Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


منتديات اوليفيا
 المنتديات
 المنتدى الاسلامى
 نور الأسـلام
 فتاوى - اخر فتوى - موضوع متجدد
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page | Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:01:28  Show Profile

ما حكم قراءة القرآن في العزاء.؟ وما حكم صنع الطعام
الامام الالباني




السائل : السلام عليكم [وهنا انقطع صوت الشيخ الألباني نهائياً] ، كيف حال أستاذنا؟ أنا أستاذي بتكلم الآن من بيت صهري بخصوص نحنا جالسين الآن بخصوص تعرف توفت رحمةُ الله عليها والدته ، فيه بعض الأسئلة عما بتجهزها لنا الآن ، أيه نعم ، لو سمحت دقيقة واحدة ، آه أستاذنا ، سامعني ؟ [هنا رجع صوته] .

الشيخ الألباني رحمه الله : إيوه .

السائل : أستاذي بخصوص هذا الموقف، أنه طبعاً يكون فيه الوفاة، كثير بعضهم يضع القرآن ليقرأه طبعاً في المسجل ، فما رأيكم في ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قراءة القرآن في هذه المناسبة من قارئ حي أو بالمسجل قراءة كلاهما لا يشرع في دين الإسلام ، وعلى من أصيب بميت أولا أن يتلقى ذلك بالرضا والقبول، وبالصبر الجميل كما قال تعالى: ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( [155-156:البقرة] .

ومن ذلك أن يقول: ( إنّا لله وإنا إليه راجعون ) ، وكلما استحضر عظمة المصيبة كرر هذه العبارة الجميلة : ( إنّا لله وإنا إليه راجعون )، ويكثرون الدعاء للمتوفى وإن كان لابد ما فيه [من] طريقة إلا هي، ولكن الابن والبنت للمتوفى لهما أن يقرءا من القرآنِ ما شاءا على روح المتوفى سواء كان أبا أو كان أم ، أما الآخرين فلا يقرؤون القرآن على روح المتوفى وإنما لهم الدعاء ) رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا ( [10:الحشر] هكذا ينبغي أن يكون موقف المُصابُ بمثلِ هذا المصابِ ، ونسأل الله للميت أن يرحمه .

السائل : اللهم آمين .

الشيخ الألباني رحمه الله : ونسأل الله للمصابين الصبر .

السائل : أستاذي .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم

السائل : بخصوص الطعام .

الشيخ الألباني رحمه الله : الطعام إذا تقدم به أقارب الميت بالمصابين للميت، أما المُصابين فلا يجوز لهم في شرعِ الله أن يصنعوا طعاماً وحسبهم ما نزلَ بهم من مصيبة، لقوله u لبعض جيران وأقارب جعفر : ( اصنعوا لآلِ جعفر طعاماً فقد شغلهم ما هم فيه ) فهم في هذي الحالة في مصيبتهم لا يجوز أن يشتغلوا أنفسهم بضيافة واستقبال المعزين ؛ لأنه هذا ليس عُرفاً ، إنما هذا [غلط] فلا يجوز لهم صنع الطعام للمصابين، وإلا من الجيران بيصنعوا الطعام للمصابين، هذا فقط .



ما حكم الجماع أثناء الحيض وماذا على الرجل الذي يفعل
الامام الالباني




السائل : ما حكم الجماع أثناء الحيض ؟ وما على الرجل الذي فعل ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قله يا أخي هذا خلاف القرآن ) فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ( [2] وثانياً فيه أحاديث فيها وعيد شديد لمن أتى حائضاً ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) ولمن فعل ذلك فعليه أن يتصدق بنصف دينار و ... .

السائل : ويتوب إلى الله ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ويتوب إلى الله .



هل يجوز لعن أناس ماتوا وكانوا سبباً في قتل كثير من أهل السنة

الامام الالباني




السائل : نعم ، هل يجوز لعن أناس ميتين لأنهم قد تسببوا في قتل كثير من السُنيين و في إهانة الدين الإسلامي وآخرون لا يزالون على قيد الحياة من شاكلتهم ، هل يجوزُ لعنُهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان هؤلاء الذي ورد السؤال في حقهم هل يجوز لعنهم يجب أن تُدرس المسألة دراسة دقيقة جداً، هل هُم تسببوا بقتل جماعة من المسلمين بقصد سيء فحينئذٍ الجواب يجوزُ، أمّا إن كان ذلك خطأ منهم فلا يجوزُ، ولعنُ المجرِم في الإسلام أمر جائز بخلاف فيما يظن بعض الناس ؛ لأن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد دعا شهراً كاملاً على المشركين الذين غدروا بالقراء السبعين من الصحابة الذين أرسلهم الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لدعوة المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له، فأعطوهم الأمان ثم غَدروا بهم فقتلوهم جميعاً، سبعين من علماء الصحابة وقرائهم، فدعا عليهم رسول الله r في الصلوات الخمس في القنوت، ثم نزل في حقهم قوله تبارك وتعالى : ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ( [128:آل عمران] انكشف سر نزول هذه الآية بعد مدة فقد جاءوا أولئك المشركون تائبين إلى الله –عزّ وجلّ- فليس في الحديث الصحيح دليل على منع الدعاء على أعيان معينين من المشركين لأن سبب نزُول هذه الآية أنه كان سَبَقَ في عِلم اللهِ -عزّ وجلّ- أن أولئك المشركين الذين قتلوا السبعين من قراء الصحابة ، سبق في عِلم اللهِ –عزّ وجلّ- أنهم سيؤمنون باللهِ ورسولِه و يكونون من أصحابِ الرسول r ، وفي هذه الصورة جاء الحديث الصحيح : ( إن الله – عزّ وجلّ - يعجبُ من قاتلٍ يَقْتُـلُ مُسلماً ثم يُسلم القاتل فيدخلان معاً الجنّـة ) ، الكافر يقتُل مسلماً فمصيرُه النار بطبيعة الحال لكن هذا الكافر يؤمن بالله و رسوله ، والتوبة والإسلامُ يجبُّ ما قَبلَهُ، فإذاً هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنَّــة ) إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( [47: الحجر] .

ماذا نستطيع أن نتخذ هذا الحديث في لعن الرسول u أقوام معينين قتلوا طائفة كبيرة من المسلمين أنه دليل على جوازُ اللعن للكافر بعينه، بل يجوزُ لعنُ المجرم المعروف بإسلامه، قد يكونُ منافقاً يبطنُ الكفر ويظهر الإسلام، وقد يكون يُبطن الإسلامَ أيضاً ولكن إيمانُه بدينه ليس قوياً، ولذلك يقع منه معاصي وذنوب كبيرة من ذلك أن يقتل نفساً مؤمناً متعمداً، فهذا المُسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي لاسيما إذا كان مُصرّ على ذلك وليست زلة قدم منه، فهذا أيضاً يجوزُ في الإسلام لعنُه كما جاء في ذلك حديث صحيحٌ وفي من هو أهون من قاتل النفس المسلمة.

جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري، وسُنن أبي داود السجستاني ، وغيرهِما أن رجلاً جاء إلى النبي – صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم - فقال: يا رسولَ الله جاري ظلمني ، جاري ظلمني ، فقال لهُ u : ( أخرِج متاعك فاجعله في قارعة الطريق ) فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يُلفت نظرهم، والرجل واقف بجانب متاعه يُشعرهم بأنه كأنَّ أحداً أخرجه من دارِه وطرَده منه، فيقولون له: ما لك يا فُلان ؟ فيقول: جاري هذا ظلمني، فما يكونُ منهم إلا أن يسبّوه ويقولون: قاتّلهُ الله، لعَنهُ الله ، و الظالم يسمع بأذنيه مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه لأنه سار إلى النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليقولَ: يا رسولَ الله، مُر جاري بأن يعيد متاعه إلى دارِه، فقد لعنني الناس، فكان جوابه – عليهِ الصلاةُ والسلام - : ( لقد لعنك من في السماء ، قبل أن يلعَنك من في الأرض ) .

الحضور : الله أكبر .

الشيخ الألباني رحمه الله : الشاهدُ هنا : - أن النبيَّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أقرّ الناس الذين لعنوا هذا الظالم، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم من هذا الظالم حين قال: لعنني الناس، ومن أجل ذلك يقول علماء الأصول: أن سُّنّــة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1- سنـّة قوليه من كلاِمه .

2- و سنّة فعلية يفعلُها الرسول u بين أصحابِه .

3- أو تقريره، يرى شيئاً فلا يُنكره، فيصبح هذا الشيء جائزاً في أقل أحواله .

ومن هنا حينما رأينا في هذا الحديث الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُنكر على أولئك الناس الذين لعنوا الظالم، بل أقرّهم على ذلك، صار الحديثُ دليلاً على جواز اللعن للشخص بعينه بسبب جُرم يرتكبه بحق أخيه المسلم.

وقد يكون الجرم أعظم إذا كان فيه دعاية لجُرمه الذي هو واقعٌ فيه، وعلى ذلك جاء الحديث الصحيح من قوله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( صنفانِ من الناس لم أرهما بعد، رجالٌ بأيديهم سياط كأذنابِ البقر يضربون بها الناس، و نساء كاسياتٌ عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة ) زاد في حديثٍ آخر : ( العنوهنّ فإنهنّ ملعونات ، لا يدخَلن الجنّـة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرةِ كذا وكذا ) ، وفي بعض الأحاديث الأخرى الصحيحة : ( إن ريحَ الجنّة توجد من مسيرة مائة عام ) مع ذلِك هذا الجِنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات، يقول الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( لا يدخَلن الجنّـة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرةِ مائة عام ) [1] ، لهِذا يجوزُ لعن الكافر بل والفاسق من بابِ تأديبه، سواءٌ كان ذلك في وجهه أو في غيبته، من أجلِ هذا جمع بعض العلماءِ ست خصال يجوزُ للمسلم أن يستغيب بها من تمثلت فيه هذه الخصال، فقال الشاعر الفقيه

تعلمونَ جميعاً أن الغيبة محرمة أشدَّ التحريم بالكتابِ والسنّـة، وأنّ تعريفها أو صفة الغيبة كما قال u : ( الغيبةُ ذكركَ أخاك بما يكره ) قالوا : يا رسولَ الله ، أرأيت إنْ كان فيه ما قُلت ؟ قال : ( إن قلت ما فيه فقد اغتبته، وإن قلت ما ليس فيه فقد بهته ) فالبُهتان بلا شك جُرم عظيم، هذه الغيبة وهي أن تذكر أخاك المسلم بما فيه حرامٌ.

أحد الحضور : بما يكرهُ .

الشيخ الألباني رحمه الله : بما يكرهُ ، نعم ، إلا في هذه الخصال الست وهي: قال (متظلمٍ) رجل مظلوم فهو يذكر ظالِمه بظَلمتِه كما سَبق في الحديث السابق كيف شكاه للنبي فواضح جداً أن ذهابه للرسول وقوله في فلان ظلمني هذه غيبة، و وصفه بما فيه هذه غيبة، لكن الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما نهره وما قال له هذه غيبة، لأنه هذه ليست من الغيبة المحرّمة، لأن مقصود الرجل كان أن ذكر ذلك ليصل إلى رفع الظلم عنه، وهذا أيضاً مؤيد بالقرآن الكريم: ) لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ( [148:النساء] ، هذا القسم الأول مما يحلُ استغابته وهو المظلوم يستغيب ظالَمه وعلى هذا أيضاً جاء قولُه u : ( مَـطلُ الغنيِّ ظلمٌ ) فرجل له عند آخر ظِلمة دين مال ، أقرضه إياه لوجهِ الله، ثم هو يُماطل المحسن إليه وهو قادرٌ على الوفاء فلا يفعل، فهو ظالِم فيجوزُ استغابته وقد جاء الحديث صريحاً في جِنسِه ألا وهو قول r : ( لّيُّ الواجد يُحل عِرضَه و عقوبته ) يحل عِرضَه يعني الطعن فيه بأن يقول فلان ظالِم ، فلان أكل حقي، ولا يتبادر إلى ذهِن أحدٍ أن المقصود بالعرضِ هنا أن ينال من عِرضِ أهله، حاشـا ! ، وإنما ينال من عرِض هذا الظالِم وفي حدودِ ظُلمِه إيّـاه ، ( ليَّ الواجد يُحلّ عِرضه و عقوبته ) ، هذا المتظلم .

والثاني: (مُتظلمٍ ومعرِّف) هذه مسألة هامّه جداً، لأن كثير من الناس بجهلِهم يوجدون مشاكلَ تورعاً [بالغاً] منهم، (معرِّف) يأتي إنسان إليك وأنت مسلم طيب ما تحب أن تعصي الله ورسوله، يسألك شو رأيك يا فلان ، فلان أبو فلان تعرفه أنت جيداً، وهو يريد أن يشاركني، شو بتنصحني أشاركه ؟ ولاَّ لا ؟ فهو يعلم أنه خائن في تجارب سابقة مع بعض الناس أكل أموالهم، فما يتكلم بما يعرفه فيه وبيقول كلمه ما تأتي في بعضِ البلاد: كل الناس خير مني ، كل الناس فيهم لخير و بركة، ولا بركة فيه لأنه هو خائن، لماذا ؟ بيقول هذه غيبة هذا ما بيجوز، لكن جهِل أن الغيبة من هذا النوع ليسَ فقط يجوزُ بل يجبُ ؛ لأن الدينَ النصيحة، كذلك من هذا القبيل وربما يكون أخطر يأتيك الرجل يريد أن يخطب بنت جارك، يا فلان شو رايك ببنت فلان؟ كمان بيأتي الجواب التقليدي: والله، كل الناس فيهم خير وبركة، وهو بيعرف لا سمح الله من البنت أنها شاردة وأنها فلتانه تروح وتجي وأشكال وألوان ، فالواجب على هذا الجار أن يحكي ما يعلم وليس هذا من الغيبة في شيء أبداً، لأنه إذا لم يحكي الحقيقة. [انقطع فجأة ورجع الصوت للشيخ أبو ليلى الأثري] .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:04:13
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:25:05  Show Profile


ما حكم الأجبان المصنوعة من مواد مستخرجة من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً

الامام الالباني




السائل: تبين أن الأجبان تصنع باستخدام مادة مستخلصة من معدة الضأن، هذا الكلام في أوروبا وليس هنا، وإن كانت هذه الكمية صغيرة جداً تكادُ تكون أقل من النصف بالمائة من الحليب الذي تصنع الأجبانُ منه، فما الحُكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجواب أن هذه المادة التي يفترض أنها نجسة لأنها استخرجت من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً ولو كان في الأصل حلال الأكل، لكن إذا لم يٌذبَح هذا الحيوان الذي أصله حلالٌ فيصبح كالميتة، والميتة نجسة كما يُفترض أن تكونوا على علمٍ بذلك، فهذه المادة التي تُصنع منها الأجبان لها حالة من حالتين:

1- إما أن يتغير عينُها بسبب التفاعل الكيماوي بينها وبين مادة الحليب الذي يتحول إلى جُبن.

2- وإما أن تبقى محتفظة بشخصيتها وعينيتها.

فإن كانت الحالة هي الصورة الأولى ، أي إنها تحولت فالتحول من المطهرات شرعاً، ومن الدليل على ذلك تحول الخمر إلى خل، فالخل يصبح طاهراً حلال مع أن أصله كان حراماً، وكذلك.. وهذا نص ، لكن بعض العلماء يأتون بأمثلة أخرى، ينظرون فيها إلى واقع النجاسة المحرّمة والتي تحولت إلى شخصية ونوعية أخرى، [أطفي] فمن الأمثلة على أن تحول العين النجسة أو المحرمة إلى حقيقة أخرى أنها ، أن هذا التحول من المطهرات، الحيوان الميّت الإفطيسي قد تتحول بسبب العوامل الطبيعية كالرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك إلى ملح، مع الزمن هالميتة النجسة تتحول مع الزمن إلى ملح، فهل يُنظر شرعاً إلى واقع هذا الذي تحول وهو الملح أما يُنظر إلى أصله ؟

الجواب: لا ، لا نعود إلى الأصل وإنما نحنُ ننظر إلى هذا الواقع، هذا الواقع حسّاً ولمساً وذوقاّ هو ملحٌ فليس هو الإفطيس الذي تعافه النفس رؤية فضلاً عن أنها تعافها لمساً فضلاً عن أن تعافها أكثر وأكثر أكلاً، فهذا النجس في الأصل والمحرم بسبب تلك العوامل لما تحوّل إلى طبيعة أخرى وهي الملِح صار هذا المِلحُ حلالاً، على هذا إن كانت هذه المادة النجسة التي تُصنع منها الألبان قد تحولت بسبب التفاعل الكيماوي إلى عينية أخرى بحيث لو فُحص لكان جواب الفاحص هذا ليس هو الدهن أو تلكَ المادة النجسة، أمّـا إذا افترضنا.

أحد الأخوة : السلام عليكم .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ، أمّا إذا افترضنا أن هذه المادة لا تزال محتفظة بشخصيتها وعينيتها وهي النجاسة والحُرمة فحينئذ يُنظر إلى المسألة على التفصيل الآتي:

إن كانت هذه النجاسة التي احتفظت بشخصيتها وعينيتها في ذاك المركب الذي هو الحليب مثلاً أو الدواء، فحينئذ ننظر إلى نسبة هذه النجاسة مع الحليب أو مع أي سائل آخر كالدواء، فإن كانت هذه النجاسة تغلبت على طهارة الذي دخل فيه أو دخلت فيه هذه النجاسة فقد تنجس كل ذلك، وإن بقي الممزوج به محتفظاً بشخصيته، الحليب طعمه معروف ، الدواء المركب من أجزاء كثيرة وكثيرة جداً أيضاً معروف، فإذا تحوّل بسبب هذه المخالطة إلى عينية أخرى الممزوج به وهو الحليب والدواء فهو نجس، وإلا فهو طاهر وإن كان فيه نجاسة، لأن الحكم الشرعي المقطوع به أنه ليسَ كل سائل وقعت فيه نجاسة تنجس وحرُم استعماله، لا ، ومن الأمثلة الواقعية الحساسة في الموضوع: تـَنْـك الزيت، تقع فيها فأرة أو سمن في [صيف] سائل يقع فيه فأر، هل يجوز أولاً بيعُ هذا الزيت أو ذاك السمن ثم هل يجوز أكله واستعماله ؟

الجواب: على التفصيل السابق:- إن كانت هذه النجاسة والتي هي هنا الفأرة، غيّرت من شخصية الزيت أو السمن الذي وقعت فيه وذلك بأن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم أو اللون أو الريح، فتغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة يعني أن هذا السائل الذي هو الزيت أو السمن قد خرج عن حقيقته الأصيلة وخالطته النجاسة بحيث ُتغلبت عليه فجعلته سائلاً آخر فهو حينذاك يكونُ نجساً لا يجوزُ بيعُه ولا أكله ولا استعماله بأي طريقة من الطرق لأنه نجس ويجب إراقته؛ لأن النبي r كان يقول : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) فهذا الزيت أو ذاك السمن إذا تنجس بنجاسة ما في مثالِنا نحنُ الفأر الميت، حينئذ أصبَح نجساَ فلا يجوزُ بيعُه، لأن الله حرّم أكله، وبالتالي أكل ثمنِه، كما سمعتم في الحديث السابق : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله – عزّ وجلّ – إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) .

الشحم هو طيب وهو تابعٌ للحم في شريعتنا، القاهرة المهيمنة المسيطرة على كل الشرائع إلى يوم القيامة، أما في شريعة اليهود فقد كانَ اللهُ –عزّ وجلّ- حرّم عليهم شحومَ الدواب الحلال أكل لحومها، وقد صرّح بالقرآن بسبب هذا التحريم الذي قد يتساءل عنه بعض الجالسين فيقول: لماذا حرّم اللهُ على اليهود الشحوم ؟

الجواب: في نفس القرآن الكريم ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، فالشحوم من الطيبات التي حرمها الله عليهم، وإن حرمها الله عليهم فلازم ذلك تحريم البيع والشراء، لكن اليهود الغُلف القلوب بنص التوراة عندَهم لم يصبروا على هذا الحكم الشرعي ، بل احتالوا عليه ؛ وذلك بأنهم أخذوا الشحوم و وضعوها في القدور و أوقدوا النار من تحتها فسالت وأخذت شكلاً مستوي السطح كما يُقال، بظنهم أو كما سولت لهم أنفسُهم الأمَّـارة بالسوء أن هذا الشحم صار حقيقة أخرى ليس ذلك إلا باختلاف الشكل، أمّـا الدهن فهو لا يزالُ دُهناَ، ولذلك يستعمله الناس، فلعنهم الله –عزّ وجلّ- كما أخبر الرسول u في الحديث السابق: ( لَعَنَ اللهُ اليهود حُرّمَـت عليهم الشحوم ) ، لا تنسوا الآية: ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، ( حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ) ايش معنى جمدوها ؟ ذوبوها ، ( ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) على ذلك تنكـة الزيت أو السمنة إذا وقعت فيها نجاسة ثم تغيرت أحد أوصافها الثلاثة فلا يجوز بيع ذلك وبالطبع لا يجوز أكله ولا استعماله بأي طريق من الطرق، ويجب أن يُراق لأنه نجس.

أمّـا إذا كان الأمر كما ذكرنا آنفاً، أن المادة النجسة التي وقعت فيه لم تؤثر في تغيير أحد أوصافه الثلاثة فيجوز استعمال هذا السمن أو ذاك الزيت بعد إخراج العين التي يمكن أنها إذا بقيت في هذا السائل مع الزمن تتفسخ و يُنتن هذا المُتفسخ ذاك السائل فيتنجس ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه، هذا ما يتعلق بذاك السؤال.

السائل : جزاك الله خير

الشيخ الألباني رحمه الله : وإيّــاك.



ما حكم صلاة الجماعة الثانية في المسجد

الامام الالباني




السائل: طيب ما رأيك في مسألة تكرار الجماعة الثانية في المسجد، يسأل أحد الأخوة عن أثر أنس الذي رواه البخاري في صحيحه ما هو الردُ عليه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : طبعاً أنت تريد ما هو الجواب .

السائل: نعم

الشيخ الألباني رحمه الله : أما نحنُ لا نرد عليه . [ يضحك الشيخ ومن معه ]

أولاً : أريد أن ألفت النظر أن هذا الأثر الوارد في صحيح البخاري معلّـق وليس بمسند ، لكن أنه أسند في خارج الصحيح بسندٍ صحيح ، وهو ثابت عن أنس، لكن ليس له علاقة بموضوع الذي تبنيناه تباعاً لما كان عليه السلف من الناحية العملية، ثم تباعاً لأكثر الأئمة الأربعة الذين نصوا على أنه لا تُشرع تكرار الجماعة في المسجد الواحد، لكننا نقول تبعا له أيضاً: هذا المسجد الذي لا تُشرع فيه تكرارُ الجماعة ليس كل مسجد، وإنما له مواصفات، المسجد الذي لا تشرع فيه تكرار الجماعة، هو مسجد له إمام راتب وله مؤذن راتب .

أحد الأخوة: السلام عليكم .

الألباني: وعليكم السلام، له إمام راتب وله مؤذب راتب، هذا المسجد إذا دخل إليه جماعة ووجدوا الإمام قد صلى يصلّون فرادى كما قال الإمام الشافعي في كتابه ( الأم ) ، إذا عرفنا هذين الشرطين الذي فحواهما أن ليس كل مسجد تُكره فيه الصلاة، صلاة الجماعة الثانية، وإنما مسجد بهذين الشرطين، ورجعنا إلى أثر أنس بن مالك، ليس في هذا الأثر بيان أن هذا المسجد كان له إمام راتب ومؤذن راتب، وحينئذٍ فليسَ له علاقة بالموضوع إطلاقاً؛ لأننا لا نقول نحن بتكرار صلاة الجماعة في كل مسجد، وإنما في مسجد توفر فيه الشرطان السابقان ذكراً، الإمام الراتب والمؤذن الراتب .

هذا من ناحية، من ناحية أخرى ، ممكن الإنسان أن يقيم جماعة في مسجد له إمام راتب وله مؤذن راتب لكن يكون له عذر، أنا أعرف من نفسي حينما كُنتُ سائر من دمشق إلى حلب كانت تدركنا صلاة في الطريق فندخل مسجداً، نراقب المسجد فيه أحد، لأن الناس صلوا وانتهوا ، والمسجد في قرية بطبيعة الحال، فإن وجدنا ناس هناك صلينا فرادى، وإن لم نجد صلينا في زاوية من المسجد، لأن المحظور الذي يُخشى أن يقع من القول بتكرار الجماعة هو أن يتحقق هذا الواقع المؤلم الموجود اليوم في كثير من المساجد هنا وهناك، مسجد بني أمية في دمشق من أكبر المساجد في العالم الإسلامي كله، كنّا ندخل بعد صلاة العصر قريب من المغرب وتجد هناك جماعة يصلون صلاة العصر، الله أعلم كم جماعة أقيمت ما بين العصر وما بين المغرب، في هذا تفريق لجماعة المسلمين، الحكمة من عدم شرعية الجماعة الثانية في المسجد الذي له إمام راتب ومؤذن راتب هو المحافظة على تكثير الجماعة الأولى، فإذا ما تساءل المسلمون كما هو واقع اليوم فعددوا الجماعات قلت الجماعة الأولى، ولذلك تجد المساجد لا تمتلأ بالمصلين في الجماعات بخلاف يوم الجمعة، أنا [...] يصلون الجمعة فقط ، لكن من أسباب كثرة الجماعة يوم الجمعة وقلتها في الصلوات الخمس هو أنهم يصلون جماعات متعددة بعد الجماعة الأولى، فمن باب سد الذريعة وسد تقليل الجماعة الأولى، منع عقد الجماعة الثانية بعد الإمام الأول، ففي مثل الصور التي صورتها آنفاً في أننا مسافرين –مثلاً- ودخلنا مسجداً نعلم أن له إمام راتب ومؤذن راتب، ولكن ما أحد يوجد في المسجد، فنحن نصلي وننصرف ولا نبقي هناك أثراً لمثل هذه الجماعة الثانية، فممكن أن يكون وضع أنس في تلك الصلاة صلاها لاحظ ما نلاحظه نحنُ، وممكن أن يكون غير ذلك، لكن الذي يمكن أن يقال على أقل إحتمال أن هذا الأثر لا يوجد فيه وصف لذاك المسجد وأنه كان له إمام راتب ومؤذن راتب، ولذلك فلا يُنقَـَض بهذا الأثر ما ثبت من تعامل المسلمين في القرون الأولى في محافظتهم على الجماعة الأولى .

ثم نذكر بما يناقض هذا الأثر لو فرضنا أن فيه دليلاً لشرعية الجماعة الثانية، يعارضه مع الفرضية المذكورة أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه خرج مع صاحبين له إلى المسجد لصلاة الظهر –فيما أذكر- وإذا بالناس يخرجون من المسجد، يعني انتهت صلاة الجماعة، فما دخل بهم المسجد وإنما رجع فصلى في الدار، وهو يعلم يقيناً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) فما الذي منعه أن يدخل المسجد ويصلي في المسجد جماعة ؟ يعلم أنه لا تشرع الجماعة الثانية في مسجد صلى فيه هذا الإمام ولذلك آثر أن يصلي جماعة في الدار على أن يصلي جماعة في المسجد، لأنه هكذا جرت سُنّـة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كما قال الحسن البصري: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد ووجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى ، وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة بسند قوي عن الحسن البصري، وتبناه الإمام الشافعي، وذكره أنه قضية مسلّمة .

الشيخ الألباني رحمه الله : فقال من الأدلة التي بيؤيد بها قوله: إذا دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى، ثم ذكر السبب قال: لأنه لم يكن من عملِ السلف، قال وأنّا قد حفظنا أن جماعة من جماعة النبي صلى الله عليه وسلم فاتتهم الصلاة في جماعة فصلوا فرادى، وقد كانوا قادرين على أن يجمّعوا في المسجد مرة أخرى، ولكنهم لم يفعلوا لأنهم كرهوا أن يجمعوا في المسجد مرتين ، هذا كلام الإمام الشافعي وهو صريح في المعنى وصريح في الإستدلال بالأثر الذي رواه ابن أبي شيبة في المصنّـف، نعم .



ما حكم تارك الصلاة

الامام الالباني




السائل: قلتم في بعض مجالسكم أن الخطأ في مسألةِ تكفيرِِ تاركِ الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال، نرجو أن تفصلوا لنا القولَ في هذه المسألة .

الشيخ الألباني رحمه الله : تفصيلُ هذه المسألة هو ما تكلمنا عنه مراراً وتكراراً في التفريق بين الكفر الإعتقادي والكفر العملي، لأن تارك الصلاة له حالتان :

1 – إما أن يؤمن بها، يؤمن بها بشرعيتها .

2 – وإما أن يجحد شرعيتها .

ففي الحالة الثانية فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك كل من جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، من جحد الصيام مثلاً فهو كافر، الحج إلى آخر ما هنالك، من الامور المعروفة عند المسلمين جميعاً أنها من ضروريات الدين، فهذا لا خلاف فيه من جحد شرعية الصلاة فهو كافر .

لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة يعترف بشرعيتها ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها، لا يصلي، ربما لا يصلي مطلقاً، وربما يصلي تارة وتارة، ففي هذه الحالة إذا قلنا: هذا رجل كفَر، ما يصلح عليه هذا الكلام بإطلاقه، لأن الكفر هو الجحد وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( [14:النمل] ، فإذا أخذنا مثالاً زيداً من الناس، لا يصلي ولكن حينما يسأل، لماذا لا تصلي أخي؟ بيقولك: الله يتوب عليَّ، والله الدنيا شاغلتني هالأولاد شاغليني ، من هذا الكلام ، هذا الكلام طبعا ليس له عذر مطلقاً، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحنُ لأننا لا نطلع عما في قلبه، يعطينا فائدة أن الرجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذي راح وقتها هذه كانت في زمن يعني كان الناس غير مثقفين كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة وهذا الآن ذهب زمانه الآن في وسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، هذا كفر ) وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( [162:آل عمران] ، أما إذا كان الجواب هو الأول ، ليه ما بتصلي ؟ ، الله يتوب علينا ، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام اللي ينبي لنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا هذا رجل كافر ، نكون خالفنا الواقع ، لأن هذا رجل مؤمن ، مؤمن بشرعية الصلاة ومؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفـره ؟!

