Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 تاريخ وحضارات وشخصيات تاريخية وسياسية
 *.* شخصيـات تـاريخـية , أعجبتنـى *.* هارون الرشيد
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page | Next Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 22/11/2006 :  00:06:12  Show Profile
!! جورج برنارد شو !!


__________

جورج برناردشو (1856 – 1950 ) كاتب مسرحي إنكليزي. إيرلندي المولد. تزخر أعماله بالظرف والسخرية.
ولد في دبلن بايرلندا من طبقة متوسطة واضطر لترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره ليعمل موظفاً. كان والده سكيراً مدمناً للكحول مما شكل لديه ردة فعل بعدم قرب الخمر طوال حياته، كما كان نباتياً لا يقرب اللحم الأمر الذي كان له أثراً في طول عمره وصحته الدائمة. تركت أمه المنزل مغادرة إلى لندن مع ابنتيها ولحق بهم شو سنة 1876. ولم يعد لايرلندا لما يقرب الثلاثين عاماً.
ورث من والديه الظرف والسخرية من المواقف المؤلمة والجهر بالرأي وعدم المبالاة بمخالفة المألوف والتمرد على التقاليد السائدة.
رغم تركه للمدرسة مبكراً إلا أنه استمر بالقراءة وتعلّم اللاتينية والاغريقية والفرنسية وكان بذلك كشكسبير الذي غادر المدرسة وهو طفل ليساعد والده ومع ذلك لم يثنه عدم التعلم في المدارس عن اكتساب المعرفة والتعلّم الذاتي. فالمدارس برأي برناردشو " ليست سوى سجون ومعتقلات".
كان مناهضاً لحقوق المرأة ومنادياً بالمساواة في الدخل. سنة 1925 مُنح جائزة نوبل في الأدب فقبل التكريم ورفض الجائزة المالية ساخراً منها بقوله:

"إن جائزة نوبل تشبه طوق النجاة الذي يتم إلقاؤه لأحد الأشخاص بعد أن يكون هذا الشخص قد وصل إلي الشاطئ‏."

كما أنه سخر من نوبل مؤسس الجائزة الذي جمع ثروته الكبيرة بسبب اختراعه للديناميت‏ حيث يقول‏:‏

"إنني أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت ولكنني لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل"‏.‏

فقد عاش برناردشو حياة فقيرة وبائسة أيام شبابه وعندما أصبح غنياً لم يكن بحاجة لتلك الجائزة التي تُمنح أحياناً لمن لا يستحقها..
ولأن حياته كانت في بدايتها نضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحة الفقر هدفاً رئيسياً لكل ما يكتب وكان يرى أن الفقر مصدر لكل الآثام والشرور كالسرقة والإدمان والانحراف، وأن الفقر معناه الضّعف والجهل والمرض والقمع والنفاق. ويظهر ذلك جلياً في مسرحيته "الرائد باربرا" التي يتناول فيها موضوع الفقر والرأسمالية ونفاق الجمعيات الخيرية.
عندما غادر إلى لندن بدأ يتردد على المتحف البريطاني لتثقيف نفسه الأمر الذي كان له الفضل الكبير في أصالة فكره واستقلاليته. بدأت مسيرته الأدبية في لندن حيث كتب خمس روايات لم تلق نجاحاً كبيراً وهي:
" عدم النضج " و " العقدة اللاعقلانية" و "الحب بين الفنانين" و " مهنة كاشل بايرون " و" الاشتراكي و اللااشتراكي "
لكنه اشتُهِر فيما بعد كناقد موسيقي في أحد الصحف. ثم انخرط في العمل السياسي وبدأ نشاطه في مجال الحركة الاشتراكية socialism وانضم للجمعية الفابيّة (وهي جمعية انكليزية سعى أعضاؤها إلى نشر المبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية.)
كان شو معجباً بالشاعر والكاتب المسرحي النروجي هنريك إبسن (الذي يعتبر أعظم الكتاب المسرحيين في كل العصور. وكان السبّاق في استخدام المسرح لمعالجة القضايا الاجتماعية). فكان تأثير إبسن واضحاً على شو في بداياته.
بدأ سنة 1885 بكتابة المسرحيات. كتب ما يزيد على الخمسين مسرحية. أهمها:

" بيوت الأرامل "التي تصور النظام الرأسمالي فتنتقده ، وتسخر منه .
Widowers' Houses (1892)
" العابث "
" مهنة السيد وارن "
"السلاح والإنسان"
Arms and the Man (1894)
" كانديدا "
Candida (1897)
" لن تستطيع أن تتنبأ "
" ثلاث مسرحيات للمتطهرين "
" حواري الشيطان "
The Devil's Disciple (1897)
"قيصر وكليوباترا"
Caesar and Cleopatra (1901)
" تحول الكابتن براس باوند "
" الإنسان و الإنسان الخارق"
Man and Superman (1905)
"عربة التفاح"
''Apple cart"
"جزيرة جون بل الأخرى "
John Bull's Other Island
"الرائد باربرا"
Major Barbara (1905)
"القديسة جوان"
" لا أكاد أصدق"
"على الثلج"
" جنيف"
Plays Unpleasant and Pleasant (1898)
حيرة طبيب
حول استغلال بعض الأطباء استغلالاً قبيحاً والمسرحية تؤكد هذه المقولة
The Doctor's Dilemma (1906)
Androcles and the Lion (1912)
"بيجماليون"
من أهم أعماله الكوميدية وتعالج موضوع الطبقات الاجتماعية والسلطة والعلاقات السياسية.
Pygmalion (1913)
"بيت القلب الكسير"
وفيها يقول أن الإيمان بهدف والسعي من أجل تحقيقه يحمي الإنسان من السقوط والدمار.
ويدين فيها الإفلاس الروحي لأبناء جيله.‏
Heartbreak House (1919)
Back to Methuselah (1921)
تتناول أسطوة الفتاة الفرنسية جان دارك التي تناضل لتحرر بلادها وعن هذه المسرحية نال جائزة نوبل.
Saint Joan (1923).
تعتبر لغته من أهم ما قدم للّغة الانكليزية حيث أدخل النقاد صفة جديدة على اللغة الانكليزية وهي (Shavian) الشُّواني لتعبر عن براعته اللغوية

عاش برنارد شو أربعاً وتسعين سنة في قراءة الوعي والتساؤل والتبصر يقول: " لقد كسبتُ شهرتي بمثابرتي على الكفاح كي أحمل الجمهور على أن يعيد النظر في أخلاقه، وحين أكتب مسرحياتي أقصد أن أحمل الشعب على أن يصلح شؤونه وليس في نفسي باعث آخر للكتابة إذ إننَّي أستطيع أن أحصل على لقمتي بدونها".

وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضارة.

"إن طريق الحياة تمر عبر مصْنع الموت..".


سخرية ومواقف برنارد شو


يقول شو عن سخريته:
"إن أسلوبي في المزاح هو أن أقول الحقيقة".
و "أنه عندما يكون الشيء مُضحكاً ابحث عن الحقيقة الكامنة وراءه".
كان شو يسخر من نفسه كما كان يفعل الجاحظ الذي كان يسخر من نفسه ومن الآخرين، فيقول شو مثلاً عندما سُئِل عن حالة الاقتصاد العالمي : "لحيتي كثيفة ورأسي أصلع كالاقتصاد العالمي، غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع".

وفي سخريته من استعباد الانكليز للتقاليد يقول:
" لن يكون الإنجليز أمّة عبيد، إنهم أحرار في أن يصنعوا ما تسمح لهم به الحكومة والرأي العام.."‏

وعن الذين يبالغون بالاهتمام بأناقتهم:
" إنه جنتلمان انظر إلى حذائه!! ".‏

عن العاطلين عن العمل وعن إسعاد الآخرين:
" لاحقَّ لنا باستهلاك السعادة بغير إنتاجها إلاّ كحقنّنا باستهلاك الثروة بغير إنتاج."‏

وعن المبالغة في تقديم الطعّام للضّيوف يقول
" إن الأكل الكثير يقلّل من حفاوة اللقاء لأن الإنسان لا يتكلم وهو يأكل !
وحين قابله أحدُ الصحفيين الذي استأثر بالحديث كلّه ولم يسمح له أن يتحدث كلمة واحدة قال :" فلّما انصرف سمحتُ له بنشر الحديث بشرط أن يكتفي بما قلت ويحذف كل ما قال!!".‏

لم يكّف برنارد شو عن السخرية حتى وهو على فراش الموت، حيث قال حول التزامه الطعام النباتي لمدة (64) سنة : "لي الحق أن تُشيعّني قطعان من البقر والخراف والدجاج وأحواض الأسماك وأن تمشي كلّها في حدادٍ عليَّ..".‏

يذكر أن إحدى السيدات الأرستقراطيات سألت برناردشو "كم تقدر عمري؟"
فنظر اليها برناردشو واستغرق في التفكير، ثم قال اذا أخذت في اعتباري أسنانك الناصعة البياض والتي تتلألأ في فمك فسيكون عمرك 18 عاماً، واذا أخذت في اعتباري لون شعرك الكستنائي فيمكن تقدير عمرك 19 عاما، أما لو أخذت في اعتباري سلوكك فسيكون عمرك 20 عاما فقالت بعد أن أطربها ما سمعت: "شكرا علي رأيك اللطيف ولكن قل بصدق كم تعتقد أني أبلغ من العمر؟" فأجابها على الفور: "اجمعي 18 + 19+20 تحصلي علي عمرك".

قبل اسبوعين من احتفال برناردشو بعيد ميلاده الثالث والتسعين كتب إليه مدير احدى الشركات السينمائية الجديدة راجيا فيه أن يأذن له بإخراج احدى رواياته لقاء اجر زهيد ، معتذرا بأن الشركة ما زالت ناشئة ولا تستطيع دفع مبلغ كبير له فرد عليه شو قائلا: "أستطيع أن انتظر حتى تكبر الشركة".

تقدم برنارد شو في حفل أرستقراطي إلى سيدة جميلة وطلب منها مراقصته لكنها رفضت وهنا سألها شو عن السبب فقالت ساخرة منه وبترفع : " لا أرقص إلا مع رجل له مستقبل "
وبعد قليل عادت المرأة إلى شو تسأله بدافع الفضول عن سبب اختياره لها بالذات ... فقال : " لأني لا أرقص إلا مع امرأة لها ماضي ! "

دعي جورج برنارد شو إلى حفلة ، وانزوى مع شابة جميلة في مكان ما يتحدثان فيه ، وبعد انقضاء ساعة ظل يتحدث خلالها مدحاً في نفسه وفي عمله التفت إلى الشابة وقال : " لقد أطلنا الحديث عني، وجاء دورك لتحدثيني عن نفسك ... ما رأيك بمسرحيتي الأخيرة ؟ "

ذات يوم قالت له امرأة رائعة الجمال: "يعتبرك الناس أذكى البشر ويعتبرونني أجمل النساء، فلو تزوجنا لجاء أولادنا أجمل الأولاد وأذكاهم."
ابتسم برنارد شو وقال : " لكني أخشى يا سيدتي أن يأتي أولادنا على شاكلة أبيهم بالجمال، وعلى شاكلة أمهم بالذكاء، وهنا تكون المصيبة الكبرى ."

لما مُثّلت ملهاة برنارد شو " كانديدا " على أحد مسارح لندن صفق لها الجمهور تصفيقا حادا وتهافت الناس على تهنئة صاحبها بحرارة . إلا أن سيدة مسنة ، غريبة الأطوار ، التقته وهو خارج من المسرح وقالت له : " يا برنارد شو إن ملهاتك لم تعجبني أبدا " . فقال لها : " وأنا أيضا كذلك لم تعجبني، ولكن ماذا بوسعنا أنا وأنت وحدنا أن نفعل إزاء هذا الجمهور الغفير المعجب بها حتى الهوس ! "

كان برنارد شو صديقا حميما لونستون تشرشل ، رئيس وزراء بريطانيا ، وكان هذا يحب النكتة البارعة فيتحرش ببرنارد شو ليتلقى قوارص كلامه.
قال له تشرشل _وكان ضخم الجثة_ : أن من يراك يا أخي برنارد _ وكان نحيل الجسم جدا_ يظن أن بلادنا تعاني أزمة اقتصادية حادة ، وأزمة جوع خانقة. أجابه برنارد شو على الفور : " ومن يراك أنت يا صاحبي يدرك سبب الأزمة " .

التقى برنارد شو سيدة أنيقة جميلة فقال لها : " يا الله ما أروع حسنك فابتسمت " وقالت له : "شكرا. ليتني استطعت أن أبادلك هذا المديح "
أجابها شو: " لا بأس يا سيدتي . اكذبي مثلي اكذبي "

توجه جورج برنارد شو الى إحدى المكتبات التي تبيع كتباً مستعملة بثمن بخس، فوقع نظره على كتاب يحوي بعض مسرحياته القديمة, ولما فتحه هاله أن يرى أن هذه النسخة كان قد أهداها إلى صديق له وكتب عليها بخط يده: "إلى من قدّر الكلمة الحرة حق قدرها، إلى الصديق العزيز مع أحر تحيات برنار شو". اشترى برنارد شو هذه النسخة من البائع وكتب تحت الإهداء الأول: "جورج برنارد شو يجدد تحياته الحارة إلى الصديق العزيز الذي يقدّر الكلمة حق قدرها" وأرسل النسخة بالبريد المضمون إلى ذلك الصديق.

سألت سيدة حسناء برنارد شو ما هو الفرق بين المتفائل والمتشائم فأجابها: "المتشائم يحكم علي من خلال سحنتي، والمتفائل يحكم علي من خلال أدبي الفكه. المتشائم ينظر إلى كعب حذائك والمتفائل ينظر إلى وجهك الجذاب.

كان برنارشو منهمكا بالكتابة فقالت له سكرتيرته (وكانت جميلة) أن نسيبة لك جاءت لتراك لحظة واحدة لأنها مسافرة وتريد أن تقبلك قبلة الوداع. فأجابها برنار شو: ألا تعرفين أني منشغل جدا في هذا الوقت ولا أحب أن أقابل أحدا. ثم أضاف خذي منها أنت هذه القبلة ثم استردها أنا منك حين افرغ من عملي.

حضر برناردشو حفلة خيرية، وأثناء الأحتفال دعته إمرأة للرقص معها فوافق، وهو يراقصها سألها عن عمرها فقالت: خمس وعشرون !!
فضحك وقال لها: النساء لا يقلن أعمارهن أبدا ً، وإن قلنها فهن يقلن نصف العمر فقط.
فقالت غاضبة: أتقصد أنني في الخمسين من عمري يا سيدي ؟؟؟
فرد عليها: بالضبط .
فصاحت به: إذا ً لماذا تراقصني ؟
رد عليها بكل هدوء: أنسيتي أننا في حفلة خيرية سيدتي.

أقواله في المرأة

تضحي المرأة بكل شيء من أجل الرجل الذي أحبته ولكنها لا تهتم بمن تشك في محبته لها.

لم أر في حياتي امرأة إلا ولها من القبح ما يغطي جمالها !

الشخص الوحيد الذي يأمر المرأة بالصمت فتطيعه ، هو المصور .

تقلق المرأة على المستقبل حتى تجد زوجا ، و يقلق الزوج على المستقبل بعد أن يجد زوجة !

الحياة الزوجية شركة يقوم فيها الرجل بالتدبير، والمرأة بالتبذير !

بعض النساء لديهن القدرة على تسلية أي رجل ....إلا الزوج !

علامة الحياء في الفتاة احمرار الوجه ...و في المتزوجة اصفراره .

هناك رواية بوليسية مسلسلة يقبض فيها على " الجاني " من أول فصل ....إنني أعني رواية الزواج .

لا توجد أم تحب أن تكون ابنتها طويلة اللسان مثلها .

مَن قال أن المرأة ليس لها رأي ! ....المرأة لها كل يوم رأي جديد .

اخلاص المرأة كالتوابل: الإكثار منها يضر والإقلاع يمنع اللذة.

النساء عباقرة في الحب، أما الرجال فيمكنهم تعلم هذا الفن باللامبالاة.

اذا أضحكت المرأة أحبتك.. ولم تحب مجلسك.

يشعر الرجل بقوته فيغدق رحمته على المرأة، وتشعر المرأة بضعفها فتقسو على الرجل.

سئل مرة برناردشو عن احدى النساء وهل هي جميلة أم لا.. فقال: دعني أراها عندما تستيقظ من نومها صباحاً.


قول برناردشو في النبي محمد صلى الله عليه وسلم


كان المثل الأعلى للشخصية الدينية عند برناردشو هو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو يتمثل في النبي العربي تلك الحماسة الدينية وذلك الجهاد في سبيل التحرر من السلطة، وهو يرى أن خير ما في حياة النبي أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها في مأرب ديني، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى.

قول برناردشو في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال برناردشو:
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

"لو تولى العالم الأوربي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة، لقد تُنُبِّئتُ بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوربا غداً وقد بدا يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم."

ويقول برناردشو: "إنه لحكمة عليا كان الرجل أكثر تعرضاً للمخاطر من النساء فلو أصيب العالم بجائحة أفقدته ثلاثة أرباع الرجال، لكان لابد من العمل بشريعة محمد في زواج أربع نساء لرجل واحد ليستعيض ما فقده بعد ذلك بفترة وجيزة.

يقال أن له مؤلف أسماه (محمد)، وقد أحرقته السلطة البريطانية.
وأنه عندما كتب مسرحية جان دارك حاول أن يمرر من خلالها أفكاره عن الجهاد والاستشهاد والنضال في الإسلام.


المصدر: منتديات الســاخر

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 22/11/2006 :  21:05:53  Show Profile
!! ابن زيدون !!

______________


برع "ابن زيدون" في الشعر كما برع في فنون النثر، حتى صار من أبرز شعراء الأندلس المبدعين وأجملهم شعرًا وأدقهم وصفًا وأصفاهم خيالا، كما تميزت كتاباته النثرية بالجودة والبلاغة، وتعد رسائله من عيون الأدب العربي.

الميلاد والنشأة

ولد الشاعر "أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن غالب بن زيد المخزومي" سنة [394هـ= 1003م] بالرصافة من ضواحي قرطبة، وهي الضاحية التي أنشأها "عبد الرحمن الداخل" بقرطبة، واتخذها متنزهًا له ومقرًا لحكمه، ونقل إليها النباتات والأشجار النادرة، وشق فيها الجداول البديعة حتى صارت مضرب الأمثال في الروعة والجمال، وتغنّى بها الكثير من الشعراء.

وفي هذا الجو الرائع والطبيعة البديعة الخلابة نشأ ابن زيدون؛ فتفتحت عيناه على تلك المناظر الساحرة والطبيعة الجميلة، وتشربت روحه بذلك الجمال الساحر، وتفتحت مشاعره، ونمت ملكاته الشاعرية والأدبية في هذا الجو الرائع البديع.

وينتمي "ابن زيدون" إلى قبيلة "بني مخزوم" العربية، التي كانت لها مكانة عظيمة في الجاهلية والإسلام، وعرفت بالفروسية والشجاعة.

وكان والده من فقهاء "قرطبة" وأعلامها المعدودين، كما كان ضليعًا في علوم اللغة العربية، بصيرًا بفنون الأدب، على قدر وافر من الثقافة والعلم.

أما جده لأمة "محمد بن محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي" فكان من العلماء البارزين في عصره، وكان شديد العناية بالعلوم، وقد تولى القضاء بمدينة "سالم"، ثم تولى أحكام الشرطة في "قرطبة".

كفالة الجد

وما كاد "ابن زيدون" يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى فقد أباه، فتولى جده تربيته، وكان ذا حزم وصرامة، وقد انعكس ذلك على أسلوب تربيته لحفيده، وهو ما جنبه مزالق الانحراف والسقوط التي قد يتعرض لها الأيتام من ذوي الثراء.

واهتم الجد بتربية حفيده وتنشئته تنشئة صحيحة وتعليمه العربية والقرآن والنحو والشعر والأدب، إلى غير ذلك من العلوم التي يدرسها عادةً الناشئة، ويقبل عليها الدارسون.

وتهيأت لابن زيدون -منذ الصغر- عوامل التفوق والنبوغ، فقد كان ينتمي إلى أسرة واسعة الثراء، ويتمتع بالرعاية الواعية من جده وأصدقاء أبيه، ويعيش في مستوى اجتماعي وثقافي رفيع، فضلا عما حباه الله به من ذكاء ونبوغ، وما فطره عليه من حب للعلم والشعر وفنون الأدب.

ابن زيدون متعلمًا

ومما لا شك فيه أن "ابن زيدون" تلقى ثقافته الواسعة وحصيلته اللغوية والأدبية على عدد كبير من علماء عصره وأعلام الفكر والأدب في الأندلس، في مقدمتهم أبوه وجده، ومنهم كذلك "أبو بكر مسلم بن أحمد بن أفلح" النحوي المتوفى سنة [433هـ=1042م] وكان رجلاً متدينًا، وافر الحظ من العلم والعقيدة، سالكًا فيها طريق أهل السنة، له باع كبير في العربية ورواية الشعر.

كما اتصل "ابن زيدون" بكثير من أعلام عصره وأدبائه المشاهير، فتوطدت علاقته -في سن مبكرة- بأبي الوليد بن جَهْور الذي كان قد ولي العهد ثم صار حاكمًا، وكان حافظًا للقرآن الكريم مجيدًا للتلاوة، يهتم بسماع العلم من الشيوخ والرواية عنهم، وقد امتدت هذه الصداقة بينهما حتى جاوز الخمسين، وتوثقت علاقته كذلك بأبي بكر بن ذَكْوان الذي ولي منصب الوزارة، وعرف بالعلم والعفة والفضل، ثم تولى القضاء بقربة فكان مثالا للحزم والعدل، فأظهر الحق ونصر المظلوم، وردع الظالم.

.. وزيرًا

كان "ابن زيدون" من الصفوة المرموقة من شباب قرطبة؛ ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن يشارك في سير الأحداث التي تمر بها.

وقد ساهم "ابن زيدون" بدور رئيسي في إلغاء الخلافة الأموية بقرطبة، كما شارك في تأسيس حكومة جَهْوَرِيّة بزعامة "ابن جهور"، وإن كان لم يشارك في ذلك بالسيف والقتال، وإنما كان له دور رئيسي في توجيه السياسة وتحريك الجماهير، وذلك باعتباره شاعرًا ذائع الصيت، وأحد أعلام "قرطبة" ومن أبرز أدبائها المعروفين، فسخر جاهه وثراءه وبيانه في التأثير في الجماهير، وتوجيه الرأي العام وتحريك الناس نحو الوجهة التي يريدها.

وحظي "ابن زيدون" بمنصب الوزارة في دولة "ابن جهور"، واعتمد عليه الحاكم الجديد في السفارة بينه وبين الملوك المجاورين، إلا أن "ابن زيدون" لم يقنع بأن يكون ظلا للحاكم، واستغل أعداء الشاعر ومنافسوه هذا الغرور منه وميله إلى التحرر والتهور فأوغروا عليه صدر صديقه القديم، ونجحوا في الوقيعة بينهما، حتى انتهت العلاقة بين الشاعر والأمير إلى مصيرها المحتوم.

ابن زيدون وولادة

كان ابن زيدون شاعرًا مبدعًا مرهف الإحساس، وقد حركت هذه الشاعرية فيه زهرة من زهرات البيت الأموي، وابنة أحد الخلفاء الأمويين، وهي "ولادة بنت المستكفي"، وكانت شاعرة أديبة، جميلة الشكل، شريفة الأصل، عريقة الحسب، وقد وصفت بأنها "نادرة زمانها ظرفًا وحسنًا وأدبًا".

وأثنى عليها كثير من معاصريها من الأدباء والشعراء، وأجمعوا على فصاحتها ونباهتها، وسرعة بديهتها، وموهبتها الشعرية الفائقة، فقال عنها "الصنبي": "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء".

وبعد سقوط الخلافة الأموية في "الأندلس" فتحت ولادة أبواب قصرها للأدباء والشعراء والعظماء، وجعلت منه منتديًا أدبيًا، وصالونًا ثقافيًا، فتهافت على ندوتها الشعراء والوزراء مأخوذين ببيانها الساحر وعلمها الغزير.

وكان "ابن زيدون" واحدًا من أبرز الأدباء والشعراء الذين ارتادوا ندوتها، وتنافسوا في التودد إليها، ومنهم "أبو عبد الله بن القلاس"، و"أبو عامر بن عبدوس" اللذان كانا من أشد منافسي ابن زيدون في حبها، وقد هجاهما "ابن زيدون" بقصائد لاذعة، فانسحب "ابن القلاسي"، ولكن "ابن عبدوس" غالى في التودد إليها، وأرسل لها برسالة يستميلها إليه، فلما علم "ابن زيدون" كتب إليه رسالة على لسان "ولادة" وهي المعروفة بالرسالة الهزلية، التي سخر منه فيها، وجعله أضحوكة على كل لسان، وهو ما أثار حفيظته على "ابن زيدون"؛ فصرف جهده إلى تأليب الأمير عليه حتى سجنه، وأصبح الطريق خاليًا أمام "ابن عبدوس" ليسترد مودة "ولادة".

الفرار من السجن

وفشلت توسلات "ابن زيدون" ورسائله في استعطاف الأمير حتى تمكن من الفرار من سجنه إلى "إشبيلية"، وكتب إلى ولادة بقصيدته النونية الشهيرة التي مطلعها:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا


وناب عن طيب لقيانا تجافينا

وما لبث الأمير أن عفا عنه، فعاد إلى "قرطبة" وبالغ في التودد إلى "ولادة"، ولكن العلاقة بينهما لم تعد أبدًا إلى سالف ما كانت عليه من قبل، وإن ظل ابن زيدون يذكرها في أشعاره، ويردد اسمها طوال حياته في قصائده.

ولم تمض بضعة أشهر حتى توفي الأمير، وتولى ابنه "أبو الوليد بن جمهور" صديق الشاعر الحميم، فبدأت صفحة جديدة من حياة الشاعر، ينعم فيها بالحرية والحظوة والمكانة الرفعية.

ولكن خصوم الشاعر ومنافسيه لم يكفوا عن ملاحقته بالوشايات والفتن والدسائس حتى اضطر الشاعر ـ في النهاية ـ إلى مغادرة "قرطبة" إلى "إشبيلية" وأحسن "المعتضد بن عباد" إليه وقربه، وجعله من خواصه وجلسائه، وأكرمه وغمره بحفاوته وبره.

في إشبيلية

واستطاع "ابن زيدون" بما حباه الله من ذكاء ونبوغ أن يأخذ مكانة بارزة في بلاط "المعتضد"، حتى أصبح المستشار الأول للأمير، وعهد إليه "المعتضد"، بالسفارة بينه وبين أمراء الطوائف في الأمور الجليلة والسفارات المهمة، ثم جعله كبيرًا لوزرائه، ولكن "ابن زيدون" كان يتطلع إلى أن يتقلد الكتابة وهي من أهم مناصب الدولة وأخطرها، وظل يسعى للفوز بهذا المنصب ولا يألو جهدًا في إزاحة كل من يعترض طريقه إليه حتى استطاع أن يظفر بهذا المنصب الجليل، وأصبح بذلك يجمع في يديه أهم مناصب الدولة وأخطرها وأصبحت معظم مقاليد الأمور في يده.

وقضى "ابن زيدون" عشرين عامًا في بلاط المعتضد، بلغ فيها أعلى مكانة، وجمع بين أهم المناصب وأخطرها.

فلما توفي "المعتضد" تولى الحكم من بعده ابنه "المعتمد بن عباد"، وكانت تربطه بابن زيدون أوثق صلات المودة والألفة والصداقة، وكان مفتونًا به متتلمذًا عليه طوال عشرين عامًا، وكان بينهما كثير من المطارحات الشعرية العذبة التي تكشف عن ود غامر وصداقة وطيدة.

