Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 نافذة حول العالم
 مقالات وقضايا Talk Show
 مبارك الفرعون الأخير ..
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

شبيك لبيك
المشرف العام

132027 مشاركة

كتب فى :  - 22/06/2014 :  08:42:42  Show Profile





منتديات اوليفيا

مبارك الفرعون الأخير .. الحلقة الأولى:كيف تصرف مبارك فى اليوم التالى للتنحى؟..طلب الاتصال بالنائب والمشير.. وانقبض من مشهد الأفراح فى الشوارع.. وتذكر شاوشيسكو وصدام وقال بلدنا مش كده

صباح السبت 12 فبراير 2011، استيقظ محمد حسنى مبارك فى الخامسة صباحا، كما اعتاد طوال أكثر من خمسين عاما، فى شرم الشيخ حيث اعتاد قضاء الإجازات، وهو يشعر بمشاعر متضاربة، ولمح حالة من الترقب والقلق بين أفراد أسرته، الذين ظلوا طوال الليل يطمئنون عليه، خوفا من أن يكون أصيب بأزمة، من جراء صدمة التنحى، وقبل أن ينتبه طلب أن يجرى اتصالات بنائبه عمر سليمان، والمجلس العسكرى، ليطمئن على سير الأمور فى البلد التى كان يحكمها طوال 30 عاما، وحتى أمس كان صاحب القرار الأول والوحيد، كان يتعامل كرئيس سابق ماتزال معه حراسته وسكرتاريته، وإن كان شعر ببعض الغصة، من الأفراح التى شهدها فى الشوارع وأن المتظاهرين سهروا يرقصون فى التحرير والشوارع حتى الصباح، هو اليوم الأول خارج السلطة، وإن كان لم يشعر بأن السلطة غادرته، وشعر ببعض الراحة عندما علم أن المتظاهرين بدأوا فى الانصراف لمنازلهم بعد 15 يوما قضوها فى الميادين يرفضون الانصراف قبل أن يترك الحكم، وانتبه إلى أنه لم يعد رئيسا، ولم تعد لديه سلطات، وعليه أن ينتظر الاتصالات، ولا يطلبها، ثلاثون عاما، وهذا هو اليوم الأول خارج الرئاسة، وبعيدا عن أى مؤثرات فى القرار، ربما تذكر وهو يستعرض وجوه من حوله، تلك النظرات فى عيون جيهان السادات، وأبناء الرئيس الراحل، قبل ثلاثين عاما، عندما وجد نفسه فجأة أمام شخصية أخرى غير تلك التى كانت زوجة الرئيس، واكتشف مبارك أن للسلطة بريقها، الذى لا يخفى على أحد، حتى مع وجود السكرتارية وكونه ما يزال موجودا إلا أن شيئا ما فى الهواء تغير.

بدا حسنى مبارك مندهشا من حجم الفرح برحيله عن الحكم، وهو الذى كان طوال الوقت يقول لمن حوله إنه يريد «أن يرتاح»، وكان من حوله يرفضون، ويعربون عن أن البلد سوف تتوتر، مافيش حد ينفع البلد مشاكلها كتير، لم يجر مبارك أى اتصالات، وقضى يومه الأول خارج السلطة، يسترجع التواريخ والمشاهد، التى تمر أمام عينيه، كأنها حدثت بالأمس، ويصبر نفسه: تلاتين سنة كفاية، كان ينظر حوله لجمال وعلاء والأطباء ويسرح فى عالم آخر، ويطمئن الأطباء: أنا كويس.

شعر بصدمة من فرحة المصريين، لتنحيه، بعد كل هذه السنوات التى خدم فيها وطنه، ويبدو قلقا من أن المستقبل للبلد الذى ساهم فى بنائه، يبدو غامضا، هو يرى أن جماعة الإخوان كانت تستعد للقفز على السلطة فى البلد، وقال ذلك بوضوح للرئيس الأمريكى أوباما، وحذره من أن البديل لنظامه، هو حكم الجماعات المتطرفة، التى لا يهمها الفوضى.

كان يعرف أن الإخوان على اتصال دائم بالأمريكان، وأنهم لم يتوقفوا عن إرسال رسائل الطمأنة للأمريكان بأنهم سوف يقيمون حكما ديمقراطيا، وأنهم لن يستأثروا بالحكم، كانت التقارير التى تلقاها طوال الأيام الأخيرة، تكشف عن أن جماعة الإخوان تستعد للقفز على المظاهرات، وأن كثيرين من المتظاهرين لا يعرفون الحقيقة، وبدا مندهشا، من تطور الأحداث فى اليوم التالى لخطابه الذى ألقاه أول فبراير، وتحدث فيه بشكل عاطفى، وأبدى استعدادا للتفهم، وتعهد بألا يترشح هو أو أى من عائلته، ولا يعرف من أين أتى البلطجية والقتلة للميدان وأشعلوا الموضوع، عض مبارك على شفته وهو يتذكر، وينفخ، الإخوان مش هيسيبوا البلد، وعيونهم على السلطة، وهيضحكوا على الكل، لقد استمع من نائبه عمر سليمان لتفاصيل اللقاءات التى أجراها مع القوى السياسية والشباب، وفهم أن الإخوان لن يتركوها هذه المرة.


صباح الثلاثاء 12 أبريل 2011 كان محمد حسنى مبارك فى الثالثة والثمانين من عمره ينتظر فى غرفته بفندق هلنان مارينا شرم الشيخ، ويحاول إخفاء شعوره بالغضب والقلق.. صحا فى الخامسة صباحا، كما اعتاد طوال سنوات حكمه، يوم 12 أبريل وتبادل أحاديث مختلفة مع ابنيه علاء وجمال وزوجته التى كانت السيدة الأولى، كان الوجوم والقلق باديا على وجوه الحضور، لأنهم ينتظرون بعد ساعات قدوم المحقق من النيابة العامة، للتحقيق مع حسنى مبارك وولديه، فى اتهامات بقتل المتظاهرين واتهامات أخرى بالاعتداء على المال العام.

كان مبارك تناول إفطاره قبلها، وجلس ينتظر المحقق، وهو يشعر ببعض القلق، لكنه رمى من وراء ظهره، وابتسم وهو يسترجع تفاصيل السنوات البعيدة التى استمر فيها يعمل بلا توقف، ولم يجد لديه من الوقت أو الفراغ ما يجعله يتذكر كل هذه التفاصيل، نظر إلى ابنيه علاء وجمال مبتسما، سألاه عن صحته فقال بصوت واهن «كويس الحمد لله»، كانت الأنباء كثيرة عن سوء صحة مبارك الرئيس السابق، الذى كان حتى ثلاثة شهور قد تنحى مجبرا عن السلطة، بعد 18 يوما راوغ فيها وحاول الاستمرار فى الرئاسة وراهن فى البداية كما راهن دائما على أنها «أزمة وتعدى»، وقد اعتاد أن يواجه الأزمات الكبرى بثبات ومن دون أن تهتز أعصابه، أو يشعر بالقلق، يشعر قليلا بالفخر لكونه كان طيارا وكان يتعرض للكثير من المواقف التى تستدعى التدخل وكان عليه أن يظل ممسكا بزمام الأمور، لكنه هذه المرة لم يستطع الإبقاء على وضع الطيران، وأفلتت الأمور من يده، وشعر أن عليه أن يتخذ قراره بالهبوط الاضطرارى.

بالطبع هو اليوم أفضل كثيرا من الأيام التالية للتنحى، فقد كان يحلم أنه تم القبض عليه من جماهير اقتحمت عليه غرفته، وانتزعته هو وأبناؤه وتم إعدامه من دون محاكمة، لكنه راهن دائما على أنه طالما الأمور فى يد الجيش وأن القوات تسيطر، فإن غضب الشارع سوف يهدأ وتعود الأمور إلى نصابها.

ابتسم وهو يشعر براحة ما أنه على قيد الحياة، وأنه لم يتعرض للبهدلة، مثلما جرى مع غيره من الزعماء والرؤساء الذين عاصر نهاياتهم، الموضوع فى مصر مختلف، مبارك بعد 37 عاما فى قمة السلطة، منها 30 عاما يحكم منفردا، ما زال يرى أنه يفهم الشعب المصرى، ويعرف حدوده، بل إنه خلال اشتعال المظاهرات، قال للرئيس الأمريكى باراك أوباما فى اتصالهما الأخير عندما طالبه بترتيب الخروج من السلطة ونقلها بشكل سلمى قبل أن تتفاقم الأمور، قال لأوباما «أنت لا تعرف شعبى أنت لا تعرف المصريين.. أنا أعرفهم» وكرر مبارك ذلك كثيرا، وقال دعنى أتعامل وأحل المشكلة كما اعتدت دائما، وبعدها سترى، فهل كان مبارك يعرف فعلا الشعب المصرى، ويعرف مفاتيحه، وهل بالفعل كان يفهم طبيعته وما يريده، وهل كان الشعب المصرى يعرف مبارك ويفهم كيف يدير البلاد؟.

لقد مرت 60 يوما بالضبط على خروجه من القصر الرئاسى، الذى قضى فيه ثلاثين عاما إلا قليلا، وبعد أن أفاق من صدمة الإطاحة، وتكيف مع كونه لم يعد رئيسا، ولم يعد يملك سلطة على أى قرار، وربما حتى على القصر الذى يقيم فيه، وجد الوقت لكى يسترجع الكثير من تفاصيل حياته، وأن ينظر خلفه ليعرف ما إذا كان يمكنه تغيير المسارات، وهل كان يمكن لمبارك أن يغير مصيره أو يتخذ قرارا ييسر به مصيره ويخرج من دون أن يتعرض للتحقيقات أو يتهم اتهامات يراها ظالمة بقتل المواطنين أثناء المظاهرات ضده أو سرقة المال العام، هو يعرف منذ بداياته، أن الصحافة والإعلام تبالغ فى الأرقام والاتهامات، وهناك الكثير من الشائعات عن أمواله المهربة، وملياراته التى هربها إلى بنوك سويسرا وأوروبا، وهو كان يعرف أنه سوف يبقى ويعيش ويموت فى مصر، وما الداعى لتهريب أموال بينما هو سيبقى فى مصر؟.

