Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


دردشة شبيك لبيك
 المنتديات
 ساعة لقلبك
 معلومة وطرائف وعجائب وغرائب
 ... عالم الجاسوسية ... من ملفات أجهزة المخابرات
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
Previous Page
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 25/07/2010 :  22:54:38  Show Profile

تفاصيل مثيرة للجاسوس الذي اخترق القصر الجمهوري وكان مصدره رئيس الجمهورية شخصيا



لم يكن الجاسوس هذا الجاسوس يجلس في المقاهي والنوادي وينصت للأخبار ويرسلها لمن يعمل لحسابهم، ولم يكن يتلصص على المنشآت العسكرية والاقتصادية ليرسل عنها تقارير، بل اخترق أعلى مؤسسة سيادية في البلاد، لقد اخترق القصر الجمهوري، وكان مصدره رئيس الجمهورية شخصيا، إنه الجاسوس الشهير علي العطفي الذي كان المدلّك الخاص للرئيس المصري الراحل أنور السادات، وظل على مدى 7 سنوات داخل القصر الجمهوري يعمل لحساب 'الموساد' الإسرائيلي من دون أن يكتشفه أحد، ومن هنا كانت قصته ذات التفاصيل المثيرة.

'في بداية الثمانينات من القرن الماضي ظهر في مصر كتاب يحمل اسم 'علي العطفي'، وكانت تلك أول مرة يخرج فيها اسم العطفي الى الرأي العام، فأثار ضجة كبيرة في مصر والدول العربية. جاء في الكتاب المنسوب إليه أنه هو الذي قتل الرئيس جمال عبدالناصر، على أساس أنه كان مدلكه الخاص، وتسبب في موته عن طريق تدليكه بكريم مسمّم، تغلغل في جسده ببطء ثم قتله، وذلك معناه أن المخابرات الإسرائيلية كانت اخترقت منزل عبدالناصر وفراشه، وتسببت الإشاعة في حدوث بلبلة في مصر، زاد حدتها ما قاله الزعيم الصيني شوان لاي لأول وفد مصري زار الصين بعد وفاة عبدالناصر، وكان الوفد برئاسة السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية في ذاك الحين، وقد قال الشافعي، في مذكراته التي نشرها قبل 20 عاماً، إن لاي قال لهم 'لقد كان عندكم رجل ثروة لكنكم فرطتم فيه'، وفهم أعضاء الوفد المصري أنه كان يقصد ترك أمر علاج عبدالناصر للسوفيات، فقد بقي لفترة يتلقى العلاج الطبيعي في مصحة تسخالطوبو السوفياتية عام 1966، وأنه من الممكن أن يكون السوفيات دسوا له نوعا من السموم في المراهم التي كانوا يدلكونه بها، ووقتها، وبعد ظهور الكتاب، تذكر الجميع تلك الواقعة وأيقن الكل بأن عبدالناصر مات مقتولا، لكن ليس بأيدي السوفيات بل بيد الموساد الإسرائيلي عن طريق عميلهم علي العطفي، وراحت الصحف وقتها تفيض في نشر كل ما يتعلق بالموضوع، واستعاد الكل قصيدة نزار قباني التي نظمها بعد وفاة عبدالناصر، والتي يقول فيها:ظلت الإشاعة قائمة يصدّقها البعض ويكذّبها البعض الآخر، حتى تولى السيد سامي شرف مدير مكتب عبدالناصر ووزير شؤون رئاسة الجمهورية، الرد عليها، ونشر على لسانه في عدد جريدة الوفد رقم 1085 الصادر في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2004 أن العطفي لم يتعامل مع عبدالناصر بأي شكل سواء مباشر أو غير مباشر، وتحدى شرف أن يكون اسم العطفي مدرجا في سجلات الزيارة الخاصة بالرئيس والمحفوظة برئاسة الجمهورية، ثم تصدت أقلام أخرى ودحضت ما جاء في الكتاب المجهول الذي نشر منسوبًا الى العطفي وهو في السجن، واتضح أن الاخير جنِّد في الموساد بعد موت عبدالناصر، كذلك خلت أوراق القضية التي تحمل رقم 4 لسنة 1979 تماما من ذكر أي علاقة له بالرئيس عبد الناصر.