من هنا نحنُ نقول لا فرق بين تاركِ الصلاة وتارك الصيام وتارك الحج وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يكفّـر وأنه لا يكفّــر ، متى يكفـر ؟ إذا جحد ، متى لا يكــفّـر؟ إذا آمن ، فالمؤمن لا يجوز تكفيره قولا واحداً، وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها : ( أدخلوا الجنة من قال : لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة ) لكن له مثقال ذرة من إيمان فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة ، ولو بعد أن صار فحماً أسود ، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله، لكن لا يصلي ، أو لا يصوم أو لا يحج ، أو نحو ذلك ، أو يسرق ، أو يزني ، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الإعتقادي ، رجل مثلاً يزني ، هل نكفره ؟! ستقولون : لا ، أنا أقول : لا، رويداً، ننظر، هل يقول الزنا حرام ؟ هل بيقول كما يقول بعض الجُّهال : بلا حرام بلا حلال ، إذا قال لي كلمة كفر ، كذلك السارق ، أي ذنب الرجل الذي –مثلاً- يغيب كثير الناس، نقول: اتق الله ، الرسول قال: ( الغيبة ذكرُك أخاك بما يكره ) بيقول: بلا قال الرسول بلا كذا ، كـَـفَـر ، هكذا كل الأحكام الشرعية ، سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكماً سلبياً بمعنى المحرمات يجب أن يبتعد عنها ، فإذا استحل شيء من هذه المحرمات في قلبه كفر، لكن إذا واقعها عمليا وهو يعتقد أنه عاصي، لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها ، لكن من تركها كسلاً ، لم يجز تكفيره ، من تركها جحداً كفر ، من استحل شيء من المحرمات كذلك يكفر ، لا فرق في هذا –أبداً- بين الواجبات وبين المحرمات، هذا ما أردت بكلمتي السابقة .

السائل: جزاك الله خير .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:27:00
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:30:50  Show Profile


هل الإشهاد شرط لصحة الطلاق

الامام الالباني




السائل: سؤال له علاقة أيضاً بمسألة الطلاق التي تطرقت إليها ، وهو : هل الإشهادُ شرطاً لصحة الطلاق ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، لأنه هناك قاعدة للعلماء أن الطلاق البدعي محرّم ، ثم اختلفوا هل الطلاق البدعي يقع فيما إذا أوقعه الرجل هل ينفذ أو لا ينفذ ؟

قولان للعلماء :

منهم من يقول : ينفذ .

ومنهم من يقول : لا ينفذ .

وهذا هو الأصل، أن الطلاق البدعي لا يقع لقوله –عليهِ الصلاةُ والسلام-: ( من أحدث في أمرِنا هذا ما ليسَ منه فهو رد ) أي : مردود على صاحبه، فإذا عرفنا هذه القاعدة، وتذكرنا حديث عمران بن حصين في سنن أبي داود أن السُّنّـة في الطلاق الإشهاد ، حينئذ يكون الطلاق بغير إشهاد طلاقا بدعيا، يضاف إلى هذا أنه لا يرتاب عاقل في أن الطلاق بالنسبة للنكاح هو كالهدِم بالنسبة للبناء، فإنسان يبني دارا ثم يهدمها، يبني دارا ينفق عليها أموال طائلة وأوقات عديدة وو تكاليف ثم ما إذا أراد هدمها ، هدمها بساعة من نهار، الهدِم أصعب من البناء، لأنه يضيع على الإنسان جهود كثيرة وكثيرة جداً، النِكاح هو بناء لأسرة حينما يتزوج المسلم فإنما يضع الأساس لإقامة أسرة مسلمة، وكلنا يعلم قول الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : ( لا نكاح إلا بولي وشاهِدَيْ عدل ) فأي نكاح لم يتحقق فيه الشهود العدول فلا يعتبر نكاحاً شرعياً، وهو بناء، فالطلاق الذي قلنا إنه أخطر من هذا النكاح فهو كالهدم بالنسبة للبناء، العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنساناً ما قرر وعزم كما قال –عزّ وجلّ- : ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( [2] ، عزم على الطلاق ، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطاً وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق –كما قلنا- يترتب من وراءه هدم الأسرة، فقال أن السُّنّـة الإشهاد، فكأن الشارع الحكيم يقول للمطلق: لو عزمت على الطلاق وأردت تنفيذه فأتي بشاهدين، كما إذا أردت أن تنكح فخذ [..] الولي وأتي بشاهدين، وإلا فلا نكاح لك، هذا هو جواب ذاك السؤال .

السائل: جزاك اللهُ خير .

[ وحصل بعدَه حوار بسيط من ثواني لم أفهم مضمونَه]

سلسلة الهدى والنور شريط رقم – 008



ما هو حكم شرب الدخان

الامام الالباني




[ 7 - بيان الشيخ حرمة الدخان ونصيحته المسلمين بتقوى الله وطلب الرزق الحلال ، مع التنبيه على السبب الأساسي الذي أدى إلى ضعف المسلمين وتكالب الكفار عليهم . ]

الشيخ الألباني رحمه الله : الدخان [ ... ] ومضر في الناحية وفي العلاقات الاجتماعية ، فأنت تركب الباص أو تركب القطار وأنت ممن عافاك الله من شرب الدخان ، فَتُبْتَلى بشخص يشرب الدخان ، فيملأ الباص والغرفة من هالدخان الخبيث – الرائحة – ويضيق على الناس الذين حوله ولا يبالي ، هذا الدخان الخبيث أصبح إذا تحدث أحد أهل العلم حوله بشيء من التفصيل وقد يأخذ ذلك نصف ساعة أو ساعة أحياناً ليُقيم الحجة بعد الحجة والدليل بعد الدليل على أن الدخان شربه حرام لا فرق في ذلك بين الغني والفقير ، وإذا بأحد اللامبالين في المجلس يقول : يا أخي إن كان حرام حرقناه وإن كان حلال شربناه ، هذه تسمعوها كثير .



رجل اشترى بها أراضي بقصد التجارة فهل عليه زكاة
الامام الالباني




السائل :أستاذي ، رجل عنده أموال اشترى بها أراضي بقصد التجارة ، ما حكم الزكاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه زكاة .

السائل : طيب ، الأرض بقيت سنة سنتين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما شاء الله ، فلتبقى ، فإذا باعها ثم كنز قيمتها وحال الحول عليها حينذاك وجبت الزكاة .

السائل : [ كلام غير مفهوم ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : لأنه يشترط في المال الذي يجب عليه الزكاة ، شرطان اثنان : ... [ كأن هنا يوجد قطع في الشريط ]



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:32:25
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:35:11  Show Profile

هل يجوز للزوج مجالسة أصدقائه برفقة زوجه

الامام الالباني




السائل : جلوس الأصدقاء مع زوجاتهم ، هل هناك شروط معينة نراعيها ؟ أستاذ .

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : مثل هذا الجلوس لا يقره الإسلام ، لأنه هذا نوع من الاختلاط .

ثانياً : إنْ كان ولا بد فالشروط – طبعاً – معروفة ، لكن التزامها صعب .

فمن الشروط – ما ذكرناه آنفاً – :

1 – أنه يكون كل واحدة محتجبة الحجاب الشرعي ، بمعنى : أنه لا تكون لابس ألبسة زاهية جميلة تلفت النظر ، كما هو شأن النساء في بيوتهن ، ثم أن لا تكون هذه الثياب فيها ضيق ، فيها تقصير مثلاً ، فيها تحجيم للساقين أو الفخذين أو ما شابه ذلك ، المهم : أن تتوفر في ألبستهم شروط الحجاب التي كنت ذكرتها في مقدمة كتابي ( حجاب المرأة المسلمة ) .

1 – زد على ذلك : أن الحديث في ذاك المجلس يجب أن يكون فيه كل الحشمة والأدب والوقار بحيث أنه ما يحمل الحديث أحد الجالسين من الرجال فضلاً عن النساء على التبسم وعلى الضحك فضلاً عن القهقهة .

فإذا كان الحديث بهذا الشرط أو بهذه الشروط فحينئذٍ الجلسة إذا وجد المقتضي لها فهي جائزة ، لكن باعتقادي تحقيق هذه الشروط – وبخاصة في زماننا هذا – شبه مستحيل ، لأنه مع الأسف الشديد عامة المسلمين اليوم لا يعرفون الأحكام الشرعية ( ما يجوز ) و ( ما لا يجوز ) ، ثم من كان منهم على علم بالأحكام الشرعية فقليل منهم جداً الملتزم والمطبق لهذه الأحكام الشرعية ، ولذاك فأنا لا أتصور مجلس يقام بين الأقارب وتتوفر فيه هذه الشروط كلها ، هذا شيء خيالي محض , ولذلك فالأمر كما قال عليه الصلاة والسلام : ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ألا وإن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أنْ يقع فيه ) ، ومن هذا الحديث : أخذ بعض الناس قديماً وجرى مثلاً عامياً : ( ابعد عن الشر وغني له ) ، هذه حكمة عامية [ ..... ] ، والمثل الثاني : ( هللي ما بده [ هللي ما بده = الذي لا يريد أن ] يشوف منامات مخربة لا ينام بين القبور ) هكذا .



هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير

الامام الالباني




السائل : أستاذنا كثير من النساء تذهب للجامع للصلاة بدون جوارب ، بيصلوا من دون جوارب .

الشيخ الألباني رحمه الله : هن سواء ذهبوا أو ما ذهبوا صلاتهم في بيتهم بدون جوارب صلاة باطلة .

السائل : حتى في البيت ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : حتى في البيت ، فما بالك بالمسجد ؟

السائل : جزاك الله خير .

الشيخ الألباني رحمه الله : وإياك .

سائل آخر : ولو تغطي رجلينها كلها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كيف تتصور أنها تغطي رجليها ؟ ما في عندك اليوم نساء بيجروا ذيلهن ، لكن لو تصورت هالصورة هاي ، فالصلاة صحيحة ، والقضية أنها مكشوفة أقدامها ، أما إذا اتغطت مثلاً : حاطه العباية فضفاضة وطويلة ، بحيث أنها تغطي رجليها هذا هو الذي نحن نريده من المرأة إذا صلت في بيتها أو في المسجد ، لكن مع الأسف اللباس الطويل اليوم غير موجود عند النساء .

السائل : طيب ، الجوارب تستر أستاذ ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجوارب تستر ولا تستر ، تستر لون البشرة , لكنها لا تستر حجم العضو ، ولذلك فمن شروط الثوب الساتر للعورة في الرجال – فضلاً عن النساء – : أن لا يشد ولا يصف ، ( لا يشد ) يعني : لا يكشف عن لون البشرة ، ( لا يصف ) لا يحدد ، فلا يكون الثوب شرعياً إلا إذا اتصف بهاتين الصفتين لا يشد ولا يحدد .

السائل : طيب ، الجرابات تصف ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : قطعاً ، تحجم .

السائل : طيب ، كيف تستر في الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : مع الوقت تستر ، تستر ولا تستر ، وفصلت لك كيف تستر ولا تستر .

السائل : يعني : المرأة عليها أن تلبس الجوارب في الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : أنا قلت – وما أزال أقول – : عليها أن تستر قدميها بستار فضفاض واسع ، أما الجوارب فتستر ولا تستر ، كلامي صريح .

السائل : الأحوط : الجوارب ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان ثوبها طويل [....] ، إذا كان ثوبها طويل يغطي القدمين سواء لبست الجوارب أو ما لبست ، والمقصود : الستر الذي ليس فيه تحجيم ولا فيه وصف للبشرة ، الجوارب بدون ثوب فوق منهن بيحجموا لكن بيستروا لون البشرة وهذا غير كافي ، فلابد من الثوب أن يستر اللون والحجم .

السائل : أستاذنا ، بالنسبة لإبطال الصلاة ، لكن ما عندهم علم بهذا الشيء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إيه ، ما عندهم علم بيتعلموا ، فإذا علمن وتساهلن فصلاتهن باطلة ؟



هل يجوز للمسبوق أن يتعمد وضع سترة أمامه قبل دخوله في الصلاة

الامام الالباني




السائل : أستاذنا ، إذا كانت الصلاة قائمة جماعة فلحقت في الركعة الأخيرة ، تعمدت أني أقوم من إحدى الطاولات الموجودة في المسجد التي نحط عليها القرآن وأضعها أمامي ، طبعاً – يعني – موجود يجانبي ناس عساس أنا أعمل سترة بس ينتهوا من الصلاة ، بيجوز هذا الشيء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني إنت بعد ما شرعت في الصلاة ؟

السائل : لا ، قبل ما شرعت في الصلاة تناولت الطاولة ووضعتها وكبرت وبدأت معهم بالصلاة .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيها شيء ما دام إنت خارج .

السائل : إيه نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : شو الدافع للسؤال هذا ؟ ما فيها شيء .

السائل : ما فيها شيء ، يعني : أتعمد أحضر شيء وأحطه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما دام أنت عم تنظر أنك مسبوق ...

السائل : إيه نعم ...

الشيخ الألباني رحمه الله : وعم تنظر بعد ما تنتصف من قبلتك من الإمام إنه لازم يكون أمامك سترة فاتخذت الحيطة ووضعت الطاولة أمامك ما فيه شيء إطلاقاً ، بل هذا أمر حسن .

السائل : جزاك الله خير .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:36:31
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:38:34  Show Profile

هل الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها أم في المسجد القريب منها

الامام الالباني




السائل : هل المرأة : أفضل صلاتها بالبيت أو المسجد إذا المسجد قريب من البيت [ بقية السؤال غير مفهوم ] ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الأفضل : أن تصلي في بيتها إلا اذا كان في المسجد درس أو وعظ تستفيد منه المرأة ، فهون بينقلب الحكم ، يصير الأفضل : أن تصلي في المسجد أما إذا كان مجرد صلاة ، فبالبيت أفضل – يعني – لا يوجد في المسجد إلا صلاة الجماعة فصلاتها والحالة هذه في بيتها أفضل لها من صلاتها في مسجدها ، بخلاف ما إذا كان في المسجد درس أو وعظ فحينئذ صلاتها في المسجد أفضل لها .



هل تجوز الصلاة بين السواري بالنسبة للفرد أو الجماعة

الامام الالباني




الشيخ الألباني رحمه الله : [ وأول الكلام مبتور ] وكذلك ما بيُنافي كون الإنسان أصيب في قريبه أن يمضي فيما كان هو في صدده من الزواج ، هذه عادة ما هي إسلامية أبداً .

السائل : أستاذي ، ما حكم الصلاة بين السواري من غير ضرورة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان يصلي وحده فلا شيء عليه ، أما إذا كان يصلي جماعة فذلك مما نهى عنه الرسول عليه السلام ، فقال : ( لا تصفوا بين السواري ) ، فهو حرام لا يجوز أما ...

السائل [ مقاطعا الشيخ ] : طيب الصلاة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، الصلاة صحيحة ، أما الضرورات : فالضرورات تبيح المحظورات ، تبيح المحرمات .

السائل : بس ما تبطل – يعني – ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ما تبطل .



هل يجوز الكذب لدفع كارثة

الامام الالباني




السائل : الكذب حرام ، ولكن إذا اضطر الإنسان إليه ليمنع كارثة تكاد تقع لو صدق القول ، أيبقى نفس الحكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا صح هذا السؤال لا يبقى على نفس الحكم , إذا صح التصوير لا يبقى نفس الحكم .

أحد الحضور : لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، لا يصلح الكذب إلا في ثلاث .

السائل : على هذا السؤال يجوز ، لأنه كارثة .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، هذا بيذكرني بمناقشة من المناقشات التي وقعت بيني وبين القاديانية في دمشق , هؤلاء – طبعاً – لهم انحرافات خطيرة جداً ، الظاهر إني نسيت اسمه , المهم : جرت جلسات عديدة بيني وبينهم , وبعدين اتفقنا أننا نعمل مناقشة أو مناظرة كتابية [ كلام غير واضح ] أن هذا الحديث ما بيتناسب مع مقام الأنبياء , كيف إبراهيم بيكذب ؟ وربنا يقول في القرآن الكريم : ) وكان صديقاً نبياً ( الله بيقول : ) صديقاً نبياً ( وهذا الحديث يقول : ( كذب ثلاث كذبات ) هذا حديث باطل ، هذا النقاش كان بيني وبين داعيتهم الكبير من بعد هذاك الباكستاني، هذا ( منير الحصني ) عنوان مكتبه [ كلام غير مفهوم ] ، فجرى بيني وبينه النقاش الآتي : لكنه منطقي وجميل جداً ، قلت له : أنت بتنزه إبراهيم عليه السلام من هذه الكذبات الثلاث وهي مشفوعة بالحديث ، فهل أفهم منك إن الكذب حرام ولو كان فيه تخليص نفس مؤمنة من كافر ؟ قال لي : نعم ،وكنا يومئذ حديث عهد بالثورة الفرنسية أو بالأحرى الثورة السورية على الفرنسيين ، وكان الثوار بيهجموا [ هذا الذي يظهر من الكلام ] على ما يسمى عندنا بـ ( الاستحكامات ) , بيجي ثاير ، اثنين ، ثلاثة فدائيين حقيقة يضافوا للفرنساويين والسنغال كانوا يجيبوا من السود ، ويرمي له قنبلتين ثلاثة ، وبسرعة البرق يدخل بين الحارات وبين القبور ، ويضيع عن الجماعة ، وكان أمر طبيعي جداً ، كما يقع اليوم في فلسطين – مع الاسف – سرعان ما بينشلوه يفتشوا عن مين ؟ الفاعل ، يالله يدخلوا البيوت يدقوا عالباب ، فقلت له : هذا ( منير الحصني ) ، قلت له : لو وقعت هيك واقعة ويجو بيدقوا عليك الباب ، وكان لجأ عندك رجل من هؤلاء الثوار المسلمين ، وهو جاك يسموه عندنا : ( الجندرمة ) يعني : العسكري ، الفرنسي ( جندرمة ) دق عليك الباب ، قال لك : دخل لعندك شخص اتخبى ؟ شو بتقول له : دخلك ؟ تقول له : إيه نعم ، قال : نعم ، بقول له , هون جرى السؤال والجواب الآتي وهنا الدقة ، قلت له : بدي اسألك سؤال الصدق وجب ، لأنه مركب من ثلاثة أحرف هي ( ص د ق ) ؟ والكذب حرم ، لأنه مركب من ثلاثة أحرف أخرى هي ( ك ذ ب ) ؟ أم لأنه في الصدق خير وفي الكذب شر ؟ قال : طبعاً ، هو هذا ، قلت له : وفي حادثة ما اختلفت النتائج نتج من ( ص د ق ) ما ينتج عادةً من ( ك ذ ب ) ، هل تعطيه حكم ( ص د ق ) ؟؟ فَبُهِتَ الذي كَفَرْ .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:40:05
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:42:51  Show Profile

هل يجوز للمرأة نمص شعر حاجبيها

الامام الالباني




السائل : هل يجوز – كما نعلم – قص الشعر الذي يصل حاجبين المرأة مع الدليل إذا كان جائز ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : شو الشعر ؟

السائل : الذي يفصل حاجبين المرأة .

الشيخ الألباني رحمه الله : لا يجوز ، ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ( فربنا عز وجل كما قال : ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ( فربنا يخلق أي شخص من ذكر أو أنثى كما يشاء ، وكل ذلك في حكمة بالغة ، فمثلاً : خلق امرأة قرناء الحاجبين ، فلا يجوز لها أن تغير من خلق الله .

السائل : متصلات ؟؟؟

الشيخ الألباني رحمه الله : آآآآآه ، وأخرى خلق لها حاجبين كثيفين ولنقل : غليظين ، خاصة بالنسبة لبعض عقول النساء الغليظة ، تجي هي وتدقق الحاجب ، تحلقه ، تنتفه ، حتى يصير كخط الهلال هذا كله تغيير لخلق الله ، وهذا لا يجوز ، بل هو حرام ، بل هو من الكبائر ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات المغيرات لخلق الله ، للحسن ) فالتي تفصل بنتف ما بين الحاجبين تفعل ذلك للحسن – بزعمها – فهي ملعونة .

السائل : شيخنا ، البعض يقول : أن النمص في اللغة العربية : هو نتف شعر الحاجبين ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : غير صحيح ، هذا كذب .

السائل : كذب على اللغة أو كذب ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كذب على اللغة ، ( النمص ) وزناً ومعنىً ، ( النتف ) وزناً ومعنىً ، ( نمص ) 3 أحرف ، ( نتف ) 3 أحرف ، هذاك ( نون ، ميم ، صاد ) ، هذا ( نون ، تاء ، فاء ) ، فهما وزناً ومعنىً ، واحد .

السائل : يعني : مترادفات ؟ نفس المعنى ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ، مترادفات .

سائل آخر : كل شيء يدخل في هذا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كل شيء يدخل لم يأذن الله به لو كان هذا خاصاً ، كيف قال : ( خمس من الفطرة ) وذكر منهن : نتف الإبط ، فهذا استعمال عربي بل نبوي : أن النتف لا يختص بالحواجب .

السائل : النبي صلى الله عليه وسلم استثنى العانة والإبط .

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، استثنى الإبط ، لأن العانة ما قال : نتف العانة ، قال : ( وحلق العانة ) ، لكن الشاهد : ( خمس من الفطرة ) ذكر منها : نتف الإبط ، فكيف يُقال : نتف خاص بالحواجب ؟!



هل يجوز للمرأة أن تخرج للزيارات وزوجها غائب

الامام الالباني




السائل : إحدى الأخوات كاتبة سؤال ، وأعطته الأخ أبو أحمد ، تقول في السؤال الأول : هل يجوز للمرأة أن تخرج للزيارات وزوجها غائب ، يعني : مسافر ، وما هي حدود خروجها من بيتها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الأصل في هذا : أن تعرف المرأة أنها خُلقت لتلزم بيتها وتخدم زوجها وتربي أولادها إنْ كان لها أولاد ، وإنْ لم يكن لها ولد فَحَسْبُها أن تُعْنى ببيتها وزوجها ، ثم يجوز لها أن تخرج لقضاء بعض المصالح التي لا يستطيع الزوج أو أحد أقاربها من محارمها أن يقوم بذلك أو لا يتيسر لغيرها أن يقوم لها بذلك ، ثم لا بأس من خروجها لزيارة صواحبها أو أقاربها في حدود ، ليست كثيرة كما هو الشأن بالنسبة للرجال ، لأن الرجال لم يُخاطبوا بمثل ما خُوطبت النساء في قوله تبارك وتعالى : ) وَقَرْنَ في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( هذا ينبغي على المرأة أن تضع ذلك نصب عينها ، أي : أن لا يكون خروجها كخروج الرجل دون حساب ودون حدود ، حتى ولو لم يمانع زوجها في ذلك ، إذا عُرف هذا دخلنا في صميم الإجابة عن السؤال ، إذا كان الزوج مسافراً وكان خروجها مقنناً – أي : ليس كثيراً كما ذكرنا – وكان الزوج لا يمانعها في ذلك جاز لها الخروج وإلا فلا ، باختصار : خروجها – الذي ضيقنا دائرته بالنسبة إليها بصفتها امرأة – الأصل فيه : أنه جائز ، لكن المرأة ليس لها صلاحية التمتع بأن تأتي بكل أمر جائز ولو خالف الزوج في ذلك ، فخروجها من بيتها لزيارة بعض صديقاتها – مثلاً – الأصل فيه : أنه جائز ، لكن إذا كان الزوج يريد منها أن تلزم عقر دارها في غيبته عنها ، فيجب أن لا تخرج ولا يجوز لها الخروج هذا هو جواب السؤال .



ماحكم سؤال المخلوق للمخلوق أن يقضي حاجته أو يدعو له

الامام الالباني




السائل : شيخنا ، هنا شيخ الإسلام رحمه الله بيقول : وأما سؤال المخلوقِ المخلوقَ أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم يؤمر به ، ويستدل على هذا الكلام ...

الشيخ الألباني رحمه الله : [ الشيخ مقاطعا ] نُهي عنه ؟ لم يؤمر به ، نُهي عنه ؟ قبل ما تقرأ لي ، نُهي عنه ؟

السائل : لم يذكر نهي ، ولا نعلم نهياً .

الشيخ الألباني رحمه الله : طيب ، مو هذا كلام صحيح ؟ لا تسأل الناس شيئا ، ولو ناولني السوط ، وكان الواحد إذا سقط السوط من يده من الناقة يبرك الناقة وينيخها حتى يأخذ السوط ؟ ولاَّ يقول لأحد : من فضلك أعطني ؟

السائل : هو ذكر هذا الحديث واستدل بهذا ، وقال أن الدعاء – يعني – سؤال .

الشيخ الألباني رحمه الله : فعلاً سؤال ، لكن مو حرام ، هذا الأفضل .

السائل : يعني : الأفضل ما يسأل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ما أمكنه ، ما أمكنه ، آآآآآآه ، فنسأل الله عز وجل أنه يخلصنا من هالفتن ما ظهر منها وما بطن – يعني – حياة صعبة جداً يعيشها الإنسان اليوم .

السائل : شيخنا ، فيه حديث الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعو له ، فَخَيَّرَه النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يدعو له أو أن يصبر ، هذا فيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء .

الشيخ الألباني رحمه الله : طبعاً ، لكنه قال : ( إنْ صبرت ، فهو خير لك ) .

سائل آخر : [ كلامه غير مفهوم ] .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:45:30
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:47:45  Show Profile


بيان الذكر المشروع بعد الأذان

الامام الالباني




الشيخ الألباني رحمه الله : [ الكلام أوله مبتور ] ما بيصلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم , تركوا هذه الصلاة للمؤذن بس ، مع أن القضية معكوسة ، المؤذن وظيفته : الأذان وبس ، بينتهي أذانه بـ ( لا إله إلا الله ) ، آخرين وظيفتهم : يصلوا على الرسول عليه السلام ، والمنيح منهم [ أي الجيد منهم ] : اللي بيقول : اللهم صلِ على محمد ، بينما لازم تكون صلاة كاملة ، فيه صلاة بنصليها في الصلاة التي اسمها : ( الصلاة الإبراهيمية ) فهذا بعد الإجابة يأتي الأذان – أي : يأتي الصلاة – بعد الصلاة يأتي الدعاء له عليه السلام بالوسيلة ، وهو أن يقول : ( اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمد الوسيلة والفضيلة ، وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ) ، بس ، لهون [ أي = إلى هنا ] ما فيه ( إنك لا تخلف الميعاد ) ما فيه هذه حاشية ، أما هو قال عليه السلام كما في صحيح البخاري : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حَلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة ) هكذا الحديث ، فتذكروا هذه القضايا من شان نكسب شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، نجيب المؤذن ، ثم نصلي على محمد عليه صلى الله عليه وسلم ثم ندعو له بدعاء الوسيلة [ هنا حصل تكرار في الشريط للكلام السابق ، من قوله : ما بيصلوا على الرسول ، حتى ثم ندعو له بدعاء الوسيلة ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ الكلام مبتور أوله ] بس أنا ذكرت له أنه الجهاد في سبيل الله اليوم فرض عين على كل المسلمين ، لكن ليس فقط في أفغانستان ، بل وفي كثير من بلاد ـ ما حبيت طبعاً أختصر الكلام ـ لكن كفلسطين مثلاً ، لكن هناك حقيقتان لا بد من التنبيه أو التذكير بهما – قلت له : - :

أولاً : الجهاد يحتاج إلى أمرين اثنين ، أو ينقسم إلى قسمين اثنين : جهاد معنوي ، عفواً ، يحتاج إلى أمرين اثنين :

1 – استعداد معنوي .

2 – واستعداد مادي .

أما الاستعداد المعنوي : فهو أن نكون مسلمين حقاً لنستحق بذلك نصر لله كما قال : ) إن تنصروا الله ينصركم ( ، أما الاستعداد المادي : فهو معروف , والمسلمون اليوم ليس عندهم استعداد مادي ، لأن أسلحتهم كلها تأتيهم من الخارج وبأثمان باهظة ،

و خلاصة الكلام : قلت له : الجهاد ليس جهاد أفراد , الجهاد يجب أن يكون جهاد الحكومات الإسلامية تهيئ شعوبها وتسلحها بالإيمان والعتاد ، وهذا بلا شك غير واقع اليوم مع الأسف ، وهذا المثال أمامنا : فلسطين ، وأنا أخشى ما أخشى أن تعود أفغانستان فلسطين ثانية ، ولذلك فإن كنت ترى أن هناك فيه استعداد للجهاد فجاهد ، وإلا فالزم ما أنت عليه من الدراسة .

أحد الحضور : بيقولوا أن أفغانستان في مجال ... أما هون فلسطين مسكرة .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا الذي يقوله ، القضية قضية طريق مفتوح ، قضية استعدادات معنوية ومادية .

أولاً : يكون الأفغانيين أنفسهم – المسلمين مش الملاحدة ، يكونوا – متفقين مع بعضهم البعض ، ما يكونوا متفرقين .

ثانياً : يكون عندهم استعداد لصنع الأسلحة ، مش لشحاذتها ، لا هم – مع الأسف أمر يرثى له – يعني : عايشين عم بيجاهدوا بالشحاذة ، ومو حاصلين عليها ، الضيفين اللي جونا من مدة من مصر ، واحد كويتي وواحد سعودي ، كنت أنت حاضر الاجتماع ؟ جابوا لي مجلات لأول مرة أطلع ، مجلات باسم الجهاد في أفغانستان [ هنا مناقشة غير مفهومة بين الشيخ وأحد الحضور ليست مهمة ] الشاهد : قرأت منهم – يعني – شيء مؤسف ، بيقولوا : هناك حقائق أن أكثر الدول العربية لا تمدهم لا بالأفراد ولا بالعتاد ، بعدين إنما هما دولتان : السعودية ، والباكستانية ، وبعدين ما بيمدوهم باللوازم، بيمشوا شهر على البغال والحمير لحتى يهاجموا النقطة الروسية السوفياتية ، بدهم ـ كاتبين حساب دقيق ـ بدهم [ بدهم = يريدون ] بس من شان الخبز يحصلوا عليه كذا مليون دولار في الشهر ، ومو محصلين ، هدول وشلون بدهم يجاهدوا يا جماعة ؟ هدول أنجى [ أي عساهم ] يخلصوا أنفسهم من الموت الطبيعي ، مش الموت : السلاح تبع الروس ، والدول العربية جالسة عم بتتفرج ، وأنا – والله – قلت : من سنة أو أكثر من سنة أن هذا كله تخطيط أجنبي ، يعني : الإمدادات التي تأتيهم من طريق الأمريكان من طريق السعودية والباكستان هو إمداد أمريكي فبيمدوهم ، أنه لهون بس إدام [ قدام ] ما بتقدر تمشي، بس لهون وهذا من شان يعيدوها فلسطين ثانية .