المؤامرة على الشاعر

وحاول أعداء الشاعر ومنافسيه أن يوقعوا بينه وبين الأمير الجديد، وظنوا أن الفرصة قد سنحت لهم بعدما تولى "المعتمد" العرش خلفًا لأبيه، فدسوا إليه قصائد يغرونه بالفتك بالشاعر، ويدعون أنه فرح بموت "المعتضد"، ولكن الأمير أدرك المؤامرة، فزجرهم وعنفهم، ووقّع على الرقعة بأبيات جاء فيها:

كذبت مناكم، صرّحوا أو جمجموا


الدين أمتن، والمروءة أكرم

خنتم ورمتم أن أخون، وإنما


حاولتمو أن يستخف "يلملم"

وختمها بقوله محذرًا ومعتذرًا:

كفوا وإلا فارقبوا لي بطشةً


تلقي السفيه بمثلها فيحلم

وكان الشاعر عند ظن أميره به، فبذل جهده في خدمته، وأخلص له، فكان خير عون له في فتح "قرطبة"، ثم أرسله المعتمد إلى "إشبيلية" على رأس جيشه لإخماد الفتنة التي ثارت بها، وكان "ابن زيدون" قد أصابه المرض وأوهنته الشيخوخة، فما لبث أن توفي بعد أن أتمّ مهمته في [ أول رجب 463هـ= 4 من إبريل 1071م] عن عمر بلغ نحو ثمانية وستين عامًا.

غزليات ابن زيدون

يحتل شعر الغزل نحو ثلث ديوان "ابن زيدون"، وهو في قصائد المدح يبدأ بمقدمات غزلية دقيقة، ويتميز غزله بالعذوبة والرقة والعاطفة الجياشة القوية والمعاني المبتكرة والمشاعر الدافقة التي لا نكاد نجد لها مثيلا عند غيره من الشعراء إلا المنقطعين للغزل وحده من أمثال "عمر بن أبي ربيعة"، "وجميل بن مَعْمَر"، و"العبّاس بن الأحنف".

ومن عيون شعره في الغزل تلك القصيدة الرائعة الخالدة التي كتبها بعد فراره من سجنه بقرطبة إلى "إشبيلية"، ولكن قلبه جذبه إلى محبوبته بقرطبة فأرسل إليها بتلك الدرة الفريدة (النونية) التي يقول في مطلعها:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا


وناب عن طيب لقيانا تجافينا

الوصف عند ابن زيدون

انطبع شعر "ابن زيدون" بالجمال والدقة وانعكست آثار الطبيعة الخلابة في شعره، فجاء وصفه للطبيعة ينضح بالخيال، ويفيض بالعاطفة المشبوبة والمشاعر الجياشة، وامتزج سحر الطبيعة بلوعة الحب وذكريات الهوى، فكان وصفه مزيجًا عبقريًا من الصور الجميلة والمشاعر الدافقة، ومن ذلك قوله:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا


والأفق طلق، ومرأى الأرض قد راقا

وللنسيم اعتلال في أصائله


كأنه رق لي فاعتل إشفاقًا

والروض عن مائة الفضي مبتسم


كما شققت عن اللبات أطواقًا

نلهو بما يستميل العين من زهر


جال الندى فيه حتى مال أعناقًا

كأنه أعينه ـ إذ عاينت أرقي ـ


بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا

ورد تألق في ضاحي منابته


فازداد منه الضحى في العين إشراقًا

سرى ينافحه نيلوفر عبق


وسنان نبه منه الصبح أحداقًا

الإخوانيات الشعرية عند ابن زيدون

كان "ابن زيدون" شاعرًا أصيلا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكان شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كان يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛ ولذا فقد حظي فن الإخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم":

يا أبا القاسم الذي كان ردائي


وظهيري من الزمان وذخري

هل لخالي زماننا من رجوع


أم لماضي زماننا من مكرِّ؟

أين أيامنا؟ وأين ليال


كرياض لبسن أفاق زهر؟

الفنون النثرية عند ابن زيدون

اتسم النثر عند "ابن زيدون" بجمال الصياغة، وكثرة الصور والأخيلة، والاعتماد على الموسيقا، ودقة انتقاء الألفاظ حتى أشبه نثره شعره في صياغته وموسيقاه، وقد وصف "ابن بسام" رسائله بأنها "بالنظم الخطير أشبه منها بالمنثور".

وبالرغم من جودة نثر "ابن زيدون" فإنه لم يصل إلينا من آثاره النثرية إلا بعض رسائله الأدبية، ومنها:

· الرسالة الهزلية: التي كتبها على لسان "ولادة بنت المستكفي" إلى "ابن عبدوس" وقد حمل عليه فيها، وأوجعه سخرية وتهكمًا، وتتسم هذه الرسالة بالنقد اللاذع والسخرية المريرة، وتعتمد على الأسلوب التهكمي المثير للضحك، كما تحمل عاطفة قوية عنيفة من المشاعر المتبانية: من الغيرة والبغض والحب، والحقد، وتدل على عمق ثقافة "ابن زيدون" وسعة اطلاعه.

وقد شرحها "جمال الدين بن نباتة المصري" في كتابه: "سرح العيون"، كما شرحها "محمد بن البنا المصري" في كتابه: "العيون".

الرسالة الجدية: وقد كتبها الشاعر في سجنه في أخريات أيامه، يستعطف فيها الأمير "أبا الحزم" ويستدر عفوه ورحمته، وهي أيضًا تشتمل على الكثير من الاقتباسات والأحداث والأسماء.

ومع أن الغرض من رسالته كان استعطاف الأمير إلا أن شخصية "ابن زيدون" القوية المتعالية تغلب عليه، فإذا به يدلّ على الأمير بما يشبه المنّ عليه، ويأخذه العتب مبلغ الشطط فيهدد الأمير باللجوء إلى خصومه.

ولكن الرسالة ـ مع ذلك ـ تنبض بالعاطفة القوية وتحرك المشاعر في القلوب، وتثير الأشجان في النفوس.

وقد شرحها "صلاح الدين الصفدي" في كتابه: "تمام المتون"، و"عبد القادر البغدادي" في كتابه: "مختصر تمام المتون".

بالإضافة إلى هاتين الرسالتين فهناك رسالة الاستعطاف التي كتبها الشاعر بعد فراره من سجنه وعودته من "إشبيلية" إلى "قرطبة" مستخفيًا ينشد الأمان، ويستشفع بأستاذه "أبي بكر مسلم بن أحمد" عند الأمير.

وهذه الرسالة تعد أقوى رسائل "ابن زيدون" جميعًا من الناحية الفنية، وتمثل نضجًا ملحوظًا وخبرة كبيرة ودراية فائقة بأساليب الكتابة، وبراعة وإتقان في مجال الكتابة النثرية.

ولابن زيدون كتاب في تاريخ بني أمية سماه "التبيين" وقد ضاع الكتاب، ولم تبق منه إلا مقطوعتان، حفظهما لنا "المقري" في كتابه الكبير: "نفح الطيب".

المصدر : إسلام اون لاين

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 26/11/2006 :  15:42:52  Show Profile
!! جمال عبدالناصر !!

____________________


ولد جمال عبد الناصر فى 15 يناير 1918 فى 18 شارع قنوات فى حي باكوس الشعبى بالإسكندرية.

كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذى ولد فى عام 1888 فى قرية بنى مر فى صعيد مصر فى أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة فى مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة.
جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية:

التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه فى عامى 1923 ، 1924.

وفى عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين فى حى شعبى لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه فى العطلات المدرسية، وحين وصل فى الإجازة الصيفية فى العام التالى – 1926 – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمى فى حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت فى شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتنى آلامى وأحزانى الخاصة فى تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً فى إنزال الآلام والأحزان بالغير فى مستقبل السنين".

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة فى مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده فى صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية فى مدرسة العطارين بالإسكندرية.
جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية:

التحق جمال عبد الناصر فى عام 1929 بالقسم الداخلى فى مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل فى العام التالى – 1930 – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك.

وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومى؛ ففى عام 1930 استصدرت وزارة إسماعيل صدقى مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور 1923 فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور.

ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية فى الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد فى تقرير موقفى؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أى شئ عن السبب الذى كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أننى فى غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير فى صدام مع السلطة، واتخذت موقفى دون تردد فى الجانب المعادى للسلطة.

ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإنى لأذكر أنى – فى محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا فى لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسى عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسى مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية.

ولما كنت فى قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسى؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة فى ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.

وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" 18/6/1962).

ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته فى خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية فى 26/10/1954 ليصف أحاسيسه فى تلك المظاهرة وما تركته من آثار فى نفسه: "حينما بدأت فى الكلام اليوم فى ميدان المنشية .. سرح بى الخاطر إلى الماضى البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت فى هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة فى حياتى باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر ... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلى على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل فى سبيل الحرية التى كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها فى نفسه، وكان يشعر بها فى روحه وكان يشعر بها فى دمه".

لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول فى حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التى كانت تعانى منها مصر بسبب تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة.

وقد التحق جمال عبد الناصر فى عام 1933 بمدرسة النهضة الثانوية بحى الظاهر بالقاهرة، واستمر فى نشاطه السياسى فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.

وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة فى التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى المرحلةالثانوية).

كذلك اهتم بالإنتاج الأدبى العربى فكان معجباً بأشعار أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبى محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التى تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال فى سبيل الحرية والبعث الوطنى.

وفى 1935 فى حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير فى مسرحية "شكسبير" فى حضور وزير المعارف فى ذلك الوقت.

وقد شهد عام 1935 نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التى لعب فيها الطلبة الدور الأساسى مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار فى 4 سبتمبر 1935 مكنون نفسه فى هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكى يصبح المصرى الخافت الصوت الضعيف الأمل الذى يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالى الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه فى طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبى من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده فى عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسه من القلوب ويستثير ما كمن فى الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل فى حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 4/9/1935).

وبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – فى 9 نوفمبر1935 معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية فى مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال فى البلاد، وقاد جمال عبد الناصر فى 13 نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزى فأصيب جمال بجرح فى جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التى تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه فى العدد الذى صدر صباح اليوم التالى بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد 1935).

وعن آثار أحداث تلك الفترة فى نفسية جمال عبد الناصر قال فى كلمة له فى جامعة القاهرة فى 15 نوفمبر 1952: "وقد تركت إصابتى أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهى فيذكرنى كل يوم بالواجب الوطنى الملقى على كاهلى كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنسانى ما أنا مصاب به، ورسخ فى نفسى أن على واجباً أفنى فى سبيله أو أكون أحد العاملين فى تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيمانى بالعمل على تحقيق حرية مصر".

وتحت الضغط الشعبى وخاصة من جانب الطلبه والعمال صدر مرسوم ملكى فى 12 ديسمبر 1935 بعودة دستور 1923.

وقد انضم جمال عبد الناصر فى هذا الوقت إلى وفود الطلبة التى كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة 1936 بالفعل على أثر هذه الجهود.

وقد كتب جمال فى فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار فى 2 سبتمبر 1935 قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التى نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر فى موقف أدق...".

ووصف جمال عبد الناصر شعوره فى كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة فى مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقى بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائى كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهيه لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".

إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره فى كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التى اجتمعوا عليها كانت معاهدة 1936 التى قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى فى مصر قواعد عسكرية لحماية وادى النيل وقناة السويس من أى اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضى المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائى فى السودان.

وكان من نتيجة النشاط السياسى المكثف لجمال عبد الناصر فى هذه الفترة الذى رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبه على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة فى قراره.

ومنذ المظاهرة الأولى التى اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التى كانت موجودة فى هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأى من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالى يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".

كذلك فإنه وهو طالب فى المرحلة الثانوية بدأ الوعى العربى يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام فى الثانى من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذى منحت به بريطانيا لليهود وطناً فى فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.

جمال عبد الناصر ضابطاً:

لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا فى القسم الأدبى قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التى مر بها فى العمل السياسى واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التى أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكرى بجيش وطنى.

تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح فى الكشف الطبى ولكنه سقط فى كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بنى مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك فى مظاهرات 1935، ولأنه لا يملك واسطة.

ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم فى أكتوبر 1936 إلى كلية الحقوق فى جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة 1936 واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصرى من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة فى خريف 1936 وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيرى الذى أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله فى الدورة التالية؛ أى فى مارس 1937.

لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً فى الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التى تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل 1938 مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أى جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.

تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور 17 شهراً، أى فى يوليه 1938، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط فى ذلك الوقت لتوفير عدد كافى من الضباط المصريين لسد الفراغ الذى تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.

وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التى تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التى على البحر المتوسط والتاريخ العسكرى. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة 1919.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية).

التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد فى الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى فى منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.

وفى عام 1939 طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم فى الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو 1940 رقى إلى رتبة الملازم أول.

لقد كان الجيش المصرى حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم فى الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمى الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار فى 1941 من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا فى عملى كل عيبى إنى دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوه ولا التمسح بالأذيال.

شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء.. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذى لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذى لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة فى كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا.. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذى تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزننى يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزننى يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى فى الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدنى فى عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار ...

وفى نهاية عام 1941 بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.

ويذكر جمال عبد الناصر: "فى هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة فى ذهنى رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقى إلى ذلك، وكان معظم جهدى فى ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون فى قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة".

وأثناء وجوده فى العلمين جرت أحداث 4 فبراير 1942 حينما توجه السفير البريطانى – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراى عابدين فى القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق فى تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.

ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار فى 16 فبراير 1942 يقول: "وصلنى جوابك، والحقيقة أن ما به جعلنى أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده فى يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأى امرأة من العاهرات.

أما نحن.. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس فى سبيل الكرامة.

وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... 16/2/1942).

رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) فى 9 سبتمبر 1942. وفى 7 فبراير 1943 عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته فى هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسه والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.

وفى 29 يونيه 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً فى حياته خاصة فى مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان فى حرب فلسطين، كما ساعدته فى إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية فى قناة السويس فى 1951، 1952.
تنظيم الضباط الأحرار:

شهد عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر فى حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى 1948 على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور فى مصر مبلغ استيائى، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافى للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة فى هدف مشترك وفى خطة مشتركة".

وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين فى سبتمبر 1947 عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة فى فلسطين.

وفى اليوم التالى ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذى كان لاجئاً يقيم فى مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت فى طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك فى الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين فى 16 مايو 1948، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) فى أوائل عام 1948.

لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى فى حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا فى كثير من الحالات أسلحة فاسده، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام فى غزه للملك فاروق.

وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الاستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام فى القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.

وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربى المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.

وجاءت القطرة الأخيرة التى طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التى كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ فى التحرك نشرت تحركاتنا كاملة فى صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذى عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التى فرضتها الأمم المتحدة " فى 24 فبراير 1949.

وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذى قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" فى عام 1949.

وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هى فى مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون فى فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التى اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.

وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضرورى تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية 1948 وحتى 1952.

وقد كان فى نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة فى 1955، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.

--------------------------------------------------------------------------------

وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً فى كلية أركان حرب التى كان قد نجح فى امتحانها بتفوق فى 12 مايو 1948. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادى وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعى وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التى أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام 1950، 1951.

وفى 8 مايو 1951 رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً فى حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية فى منطقة القناة التى استمرت حتى بداية 1952، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذى كان يتم فى إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذى كان يتم خارج الإطار الحكومى.

وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية فى بداية عام 1952 اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدأوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا فى خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هى الأولى والأخيرة التى اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثورى إيجابى.

ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التى كانت تطبع وتوزع سراً. والتى دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار فى الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.

ثم حدث حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 بعد اندلاع المظاهرات فى القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التى ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية فى اليوم السابق، والتى قتل فيها 46 شرطياً وجرح 72. لقد أشعلت الحرائق فى القاهرة ولم تتخذ السلطات أى إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا فى العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت 12 ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر 22 مليون جنيهاً.

وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادى ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادى، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التى كان محدداً لها قبل ذلك عام 1955، وتحرك الجيش ليلة 23 يوليو 1952 وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبرى القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .

وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين فى احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت فى يد مجلس قيادة الثورة الذى كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى 25 أغسطس 1952 عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.

وفى صباح يوم 23 يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالى:

"اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.

أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب، وإنى أؤكد للشعب المصرى أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس فى صالح مصر، وإن أى عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".

وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أى فى 26 يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالى أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.

وفى 18 يونيه 1953 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التى شغلها منذ 7 سبتمبر 1952، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية فى هذه الوزارة التى تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالى ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذى تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية).

وفى فبراير 1954 استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلى البيان الذى أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف فى 25 فبراير 1954:

"أيها المواطنون

"لم يكن هدف الثورة التى حمل لواءها الجيش يوم 23 يوليه سنة 1952 أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا فى البلاد بعد أن أفتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال.

لقد قامت فى وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها فى سبيل بلوغ غاياتها.

ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم فى وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة فى خلال هذه الفترة غاية فى القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.

ومما زاد منذ اللحظة الأولى فى قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة فى الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعى للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم فى هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.

وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك.

وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور.

ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم 25 أغسطس سنة 1952 لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة.

وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة 1952.

نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة.

وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها.

ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين.

وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى:

أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء.

كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة.

ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه.

--------------------------------------------------------------------------------

أيها المواطنون

لقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة.

يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها.

واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى:

أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها.

ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن.

ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء.

ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق".

وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية فى بيان صدر فى 27 فبراير 1954.

ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التى دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التى أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها فى 14 يناير 1954، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم فى هذه الأحداث.

وقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة فى هذه الفترة فى القرارات التى صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى فى الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التى حددت بثلاث سنوات، وتقرر فى 5 مارس 1954 اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع فى يوليه 1954 وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذى يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذى ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.

وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة.

وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة فى 25 مارس 1954 السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم 24 يوليه 1954 أى فى يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).

وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات فى 29 مارس 1954 (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات 25 مارس 1954) إلا أن الأزمة التى حدثت فى مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقى الأعضاء.

وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به.

وفى 17 أبريل 1954 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب فى ميدان المنشية بالإسكندرية فى 26 أكتوبر 1954، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا فى قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة فى 14 نوفمبر 1954 إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة فى تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر. (قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 14 نوفمبر 1954).

وفى 24 يونيه 1956 انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبى وفقاً لدستور 16 يناير 1956 ـ أول دستور للثورة.

وفى 22 فبراير 1958 أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التى قام بها أفراداً من الجيش السورى فى 28 سبتمبر 1961.

وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل فى 28 سبتمبر 1970.

مواقف عبدالناصر

فى عام 1953 بعد الثورة أرسلت أمريكا 4 مليون دولار إلى عبد الناصر هدية شخصية للصرف على أمنه الخاص ولم يكن المبلغ في صورة شيك بل أوراق بنكنوت في حقائب حملها الملحق العسكري الأمريكي وتسلمها منه الضابط حسن التهامي لكن الزعيم العربى وسخرية من الأمريكان أمر بصرف المبلغ في بناء برج كبير سمي برج أمريكا سخرية من أمريكا ثم أصبح برج الجزيرة وكانت رسالة منه للأمريكان بان ناصر لا يرتشي ولن يرتشي وعلى أمريكا ان تفهم هدا.


في عشاء في منزل السفير أحمد حسين سفير مصر في واشنطن خلال سنة 1955 حضره جمال عبدالناصر وبعض أعضاء مجلس الثورة، و”إريك جونستون” المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي “أيزنهاور” وصاحب المشروع الشهير باسمه لاستغلال مياه الأردن و”كيرميت روزفلت” حفيد تيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في بداية القرن الماضي، و”هنري بايرود” السفير الأمريكي في القاهرة .

دارت أحاديث طويلة وكثيرة واستفسارات من كل من “جونستون” و”روزفلت” وكان الرئيس جمال عبدالناصر يقول بين الوقت والآخر، إن “بايرود” يعرف الإجابة عن كل ما تسألون عنه يقصد مواقف مصر الرسمية من كل من هذه الأسئلة ولقد قلت له رأينا في كل ما تسألون عنه أكثر من مرة.

وفجأة قال السفير “بايرود”: “سيدي الرئيس إنني أعرف هذا كله، ولكنني لا أعرف لماذا ضُرب أحد رجالي اليوم في مدينة السويس”.

نظر كل الحضور إلى “بايرود” بدهشة كبيرة لتحويله مجرى الحديث والمناقشة، وللعصبية المكبوتة في كلماته، واستمر “بايرود” قائلاً: “إن المستر “فينش” الملحق العمالي في سفارتي كان يقوم بزيارة لمصنع تكرير البترول في مدينة السويس، وقد ضربه العمال هناك إلى حد كاد يفضي به إلى الموت”.

قال عبدالناصر بهدوء: “إن المستر “فينش” كما تقول معلوماتنا ليس مجرّد ملحق عمالي بالسفارة، ولكنه ممثل للمخابرات المركزية الأمريكية ال “CIA”. ولقد طلبنا إليكم أكثر من مرة أن يمتنع عن الذهاب إلى المناطق العمالية، لكنه ما زال مصراً على عدم الالتزام بما نصحنا به وعليه أن يتحمل نتائج أية مشاكل تقع له من جانب نقابات العمال التي تعرف طبيعة مهمته وترفض دخوله وسط عمالنا”.

قال “بايرود”: “أخشى أن أقول يا سيدي الرئيس إن عمالكم تصرفوا بطريقة غير متحضرة”.. فنظر إليه جمال عبدالناصر وقام بإطفاء سيجارته على مائدة أمامه ثم قال: “سوف أتركك الليلة تقرأ كتاباً عن الحضارة المصرية وتاريخها البعيد، وعندما تتعلم منه شيئاً نتكلم مرة أخرى..”.

قام عبدالناصر ومبعوثا أيزنهاور اللذان سارا معه حتى باب السيارة يحاولان الاعتذار، وبقي “بايرود” وحده في الصالون.

سنة 1953 شعر جمال عبدالناصر بآلام الزائدة الدودية واستدعى الدكتور مظهر عاشور كان كبير الجراحين في المستشفى العسكري العام بكوبري القبة وذلك للكشف عليه في منزله بمنشية البكري، وبينما كان الدكتور مظهر عاشور يقوم بإجراء الكشف عليه قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله”!

فسأله الرئيس: “هي الحالة خطيرة للدرجة دي؟”.

فقال الدكتور: “أبداً.. دي العلة البدنية هنا بسيطة ولا تحتاج إلا لعملية جراحية بسيطة لاستئصال الأعور، ولكنني استغفر الله لعلة أخرى وهي أنني سمحت لأذني أن تسمع عنك فرية دنيئة..”.

فسأله الرئيس: “وإيه اللي سمعته يا دكتور مظهر؟”.

فقال: “كنت منذ أيام أزور بعض الأصدقاء في لقاء اجتماعي فقال واحد من الحاضرين انه زارك وشاف بيتك مفروش من قصر الملك.. من عابدين.. وأنا داخل لك النهار ده شفت حجرة الجلوس وحجرة النوم اللي إحنا فيها دلوقت، ولكني لم أجد شيئاً مما زعموه وافتروه عليك.. فسبحان الله”!

وابتسم جمال عبدالناصر رغم آلامه وقال: إنني أتوقع الكثير من هذا الكلام.. وان مثل هذه الفريات وغيرها موش حاتعقدنا ولا تقعدنا عن تحقيق أهدافنا.. يا دكتور مظهر أشهد بأن كل شيء حايكون لغيري ولو على حسابي..”.


هتم ناصر بالإسلام اهتمام كبير ودعا الي تكوين المؤتمر الاسلامى كما أنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة وكان رئيسة توفيق عويضة من الضباط الأحرار فى الوقت الذي كان يقام كل صيف معسكر ابو بكر الصديق الاسلامى في القاهرة وأسس ناصر جمعية الشبان المسلمين وهي مازالت قائمة في مصر حتى الان ولها فروع في كل مدن مصر وترعي الشاب المسلم روحيا وأسس هيئة البعوث الاسلامى لإيفاد رجال الدين الي اسياء المسلمة وأفريقيا وروسيا بل اجبر الحزب الشيوعي الروسي فى ذلك الوقت علي فتح المساجد المغلقة كما انشأء إذاعة القران الكريم الموجهة الي العالم العربي والأفريقي ,وكان أول من سجل القران الكريم علي اسطوانات وار سلة مترجم الي أمريكا الجنوبية, ثم كان العمل الضخم والمتمثل فى انشأء جامعة الأزهر وفيها السنة الأولي علوم دينية ثم التخصص فى احد المجالات الأخرى (في الطب او الهندسة او الزراعة او الترجمة او الصيدلة) واستقبلت جامعة الأزهر عرب ومصريين وأوربيين وغيرهم .

كان الزعيم جمال عبدالناصر اسلأمي حقيقي بعيدا عن التعصب لكنة كان يرفض التجارة بالدين وكان يري ان االاسلام يهتم بالعدالة الاجتماعية ومساعدة الفقراء امام جبروت الأغنياء والإقطاعيين وكان يرفض مقولة ماركس ان الدين افيون الشعوب بل الدين ينبة الشعوب للثورة امام الاستعمار والحاكم الظالم والتطور العلمي.

(( تم جمع هذه المعلومات من مواقع وأماكن مختلفة ,
ثم أعيدت صياغتها وتم طرحها في هذا الموضوع ))

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 30/11/2006 :  15:35:11  Show Profile

!! مالكوم إكس (الحاج مالك الشباز) !!

_____________________________

كلما تذكرت سيرة هذا الرجل, تكاد عيناي ان تغرقا من الدموع. كيف كان هذا الرجل, وكيف اصبح؟ أمعقول ان يصبح شخص لا يجيد القراءة والكتابة, ومدمن للمخدرات والكحول والسرقة الى شخصية تاريخية تُصنف على انها مرجع احيانا؟ كيف عرف هذا الرجل عن الاسلام؟ وكيف وجد الحقيقة في زمن يحتار فيه العاقل؟ لقد اذهلني في هذا الرجل كيف كان, وماذا اصبح الى يومنا هذا على الرغم من مرور 40 عاما على موته!

ولد الحاج مالك الشباز (مالكولم) في عام 1925 في اوماها بولاية نبراسكا, وكان يحكي في كتابه عن معاناته في صغره بسبب العنصرية التي كان يتعرض لها في المدرسة وفي بيئته عموما, والتي كانت سببا غير مباشر في عزوفه عن الدراسة في سن مبكرة. كان يحكي كيف قتلت مجموعة KKK العنصرية اباه, وكيف دخلت امه مستشفى المجانين مما ادى الى تفرق العائلة وتوزيع مالكوم واخوته على عوائل للبيض بهدف رعايتهم. ذهب مالكوم الى نيويورك, هارلم حيث استقر فيها حينما ناهز ال 17 , وبدأ بالسرقة وتعاطي المخدرات وترويجها كمصدر للعيش, وكتابه كان ملئا بالمواقف الشخصية الداعية للتأمل. حُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات حينما ناهز ال19, وفي السجن تعرف على احد الزنوج المنتسبين الى جماعة أمة الاسلام, التي تدعوا الى شهادة ان لا اله الا الله وان (اليجا) محمد رسول الله. كانت جماعة امة الاسلام تعتقد ان الرسول عليه الصلاة والسلام انما هو نبي للعرب, وان اليجا محمد هو نبي الزنوج الي ارسله الله لدعوتهم للاسلام. دخل مالكوم اكس الى الاسلام وقد كان شغوفا جدا لمعرفة المزيد عن الاسلام ولمقابلة اليجا محمد, وقد كان دافعا له لتعلم القراءة والكتابة الى ان اصبح مثقفا يقرأ ولا يمل.

بعد دخوله في سجال مع امة الاسلام وبالخصوص مع اليجا محمد, قرر مالكوم القيام بفريضة الحج, وهناك استقبله الملك فيصل بترحيب حار, ووضح له ان العقيدة التي ينتهجها ليست بالاسلام الحقيقي, وحينها اتضح لمالكوم الاسلام الصحيح الذي اقر به وانتهجه بقية عمره.

بعد عودته من الحج, تعرض الحاج مالك لتهديدات بالقتل, وقد تمت بالفعل في احدى محاضراته على يد مجهولين مما اسفر عن مقتله فورا وان تفيض روحه الى بارئها- رحمه الله رحمة واسعة- وتقبله في منزلة الشهداء. ومما لا شك فيه ان جماعة امة الاسلام (التي لا تزال موجودة الى يومنا هذا)هي المشتبه الاول والاخير, بحكم ان مالكوم فنّد مزاعمها وافكارها المنحرفة, وكان سببا في انتقال كثير من الشباب الاسود من جماعة امة الاسلام الى جماعته.


