Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


شبيك لبيك تى فى
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 13 _ أحلاف الكراهية
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70936 مشاركة

كتب فى :  - 10/11/2005 :  07:05:26  Show Profile





الصحافة


التاريخ : 30/3/1962

المصدر : الأهرام


أعداء التقدم فى العالم العربى سوف يسقطون واحداً بعد واحد...مهما حاولوا!
سألونى، وكانوا مجموعة من الشباب العربى فى القاهرة:

أهى ردة عن دعوة القومية العربية، هذه التى نشهدها الآن فى المشرق العربى...

هذا الخلاف المستحكم. وهذا التباعد المتزايد بين الدول العربية؟

وحملت إلى نبرات صوتهم، آلام جرح الأسى فى قلوبهم...

وفى عيونهم رأيت الحيرة ساهمة واجمة!

وقلت لهم:

- قد يبدو الأمر كذلك فى الظاهر، ولكن الحقيقة تحت القشرة الظاهرة عكسه تماماً!

ولم أكن أحاول التخفيف عليهم...... أو التهوين.

لم يكن همى أن أداوى جراح القلوب أو أن أبدد الحيرة الغائمة على العيون.

وإنما كنت أقول لهم بالفعل ما أعتقد‍‍‍‍‌‌‌!

لا أعتقد أن دعوة القومية العربية تواجه الآن ردة عنها بل إنى أؤمن أنها تواصل تقدمها الطبيعى المنطقى.

إن هذه الدعوة لا تعود - بكل ما نشهده الآن - إلى وراء.

وإنما الواقع أن هذه الدعوة تخطو- بكل ما نشهده الآن-إلى الأمام!

والذى نشهده الآن، فى الشرق العربى بما فيه الخلافات المستحكمة، والتباعد المتزايد بين الحكومات العربية، هو الدليل فى حد ذاته على سلامة خط سير حركة القومية العربية، بل هو الدليل على إيجابية هذا الخط، وثوريته الأصيلة.

والذى يحدث الآن فى الستينات من القرن العشرين، هو تسلسل طبيعى لما كان قبل ذلك فى الخمسينات... ولما سبقه فى الأربعينات.

إن الكيان العربى الذى أثبت وجوده فى الأربعينات...

والذى ناضل بعد ذلك ليحصل على حريته فى الخمسينات...

يريد الآن فى الستينات أن يصنع مستقبله من أجل حق الإنسان فيه.

لكن هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل!

فى الأربعينات - الفترة ما بين 1940 و1949 - وصل النضال العربى الطويل إلى الحد الذى استطاع أن يطرح فيه للمناقشة فى العالم العربى فكرة قيام جامعة عربية.

وكانت هناك مقاومات عنيدة لفكرة الجامعة العربية.

ولقد كان واضحاً أن الشعوب تريد... وأن معظم النظم الحاكمة لا تريد!

ومن الحقائق الثابتة أن النظام الملكى الحاكم فى مصر ذلك الوقت لم يكن متحمساً لفكرة قيام جامعة عربية وأن الأسرة المالكة السعودية كانت متخوفة من الفكرة، وتخشى عواقبها. وأن إمام اليمن وقتها وخليفته بعده ظل لفترة طويلة بعد قيام الجامعة العربية مجرد مستمع يصغى ولا يتكلم حتى لا يرتبط أو يتورط. كذلك كانت الطائفية فى لبنان كارهة... وكانت الملكية الهاشمية فى بغداد طامعة تريد الهلال الخصيب وتأبى عروبة مصر وانضمامها للجامعة حتى لا تعقد لها خيوط المنى التى كانت تنسج منها أحلامها!

ومن العجيب أن هذه النظم جميعاً، لم تتقدم إلا بعد أن تلقت إشارة الضوء الأخضر من الاستعمار البريطانى، الذى كان يملك من الذكاء يومها، ما جعله يرى أصالة الدعوة العربية...

وكانت الكلمة من لندن وقتها:

"إذا لم تقم جامعة للدول العربية فسوف تقوم جامعة للشعوب العربية وساعتها قد يكون الخطـر".