أحد الحضور : [ كلامه غير مفهوم ، أشبه بالتمتمة لأنه ليس قريب من مايك التسجيل ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : ومن جملة الكاتبين ، قال : فيه في باكستان ( 13 ) حزب سياسي ، قال : ما بيأيدنا غير حزبين بس ، هاي باكستان دولة إسلامية – يعني – ، فيها ( 13 ) حزب سياسي ما بيأيدوا الأفغان في جهادهم غير حزبين !

رجل من الحضور : صار فيه كرامات كثيرة .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذي سيدي إذاعات للدكتور هذا ( درويش ) .

رجل من الحضور : هذا أسلوب السقاف ، لكي يستحوذ على عواطف الناس [ هذا الذي يظهر من كلامه ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : هو هذا .

رجل آخر من الحضور : [ كلام لا استطيع تمييزه ، ورد عليه الشيخ ] .



ما معنى النمص شرعاً

الامام الالباني




السائل : ما معنى التنمص في الحديث : ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ؟ التنمص : هو شيل الشعر اللي على .. فوق الذقن أو خلفه أو كيف ؟ [ وسؤاله غير واضح ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : في كل مكان في الحاجب , الوجنتين , الوجه ، [ هنا الشيخ يسأل عن الوقت ، لم انقله ] كل شيء ، الرسول صلى الله عليه وسلم ما أذن فيه بالنمص ، بس , أنتوا تعرفوا أظن أن نتف الإبط من الفطرة ، فنتف الإبط سنة لكن نتف الحاجبين ، نتف الوجنتين ، نتف اللحية , حلقها حرام ، فنتفها حرام ، فلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات ـ ختم الحديث بقوله ـ المغيرات لخلق الله للحسن ) فكل شيء يفعله المسلم تزيناً وتجملاً مخالفاً فيه سنة الرسول عليه السلام فهو داخل في هذا الحديث ، وبخاصة أنه اللحية فيه أحاديث كثيرة جداً : ( حفوا الشارب , وأعفوا اللحى ، خالفوا اليهود والنصارى ) في رواية : ( خالفوا المجوس ) بعدين : ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) في الحقيقة – يا أخواننا المسلمين – نحن عشنا زمن استعمرنا الكافر ، هون الانجليز وهونيك [ هونيك = هناك ] فرنسا وما أدري ، ولندن ... إلى آخره ، هدولي لما دخلوا البلاد الإسلامية أدخلوا إليها عاداتهم وتقاليدهم وأزياءهم ، فانطبع جماهير المسلمين بهذه المخازي كلها ، وبخاصة انه نحن وُجِدنا في آخر زمان بعيدين عن علم الإسلام , بعيدين عن التربية الإسلامية ، فما كان فيه عندنا مناعة أنه نقاوم هالتقاليد التي جاء بها الكافر إلى بلادنا , وخرج الكافر إلى حيث لا رجعة , لكن خلَّف ثقافته , خلَّف عاداته وتقاليده كما نشاهدها اليوم ، وإن كان اليوم الحمد لله فيه صحوة فيه فيئة [ فيئة = إفاقة ] فيه نهضة بلا شك ، لكن كما يقال : أول الغيث قطر ثم ينهمر ، يأتي بخير إن شاء الله ويكثر ، نحن أدركنا طلاب العلم بدمشق يحطوا عمامة يسموها عندنا ( لمليك ) [ وهي غير واضحة ] ، يعني : صفراء بس لها وضعيتها الخاصة ، طلاب العلم كلهم حليقين ، وشعارهم : اللفة الصفراء ، مع أنه اللفة هذه ما لها أصل في الشريعة ، بينما اللحية المذاهب الأربعة وغير الأربعة ، آمرين فيها والأحاديث – كما ذكرنا بعضها – ما لها قيمة عندهم إطلاقاً ، بس هذا الشعار لطالب العلم ، فانعكس الموضوع اليوم ، اليوم تلاقي شباب ما هم بطلاب علم ـ مثل ما أنتم شايفين ـ ملتحين ، شو السبب ؟ فهموا أن هذا – أولاً – سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، حاشا أنه يحلق لحيته في زمنه ولو مرة ، وهو معروف في أوصافه عليه السلام أنه كان له لحية جليلة وعظيمة ، وبالإضافة إلى سنته الفعلية : سنته القولية ، حض عليها ، فالتفت الناس لهذه الحقائق الشرعية فصاروا يمشوا عليها ويطبقوها , لكن بقي كثيرون متأثرين بالعادات القديمة السابقة ، ولذلك نحن ننصح كل مسلم غيور على دينه وعلى الاقتداء بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يخلِّص حاله من مصيبة حلق اللحية ، لأنه هذا بلا شك فسق ومعصية فيه خلاف للقرآن ، فيه خلاف لفعل الرسول عليه السلام ، فيه خلاف لأقواله ، فيه تشبه بالكفار ، فيه تشبه بالنساء ، شو بدكم مصيبة اكبر من هيك ؟ ونسأل الله عز وجل أنه يوفقنا جميعاً لإتباع السنة حيث ما كانت ، ونكتفي بهذا القدر والحمد لله رب العالمين .



هل للجمعة سنة قبلية

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لصلاة الجمعة ، يؤذن المؤذن ، طبعاً تجي تصلي ركعتين سنة الجمعة [ بقية السؤال غير واضحة ] ، هل هو جائز أم لا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : ( هل هو جائز ؟ ) ما هو ؟

السائل : الركعتين ... [ كلام لم استطع تمييزه وفهمه ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه سنة جمعة يا أخي ، سنة الجمعة هاي المعروفة اليوم عند كثير من الناس لا أصل لها في السنة ، ليش ؟ أنا بَرْوي لك حديث من صحيح البخاري ـ أصح كتاب بعد كتاب الله ـ بإسناده الصحيح عن السائب بن يزيد قال : كان الأذان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم الأذان الأول فقط إذا صعد الرسول عليه السلام المنبر أذن المؤذن , إذا انتهى المؤذن من الأذان قام الرسول يخطب ، ما فيه مكان لصلاة سنة الجمعة القبلية , والحديث له تتمة إن شاء الله نأتي عليها قريباً , السنة يوم الجمعة التي لازم المسلم يحافظ عليها :

أولاً : التبكير بالذهاب إلى المسجد ، كلما بَكَّر كل ما كان أحسن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من راح في الساعة الأولى فكأنما قَرَّبَ بدنة ـ بدنة يعني : جمل ـ ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّبَ بقرة , ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّبَ كبشاً , ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّبَ دجاجة , ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بيضة ثم تطوى الصحف ) فكلما بَكَّر كان أحسن ، دخل المسجد مبكراً أو متأخراً بيصلي ما تيسر له ركعتين ، أربعة ، ستة ، ثمانية ، بدون حساب ، لأن هاي اسمها : نافلة ، مش سنة حددها الرسول بباله عليه الصلاة والسلام ، لا ، ولذلك قال عليه السلام في الحديث الصحيح : ( من غسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ثم صلى ما بدا له ثم دنا من الإمام واستمع إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة التي تليها ) ، إذن هاللي بيدخل المسجد يوم الجمعة يصلي ما بدا له هو ونشاطه هو ووقته أما هذا الذي يقع اليوم فهذا ليس له أصل في السنة إطلاقاً أبداً ، هَلِّي وقع ، كيف صار فيه أذانين ؟ في زمن عثمان بن عفان اتسعت المدينة بسكانها المدينة أول ما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام كانت شبه قرية طبعاً ، انتشر الإسلام بدؤوا الصحابة يأتوا ، يستوطنوا ، شوي ، شوي ، في زمن عثمان الله يرضى عنه – يعني : خلافته – صارت المدينة ما شاء الله بلدة ، عاصمة الدولة الإسلامية ، فهو بدا له فكرة ـ ونعمت الفكرة ـ باعتبار أنه حتى إلى اليوم – كما تعلمون - الجمعة لا تصلى إلا في المسجد النبوي ، كانوا كذلك في زمن الرسول وأبو بكر وعمر وعثمان , لكن بسبب : اتساع البنيان في المدينة صار الناس اللي برات المدينة وفي سوق ـ اسمه الزوراء ـ ما يسمعوا الأذان في المسجد النبوي فهو جعل أذان هناك ، هذا فلنسميه ( أذان ثاني ) ، لكن هذا في الواقع : أذان ثاني ، باعتبار : أن الأذان الأول هو اللي جاء به الرسول عليه السلام ، هذا اسمه : ( أذان ثاني ) ، لأنه جاء به عثمان بعد الأول , لكن هو ما جاء به إلا لتسميع الناس اللي هم في السوق أنه حضرت صلاة الجمعة يالله حي على الصلاة ، وين جعل عثمان الأذان الثاني ؟ في السوق ومكان معروف في كتب الحديث : الزوراء ، استمر الأمر هكذا إلى عهد هشام بن عبد الملك الأموي ، فهو بدا له أنه ينقل الآذان من الزوراء إلى المسجد , من يومها اختلف الوضع ، ومع الزمن صار فيه فسحة بين الأذانين شغلوه الناس بما يسمونه بسنة الجمعة القبلية , وسنة الجمعة القبلية لا محل لها من الإعراب – كما يقول النحويون – لأن الرسول في زمانه – كما قلنا لكم – في صحيح البخاري : أنه كان يخرج من بيته يطلع المنبر يؤذن بلال ينتهي بلال من الأذان يشرع بالخطبة فما فيه كان مكان لصلاة السنة ركعتين فضلاً عن أربع ركعات , هذا هو الطريق لمن يأتي المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما بدا له ، فإذا صعد الإمام أنصت ، وبس .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:49:34
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:52:11  Show Profile

بيان مشروعية الأذان الأول والثاني في صلاة الفجر

الامام الالباني




السائل : سؤال سيدي ...

الشيخ الألباني رحمه الله : تفضل .

السائل : بالنسبة لصلاة الفجر إنه فيه بعض المساجد بيأذن أذانين ، فهل هو وارد أو غير وارد ( الأذانين ) ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : آآآآآه كيف مو وارد ؟

السائل : وارد ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : وارد في الصحيحين ، صل تحية المسجد بارك الله فيك ، ركعتين ، واقترب من السترة من الجدار [ الشيخ يخاطب أحدهم ] .

السائل : فيه يوم الجمعة ، [ الرجل يريد أن يسأل سؤال ثاني ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ مقاطعا له ] هذا السؤال أنت أخذت رأس الجواب , بدي [ بدي = أريد ] أعطيك الدليل .

السائل : تفضل .

الشيخ الألباني رحمه الله : قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يغرنكم أذان بلال , فإنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) شايف ، فيه إلُهْ [ فيه إله = يوجد لديه ] مؤذنين :

أحدهما : بلال ـ ما فيه أحد ما بيعرفه ـ .

والثاني : ابن أم مكتوم , اسمه : عمرو .

قال لهم : لما تسمعوا أذان بلال لا تغتروا فيه وتقولوا : خلاص ما باقي فيه أكل ، لا، هو بيؤذن بليل ، وفي رواية : ( فإنما يؤذن ـ يعني : قبل طلوع الفجر – يؤذن ليقوم النائم ويتسحر المتسحر ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) ، وكان رجلا أعمى لا يرى الفجر , فكان لا يؤذن إلا إذا مر به بعض المارة وقد رأوا الفجر , قالوا له : أصبحتَ أصبحتَ ، حينئذٍ يؤذن ، لأنه ضرير لا يرى ، الشاهد أنهم اثنين واحد بيأذن الأذان الأول ليستيقظ النائم ، يدارك إما صلاة الوتر أو صلاة الليل ، يدارك السحور إذا بده [ بده = أراد ] يتسحر ، فبيقول الرسول : ( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متى كان يؤذن ؟ إذا طلع الفجر ورآه المارة وبيقولوا له : أصبحت أصبحت ، حينئذٍ بيؤذن ، هذا الأذان الذي كان يؤذنه ابن أم مكتوم ، هو الذي بيحرم الطعام وبيحلل الصلاة , شايف ؟ ففيه أذانين وهذا فيه حكمة بالغة ، مع الأسف اليوم ...

رجل من الحضور : [ مقاطعا الشيخ ] برمضان هذا طبعاً ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : كل أيام السنة .

السائل : كل أيام السنة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لكان [ لكان = أجل ماذا ] ؟ لأنك أنت بتعرف فيه ناس بيصوموا في غير رمضان نفلاً , يوم الاثنين مثلاً ، يوم الخميس ، فيه ناس بيصوموا يوم بيفطروا يوم , فيه ناس عليهم قضاء ، خاصة النساء الي الله بلاهم بالحيض هدول وشلون بيعرفوا صار وقت ترك الطعام ولا فيه وقت ؟ أنا أعرف حوادث – يعني – مؤسفة جداً ، ننزل إلى المسجد في رمضان قبل الفجر الثاني ـ الأذان الثاني ـ بينزل الواحد فيمر به بعض الناس متلهف ـ بتشعر أنه هلاَّ هو فاق من النوم ـ [ الكلام الآتي الشيخ يتكلم فيه بلسان الرجل المتلهف ] دخلك [ دخلك = تعتقد ] فيه وقت نتسحر ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : وكنت أسمع بأذني , الجواب : لا ، ما فيه وقت ، ليش ؟ لأنه أذن ، أذان الإمساك ! تعرفوا أنتم أذان الإمساك ، هذا أذان ضد الإمساك ، لأن الرسول قال : ( كلوا واشربوا ) سبحان الله كيف تتغير الـ ... الرسول قال : ( كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متى كان يؤذن ؟ إذا طلع الفجر ، فالإمساك هم بيتصرفوا قبل الأذان بربع ساعة فبتلاقي شيخ وإمام مسجد بيجيه ملتهب ، بيقول : أنا ما تسحرت , فيه معي وقت ؟ فيقول له : لا , لأنه أذن أذان الإمساك ، بينما هو أذن أذان الإطعام : ( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) الشاهد – أخي – : أن الأذانين طوال السنة ، بعدين لا تنسى أن القضية مو بس من شان الصيام ذكرت لك ، قال في رواية : ( ليقوم النائم ) يقوم يصلي ، - يعني – وبتعرفوا فيما أظن أن تأخير قيام الليل أفضل من التبكير به , لكن هذا بطبيعة الحال مو كل الناس بيستطيعوه , لكن الذي لا يستطيع يؤخر قيام الليل , يصلي بعد العشاء , كما يفعل أكثر الناس اليوم , ما فيه مانع , لكن بعض الناس فيه عندهم قدرة عندهم فراغ [ فراغ : هذا الذي يظهر من الكلمة ] مثلاً , لكن قد لا يتنبه ، بيسمع الأذان الأول , فيستيقظ كما يستيقظ للأذان الثاني للصلاة والذهاب إلى المسجد ، فإذن ، الأذان الأول مشروع كالأذان الثاني طوال السنة ، واضح الجواب ؟

السائل : جزاك الله خيرا .



هل يجوز تعليق صور غير ذوات الأرواح في البيوت

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لتعليق بعض الصور ، مثل : المسجد الأقصى ومسجد الصخرة ، يعني في البيوت ، بيجوز هذا أستاذنا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان مقصود من السؤال أن لها حكم الصور التي لها أرواح ، الجواب : ليست كذلك , لكن إذا كان المقصود بصورة عامة ، فنقول : أن هذا مما يكره ، لأنه من باب الزينة والزخارف التي لا يحث الإسلام على استعمالها ، بخاصة إذا كان الشيء المعلق يتضمن شيئاً لا يقره الشرع ، وهنا عندك نقطة مهمة جداً ، بمعنى مسجد الصخرة فيه صخرة من الخطأ أن يُعتقد فيها قداسة معينة أو فضل معين ، بالعكس هذا خطأ لا يقره الإسلام فحينما توضع صورة في البيت في مكان يشعر ويوحي أن هذا الواضع يؤيد قداسة هذا الذي وضع صورته في جداره ، لا شك أن هذا خطأ في خطأ ، هذا بالنسبة للصخرة ، لما بنترك الصخرة إلى مسجد الرسول عليه السلام – مثلاً – علقناها الصورة ، نفس الشيء يُقال ، فأنت تعليقك لها يوحي أو يشعر بأنك تقر مثل هذا الأمر القائم في هذه الصورة ، وهكذا ، فينبغي الابتعاد عن هذه الصور .

رجل من الحضور : فيه شيء آخر أستاذي ،أن هذه الصور – طبعاً – قبة الصخرة ، تطالع مع الصورة حوالي أربع أو خمس كنائس في نفس الصورة , و أحيانا لا .

الشيخ الألباني رحمه الله : هذا أمر آخر .

السائل : طيب هذا بيجوز أستاذي ؟ [ كلام مبتور لم يتضح ] .

الشيخ الألباني رحمه الله : فيكفي في الجواب ما عرفت ، إذا كان هناك كنائس و صلبان فالأمر أخطر .



هل ضروري إذا اغتسل يوم الجمعة أن يتوضأ للصلاة

الامام الالباني




السائل : هل من الضروري يوم الجمعة إذا اغتسل الإنسان أن يتوضأ حتى يصلي ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا ما انتقض غسله ، لا ، ليس من الضروري ، والسلام عليكم .



Edited by - مــطر on 19/12/2010 20:53:55
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  20:59:39  Show Profile


هل يجوز لطالب يدرس في الخارج الزواج من الكتابية بنية الطلاق

الامام الالباني




السائل : هل يحق للطالب المسلم الذي خرج لطلب العلم في بلاد الكفر أن يتزوج من نصرانية ؟ وفي نفسه تبيت وتأكيد على أن يتركها ويطلقها بعد فترة معينة محددة ، دون الاتفاق معها مسبقاً على ذلك ، ولكن الأمر بينه وبين نفسه لما خشي على نفسه من الفتنة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : لا ننصح شاباً أن يتزوج كتابية اليوم , والسبب في ذلك : هو أن كثيراً من الشباب المسلم حينما يتزوجون بمسلمات فتكفهر حياتهم وتسوء ، بسبب : سوء أخلاق البنت المسلمة , وقد ينضم إلى ذلك : سوء أخلاق أهلها من أمها وأبيها وأخيها وأخواتها وإلى آخر ذلك ، فماذا سيكون المسلم إذا تزوج بنصرانية ؟ أخلاقها وعاداتها وغيرتها – ونحو ذلك – ونخوتها ، تختلف ، إن كان للغيرة والنخوة لها ذكر عندهم , فتختلف تماماً عما عندنا نحن معشر المسلمين ، لذلك لا ننصح بمثل هذا الزواج ، وإن كان القرآن صريح في دلالة إباحة ذلك , ولكن إنما أباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية في حالة كون المسلمين أعزاء أقوياء في دينهم في أخلاقهم في دنياهم ، تخشى رهبتهم الدول ، ولذلك فالمسألة تختلف من زمن إلى زمن ، في الزمن الأول كان المسلمون يجاهدون الكفار و يستأسرون المئات منهم و يسترقونهم , و يستعبدونهم ، فيكون استعبادهم إياهم سبب سعادتهم في دنياهم و آخرتهم ، سبب سعادة المستأسَرين و المسترَقين والمستعبدين ، يصبحون سعداء في الدنيا والآخرة ، وذلك لأن أسيادهم المسلمين كانوا يعاملونهم معاملة لا يجدونها في بلادهم بعضهم مع بعض وهم أحرار ، بسبب التعليمات التي كان الرسول عليه السلام يوجهها إلى أصحابه ، من ذلك : قوله عليه السلام : ( أطعموهم مما تأكلون و ألبسوهم مما تلبسون ) إلى آخر ما هنالك من أحاديث كثيرة ، لا أستحضر الآن سوى هذا ،و قد أشار الرسول عليه السلام إلى هذه الحقيقة التي وقعت فيما بعد ، في قوله في الحديث الصحيح : ( إن ربك ليعجب من أقوام يُجرون إلى الجنة في السلاسل ) ، ( إن ربك ليعجب من أقوام ) أي : من النصارى من الكفار , يُجرون إلى الإسلام الذي يؤدي بهم إلى الجنة بالسلاسل ، اليوم القضية معكوسة تماماً ، القوة والعزة للمسلمين ذهبت ، حيث استذلوا من أذل الناس كما هو الواقع مع الأسف الشديد ، فإذا فرضنا أن شاباً تزوج نصرانية وجاء بها إلى هنا ، فستبقى هذه النصرانية في الغالب على دينها وعلى تبرجها ، وسوف لا يجرفها التيار الإسلامي كما كان يجرف الأسرى فيطبعهم بطابع الإسلام ، لأن هذا المجتمع هو من حيث الاسم إسلامي ، لكن من حيث واقعه ليس كذلك ، فالتعري الموجود – مثلاً – في البيوت الإسلامية اليوم – إلا ما شاء الله منها – كالتعري الموجود في أوروبا ، وربما يكون أفسد من ذلك , فإذن ، هذه الزوجة النصرانية حينما يأتي بها سوف لا تجد الجو الذي يجرها ويسحبها إلى الإسلام سحباً .

رجل من الحضور : بتسحبه هي .

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم ؟

السائل : بتسحبه هي .

الشيخ الألباني رحمه الله : أو كما قلت ، قد يكون العكس هذا أولاً .

ثانياً : إن تزوج من هؤلاء الشباب زوجة ، فليس هو بحاجة إلى أن ينوي تلك النية ، وهي : أنه سيبقى – مثلاً – في الدراسة هناك أربع سنوات , فهو ليحصن نفسه وليمنعها من أن تقع في الزنا يتزوج نصرانية من هناك وينوي في نفسه أن يطلقها إذا ما عزم على الرجوع إلى بلده , نقول له : هذه النية ، أولاً : لا تُشرع ، لأن نكاح المتعة وإن كان صورته في الاشتراط اللفظ بين المتناكحين الرجل والمرأة ، وهذا طبعاً نُسِخَ إلى يوم القيامة ، حُرم إلى يوم القيامة ، القاعدة الإسلامية التي يتضمنها الحديث المشهور : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ) تحول بين المسلم وبين أن يتزوج امرأة وهو ينوي أن يطلقها بعد أربع سنوات , هذا لو كان بهذه الناحية فائدة له أو فيه ضرورة تضطره إليها , لكن الحقيقة لا ضرورة لهذا الشاب إذا ما رأى نفسه بحاجة ليتزوج بنصرانية أن ينوي هذه النية السيئة , لأنه هو لماذا ينوي هذه النية ؟ وهو قد أعطاه الشرع سلفاً جواز التطليق حينما يشاء الرجل , هذا من ناحية , من ناحية أخرى : هذه النية إذا نواها وكان لها تأثير شرعاً ، معنى ذلك أنه ملزم بعد أربع سنوات أنه يطلقها ، وإلا : لماذا هو نوى هذه النية ؟ يعني : هذه النية إما أن يكون لها تأثير وإما أن لا يكون لها تأثير , نحن نعتقد أن لا تأثير لها , فإن كان هو معنا في ذلك ، فلماذا ينوي هذه النية ما دام ليس لها تأثير , وإن كان لها تأثير كما نظن من مثل هذا السؤال , فحينئذ لماذا يقيد نفسه بالأغلال , أليس له حرية تطليق إذا ما بدا له بعد سنة مش بعد أربع سنوات , يعني : قد يتزوج الرجل هذه الفتاة النصرانية ويجدها فتاة لا ترد يد لامس , بالمعنى الحقيقي وليس المعنى المجازي , فحينئذٍ إن كان عنده غيرة إسلامية سيضطر إلى تطليقها قبل مضي المدة التي فرضها على نفسه , إذن لا فائدة لا شرعاً ولا وضعاً أن ينوى الشاب هذه النية ، وإنما يتزوج هذه الفتاة وهو عارف أن الشرع يبيح له أن يطلقها إذا وجد المصلحة الشرعية أو الاجتماعية أن يطلقها , وقد يتمتع بها أربع سنوات ـ هذا يقع ووقع مراراً وإن كان هذا نادر ـ فيجدها أحسن من كثير من الزوجات المسلمات , فحينئذ لماذا ربط نفسه سلفاً انه بعد أربع سنوات يطلقها , ليفك نفسه من هذا القيد أو لا يقيد نفسه بهذا القيد , فإذا انتهت دراسته نظر بعلاقته مع هذه المرأة طبيعية وصالحة أن تعود معه إلى بلاد الإسلام ، فحينئذ يعود بها ، لأنه ذلك خير, لا والله هذه ما تصلح هناك لسبب أو أكثر من سبب يطلقها , عندنا ليس الزواج كالزواج الموجود عند النصارى , لا ، ) الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( فإذا الأمر كذلك فأي شاب ننصحه أن لا يتزوج من كتابية , فإن أبى إلا أن يتزوج تأتي النصيحة الثانية : لا يقيد نفسه بأنه يطلقها بعد ما تنتهي السنوات الدراسية ، لأن له أن يطلقها متى شاء ، فقد يعجل التطليق ، وقد يبطئ بالتطليق ، وقد لا يطلق مطلقاً . والسلام عليكم ورحمة الله .



هل يجب على التائب قضاء ما فاته من الصلاة قبل التوبة

الامام الالباني




السائل : إذا كان هناك رجل لا يصلي ، وتاب إلى الله وصار يصلي , فهل هذا عليه أن يصلي الصلوات التي فاتته أو يقضي الصيام الذي فاته ؟

الشيخ الألباني رحمه الله :

أولاً : عليه أن يتوب إلى الله ، مما فعل من إعراضه عن الصلاة في تلك الأيام .

ثانياً : التوبة معروف طبعا شروطها ، أن يواظب على الصلوات في أوقاتها ، وأن يكثر من النوافل ليعوض ما فاته من الخير الكثير بسبب تركه للصلاة في تلك الأيام ، غيره .



هل مس الرجل فرج امرأته ينقض وضوءه وبالعكس

الامام الالباني




السائل : إذا مس الرجل فرج امرأته هل ينتقض وضوءه , و بالعكس ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان من غير شهوة ، لا ، إذا كان اللمس أو المس بغير شهوة لا ينتقض وضوءه .

بعض الحضور : شو حد الشهوة شيخنا ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الرجل الفحل بيعرف ،



Edited by - مــطر on 19/12/2010 21:00:59
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 19/12/2010 :  21:04:03  Show Profile

هل يجوز جمع الأذكار الواردة في الركوع والسجود

الامام الالباني




السائل : هل يجوز تنويع الذكر في ركعة أو سجدة ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني تسبيحات ؟

السائل : يعني عدة أوراد ، بعدة صيغ .

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فيه مانع .

السائل : هل ورد ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، في نص ، ما فيه , لكن ورد أنه [ كلام غير مفهوم ] ...

السائل : يعني : جمعها في ركعة واحدة يجوز ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : جمعها في ركعة واحدة ؟

السائل : نعم ، يجمعها جميعاً في ركعة واحدة .

الشيخ الألباني رحمه الله : أنا ما فهمت هكذا السؤال .

رجل من الحضور : هذا قصده ، لكن لعله ، [ الخلاصة أن الشيخ لم يفهم السؤال على مراد السائل ، فوضح رجل من الحضور السؤال للشيخ ، وهو : هل يجوز جمع أذكار الركوع جميعها في ركعة واحدة ؟ ]

الشيخ الألباني رحمه الله : حينئذٍ أقول الجواب : هذا الجمع إذا كان في مثل صلاة القيام أو التراويح يجوز ، وهذا أنا ذكرته في صفة الصلاة ، أما إذا كان صلاة عادية فما في داعي يقول هذه .



ما تفسير اسم الخالق و البارئ وما الفرق بينهما

الامام الالباني




السائل : بالنسبة لتفسير أسماء الله الحسنى سبحانه و تعالى ، ما هو تفسير اسم ( الخالق ) و ( البارئ ) والفرق بينهما ؟ واذكر لنا اسم كتاب يشرح الأسماء الحسنى على منهج السلف الصالح يتبع فيه كاتبه الكتاب و السنة ،

الشيخ الألباني رحمه الله : لا يحضرني الآن الفرق بين ( الخالق ) و ( البارئ ) ، لكن الإمام الخطابي له كتاب في تفسير الأسماء الحسنى ، ولا أعرف من المطبوعات شيء واضح ، فمن شاء رجع إليه إن شاء الله ، نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : [ كلام منفصل عن الذي قبله ] ، وجوباً كفائياً ، والفرض العيني مقدم على الفرض الكفائي ، لكن طبعا لا أحد يفهم من جوابي هذا أنه واجب عليه أنه يتعلم قراءة القرآن على القراءات السبع , بل العشر ، لا ، وإنما إذا قرأ الفاتحة يقرؤها كما أنزلت على قلب محمد عليه السلام ، إذا قرأ : ) قل هو الله أحد ( ، ) إنا أعطيناك الكوثر ( على الأقل من السور القصار هذه ، أيضاً : لا بد من أن يقرأها على الوجه الصحيح عند أهل العلم بالتلاوة , أما أن ينشغل عن ذلك بما ليس بفرض عيني عليه ، فهذا كالذي يصلي في الليل والناس نيام ، لكن ما زال [ كلمة غير واضخة] فرائض في وضح النهار .


هل الكفر يفسر بالجحود فقط أم بالإعراض والاستكبار والإباء

الامام الالباني




السائل : هل الكفر يُفسر بالجحود فقط من الناحية الاصطلاحية ؟ أم أن هناك صور أخرى للكفر يُفسر بها كالإعراض والاستكبار والإباء وغيرها ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : نعم، هذا سؤال غير وارد ، لأننا نحن قسمنا الكفر إلى قسمين :

1 – كفر عملي .

2 – وكفر اعتقادي .

