدق الله العظيم

الموضوع (144) قول صدق الله العظيم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض الناس يقولون : إن قول القارئ بعد الانتهاء من القراءة "صدق

الله العظيم " بدعة، لا يجوز قولها فهل هذا صحيح ؟ أجاب : حذرت

كثيرا من التعجل فى إطلاق وصف البدعة على أى عمل لم يكن فى أيام النبى

صلى الله عليه وسلم ولا فى عهد التشريع ، ومن التمادى فى وصف كل

بدعة بأنها ضلالة وكل ضلالة فى النار، ويمكن الرجوع إلى ص 352 من

المجلد الثالث من هذه الفتاوى لمعرفة ذلك.

وقول "صدق الله العظيم " من القارى أو من السامع بعد الانتهاء من القراءة

، أو عند سماع آية من القراَن ليس بدعة مذمومة، أولا لأنه لم يرد نهى

عنها بخصوصها، وثانيا لأنها ذكر لله والذكر مأمور به كثيرا ، وثالثا أن

العلماء تحدثوا عن ذلك داعين إليه كأدب من آداب قراءة القرآن ، وقرروا

أن قول ذلك فى الصلاة لا يبطلها، ورابعا أن هذه الصيغة أو قريبا منها

ورد الأمر بها فى القرآن ، وقرر أنها من قول المؤمنين عند القتال.

قال تعالى : {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} آل عمران :95

، وقال {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق

الله ورسوله } الأحزاب : 22 ، وذكر القرطبى في مقدمة تفسيره أن الحكيم

الترمذى تحدث عن آداب تلاوة القراَن الكريم وجعل منها أن يقول عند الانتهاء

من القراءة : صدق الله العظيم أو أية عبارة تؤدى هذا المعنى. ونص عبارته

"ج 1 ص 27 " : ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ، ويشهد

بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم


ختم القرآن

الموضوع (145) ختم القرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك دعاء مخصوص لختم القرآن وهل ورد حديث فى فضل

الاجتماع على ختم القرآن ؟ أجاب : لم يرد حديث مقبول عن النبى

صلى الله عليه وسلم بخصوص ختم القرآن كما لم يرد بخصوص الاجتماع

على الختم ، وإنما هو كلام وآثار وردت عن السلف ، وذكر النووى شيئا

من ذلك فى كتابه "الأذكار" ص 158 وقال :

صح عن بعض التابعين الكوفيين أنهم كانوا يصبحون صياما اليوم الذي

يختمون فيه. وقال : يستحب حضور مجلس الختم لمن يقرأ ولمن لا يحس

القراءة، كما شهد النساء الحُيَّض الخير ودعوه المسلمين يوم العيد. وذكر

أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا،وأن الدعاء يستجاب

عند ختم القرآن وتنزل الرحمة. وروى فى مسند الدارمى عن حُميد الأعرج

أنه قال : من قرأ القرآن ثم دعا أمَّن على دعائه أربعة آلاف ملك.

إن قراءة القراَن لها فضلها العظيم. ومجالس الذكر والقرآن تشهدها الملائكة

كما صحت بذلك الأحاديث ، والصوم مستحب سواء كان من أجل ختم القرآن

أو من غيره ، والدعاء لا بأس به بعد قراءة القرآن وهو مرجو القبول ،

لأن القراءة وسيلة لثواب الله ، والدعاء بصالح الأعمال بوجه عام يرجى

قبوله كدعاء الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار ففرَّج الله عنهم وكون أربعة

آلاف ملك يؤمنون على الدعاء بعد القرآن لا يعلمه إلا الله سبحانه ولم يصح

فيه حديث فالخلاصة أن كل عمل صالح يدعو تحت العنوان العام للصالحات

لا بأس به ، لكن ورود حديث بذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم يجب

التحرى فيه



Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:33:44  Show Profile

قراءة القرآن للجنب

الموضوع (146) قراءة القرآن للجنب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : سيدة تدرس الدين فى المدارس ، وتضطر إلى قراءة آيات من

القرآن الكريم وهى فى عادتها الشهرية فهل هذا جائز ؟ أجاب :

قراءة القرآن من غير مس المصحف أو حمله بالنسبة للحائض والنفساء

والجنب فيها رأيان : رأى بالمنع وهو لجمهور العلماء، ورأى بالجواز.

واستدل الجمهور على المنع بأدلة منها :

1 -ما رواه أصحاب السنن عن على رضى الله عنه أن رسول الله صلى

الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القراءة شىء إلا الجنابة، وصحح الترمذى

هذا الحديث. وقال ابن حجر: إن بعضهم ضعَّف بعض رواته فهو من قبيل

الحسن ، ويصلح للاحتجاج به.

2 -ما رواه أحمد وأبو يعلى عن على أيضا قال : رأيت رسول الله صلى

الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال "هكذا لمن ليس بجنب

فأما الجنب فلا ولا آية" قال الهيثم : رجاله موثقون ، قال الشوكانى :

فإن صح هذا الحديث صلح للاستدلال على التحريم ، أما الحديث الأول

عن على فليس فيه ما يدل على التحريم ، لأن غايته أن النبى صلى الله

عليه وسلم ترك القراءة حال الجنابة. ومثله لا يصح متمسكا للكراهة فكيف

يستدل به على التحريم ؟.

3- ما رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه عن ابن عمر عن النبى صلى

الله عليه وسلم "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن " وقد ضُعِّف

هذا الحديث.

والذين أجازوا القراءة للجنب ، ومنهم داود ، وابن حزم الظاهريان ،


المال والبنون

الموضوع (147) تفسير : المال والبنون.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل المال مفضَّل على البنين حيث جاء الأول فى قوله تعالى{المال

والبنون زينة الحياة الدنيا}؟ أجاب : هذه الآية من سورة الكهف :

46 ، ومبدئيا أقول : إن العطف بالواو لا يقتضى ترتيبا ولا تعقيبا كما قال

علماء اللغة العربية التى نزل بها القرآن الكريم المعجز، فالمال والبنون

يشتركان فى حكم واحد فى الآية هو زينة الحياة الدنيا ، سواء قدِّم المال

على البنين فى الذكر أو أخر، فالواو لمطلق الجمع بينهما.

ثم أقول : لعلَّ - والله اعلم -تقديم المال على البنين هو مشاكلة لما حدث

فى قصة الرجل صاحب الجنتين الذى افتخر بهما على صاحبه.

وقدم فى فخره المال على الولد، حيث قال القرآن {فقال لصاحبه وهو

يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} الكهف : 34 ، وردَّ على صاحبه بعد

ذلك بقوله {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من

جنتك } الكهف : 39-40 ، واستمر الحديث بعد ذلك عن المال وهو الجنة

التى أحرقها الله ، وجاءت الآية التى تضرب المثل بعد ذلك متحدثة عن المال

، فالتركيز أكثر على المال. فناسب أن يخبر الله عن زينة الحياة الدنيا

مقدما المال الذى كان الاهتمام به كبيرا ، ثم أقول إن المال هو الذى يساعد

على الزواج الذى يأتى منه البنون المحتاجون فى تربيتهم أولا إلى المال

، هذا ما بدا لى ولعله يكون مقبولا وأسرار القرآن المعجز يعلمها الله سبحانه

وتعالى.


الترتيب بين الإنس والجن

الموضوع (148) الترتيب بين الإنس والجن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لماذا نرى فى القرآن الكريم تقديم الجن على الإنس. هل هم أفضل

من الإنس ؟ أجاب : كما قرر العلماء : العطف بالواو لا يقتض ترتيبا

ولا تعقيبا، فالكل مخلوقون لله ومخاطبون بالشريعة وسيحاسبون أمام

الله ، وهم مشتركون فى هذه الأمور وفى غيرها ، ولعل تقديم الجن على

الإنس راجع إلى أن الجن كانوا موجودين قبل خلق آدم. فلما خلقه الله

أمر الملائكة بالسجود له ، وكان معهم إبليس وقال بعض العلماء : لعل

التقديم بسبب أن الجن تشمل الملائكة بجامع الاستتار فى كل ، وفى ذلك

يقول الله تعالى عن الكفار {وجعلوا بينه وبين الجِنة نسبا} الصافات : 158

، حيث قالوا : إن الملائكة بنات اللّه قال الأعشى :

وسخر من جن الملائك سبعة * قياما لديه يعملون بلا أجر فأما قوله تعالى{لم

يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } الرحمن : 74 ، وقوله : {لا يسأل عن ذنبه

إنس ولا جان } الرحمن : 36 ، وقوله {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن

على الله كذبا} الجن : 5 ، فإن لفظ الجن ها هنا لا يتناول الملائكة بحال

، وذلك لنزاهتهم عن العيوب ، وأنه لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب

، فلما لم يتناولهم عموم اللفظ لهذه القرينة بدأ لفظ الإنس لفضلهم وكمالهم

"آكام المرجان للشبلى ص 7".

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:36:37  Show Profile

المعوذتان هل هما من القرآن

الموضوع (149) المعوذتان هل هما من القرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح ما يقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن الكريم ؟

أجاب : هذا الكلام قديم وذكرته بعض كتب التفسير ونسب إلى عبد الله

ابن مسعود رضى الله عنه ، يقول القرطبى فى تفسيره "ج 25 ص 251"

زعم ابن مسعود أنه ما - قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس -

دعاء تعوذ به النبى صلى الله عليه وسلم -حين سحرته اليهود، وليستا

من القرآن. خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت.

وهذا الكلام يعنى أن المعوذتين من القرآن ، والدليل عليه هو الإجماع من

الصحابة و أهل البيت ، ثم ذكر القرطبى مبررات لقول ابن مسعود ، فذكر

أن ابن قتيبة قال : لم يكتب عبد الله بن مسعود فى مصحفه المعوذتين لأنه

كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين -رضى

الله عنهما-بهما ، فقدَر أنهما بمنزلة : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل

شيطان وهامة ومن كل عين لامة.

ومن المعلوم أن المصحف الرسمى المعوَّل عليه هو ما كان يمليه النبى صلى

الله عليه وسلم على كتَّاب الوحى، وكان بعض الصحابة يكتب لنفسه ما نزل

من القرآن فى مصحف خاص كابن مسعود،


كتاب الإمام على ومعرفة الغيب

الموضوع (150) كتاب الإمام على ومعرفة الغيب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : سمعنا أن هناك كتبا منسوبة إلى الإمام على رضى الله عنه. يعرف

فيها ما يحدث فى العالم إلى يوم القيامة - فهل هذا صحيح ؟ أجاب

: من المعلوم أن الله سبحانه لا يُطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضاه ،

كما قال تعالى{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتض من رسول

فإِنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} الجن : 26 ، 27 ، ومن المعلوم

أيضا أن المغالاة فى كل شىء مذمومة وأن الشيعة الذين يحبون آل البيت

تغالوا فى ذلك حتى وضع بعضهم عليا رضى الله عنه فى منزلة ادعى بعضهم

فيها أنه إله ، والبعض الآخر أنه نبى، وكل ذلك تحدثت عنه كتب التوحيد.

وبخصوص علم سيدنا على كرم الله وجهه بالغيب سبق أن تحدَّثنا فى صفحة

411 من المجلد الخامس من هذه الفتاوى عن مصحف فاطمة رضى الله

عنها وعن الجفر والجامعة المنسوبين للإمام على رضى الله عنه. وإضافة

إلى ذلك قرأت فى مجلة الإسلام فى سنتها الثالثة وفى العدد الثامن ما يأتى

: قال السيد الشريف فى شرح المواقف : الجفر والجامعة كتابان لعلى رضى

الله عنه. وقد ذكر فيهما- على طريقة علم الحروف - الحوادث التى تحدث

إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده رضى الله عنه يعرفونهما

ويحكمون بهما.

وفى كتاب قبول العهد الذى كتبه على بن موسى-رضى الله عنهما- إلى

المأمون : إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤنا ، فقبلت منك العهد،

لأن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ، ولمشايخ المغاربة نصيب من

علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ، ورأيت أنا بالشام نظما أشير

فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر، وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين.

هذا كلام السيد. قالوا : فعلم من هذا أن عليا كرم الله وجهه كان عالما

بالحوادث المستقبلة التى تحدث إلى انقراض العالم ، إذ كتابة هذه الحوادث

فى معنى القول بها. ولا شك فى أن علمه بذلك لم يكن اطلاعيا ولا استدلاليا.

فتعين أن يكون بطريق التعليم الإلهى اللدنى ، أو بتعليم النبى صلى الله عليه

وسلم إياه بطريق الإفاضة الروحانية. قال حجة الإسلام الغزالى فى الرسالة

اللدنية : قال على رضى اللّه عنه : أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم

لسانه فى فمى فانفتح فى قلبى ألف باب من العلم ، مع كل باب ألف باب.

هذا ، وقد أنكر ابن تيمية نسبة ذلك إلى على فقال : ومن الناس من ينسب

إليه الكلام فى الحوادث كالجفر وغيره ، وآخرون ينسبون إليه أمورا أُخر

يعلم الله تعالى أن عليا كرم الله وجهه منها برى ويؤيد كلام ابن تيمية ما

رواه البخارى أن عامة ما يروى عن على كذب.


صحف إبراهيم

الموضوع (151) صحف إبراهيم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قالى تعالى{إن هذا لفى الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى

} الأعلى : 18 ،19 ، عرفنا صحف موسى وهى التوراة المطبوعة فأين

نجد صحف إبراهيم ؟ أجاب : من المعلوم أن الكتب التى نزلت على

الأنبياء السابقين كانت فى تشريعاتها متناسبة مع الأقوام الذين أرسل

إليهم الرسل ، ولا يكلف قوم بغير ما جاء به رسولهم ، فهى تشريعات

خاصة وتاريخية أى قاصرة على زمانها تنسخها الشريعة التى تأتى بعدها

، وكان خاتمة الكتب القرآن الكريم الذى نزل على خاتم الرسل ، فليس بعدهما

كتاب ولا رسول ، والأمة الإسلامية ليست مكلفة بما جاء فى الكتب السابقة

لأمرين أولهما أنها خاصة بأقوامهم. وثانيهما أنها ليست مقطوعة الصحة

، وقد أخبر القرآن الكريم عن تحريفها فى أكثر من آية، بل عن اختلاق

جماعة لكلام وادعاء نسبته إلى رسولهم ليكون وحيًا له القداسة عندهم.

مع العلم بأن أصول العقائد والأخلاق التى لا تتغير بتغير الأزمان والأقوام

واحدة فى كل ما جاء به الرسل السابقون ، والمخالفة هى فى التشريعات

العملية التى تتناسب مع هؤلاء الأقوام ، والقرآن جاء مقررا للصواب ومصححا

لما دخله التحريف منها ، تاركا التشريعات لمن نزلت عليهم ، قال تعالى{وأنزلنا

إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم

بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم

شرعة ومنهاجا} المائدة : 48.

وقد تقدم فى صفحة 363 من المجلد الرابع النهى عن قراءة هذه الكتب

خشية الفتنة بما فيها، إلا لمن كان على بينة من دينه ليميز الخبيث من الطيب

، والخطأ من الصواب.

وبخصوص صحف إبراهيم لا يوجد خبر صحيح عما فيها، ولا عن وجودها

الآن ، وقد أمر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم

كما قال تعالى{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

} النحل : 123 ، والظاهر أن الاتباع هو فى عقيدة التوحيد والعقائد الأساسية

كما يفهم من وصفه بقوله {حنيفا وما كان من المشركين }ومع ذلك إذا كان

الاتباع فى بعض ما جاء من التشريع فهو صحيح ما دام لم يأت فى الإسلام

ما يخالفه على رأى من قال بذلك من علماء الأصول. ومما أخذناه من شريعة

إبراهيم الختان. ولا حاجة إلى معرفة ما نزل على إبراهيم من صحف. ففى

قرآننا كل خير {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم

الإسلام دينا} المائدة : 3.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:39:02  Show Profile

مستقر الشمس وعلم العلماء

الموضوع (152) مستقر الشمس وعلم العلماء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول الله تبارك وتعالى :{والشمس تجرى لمستقر لها} يس :

38 ، مما يدل على أن الشمس تتحرك وليست ثابتة، ويقول بعض العلماء

أن الشمس ثابتة والأرض هى التى تدور حول نفسها مرة فى اليوم ، وحول

الشمس مرة كل سنة فما مدى صحة كلامها؟ أجاب : الظاهر من

كلمة(تجرى) التحرك والانتقال من مكان إلى آخر. كما أن الظاهر من كلمة

(تدور) اللف حول شىء معين ، وهذا الشىء المعين قد يكون هو المحور

مع عدم الانتقال منه ، وقد يكون فيه انتقال من مكان إلى آخر مع الالتزام

بمركز يحدث حوله هذا الانتقال.

وكلمة (الفلك ) معناها المسار أو المدار الذى يتحرك فيه الشىء ، وقد يكون

التحرك فى خط مستقيم أو خط دائرى يكون محيطا له مركز قال تعالى {وهو

الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون }الأنبياء :

33 ، والظاهر أن كلمة (كل ) تعنى مجموع الليل والنهار والشمس والقمر

بدليل الجمع فى قوله (يسبحون ) فكيف نتصور الفلك الذى يسبح فيه الليل

والنهار؟ إن معرفتنا لا تزال محدودة، وكلما اكتشف علماء اليوم جديدا

عرفوا أنهم كانوا يجهلون كثيرا ، وألفاظ اللغة العربية فيها من المرونة

والصلاحية ما لا يستطيع الإنسان معه أن يجزم بمعنى ينطبق على شىء

نجهل من حقيقته كثيرا.