كان سبب انتشار الإشاعة أن العطفي حين اكتشف أمره أحيل الى المحاكمة في تكتم شديد، فقد أصدر السادات تعليمات مشددة للإعلام بالتكتم على الخبر الفضيحة، فماذا يقول الشعب حينما يرى أن 'الموساد' اخترق منزل رئيس الجمهورية؟!! آثر السادات أن يتجرع مرارة الضربة بمفرده، ومن هنا كثرت الإشاعات والأقاويل حول حقيقة العطفي ودوره بعد انكشاف أمره بعد وفاة الرئيس السادات.تقول بيانات الجاسوس إن اسمه علي خليل العطفي، من مواليد حي السيدة زينب في القاهرة عام 1922، لم يحصل سوى على الشهادة الإعدادية فحسب، وبعدها عمل كصبي بقال، ثم عامل في أحد الأفران، ثم عامل في إحدى الصيدليات، ثم انتهى به المطاف للعمل في مهنة مدلّك، وكانت مهنة غير منتشرة في ذلك الوقت، ولا يهتم بها سوى الطبقة الأرستقراطية.


عمل العطفي كمساعد لأحد المدلكين الأجانب، وبعد قيام الثورة، رحلت غالبية الأجانب من مصر، وخلت الساحة له، كون ممارسي مهنة التدليك من الأجانب، فكثر الطلب عليه، وازدحمت أجندة مواعيده، وراح يتنقل من قصر فلان إلى فيلا فلان، وكثر اختلاطه بعلية القوم، وأعطى لنفسه لقب 'خبير' علاج طبيعي، وكان هذا المصطلح حديث عهد في مصر، فلما ظهرت الحاجة لوجود العلاج الطبيعي في مصر ونشره كعلم ومهنة وجد لنفسه مكانا بين رواده، فانضم الى قائمة مدربي العلاج الطبيعي في معاهد التربية الرياضية في مصر، وبدأت الدولة ترسل خريجي تلك المعاهد في بعثات تدريبية الى أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فعاد هؤلاء إلى مصر وهم يحملون درجات الدكتوراه. عام 1963 وجد العطفي اسمه في كشوف من تمت الموافقة على سفرهم الى الولايات المتحدة الأميركية، فوجد أن أمامه فرصة ذهبية للوصول الى أعلى المناصب لو حصل على الدكتوراه، لكن كيف وهو ليس معه سوى الشهادة الإعدادية، بحسب اعترافاته في ما بعد، أنه استطاع الحصول عليها من رجال الموساد في سفارة إسرائيل في أمستردام، حيث عاش فترة في هولندا وتزوج منها، وحصل على الجنسية الهولندية، وأصبح هناك مبرر لسفرياته الكثيرة والتي كانت تتم كغطاء لنشاطه التجسسي، وبعد ذلك وبموجب شهادة الدكتوراه المزوّرة عمل أستاذا في معاهد التربية الرياضية، وانتُخب رئيسا للاتحاد المصري للعلاج الطبيعي، وكان أول عميد للمعهد العالي للعلاج الطبيعى في مصر منذ إنشائه عام 1972 حتى قُبض عليه في 18 مارس (آذار) 1979.


ارتبط العطفي من خلال عمله بشبكة علاقات قوية بكبار المسؤولين في مصر، وكان في مقدمة أصدقائه السيد كمال حسن علي أحد من تولوا رئاسة جهاز المخابرات العامة المصرية، ورئاسة الوزراء في مصر، والسيد عثمان أحمد عثمان صهر السادات وصاحب أكبر شركة مقاولات في مصر وقتها. كان طريقه لتلك الصداقات صديق عمره الكابتن عبده صالح الوحش نجم النادي الأهلي في ذلك الحين، والمدير الفني للمنتخب الكروي المصري وقتها، الذي جعله المشرف على الفريق الطبي للنادي الأهلي، فتعددت علاقاته، حتى أصبح المدلك الخاص لرئيس الجمهورية بدءاً من عام 1972.كشفت التحقيقات التي أجريت مع العطفي أنه هو الذي سعى الى المخابرات الإسرائيلية بنفسه عن طريق سفارتهم في هولندا، وتبين لرجال الموساد أنه شخص ليس له عزيز، وصديقه الوحيد في الدنيا هو المال، وليس له أي انتماء لوطنه ولا يتقيد بأي مبدأ، وبالتالي تمت الموافقة على اعتماده كعميل مخلص لهم.