ووقف أنتونى إيدن، وزير الخارجية البريطانية فى شهر أبريل من سنة 1943 وقال رسمياً فى مجلس العموم البريطانى:

"إن الحكومة البريطانية تنظر بعطف إلى الدعوة لإيجاد رابطة بين الدول العربية".

ولم يكن إيدن بذلك يخترع شيئاً لا وجود له.

وإنما كان يتحدث عن تيار إيجابى موجود فى العالم العربى

وأكثر من ذلك، كان يريد أن يماشى هذا التيار، ليستطيع دائما توجيهه والسيطرة عليه.

وتصدر أصدقاء بريطانيا، من الملوك والرؤساء يومها، صف المحتفلين بتوقيع ميثاق جامعة الدول العربية.

ولم يكن ذلك هو المهم.

المهم أنه بهذا الميثاق أثبتت حركة القومية العربية أنها موجودة.

كان مجرد الوجود فى ذلك الوقت، بصرف النظر عن مظاهره وملابساته، كافياً، ومحققاً للهدف فى تلك المرحلة.

ثم جاءت المرحلة الثانية فى الخمسينات - من 1950 إلى 1959 - لتحقق خطوة أخرى بعد مجرد الوجود.

كانت حرب فلسطين وتجاربها قد أثبتت أن مجرد الوجود لا يكفى.

وإنما لابد لهذا الوجود أن يكون حراً من أى سيطرة لكى يقدر على الوفاء بحاجات النضال العربى.

وعلى وهج النار فى فلسطين رأت الأمة العربية:

أولاً- أنه ليس يكفى أن تكون لها جامعة تضم دولها... وإنما لابد لهذه الجامعة أن تبتعد عن ظل بريطانيا.

ثانياً- أنه ليس يكفى أن تكون لها قيادة موحدة... وإنما لابد أن تتحرر هذه القيادة من الضباط الإنجليز سواء كان اسمهم عبد الله بن الحسين، أو جون بن جلوب!

ومع بداية الخمسينات كان التيار الشعبى العربى الأصيل لا يكتفى بمجرد الوجود العربى الذى ترمز إليه الجامعة العربية.

وإنما كان مطلبه أن تكون لهذا الوجود إرادة مستقلة.

واكتسب هذا التيار قوته الكبرى من ثورة مصر سنة 1952.

وفى سنة 1954 بدأت المعركة الكبرى ضد الأحلاف الاستعمارية.

وفى مثل هذه الأيام تماماً، من سنة 1955 كانت هناك مناقشة حامية فى العالم العربى، بين الذين يريدون تحرير إرادة الوجود العربى، وبين الذين لا يتصورون قيام هذا الوجود بغير ارتباط مع بريطانيا.

كانت القاهرة تمثل المطالبة بتحرير إرادة الوجود العربى،

وكانت بغداد - وأنا أقصد حكام بغداد - تمثل المطالبة بالاستسلام.

ومد الخلاف على العالم العربى كله خطاً فاصلاً وكان محتماً على كل من فيه أن يحدد موقفه من ذلك الخط.

إما مع إرادة وجود عربى متحرر... وضد الاستعمار.

وإما ضد إرادة وجود عربى متحرر... ومع الاستعمار.

ويومها ترددت - كما تتردد الآن - أصوات عربية ضعيفة متهالكة، بعضها ينادى بالتضامن حفاظاً على المظهر والشكل، وبعضها ينادى بالحياد حتى لا يختار مكانه من الخط الفاصل، وبعضها تحكمه الحيرة فلا يعرف أن يقف ويروح يقفز كالأرانب المذعورة من هذه الناحية من الخط إلى الناحية الأخرى ثم لا يكاد أن يستقر على قرار.

لكن الشعوب كانت لها الكلمة الأخيرة.

وكان موقفها خلال المعركة الفاصلة فى السويس، قاطعاً وحاسماً، وبه أثبتت: أنها لا تكتفى بمجرد وجود عربى... وإنما هى تصر على إرادة حرة لهذا الوجود.