لكن كان مالكوم ولا يزال, مثلا أعلى لكثير من الناس في امريكا وفي كل العالم, ويُنظر له باحترام وتقدير شديد.. ولعل اهم جملة ذكرها في كتابه حينما قال " انني لم اكن شيئا بدون الاسلام" .. ولعل الممثل دانزيل واشنطن لم يعطه حقه الحقيقي عندما قام بتمثيل شخصيته في احد افلامه, ولكن الفيلم بشكل عام اعطى ملامح عن حياته وعن ما مر به. لعل من افضل الكتب التي قرأتها كانت كتاب مالكوم اكس وسيرته الذاتية. تاريخ حافل بالمواقف والصولات والجولات لا يسعنا في هذا المقام ان نذكرها.


الى شخصية تاريخية اخرى..

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 03/12/2006 :  03:07:29  Show Profile
!! نيكولو مكيافيلي !!

__________________


نيكولو مكيافيلي (ولد في فلورنسا، 3 مايو، 1469 - تُوفي في فلورنسا، 21 يونيو، 1527) فيلسوف سياسي إيطالي إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عَصّبَ دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير،والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن كتيب تعليمات للحكام. نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ما هو مفيدٌ فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

ولقد ألف مكيافيلي العديد من "المطارحات" حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ، فصفة "مكيافيلي" والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. ومع ليوناردو دا فنشي، أصبح نيكولو مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة. ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات "الذكاء المكيافيلي"، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.


وُلِدَ مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولو مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذي كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة.

من عام 1494 إلى 1512، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527 ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورنزو دي مديتشي، وسقوط عائلة مديتشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512، حيث استرجعت عائلة مديتشي مقاليد السلطة، وخسر ماكيافيلي منصبه. وحكمت عائلة مديتشي حتى عام 1527، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.


مع أن القليل دُون عن فترة شباب مكيافيلي، إلا أن فلورنسا تلك الحقبة معروف بشكل يسهل التنبأ معه بحياة أحد مواطنيها. لقد وُصفت فلورنسا على أنها مدينة ذات نمطي حياة مختلفين، واحدٌ مُسير من قبل المتشدد الراهب سافونارولا، والآخر من قبل لورنزو دي مديتشي. لابد وأن يكون تأثير سافونارولا على مكيافيلي الشاب دون أي تأثيرٍ يُذكر، إلا أنه مع تحكم سافونارولا بأموال فلورنسا، فقد أوجد لمكيافيلي مادة في كتابه الأمير عن النهاية المأسوية للنبي الغير مسلح. أما عن روعة حكم المديتشيين إبان عهد لورنزو العظيم فقد كان ذا أثرٍ ملموس على الشاب، حيث أشار عدة مرات إليهم، ويجدر الإشارة إلى أن كتابه الأمير قد أُهدي إلى حفيد لورنزو (وهذه من الطرائف عند الحديث عن هذا الشاب حيث كان والده وجده من المعارضين لحكم المديتشيين).

ويعطينا كتابه، تاريخ فلورنسا، صورة عن الشباب الذين قضى معهم فترة شبابه، حيث يقول: "لقد كانوا أحراراً أكثر من آبائهم في ملبسهم وحياتهم، وصرفوا الكثير على مظاهر البذخ، مبذرين بذلك أموالهم ووقتهم طمعاً بالكمال، واللعب، والنساء. لقد كان هدفهم الرئيس هو أن يبدو الشخص فيهم بمظهرٍ حسن وأن يتحدث بلباقة وذكاء، وقد أُعتبر من يجرح الناس بذكاء أحكمهم كما ذكر ." وفي رسالة لابنه غويدو، يظهر مكيافيلي ضرورة أن تُستغل فترة الشباب بالإنكباب على الدراسة، وهذا ما يقودونا إلى الإعتقاد بأنه قد انشغل كثيراً إبان شبابه. ويقول مكيافيلي: "لقد تلقيتُ رسالتك، والتي منحتني شعوراً عظيماً بالسعادة، خصوصاً وأنك استعدت عافيتك، ولن يكون هناك خبرٌ أجمل من هذا. فقد وهبك الرب ووهبني الحياة، وآمل أن أصنع منك رجلاً كفؤً إذا ما كنت مستعداً لتقوم دورك." ومن ثم يُكمل: "سوف يكون هذا جيداً لك، ولكنه واجبٌ عليك أن تدرس، حيث لن يكون لك العذر في أن تتباطأ بحجة المرض، واستغل ألمك لدراسة الرسائل والموسيقى، حيث سيبدو لك الشرف الذي يكون لي بامتيازي بمثل هذه المهارة. إذن، بُني، إذا ما أردت إسعادي، وأن تجلب لنفسك الشرف والنجاح، قم بالمطلوب وادرس، لأن الجميع سيساعدونك إذا ما ساعدت نفسك."


الفترة الثانية من حياته قضاها في خدمة الجمهورية الفلورنسية،الكائنة ما بين فترة طرد عائلة مديتشي في 1494 إلى عودتهم في 1512. بعدما خدم مدة أربع سنين في إحدى الدوائر الحكومية، عُين مستشاراً وسكراتيراً لإحدى مكاتب الأرشفة. وخلال هذه الفترة قام مكيافيلي بأخذ دورٍ رائد فيما يتعلق بشؤون الجمهورية، ومن هنا يُعرف من أي اكتسب الخبرة التي أهلته لتأليف كتابٍ كالأمير.

مهمته الأولى كانت في 1499 لكاثرين سافورزا، أو كما سماها في الأمير "سيدة فلوري"، والتي استشف من سلوكها أدبيات فكره والذي ينص فيها على أنه من الأفضل كسب ود الشعب عوضاً عن الاعتماد على القلاع، ويشير مكيافيلي إلى هذا في إحدى فصول كتابه (الباب العاشر) حيث أنه من الأفضل كسب ود الشعب خصوصاً في فترة الحروب عندما يقاسون فيها الأمرين من حرق لمؤنهم وتدمير لبيوتهم حتى يستجلبهم العدو لصالحه، وهو في رأي مكيافيلي سياسة ناجحة دوماً في حالة لم يعمل الأمير على رفع معنويات الشعب وأنهم سيجتازون هذه المحنة، ولولا هذا المعاملة فلن تنفع الحصون الشعب أو الأمير حينئذ للوقاية من شر الأعداء خصوصاً عند انعدام السلاح.

وفي عام 1500، أُرسل إلى لويس الثاني عشر ليحصل منه على شروط استمرار الحرب على بيزا، ومن سلوك هذا الملك استشف مكيافيلي الأخطاء الخمس القاتلة في شؤون إدارة الدول، والتي تبعاً لها أُخرج لويس من إيطاليا (كما يشير مكيافيلي في الباب الثالث من الأمير). وهو أيضاً من أُعتبر طلاقه شرطاً لتأييد البابا ألكسندر السادس.

حياة مكيافيلي العامة شُغلت بالأحداث تباعاً لطموح البابا ألكسندر السادس وابنه سيزار بورجيا، دوق فالنتينو، وهذه الشخصيات تملأ فراغاً كبيراً في الأمير. ولم يتردد مكيافيلي في الاستشهاد بأفعال الدوق لفائدة أولئك الذين يريدون الإبقاء على ممتلكاتهم عن طريق الغصب. إنه، وبكل تأكيد، لن يجد مانعاً لتقديم سلوك سيزار بورجيا كنموذج، حتى أن بعض النقاد زعموا أن سيزار بدا بمظهر البطل في كتاب الأمير. إلا أن الدوق في الأمير استشهد به كمثال للأمراء الذين يُنَصبون عن طريق مساعدة الآخرين لهم (في حالته فهو والده البابا)، ويسقطون معهم.

وعند وفاة البابا بيوس الثالث في 1503، لمراقبة الانتخابات على من يخلفه، وهناك لاحظ غش سيزار بورجيو ليتم اختيار المجمع لجوليانو ديلا روفري (البابا يوليوس الثاني)، والذي كان أحد الكاردينالات ذوي الأقوى حجة لمهابة الدوق. وعندما طُلب من مكيافيلي التعليق على هذا الاقتراع قال أن من يعتقد أن محاولات الإحسان إلى قوي لينسى جروحه القديمة يخدع نفسه، وبالفعل لم يرتح يوليوس الثاني حتى دمر الدوق.

لقد خضعت إيطاليا في 1507 لحكم فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، مع نتائج دامت إلى يومنا هذا، وما يهمنا هنا هم الثلاثة الفاعلون في تلك الممالك، حيث تعدى تأثيرهم ليصل لشخصية مكيافيلي. ولقد تمت الإشارة إلى شخصية ملك فرنسا ودراسة مكيافيلي لها. ولقد صور مكيافيلي فرديناند الثاني كشخص قام بأفعالٍ عظيمة ولكن تحت ستار الدين، ولكنه في الواقع لم يكن شخصاً ذا إيمان، أو انسانيةإنسانية، أو رحمة، أو نزاهة ... وأن من يجعل مثل هذه الأمور تكون دافعاً له قد يعمل على تدمير نفسه. أما بالنسبة للإمبراطور ماكسمليان فقد كان أحد أكثر شخصيات ذلك العصر إثارةٍ، وقد تم تشخيصه من قبل العديد، إلا أن مكيافيلي، والذي عمل رسولاً للإمبرطور ما بين 1507 و1508، يكشف سراً عن سبب إخفاقات ذلك الإمبرطور، بأنه رجلٌ كتوم، لم يعمل على تحقيق أمانيه وغالباً ما يناقض نفسه، لكونه لا يعرف ما الأحق أن يُتبع، ولم يعمل مطلقاً على استشارة أحد لذلك.

الفترة الأخيرة من حياة مكيافيلي الرسمية كانت مليئة بالأحداث مُوجهة غالباً من قبل تحالف كامبري، والذي تم في 1508 بين ثلاثة قوى أوروبية جرى ذكرها بالإضافة إلى البابا لهدف سحق الجمهورية الفينيسية، والذي نتج عنها خسارة البندقية (فينيسيا) في يوم واحد لما كسبته في ثمانممائة عام. وقد واجهت فلورنسا وقتاً عصيباً في خضم هذه الأحداث المعقدة، لا سيما عندما نشب النزاع بين البابا وفرنسا. وفي 1511، قام يوليوس الثاني بالإعلان عن التحالف المقدس ضد فرنسا، وبمساعدة سويسرا تم إبعاد فرنسا عن إيطاليا، ورضخت فلورنسا لشروط البابا بعد أن كانت تخضع لفرنسا، وإحداها أن لعائلة مديتشي الرجوع للسلطة. وعندما تم ذلك في الأول من سبتمبر، من عام 1512 لحقه سقوط الجمهورية، وإقصاء مكيافيلي ومن معه عن العمل، وتوفي مكيافيلي دون أن يرجع لمنصبه.

كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي

عند عودة المديتشيين أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر، لعام 1512. واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين، وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا المديتشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه، وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر، من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:

عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لا أتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي الإجابة، ولأربع ساعات لا أشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لا يخيفني والموت لا يرهبني ... لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن 'الإمارات'، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو . وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.

ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورنزو إل دي مديتشي. مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.

وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:

وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.

وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519، منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.

وأصبح عام 1520 مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الانخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. وقد طلب الكاردينال دي مديتشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى 1525.

وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي مديتشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة مديتشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.

كان مكيافيلي حيئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو، من عام 1527.

ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي

لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى اصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكارها، وكذلك انتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.

ولكن وعندما بزغ نور النهضة في أرجاء أوروبا ظهر من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان الذين قام عليهم عصر التنوير في أوروبا.

ولقد اختار موسليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. ناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد السلطة.


مقولات لمكيافيلي

* "حبي لنفسي دون حبي لبلادي"
* "من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك"
* "الغاية تُبرر الوسيلة"
* "أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين احتلوا وانتصروا، بينما فشل الأنبياء الغير مسلحين عن ذلك"


المصدر: ويكيبيديا

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 03/12/2006 :  03:15:31  Show Profile
!! الكونت دراكولا !!

________________

*.*.*.*.*.*.*.*
*.*.*.*.*.*
*.*.*.*
*.*

لعلك في احد الايام سمعت او قرأة او ان احداََ قص لك قصه عن الكونت دراكولا وراودتك بعض الاسئله مثل :
- من هو الدراكولا ؟
- ماذا تعني الدراكولا ؟
- هل قصة الدراكولا حقيقيه ؟
- هل مصاص الدماء موجود ام خرافه؟
- ما علاقة مصاص الدماء بالدراكولا؟
- ما هي قصة الدراكولا ؟
- من ربط بين الدراكولا والدم ؟
..................................................

أمير الظلام ومصاص الدماء الشهيرارتبط اسمه بالرعب والدماء ولكن هل كان فعلا مصاص دماء ام انها مجرد اسطورة

من هو دراكولا

دراكولا هو الامير الروماني فلاد تيبيسوالملقب بي دراكولا وتعني ابن الشيطان من مواليد مدينة سيغيوشوارا

يعتبر الأمير فلاد تيبيس بطلا وطنيا في رومانيا لقيامه باحتواء الاجتياح التركي لأوروبا و قد حكم بين عامي 1456 و1462 و كان موصوفا بتعامله الوحشي مع المسؤولين الفاسدين و اللصوص وخصوصا المحتلين

و يدور الجدل حول العلاقة غير الأكيدة بين شخصية دراكولا التي خلقها الكاتب الايرلندي برام ستوكر عام 1897 وفلاد تيبيس ابن الأمير الروماني فلاد دراكول (الشيطان) اللقب الذي ورثه عنه.
وللعلم فان هذه الرواية لايوجد منها سوى نسخه واحده طرحت قبل فترة قريبه في مزاد علني

وتظهر هذه النسخة لأول مرة للجمهور حيث لم يتم الكشف عن وجودها الا فى عام 1984 وتقع فى 430 صفحة ويقدر سعر بيعها بحوالى 1.5 مليون دولار

وهذه النسخة المكتوبة بخط يد الروائى البريطانى كانت بعنوان (الذى لا يموت) وذلك قبل تعديل العنوان الى دراكولا

قرأت أن فريقا من رجال الأعمال الأمريكان زاروا بوخارست لإجراء محادثات حول استنساخ مصاص الدماء المشهور "دراكولا" بعد استخراج جثته حيث يأملون بعد استنساخه أن يتم معالجته من هذا المرض النادر!
ولعلي لا أجد حرجا من التذكير بأن "دراكولا" هذا الذي يريدون استنساخه جمع خمسة آلاف من الفقراء وقتلهم للقضاء على الفقر!
وهو الذي ابتدع (الخازوق) والخازوق هذا ـ والعياذ بالله ! ـ عبارة من رمح يدق في مؤخرة الضحية حتى يخرج من عنقه وهي الطريقة التي اشتهر بها "دراكولا" الروماني المشهور بمصاص الدماء، وقد قتل بها أكثر من أربعين ألفا من البشر آنذاك!


اهم الاحداث في حياتة

1456-1462
هو العصر الذهبي لدراكولا والذي استلم به مقاليد الحكم يقال انه قتل من

100000-400000

1456
غزى دراكولا جوش الاحتلال بمساعدة من المجر واستطاع استرجاع عرشه

1462
Raduالاخ الاصغر لدراكولا استطاع انتزاع الحكم من اخيه بمساعده من الاتراك وتم طرد دراكولا خارج البلاد حيث قضاء 12 سنه في المجر وهناك تزوج من العائلة الحاكمة للمجر ويقال انه تزوج اخت الملك

1474-75
يموت رودا اخ دراكولا ويحكم الاتراك قبضتهم على البلاد

1475
كون دراكولا جيش لاستعادة ارضه وتمك من ذالك

December 1476
قام السلطان التركي بالغزو مرة اخرى وكانت هذه اخر معركة لامير الظلام حيث قتل فيها ويقال بانه قتل على يد احد اتباعه وقام سلطان تركيا بتعليق راس دراكولا بمسمار لاثبات وفاته وذالك في مدينة كونستانتينوبل ودفن جسمه في مدينة سناجوف بالقرب من العاصمة بوخرست

1931
خرج فريق للتنقيب عن جثة دراكولا ولكن لم يجدوا الا عظام لحيوان وليس لانسان ولم يكن التابوت الذي دفن فيه موجودا

سبب ارتباط مصاصي الدماء بالكونت دراكولا

كما ذكر سابقا فان مصاصي الدماء هي مجرد رؤاية للكاتب برام ولكن سبب ارتباطها في دراكولا هو عشقة للقتل فيكفي قلعته التي كانت تثر الخوف لدرجة ان السلطان التركي ذكر ان دراكولا كان يقتل الناس بطريقة الخوازيق ويضعهم في الطريقة لقلعته

في فترة سجنه كان يجمع الطيور والفئران ويقوم بقتلها وتعذيبها

ولم يسبق ان ذكر ان هناك مصاصي دماء حقيقيين الا في الافلام وتاويل بعض الناس من خرافات


الا ان الامر لايتجاوز بروز اسنان هذا الشخص او ربما غير ذالك حيث ان بعض العلماء اكدوا على وجود مصاصي الدماء وانهم اكتشف العلاج الازم لهم

ارتباط الدماء باطالة العمر في الاساطير القديمة

وفي القرن الخامس عشر اقدم جيليس دي رايس من 1440 -1400 وكان في بلاط الحاكم جوان آرسي في شمالي شرقي فرنسا على دراسة الكيمياء القديمة املاً منه في ايجاد علاج لإطالة حياة الانسان الى مالا نهاية واستخدم لهذا الغرض دماء اكثر من ثلاث مائة طفل في تجاربه

احتفالات سنوية

يجرى في معظم انحاء العالم احتفالات سنوية لهم ينظمها بعض المعتوهين من الذين يصدقون بهذه الخرافة لدرجة ان بعضهم يقوم بخلع انيابه الحقيقة وتركيب انياب اخرى اطول تشبة ماتمثله الاساطير لمصاصي الدماء

احداث رسخت فكرة مصاصي الدماء لدى الغربيين

ولم تكن اوروبا هي المكان الوحيد لنشاطات مصاصي الدماء فقد ظهرت القصص هنا وهناك واهمها ما حدث في قرية تقع على الحدود البريطانية الاسكتلندية فقد ظهر شبح تاجر قتل فيها يرافقه مجموعة من الكلاب ولكي يستريح الشبح قام اهل القرية بنبش قبره ليخرجوا عظامه ويحرقونها لكن المفاجأة كانت حين رأوا الدماء المتدفقة من جسده المقطع وقد زاد هذا من اعتقادهم بأن (مصاص الدماء) حقيقة لا يمكن نكرانها

القرنان السادس عشر والسابع عشر
في هذين القرنين اصبح اسم مصاص الدماء وقصصه اهم ما يميز هذا العصر حتى مؤسس حركة الاصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر مارتن لوثر من 1483- 1546 تحدث عن الحياة بعد الموت وعن وحش يدعي جورج روهر كذلك ذكر العديد من القادة المسيحيين قصصاً مشابهة مثل جون كلفين الذي قال ان الاموات يعودون كرسل للشيطان.


وفي بداية القرن السابع عشر الميلادي كانت زوجة الكونت فرانسيس نادلي الذي قضى حياته في محاربة اعداء بلده 1600-1611 تقوم باختطاف الفتيات الريفيات من القرية وتحبسهن في قلعة وتستخدم دماءهن للشرب والاستحمام قناعة منها بأن الدماء تمنحها الشباب والنفوذ والقوة وفي 1611 استطاع عدد من جنود القلعة السيطرة عليها ووجدوا قبواً تحت الارض مليئا بجثث الفتيات اللواتي تم تعذيبهن وقتلهن بطرق وحشية.

قاعة غروغلن
أما قاعة غروغلن لو في شمال شرق انجلترا والتي عرفت على انها مسكن لمصاصي الدماء ففي اواخر القرن السابع عشر سكن غرو غلن شابان وشقيقتاهما واندمجوا في المسكن بسرعة فكان شتاؤهم الاول هادئاً جميلاً لكن في صيف تلك السنة حدثت لهم اشياء غريبة افقدتهم جو الطمأنينة والرضا الذي احسوه من قبل ففي يوم حار جداً كان الاخوة يراقبون غروب الشمس خلف كنيسة مهجورة, عندما وقفت الفتاة امام النافذة وادركت ان هناك عيوناً تحدق بها وسط الظلام هذه العيون ليست لمخلوق بشرى ودون ان تشعر قبض عليها بسرعة وغرس مخالبه في عنقها وسرعان ما غاب عن البصر مخلفاً لها جرحاً غريب المنظر في العنق. بعد هذه الحادثة اخذ الاخوة الاحتياطات اللازمة لمحاربة هذا المخلوق, وفي احدى ليالي مارس رأت الفتاة نفس المخلوق وقد لمعت عيناه, في اليوم التالي توجه الاخوة خلف الكنيسة المهجورة فوجدوا مدفناً تحت الارض مليئاً بالاكفان الضخمة تخرج منها الجثث المشوهة هذه الحادثة ذكرت في العديد من الكتب منها كتاب (Vampire in Europe) الذي نشر في 1929 وفي كتاب Britain ص s Haunted Heritage عام 1990.


وفي 1700 انتشرت اشاعات عن وجود مصاصي دماء في قصر ضخم بانجلترا كان مالكه (دوغات ويل, وبعد موته بدأ شبحه يحوم حول المنزل, البعض قال انه عاد كمصاص دماء.


مع التطور العلمي والثورة الصناعية في القرن 19 الميلادي بدأت هذه الاساطير والمعتقدات تختفي واخذ كل شيء يخضع للفكر والمنطق وقد كتب مونتاغو سامرز كتاباً عن بريطانيا شمل تاريخها الحديث دون ان يسلط الضوء على موضوع مصاصي الدماء.


مساكن مصاصي الدماء
اصحبت القلاع والمساكن التي استخدمت قديماً للقتل والتعذيب رمزاً لمساكن مصاصي الدماء ففي احدى القرى شمال لندن هناك العديد من الكهوف البعيدة المنعزلة التي يوحي منظرها بالشر والدمار والتي اعتبرت من البيوت التي سكنها مصاصو الدماء.


اما مقبرة فيكتوريا التي اكتشف تحت ارضها ما يزيد على 50000 جثة قيل انها سكنت من قبل مصاصي الدماء, اما القصور والكنائس التي اصابها الدمار والخراب اعتقد الناس بوجودهم فيها وعلى الرغم من التطور فلم يزل اهتمام العالم بهذا الموضوع شديداً فالمناطق التي كان يعتقد بوجود مصاصي دماء فيها مثل قصر مانور الذي اصبح جزءاً من ممتلكات الدولة ويزوره السياح من كل حدب وصوب هذا القصر الذي اشتراه ــ تشارلز واد ـ بعد الحرب العالمية الاولى واحتفظ بمقتنياته واهمها نجمة خماسية كانت تستخدم كرمز سحري.


خلال بحثي في المواقع الاجنيبه التي تتحدث عن هذا الموضوع وجدت العديد من الخرافات مثل

اولا يمكنهم تحويل انفسهم الى جرذ خفاش ذئب غراب وكذالك يتحولون الى غيمة؟؟؟؟

لابد لمصاصي الدماء النوم في التابوت ولو خرج من التابوت في فترة النهار يحترق

لايمكن لمصاصي الدماء عبور المياة المرتفعه وكذالك لايظهرون في المراه لان ليس لديهم روح

والرموز الدينيه لديهم اي الصليب تؤذي مصاصي الدماء

كيف تقتل مصاصي الدماء

بواسطة خشبة تطعنه بها في القلب ثم تقطع راسه وتحرقه

ويمكنك حماية نفسك منهم بواسطة الثوم؟؟؟

كيف تتحول الى مصاص دماء

اولا بالعض فاذا عضك احدهم فستتحول الىمصاص دماء وتكون العضه غالب في العنق

اذا لم يتم دفنك جيدا او ظهرت جثتك في مراه اي عكست عليها ستتحول ايضا

اذا كنت ساحر وترتيبك السابع بين عائلتك سيحدث نفس الشي

اشهر انواع مصاصي الدماء

بخلاف الكونت دراكولا هناك العديد من مصاصي الدماء المشاهير

بيتال جنس هندي من مصاصي الدماء، نصف رجل طوله تقريبا متر ونص

أساسابونسام قبيلة افريقية يقومون بعض ضحيتهم في ابهامه وشرب دمه

باوبهان سيث اسكتلندي يخرج بشكل امراه ثم يصطاد ضحيته من الرجال ويقوم بقتلهم وشرب دمائهم

كرفوبيجاك مصاصي دماء بلغاريين معروفون كذلك ب أوبورس. عندهم فقط منخر واحد ولسان مدبّب

والعديد ايضا من الانواع التي لكل منها طريقة

اشهر الافلام

Interview with the Vampire

لتوم كروز وبراد بيت

امااكثر من مثل دور دراكولا او مصاص الدماء هو الممثل الاميريكي كريستوفر لي

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 05/12/2006 :  18:23:05  Show Profile
!! عبدالعزيز المتعب الرشيد (الجنـــازة) !!

_________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

يا صغيـّـر ما يكبـّـرني لــقــــــب ،، وما يصغـّـرني إلى أنكرني صغير

ما خذينا الصيت من جمع الذهب ،، ولا نـسـابـة شـيـخ أو قــربــــة وزير

كاسبينه من هل السيف الحـــدب ،، الـجـنـايــــــز كــان مـا جــاك الـنذير


المعـروف أن قـائـل هذه القصيدة هو الأمير طلال بن عبد العزيز السعود الـعبد العزيز
المتعب العبد الله العلي الرشيد - رحمه الله - أو كما كان يلقب : " الملتاع " .


وعلى نقيض المألوف , لن أتطـرق لمـناسـبة هذه الأبيات أو في من قيلت , حيث
أن ما يدور عنه هذا الموضوع هو كلمة واحدة في البيت الثالث من هذه القصيدة :

كاسبينه من هل السيف الحـــدب الـجـنـايــــــز كــان مـا جــاك الـنذير

كلمة (( الـجـنـايـز )) لمن تـعــــود ؟

قد ترى الشاعر استعاض بها عن اسم قبيلته " شمر" . ولكـن شـمـر عرفـت بـ " غلبا " و " الطنايا "
ولم تعرف بـ " الجنايز " , لذا ففي الحقيقة فإن الجنايز هي جمع لـ " الجنازه " وهو ما نـجـده شخص
من شمر اشتهر بهذا اللقب , واستخدمه الشاعر لوصف قبيلته كاملة بأنها تشبهه في الشجاعة والإقدام .


الـــجــــنــــــــــــــــــــــــــــــــازه


هو عبد العزيز المتعب بن عبدالله العلي بن رشيد .
حكم حائل في الفترة ما بين 1897 م – 1906 م

يعد من الـشـجـعـان الأفـذاذ , أوصى له عـمه محمد العبد الله الرشيد بالحكم بعده , اشتهر بالشجاعة المنقطعة
النظير , فشـُهد له بذلك قضى أول سنين حكمه باستقرار في حائل وأمضى بقية سنوات حكمه بحرب وضـرب
وطعان , قاد جيوشه بنفسه . سمي (( عبد العزيز الجنازة )) نظرًا لتعلقه بالحرب والطعان , فقد علق روحـه
على طرف سيفه . خرج من حائل يقاتل تسع سنوات متواصلة , ولم يرجع لها إلا جنازة .


كان إذا عاد في المساء لا يخرجون السيف من يده إلا إذا وضعوها بالماء الساخن فترة , نظرا لتجمد الدم
بين يده وسيفه! عُـرف بنخوته " أخو رثعه " , والتي فرق بها عن جميع آل رشيد , الذين كانت نخوتهم
" أخو نورة " عدا عبد العزيز المتعب , ومما يـُـروى أن أصحابه لم يشبعوا من رؤية وجهه , فـقد كان
ينزل " عقاله وغترته " حتى جبينه ويضع طرفها على فمه نظرًا لحدة طبعه .


وحين نذكر مثل هذا القائد العسكري , فلا بد أن نتعرّض لأحد
أهم معاركه التي خاضها , وانـتـصر فيها انـتـصارًا كبـيـرًا .