بعد الموافقة على تجنيده تم الاتصال به من القاهرة عن طريق أحد عملاء الموساد وطلب منه سرعة السفر إلى أمستردام، وبعد أربعة أيام كان هناك من دون أن يعرف لماذا طلبوه هناك، وما هي المهمة المكلّف بها، ومن سوف يلتقي به، وظل يتجول في شوارعها وبين حدائقها، حتى وجد فتاة تصدم به وهو يسير في إحدى الحدائق، وكادت تقع على الأرض، ولما حاول مساعدتها وجدها تناديه باسمه وتطلب منه قراءة الورقة التي وضعتها في جيب معطفه من دون أن يشعر! ثم اختفت الفتاة خلال ثوان بالكيفية نفسها التي ظهرت بها.مد العطفي يده لجيب معطفه وقرأ الورقة التي دستها الفتاة المجهولة، وكان فيها عنوان مطلوب منه أن يذهب إليه في اليوم نفسه بعد ساعات عدة، وعندما وصل الى بداية الشارع الذي فيه العنوان المذكور وجد سيارة سوداء تقف بجواره ويطلب منه سائقها أن يركب بسرعة، وبمجرد أن دلف داخل السيارة وانطلقت به فوجىء بالفتاة المجهولة التي أعطته الورقة بجواره.

توقفت السيارة بالعطفي وبصحبته الفتاة المجهولة، أمام إحدى البنايات!! سار خلف الفتاة بين ردهات عدة حتى وصل الى حجرة ذات تجهيزات خاصة، كان فيها شخص ذو ملامح مصرية، وقف يستقبله قائلا: إيلي برغمان ضابط 'الموساد' المكلف بك، ولدت وعشت حتى بدايات شبابي في القاهرة، ثم هاجرت مع أسرتي الى إسرائيل. ثم بدأ الاتفاق على تفاصيل العمل، فأخبره برغمان بأنه سيخضع لدورات تدريبية مكثفة، واتفق معه أيضا على المقابل الذي سيأخذه نظير خدماته لـ'الموساد'، وعُرض على جهاز كشف الكذب قبل أن تبدأ تدريباته على أعمال التجسّس.
كان برنامج التدريب الذي خضع له العطفي يركز على تأهيله ليكون نواة لشبكة جاسوسية تخترق الوسط الطبي والأكاديمي في مصر، فدُرّب على استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال بالشفرة، وتصوير المستندات بكاميرات دقيقة، واستخدام الحبر السري، كذلك تضمن التدريب تأهيله نفسيا ومعنويا للتعامل مع المجتمع بوضعه الجديد، حتى أصبح العطفي مؤهلا تماما للقيام بالعمليات التجسسية لصالح الموساد الإسرائيلي داخل مصر.لكن برغمان كان ينظر للعطفي نظرة طموحة، ويرى فيه فرصة ذهبية تستحق أن تُقتنص، فقرر أن يطرح ما يفكر فيه على رئيس الموساد، وفي اجتماع موسع ضم رؤساء أفرع الموساد وكبار قادتها، فتح برغمان حقيبته وأخرج منها ملفات عدة سلم لكل شخص نسخة منها، وبدأ يطرح فكرته فقال: الدكتور العطفي متخصص في العلاج الطبيعي، وهو أحدث التخصصات الطبية في مصر، وقلة عدد الأطباء والأساتذة في هذا التخصص سوف تعطي له فرصة كبيرة للتميز في مجاله بقليل من المساعدات العلمية التي نقدمها له، حيث نستطيع أن نمده بأحدث الأدوية والكريمات، وندعوه لمؤتمرات علمية دولية في هذا التخصص، ونمول حملة دعائية عنه في مصر وخارجها، لتتردد عليه الشخصيات المهمة ذات المراكز العالية في الدولة، ليصبح قريبا من معاقل صنع القرار، ثم نصل لتنفيذ الفكرة التي تدور في خاطري، وهي أن الرئيس السادات يحرص على أن يكون بين أفراد طاقمه الطبي مدلّك خاص، فلماذا لا نحاول لأن يكون العطفي هو المدلّك الخاص للرئيس السادات؟ سيحتاج الأمر وقتا ليس بقصير ولمجهود كبير، لكننا سنخترق مؤسسة الرئاسة، وتكون حياة الرئيس المصري بين أيدينا! استمع رئيس الموساد وقادته لفكرة برغمان، وطلب من الحضور التصويت على الفكرة برفضها أو الموافقة عليها، وعلى مدى ساعات عدة ناقش الحضور الفكرة بكل تفاصيلها، وفي نهاية الأمر نجح برغمان في الحصول على موافقة الغالبية على فكرته، وتقرر سفره إلى هولندا لبدء تجهيز العطفي للمهمة الجديدة والتي أطلق عليها 'المهمة المستحيلة'.
الجاسوس المجهول .

عاد العطفي إلى مصر وتسلّم من مندوب 'الموساد' أدوات عمله كجاسوس، من حبر سري وشفرة، وجهاز إرسال واستقبال، وكاميرا دقيقة، ولم يكن يعرف شيئا عما خطّطه برغمان له، وخلال المرات التي سافر فيها إلى هولندا كان يُدرّب في أرقى المستشفيات التي تقوم بالعلاج الطبيعي، حتى أصبح بالفعل خبير تدليك، وتوالت عليه الدعوات من جامعات عدة ليحاضر فيها في تخصّصه، وطاردته الصحف المصرية والأجنبية لإجراء حوارات معه، وكان ذلك كله جزءاً من السيناريو الذي أعده برغمان له ليكون مدلّك السادات.في تلك الأثناء افتُتح في مصر أول معهد للعلاج الطبيعي، واختير العطفي ليكون أول عميد له، وذات يوم بينما هو في مكتبه بالمعهد فوجىء بمكتب رئيس ديوان رئيس الجمهورية يطلبه. خرج العطفي من المقابلة وهو لا يصدق أنه أصبح أحد أطباء رئيس الجمهورية، وخُصِّصت سيارة من رئاسة الجمهورية تأخذه كل يوم من بيته بحي الزمالك إلى حيث يوجد السادات في أي من قصور الرئاسة المتعددة. امتد عمله أيضا الى جميع أفراد أسرة الرئيس، وأصبح مقربا جدا من السادات، فهو الرجل الذي يدخل عليه وهو شبه عار ويسلم نفسه له، وتدريجيا اتسع نفوذه وزادت صلاحياته، ووصل الأمر إلى أن قاعة كبار الزوار في مطار القاهرة كانت تفتح له، وبالتالي كان من المستحيل أن تفتَّش حقائبه!خلال تلك الفترة لم يدخر العطفي وسعا في إمداد الموساد بكل ما يتاح أمامه من معلومات، وشمل ذلك كل ما يدور في القصر الجمهوري، من مقابلات وحوارات. اطمأن العطفي تماما إلى أنه من المستحيل كشف أمره، وبدأ يتخلى عن حرصه، وبعدما كان يطوف جميع أحياء القاهرة، بل وغالبية مدن مصر بسيارته، ليلقي بخطاباته إلى 'الموساد'، وبعدما كان في كل مرة يلقي برسالته في صندوق مختلف عن سابقه، أصبح يلقي بخطاباته تلك في أقرب صندوق بريد يقابله بجوار المعهد أو النادي. كثرت سفرياته الى خارج مصر بحجج مختلفة، وبعدما كان يعمد لختم جوازه بتأشيرات مزورة لبلاد لم يزرها أصبح لا يهتم بذلك، بل يخرج من البلاد ويدخل وفي حقيبة يده ما يدينه بالتجسس، وكان تخلّيه عن حرصه هذا هو سبب اكتشافه.