إن "المستقر" الذى تجرى له الشمس فى قوله تعالى : {والشمس تجرى

لمستقر لها} يس : 38 ، هل المراد به المحور الذى تدور حوله الشمس

كما تدور الأرض حول محورها ، أو المراد به المدار والمسار الذى تلتزمه

وهى تتحرك من مكان إلى آخر، وإلى أين هذا التحرك ، هل هو محيط أو

فى خط مستقيم. كل ذلك قال به المفسرون والعلماء.

دون جزم بأحد هذه المعانى. وقد يقال : إن المستقر هو نهاية الحركة والجرى

فالشمس سيأتى عليها وقت تقف فيه عن الجرى وهو يوم القيامة، فاللام

فى (لمستقر ) بمعنى "إلى" التى تفيد الغاية... قال تعالى {لا الشمس ينبغى

لها أن تدرك. القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون } يس

: 40 ، وهذا يدل على أن لكل من الشمس والقمر سَبحا وجريانا فى مدار

ومسار وانتقال من مكان إلى مكان : ثم قال بعد ذلك :{والشمس تجرى

لمستقر لها} يس : 38 ، فالظاهر أنها تلتزم مسارها وهو الفلك بحيث

لا نتجاوزه إلى مسار آخر حتى لا تصطدم بالكوكب أو النجم الذى يجرى

فى هذا المسار، وحتى لا تدرك القمر إن جرت فى مداره ، فالكل يتحرك

بنظام ثابت دقيق.

وقد يراد أن الشمس على الرغم من كبر حجمها والجد فى جريانها بحيث

لا تدرك القمر سيأتى عليها وقت تكف فيه عن الحركة بأمر الله الذى يقع

كل شىء تحت سلطانه وقهره.

هذا تفسير بالمعقول ، أما التفسير بالمنقول فقد جاء فى صحيح مسلم عن

أبى ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل

: {والشمس تجرى لمستقر لها} يس : 38 ، فقال : "مستقرها تحت العرش

" وفى رواية لمسلم عن أبى ذر أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال

: "إن هذه الشمس تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر

ساجدة ، فلا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعى ، ارجعى من حيث جئت

، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها

تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعى، ارجعى

من حيث جئت ، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجرى لا يستنكر

الناس منها شيئا حتى تنتهى إلى مستقرها ذاك تحت العرش ، فيقال

لها :

ارتفعى أصبحى طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها" فقال رسول

الله صلى الله عليه وسلم "أتدرون متى ذلكم "؟ "ذاك حين لا ينفع نفسًا

إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا " وجاءت هذه

الرواية فى صحيح البخارى عن أبى ذر أيضا بما يفيد أن مستقر الشمس

كل يوم هو تحت العرش حيث تسجد وتستأذن ربها بالجرى فيأذن لها

حتى يكون آخر إذن بها بالشروق من المغرب.

إن الإنسان لا يستطيع بسهولة أن يفهم معنى الاستقرار تحت العرش ، فالشمس

دائما فى حركة إن غابت عن بعض أجزاء الأرض فهى ظاهرة للبعض

الآخر، ولم يشاهد أحد من الدنيا أنها توقفت عن الحركة... أو لا يجوز


من أى شىء خلقت حواء

الموضوع (1) من أى شىء خلقت حواء.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن المرأة خلقت من ضلع آدم ؟.

أجاب : قال الله تعالى { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس

واحدة وخلق منها زوجها} النساء : 1 ، وقال { هو الذى خلقكم من نفس

واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} الأعراف : 189 ، وقال تعالى

{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} الروم : 21

، وقال صلى الله عليه وسلم " إن المرأة كالضلع ، فإذا ذهبت تقيمها

كسرتها ، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج " رواه مسلم ، وقال "

واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما فى الضلع

أعلاه ، إن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، استوصوا بالنساء

خيرا " رواه مسلم وقال فى رواية لمسلم " وكسرها طلاقها".

يقول الفخر الرازى فى تفسيره لأول النساء : وفى كون حواء مخلوقة

من آدم قولان : الأول -وهو الذى عليه الأكثرون -أنه لما خلق الله آدم

ألقى عليه النوم ، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى. واحتجوا بحديث

مسلم " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج " والثانى- وهو اختيار أبى مسلم

الأصفهانى- أن المراد من قوله " وخلق منها زوجها" أى فى جنسها وهو

كقوله { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } وقوله تعالى { بعثت فيهم

رسولا من أنفسهم } قال القاضى : والقول الأول أقوى وذكر وجه قوته.

والطبرى فى تفسيره وكذلك القرطبى ذكرا أن القول الأول هو لابن عباس

وابن مسعود، لكن ليس لهذا النقل سند صحيح ، بل هو منقول عن أهل

الكتاب كما فى سفر التكوين " الإصحاح الثانى : 21 - ومن هذا نرى أن

خلق حواء من آدم ليس أمرا متفقا عليه ، فقد يكون خلقها من نفسه يعنى

أنها خلقت من جنسه وهو الطين وليس من النور أو النار حتى يمكن أن

يسكن إليها ، وما جاء فى الأحاديث أنها خلقت من ضلع قد يراد به التشبيه

كما فى الرواية الأولى فليس هناك نص قاطع فى الثبوت والدلالة على

خلقها من ضلع آدم ، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.

ولا يضر الأخذ بأى الرأيين.

وقد علق النووى على الأحاديث بقوله : وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم

أن حواء خلقت من ضلع آدم ، قال الله تعالى{ خلقكم من نفس واحدة وخلق

منها زوجها } وبيَّن النبى صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع.

وفى هذا الحديث ملاطفة النساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن

واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب ، وأنه لا يطمع باستقامتها

والله أعلم " شرح صحيح مسلم ج 10 - ص 57 " والموضوع مستوفى

فى الجزء الثانى من موسوعة ( الأسرة تحت رعاية الإسلام " ، س ، ج

للمرأة المسلمة.


كيف وسوس إبليس لآدم

الموضوع (2) كيف وسوس إبليس لآدم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعد أن طرد الله إبليس من الجنة كيف استطاع أن يوسوس لآدم

وهو فى الجنة ؟.

أجاب : قال تعالى { فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما ورى عنهما

من سوءاتهما وقال ما نهاكم ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين

أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين } الأعراف : 20

، 21.

يستفاد من ذلك أن إبليس تحدث مع آدم وحواء بعد أن طرده اللَّه من الجنة،

وسمى اللَّه هذا الحديث وسوسة، فكيف تمت وهو خارج الجنة وهما فى

داخلها ؟.

يفيد ظاهر الآية أن الحديث معهما كان عاديا بالنطق والمشافهة ، وليس

حديث نفس ألقى فى قلبهما منه ، والحديث الشفوى قد يسمى وسوسة ،

وبخاصة إذا كانت فيه سرية ، إن الكلام كثير فى كيفية هذه الوسوسة،

وليس له سند صحيح يعتمد عليه ، ولا يبعد أبدا أن يكون إبليس قد وقف

على باب الجنة ولم يدخلها وتحدث مع آدم وحواء ، ويعلم من هذا أنه لم

يدخل الجنة بعد أن طرده اللَّه منها.

وما يقال من أن إبليس دخلها فى جوف حية، وكان منظرها جميلا، ولما

أبت كل الحيوانات إدخاله قبلت هى ذلك ، فحولها اللَّه إلى هيئتها المعروفة

لنا وصارت من أعدى الحيوانات لبنى آدم ، ليس عليه دليل معتبر.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:41:06  Show Profile


بعثة الرسول فى الشرق الأوسط

الموضوع (3) بعثة الرسول فى الشرق الأوسط.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما الحكمة فى بعثه الرسل كلهم فى الشرق الأوسط من الأرض ؟.

أجاب : ليكن معلوما أن الله سبحانه أرسل رسلا كثيرين كما قال تعالى

{ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص

عليك } غافر : 78 ، وقال تعالى { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } فاطر

:

24 ، وقال تعالى { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا} النحل : 36 ، نعلم من

هذه النصوص أنه يجوز أن يكون الله سبحانه قد أرسل رسلا فى غير منطقة

الشرق الأوسط ، على أن المختصين قالوا : إن العمران البشرى بدأ أول

ما بدأ فى هذه المنطقة ، وذلك لاعتدال جوها وكثرة خيراتها المتاحة من

المياه والنبات وغيرها ، ووجود عوامل ساعدت على تجمع الناس وتكوين

وحدات مستقرة ، أو على الأقل متعاونة متحدة ، والغالب أن يكون لهذه

العلاقات الاجتماعية أثر كبير على الفكر والسلوك ، الذى قد يشيع ويعم

الوحدة الاجتماعية كلها ، ومن هنا كانت الحاجة أمس لإرسال رسول يهدى

الضالين فى العقيدة والسلوك ، فالرسول لا يأتى لأفراد متناثرة ولكن لوحدات

مترابطة، حتى لا يكون للناس على الله حجة


إدريس عليه السلام

الموضوع (4) إدريس عليه السلام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قال تعالى: {واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه

مكانا عليا } مريم : 56، 57 ، فما هو الأمر الذى بسببه رفعه الله إليه

، وأين مكانه ، ولماذا لم يرفع غيره من الأنبياء ؟.

أجاب : قال المفسرون : إن الرفع فى الآية إما رفع مكان وإما رفع

مكانة ، وقد رفع الله إدريس عليه السلام إلى السماء الرابعة كما قال كثير

منهم ، وقيل إن الرفع هنا هو رفع منزلة وقدر وشرف. وكل الأنبياء مرفوعة

منزلتهم.

وسبب الرفع لم يرد به خبر صحيح ، وهى أقوال منسوبة لابن عباس وكعب

الأحبار ووهب بن منبه وغيرهم ، منها أنه لما أصابه وهج الشمس تعجب

كيف يتحمله الملك الذى يحمل الشمس وسأل ربه أن يخفف عنه ، فلما علم

الملك بذلك أراد أن يكافىء إدريس ، فجمع الله بينه وبينه ، وطلب إدريس

منه أن يشفع له عند ملك الموت ليؤخر أخله.

وقيل طلب منه أن يريه الجنة فرفعه إلى السماء الرابعة فقبض ملك الموت

فيها روحه ورفعها إلى الجنة ودفنت جثته فى السماء الرابعة، وقيل غير

ذلك.

وفى حديث الإسراء جاء فى رواية مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم

وجد إدريس فى السماء الرابعة.

الذبيح إسماعيل

الموضوع (5) الذبيح إسماعيل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من الذى أمر الله إبراهيم بذبحه من أولاده ، هل هو إسحاق أم

إسماعيل ؟.

أجاب : قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام { فبشرناه بغلام حليم.

فما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا

ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين. فلما

أسلما وتله للجبين. وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا إنا كذلك

نجزى المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم. وتركنا

عليه فى الآخرين. سلام على إبراهيم. كذلك نجزى المحسنين. إنه من عبادنا

المؤمنين. وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين. وباركنا عليه وعلى إسحاق

ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين } الصافات : 101 -113 ، وقال

عند الكلام عن الملائكة لما جاءت إبراهيم بالبشرى { وامرأته قائمة فضحكت

فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } هود : 71 ، وقال فى

موضع آخر { وبشروه بغلام عليم } الذاريات : 28.

وروى الحاكم فى المستدرك عن معاوية بن أبى سفيان قال : كنا عند رسول

الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابى فقال : يا رسول الله ، خلفت البلاد

يابسة والماء يابسا، هلك المال وضاع العيال ، فعد على مما أفاء الله

عليك يا ابن الذبيحين. قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم

ينكر عليه.

وقد ذكره الزمخشرى فى الكشاف ، وقال الزيلعى فى تخريج أحاديثه :

غريب.

وجاء فى كتب السيرة أن عبد المطلب نذر إن رزقه الله عشرة بنين ليذبحن

أحدهم قربانا لله ، وذلك عندما منعته قريش من حفر زمزم ولم يكن معه

إذ ذاك إلا ولده الحارث ، وعندما رزق بالبنين وأراد أن يوفى بنذره جاءت

القرعة على عبد الله " والد النبىصلى الله عليه وسلم بعد " حتى افتدى

أخيرا بمائة من الإبل ، ولهذا روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "

أنا ابن الذبيحين " أى إسماعيل الذى أمر الله أباه إبراهيم بذبحه ، وعبد

الله والده ، الذى كان سيذبح.

إزاء هذه المرويات اختلف العلماء فى الذبيح الأول هل هو إسحاق أم إسماعيل

؟.

الجمهور على أن الذبيح إسماعيل ، ومما يؤيد رأيهم ما يأتى :

1 - أن إبراهيم عليه السلام لما أنجاه الله من النار وهاجر من أرض العراق

إلى الشام { وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين } الصافات : 99 ، وبما

تقدمت به السن ولم ينجب طلب من ربه أن يهب له ولدا فاستجاب الله له

{ رب هب لى من الصالحين. فبشرناه بغلام حليم } الصافات : 100 ،

101 ، وكان هذا الغلام من هاجر المصرية وهو بالشام ، وهو إسماعيل

، ولما لم تنجب زوجته الأولى دخلت الغيرة قلبها فأمره

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 14/04/2011 :  12:43:18  Show Profile


آزر و إبراهيم ونسب النبى

الموضوع (6) آزر و إبراهيم ونسب النبى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام أو عمه ، وكيف يكون كافرا

ونسب النبى صلى الله عليه وسلم كله طاهر لقوله تعالى { وتقلبك فى ا

لساجدين }.

أجاب : نص القرآن الكريم على أن أبا سيدنا إبراهيم عليه السلام اسمه

آزر، قال تعالى { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما اَلهة إنى أراك

وقومك فى ضلال مبين } الأنعام : 74، ونص على أنه مات كافرا على

الرغم من وعد إبراهيم أن يستغفر له ربه قال تعالى { وما كان استغفار

إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للَّه تبرأ منه

} التوبة : 114 ،. وقيل : إن آزر عم إبراهيم وليس والدا له ، والعم يطلق

عليه اسم الأب ، كما فى قوله تعالى عن يعقوب { إذ قال لبنيه ما تعبدون

من بعدى قالوا نعبد إلفك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } البقرة

: 133 ، مع أن إسماعيل ليس والدًا ليعقوب ولكنه عمه ، والذى حمل هؤلاء

على القول بأن آزر عم إبراهيم وليس والده هو شريف مقام النبوة أن يكون

أحد اَباء الأنبياء كافرا، مستندين فى ذلك إلى قول اللَّه للنبى صلى الله

عليه وسلم { وتقلبك فى الساجدين } الشعراء : 219، وقول الرسول

صلى الله عليه وسلم " لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات

" رواه أبو نعيم عن ابن عباس ، وقال ابن عباس فى المراد بالساجدين

" من نبى الى نبى " كما رواه أبو نعيم فى الدلائل بسند صحيح والطبرانى

برجال ثقات. فقال هؤلاء : إن الكفر نجس لقوله تعالى { إنما المشركون

نجس } التوبة : 28 ، فكيف ينقل الرسول من أصلاب الطاهرين واَزر أبو

إبراهيم نجس ؟ وكيف يكون تقلبه فى الساجدين وآزر ليس منهم ؟ وردَّ

على ذلك : بأن إرادة العم من الأب عدول عن الظاهر بلا مقتض ، والنصوص

المذكورة فى الطهارة والسجود لا تقتضى هذا العدول ، لأن آية { وتقلبك

فى الساجدين } ليست نصا فيما فسرها به ابن عباس ، فقد فسرت بغير

ذلك ، فقد جاء عنه أيضا أن المعنى : يراك قائما وراكعا وساجدا ، لأن

قبل ذلك " الذي يراك حين تقوم " وبأن حديث النقل من الأصلاب الطاهرة

إلى الأرحام الطاهرة أوَّلاً لم يصل إلى الدرجة التى يعتمد عليها فى العقائد

، وثانيا فسرت الطهارة فيه بعدم السفاح كما رواه أبو نعيم عن ابن عباس

مرفوعا " لم يلتق أبواى قط على سفاح ، لم يزل ينقلنى من الأصلاب الطيبة

إلى الأرحام الطاهرة مُصَفّى مهذبا" وكما رواه الطبرانى عن على مرفوعا

" خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدنى أبى وأمى

لم يصبنى من نكاح الجاهلية شىء".

هذا ، ولا يضير أن يكون فى أنساب الأنبياء كافرون ، فكل امرىء بما

كسب رهين ، وقصة آزر ونسب النبى ليست عقيدة نحاسب عليها، وهى

متصلة بقوم مضوا إلى ربهم وهو أعلم بهم ، فَلْنَهْتم بحاضرنا لنصلحه ،

وبمستقبلنا لنستعد له.


الأنبياء والرسل

الموضوع (7) الأنبياء والرسل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك فرق بين الأنبياء والرسل ،وكم عددهم وكيف نعرف

تواريخهم ؟.

أجاب : النبى إنسان أوحى إليه بشرع يعمل به ولم يؤمر بتبليغه.