ولقد كان منظر المشرق العربى خلال معركة السويس مدهشاً فى دلالته.

كان الفارق مثيراً بين موقف الملوك والرؤساء الذين اجتمعوا أثناء العدوان على مصر فى مؤتمر لهم ببيروت، وبين شعوب هؤلاء الملوك والرؤساء أنفسهم.

كانت أصوات الملوك والرؤساء فى بيروت ضعيفة خائرة مرتعشة.

وكان هدير الجماهير فى كل مدينة وكل قرية عربية عنيفاً عالياً مدوياً.

حتى نورى السعيد - يرحمه الله - قال للسفير البريطانى فى بيروت يومها إنه لن يستطيع العودة إلى بغداد ما لم يتوقف العدوان على مصر.

وإن كان - يرحمه الله - قد أضاف:

وعلى أى حال فإن جمال عبد الناصر قد انتهى وأيامه فى مصر معدودة!

ولقد عاد نورى السعيد بعدها إلى بغداد، لكنه لم يعش طويلاً، فإن الجماهير فى بغداد، أضافت تأكيداً جديداً إلى النتيجة الهائلة التى أسفر عنها النصر العربى فى السويس وهى:

إذا كان مجرد الوجود العربى شيئاً هاماً، فإن تحرير إرادة هذا الوجود شئ أكثر أهمية.

هكذا مع قرب انتهاء الخمسينات كان النضال العربى - بإسقاطه لحلف بغداد - قد حقق مرحلة ثانية من نضاله بعد المرحلة الأولية التى تحققت فى الأربعينات.

وهى تحقيق إرادة حرة للوجود العربى.

ثم جاءت الستينات.

مجرد الوجود... لم يعد هدف النضال.

حرية إرادة هذا الوجود لم تعد قابلة للتحدى السافر.

وإذن تبدأ مرحلة جديدة يستعمل فيها الوجود العربى حريته لتحقيق هدفه الأكبر: عزة الإنسان العربى الحر. القادر وحده على تحمّل مسئوليات المستقبل العربى!

لا يكفى أن يكون هناك وجود عربى.

ولا يكفى أن تكون هناك حرية لهذا الوجود العربى.

وإنما لابد لهذه الحرية أن تمارس وأن تستعمل فى إسعاد الإنسان العربى بتخليصه من الاستغلال الداخلى... وإذن يكون هناك معنى حقيقى لهذه الحرية. أو بتعبير آخر إن الحرية السياسية للوجود العربى التى تحققت فى الخمسينات... بدأت تمهد لاستخلاص الحرية الاجتماعية... هدف النضال العربى فى الستينات.

لقد كان التحدى الذى واجهته دعوة القومية العربية فى الخمسينات هو:

- لمن يكون الوجود العربى الذى اثبت نفسه فى الأربعينات؟

أهو لبريطانيا ولصالح سيطرتها على المنطقة؟

أهو للولايات المتحدة ولخدمة أحلافها العسكرية ضد الاتحاد السوفيتى؟

أم لمن هو هذا الوجود؟

وكان رد الأمة العربية فى الخمسينات:

لا... ليس لهؤلاء جميعاً هذا الوجود العربى... وإنما للحرية حلمنا به وأقمناه... لحرية الوطن العربى!

ثم جاء تحدى الستينات.. وهو يتلخص ببساطة فى سؤال يكاد أن يكون استطراداً منطقياً للمرحلة السابقة:

لمن الحرية التى حصل عليها الوجود العربى فى الخمسينات؟

أهى حرية الملوك... أهى حرية بناء القصور... أهى حرية شراء العبيد؟

أهى حرية الإقطاع فى الأرض العربية وتمسكه باحتكار ملكيتها والتحكم فى مصير الضاربين بالفأس فى تربتها؟

أهى حرية رأس المال المستغل ليزيد أرباحه على حساب الجماهير ثم يهرب بهذه الأرباح إلى بنوك أوروبا وأمريكا لتكون له أماناً هناك؟