في آخر زيارة له الى أمستردام، قبل القبض عليه، وصلت به الجرأة أن يتوجه إلى مقر السفارة الإسرائيلية على قدميه أكثر من مرة، وهو الشخص الذي أصبح من الشخصيات العامة المعروفة، وفي إحدى تلك الزيارات التقطته عيون المخابرات المصرية، وصوِّر بصحبة عدد من رجال الموساد المعروفين لضباط المخابرات المصرية، وأُرسلت الصور إلى القاهرة، وكانت أجهزة المخابرات المصرية على مدى أشهر عدة سابقة لتلك الواقعة في حيرة شديدة بسبب يقينها من وجود جاسوس مجهول في مكان حسّاس ولا تعرف من هو، وكان لدى المخابرات المصرية معلومات مؤكدة بأن هذا الجاسوس المجهول ينقل لإسرائيل أسراراً دقيقة عن شؤون رئاسة الجمهورية، وعن حياة الرئيس الخاصة، فخُصِّص ملف في المخابرات المصرية باسم 'الجاسوس المجهول' تشير بياناته إلى أنه قريب جدا من دائرة صنع القرار السياسي، فهو يبلّغ إسرائيل أولا بأول كل تحرّكات الرئيس السادات. تسلم الملف العميد محمد نسيم، الشهير بنسيم قلب الأسد، أحد أكفأ ضباط جهاز المخابرات المصريين على مدى تاريخه، وبدأ نسيم تحرياته المكثفة للكشف عن سر الجاسوس المجهول

كان العميد محمد نسيم هو المسؤول عن ملف العطفي، ولأيام عدة لم تر عيناه النوم،الى أن اكتمل ذلك الملف وضم أدلة كثيرة على إدانته، فعُرض على الرئيس السادات شخصيًا. في البداية شكك السادات في صحة المعلومات التي قدمها له رئيس المخابراتالمصرية، وسأله عن الضابط المسؤول عن ملف العطفي، فلما علم بأنه محمد نسيم صدّق كل كلمة لثقته الشديدة بالأخير. ولشدة خصوصية الموضوع ومدى حساسيته،أمر السادات باطلاعه أولا بأول على كل ما يستجد في موضوع العطفي، وأمر بإعطاء ملفه صفة 'شديد السرية'، وهي أعلى درجات التصنيف المخابراتي، ثم صدرت بعد ذلك أوامر عليا بإنهاء الملف والقبض على العطفي. صدرت الأوامر لضابط المخابرات المصري في هولندا، بإحكام الرقابة على العطفي وضرورة ألا يشعر هو بذلك كي لا يلجأ إلى السفارة الإسرائيلية، أو تتدخل السلطات الهولندية وتمنع تسليمه لمصر. عندما توجه العطفي الى شركة الطيران ليحجز تذكرة رجوع الى مصر، تلقى ضابط المخابرات أمرا بأن يعود معه على الطائرة نفسها ويقبض عليه في المطار بمجرد نزوله من الطائرة، وفي 22 اذار (مارس) 1979 أقلعت الطائرة من مطار أمستردام وعلى متنها ضابط المخابرات الذي تأكد من وجود اسم العطفي على قائمة الركاب في الرحلة ذاتها، وبعد هبوط الطائرة على أرض مطار القاهرة وقف تحت سلّمها ينتظر نزول العطفي، وكانت المفاجأة الصاعقة أن العطفي اختفى، أين ذهب؟ هل تبخر؟ تحرك الضابط والتقى زملاءه في مكتب المطار فأكدوا له أن العطفي لم يخرج من الطائرة، فأبلغوا العميد محمد نسيم الذي تمكن بأساليبه الخاصة من معرفة أن العطفي في منزله، وأنه عاد الى مصر على طائرة أخرى قبل موعد تلك الرحلة بيومين، وكان ذلك من الأساليب المضلّلة التي يتبعها العطفي في تنقلاته، وكان لا بد من وضع خطة أخرى للقبض عليه.