مبارك قال لسوزان ثابت زوجته إنه كان محقا عندما رفض كل العروض ليغادر البلاد، وقد تلقى بالفعل عروضا من السعودية ودول خليجية لينتقل وعائلته هناك، مثل سابقه زين العابدين بن على الرئيس التونسى الذى هرب من تونس إلى السعودية فى أعقاب المظاهرات والثورة عليه، قال مبارك مبتسما «مش ممكن أهرب وأسيب مصر»، مهما كان، الواحد يعيش مطارد، أنا ما اتعودتش أهرب أبدا من أى معركة، هاجى بعد العمر دا وأهرب وأسيب بلدى وأعيش لاجئ.

بالطبع جاء على ذهن مبارك مصائر رؤساء تم قتلهم أو إعدامهم من قبل شعوبهم، وما زال يتذكر نيقولاى شاوشيسكو الذى أعدمه الجيش أمام التليفزيون هو وزوجته بعد محاكمة استمرت نصف ساعة، فى ديسمبر 1989، وصدام حسين الذى عرض مشهد إعدامه بالمشنقة فى 30 ديسمبر 2006 صباح عيد الأضحى، ويومها أبلغ مبارك الأمريكان غضبه وغضب العرب والمسلمين، لكنهم لم يسمعوا، لقد شعر مبارك ببعض القشعريرة وهو يتذكر مشهد إعدام صدام، ويتذكر مشهد المشير محمد حسين طنطاوى الذى فوضه هو والمجلس العسكرى لإدارة شؤون البلاد، ومازال مبارك يرى أن المصريين مختلفون، وإن كان هناك بالفعل من يطالب بإعدامه.

فكر محمد حسنى مبارك فى كل هذا وهو ينتظر حضور المحقق من النيابة، فى التاسعة والنصف، بقرار من النائب العام عبدالمجيد محمود بالتحقيق مع مبارك وولديه جمال وعلاء، نظر إلى علاء وقال له إنت اتاخدت فى الرجلين يا علاء، ابتسم علاء: كلنا فداك يا ريس، ولم ينس أن ينظر لجمال ابنه الأكبر ويبتسم: عامل إيه يا جمال؟، يبتسم جمال: الحمد لله يا ريس، كان جمال يشعر ببعض الحرج منذ الأيام الأخيرة للأب فى الحكم، يشعر ببعض الذنب لكونه المسؤول عما جرى، وقد واجهه علاء قبل ساعات من إعلان تنحيه وقال له: إنت السبب فى كل البهدلة دى.

كانت سوزان ثابت تنظر لهم وتحاول أن تبدو متماسكة، بينما الشحوب باد على وجهها، وهو شحوب لم يغادرها منذ الساعات الأولى للسبت التالى لجمعة الغضب، حيث كانت تشعر أنها الأيام أو الساعات الأخيرة فى القصر، بعد سنوات كانت فيها فاعلا وآمرة، لكنها اليوم تنتظر مصيرها من آخرين، كان بعضهم لا يحلم بلقائها.

مبارك وهو فى الثالثة والثمانين، من عمره، ما يزال حريصا على أن يبدو متماسكا وقويا فى مواجهة ما سيأتى وقد تم إبلاغه من قبل ضابط حراسة كبير بأن هناك محققا من النيابة سوف يأتى لأخذ أقواله فى قتل المتظاهرين، وإنه لم يعد هناك مجال للتأجيل، وكان محاميه فريد الديب قد أعلن أن مبارك مريض بالسرطان وأن صحته فى خطر ويحملهم المسؤولية عن حياته، وأى خطر يهددها، لكن الأطباء بعد الكشف عليه، قالوا إن صحته جيدة، باستثناء بعض المشكلات فى القلب، وكان هذا قبل يومين، وبعد أيام كان من حوله مترددون فى إبلاغه بالأمر، وعندما أبلغه الضابط رد: خليهم يعملوا شغلهم، «القضاء هو اللى هيبين الحقيقة وأنا مستعد لأى محاكمة».

كان المحقق المنتدب من النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود للتحقيق مع مبارك وولديه فى البلاغات المقدمة ضدهم، برقم 1 لسنة 2011، سبقها طلب النيابة من رئيس الطب الشرعى لتحديد ما إذا كانت الحالة الصحية لمبارك تسمح بحضوره إلى مقر نيابة الطور، وبعدها انتظر المحقق المستشار مصطفى 6 ساعات، وافتتح محضرًا آخر أثبت فيه تقرير الطب الشرعى من الدكتور السباعى أحمد السباعى رئيس قطاع الطب الشرعى وكبير الأطباء الشرعيين الذى ترأس لجنة انتقلت إلى مقر سكن الرئيس السابق، وتبين لها وجود الرئيس فى فراشه ووجود ابنيه وزوجته وطبيبين لمبارك، قالا إن مبارك يتناول الأسبرين واللازكس فقط كعلاج، وأنه مصاب بارتجاف أذينى بعضلة القلب، استلزم إعطاءه علاجا أدى لهبوط فى الضغط.


كما أثبت الطبيب الشرعى وجود أثر التئام بأعلى منتصف جدار البطن، وآخر أسفلها مائل الوضع طول كل منهما حوالى 25 سم، وهما من آثار العملية التى أجريت له عام 2008، وأعلنت الرئاسة أنها لغزالة المرارة، لكن تسرب بعد ذلك أن العملية كانت عاجلة لإزالة ورم بالجهاز الهضمى، وتم التكتم عليها، وهى الفترة التى شهدت أنباء عن أن مبارك سوف يجرى تغييرات فى النظام بعد عودته، وتردد أنه سوف يعين نائبا له قيل إنه اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات، كما صاحبت هذه الأنباء أخرى عن تغييرات حكومية يتم بمقتضاها تعيين الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدنى رئيسا للوزراء، لكن بعد عودة مبارك لم يحدث أى قرار، وبعد خروجه من الحكم تم إعادة هذا الأمر مصحوبا بأن سوزان ثابت زوجة مبارك هى التى رفضت القرار، ومعها بالطبع كان جمال مبارك، الذى كان وقتها فى صدارة المشهد وبانتظار اللحظة المناسبة ليتولى الحكم وسط صمت ورفض مكتوم ورغبة من أجهزة الدولة فى استمرار مبارك إلى النفس الأخير ويومها يمكن أن تتشكل الأحوال كما ينبغى.


لقد كان أثر العملية الجراحية على بطن مبارك، بهذا الحجم أحد الأدلة على طريقة الحكم طوال 30 عاما، كان مبارك يميل للكتمان، وهى طبيعة لازمته طوال حياته، وفترة حكمه، فى نظام استمر مبارك على رأسه ثلاثين عاما، والأهم أنه كان يستعد بعد ذلك للإجابة على أسئلة المحقق، مستسلما ومراوغا، فى إحدى حالات مراوغاته التى تعلمها خلال توليه الرئاسة، وهى مراوغات لم يكن يقبلها من أى ممن عملوا معه، سواء فى مسيرته المهنية فى الجيش، أو فى الرئاسة عندما كان صاحب القرار الأول والنهائى.

بالطبع وجد مبارك لديه من الوقت قليلا ليستعيد حياته، ويتذكر المواقف التى لا تنسى، ومبارك بالرغم من أنه قال فى خطابه قبل الأخير «سيحكم التاريخ على وعلى غيرى بما لى وما على» فإن محمد حسنى مبارك، لم يكن قارئا للتاريخ، ولم يحبه، ولم يكن من الحكام الذين يسعون لاحتلال مساحات من التاريخ، وبالطبع فلم يكن يعرف أنه لا هو ولا غيره يستفيدون من دروس التاريخ، لأن الدروس عادة تأتى بعد فوات الأوان، وبعد انتهاء الفرص الممنوحة.

هناك لحظات لابد وأن مبارك استعادها، فى أوقات انتظاره الطويلة، ما بعد الخروج من القصر، منها لحظة وقوفه يوم 14 أكتوبر 1981، أمام مجلس الشعب قبل ثلاثين عاما، ليقسم «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه».. بعد 8 أيام فقط على اغتيال الرئيس السادات، وخلالها تولى صوفى أبوطالب رئاسة الجمهورية بوصفه رئيس مجلس الشعب، طبقا لدستور 1971، ثم يتذكر بيان التنحى الذى ألقاه نائبه عمر سليمان بدون قسم، أعلن الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصبه، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.


بالطبع فقد استعاد مبارك يوم 15 أبريل 1975، عندما استدعاه الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، ليبلغه أنه اختاره نائبا له، ويبدو أن شهر أبريل كان شهرا ذا تواريخ مع مبارك، فقد رفع علم مصر على سيناء المحررة فى 25 أبريل 1982، وهو اليوم الذى لم يشهده الرئيس السادات، وكان ينتظره ليعيد علاقاته مع الداخل والخارج، لكن كل هذه التواريخ التى استعادها مبارك محتها لحظات صعبة مرت كالدهور، أهمها على الإطلاق يوم 6 أبريل 2008، عندما حطم متظاهرو المحلة الكبرى صورته وداسوها بالأقدام بعد أن أسقطوها، ضمن أولى إشارات لم ينتبه لها، وأبدى غضبه لوزير الداخلية حبيب العادلى من أن يتم السماح بتحطيم صورته وضربها وإهانتها، وفى اليوم التالى اتجهت المئات من سيارات الأمن المركزى للسيطرة على المحلة الغاضبة، بالمظاهرات، على غير توقع، حيث كانت وزارة الداخلية وحبيب العادلة تستعد لمواجهة مظاهرات 6 أبريل فى القاهرة، وخلت تقارير الأمن من أى احتمالات للمظاهرات فى المحلة الكبرى، التى فاجأت العادلى ومبارك، لكنها لم تعنى لديهم جرس إنذار واضح بأن النظام أكله النمل، بعد أربع سنوات من تشكل حركة كفاية التى أعلنت رفضها التمديد لمبارك، أو توريث الحكم لجمال.