مــــــــعـــــــركــــــة الـــــصــــــــــريـــــــــــف
26 - ذو القعدة - 1318هـ الموافق 17 - مارس - 1901م /

الـصـريــف , هو اسم المكان الذي دارت فيه المعركة ، وتقع
على بعد حوالي عشرين ميلا إلى الشمال الشرقي من بريدة .

وصل نفوذ حكم آل رشيد - وعاصمتهم حائل - إلى حدود الأحساء شرقًا , وإلى الحجاز شمالا ,
وشـمـِـل القصيم والجـوف والرياض , وفي الجنـوب امتد إلى ما يقارب 170 كم دون نجران .


رغب الشيخ مبـارك الصباح السيطرة على نجد , والتقليل من هيبة آل رشيد في الجزيرة , فبارك
الإنجليز هذه الخطوة , إضافة لما كان من كره أهل نجد عمومًا وأهل القصـيم خـاصة لعبد العزيز
الرشيد , لأنه كان إداريـًا وسياسيًا فاشلا ً, دكتاتوريًا لم يعرف سوى السيف وسيلة للتفاهم .

أما من جانب عبدالعزيز الرشيد , فلما كان الشيخ مبارك الصباح قد قتل أخويه محمد وجراح ,
لجأ يوسف بن عبدالله البراهيم إلى الجنازة وحثه على الثأر لهما من مبارك , إضافة إلى قيام
الشيخ مبارك بقتل جماعة من تجار حائل خفية , وهم خارجين من الكويت .

عطـفـًا على هذه الأسباب , كان لا بد من المواجهة . .


انضم مع مبارك الصباح الأمير عبدالرحمن بن فيـصل وابنه عبد العـزيز , وكذلك أمراء
بريدة آل مهنا وأمراء عنيزة أل سليم ، ومعهم ما يفوق الاثنا عشرة قبيلة من الجزيرة ,
متزودًا بالأسلحة من الإنجليز .

أما في صف عبد العزيز الرشيد , فلم يكن له سوى شمر , وفرقة مشـتـركة بالجيش من أهـل
الرياض بقيادة الشيخ عبد الملك بن عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ , إضافة إلى فشلهم في
طلب المعونة من آل ثاني في قطر بعد أن ألقى مبارك الصباح القبض على مرسول ابن رشيد ,
وعرف خطته للتزود بالأسلحة عن طريق العثمانيين من موانئ قطر .


كانت خطة الصباح أن يتجه عبد العـزيز بن عبدالرحمن آل سعود بألف فـرد إلى الرياض ،
وأن يتجه آل مهنا إلى بريدة وآل سليم إلى عنيزه ، وأما باقي الجيش يقاتل جيش آل رشيد .

فيما نجح عبد العزيز والمهنا والسليم في تنفيذ الجزء المنوط بهم , كانت المهمة الأساسية
قد تعرضت لنكبة , جعلت ما حققه الثلاثة من نصر يعد هباءًا , واضطر الكل إلى الانسحاب .


كان الجنازة قد خيم في الصريف ، وأما الشيـخ مبارك فقد خيم في الطرفية .
و في يوم 25 ذي القعدة وفي الليل اجتمع مبارك مع شيوخ وكبـار القـبائـل
يشاورهم بشأن الحرب ضد الرشيد .

قال مبارك الصباح : أنا معي قوة ما تقهر , وأنا ما قدامي إلا شمر وبجيب
ابن رشيد , وبوقــّعـه على بـياض , وابي اذله , وابقضي على دولة شمر .

قال له العزي - راع البرة - : تعرف ابن رشيد ؟

فرد ابن صباح : أنا ما اعرفه , اعرف عمه وإلا هو حكم من سنتين وهو شر وشرير وش يصير؟

قال العزي : يصير شي كثير , لا تتعب نفسك وترسل له المراسيل تراه هو يدوّر عليك , تراه
وصلك اليوم ولا الليلة ولا بكره . حط حراس لا يغرك المنافقين , ترا ما فيهم ألا من انكوى بناره .

فقام مبارك الصباح وثار عليه , قائلا ً : وش ها الصباح القشر ؟!


كان جيش الصباح متوقعـًا النصر , لدرجة أن غدائهم كان بالقدور جاهزًا , وقد قال مبارك
حين خروجه للطباخين : نبي ناصلهم ونـنـهـيـهـم , زينوا الغدا نبي نتغدا بهذا ماحنا مبطين .
وهذا بسبب تيقن ابن صباح كسب المعركة لكثرة البيارق معه - 27 بيرق - .

لكن حين بدأت المعركة واجه مقدمة جيش الصباح البوارديه - هم أشخاص يحملون
البنادق ويحسنون التصويب إلى حد بعيد - ثم أمر الرشيـد بأن تـساق أربعين ناقة من
الصخريات - نياق آل رشيد - ويكون الجيش خلفهم .

فقد جيش الرشيد أبناء حمود العبيد آل رشيد : سالم ومهنا وماجد , في بـداية المعركة ,
لكن لم تطل المدة كثيرًا , حتى تقهقـر جيش مبارك الصباح وفرّ منهم الكثير , ثم انكسر
الجيش , وخسر 2000 من الرجال بينما لم يخسر جيش ابن رشيد سوى 400 شخص .

وتفاجأ الطباخون بدخول ابن رشيد ومن معه عليهم , ليتغدوا بما كان معدًا لجيوش ابن صباح !


بعد الإنتهاء من المعركة وإنتصار عظيم لشمر ، قال عبدالعزيز الجنازه لواحد ممن معه :
رح لحايل وعلـّـم الأمير حمود العبيد , تراه ما ينام ,
وبـشّـره بالنصر , وعزه بالعيال وخـذ هـالـبـيـتـيـن

يا هيه يا راكب المامـــون ،، سلم على ساهر العيني
قل بن صباح ٍ وبن سعدون ،، وابن سعود ٍ وأبا الخيلي
ذبحتهـم والقضى ممــهون ،، بعيال شمر على الخيلي
أركض كما شوشة المـجنون ،، سبحان ربي مسويني

(( لاحظ الخطأ الواضح في قوافي العجز من القصيدة ,
وهو مما يدل أن الجنازه لم يكن يومـًا من أهل الشعر ))


لقد ركز الجنازة قوته ضد القوات المتحالفة ، فـكاد يـقـضي عليها تمامًا في الصريف , غير
أنه لم يجرؤ على مهاجمة الكويت بعد انتصاره ، إذ ارسلت بريطانيا سفينة حربية إلى مياه
الكويت لحمايتها ، في حين تقاعست الدولة العثمانية عن إمداد حليفها ابن الرشيد بالقوات
العسكرية اللازمة ، خشية رد الفعل البريطاني .

يذكر أن الكويت قد تعرضت بعد موقعة الصريف , لهجمات عدة من القبائل المحيطة بها بسبب
الوهن والضعف الذي ألحقته خسارة معركة الصريف , وعلى أثر ذلك قام سكان الكويت ببناء
سور الكويت , حتى يحميهم من هذه الهجمات .


وفــــــــــــــــــــــاتــه /


في العصر الحديث عندما فتح الملك عبد العزيز الرياض لم يقدّره عبد العزيز المتعب الرشيد حق قــدره , فلم يـقاتله
بنفسه بل أرسل له حملات , وكان عبد العزيز يهزمها , فـتـقـوّى واجتمع الناس عليه وعندما شعر عبد العزيز المتعب
بالخطر , قاد حملة بـنـفـسه ولما انتشر الخبر ولسمعة ابن رشيد في الفروسية والبطش , حتى أنه كـانـت تروى عــنه
الأساطير , مثل أنه إذا ركب فرس وصرخ أجفل خيل من يلاقيه , ومثل حكاية العقرب التي كانت تلسـع في ظهره ولـم
يشعر بها , فقد انفض الكثيرون عن عبد العزيز ولم يبقى معه غير القليل من المخلصين فترك الريـاض متجها جنوبا
وطلب النصرة من أهل حوطة بني تميم , فوضعوا يدهم في يده على أن يحاربوا كل من حاربه إلا جيــرانهم وكان من
نتيجة هذا الحلف , أن تمت هزيمة ابن رشيد لأول مره في الدلم , و تحطمت الأسطورة التي تقول أنه لا يقهر والتمت
القبائل على عبد العزيز مرة أخرى .


أما ابن الرشيد فلم يأخذ للأمر أهمية لأنه يعتقد بأنه يستطيع القضاء على ابن سعود بسهولة مـتى قـرر ذلك .
حقًا لقد كان عبد العزيز المتعب الرشيد مستهتراً حينما قال له بعض أصدقائه بعد أن استولى ابن سـعـود على
القصيم : دعنا نقاتل ابن سعود ونهـاجـمـه فنحن قـوة وابن سعود لا زال ضعيفاً قبل أن يمده الإنجليز ويصبح
في عيونهم شيـئاً . فـكـان رد عبد العزيز بن رشـيـد ساخراً من الناصحين بقوله : - ابن سعود رنب مجحره -
ابن سـعـود لا يـمكـن أن يفلت من يدي , أي أن ابن سعود أرنب في جحرها , وما دامت الأرنب في جـحـرها ،
فـهي مضمونة للـصـياد وسـأصـطـادها متى شـئـت !


بدأت المناوشات بين الخصمـين مـن كر وفر , ثم أتت السنة الحاسمـة 1324هـ 1906م , والتقى الجيشان في مكان
قرب مدينة بريدة في منطقة القصيم , اسمه : ( روضة مهنـّـا ) , عندها طلب عبد العزيز الجنازة من الملك عبدالعزيز
الخروج له في مواجهة فردية , كـمـا هي العادة في مثل هذا النوع من الحروب , ولكن الملك عبد العـزيز حين علم بأن لا قـِـبل له بالجنازة وأنه حتماً خاسر ، لذلك كان رده :


مــيــت مــا يــقــابــل حــي


قاصدًا أن عبد العزيز الرشيد ميت ( جنازه ) بوضعه روحه في كفه , بائعًا إياها
دون تفكير , أما الحي فهو الملك عبد العزيز لأنه يريد الحياة والسلامة لنفسه .


وبعـد أن خيم الظلام على المكان , اختلط الحابل بالنابل - حيث الحروب الصحراوية تختلف عن الحروب النظامية -
وإذ بعبد العـزيز بن متعب الـرشـيـد فـوق فـرسه ينادي حامل رايته : " من هـان يا الـفـريـخ من هـان يا الـفـريـخ "
وكان تائهاً ولم يدر أنه كان وسـط جـيـش ابن سعـود فعرفوه وانهال عليه الرصاص فخر صريعاً ، وجـاءت البشائر لابن سعود وكان عيداً قومياُ
بمقتل ابن رشيد خصمه اللدود ، فتنفس الصعداء بعد أن وافاه السعد بالتخلص من ألد أعداءه .


ومما قاله الجنازه , قبل وفاته بعدة أيام :


راع الجمل وده يطيــــح ،، واللي على متنه رماه
يا عيال أنا مالي نطـيح ،، ملـيت من تالَ الحيـاه


خلف الجنازة متعب ومشعل وطلال ومحمد من ابنة حمود العبيد , وسعود من ابنة سبهان من شمر .


ومن مناقبه, انه كان في غاية الشجاعة, حتى انه استصغر عنتر بن شداد [ أن ثوراً لحق عنترة فهرب البطل الهمام فتعجب الناس : عنترة يهرب من الثور !! فقال لهم " ما ادرى الثور إني عنتر "] فقال ابن رشيد: " والله ان الخوف لا يدخل في قلبي ولا له مكان"

وايضا روي انه في معاركه, كان هو الوحيد الذي لبس سترة من الجوخ الاحمر, فلما سألوه لماذا لا يلبس احد الرداء الاحمر في الجيش الا انت؟ فقال: " عشان اللي يبيني يقدر يلقاني! "

(( تم جمع هذه المعلومات من مواقع وأماكن مختلفة ,
ثم أعيدت صياغتها وتم طرحها في هذا الموضوع ))

الى شخصية تاريخية اخرى..,,

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 06/12/2006 :  10:19:01  Show Profile
!! الشيخ/أحمد ديدات (رحمه الله) !!

____________________________

أغمضت عيناه الكريمتان اللتان بقيتا فقط تتحركان من جسده الهامد صباح يوم الاثنين بعد صراع مرير مع مرض عضال ألم به منذ عام 1996 ليلاقى ربه بحياة حافلة بالعطاء والعلم والتضحيات والدفاع عن ديننا الإسلامى الحنيف وحملات التشويه التى يتعرض لها منطلقا من المعلومة الدقيقة والأسلوب العلمى فى البحث.
لمع فجأة أسم الشيخ أحمد حسين ديدات العلاّمة الإسلامى الكبير الذى ولد بالهند عام 1918 وهاجر فى عام 1927 و هو صبى صغير مع والده إلى جمهورية جنوب إفريقيا واستطاع بقدرته البيانية واطلاعه الواسع أن يهز المنابر ويبهر المجامع مدافعا عن قضايا المسلمين
و استقر المقام بأسرة " ديدات " فى مدينة ديربان بجمهورية جنوب إفريقيا حيث الديانة السائدة هى المسيحية و اللغة الرسمية السائدة هى الإنجليزية و السياسة الرسمية هى التفرقة العنصرية التى انقشعت مظالمها من الدنيا بأسرها ما عدا دولة جنوب إفريقيا فى ذلك الحين والدولة الصهيونية العنصرية على أرض فلسطين حيث إنسلخت جنوب إفريقيا من نظام التمييز العنصرى عام 1994 وانفردت اسرائيل بجدارة بلقب الدولة العنصرية الوحيدة فى عالم اليوم.
و فى مطلع شبابه عمل "أحمد ديدات" لدى دار نشر للكتب المسيحية و كانت هذه الدار ملحقة بمؤسسة للتبشير بالدين المسيحى يمتلكها مليونير أمريكى يدعى "وليامز" وقف ملايينه من الدولارات للنشاط التبشيرى المسيحى فى إفريقيا و قد أنشاء معهداً لتخريج المبشرين المسيحيين.
و كان أولئك الدارسون من المبشرين الذين يجرى تعليمهم و تدريبهم بالمعهد يحاولون كل يوم ممارسة قدراتهم و تطبيق دروسهم النظرية مع ذلك الشاب المسلم الذى يعمل موظفاً بالمكتبة و دار النشر الملحقة بمعهدهم.
وفى مقابلة صحفية مع العلامة أحمد ديدات نشرتها جريدة "الجزيرة العربية" بعددها "5671" الصادر بتاريخ 8 - 4 - 1988 كانوا يأتون إليه لكى يطبقوا عملياً ما تعلموه فى معهدهم للتدريب على التبشير بالمسيحية.
ولو استخدمنا نفس كلمات العلاّمة "أحمد ديدات" كما أوردتها "جريدة الجزيرة" المشار إليها نجده يقول: "كانوا يقولون لى إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم له الكثير من الزوجات، فلا أستطيع الرد عليهم".
و قالوا إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم نشر دينه بحد السيف، فلم استطع الرد.
و قالوا إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم كتب القرآن من اليهودية
و المسيحية .. فلم استطع الرد.
كانت تنقصنى الحجة، و لم أكن مهيأ للرد.
كانت معظم تعاليم الإسلام آنذاك مبهمة على .. كنت أقوم بأداء الفرائض الإسلامية كما كان يؤديها والدى .. كنت أصلى كما كان يصلى .. و كنت أصوم شهر رمضان كما كان يصوم..
و كنت لا اشرب الخمر و لا أقامر إقتداء بوالدي، و لكننى لم أكن اعرف شيئاً عن تفاصيل العقيدة الإسلامية
و لا اعرف كيف أرد على أباطيل دعاة التبشير المسيحي.
وكنت اشعر بكثير من الضيق
و الحزن لدرجة أنى كنت أثناء الليل ابكى و لا أنام إلا قليلا.. وأقول كيف يتطاول صبية على الإسلام، و هو أفضل الأديان، و كيف يطعنون نبى الإسلام و هو أعظم إنسان خلقه الله واصطفاه ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين.. و كيف لا أستطيع الرد عليهم؟ ".
و كان كل ما حوله يحفزه على البحث والإطلاع فيما يتعلق بالدين و العقيدة وكرّس "أحمد ديدات" نفسه و تخصص فى دراسة تشبع نهمه فيما يتعلق بمعرفة أسرار العقائد و الأديان فتوجه إلى دراسة مقارنة الأديان .. و كانت النتائج مذهلة.
أسلوب جديد و فريد، أسلوب ذلك الداعية الإسلامى العلاّمة "أحمد ديدات" ليس لتفرد أسلوبه وجديته لكن طريقة تفكيره و منهج الدعوة إلى العقيدة المبنى على العلم ودقة المعلومة.
و من أظرف الطرائف -فيما نري- أن يعمد الداعية الإسلامى الكبير العلاّمة القدير "أحمد ديدات" إلى تسخير علمه لمؤازرة شعب فلسطين فى قضيتهم العادلة لاستعادة وطنهم السليب من براثن اليهود الصهاينة فى بلد كان متلازما ومؤازرا للدولة العنصرية الصهيونية آبان نظام التمييز العنصرى المندثر فى بريتوريا.
أهم مؤلفاته:
ألف الشيخ احمد ديدات ما يزيد عن عشرين كتاباً, و طبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلاف المناظرات التى طبع بعضها و قام بإلقاء آلاف المحاضرات فى جميع أنحاء العالم، ومن أهم مؤلفاته كتاب "العرب و أسرئيل "شقاق أم رفاق" وهو الكتاب الذى أثار ذعر اليهود فى العالم لما يحتويه من حقائق تاريخية حولهم، مزودة بأدلة من القران الكريم و السنة النبوية السمحة كذلك يحتوى على المناظرة التى جرت بين الداعية الإسلامى احمد ديدات و "بول فندلى "عضو الكونجرس الأمريكى الذى كان له دور فى إقناع الجماهير بوصفه واحدا من الامريكين الذين وقفوا إلى جانب إسرائيل و ساندوها منذ نشأتها بل كانت لهم اليد الطولى فى زرعها فى قلب الوطن العربى و ما زالوا يساندونها و يمدونها بكل ما تحتاج إليه.
كما ألف الشيخ احمد ديدات كتاب "مناظرتان فى ستوكهولم "وهو يؤرخ لمناظرة جرت بينه وبين كبير قساوسة السويد "باستر أستانلى شوبيرج" بمدينة ستوكهولم بالسويد فى السابع و العشرين من أكتوبر عام ألف وان موضوعها " هل الإنجيل كلام الله ؟" وهى تمثل حدثا تاريخيا هاما جدا.
ومن مؤلفاته ايضا كتاب "شيطانية الآيات الشيطانية- وكيف خدع سلمان رشدى الغرب" , وهو يتعامل مع كتاب سلمان رشدى الموسوم باسم الآيات الشيطانية حيث حذر الداعية الإسلامى احمد ديدات من كتاب سلمان رشدى لما يحتويه من السماجة و القذارة وهو مالم يجرؤ كاتب أو مفكر أن يتصدى له قبل العلامة احمد ديدات .

كما له كتاب تحت عنوان "مسألة صلب المسيح " بين الحقيقة و الافتراء " و كتاب " المسيح فى الإسلام " ذلك الكتاب الشهير الذى يحاور فيه أحد أكبر القساوسة حول ألوهية المسيح عليه السلام، بالإضافة إلى كتاب "هذه حياتي" الذى يؤرخ لسيرة الداعية الإسلامى الكبير و نخبة من مقالاته
و حواراته المثيرة المدافعة عن الدين الإسلامى الحنيف.
الشيخ احمد ديدات فى سطور

ــ ولد الشيخ احمد حسين ديدات عام 1918م فى بلدة "تادكيشنار" بولاية "سوارت" الهندية.
ــ هاجر إلى جنوب إفريقيا فى عام 1927م ليلحق بوالده.
ــ بدأ دراسته فى العاشرة من عمره حتى أكمل الصف السادس, و لكن الظروف المادية الصعبة أعاقت استكماله لدراسته.
ــ عمل فى عام 1934م بائعاً فى دكان لبيع المواد الغذائية, ثم سائقاً فى مصنع أثاث, ثم شغل وظيفة "كاتب" فى المصنع نفسه, و تدرج فى المناصب حتى أصبح مديراً للمصنع بعد ذلك.
ــ فى أواخر الأربعينيات التحق الشيخ احمد ديدات بدورات تدريبية للمبتدئين فى صيانة الراديو
و أسس الهندسة الكهربائية
و مواضيع فنية أخري, و لما تمكن من توفير قدر من المال رحل إلى باكستان عام 1949م, و قد مكث فى باكستان فترة منكباً على تنظيم معمل للنسيج.
ــ تزوج الشيخ احمد ديدات
و أنجب ولدين و بنتاً.
ــ اضطر الشيخ احمد ديدات إلى العودة مرة أخرى إلى جنوب إفريقيا بعد ثلاث سنوات للحيلولة دون فقدانه لجنسيتها, حيث انه من مواليد جنوب إفريقيا.
ــ و قد عرض عليه فور وصوله إلى جنوب إفريقيا استلام منصب مدير مصنع الأثاث الذى كان يعمل فيه سابقاً.
ــ فى بداية الخمسينيات أصدر كتيبه الأول: " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد "صلّى الله عليه وسلّم"؟ ", ثم نشر بعد ذلك ابرز كتيباته: " هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ".
ــ فى عام 1959م توقف الشيخ احمد ديدات عن مواصلة أعماله حتى يتسنى له التفرغ للمهمة التى نذر لها حياته فيما بعد, وهى الدعوة إلى الإسلام من خلال اقامة المناظرات والندوات والمحاضرات.
و فى سعيه الحثيث لأداء هذا الدور العظيم زار العديد من دول العالم, و اشتهر بمناظراته التى عقدها مع كبار رجال الدين المسيحى أمثال: كلارك جيمى سواجارت أنيس شروش.
ــ أسس معهد السلام لتخريج الدعاة, و المركز الدولى للدعوة الإسلامية بمدينة "ديربان" بجنوب إفريقيا.
ــ و لهذه المجهودات الضخمة منح الشيخ احمد ديدات جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986م "بالمشاركة".


المصدر: مقال للدكتور: زكريا محمد الشيخ - مدير مركز الحقيقة الدولية للدراسات والأبحاث

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 16/12/2006 :  02:38:03  Show Profile
محمد بن لعبون (أمير الشعر النبطي)

_____________________________


كنتُ قد سافرت مع أحد الأقارب لزيارة أحد الأقارب في محافظة (ثادق) , وانبهرت بنخوة هذا الرجل وبطريقة كلامه التي تختلف قليلا عن طريقة كلام اهل نجد العادية. وكانت المرجلة (مرجلة الأولين) تجري في عروقه مجرى الدم, حتى كدت ان أُقبل رأسه من قوة مواقفه التي يُفتخر بها. وحينما كنت في تلك البلدة, اعجبني بساطة اهلها واجتماعيتهم الشديدة. فتذكرت ان من مواليد هذه المحافظة الصغيرة شاعر كبير كانت تضرب له القبائل العربية ألف حساب, بل كانوا يخافون من شعره ويتّقون شرّه وش لسانه بإكرامه وإحسان ضيافته اذا مر عليهم. الشخصية التي اتحدث عنها هذه المرة هي شخصية الشاعر محمد بن لعبون, والذي كما قالوا فيه: " بعد ابن لعبون لا يلعبون" أي لا يقرضون الشعر بعده, فقد كان شاعراً كبيراً متمكناً قوي العباره متميزاً بشعره. وللأسف لم أجد صورة له, مع انني متاكد انني رأيت صورة له في احدى المكتبات التي تبيع الكتب الشعبية, ولكن اتمنى نعوض عن ذلك النقص بان تكون المادة قيمة وشيقة.


نسبه وسبب تسميته بإبن لعبون:

هو محمد بن حمد بم محمد بن ناصر بن عثمان (الملقب لعبون) بن ناصر بن حمد بن إبراهيم بن حسين بن مدلج الوائلي البكري العنزي المشهور بــ " محمد بن لعبون"
وورد في سبب إطلاق إسم " لعبون" علي جده : عثمان بن ناصر بن حمد بن مدلج, أن بندقية ثارت عليه في معركة بين أهل "حرمة" وأهل " المجمعه" فإخترقت شدقيه وأصبح لعابه يسيل بعدها, فسمي " لعبون" لهذا السبب. ثم لصق به هذا اللقب وبذريته من بعده. ولقد أورد هذا الكلام الدكتور: عبدالعزيز بن عبدالله بن لعبون في كتابه " أمير شعراء النبط".


ولد في بلدة حرمة احدى بلدات سدير في عام 1205هـ ثم ارتحل مع ابوه وعمه من بلدة حرمة الى بلدة ثادق احدى بلدات المحمل ونشاء بها الى ان اكمل سبعة عشر عام .

وقال يتذكر ايام كان في ثادق مع اهله هالبيتين ,,

علمي بهم قطنن على جو ثادق ** سقاها مرنات الغوادي وركومها
مرابيع لذاتي وغايت مطلبي ** ومخصوص راحاتي بها في عمومها

وقد بزغ الشعر لدى ابن لعبون وهوابن العاشرة .. حيث أحس أبوه بهذه الموهبه وبدأ الاهتمام بها ... يذكر والده أن ولده حفظ القراءة وتعلم الخط وكان خطه فائقا وتكلم الشعر في صغره .. وقد اطلع على دواوين الشعراء من قبله وخاصه شعراء العصرين الأموي والعباسي وقد حاول مجاراتهم والاقتباس منهم.

ورد في أخبار سيرة الشاعر بن لعبون أن والده حمد بن لعبون راي في المنام حلماً عندما كانت والدة شاعرنا حاملاً به , وفسر الحلم بأن الله سيرزقهم ولداًً وسيكون شاعراً.
ثم إن الطفل محمد رأي في المنام بحراً يشرب منه فهرع إلى والده وأخبره بما رأي ففسره : بأنه علم غزير أو شعر.
وصدقت نبوءة الأب فكان البحر شعر بن لعبون الخالد.
ولقد ورد في اخبار الشاعر انه بدأ نظم الشعر وهو في سن مبكرة جداً ربما في الرابعه أو الخامسه من عمره عندما إرتجل أبياتاً كردة فعل عندما رفضت أمه إعطاءه تمراً وأخفت المفتاح عنه.

كان من اميز ابناء جيله ثقافه لانه كان حافظ للقرآن متقن للخط متذوق للشعر العربي الفصيح وشعره شاهد على انه ملم بالمعلقات وبشعر المتنبي والمعري وغيرهم .

لغته دليل على انه ذو قراءه للتراث العربي الفصيح وكذلك مطالع قصائده التي يحاكي فيها الشعر الفصيح في بكاء الاطلال .


ثم إرتحل إلى الزبير وهو في حاله خوف وجلاء من استقراره في بلد لها وجهاء وزعماء من قومه ، ووجد مجال للهو فانغمس في الغرام والغزل والغناء ، ظهر في شعره الغزلي اكثر من واحده ، لكن عشقه كان مقصورا على مي من اجل الحرمان ’ لانه لم يتح له مواصلتها ، ولان كثرة هيامه بها في شعره دليل الحرمان.

استقر بها قرابة اثنين وعشرين عام الى ان نفي منها ثم ذهب الى الكويت وعاش بها قرابة عامين الى ان توفاه الله في الكويت عام 1247ه بوباء الطاعون الذي اجتاح العراق والكويت في ذلك الوقت رحمه الله وكان ولعه بالشعر والأدب منذ كان صغيراً وقد أبدع في الناحية الغزلية وأصبح زعيم هذا الاتجاه .