أهى حرية العملاء، والانتهازيين، والمغامرين، والذين يعيشون بعيداً عن النضال الشعبى وإن كانوا فى كل لحظة على استعداد للانقضاض على مكاسبه وخطف الجزء الأكبر منها لأنفسهم؟

لمن هذه الحرية؟

- أهى للملك سعود بن عبد العزيز تمنحه حقاً مطلقاً فى بترول الجزيرة العربية يحرقه كالبخور فى مخادع الحريم، ويبعثره بسفاهة مروعة من أجل متعة الساعة ناسياً ضروريات المستقبل الدائم بالنسبة لشعب الجزيرة العربية؟

- أهى للملك حسين بن طلال يواصل بيع الخيانة لنفس المشترى الذى تعامل من قبل مع أجـداده، ويضع على العرش الذى يحكم أغلى جزء من فلسطين فتاة جاء بها من البلد الذى سرق لليهود أكبر جزء من فلسطين؟

أهى للشركة الخماسية فى دمشق، ولوزارتها التى تعاقبت على عاصمة الأمويين منذ انقلاب الانفصال فى سبتمبر الماضى حتى وقع الانقلاب الجديد أول أمس.

لمن الحرية؟

لهؤلاء جميعاً أم للإنسان العربى العادى؟

لهؤلاء جميعاً أم لجماهير الفلاحين والعمال؟

لهؤلاء جميعاً أم للطبقات المتوسطة والعاملة استحقاقا للحياة وتكريما لها؟

لهؤلاء جميعاً من بقايا الماضى ورواسبه، أم للشباب الجديد، رائد الغد العربى، وطليعته؟!

هكذا فإن المرحلة التى نعيشها الآن فى بداية الستينات هى تسلسل تاريخى صحيح لمراحل سـبقتها:

- مرحلة إثبات فكرة الوجود العربى فى الأربعينات.

- مرحلة استخلاص حرية الوجود العربى من الاستعمار فى الخمسينات.

- مرحلة استعمال هذه الحرية فى إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية فى هذا الوجود العربى لصالح الإنسان العربى فى الستينات.

وقلت لمجموعة الشباب العربى، وكانوا أمامى جالسين:

- ليست هناك إذن ردة، وإنما التطور الحتمى يباشر حركته على نطاق الأمة العربية كلها، وهو بذلك - فى نفس الوقت يؤكد أصالة دعوة القومية العربية.

ثم استطردت أقول:

- على أنى أفهم لحيرتكم أسبابها.

وهناك سببان واضحان لها:

أولهما - أنكم تعيشون الآن فعلاً هذه المرحلة من نضال أمتكم، والمراحل السابقة أصبحت فى خيالكم ذكريات...

لكنكم لو عدتم إلى ما سبق من مراحل لوجدتم أن معركة الماضى كانت أكثر ضراوة من معركة الحاضر.

وقتها كان الاستعمار يتصدى لنا فى المقدمة... وكانت الرجعية العربية تتوارى خلفه.

أما الآن فالرجعية العربية فى المقدمة.. والاستعمار متوار خلفها.

إن المعركة الماضية كانت بضراوتها تحتاج منا إلى قوة أكثر.

أما المعركة الحالية فأهم ما تحتاج له هو وعى أكثر.

إن الرجعية التى يساندها الاستعمار هذه المرة، أضعف من الاستعمار الذى كانت الرجعية تسانده.

يكفيكم أن الرجعية لا تجد لها أسلحة غير تلك المخلفات من بقايا المعركة السابقة.

كان الاستعمار فى المرحلة السابقة يسمى طلب الحرية السياسية انحيازاً للاتحاد السوفيتى وارتماءً فى أحضان الشيوعية.

واليوم لا تجد الرجعية غير نفس الوصف تطلقه على طلب الحرية الاجتماعية.

وكان حلف بغداد يستعمل - بين ما يستعمل من أدوات - أسرة مصرية رضيت بخيانة وطنها، وكانت بلهاء فى خيانتها قدر ما هى تافهة، وكانت هذه الأسرة - ومازالت - تشرف على إدارة الإذاعة السرية المعروفة باسم مصر الحرة... وكانت فرنسا - ومازالت - تصرف على هذه المحطة.