مبارك لم يربط بين أحداث تصادف أن جمعها شهر أبريل، وهو نفسه يخضع لأول تحقيق فى اتهامه بقتل المتظاهرين أمام النيابة، ناهيك عن اتهامات بالفساد ونهب المال العام، وهو الاتهام الذى يبدو أنه أثار غضب مبارك أكثر من اتهامه بقتل المتظاهرين، ودفعه لأن يستبق الأمور، ويسجل صوتيا، ثم يرسله لقناة العربية التى أذاعته يوم 10 أبريل 2011، بعد 60 يوما على التنحى.

ويبدو أن حسنى مبارك لم يتوقع أن يخضع لتحقيقات ولهذا طلب بعد التنحى الانتقال إلى شرم الشيخ ليعيش هناك ربما تصور أن تنحيه سيكون كافيا لامتصاص الغضب الشعبى، لكن الشارع لم يهدأ ونظم المتظاهرون مظاهرات يطالبون فيها بمحاكمته، وانتشرت فى الصحف والإعلام تقارير عن مصادر أجنبية ومحلية، تعلن عن امتلاك مبارك لثروة تم تهريبها للخارج ووضع بعضها فى بنوك سويسرا أو لندن، التقديرات بين 40 و 70 مليار دولار، وهى أرقام نشرتها تقارير بصحف كبرى كانت أبرزها الجارديان البريطانية، وسارت وراءها الصحافة والإعلام فى مصر، وتصور من نشروا أن صحيفة كبرى لا يمكن أن تنشر بلا توثيق، لكن أمور الثروة والقتل أصبحت ضمن التحقيقات، خاصة أن كاتبا كبيرا مثل الاستاذ محمد حسنين هيكل نشر الرقم وتم استدعاؤه لتقديم ما لديه فى النيابة، وكل هذا جعل قضية الثروة مطروحة، وتزامن ذلك مع تقارير وأخبار عن قصور فى شرم الشيخ، وصفقات أبرمها علاء وجمال مبارك.

كان مبارك يصر على أنه لم يصدر أمرا ولو شفهيا أو كتابيا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وأعلن استعداده للخضوع لأى تحقيق، لكنه غضب بشدة عندما أبلغه محاموه وأبناؤه بأن التحقيقات تشمل اتهامات تتعلق بالمال العام، وحسابات سرية وتهريب أموال وغياب بعض المنح التى قدمتها دول خليجية مثل السعودية والإمارات لمصر، وغضب مبارك أكثر من الاتهامات بالفساد اكثر من الاتهامات بقتل المتظاهرين، بتسجيل كلمة صوتية أرسلها إلى قناة العربية لتذاع عليها يوم 10 أبريل، وجهها إلى الشعب المصرى، أعرب فيها عن تألمه هو وأسرته من حملات وصفها بالباطلة وتستهدف الإساءة لسمعته والطعن فى نزاهته وتاريخه العسكرى، والسياسى الذى قال إنه اجتهد فيه من، ونفى أن تكون لديه أية حسابات خاصة خارج البلاد، وأعلن: «بناء على ما تقدمت به من إقرار لذمتى المالية النهائى والبيان الذى أصدرته مؤكدا فيه عدم امتلاكى أنا وزوجتى وأبنائى علاء وجمال، لأى حسابات أو أرصدة أو عقارات خارج مصر، أو أى عقارات أو أى أصول عقارية بشكل مباشر أو غير مباشر سواء كانت تجارية أو شخصية منذ اشتغاله بالعمل العام عسكريا وسياسيا وحتى تاريخه حتى يتسنى للجميع التأكد من كذب كل الادعاءات التى تناولتها وسائل الإعلام والصحف المحلية والأجنبية حول أصول عقارية ضخمة ومزعومة فى الخارج أمتلكها أنا وأسرتى. نافيا تورطه فى الفساد المالى أو استغلال النفوذ».


ويبدو أن مبارك سجل البيان بناء على اقتراحات من أولاده ومحاميه، وأطراف أخرى، لكن الرأى العام انشغل عنه، وجاءت ردود الأفعال عليه غاضبة باعتباره متهما يسمح له بالحديث للإعلام الخارجى، ليصدر قرار النائب العام بحبس مبارك، ليكون أول حاكم فى تاريخ مصر الحديث يقف أمام محكمة ليحاكم.




شبيك لبيك
المشرف العام

132027 مشاركة

كتب فى :  - 23/06/2014 :  12:15:47  Show Profile
مبارك "أحلام السلطة وكوابيس التنحى"..الحلقة الثانية:قال لأوباما: أنت لا تعرف وبعدها سأل نفسه:من يكون هذا الشعب ولماذا ثار ضدى؟..عندما سقط الإخوان اعتبره تحقيقا للنبوءة..وأصيب بأزمة بعد تأكده أنه متهم


12 إبريل كان يوما فارقا فى حياة الرئيس الأسبق، محمد حسنى مبارك، فهو اليوم الذى سعى لتحاشيه وتأجيله، لكنه وجد نفسه وجها لوجه مع المحقق، وأنه متهم يواجه اتهامات بالقتل والفساد. خضع مبارك لأول تحقيق بشأن اتهامه بقتل المتظاهرين والفساد المالى، وتأكد له بما لا يدع مجالا لأى شك، أنه لم يعد هو نفسه الرئيس الذى كان حتى شهرين صاحب القرار، لكنه كان قد استسلم، وكيف نفسه لأيام طويلة، وأحداث ومواقف، ربما لم يتخيلها. بعد التحقيق معه من النيابة، والتعامل معه بوصفه المتهم محمد حسنى السيد مبارك، واتهامه بإصدار أوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وارتكاب جرائم ضارة بالمال العام، كان طوال الوقت ينفى أنه أصدر تعليمات بالقتل، ويستنكر الاتهامات بالفساد، ويعترف بالمظاهرات، وعلمه بها وكونه قد عقد اجتماعات لمجلس الأمن القومى، وأنه تلقى تقارير من وزير الداخلية بعد مظاهرات 25 يناير بأن المظاهرات فى جمعة الغضب لن تكون ضخمة، ويعترف بأن التقارير توقعت أنها ستكون أكبر، ومع الاتهامات التى وجهتها له النيابة بالفساد تخلى عنه تماسكه، وشعر ببعض الدوار، وأصيب بأول أزمة قلبية، ليصدر قرار النائب العام فى اليوم التالى 13 إبريل بحبس حسنى مبارك وولديه علاء وجمال 15 يوما على ذمة التحقيق، ويتم ترحيل علاء وجمال إلى طرة، بينما يتم التفكير فى نقل مبارك إلى مستشفى عسكرى، بعد أن أعلن محاميه أن حالته مهددة، ولتبدأ دورة أخرى من التواريخ المهمة، لعل أكثرها ذروة درامية.

كان يوم 3 أغسطس 2011، عندما ظهر مبارك لأول مرة فى القفص أمام المحكمة، صحيح أنه كان «مغمض»، يحاول أن يبدو مريضا، لكن اللحظة كانت أعلى لحظات ما بعد التنحى، وأول رئيس أو حاكم فى تاريخ مصر الحديث يحاكم، نادى القاضى أحمد رفعت عن المتهم «محمد حسنى السيد مبارك» ورد مبارك: أفندم.. حاضر، ليبدأ مرحلة جديدة من الجلسات والمحاكمات والأحكام.

والذى لاشك فيه أن حسنى مبارك استعاد حياته عدة مرات من بدايتها لنهايتها، وتوقف عند لحظات فرح أو حزن أو تفوق، أو سلطة، وأيضا لحظات النهاية، التى بدا فيها غير قادر على القيادة، وكان الهبوط الاضطرارى للفرعون الأخير محمد حسنى مبارك، الذى بدا طوال حياته محظوظا بالفرص، يسيطر على حياته، لكنه فقد السيطرة فتداعت حياته وخسر الكثير من المكاسب. خسر صورة الرئيس السابق الذى سلم السلطة، كما أنه ارتكب خلال سنوات حكمه الأخيرة أخطاء أضاعت الفرص التى حصل عليها. كان مبارك حريصا على أن يرد على نداء المحكمة باحترام، ويتعامل كرئيس سابق، كان يعلن دائما أنه يحترم سلطة القضاء، لكنه كان فى الواقع يشعر بغصة وبنوع من الظلم، وربما الخيانة، لأنه لم يتصور أن يجد نفسه أمام المحكمة متهما بالقتل والفساد، بينما استجاب لمطالب الجماهير الغاضبة، ويبدو أنه وطن نفسه على التعامل كمواطن، وليس رئيسا، لأنه استرجع غضب الشارع الذى لم يتوقف عن طلب محاكمته طوال الوقت.

وبدا مبارك غاضبا من الاتهامات بالفساد، أكثر من غضبه من اتهامه بقتل المتظاهرين. بدا حريصا على إبراء شرفه العسكرى والسياسى، لكنه لم يعترف أبدا بارتكاب أخطاء سياسية تسببت فى الكثير من المشكلات، والفقر والظلم.