والرسول إنسان أوحى إليه بشرع يعمل به وأمر بتبليغه. فكل رسول نبى،

وليس كل نبى رسولا، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبى ورسول

، قال تعالى {يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ولذيرا} الأحزاب

:

45 ، وقال تعالى{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول اللَّه وخاتم

النبيين } الأحزاب : 40 ، فجمعت الآيتان بين وصفه بالنبوة والرسالة.

وقد يحل كل لفظ محل الآخر، كما قال تعالى{وكم أرسلنا من نبى فى الأولين


التفاضل بين الأنبياء والرسل

الموضوع (8) التفاضل بين الأنبياء والرسل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من هم أفضل الأنبياء والمرسلين ، وما هى درجاتهم في الفضل

؟.

أجاب : مبدئيا نقول : إن التفاضل بين مخلوقات اللَّه موجود، سواء فى

الأشخاص وفى الأزمان والأمكنة وغيرها. وهذا التفاضل أو الاختلاف من

أقوى الأدلة على أن للعالم خالقا حكيما مريدا عالما قادرا على كل شىء

، وليس العالم -كما يقول الفلاسفة والملحدون -مخلوقا بالطبيعة أو بالعلة،

فمعلوم أن معلول العلة لا يتخلف ومطبوع الطبيعة لا يختلف. ومن مظاهر

التفاضل في العالم في المكان فضل الكعبة والحرم ، وفضل المساجد ، وفى

الزمان فضل رمضان ويوم الجمعة وليلة القدر، وفى الأشخاص فضل الرسل

، وفضل العلماء.والنصوص في ذلك مشهورة.

وبخصوص المرسلين قال اللَّه تعالى{تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض

منهم من كلم اللّه ورفع بعضهم درجات } البقرة : 253.

وإن كانوا جميعا متساوين وفى درجة واحدة من وجوب الإيمان بهم جميعا،

كما قال سبحانه {لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة : 258 ، وأفضلهم

على الإطلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بالنص والإجماع ،

وقد رفع اللَّه درجته من عدة وجوه لخصها بعضهم بأنها فى ذاته وذلك

بالمعراج حيث وصل إلى مقام لم يصل إليه ملك مقرب ولا نبى مرسل ، وفى

شرفه بالسيادة على جميع البشر فهو القائل "أنا سيد الناس يوم القيامة"

رواه البخارى ومسلم ، وفى معجزاته حيث أوتى القرآن الذى لم يؤته نبى

قبله ، وبعموم رسالته وغير ذلك.

أما التفاضل بين الأنبياء بعضهم مع بعض فهو موجود كما تنص عليه

الآية{ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } الإسراء: 55، والمعتمد أن

الرسل أفضل من الأنبياء..

والتفاصيل فيما بينهم موجود لكن الأفضل ألا نبحث عن وجوه الفضل بين

نبى وآخر أو رسول وآخر، فقد يؤدى ذلك إلى اختلاف يمكن أن يكون نتيجة

غير طيبة، ولذلك ورد النهى من النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك على

الرغم من فضله عليهم. فقال "لا تفضلوا بين الأنبياء" وذلك فى حادث نزاع

يهودى مع مسلم وحلف اليهودى أن موسى أفضل العالمين.

رواه البخارى ومسلم. وقال "ما ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس

بن متى" قال العلماء : إنه قال ذلك من باب التواضع ، وقال القاضى عياض

: لا نفضل بعضا على بعض تفضيلا يؤدى إلى تنقيص بعضهم أو الغَضَّ

منه ، قال ابن حجر: قال العلماء : إنما نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك

من يقوله برأيه ، لا من يقوله بدليل ، أو من يقوله بحيث يؤدى إلى تنقيص

المفضول ، أو يؤدى إلى الخصومة والتنازع ، وللمزيد يمكن الرجوع إلى

شرح الزرقانى على المواهب اللدنية "ج 6 ص 130 -140".

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/04/2011 :  19:25:06  Show Profile

ويعلم ما فى الأرحام

الموضوع (32) ويعلم ما فى الأرحام.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : استطاع العلم الحديث أن يعرف نوع الجنين إن كان ذكرا أو أنثى،

فهل يتعارض ذلك مع قول الله تعالى {ويعلم ما فى الأرحام}.

أجاب : يقول الله تعالى {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام

وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار، الرعد : 8 ، ويقول {إن الله عنده علم

الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام } لقمان : 34.

لا يتنافى علم البشر بنوع الجنين فى بطن أمه مع علم الله بما فى الأرحام

، وذلك لأربعة أمور، أولها أن الله يعلم ذلك قبل أن يتخلق الجنين ، أى

قبل أن تتلقح بويضة الأنثى بماء الذكر، إلى أن يولد، بل قبل أن يكون هناك

الزواج بين الرجل والمرأة ، والطب لا يعرف ذلك إلا بعد إخصاب البويضة


إنزال المطر الصناعى

الموضوع (33) إنزال المطر الصناعى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : توصل بعض العلماء إلى إنزال مطر صناعى ، فهل يتنافى ذلك

مع قول الله تعالى "وينزل الغيث "؟.

أجاب : كلنا يعلم أن تكاثف بخار الماء الموجود فى السحاب أو فى الجو

عامة يحدث لعوامل ، فينزل المطر أو الندى ، وليس فى ذلك مشاركة لقوله

تعالى :

{وينزل الغيث } لقمان : 34 ، لأن تكوُّن السحاب وامتلاء الجو ببخار الماء

على هذا النطاق الواسع هو صنع الله بالوسائط الذى خلقها ، فهو الخالق

للبخار ولحرارة الشمس والمتحكم فى برودة الجو، وكذلك فى الرياح وسوقها

للسحاب وبقدرته أن يتحكم فيها فلا تنتج أثرا ، كما قال سبحانه { ألم

تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج

من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَد فيصيب به من يشاء

ويصرفه عمن يشاء} النور: 43.

إن العمليات التى يحاول بها بعض الناس إسقاط المطر من السحاب لها

نظائر فى نطاق ضيق ، فى عمليات فصل الملح عن الماء ليصير عذبا ،

فهى تدور على التبخير والتكثيف ، كما يحدث فى الأنبيق الذى تستخرج

به العطور، وليس عملهم هذا تدخلا فى صنع الله ، بل هو تصرف واستخدام

للمادة التى خلقها الله ، ولا يمكن لأحد أن يخلق الحرارة أو البرودة أو الماء

بوسائط أو مواد غير ما أوجده الله فى الكون.

ومع ذلك فالمحاولات لا تغنى ، لأن كثيرا من بلاد هؤلاء العلماء تشكو الجفاف

وقلة الماء وهلاك الزرع والحيوان ، فلو أمكنهم التحكم فى المطر والماء

والريح كما يتحكم الله ليغاثوا من القحط ما سكتوا ، فقدرة الله فوق قدرتهم

، وإرادة الله فوق إرادتهم ، كما أن مداواة المريض بمواد خلقها الله لا تبرر

إسناد الشفاء الحقيقى إلى غير الله.

و إلى جانب عجزهم عن الإغاثة من القحط ،

من أيام الله

الموضوع (34) من أيام الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك تعارض بين الآيتين الكريمتين قال تعالى {ويستعجلونك

بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون }الحج

: 47 وقال تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين

ألف سنة} المعارج : 4 ؟.

أجاب : أما الآية الأولى ففى تفسير اليوم رأيان :

1 - أنه من الأيام التى خلق الله فيها السموات والأرض ، كما روى عن

ابن عباس ومجاهد.

2 -أنه من أيام الآخرة ، بمعنى أن يوما من الخوف والشدة فى الآخرة أو

فى النعيم كألف سنة عن سنى الدنيا.

وأما الآية الثانية ففى تفسير المعارج ثلاثة أقوال :

1 - المعارج هى الرتب الخاصة بعظمة اللّه وعلوه ومراتب نعمه كما قال

ابن عباس وقتادة.

2 -معارج السماء هى درجاتها أو مصاعدها ، لأن الملائكة تعرج إلى

السماء كما قال مجاهد.

3-المعارج هى الغرف التى جعلها اللّه لأوليائه فى الجنة.

والملائكة تعرج إلى أمكنتها فى السماء ، أو إلى عرش اللّه فى وقت كان

مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة قال وهب : ما بين أسفل

الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة وهو قول مجاهد، وجمع بين

هذه الآية وبين قوله تعالى{فى يوم كان مقداره ألف سنة} السجدة : 5

، فقال : قوله فى سورة المعارج هو من منتهى أمره من أسفل الأرض

إلى منتهى أمره من فوق السموات خمسون ألف سنة ، وقوله فى سورة

السجدة، يعنى بذلك نزول الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض ، ومن الأرض

إلى السماء فى يوم واحد، فذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى

الأرض مسيرة خمسمائة عام ، فالصعود والهبوط يساوى ألف سنة.

وقيل المراد يوم القيامة ، أى مقدار الحكم فيه لو تولاه مخلوق خمسون ألف

سنة، قال عكرمة. وقيل يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين

ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار كما قال ابن عباس.

يقول القرطبى : وهذا القول أحسن ما قيل فى الآية، واستدل بحديث قال

فيه النبى صلى الله عليه وسلم عنه "والذي نفسى بيده إنه ليخفف عن المؤمن

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/04/2011 :  19:27:57  Show Profile


الإيمان كسبى أو وهبى

الموضوع (35) الإيمان كسبى أو وهبى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الإيمان كسبى للإنسان دخل فيه أم وهبى لا دخل للإنسان

فيه ؟ أجاب : الإيمان هو التصديق بالقلب بما جاء به النبى صلى

الله عليه وسلم وهذا التصديق أو الاعتقاد إن صدق دفع الإنسان إلى العمل

واستقام سلوكه ، وكل عمل بدون إيمان لا قيمة له عند الله ، كعمل المنافقين

الذين يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا

كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.

والإيمان المجرد من العمل إيمان ناقص ، كجذر الشجرة التى ليس لها فروع

ولا ثمار، أما الإيمان الذى يتبعه عمل فهو إيمان كامل مع التفاوت فى الكمال

، كالشجرة المورقة المثمرة {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم

وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون

الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند

ربهم ومغفرة ورزق كريم } الأنفال : 2-4.

والإسلام يحب من المؤمن أن يكون إيمانه كاملا بالطاعات ليسعد فى دنياه

وأخراه ولا يحب منه أن يكون ناقص الإيمان لتعرضه لعقاب الله على المعاصى

إن لم يتب عليه ويغفر له.

والهداية إلى الإيمان التصديقى والإيمان العملى القائم عليه هى توفيق من

اللّه سبحانه ، لكن لكل شىء سبب ، فعلى الإنسان أن يسعى إليه ويجتهد

فى تحصيله ، والله يهديه إلى ما يريد ، أما بدون سعى ورغبة فلا يستحق

من اللّه هداية ، فإذا قال اللّه تعالى {إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى

من يشاء} القصص : 56 فالمعنى أن التوفيق للإيمان والطاعة لا يملكه

إلا اللّه ، يعطيه لمن سلك السبيل إليه ، والرسول لا يعطى هذا التوفيق ،

فما عليه إلا الدلالة عليه ، وهى المرادة بالهدى إذا نسب إليه فى مثل قوله

تعالى {ولكل قوم هاد} الرعد :

7 والله يهدى الناس السبيل ببيان طريق الخير وطريق الشر ، ومن أخذ

الأسباب لسلوك طريق الخير هداه اللّه أى وفقه ، ومن أخذ الأسباب لسلوك

طريق الشر أضله الله ، كما قال سبحانه {وما يضل به إلا الفاسقين } البقرة

: 26.

فالإيمان كسبى ووهبى، كسبى بسلوك السبيل إليه ، ووهبي بتوفيق اللّه

له ،إن صدقت نيته ، وقانون الحياة قائم على الأسباب والمسببات ، تحت

مشيئة الله سبحانه {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} التكوير: 29 {قل يا

أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن

ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل } يونس : 108.


أسماء الله الحسنى

الموضوع (36) أسماء الله الحسنى.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن من حفظ أسماء الله الحسنى دخل الجنة حتى لو

كان عاصيا وكم عددها ، وما الفرق بينها وبين الصفات ؟ أجاب :

جاء فى كتاب "الأذكار" للإمام النووى "ص 104 " أن الله سبحانه قال

{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف : 180 وأن النبى صلى الله

عليه وسلم قال "إن للّه تسعة وتسعين اسما "مائة إلا واحدا" من أحصاها

دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر" ثم ذكر الأسماء.

وقال إن الحديث رواه البخارى ومسلم ، أما الأسماء فرواها الترمذى وغيره

بسند حسن. ومعنى أحصاها حفظها كما فسره البخارى والأكثرون ، ويؤيده

أن فى رواية فى الصحيح "من حفظها دخل الجنة" وقيل : معناه من عرف

معانيها وآمن بها، وقيل معناه : من أطاقها بحسن الرعاية لها، وتخلق

بما يمكنه من العمل بمعانيها.

وجاء فى شرحه لصحيح مسلم "ج 17 ص 5" أن العلماء اتفقواعلى أن

هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس

له أسماء غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة

والتسعين من أحصاها دخل الجنة ، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بأحصائها

، لا الإخبار بحصر الأسماء ، ولهذا جاء فى الحديث الآخر :

"أسألك بكل اسم سميت به نفسك ، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك

" وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربى المالكى عن بعضهم أنه قال : لله

تعالى ألف اسم. قال ابن العربى ، وهذا قليل فيها.

وجاء فى تفسير القرطبى للآية المذكورة الإشارة إلى العلاقة بين الاسم والمسمى

والفرق بين الاسم والصفة ، وأحال توضيح ذلك إلى تأليفه الخاص عن شرح

أسماء الله الحسنى ثم قال : الذى يذهب إليه أهل الحق أن الاسم هو المسمى

أو صفة له تتعلق به ، وذكر أن الأسماء فى الآية تعنى التسميات ، لأن الله

واحد والأسماء جمع ، وقال القاضى أبو بكر فى كتاب التمهيد عن أسماء

الله الحسنى التسعة والتسعين : إنها عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف

شتى، منها ما يستحقه لنفسه ، ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به ، وأسماؤه

العائدة إلى نفسه هى هو، وما تعلق بصفة له فهى أسماء له ، ومنها صفات

لذاته ، ومنها صفات أفعال ، وهذا تأويل قوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى

فادعوه بها} أى التسميات الحسنى.

هذا، وعلماء الكلام قالوا : تسمية الله بالأسماء توقيفية، أى يتوقف إطلاقها

على الإذن فيه ، وذلك للاحتياط

كلام الله للبشر

الموضوع (37) كلام الله للبشر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل كلَّم الله تعالى عبد اللّه بن حرام بدون حجاب ، وهل يتناقض

ذلك مع قوله تعالى{وما كان لبشر أن يكلِّمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب}

الشورى : 51 ؟ أجاب : عبد اللّه هذا هو عبد اللّه بن عمرو بن حرام

، استشهد يوم أحد.

وروى البخارى أن ابنه جابرا بكاه شديدا ، ونهاه الصحابة ولكن النبى صلى

الله عليه وسلم لم ينهه عن البكاء ، ولكن قال "ما تبكيه وما زالت الملائكة

تظله بأجنحتها حتى رفع".

وروى أبو بكر بن مردويه البيهقى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما استشهد

عبد اللّه قال لابنه جابر "مالى أراك مهتما"؟ قال : يا رسول اللّه استشهد

أبى وترك دَيْنا وعيالا، فقال "ألا أخبرك ؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء

حجاب وإنه كلم أباك كِفاحا -قال عليُّ : الكفاح :

المواجهة- فقال : سلنى أعطك ، قال : أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل

فيك ثانية ، فقال الرب عز وجل : إنه سبق القول منى أنهم إليها لا يرجعون.

قال : أى رب فأبلغ من ورائى، فأنزل اللّه {ولا تحسبن الذين قتلوا فى

سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} آل عمران :

169.

وفى رواية للبيهقى قال النبى صلى الله عليه وسلم لجابر "شعرت أن الله

أحيا أباك فقال : تمن علىَّ عبدى أعطكه " "أسد الغابة مجلد 3 ص 347،

تفسير ابن كثير مجلد 2 ص 140 ، 141 ".

وآية {وما كان لبشر أن يكلِّمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل

رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء} سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبى صلى

الله عليه وسلم : ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر

إليه ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم "إن موسى لم ينظر إليه ".

ومعنى "وحيا" نفثا فى القلب فيكون إلهاما ، ومنه حديث "إن روح القدس

نفث فى رُوعى أنه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها فاتقوا الله وأجملوا

فى الطلب " جاء بعبارات متقاربة رواها الحاكم وغيره ، ومن وراء حجاب

كما كلم موسى، وإرسال الرسول هو جبريل يكلم الأنبياء.

وحصر كلام الله لغيره فى هذه الأحوال الثلاثة هو فى كلامه فى الدنيا للبشر،

أما فى الآخرة فلا مانع أن يكون كلامه لهم مباشرة وكفاحا أى مواجهة،

كما حصل مع عبد الله بن عمرو بن حرام ، وكما يحصل من كلام اللّه سبحانه

لأهل الجنة حين يقول لهم : "أرضيتم عنى"؟ فليس هناك تناقض بين

الآية وكلام ابن حرام.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/04/2011 :  19:30:40  Show Profile


الأجل محدود

الموضوع (38) الأجل محدود.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إذا قتل الإنسان فهل يعتبر موته قبل استيفاء العمر الذى قدره

الله له ؟ أجاب : فى كتب التوحيد هذه العبارة "والمقتول ميت بأجله"

فاللّه سبحانه قدَّر له هذا الأجل وعلم أن سبب موته هو القتل ، فالعمر

محدود غير متغير فى علم الله تعالى، وما يظهر للملائكة هو أن الإنسان

لو وصل رحمه مثلا طال عمره كما جاء فى الحديث ، ولا يعلمون إن كان

سيصل رحمه أو لا، والذى يعلم ذلك يقينا هو الله وحده.