واليوم تطوف بقايا هذه الأسرة ببعض العواصم العربية، ثم تتوقف طويلاً فى الرياض!

فإن الملك سعود، يريد أن تستمر هذه الإذاعة السرية فى نشاطها ضد مصر وإذا كانت فرنسا سوف تتردد بعد الآن - وبعد وقف إطلاق النار فى الجزائر - فى تمويلها فإن الملك سعود يريد أن يكون بديلاً عن فرنسا فى هذه العملية، وجلالته على أى حال أسخى يداً من فرنسا والمفاوضات الآن تجرى لنقل مركز هذه المحطة إلى موناكو لتعمل على موجة أوروبا رقم "1" مقابل إيجار سنوى يدفع للشركة مالكة هذه الموجة مقداره مائة ألف دولار فى السنة يدفعها ملك الحريم فى العالم العربى!

مخلفات المعركة السابقة هى أسلحة المعركة الحالية.

لكن المعركة السابقة مضت عليها سنوات... ونحن الآن فى يومنا الذى نعيش فيه...

ومن هنا سبب للحيرة.

والسبب الثانى أن المعركة بطبيعتها تجرى داخل المشرق العربى وليست دفاعاً عن حدوده كالمعركة السابقة، ومن هنا قد يبدو استحكام الخلاف وتزايد التباعد أمراً مثيراً للحيرة.

لكن تلك طبيعة المرحلة التى تجرى فيها ومن أجلها المعركة الجديدة... معركة الحرية الاجتماعية للإنسان العربى.

ومع ذلك فإن هذا الذى يبدو الآن خلافاً وتباعداً سوف يثبت فى المستقبل أنه كان أعظم العوامل المساعدة على إحراز النصر فى هذه المعركة...

لماذا أقول لكم ذلك؟

لقد كان أخشى ما أخشاه أن تقف الرجعية أمام حركة المطالبة بالحقوق الاجتماعية للإنسان العربى موقفاً سلبياً... تلزم فيه الصمت وتسكت. وتتظاهر بأنها ضحية التجنى عليها...

وشهيدة الافتراء!

بذلك الموقف السلبى لو أنه حدث... كان محتملاً أن يتأخر الصدام الفاصل وأن تموع حدته!

لكن الرجعية - برغم حرصها وخبثها - دخلت المعركة.

وأنا واحد من الناس الذين يشعرون بالاطمئنان كلما وجدوا إذاعة مكة مثلاً تفقد وعيها وتضيع صوابها وتندفع إلى سباب لا يتوقف عند حد.

لحظتها أقول:

- كل ذلك سوف يوسع نطاق المعركة... وسوف يمد نطاقها إلى داخل كل بيت عربى.

ذلك كله سوف يدفع كل بيت عربى إلى أن يتساءل... وإلى أن يبحث.

ثم إلى أن يحدد موقفه.

إن المعركة بهذا تنتقل إلى كل ركن فى العالم العربى... وتدعو كل إنسان عربى إلى أن يختار مكانه.

إن خطاً فاصلاً جديداً يمتد الآن على العالم العربى ويدعو كل فرد فيه إلى اختيار المكان الملائم له فى معركة الحرية ولمن تكون؟

للملوك... للقصور... للعبيد... للشركة الخماسية... للمغامرين؟...

أم للإنسان العربى العادى؟

للفلاح... للعامل... للتاجر... للمثقف... لكل رجل وامرأة ينتظرون من الحياة أملاً هو حقهم الطبيعى؟

لقد كان خوفى أن تتأخر المعركة... أو أن لا تظهر معالمها بوضوح.

لكنى لا أخاف نتيجتها... طلائع المستقبل فى رأيى سوف تكون لها الغلبة الحتمية على مخلفات الماضى!

وعلى ذلك فإن ما يبدو فى ظاهره خلافاً وتباعداً، هو فى حقيقته حركه واسعة المدى عميقة الأثـر... نتيجتها المؤكدة تجميع جماهير الأمة العربية كلها على أهدافها الشعبية.