ونحن هنا فى هذه الحلقات الأربعين وربما أكثر، نقدم محاولة لقراءة حياة مبارك، قصة حياته الشخصية والسياسية، ونظامه الذى بدا أنه انتهى بتنحيه، وبجانب مبارك نروى القصة، ومعها قصص لأشخاص عاصروا مبارك وخدموا معه، منافسين له، أو مساعدين، بعضهم حكى بعضا من القصة، والبعض الآخر آثر الصمت، أو صمت بالرحيل. نسعى للتعرف على نظام أمنى كان الأقوى، ونظام اجتماعى كان الأضعف، لقد قال مبارك لباراك أوباما فى المكالمة الأخيرة بينهما: «أنت لا تعرف الشعب المصرى.. أنا أعرفه» فهل كان حسنى مبارك يعرف الشعب فعلا، وهل كان يمتلك مفاتيحه ويتحكم فيه، أم أنه أفاق على لحظة اكتشف فيها أنه لا يعرف هذا الشعب، الذى بدا هادئا قانعا، ثم هب غاضبا؟

وفى المقابل، هل فهم الشعب المصرى من هو حسنى مبارك، وهل استطاع أحد أن يقرأ تفاصيل هذا الرجل الذى حكم ثلاثين عاما، ولم يتذكروا من خطاباته سوى الكلمات التى وردت فى الخطابات الأخيرة، عندما حاول استعطاف الشعب، والحصول على فرصة أخيرة، بعد ثلاثين عاما من الفرص.

حاولنا خلال هذه الحلقات أن نبحث عن مفاتيح لبعض ألغاز تركها الرجل، ومفاتيحه، وهل كانت نشأته لها علاقة بخاتمته فى السلطة، وكيف تغير بعد السلطة، وتحول ليصبح شخصا آخر؟

لقد بدا مبارك فى بدايات حكمه شخصا متواضعا، يتحدث عن الطهارة، والكفن الذى بلاجيوب، ورحل وهناك جيوب كثيرة مفتوحة فى البلاد طولا وعرضا، جيوب امتصت مال الشعب وأراضيه، بينما خلت جيوب الملايين من حقهم فى التعليم والعلاج والسكن.

أما لماذا مبارك اليوم، والإجابة أن مبارك بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على التنحى، يظل حاضراً لدى قطاع من المواطنين، بعضهم أطلق على نفسه «آسفين ياريس» معتذرين عن الثورة، وهؤلاء يجدون تبريرات لمبارك ويطالبون بتكريمه بدلاً من محاكمته، بل إنهم يرون أن مبارك حافظ على مصر كما تسلمها، وحافظ على استقرارها وسط أنواء ومصادمات، ويتجاهلون الكثير من الفرص التى أضاعها مبارك، بل إنهم ينكرون مع مبارك كونه تورط فى الفساد أو ساعد عليه، ومن تأمل هؤلاء الذين اعتادوا أن يحتفلوا بمبارك أو الذين احتفلوا بعيد ميلاده أمام المستشفى، ومن اعتادوا متابعته فى المحاكمة، والدعوة للإفراج عنه وتكريمه بدلا من محاكمته، ربما لايعرفون الكثير عما كان يجرى، وربما كان بينهم ضحايا له ولنظامه، ولا يمكن اعتبارهم من المستفيدين من مبارك وحكمه، فليس من بينهم قيادات سابقون، ومبارك ليس لديه ما يقدمه لهم غير إشارات من نافذة المستشفى، أو من خلف قضبان القفص.

وهو سؤال يطرح نفسه عن السبب الذى يجعل عدداً من ضحايا الفقر والمرض والفساد، يصرون على الدفاع عن مبارك ونظامه، وبعضهم لا ينكر حجم الفساد والأخطاء، ويطالبون بعدم تجاهل دور مبارك العسكرى، ودوره كرئيس حكم فى فترة صعبة وحافظ على الاستقرار. منطق هؤلاء يتجاهل كثيراً أن أخطاء مبارك وعدم تفاعله مع أجراس التحذير خلال عشر سنوات، كان عاملاً فيما تعانيه مصر، وأنه كان يمتلك فرصة لنقل مصر إلى الديمقراطية، لو التزم بمواجهة الفساد السياسى والاقتصادى، كما أنه مسؤول عن غياب العدالة واختلال الميزان الاجتماعى، وعدم السعى لخلق حياة سياسية قوية، بما فتح الباب للعشوائيات والفقر الذى ولد التطرف، ويبقى مبارك فى الصورة، لدى أنصار له، وأيضاً لدى خصومه ونقاد عصره ومعارضيه، خاصة بعد مقارنة عهده بالتجربة السيئة لحكم الإخوان ومرسى، التى أعادت النظام بشكل أسوأ، حيث أحلت الجماعة مكان الحزب الوطنى، وأصرت على أن تحكم منفردة بلا شريك.

وللمفارقة، فإن مبارك عاش وقد تصور البعض أنه لن يستمر بعد تنحيه، ولم تتوقف الشائعات والأنباء عن موته، لدرجة أن موته أصبح نكتة تقول: هو مبارك ماماتش من كم يوم، وبالرغم من قوة الصدمة التى تلقاها، فقد ظل جهازه العصبى قويا وقادرا على تلقى الصدمات، وحتى عندما جلس فى القفص أمام القاضى، يحاكم بتهم قتل المتظاهرين، والفساد، فقد ظل لفترة مختبئا خلف النظارة السوداء، مريضا واهنا، لكنه مع الوقت بدأ يتفاعل مع أنصاره ويلوح لهم، كما أنه واصل حضور الجلسات وبدا ملتزما باحترام المحكمة، ومرت الجلسات، وصدر الحكم الأول بالسجن المؤبد عليه وولديه، ووزير داخليته، فضلا على محاكمات فى قضايا الفساد بالقصور الرئاسية، وغرامات ضخمة فى قطع الاتصالات، وكل هذا لم يبدو أنه أثر فيه، واستمر يستخدم حقوقه، فى الاستئناف والنقض، كما أنه عاش ليشهد صعود الإخوان للسلطة، فى مجلس الشعب ومجلس الشورى والرئاسة، وكيف أنهم كذبوا على القوى السياسية، واستأثروا بالسطات، وبدا مبارك وكأنه يرى نبوءاته تتحقق، والإخوان يخدعون الجميع، ويسعون لتحطيم مؤسسات القضاء والجيش، وبدت الجماعة فى السلطة تكرارا بشكل أسوأ لتجربة الحزب الوطنى، ومحمد مرسى يضيف إلى التسلط، الفشل والعجز، ويفشل فى أن يصبح رئيسا بعيدا عن مكتب الإرشاد، كل هذا منح مبارك بعض التسرية، لكونه رأى من يقارنون بين حكمه وحكم الجماعة، كما أنه شعر بالفرح لسقوط حكم الجماعة، لكنه لم يفكر أبدا فى كون نظام حكمه كان مسؤولا بشكل كبير عن بقاء الجماعة.

عاش حسنى مبارك ليشهد دراما أخرى وثورة أخرى، معتبرا أنها ثأر من الإخوان على تآمرهم، ومن دون أن يلتفت إلى أنه هو من فرغ الساحة السياسية، وجعل الإخوان فزاعة وبديلا وحيدا للحزب الوطنى، وكأنه عاش ليجد أن الجماعة أعادت له بعض حقوقه، بسبب غبائهم وطمعهم.

ومرت أمام عينيه صور بديع والشاطر وتخيل نظرات الشماتة فى عيونهم لكنه عاد ليقول لنفسه عموماً هنشوف. كان يصبر نفسه بأن الجماعة لن تفرح بمؤامراتها.

ومن المفارقات أن كل خصوم السادات، احتفظ بهم مبارك لم يتحالف معهم ولم يقض عليهم، ولم يحاول فهمهم، فقط احتفظ بهم ضمن نظام أمنى يقوم على قانون الطوارئ الذى يتيح له اعتقال من أنهوا فترات عقوباتهم. لقد تمت محاكمة قتلة السادات، وإعدام من ثبت تورطهم فى الاغتيال، بينما تم الحكم على آخرين بالسجن المؤبد، ومنهم عبود الزمر وطارق الزمر وعاصم عبدالماجد، كما تم سجن زعماء أحداث مديرية الأمن فى أسيوط، وظلت المعركة بين النظام والجماعات الدينية التى حملت اسم الإسلام السياسى، مستمرة وبقى المسجونون بعد قضاء العقوبة.

استند مبارك لقانون الطوارئ فى مواجهة خصومه من الجماعات الإسلامية والإخوان، وتنحى وقد خرجوا جميعا ليشكلوا الأغلبية والأحزاب، التى نجحت فى التهام أغلبية البرلمان، وكأنما احتفظ بهم مبارك ليطلقهم، أو أنهم خرجوا ليحتلوا الصورة التى احتكرها مبارك وحزبه وحدهم، بدا الفراغ كبيرا، احتله خصوم احتفظ بهم مبارك الذى حكم بجزء من تعاليم ميكافيليى ونسى أجزاء أطاحت به قبل أن يشبع من السلطة.