فإذن ، هذا جواب مقدَّم سلفاً لما تقدمنا بهذا التقسيم ، وقلنا أن الكفر قد يكون كفرا عملياً وليس كفراً اعتقادياً , فإذن ليس الكفر فقط يعني : الجحود ، وإنما يعني أيضاً معنى آخر ، من ذلك : ما جاء في سؤال السائل ، فقد يكون كفر نعمة ، مثلاً : يكفر بالنعمة ، أو يكفرن العشير ، كما جاء في حديث البخاري عن النساء ، فإذن ، الكفر له عدة معاني حقيقةً , لكن فيما كان يتعلق ببحثنا السابق ، كالكفر فيما يتعلق بتارك الصلاة وغير الصلاة ، إما أنْ يكون كفراً بمعنى الجحد فهو مرتد عن دينه ، وإما أنْ يكون كفراً بمعنى : أنه يعمل عمل كفار فلا يصلي ، فهذا لا يكفر به ، وإنما يفسق ، غيره .


Edited by - مــطر on 19/12/2010 21:05:14
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  12:31:04  Show Profile

ما حكم الأجبان المصنوعة من مواد مستخرجة من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً

الامام الالباني




السائل: تبين أن الأجبان تصنع باستخدام مادة مستخلصة من معدة الضأن، هذا الكلام في أوروبا وليس هنا، وإن كانت هذه الكمية صغيرة جداً تكادُ تكون أقل من النصف بالمائة من الحليب الذي تصنع الأجبانُ منه، فما الحُكم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : الجواب أن هذه المادة التي يفترض أنها نجسة لأنها استخرجت من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً ولو كان في الأصل حلال الأكل، لكن إذا لم يٌذبَح هذا الحيوان الذي أصله حلالٌ فيصبح كالميتة، والميتة نجسة كما يُفترض أن تكونوا على علمٍ بذلك، فهذه المادة التي تُصنع منها الأجبان لها حالة من حالتين:

1- إما أن يتغير عينُها بسبب التفاعل الكيماوي بينها وبين مادة الحليب الذي يتحول إلى جُبن.

2- وإما أن تبقى محتفظة بشخصيتها وعينيتها.

فإن كانت الحالة هي الصورة الأولى ، أي إنها تحولت فالتحول من المطهرات شرعاً، ومن الدليل على ذلك تحول الخمر إلى خل، فالخل يصبح طاهراً حلال مع أن أصله كان حراماً، وكذلك.. وهذا نص ، لكن بعض العلماء يأتون بأمثلة أخرى، ينظرون فيها إلى واقع النجاسة المحرّمة والتي تحولت إلى شخصية ونوعية أخرى، [أطفي] فمن الأمثلة على أن تحول العين النجسة أو المحرمة إلى حقيقة أخرى أنها ، أن هذا التحول من المطهرات، الحيوان الميّت الإفطيسي قد تتحول بسبب العوامل الطبيعية كالرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك إلى ملح، مع الزمن هالميتة النجسة تتحول مع الزمن إلى ملح، فهل يُنظر شرعاً إلى واقع هذا الذي تحول وهو الملح أما يُنظر إلى أصله ؟

الجواب: لا ، لا نعود إلى الأصل وإنما نحنُ ننظر إلى هذا الواقع، هذا الواقع حسّاً ولمساً وذوقاّ هو ملحٌ فليس هو الإفطيس الذي تعافه النفس رؤية فضلاً عن أنها تعافها لمساً فضلاً عن أن تعافها أكثر وأكثر أكلاً، فهذا النجس في الأصل والمحرم بسبب تلك العوامل لما تحوّل إلى طبيعة أخرى وهي الملِح صار هذا المِلحُ حلالاً، على هذا إن كانت هذه المادة النجسة التي تُصنع منها الألبان قد تحولت بسبب التفاعل الكيماوي إلى عينية أخرى بحيث لو فُحص لكان جواب الفاحص هذا ليس هو الدهن أو تلكَ المادة النجسة، أمّـا إذا افترضنا.

أحد الأخوة : السلام عليكم .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعليكم السلام ، أمّا إذا افترضنا أن هذه المادة لا تزال محتفظة بشخصيتها وعينيتها وهي النجاسة والحُرمة فحينئذ يُنظر إلى المسألة على التفصيل الآتي:

إن كانت هذه النجاسة التي احتفظت بشخصيتها وعينيتها في ذاك المركب الذي هو الحليب مثلاً أو الدواء، فحينئذ ننظر إلى نسبة هذه النجاسة مع الحليب أو مع أي سائل آخر كالدواء، فإن كانت هذه النجاسة تغلبت على طهارة الذي دخل فيه أو دخلت فيه هذه النجاسة فقد تنجس كل ذلك، وإن بقي الممزوج به محتفظاً بشخصيته، الحليب طعمه معروف ، الدواء المركب من أجزاء كثيرة وكثيرة جداً أيضاً معروف، فإذا تحوّل بسبب هذه المخالطة إلى عينية أخرى الممزوج به وهو الحليب والدواء فهو نجس، وإلا فهو طاهر وإن كان فيه نجاسة، لأن الحكم الشرعي المقطوع به أنه ليسَ كل سائل وقعت فيه نجاسة تنجس وحرُم استعماله، لا ، ومن الأمثلة الواقعية الحساسة في الموضوع: تـَنْـك الزيت، تقع فيها فأرة أو سمن في [صيف] سائل يقع فيه فأر، هل يجوز أولاً بيعُ هذا الزيت أو ذاك السمن ثم هل يجوز أكله واستعماله ؟

الجواب: على التفصيل السابق:- إن كانت هذه النجاسة والتي هي هنا الفأرة، غيّرت من شخصية الزيت أو السمن الذي وقعت فيه وذلك بأن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم أو اللون أو الريح، فتغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة يعني أن هذا السائل الذي هو الزيت أو السمن قد خرج عن حقيقته الأصيلة وخالطته النجاسة بحيث ُتغلبت عليه فجعلته سائلاً آخر فهو حينذاك يكونُ نجساً لا يجوزُ بيعُه ولا أكله ولا استعماله بأي طريقة من الطرق لأنه نجس ويجب إراقته؛ لأن النبي r كان يقول : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) فهذا الزيت أو ذاك السمن إذا تنجس بنجاسة ما في مثالِنا نحنُ الفأر الميت، حينئذ أصبَح نجساَ فلا يجوزُ بيعُه، لأن الله حرّم أكله، وبالتالي أكل ثمنِه، كما سمعتم في الحديث السابق : ( لَعَنَ اللهُ اليهود، حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله – عزّ وجلّ – إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) .

الشحم هو طيب وهو تابعٌ للحم في شريعتنا، القاهرة المهيمنة المسيطرة على كل الشرائع إلى يوم القيامة، أما في شريعة اليهود فقد كانَ اللهُ –عزّ وجلّ- حرّم عليهم شحومَ الدواب الحلال أكل لحومها، وقد صرّح بالقرآن بسبب هذا التحريم الذي قد يتساءل عنه بعض الجالسين فيقول: لماذا حرّم اللهُ على اليهود الشحوم ؟

الجواب: في نفس القرآن الكريم ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، فالشحوم من الطيبات التي حرمها الله عليهم، وإن حرمها الله عليهم فلازم ذلك تحريم البيع والشراء، لكن اليهود الغُلف القلوب بنص التوراة عندَهم لم يصبروا على هذا الحكم الشرعي ، بل احتالوا عليه ؛ وذلك بأنهم أخذوا الشحوم و وضعوها في القدور و أوقدوا النار من تحتها فسالت وأخذت شكلاً مستوي السطح كما يُقال، بظنهم أو كما سولت لهم أنفسُهم الأمَّـارة بالسوء أن هذا الشحم صار حقيقة أخرى ليس ذلك إلا باختلاف الشكل، أمّـا الدهن فهو لا يزالُ دُهناَ، ولذلك يستعمله الناس، فلعنهم الله –عزّ وجلّ- كما أخبر الرسول u في الحديث السابق: ( لَعَنَ اللهُ اليهود حُرّمَـت عليهم الشحوم ) ، لا تنسوا الآية: ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( [160:النساء] ، ( حُرّمَـت عليهم الشحوم فجمدوها ) ايش معنى جمدوها ؟ ذوبوها ، ( ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكلْ شيءٍ حرّم ثَـمَـنَـهُ ) على ذلك تنكـة الزيت أو السمنة إذا وقعت فيها نجاسة ثم تغيرت أحد أوصافها الثلاثة فلا يجوز بيع ذلك وبالطبع لا يجوز أكله ولا استعماله بأي طريق من الطرق، ويجب أن يُراق لأنه نجس.

أمّـا إذا كان الأمر كما ذكرنا آنفاً، أن المادة النجسة التي وقعت فيه لم تؤثر في تغيير أحد أوصافه الثلاثة فيجوز استعمال هذا السمن أو ذاك الزيت بعد إخراج العين التي يمكن أنها إذا بقيت في هذا السائل مع الزمن تتفسخ و يُنتن هذا المُتفسخ ذاك السائل فيتنجس ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه، هذا ما يتعلق بذاك السؤال.

السائل : جزاك الله خير

الشيخ الألباني رحمه الله : وإيّــاك.



هل العبرة بسماع الآذان المباشر أم العلم بدخول الوقت

الامام الالباني




السائل : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يأتيه , فلا صلاة له إلا من عذر ) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فهل العبرة هنا بالسماع المباشر أم بالعلم بدخول الوقت ؟ وخاصةً أن السماع في هذه الأيام قد يتعدى عدة كيلومترات بسبب وجود المكبرات وما شابه ذلك .

الشيخ الألباني رحمه الله : هو كما تنبه السائل ، الآذان مذكر بدخول وقت الصلاة ، فإذا كان المسلم ذكر الوقت وجب عليه الحضور سواء سمع الأذان أو لم يسمع ، وليس له أن يتعلل بأنه أنا ما احضر الصلاة في جماعة لأني لا أسمع الأذان ، هذا تعلل لا قيمة له من الناحية الشرعية ، لأن المقصود من الآذان : الإعلام ، فإذا حصل الإعلام بطريقة عفوية ، رجل جاء إلى الذي في متجره في معمله في مصنعه في داره ، قال: حي على الصلاة ، قد أذن ، ما سقط عنه الإجابة ، لأنه لم يسمع الأذان مباشرة ، فقد علم بدخول الوقت ، العبرة بالعلم ، وليس بالوسيلة وسيلة الآذان ، فالأذان : إعلام ، لكن بألفاظ شرعية معروفة مضبوطة مروية عن الرسول عليه السلام بأسانيد صحيحة ، نعم .



ما حكم الخلو

الامام الالباني




السائل : ما حكم المفتاحية التي يشترطها صاحب الملك عن تأجيره لخازنه كأن يقول هذا المخزن مفتاحيته ( 5000دينار ) وأجرته الشهرية ( 40 دينار ) ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : هاي [ هذه ] يعني : قسم جديد ، يعني : خلو ، ( خلو رجل ) بيقولوا ، عنا [ عنا = عندنا ] بالشام عم بيسموها ( فروية ) ، هذه لأول مرة باسمع ( مفتاحية ) .

بعض الحضور : تسمية يعني .

الشيخ الألباني رحمه الله : تسمية ، بيسمونها بغير اسمها ، سبحان الله ، مهما حاولوا يستروا الحق ، فالحق واضح أبلج ، والباطل واضح ـ إيش بيقولوا ؟ ـ لجلج ، ( مفتاحية ) ، لما بيستأجر إنسان مكان ، بمفتاح أم بدون مفتاح ؟ طبعاً بمفتاح شو بقى ( مفتاحية ) ، كذلك لما بيستأجر مكان ، هل المكان فارغ أم مشغول ؟ فارغ ، إذن شو هاي ( الـفروية ) أو ( المفتاحية ) ، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل ، أنا كثيراً ما سئلت عن هذا ، و جوابي لا زال هو الذي تعرفونه ، فيه ( فروية ) اسم على مسمى ، وفيه ( فروية ) اسم على غير مسمى ـ من هذا النوع ـ أما النوع الأول : فهو الرجل يكون في دكان أو عقار أو دار ، هو شاو متمتع فيه ، يأتي إنسان بيعرض عليه : ممكن تفرغ لي هذا مكان هذا وأعطيك شيء حتى ترضى ؟ فيتفقان على شيء فيفرغ له العقار ، هاي ( فروية ) فعلاً , اسم على مسمى .

أحد الحضور : خلال مجلس العقد ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : أي عقد تعني ؟

السائل : العقد الذي متفق معه ، يعني مثلاً : متفق معه خلال عشر سنوات أو سنة ، خلال السنة ممكن إذا كان [ بقية الكلام غير مفهوم ] ...

الشيخ الألباني رحمه الله : مش فاهم أنا عليك ، خليني أضرب لك المثال ، أنا في دكان أعمل فيها , تأتي أنت فتقول لي : تفرغ لي هذا الدكان ؟ أنا بحاجة إليه , فأقول لك : هذا الدكان أنا متسبب فيه ، أكسب رزقي وقوت عيالي ... إلى آخره , فتقول لي : نعم ، أنا عارف هذا , لذلك أعطيك شيء حتى ترضى ، فنتفق أفرغ لك هذا المكان إلى سنة سنتين ، إلى آخره ، ( فروية ) والأجل السنوي كذلك مسمى ، كما يتفق على الأجور يتفق عادةً إلى سنة سنتين ثلاثة أربعة إلى آخره ، هذا أقول : ( الفروية ) التي آخذها مقابل تفريغي لهذه الدكان لك يجوز أن آخذها فضلاً عن الأجرة السنوية أو الشهرية ، إلى هنا شو يرد كلامك السابق ؟

الرجل: خلال مدة العقد لـ ( الفروية ) هاي ، أنت الآن تستغل هذا الدكان خلال عام ، [ لم يتضح لي بقية كلامه ] ...

الشيخ الألباني رحمه الله : ما فهمت عليك ، أنا أقول : الصورة ، الصورة التي عرضت لك إياها ، الصورة التي عرضت لك إياها يرد عليها كلامك الأول الذي أنا ما فهمته .

السائل : [ بعض كلامه غير متميز ، لكن الخلاصة أنه لم يفهم كلام الشيخ السابق ففهمه الشيخ، و انتهى هذا السؤال ] .



Edited by - مــطر on 20/12/2010 12:33:25
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  12:36:45  Show Profile

ما حكم عقد البيع المبنى على الوعد الملزم للشراء

الامام الالباني




السائل : ما حكم عقد البيع المبني على الوعد الملزم بالشراء ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : عقد البيع ؟

السائل : المبني على الوعد الملزم بالشراء .

الشيخ الألباني رحمه الله : يعني ما وقع بيع ؟ بس وعد [ بس = فقط ] .

السائل : يشتري ، ليبيعه .

الشيخ الألباني رحمه الله : وعد .

السائل : إيه نعم ، وعد إنه يشتري ، فهو يشتري له .

الشيخ الألباني رحمه الله :ما دام ما صار البيع – أخي – فهذا الوعد لا يُلزم المتبايعين بالبيع ، لكن الوفاء بالوعد , هذا من حيث السلوك الخلقي واجب الوفاء ، لكن من حيث القضاء والحكم الشرعي فهو غير ملزم ، واضح الجواب ؟

السائل : نعم .

الشيخ الألباني رحمه الله : [مداعبا للسائل ] خلاص السؤال إن شاء الله ؟

السائل : أيه ، نعم .



هل تجوز العمرة عن أحد الوالدين

الامام الالباني




السائل : هل يجوز أن أعتمر مرتين في سفرة واحدة وأنا من الأردن ، فالمرة الأولى من أبيار علي والمرة الثانية من التنعيم ، مثل : عائشة رضي الله عنها ، فإنْ كانت لا تجوز ، فهل يجوز عن والده المتوفى أو عن والدته ؟ و جزاكم الله خيرا .

الشيخ الألباني رحمه الله : الذي يريد أن يعيد العمرة ، ينبغي أن يعود إلى الميقات الذي أحرم منه , و سواء ذلك عن نفسه أو عن أبويه أما أن يحرم من التنعيم ، حيث أحرمت منه السيدة عائشة ، فهذا حكمٌ خاص بعائشة ومن يكون مثلها ، و أنا أعبر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض ، ذلك لأن عائشة رضي الله عنها لما خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجة في حجة الوداع وكانت قد أحرمت بالعمرة ، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة ، يعرف بـ " سَرِف " دخل عليها الرسول عليه السلام فوجدها تبكي ، فقال لها : ( ما لكِ تبكين ؟ أنفستِ ؟ ) قالت : نعم ، يا رسول الله ، قال عليه السلام : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي ) فما طافت ولا صلت ، حتى طَهُرَتْ في عرفات ، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله ، لما عزم الرسول عليه السلام على السفر والرجوع إلى المدينة ، دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي ، قال: ( مالكِ ؟ ) قالت : مالي ؟ يرجع الناس بحج وعمرة ، وأرجع بحج دون عمرة ، ذلك لأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج ، حج مفرد ، فهي الآن – تقول – تبكي حسرة على ما فاتها من العمرة بين يدي الحج بينما ضراتها مثل : أم سلمة وغيرها , رجعوا بعمرة وحج و لذلك هي تبكي ، تقول : مالي لا أبكي ؟ الناس يرجعون بحج وعمرة وأنا أرجع بحج ، فأشفق الرسول عليه السلام عليها , و أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه على الناقة وأن يخرج بها إلى التنعيم ففعل , ورجعت واعتمرت فطابت نفسها ، فلذلك نحن نقول : من أصابها مثل ما أصابها [ أي عائشة ] من النساء حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تكمل العمرة , فتنقلب عمرتها إلى حج , فتعوِّض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة , فتخرج هذه الحائض الأخرى إلى التنعيم و تأتي بالعمرة ، أما الرجال فهم والحمد لله لا يحيضون , فما لهم و لحكم الحائض ؟ والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بالسيرة و بأحوال الصحابة : حج مع الرسول مئة ألف من الصحابة ما أحد منه جاء بعمرة كعمرة عائشة رضي الله عنها , فلو كان ذلك خيرا لسبقونا إليه ، لذلك فالذي يريد أن يعتمر يرجع إلى الميقات ويحرم من هناك سواء عن نفسه أو عن أمه وأبيه ، و بهذا القدر كفاية و الحمد لله رب العالمين .

السائل : إذا سمحت لي ...

الشيخ الألباني رحمه الله : الساعة 11 ؟

[ هنا حصل نقاش ودي بين الشيخ و بين بعض السائلين في وقت جلستهم الشيخ يقول: انتهى ، والسائل يطالب بعشر دقائق زيادة ، و لم أنقل هذا الكلام ]



هل تختص زيارة القبر ليلاً بالرسول صلى الله عليه وسلم

الامام الالباني




السائل : هل زيارة الرسول صلى الله عليه و سلم المقبرة ليلاً ، خاصة به عليه الصلاة والسلام ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : لا ، ليس خاصاً به .



هل يجب العدل بين الأولاد في الهبة والعطية وقسمة تركته عليهم في حياته

الامام الالباني




السائل : [ و أول سؤاله لم يتضح ] وهم على قيد الحياة ، فما حكم الشرع في ذلك ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان المقصود بالتوزيع ، هو الهبة والعطية فهذا له حكمه ، وإذا كان المقصود به تقسيم الإرث قبل حلول وقته فهذا له حكم آخر ، ثم لكل من الحكمين قسمة ، تخالف قسمة الحكم الآخر , إذا كان الوالد يريد إذا قسم أمواله , أن يهب ما عنده من مال لأولاده , فهنا يأتي قوله عليه السلام: ( اعدلوا بين أولادكم ) ، فيجب أن يسوي هاهنا بين الذكر والأنثى ، أما إذا كان المقصود هو ( قسمة الإرث ) فهذا سابق لأوانه أولاً , ثم هو قد يوجـِد النزاع والخلاف بين الأولاد بسبب تعجيل تنفيذ الحكم , وهذا الحكم الذي ما جاء وقته بعد ، لأن الإرث إنما يتحقق بوفاة المورث .



Edited by - مــطر on 20/12/2010 12:39:38
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  12:41:41  Show Profile

ما حكم الاشتراط في الحج والعمرة ما ثمرته

الامام الالباني




السائل: ما حكم الاشتراط في الحج والعمرة : ( اللهم محلي حيث حبستني ) ، وماذا يلزم من يشترط شروطا لإكمال نسكه ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : حكم الاشتراط : الجواز ، وثمرته : أنه إذا اشترط في من يريد الحج أو العمرة ثم أصابه شيء منعه من إتمام الحج أو العمرة وهذا يُعرف في لغة الشرع بـ ( الإحصار ) ، فإنْ أُحْصِرْ فما استيسر من الهدي ، هذا أمر واجب ، كل من لم يتمكن من إتمام الحج فعليه الهدي وعليه الحج من العام القابِل ، بخلاف من اشترط في أول إحرامه ، فقال : ( اللهم محلي حيث حبستني ) ، فهو في حل من وجوب إعادة الحج الذي حِيلَ بينه وبينه ، ثم لا يجب عليه الهدي ، بخلاف ما لو لم يشترط ، وهو الذي أراده الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح المعروف عنه ، ألا وهو قوله عليه السلام : ( من كُسِرَ أو مَرِضَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ ، و عليه حِجَّة أخرى من قابِل ) ، هذا إذا لم يشترط ، أما إذا اشترط ، فلا شيء عليه إطلاقاً ، مع التنبيه أن الإعادة عليه ولو كان قد حج فريضة أو حجة الإسلام ، فإذا لم يشترط وأُحْصِر ولم يتمكن من متابعة الحج فعليه من قابِل إعادة الحج ولو كان أدى فريضة الحج ، هذا جواب ما سألت .



ما حكم نتف الحاجبين للتجمُّل

الامام الالباني




السائل : لو سمحت شيخي هالسؤال : ما حكم نتف الحاجبين للتجمل ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : [ و بداية الجواب مبتورة ] قال عليه السلام : ( كل خلق الله حسن ) فإذن واحد أو واحدة ، حاجبه أو حاجبها مقرون مع الآخر هذا لا يملكه الإنسان ، هذا خلق الله فيجب أن نرضى بخلق الله كما قال تبارك وتعالى ، ما عم بتذكر الآية ، المهم أنه ربنا عز وجل ، الآن جاءت الآية : ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله و تعالى عما يشركون ( هذا الجواب على السؤال الأخير .



هل يجوز سب الكافر وغيبته

الامام الالباني




السائل : هل يجوز استغابة الكافر والمشركة ؟ وهل يجوز أن يسبهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : هل يجوز ايش ، الأول ؟

السائل : هل يجوز استغابة الكافر والمشرك ؟ أي نعم ، وهل يجوز أن يسبهم ؟

الشيخ الألباني رحمه الله : يجوز كل ذلك ، لأن الكافر لا حرمة له ، إلا إذا كان يترتب من ذلك مفسدة ، فمثلاً : إذا كان بسبة كافر في وجهه أو بقفاه ، فيبلغه ذلك ، فربما يسب المسلم ويسب دينه ونبيه إلى آخره ، فعند ذلك يحرم سب المسلم للمشرك .




Edited by - مــطر on 20/12/2010 12:43:12
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  12:50:54  Show Profile

ما حكم البيع بالتقسيط

الإمام الألباني




السؤال: ما حكمُ الشرع في بيع التقسيط؟

الجواب: البيعُ بالتقسيط أولاً بدعة عمليّة لم يعرفها المسلمون في كل القرون الماضية، وإنما هو من الأمور التي وفدت إليهم من الكفار الذين كانوا من قبل يحتلون بلادهم، ويستعمرونها، ويحكمونها بقوانينهم الكافرة، ثم لمّا رحلوا عن القسم الأكبر منها خلّفوا آثارهم السيئة فيها، والمسلمون يعيشون اليوم على تلك المعاملات التي طَبَعهُم الكافرَ عليها.
وأمرٌ آخر -وهو الأهم- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»( 1 )، من ذلك أنه نهى عمّا يسمى اليوم بـ «بيع التقسيط»، فهذا البيع بدعة لم يعرفها المسلمون من قبل، وأريد أن أقول -أيضاً-: إنّ هذا الاسم بدعة لا يوجد في كتب الفقه شيء يسمى بيع التقسيط، هناك في كتب المسلمين ما يسمّى بالدَّين، ويسمى بالقرض الحسن الذي أصبح في معاملات المسلمين اسماً بدون جسم لا حقيقة له، مع أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما حضَّ على القرض الحسن وبالغ فيه إلى درجة أنّه اعتبر قرض دينارين كما لو تصدقت بدينار، أي: إذا أقرضت أخاك المسلم دينارين كأنك أخرجت من جيبك صدقة دينار، كما حضَّ على القرض الحسن نهى عن أخذ الزيادة مقابل الصبر على أخيك المسلم في الوفاء.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، وفي آخر: «نهى عن بيعتين في بيعة»، وقد سئل الراوي لهذا الحديث عن معنى هذا النهي؟ وقال: أن تقول أبيعك هذا نقداً بكذا، ونسيئة بكذا وكذا.
أبيعك هذا الجهاز بـ ( 100 ) دينار نقداً، و ( 105 ) تقسيطاً؛ أي: بالدين.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما» أي: أنقصهما، «أو الربا» أي: إذا أخذ زيادة فهو ربا، كمثل هذا الجهاز الذي بعته بـ ( 105 ) خمسة مقابل الصبر.
ولو كان هناك حكم إسلامي عند الأفراد والحكام لكان هذا الشاري المغبون المأخوذ منه ( 5 ) دنانير زيادة مقابل الصبر من التاجر، له الحق أن يستعلي عليه ويشكيه إلى أهل العلم.
فهذا معنى هذا الحديث، المباع واحد ولكن المعروض بيعتان: نقداً بكذا، ونسيئة بكذا، فيسمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزيادة من أجل النسيئة ربا( 2 ).




هل يجوز النظر إلى المرأة قبل خطبتها

الإمام الألباني




95- ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا , يعني : الصغر ) .
أخرجه مسلم , وسعيد بن منصور , والنسائي , والطحاوي , وابن حبان , والدارقطني , والبيهقي , عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه : (أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً من نساء الأنصار فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا ) , والسياق للطحاوي , ولفظ مسلم والبيهقي : ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا )
وقد جاء تعليل هذا الأمر في حديث صحيح , وهو :
96- ( انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) .
أخرجه سعيد بن منصور , والنسائي , والترمذي , والدارمي , وابن ماجه , والطحاوي , وابن الجارود , والدارقطني , والبيهقي , وأحمد , وابن عساكر , عن بكر بن عبدالله المزني عن المغيرة بن شعبة : ( أنه خطب امرأة , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فذكره) , وزاد أحمد والبيهقي : (فأتيتها وعندها أبواها وهي في خدرها , قال : فقلت : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرني أن أنظر إليها , قال : فسكتا , قال فرفعت الجارية جانب الخدر , فقالت :أخرج عليك إن كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرك أن تنظر , لما نظرت , وإن كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمرك أن تنظر , فلا تنظر , قال فنظرت إليها , ثم تزوجتها , فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها , ولقد تزوجت سبعين أو بضعاً وسبعين امرأة ) .
ومعنى : يُؤْدَمَ , أي تدوم المودة .
قلت : ويجوز النظر إليها , ولو لم تعلم أو تشعر به لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
97- ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ ) .
وقد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة , وهو محمد بن مسلمة الأنصاري , فقال سهل بن أبي حثمة : ( رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك – فوق إجار لها – ببصره طرداً شديداً , فقلت : أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول :
98- ( إِذَا أَلْقَي فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ) .
وما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء , ففي فتح الباري : ( وقال الجمهور :يجوز أن ينظر اليها إذا أراد ذلك بغير إذنها , وعن مالك رواية : يشترط إذنها , ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال , لأنها حينئذ أجنبية , ورد عليهم بالأحاديث المذكورة .
روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن طاوس قال : أردت أن أتزوج امرأة ، فقال لي أبي اذهب فانظر إليها فذهبت فغسلت رأسي وترجلت ولبست من صالح ثيابي , فلما رآني في تلك الهيئة , قال لا تذهب .
قلت : ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين , لإطلاق الأحاديث المتقدمة ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
99- ( إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ) .
والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له , وأيده عمل راويه به , وهو الصحابي الجليل جابر بن عبدالله رضي الله عنه , وقد صنع مثله محمد بن مسلمة , كما ذكرناه في الحديث الذي قبله , وكفى بهما حجة .
ولا يضرنا بعد ذلك مذهب من قيد الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط , لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد , وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة , لا سيما وقد تأيد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فقال الحافظ في التلخيص : ( فائدة روى عبد الرزاق (10352) , وسعيد بن منصور في سننه ( 520- 521 ) وابن ابي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحنفية : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم , فذكر له صغرها , [ فقيل له : إن ردك فعاوده ] , فقال [ له علي ] : أبعث بها إليك , فإن رضيت فهي امرأتك , فأرسل بها إليه , فكشف عن ساقيها , فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك , وهذا يشكل على من قال : إنه لا ينظر غير الوجه والكفين ) .
قلت : ثم وقفت على إسناده عند عبدالرزاق فتبين أن في القصة انقطاعاً , وأن محمد بن على ليس هو ابن الحنفية , وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , أبوجعفر , في بحث أودعته في الضعيفة فراجعه فإنه مهم .
وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية , قال ابن القيم في تهذيب السنن : ( وقال داود : ينظر إلى سائر جسدها , وعن أحمد ثلاث روايات :
إحداهن : ينظر إلى وجهها ويديها .
والثانية : ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما .
والثالثة : ينظر إليها كلها عورة وغيرها , فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة ) .
قلت : والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث , وتطبيق الصحابة له , والله أعلم .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : ( ووجه جواز النظر [ إلى ] ما يظهر غالباً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أذن في النظر إليها من غير علمها , علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة , إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور , ولأنه يظهر غالباً , فأبيح النظر إليه كالوجه , ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع , فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم )
ثم وقفت على كتاب ( ردود على أباطيل ) لفضيلة الشيخ محمد الحامد , فإذا به يقول ( ص 43 ) : ( فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل ) .
وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه , إذ إن المسألة خلافية كما سبق بيانه , ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث , وهو لم يصنع شيئاً من ذلك , بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة , فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلاً , والواقع خلافه كما ترى , فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته , كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث – 99 - : ( مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا ) ؟ فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط , ومثله في الدلالة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث – 97- : (وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ ) وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم , وهم أعلم بسنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبدالله , فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها , أفيظن بهما عاقل أنهما تخبأ للنظر إلى الوجه والكفين فقط ؟ ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي – إن صح عنه – فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة – أحدهم الخليفة الراشد – أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين , ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم , فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة ؟ وعهدي بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحداً من الصحابة اتباعاً للسنة الصحيحة , ولو كانت الرواية عنه لا تثبت , كما فعلوا في عدد ركعات التراويح , ومن عجيب أمر الشيخ – عفا الله عنا وعنه – أنه قال في آخر البحث : قال الله تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) النساء 59 , فندعو أنفسنا وإياه إلى تحقيق هذه الآية , ورد المسألة إلى السنة بعدما تبينت , والله المستعان , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة , وقول جماهير العلماء بها – على الخلاف السابق - , فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها , فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم – ولو في حدود القول الضيق – تورعاً منهم – زعموا – ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لا بنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي , ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها وبين أهلها بثياب الشارع .
وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم – تقليداً منهم لأسيادهم الأوربيين – فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفوراً غير مشروع , والمصور رجل أجنبي عنهم , وقد يكون كافراً , ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان بزعم أنهم يريدون خطبتهن , ثم ينتهي الأمر على غير خطبة , وتظل صور بناتهم معهم ليتغزلوا بها , وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها , ألا فتعساً للآباء الذين لا يغارون , وإنا لله وإنا إليه راجعون .