من هنا يبدو الشعار الذى أطلقه جمال عبد الناصر فى يوم احتفال الوحدة بقوله "وحدة الهدف مطلبنا قبل وحدة الصف" استجابة لطبيعة المرحلة.

استجابة لطبيعة مرحلة متقدمة فى العمل العربى.

وقال لى واحد منهم، من مجموعة الشباب العربى الذين جاءوا يناقشوننى.

وما الذى نستطيع أن نفعله الآن؟

قلت:

ندعو إلى كل ما نؤمن به، ونطبقه...

ذلك هو الذى سيصنع التفاعل الحقيقى الذى يبلور نتيجة المعركة.

ثم بعد ذلك أمران لابد لنا فى هذه المرحلة أن نتجنبهما:

أولهما: أن نترك الرجعية تستدرجنا إلى التعاون معها تحت أى شعار.

وعندما يقول لنا الملك حسين مثلاً:

- تعالوا نتضامن معا ضد الخطر الإسرائيلى..!

فإن واجبنا أن نقول له بصراحة:

- يا صاحب الجلالة أنت نفسك جزء من الخطر الإسرائيلى من حيث كونك أداة للاستعمار خالق إسرائيل، فكيف يمكن أن نتضامن مع الظل ضد الأصل!

وعندما يقول لنا الملك سعود مثلاً:

- تعالوا نتضامن معا من أجل عزة الإسلام...

فإن واجبنا أن نقول له بصراحة:

- يا صاحب الجلالة إن عزة الإسلام لا يمكن الدفاع عنها من داخل القصور المعطرة ومن وراء أستار الحرير المدلاة على مخادع الحريم!

والأمر الثانى: أن لا نستنزف قوانا مهما كانت الظروف فى معارك فرعيه وأن لا نترك أعصابنا تستثار بكل ما قد يوجه إلينا من استفزاز.

- من ذلك مثلاً أن لا نضيع دقيقة واحدة فى الاهتمام بأحلاف الكراهية التى تجرى الآن فى العالم العربى لتواجه تطورات مستقبله.

ونموذج لها هرولة اللواء عبد الكريم قاسم إلى لقاء مع السيد ناظم القدسى قبل أن يخلعه الانقلاب الأخير من قصر المهاجرين فى دمشق.

إن عبد الكريم قاسم، من ملفات حلف بغداد، يعرف ولاء ناظم القدسى للبيت الهاشمى فى العراق.

وناظم القدسى كان طول السنوات الأخيرة يحمل عبد الكريم قاسم مسئوليات الموصل وكركـوك... والذبح والسحل فى شوارع بغداد.

ومع ذلك فليته لم يكن مجرد حلف كراهية ذلك الاجتماع بينهما على الحدود.

ليته كان بداية تعاون حقيقى إلى آخر مدى.

لكنه مع الأسف كان حلف كراهية.

- ومن ذلك مثلا بركات الملك سعود التى أغدقها على اجتماع قاسم والقدسى.

إن سعود يكره قاسم، فهو فى نظره قاتل ملوك.

كذلك فإن قاسم يكره سعود على الأقل بسبب موقفه من الكويت التى يتظاهر الملك بحرصه على حمايتها.

لكنها حلقة أخرى فى حلف الكراهية.

- ومن ذلك أيضاً حكاية غرام الملك سعود والملك حسين.

إن حسين مازال يحلم بالحجاز، ولسعود رأيه فى أحلام حسين بالحجاز.

لكنها حلقة ثالثة فى حلف الكراهية.

- ومن ذلك أخيراً هذه الاخوة التى تم اكتشافها فجأة بين الملك سعود وبين ولى عهده الأمير فيصل..

إن حرارة الاخوة بين الاثنين هبطت منذ زمن طويل عن حد الصفر.

لكنهما الآن معا فى حلف كراهية... خوفاً مما قد يجئ به المستقبل لهما معاً!