قيل عن سبب رحيله من ثادق الى الزبير ,,,,,,,,

نشأ ابن لعبون في عصر اشتداد الدعوه الدينيه بعد قيام الشيخ محمد بن عبدالوهاب..وكان في طبعه ميال الى اللهو والبطاله ،..فلم توافقه تلك البيئه

وصادق على ذلك الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن لعبون في قوله ,,,

في يوم خروجه من ثادق اشـّـرت عليه امرأه وقالت : هذا ابو قذيله اللي يقصد؟

وارتجل هالبيتين :


ابو قذيله ما وقف عند بابك ** ولاهوب فصـّـخ واحد من ثيابك
انتي حصاة الدرب كلن وطابك ** حتى الاجانب جو يدلون بابك

قيل عن وفائه لحبيبته ,,,,,


ظل ابن لعبون الشاعر وفيا لحبيبته التي اختار لها اسما مستعار وهو ( مي ) وقد اختاره لمطابقة مجموع ارقام حروفه الابجديه مع ارقام حروف اسمها الاصلي ( هيله ) فكلاهما خمسون ( كانو الادباء يرقمون الاحرف كالاتي : ابجد هوز حطي .. يعطونها ارقام افراد تصير أ = 1 ، ب = 2 ، ج = 3 ، ........ ي = 10 /// والعقود كلمن سعفص : ك = 20 ، ل = 30 ، م = 40 ، ن = 50 ....... ص = 90 ///// والمئات قرشت ثخذ ضظغ : ق = 100 ، ر = 200 ، ش = 300 ............غ = 1000)

ظل ابن لعبون يردد اسم مي وكان له أمل بوصالها .. وه كانت حليله لاحد مشايخ المنتفق ، وبعد وفاته خطبها ابن لعبون فرفض اهلها تزويجها له ، فتزوجها احد العرب المتغلبين في على بلد ديلم في ايران .. عندها طفح كيل ابن لعبون ويئس منها فبث كل اللي بصدره في قصيدة مؤثره اختلطت فيها ابيات اللوعه لزواجها مع ابيات الهجاء لزوجها والدعاء على بلد ديلم بالنيازك تدكها واختتم القصيده بتصريح ابن لعبون باسم حبيبته بقوله :


والله لولا الحيا واللوم ** لا صيح واقول يا هيـــله

هذه قصيدة للشاعر محمد بن لعبون عندما هاجر

من الكويت إلى البحرين ..

وهذه القصيدة لها قصة يمكن لا يعرفها الكثير وهي أن أمرأة كانت ترقص في حفل مقام في مكان خاص وقد رفعت الحجاب أو الخمار عن وجهها وفجأة رأي الشاعر أخاها مقبلاً فأراد أن يلفت نظرها فقال هذه القصيده ففهمت المعنى فأعادت وضع حجابها ... وهناك عدة روايات أخرى لهذه القصيده ولا نعلم ما الحقيقه فيها ..

وإليكم القصيدة ..

يا علي صحت بالصوت الرفيع

-------------------- يا مره لاتذبين القنـــــــــــاع

يا علي عندكم صفراً صنيــــــــع

------------------- سنها يا علي وقم الربــــــــاع

نشتري ياعلي كانك تبيــــع

-------------------- با لعمر مير ما ظني تبــــــــــاع

شاقني يا علي قمرا وربيـــــــع

------------------- يوم انا آمر وكل أمري مطــــــاع

يوم أهلنا وأهل مي ٍ جميـــــــــع

----------------- نازلين ٍ على جال الرفـــــــــــاع

ضحكتي بينهم و انا رضيـــــــع

----------------- ما سوت دمعتي يوم الــــــــوداع

هم بروني وانا عودي رفيـــــــع

----------------- يا علي مثل ماتبرى اليــــــــراع

طوعوني وانا ماكنت اطيـــــــــع

----------------- و غلبوني وان قرم ٍ شجــــــــــاع

دون مي الظبي و ام الوضيــــــع

---------------- و الثعالب و تربيع الشــــــــــــراع

راس ريع ٍ دخل في راس ريـــــــع

------------- مستطيل ٍ و وديان ٍ وســــــــــاع


ابن لعبون والزبير :

جاء ابن لعبون للزبير عام 1222 هـ وخرج منها عام 1243 هـ كان هجائه للزبير من تأزمات نفسيه مرت بالشاعر وهو في الزبير على ثلاث مراحل .. ضيق الحال ، وزواج (مي) الثاني ، عداوة ابن زهير له واجلائه ,,

اما الاولى :

بداية سكناه فيها عام 1222 هـ الى وقت تعلقه ب(مي) ، وانتظام اجوائه الجماليه وذلك عام 1228 هـ ، فهو في هذه الفتره مغمور وغير منصهر في المجتمع ، وانما علاقته بابناء عمه انه جائهم صغير ولا خطر لصغير حتى تظهر مواهبه واثارها .. وكان في ضيق من الحال والدليل قصيدته اللي يقول فيها :

البارحه بالدار صارت ضغاين ** بيني وبين الدار ومكالمن شين

والثانيه :

من عام 1239 هـ اي بعد 17 عام من اقامته بالزبير حيث زواج (مي) من الديلمي ورغبة اهلها عن تزويجها منه ، واحساسه بجفاء الكبراء له .. خصوصا اهل الجاه والتدين الي ما راق لهم لهوه ، واحسن انهم يستحلون الكلام فيه وينالون من سلوكه في مجالس الزعماء ، فجاشت قريحته بالقصيده اللي مطلعها :

لو باتمنى قلت يا ليت من غاب ** عمـّـا جرى باللوح واللي كتب به ...

الى ان قال :

رجالهم ما يسفه الا اليا شاب ** مثل القرع يفسد اليا كثر لبـّـه
صدوقهم عندي خنوبن وكذاب ** والبحر مثل الليل ما ينشرب به
ضراغمن عند الخوندات واطواب ** واليا طلع للدو تلقاه دبـّـه

الى ان وصل:

اهل العمايم والنمايم والاصحاب ** مد الحبل في ذمـّـهم واحتطب به

.بعدها توجع من رحيل مي الى الشرق:

خف القطين وحين قوضن الاحباب ** هبت لنا من نسمة الشرق هبه
حامل هواها القلب في ليل الاتعاب **حمل ثقيل ما ادري وين ابى اذبه
لو صار في قبرن ومستور بتراب ** كان الحقه يا بن حمد واصطحب به


والثالثه :

حادثة اخراجه من الزبير لاسباب ظاهرها اللهو التشبيب وباطنها العداء المستحكم بين ابن لعبون وابن زهير .. وهنا صب ابن لعبون جام غضبه على ابن زهير والمجتمع المحافظ من اهل الزبير اللي وشى به لدى اهل الحل والعقد، فقال في ذلك قصيدته الداليه اللي خاطب با ابن ربيعه :

ذا حس طار او ضميرك خفوقه ** يدق به من نازح الفكر دقاق
الحي هو حيـّـك وطابت وفوقه ** والدار هي دارك وهذيك الاسواق
ياعبيد خل اللي تشكل بسوقه ** شيخ وهو عبد يذكــّـر بالاعماق ( يقصد بها ابن زهير)
.
.
وبعد ما احرق ابن زهير ووصفه بالعبد قال له :

العبد عبد هافيات عموقه ** ان جاع باق عمومته وان شبع ماق
والحر حر ينهضنه سبوقه ** والبوم يلعي في الخرابات خفاق
قم لا رعاك الله وقرب سبوقه ** ثم ارفعه عن دار غاقه وغرناق

واستمر بالهجاء على الزبير وسكانها كافه

بع بالهجر وصال حي تشوقه ** دار عساها للزرايا بتيفاق
دار الشنا للي بها والمعوقه ** ما تنبغي لو هي على سبع الاطباق
دار بها الوالد كثير عقوقه ** واللي يعقونه مصلين الاشراق
تلقى بها هذا على ذا يسوقه ** الله يعزك .. والخوندات بسحاق
راعي الوفا منهم عميله يبوقه ** وتلقاه حلاف مهين وملاق

الى اخر القصيده ,,

وفاة العاشق :

توفي ابن لعبون سنة 1247هـ في الكويت بمرض الطاعون الذي انتشر في البصره والزبير والكويت .. ويقول ابن بسام عن تلك السنة :"وقع الطاعون في بغداد وعمّ جميع العراق إلى سوق الشيوخ والبصرة والزبير والكويت .. هلك فيه خلائق لايحصيهم إلا الله تعالى وانقطع فيه قبائل وخلت من أهلها منازل وبقي الناس في بيوتهم صرعى لم يدفنوا وانتنت البلدان من جيف الموتى !!" .. الغريب في هذه السنة أن الشيخ علي بن زهير والذي كان العدو اللدود للشاعر ابن لعبون قد توفي في نفس السنة وبنفس المرض .

وهذه أبيات من توبته

كل شيء غير ربك والعمل
لو تزخرف لك مردّه للزوال
استغفر الله عن كثر الزلل
واستعين عنايته في كل حال

رحم الله ابن لعبون واسكنه فسيح جناته.. والى شخصية تاريخية أخرى..,

(( تم جمع هذه المعلومات من مواقع وأماكن مختلفة ,
ثم أعيدت صياغتها وتم طرحها في هذا الموضوع
))

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 12/01/2007 :  07:32:59  Show Profile
عوده بعد غياب ...


__________________


نيكولو مكيافيلي

_______________


نيكولو مكيافيلي (ولد في فلورنسا، 3 مايو، 1469 - تُوفي في فلورنسا، 21 يونيو، 1527) فيلسوف سياسي إيطالي إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عَصّبَ دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير،والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن كتيب تعليمات للحكام. نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ما هو مفيدٌ فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

ولقد ألف مكيافيلي العديد من "المطارحات" حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ، فصفة "مكيافيلي" والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. ومع ليوناردو دا فنشي، أصبح نيكولو مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة. ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات "الذكاء المكيافيلي"، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.


وُلِدَ مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولو مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذي كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة.

من عام 1494 إلى 1512، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527 ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورنزو دي مديتشي، وسقوط عائلة مديتشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512، حيث استرجعت عائلة مديتشي مقاليد السلطة، وخسر ماكيافيلي منصبه. وحكمت عائلة مديتشي حتى عام 1527، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.


مع أن القليل دُون عن فترة شباب مكيافيلي، إلا أن فلورنسا تلك الحقبة معروف بشكل يسهل التنبأ معه بحياة أحد مواطنيها. لقد وُصفت فلورنسا على أنها مدينة ذات نمطي حياة مختلفين، واحدٌ مُسير من قبل المتشدد الراهب سافونارولا، والآخر من قبل لورنزو دي مديتشي. لابد وأن يكون تأثير سافونارولا على مكيافيلي الشاب دون أي تأثيرٍ يُذكر، إلا أنه مع تحكم سافونارولا بأموال فلورنسا، فقد أوجد لمكيافيلي مادة في كتابه الأمير عن النهاية المأسوية للنبي الغير مسلح. أما عن روعة حكم المديتشيين إبان عهد لورنزو العظيم فقد كان ذا أثرٍ ملموس على الشاب، حيث أشار عدة مرات إليهم، ويجدر الإشارة إلى أن كتابه الأمير قد أُهدي إلى حفيد لورنزو (وهذه من الطرائف عند الحديث عن هذا الشاب حيث كان والده وجده من المعارضين لحكم المديتشيين).

ويعطينا كتابه، تاريخ فلورنسا، صورة عن الشباب الذين قضى معهم فترة شبابه، حيث يقول: "لقد كانوا أحراراً أكثر من آبائهم في ملبسهم وحياتهم، وصرفوا الكثير على مظاهر البذخ، مبذرين بذلك أموالهم ووقتهم طمعاً بالكمال، واللعب، والنساء. لقد كان هدفهم الرئيس هو أن يبدو الشخص فيهم بمظهرٍ حسن وأن يتحدث بلباقة وذكاء، وقد أُعتبر من يجرح الناس بذكاء أحكمهم كما ذكر ." وفي رسالة لابنه غويدو، يظهر مكيافيلي ضرورة أن تُستغل فترة الشباب بالإنكباب على الدراسة، وهذا ما يقودونا إلى الإعتقاد بأنه قد انشغل كثيراً إبان شبابه. ويقول مكيافيلي: "لقد تلقيتُ رسالتك، والتي منحتني شعوراً عظيماً بالسعادة، خصوصاً وأنك استعدت عافيتك، ولن يكون هناك خبرٌ أجمل من هذا. فقد وهبك الرب ووهبني الحياة، وآمل أن أصنع منك رجلاً كفؤً إذا ما كنت مستعداً لتقوم دورك." ومن ثم يُكمل: "سوف يكون هذا جيداً لك، ولكنه واجبٌ عليك أن تدرس، حيث لن يكون لك العذر في أن تتباطأ بحجة المرض، واستغل ألمك لدراسة الرسائل والموسيقى، حيث سيبدو لك الشرف الذي يكون لي بامتيازي بمثل هذه المهارة. إذن، بُني، إذا ما أردت إسعادي، وأن تجلب لنفسك الشرف والنجاح، قم بالمطلوب وادرس، لأن الجميع سيساعدونك إذا ما ساعدت نفسك."


الفترة الثانية من حياته قضاها في خدمة الجمهورية الفلورنسية،الكائنة ما بين فترة طرد عائلة مديتشي في 1494 إلى عودتهم في 1512. بعدما خدم مدة أربع سنين في إحدى الدوائر الحكومية، عُين مستشاراً وسكراتيراً لإحدى مكاتب الأرشفة. وخلال هذه الفترة قام مكيافيلي بأخذ دورٍ رائد فيما يتعلق بشؤون الجمهورية، ومن هنا يُعرف من أي اكتسب الخبرة التي أهلته لتأليف كتابٍ كالأمير.

مهمته الأولى كانت في 1499 لكاثرين سافورزا، أو كما سماها في الأمير "سيدة فلوري"، والتي استشف من سلوكها أدبيات فكره والذي ينص فيها على أنه من الأفضل كسب ود الشعب عوضاً عن الاعتماد على القلاع، ويشير مكيافيلي إلى هذا في إحدى فصول كتابه (الباب العاشر) حيث أنه من الأفضل كسب ود الشعب خصوصاً في فترة الحروب عندما يقاسون فيها الأمرين من حرق لمؤنهم وتدمير لبيوتهم حتى يستجلبهم العدو لصالحه، وهو في رأي مكيافيلي سياسة ناجحة دوماً في حالة لم يعمل الأمير على رفع معنويات الشعب وأنهم سيجتازون هذه المحنة، ولولا هذا المعاملة فلن تنفع الحصون الشعب أو الأمير حينئذ للوقاية من شر الأعداء خصوصاً عند انعدام السلاح.

وفي عام 1500، أُرسل إلى لويس الثاني عشر ليحصل منه على شروط استمرار الحرب على بيزا، ومن سلوك هذا الملك استشف مكيافيلي الأخطاء الخمس القاتلة في شؤون إدارة الدول، والتي تبعاً لها أُخرج لويس من إيطاليا (كما يشير مكيافيلي في الباب الثالث من الأمير). وهو أيضاً من أُعتبر طلاقه شرطاً لتأييد البابا ألكسندر السادس.

حياة مكيافيلي العامة شُغلت بالأحداث تباعاً لطموح البابا ألكسندر السادس وابنه سيزار بورجيا، دوق فالنتينو، وهذه الشخصيات تملأ فراغاً كبيراً في الأمير. ولم يتردد مكيافيلي في الاستشهاد بأفعال الدوق لفائدة أولئك الذين يريدون الإبقاء على ممتلكاتهم عن طريق الغصب. إنه، وبكل تأكيد، لن يجد مانعاً لتقديم سلوك سيزار بورجيا كنموذج، حتى أن بعض النقاد زعموا أن سيزار بدا بمظهر البطل في كتاب الأمير. إلا أن الدوق في الأمير استشهد به كمثال للأمراء الذين يُنَصبون عن طريق مساعدة الآخرين لهم (في حالته فهو والده البابا)، ويسقطون معهم.

وعند وفاة البابا بيوس الثالث في 1503، لمراقبة الانتخابات على من يخلفه، وهناك لاحظ غش سيزار بورجيو ليتم اختيار المجمع لجوليانو ديلا روفري (البابا يوليوس الثاني)، والذي كان أحد الكاردينالات ذوي الأقوى حجة لمهابة الدوق. وعندما طُلب من مكيافيلي التعليق على هذا الاقتراع قال أن من يعتقد أن محاولات الإحسان إلى قوي لينسى جروحه القديمة يخدع نفسه، وبالفعل لم يرتح يوليوس الثاني حتى دمر الدوق.

لقد خضعت إيطاليا في 1507 لحكم فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، مع نتائج دامت إلى يومنا هذا، وما يهمنا هنا هم الثلاثة الفاعلون في تلك الممالك، حيث تعدى تأثيرهم ليصل لشخصية مكيافيلي. ولقد تمت الإشارة إلى شخصية ملك فرنسا ودراسة مكيافيلي لها. ولقد صور مكيافيلي فرديناند الثاني كشخص قام بأفعالٍ عظيمة ولكن تحت ستار الدين، ولكنه في الواقع لم يكن شخصاً ذا إيمان، أو انسانيةإنسانية، أو رحمة، أو نزاهة ... وأن من يجعل مثل هذه الأمور تكون دافعاً له قد يعمل على تدمير نفسه. أما بالنسبة للإمبراطور ماكسمليان فقد كان أحد أكثر شخصيات ذلك العصر إثارةٍ، وقد تم تشخيصه من قبل العديد، إلا أن مكيافيلي، والذي عمل رسولاً للإمبرطور ما بين 1507 و1508، يكشف سراً عن سبب إخفاقات ذلك الإمبرطور، بأنه رجلٌ كتوم، لم يعمل على تحقيق أمانيه وغالباً ما يناقض نفسه، لكونه لا يعرف ما الأحق أن يُتبع، ولم يعمل مطلقاً على استشارة أحد لذلك.

الفترة الأخيرة من حياة مكيافيلي الرسمية كانت مليئة بالأحداث مُوجهة غالباً من قبل تحالف كامبري، والذي تم في 1508 بين ثلاثة قوى أوروبية جرى ذكرها بالإضافة إلى البابا لهدف سحق الجمهورية الفينيسية، والذي نتج عنها خسارة البندقية (فينيسيا) في يوم واحد لما كسبته في ثمانممائة عام. وقد واجهت فلورنسا وقتاً عصيباً في خضم هذه الأحداث المعقدة، لا سيما عندما نشب النزاع بين البابا وفرنسا. وفي 1511، قام يوليوس الثاني بالإعلان عن التحالف المقدس ضد فرنسا، وبمساعدة سويسرا تم إبعاد فرنسا عن إيطاليا، ورضخت فلورنسا لشروط البابا بعد أن كانت تخضع لفرنسا، وإحداها أن لعائلة مديتشي الرجوع للسلطة. وعندما تم ذلك في الأول من سبتمبر، من عام 1512 لحقه سقوط الجمهورية، وإقصاء مكيافيلي ومن معه عن العمل، وتوفي مكيافيلي دون أن يرجع لمنصبه.


يُتبع

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 09/02/2007 :  07:06:53  Show Profile
*.* جوزيف ستالين (الطاغية الفولاذي) *.*

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

(الكنية الأصلية: دجوغاشفيلي) 21 ديسمبر 1879 - 5 مارس 1953. القائد الثاني للإتحاد السوفييتي. ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الإتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي الى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوفييتي من الإنتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية.

طفولته وبداية حياته

وُلد مصطفى كامل .. سنه (( 1880م)) بمدينه ستالين في مدينة "جوري" في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى "بيسو"، وأم فلاحة تدعى "إيكاترينا". وكان "بيسو" يضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً "لتعليم الأولاد". ترك "بيسو" عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل! وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّة الى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها حتى بلوغه 20 سنة. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية الى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت بطردة من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الإختبارات. ومن ذاك الوقت، إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال، بل والإبعاد الى مدينة "سيبيريا" بين الأعوام 1902 الى 1917. إعتنق ستالين المذهب الفكري لـ "فلاديمير لينين"، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالإسم "ستالين" وتعني "الرجل الفولاذي".

الصعود للأعلى

تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء "الوقح" ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.

بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي : ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية(1) مما ناقض بفعلته مباديء "تروتسكي" المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928.

الصناعة

بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنى التحتية الصناعية و التجارة الخارجية. فقد تفوّق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من المانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الأساسية.

الزراعة التعاونية

فرض ستالين على الإتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على إستبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعة في الإتحاد السوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية على الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها! كان من السهل جدا طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة الى حد المواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.

حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني الا ان الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.

قام ستالين بتوجيه أصابع الإتهام الى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم "بالرأسماليين الطفيليين" وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الإنضمام الى برنامجه الزراعي او النفي الى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.

لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!


الخدمات الإجتماعية

اهتمت حكومة ستالين بالخدمات الإجتماعية إهتماماً ملحوظاً و جنّدت الأطقم الطبية والحملات لمكافحة الأمراض السارية مثل الكوليرا والملاريا وزادت من عدد الأطباء في المراكز الطبية ومراكز التدريب لتأهيل الأطقم الطبية ولاننسى الجانب التعليمي الذي بدوره ازدهر وقلّت الأمّية السوفييتية وتوفرت فرص عمل كثيرة وبخاصة فرص العمل النسائية.

التصفيات الجسدية

بوصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معرضيه الى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخري يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!

رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم "تروتسكي"، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته "مولوتوف" بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.

الترحيل القسري

بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي الى "سيبيريا" وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء السوفييتية! والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوفييتية.

الوفيات

تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 - 1938 والأعوام 1945 - 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14,700 من أسرى الحرب، وقضى على 30,000 - 40,000 من المساجين فيما يعرف "بمذبحة المساجين". ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوفييتية تقدّر بـ 8 الى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون الى 50 مليون ضحيّة. يظلّ عدد الضحايا في الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة.

الحرب العالمية الثانية

بعد توقيع إتفاقية عدم الإعتداء بين الإتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها الا ان هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 الى 28 مليون نسمة!

نهايته

في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي "بيريا" و"خوروشوف" وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ "مولوتوف" والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير "بيريا" تفاخر لـ "مولوتوف" بأنّه عمد الى دسّ السم لستالين بهدف قتله.


هامش

- 1 الإشتراكية المحلية : هي تطبيق النظام الإشتراكي في بلد معين ومن ثمّة "السّمو" الى الشيوعية بينما "تروتسكي" يؤمن بثورة شيوعية عالمية عارمة.


مرجع: جوزيف ستالين من الموسوعة الإنجليزية


Edited by - الفرعـون الصغير on 25/02/2007 04:56:26
Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 25/02/2007 :  04:52:32  Show Profile
:::::: مصطفى كمال أتاتورك
::::::

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

مصطفى كمال أتاتورك (12 مارس/ آذار 1881 - 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1938). كان جنديا تركيا ورئيس دولة. يعتبره الكثيرون احد اهم رموز التقدم والاصلاح في تاريخ تركيا، آخرون وخاصة المسلمين منهم يعتبرونه خائنا لدين الاسلام لمّا قام بالغاء الخلافة الاسلامية في بلاد الاتراك في تاريخ 3 مارس 1924 م.

ولد مصطفى كمال سنة (1299هـ = 1880م) بمدينة "سالونيك" التي كانت خاضعة للدولة العثمانية، أما أبوه فهو "علي رضا أفندي" الذي كان يعمل حارسًا في الجمرك، وقد كثرت الشكوك حول نسب مصطفى، وقيل إنه ابن غير شرعي لأب صربي، أما لقب "كمال" الذي لحق باسمه فقد أطلقه عليه أستاذه للرياضيات في المدرسة الثانية، ويذكر الكاتب الإنجليزي "هـ.س. أرمسترونج" في كتابه: "الذئب الأغبر" أن أجداد مصطفى كمال من اليهود الذين نزحوا من إسبانيا إلى سالونيك وكان يطلق عليهم يهود الدونمة، الذين ادعوا الدخول في الإسلام.

وبعد تخرجه في الكلية العسكرية في إستانبول عين ضابطًا في الجيش الثالث في "سالونيك" وبدأت أفكاره تأخذ منحنى معاديًا للخلافة، وللإسلام، وما لبث أن انضم إلى جمعية "الاتحاد والترقي"، واشتهر بعد نشوب الحرب العالمية الأولى حين عين قائدًا للفرقة 19، وهُزم أمامه البريطانيون مرتين في شبه جزيرة "غاليبولي" بالبلقان رغم قدرتهم على هزيمته، وبهذا النصر المزيف رُقّي إلى رتبة عقيد ثم عميد، وفي سنة (1337هـ = 1918/) تولى قيادة أحد الجيوش في فلسطين، فقام بإنهاء القتال مع الإنجليز – أعداء الدولة العثمانية – وسمح لهم بالتقدم شمالاً دون مقاومة، وأصدر أوامره بالكف عن الاصطدام مع الإنجليز.

السلطان وأتاتورك

غادر مصطفى كمال إستانبول في (شعبان 1337هـ = مايو 1919) بعدما عهد إليه السلطان العثماني بالقيام بالثورة في الأناضول، واختار معه عددًا من المدنيين والعسكريين لمساعدته، وبعدما استطاع جمع فلول الجيش حوله هناك بدأ في ثورته، فاحتج الحلفاء على هذا الأمر لدى الوزارة القائمة في إستانبول المحتلة، وهددوا بالحرب، فاضطرت الوزارة إلى إقالته، وعرضت الأمر على السلطان، الذي أوصى بالاكتفاء بدعوته إلى العاصمة، لكنه اضطر بعد ذلك إلى إقالته فلم يمتثل أتاتورك لذلك وقال في برقية أرسلها للخليفة: "سأبقى في الأناضول إلى أن يتحقق استقلال البلاد".

الثورة الكاذبة

وبدأ يشعل ثورته التي يحميها الإنجليز، وانضم إليه بعض رجال الفكر وشباب القادة الذين اشترطوا عدم المساس بالخلافة، واستمر القتال عاما ونصف العام ضد اليونانيين، استعار خلالها أتاتورك الشعار الإسلامي ورفع المصحف، وأعلن الحلفاء أثناءها حيادهم، أما الإنجليز فكانوا يعملون جهدهم لإنجاح هذه الثورة، فبعد تجدد القتال بين أتاتورك واليونانيين في (1340هـ = 1921م) انسحبت اليونان من أزمير ودخلها العثمانيون دون إطلاق رصاصة، وضخمت الدعاية الغربية الانتصارات المزعومة لأتاتورك، فانخدع به المسلمون وتعلقت به الآمال لإحياء الخلافة، ووصفه الشاعر أحمد شوقي بأنه "خالد الترك" تشبيهًا له بخالد بن الوليد.

وعاد مصطفى كمال إلى أنقرة حيث خلع عليه المجلس الوطني الكبير رتبة "غازي"، ومعناه الظافر في حرب مقدسة، وهو لقب كان ينفرد به سلاطين آل عثمان، فتعزز موقفه الدولي والشعبي، ووردت عليه برقيات التهاني من روسيا وأفغانستان والهند والبلدان الإسلامية المختلفة، وسار العالم الإسلامي فخورًا بثورة مصطفى كمال سنوات عدة، استغلها في كسب عواطف المسلمين وأموالهم بعدما كسا ثورته لباسًا إسلاميًا سواءً في أحاديثه أو في معاملته للزعماء المسلمين مثل الزعيم الليبي أحمد السنوسي.

إلغاء الخلافة الإسلامية

وبعد انتصارات مصطفى كمال انتخبته الجمعية الوطنية الكبرى رئيسًا شرعيًا للحكومة، فأرسل مبعوثه "عصمت باشا" إلى بريطانيا (1340هـ = 1921م) لمفاوضة الإنجليز على استقلال تركيا، فوضع اللورد كيرزون – وزير خارجية بريطانيا – شروطه على هذا الاستقلال وهي: أن تقطع تركيا صلتها بالعالم الإسلامي، وأن تلغي الخلافة الإسلامية، وأن تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة، وأن تختار تركيا لها دستورا مدنيًا بدلاً من الدستور العثماني المستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية.

نفذ أتاتورك ما أملته عليه بريطانيا، واختارت تركيا دستور سويسرا المدني، وفي (ربيع أول 1341هـ = نوفمبر 1922م) نجح في إلغاء السلطنة، وفصلها عن الخلافة، وبذلك لم يعد الخليفة يتمتع بسلطات دنيوية أو روحية، وفرض أتاتورك آرائه بالإرهاب رغم المعارضة العلنية له، فنشر أجواء من الرعب والاضطهاد لمعارضيه، واستغل أزمة وزارية أسندت خلالها الجمعية الوطنية له تشكيل حكومة، فاستغل ذلك وجعل نفسه أول رئيس للجمهورية التركية في (18ربيع أول 1342هـ = 29 أكتوبر 1923م) وأصبح سيد الموقف في البلاد.

وفي (27 رجب 1342هـ = 3 مارس 1924م) ألغى مصطفى كمال الملقب بأتاتورك الخلافة العثمانية، وطرد الخليفة وأسرته من البلاد، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية، وأغلق كثيرًا من المساجد، وحوّل مسجد آيا صوفيا الشهير إلى كنيسة، وجعل الأذان باللغة التركية، واستخدم الأبجدية اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلاً من الأبجدية العربية.