هل يجوز تلاوة القرآن للجنب

الإمام الألباني




- ( كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِه ) .
أخرجه مسلم , وأبوداود , والترمذي , وابن ماجه , وأبوعوانة , والبيهقي , وأحمد من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبدالله البهي عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
في الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب , لأن القرآن ذكر , ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ) النحل 44 , فيدخل في عموم قولها : ( يذكر الله ) .
نعم , الأفضل أن يقرأ على طهارة , لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رد السلام عقب التيمم : ( إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة ) , وهو مخرج في " صحيح أبي داود " .



Edited by - مــطر on 20/12/2010 12:52:29
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  12:54:50  Show Profile

هل يستحب إطالة الغرة والتحجيل

الإمام الألباني




– ( تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ ) .
صحيح من حديث أبي هريرة مصرحاً بسماعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وله عنه طريقان :
الأولى : عن خَلَفٌ بْنَ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( فذكره ) .
والطريق الأخرى عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال ( دخلت على أبي هريرة , فتوضأ إلى منكبيه , وإلى ركبتيه , فقلت له : ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا ؟ قال : بلي , ولكني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء , فأحببت أن يزيدني في حليتي ) .
هل هذا الحديث يدل على استحباب إطالة الغرة والتحجيل ؟
الذي نراه – إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه – أنه لا يدل على ذلك , لأن قوله : ( مبلغ الوضوء ) , من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي , فإذا لم يثبت في الشرع الإطالة , لم يجز الزيادة عليه , كما لا يخفى .
على أنه إن دل الحديث على ذلك , فلن يدل على غسل العضد , لأنه ليس من الغرة ولا التحجيل , ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في حادي الأرواح : ( وقد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد وإطالته , والصحيح أنه لا يستحب , وهو قول أهل المدينة , وعن أحمد روايتان , والحديث لا يدل على الإطالة , فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم , لا العضد والكتف ) .
واعلم أن هناك حديثاً آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة والتحجيل , وهو بلفظ : ( إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) , وهو متفق عليه بين الشيخين , لكن قوله ( فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) , مدرج من قول أبي هريرة , ليس من حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , كالمنذري , وابن تيمية , وابن القيم , والعسقلاني , وغيرهم , وقد بينت ذلك بياناً شافياً في الأحاديث الضعيفة , فأغنى عن الإعادة , ولو صحت هذه الجملة , لكانت نصاً على استحباب إطالة الغرة والتحجيل لا على إطالة العضد , والله ولي التوفيق .


مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة

الإمام الألباني




- ( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ) .
فهذا الحديث يدل على مسألتين من مسائل الفقه , اختلفت أنظار العلماء فيهما :
أما المسألة الأول , فهي أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ؟
ذهب إلى الأول الحنابلة , وحجتهم هذا الحديث , فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس , وما ذلك إلا لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه .
وذهب الجمهور إلى أن مسحهما سنة فقط , كما في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) ( 1/65 ) , ولم نجد لهم حجة يجوز التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في ( المجموع ) ( 1/415 ) : ( إنه ضعيف من جميع طرقه ) .
وإذا علمت أن الأمر ليس كذلك , وأن بعض طرقه صحيح , لم يطلع عليه النووي , وبعضها الآخر صحيح لغيره , استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة , ووجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين , وأنهما في ذلك كالرأس , وحسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبدالله أحمد بن حنبل , وسلفه في ذلك جماعة من الصحابة , وقد عزاه النووي ( 1/ 413 ) إلى الأكثرين من السلف .
وأما المسألة الأخرى , فهي : هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس أم لا بد لذلك من جديد ؟ ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة , كما نص في ( فيض القدير ) للمناوي , فقال في شرح الحديث :
( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ : لا من الوجه , ولا مستقلتان , يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء , بل يجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس , وإلا لكان بياناً للخلقة فقط , والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك , وبه قال الأئمة الثلاثة ) .
وخالف في ذلك الشافعية , فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للإذنين ومسحهما على الانفراد , ولا يجب , واحتج النووي لهم بحديث عبدلله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه .
قال النووي في ( المجموع ) ( 1/412 ) : ( حديث حسن , رواه البيهقي , وقال : إسناده صحيح ) .
وقال في مكان آخر ( 1/414) : ( وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريباً , فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس , إذ لو كانتا منه , لما أخذ لهما ماء جديداً كسائر أجزاء الجسد , وهو صريح في أخذ ماء جديد ) .
قلت : ولا حجة فيه على ماقالوا , إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما , وهذا لا ينافي جواز الاكتفاء بما الرأس , كما دل عليه هذا الحديث , فاتفقا ولم يتعارضا , ويؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم : ( أنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ ) رواه ابوداود بسند حسن كما بينته في صحيح سننه , وهذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبدالله بن زيد , ولكنه غير ثابت , بل هو شاذ كما ذكرت في ( صحيح سنن أبي داود ) ( 111) , وبينته في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) ( 997 ) .
وجملة القول : فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين , فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين , ولم يأخذ به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .



Edited by - مــطر on 20/12/2010 12:56:09
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:01:56  Show Profile


كتاب تهذيب الآثار

الإمام الألباني




إني لأعجب أشد العجب من أسلوب الإمام الطبري في تصحيح الأحاديث في كتابه المذكور [تهذيب الآثار]، فقد رأيت له فيه عشرات الأحاديث يصرح بصحتها عنده، ولا يتكلم على ذلك بتوثيق، بل يتبعه بحكايته عن العلماء الآخرين تضعيفه، وبكلامهم في إعلاله، ولا يردُّه، بحيث أن القارىء يميل إليهم دونه ! فما أشبهه فيه بأسلوب الرّازي في ردّه على المعتزلة في [تفسيره]؛ يحكي شبهاتهم على أهل السنة، ثم يعجز عن ردّها انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة (5/173).




كتاب المجموع للإمام النووي

الإمام الألباني




إن كتاب المجموع قد يجمع من الفوائد ما لا يوجد في التلخيص ، خلافا لما سمعته من بعض شيوخ الأزهر وأساتذة كلية أصول الدين فيه، عند اجتماعي بهم في لجنة الحديث بالقاهرة، أوائل شهر ربيع الأول سنة ثمانين وثلاثمائة وألف . انتهى كلام الالباني من كتاب الإرواء[2/152].


كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي

الإمام الألباني




إن كتابه الخصائص الكبرى محشو بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة، فضلا عن الأحاديث الضعيفة والمنكرة. انتهى كلام الالباني من تعليقه على بداية السول للعز ابن عبد السلام 15.


مسند الإمام أحمد

الإمام الألباني




مسند أحمد المطبوع فيه خرم، بدليل عزو الحافظ وغيره حديث (انزل عن القبر , لا تؤذ صاحب هذا القبر) إليه، مما يجعلني أظن أن له رواية أخرى أوسع مادة من رواية المطبوع ، فيكون أمره من هذه الحيثية كأمر [مسند أبي يعلى] المطبوع فإن له رواية أخرى أوسع منه ، وهي التي يعتمد عليها الحافظ في المطالب العالية خلافا لشيخه الهيثمي فإنه اقتصر على الرواية المختصرة كما نص عليه هو في المقدمة. والله أعلم .انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة (6/1119).

هل مسند الإمام أحمد بمنزلة الصحاح؟
إن الإمام أحمد لم يحتجّ بكل راوٍ وبكل حديث أخرجه في [مسنده]، لأن [المسند] ليس بمنزلة الصحاح، ولا بمنزلة بعض السنن التي يقع فيها بيان من يحتجّ به ممن لا يحتجّ به ولو أحيانا. تخريج [كتاب السنة] لابن أبي عاصم (1/226: ).

هل معني ذلك ان أحاديث المسند كلها أقل درجة من الصحيحين من حيث الصحة؟
بل يفوق المسند أحيانا بعض أحاديث الصحيحين في الصحة. انتهى كلام الالباني من الباعث الحثيث(1/109).

هل يوجد في مسند الإمام أحمد احاديث ضعيفة؟
مسند الإمام أحمد؛ فهو لغزارة مادته تكثر فيه الأحاديث الضعيفة، وهذا مما لا خلاف فيه عند أهل العلم. قال الحافظ العراقي : وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء . ذكره السيوطي في كتابه ص 100 . ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه ردّ في كتابه : القول المسدد في الذب عن المسند قول من قال بأن في المسند أحاديث موضوعة. انتهى كلام الالباني الرد على البوطي (دفاع عن الحديث النبوي).

ما هو السبيل لمعرفة زيادات عبد الله ابن أحمد في مسند الإمام أحمد ؟من المعلوم أن مسند أحمد رحمه الله يرويه عنه ابنه عبد الله، ويرويه عن عبد الله أبو بكر القطيعي - رحمه الله -، فما كان من أحاديث أحمد فيه؛ فلا بد من أن يذكر فيها اسمه، وهي - عادة - تكون مصدرة بقول القطيعي:( حدثنا عبد الله : حدثنا أبي ..)، وهذا النوع هو الغالب على [المسند]، وما كان من زيادات عبد الله؛ يقول القطيعي فيها: حدثنا عبد الله: حدثنا فلان بن فلان ..) يسمي شيخه الذي هو غير أبيه. . انتهى كلام الالباني من كتاب الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد.

هل زيادات عبد الله هذه كتابا خاصا؟
زيادات عبد الله هذه ليست كتابا خاصا ألفه عبد الله وإنما هي أحاديث ساقها في [مسند] أبيه يرويها عن شيوخ له بأسانيدهم عنه صلى الله عليه وسلم، وتتميز أحاديث الزيادات عن أحاديث [المسند] بالتأمل في شيخ عبد الله في أيّ حديث فيه، فإن كان عن أبيه؛ فهو من أحاديث [المسند]، وفي هذا النوع يقال فيه: (رواه أحمد)، وإن كان عن غير أبيه؛ فهو من زياداته في [مسند] أبيه، وفيه يقال:( رواه عبد الله في زياداته على المسند ) .. فيجب التنبّه لهذا، فكثيرا ما اختلط الأمر على بعض الحفّاظ فضلا عن غيرهم، فيعزى الحديث لأحمد وهو لابنه.انتهى كلام الالباني من كتاب صحيح الترغيب والترهيب(1/151).


Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:04:07
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:33:37  Show Profile


مجموع الفتاوى لابن تيمية


اتفاق الرسل في الأصول الاعتقادية

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله الحمد لله نحمده ونستعينه؛ ونستغفره ونؤمن به؛ ونتوكل عليه؛ ونثني عليه الخير بما هو أهله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا؛ وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا؛ أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا؛ فهدى به من الضلالة؛ وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى؛ وأرشد به من الغي: وفتح به آذانا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد: فإن الله سبحانه دلنا على نفسه الكريمة بما أخبرنا به في كتابه العزيز؛ وعلى لسان نبيه وبذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل. فقال تعالى: { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } إلى قوله: { يُنِيبُ } [1]. وقال: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُون } [2] وقال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [3]. وقد ثبت عن النبي أنه قال: «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد؟. والشرائع مختلفة» فجميع الرسل متفقون في الدين الجامع في الأصول الاعتقادية والعلمية كالإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في سورة الأنعام والأعراف وبني إسرائيل وهو: قوله تعالى { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } [4] الآيات الثلاث وقوله { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } الآية [5] وقوله: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } الآية [6] وقوله: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [7] إلى آخر الوصايا وقوله: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } الآية. فالدعوة والعبادة اسم جامع لغاية الحب لله وغاية الذل له فمن ذل له من غير حب لم يكن عابدا بل يكون هو المحبوب المطلق؛ فلا يحب شيئا إلا له ومن أشرك غيره في هذا وهذا لم يجعل له حقيقة الحب فهو مشرك؛ وإشراكه يوجب نقص الحقيقة. كقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ } الآية [9]. والحب يوجب الذل والطاعة والإسلام: أن يستسلم لله لا لغيره فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك ومن لم يستسلم له فهو متكبر وكلاهما ضد الإسلام. والقلب لا يصلح إلا بعبادة الله وحده وتحقيق هذا تحقيق الدعوة النبوية. ومن المحبة الدعوة إلى الله؛ وهي الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم بما أمروا به فالدعوة إليه من الدعوة إلى الله تعالى وما أبغضه الله ورسوله فمن الدعوة إلى الله النهي عنه ومن الدعوة إلى الله أن يفعل العبد ما أحبه الله ورسوله ويترك ما أبغضه الله ورسوله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة بما أخبر به الرسول من أسماء الله وصفاته ومن سائر المخلوقات كالعرش والكرسي؛ والملائكة والأنبياء وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. والدعوة إلى الله واجبة على من اتبع الرسول وهم أمته وقد وصفهم الله بذلك؛ كقوله تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ } إلى قوله: { الْمُفْلِحُونَ } [10] فهذه في حقه وفي حقهم قوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [11] الآية وقوله: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } [12] الآية. وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة: وهو فرض كفاية يسقط عن البعض بالبعض كقوله: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ } [13] الآية فجميع الأمة تقوم مقامه في الدعوة: فبهذا إجماعهم حجة وإذا تنازعوا في شيء ردوه إلى الله ورسوله فإذا تقرر هذا فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله: وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله ؛ ولا يقول إلا لكتاب الله عز وجل. ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو { مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } [14] الآية وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع: الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله. وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن؛ فإنه نور وهدى؛ ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله ؛ ثم كلام الأئمة. ولا يخلو أمر الداعي من أمرين:

الأول: أن يكون مجتهدا أو مقلدا فالمجتهد ينظر في تصانيف المتقدمين من القرون الثلاثة؛ ثم يرجح ما ينبغي ترجيحه.

الثاني: المقلد يقلد السلف؛ إذ القرون المتقدمة أفضل مما بعدها. فإذا تبين هذا فنقول كما أمرنا ربنا: { قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ } إلى قوله: { مُسْلِمُونَ } [15] ونأمر بما أمرنا به. وننهى عما نهانا عنه في نص كتابه وعلى لسان نبيه كما قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [16] الآية فمبنى أحكام هذا الدين على ثلاثة أقسام: الكتاب؛ والسنة؛ والإجماع.


سئل عن معنى إجماع العلماء


وسئل رحمه الله تعالى

عن معنى إجماع العلماء؛ وهل يسوغ للمجتهد خلافهم؟ وما معناه؟ وهل قول الصحابي حجة؟.

فأجاب: الحمد لله. معنى الإجماع: أن تجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام. وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ولا يكون الأمر كذلك بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة. وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم؛ فليس حجة لازمة ولا إجماعا باتفاق المسلمين بل قد ثبت عنهم - رضي الله عنهم - أنهم نهوا الناس عن تقليدهم؛ وأمروا إذا رأوا قولا في الكتاب والسنة أقوى من قولهم: أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم. ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة لا يزالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم اتبعوا ذلك مثل مسافة القصر؛ فإن تحديدها بثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخا لما كان قولا ضعيفا كان طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ترى قصر الصلاة في السفر الذي هو دون ذلك كالسفر من مكة إلى عرفة؛ فإنه قد ثبت أن أهل مكة قصروا مع النبي بمنى وعرفة. وكذلك طائفة من أصحاب مالك وأبي حنيفة وأحمد قالوا: إن جمع الطلاق الثلاث محرم وبدعة؛ لأن الكتاب والسنة عندهم إنما يدلان على ذلك وخالفوا أئمتهم. وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة رأوا غسل الدهن النجس؛ وهو خلاف قول الأئمة الأربعة. وطائفة من أصحاب أبي حنيفة رأوا تحليف الناس بالطلاق وهو خلاف الأئمة الأربعة بل ذكر ابن عبد البر أن الإجماع منعقد على خلافه. وطائفة من أصحاب مالك وغيرهم قالوا: من حلف بالطلاق فإنه يكفر يمينه؛ وكذلك من حلف بالعتاق وكذلك قال طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي؛ قالوا: إن من قال: الطلاق يلزمني لا يقع به طلاق ومن حلف بذلك لا يقع به طلاق وهذا منقول عن أبي حنيفة نفسه. وطائفة من العلماء قالوا: إن الحالف بالطلاق لا يقع به طلاق ولا تلزمه كفارة وقد ثبت عن الصحابة وأكابر التابعين في الحلف بالعتق أنه لا يلزمه؛ بل تجزئه كفارة يمين وأقوال الأئمة الأربعة بخلافه فالحلف بالطلاق بطريق الأولى ولهذا كان من هو من أئمة التابعين يقول: الحلف بالطلاق لا يقع به الطلاق ويجعله يمينا فيه الكفارة. وهذا بخلاف إيقاع الطلاق فإنه إذا وقع على الوجه الشرعي وقع باتفاق الأمة ولم تكن فيه كفارة باتفاق الأمة بل لا كفارة في الإيقاع مطلقا وإنما الكفارة خاصة في الحلف. فإذا تنازع المسلمون في مسألة وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول فأي القولين دل عليه الكتاب والسنة وجب اتباعه كقول من فرق بين النذر والعتق والطلاق وبين اليمين بذلك؛ فإن هذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس؛ فإن الله ذكر حكم الطلاق في قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء } [1] وذكر حكم اليمين في قوله: { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وثبت في الصحاح عن النبي أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». فمن جعل اليمين بها لها حكم والنذر والإعتاق والتطليق له حكم آخر كان قوله موافقا للكتاب والسنة. ومن جعل هذا وهذا سواء فقد خالف الكتاب والسنة. ومن ظن في هذا إجماعا كان ظنه بحسب علمه حيث لم يعلم فيه نزاعا وكيف تجتمع الأمة على قول ضعيف مرجوح ليس عليه حجة صحيحة بل الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والقياس الصحيح يخالفه. والصيغ ثلاثة: صيغة إيقاع كقوله: أنت طالق: فهذه ليست يمينا باتفاق الناس. وصيغة قسم كقوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا فهذه صيغة يمين باتفاق الناس. وصيغة تعليق كقوله: إن زنيت فأنت طالق فهذا إن قصد به الإيقاع عند وجود الصفة. بأن يكون يريد إذا زنت إيقاع الطلاق ولا يقيم مع زانية؛ فهذا إيقاع وليس بيمين وإن قصد منعها وزجرها ولا يريد طلاقها إذا زنت فهذا يمين باتفاق الناس.

فصل في أقوال الصحابة


وأما أقوال الصحابة؛ فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول. ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء وإن قال بعضهم قولا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر؛ فهذا فيه نزاع وجمهور العلماء يحتجون به كأبي حنيفة. ومالك؛ وأحمد في المشهور عنه؛ والشافعي في أحد قوليه وفي كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع ولكن من الناس من يقول: هذا هو القول القديم.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:36:14
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:38:31  Show Profile

سئل عن الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع

وسئل عن الاجتهاد والاستدلال والتقليد والاتباع.

فأجاب: أما التقليد الباطل المذموم فهو: قبول قول الغير بلا حجة قال الله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلاَ يَهْتَدُونَ } في البقرة [1] وفي المائدة وفي لقمان { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ } [2] وفي الزخرف: { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ } [3] وفي الصافات: { إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } [4] وقال: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } [5] الآيات. وقال: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ } [6] وقال: { فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ } [7] وفي الآية الأخرى: { مِنْ عَذَابِ اللهِ مِن شَيْءٍ } وقال: { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } [9]. فهذا الاتباع والتقليد الذي ذمه الله هو اتباع الهوى إما للعادة والنسب كاتباع الآباء وإما للرئاسة كاتباع الأكابر والسادة والمتكبرين فهذا مثل تقليد الرجل لأبيه أو سيده أو ذي سلطانه وهذا يكون لمن لم يستقل بنفسه وهو الصغير: فإن دينه دين أمه فإن فقدت فدين ملكه وأبيه: فإن فقد كاللقيط فدين المتولي عليه وهو أهل البلد الذي هو فيه فأما إذا بلغ وأعرب لسانه فإما شاكرا وإما كفورا. وقد بين الله أن الواجب الإعراض عن هذا التقليد إلى اتباع ما أنزل الله على رسله؛ فإنهم حجة الله التي أعذر بها إلى خلقه. والكلام في التقليد في شيئين: في كونه حقا؛ أو باطلا من جهة الدلالة. وفي كونه مشروعا؛ أو غير مشروع من جهة الحكم. أما الأول فإن التقليد المذكور لا يفيد علما؟ فإن المقلد يجوز أن يكون مقلده مصيبا: ويجوز أن يكون مخطئا وهو لا يعلم أمصيب هو أم مخطئ؟ فلا تحصل له ثقة ولا طمأنينة فإن علم أن مقلده مصيب كتقليد الرسول أو أهل الإجماع فقد قلده بحجة وهو العلم بأنه عالم وليس هو التقليد المذكور وهذا التقليد واجب؛ للعلم بأن الرسول معصوم؛ وأهل الإجماع معصومون. وأما تقليد العالم حيث يجوز فهو بمنزلة اتباع الأدلة المتغلبة على الظن. كخبر الواحد والقياس؛ لأن المقلد يغلب على ظنه إصابة العالم المجتهد كما يغلب على ظنه صدق المخبر لكن بين اتباع الراوي والرأي فرق يذكر إن شاء الله في موضع آخر. فإن اتباع الراوي واجب لأنه انفرد بعلم ما أخبر به: بخلاف الرأي فإنه يمكن أن يعلم من حيث علم ولأن غلط الرواية بعيد؛ فإن ضبطها سهل؛ ولهذا نقل عن النساء والعامة بخلاف غلط الرأي فإنه كثير؛ لدقة طرقه وكثرتها وهذا هو العرف لمن يجوز قبول الخبر مع إمكان مراجعة المخبر عنه ولا يجوز قبول المعنى مع إمكان معرفة الدليل. وأما العرف الأول فمتفق عليه بين أهل العلم؛ ولهذا يوجبون اتباع الخبر ولا يوجب أحد تقليد العالم على من أمكنه الاستدلال وإنما يختلفون في جوازه؛ لأنه يمكنه أن يعلم من حيث علم فهذه جملة. وأما تفصيلها فنقول: الناس في الاستدلال والتقليد على طرفي نقيض منهم من يوجب الاستدلال حتى في المسائل الدقيقة: أصولها وفروعها على كل أحد. ومنهم من يحرم الاستدلال في الدقيق على كل أحد وهذا في الأصول والفروع وخيار الأمور أوساطها.


سئل هل كل مجتهد مصيب

وسئل هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟.