مبارك فى حكمه اعتمد على خلطة أمنية معقدة، ولأنه رأى سلفه الرئيس أنور السادات وهو يسقط مقتولا أمام القوات المسلحة، ولم ينفعه نظام وضعه الأمريكان وأجهزتهم ودربوا عليه طواقم الحراسة، توقع كثيرون أن يغير مبارك من طريقة الحكم، لكن الأزمة التى واجهها مبارك أنه لم يكن ذو ميول سياسية ولم يمتلك أبدا مشروعا تجاه السلطة، اندفع بكل ما لديه لبناء نظام يمنع تكرار ما جرى مع السادات، وتمرد على نظام الأمريكان، لكن النظام الأمنى تشعب حتى بدا هو المحرك الرئيسى لكل تفاصيل الحياة، كانت سلطة النظام تتبدى فى قبضة أمنية تبدو قوية، وصلت ذروتها مع حبيب العادلى.. بينما سلطة الدولة تتآكل لصالح جماعات تجمع بين النشاط الخيرى والسياسى والدعوة والدعاية الدينية، وتحتل جماعة الإخوان والجماعات السلفية بتنويعاتها، الفراغات التى لا يصل إليها النظام، يتوقف الأمن عند أبواب الشوارع والحوارى والبيوت، بينما سلطة شيخ الجامع والخطيب والداعية تتخلل كل هذه الفراغات.


لقد تسلم مبارك السلطة وهناك أربعة ملفات عالقة ومشتعلة من عهد السادات، هى الفتنة الطائفية، وإن كانت لم تصل لحرب أهلية، وملف الجماعات الدينية والصراع معها الذى كان يأخذ بعدا سياسيا أحيانا، وأخرى شكل الصراع العنيف.

أما الملف الثالث فهو ملف التنمية والاقتصاد والعدالة، لأن مبارك تسلم نظاما اجتماعيا مختلا لم يتدخل فيه، بل إنه غذى الظلم فيه على حساب العدالة، كما أن النظام الاقتصادى كان يقوم فى كثير من الأحيان على القرب من النظام السياسى، وجرى تزاوج واضح بين الثروة والسلطة، واقتصرت الفرص الاقتصادية والاستثمارية على المقربين، من توزيع الأراضى إلى غياب نظام عادل للضرائب يعيد توزيع الدخول، والنتيجة، طبقة ثرية جدا من المليارديرات، وطبقة واسعة جدا من الفقراء، وبينهما طبقة وسطى مرتبكة ومتآكلة، وعاجزة عن الصعود مرعوبة من الهبوط. بقى مبارك ثلاثين عاما وتنحى وترك هذه الملفات معلقة تطورت بحكم الزمن وتحولت من حالة حادة إلى حالة مزمنة اكتفى فى مواجهتها بالحلول الأمنية.

أما الملف الرابع فهو الملف السياسى، حيث كانت هناك أحزاب ناشئة، لديها هامش من حرية الحركة، لم يتحول إلى متن، وساهمت السياسات التى اتبعها مبارك فى مزيد من التهميش، نمت الجماعات الإسلامية، وتقلصت الأحزاب، واختفت السياسة أو ماتت وتنحى مبارك وهناك حالة من العجز السياسى، وغياب البدائل ضمن نظام لا يعرف تداول السلطة، ليس فقط فى الحزب الحاكم، وإنما فى الأحزاب السياسية المختلفة التى لم تجرب طوال أكثر من ثلاثين عاما فكرة تداول السلطة أو المنافسة السياسية، لقد استدعى الرئيس أنور السادات جماعة الإخوان من المنفى والعزلة، وتحالف معهم ومع تيارات إسلامية ناشئة، ضمن منافسته مع اليسار بتنويعاته، ومات وهو متصادم مع التيار بدرجات مختلفة، بل إنه جرى اغتياله من الجماعات التكفيرية التى نشأت على شواطئ جماعة الإخوان العتيدة.

تسلم مبارك الحكم وظلت علاقته مع الجماعة، بين شد وجذب، وشهدت سنوات حكمه اتساعا لرقعة الجماعات الإسلامية التى مارست السياسة من منظورها، وظلت تراوح مكانها وتجمع بين العمل السرى والعلنى، وبقيت الأوضاع كما هى، فلم يسمح مبارك بتطور الشارع السياسى، ليخلق حيوية ومنافسة، ولا هو قضى على الجماعات المختلفة التى بقيت واتسعت واتخذت أشكالا أخرى فى المجتمع، وتحورت جماعات الإسلام السياسى، بتنويعات مختلفة، إخوان وسلفية وتكفيرية، وانتشرت تلك الجماعات الدعوية فى المساجد والحارات والشوارع وتداخلت بأنشطة تجارية ودعوية، بينما ظل مبارك يفضل التعامل الأمنى معها من خلال جهاز مباحث أمن الدولة. من دون أن يلحظ حجم التغير داخل الأجهزة الأمنية بما فيها جهاز الشرطة الذى بدا أنه كجزء من المجتمع، تصله وتتغلغل فيه دعوات الجماعات وأفكارها عن الإيمان والخلاص، وتنحى وكل الملفات التى تسلمها من السادات متضخمة وتطورت وتحورت بينما ظل نظام مبارك ثابتا حتى تساقط كأوراق الخريف.

على كل الأحوال، فإن مبارك لا يزال ماثلا، أو هو ماض مستمر، ولاشك أن أسطورته تظهر أكثر بعد رحيله، فقد أبدى تماسكاً فى مواجهة عواصف ضخمة، وثورة اقتلعت نظامه، كما أنه خضع لمحاكمة هو وأسرته، وعاش ليرى نفسه خارج السلطة وكلها عواصف كانت كافية لاقتلاع أعصابه، لكنه بقى ليشهد ما بدا أنه نبوءة قبل التنحى، وخطب قائلاً: «على المصريين الاختيار بين الاستقرار أو الفوضى».

مبارك ليس شخصاً، بل هو طريقة تفكير، لا يمكن لأحد أن يكررها كما كانت، وأى قادم جديد عليه أن يدرس تجربة مبارك، ليتعرف على الكيفية التى كانت تدار بها الأمور.

وقد بدأت هذا المشروع للكتابة عن نظام مبارك فى محاولة للبحث عن الطريقة التى يحكم بها، وهل هو فرد أم نظام كامل، بحثا عن تفكيك طريقة التفكير التى كانت تدير شؤون البلاد طوال ثلاثين عاما.

وفى هذا السياق، فإن حسنى مبارك الرئيس الذى تولى فى عام 1981، بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، لم يكن هو نفسه الذى ظل يعاند طوال ست سنوات، ويرفض تعيين نائب له، وهو أحد الألغاز التى حاولنا البحث عنها، فى طريقة الحكم، وأيضا استنادا لتفسيرات، تبدو أحيانا خارج نطاق المنطق، وتتعلق بنبوءات عرافين، وسياقات للتشاؤم والتفاؤل.

ونبحث عن علاقة البدايات بالمصائر، وهل تحدد بدايات ونشأة الشخص شكل مصيره بعد عقود طويلة، بالطبع لم يكن مبارك يتصور أن تكون خاتمة حكمه بالتنحى عقب مظاهرات شعبية ضخمة، ولو كان يتوقع أن يكون مصيره الطرد من السلطة، ربما اتخذ سياقا آخر، وتصرف بشكل مختلف، لكن الحقيقة أن أحدا لا يعلم الغيب، فقد كانت عصا النظام تتآكل مثل عصا سليمان وهو ميت مرتكزا عليه، ولولا أن النمل أكلها لظل الجن يعملون وظلوا «فى العذاب المهين»، وقبل سنوات فى بدايات الألفية كتبت تحقيقا عن «عصا الدولة التى أكلها النمل» بعد تراكم الحوادث، وتكرار الكوارث، وتراكم المرض والفقر.

هل كان يمكن لمبارك أن يواجه مصيراً آخر؟ مبارك حكم مصر ثلاثين عاماً، وقبلها 6 سنوات نائباً للرئيس السادات.. وتجاوز فى حكمه مدد الرؤساء الثلاثة نجيب وعبدالناصر والسادات، ولم يجاوزه فى العصر الحديث سوى محمد على «من 1805 إلى 1848»، وخلال حكم مبارك ولدت أجيال، ورحلت أجيال، وتفككت أنظمة ودول، وبقى مبارك، وبعد تنحيه وحتى الآن هناك قطاع لا يستهان به يدافع عن مبارك، بينما تمسك آخرون باعتباره سبب كل ما يجرى لأنه حصل على كل الفرص الممكنة ليضع مصر ضمن الدول الكبرى.

هل كان من الممكن لمبارك أن يختار مصيراً آخر، وأن يخرج من السلطة معززاً مكرماً، ليحتل مكانة أفضل من مكانته كحاكم سابق يخضع للمحاكمة؟ التاريخ ليس فيه لو، ثم إن مبارك كان من الرؤساء المحظوظين، حصل على فرص لم تتح لغيره من الرؤساء، تسلم مصر وهى ليست فى حالة حرب، بينما الحروب دفع ثمنها عبدالناصر والسادات، ثم إن السادات دفع ثمنا إضافيا للسلام الذى أبرمه مع إسرائيل، وهو ثمن كلفه حياته، وأيضا هجوما وانتقادات واتهامات.

تسلم مبارك مصر من دون حروب ولا مفاوضات، وجنى ثمار السلام ورفع العلم على سيناء بعد خروج الاحتلال الإسرائيلى.

كما نجا مبارك من مصائر لرؤساء وأنظمة أخرى، تفكك الاتحاد السوفيتى، وسقط سور برلين، وخاض صدام حسين حربين، وفى الثالثة تم إسقاط نظامه بالغزو، وظل حسنى مبارك من دون أن يرى دواع لتغيير طريقته فى الحكم، ورفض الاستسلام للزمن والمسافة، وتمسك بالاستمرار فى السلطة بالرغم من الوهن والمرض وقوانين البيولوجيا، بل إنه ترك باب التوريث مفتوحا أحيانا، أو موروبا أحيانا أخرى، وغامضا طوال الوقت، وكانت الفرصة الأكبر لمبارك، الإشارات والتنبيهات والتجاهل.