وكانت هذه الإجراءات المتتابعة منذ إسقاط الخلافة تهدف إلى قطع صلة تركيا بالعالم الإسلامي بل وصلتها بالإسلام، ولم يقبل المسلمون قرار أتاتورك بإلغاء الخلافة؛ حيث قامت المظاهرات العنيفة التي تنادي ببقاء هذا الرباط الروحي بين المسلمين، لكن دون جدوى.

حاول "حسين بن علي" حاكم الحجاز تنصيب نفسه خليفة للمسلمين، لكن الإنجليز حبسوه في قبرص، كما عمل الإنجليز على فض مؤتمر الخلافة بالقاهرة، وإلغاء جمعية الخلافة بالهند.. وهكذا نجحت أحقاد الغرب في إلغاء الخلافة الإسلامية التي لم تنقطع منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).

في اوج معاركه التي غر بها المسلمين.. كتب فيه الشاعر احمد شوقي رحمه الله قصيدة قال فيها :

"الله أكبر كم في الفتح من عجب .. ياخالد الترك جدد خالد العرب"

وحينما ألغى الخلافة كتب فيه قصيدة أخرى قال فيها:

" عـادت أَغاني العرسِ رَجْعَ نُواح..ونُـعيتِ بـين مـعالم الأَفـراحِ "


مع خالص تحياتى .. ولقاء مع شخصيه اخرى

*.* يحــ،، المصرى ،،ـــيى
*.*

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 25/02/2007 :  04:59:56  Show Profile
::::: هولاكو جنكيز خان
:::::


*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

هولاكو خان (1217-1265) هو حفيد جنكيز خان و أخ كوبلاي خان و مونكو خان .

هولاكو ابن تولي -ومن أم مسيحية- أرسل من قبل أخيه مونكو في عام 1255 لإكمال ثلاث مهمات في جنوب غرب آسيا, الاولى كانت لإخضاع قبيلة اللُر -أناس في جنوب إيران، من ما يسمى لرستان، ثانيا تدمير طائفة الحشاشين, وثالثا تدمير الخلافة العباسية في بغداد.

حملة هولاكو على إيران

لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه "منكوقا آن" بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر "جيحون" حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.

وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي، وكان لقضاء المغول على هذه الطائفة المنحرفة وقع حسن وأثر طيب في نفوس العالم الإسلامي، وعمّه الفرح على الرغم مما كان يعانيه من وحشية المغول وسفكهم للدماء؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الهلع والفزع في النفوس، وتشيع المفاسد والمنكرات والأفكار المنحرفة.

هولاكو في بغداد

مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها:"عندما أقود جيشي إلى بغداد في حالة غضب, ساقبض عليك سواء أختبئت في الجنة أو في الارض. ساحرق مدينتك وأرضك و شخصك. أذا كنت حقا تريد حماية نفسك و عائلتك الموقرة, أسمع نصيحتي, وأن أبيت ذلك فسترى مشيئة الله فيك."، لكن الخليفة رفض هذا الوعيد وقرر أن يقاوم، على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م) وارتكب هولاكو وجنوده من الفظائع ما تقشعر لهوله الأبدان.

اهتز العالم الإسلامي لسقوط الخلافة العباسية التي أظلّت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).

هولاكو يجتاح الشام

شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه "منكوقا آن" فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح بالتعاون مع حلفائه المسيحيين في الاستيلاء على "ميافارقين" بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط "ميافارقين" واصل هولاكو زحفه نحو "ماردين" فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار "ميافارقين" كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على "نصيبين" و"حران" و"الرها" و"البيرة".

بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة "حارم" و"حمص" و"المعرة"، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.

ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك "الناصر يوسف الأيوبي" مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م).

رحيل هولاكو المفاجئ إلى إيران

أدى تحقيق الانتصارات المتتالية للمغول إلى الاعتقاد بأنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تتصدى لهم، وأن هؤلاء بلاء من الله سلطه على المسلمين الذين ركنوا إلى الراحة وأهملوا قرآنهم وسُنّة نبيهم وخارت عزائمهم.. وفي وسط هذه الحيرة جاءت الأنباء إلى هولاكو بوفاة أخيه "منكوقا آن خان" في (شعبان 657هـ= أغسطس 1259م) وكان عليه أن يكون قريبا من عملية اختيار خان جديد للمغول، ويساند ترشيح أخيه الأوسط "قوبيلاي" لهذا المنصب، فاضطر إلى العودة إلى إيران وكان في نيته أن يكتفي بما حققه، ولكنه عدل عن ذلك بسبب إلحاح القوات المسيحية التي كانت معه على الاستمرار في الغزو واستعادة بيت المقدس من المسلمين، فأبقى قوة من عساكره تحت إمرة أمهر قواده كيتوبوما (كتبغا) لإتمام عملية الغزو.

انتهاء أسطورة المغول في عين جالوت

وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل إلى قطز رسالة كلها وعيد وتهديد، يدعوه فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو، أو يتملكه الخوف والفزع كما تملك غيره من قادة الشام فآثروا الهوان على العزة والكرامة، والحياة تحت سلطان وثني على الموت والاستشهاد دفاعا عن الدين والوطن.

وكان قطز على قدر الحدث العظيم والخطب الجلل، فقتل رُسل هولاكو، وخرج للقتال ولم ينتظر قدوم المغول، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه "عين جالوت" بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم المغول هزيمة منكرة لأول مرة في تاريخهم، بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم.

وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل في تاريخ العالم بأسره؛ حيث احتفظت مصر بما لها من حضارة ومدنية، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوربا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته.

هولاكو بعد الهزيمة

حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.

ولم تساعد الأحوال السياسية المغولية في أن يعيد هولاكو غزواته على الشام ويستكمل ما بدأه، فبعد موت "منكوقا آن" تنازع أمراء البيت الحاكم السلطة وانقسمت الإمبراطورية المغولية إلى ثلاث خانات مستقلة، استقل هولاكو بواحدة منها هي خانية فارس، ثم دخل هولاكو في صراع مع "بركة خان" القبيلة الذهبية، مغول القبجاق (جنوب روسيا) واشتعلت الحرب بينهما.

وكان هولاكو يعد نفسه نصيرًا وحاميًا للمسيحية بتأثير زوجته "طقز خاتون" في الوقت الذي أسلم فيه بركة خان ومال إلى نصرة المسلمين، وأدى هذا الصراع إلى تعطل النشاط الحربي لهولاكو في الشام، ثم ما لبث أن أدى نشوب الحروب الداخلية بين أمراء المغول إلى توقف عمليات الغزو والتوسع تماما.

هولاكو يشجع العلماء


وعلى الرغم مما اشتهر به هولاكو من قوة وغلظة وإسراف في القتل وسفك الدماء، فإنه لم يغفل تشجيع رجال الأدب والعلم، فحظي "الجويني" المؤرخ الفارسي المعروف بتقدير هولاكو، ونجح في إقناع هولاكو بألا يحرق مكتبة الإسماعيلية، وكان من نتيجة ارتحاله إلى منغوليا ووقوفه على الأحوال هناك أن ألّف كتاب "تاريخ جنكيز خان وأخلافه". ويؤثر عنه أنه كلف العالم الرياضي "نصير الدين الطوسي" ببناء مرصد في مدينة "مراغة" زوده بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه، ويقال بأن المكتبة التي أنشأها الطوسي وألحقها بالمرصد كانت تحوي ما يزيد على 400 ألف مجلد.

وفاة هولاكو

وفي (19 من ربيع الأول 663هـ 9 من يناير 1265م) توفي هولاكو بالقرب من مراغة وهو في الثامنة والأربعين من عمره، تاركا لأبنائه وأحفاده مملكة فسيحة عرفت بإيلخانية فارس، ولم تلبث زوجته "طقز خاتون" أن لحقت به، وحزن لوفاتهما المسيحيون بالشرق، وعدّوهما من القديسين.


المصدر: اسلام اونلاين

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 21/04/2007 :  01:48:24  Show Profile
::::.. الشيخ .. عبد الحميد كشك ..::::


____________________

الاسم : عبد الحميد كشك


الدولة : مصر


*.*.*.*.*.*

سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :


الشيخ عبد الحميد كشك من أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين وقد وصلت شعبيته إلى درجة أن المسجد الذي كان يخطب فيه خطب الجمعة حمل اسمه ، وكذلك الشارع الذي كان يقطن فيه بحي حدائق القبة . ودخلت الشرائط المسجل عليها خطبه العديد من بيوت المسلمين في مصر والعالم العربي.

والشيخ عبد الحميد كشك ولد بمصر عام 1933م في قرية شبرا خيت من أعمال محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية . وبسبب المرض فقد نعمة البصر . وقد ولد في أسرة فقيرة وكان أبوه بالإسكندرية وحفظ القرآن الكريم ولم يبلغ الثامنة من عمره ،وحصل على الشهادة الابتدائية ، ثم حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية بتفوق والتحق بكلية أصول الدين وحصل على شهادتها بتفوق أيضًا .

وفي أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة ومثل الأزهر في عيد العام عام 1961، وفي عام 1964 صدر قرار بتعيينه إمامًا لمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان في منطقة دير الملاك بعد أن تعرض للاعتقال عام 1966 خلال محنة الإسلاميين في ذلك الوقت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر . وقد أودع سجن القلعة ثم نقل بعد ذلك إلى سجن طرة وأُطلق سراحه عام 1968. وقد تعرض لتعذيب وحشي في هذه الأثناء ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة .

وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين . ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة . وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات ، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس .

رفض الشيخ عبد الحميد كشك مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973م. وتفرغ للتأليف حتى بلغت مؤلفاته 115مؤلفًا ، على مدى 12 عامًا أي في الفترة ما بين 1982 وحتى صيف 1994، منها كتاب عن قصص الأنبياء وآخر عن الفتاوى وقد أتم تفسير القرآن الكريم تحت عنوان ( في رحاب القرآن ) ، كما أن له حوالي ألفي شريط كاسيت هي جملة الخطب التي ألقاها على منبر مسجد ( عين الحياة ) . وكان للشيخ كشك بعض من آرائه الإصلاحية لللأزهر إذ كان ينادي بأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخابات لا بالتعيين وأن يعود الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون التطوير عام 1961 وأن تقتصر الدراسة فيه على الكليات الشرعية وهي أصول الدين واللغة العربية والدعوة ، وكان الشيخ عبد الحميد يرى أن الوظيفة الرئيسية للأزهر هي تخريج دعاة وخطباء للمساجد التي يزيد عددها في مصر على مائة ألف مسجد . ورفض كذلك أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط ، وكان ينادي بأن تكون المساجد منارات للإشعاع فكريًا واجتماعيًا .

وقد لقي ربه وهو ساجد قبيل صلاة الجمعة في 6/12/1996 وهو في الثالثة والستين من عمره رحمه الله رحمة واسعة

Go to Top of Page

ذكريات صعبه
عضو ماسى

Egypt
10932 مشاركة

كتب فى :  - 21/04/2007 :  03:54:13  Show Profile

الفرعـون الصغير

اشكرك على تقديم موضوعك الممتاز

ودعنى اشارك ولو بالقليل

خالص تحياتى اخى الغالى

::::.. الناصــــــــــر صلاح الدين ..::::

عرف في كتب التاريخ في الشرق والغرب بأنه فارس نبيل وبطل شجاع وقائد من أفضل من عرفتهم البشرية وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه وكاتبوا سيرته، إنه نموذج فذ لشخصية عملاقة من صنع الإسلام، إنه البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين وبطل معركة حطين.

نسبه ونشأته


ولد صلاح الدين سنة 532هـ بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها والظاهر أنهم ما أقاموا بها بعد ولادة صلاح الدين إلا مدة يسيرة، ولكنهم خرجوا من تكريت في بقية سنة 532هـ التي ولد فيها صلاح الدين أو في سنة ثلاث وثلاثين لأنهما أقاما عند عماد الدين زنكي بالموصل ثم لما حاصر دمشق وبعدها بعلبك وأخذها رتب فيها نجم الدين أيوب وذلك في أوائل سنة أربع وثلاثين.

ولم يزل صلاح الدين تحت كنف أبيه حتى ترعرع ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين وكانت مخايل السعادة عليه لائحة والنجابة تقدمه من حالة إلى حالة ونور الدين يرى له ويؤثره ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد.

تأسيس الدولة الأيوبية

استقرت الأمور لصلاح الدين ونقل أسرته ووالده نجم الدين أيوب إليها ليتم له السرور وتكون قصته مشابهة لقصة يوسف الصديق عليه السلام، ولم يزل صلاح الدين وزيرا حتى مات العاضد آخر الخلفاء الفاطميين 565هـ وبذلك انتهت الدولة الفاطمية وبدأت دولة بني أيوب (الدولة الأيوبية).
ولقب صلاح الدين بالملك الناصر وعاد إلى دار أسد الدين فأقام بها، وثبت قدم صلاح الدين ورسخ ملكه.
وأرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته فلم يجبه إلى ذلك وقال أخاف أن يخالف أحد منهم عليك فتفسد البلاد، ثم إن الإفرنج اجتمعوا ليسيروا إلى مصر فسير نور الدين العساكر وفيهم إخوة صلاح الدين منهم شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وهو أكبر من صلاح الدين.
و ذكر ابن الأثير ما حدث من الوحشة بين نور الدين وصلاح الدين باطنا فقال: وفي سنة 567هـ حدث ما أوجب نفرة نور الدين عن صلاح الدين وكان الحادث أن نور الدين أرسل إلى صلاح الدين يأمره بجمع العساكر المصرية والمسير بها إلى بلد الإفرنج والنزول على الكرك ومحاصرته ليجمع هو أيضاعساكره ويسير إليه ويجتمعا هناك على حرب الإفرنج والاستيلاء على بلادهم فبرز صلاح الدين من القاهرة في العشرين من المحرم وكتب إلى نور الدين يعرفه أن رحيله لا يتأخر وكان نور الدين قد جمع عساكره وتجهز وأقام ينتظر ورود الخبر من صلاح الدين برحيله ليرحل هو فلما أتاه الخبر بذلك رحل من دمشق عازما على قصد الكرك فوصل إليه وأقام ينتظر وصول صلاح الدين إليه فأرسل كتابه يعتذر فيه عن الوصول باختلال البلاد المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعة العلويين وأنهم عازمون على الوثوب بها وأنه يخاف عليها مع البعد عنها فعاد إليها فلم يقبل نور الدين عذره، وكان سبب تقاعده أن أصحابه وخواصه خوفوه من الاجتماع بنور الدين فحيث لم يمتثل أمر نور الدين شق ذلك عليه وعظم عنده وعزم على الدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها.
ووصل الخبر إلى صلاح الدين فجمع أهله وفيهم والده نجم الدين أيوب وخاله شهاب الدين الحارمي ومعهم سائر الأمراء وأعلمهم ما بلغه عن عزم نور الدين على قصده وأخذ مصر منه واستشارهم فلم يجبه أحد منهم بشيء فقام تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين وقال إذا جاء قاتلناه وصددناه عن البلاد ووافقه غيره من أهله فشتمهم نجم الدين أيوب وأنكر ذلك واستعظمه وكان ذا رأي ومكر وعقل وقال لتقي الدين اقعد وسبه وقال لصلاح الدين أنا أبوك وهذا شهاب الدين خالك أتظن أن في هؤلاء كلهم من يحبك ويريد لك الخير مثلنا فقال لا فقال والله لو رأيت أنا وهذا خالك شهاب الدين نور الدين لم يمكنا إلا أن نترجل له ونقبل الأرض بين يديه ولو أمرنا أن نضرب عنقك بالسيف لفعلنا فإذا كنا نحن هكذا كيف يكون غيرنا وكل من تراه من الأمراء والعساكر لو رأى نور الدين وحده لم يتجاسر على الثبات على سرجه ولا وسعه إلا النزول وتقبيل الأرض بين يديه وهذه البلاد له وقد أقامك فيها وإن أراد عزلك فأي حاجة له إلى المجيء يأمرك بكتاب مع نجاب حتى تقصد خدمته ويولي بلاده من يريد وقال للجماعة كلهم قوموا عنا ونحن مماليك نور الدين وعبيده يفعل بنا ما يريد فتفرقوا على هذا وكتب أكثرهم إلى نور الدين بالخبر.
ولما خلا أيوب بابنه صلاح الدين قال له أنت جاهل قليل المعرفة تجمع هذا الجمع الكثير وتطلعهم على ما في نفسك فإذا سمع نور الدين أنك عازم على منعه عن البلاد جعلك أهم الأمور إليه وأولاها بالقصد ولو قصدك لم تر معك أحدا من هذا العسكر وكانوا أسلموك إليه وأما الآن بعد هذا المجلس فسيكتبون إليه ويعرفونه قولي وتكتب أنت إليه وترسل في المعنى وتقول أي حاجة إلى قصدي يجبي نجاب يأخذني بحبل يضعه في عنقي فهو إذا سمع هذا عدل عن قصدك واستعمل ما هو أهم عنده والأيام تندرج والله في كل وقت في شأن والله لو أراد نور الدين قصبة من قصب سكرنا لقاتلته أنا عليها حتى أمنعه أو أقتل ففعل صلاح الدين ما أشار به والده فلما رأى نور الدين الأمر هكذا عدل عن قصده وكان الأمر كما قال نجم الدين أيوب وتوفي نور الدين ولم يقصده وهذا كان من أحسن الآراء وأجودها.


معركة حطين

كانت معركة حطين المباركة على المسلمين في يوم السبت 14 ربيع الآخر سنة 583هـ في وسط نهار الجمعة وكان صلاح الدين كثيرا ما يقصد لقاء العدو في يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين والخطباء على المنابر فسار في ذلك الوقت بمن اجتمع له من العساكر الإسلامية وكانت تجاوز العد والحصر على تعبئة حسنة وهيئة جميلة وكان قد بلغه عن العدو أنه اجتمع في عدة كثيرة بمرج صفورية بعكا عندما بلغهم اجتماع الجيوش الإسلامية فسار ونزل على بحيرة طبرية ثم رحل ونزل على طبرية على سطح الجبل ينتظر هجوم الصليبيين عليه إذا بلغهم نزوله بالموضع المذكور فلم يتحركوا ولا خرجوا من منزلهم وكان نزولهم يوم الأربعاء 21ربيع الآخر فلما رآهم لا يتحركون نزل على طبرية وهاجمها وأخذها في ساعة واحدة وبقيت القلعة محتمية بمن فيها ولما بلغ العدو ما جرى على طبرية قلقوا لذلك ورحلوا نحوها فبلغ السلطان ذلك فترك على طبرية من يحاصر قلعتها ولحق بالعسكر فالتقى بالعدو على سطح جبل طبرية الغربي منها وذلك في يوم الخميس 22 ربيع الآخر وحال الليل بين المعسكرين قياما على مصاف إلى بكرة يوم الجمعة فركب الجيشان وتصادما والتحم القتال واشتد الأمر وذلك بأرض قرية تعرف بلوبيا وضاق الخناق بالعدو وهم سائرون كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون وقد أيقنوا بالويل والثبور وأحست نفوسهم أنهم في غد يومهم ذلك من زوار القبور ولم تزل الحرب تضطرم والفارس مع قريصطدم ولم يبق إلا الظفر ووقع الوبال على من كفر فحال بينهم الليل بظلامه وبات كل واحد من الفريقين في سلاحه إلى صبيحة يوم السبت فطلب كل من الفريقين مقامه وتحقق المسلمون أن من ورائهم الأردن ومن بين أيديهم بلاد العدو وأنهم لا ينجيهم إلا الاجتهاد في الجهاد فحملت جيوش المسلمين من جميع الجوانب وحمل القلب وصاحوا صيحة رجل واحد فألقى الله الرعب في قلوب الكافرين وكان حقا عليه نصر المؤمنين ولما أحس القوم بالخذلان هرب منهم في أوائل الأمر وقصد جهة صور وتبعه جماعة من المسلمين فنجا منهم وكفى الله شره وأحاط المسلمون بالصليبيين من كل جانب وأطلقوا عليهم السهام وحكموا فيهم السيوف وسقوهم كأس الحمام وانهزمت طائفة منهم فتبعها أبطال المسلمين فلم ينج منها أحد واعتصمت طائفة منهم بتل يقال له تل حطين وهي قرية عندها قبر النبي شعيب عليه السلام فضايقهم المسلمون وأشعلوا حولهم النيران واشتد بهم العطش وضاق بهم الأمر حتى كانوا يستسلمون للأمر خوفا من القتل لما مر بهم فأسر مقدموهم وقتل الباقون.
وكان ممن سلم من مقدميهم الملك جفري وأخوه والبرنس أرناط صاحب الكرك والشوبك وابن الهنفري وابن صاحبة طبرية ومقدم الديوية وصاحب جبيل ومقدم الأسبتار.
قال ابن شداد: ولقد حكي لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصا واحدا معه نيف وثلاثون أسيرا قد ربطهم بوتد خيمة لما وقع عليهم من الخذلان.
وأما أرناط فان صلاح الدين كان قد نذر أنه إن ظفر به قتله وذلك لأنه كان قد عبر به عند الشوبك قوم من مصر في حال الصلح فغدر بهم وقتلهم فناشدوه الصلح الذي بينه وبين المسلمين فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبلغ السلطان فحملته حميته ودينه على أن يهدر دمه.


من مواقف صلاح الدين


لما فتح الله تعالى عليه بنصره في حطين جلس صلاح الدين في دهليز الخيمة لأنها لم تكن نصبت بعد وعرضت عليه الأسارى وسار الناس يتقربون إليه بمن في أيديهم منهم وهو فرح بما فتح الله تعالى على يده للمسلمين ونصبت له الخيمة فجلس فيها شاكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه واستحضر الملك جفري وأخاه و أرناط وناول السلطان جفري شربة من جلاب وثلج فشرب منها وكان على أشد حال من العطش ثم ناولها لأرناط وقال السلطان للترجمان قل للملك أنت الذي سقيته وإلا أنا فما سقيته وكان من جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن فقصد السلطان بقوله ذلك ثم أمر بمسيرهم إلى موضع عينه لهم فمضوا بهم إليه فأكلوا شيئا ثم عادوا بهم ولم يبق عنده سوى بعض الخدم فاستحضرهم وأقعد الملك في دهليز الخيمة.
وأحضر صلاح الدين أرناط وأوقفه بين يديه وقال له: ها أنا أنتصر لمحمد منك ثم عرض عليه الإسلام فلم يفعل فسل سيفه فضربه بها فحل كتفه وتمم قتله من حضر وأخرجت جثته ورميت على باب الخيمة،فلما رآه الملك على تلك الحال لم يشك في أنه يلحقه به فاستحضره وطيب قلبه وقال له لم تجر عادة الملوك أن يقتلوا الملوك وأما هذا فإنه تجاوز الحد وتجرأ على الأنبياء صلوات الله عليهم وبات الناس في تلك الليلة على أتم سرور ترتفع أصواتهم بحمد الله وشكره وتهليله وتكبيره حتى طلع الفجر ثم نزل السلطان على طبرية يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر وتسلم قلعتها في ذلك النهار وأقام عليها إلى يوم الثلاثاء.

تحرير عكا وما حولها

ورحل صلاح الدين طالبا عكا فكان نزوله عليها يوم الأربعاء وقاتل الصليبيين بها بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة 583هـ فأخذها واستنقذ من كان بها من أسارى المسلمين وكانوا أكثر من أربعة آلاف نفس واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع لأنها كانت مظنة التجار وتفرقت العساكر في بلاد الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة فأخذوا نابلس وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة وكان ذلك لخلوها من الرجال لأن القتل والأسر أفنى كثيرا منهم ولما استقرت قواعد عكا وقسم أموالها وأساراها سار يطلب تبنين فنزل عليها يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى وهي قلعة منيعة فنصب عليها المناجيق وضيق بالزحف خناق من فيها، فقاتلوا قتالا شديدا ونصره الله سبحانه عليهم فتسلمها منهم يوم الأحد ثامن عشرة عنوة وأسر من بقي فيها بعد القتل ثم رحل عنها إلى صيدا فنزل عليها وتسلمها في غد يوم نزوله عليها وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الأولى وأقام عليها ريثما قرر قواعدها وسار حتى أتى بيروت فنازلها ليلة الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى وركب عليها المجانيق وداوم الزحف والقتال حتى أخذها في يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر المذكور وتسلم أصحابه جبيل وهو على بيروت، ولما فرغ من هذا الجانب رأى أن قصده عسقلان أولى لأنها أيسر من صور فأتى عسقلان ونزل عليها يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة من السنة وتسلم في طريقه إليها مواضع كثيرة كالرملة والداروم وأقام في عسقلان المناجيق وقاتلها قتالا شديدا وتسلمها في يوم السبت نهاية جمادى الآخرة من السنة وأقام عليها إلى أن تسلم أصحابه غزة وبيت جبريوالنطرون بغير قتال وكان بين فتح عسقلان وأخذ الإفرنج لها من المسلمين خمس وثلاثون سنة فإنهم كانوا أخذوها من المسلمين في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 548هـ.


تحرير القدس


لما تسلم صلاح الدين عسقلان والأماكن المحيطة بالقدس شمر عن ساق الجد والاجتهاد في قصد القدس المبارك واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل فسار نحوه معتمدا على الله تعالى مفوضا أمره إليه منتهزا الفرصة في فتح باب الخير الذي حث على انتهازه بقوله من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يعلم متى يغلق دونه وكان نزوله عليه في يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة 583هـ وكان نزوله بالجانب الغربي وكان معه من كان مشحونا بالمقاتلة من الخيالة والرجالة وحزر أهل الخبرة ممن كان معه من كان فيه من المقاتلة فكانوا يزيدون على ستين ألفا خارجا عن النساء والصبيان ثم انتقل لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي في يوم الجمعة العشرين من رجب ونصب المناجيق وضايق البلد بالزحف والقتال حتى أخذ النقب في السور مما يلي وادي جهنم ولما رأى أعداء الله الصليبيون ما نزل بهم من الأمر الذي لا مدفع له عنهم وظهرت لهم إمارات فتح المدينة وظهور المسلمين عليهم وكان قد اشتد روعهم لما جرى على أبطالهم وحماتهم من القتل والأسر وعلى حصونهم من التخريب والهدم وتحققوا أنهم صائرون إلى ما صار أولئك إليه فاستكانوا وأخلدوا إلى طلب الأمان واستقرت الأمور بالمراسلة من الطائفتين وكان تسلمه في يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب وليلته كانت ليلة المعراج المنصوص عليها في القرآن الكريم فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب كيف يسر الله تعالى عوده إلى المسلمين في مثل زمان الإسراء بنبيهم وهذه علامة قبول هذه الطاعة من الله تعالى وكان فتحه عظيما شهده من أهل العلم خلق ومن أرباب الخرق والزهد عالم وذلك أن الناس لما بلغهم ما يسره الله تعالى على يده من فتوح الساحل وقصده القدس قصده العلماء من مصر والشام بحيث لم يتخلف أحد منهم وارتفعت الأصوات بالضجيج بالدعاء والتهليل والتكبير وصليت فيه الجمعة يوم فتحه وخطب القاضي محيي الدين محمد بن علي المعروف بابن الزكي.