فأجاب: قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع وذكر نزاع الناس فيها وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم. فإن أريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم. وإن أريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛ ويكون ذلك علما بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ لكن سقط عنه وجوب اتباعه لعجزه عنه وله أجر على اجتهاده ولكن الواصل إلى الصواب له أجران كما قال النبي في الحديث المتفق على صحته: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر». ولفظ الخطا يستعمل في العمد وفي غير العمد قال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } [1] والأكثرون يقرءون خطئا على وزن ردءا وعلما. وقرأ ابن عامر خطا على وزن عملا كلفظ الخطأ في قوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا } [2]. وقرأ ابن كثير خطاء على وزن هجاء. وقرأ ابن رزين خطاء على وزن شرابا. وقرأ الحسن وقتادة خطا على وزن قتلا. وقرأ الزهري خطا بلا همز على وزن عدى. قال الأخفش: خطا يخطأ بمعنى: أذنب وليس معنى أخطأ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمدا يقول فيما أتيته عمدا خطيت؛ وفيما لم يتعمده: أخطأت. وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري الخطأ: الإثم يقال: قد خطا يخطأ إذا أثم وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب. وكذلك قال ابن الأنباري في قوله: { تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [3] فإن المفسرين كابن عباس وغيره: قالوا لمذنبين آثمين في أمرك وهو كما قالوا فإنهم قالوا: { قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [4] وكذلك قال العزيز لامرأته: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } [5] قال ابن الأنباري: ولهذا اختير خاطئين على مخطئين وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطي؛ لأن معنى خطا يخطي فهو خاطئ: آثم ومعنى أخطأ يخطئ: ترك الصواب ولم يأثم. قال عبادك يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم وقال الفراء: الخطأ: الإثم الخطا والخطا والخطاء ممدود. ثلاث اللغات. قلت: يقال في العمد: خطأ كما يقال في غير العمد على قراءة ابن عامر فيقال لغير المتعمد: أخطأت كما يقال له: خطيت ولفظ الخطيئة من هذا. ومنه قوله تعالى: { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا } [6] وقول السحرة: { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } [7]. ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» وفي الصحيحين عن أبي موسى؛ عن النبي أنه كان يقول في دعائه: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي؛ وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي». وفي الصحيحين «عن أبي هريرة؛ عن النبي أنه قال: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». والذين قالوا: كل مجتهد مصيب والمجتهد لا يكون على خطأ وكرهوا أن يقال للمجتهد: إنه أخطأ هم وكثير من العامة يكره أن يقال عن إمام كبير: إنه أخطأ وقوله أخطأ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة ابن عامر: إنه كان خطئا كبيرا ولأنه يقال في العامد: أخطأ يخطئ كما قال: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين كما يخص غير العامل وأما لفظ الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم. والمشهور أن لفظ الخطأ يفارق العمد كما قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا } الآية ثم قال بعد ذلك: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ } [9]. وقد بين الفقهاء أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل؛ وإلى خطأ في القصد. فالأول: أن يقصد الرمي إلى ما يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها وهذا فيه الكفارة والدية. والثاني: أن يخطئ في قصده لعدم العلم؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة وهو أن يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم كمن قتل رجلا في صفوف الكفار ثم تبين أنه كان مسلما والخطأ في العلم هو من هذا النوع؛ ولهذا قيل في أحد القولين: إنه لا دية فيه لأنه مأمور به بخلاف الأول. وأيضا فقد قال تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } ففرق بين النوعين وقال تعالى: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [10] ؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: " قد فعلت ". فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير العامد وإذا ذكر مع النسيان أو ذكر في مقابلة العامد كان نصا فيه وقد يراد به مع القرينة العمد أو العمد والخطأ جميعا كما في قراءة ابن عامر؛ وفي الحديث الإلهي - إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين - تخطئون بالضم. وأما اسم الخاطئ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة كقوله: { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } [11] وقوله: { تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } [12] وقوله: { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [13] وقوله: { لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ } [14]. وإذا تبين هذا فكل مجتهد مصيب غير خاطئ وغير مخطئ أيضا إذا أريد بالخطأ الإثم على قراءة ابن عامر ولا يكون من مجتهد خطأ وهذا هو الذي أراده من قال: كل مجتهد مصيب وقالوا: الخطأ والإثم متلازمان فعندهم لفظ الخطأ كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي عجز عنه لكن لا يسمونه خطأ؛ لأنه لم يؤمر به وقد يسمونه خطأ إضافيا بمعنى: أنه أخطأ شيئا لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حقه؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة - رضي الله عنهم - وجمهور السلف يطلقون لفظ الخطأ على غير العمد؛ وإن لم يكن إثما كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير موضع كما قال النبي في الحديث الصحيح: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». وقال غير واحد من الصحابة كابن مسعود: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان؛ والله ورسوله بريئان منه. وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت - لما قال له عثمان وعبد الرحمن رضي الله عنهما: أنت مؤدب ولا شيء عليك - إن كانا اجتهدا فقد أخطآ وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشاك. وأحمد يفرق في هذا الباب فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول بعض الصحابة مخطئا وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر إنه مخطئ وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه قال: ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته؟ ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئا؛ لأنه فعل ما وجب عليه؛ لكن هذا التفصيل في تعيين الخطأ فإن من الناس من يقول: لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد. ومنهم من يقول: أقطع بخطئه. وأحمد فصل وهو الصواب. وهو إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمه هذا لا يكون إلا في من علم أنه لم يجتهد. وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر وهو منسوخ أو مخصوص: فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا بالنسخ وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال وقيل: يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم وقيل يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وإذا كان كذلك فما لم يسمعه المجتهد من النصوص الناسخة أو المخصوصة فلم تمكنه معرفته فحكمه ساقط عنه وهو مطيع لله في عمله بالنص المنسوخ والعام ولا إثم عليه فيه. وهنا تنازع الناس على ثلاثة أقوال: قيل: عليه اتباع الحكم الباطن؛ وأنه إذا أخطأ كان مخطئا عند الله وفي الحكم تارك لما أمر به مع قولهم: إنه لا إثم عليه وهذا تناقض فإن من ترك ما أمر به فهو آثم؛ فكيف يكون تاركا لمأمور به وهو غير آثم وقيل: بل لم يؤمر قط بالحكم الباطن ولا هو حكم في حقه ولا أخطأ حكم الله ولا لله في الباطن حكم في حقه غير ما حكم به؛ ولا يقال له: أخطأ؛ فإن الخطأ عندهم ملازم للإثم وهم يسلمون أنه لو علمه لوجب عليه العمل به ولكان حكما في حقه فكان النزاع لفظيا وقد خالفوا في منع اللفظ في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأيضا فقولهم: ليس في الباطن حكم خطأ؛ بل حكم الله في الباطن هو ما جاء به النص الناسخ والخاص ولكن لا يجب عليه أن يعمل به حتى يتمكن من معرفته فسقط عنه لعجزه. وقيل: كان حكم الله في حقه هو الأمر الباطن ولكن لما اجتهد فغلب على ظنه أن هذا هو حكم الله انتقل حكم الله في حقه؛ فصار مأمورا بهذا. والصحيح: ما قاله أحمد وغيره: أن عليه أن يجتهد فالواجب عليه الاجتهاد؛ ولا يجب عليه إصابته في الباطن إذا لم يكن قادرا عليه وإنما عليه أن يجتهد؛ فإن ترك الاجتهاد أثم وإذا اجتهد ولم يكن في قدرته أن يعلم الباطن لم يكن مأمورا به مع العجز ولكن هو مأمور به وهو حكم الله في حقه بشرط أن يتمكن منه. ومن قال: إنه حكم الله في الباطن بهذا الاعتبار فقد صدق وإذا اجتهد فبين الله له الحق في الباطن فله أجران كما قال تعالى: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } [15] ولا نقول: إن حكم الله انتقل في حقه فكان مأمورا قبل الاجتهاد بالحق للباطن ثم صار مأمورا بعد الاجتهاد لما ظنه بل ما زال مأمورا بأن يجتهد ويتقي الله ما استطاع وهو إنما أمر بالحق لكن بشرط أن يقدر عليه. فإذا عجز عنه لم يؤمر به وهو مأمور بالاجتهاد فإذا كان اجتهاده اقتضى قولا آخر فعليه أن يعمل به؛ لا لأنه أمر بذلك القول بل لأن الله أمره أن يعمل بما يقتضيه اجتهاده وبما يمكنه معرفته وهو لم يقدر إلا على ذلك القول فهو مأمور به من جهة أنه مقدوره لا من جهة عينه كالمجتهدين في القبلة إذا صلوا إلى أربع جهات فالمصيب للقبلة واحد والجميع فعلوا ما أمروا به لا إثم عليهم وتعيين القبلة سقط عن العاجزين عن معرفتها وصار الواجب على كل أحد أن يفعل ما يقدر عليه من الاجتهاد وهو ما يعتقد أنه الكعبة بعد اجتهاده فهو مأمور بعين الصواب لكن بشرط القدرة على معرفته ومأمور بما يعتقد أنه الصواب وأنه الذي يقدر عليه وإذا رآه لم يتعين من جهة الشارع - صلوات الله وسلامه عليه - بل من جهة قدرته لكن إذا كان متبعا لنص ولم يبلغه ناسخه فهو مأمور باتباعه إلى أن يعلم الناسخ فإن المنسوخ كان حكم الله في حقه باطنا وظاهرا وذلك لا يقبل إلا بعد بلوغ الناسخ له. وأما اللفظ العام إذا كان مخصوصا فقد يقال: صورة التخصيص لم يردها الشارع لكن هو اعتقد أنه أرادها لكونه لم يعلم التخصيص. وهكذا يقال فيما نسخ من النصوص قبل أن يجب العمل به على المجتهد كالنصوص التي نسخت في حياة النبي ولم يعلم بعض الناس بنسخها؛ وقد بلغه المنسوخ بها لا يقال: إن المنسوخ ثبت حكمه في حقه باطنا وظاهرا كما قيل في أهل القبلة الذين وجب عليهم استقبالها باطنا وظاهرا قبل النسخ ولكن يقال: من لم يبلغه النص الناسخ وبلغه النص الآخر فعليه اتباعه والعمل به وعلى هذا فتختلف الأحكام في حق المجتهدين بحسب القدرة على معرفة الدليل فمن كان غير متمكن من معرفة الدليل الراجح كالناسخ والمخصص؛ فهذا حكم الله من جهة العمل بما قدر عليه من الأدلة وإن كان في نفس الأمر دليل معارض راجح لم يتمكن من معرفته فليس عليه اتباعه إلا إذا قدر على ذلك. وعلى هذا فالآية إذا احتملت معنيين وكان ظهور أحدهما غير معلوم لبعض الناس بل لم يعلم إلا ما لا يظهر للآخر؛ كان الواجب عليه العمل بما دله على ذلك المعنى؛ وإن كان غيره عليه العمل بما دله على المعنى الآخر؛ وكل منهما فعل ما وجب عليه لكن حكم الله في نفس الأمر واحد بشرط القدرة. وإذا قيل فما فعله ذاك أمره الله به أيضا قيل: لم يأمر به عينيا بل أمره أن يتقي الله ما استطاع؛ ويعمل بما ظهر له ولم يظهر له إلا هذا؛ فهو مأمور به من جهة جنس المقدور والمعلوم والظاهر بالنسبة إلى المجتهد؛ ليس مأمورا به من جهة عينه نفسه فمن قال: لم يؤمر به فقد أصاب. ومن قال: هو مأمور به من جهة أنه هو الذي قدر عليه وعلمه وظهر له ودل عليه الدليل فقد أصاب كما لو شهد شاهدان عند الحاكم وقد غلطا في الشهادة فهو مأمور أن يحكم بشهادة ما شهدا به مطلقا لم يؤمر بغير ما شهدا به في هذه القضية. ولهذا قال : «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من النار» فهو إذا ظهرت له حجة أحدهما فلم يذكر الآخر حجته فقد عمل بما ظهر له ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهو مطيع لله في حقه من جهة قدرته وعلمه لا من جهة كون ذلك المعين أمر الله به؛ فإن الله لا يأمر بالباطل والظلم والخطأ ولكن لا يكلف نفسا إلا وسعها وهذا يتناول الأحكام النبوية والخبرية. والمجتهد المخطئ له أجر؛ لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه وهو لا يحكم إلا بدليل كحكم الحاكم بإقرار الخصم بما عليه ويكون قد سقط بعد ذلك بإبراء أو قضاء ولم يقم به حجة وحكمه بالبراءة مع اليمين ويكون قد اشتغلت الذمة باقتراض أو ابتياع أو غير ذلك لكن لم يقم به حجة وحكم لرب اليد مع اليمين ويكون قد انتقل الملك عنه أو يده يد غاصب؛ لكن لم يقم به حجة. وكذلك الأدلة العامة؛ يحكم المجتهد بعمومه وما يخصه ولم يبلغه؛ أو بنص وقد نسخ ولم يبلغه؛ أو يقول بقياس ظهر وفيه التسوية؛ وتكون تلك الصورة امتازت بفرق مؤثر؛ وتعذرت عليه معرفته؛ فإن تأثير الفرق قد يكون بنص لم يبلغه وقد يكون وصفا خفيا. ففي الجملة الأجر هو على اتباعه الحق بحسب اجتهاده؛ ولو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته؛ لكن لم يقدر فهذا كالمجتهدين في جهات الكعبة وكذلك كل من عبد عبادة نهي عنها ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به - مثل من صلى في أوقات النهي وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي أو تمسك بدليل خاص مرجوح مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر؛ لأن النبي صلاهما ومثل صلاة رويت فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة كألفية نصف شعبان وأول رجب وصلاة التسبيح كما جوزها ابن المبارك وغير ذلك؛ فإنها إذا دخلت في عموم استحباب الصلاة ولم يبلغه ما يوجب النهي أثيب على ذلك وإن كان فيها نهي من وجه لم يعلم بكونها بدعة تتخذ شعارا ويجتمع عليها كل عام فهو مثل أن يحدث صلاة سادسة؛ ولهذا لو أراد أن يصلي مثل هذه الصلاة بلا حديث لم يكن له ذلك لكن لما روي الحديث اعتقد أنه صحيح فغلط في ذلك فهذا يغفر له خطؤه ويثاب على جنس المشروع. وكذلك من صام يوم العيد ولم يعلم بالنهي. بخلاف ما لم يشرع جنسه مثل الشرك فإن هذا لا ثواب فيه وإن كان الله لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [16] لكنه وإن كان لا يعذب فإن هذا لا يثاب بل هذا كما قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } [17] قال ابن المبارك: هي الأعمال التي عملت لغير الله. وقال مجاهد: هي الأعمال التي لم تقبل. وقال تعالى: { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ } [18] الآية فهؤلاء أعمالهم باطلة لا ثواب فيها. وإذا نهاهم الرسول عنها فلم ينتهوا عوقبوا فالعقاب عليها مشروط بتبليغ الرسول وأما بطلانها في نفسها فلأنها غير مأمور بها فكل عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها. ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب فإن لم يعلم لم يستحق العقاب وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به. وهذا لا يكون مجتهدا؛ لأن المجتهد لا بد أن يتبع دليلا شرعيا وهذه لا يكون عليها دليل شرعي لكن قد يفعلها باجتهاد مثله: وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع؛ أو لحديث كذب سمعوه. فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون وأما الثواب فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال.

فصل في الخطأ المغفور في الاجتهاد

والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كما قد بسط في غير موضع كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق لحديث اعتقد ثبوته أو اعتقد أن الله لا يرى؛ لقوله: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } [1] ولقوله: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } [2] كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي وإنما يدلان بطريق العموم. وكما نقل عن بعض التابعين أن الله لا يرى وفسروا قوله: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [3] بأنها تنتظر ثواب ربها كما نقل عن مجاهد وأبي صالح. أو من اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي؛ لاعتقاده أن قوله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [4] يدل على ذلك؛ وأن ذلك يقدم على رواية الراوي لأن السمع يغلط كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف. أو اعتقد أن الميت لا يسمع خطاب الحي؛ لاعتقاده أن قوله: { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } [5] يدل على ذلك. أو اعتقد أن الله لا يعجب كما اعتقد ذلك شريح؛ لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب والله منزه عن الجهل. أو اعتقد أن عليا أفضل الصحابة؛ لاعتقاده صحة حديث الطير؛ وأن النبي قال: «اللهم ائتني بأحب الخلق إليك؛ يأكل معي من هذا الطائر». أو اعتقد أن من جس للعدو وأعلمهم بغزو النبي فهو منافق، كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق. أو اعتقد أن من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق؛ كما اعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة وقال: إنك منافق تجادل عن المنافقين. أو اعتقد أن بعض الكلمات أو الآيات أنها ليست من القرآن؛ لأن ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت كما نقل عن غير واحد من السلف أنهم أنكروا ألفاظا من القرآن كإنكار بعضهم: { وَقَضَى رَبُّكَ } [6] وقال: إنما هي ووصى ربك. وإنكار بعضهم قوله: { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ } [7] وقال: إنما هو ميثاق بني إسرائيل وكذلك هي في قراءة عبد الله. وإنكار بعضهم { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ } إنما هي أولم يتبين الذين آمنوا. وكما أنكر عمر على هشام بن الحكم لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها. وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها حتى جمعهم عثمان على المصحف الإمام. وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي؛ لاعتقادهم أن معناه أن الله يحب ذلك ويرضاه ويأمر به. وأنكر طائفة من السلف والخلف أن الله يريد المعاصي؛ لكونهم ظنوا أن الإرادة لا تكون إلا بمعنى المشيئة لخلقها وقد علموا أن الله خالق كل شيء؛ وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والقرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى وبهذا المعنى لكن كل طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر. وكالذي قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني: ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله: { أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } [9] وفي قول الحواريين: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء } [10] وكالصحابة الذين سألوا النبي هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون أنهم يرونه؛ وكثير من الناس لا يعلم ذلك؛ إما لأنه لم تبلغه الأحاديث وإما لأنه ظن أنه كذب وغلط.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:40:57
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:42:50  Show Profile


فصل في التفريق في الأحكام قبل الرسالة وبعدها

وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام وذلك حجة على الطائفتين: على من قال: إن الأفعال ليس فيها حسن وقبيح. ومن قال: إنهم يستحقون العذاب على القولين. أما الأول فإنه سماهم ظالمين وطاغين ومفسدين؛ لقوله: { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } [1] وقوله: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ } [2] وقوله: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [3] فأخبر أنه ظالم وطاغ ومفسد هو وقومه وهذه أسماء ذم الأفعال؛ والذم إنما. يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم؛ لقوله: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [4]. وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه: { اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } [5] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه؛ لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة؛ فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها وكذلك اسم الجهل والجاهلية يقال: جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول وأما التعذيب فلا. والتولي عن الطاعة كقوله: { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [6] فهذا لا يكون إلا بعد الرسول مثل قوله عن فرعون. { فَكَذَّبَ وَعَصَى } [7] كان هذا بعد مجيء الرسول إليه كما قال تعالى: { فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى } وقال: { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ } [9].

هذا آخر ما وجد.

سئل هل كان البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم مجتهدين أم مقلدين
وسئل أيضا رضي الله عنه:


هل البخاري؛ ومسلم؛ وأبو داود؛ والترمذي؛ والنسائي؛ وابن ماجه؛ وأبو داود الطيالسي؛ والدارمي؛ والبزار؛ والدارقطني؛ والبيهقي؛ وابن خزيمة؛ وأبو يعلى الموصلي هل كان هؤلاء مجتهدين لم يقلدوا أحدا من الأئمة؛ أم كانوا مقلدين؟ وهل كان من هؤلاء أحد ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة؟ وهل إذا وجد في موطأ مالك: عن يحيى بن سعيد؛ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث التيمي؛ عن عائشة. ووجد في البخاري: حدثني معاذ بن فضالة؛ قال: حدثنا هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير؛ عن أبي سلمة؛ عن أبي هريرة. فهل يقال أن هذا أصح من الذي في الموطأ؟ وهل إذا كان الحديث في البخاري بسند وفي الموطأ بسند فهل يقال: إن الذي في البخاري أصح؟ وإذا روينا عن رجال البخاري حديثا ولم يروه البخاري في صحيحه فهل يقال. هو مثل الذي في الصحيح؟

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين. أما البخاري؛ وأبو داود فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد. وأما مسلم؛ والترمذي؛ والنسائي؛ وابن ماجه؛ وابن خزيمة؛ وأبو يعلى؛ والبزار؛ ونحوهم؛ فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي؛ وأحمد؛ وإسحاق وأبي عبيد؛ وأمثالهم. ومنهم من له اختصاص ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل وهم إلى مذاهب أهل الحجاز - كمالك وأمثاله - أميل منهم إلى مذاهب أهل العراق - كأبي حنيفة والثوري -. وأما أبو داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم من طبقة يحيى بن سعيد القطان؛ ويزيد بن هارون الواسطي؛ وعبد الله بن داود. ووكيع بن الجراح؛ وعبد الله بن إدريس؛ ومعاذ بن معاذ؛ وحفص بن غياث؛ وعبد الرحمن بن مهدي؛ وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ الإمام أحمد. وهؤلاء كلهم يعظمون السنة والحديث ومنهم من يميل إلى مذهب العراقيين كأبي حنيفة والثوري ونحوهما كوكيع ويحيى بن سعيد، ومنهم من يميل إلى مذهب المدنيين: مالك ونحوه كعبد الرحمن بن مهدي. وأما البيهقي فكان على مذهب الشافعي؛ منتصرا له في عامة أقواله. والدارقطني هو أيضا يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السند والحديث لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل واجتهاد الدارقطني أقوى منه؛ فإنه كان أعلم وأفقه منه.


القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي


وقال شيخ الإسلام

القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي قال: فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما بطن معه إن هذا الأمر أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله كان هذا ترجيحا بدليل شرعي والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقا إلى الحقائق مطلقا أخطئوا فإذا اجتهد العبد في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه لما رجح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة فإلهام مثل هذا دليل في حقه وهو أقوى من كثير من الأقيسة الضعيفة والموهومة والظواهر والاستصحابات الكثيرة التي يحتج بها كثير من الخائضين في المذاهب والخلاف؛ وأصول الفقه. وقد قال عمر بن الخطاب: اقربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون؛ فإنهم تتجلى لهم أمور صادقة. وحديث مكحول المرفوع «ما أخلص عبد العبادة لله تعالى أربعين يوما إلا أجرى الله الحكمة على قلبه؛ وأنطق بها لسانه وفي رواية إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». وقال أبو سليمان الداراني: إن القلوب إذا اجتمعت على التقوى جالت في الملكوت؛ ورجعت إلى أصحابها بطرف الفوائد؛ من غير أن يؤدي إليها عالم علما. وقد قال النبي : «الصلاة نور؛ والصدقة برهان؛ والصبر ضياء» ومن معه نور وبرهان وضياء كيف لا يعرف حقائق الأشياء من فحوى كلام أصحابها؟ ولا سيما الأحاديث النبوية؛ فإنه يعرف ذلك معرفة تامة؛ لأنه قاصد العمل بها؛ فتتساعد في حقه هذه الأشياء مع الامتثال ومحبة الله ورسوله حتى أن المحب يعرف من فحوى كلام محبوبه مراده منه تلويحا لا تصريحا.

والعين تعرف من عيني محدثها ** إن كان من حزبها أو من أعاديها

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ** وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

وفي الحديث الصحيح: «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها» ومن كان توفيق الله له كذلك فكيف لا يكون ذا بصيرة نافذة ونفس فعالة؟ وإذا كان الإثم والبر في صدور الخلق له تردد وجولان؛ فكيف حال من الله سمعه وبصره وهو في قلبه. وقد قال ابن مسعود: الإثم حواز القلوب وقد قدمنا أن الكذب ريبة والصدق طمأنينة فالحديث الصدق تطمئن إليه النفس ويطمئن إليه القلب. وأيضا فإن الله فطر عباده على الحق؛ فإذا لم تستحل الفطرة: شاهدت الأشياء على ما هي عليه؛ فأنكرت منكرها وعرفت معروفها. قال عمر: الحق أبلج لا يخفى على فطن. فإذا كانت الفطرة مستقيمة على الحقيقة منورة بنور القرآن. تجلت لها الأشياء على ما هي عليه في تلك المزايا وانتفت عنها ظلمات الجهالات فرأت الأمور عيانا مع غيبها عن غيرها. وفي السنن والمسند وغيره عن النواس بن سمعان عن النبي قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما؛ وعلى جنبتي الصراط سوران؛ وفي السورين أبواب مفتحة؛ وعلى الأبواب ستور مرخاة؛ وداع يدعو على رأس الصراط. وداع يدعو من فوق الصراط؛ والصراط المستقيم هو الإسلام؛ والستور المرخاة حدود الله؛ والأبواب المفتحة محارم الله فإذا أراد العبد أن يفتح بابا من تلك الأبواب ناداه المنادي: يا عبد الله لا تفتحه؛ فإنك إن فتحته تلجه. والداعي على رأس الصراط كتاب الله؛ والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن» فقد بين في هذا الحديث العظيم - الذي من عرفه انتفع به انتفاعا بالغا إن ساعده التوفيق؛ واستغنى به عن علوم كثيرة - أن في قلب كل مؤمن واعظا والوعظ هو الأمر والنهي؛ والترغيب والترهيب. وإذا كان القلب معمورا بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت؛ بخلاف القلب الخراب المظلم؛ قال حذيفة بن اليمان: إن في قلب المؤمن سراجا يزهر. وفي الحديث الصحيح: «إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ» فدل على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره؛ ولا سيما في الفتن وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله؛ فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يديه أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى إن من رآه افتتن به فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها. وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له؛ وعرف حقائقها من بواطلها وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم؛ ولهذا قال بعض السلف في قوله: { نُّورٌ عَلَى نُور } [1] قال: هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر فإذا سمع فيها بالأثر كان نورا على نور. فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن؛ فالإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعلم؛ والظن أن هذا القول كذب. وأن هذا العمل باطل؛ وهذا أرجح من هذا؛ أو هذا أصوب. وفي الصحيح عن النبي قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر».

والمحدث: هو الملهم المخاطب في سره. وما قال عمر لشيء: إني لأظنه كذا وكذا إلا كان كما ظن وكانوا يرون أن السكينة تنطق على قلبه ولسانه. وأيضا فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينا وظنا؛ فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى؛ فإنه إلى كشفها أحوج فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه فتدخل عليه نخوة الحياء الإيماني فتمنعه البيان ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه وربما لوح أو صرح به خوفا من الله وشفقة على خلق الله ليحذروا من روايته أو العمل به. وكثير من أهل الإيمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام؛ وأن هذا الرجل كافر؛ أو فاسق؛ أو ديوث؛ أو لوطي؛ أو خمار؛ أو مغن؛ أو كاذب؛ من غير دليل ظاهر بل بما يلقي الله في قلبه. وكذلك بالعكس يلقي في قلبه محبة لشخص وأنه من أولياء الله؛ وأن هذا الرجل صالح؛ وهذا الطعام حلال وهذا القول صدق؛ فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستبعد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين. وقصة الخضر مع موسى هي من هذا الباب وأن الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما أطلعه الله عليه. وهذا باب واسع يطول بسطه قد نبهنا فيه على نكت شريفة تطلعك على ما وراءها.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:46:08
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:48:27  Show Profile


فصل في تعارض الحسنات والسيئات


فصل جامع في تعارض الحسنات، أو السيئات، أو هما جميعا. إذا اجتمعا ولم يمكن التفريق بينهما، بل الممكن إما فعلهما جميعا وإما تركهما جميعا. وقد كتبت ما يشبه هذا في قاعدة الإمارة والخلافة وفي أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما فنقول: قد أمر الله ورسوله بأفعال واجبة ومستحبة، وإن كان الواجب مستحبا وزيادة. ونهى عن أفعال محرمة أو مكروهة والدين هو طاعته وطاعة رسوله وهو الدين والتقوى، والبر والعمل الصالح، والشرعة والمنهاج وإن كان بين هذه الأسماء فروق. وكذلك حمد أفعالا هي الحسنات ووعد عليها وذم أفعالا هي السيئات وأوعد عليها وقيد الأمور بالقدرة والاستطاعة والوسع والطاقة فقال تعالى: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1] وقال تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [2] وقال تعالى: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } [3] وكل من الآيتين وإن كانت عامة فسبب الأولى المحاسبة على ما في النفوس وهو من جنس أعمال القلوب وسبب الثانية الإعطاء الواجب. وقال: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } [4] وقال: { يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [5] وقال: { يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } [6] وقال: { مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ } [7] وقال: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } [9] الآية وقال: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [10] وقال: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } [11] وقال: { لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ } [12]. وقد ذكر في الصيام والإحرام والطهارة والصلاة والجهاد من هذا أنواعا. وقال في المنهيات: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [13] وقال: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [14] { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [15] { لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا } [16] { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ } [17] { وَلَوْ شَاء اللهُ لأعْنَتَكُمْ } [18] وقال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } [19] الآية. وقال في المتعارض: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [20] وقال: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [21] وقال: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [22] وقال: { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [23] وقال: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا } [24] { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } إلى قوله: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ } [25] وقال: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ } إلى قوله: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ } [26]. ونقول: إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة: كان في تركها مضار والسيئات فيها مضار وفي المكروه بعض حسنات. فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما، فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما. وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة. فالأول كالواجب والمستحب، وكفرض العين وفرض الكفاية، مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع. والثاني كتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين، وتقديم نفقة الوالدين عليه كما في الحديث الصحيح: { أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على مواقيتها قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين قلت. ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله وتقديم الجهاد على الحج كما في الكتاب والسنة متعين على متعين ومستحب على مستحب وتقديم قراءة القرآن على الذكر إذا استويا في عمل القلب واللسان وتقديم الصلاة عليهما إذا شاركتهما في عمل القلب وإلا فقد يترجح الذكر بالفهم والوجل على القراءة التي لا تجاوز الحناجر وهذا باب واسع. والثالث كتقديم المرأة المهاجرة لسفر الهجرة بلا محرم على بقائها بدار الحرب كما فعلت أم كلثوم التي أنزل الله فيها آية الامتحان { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ } [27] وكتقديم قتل النفس على الكفر كما قال تعالى: { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [28] فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة عن الإيمان لأن ضرر الكفر أعظم من ضرر قتل النفس وكتقديم قطع السارق ورجم الزاني وجلد الشارب على مضرة السرقة والزنا والشرب وكذلك سائر العقوبات المأمور بها فإنما أمر بها مع أنها في الأصل سيئة وفيها ضرر، لدفع ما هو أعظم ضررا منها، وهي جرائمها، إذ لا يمكن دفع ذلك الفساد الكبير إلا بهذا الفساد الصغير. وكذلك في " باب الجهاد " وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل: الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق وفي أهل الدار من المشركين يبيتون وهو دفع لفساد الفتنة أيضا بقتل من لا يجوز قصد قتله. وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء، فإن الجهاد هو دفع فتنة الكفر فيحصل فيها من المضرة ما هو دونها، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك، وإن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان. ومن يسوغ ذلك يقول: قتلهم لأجل مصلحة الجلاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء ومثل ذلك إقامة الحد على المباذل، وقتال البغاة وغير ذلك ومن ذلك إباحة نكاح الأمة خشية العنت. وهذا باب واسع أيضا. وأما الرابع: فمثل أكل الميتة عند المخمصة، فإن الأكل حسنة واجبة لا يمكن إلا بهذه السيئة ومصلحتها راجحة وعكسه الدواء الخبيث، فإن مضرته راجحة على مصلحته من منفعة العلاج لقيام غيره مقامه، ولأن البرء لا يتيقن به وكذلك شرب الخمر للدواء. فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها والحسنة تترك في موضعين إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة. هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية. وأما سقوط الواجب لمضرة في الدنيا، وإباحة المحرم لحاجة في الدنيا، كسقوط الصيام لأجل السفر، وسقوط محظورات الإحرام وأركان الصلاة لأجل المرض فهذا باب آخر يدخل في سعة الدين ورفع الحرج الذي قد تختلف فيه الشرائع، بخلاف الباب الأول، فإن جنسه مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه وإن اختلفت في أعيانه بل ذلك ثابت في العقل كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وينشد:

إن اللبيب إذا بدا من جسمه ** مرضان مختلفان داوى الأخطرا

وهذا ثابت في سائر الأمور، فإن الطبيب مثلا يحتاج إلى تقوية القوة ودفع المرض، والفساد أداة تزيدهما معا، فإنه يرجح عند وفور القوة تركه إضعافا للمرض وعند ضعف القوة فعله لأن منفعة إبقاء القوة والمرض أولى من إذهابهما جميعا، فإن ذهاب القوة مستلزم للهلاك ولهذا استقر في عقول الناس أنه عند الجدب يكون نزول المطر لهم رحمة وإن كان يتقوى بما ينبته أقوام على ظلمهم لكن عدمه أشد ضررا عليهم ويرجحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان كما قال بعض العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان. ثم السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من الحقوق مع التمكن لكن أقول هنا، إذا كان المتولي للسلطان العام أو بعض فروعه كالإمارة والولاية والقضاء ونحو ذلك إذا كان لا يمكنه أداء واجباته وترك محرماته ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصدا وقدرة: جازت له الولاية وربما وجبت وذلك لأن الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء وإقامة الحدود وأمن السبيل: كان فعلها واجبا فإذا كان ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق وأخذ بعض ما لا يحل وإعطاء بعض من لا ينبغي، ولا يمكنه ترك ذلك: صار هذا من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فيكون واجبا أو مستحبا إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم، ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها. ودفع أكثره باحتمال أيسره: كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيدا. وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر وألزمه مالا فتوسط رجل بينهما ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم وأخذ منه وأعطى الظالم مع اختياره أن لا يظلم ودفعه ذلك لو أمكن: كان محسنا ولو توسط إعانة للظالم كان مسيئا. وإنما الغالب في هذه الأشياء فساد النية والعمل أما النية فبقصده. السلطان والمال وأما العمل فبفعل المحرمات وبترك الواجبات لا لأجل التعارض ولا لقصد الأنفع والأصلح. ثم الولاية وإن كانت جائزة أو مستحبة أو واجبة فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها أوجب. أو أحب فيقدم حينئذ خير الخيرين وجوبا تارة واستحبابا أخرى. ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ } [29] الآية وقال تعالى عنه: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم } [30] الآية ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [31]. فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة. وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وإن سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر. ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة، أو لدفع ما هو أحرم وهذا كما يقال لمن نام عن صلاة أو نسيها: إنه صلاها في غير الوقت المطلق قضاء. هذا وقد قال النبي : «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها لا كفارة لها إلا ذلك». وهذا باب التعارض باب واسع جدا لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة فإن هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة أو يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الأهواء قارنت الآراء ولهذا جاء في الحديث: «إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات». فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم -: العفو عند الأمر والنهي في بعض الأشياء، لا التحليل والإسقاط. مثل أن يكون في أمره بطاعة فعلا لمعصية أكبر منها فيترك الأمر بها دفعا لوقوع تلك المعصية مثل أن ترفع مذنبا إلى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضررا من ذنبه ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المنكرات فيسكت عن النهي خوفا أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر. فالعالم تارة يأمر وتارة ينهى وتارة يبيح وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة كالأمر بالصلاح الخالص أو الراجح أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح وعند التعارض يرجح الراجح - كما تقدم - بحسب الإمكان فأما إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن: إما لجهله وإما لظلمه ولا يمكن إزالة جهله وظلمه فربما كان الأصلح الكف والإمساك عن أمره ونهيه كما قيل: إن من المسائل مسائل جوابها السكوت كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء حتى علا الإسلام وظهر. فالعالم في البيان والبلاغ كذلك، قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله تسليما إلى بيانها. يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا } [32] والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله والقدرة على العمل به. فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه: كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالجنون مثلا وهذه أوقات الفترات فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئا فشيئا ومعلوم أن الرسول لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به ولم تأت الشريعة جملة كما يقال: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع. فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبالغ إلا ما أمكن علمه والعمل به كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها. وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم والمسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك وإذا لم يطقه لم يكن واجبا عليه في هذه الحال وإذا لم يكن واجبا لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط. فتدبر هذا الأصل فإنه نافع. ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الأشياء وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبا في الأصل والله أعلم. ومما يدخل في هذه الأمور الاجتهادية علما وعملا أن ما قاله العالم أو الأمير أو فعله باجتهاد أو تقليد فإذا لم ير العالم الآخر والأمير الآخر مثل رأي الأول فإنه لا يأمر به أو لا يأمر إلا بما يراه مصلحة ولا ينهى عنه إذ ليس له أن ينهى غيره عن اتباع اجتهاده ولا أن يوجب عليه اتباعه فهذه الأمور في حقه من الأعمال المعفوة لا يأمر بها ولا ينهى عنها بل هي بين الإباحة والعفو. وهذا باب واسع جدا فتدبره.