أحسن الخالقين

الموضوع (39) أحسن الخالقين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول الله تعالى{فتبارك الله أحسن الخالقين } المؤمنون : 14 فهل

هناك خالقون غير الله وهو أحسنهم ؟ أجاب : كان المشركون يزعمون

أن الأصنام شركاء لله فى الخلق وفى كل شىء ، فتحداهم الله بآيات كثيرة

بينت أنهم عاجزون لا يضرون ولا ينفعون ، وعبر عنهم بصيغة العقلاء على

زعمهم.


دارون وأصل الإنسان

الموضوع (40) دارون وأصل الإنسان.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما رأى الدين فى النظرية التى تقول : إن الإنسان أصله قرد ترقَّى

وتطور حتى صار على الشكل الذى نعرفه الآن ؟ أجاب : فى القرن

التاسع عشر الميلادى ، الذى ظهرت فيه نزعة الثورة على الكنيسة والأفكار

والآراء الدينية السائدة ، برز جماعة منهم "لا مارك" الفرنسى المتوفى

سنة 1829 م "واغوست ايرينوس" المتوفى سنة 1927 م و "تشارلس

دارون" الإنجليزى المتوفى سنة 1882 م والذى أثار ضجة فى العالم عندما

ظهر كتابه "أصل الأنواع" سنة 1859 م وكتابه "تسلسل الأنواع" سنة

1871 م ، وهو يشتمل على ثلاث مسائل :

أ- أن طريق حدوث تنوعات العالم هو النشوء ، أى أن أجزاء الأثير تكون

منها السديم ثم الشمس ، ثم انفصلت عنها الكواكب ، ومنه أرضنا ، ثم تكونت

العناصر ثم المعادن ثم المكون الأول الحى "البروتوبلازم" الذى أخذ فى

التوالد والترقى حتى بلغ أدنى نبات أو حيوان ، ولم يزل هذان يترقيان

بالنواميس الأربعة "التباينات ، الوراثة ، تنازع البقاء، الانتخاب الطبيعى"

ويشتق من الأنواع أنواع حتى تكونت جميع الأنواع التى نراها اليوم.

ب- أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات ، حادث بطريق النشوء

والارتقاء ،وأنه لمشابهته القرد لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من

أصل واحد.

ج- أن الحياة وعقل الإنسان ما هما إلا ظاهرتان من ظواهر تفاعل أجزاء

المادة ، وإن يكن أصل المادة خاليا من الحياة والإدراك ، وأن عقل الإنسان

لا يختلف عن عقول الحيوانات إلا بالكم ، ولا يخالفها فى الذات والحقيقة.

إن هذه الدعاوى لم يستطع "دارون" ومن ساروا فى ركابه أن يبرهنوا

عليها بالأدلة الكافية ، فهى ما تزال افتراضات قابلة للصدق والكذب ، وأكثر

اعتمادهم فى ذلك على تطوير نوع من الزهور والنباتات ، غيَّروا شكلها

ولم يغيروا جوهرها

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:02:09  Show Profile

ابن الله

الموضوع (41) ابن الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض المؤرخين إن إطلاق لفظ ابن الله على بعض الناس

موجود قبل ميلاد المسيح عليه السلام فهل هذا صحيح ؟ أجاب :

جاء فى كتاب "التثليث فى المرآة" تأليف : كوثر نيازى وزير الإعلام والحج

فى باكستان سنة 1974 م أن قسطنطين هو الذى روَّج أن عيسى عليه

السلام "ابن الله" عندما اعتنق المسيحية وهو حاكم لليونان واليونان يعتقدون

أن أفلاطون هو ابن الإله "أبولو" لأن خطيب أمه "باركشين" وجدها حبلى

فناداه "أبولو" لا تقربها فهى حبلى بولد منى، فصاروا يطلقون على أفلاطون

"ابن الله" وقد ولد سنة 29 قبل الميلاد "من كتاب التناقض بين الدين والعلم.

تأليف : درابر".

وكثير فى اليونان من أشيع أنهم ولدوا من غير أب ، ومنهم فيثاغورس

المولود سنة 575 قبل الميلاد ، وسموه ابن الله ، ويقول : أبوة الله أطلقت

بالمعنى المجازى على كثيرين منهم ، أى العباد المخلصون.


ما شاء الله

الموضوع (42) ما شاء الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أنه لا يجوز أن يقول الإنسان : ما شاء الله وما شاء

فلان ؟ أجاب : روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبى صلى الله عليه

وسلم قال "لا تقولوا : ما شاء الله وما شاء فلان ، ولكن قولوا: ما شاء

الله ثم شاء فلان ".

قال الخطابى وغيره : هذا إرشاد إلى الأدب ، وذلك أن الواو للجمع والتشريك

، وثم للعطف مع الترتيب والتراخى ، فأرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى

تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه.

وجاء عن إبراهيم النخعى أنه كان يكره أن يقول الرجل : أعوذ بالله وبك.

ويجوز أن يقول : أعوذ بالله ثم بك. قالوا : ويقول : لولا اللّه ثم فلان لفعلت

كذا، ولا نقل : لولا الله وفلان.

هذا وقد جاءت روايات أخرى أخرجها النسائي وابن ماجه وأحمد فى هذا

الموضوع ، تحدث عنها ابن حجر،


من ألفاظ الكفر
الموضوع (43) من ألفاظ الكفر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم من يحلف ويقول : أكون على غير دين الإسلام إن فعلت

كذا؟ أجاب : قال النووى فى كتابه "الأذكار" ص 356 : يحرم أن

يقول الإنسان : إن فعلت كذا فأنا يهودى أو نصرانى أو برئ من الإسلام

ونحو ذلك.

فإن قاله وأراد حقيقة تعليق خروجه عن الإسلام بذلك صار كافرا فى الحال

، وجرت عليه أحكام المرتدين. وإن لم يرد ذلك لم يكفر، لكن ارتكب محرما

، فيجب عليه التوبة، بأن يقلع فى الحال عن معصيته ، ويندم على ما فعل

، ويعزم على ألا يعود إليه أبدا ، ويستغفر الله تعالى ويقول : لا إله إلا

اللّه محمد رسول اللّه.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:04:50  Show Profile

تكفير المسلم
الموضوع (44) تكفير المسلم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما حكم من قال لمسلم يا كافر؟ أجاب : روى البخارى ومسلم

أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد

باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه " وفى رواية لهما

"من دعا رجلا بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" ومعنى

حار رجع.

حمد الله

الموضوع (46) حمد الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض الناس : إن أحسن صيغة لحمد الله هى : الحمد للّه

حمدا يوافى نعمه ويكافىء مزيده ، فهل هذا صحيح ؟ أجاب : الحمد

فى اللغة هو الثناء باللسان على الجميل الاختيارى على جهة التعظيم والتبجيل

، وهو فى العرف يدل على تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد

وغيره ، والشكر فى اللغة هو الحمد العرفى، وفى العرف هو صرف العبد

جميع ما أنعم اللّه به عليه إلى ما خلق لأجله ، فبين الحمد اللغوى والعرفى

عموم وخصوص من وجه ، فيجتمعان فيما إذا كان باللسان فى مقابل نعمة

، وينفرد اللغوى فيما إذا كان باللسان لا فى مقابل نعمة ، وينفرد العرفى

بصدقه بغير اللسان فى مقابل نعمة ، فمورد الحمد العرفى أعم وهو اللسان

والأركان أى الجوارح ، ومتعلقه أخص وهو كونه فى مقابلة نعمة - والحمد

اللغوى عكسه ، والحمد اللغوى مع الشكر اللغوى كذلك ، إذ الشكر اللغوى

هو الحمد العرفى كما علم.

الخوارج

الموضوع (47) الخوارج.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نسمع عن فرقة دينية تسمى بالخوارج ، فكيف ظهرت وما هى

مبادئها، وحكم الدين فيها؟ أجاب : الخوارج فرقة دينية ظهرت على

أثر الخلاف بين على ومعاوية ، حيث انفصلت عن شيعة على رضى الله

عنه جماعة خرجوا عليه بعد أن رضى بالتحكيم ، حين اختار أبا موسى

حَكما ، واختار معاوية عمرو ابن العاص حكما ، وأطلق عليهم اسم الخوارج

أو الحرورية باسم المكان الذى انحازوا إليه ، فكانوا أول فرقة منظمة شذت

بفكرها القائم على تكفير مرتكب الكبيرة ومن يرفض حكم الله من أجل حكم

البشر، رافعين شعار" لا حكم إلا لله " ونبه على رضى اللّه عنه على زيف

هذا الشعار الذى اتخذوه ستارًا لأغراض ليست فى مصلحة الدين فقال "كلمة

حق أريد بها باطل " وحدث أن أرسل إليهم عبد الله بن عباس رضى اللّه

عنهما لمناظرتهم فرجع كثير معه ، ثم تمردوا وراسلهم ، وفى النهاية قاتلهم

بعد قتلهم عامله عليهم عبد الله بن خباب بن الأرت ، وأوقع بهم فى "

النهروان " سنة 38 ه، ولم ينج منهم إلا قليل ، ثم ظهروا بعد ذلك بمعتقداتهم

وتوسعوا فيها وكثرت فرقهم ، وما زالت منهم بقية إلى الآن فى بلاد المغرب

، يقول عنهم ابن حزم : إنهم أعدل هذه الفرق ، وهى الإِباضية " نيل الأوطار

للشوكانى ج 7 ص 168 ".

امتد شذوذ الخوارج فى فكرهم إلى شذوذهم فى السلوك ، فدبروا المؤامرات

التى راح ضحيتها على رضى الله عنه حيث طعنه عبد الرحمن بن مُلجم وهو

يصلى الصبح ، يقول الشيخ محمد أبو زهرة فى كتابه "تاريخ المذاهب

الفلسفية" لعل موقفهم المتشدد نحو الحكم والمجتمع يرجع إلى أن أكثرهم

كانوا من قبائل ربيعة التى تنافس قبائل مُضر منذ زمن بعيد، فهم ينفسون

على قريش المضرية التى تريد أن تحصر الخلافة فيهم ، ونادوا بأن تكون

حقا لكل من عنده أهلية لها من أية قبيلة، ليسهل عزل الخليفة حيث لا تكون

له عصبية تحميه... ثم يقول :

كما أن من أسباب سخطهم على المجتمع أن أكثرهم كان يعيش فى البادية

بخشونتها وصلابة رأيها ، ولما جاء الإِسلام لم يغير من حالهم كثيرا ،

لأنهم لزموا عيشة البدو ولم يتأثروا بعيشة الحضر، فاعتنقوا المذهب بقوة

امتزجت بما ورثوه من سذاجة فكر وضيق صدر، فكان لذلك أثره فى الحكم

على المجتمع الذى انصرفوا عنه إلى العبادة التى تؤهلهم إلى الحياة الطيبة

فى الآخرة. انتهى ما قاله وإن حدث تغير فى الفكر والسلوك عند بعضهم.

يقول صاحب كتاب المواقف فى علم التوحيد " الإيجى" إن الخوارج سبع

فرق لكن اندثر أكثرها ، وما يعرف منها الآن فرقة الإِباضية التى تنسب

إلى زعيمهم "عبد اللّه بن إباض ".

وهم فى عقيدتهم على رأى الخوارج الأصليين الذين يكفِّرون مرتكب الكبيرة

، لكنهم ينفون عن أنفسهم هذه التهمة ويقولون : إن المراد بالكفر كفر النعمة

، ويعترفون بالقرآن والحديث مصدرين للعلم ، ويصرون على أن القدوة الحسنة

بعد النبى صلى الله عليه وسلم فى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، ويكفِّرون

عليا وأكثر الصحابة، ويوجبون على المسلمين إقامة الإمامة عند القدرة

والعلم ، ويرون أن العزلة أفضل من الاختلاط بالمجتمع ، وهم أعدل فرق

الخوارج كالزيدية فى الشيعة ، وقد ألف أحد الكتاب من ليبيا كتابا فى

ثلاثة أجزاء بعنوان " الإِباضية فى موكب التاريخ " حاول أن يقطع صلتهم

بالخوارج ، ويجعل لهم مذهبا مستقلا أساسه حرية الرأى.

وقال " الإيجى " صاحب كتاب المواقف : إن الإِباضية من الخوارج افترقوا

أربع فرق ، وعدَّ منها " اليزيدية " أصحاب " يزيد بن أنيسة " الذين قالوا

: سيبعث نبى من العجم بكتاب يكتب فى السماء ، ويترك شريعة محمد إلى

ملة الصابئة ، وكل ذنب عندهم شرك.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:07:28  Show Profile

التوكل على الله

الموضوع (48) التوكل على الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إنسان تواكل على الله فى أمر ما ولم يأخذ بما يكفى من الأسباب

لكنه دعا الله بكل ما يعرف من أدعية مستجابة ليقضى الله له أمره ، لكن

الله لم يوفقه فى ذلك على الرغم من دعائه فلماذا ؟ أجاب : التوكل

على اللّه لا يفيد إلا بعد اتخاذ الأسباب ، وبدون ذلك يكون تواكلا وهو مذموم

، ويشير إليه قول عمر: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقنى

، فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.

والذى لا يتخذ الأسباب لا يقبل دعاؤه ، والرسول نفسه نبه بعض الصحابة

إلى ذلك حيث طلب واحد منهم مرافقته فى الجنة ، فقال له : " فأعنِّى على

ذلك بكثرة السجود " أى الصلاة.

مع العلم بأن الدعاء لا يقبل إلا بشروط ، منها طاعة الداعى لله وعدم عصيانه

، والتعفف عن أكل الحرام ، وكون الدعاء بخشوع وحضور الذهن والقلب

، على نسق ما جاء فى قبول الله دعاء أيوب وذى النون وزكريا ، حيث

قال الله تعالى : {إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا

وكانوا لنا خاشعين} الأنبياء : 90 وعدم الاستعجال حيث يقول : دعوت

فلم يستجب لى.

وعلى فرض أن الداعى فيه هذه المواصفات ، فإن الاستجابة تكون بصور

مختلفة، إعطاء الداعى ما سأله أو صرف سوء عنه يكون أحسن من نيل

المطلوب أو ادخار الإجابة إلى الآخرة فهى أفضل من الدنيا ، والله يختار

ما هو خير للداعى المؤمن المطيع الخاشع ، فقد يكون منع الإجابة أفضل

، قال تعالى {ولو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزِّل بقدر

ما يشاء} الشورى : 27 وفى المأثور: "إن من عبادى من لا يصلحه إلا

الفقر".

وقد يكون عدم الاستجابة امتحانا لإيمان الإنسان ، هل يرضى بقضاء الله

ويصبر على البلاء الذى يشكو منه ، أو يجزع ويعترض ، {ولنبلونكم بشىء

من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين.

الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات

من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} البقرة : 155 - 157.


الحسد بالعين حقيقة

الموضوع (49) الحسد بالعين حقيقة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إنسان أصابته عين نظرًا لتفوقه بين أقرانه وبخاصة الكبير فى

حياته الدراسية.

وكعادته دعا اللّه كثيرا أن ينجح ويتفوق ولكن عند ظهور النتيجة كان أقل

زملائه نجاحًا.

فهل يتغلب الحسد على دعاء الإنسان الخالص إلى ربه ؟ وما التفسير الصحيح

؟ أجاب : الحسد بالعين حقيقة واقعة وجاء فيها الحديث "العين حق

، ولو كان شىء سابق القدر لسبقته العين".

وكذلك الحسد وهو تمنى زوال نعمة الغير موجود بين الناس ، وهو مذموم.

والذى يحسد غيره بمعنى من المعنيين السابقين إنسان ارتكب محرما، وعليه

أن يعوِّد نفسه الدعاء بالبركة لمن رأى فيه شيئا طيبا، وأن يحب للناس

ما يحب لنفسه والمؤمن معرض لأن يحسده إنسان آخر، وما عليه إلا أن

يتحصن بقوة الإيمان والثقة بالله وقراءة القرآن ، وبخاصة آية الكرسى وأواخر

سورة البقرة وسورة يس ، ويدعو اللّه أن يقيه شر الحاسدين "قل هو الله

أحد ، قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس" مهمة فى هذا المجال.

عليك أيها السائل أن تستمر فى نشاطك ولا تبال بما يقول أو يفعله أو

يضمره لك غيرك ، وأن تقوى إيمانك بالله ، والرضا بقضائه ، وألا تيأس

عند حلول نقمة أو فشل فى مشروع ، فذلك امتحان من الله ، والله تعالى

يقول :

{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء

والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن

نصر الله قريب } البقرة : 214.

لا تيأس من رحمة اللّه أبدا ، فكم فى السابقين من توالت عليه المحن فصبر

وصابر فكان النجاح الباهر، ولك فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة

حسنة، وقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم {فاصبر كما صبر أولوا

العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} الأحقاف :35.