بعد انتخابه رئيساً فى عام 2005، يومها كان مبارك فى السادسة والسبعين من عمره، وأمامه 6 سنوات تصل به إلى الواحد والثمانين، وكان الحديث عن التوريث بدأ وتصاعد بما يحيطه من غموض.

يومها كانت المعارضة قد اشتدت وظهرت حركات، ورفعت النخبة أصواتها بالتحذير من انهيارات ظهرت بسبب شيخوخة النظام، وكانت هناك مطالب بأن يعلن مبارك بوضوح أنه لن يترشح مرة أخرى، وأنه سيشرف على انتخابات تأتى برئيس جديد، لكنه أعلن أنه سيواصل البقاء «حتى آخر نفس»، تاركاً باب التوريث مواربا. رفض أى حديث عن عقد اجتماعى ودستور جديد، يعيد تجديد الدم الذى تجمد، والتكلس الذى أصاب كل شىء. لم يسمع، وجاءت انتخابات مجلس الشعب فى 2010 لتكشف عن جشع سياسى لفريق جمال مبارك وأحمد عز، ورغبة فى الاستحواذ، والاستبعاد، وضاعت الفرصة الأخيرة، وحتى هؤلاء الذين ينفون نية التوريث، لايقدمون تفسيراً لزحف وسيطرة لجنة سياسات جمال، وهو أمر تم بغباء وغياب للرؤية. وخرج مبارك ليؤيد هذا كله ويبرره، لتبدأ مرحلة السقوط.

لم يفكر مبارك فى إيقاف الانحدار، وربما إنقاذ نفسه من مصير بدا محتوماً، وظل يثق فى قدرته على الاستمرار، بينما كانت الأوضاع تتغير، والخيوط تفلت من يديه خيطا وراء آخر.

Go to Top of Page

شبيك لبيك
المشرف العام

132027 مشاركة

كتب فى :  - 24/06/2014 :  11:54:59  Show Profile
مبارك "أحلام السلطة وكوابيس التنحى"..الحلقة الثالثة.. رحلة أجداد مبارك من البحيرة إلى المنوفية.. قصة صاحب الكرامات..عبد العزيز باشا فهمى توسط لتوظيف والده حاجبا.. وأدخل مبارك الكلية الحربية

«الإنسان له قدر واحد» الكلمة للروائى ماريو بوزو، فى روايته العراب «الأب الروحى»، ورغم أنها قيلت للتعبير عن مصائر البشر فى عالم المافيا، فإنها تنطبق على عالم السياسة بدرجة ما، حيث تبدو مصائر الناس فى عالم السياسة مرهونة بالمصادفات والمفارقات، ولم يكن حسنى مبارك بعيدا عن هذه المصادفات والمفارقات، وربما حتى وهو لم يعرف اسم الروائى وقصته، فقد كان يفكر فى ترتيبات الأقدار لحياته، فى اليوم التالى لخروجه من السلطة، وربما فكر فى إمكانية أن يغير من هذه الاختيارات، وقد ظل نصف حياته الأول يبتعد عن عالم السياسة ويتحاشاها، ويبدو أنه بعد أن وجد الوقت والمساحة، فكر فيما لو كان فى إمكانه أن يختار لحياته مسارا آخر.

حسنى مبارك بعد 11 فبراير 2011، غير قبله، ومنذ هذه اللحظة وطوال تنقلاته بين مستشفيات وسجون وقاعات محاكمة، من المؤكد أنه استعاد مرات شريط حياته الممتد، كان فى أكثر من نصفها يظن أنه المتحكم فى القرارات، بينما هو اليوم ينتظر تصريفات القدر، ويجلس بينما القرار فى حياته ومستقبله فى أيدى آخرين. ووجدت الأحلام والكوابيس طريقها إليه، بعد سنوات لم تطارده. يستعيد وجوها وأسماء.

السلطة وحدها تصنع الهيبة.. ومبارك الجالس وحيدا يرى نفسه وقد أدى ما عليه من واجبات، ويبدى قدرا من الدهشة وهو يرى المظاهرات فى الشوارع تطالب برأسه، وهو لم يفعل غير ما كان عليه أن يفعل، أدى واجبه، ولم ير نفسه أبدا هذا الديكتاتور الذى يسمع ويقرأ عنه ويراه. وهؤلاء الذين فى الشوارع لا يعرفون خطورة أن تكون صاحب القرار الأول، والكل ينتظر إشارة أو حتى غمزة عين. وحتى فى أكثر اللحظات صعوبة وسط المظاهرات والغضب، لم يطلب منه أحد ممن حوله أن يترك الحكم، بل إنه أجرى عشرات الاتصالات بصحفيين ومسؤولين سابقين وحاليين يسألهم عن رؤيتهم، لكن أيا منهم لم يشر عليه بأن يرحل، وقال ذلك ضمن حواراته التى كان يعيدها أمام أبنائه وزوجته «ماحدش قال لى انتحى.. كلهم قالوا غير حكومة نظيف».

فقط أشاروا عليه أن يغير الحكومة، وألقوا بالمسؤولية على الحزب الوطنى وأحمد عز، وأكثر من مرة ردد أمام مرافقيه سواء زوجته أو أبناءه «هما عاوزين إيه؟ مش سبت الحكم خلاص.. سبت لهم الجمل بما حمل...» لكنه كان يواجه الكثير من التفاصيل عن حياته ونشأته، ويستعيد الكثير من التفاصيل التى تعود به إلى طفولته، ويرى نفسه قطع رحلة طويلة، وبعيدة، كان خلالها حريصا على أن يبقى قادرا على السير للأمام، من دون أن ينظر خلفه، لكنه اليوم ينظر خلفه ويستعيد حياته.

وجد حسنى مبارك نفسه وحيدا خارج السلطة يستعيد حياته ويفكر فيما كان يمكنه أن يفعله ولم يفعله، ربما شعر بندم ما على أنه تسرع فى ترك الحكم، وبالطبع فقد تأمل نظرات ابنه جمال التى تحمل معنى الأسف، وتساءل: هل كان يمكنه إيقاف كل هذا.. ولعل جمال يكتشف حجم الـ«البلوة» التى كان يسعى إليها.

مبارك يتساءل عما إذا كان يمكنه أن يتخذ من القرارات مما يمنع عنه هذا المصير الذى يبدو غامضا، ويرى نفسه لأكثر من 80 عاما، قد قضى منها 60 عاما فى مواقع ومناصب مهمة، هى نفسها عمر كامل لبشر، منها 36 عاما فى عالم السياسة، التى كان يتحاشاها فى النصف الأول من حياته، لكنها سعت إليه، وفرضت نفسها عليه. فيما بدا مفارقة من مفارقات كثيرة حكمت حياته وحياة أسرته، أهم هذه المفارقات أنه بقدر ما استفاد من البعد عن السياسة وعالمها بقدر ما كانت السياسة لها تأثيرها المباشر على مسيرته، بل ومسيرة أسرته، أطاحت السلطة بكثيرين من حوله، بينما منحته مواقع ومناصب رفعته إلى الرئاسة أهم وأخطر المناصب.

لم ينتبه مبارك إلى أن نقطة الانقلاب بدأت قبل سنوات من يناير2011، وتراجع عن فتح باب التجديد فى النظام، وتصور أنه يمكنه معاكسة قواعد الطبيعة، وتصور أو صور له من حوله أنه يمكن أن ينقل السلطة لابنه، بشكل آمن، وتجلت نقطة الانقلاب منذ عام 2008 عندما بدا نظام مبارك يكرر ما سبق له أن فعله، الأزمات تتكرر كما هى وردود الأفعال هى نفسها.

وما جرى من 25 يناير حتى 11 فبراير 2011، كان السقوط المتسارع، بعد سنوات من الانحناء.. بدأت فكرة هذا الكتاب عام 2006 بعد سقوط كل الرهانات على تغير نظام الحكم، وبدت إشارات عديدة لتوريث الحكم من حسنى مبارك إلى جمال، وهى إشارات كانت ظاهرة، مهما حاول كثيرون نفيها بعد تنحى مبارك، وكانت معها إشارات الانهيار للنظام السياسى والاجتماعى.

مبارك بدا أكبر من عمره بسنوات، ولم يلتفت إلى أن كل هؤلاء المواطنين الذين خرجوا ضده فى الشوارع، يرونه ديكتاتورا ومتسلطا عجز عن إيقاف التدهور، ولم يهتم بقراءة ما يكتب، واعتاد أن يعطى ظهره للمعارضة، ويتعالى عليها، ويراها مجرد كلام، بل إنه سخر من هؤلاء المعارضين الذين هددوا بتشكيل برلمان موازٍ وقال أمام الجميع: «خليهم يتسلوا».. مبارك الذى يبدو غاضبا من أن يعامله الشعب بهذا العنف، اعتاد أن يرى هؤلاء المعارضين مجرد أصوات، وهؤلاء المتظاهرين، مضحكوكا عليهم، بينما تسلوا هم بالغضب، وخرج هو ليستعيد ذكرياته التى لم يجد الوقت لتذكرها طوال 40 عاما.

أولى نتائج السياسة على حياة حسنى مبارك كانت لثورة 1919، وحصول والده السيد مبارك على وظيفة تخرجه من مصير أن يبقى فلاحا أجيرا، لكنه حصل على وظيفة بوساطة من عبدالعزيز باشا فهمى، ابن قريته كفر المصيلحة، وأحد زعماء ثورة 1919 مع سعد زغلول. كما أن معاهدة 1936 التى أبرمها الوفد مع الإنجليز، كانت أحد العوامل التى سمحت لمبارك بالانضمام للجيش ودخول الكلية الحربية ثم كلية الطيران، مثل كثيرين من أبناء الطبقة الوسطى الصغيرة، وبوساطة من عبدالعزيز باشا فهمى نفسه، الذى رحل عام 1951 بعد عامين فقط من دخول حسنى مبارك للكلية الحربية.