فصل في الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام


وقال:

قد كتبت في كراس قبل هذا: أن الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام: عقلية: وهو ما يشترك فيه العقلاء، مؤمنهم وكافرهم. وملي: وهو ما يختص به أهل الملل كعبادة الله وحده لا شريك له. وشرعي: وهو ما اختص به شرع الإسلام مثلا وأن الثلاثة واجبة، فالشرعي باعتبار الثلاثة المشروعة وباعتبار يختص بالقدر المميز. وهكذا العلوم والأقوال عقلي وملي وشرعي، فالعقل المحض مثل ما ينظر فيه الفلاسفة من عموم المنطق والطبيعي والإلهي، ولهذا كان فيهم المشرك والمؤمن والملي مثل ما ينظر فيه المتكلم من إثبات الصانع وإثبات النبوات والشرائع. فإن المتكلمين متفقون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكنهم في رسائلهم ومسائلهم لا يلتزمون حكم الكتاب والسنة ففيهم السني والبدعي ويجتمعون هم والفلاسفة في النظر في الأمور الكلية من العلم والدليل والنظر والوجود والعدم والمعلومات لكنهم أخص بالنظر في العلم الإلهي من الفلاسفة وأبسط علما ولسانا فيه، وإن شركهم الفلاسفة في بعضه كما أن الفلاسفة أخص بالنظر في الأمور الطبيعية، وإن شركهم المتكلمون في بعضه. والشرعي ما ينظر فيه أهل الكتاب والسنة. ثم هم إما قائمون بظاهر أسرع فقط كعموم أهل الحديث والمؤمنين الذين في العلم بمنزلة العباد الظاهرين في العبادة. وإما عالمون بمعاني ذلك وعارفون به فهم في العلوم كالعارفين من الصوفية الشرعية. فهؤلاء هم علماء أمة محمد المحضة وهم أفضل الخلق وأكملهم وأقومهم طريقة والله أعلم. ويدخل في العبادات السماع فإنه ثلاثة أقسام: سماع عقلي وملي. وشرعي. فالأول ما فيه تحريك محبة أو مخافة أو حزن أو رجاء مطلقا. والثاني ما في غيرهم كمحبة الله ومخافته ورجائه وخشيته والتوكل عليه ونحو ذلك. والثالث السماع الشرعي وهو سماع القرآن كما أن الصلاة أيضا ثلاثة أقسام. وهذه الأقسام الثلاثة أصولها صحيحة دل عليها قوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحا } [1] الآية. فالذين آمنوا هم أهل شريعة القرآن؟ وهو الدين الشرعي بما فيه من الملي والعقلي. والذين هادوا والنصارى أهل دين ملي بشريعة التوراة والإنجيل بما فيه من ملي وعقلي والصابئون أهل الدين العقلي بما فيه من ملي أو ملي وشرعيات.


قاعدة جامعة في كل واحد من الدين الجامع بين الواجبات وسائر العبادات

وقال:

قاعدة جامعة كل واحد من الدين الجامع بين الواجبات وسائر العبادات ومن التحريمات كما قال تعالى: { وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } [1] وكما قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } [2] وكما أخبر عما ذمه من حال المشركين في دينهم وتحريمهم حيث قال: { وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا } [3] إلى آخر الكلام فإنه ذكر فيه ما كانوا عليه من العبادات الباطلة من أنواع الشرك ومن الإباحة الباطلة في قتل الأولاد ومن التحريمات الباطلة من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ونحو ذلك. فذم المشركين في عباداتهم وتحريماتهم وإباحتهم. وذم النصارى فيما تركوه من دين الحق والتحريم كما ذمهم على الدين الباطل في قوله: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [4] وأصناف ذلك. فكل واحد من العبادات وسائر المأمور به من الواجبات والمستحبات. ومن المكروهات المنهي عنها نهي حظر أو نهي تنزيه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: عقلي وملي وشرعي. والمراد بالعقلي ما اتفق عليه أهل العقل من بني آدم سواء كان لهم صلة كتاب أو لم يكن. والمراد بالملي: ما اتفق عليه أهل الملل والكتب المنزلة ومن اتبعهم والمراد بالشرعي ما اختص به أهل الشريعة القرآنية وهم أمة محمد وأخص من ذلك ما اختص به أهل مذهب أو أهل طريقة من الفقهاء والصوفية ونحو ذلك. لكن هذا التخصيص والامتياز لا توجبه شريعة الرسول مطلقا وإنما قد توجبه ما قد توجب بتخصيص بعض العلماء والعباد والأمراء في استفتاء أو طاعة كما يجب على أهل كل غزاة طاعة أميرهم وأهل كل قرية استفتاء عالمهم الذي لا يجدون غيره ونحو ذلك وما من أهل شريعة غير المسلمين إلا وفي شرعهم هذه الأقسام الثلاثة فإن مأموراتهم ومنهياتهم تنقسم إلى ما يتفق عليه العقلاء وما يتفق عليه الأنبياء. وأما السياسات الملكية التي لا تتمسك بملة وكتاب: فلا بد فيها من القسم الأول والثالث فإن القدر المشترك بين الآدميين لا بد من الأمر به في كل سياسة وإمامة. وكذلك لا بد لكل ملك من خصيصة يتميز بها ولو لم تكن إلا رعاية من يواليه ودفع من يعاديه فلا بد لهم من الأمر بما يحفظ الولي ويدفع العدو كما في مملكة جنكيزخان ملك الترك ونحوه من الملوك. ثم قد يكون لهم ملة صحيحة توحيدية وقد يكون لهم ملة كفرية وقد لا يكون لهم ملة بحال. ثم قد يكون دينهم مما يوجبونه وقد يكون مما يستحبونه. ووجه القسمة أن جميع بني آدم العقلاء لا بد لهم من أمور يؤمرون بها وأمور ينهون عنها فإن مصلحتهم لا تتم بدون ذلك ولا يمكن أن يعيشوا في الدنيا بل ولا يعيش الواحد منهم لو انفرد بدون أمور يفعلونها تجلب لهم المنفعة وأمور ينفونها تدفع عنهم المضرة، بل سائر الحيوان لا بد فيه من قوتي الاجتلاب والاجتناب ومبدؤهما الشهوة والنفرة والحب والبغض فالقسم المطلوب هو المأمور به والقسم المرهوب هو المنهي عنه. فإما أن تكون تلك الأمور متفقا عليها بين العقلاء - بحيث لا يلتفت إلى الشواذ منهم الذين خرجوا عند الجمهور عن العقل - وإما أن لا تكون كذلك وما ليس كذلك فإما أن يكون متفقا عليه بين الأنبياء والمرسلين. وإما أن يختص به أهل شريعة الإسلام. فالقسم الأول: الطاعات العقلية - وليس الغرض بتسميتها عقلية إثبات كون العقل يحسن ويقبح على الوجه المتنازع فيه، بل الغرض ما اتفق عليه المسلمون وغيرهم من التحسين والتقبيح العقلي الذي هو جلب المنافع ودفع المضار وإنما الغرض اتفاق العقلاء على مدحها - مثل الصدق والعدل وأداء الأمانة والإحسان إلى الناس بالمال والمنافع ومثل العلم والعبادة المطلقة والورع المطلق والزهد المطلق مثل جنس التأله والعبادة والتسبيح والخشوع والنسك المطبق بحيث لا يمنع القدر المشترك أن يكون لأي معبود كان وبأي عبادة كانت فإن هذا الجنس متفق عليه بين الآدميين ما منهم إلا من يمدح جنس التأله مع كون بعضه فيه ما يكون صالحا حقا وبعضه فيه ما يكون فاسدا باطلا. وكذلك الورع المشترك مثل الكف عن قتل النفس مطلقا وعن الزنا مطلقا وعن ظلم الخلق. وكذلك الزهد المشترك مثل الإمساك عن فضول الطعام واللباس وهذا القسم إنما عبر أهل العقل باعتقاد حسنه ووجوبه، لأن مصلحة دنياهم لا تتم إلا به وكذلك مصلحة دينهم سواء كان دينا صالحا أو فاسدا. ثم هذه الطاعات والعبادات العقلية قسمان: أحدهما: ما هو نوع واحد لا يختلف أصلا كالعلم والصدق وهما تابعان للحق الموجود ومنها ما هو جنس تختلف أنواعه كالعدل وأداء الأمانة والصلاة والصيام والنسك والزهد والورع ونحو ذلك فإنه قد يكون العدل في ملة وسياسة خلاف العدل عند آخرين كقسمة المواريث مثلا وهذه الأمور تابعة للحق المقصود. لكن قد يقال: الناس وإن اتفقوا على أن العلم يجب أن يكون مطابقا للمعلوم وأن الخبر مطابق للمخبر، لكن هم مختلفون في المطابقة اختلافا كثيرا جدا فإن منهم من يعد مطابقا علما وصدقا ما يعده الآخر مخالفا: جهلا وكذبا، لا سيما في الأمور الإلهية فكذلك العدل هم متفقون على أنه يجب فيه التسوية بين المتماثلين، لكن يختلفون في الاستواء والموافقة والتماثل فكل واحد من العلم والصدق والعدل لا بد فيه من موافقة ومماثلة واعتبار ومقايسة. لكن يختلفون في ذلك فيقال: هذا صحيح، لكن الموافقة العلمية والصدقية هي بحسب وجود الشيء في نفسه وهو الحق الموجود فلا يقف على أمر وإرادة وأما الموافقة العدلية فبحسب ما يجب قصده وفعله وهذا يقف على القصد والأمر الذي قد يتنوع بحسب الأحوال. ولهذا لم تختلف الشرائع في جنس العلم والصدق كما اختلفت في جنس العدل وأما جنس العبادات كالصلاة والصيام والنسك والورع عن السيئات وما يتبع ذلك من زهد ونحو ذلك فهذا مختلف اختلافا كثيرا، وإن كان يجمع جنس الصلاة التأله بالقلب والتعبد للمعبود ويجمع جنس الصوم الإمساك عن الشهوات من الطعام والشراب والنكاح على اختلاف أنواع ذلك وكذلك أنواع النسك بحسب الأمكنة التي تقصد وما يفعل فيها وفي طريقها، لكن تجتمع هذه الأنواع في جنس العبادة وهو تأله القلب بالمحبة والتعظيم وجنس الزهادة وهو الإعراض عن الشهوات البدنية وزينة الحياة الدنيا وهما جنس نوعي الصلاة والصيام. القسم الثاني: الطاعات الملية من العبادات وسائر المأمور به والتحريمات مثل عبادة الله وحده لا شريك له بالإخلاص والتوكل والدعاء والخوف والرجاء وما يقترن بذلك من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. وتحريم الشرك به وعبادة ما سواه وتحريم الإيمان بالجبت وهو السحر والطاغوت وهو الأوثان ونحو ذلك. وهذا القسم: هو الذي حضت عليه الرسل ووكدت أمره وهو أكبر المقاصد بالدعوة فإن القسم الأول: يظهر أمره ومنفعته بظاهر العقل وكأنه في الأعمال مثل العلوم البديهية. والقسم الثالث: تكملة وتتميم لهذا القسم الثاني. فإن الأول كالمقدمات والثالث كالمعقبات وأما الثاني: فهو المقصود بخلق الناس كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [5] وذلك لأن التعبد المطلق والتأله المطلق يدخل فيه الإشراك بجميع أنواعه كما عليه المشركون من سائر الأمم وكان التأله المطلق هو دين الصابئة ودين التتار ونحوهم مثل الترك فإنهم كانوا يعبدون الله وحده تارة ويبنون له هيكلا يسمونه هيكل العلة الأولى ويعبدون ما سواه تارة من الكواكب السبعة والثوابت وغيرها بخلاف المشركة المحضة فإنهم لا يعبدون الله وحده قط فلا يعبدونه إلا بالإشراك بغيره من شركائهم وشفعائهم. والصابئون: منهم من يعبده مخلصا له الدين ومنهم من يشرك به والحنفاء كلهم يخلص له الدين، فلهذا صار الصابئون فيهم من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعمل صالحا، بخلاف المشركين والمجوس ولهذا كان رأس دين الإسلام الذي بعث به خاتم المرسلين كلمتين: شهادة أن لا إله إلا الله تثبت التأله الحق الخالص وتنفي ما سواه من تأله المشركين أو تأله مطلق قد يدخل فيه تأله المشركين فأخرجت هذه الكلمة كل تأله ينافي الملي من التأله المختص بالكفار أو المطلق المشترك. والكلمة الثانية: شهادة أن محمدا رسول الله وهي توجب التأله الشرعي النبوي وتنفي ما كان من العقلي والملي والشرعي خارجا عنه. القسم الثالث: الطاعات الشرعية التي تختص بشريعة القرآن مثل خصائص الصلوات الخمس وخصائص صوم شهر رمضان وحج البيت العتيق. وفرائض الزكوات وأحكام المعاملات والمناكحات ومقادير العقوبات. ونحو ذلك من العبادات الشرعية وسائر ما يؤمر به من الشرعية وسائر ما ينهى عنه.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:50:30
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:52:52  Show Profile

فصل في كلام الفقهاء في الطاعات الشرعية والعقلية

إذا تبين ذلك فغالب الفقهاء إنما يتكلمون به في الطاعات الشرعية مع العقلية وغالب الصوفية إنما يتبعون الطاعات الملية مع العقلية وغالب المتفلسفة يقفون على الطاعات العقلية. ولهذا كثر في المتفقهة من ينحرف عن طاعات القلب وعباداته: من الإخلاص لله والتوكل عليه والمحبة له. والخشية له ونحو ذلك. وكثر في المتفقرة والمتصوفة من ينحرف عن الطاعات الشرعية فلا يبالون إذا حصل لهم توحيد القلب وتألهه أن يكون ما أوجبه الله من الصلوات وشرعه من أنواع القراءة والذكر والدعوات أن يتناولوا ما حرم الله من المطاعم وأن يتعبدوا بالعبادات البدعية من الرهبانية ونحوها ويعتاضوا بسماع المكاء والتصدية عن سماع القرآن وأن يقفوا مع الحقيقة القدرية معرضين عن الأمر والنهي، فإن كل ما خلقه الله فهو دال على وحدانيته وقائم بكلماته التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر وصادر عن مشيئته النافذة ومدبر بقدرته الكاملة. فقد يحصل للإنسان تأله ملي فقط ولا بد فيه من العقلي والملي وهو ما جاءت به الرسل بحيث ينيب إلى الله ويحبه ويتوكل عليه ويعرض عن الدنيا، لكن لا يقف عند المشروع من الأفعال الظاهرة فعلا وتركا وقد يحصل العكس بحيث يقف عند المشروع من الأفعال الظاهرة من غير أن يحصل لقلبه إنابة وتوكل ومحبة وقد يحصل التمسك بالواجبات العقلية. من الصدق والعدل وأداء الأمانة ونحو ذلك من غير محافظة على الواجبات الملية والشرعية. وهؤلاء الأقسام الثلاثة إذا كانوا مؤمنين مسلمين، فقد شابوا الإسلام إما بيهودية وإما بنصرانية وإما بصابئية، إذا كان ما انحرفوا إليه مبدلا منسوخا وإن كان أصله مشروعا فموسوية أو عيسوية.


فصل في أن الصدق أساس الحسنات وجماعها


وقال: الصدق أساس الحسنات وجماعها والكذب أساس السيئات ونظامها ويظهر ذلك من وجوه:

أحدها: أن الإنسان هو حي ناطق فالوصف المقوم له الفاصل له عن غيره من الدواب هو المنطق والمنطق قسمان: خبر وإنشاء والخبر صحته بالصدق وفساده بالكذب فالكاذب أسوأ حالا من البهيمة العجماء والكلام الخبري هو المميز للإنسان وهو أصل الكلام الإنشائي فإنه مظهر العلم والإنشاء مظهر العمل والعلم متقدم على العمل وموجب له فالكاذب لم يكفه أنه سلب حقيقة الإنسان حتى قلبها إلى ضدها ولهذا قيل: لا مروءة لكذوب ولا راحة لحسود ولا إخاء لملوك ولا سؤدد لبخيل فإن المروءة مصدر المرء كما أن الإنسانية مصدر الإنسان.

الثاني: أن الصفة المميزة بين النبي والمتنبئ هو الصدق والكذب فإن محمدا رسول الله الصادق الأمين ومسيلمة الكذاب قال الله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [1].

الثالث: أن الصفة الفارقة بين المؤمن والمنافق هو الصدق فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب وعلى كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال قال رسول الله : «ثلاث من كن فيه كان منافقا إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان».

الرابع: أن الصدق هو أصل البر والكذب أصل الفجور كما في الصحيحين عن النبي أنه قال: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا».

الخامس: أن الصادق تنزل عليه الملائكة والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [2].

السادس: أن الفارق بين الصديقين والشهداء والصالحين وبين المتشبه بهم من المرائين والمسمعين والمبلسين هو الصدق والكذب.

السابع: أنه مقرون بالإخلاص الذي هو أصل الدين في الكتاب وكلام العلماء والمشايخ قال الله تعالى { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [3] ؛ ولهذا قال : «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين وقرأ هذه الآية وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت».

الثامن: أنه ركن الشهادة الخاصة عند الحكام التي هي قوام الحكم والقضاء والشهادة العامة في جميع الأمور والشهادة خاصة هذه الأمة التي ميزت بها في قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } [4] وركن الإقرار الذي هو شهادة المرء على نفسه وركن الأحاديث والأخبار التي بها يقوم الإسلام، بل هي ركن النبوة والرسالة التي هي واسطة بين الله وبين خلقه وركن الفتيا التي هي إخبار المفتي بحكم الله. وركن المعاملات التي تتضمن أخبار كل واحد من المتعاملين للآخر بما في سلعته وركن الرؤيا التي قيل فيها: أصدقهم رؤيا أصدقهم كلاما والتي يؤتمن فيها الرجل على ما رأى.

التاسع: أن الصدق والكذب هو المميز بين المؤمن والمنافق كما جاء في الأثر: أساس النفاق الذي بني عليه الكذب. وفي الصحيحين عن أنس عن النبي أنه قال: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» وفي حديث آخر: «على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب» ووصف الله المنافقين في القرآن بالكذب في مواضع متعددة ومعلوم أن المؤمنين هم أهل الجنة وأن المنافقين هم أهل النار في الدرك الأسفل من النار. العاشر: أن المشايخ العارفين اتفقوا على أن أساس الطريق إلى الله هو الصدق والإخلاص كما جمع الله بينهما في قوله: { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [5] ونصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة دال على ذلك في مواضع كقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [6] وقوله تعالى: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [7] وقال تعالى لما بين الفرق بين النبي والكاهن والساحر: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ } إلى قوله: { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [9] وقال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللهُ } [10] وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } [11].


فصل أن الحسنات كلها عدل والسيئات كلها ظلم


وقال: قد كتبت في غير موضع أن الحسنات كلها عدل والسيئات كلها ظلم وأن الله إنما أنزل الكتب وأرسل الرسل، ليقوم الناس بالقسط. وقد ذكرت أن القسط والظلم نوعان: نوع في حق الله تعالى كالتوحيد فإنه رأس العدل والشرك رأس الظلم ونوع في حق العباد، إما مع حق الله كقتل النفس أو مفردا كالدين الذي ثبت برضا صاحبه. ثم إن الظلم في حق العباد نوعان: نوع يحصل بغير رضا صاحبه كقتل نفسه وأخذ ماله وانتهاك عرضه ونوع يكون برضا صاحبه وهو ظلم كمعاملة الربا والميسر فإن ذلك حرام لما فيه من أكل مال غيره بالباطل وأكل المال بالباطل ظلم، ولو رضي به صاحبه لم يبح ولم يخرج عن أن يكون ظلما فليس كل ما طابت به نفس صاحبه يخرج عن الظلم وليس كل ما كرهه باذله يكون ظلما بل القسمة رباعية:

أحدها: ما نهى عنه الشارع وكرهه المظلوم.

الثاني: ما نهى عنه الشارع وإن لم يكرهه المظلوم كالزنا والميسر. والثالث: ما كرهه صاحبه ولكن الشارع رخص فيه فهذا ليس بظلم. والرابع: ما لم يكرهه صاحبه ولا الشارع، وإنما نهى الشارع عن ما يرضى به صاحبه إذا كان ظلما، لأن الإنسان جاهل بمصلحته فقد يرضى ما لا يعرف أن عليه فيه ضررا ويكون عليه فيه ضرر غير مستحق، ولهذا إذا انكشف له حقيقة الحال لم يرض، ولهذا قال طاوس ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلا تفرقا عن تقال فالزاني بامرأة أو غلام إن كان استكرهها فهذا ظلم وفاحشة وإن كانت طاوعته فهذا فاحشة وفيه ظلم أيضا للآخر، لأنه بموافقته أعان الآخر على مضرة نفسه لا سيما إن كان أحدهما هو الذي دعا الآخر إلى الفاحشة فإنه قد سعى في ظلمه وإضراره بل لو أمره بالمعصية التي لا حظ له فيها لكان ظالما له، ولهذا يحمل من أوزار الذي يضله بغير علم فكيف إذا سعى في أن ينال غرضه منه مع إضراره. ولهذا يكون دعاء الغلام إلى الفجور به أعظم ظلما من دعاء المرأة لأن المرأة لها هوى فيكون من باب المعاوضة كل منهما نال غرضه الذي هو من جنس غرض الآخر فيسقط هذا بهذا ويبقى حق الله عليهما، فلهذا: ليس في الزنا المحض ظلم الغير إلا أن يفسد فراشا أو نسبا أو نحو ذلك. وأما المتلوط فإن الغلام لا غرض له فيه إلا برغبة أو برهبة والرغبة والمال من جنس الحاجات المباحة فإذا طلب منه الفجور قد يبذله له فهذا إذا رضي الآن به من جنس ظلم المؤتي لحاجته إلى المال، لكن هذا الظلم في نفسه وحرمته فهو أشد وكذلك استئجاره على الأفعال المحرمة كالكهانة والسحر وغير ذلك كلها ظلم له، وإن كانت برضاه وإن كان الآخر قد ظلم الآخر أيضا بما أفسد عليه من دينه حيث وافقه على الذنب، لكن أحد نوعي الظلم من غير جنس الآخر وهذا باب ينبغي التفطن له فأكثر الذنوب مشتملة على ظلم الغير وجميعها مشتملة على ظلم النفس.



Edited by - مــطر on 20/12/2010 13:55:01
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  13:58:12  Show Profile


أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله

أحدها

أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله، وأعظم السيئات الكفر والإيمان أمر وجودي فلا يكون الرجل مؤمنا ظاهرا حتى يظهر أصل الإيمان وهو: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ولا يكون مؤمنا باطنا حتى يقر بقلبه بذلك، فينتفي عنه الشك ظاهرا وباطنا، مع وجود العمل الصالح وإلا كان كمن قال الله فيه: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [1] وكمن قال تعالى فيه: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } [2] وكمن قال فيه: { إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ } [3] الآية.

والكفر: عدم الإيمان، باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق في ذلك بين مذهب أهل السنة والجماعة الذين يجعلون الإيمان قولا وعملا بالباطن والظاهر، وقول من يجعله نفس اعتقاد القلب كقول الجهمية وأكثر الأشعرية أو إقرار اللسان كقول الكرامية، أو جميعها كقول فقهاء المرجئة وبعض الأشعرية فإن هؤلاء مع أهل الحديث وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية، وعامة الصوفية، وطوائف من أهل الكلام من متكلمي السنة، وغير متكلمي السنة من المعتزلة والخوارج، وغيرهم: متفقون على أن من لم يؤمن بعد قيام الحجة عليه بالرسالة فهو كافر سواء كان مكذبا، أو مرتابا، أو معرضا، أو مستكبرا، أو مترددا، أو غير ذلك. وإذا كان أصل الإيمان الذي هو أعظم القرب والحسنات والطاعات فهو مأمور به والكفر الذي هو أعظم الذنوب والسيئات والمعاصي ترك هذا المأمور به سواء اقترن به فعل منهي عنه من التكذيب أو لم يقترن به شيء بل كان تركا للإيمان فقط: علم أن جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه. واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعض فالكافر المكذب أعظم جرما من الكافر غير المكذب فإنه جمع بين ترك الإيمان المأمور به وبين التكذيب المنهي عنه ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه أعظم جرما ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذيب ومن كفر وقتل وزنى وسرق وصد وحارب كان أعظم جرما. كما أن الإيمان بعضه أفضل من بعض والمؤمنون فيه متفاضلون تفاضلا عظيما وهم عند الله درجات كما أن أولئك دركات فالمقتصدون في الإيمان أفضل من ظالمي أنفسهم والسابقون بالخيرات أفضل من المقتصدين { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } [4] الآيات { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ } [5]. وإنما ذكرنا أن أصل الإيمان مأمور به وأصل الكفر نقيضه وهو ترك هذا الإيمان المأمور به وهذا الوجه قاطع بين.


أول ذنب عصي الله به


الوجه الثاني

أن أول ذنب عصي الله به كان من أبي الجن وأبي الإنس أبوي الثقلين المأمورين وكان ذنب أبي الجن أكبر وأسبق وهو ترك المأمور به وهو السجود إباء واستكبارا وذنب أبي الإنس كان ذنبا صغيرا { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [1] وهو إنما فعل المنهي عنه وهو الأكل من الشجرة، وإن كان كثير من الناس المتكلمين في العلم يزعم أن هذا ليس بذنب، وأن آدم تأول حيث نهي عن الجنس بقوله: { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ } [2] فظن أنه الشخص فأخطأ، أو نسي والمخطئ والناسي ليسا مذنبين. وهذا القول يقوله طوائف من أهل البدع والكلام والشيعة وكثير من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم ممن يوجب عصمة الأنبياء من الصغائر وهؤلاء فروا من شيء ووقعوا فيما هو أعظم منه في تحريف كلام الله عن مواضعه. وأما السلف قاطبة من القرون الثلاثة الذين هم خير قرون الأمة، وأهل الحديث والتفسير، وأهل كتب قصص الأنبياء والمبتدأ وجمهور الفقهاء والصوفية، وكثير من أهل الكلام كجمهور الأشعرية وغيرهم وعموم المؤمنين، فعلى ما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [3] وقوله: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [4] بعد أن قال لهما: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [5] وقوله تعالى: { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [6] مع أنه عوقب بإخراجه من الجنة. وهذه نصوص لا ترد إلا بنوع من تحريف الكلام عن مواضعه، والمخطئ والناسي إذا كانا مكلفين في تلك الشريعة فلا فرق وإن لم يكونا مكلفين امتنعت العقوبة ووصف العصيان والإخبار بظلم النفس وطلب المغفرة والرحمة وقوله تعالى: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [7] وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعا لدرجاتهم بالتوبة وتبليغا لهم إلى محبته وفرحه بهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة التائب أشد فرح فالمقصود كمال الغاية لا نقص البداية، فإن العبد يكون له الدرجة لا ينالها إلا بما قدره الله له من العمل أو البلاء. وليس المقصود هنا هذه المسألة وإنما الغرض أن ينظر تفاوت ما بين الذنبين اللذين أحدهما ترك المأمور به فإنه كبير وكفر ولم يتب منه والآخر صغير تيب منه.


ما يكفر به الشخص عند أهل السنة


الوجه الثالث

أنه قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب ولا يخرجونه من الإسلام بعمل إذا كان فعلا منهيا عنه، مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر، ما لم يتضمن ترك الإيمان وأما إن تضمن ترك ما أمر الله بالإيمان به مثل: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، فإنه يكفر به وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وعدم تحريم الحرمات الظاهرة المتواترة. فإن قلت فالذنوب تنقسم إلى ترك مأمور به وفعل منهي عنه. قلت: لكن المأمور به إذا تركه العبد: فإما أن يكون مؤمنا بوجوبه، أو لا يكون فإن كان مؤمنا بوجوبه تاركا لأدائه فلم يترك الواجب كله بل أدى بعضه وهو الإيمان به وترك بعضه وهو العمل به. وكذلك المحرم إذا فعله، فإما أن يكون مؤمنا بتحريمه أو لا يكون فإن كان مؤمنا بتحريمه فاعلا له فقد جمع بين أداء واجب وفعل محرم فصار له حسنة وسيئة والكلام إنما هو فيما لا يعذر بترك الإيمان بوجوبه وتحريمه من الأمور المتواترة وأما من لم يعتقد ذلك فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به، فالكلام في تركه هذا الاعتقاد كالكلام فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به. وأما كون ترك الإيمان بهذه الشرائع كفرا، وفعل المحرم المجرد ليس كفرا: فهذا مقرر في موضعه وقد دل على ذلك كتاب الله في قوله: { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [1] إذ الإقرار بها مراد بالاتفاق، وفي ترك الفعل نزاع. وكذلك قوله: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [2] ؛ فإن عدم الإيمان بوجوبه وتركه كفر والإيمان بوجوبه وفعله يجب أن يكون مرادا من هذا النص كما قال من قال من السلف: هو من لا يرى حجه برا ولا تركه إثما وأما الترك المجرد ففيه نزاع. وأيضا «حديث أبي بردة بن نيار لما بعثه النبي إلى من تزوج امرأة أبيه فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله»، فإن تخميس المال دل على أنه كان كافرا لا فاسقا وكفره بأنه لم يحرم ما حرم الله ورسوله. وكذلك الصحابة مثل عمر وعلي وغيرهما لما شرب الخمر قدامة بن عبد الله وكان بدريا، وتأول أنها تباح للمؤمنين المصلحين وأنه منهم بقوله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } [3] الآية فاتفق الصحابة على أنه إن أصر قتل وإن تاب جلد فتاب فجلد. وأما الذنوب ففي القرآن قطع السارق وجلد الزاني، ولم يحكم بكفرهم وكذلك فيه اقتتال الطائفتين مع بغي إحداهما على الأخرى، والشهادة لهما بالإيمان والأخوة وكذلك فيه قاتل النفس الذي يجب عليه القصاص جعله أخا، وقد قال الله فيه: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [4] فسماه أخا وهو قاتل. وقد ثبت في الصحيحين حديث أبي ذر لما قال له النبي عن جبريل: «من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر على رغم أنف أبي ذر» وثبت في الصحاح حديث أبي سعيد وغيره في الشفاعة في أهل الكبائر وقوله: «أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال برة من إيمان، مثقال حبة من إيمان مثقال ذرة من إيمان» فهذه النصوص كما دلت على أن ذا الكبيرة لا يكفر مع الإيمان وأنه يخرج من النار بالشفاعة خلافا للمبتدعة من الخوارج في الأولى ولهم وللمعتزلة في الثانية نزاع: فقد دلت على أن الإيمان الذي خرجوا به من النار هو حسنة مأمور بها وأنه لا يقاومها شيء من الذنوب وهذا هو.