أول خلق الله

الموضوع (50) أول خلق الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو أول ما خلق الله سبحانه وتعالى في الوجود؟ أجاب

: سبق فى ص 31 من المجلد الأول من هذه الفتاوى الكلام على أول خلق

الله ، وأن بعض الناس يقولون إنه نور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

، وأن الأحاديث الواردة فى ذلك أحاديث آحاد ولم يتفق على صحتها ،

فلا تصلح لبناء عقيدة عليها.

وإضافة لما ذكر هناك أقول : روى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد

الله الأنصارى قال : قلت : يا رسول الله بأبى أنت وأمى أخبرنى عن أول

شىء خلقه الله تعالى قبل الأشياء ، قال " يا جابر فإن الله تعالى خلق

قبل الأشياء نور نبيك من نوره -فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء

الله تعالى، ولم يكن فى ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار، ولا ملك

ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا إنس فلما أراد الله أن

يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ،

ومن الثانى اللوح ، ومن الثالث العرش. ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء

، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن الثانى الكرسى ، ومن الثالث

الملائكة. ثم قسم الجز الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول السماوات ومن

الثانى الأرضين ومن الثالث الجنة والنار. ثم قسم الرابع أربعة أجزاء ،

فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثانى نور قلوبهم ، وهى المعرفة

بالله ، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله...

إلى آخر الحديث.

وقد اختلف : هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدى؟ فقال الحافظ

أبو يعلى الهمدانى : الأصح أن العرش قبل القلم لما ثبت فى الصحيح عن

عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قدر الله

مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان

عرشه على الماء" فهذا صريح فى أن التقدير وقع بعد خلق العرش ، ووقع

عند أول خلق القلم ، لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا "أول ما خلق الله

القلم ،


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:09:56  Show Profile

الله تعالى جميل

الموضوع (51) الله تعالى جميل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل من أسماء الله تعالى الجميل ؟ أجاب : روى مسلم فى

صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم

قال " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر " فقال رجل :

إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال " إن اللّه جميل يحب

الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " ورواه الترمذى وقال : حسن غريب.

معنى قوله " إن الله جميل " أن كل أمره سبحانه حسن وجميل ، فله الأسماء

الحسنى وصفات الجمال والكمال ، قال أبو القاسم القشيرى :

معناه جليل ، وقيل معناه : جميل الأفعال بكم والنظر إليكم ، يكلفكم اليسير

ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل. يقول النووى : هذا الاسم ورد فى الحديث

الصحيح ، وورد فى الأسماء الحسنى وفى إسناده مقال ، والمختار جواز

إطلاقه على الله تعالى. ومن العلماء من منعه وقال إمام الحرمين أبو المعالى

: ما ورد به الشرع جوزنا إطلاقه ، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض

فيه بتجويز ولا منع ، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ، ولو

قضينا بتحريم أو تحليل لكنا مثبتين حكما بغير الشرع. ثم لا يشترط فى

جواز الإِطلاق ورود ما نقطع به فى الشرع ، ولكن ما يقتضى العمل وإن

لم يوجب العمل فإنه كاف ، إلا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل

، ولا يجوز التمسك بها فى تسمية الله تعالى وصفته ، قال النووى : وقد

اختلف أهل السنة فى تسميته تعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال

والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه ، فأجازه طائفة ومنعه آخرون إلا

أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع على

إطلاقه ، فإن ورد به خبر واحد فقد اختلفوا فيه ، فأجازه طائفة، وقالوا

: الدعاء به والثناء من باب العمل ، وذلك جائز بخبر الواحد ، ومنعه آخرون

لكونه راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أن يستحيل على الله تعالى، وطريق هذا

القطع ، قال القاضى : والصواب جوازه ، لاشتماله على العمل ولقوله تعالى

: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } وهو كما قال.

هذا ما ورد عن كمال الدين الدميرى المتوفى سنة 808 ه فى كتابه " حياة

الحيوان الكبرى "ج 1 ص 457 عند كلامه عن الذر.

وخلاصته أن إطلاق اسم " الجميل " على اللّه فيه خلاف ، وفى اختلاف

الآراء سعة.

كتاب داود

الموضوع (52) كتاب داود.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : إذا كان الزبور هو كتاب سيدنا داود، والذكر هو القرآن ، فما

المقصود بقوله تعالى {ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها

عبادى الصالحون} الأنبياء : 105؟ أجاب : الزبور ليس هو فقط

الكتاب الذى نزل على داود عليه السلام ، وإنما يطلق على كل ما أنزله الله

تعالى من الكتب حتى القرآن الكريم ، والذكر قيل : هو توراة موسى عليه

السلام ، وقيل : هو كتب الأنبياء ، وقيل : هو أم الكتاب الذى عند الله فى

السماء.

والمعنى أن اللّه سبحانه قرر فى اللوح المحفوظ وفى الكتب المنزلة على

الأنبياء أن الجنة لعباده الصالحين ، كميراث أتاهم من غير جهد ، لأن طاعتهم

لا تتساوى مع عظمتها وقيمتها، وقال بعض المفسرين المحدثين : المعنى

أن البقاء هو للأصلح فى الدنيا ، فمن انحرف من الملوك أو الدول أو الأمم

عن الصراط المستقيم سلب الله منهم سلطانهم وأعطاه للصالحين الذين يستحقونه

، وكل ذلك تتحمله الآية.

خلق الإنسان من علق

الموضوع (53) خلق الإنسان من علق.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هى المناسبة بين خلق الإِنسان من علق والتعليم بالقلم فى قوله

تعالى : { خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم.الذى علَّم بالقلم }؟

أجاب : سورة { اقرأ باسم ربك } هى أول ما نزل من القرآن الكريم كما

ثبت فى الصحيحين من حديث عائشة رضى اللّه عنها، ووجه المناسبة بين

الخلق من علق والتعليم بالقلم وتعليم العلم أن أدنى مراتب خلق الإِنسان كونه

علقة ، وأعلاها كونه عالما ، فهو سبحانه امتن على الإِنسان بنقله من

أدنى المراتب وهى العلقة إلى أعلاها وهى العلم ، قال الزمخشرى : فإن

قلت : لم قال " من علق " وإنما خلق من علقة واحدة كقوله تعالى { من

نطفة ثم من علقة } قلت : لأن الإِنسان فى معنى الجمع كقوله تعالى { إن

الإِنسان لفى خسر } أى الناس والأكرم هو الذى له الكمال فى زيادة تكرمه

على كل كريم

،
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:12:25  Show Profile


عرض الأعمال على الله

الموضوع (54) عرض الأعمال على الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن أعمال الناس ترفع إلى السماء يوم الإثنين والخميس

؟ أجاب : روى الترمذى حديثا قال : إنه حسن ، أن النبى صلى الله

عليه وسلم قال :

"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ، فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم

" وفى هذا دليل على ندب الصوم فى هذين اليومين ، وكان صلى الله عليه

وسلم يصومهما ، كما جاء التصريح بذلك فى رواية ابن ماجه عن أبى هريرة.

وعرض الملائكة أعمال العباد على الله فى هذين اليومين أمر تنظيمى وضعه

اللّه سبحانه لحكمة يعلمها هو، وإن كان هو يعلم كل ما فى الكون دون حاجة

إلى كتابة الملائكة ورفع ذلك إليه سبحانه ، وهناك حديث رواه النسائى

يدل على أن الأعمال ترفع فى شهر شعبان ، وكان الرسول يحرص على

صيامه كله أو صيام أكثره لأنه يحب أن يرفع عمله وهو صائم ، فما هى

الصلة بين رفع الأعمال فى شعبان ورفعها فى كل أسبوع مرتين فى يومى

الاثنين والخميس ؟ إن رفع الأعمال مرتين كل أسبوع ربما لا يقصد به

إخبار الله بها فهو كما قلت -غنى عن هذه الوسائل ولعل القصد منه حث

العباد على الطاعة وتحذيرهم من المعصية ، فالمتابعة مستمرة حاضرة

غير غائبة ، وقد يوضح ذلك عمل امتحانات للمتعلمين فى أثناء السنة الدراسية،

حتى لا يتكاسلوا عن المذاكرة إلى أن يقرب امتحان اَخر العام فهناك يكون

الجد والتعب ، لأن نتيجته هى المهمة.

وعلى هذا الضوء يمكن فهم المقصود من عرض الأعمال فى الأسبوع مرتين

، تمهيدًا للعرض العام فى كل سنة فى شهر شعبان ، ثم العرض الأكبر

يوم القيامة ليقرأ كل إنسان ما كتب عليه ، ويعرف النتيجة النهائية للنشاط

الذى باشره طول حياته فى الدنيا.

الزرقانى فى شرحه للمواهب اللدنية عن الصيام فى شهر شعبان ورفع

الأعمال أشار إلى أن هذا الرفع هو رفع خاص ولم يوضح الخصوصية

التى فيه ، فلنترك الأمر للّه ولنقبل على الطاعة ولنبادر بالتوبة من المعصية،

حتى تبيض وجوهنا يوم العرض على الله سبحانه.


الكفر والشرك
الموضوع (55) الكفر والشرك.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك فرق بين الكفر والشرك ؟ أجاب : الكفر فيه معنى

الستر، وقد يكون سترا ماديا وسترا معنويا ، ومن الستر المعنوى جحود

النعمة وعدم الاعتراف بالجميل ، يقول الراغب الأصفهانى فى "المفردات

" وأعظم الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة ، والكفران فى جحود

النعمة أكثر استعمالا، ثم يقول : والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد

الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثتها.

وقد يقال : كفر ، لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه.

قال تعالى{من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } الروم

: 44 ، والشرك يقول عنه الراغب الأصفهانى فيه معنى الاشتراك فى شىء

مادى أو معنوى، وهو فى الدين ضربان ، أحدهما الشرك العظيم ، وهو

إثبات شريك لله تعالى ، وهو أعظم كفر لأنه جحد الوحدانية ، والثانى الشرك

الصغير، وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الأمور وهو الرياء والنفاق

، ومنه قوله تعالى{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } يوسف :

106 ، وقوله تعالى{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك

بعبادة ربه أحدا} الكهف : 110 ، محمول على الشركين. وأما قوله تعالى{فاقتلوا

المشركين } التوبة :5، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعا ، وقيل

هم غير أهل الكتاب.

والخلاصة : أن الشرك كفر بوحدانية الله وعدم إخلاص العبادة لله ، والكفر

يطلق على الشرك لأنه جحود بالوحدانية، ويطلق على من يكذب بالنبوة وعلى

من يكذب الشريعة فالكافر أعم من المشرك والكفار والمشركون مصيرهم

النار خالدين فيها أبدا.

ومن أراد الاستزادة من المعرفة فليرجع إلى الجزء الأول من كتاب "بيان

للناس من الأزهر الشريف " ص 138 ففيه بيان الفروق بين الكفر والفسوق

والعصيان والنفاق.

من مظاهر فضل الله

الموضوع (56) من مظاهر فضل الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن من صلَّى الصبح ثم جلس حتى تطلع الشمس يكون

له ثواب عمرة ؟ أجاب : عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم "من صلى الصبح فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى

تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة" قال : قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم " تامة تامة تامة " رواه الترمذى وقال : حديث

حسن غريب أى رواه راوٍ واحد فقط ، وجاءت رواية أخرى عن أبى أمامة

بإسناد جيد للطبرانى بهذا الثواب ، كما جاءت روايات فيها مقال لكن تقبل

فى فضائل الأعمال بهذا الثواب وبغيره ، والثابت كما رواه مسلم وغيره

أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى

تطلع الشمس.

من هنا نعلم فضل صلاة الصبح جماعة فى المسجد والمكث فيه مع الاشتغال

بذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلاة الضحى التى أقلها ركعتان. ولا يستبعد

أحد أن يكون ثواب ذلك كثواب حجة وعمرة ، ففضل الله واسع ، يقبل القليل

ويعطى الجزيل ولذلك نظائر كثيرة منها :

1- فضل ليلة القدر، فإن قيامها خير من ألف شهر كما نص عليه القرآن

الكريم.

2- فضل أداء الفرض فى رمضان. ، فثوابه كثواب سبعين فرضا فى غيره

، كما جاء فى حديث سلمان الذى رواه ابن خزيمة فى صحيحه.

3- قراءة {قل هو الله أحد…. } تعدل قراءة ثلث القرآن كما رواه مسلم

وغيره.

4- النفقة فى سبيل الله يضاعفها الله {كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى

كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } البقرة :

216.

5- روى البخارى ومسلم وغيرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

: " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 22/04/2011 :  23:14:55  Show Profile

التوكل والتواكل

الموضوع (57) التوكل والتواكل.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما الفرق بين التوكل والتواكل ؟ أجاب : حقيقة التوكل من

الصعب تعريفها كما تُعرَّف الأمور الأخرى بماهياتها ، وإنما يعرف التوكل

بآثاره. كما قال العلماء فى التيار الكهربائى ، وقد قال الإمام الغزالى

- وهو الفيلسوف الصوفى الفقيه الأصولى فى حديث التوكل : إنه غامض

من حيث العلم. ثم هو شاهد من حيث العمل ، ووجه غموضه من حيث الفهم

أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك فى التوحيد، والتثاقل عنها

بالكلية طعن فى السنة وقدح فى الشرع ، والاعتماد على الأسباب من غير

أن ترى أسباب تغيير فى وجه العقل وانغماس فى غمرة الجهل ، وتحقيق

معنى التوكل على وجه يتوافق مع مقتضى التوحيد والنقل والشرع فى غاية

الغموض والعسر، ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدة الخفاء إلا سماسرة

العلماء.

وقد أطال الغزالى فى توضيح ذلك ، ولكن بعبارة بسيطة يمكن أن أقول

: إن التوكل هو الإيمان بأن الله سبحانه هو الواحد المتفرد بالخلق ، ومنه

كل النعم ، وإليه المرجع والمصير، مع إظهار مسحة هذا الإيمان على السلوك

فى القول والعمل ، وامتثال أمر الله والسير على منهجه الذى أوحى به إلى

الرسل.

ولو طبقنا هذا المعنى فى طلب الرزق مثلا فلابد فى التوكل من الإيمان بأن

السعى والجد فى العمل وحده لا يمكن أن يوصل إلى النتيجة إلا بإرادة الله

سبحانه ، فقد يكون هناك سعى وجد وعمل ولا يكون من وراء ذلك تحقيق

ما يريده الإنسان ، فلا بد من الأمرين :

الأخذ فى الأسباب ثم تفويض الأمر إلى الله سبحانه وانفراد واحد منهما

عن الأخر خطأ. فالأخذ بالأسباب دون التفويض لله يناقض الإيمان ، وربما

لا يوصل إلى المطلوب ، والتفويض لله فقط دون الأخذ بالأسباب تعطيل لقانون

الله وعدم امتثال لأمره بالسعى والعمل ، وهذا ما يعرف بالتواكل.

وعلى ضوء ذلك من يقتصر على الإيمان بقوله تعالى{وما من دابة فى الأرض

إلا على الله رزقها} هود : 6 ، دون تنفيذ لقوله تعالى { هو الذى جعل لكم

الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه } الملك :15 ، يكون مخطئا

ويطلق عليه اسم المتواكل ، يوضح ذلك ما حدث أن رجلا ترك ناقته على

باب المسجد النبوى وقال للرسول صلى الله عليه وسلم هل أتركها بدون

عقل -قيد- وأتوكل على الله ليحفظها أو أعقلها - أقيدها بالعقال ؟ فقال

له "قيدها وتوكل " رواه ابن خزيمة والطبرانى بإسناد جيد.

وقد يوضح هذا أيضا قول النبى صلى الله عليه وسلم " لو توكلتم على الله

حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " رواه الترمذى

وقال: حسن صحيح فالطير تبارح الأعشاش لتطلب رزقها ولا تنتظر وتفتح

أفواهها لينزل لها الرزق من السماء وهى راقدة فى الأغشاش.

يقول أبو الفتوح الرازى الواعظ المفسر الفارسى المولود بالرى فى أواخر

القرن الخامس الهجرى :

توكل على الرحمن فى كل حاجة * ولا تتركن الجد فى شدة الطلب ألم تر

أن الله قال لمريم * وهزى إليك الجذع يسَّاقط الرطب ولو شاء أن تجنيه

من غير هزه * جنته ولكن كل شىء له سبب [ مجلة الإخاء العدد 193 فى

إبريل 1971 م بقلم محمد على رزم آشين ] والموضوع طوي

لماذا خلق الله الدنيا

الموضوع (58) لماذا خلق الله الدنيا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : لماذا خلق الله الدنيا ؟ أجاب : الدنيا جزء من العالم الذى

خلقه الله ، والعالم كل ما سوى الله من حيوان ونبات وجماد ، وملائكة وأرواح

وجنة ونار، وغير ذلك وهذا الخلق أثر من آثار صفاته التى تحقق له الألوهية

، خلقه بقدرته وبإرادته وأبدعه بعلمه وبحكمته ، وبسط سلطانه عليه بالأمر

والنهى والثواب والعقاب. {لا يُسئل عما يفعل وهم يسئلون } الأنبياء :

23 ، والدنيا هى الحياة الأولى قبل الحياة الآخرة ، وهى حياة فانية كما

قال سبحانه عندما أهبط آدم إلى الأرض : {قال اهبطوا بعضكم لبعض

عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين } الأعراف : 24 ، وهى دنيا

فى المكانة والمنزلة بالنسبة للأخرى التى فيها النعيم الدائم الخالد للمؤمنين

، والعذاب الدائم الخالد للكافرين. {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن

اتقى ولا تظلمون فتيلا} النساء :

77 ، والدنيا مزرعة للآخرة، وهى دار تكليف يجازى على العمل فيها

بالثواب والعقاب ، وهى ليست مذمومة على كل حال إلا فيما نهى الله عنه

كما فى الحديث "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم

أو متعلم " رواه الترمذى وغيره وقال حسن صحيح.