في صباح اليوم التالي تلقى العطفي اتصالا من صحافي في مجلة 'آخر ساعة' أخبره فيها بأنه يريد إجراء حوار مطوّل معه عن آخر المستجدات في مجال العلاج الطبيعي، وتحدد له موعد التاسعة مساء، وقبل انتهاء المكالمة توسّله الصحافي أن يحبس الكلب الوولف المخيف الذي يلاصقه في تحركاته كلها، فوعده العطفي بذلك وهو يضحك ولا يعلم أن ما تم كان بترتيب محكم من المخابرات المصرية.في الثامنة والنصف من مساء 23 اذار (مارس) 1979، كان حي الزمالك بالكامل محاطاً بسياج أمني على أعلى مستوى لكن من دون أن يشعر أحد، فهذا أحد أحياء القاهرة المعروف برقيّه وبأن عددا كبيرا من سفارات الدول الأجنبية موجود فيه، ويسكنه الكثير من رجال السلك الدبلوماسي الأجانب في القاهرة، ونظرا الى خطورة المهمة وحساسيتها كان من الضروري التحسب لأي شيء مهما كان، وأمام العمارة رقم 4 في شارع بهجت علي في الزمالك بدا كل شيء هادئا، وعلى مقربة منها توقفت سيارات سوداء عدة تحمل أرقامًا خاصة، ونزل منها أناس يرتدون الملابس المدنية ولا يبدو عليهم شيء غريب. كان العطفي ينتظر ضيفه الصحافي المتفق على حضوره في هذا الوقت. وصل رجال المخابرات إلى باب شقته التي تشغل دورا كاملا بالعمارة المملوكة له ذاتها ويسكنها عدد من علية القوم، ففتحت الشغالة لهم باب الشقة لتصحبهم إلى الصالون، لكنها فوجئت بالعميد محمد نسيم يقتحم غرفة المكتب ليواجه العطفي الذي كان جالسا على مقعده الوثير ينتظر ضيفه الصحافي، وعلى رغم المفاجاة المشلة إلا أنه حاول أن يبدو متماسكا، فأعطى نسيم أوامره لرجاله بأن ينتشروا داخل المنزل.أخرج نسيم أوامر النيابة بالقبض عليه وتفتيش منزله وأطلعه عليها، وذلك لاتهامه بالتخابر مع دولة أجنبية، فتصنّع العطفي الذهول والدهشة مما يسمع، وبدا يتحدث بنبرة تهديدية لنسيم يحذره فيها من مغبة ما يقوم به، لكن الرجل الذي يعي عمله جيدا واصل مهمته، وقطع ذلك حضور شريف ابن العطفي الطالب بكلية الهندسة، الذي فوجئ بالمشهد المهين لوالده، ودار حوار بالألمانية بين شريف ووالده، قال فيه الابن لأبيه أنه سيطلب جمال نجل السادات كي يخبر أونكل السادات بما يتم، وكان بين الحضور ضابط يجيد الألمانية فأخبر وكيل النيابة الموجود مع المجموعة، بحقيقة ما يريده الابن، فطلب ألا يتم ذلك منعًا لحدوث أي بلبلة تعوق المهمة. التوبة تحدث العميد نسيم قائلا: 'دكتور عطفي... أنت متهم بالتخابر مع دولة أجنبية، ونحن جئنا لتنفيذ أمر بالقبض عليك'، فقال العطفي: 'أنت عارف بتكلم مين؟'، ثم اتجه إلى الهاتف وأمسك بسماعته، لكن نسيم أخذها منه وقال له: 'أولا، إجراءات المخابرات لا يستطيع أحد أن يوقفها ولا حتى رئيس الجمهورية، وثانيا، رئيس الجمهورية على علم تام بكل ما يحدث الآن بل ويتابعه بصفة شخصية، ويجلس الآن ينتظر خبر القبض عليك، ثم أخرج له صورة مع ضباط الموساد التي التقطت له أمام السفارة الإسرائيلية في هولندا، فانهار العطفي وألقى بجسده على أقرب مقعد'.