Edited by - مــطر on 20/12/2010 14:00:05
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  14:01:54  Show Profile

الحسنات تذهب بعقوبة الذنوب


الوجه الرابع

وهو: أن الحسنات التي هي فعل المأمور به تذهب بعقوبة الذنوب والسيئات التي هي فعل المنهي عنه فإن فاعل المنهي يذهب إثمه بالتوبة وهي حسنة مأمور بها وبالأعمال الصالحة المقاومة وهي حسنات مأمور بها وبدعاء النبي وشفاعته ودعاء المؤمنين وشفاعتهم وبالأعمال الصالحة التي تهدي إليه وكل ذلك من الحسنات المأمور بها. فما من سيئة هي فعل منهي عنه إلا لها حسنة تذهبها هي فعل مأمور به حتى الكفر سواء كان وجوديا أو عدميا فإن حسنة الإيمان تذهبه كما قال تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [1] وقال النبي : «الإسلام يجب ما كان قبله وفي رواية يهدم ما كان قبله» رواه مسلم. وأما الحسنات فلا تذهب ثوابها السيئات مطلقا فإن حسنة الإيمان لا تذهب إلا بنقيضها وهو الكفر، لأن الكفر ينافي الإيمان فلا يصير الكافر مؤمنا فلو زال الإيمان زال ثوابه لا لوجود سيئة ولهذا كان كل سيئة لا تذهب بعمل لا يزول ثوابه وهذا متفق عليه بين المسلمين حتى المبتدعة من الخوارج والمعتزلة فإن الخوارج يرون الكبيرة موجبة للكفر المنافي للإيمان والمعتزلة يرونها مخرجة له من الإيمان وإن لم يدخل بها في الكفر وأهل السنة والجماعة يرون أصل إيمانه باقيا فقد اتفقت الطوائف على أنه مع وجود إيمانه لا يزول ثوابه بشيء من السيئات والكفر وإن كانوا متفقين على أن مع وجوده لا يزول عقابه بشيء من الحسنات فذلك لأن الكفر يكفي فيه عدم الإيمان ولا يجب أن يكون أمرا موجودا كما تقدم فعقوبة الكفر هي ترك الإيمان وإن انضم إليها عقوبات على ما فعله من الكفر الوجودي أيضا. وكذلك قد روي في بعض ثواب الطاعات المأمور بها ما يدفع ويرفع عقوبة المعاصي المنهي عنها فإذا كان جنس ثواب الحسنات المأمور بها يدفع عقوبة كل معصية وليس جنس عقوبات السيئات المنهي عنها يدفع ثواب كل حسنة: ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها. وفي هذا المعنى ما ورد في فضل لا إله إلا الله وأنها تطفئ نار السيئات، مثل حديث البطاقة وغيره.

تارك المأمور به عليه قضاؤه وإن تركه لعذر

الوجه الخامس

أن تارك المأمور به عليه قضاؤه وإن تركه لعذر مثل ترك الصوم لمرض أو لسفر ومثل النوم عن الصلاة أو نسيانها ومثل من ترك شيئا من نسكه الواجب فعليه دم أو عليه فعل ما ترك إن أمكن وأما فاعل المنهي عنه إذا كان نائما أو ناسيا أو مخطئا فهو معفو عنه ليس عليه جبران إلا إذا اقترن به إتلاف كقتل النفس والمال. والكفارة فيه هل وجبت جبرا أو زجرا أو محوا؟ فيه نزاع بين الفقهاء. فحاصله أن تارك المأمور به وإن عذر في الترك لخطأ أو نسيان فلا بد له من الإتيان بالمثل أو بالجبران من غير الجنس بخلاف فاعل المنهي عنه فإنه تكفي فيه التوبة إلا في مواضع لمعنى آخر فعلم أن اقتضاء الشارع لفعل المأمور به أعظم من اقتضائه لترك المنهي عنه.


قتل من ترك أركان الإسلام الخمسة

الوجه السادس

أن مباني الإسلام الخمس المأمور بها وإن كان ضرر تركها لا يتعدى صاحبها فإنه يقتل بتركها في الجملة عند جماهير العلماء ويكفر أيضا عند كثير منهم أو أكثر السلف وأما فعل المنهي عنه الذي لا يتعدى ضرره صاحبه فإنه لا يقتل به عند أحد من الأئمة ولا يكفر به إلا إذا ناقض الإيمان لفوات الإيمان وكونه مرتدا أو زنديقا. وذلك أن من الأئمة من يقتله ويكفره بترك كل واحدة من الخمس لأن الإسلام بني عليها وهو قول طائفة من السلف ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه. ومنهم من لا يقتله ولا يكفره إلا بترك الصلاة والزكاة وهي رواية أخرى عن أحمد كما دل عليه ظاهر القرآن في براءة وحديث ابن عمر وغيره ولأنهما منتظمان لحق الحق وحق الخلق كانتظام الشهادتين للربوبية والرسالة ولا بدل لهما من غير جنسهما بخلاف الصيام والحج. ومنهم من يقتله بهما ويكفره بالصلاة وبالزكاة إذا قاتل الإمام عليها كرواية عن أحمد. ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره إلا بالصلاة كرواية عن أحمد. ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره كرواية عن أحمد. ومنهم من لا يقتله إلا بالصلاة ولا يكفره كالمشهور من مذهب الشافعي لإمكان الاستيفاء منه. وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها وأما من لم يقر بوجوبها فهو كافر باتفاقهم وليس الأمر كما يفهم من إطلاق بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم: أنه إن جحد وجوبها كفر وإن لم يجحد وجوبها فهو مورد النزاع بل هنا ثلاثة أقسام:

أحدها: إن جحد وجوبها فهو كافر بالاتفاق.

والثاني: أن لا يجحد وجوبها لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرا أو حسدا أو بغضا لله ورسوله فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين والرسول صادق في تبليغ القرآن ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارا أو حسدا للرسول أو عصبية لدينه أو بغضا لما جاء به الرسول فهذا أيضا كافر بالاتفاق فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدا للإيجاب فإن الله تعالى باشره بالخطاب وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين. وكذلك أبو طالب كان مصدقا للرسول فيما بلغه لكنه ترك اتباعه حمية لدينه وخوفا من عار الانقياد واستكبارا عن أن تعلو أسته رأسه فهذا ينبغي أن يتفطن له ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالإيجاب ومتناولا للامتناع عن الإقرار والالتزام كما قال تعالى: { فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ } [1] وقال تعالى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [2] وإلا فمتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق.

والثالث: أن يكون مقرا ملتزما، لكن تركها كسلا وتهاونا، أو اشتغالا بأغراض له عنها فهذا مورد النزاع كمن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لأدائه لكنه يمطل بخلا أو تهاونا. وهنا قسم رابع وهو: أن يتركها ولا يقر بوجوبها، ولا يجحد وجوبها، لكنه مقر بالإسلام من حيث الجملة فهل هذا من موارد النزاع، أو من موارد الإجماع؟ ولعل كلام كثير من السلف متناول لهذا وهو المعرض عنها لا مقرا ولا منكرا.

وإنما هو متكلم بالإسلام فهذا فيه نظر فإن قلنا. يكفر بالاتفاق، فيكون اعتقاد وجوب هذه الواجبات على التعيين من الإيمان لا يكفي فيها الاعتقاد العام، كما في الخبريات من أحوال الجنة والنار والفرق بينهما أن الأفعال المأمور بها المطلوب فيها الفعل لا يكفي فيها الاعتقاد العام بل لا بد من اعتقاد خاص، بخلاف الأمور الخبرية، فإن الإيمان المجمل بما جاء به الرسول من صفات الرب وأمر المعاد يكفي فيه ما لم ينقض الجملة بالتفصيل ولهذا اكتفوا في هذه العقائد بالجمل وكرهوا فيها التفصيل المفضي إلى القتال والفتنة بخلاف الشرائع المأمور بها، فإنه لا يكتفي فيها بالجمل، بل لا بد من تفصيلها علما وعملا. وأما القاتل والزاني والمحارب فهؤلاء إنما يقتلون لعدوانهم على الخلق لما في ذلك من الفساد المتعدي ومن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حد الله ولا يكفر أحد منهم. وأيضا فالمرتد يقتل لكفره بعد إيمانه: وإن لم يكن محاربا. فثبت أن الكفر والقتل لترك المأمور به أعظم منه لفعل المنهي عنه. وهذا الوجه قوي على مذهب الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد وجمهور السلف ودلائله من الكتاب والسنة متنوعة وأما على مذهب أبي حنيفة فقد يعارض بما قد يقال: إنه لا يوجب قتل أحد على ترك واجب أصلا حتى الإيمان، فإنه لا يقتل إلا المحارب لوجود الحراب منه وهو فعل المنهي عنه ويسوي بين الكفر الأصلي والطارئ فلا يقتل المرتد لعدم الحراب منه ولا يقتل من ترك الصلاة أو الزكاة إلا إذا كان في طائفة ممتنعة فيقاتلهم لوجود الحراب كما يقاتل البغاة وأما المنهي عنه فيقتل القاتل والزاني المحصن والمحارب إذا قتل فيكون الجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الاعتبار عند النزاع بالرد إلى الله وإلى الرسول والكتاب والسنة دال على ما ذكرناه من أن المرتد يقتل بالاتفاق وإن لم يكن من أهل القتال إذا كان أعمى أو زمنا أو راهبا والأسير يجوز قتله بعد أسره وإن كان حرابه قد انقضى.

الثاني: أن ما وجب فيه القتل إنما وجب على سبيل القصاص الذي يعتبر فيه المماثلة، فإن النفس بالنفس، كما تجب المقاصة في الأموال، فجزاء سيئة سيئة مثلها في النفوس والأموال والأعراض والأبشار، لكن إن لم يضر إلا المقتول كان قتله صائرا إلى أولياء المقتول، لأن الحق لهم كحق المظلوم في المال وإن قتله لأخذ المال كان قتله واجبا، لأجل المصلحة العامة التي هي حد الله كما يجب قطع يد السارق لأجل حفظ الأموال، ورد المال المسروق حق لصاحبه إن شاء أخذه وإن شاء تركه فخرجت هذه الصور عن النقض لم يبق ما يوجب القتل عنده بلا مماثلة إلا الزنا وهو من نوع العدوان أيضا ووقوع القتل به نادر، لخفائه وصعوبة الحجة عليه.

الثالث: أن العقوبة في الدنيا لا تدل على كبر الذنب وصغره، فإن الدنيا ليست دار الجزاء وإنما دار الجزاء هي الآخرة ولكن شرع من العقوبات في الدنيا ما يمنع الفساد والعدوان كما قال تعالى: { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [3] وقالت الملائكة: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء } [4]. فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني إسرائيل القتل بهما، ولهذا يقر كفار أهل الذمة بالجزية مع أن ذنبهم في ترك الإيمان أعظم باتفاق المسلمين من ذنب من نقتله من زان وقاتل. فأبو حنيفة رأى أن الكفر مطلقا إنما يقاتل صاحبه لمحاربته فمن لا حراب فيه لا يقاتل ولهذا يأخذ الجزية من غير أهل الكتاب العرب وإن كانوا وثنيين. وقد وافقه على ذلك مالك وأحمد في أحد قوليه ومع هذا يجوز القتل تعزيرا وسياسة في مواضع. وأما الشافعي فعنده نفس الكفر هو المبيح للدم إلا أن النساء والصبيان تركوا لكونهم مالا للمسلمين فيقتل المرتد لوجود الكفر وامتناع سببها عنده من الكفر بلا منفعة. وأما أحمد فالمبيح عنده أنواع أما الكافر الأصلي فالمبيح عنده هو وجود الضرر منه أو عدم النفع فيه أما الأول فالمحاربة بيد أو لسان فلا يقتل من لا محاربة فيه بحال من النساء والصبيان، والرهبان والعميان، والزمنى ونحوهم كما هو مذهب الجمهور.

وأما المرتد فالمبيح عنده هو الكفر بعد الإيمان وهو نوع خاص من الكفر، فإنه لو لم يقتل ذلك لكان الداخل في الدين يخرج منه فقتله حفظ لأهل الدين وللدين فإن ذلك يمنع من النقص ويمنعهم من الخروج عنه بخلاف من لم يدخل فيه، فإنه إن كان كتابيا أو مشبها له فقد وجد إحدى غايتي القتال في حقه وإن كان وثنيا: فإن أخذت منه الجزية فهو كذلك وإن لم تؤخذ منه ففي جواز استرقاقه نزاع فمتى جاز استرقاقه كان ذلك كأخذ الجزية منه ومتى لم يمكن استرقاقه ولا أخذ الجزية منه بقي كافرا لا منفعة في حياته لنفسه - لأنه يزداد إثما - ولا للمؤمنين، فيكون قتله خيرا من إبقائه. وأما تارك الصلاة والزكاة: فإذا قتل كان عنده من قسم المرتدين لأنه بالإسلام ملتزم لهذه الأفعال فإذا لم يفعلها فقد ترك ما التزمه أو لأنها عنده من الغاية التي يمتد القتال إليها كالشهادتين فإنه لو تكلم بإحداهما وترك الأخرى لقتل لكن قد يفرق بينهما وأما إذا لم ويفرق في المرتد بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب وبين الردة المغلظة فيقتل بلا استتابة. فهذه مآخذ فقهية نبهنا بها على بعض أسباب القتل وقد تبين أنهم لا يتنازعون أن ترك المأمور به في الآخرة أعظم وأما في الدنيا فقد ذكرنا ما تقدم.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 14:04:04
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  14:05:56  Show Profile


أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية


الوجه السابع

إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع فإن النبي أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم وقال في الذي يشرب الخمر: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» وقال في ذي الخويصرة: «يخرج من ضئضئ هذا أقوام يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين - وفي رواية من الإسلام - كما يمرق السهم من الرمية يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». وقد قررت هذه القاعدة بالدلائل الكثيرة مما تقدم من القواعد ثم إن أهل المعاصي ذنوبهم فعل بعض ما نهوا عنه: من سرقة أو زنا أو شرب خمر أو أكل مال بالباطل. وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين فإن الخوارج أصل بدعتهم أنهم لا يرون طاعة الرسول واتباعه فيما خالف ظاهر القرآن عندهم وهذا ترك واجب. وكذلك الرافضة لا يرون عدالة الصحابة ومحبتهم والاستغفار لهم وهذا ترك واجب. وكذلك القدرية لا يؤمنون بعلم الله تعالى القديم ومشيئته الشاملة وقدرته الكاملة وهذا ترك واجب. وكذلك الجبرية لا تثبت قدرة العبد ومشيئته وقد يدفعون الأمر بالقدر وهذا ترك واجب. وكذلك مقتصدة المرجئة مع أن بدعتهم من بدع الفقهاء ليس فيها كفر بلا خلاف عند أحد من الأئمة ومن أدخلهم من أصحابنا في البدع التي حكى فيها التكفير ونصره فقد غلط في ذلك وإنما كان لأنهم لا يرون إدخال الأعمال أو الأقوال في الإيمان وهذا ترك واجب وأما غالية المرجئة الذين يكفرون بالعقاب ويزعمون أن النصوص خوفت بما لا حقيقة له فهذا القول عظيم وهو ترك واجب وكذلك الوعيدية لا يرون اعتقاد خروج أهل الكبائر من النار ولا قبول الشفاعة فيهم وهذا ترك واجب فإن قيل: قد يضمون إلى ذلك اعتقادا محرما: من تكفير وتفسيق وتخليد. قيل: هم في ذلك مع أهل السنة بمنزلة الكفار مع المؤمنين فنفس ترك الإيمان بما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ضلالة وإن لم يكن معه اعتقاد وجودي فإذا انضم إليه اجتمع الأمران ولو كان معهم أصل من السنة لما وقعوا في البدعة.


أكثر شرك بني آدم من عدم التصديق بالحق

الوجه الثامن

أن ضلال بني آدم وخطأهم في أصول دينهم وفروعه إذا تأملته تجد أكثره من عدم التصديق بالحق، لا من التصديق بالباطل. فما من مسألة تنازع الناس فيها في الغالب إلا وتجد ما أثبته الفريقان صحيحا وإنما تجد الضلال وقع من جهة النفي والتكذيب. مثال ذلك أن الكفار لم يضلوا من جهة ما أثبتوه من وجود الحق وإنما أتوا من جهة ما نفوه من كتابه وسنة رسوله وغير ذلك وحينئذ وقعوا في الشرك وكل أمة مشركة أصل شركها عدم كتاب منزل من السماء وكل أمة مخلصة أصل إخلاصها كتاب منزل من السماء فإن بني آدم محتاجون إلى شرع يكمل فطرهم فافتتح الله الجنس بنبوة آدم كما قال تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } [1] وهلم جرا. فمن خرج عن النبوات وقع في الشرك وغيره وهذا عام في كل كافر غير كتابي فإنه مشرك وشركه لعدم إيمانه بالرسل الذين قال الله فيهم: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } [2]. ولم يكن الشرك أصلا في الآدميين بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله لاتباعهم النبوة قال تعالى: { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ } [3] قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام فبتركهم اتباع شريعة الأنبياء وقعوا في الشرك لا بوقوعهم في الشرك خرجوا عن شريعة الإسلام فإن آدم أمرهم بما أمره الله به حيث قال له: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [4] وقال في الآية الأخرى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } [5]. فهذا الكلام الذي خاطب الله به آدم وغيره لما أهبطهم قد تضمن أنه أوجب عليهم اتباع هداه المنزل وهو الوحي الوارد على أنبيائه وتضمن أن من أعرض عنه وإن لم يكذب به فإنه يكون يوم القيامة في العذاب المهين وإن معيشته تكون ضنكا في هذه الحياة وفي البرزخ والآخرة وهي المضنوكة النكدة المحشوة بأنواع الهموم والغموم والأحزان كما أن الحياة الطيبة هي لمن آمن وعمل صالحا. فمن تمسك به فإنه لا يشرك بربه فإن الرسل جميعهم أمروا بالتوحيد وأمروا به قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [6] فبين أنه لا بد أن يوحي بالتوحيد إلى كل رسول وقال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [7] فبين أنه لم يشرع الشرك قط فهذان النصان قد دلا على أنه أمر بالتوحيد لكل رسول ولم يأمر بالإشراك قط وقد أمر آدم وبنيه من حين أهبط باتباع هداه الذي يوحيه إلى الأنبياء فثبت أن علة الشرك كان من ترك اتباع الأنبياء والمرسلين فيما أمروا به من التوحيد والدين لا أن الشرك كان علة للكفر بالرسل فإن الإشراك والكفر بالرسل متلازمان في الواقع فهذا في الكفار بالنبوات المشركين. وأما أهل الكتاب فإن اليهود لم يؤتوا من جهة ما أقروا به من نبوة موسى والإيمان بالتوراة بل هم في ذلك مهتدون وهو رأس هداهم وإنما أتوا من جهة ما لم يقروا به من رسالة المسيح ومحمد كما قال تعالى فيهم: { فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } غضب بكفرهم بالمسيح وغضب بكفرهم بمحمد وهذا من باب ترك المأمور به. وكذلك النصارى لم يؤتوا من جهة ما أقروا به من الإيمان بأنبياء بني إسرائيل والمسيح وإنما أتوا من جهة كفرهم بمحمد وأما ما وقعوا فيه من التثليث والاتحاد الذي كفروا فيه بالتوحيد والرسالة فهو من جهة عدم اتباعهم لنصوص التوراة والإنجيل المحكمة التي تأمر بعبادة الله وحده لا شريك له وتبين عبودية المسيح وأنه عبد لله كما أخبر الله عنه بقوله: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [9] فلما تركوا اتباع هذه النصوص إيمانا وعملا وعندهم رغبة في العبادة والتأله ابتدعوا الرهبانية وغلوا في المسيح هوى من عند أنفسهم وتمسكوا بمتشابه من الكلمات لظن ظنوه فيها وهوى اتبعوه خرج بهم عن الحق فهم { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } [10] ولهذا كان سيماهم الضلال كما قال تعالى: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ } [11]. والضال ضد المهتدي وهو العادل عن طريق الحق بلا علم وعدم العلم المأمور به والهدى بالمأمور ترك واجب فأصل كفرهم ترك الواجب وحينئذ تفرقوا في التثليث والاتحاد ووقعت بينهم العداوة والبغضاء وصاروا ملكية، ويعقوبية، ونسطورية، وغيرهم وهذا المعنى قد بينه القرآن مع أن هذا يصلح أن يكون دليلا مستقلا، لما فيه من بيان أن ترك الواجب سبب لفعل المحرم قال تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [12] فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم كالعداوة والبغضاء والسبب أقوى من المسبب. وكذلك قال في اليهود: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } [13] فنقض الميثاق ترك ما أمروا به، فإن الميثاق يتضمن واجبات وهي قوله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } [14] الآيات. فقد أخبر تعالى أنه بترك ما أوجبه عليهم من الميثاق وإن كان واجبا بالأمر حصلت لهم هذه العقوبات التي منها فعل هذه المحرمات من قسوة القلوب، وتحريف الكلم عن مواضعه، وأنهم نسوا حظا مما ذكروا به. وأخبر في أثناء السورة أنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء في قوله: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } [15] الآية وقد قال المفسرون من السلف مثل قتادة وغيره في فرق النصارى ما أشرنا إليه. وهكذا إذا تأملت أهل الضلال والخطأ من هذه الأمة تجد الأصل ترك الحسنات لا فعل السيئات وأنهم فيما يثبتونه أصل أمرهم صحيح وإنما أتوا من جهة ما نفوه والإثبات فعل حسنة والنفي ترك سيئة فعلم أن ترك الحسنات أضر من فعل السيئات وهو أصله. مثال ذلك: أن الوعيدية من الخوارج وغيرهم فيما يعظمونه من أمر المعاصي والنهي عنها واتباع القرآن وتعظيمه أحسنوا لكن إنما أتوا من جهة عدم اتباعهم للسنة وإيمانهم بما دلت عليه من الرحمة للمؤمن وإن كان ذا كبيرة. وكذلك المرجئة فيما أثبتوه من إيمان أهل الذنوب والرحمة لهم أحسنوا لكن إنما أصل إساءتهم من جهة ما نفوه من دخول الأعمال في الإيمان وعقوبات أهل الكبائر. فالأولون بالغوا في النهي عن المنكر، وقصروا في الأمر بالمعروف. وهؤلاء قصروا في النهي عن المنكر وفي الأمر بكثير من المعروف. وكذلك القدرية هم في تعظيم المعاصي وذم فاعلها وتنزيه الله تعالى عن الظلم وفعل القبيح محسنون وإنما أساءوا في نفيهم مشيئة الله الشاملة وقدرته الكاملة وعلمه القديم أيضا. وكذلك الجهمية، فإن أصل ضلالهم إنما هو التعطيل وجحد ما جاءت به الرسل عن الله عز وجل من أسمائه وصفاته. والأمر فيهم ظاهر جدا. ولهذا قلنا غير مرة أن الرسل جاءوا بالإثبات المفصل والنفي المجمل والكفار من المتفلسفة الصابئين والمشركين جاءوا بالنفي المفصل والإثبات المجمل والإثبات فعل حسنات مأمور بها إيجابا واستحبابا والنفي ترك سيئات أو حسنات مأمور بها فعلم أن ضلالهم من باب ترك الواجب وترك الإثبات. وبالجملة فالأمور نوعان: إخبار، وإنشاء. فالإخبار ينقسم إلى إثبات ونفي: إيجاب وسلب كما يقال في تقسيم القضايا إلى إيجاب وسلب. والإنشاء فيه الأمر والنهي. فأصل الهدى ودين الحق هو: إثبات الحق الموجود، وفعل الحق المقصود، وترك المحرم، ونفي الباطل تبع. وأصل الضلال ودين الباطل: التكذيب بالحق الموجود وترك الحق المقصود ثم فعل المحرم وإثبات الباطل تبع لذلك. فتدبر هذا فإنه أمر عظيم تنفتح لك به أبواب من الهدى.

جوامع تتضمن امتثال المأمور به والوعيد على المعصية بتركه


الوجه التاسع

أن الكلمات الجوامع التي في القرآن تتضمن امتثال المأمور به والوعيد على المعصية بتركه: مثل قوله تعالى لنبيه { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ } [1] وقال: { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ } [2] وقال: { قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ } [3] وقال { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [4] وقال: { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } [5] وقال: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [6] وقال: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [7] إلى أمثال هذه النصوص التي يوصي فيها باتباع ما أمر ويبين أن الاستقامة في ذلك وأنه لم يأمر إلا بذلك وأنه إن ترك ذلك كان عليه العذاب ونحو ذلك مما يبين أن اتباع الأمر أصل عام وأن اجتناب المنهي عنه فرع خاص.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 14:07:52
Go to Top of Page

مــطر
عضو ماسى

Saudi Arabia
8563 مشاركة

كتب فى :  - 20/12/2010 :  14:09:50  Show Profile

عامة ما ذم الله به المشركين هو الشرك


الوجه العاشر

أن عامة ما ذم الله به المشركين في القرآن من الدين المنهي عنه إنما هو الشرك والتحريم وكذلك حكي عنهم في قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ } [1] وذلك في النحل وفي الزخرف { وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم } [2] وقال: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ } [3] وقال: { قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } [4] وقال: { مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } [5] وقال: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } [6]. وأما من ترك المأمور به فقد ذمهم الله كما ذمهم على ترك الإيمان به وبأسمائه وآياته وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وترك الصلاة والزكاة والجهاد وغير ذلك من الأعمال. والشرك قد تقدم أن أصله ترك المأمور به من عبادة الله واتباع رسله. وتحريم الحلال فيه ترك ما أمروا به من الاستعانة به على عبادته. ولما كان أصل المنهي عنه الذي فعلوه الشرك والتحريم روي في الحديث: «بعثت بالحنيفية السمحة» فالحنيفية ضد الشرك. والسماحة ضد الحجر والتضييق وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي فيما يرويه عن ربه: «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا». وظهر أثر هذين الذنبين في المنحرفة من العلماء والعباد والملوك والعامة بتحريم ما أحله الله تعالى والتدين بنوع شرك لم يشرعه الله تعالى والأول يكثر في المتفقهة والمتورعة والثاني يكثر في المتصوفة والمتفقرة. فتبين بذلك أن ما ذمه الله تعالى وعاقب عليه من ترك الواجبات أكثر مما ذمه الله وعاقب عليه من فعل المحرمات.


خلق الله الخلق لعبادته

الوجه الحادي عشر

أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [1] وذلك هو أصل ما أمرهم به على ألسن الرسل كما قال نوح وهود وصالح وإبراهيم وشعيب: { اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [2]. وقال: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } إلى قوله: { إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [3] وقال لموسى: { إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } [4] وقال المسيح: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [5]. والإسلام: هو الاستسلام لله وحده وهو أصل عبادته وحده وذلك يجمع معرفته ومحبته والخضوع له وهذا المعنى الذي خلق الله له الخلق هو: أمر وجودي من باب المأمور به ثم الأمر بعد ذلك بما هو كمال ما خلق له. وأما المنهي عنه: فإما مانع من أصل ما خلق له وإما من كمال ما خلق له نهوا عن الإشراك لأنه مانع من الأصل وهو ظلم في الربوبية كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [6] ومنعوا عن ظلم بعضهم بعضا في النفوس والأموال والأبضاع والأعراض لأنه مانع من كمال ما خلق له. فظهر أن فعل المأمور به أصل وهو المقصود وأن ترك المنهي عنه فرع وهو التابع. وقال تعالى: { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [7] لأن الشرك منع الأصل فلم يك في النفس استعداد للفلاح في الآخرة بخلاف ما دونه فإن مع المغفور له أصل الإيمان الذي هو سبب السعادة.

مقصود النهي ترك المنهي عنه


الوجه الثاني عشر

أن مقصود النهي ترك المنهي عنه والمقصود منه عدم المنهي عنه والعدم لا خير فيه إلا إذا تضمن حفظ موجود وإلا فلا خير في لا شيء وهذا معلوم بالعقل والحس لكن من الأشياء ما يكون وجوده مضرا بغيره فيطلب عدمه لصلاح الغير كما يطلب عدم القتل لبقاء النفس وعدم الزنا لصلاح النسل وعدم الردة لصلاح الإيمان فكل ما نهي عنه إنما طلب عدمه لصلاح أمر موجود. وأما المأمور به فهو أمر موجود والموجود يكون خيرا ونافعا ومطلوبا لنفسه بل لا بد في كل موجود من منفعة ما أو خير ما فلا يكون الموجود شرا محضا فإن الموجود خلقه الله تعالى والله لم يخلق شيئا إلا لحكمة وتلك الحكمة وجه خير بخلاف المعدوم فإنه لا شيء، ولهذا قال سبحانه: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } [1] ؛ وقال: { صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [2] فالموجود: إما خير محض أو فيه خير والمعدوم: إما أنه لا خير فيه بحال أو خيره حفظ الموجود وسلامته. والمأمور به قد طلب وجوده والمنهي عنه قد طلب عدمه فعلم أن المطلوب بالأمر أكمل وأشرف من المطلوب بالنهي وأنه هو الأصل المقصود المراد لذاته وأنه هو الذي يكون عدمه شرا محضا.


Edited by - مــطر on 20/12/2010 14:11:29
Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة | صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share