وفى كلام الإمام على : "الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم

عنها ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه ومصلَّى ملائكته

ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة" 000 (انظر

المحاسن والمساوى للبيهقى ج 2 ص 44 ) هذا بعض تفسير للسر فى

خلق الله للدنيا، وهو سبحانه أعلم بالحقيقة ولا معنى للانشغال بذلك فالمهم

هو العمل الصالح فيها لنسعد به فى حياتنا الآخرة التى هى المصير الحتمى

لكل من يعيش فى هذا العالم.

نزول جبريل بعد النبى صلى الله عليه وسلم

الموضوع (1) نزول جبريل بعد النبى صلى الله عليه وسلم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل نزل جبريل إلى الأرض بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم

؟.

أجاب : جاء فى " الحاوى للفتاوى " للسيوطى أن إنكار الناس لنزول

جبريل بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم لا أصل له ، ثم استدل على

ذلك بما أخرجه الطبرانى فى معجمه الكبير عن ميمونة بنت سعد قالت :

قلت : يا رسول اللَّه هل يرقد الجنب ؟ قال " ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ،

فأنى أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل ".

فدل هذا على أن جبريل يحضر موتة المؤمن المتطهر. وكذا استدل بما أخرجه

الطبرانى عن ابن مسعود مرفوعا فى وصف الدجال الذى جاء فيه : ويمر

بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم ، فيقول : من أنت ؟ فيقول :

أنا جبريل ، بعثنى اللَّه لأمنعه من حرمه.

كما استدل بقوله تعالى في ليلة القدر{ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن

ربهم } القدر: 4 ، حيث قال الضحاك : إن الروح هنا جبريل ، وأنه

ينزل هو والملائكة فى ليلة القدر ويسلمون على المسلمين وذلك فى كل سنة

أنتهى.

والذى جر إلى الاعتقاد بعدم نزوله حديث " لا وحى بعدى " فالذى ينزل

بالوحى جبريل ، والجواب أن الحديث موضوع ، ولو فرضت صحته فالمنفى

نزوله للوحى إلى الأنبياء بشرع ، لكن قد ينزل لغير ذلك كتبليغ خبر لا يتعلق

بتشريع ، ففى مسلم " أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى أنى أخرجت عبادا

لى لا يد لأحد بقتالهم فحول عبادى إلى الطور- وهم يأجوج ومأجوج ،

( مذكرات التوحيد ج 3 ص 150 ).

ومهما كانت قيمة الاستدلال بهذه الأدلة على نزول جبريل فإن ذلك أمر

ليس من أصول العقيدة الإسلامية ،

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:28:38  Show Profile


التفاضل بين الملائكة

الموضوع (2) التفاضل بين الملائكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : عرفنا أن الله سبحانه قال " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض

" فهل هناك تفضيل لبعض الملائكة على بعض ؟.

أجاب : ذكر القسطلانى فى المواهب اللدنية " ج 2 ص 46 " أن الملائكة

بعضهم أفضل من بعض وأن أفضلهم جبريل الروح الأمين المزكى من رب

العالمين ، المقول فيه من ذى العزة { إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند

ذى العرش مكين. مطاع ثَمَّ أمين } التكوير : 19 - 21 ، فوصفه بسبع

صفات ، فهو أفضل الملائكة الثلاثة الذين هم أفضل الملائكة على الإطلاق

، وهم ميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. انتهى.

وجاء فى شرح المواهب للزرقانى (ج 6 ص 44 ا) أن أعلى الملائكة

درجة : حملة العرش الحافون حوله ، فأكابرهم أربعة ، فملائكة الجنة

والنار فالموكلون ببنى آدم ، فالموكلون بأطراف هذا العالم ، كذا ذكره

الرازى. انتهى.

وإذا كان جبريل أفضل الملائكة الموكلين ببنى آدم ، لما سبق من وصف

الله له فى القرآن ، فإن هناك خلافا فى التفاضل بينه وبين إسرافيل

، ولم يصح فى ذلك شىء كما قال السيوطى فى " الحبائك " والآثار متعارضة

، وذكر الزرقانى روايات متعددة رأيت الإعراض عنها لعدم جدواها فى

حياتنا العملية ، ولسنا مكلفين باعتقاد ذلك ، ومن كان عنده نهم للمعرفة

فليرجع إليه.

التفاضل بين الملائكة والبشر

الموضوع (3) التفاضل بين الملائكة والبشر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الملائكة أفضل من البشر، أم البشر أفضل منهم لأنهم أمروا

بالسجود لأبيهم آدم ؟.

أجاب : يقول الله سبحانه { الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس

} الحج :

75.

تدل الآية على أن الملائكة والناس يصطفى الله منهم رسلا، لكن هل الاصطفاء

بصورة واحدة وعلى مستوى واحد، أم أن هناك امتيازًا لنوع منهما على

نوع آخر؟ ليس فى ذلك نص من قرآن أو سنة صحيحة، والخوض فى

ذلك قد يؤدى إلى تنقيص بعضهم أو الغَضَ منه ، ولا توجد له أهمية بالنسبة

لحياتنا العملية، لكن العلماء القدامى أثاروا هذه المسألة وهذا طرف من

ذلك :

ذكر القسطلانى فى المواهب اللدنية " ج 2 ص 45 " أن هناك اختلافا

فى التفاضل بين الملائكة والبشر، فقال جمهور أهل السنة والجماعة :

خواص بنى آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وهم جبريل وميكائيل

وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش والمقربون والكروبيون والروحانيون

[ الكروبيون ملائكة العذاب والروحانيون ملائكة الرحمة فى بعض الأقوال

].

وخواص الملائكة أفضل من عوام بنى آدم وهم من عدا الأنبياء من الصالحين.

وذلك بالإجماع كما قال التفتازانى بل بالضرورة ،

قتال الملائكة يوم بدر

الموضوع (4) قتال الملائكة يوم بدر.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يشكك بعض الناس فى قتال الملائكة يوم بدر، قائلين إن المسلمين

انتصروا بجهودهم ، ولو كان الانتصار بسبب قتال الملائكة ما كان لهم

فضل ، فما مدى صحة هذا الكلام ؟.

أجاب : تحدَّث القرطبى فى تفسير قولة تعالى { ولقد نصركم الله ببدر

وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون. إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم

ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من

فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مُسوِّمين } آل عمران

: 123 - 125 ، وقال : إن الله أمَدَّ بملائكته نبيه والمؤمنين فى قول جماعة

العلماء. وتظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاتلت. ومن

ذلك قول أبى أسيد مالك بن ربيعة وكان شهيد بدر: لو كنت معكم الآن ببدر

ومعى بصرى لأرينكم الشعب الذى خرجت منه الملائكة ، لا أشك ولا أمترى

- وأبو أسيد يقال إنه اَخر من مات من أهل بدر.

ثم ذكر القرطبى حديثا رواه مسلم عن عمر بن الخطاب جاء فيه دعاء النبى

صلى الله عليه وسلم ربه لما رأى كثرة المشركين قائلا " اللهم أنجز لى

ما وعدتنى ، اللهم آت ما وعدتنى ، اللهم إن تهلك هذه العصابة - الجماعة

- من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض " وما زال يهتف وأبو بكر يقول له

:كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله " إذ تستغيثون

ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله تعالى

بالملائكة. ثم قال القرطبى : فتظاهرت السنة والقرآن على ما قاله الجمهور

والحمد لله.

ولم تكن مهمة الملائكة هى التثبيت فقط لقلوب المؤمنين بل باشروا القتال

بالفعل كما قال رب العزة { إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا

الذين آمنوا ، سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق

واضربوا منهم كل بنان " الأنفال : 12 ، وكان منهم ملكان عن يمين الرسول

و يساره وعليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ، يقول سعد بن أبى

وقاص : ما رأيتهما قبل ولا بعد " القرطبى ج 4 ص 190 ".

وفى حديث مسلم عن غزوة بدر قول ابن عباس : بينما رجل من المسلمين

يومئذ يشتد فى أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه

وصوت الفارس يقول : أقدِمْ حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه فخرَّ مستلقيا

، فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه وشق وجهه فاخضرَّ ذلك أجمع.

فجاء الأنصارى فحدَث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "

صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة" فقتلوا يؤمئذ سبعين وأسروا سبعين

"القرطبى ج 4 ص 193 "وفى ص 194 عن سهل بن حنيف قال : لقد

رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن

جسده قبل أن يصل إليه ، وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر

يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل

سمة النار قد أحرق به ذكره البيهقى.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:30:48  Show Profile


قياس سرعة الملائكة

الموضوع (5) قياس سرعة الملائكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : قرأنا فى الصحف أن هناك محاولة لقياس سرعة الملائكة بسرعة

الضوء والسرعات المعروفة لنا، فهل يصح هذا أم لا يصح ؟.

أجاب : الإسلام حث على النظر والتفكر فى ملكوت السموات والأرض ،

وشجع على ذلك تشجيعا ورد فى كثير من آيات القرآن الكريم ، وذكر الحكمة

منه بأن فيه اَيات وعلامات لذوى العقول النيرة يدركون بها من أسرار الكون

ما يحملهم على الإيمان بخالقه ، أو تعميق الإيمان به لمن سبق له الإيمان

كما أن من أهداف الحث على النظر الشامل : الانتفاع بما سخر اللَّه فى

الكون انتفاعا يساعد على أداء رسالة الإنسان فى الحياة وتحقيق الخلافة

فى الأرض. غير أن عقل الإنسان له حدود لا يستطيع معها أن يدرك كل

الأسرار، وحواسه التى تقدم له التصورات مجالاتها محدودة كما ثبت علميا

، وبالتالى تكون النتائج والمعطيات العقلية محدودة أيضًا ، وهناك من الأمور

الغيبية التى يتوقف العلم بها على الخبر الصادق من الرسل المبلغين عن

اللّه ما لا مجال للعقل فيه ، ضرورة أنه لا يدرك بالحواس ، والخبر إذا

صدق كان مجال العقل فيه بعيدا عن النفى والإثبات ، وإن كانت ، له صولات

وجولات فى ببان حكمته مثلا. وعلى فرض عدم وصوله إلى إدراك الحكمة

فإن ذلك لا يؤثر على وجوده ، فلا تلازم بينهما. والملائكة من عالم الغيب

الذى يجب الإِيمان به كما ورد وفى هذا النطاق فحسب ، وللملائكة خواص

ليست للبشر ولا للعالم المادى المعروف ، { جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة

مثنى وثلاث ورباع } فاطر: ا ، { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللَّه

ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم : 9 ، { ومن عنده لا يستكبرون

عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } الأنبياء

: 19 ، 25، { تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف

سنة} المعارج : 4، إلى غير ذلك من النصوص الواردة فى القرآن والسنة.

وما دامت لهم خواص غير خواص سائر المخلوقات ، فإن محاولة قياس

أحوالهم فى السرعة وغيرها على السرعة المعروفة لنا محاولة غير كافية

للوصول إلى نتيحة صحيحة، ذلك لأن القياس ، كما هو معروف ، قياس

مع الفارق. وما تصل إليه هذه الأبحاث لا يلزمنا تصديقها فهى لم تصل

بعد إلى درجة الحقائق العلمية المسلمة ، والفروض والظنون لا يجوز أبدا

أن نحمل عليها آيات القرآن ، أو نفسرها على ضوئها.

ونحث الباحثين - مع تسليمنا بموقف الإسلام من النطر فى الكون وهو

التشجيع - على أن يكون نشاطهم فى النطاق الذى يمس مشاكلنا مسًّا

قويا فى المجال الفكرى والاجتماعى والأخلاقى الذى نصل به إلى المستوى

اللائق بنا ، وإذا صدقت النية فى البحث كانت معونة اللّه بالتوفيق.

هاروت وماروت

الموضوع (6) هاروت وماروت.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن هاروت وماروت كانا من الملائكة وعاقبهما الله

على معصيته ؟.

أجاب : قال تعالى { واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما

كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على

الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن

فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين

به من أحد إلا بإذن اللّه... } البقرة : 102 ،. جاء فى كتب التفسير أنهما

ملكان هبطا إلى الأرض وفتنا، فعاقبهما الله بتعليقهما من أرجلهما ، وكلام

المفسرين - على جلالة قدرهم - ليس حجة فى هذا المقام ، فهو منقول

عن تراث البابليين وشروح اليهود وكتب النصارى ، وأقرب الأقوال عنهما

أن الناس كانوا قد فتنوا بالسحرة حتى رفعوهم إلى مقام الأنبياء ، فأنزل

الله ملكين يعلمان الناس السحر ، ليفرقوا بينه وبين النبوة ، ويحذروهم

من الفتنة به وبهما.

أو أنهما شخصان كانا يتمتعان بمنزلة كبيرة فى العلم والسلوك ، فتن الناس

بهما ، فأطلقوا عليهما اسم الملكين ، من باب التشبيه والمجاز ، وهو إطلاق

معروف قديما وحديثا ، حيث يطلق الآن على الشخص الممتاز اسم "ملاك

".

وفى الأساطير البابلية شخصان باسمين مقاربين لهاروت وماروت ، أعجب

الناس بهما فأطلقوا عليهما اسم ملكين ، بل زاد الإعجاب بهما فاعتقدوا

أنهما من الألهة. وقد أقبل اليهود على تعلم ما تركاه من حكمة وسحر، وشغلوا

به عن كتاب الله الذى نبذوه وراء ظهورهم. هذا ، ولا يجوز أن نلتفت إلى

ما يقال عن الملائكة مما يتنافى مع عصمتهم ، فهم لا يعصون الله ما أمرهم

ويفعلون ما يؤمرون ، قال تعالى {بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول

وهم بأمره يعملون } الأنبياء : 26 ، 127 ، وقال { لا يستكبرون عن

عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } الأنبياء :


سؤال الملائكة عن خلق آدم

الموضوع (7) سؤال الملائكة عن خلق آدم.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل: عندما أخبر الله سبحانه الملائكة بأنه سيخلق بشرا قالوا له : إنه

سيكون مفسدا، فكيف عرفوا ذلك ؟.

أجاب : قال اللّه تعالى{وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة

قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس

لك ، قال إنى أعلم ما لا تعلمون } البقرة :35 ، جاء في كتب التفسير:

أن الأرض كانت مسكونة بخلق لم يصلحوا لعمارتها كما أراد اللَّه سبحانه

فأهلكهم ، ثم قال سبحانه للملائكة : إنى سأجعل بعد هؤلاء خليفة لإدارة

الأرض إدارة صالحة ، فخافوا أن يكون كمن سبقوه من الذين ارتكبوا الجرائم

وأفسدوا بالقتل وغيره ، وقالوا : نحن خلق جُبلنا على الطاعة لك ، نحمدك

بكل كمال هو فيك ، وننزهك عن كل نقص لا يليق بجلالك ، فأخبرهم اللَّه

أنه يعلم أن الخليفة الجديد سيصلح ولا يفسد.

فالملائكة ظنت بالقياس على الخلق السابق على آدم أنه سيقتل ويسفك

الدماء ، ولم يعلموا أنه سيكون من لحم ودم ، وأن الملائكة لم تكن تعلم الغيب

المستقبل لآدم. وليس في هذا الظن علم بالغيب ، ولذلك قال اللَّه {إنى أعلم

ما لا تعلمون } وقال {ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم

ما تبدون وما كنتم تكتمون } البقرة : 33 ، فعلمهم ظن أساسه القياس

، وعلم اللّه حق أساسه الكشف واليقين.

وقيل : إن الملائكة تعرف أن الخليفة لن يكون له من علم اللَّه وإرادته المطلقة

ما يستطيع أن يحيط بكل شيء علما، أو يعلم علما يقينيا كاملا مرة واحدة

بل على التدريج ، وعلى هذا يكون تصرفه غير حكيم ، وبالتالى يكثر الفساد

وقيل غير ذلك.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:32:39  Show Profile


هل إبليس من الملائكة

الموضوع (8) هل إبليس من الملائكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل إبليس من الملائكة لأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم فلم يسجد

، أو هو من الجن ؟.

أجاب : معرفة جنس إبليس متوقفة على الخلاف في كونه من الملائكة

أولا، وهو قبل معصيته لأمر الله لا يعرف حاله بطريق ثابت ، وكل ما قيل

في ذلك منسوب إلى بعض الصحابة. أما بعد الإخبار عن معصيته ففي معرفة

جنسه رأيان.

الرأي الأول : أنه من الملائكة ، واستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة منها :

أ-ظاهر الاستثناء فى قوله تعالى {فسجدوا إلا إبليس } وهو استثناء

مفصل يدل على أنه من الملائكة.