وقلت لمجموعة الشباب العربى:

- حتى أحلاف الكراهية هذه من طبيعة المرحلة.

إن أصحاب المصالح المتشابكة يتجمعون معاً ليواجهوا اليوم الجديد.

إنهم ينسون التناقض بينهم - ولو مؤقتاً - ليقيموا حلفاً للكراهية ضد احتمالات التقدم لكن تيار التقدم فى حد ذاته - وبدون ما عمل منا ضدهم - سوف يأتى بهم واحداً واحداً إلينا ونحن نبنى على شاطئ نهر الحياة!

وقال لى واحد منهم:

- وهل ينتظر عدو الأمة العربية نتيجة هذه المعركة؟

قلت:

-إن الأمة العربية مستعدة له عندما يجىء.

لقد استطاعت الأمة العربية أن تصنع لنفسها قاعدة قوية قادرة، هنا فى هذه الجمهورية العربية.

كذلك ففى العالم العربى كله طلائع للتقدم، تصنع المستقبل العربى، وتقدر استناداً على قاعدتها هنا أن تحميه...

ملاحظة:

لم أشأ أن أغير الموضوع الذى اخترت الكتابة فيه قبل الانقلاب الجديد فى سوريا.

لقد كتبت بعد وقوع الانقلاب... ما كنت أنوى كتابته لو أنه لم يقع.

إن الحوادث التى تجرى الان فى سوريا تستحق التأمل وتستحق التأنى قبل الدخول فى تفاصيلها برأى.

ومع ذلك فإن موضوع هذا المقال ليس بعيداً عما جرى أول أمس فى دمشق.





اماني العمر
عضو ماسى

Saudi Arabia
5970 مشاركة

كتب فى :  - 10/11/2005 :  19:44:10  Show Profile
عفروته الف شكر

والله يعطيك العافيه..

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70936 مشاركة

كتب فى :  - 12/11/2005 :  00:43:45  Show Profile


شكرا استاذتى

كله بفضل اشرافك الرائع

Go to Top of Page

جاسي
عضو ماسى

Kuwait
16611 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  13:37:35  Show Profile
كل الشكر والتقدير لك يا خيتي على هذا الموضوع الرائع والمميز فعلا ننتظر جديدك دائما يا غاليتي
Go to Top of Page

اسلام الرومانسى
عضو ماسى

Italy
44120 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  17:59:55  Show Profile
مشكورة عفروتة على موضوعك الرائع

تسلم ايدك اختى على ما تقدمى دئما

تقبلى منى تحياتى

Go to Top of Page

اسلام الرومانسى
عضو ماسى

Italy
44120 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  17:59:56  Show Profile
مشكورة عفروتة على موضوعك الرائع

تسلم ايدك اختى على ما تقدمى دئما

تقبلى منى تحياتى

Go to Top of Page

قلبى حبك
عضو برونزى

Egypt
535 مشاركة

كتب فى :  - 26/05/2007 :  01:29:40  Show Profile
مشكوووووووورة اختى الغاليه عفروته على الموضوع والمجهود الجميل

اتمنا منكى المزيد انشاء وتقدم الى الامام

دمتى بكل ود

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70936 مشاركة

كتب فى :  - 03/06/2007 :  07:17:26  Show Profile
مشكورين أحبابى لمروركم الرائع
Go to Top of Page

ولد الرياض
عضو مشارك

United Arab Emirates
197 مشاركة

كتب فى :  - 29/07/2007 :  12:17:03  Show Profile
مشكوره اختى الفاضله عفروته على مواضيعك الشيقه التى تعيدنا الى مال نفتقده هذه الايام من نصر وحب وموده بين الشعوب العربيه
Go to Top of Page

الباروووون
عضو جديد

Egypt
7 مشاركة

كتب فى :  - 27/04/2009 :  20:34:31  Show Profile
مشكوره عفروته علي مجهودك الرائع

لاكنها الحقيقه المره

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70936 مشاركة

كتب فى :  - 20/11/2009 :  04:48:51  Show Profile
تحياتى للمرور الكريم
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share