قال العطفي: 'أنا هقول على كل حاجة، بس قبل ما أتكلم عايز أقولكم على حاجة مهمة، كنت ناوي أتوب تماما الأسبوع الجاي، وسافرت أمستردام الأسبوع اللي فات مخصوص عشان أبلغهم قراري، وكنت ناوي أحج السنة دي، وضابط المخابرات الإسرائيلي أبلغني أني أقدر آخد أسرتي وأسافر بهم إلى تل أبيب، وأنا بقترح عليكم دلوقتي إن الأمور تمشي على طبيعتها، أسافر هناك ... ومن هناك أقدر أخدم مصر.. وأكفر عن اللي فات، فقال له العميد نسيم مستدرجا إياه: اقتراح جميل ومقنع تماما، اتعاون معانا بقى عشان نقدر ننفذ الكلام ده'.ابتلع العطفي هذا الطعم، وبدأ يقص حكايته من الألف إلى الياء، لكنه استخدم ذكاءه وأدخل كثيرا من الحكايات الكاذبة في قصته، ولاحظ رجال المخابرات ذلك، فتركوه يحكي ما يريد، ثم سألوه عن طريقة اتصاله بالمخابرات الإسرائيلية فقال بأن ذلك يتم عن طريق خطابات مشفرة على ورق كربون ويقوم بإرسالها من خلال البريد، وكانت تلك هي أول الأدلة المادية على تورّطه في التجسس.أخرج العطفي من بين أوراقه 'بلوك نوت' عليه بادج المعهد العالي للعلاج الطبيعي، كانت صفحاته بيضاء، وبين أوراقه ورقة مكتوب عليها 'بسم الله الرحمن الرحيم' فأشار إلى أنها ورقة الكربون التي يستخدمها كحبر سري، ثم مد يده بين صفوف كتب مكتبته وسحب كتابا معينا وقال: هذا كتاب الشفرة، فنادى نسيم على واحد من رجاله وسلمه الكربون وكتاب الشفرة، وبإشارات خاصة ومن دون كلام تناولهما الضابط، وبعد لحظات أعطاهما لنسيم وهو يشير بإشارات خاصة ومن دون كلام أيضاً، لكن نسيم عرف أن العطفي يراوغ، لأن الكتاب الذي أعطاه لهم ليس هو كتاب الشفرة، فما كان منه إلا أن حدّثه بلهجة حادة: أين كتاب الشفرة الحقيقي؟ فقام العطفي لإحضاره من مكان آخر، عندها طلب نسيم تفتيش زوايا المنزل وأركانه كافة، ثم عاد العطفي ومعه كتاب الشفرة الذي فُحص وتأكدوا من صحته. كانت الزوجة انضمت الى الحضور وكذا الابن الثاني عمر، وأخبرهم رجال المخابرات بحقيقة رجل البيت الذي يتجسس لحساب إسرائيل، فانهارت الزوجة ـ التي ثبت يقينا في ما بعد عدم علمها بالأمر ـ وأقبلت عليه تصرخ وهي توبّخه بألفاظ نارية، وكذا ابنه الكبير، بينما انخرط العطفي في نوبة بكاء شديدة. امتدت الجلسة حتى السابعة من صباح اليوم التالي، وأشار نسيم لاثنين من رجاله بمصاحبة الزوجة وولديه لجمع حاجاتهم ومغادرة المكان، فلقد أصبح منذ تلك اللحظة خاضعا لسيطرة رجال المخابرات، وبدأ فريق الضبط يستعد لمغادرة المكان ومعهم صيدهم الثمين، إنه الدكتور علي العطفي الطبيب الخاص لرئيس الجمهورية، يخرج ذليلا منكسرا بين أيدي رجال المخابرات المصرية متّهمًا بأقبح تهمة. السادات يتابع العمليّة كانت الساعة 9 صباحًا حينما خرج نسيم بصحبة عدد من رجاله وبينهم العطفي، في حين بقي بعض رجال المخابرات داخل الشقة وخارجها، في حين كان هناك فريق آخر سبقهم إلى مقر المعهد العالي للعلاج الطبيعي، وصعد إلى حيث مكتبه. بعد لحظات، جاءت السيارة التي تقل العطفي وتوقفت داخل أسوار المعهد، وشاهد الطلاب والأساتذة عميدهم مقبوضا عليه، وفي مكتبه عثر رجال المخابرات على ضالتهم، إنه جهاز اللاسلكي المتطور الذي يستخدمه العطفي في بث رسائله، كان مخبأ في مكان سحري لا يستطيع أحد الوصول إليه سواه، ثم خرج الجميع بعد الأمر بتشميع مكتبه.