ب -أنه لو لم يكن من الملائكة ما كان أمر اللّه لهم بالسجود متناولاً له ،

ولو لم يكن متناولا له استحال أن يكون تركه للسجود إباء معصية، ولما

استحق العذاب ، وحيث حصل ذلك علمنا أن الخطاب بالسجود يتناوله ،

فهو من الملائكة.

والرأي الثاني أنه ليس من الملائكة ، واستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة مها

:

ا - قوله تعالى {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } الكهف : 50.

ب -أن الملائكة معصومون من العصيان لقوله تعالى{عليها ملائكة غلاظ

شداد لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم : 6 ، وإبليس

عصى واستكبر عن السجود فهو ليس من الملائكة 0 وأدلة الطرفين محتملة

، ومناقشة وبيان ذلك باختصار :

1 -أن الاستثناء قد يكون منقطعًا فالمستثنى إبليس وليس من جنس المستثنى

منه وهم الملائكة.

21 - أن الأمر بالسجود أصلا هو للملائكة ، وإبليس ملصق بهم لكثرة عبادته

، فلا يوجه إليه أمر خاص ،

رؤية الحيوانات للملائكة

الموضوع (9) رؤية الحيوانات للملائكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل صحيح أن بعض الحيوانات ترى ملك الموت عند نزوله إلى

الأرض ؟.

أجاب : الثابت فى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : "

إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا اللَّه من فضله ، فإنها رأت ملكا ، وإذا

سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا باللَّه من الشيطان ، فإنها رأت شيطانا".

والثابت أيضا أن فرس أسيد بن حضير أحست بالملائكة التى نزلت تستمع

إلى القراَن ، فاضطربت وكادت تؤذى الولد النائم ، كما رواه البخارى ومسلم.

وروى النسائى والحاكم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " إذا سمعتم

نباح الكلاب ونهيق الحمير فى الليل فتعوذوا باللَّه من الشيطان الرجيم ،

فإنها ترى ما لا ترون ، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرِّجل ، فان اللَّه يبث

فى الليل من خلقه ما شاء " وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط مسلم.

يؤخذ من هذا أن الحيوانات ترى من مخلوقات اللّه المغيبة عنا ما لا يراه

الإنسان ، لكن الربط بين حيوان بعينه وما يراه إن كان ملكا أو شيطانا

يقتصر فيه على ما أخبرنا به النبى صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح

، ولم أعثر.

على حديث يعتمد عليه فى الاعتقاد بأن الكلب يرى ملك الموت كما هو شائع

بين العامة.


مصير الملكين بعد موت الإنسان

الموضوع (10) مصير الملكين بعد موت الإنسان.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل من الحديث ما يقال : عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال

: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل وكّل بعبده المؤمن

ملكين يكتبان عمله فإذا مات قالا: أتأذن لنا أن نصعد إلى السماء ؟ قال

:

فيقول الله تعالى: إن سمائى مملوءة بملائكتى يسبحونى. فيقولان فتأذن

لنا فنقيم فى الأرض ؟ فيقول الله تعالى : إن أرضى مملوءة من خلقى يسبحونى،

فيقولان : فأين نقيم ؟ فيقول : قوما على قبر عبدى، فسبحانى واحمدانى

وكبرانى وهللانى، واكتبا ذلك لعبدى إلى يوم القيامة".

أجاب : يقول اللّه سبحانه { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه

من أمر اللَّه } الرعد : 11 ، ويقول { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس

به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن

الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ق : 16 -18 ،

ويقول النبى صلى الله عليه وسلم "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة

بالنهار".

إن ملائكة اللَّه من عالم الغيب ، لا يعلم عددهم إلا اللَّه ، ولهم أعمال كلفهم

اللَّه بها { لا يعص

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:34:35  Show Profile


ملك الموت

الموضوع (11) ملك الموت.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هو اسم ملك الموت ، وكيف يقبض أرواح الكثيرين فى وقت

واحد، ومن الذى يقبض روحه هو، وهل صحيح أنه كان يظهر للناس ،

وأنه استأذن النبى ليقبض روحه وأن موسى لطمه ؟.

أجاب : نحن مكلفون بالإيمان بالملائكة إجمالا، ولا نكلف بمعرفة أسمائهم

إلا ما نص عليه القراَن أو الحديث الصحيح لأن عددهم كبير كما قال اللَّه

سبحانه { وما يعلم جنود ربك إلا هو } المدثر: 31 ، والنص إما على

الإسم الشخصى مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ومنكر ونكير، ورضوان

خازن الجنة ومالك خازن النار.

وعزرائيل مشهور بأنه هو ملك الموت وإن كان اسمه لم يرد فى القراَن الكريم.

وإما أن يكون النص على النوع مثل حملة العرش والكتبة الذين يحصون

أعمال العباد. والحفظة وغيرهم.

وعزرائيل هو الملك الموكل بقبض الأرواح ، قال تعالى { قل يتوفاكم ملك

الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } السجدة : 11 ، ويقال إن اللَّه

اختاره لذلك لأنه هو الذى تجرأ وأخذ من تراب الأرض ليخلق اللّه منه آدم

على الرغم من أنها استعاذت من الملائكة الذين حاولوا قبله أن يأخذوا منها

التراب ، وهذا كلام وهب بن منبه والزهرى وليس له سند صحيح " مشارق

الأنوار للعدوى ص 16" وملك الموت ككل نفس سيموت والذى يقبض روحه

هو اللَّه سبحانه.

وجاء فى مشارق الأنوار أيضا "ص 13 " أن له أعوانا بعدد من يموتون

، وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن

نفسين اتفق موتهما فى طرفة عين ، واحد بالمشرق والآخر بالمغرب كيف

قدرة الملك عليهما؟ قال : ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب

والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء.

وأخرج ابن أبى حاتم عن زهير بن محمد قال : قيل : يا رسول اللّه ، ملك

الموت واحد والزحفان يجتمعان بين المشرق والمغرب وما بين ذلك من السخط

والهلاك ، فقال "إن اللَّه حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين

يدى أحدكم ، فهل يفوته منها شىء ".

وأخرج أحمد والبزار وصححه عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه

وسلم قال : كان ملك الموت يأتى الناس عيانا ، فأتى موسى عليه السلام

فلطمه ففقأ عينه ، فأتى ربه فقال : يا رب عبدك موسى فقأ عينى ولولا

كرامته عليك لشققت عينه ، قال له : اذهب إلى عبدى موسى فقل له : فليضع

يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة، فأتاه فقال له : ما بعد

هذا ؟ قال : الموت. قال : فالآن. قال : فشمه شمة فقبض روحه ورد

اللَّه عليه عينه ،


تصوير الملائكة

الموضوع (12) تصوير الملائكة.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما رأى الدين فى بعض الرسوم الكاريكاتيرية التى تظهر فى الصحف

ويسخر فيها أصحابها من عالم الآخرة ، حيث يصورون ملائكة الرحمة

أو زبانية الجحيم فى صورة مهرجين أو مستهترين ؟ أجاب : الملائكة

أجسام نورانية قادرون على التشكل بالأشكال الحسنة المختلفة ، وصفهم

الله سبحانه وتعالى فى القران الكريم بأنهم مطهرون كرام بررة ، عباد مكرمون

، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون

، أى لا يتعبون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، لا يعصون الله ما أمرهم

ويفعلون ما يؤمرون. وناط بهم أعمالا فى مملكته الواسعة ، يؤدونها بأمانة

وصدق كما أمرهم الله سبحانه ، وكما تقض به طبيعتهم الخيرة التى لا تعرف

الشر، ولا العصيان. وقد أمرنا الله سبحانه أن نؤمن بهم على هذه الصورة

الكريمة كما أمرنا أن نؤمن برسله وكتبه ، وحرم الاستهزاء والاستخفاف

بهم أو تحقيرهم بأية صورة من الصور كما حرم ذلك بالنسبة للرسل ، قال

تعالى { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو

للكافرين } البقرة : 98 وقد كان اليهود يَعُدُّون جبريل عليه السلام عدوا

لأنه ينزل بالوحى الذى يفضح أحوالهم ، وبما يتعارض مع مصالحهم كما

يتصورون.

ومن هنا يحرم أى شىء لا يصور الملائكة بصورتهم التى صورها القران

الكريم ، سواء أكان ذلك قولا أم فعلا : برسم أو ت!مثيل أو كلام أو غيره

، فذلك كذب لأنه لا يمثل الحقيقة ، والكذب حرام ، كما حرم الكذب على الرسل

الذى جاء فيه الحديث المتفق عليه " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده

من النار " وهو وإن كان فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم فهو يشمل

كل الرسل { لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة : 285 بل الكذب حرام

حتى على غيرهم ممن ليست لهم مكانتهم العالية ومنزلتهم الرفيعة. كما

يحرم الاستهزاء والاستخفاف بالملائكة وكل من لهم قداسة وتقدير، فإن

ذلك يؤدى إلى الكفر، لمنافاته لتشريف الله لهم بأنهم عباد مكرمون ، ويقول

سبحانه { الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس } الحج : 75.

وإذا فقدنا ثقتنا بهذه الصفوة الممتازة من خلق الله فبمن نثق بعد ذلك وهم

ليسوا فى درجتهم ، إن مثل هذه الاستهانة بالملائكة والرسل وكرام الناس

من الأولياء والعلماء الذين جعل الله لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة

، وقال فيهم { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }

المجادلة : 11.

إن هذه الاستهانة مدرجة إلى التحلل من كل القيم الرفيعة، والواجب علينا

جميعا أن نقف بحزم وشدة أمام هذا التسيب فى العقيدة والأخلاق ، { واتقوا

فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } الأنفال :

25.


التلمود

الموضوع (1) التلمود.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : نسمع أن لليهود كتابا يسمى التلمود ، فهل هو من الكتب المنزلة

من عند الله كالتوراة ؟.

أجاب : كلمة التلمود عبرية معناها العلم أو الثقافة، وعرف بهذا الاسم

كتابان :

التلمود الفلسطينى والتلمود البابلى. وموضوعهما واحد ، الأول جمعه اليهود

الذين بقوا فى فلسطين بعد أن دمر الملك البابلى أورشليم سنة 586 قبل

الميلاد ، والثانى جمعه اليهود الذين أسرهم هذا الملك فى بابل.

ولما وجد اليهود أنفسهم منعزلين عن المجتمع لتعصبهم : حاولوا التوفيق

بين يهودية التوراة والمجتمع ، فوضعوا شروحا للتوراة مزجت بالثقافات

المختلفة وجمعت فى كتاب اسمه "المشنا" ثم قام زعيم لهم بنشره فى

المدارس والمجامع التى عرفت باسم "الكنيست " واعتبروا هذا الزعيم

نبيا كموسى.

وطغت الشروح على أصل التوراة ، منذ القرن الخامس قبل الميلاد حتى

جاء سيدنا عيسى عليه السلام ، وبعده انقسم الكتبة إلى فئات تحاول

كسب ود الحاكم الرومانى على حساب الدين. وحوالى سنة 70 ميلادية غزا

"تيطوس" الرومانى فلسطين وخرَّب أورشليم ، وجاء كاتب يهودى اسمه

"يهوذا بن سمعان " فى أواخر القرن الثانى وأوائل القرن الثالث ، فجمع

كل هذه الأعمال وقسمها ستة أجزاء ، تشمل قواعد العبادة والأعياد والنساء

والمعاملات والقرابين والطهارة ثم أضيفت شروح مكملة، ولما كبرت الشروح

جمعها اثنان من الكتبة هما "آشى ورابين" فى القرن الخامس الميلادى،

وسمياها "التلمود" وطبع بأصليه : الفلسطينى والبابلى فى البندقية.

هذا ، وقد جاء الإسلام وقرر أن اليهود حرفوا التوراة وكتبوا كتبا من عندهم

يشترون بها ثمنا قليلا، وبسبب تقديسهم لما كتبوه وتركهم ما أنزل الله

وقفوا من الدعوة الإسلامية مواقفهم المعروفة ، بل وقفوا من العالم مواقف

لتحقيق ما سطره قدماؤهم فى التلمود وما وضعوه من بروتوكولات ، وتنصح

بعدم قراءة هذه الكتب إلا للمتمكن فى دينه القادر على تمييز الحق من الباطل.


Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:36:23  Show Profile

القرآن : {سيماهم فى وجوههم}

الموضوع (2) القرآن : {سيماهم فى وجوههم}.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى قوله تعالى { سيماهم فى وجوههم من أثر السجود}

؟.

أجاب : السيما هى العلامة وقد جاء فى المراد منها أقوال عدة، بعضها

يجعلها فى الدنيا وبعضها يجعلها فى الآخرة، ومن الأولى قول ابن عباس

: هى السمت الحسن ، وقال بعض السلف : " من كثرت صلاته بالليل حسن

وجهه بالنهار " روى هذا على أنه حديث مرفوع إلى النبى صلى الله عليه

وسلم ، والصحيح أنه موقوف على جابر. وقد رواه ابن ماجه ، وقال ابن

العربى : إنه غير مرفوع. وقال بعضهم عن السيما : إن للحسنة نورا فى

القلب وضياء فى الوجه وسعة فى الرزق ومحبة فى قلوب الناس. ومنه

قول عثمان : ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات

لسانه.

وقال عمر: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ونقل عن مالك أن السيما

هى ما يعلق بجباههم من الأرض عند السجود. وأما ما يقال أنها هى الأثر

الطاهر فى الوجه على الجبين فقد سئل عنه مجاهد ، وهو من كبار التابعين

المفسرين ، فقال منكرا لذلك : ربما يكون بين عينى الرجل مثل ركبة العنز،

وهى أقسى قلبا من الحجارة ، ولكنه نور فى وجوههم من الخشوع.

ومن الثانى : أى كون السيما فى الآخرة، ما قاله الحسن : إنها بياض يكون

فى الوجه يوم القيامة. ففى الصحيح " أن الله يأمر الملائكة أن يخرجوا

من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، فمن أراد الله أن يرحمه ممن يقول

: لا إله إلا الله ، فيعرفونهم فى النار بأثر السجود ، تأكل النار ابن آدم

إلا أثر السجود ، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ".

ذكر هذه الأقوال ابن كثير والقرطبى فى التفسير.

مكر الله

الموضوع (3) مكر الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى قوله تعالى {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} مع

أننا نعرف أن المكر صفة مذمومة لا تليق بالله سبحانه ؟.

أجاب : فى مفردات الراغب الأصفهانى أن المكر هو صرف الغير عما

يقصده بحيلة ، وذلك ضربان ، مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل

، وعلى ذلك قال {والله خير الماكرين} ومذموم ، وهو أن يتحرى به فعل

قبيح ، قال تعالى {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} فاطر: 43 ، وقال

تعالى {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون

ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال : 30 ، وقال تعالى {فانظر كيف

كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} النمل : 51 ، وقال فى

المحمود والمذموم {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون } النمل :

50 ، وقال تعالى { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } آل عمران :

54 ، ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم امكر لى ولا تمكر

على " يعنى أن كفار بنى إسرائيل دبروا حيلة لقتل سيدنا عيسى عليه السلام

، ودبر الله أمرا آخر لحمايته فألقى شبه عيسى على غيره ، ورفع عيسى

إليه ، والله خير من يدبر الأمور ولا يغلبه أحد.

هذا ما نقلته عن مفردات الأصفهانى بتصرف بسيط فى تكميل بعض الآيات

، وما يوضح معنى الآية الواردة فى السؤال ، أما التفسير الوافى فيرجع

فيه إلى كتب التفسير، ومن هنا نعرف أن المكر هو التدبير، فإن كان فى

شر فهو مذموم ، وإن كان فى خير فهو محمود.


عدية يس

الموضوع (4) عدية يس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل هناك فضل لسورة يس ، وما رأى الدين فيما يسمى " عدية

يس " لقراءتها على الظالم ؟.

أجاب : جاء فى فضل سورة يس قول النبى صلى الله عليه وسلم " قلب

القرآن يس ، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له ، أقرءوها

على موتاكم " رواه أحمد والنسائى وأبو داود والحاكم وصححه. وقولة

" من قرأ يس كتب الله بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات دون يس " رواه

الترمذى وقال : حديث غريب ، أى رواه راو واحد فقط ، وقوله " من قرأ

يس فى ليلة ابتغاء وجه الله غفر له " رواه مالك وابن السنى وابن حبان

فى صحيحه 0 وجاء فى تفسير القرطبى نقلا عن مسند الدارمى عن ابن

عباس وليس مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحديث " من

قرأ يس حين يصبح أعطى يُسْرَ يومه حتى يمسى، ومن قرأها فى صدر

ليلة أعطى يسر ليلته حتى يصبح " وقال القرطبى : رفع الماوردى هذا

الخبر إلى النبى صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس بلفظ : " إن لكل شىء

قلبا وإن قلب القرآن يس ، ومن قرأها فى ليلة أعطى يسر تلك الليلة ،

ومن قرأها فى يوم أعطى يسر ذلك اليوم " ولم يبين درجة هذا الحديث.

من مجموع ما ورد فى شأنها نعلم أن لها فضلا كما أن لبعض سور القرآن

فضلا يزيد على الفضل العام للقرآن وذلك من أجل الترغيب فى قراءتها

، ويمكن الأخذ بهذه الأحاديث فى فضائل الأعمال.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:42:05  Show Profile

إحراق أوراق المصحف

الموضوع (5) إحراق أوراق المصحف.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : بعض أوراق المصحف تآكلت فهل يجوز أن أتخلص منها بإحراقها

أو برميها فى مكان غير نظيف ؟.