أواخر أيامه

بعد الصلح سنة 588هـ توجه السلطان إلى القدس ليتفقد أحوالها وتوجه أخوه الملك العادل إلى الكرك وابنه الملك الظاهر إلى حلب وابنه الأفضل إلى دمشق وأقام السلطان بالقدس يقطع الناس ويعطيهم دستورا ويتأهب للمسير إلى الديار المصرية وانقطع شوقه عن الحج ولم يزل كذلك إلى أن صح عنده مسير مركب الانكتار متوجها إلى بلاده في مستهل شوال فعند ذلك قوي عزمه أن يدخل الساحل جريدة يتفقد القلاع البحرية إلى بانياس ويدخل دمشق ويقيم بها أياما قلائل ويعود إلى القدس ومنه إلى الديار المصرية.
قال ابن شداد: وأمرني صلاح الدين بالمقام في القدس إلى حين عوده لعمارة مارستان أنشأه به وتكميل المدرسة التي أنشأها فيه وسار منه ضاحي نهار الخميس السادس من شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ولما فرغ من افتقاد أحوال القلاع وإزاحة خللها دخل دمشق بكرة الأربعاء سادس عشر شوال وفيها أولاده الملك الأفضل والملك الظاهر والملك الظافر مظفر الدين الخضر المعروف بالمشعر وأولاده الصغار وكان يحب البلد ويؤثر الإقامة فيه على سائر البلاد وجلس للناس في بكرة يوم الخميس السابع والعشرين منه وحضروا عندهم وبلوا شوقهم منه وأنشده الشعراء ولم يتخلف أحد عنه من الخواص والعوام وأقام ينشر جناح عدله ويهطل سحاب إنعامه وفضله ويكشف مظالم الرعايا فلما كان يوم الاثنين مستهل ذي القعدة عمل الملك الأفضل دعوة للملك الظاهر لأنه لما وصل إلى دمشق وبلغه حركة السلطان أقام بها ليتملى بالنظر إليه ثانيا وكأن نفسه كانت قد أحست بدنو أجله فودعه في تلك الدفعة مرارا متعددة ولما عمل الملك الأفضل الدعوة أظهر فيها من الهمم العالية ما يليق بهمته وكأنه أراد بذلك مجازاته ما خدمه به حين وصلإلى بلده وحضر الدعوة المذكورة أرباب الدنيا والآخرة وسأل السلطان الحضور فحضر جبرا لقلبه وكان يوما مشهودا على ما بلغني.
ولما تصفح الملك العادل أحوال الكرك وأصلح ما قصد إصلاحه فيه سار قاصدا إلى البلاد الفراتية فوصل إلى دمشق في يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة وخرج السلطان إلى لقائه وأقام يتصيد حوالي غباغب إلى الكسوة حتى لقيه وسارا جميعا يتصيدان وكان دخولهما إلى دمشق آخر نهار يوم الأحد حادي عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأقام السلطان بدمشق يتصيد هو وأخوه وأولاده ويتفرجون في أراضي دمشق ومواطن الصبا وكأنه وجد راحة مما كان به من ملازمة التعب والنصب وسهر الليل وكان ذلك كالوداع لأولاده ومراتع نزهه ونسي عزمه إلى مصر وعرضت له أمور أخر وعزمات غير ما تقدم.


وفاة صلاح الدين

قال ابن شداد: وصلني كتاب صلاح الدين إلى القدس يستدعيني لخدمته وكان شتاء شديدا ووحلا عظيما فخرجت من القدس في يوم الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة 589هـ وكان الوصول إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر من السنة وركب السلطان لملتقى الحاج يوم الجمعة خامس عشر صفر وكان ذلك آخر ركوبه، ولما كان ليلة السبت وجد كسلا عظيما وما تنصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية وكانت في باطنه أكثر منها في ظاهره وأصبح يوم السبت متكاسلا عليه أثر الحمى ولم يظهر ذلك للناس لكن حضرت عنده أنا والقاضي الفاضل ودخل ولده الملك الأفضل وطال جلوسنا عنده وأخذ يشكو قلقه في الليل وطاب له الحديث إلى قريب الظهر ثم انصرفنا وقلوبنا عنده فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة ولده الملك الأفضل ولم تكن للقاضي الفاضل في ذلك عادة فانصرف ودخلت إلى الإيوان القبلي وقد مد السماط وابنه الملك الأفضل قد جلس في موضعه فانصرفت وما كانت لي قوة في الجلوس استيحاشا له وبكى في ذلك اليوم جماعة تفاؤلا لجلوس ولده في موضعه ثم أخذ المرض يتزيد من حينئذ ونحن نلازم التردد طرفي النهار وندخل إليه أنا والقاضي الفاضل في النهار مرارا وكان مرضه في رأسه وكان من إمارات انتهاء العمر غيبة طبيبه الذي كان قد عرف مزاجه سفرا وحضرا ورأى الأطباء فصده ففصدوه فاشتد مرضه وقلت رطوبات بدنه وكان يغلب عليه اليبس ولم يزل المرض يتزايد حتى انتهى إلى غاية الضعف واشتد مرضه في السادس والسابع والثامن ولم يزل يتزايد ويغيب ذهنه ولما كان التاسع حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب واشتد الخوف في البلد وخاف الناس ونقلوا أقمشتهم من الأسواق وعلا الناس من الكآبة والحزن ما لا تمكن حكايته ولما كان العاشر من مرضه حقن دفعتين وحصل من الحقن بعض الراحة وفرح الناس بذلك ثم اشتد مرضه وأيس منه الأطباء ثم شرع الملك الأفضل في تحليف الناس، ثم إنه توفي بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة 589هـ وكان يوم موته يوما لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وغشي القلعة والملك والدنيا وحشة لا يعلمها إلا الله تعالى وبالله لقد كنت أسمع من الناس أنهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم وكنت أتوهم أن هذا الحديث على ضرب من التجوز والترخص إلى ذلك اليوم فإني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لفدي بالأنفس.
ثم جلس ولده الملك الأفضل للعزاء وغسله، وأخرج بعد صلاة الظهر رحمه الله في تابوت مسجى بثوب فوط فارتفعت الأصوات عند مشاهدته وعظم الضجيج وأخذ الناس في البكاء والعويل وصلوا عليه أرسالا ثم أعيد إلى الدار التي في البستان وهي التي كان متمارضا بها ودفن في الصفة الغربية منها وكان نزوله في حفرته قريبا من صلاة العصر

Go to Top of Page

A7med
مراقب - رئيس تحرير الرياضة

Egypt
60011 مشاركة

كتب فى :  - 17/06/2007 :  02:21:34  Show Profile
الفرعون الصغير

دائماً افكارك رائعه وشيقه

فى انتظار مزيدك

a7med

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 17/06/2007 :  02:46:29  Show Profile
بسمـ الله الرحمنـ الرحيمـ ..

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

أخى الغالى .. ذكريات صعبه ..

أشكرك لمشاركتك بالموضوع ..

وطرحك هذا الجزء الجميلـ ..
______________


اخى الغالى .. اختى الغاليه ..

زوار . اعضاء . مراقبين . مشرفين . منتدانا الجميل ..

!! .. شــــبيك لــبيك .. !!

أود أنـ أوضحـ قبلـ أنـ أقومـ .. بكتابه الشخصيه القادمه ..

أنى قد قمت بكتابه الشخصيه فى اول الموضوع ..

ولاكنى أردت كتابتها مره ثانيه .. لكى اوضح بها بعضـ معلومات ..


أرجو انـ تستفيدو منـ الموضوع ..

__________________


شخصية بمجرد ذكر اسمها يتبادر الي ذهني..

التضحية والجهاد والمقاومة وحب الوطن ..

شخصيـه ..أحيانا تكونـ .. أحد ما اتمتعـ

بالقرأه عنه .. وفى البعضـ الاخر ..

تكنـ قدوه لي .. وبعض أخر ..

تكنـ أهمـ شخصيه رأيتها ..


.. عمــر المختــار ..


طفل يتيم :


ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة, ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..


تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه "لوكان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".
فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،


شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.


وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور


- معلم يتحول إلى محارب :


عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,
ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.


وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا
الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..
والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى

- الانقلاب :

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.


بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.


بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.


ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

- مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :


وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,
فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.


تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,
واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.


تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.
وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين



- السفاح يتدخل :


دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة":
1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.
5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.


إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.


- الأسد أسيرا :

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".


وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.


وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):


"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."


غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…


ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد

- مهزلة المحاكمة :


عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،


وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،
وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون".


- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :


إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :


- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .
- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .
- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .


للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.


المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .


بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .
كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .


يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :


- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .


يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .


فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .


فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛


يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،


وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .


ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .


وردا عن سؤال ، يجيب :

منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .


وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .


يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .


وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .


عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .


أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .


الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .


كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .


الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .
- صورة طبق الأصل -
كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة

- الإعدام :

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،
واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،


وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.


وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".


_____________________

وأخيرا .. تحيــه طيبه .. عطره ..

ألى كلـ من شاركنى موضوعى ..

تحياتى .. اخوكمـ ..


:::.. فرعـــ،، شبيك الصغير ،،ـــون ..:::

Go to Top of Page

احمد مراد شفيق
عضو فعال

Egypt
364 مشاركة

كتب فى :  - 15/07/2007 :  05:19:42  Show Profile
شكرا حبيبي علي المعلومات دة
Go to Top of Page

mohamed
عضو فعال

Egypt
375 مشاركة

كتب فى :  - 24/07/2007 :  00:36:49  Show Profile
شكـــــــــــــــــــــــــــــــراااااااااااااااا على تعبك معانا
Go to Top of Page

mohamed
عضو فعال

Egypt
375 مشاركة

كتب فى :  - 24/07/2007 :  00:44:21  Show Profile


مشكــــــــــــــــــــوررر اخــــــــــى الفرعـــــــــــــــــون على تعبك معانا

Go to Top of Page

mohamed
عضو فعال

Egypt
375 مشاركة

كتب فى :  - 24/07/2007 :  00:50:50  Show Profile


مشكــــــــــــــــــــوررر اخــــــــــى الفرعـــــــــــــــــون على تعبك معانا

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 29/07/2007 :  02:46:11  Show Profile


:::.. نزار قبانى ..:::


نزار قباني ... من مواليد 21 مارس 1928 م
ولد قباني بحي مئذنة شحم احد احياء مدينة دمشق القديمه
ومن ابرز افراد اسرة قباني (( ابو خليل قباني )) مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي

اما والده (( توفيق قباني )) فتقول كتب التاريخ انه كان من رجال الثورة السوريه الاماجد وكان ميسور الحال ويعمل التجارة وله محل معروف وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه
ولنزار 6 اخوات وهم .. رشيد و هدباء و معتزو صباح الذي يشغل منصب مدير الاذاعه السوريه ووصال التي ماتت في ريعان شبابها

حصل نزار قباني على البكالوريا من مدرسة الكليه العلميه الوطنيه بدمشق ... تم التحق بكلية الحقوق بالجامعه السوريه وتخرج منها عام 1945 م

عمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجيه السوريه وتنقل في سفاراتها بين مدن عديده خاصه القاهره ولندن وبيروت و مدريد .... وبعد اتمام الوحده بين مصر وسوريا عام 1959 م تم تعيينه سكرتيرا ثانيا للجمهوريه المتحده في سفارتها بالصين

وظل نزار متمسكا بعمله الدبلوماسي الى ان استقال عام 1966م طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجيه وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات بعد نشره قصدته المشهوره (( خبز و حشيش و قمر )) واحدثت هذي القصيده ثورة ضده وصلت الى البرلمان السوري

تزوج (( نزار قباني )) مرتين الاولى (( زهره )) وانجب منها هدباء و زهراء و توفيق الذي توفي بمرض القلب وعمره 17 سنه وكان طالبا بكلية الطب بالقاهره ورثاه نزار بقصيده شهريه عنوانها (( الامير الخرافي توفيق قباني )) وقد اوصى نزار بان يدفن بجانبه بعد موته .. اما هدباء فهي متزوجه وتعيش في بلد خليجي

اما الزوجه الثانيه فهي (( بلقيس )) (( بلقيس الراوي )) عراقيه قتلت في انفجار السفاره العراقيه في بيروت عام 1982م وترك رحيلها اثرا نفسيا على نزار ورثاها بقصيده شهيره تحمل اسمها (( بلقيس ))

وحمل نزار قباني الوطن العربي اجمع مسئولية قتلها وله منها (( عمر )) و (( زينب ))

بعد وفاة (( بلقيس )) رفض مزار الزواج وعاش بقية سنواته في شقة بالعاصمه الانجليزيه وحيدا

بداية نزار مع الشعر و عمره 16 سنه واصدر اول ديوان له يحمل اسم (( قالت لي السمراء )) وكان طالبا بكلية الحقوق وطبعه على نفقته الخاصه
له العديد من دواوين الشعر تصل الى 35 ديوان كتبها على مدار نص قرن وكان اهمها :: طفولة نهد ... الرسم بالكلمات .. قصائد .. انت لي .. بلقيس .. سامبا
وله عدد كبير من كتب النثريه اهمها :: قصتي مع الشعر ... ماهو الشعر .. 100 رسالة حب ... دار النشر


من احزان نزار قباني ... وفاة شقيقته الصغرى وصال وهي في ريعان شبابها بمرض القلب
وفاة امه التي كان يعشقها بجنون ... وكان هو طفلها المدلل و كانت هي كل النساء عنده
وفاة ابنه توفيق الذي اصيب بمرض القلب وعمره 17 سنه ومات
حذف قصيدته (( عند الجدار )) من مناهج الدراسه بالاصف الاول
نكسة 1967م والشرخ الكبير في حياة نزار قباني
ومقتل زوجته (( بلقيس )) في انفجار السفاره العراقيه ببيروت عام 1982م

Go to Top of Page

تامر زايد
عضو ماسى

Egypt
22332 مشاركة

كتب فى :  - 10/08/2007 :  00:15:40  Show Profile
مشكور يا ياشا علي تلك الجوله التاريخيه المتنوعه والمميزه التي حوت تنوع بديع في الافكار والمذاهب ونقلتنا في عبق تاريخي منوع ودسم ليس لتارخنا ولكن لشخصيات اثرت وتؤثر في العالم اجمع الف شكر يا لورد
Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 14/08/2007 :  21:26:29  Show Profile
بسمـ اللـه الرحمنـ الرحيمـ .

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

أخــى الغــالــى , أختـــى الغــالــية

تحيــة طيبــة , عطــرة بمــاء المســك

وبعــــد .

كنــا توقفنـــا , بشخصيتـ , مؤسسـ المسـرحـ العربــى

*.* نزار قبـانى *.*

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

أمــا اليــومـ .

فهيــا بنــا داخــلـ رحلــة , لســـت أعلــمـ

هــلـ هــى سيــاسيــة , أمـ جاســوســية

ولنبـــدأ , لنتكلـــمـ , ونقـــولـ


..::..!..::.. جمعـــة الشـــوانـ ..::..!..::..

الشوان يروي محطات اختراقه للموساد، مقابلة مع عبد الناصر أرخت لبدء العملية

لا ينافس قصة (رأفت الهجان) الشهيرة الذي زرعته المخابرات المصرية في قلب (اسرائيل) سوى قصة (جمعة الشوان) وهو عميل آخر وليس أخيرا تم تجنيده كعميل مزدوج اخترق جهاز المخابرات الاسرائيلي ومرح في جسده كيفما حلا له او حلا للمخابرات المصرية آنذاك, في تلك الفترة الناصعة من تاريخ الامة العربية في ذروة الصراع العربي الاسرائيلي .

جمعة الشوان او احمد الهوان, والثاني اسمه الحقيقي, ابن السويس الطيب يحكي للاجيال الجديدة محطات من اختراقه لجهاز المخابرات الاسرائيلية, حيث يكشف ان نشاطه كان بمعرفة ومباركة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. يكشف كذلك في حكايته المثيرة كيف وضع الموساد في طريقه 111 من اجمل الفتيات على اطباق حمراء لاغوائه وذلك قبل ان يغدق عليه الاموال طيلة عشر سنوات قضاها في اوروبا لكن رغم كل الاغراءات عجز الموساد عن شراء وطنية احد ابناء هذا الوطن الطيب الممتد من المحيط الى الخليج الذي اختار بدلا من الخيانة الطريق الاصعب وهو تضليل عملاء الموساد وايقاعهم في حبائل المخابرات المصرية شارعا في رسم ملامح ملحمته الوطنية الخاصة. في شقته بوسط القاهرة التي كانت غرفة عمليات لأقوى عملية تجسس مزدوج لصالح مصر.. كان اللقاء مع الشوان. بادرناه بالسؤال عن كيفية قيام المخابرات العامة المصرية بالكشف عن شخصيته بعد خداع عشر سنوات للموساد الاسرائيلي.. وكيف كان رد فعلهم؟ فأجاب: وكأنه مبرمجا.. بل لنتحدث عن البداية. يعتدل الهوان وكأنه يستعد للقيام بمهمة.. وتتغير ملامحه فيبدو مزهوا: البداية كانت هناك في السويس. بلد الشهداء والشجعان. نشأت في اسرة مكونة من سبعة ابناء واب وام كان ترتيبي الخامس بين اخواتي ومع انني لست الكبير.. الا انني تحملت مسئولية رعاية الاسرة مع ابي وانا في الرابعة عشرة وبعد حصولي على الشهادة الاساسية.. وفي فترة قصيرة اصبحت من الافراد الهامين في مجال اعمال الميناء والبحر, وعرفني الاجانب واختلطت بهم حتى تعلمت عدة لغات في سنوات قليلة, واطلق علي السوايسة في الميناء: الشاطر.. وكنت صاحب ومدير شركة سياحية ولم اكمل بعد عامي التاسع عشر. وبعد قرارات التأميم التي شملت شركتي تم تعييني رئيسا لقسم الاشغال براتب كبير في ذلك الوقت هو 48,75 جنيها مصريا. يتابع هذا الكلام هام جدا لمعرفة الخلفية التاريخية لقصة التجسس التي لا أتردد في وصفها برحلة الموت. المهم, لم اطق العمل الحكومي ورحت اجتهد حتى استطعت ان انظم عدة رحلات ترفيهية لاطقم السفن التي كانت ترسو على ميناء السويس, ومدها بالمواد التموينية.. ولكن الشركة فتحت فرعا في بور توفيق وعينوني مديرا لادارته. وحتى لا نطيل, فلنقفز الى يونيو 1967 وهذه الحرب الشرسة التي حولت السويس الى مدينة اشباح بسبب الغارات التي دمرت كل شيء واخذت في طريقها اللانش الذي بنيته بعرقي ودمي, ولم تترك سيارتي وبيتي. واصبحت لا املك شيئا, وكان التهجير, هذا اللفظ الذي مازال يرعبني ويتعسني حتى اليوم.. وفي القاهرة راحت الايام تقذف بي, وانا الهث وراء لقمة العيش دون جدوى.. وفي احدى الليالي وانا جالس محطم محبط تذكرت مبلغا من المال كنت ادين به لصاحب شركة البحر الاحمر في اليونان كنت قد امددته بقيمته مواد تموينية لاحدى سفنه, وكان مبلغا كبيرا 2000 جنيه استرليني. ويعيد الهوان الجملة بطريقة اخرى 2000 جنيه استرليني لدى الخواجه (باماجاكوس) في اليونان.. تستحق السفر.. فقد كان هذا المبلغ في ذلك الوقت ـ في عام 1968 ـ يساوي ثروة كبيرة يمكن ان يبدأ بها الانسان مشروعا ليس صغيرا. يلتقط الهوان انفاسه ويرشف قليلا من الماء ويستمر في الحديث: سافرت الى اليونان مع صديق لي.. ولم نكن نملك سوى 22 دولارا لكل منا 11 دولارا وهذا كل ما كان يسمح به للمصريين المسافرين للخارج وحين وصلنا اليونان وسألنا عن باماجاكوس كانت الصدمة.. انه ليس بالبلاد, ولكنه سيأتي بعد اسبوعين دارت بنا الدنيا, فما نملكه من مال لا يكفي (عيش حاف). وكنا نقيم في فندق متواضع. ولكنه التهم كل ما نملك في اقل من اسبوع وبعده سرنا نستدين من الفندق حتى يأتي الفرج ومعه (باماجاكوس) وكدنا نساق للشرطة التي هددتنا ادارة الفندق بها, وذهبنا هائمين على وجوهنا نبحث عن فتات العيش في القمامة, واذا بأحد الافراد يسألنا عن كوكايين, ووجدت الفرصة, فاشتريت اسبرينا وفلفلا ابيض وطحنتهما واعطيته هذا المسحوق الذي اشتراه بستمئة جنيه كانت كفيلة بأن ترد ديننا ونأكل منها حتى عودة الخواجة باماجاكوس, وبعد الاسبوعين جاء الخواجة الذي لطمني بقوله انه لا يملك المال لأنه تعرض لهزة كبيرة. فقد غرقت احدى سفينتيه, والاحوال ليست على ما يرام, ووعدني بأن يرد لي بعض الدين مع ضمان العمل على السفينة, ولم يكن امامي سوى الاستجابة ويستطرد الهوان: ما باليد حيلة..: وللأسف لم يوافق على الحاق صديقي بنفس العمل بل الحقه بعمل آخر.. وافترقنا ولم اره حتى اليوم.
نا كانت بداية الرحلة.. والتجنيد؟!

- فعلا .... انطلقت السفينة حتى وصلنا الى بريستون في اول رحلة من اليونان وانا في العمل. واصدقك القول انني كنت سعيدا جدا لأنني طالما حلمت بالسفر الى اوروبا بلاد الاجانب الذين كنت اقابلهم كثيرا.. تعرفت على شاب يوناني على السفينة يدعى ديموس اصطحبني لشوارع بريستون بعدما رفض القبطان اعطائي اية نقود (لأنني حديث) على السفينة. فاعطاني ديموس عشرة جنيهات استرليني مقابل قيامي بالترجمة له اثناء حديثه مع الاجانب فلم يكن يعرف سوى اليونانية؛ وذهبنا الى احد البارات.. وجلسنا واذا بشاب اسمر يرمقني بطريقة ملفته.. لدرجة انني اعتقدت انني ربما اشبه احد معارفه, وقبل ان ابادره بالسؤال سألني عن اسمي في محاولة للتعارف فتعرفت عليه واعطيته بطاقة هوية مكتوبا عليها اسمي وعملي كمدير شركة ابوسنبل السياحية, فأبدى الشاب مزيدا من الاهتمام وسألني ولكن ماذا تفعل هنا, فقلت له بقليل من الحرج: حال الدنيا فانا عامل على احدى السفن اليونانية, فاستنكر الشاب هذا وعرض علي وظيفة بـ الف جنيه استرليني مع الاقامة والطعام باحدى الشركات وودعني على امل اللقاء في اليوم التالي. يقول الهوان: لم اذق طعم النوم في هذه الليلة ورحت انسج من خيالي قصصا.. اذ ان مبلغا كبيرا كهذا كفيل بأن يعيد اليّ كل ما فقدت من ثروة ومركز. وفي الصباح الباكر اسرعت الى ديموس ليصحبني الى نفس البار لنلتقي بالشاب الاسمر الذي لم يأت رحت انتظر ساعة وراء ساعة دون جدوى.. واثناء شرودي واحباطي اذا بالجرسون يقدم لنا كأسين من الويسكي واشار بيده الى فتاتين تجلسان على المائده المجاورة.. احداهما ذات جمال, لا يوصف لم اره من قبل, ولكنني قرأت عنه فقط.. قرأت عن الحوريات وهي قطعا منهن.. ابتسمت لي واشارت بكأسها ولكنني لم اكن اشرب الخمر, ولم اكن في حالة نفسية على ما يرام كما انني لم اكن املك سوى عشرة جنيهات استرليني لا تكفي لشيء, وحين لمحت (الفتاتان عدم شربي الويسكي انتقلتا للانضمام لمائدتي ومعي ديموس, قالت الاولى انا (جوجو) وصديقتي (ماري) وسألتني لماذا لا تشرب هذه دعوة.. فقلت لها ولكنني لا املك ما ادعوك عليه.. فاطلقت ماري ضحكة عالية وقالت هذه جوجو ابنة اشهر رجل اعمال ومليونير في مانشستر, وانا امتلك اربعة محلات سوبر ماركت.. قلت لها بحمية الشرقيين ولكنني لابد ان اقدم لكما الشراب.. فتدخلت (جوجو) بخفة تخلب العقول لنخرج من هذا المكان.. ولكن قبل ذلك لننزل الى الدور الاسفل. ذهبت معها انا وديموس.. واذا بي ارى الشاب الاسمر الذي تجاهلني تماما.. ورأيته يعطي جوجو حقنة مخدرات.. فاقتربت منه وسألته, ولكنه اسرف في تجاهله لي.. مما اشعرني بدهشة وغيظ في نفس الوقت.. وفي هذه الاثناء جذبتني جوجو من يدي بعدما وضعت في جيبي كمية من النقود لم اتبين عددها, وقالت بضحكة عالية: حتى لا تغضب, يلتقط الهوان انفاسه ويقول اذا حكيت الاحداث التي مرت بنا وجوجو منذ هذا اللقاء لا تكفي الدفاتر ولكن باختصار.. تطورت العلاقة بيننا وصارت قوية جدا لدرجة انها عرضت عليّ الزواج.. بل حددت موعدا للقاء مع والدها في مانشستر, واحضرت لي حقيبتين مليئتين بأفخر الملابس منها بدلة انيقة تليق بلقاء مليونير وعلمتني اصول البروتوكول في مثل هذه المناسبات. لم تستغرق مقابلتي لأبيها اكثر من نصف ساعة كانت الخلاصة انه موافق من حيث المبدأ على الزواج شريطة ان تقيم معه في فيلته وان اعمل باحدى شركاته براتب شهري الف جنيه استرليني.. فكان عليّ ان اقول انني متزوج ولدي ابنة وابن فقال ومن قال لك انك ستتركهم, سوف ترسل لهم نقودا وكل ما يحتاجون اليه.. يضحك الهوان بسخرية قائلا: كم كان كريما!! ويكمل حديثه: ثم سألني والد جوجو عن اتجاه السفينة التي اعمل عليها قلت له الى روسيا ولكنه قال: بل الى كوبنهاجن, وكم اندهشت حين اتجهت السفينة فعلا الى كوبنهاجن. وهناك وجدت جوجو تنتظرني على رصيف الميناء, واخذتني لنقضي الوقت معا حتى ابحار السفينة, وفي كل رحلة كانت تكرر الحكاية تماما, كل ميناء اصل اليه اجدها في انتظاري ونقضي اليوم معا. حتى وصلنا في احدى المرات الى ميناء بلفاست بأيرلندا الشمالية وكانت مشتعلة بالحرب الاهلية ومحظور التجول في شوارعها. فلم ابرح السفينة وشوقي الى جوجو يكاد يقتلني فاهتديت الى الاتصال بها تلفونيا. واذا بصوت يأتيني قائلا: انا شقيقة جوجو.. لقد ذهبت الى امريكا للزواج (يتلون وجه الهوان وكأنه يسترجع الحوادث وردود افعالها ايضا ومشاعره) ويقول بصوت هادئ: لقد دارت الدنيا بي فلم ابال بالبرد القارس وقفت على ظهر السفينة كالمجنون لماذا خدعتني. لماذا كان ابوها متجاوبا واعطاني هذا الامل الكبير.. ولم اشعر بنفسي الا وقد اصابتني الحمى.. حمى البرد والحزن.. ولم افق من غيبوبتي إلا بحقنة الطبيب.. وصوت جوجو وصورتها أمامي بشحمها ولحمها, وقالت معتذرة: هذه السيدة ليست شقيقتي بل صديقة وقد أخطأت, ولكنني لم أصدقها إلا حين صممت على مغادرتنا السفينة والذهاب رأسا لعقد قراننا.. صدقتها وقمت من فراشي سعيداً وقضينا اليوم معاً.. ثم اعادتني إلى السفينة وقالت لي: سوف تتجه السفينة إلى بلجيكا وهناك سنلتقي على الرصيف وإذا لم تجدني سنلتقي في اليوم التالي في هذا البار وأعطتني بطاقة بالاسم والعنوان. .. يبلل الهوان ريقه بقليل من الماء ليستكمل الحديث: شعرت في ذلك الوقت أنه لابد من الارتباط بجوجو التي أحببتها جداً ولم أستطع الاستغناء عنها وكان قراري الذي عقدت العزم عليه هو الزواج والاقامة معها بمانشيستر كما قال والدها.. وصلت السفينة إلى بلجيكا؛ ولكنني لم أجد (جوجو) على الرصيف كما عودتني دائماً وتذكرت اننا سنلتقي في اليوم التالي في البار... بحثت عن البطاقة المكتوب عليها العنوان.. رفعتها بحنان ورفق ووضعتها تحت الوسادة.. وفي الصباح الباكر ذهبت إلى هناك ورغم أن الموعد كان عصراً.. رحت استحلف الساعة أن تمر.. وتسكعت في الشوارع حتى جاء الموعد.. طرت إلى البار ابحث عن جوجو كطفل يبحث عن أمه.. وكانت الصدمة حين لم اجدها.. ومرت الساعات وأنا أكاد افقد عقلي.. ولأول مرة اطلب خمراً لأشرب لعلني أنسى هذا الشعور المميت بالاحباط والتعاسة والحزن, وفي هذه الاثناء إذا بالمقعد يهتز بسبب اصطدام, أحد الشباب به والذي راح يعتذر لي مسرفاً في أدبه.. فاندهشت لأن ما حدث لا يستحق كل هذا الاعتذار.. ولكنه بادرني بالقول وبطريقة فيها من الود ما زاد من دهشتي: أنا وصديقي راهنا عليك.. صديقي قال أنك من باكستان.. قلت له تخسرا انتما الاثنين فأنا من مصر... فضحك وقال اذن أنت الرابح فهيا لتأخذ ماربحت فسألته على أي شيء كان الرهان, قال: على سهره حمراء. يتابع الهوان: أعرف أن في الحديث بعض الاحراج, ولكنه أسلوب الموساد في اصطياد فرائسه: ـ المال والنساء بمعنى أدق, وأنا شاب وقتذاك في الثالثة والعشرين.. ويستطرد الهوان: لا أحد يصدق أن ما قدمه لي الموساد من نساء طوال سنوات عملي معهم وصل إلى 111 فتاة كانت جوجو أقلهن جمالاً