وحتى تعليم حسنى مبارك فقد كان فى مدرسة المساعى الحميدة الثانوية بشبين الكوم، قامت بفضل جمعية خيرية بنفس الاسم أنشأها كبار الملاك فى المنوفية، وكلها تبدو مصادفات ومفارقات حددت مستقبل حسنى السيد مبارك.. وكان تقدم أسرته اجتماعيا فى جزء منها من مكاسب ثورة 1919، ونشاط الوفد الحزب الأكثر شعبية.. كل هذا لم يدفع حسنى مبارك للاقتراب من السياسة، بل إنه عُرف تلميذا مجتهدا يذاكر فى الحقول أو فى المسجد، ويمارس الرياضة، ومثل كثير من التلاميذ المجتهدين كان يبدو منطويا وله اهتماماته بعيدا عن زملائه.

أى من أفراد الأسرة تذكره مبارك فى لحظات الحلم والكابوس؟.. مبارك اختلف عن الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات بعزوفه التام عن الحديث عن حياته الشخصية قبل توليه الحكم أو الإشارة لعائلته وجذوره.. عبد الناصر كان فخورا بأسرته البسيطة ووالده البوسطجى وارتباطه بأمه وصدمته فى وفاتها.. وتحدث عن عائلته وكفاحه قبل الثورة، وأنور السادات كان دائم الحديث عن قريته ميت أبو الكوم وارتباطه بها حتى سنوات عمره الأخيرة، وإن كان أخذ عليه أنه كان يعدل فى حكاياته وتاريخ أسرته، فى أوقات وكتب مختلفة، بشكل جعل هناك أكثر من تاريخ للأسرة.

أما حسنى مبارك فلم يعرف عنه تطرقه لشؤونه العائلية والأسرية، وهناك نقاط مجهولة عن تاريخ أسرته الحقيقى رغم أنه بقى فى السلطة 36 عاما منها 30 عاما فى منصب الرئيس، وأغلب الأخبار عن أسرته ونشأته تأتى إما من مصادر خارجية أجنبية، أو من حكايات متواترة مشكوك فى صحة بعضها.

مبارك نجح فى إبعاد أسرته وتاريخه الشخصى والعائلى بعيدا عن الإعلام، ومثلما كان فى حكمه فقد ظل تاريخه بعد رحيله عن الحكم محاطا بالكثير من الغموض، وحتى هؤلاء الذين عملوا معه واقتربوا من نظامه، عندما تحدثوا لم يضيفوا الكثير مما كان معلنا وقت وجوده فى السلطة، وحتى المصادر الأجنبية والمصرية، لم تقدم الكثير فيما يخص حياة مبارك الشخصية، وتركزت أغلبها حول دوره السياسى وفترات دراسته العسكرية فى الداخل والخارج، وحتى بعد رحيله عن السلطة، لم تضف محاولات البحث كثيرا إلى ما هو متوفر، لكن الثابت أن حسنى مبارك لم يحاول تغيير سيرته أو يخترع سيرة لعائلته ولم يثبت أنه منحاز لأهله أو أقاربه خلال السنوات الأولى من حكمه، وهو ما فسره البعض بأنه نوع من الجحود، والتعالى بينما اعتبره أنصاره ومؤيدوه نوعا من التعفف، ورفض التدخل أو التوسط لأقاربه، وقالوا، إن إخوته عاشوا وبعضهم رحل فى حياته من دون أى ضجة.

بعض القصص تروى أنه لم يكن يحب ذكر سيرة والده لأنه كان موظفا صغيرا فى محكمة، أو والدته، لكن أيا من هذه القصص لم يقدم برهانا على أن مبارك كان يحتقر أهله، وهى قصص وحكايات تدخل ضمن محاولات سحب أى ميزة عن الديكتاتور السابق، بينما يمكن النظر له مثل كثيرين من الطبقة الوسطى التى تجد طريقها للصعود الاجتماعى، ضمن دولة مركزية كل سلطاتها بالعاصمة، غالبا كما ينشغلون فى مهامهم ومناصبهم، وينفصلون مع الوقت عن متابعة قراهم أو مدنهم وأهلهم.. مبارك لم يكن من النوع المتعدد الصداقات، ربما لأنه دخل عالم السلطة مبكرا، فى عقده الرابع، ولهذا لم يظهر له أصدقاء طفولة يتحدثون عنه، ربما لأنه خرج من السلطة إلى السجون والمحاكمات، فى زحام فترة مليئة بالأحداث.

واتفق بعض أهل قريته أنه لم يكن يهتم بكفر المصيلحة مثلما كان الرئيس أنور السادات يفعل مع قريته ميت أبو الكوم، حيث حرص السادات على إعادة بناء منازلها الريفية وتوصيل السخانات الشمسية إلى الكثير منها، وكان حريصا على زيارتها وعقد مؤتمرات صحفية فيها، كما أنه كان مولعا بالحديث عما أسماه «أخلاق القرية المصرية»، التى كانت تعنى لديه قيم الاحترام من الصغير للكبير، وترجم هذا فى وضع نفسه كبيرا للعائلة المصرية وهو وضع يستحق الاحترام.

مبارك لم يكن له تاريخ أسرى معروف، فهو لم ينتم لأسرة عريقة، وإن كانت أسرته لم تكن مجهولة تماما.. ومن المصادر التى تعرضت لجزء من حياة مبارك كتاب عن دار «تشسى هاوس» عن «كبار زعماء العالم» عام 2008، بالإضافة إلى حكايات وقصص، منقولة عن أهالى قريته كفر المصيلحة، كان الصحفيون يلحون للحصول عليها من أهالى القرية، وهى حكايات متضاربة، بعضها يصور مبارك على أنه الابن الجاحد، والبعض الآخر يراه حاكما له أخطاء أو ميزات. وأغلبها تردد فى أوقات مرتبكة كانت المشاعر فيها مختلة تجاه مبارك وأسرته، نأخذ منها ما هو مؤكد أو ما يتماشى مع المنطق.

ولد محمد حسنى مبارك فى 4 مايو 1928 فى قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية بوسط الدلتا وهى نفس المحافظة التى كان ينتمى إليها الرئيس أنور السادات، وهى من أكثر المحافظات شهرة فى عدد المسؤولين والوزراء والرؤساء، كما أن «المنايفة» كانوا محل تساؤل دائم، بالرغم من أن السبب غالبا كان لأن المنوفية محافظة زراعية ظلت حتى إنشاء مدينة السادات تفتقد إلى المجال الصناعى وبالتالى فهى طاردة لأصحاب الطموحات فضلا عن قربها من القاهرة ولا تبعد أكثر من 50 كيلومترا عن العاصمة.

ومن المفارقات أن السنة التى ولد فيها حسنى ولد فيها آخرون تقاطعت وتماست حياتهم مع مبارك، منهم، أريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيليى وصاحب مجازر صابرا وشاتيلا واجتياح بيروت فى عام 1982، والذى مات العام الماضى، كما ولد فى نفس العام ارنستو تشى جيفارا الثائر الأرجنتينى أو شريك فيدل كاسترو فى ثورة كوبا، والذى تم القبض عليه وإعدامه فى 7 أكتوبر 1967 فى بوليفيا، ليصبح أيقونة الثورة وللمفارقة أن صور جيفارا كانت ترفع فى ثورة يناير ضد حسنى مبارك. وفى نفس العام ولد حسين سالم زميل حسنى مبارك فى الطيران وأيضا شريكه فى العمل والصفقات والمحاكمات أمام القضاء، أيضا ولد المفتى وشيخ الأزهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوى.

وفى مارس 1928 تأسست جماعة الإخوان المسلمين على يد الشيخ حسن البنا، مع ستة آخرين فى الإسماعيلية، وفى نفس العام ولد محمد مهدى عاكف المرشد السابع للجماعة والمسجون فى سجن طره. ومن المصادفات أيضا التى سوف ترتبط بحياة حسنى مبارك أنه فى عام 1928 تم افتتاح سجن طره فى منطقة طره جنوب غرب حلوان، أحد أشهر السجون الجنائية والسياسية فى تاريخ مصر، ويقع جزء كبير من السجن على النيل ويضم مجمع سجون طره كلاً من سجن المزرعة، وليمان طره، وسجن استقبال طره، ومحكوم طره، وسجن طره شديد الحراسة «المعروف باسم سجن العقرب».

وتم إنشاء سجن طره ومزرعته ومستشفاه عندما كان مصطفى النحاس باشا وزيراً للداخلية، بهدف تخفيف الزحام عن سجن أبى زعبل، وشهد سجن طره تنوعا فى المساجين من أعضاء تنظيم الجهاد قتلة السادات إلى الإخوان وعنابر المتهمين بالرشوة والجنايات الكبرى، وأيضا ضم رجال مبارك وأبناءه علاء وجمال، ومبارك نفسه فى المستشفى وسجن فيه كبار قيادات عهده من صفوت الشريف إلى فتحى سرور وحتى أحمد عز وقائمة طويلة، وحل فيه خصومه وأغلب من اتهموا بالفساد فى عصره، وقيادات جماعة الإخوان سواء فى عهده، أو بعد أن تمت الإطاحة بهم بعد 30 يونيو.

وربما كانت هذه المفارقات جزءا من تصاريف التاريخ، الذى يبدو صامتا، لكنه يسجل كل شىء، وتتقاطع مصائر الناس وتتفرق طرقهم، لتعود وتتلاقى فى سياقات ممتدة من الأقدار، وها هو محمد حسنى مبارك، متنقلا بين أسرّة المستشفيات وقاعات المحاكم، يسترجع بنفسه هذه التواريخ، ربما غير مدرك لكونها تشكل مصائره ومصائر غيره فى السلطة والحكم، وخارجها أيضا.