أجاب : لا مانع من إحراق أوراق المصحف للمحافظة عليها من التعرض

للإهانة ، وقد أمر عثمان بن عفان رضى الله عنه بإحراق ما عدا مصحفه

، من المصاحف التى كانت عند بعض الصحابة، وذلك من أجل المحافظة

على القرآن ولم ينكر عليه.

ولا يجوز أن تلقى أية ورقة من المصحف على الأرض أو فى مكان قذر ما

دام فيها حرف من كلام الله تعالى، ولو حدث ذلك على سبيل الإهانة والاحتقار

كان كفرا.

جاء فى " الاتقان " للسيوطى "ج 2 ص 172 " ما نصه : إذا احتيج إلى

تعطيل بعض أوراق المصحف لبلاء ونحوه فلا يجوز وضعها فى شق أو

غيره ، لأنه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقها، لما فيه من تقطيع الحروف

وتفرقة الكلم ، وفى ذلك إزراء بالمكتوب ، كذا قاله الحليمى. قال : وله

غسلها بالماء ، وإن أحرقها بالنار فلا بأس. أحرق عثمان مصاحف كان

فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه.

وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل ، لأن الغسالة قد تقع على الأرض.

وجزم القاضى حسين فى تعليقه بامتناع الإحراق ، لأنه خلاف الاحترام ،

والنووى جزم بالكراهة ، وفى بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلى لا

يحرق ، بل يحفر له فى الأرض ويدفن ، وفيه وقفه ، لتعرضه للوطء بالأقدام.

هذا ما قالة العلماء فى التخلص من أوراق المصحف التى تمزقت أو تآكلت

، وقد يكون الإحراق أخف طريقة لذلك مع توفر النية الصالحة فى أن ذلك

لصيانة القرآن وعدم احتقاره وتعريضه للإهانة ، والأعمال بالنيات.


الاستماع إلى القرآن

الموضوع (6) الاستماع إلى القرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الاستماع إلى القرآن واجب يأثم من ينشغل عنه ، مع أن الإنسان

قد يكون فى عمل هام يحتاج إلى التركيز فى التفكير كالمذاكرة والامتحان

؟.

أجاب : قال الله تعالى { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم

ترحمون } الأعراف : 204. حكى ابن المنذر الإجماع على أن استماع القرآن

والإنصات إليه واجب فى الصلاة وخطبة الجمعة، وليس واجبا فى غير هاتين

الحالتين ، بل هو سنة، وذلك لأن وجوب الاستماع فيه حرج كبير على

القائمين بأعمال ضرورية تحتاج إلى يقظة وعدم انشغال ، وبخاصة أن

القرآن يتلى ويذاع من جهات متعددة ، إن لم يكن من البيت أو محل العمل

فمن البيوت أو المحال الأخرى.

ولكن إذا كان الإنسان فى مجلس قرآن ولا يوجد عمل يشغله ينبغى أو

يجب أن يتأدب فى المجلس ولا ينشغل عن الاستماع إليه بحديث أو غيره

، وبخاصة مع رفع الصوت بالحديث ، وتعظم المسئولية إذا كان قاصدا

برفع الصوت التشويش على القرآن وإذا كان الله تعالى قال {يا أيها الذين

آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم

لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } الحجرات : 2 ، فإن النهى

عن رفع الصوت على صوت القرآن أولى ، والأدب مع الله وكلامه فوق الأدب

مع الرسول وكلامه. " الفتاوى الإسلامية. ج 5 ص 1666 ".

والمراد بسماع القران فى الصلاة هو سماع المأموم لقراءة الإمام ، فلا يجوز

أن يشغل المأموم عن قراءة الإمام بأن يقرأ هو، وقد مر حكم ذلك ، والإنصات


الظلمات الثلاث

الموضوع (7) الظلمات الثلاث.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما هى الظلمات الواردة فى قوله تعالى { يخلقكم فى بطون أمهاتكم

خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث } الزمر : 6 ؟.

أجاب : الكلام فى تفسير هذه الظلمات كثير، وأحسن ما قيل فيها أنها

ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة. وهو المنقول عن ابن عباس وعكرمة

ومجاهد وقتادة والضحاك. وقيل : ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة

وظلمة الرحم ، وهذا مذهب أبى عبيدة ، يقول القرطبى : أى لا تمنعه الظلمة

كما تمنع المخلوقين ، أى أن الله سبحانه يخلق الإنسان فى بطن أمه طورا

بعد طور، من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام إلى لحم ، وقيل فى معنى

" خلقا من بعد خلق " خلقا فى بطون أمهاتكم من بعد خلقكم فى ظهور آبائكم

، ثم خلقا بعد الوضع ، كما ذكره الماوردى.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:44:54  Show Profile


الدخان المبين

الموضوع (8) الدخان المبين.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : أرجو تفسير الآيتين 10، 11 من سورة الدخان ؟.

أجاب : الآيتان هما قوله تعالى { فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين.

يغشى الناس هذا عذاب أليم }.

الدخان هنا فيه ثلاثة أقوال :

الأول : أنه من علامات الساعة، ولم يجىء بعد، وفى صحيح مسلم أن النبى

صلى الله عليه وسلم " ذكر من علامات الساعة الدخان. وهذا الدخان يمكث

أربعين يوما ، أما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام ، وأما الكافر فيكون

بمنزلة السكران ، يخرج الدخان من فمه ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره ".

والقول الثانى : أنه ما أصاب قريشا من الجوع بسبب دعاء النبى صلى

الله عليه وسلم ، حتى كان الرجل يرى السماء والأرض دخانا.


أصحاب الرس

الموضوع (10) أصحاب الرس.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : من هم أصحاب الرس ، ومن هو النبى الذى أرسل إليهم ؟.

أجاب : قال تعالى { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود} ق

: 12 ، جاء فى تفسير القرطبى لسورة الفرقان : أن الرس فى كلام العرب

هو البئر التى تكون غير مطوية أى غير مبنية ، والكلام كثير فى بيان أصحاب

الرس ، ولا يوجد مستند صحيح لهذه الأقوال ، فقيل : هم أهل أنطاكية

الذين قتلوا حبيبا النجار مؤمن آل يس وطرحوه فى البئر، وقيل قوم من

ولد يهوذا كانوا يعبدون شجرة صنوبر قتلوا نبيهم ورسُّوه فى البئر. وقال

وهب بن منبه : أرسل الله شعيبا إلى قوم حول بئر فكذبوه ، وقال قتادة

: أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا ، وقيل

أصحابها قوم باليمامة، وقيل هم أصحاب الأخدود، وقد يكون رسولهم

ممن لم يقصهم الله على نبيه ، وقيل هم قوم حنظلة بن صفوان.

وعلى كل حال لا يضر الجهل بهم فليس فيهم خبر صحيح.


يا أيها النبى اتق الله

الموضوع (11) يا أيها النبى اتق الله.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : كيف يأمر الله نبيه بقوله تعالى {اتق الله} فهل وقع منه خطأ أو

تقصير حتى يقول الله ذلك ؟.

أجاب : قال تعالى { يا أيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين

إن الله كان عليما حكيما} الأحزاب : 1.

المراد بالأمر هنا هو المداومة على التقوى ، ولا يقصد بها أن الرسول كان

غير متق لله فأمره الله بالتقوى. ومثل ذلك كثير فى القرآن الكريم.

Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 23/04/2011 :  09:48:12  Show Profile

المشرق والمغرب والمشارق والمغارب

الموضوع (13) المشرق والمغرب والمشارق والمغارب.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى قوله تعالى { وللّه المشرق والمغرب } وكيف نوفق بينه

وبين الآيات التى فيها مشرقان ومغربان ومشارق ومغارب ؟.

أجاب : قال تعالى { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا}

المزمل : 9، وقال تعالى { رب المشرقين ورب المغربين } الرحمن : 17

، وقال { فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون } المعارج : 40

، خلاصة كلام المفسرين أن المقصود بالمشرق والمغرب فى الآية الأولى

مشرق الشمس ومغربها ، أى الجهة التى تشرق منها والجهة التى تغرب

فيها ، والمراد الجهات كلها ، فليس هناك فى الوجود كله إله يستحق العبادة

إلا اللّه سبحانه ، ويلتقى هذا مع قوله تعالى { وهو الذى فى السماء إله

وفى الأرض إله } الزخرف : 84، أى مالك الكون كله. والمقصود بالمشرقين

والمغربين فى الآية الثانية مشرق الشمس ومشرق القمر، ومغرب الشمس

ومغرب القمر، فلكل منهما مشرق ومغرب ، وقيل :

المراد من المشرقين والمغربين مشرقا الشمس ومغرباها، وذلك صيفا وشتاء

، حيث يكون شروقها من أقص منزلة فى الشمال ومن أقصى منزلة فى

الجنوب ، وكذلك غروبها فى أقصى منزلة فى الشمال وفى الجنوب ، وهذا

مشاهد لكل عين ، حيث يختلف مطلع الشمس ومغربها صيفا وشتاء. واللّه

سبحانه هو الذى يقدر حركات الكون ، فتأخذ أجزاء الأرض أوضاعا من

الشمس يكون منها الصيف والشتاء وبقية الفصول ، وتتراءى لنا الشمس

كأنها هى التى تعلو وتنخفض عند الشروق والغروب ، وتجرى فى مسارات

مختلفة باختلاف الفصول ، ولا يقدر على ذلك إلا اللّه سبحانه. والمقصود

بالمشارق والمغارب فى الآية الثالثة ، إما مشارق الشمس ومغاربها ،

وإما مشارق جميع النجوم ومغاربها ، فإن كان المقصود الأول فإن الشمس

- فى المسافة التى بين أقصى ارتفاع وأقصى انخفاض لها بحسب رؤية

العين صيفا وشتاء - تشرق كل يوم من منزلة وتغرب فى منزلة، أى مشرق

جديد ومغرب جديد. ولا تتكرر المنزلة فى الشروق والغروب إلا مرتين فى

السنة الشمسية حين تمر عليها الشمس شمالا وجنوبا وإن كان المراد الثانى

وهو مشارق جميع النجوم ومغاربها فالأمر واضح فى الكثرة، لأن لكل

منها مشرقا ومغربا، بل مشارق ومغارب. هذا ولا تتنافى كثرة المشارق

والمغارب للشمس مثلا كما تدل عليه الآية الثالثة - مع الإخبار بمشرقين

ومغارب كثيرة بتعدد المنازل كما ذكرنا ، كما لا تتنافى الآيتان الأخيرتان

الأرضون السبع

الموضوع (14) الأرضون السبع.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل الأرض سبع كما أن السموات سبع ؟.

أجاب : روى الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد، وروى البيهقى

فى شعب الإيمان وقال : إسناد صحيح عن أبى الضحى عن ابن عباس

رضى اللّه عنهما أنه قال فى قوله تعالى { اللَّه الذى خلق سبع سموات ومن

الأرض مثلهن } الطلاق : 12 ، قال : سبع أرضين. فى كل أرض نبى

كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيساكم.

قال البيهقى : إسناد هذا الحديث إلى ابن عباس صحيح ، إلا أنى لا أعلم

لأبى الضحى متابعا ، فهو شاذ، لأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن

كما تقرر فى علوم الحديث ، لاحتمال أن يكون فى المتن شذوذ أو علة تمنع

صحته. وما دام الحديث ضعيفًا فلا داعى للقول بأن سكان هذه الأرضين

من البشر أم من غيرهم ، وهل الرسل فيها كانوا مقارنين لرسل هذه الأرض

التى يسكنها بنو آدم. هذا، ومثلية الأرضين للسموات قد تكون مثلية كم أو

كيف ، أى مثلية فى العدد، أو مثلية فى إبداع الخلق ودقة الصنع والاحتواء

على الآيات والدلائل الشاهدة على عظمة الخلق والخالق.

وندع العقل يجول فى الكشف.وفى الاستنتاج ، وإذا وصل إلى حقيقة مقررة

ثابتة فإنها لا تتعارض أبدا مع كلام اللّه سبحانه ، وكلام اللَّه هو الأصل

، وغيره يقاس عليه ويحاكم إليه ،.إذا اتضح معنى النص ولم يحتمل عدة

معان وتأويلات. والاحتياط واجب فى عدم حمل آيات القرآن على ما يقال

من كشوف لم تتعد حدود النظريات والافتراضات. وقد تكون من الأراضى

المريخ وزهرة وعطارد لتشابه العناصر المكونة لها مع عناصر الأرض.


أخذ الأجر على قراءة القرآن

الموضوع (16) أخذ الأجر على قراءة القرآن.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : هل تجوز قراءة القرآن بأجر ؟.

أجاب : قارىء القرآن لا خلو من حالات أربعة :

الأولى : أن يقرأه تقربا إلى اللَّه كما يتقرب بالذكر والتسبيح وسائر أنواع

القرب.

الثانية : أن يقرأه من أجل إفادة غيره بتعليمه إياه حفظا أو تجويدا ، أو

بوعظه وإرشاده به.

الثالثة : أن يقرأه من أجل إفادة غيره بحسن صوته وتطريبه وتلحينه ،

أو من أجل العلاج به.

الرابعة : أن يقرأه ليهب ثوابه إلى الميت.

والأجر على هذه القراءة إما أخروى وإما دنيوى ، ولكل حالة حكمها.

1 -أما القراءة تقربا إلى اللّه سبحانه فلها ثواب أخروى إذا خلت من الرياء،

وقد جاءت نصوص كثيرة ترغب فى قراءته ، فالحرف الواحد بعشر حسنات

، ويرقى القارئ فى درجات الجنة بمقدار ما يقرأ، والقرآن شافع مشفع

، ويلبسه اللَّه تاج الكرامة وحلة الكًرامة ويرضى اللَّه عنه ، ويأمن من الفزع

الأكبر يوم القيامة ، إلى غير ذلك من أنواع الثواب الذى جعله لقراءته بوجه

عام إلى جانب ما جعله لسور واَيات مخصوصة. ولا يجوز مطلقا أن يتعاقد

على أجر فى مقابل هذه القراءة، كالصلاة، وإلا حُرِمَ ثواب اللّه ، حيث قصد

بالقراءة غير وجه اللّه. لكن لو قدمت له هدية من أجل تكريمه وتشجيعه

على الطاعة فلا مانع من قبول الهدية، للترغيب فى قبولها ، على شرط

ألا يكون متطلَّعا لها عند قراءته.

وفى مثل هؤلاء المتاجرين بالقراءة والمرائين والمتسولين به يقول الحديث

الذى رواه أحمد " اقرءوا القراَن ولا تغْلُوا فيه ولا تجفوا عنه ، ولا تأكلوا

به ولا تستكثروا به " والغلُوُّ فيه والجفوة عنه هو فى التطبيق ، مغالاة فى

التمسك أو تقصيرا وجفوة له ، والأكل به هو أخذ المقابل له كسلعة تباع

، والاستكثار به يكون بالرياء والتفاخر والتعالى ، وذلك على بعض ما

شرح به الحديث ، وكذلك فى مثل هؤلاء يقول الحديث الذى رواه أحمد والترمذى

" اقرءوا القراَن واسألوا اللَّه به ، فإن من بعدكم قوما يقرءون القراَن يسألون

به الناس " وكذلك أحاديث أخرى تقبل فى فضائل الأعمال ، هذا وقد جاء

فى كتاب " الحاوى للفتاوى" للسيوطى :

لو قال شخص لاَخر: اقرأ لى كل يوم ما تيسر من القراَن واجعل ثوابه لى

أو لفلان الميت ، وجعل له على ذلك مالا معلوما ففعل ، فهل يكون ثواب

القراءة لهذا الشخص أو يكون له مثل الثواب ، وهل يبقى للقارىء ثواب

أم لا، وما الحكم لو كانت القراءة بدون مقابل ، بل كانت تبرعا؟ جاء فى

الجواب : أن هذه القراءة جائزة إذا شرط الدعاء بعدها والمال الذى أخذه

القارى هو من باب الجعالة ، والجعالة هنا على الدعاء لا على القراءة،

فإن ثواب القراءة للقارئ ولا يمكن نقله للمدعو له ، وإنما يقال : له مثل

ثوابه فيدعو بذلك ويحصل له إن استجاب اللَّه الدعاء ، وكذلك حكم القارئ

بدون مقابل. ثم قال السيوطى :

من يقرأ ختمات من القران بأجرة هل يحل له ذلك ؟ وهل يكون ما يأخذه

من الأجرة من باب التكسب أو الصدقة؟ وأجاب بقوله : نعم يحل له أخذ

المال على القراءة والدعاء بعدها ، وليس ذلك من باب الأجرة ولا الصدقة

، بل من باب الجعالة ، فإن القراءة لا يجوز الاستئجار عليها، لأن منفعتها

لا تعود إلى المستأجر.

لما تقرر فى مذهبنا - الشافعية - من أن ثواب القراءة للقارىء لا للمقروء

له ، وتجوز الجعالة عليها إن شرط الدعاء بعدها ، وإلا فلا ، وتكون الجعالة

على الدعاء لا على القراءة، هذا مقتضى قواعد الفقه. انتهى.

2 - أما الذى يعلِّم القرآن للحفظ والتجويد أو للوعظ والتعليم للدين ،

Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة | صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share