وهل ذهبت معهم؟

ـ طبعاً بعدما تعارفنا حيث قال لي: أنا جاك وصديقي أبراهام واعطيتهما نفس البطاقة التي أحملها بأسمى ووظيفتي كمدير لشركة أبي سنبل السياحية. وتحدثت معهما عن ظروفي وكيف وصل بي الحال لعامل على إحدى السفن اليونانية, فبادرني جاك بعرض لم يخطر على بال أحد حيث قال لي: أبي يمتلك شركة للحديد والصلب وأنا مديرها العام.. فما رأيك بوظيفة في هذه الشركة براتب خمسة آلاف جنيه استرليني شهرياً.؟ يضحك الهوان قائلا: كان هذا العرض طبعاً كفيلا بأن يجعلني أقع مغشياً علي, وأن ينسيني جوجو وما حدث منها, واتفقنا على اللقاء في اليوم التالي للاتفاق على التفاصيل ووضع الاتفاق في الصيغة النهائية وكيفية التخلص من العمل على السفينة والحصول على جواز سفري للالتحاق بالعمل الجديد. وفي اليوم التالي وجدتهما على الرصيف الذي ترسو عليه السفينة فاستضفتهما, وأثناء انشغالي بغسل أكواب القهوة لمحت ابراهام يضع يده في جيب البالطو الخاص بي.. تجاهلت الموقف وكأنني لم ألحظ شيئاً ومضيت في استضافتهما, ثم دعيانني على العشاء في أشهر مطعم.. وهناك أصر على جلوسي في مكان على المائدة في مواجهة فتاة جميلة جداً.. أخذت هذه الفتاة تغازلني بشكل جريء.. ولكن حيائي منعني من النظر إليها, ويضحك الهوان قائلاً: لكن (أزاي) فقد كانت في مواجهتي تماماً... وهنا تدخل جاك وسألني فاشرت إلى الفتاة, فأشار علي أن ادعوها للانضمام إلينا, وفعلا قمت لأدعوها, وانضمت إلينا, وفي أثناء انشغالي بها إذا بجاك يبشرني بموافقة الشركة على انضمامي للعمل بها شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة بي مثل مستندات شركة السياحة... ولكنني أجبته موضحاً أن الحرب أتت على كل شيء ولولا هذا ما كنت هنا أصلاً.. وقلت له: كل ما أملك هو جواز سفري وليس معي بل مع القبطان, فقال جاك يمكن أن يضمنني لدى الشركة ولكن بشرط أن أكتب أسماء وعناوين وتلفونات أقاربي, وبعد ذلك أفتعل مشاجرة على ظهر السفينة حتى تتدخل الشرطة ويتم فصلي واستلم جواز السفر.. ثم يتم تدخل جاك وأبراهام لاستلامي من الشرطة.. يقول الهوان موضحاً: هكذا كانت خطتهم التي رسماها ونحن نتناول العشاء.. وبعد الانتهاء من العشاء أشار على أبراهام اصطحاب الفتاة التي تعرفت عليها ـ وكانت تدعى راشيل ـ وذلك لقضاء الليلة في أحد الفنادق الكبرى وقد تم حجز جناح لي وطلب مني أن أكتب أسماء وعناوين أهم الشخصيات من الأقارب والمعارف وأتركها مع راشيل.. * أتدخل بالسؤال: وهنا ألم تلحظ أن هناك شيئاً غريباً؟ ـ ويستكمل قائلاً: طبعاً الضوء الأحمر بدأ يضيء داخلي وبدأت الشكوك والاستفسارات العديدة تقفز إلى ذهني: ما هي علاقة الضمانات بأسماء وكبار الشخصيات من الأهل؟ وما علاقة جوجو بهذا المكان الذي أعطتني عنوانه والتقيت فيه بأبراهام وجاك؟ ولماذا حاول ابراهام أن يتسلل بيده في جيب البالطو الخاص بي؟ وما قصة هذا العمل والعرض المغري المفاجئ؟ وأخيراً لماذا طلبوا مني أن اترك الأسماء مع راشيل وهي التي من المفروض ان تعرفنا عليها بالصدفة. * كيف تصرفت وما رد فعلك؟ ـ جلست على منضدة صغيرة وبدأت في كتابة أسماء حقيقية عن عائلتي ومعارفي وتعمدت كتابة أسماء بعض العسكريين من بينهم لواء يشغل مركزاً مرموقاً بإحدى محطات الصواريخ المصرية وتركت الورقة مع راشيل وعدت إلى السفينة وأنا على يقين من أنني وقعت فريسة لإحدى دوائر التجسس أو أجهزة المخابرات وطبعا لم أكن أعرف ولم أسمع عن شيء اسمه (الموساد) ولكن كل هذه الأحداث وأسماء ابراهام وجاك تشير إلى أنهم يهود..

ألم يكن أمامك فرصة للهرب؟

ـ إلى أين أهرب والغربة صعبة.. ثم أن جواز سفري مع القبطان ولابد حتى أعود لبلدي أن أحصل على الجواز, ولم يكن أمامي إلا تنفيذ ما اتفقت عليه مع ابراهام وجاك, وصعدت إلى ظهر السفينة وافتعلت خلافاً مع أحد أفراد الطاقم وضربته ضرباً مبرحا, ولكن القبطان الذي كان يحبني لم يستدع الشرطة, ولم تفلح الحيلة, فسألت القبطان مباشرة أن يسلمني جواز سفري لأتمكن من مغادرة السفينة. ولكن أجابني بأن السفينة ستتجه إلى النرويج وهناك سيكون البديل ويمكن أن تتسلم جواز سفرك.. هكذا قال لي القبطان, وذهبت محبطاً لاحكي لأبراهام وجاك. فقال ابراهام ان السفينة ستتجه إلى الدنمارك..

وهنا بدأت تتحول إلى يقين عندما رست السفينة في أحد موانئ الدنمارك. وهناك نزلت إلى رصيف الميناء لأجد ابراهام يستقبلني بحرارة, وأخبرته أن القبطان قال لي أن البديل لم يتوفر فأخرج ابراهام من جيبه خطابا عليه طابع مصري بخاتم مصري ومكتوبا عليه اسم الراسل (أم الهوان) يقول الهوان: أدركت الخدعة وأخذت الخطاب وذهبت إلى القبطان منهاراً وقلت له أمي بين الحياة والموت ولابد أن أسافر لأراها... ويستدرك الهوان قائلاً: أمام هذه الحالة الانسانية وافق القبطان على تسليمي جواز سفري والسماح لي بمغادرة السفينة. وما أن امسكت بالجواز حتى طرت إلى ابراهام, وفي إحدى السيارات قريباً من الميناء جلسنا وهنأني على تسلمي جواز سفري وفوجئت به يخرج من جيبه لفة نقود. قلت له.. ما هذا.. قال خمسة الاف استرليني راتب شهر مقدماً.. وطلب مني أن أستقل القطار من كيلي إلى بريمن.. وهناك ـ الكلام لابراهام ـ ستجد في مواجهة محطة القطار فندق كولومبس وجناحاً محجوزاً باسم مسيو عبدالرحمن.. انتظرني هناك... ويمضي الهوان في كلامه قائلا: ودعني ابراهام وخرجت ابحث عن سيارة أجرة تصحبني لمحطة القطار فوجدت سائق تاكسي يقف أمامي ويسألني عن وجهتي فقلت إلى محطة القطار فعاد وسألني إلى أين ستسافر قلت له إلى بريمن فقال ماذا لو أوصلتك مقابل مائة دولار, وكنت أعرف أن تذكرة القطار قيمتها 120 دولارا فوافقت, وفي الطريق راح يدعوني على مشروبات ومأكولات بأكثر من مائة دولار.. ولم يكن هناك أدنى شك أن هذا السائق تابع لأبراهام. ويمضي الهوان في سرد الأحداث وصلت الفندق وسألت عن الجناح المحجوز لي باسم مسيو عبدالرحمن, فاصطحبني عامل الفندق إلى جناحي وإذا بي لا أجد أي أثاث وقبل ان أبدي دهشتي وجدت العامل يمسك بريموت كنترول ويقوم باخراج الاثاث من الحائط.. ويقول الهوان: رغم انبهاري الشديد إلا أن التوتر كان مسيطرا على كل حواسي من هذا المجهول الذي ينتظرني.. وعدم تمكني من الفكاك مما وقعت فيه.. ويكمل الهوان: في اليوم التالي استيقظت على طرق ابراهام وجاك على باب غرفتي ومعهما العامل يحمل ما لذ وطاب من طعام.. فاستقبلتهما بشعور غريب جداً ولكنني حاولت جاهدا أن أكون طبيعياً.. ورحنا نتناول الافطار ولم أستطع منع نفسي من الشرود.. الذي قطعه جاك بقوله بالعربية الركيكة: (عشان يبقى فيه عيش وملح) رغما عني لم أستطع التجاوب معه بل ذهبت بفكري الى السويس حيث القتلى والخراب والدمار ووجدتني اقول في نفسي عيش وملح معكم يا سفاحين! كيف ومرة اخرى يقطع شرودي ابراهام الذي بادرني بالقول: لابد أنك تفتقد الاسرة وهنا افقت وخشية ان يقرأ احدهما افكاري.. قلت له متصنعا الاسى: فعلا وحشوني قوي فهذه اول مرة ابعد عنهم.. فتدخل جاك قائلا: سوف تراهم يا هوان, وقبل ان ابدي دهشتي او اتساءل كيف اكمل قائلا: انت تعرف اننا نمتلك شركة للحديد والصلب ونرغب في افتتاح فرع لها في مصر.. وستتولى انت ادارته, نريدك ان تفتح مكتبا في ارقى شوارع القاهرة بطاقم سكرتارية يجيد اللغات.. كما تعلم فان الراتب الشهري خمسة الاف استرليني ومصاريف للمكتب ألف استرليني للعام كله..

* وكيف استقبلت هذا العرض؟

ـ كنت انتظر منهما الافصاح عن حقيقتهما, ولكن الذي حدث انهما لهم يعطياني فرصة لمجرد التعليق اذ راحا يتكلمان بشكل متواصل كل واحد يلتقط من الاخر الكلمة ويكمل.. فبعدما تحدث جاك عن مكتب القاهرة.. تدخل ابراهام قائلا هناك العديد من السفن المحتجزة في البحيرات سيتم بيعها في مزاد علني عالمي.. نريد كل شيء عن هذه السفن, الاطوال والاحجام, وما تقوم بشحنه. وكل التفاصيل الخاصة بها.. لاننا ننوي الدخول في المزاد وشراءها, والتقط جاك الكلمة مشيرا الى حقيبة وقال: في هذه الحقيبة (185) الف دولار مصاريف فتح المكتب وتأثيثه, كما اشار الى حقيبتين كبيرتين قائلا: وهذه الحقائب بها ملابس وهدايا لزوجتك وابنائك, واختتم جاك كلامه قائلا: هل أنت مستعد للقيام بأول مهمة فمسألة السفن هامة جدا.. اجبته متظاهرا بالزهو والسعادة: يا عزيزي بالتليفون تكون كل التفاصيل لدي منطقة القناة كلها تحت امري. * يصمت الهوان برهة مسترجعا تلك الاحداث, فابادره بالسؤال: هل تحاول التذكر!؟ ـ يطلق الهوان ضحكة كلها مرارة ويقول: كيف انسى؟! ان هذه الاحداث التي مر عليها اكثر من ثلاثين عاما لم تتركني لحظة, بل لم انس منها اي تفصيلة وكأنها حدثت بالامس.. ويعتدل الهوان في جلسته ويسترسل مستكملا ما حدث قائلا: لقد تركاني ـ يقصد ابراهام وجاك ـ يومين لانعم باجازة اقضيها في مرح وسهر.. ولكنني لم انعم حتى بنوم هادئ لدقائق فقد بات كل شيء واضحا وضوح الشمس. في اليوم الثالث حضر ابراهام وجاك واوصلاني للمطار وقالا لي سنراك في فرانكفورت حيث ترانزيت الطائرة.. وفعلا وصلت الطائرة لمطار فرانكفورت وهناك تقابلت معهما ليبديا مزيدا من التأكيد والاهتمام على مهمتي

ويستدرك الهوان قائلا: لقد كانت رحلتي من فرانكفورت الى القاهرة من اسرع ما يمكن فقد شرد ذهني وراحت تتراقص امامي العديد من الاحداث متشابكة معقدة بداية من السويس وايام الرغد قبل الحرب, ثم هذه الحرب المدمرة وهؤلاء الصهاينة المتوحشون الذين اتوا على كل اخضر ويابس وقتلهم الاطفال والنساء قبل الرجال.. وفي غمرة تفكيري وشرودي سمعت المضيفة تعلن عن وصول الطائرة لمطار القاهرة وتطلب ربط الاحزمة.. ولم أكن اصلا فككت هذا الحزام منذ ركوب الطائرة. نزلت من الطائرة مسرعا.. وفي الدائرة الجمركية تم تفتيشي وتفتيش حقائبي.. والغريب انهم لم يجدوا الـ (185) الف دولار فقد قام ابراهام باخفائها بطريقة جهنمية. استقليت (تاكسي) من المطار واسرعت لاولادي وزوجتي الذين جمدتهم المفاجأة السعيدة بقدومي دون اخبارهم مسبقا.. وفي اليوم التالي زرت ابي وامي في الصعيد حيث استقروا فيه بعد التهجير, وكنت اشعر بالعبء الثقيل الذي احمله على صدري, ورحت افكر كيف اتخلص من هذا العبء الجاثم فوق قلبي ويشل تفكيري حتى اهتديت الى الاجابة: لابد من الذهاب الى الزعيم الاب فحتما هناك سأجد الراحة والامان والسكينة ـ وقبل ان اسأله عمن يقصد.. قال: جمال عبد الناصر طبعا.. ولكن المشكلة الكبرى كانت.. كيف اصل؟! وقضيت ليلة مؤرقة, لم يغمض لي جفن.. افكر في السبيل الى الرئيس.. حتى اهتديت الى فكرة ربما افلحت, وهي الذهاب الى مبنى المباحث العامة وفي الصباح الباكر اخذت الحقيبة ذات الـ (185) الف دولار وذهبت الى احد المقاهي وسألت عن مكان المباحث العامة وعرفت انها بوسط المدينة وهناك على البوابة سألت عن رئيس المباحث العامة.. وبالطبع لم يكن الوصول اليه سهلا.. بل استغرق ساعات حتى سمحوا لي بمقابلته, وهناك سألني ماذا تريد؟ قلت له اريد مقابلة الرئيس جمال عبدالناصر فضحك ساخرا وامطرني سبابا ولماذا؟ فتمالكت نفسي وقلت له لدي معلومات تهم البلد اريد ان ابلغها لسيادته شخصيا. فقال الضابط الكبير وهل الرئيس متفرغ لامثالك.. قل لنا ماهي هذه المعلومات وسوف نتصرف فأصريت على موقفي.. فما كان من رئىس المباحث الا ان سلمني لمرؤوسيه ليقوموا بالواجب معي.. ويضحك الهوان بأسى قائلا: وامضيت معهم ثلاثة ايام في ضيافتهم.. ولم انطق سوى بكلمتين: اريد مقابلة الرئيس.. حتى أعياهم ألحاحي واصراري فاتصلوا بمكتب الرئيس وكان رئيسه وقتذاك سامي شرف, فطلب منهم ارسالي للرئاسة, فذهبت في حراسة من المباحث ومعي الحقيبة التي لم يكتشف احد ما فيها, وهناك سألني سامي شرف عن سبب طلبي الملح في مقابلة الريس, فأجبته لقد حاولوا معي ثلاثة ايام بلياليها ولم اقل شيئا.. واذا حاولت سيادتك ثلاث سنوات لن أقول شيئاً الا امام الرئيس فذهب شرف للرئيس جمال عبدالناصر يستأذنه في مقابلتي.. وجاءني شرف ليقول باحترام تفضل يا سيد هوان


[center].....................

Go to Top of Page

الفرعـون الصغير
عضو ماسى

Egypt
6405 مشاركة

كتب فى :  - 14/08/2007 :  21:34:35  Show Profile
تكملـــة


الشوان يروي محطات اختراقه للموساد


عبدالناصر اعطاني رقم هاتفه الخاص واحالني الى المخابرات

تابعنا من قبل كيف استدرج الموساد الشوان في اوروبا ومحاولة اغرائه بالاموال والنساء, ثم قراره بالعودة الى مصر ولقاء اكبر المسئولين فيها يكشف لهم كل شيء ويضع نفسه تحت تصرفهم. وفي هذه الحلقة يواصل الشوان وصف لقائه بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي اعطاه رقم تليفونه الخاص مباركا بدء عملية الخداع للموساد قبل ان يحيله الى جهاز المخابرات المصري الذي شرح له قواعد اللعبة الجديدة. يحكي الشوان كذلك عن تدريب المخابرات الاسرائيلية له على العمل بالحبر السري وباقي الشيفرات الخاصة في المراسلات بينهما... لنتابع


يقول الهوان انه عندما وصل الى مدير مكتب عبدالناصر للمعلومات سامي شرف وطالبه بمقابلة عبدالناصر قام شرف باستئذان الرئيس في المقابلة فوافق وهنا استأذن سامي شرف الهوان في تفتيش الحقيبة التي كان يحملها معه وبداخلها الدولارات ويضيف الهوان: وافقت على تفتيش الحقيبة. فقد كنت اعرف جيدا انه لن يستطيع الحصول على شيء لأن المباحث قامت بتفتيشها اكثر من مرة ولم تفلح في العثور على النقود, وبالفعل لم يجد سامي شرف شيئا فأعطاني الحقيبة ودخلت لمكتب الريس. يتلون الهوان وكأنه عاد لهذا اليوم وتلك اللحظة ـ ويكمل قائلا: فوجئت بنفسي امام الريس جمال عبدالناصر بشحمه ولحمه بيعدا عن الصور المعلقة على الجدران فتلعثمت وكادت انفاسي تنقطع, ولاحظ الريس ذلك فوضع يده على كتفي مهدئا وقال مرحبا: اهلا يا سيد هوان, وطلب لي عصير ليمون وله فنجان قهوة, وكنت في امس الحاجة لهذا العصير حتى ألملم نفسي وارتب افكاري ـ يكمل الهوان كلامه وقد تحشرج صوته بالبكاء ويستدرك قائلا لم انس هذا اليوم في حياتي, ولولا هذه المقابلة ما كنت قمت بأي عمل, فقد كانت هذه المقابلة دفعة قوية لي. اقاطعه: وماذا حدث في هذه المقابلة؟ اقصد ما الحوار الذي دار بينكما؟ * يستمر الهوان في انفعاله, ويزيد, واذا به يجهش بالبكاء قائلا: الا تعرفي ماذا حدث لي عندما سمعت نبأ وفاة الريس؟! رغم انني اتلهف على معرفة ما حدث في مقابلة الريس, الا انني امام انفعاله وبكائه الحار وجدتني اقول باستسلام: ماذا حدث؟

* كنت في امستردام في احد الفنادق الفاخرة وجاء الخبر على التلفزيون ولسوء حظي كان هناك اعداد من السائحين الاسرائيليين الذي راحوا يحتفلون بهذه المناسبة باقامة حفل كرنفالي وانا معهم واخذت في الشرب والضحك لدرجة البكاء, وفي الحقيقة كنت ابكي بجد بل كان قلبي يتمزق, فموت عبدالناصر كان بالنسبة لي موت مصر بأسرها, وكان علي ان اتصنع السعادة, وفي اول فرصة للافلات منهم اسرعت الى غرفتي بالفندق وفي احد الاركان رحت في بكاء حار تحت ملاءة خشية ان يراني احدهم لدرجة انني مزقت باسناني الملاءة. ويستدرك الهوان باكيا: لقد مات الاب, ومات الرمز ـ لا انكر ان الهوان جعلني انفعل معه, فحاولت التماسك حتى لا يضيع منا الحديث, طلبت كوبين من الشاي حتى يهدأ, وعدت لسؤالي: ماذا تم عندما قابلت الرئيس عبدالناصر؟ بصعوبة يحاول الهوان التماسك قائلا: قصصت على الريس كل ما حدث بداية من السويس, مرورا باليونان حتى محطات اوروبا المليئة بالاحداث ثم قدمت له الحقيبة مؤكدا ان بها (185) الف دولار.. مشيرا الى ما حدث في المباحث وكيف فشلوا في العثور على المبلغ رغم تفتيشها مرات عديدة, فطلب مني الرئيس ان افتحها كما علموني ليشاهد بنفسه كيف تم الاخفاء. ثم سألني ولماذا لم تفتحها للمباحث فقلت له لاقدمها لسيادتك فلم يكن ببالي ان اصطدم بالمباحث... فضحك الرئيس ووضع يده على رأسي قائلا بصوت حنون: لا تغضب فهذه المباحث العامة ثم قال ـ رحمه الله ـ سأرسلك الى رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه.. لان ما حدث معك بالفعل شغل موساد.. وأوصاني ان اقص عليهم كل شيء كما فعلت معه. وودعني بعدما شكرني على موقفي مربتا على كتفي بحنان الأب مؤكدا على عدم اغفالي اي تفاصيل ثم اعطاني رقم هاتفه الخاص وقال اذا اردت اي شيء فاتصل بهذا الرقم وساكون قريبا منك.. ولا تنس ان مصر بحاجة إلى امثالك.. وتدمع عين الهوان ـ ويقول بصوت متحشرج: هذه الكلمة وحدها هي التي جعلتني اصمد كل هذه السنوات.

اسأله: لمن ارسلك الرئيس؟ للمخابرات العامة المصرية طبعا.

ويمضي الهوان في الحديث قائلا: ذهبت من الرئاسة بسيارة خاصة الى مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة وهناك طلب مني الضابط ان اكتب كل ما حدث لي بالتفصيل.. فجلست لساعات اكتب كل شيء.. ثم طلب مني ان اقص كل شيء.. وبالفعل اعدت ما كتبته بالتفصيل ثم سلمت الحقيبة الملىئة بالدولارات وصور جوجو وخطاباتها وثلاثة عناوين كان ابراهام اعطاها لي في النمسا, والمانيا, ولندن لارسل على احدها خطاباتي ثم طلب مني الضابط المصري عنواني وعناوين اسرتي.. ووعدني بلقاء بعد اسبوع. ويضيف الهوان قائلا: لاول مرة اشعر بالراحة وان حملا ثقيلا ازيح من على صدري ويكمل الهوان الحديث قائلا: عدت للمنزل بعد غياب ثلاثة ايام لاجد زوجتي قد اخذت الاولاد وسافرت الى الصعيد عند ابي لتسأل عني وهي في قمة القلق, فذهبت على الفور الى هناك لاتعلل لهم بانني ذهبت الى السويس بعد الحصول على تصريح ثم ذهبت الى الدقهلية لتوصيل خطابات خاصة باصدقائي من اوروبا.

ـ وقبل ان يسترسل الهوان في التفاصيل بادرته بالسؤال عن موعده مع المخابرات وماذا تم هناك؟

* قال الهوان: ارتديت افخر ملابس وذهبت مسرعا الى سراي القبة وغادرت التاكسي بعيدا عن مبنى المخابرات ثم تسللت بعدما تأكدت تماما عدم وجود اي عيون ورائي, وفي مكتب احد القيادات الكبيرة جاءني صوت الضابط الكبير بتودد كيف حالك وحال فاطمة والاولاد والعائلة.. ثم قال لي بصوت قاطع هل تعلم ان مهمتك صعبة ولابد ان تكون قادرا عليها والا فلتصارحني من اولها. يقول الهوان: وجدني اقول بحماس سأفعل اي شيء من اجل مصر فطلب مني ان ابدأ فورا في البحث عن مكتب كما طلبوا مني .. وبالفعل خرجت من مبنى المخابرات الى وسط البلد وبحثت عن شقة فاخرة في عمارة راقية وبالفعل وجدت شقة في احدى العمارات الشهيرة في القاهرة وافتتحت المكتب وقمت بتأثيثه بأفخر الاثاث واطلقت على المكتب شركة (تريديشن) . وقمت باختيار طاقم من السكرتارية التي تجيد العديد من اللغات.

ـ وفيما كان نشاط الشركة؟

* يضحك الهوان بطفولية قائلا: بالطبع لم يكن هناك نشاط, وحتى لا يكتشف احد انها شركة وهمية قمت بتفريغ اسماء وعناوين وتليفونات السفارات الاجنبية بالقاهرة وطبعت مجموعة من الفواتير تحت دعوى انها فواتير نقل عفش السفارات, وقمت بتوزيع هذه الفواتير على العاملين بالمكتب لملئها .. ثم كنت اقوم بجمعها لحرقها بالمنزل, ويضيف الهوان: واستمريت على هذا الوضع حوالي عشرين يوما حتى جاء موعدي مع الرئيس زكريا او الضابط المصري الكبير وكان اسمه (الحاج احمد) وهناك طلب مني ان ابعث بالرسالة الاولى.

ـ وماذا كتبت؟

* نصها كان كالآتي: اخي العزيز / محمد سليم بعد التحية الطيبة التي ابعث بها من قلب مصر, وبعد ان اطمئنك على جميع الاهل والاقارب والاصدقاء, واتمنى ان تكون بصحة جيدة, والحقيقة يا صديقي ان الحياة هنا صعبة وحالة السوق لاتدعو للطمأنينة فكما انت تعلم لم اجد حتى الآن فرصة عمل لذلك اتمنى ان تبحث لي عن فرصة عمل لديكم وتبعث لي بالتذكرة واي مبلغ مالي يساعدني على الوصول اليكم .. على فكرة يا محمد الاهلي هزم الزمالك و جماهير الزمالك على المقهى لايحضرون جلساتنا اليومية بعد هزيمتهم الاخيرة.


ـ وما معنى هذه الرسالة؟

* تعني انني قمت بتأثيث المكتب واصبح جاهزا للعمل.

ـ وهل جاءك رد؟

* بعد عشرة ايام جاءني الرد من محمد سليم وتذكرة باخرة ومئة دولار في رد الرسالة يقول محمد سليم ـ وهو ابراهام ـ لقد وجدت لك فرصة عمل ونحن في انتظارك.

ـ وماذا فعلت؟

* بالطبع ذهبت الى الحاج احمد بالمخابرات واعطيته الخطاب فراح يشرح لي ابعاد اللعبة, وطمأنني ان كل شيء يسير وفق مايريدون وطلب مني ان اسافر بعد تجهيز اوراقي بنفسي دون الاعتماد على المخابرات حتى يسير كل شيء طبيعيا

في أكثر من مناسبة ، يشدد البطل الحقيقى على أن مسلسل "دموع في عيون وقحة" الشهير قد أفسد القصة الحقيقية وشوه البطولة.. وأنه لا يعبر عن القصة الحقيقية (مع علم الهوان بالمسموح وغير المسموح).


( وأنا - في رأيى الشخصى - أبرىء السيناريست "صالح مرسى" من هذا التشويه ، فهو ملزم بنسج أحداث خيالية تكمل الحقيقة الناقصة التى لا يمكن كشفها بالكامل (بل يقال أنها لا تتعدى 10% بأى حال من الأحوال).. لكن أعزو هذا التشويه كاملا إلى بطل المسلسل الذى لا يهمه سوى (بطولته) هو للعمل ، والحفاظ على صورته عند الجمهور كما هى في أفلامه المنحطة الأخرى

*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*

تحيـــاتـى , المحــرر الصغيـــر


:::.. فرعـــ شبيك الصغير ـــون ..:::
[/center]

Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة | صفحة تالية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share