ففى مستشفى سجن طره، استقر حسنى مبارك شهورا، بعد أن سعت جماعة الإخوان، ورئيسها محمد مرسى، لنقله إلى السجن، ربما متصورين أنها دامت لهم، ربما أرادوا أن يذيقوه بعض مما عرفوه ورأوه فى عهد رئاسته، غير متوقعين أنهم يمكن أن يعودوا إلى السجن بتصاريف الأقدار ومفارقات السياسة، التى تبدو أحيانا قدرية وأحيانا أخرى تبدو كأنها طرق قسرية تدفع الناس للسير فيها عنوة، خاصة هؤلاء الذين اختاروا السياسة والسلطة، أو من اختارتهم السياسة وجذبتهم السلطة، ومن هؤلاء بالطبع محمد حسنى مبارك. الذى كان يتحاشى السياسة سنوات من عمره، لكنها اختارته.

لا توجد الكثير من المعلومات عن جذور أسرة مبارك، لكن مما هو متواتر عن الأسرة فإن عائلة مبارك نزحت من إحدى قرى محافظة البحيرة، وهناك محاولات صغيرة لتوثيق تاريخ العائلة، منها كتيب صغير أصدره بعض أعضاء العائلة فى التسعينيات تصدرته صورة حسنى مبارك رئيسا، ورد فيه أن عائلة مبارك ترجع أصولها إلى قرية زاوية البحر التابعة لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، حيث ضريح جدهم «سيدى مبارك» وأنه من أولياء الله، وذوى الكرامات. وفى أوائل القرن التاسع عشر انتقل الجزء الأكبر من العائلة إلى قرية المصيلحة، وعاش فيها لنحو قرن قبل أن تحدث خصومة مع عائلة أخرى، وقع فيها قتلى، وجرحى، وخلقت خصومة ثأر دفعت كبار رجال العائلة لمغادرة القرية، إلى الجهة الأخرى من النيل، واستقروا فى قرية تابعة لشبين الكوم، أطلقوا عليها بعد ذلك اسم «كفر المصيلحة»..
ولد السيد مبارك نهاية القرن التاسع عشر حوالى 1900، وتلقى تعليمه فى الكتاب بالقرية، ولم ينتظم فى تعليمه بمسجد السيد البدوى بطنطا التى تبعد حوالى عشرين كيلومترا عن القرية، وعمل فى الزراعة فترة بأملاك صغيرة، وعندما بلغ العشرين من عمره حصل على وظيفة حاجب فى محكمة طنطا، بوساطة من عبدالعزيز باشا فهمى، السياسى والمحامى الشهير وأحد زعماء ثورة 1919 مع سعد زغلول، وتحسنت الظروف المادية للسيد مبارك مما مكنه بعد سنوات من الزواج بإحدى قريباته، نعيمة أحمد إبراهيم التى كانت أحد أبناء عمومته ومن نفس عائلة مبارك. وأنجب ابنه محمد حسنى ثم تلته ابنته سامية، ثم أحمد سامى، وفوزى، وعصام الدين». الأم نعيمة قريبة للأب من عائلة مبارك، وكان السيد هو الذى اختار اسم محمد للابن الأول، بينما اختارت الأم حسنى نسبة لجد مشترك، فاختاروا له اسما مزدوجا هو محمد حسنى، وهو أمر تكرر فى الطفل التالى الذى اختاروا له اسم أحمد سامى.

أسرة محمد حسنى مبارك، كانت مثل آلاف الأسر فى دلتا مصر، تتفاوت أحوال أعضائها اقتصاديا واجتماعيا، ولم يكن حسنى مبارك نفسه مهتما بذكر عائلته، أو تاريخها، على عكس ما كان متاحا عن أسر الرئيسين السابقين جمال عبدالناصر أو أنور السادات.

نشأ محمد حسنى فى قرية كفر المصيلحة، الأب يعمل حاجبا فى محكمة طنطا قبل أن ينتقل إلى محكمة شبين الكوم بعد إنشائها، ويأخذ أسرته للإقامة فى مدينة قويسنا على بعد كيلومترات من عمله. كان الوالد السيد مبارك محافظا وصارما فى تربية أولاده، خاصة الابن الأكبر محمد حسنى الذى نادرا ما كان يذكر والده، وكان يصفه بأنه كان شديدا وأنه كان يحرص على متابعته فى الدراسة ويصر على أن يكون متفوقا، هو وإخوته باعتبار أنه لم يكن من ذوى الأملاك أو الأراضى، ووالدته نعيمة كانت فلاحة بسيطة لا تقرأ ولا تكتب مثل غالبية نساء هذا الزمن، لكنها كانت تشجع أولادها على التعليم، وكانت سيدة مدبرة، قضت عمرها فى خدمة أولادها، وكانت تحلم بأن يتعلموا ويصعدوا إلى مناصب عليا.

كل الروايات من زملائه فى المدرسة أو أقرانه فى القرية تؤكد أنه كان تلميذا هادئا فى الفصل، جادا فى دراسته، متفوقا فى اللغة العربية والتاريخ، يحب الرياضة البدنية ويمارس الجرى والهوكى وتنس الطاولة والاسكواش وذو لياقة بدنية وحيوية ونشاط. ولم يذكر له أنه شارك فى أى أنشطة سياسية أو اجتماعية فى المدرسة، لكنه لم يفوّت فرصة للانخراط فى الأنشطة الرياضية بكل أنواعها، وبالرغم من أنه عاصر فترة من أكثر فترات الغليان السياسى، وكان الطلاب يشاركون فى الإضرابات والمظاهرات بدفع من حزب الوفد أو الحركات السياسية التى شهدتها مصر فى الثلاثينيات والأربعينيات فإن حسنى بتأثير من والده وصرامته، عرف عنه أنه كان ينصح زملاءه بالبعد عن السياسة أو المشاركة فى الإضرابات، لأن والده شدد عليه: اوعى المظاهرات.. اوعى السياسة.

كانت عائلة مبارك مستورة نسبيا وليست فقيرة جدا، ومثل هذه العائلات كانت تحرص على تعليم أبنائها حتى يخرجوا من مصير آباءهم، كانت المدارس الحكومية والأهلية منتشرة بعد ثورة 1919 مع تصاعد الحركة الوطنية ومنها مدارس تتبع جمعيات خيرية ومنها مدرسة المساعى المشكورة بشبين الكوم التى تلقى فيها مبارك تعليمه الثانوى.

قبلها كانت قرية كفر المصيلحة‏ من القرى المحظوظة، لأنها عرفت التعليم مبكرا، وقيل إنها حملت أطلق عليها «كفر باريس» لأنها قضت على الأمية قبل عقود‏ وامتلأت مدارسها بالتلاميذ..‏ وتقع قرية كفر المصيلحة على بحر شبين‏، ويحوطها نهر النيل بفرعيه، حصل محمد حسنى السيد مبارك على الشهادتين الابتدائية والإعدادية‏، قبل أن يتوجه لمدرسة المساعى المشكورة الثانوية بشبين الكوم وكان يمشى 8 كيلو مترات من مكان إقامة الأسرة إلى المدرسة.
وبالرغم من أن حسنى مبارك تحاشى العمل فى السياسة وابتعد عنه فقد خدمته السياسة مباشرة، وأيضا خدمه بعده عنها كثيرا فى مسيرته المهنية أو حتى السياسية والمناصب التى تقلدها طوال حياته، فهل كانت لنشأته والمفارقات التى عاشها فى حياته تأثيرات على مستقبله، وإلى أى مدى كان القدر يخبئ لحسنى مبارك الكثير من الفرص والمفارقات.

Go to Top of Page

d.jan
عضو برونزى

Egypt
897 مشاركة

كتب فى :  - 24/06/2014 :  22:17:34  Show Profile
لو كان حسنى حمارك يجب أهله لذكرهم حتى في أسرته ولكن كان كارهآ لهم جاف حاقد... ونال ســــــــــــــــــــــــوء الخاتمــــــــــــــــــــــة لما قدم من ظاهرة سيكون بها آية للعالمين إن شاء الله
d.jan

D.JAN
d_janjapan51@yahoo.com
Go to Top of Page

d.jan
عضو برونزى

Egypt
897 مشاركة

كتب فى :  - 27/07/2014 :  13:41:55  Show Profile
ذكرى الأندال تدوم على مر العصور في السرقات وخيانة البلاد والعباد ولا أكبر من هذا الندل حسنى حمارك وسيكون آية للعالمين إن شاء الله يطلب الموت لا يجده
d.jan

D.JAN
d_janjapan51@yahoo.com
Go to Top of Page

d.jan
عضو برونزى

Egypt
897 مشاركة

كتب فى :  - 12/10/2014 :  12:23:38  Show Profile
يكفى هدية لحسنى حمارك أو حسنى بطاطا أن نقدم له فيلم {بنتين من مصر} يبين الفيلم عصره وما كان يحدث فيه حسبى الله ونعم الوكيل فيك ياحسنى أنت وعصابتك من رجال الهبش والرقات وأولادك حمال وعلاء وجميع ووزراؤك كنت تحكم بالنار والحديد اللهم يجعلك آية للعالمين..إن شاء الله آمين
d.jan

D.JAN
d_janjapan51@yahoo.com
Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70602 مشاركة

كتب فى :  - 17/03/2015 :  08:55:44  Show Profile
لو تخلى شعبنا عن مهارة صناعة الفراعين لكان مبارك الفرعون الأخير ... لكننا لازلنا مستمرين فى صناعة الفراعين
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share