منذ خروج فريق الضبط الى منزل العطفي ورئيس جهاز المخابرات المصرية لم يغادر مكتبه،وكان يتابع لحظة بلحظة عملية الضبط والتفتيش، حتى دخل عليه نسيم قلب الأسد مؤديًا التحية العسكرية ويبشره بانتهائها على خير ما يرام، وفورًا أمسك رئيس المخابرات بالتلفون وطلب الرئيس السادات الذي كان متلهفا هو الآخر الى سماع الخبر، لكن السادات طلب أن يسمعه من نسيم شخصيًا، وحضور الإثنين إلى استراحة الرئاسة في منطقة الهرم، وأمام السادات روى نسيم كل تفاصيل عملية الخيانة التي تورط فيها طبيبه الخاص، وعملية القبض وما وجدوه لديه من أدلة دامغة تثبت تجسسه، فأصدر السادات تعليماته بأن تتم العملية في طي الكتمان، وألا تنشر أجهزة الإعلام عنها أي شيء. على مدار 20 يوماً توالت اعترافات العطفي لأجهزة التحقيق، و سُوّدت أكثر من 1000 ورقة باعترافاته. لكن خلال أيام التحقيق الأولى كان العطفي مصممًا على أنه لم يعمل بالتخابر إلا منذ عام 1976، لكن تقرير المخابرات جاء ليؤكد أن العطفي كان على علاقة بـ'الموساد' منذ عام 1972، وأنه كان يرسل برسائله اللاسلكية المشفرة منذ ذاك التاريخ، وتم التأكيد من ذلك بفحص جهاز الإرسال الذي ضُبط عند العطفي، ومطابقة تردده مع الترددات المجهولة التي رصدتها أجهزة المخابرات منذ عام 1972 وعجزت وقتها عن تحديد مصدرها، وكان من بين أحراز القضية جهاز دقيق يستخدم في عرض الميكروفيلم، وكارت بوستال ذو تصميم خاص فيه جيب سري للغاية يوضع به الميكروفيلم.أثناء التحقيق معه، أصدر المدعي العام الاشتراكي في مصر قرارا في 3 نيسان (أبريل) 1979 بمنع العطفي وزوجته وأولاده من التصرف في ممتلكاتهم، فحُصرت وفُرضت الحراسة عليها، وبناء على هذا القرار أصدرت محكمة القيم حكما في 1 اذار (مارس) 1981 بمصادرة أموال وممتلكات العطفي وأسرته لصالح الشعب، وكانت ثروته أثناء القبض عليه تقدر بمليونين ومائتي ألف جنيه. أما العطفي فأحيل الى محكمة أمن الدولة العليا في القضية رقم 4 لسنة 1979، حيث أصدرت حكمها عليه بالإعدام شنقًا، لكن الرئيس السادات خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة فحسب، ورفض الإفراج عنه أو مبادلته على رغم الضغوط السياسية التي تعرض لها وقتها من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن الذي تعددت لقاءاته بالسادات خلال تلك الفترة، وهما يعدّان لاتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل. بعد صدور الحكم على العطفي، قام الابن الأكبر له بنشر إعلان مدفوع الأجر على مساحة كبيرة من صحف عدة يعلن فيه لشعب مصر أنه يتبرأ من والده ويستنكر خيانته لمصر. بعد وفاة السادات وتولي الرئيس مبارك الحكم، تقدم العطفي بالتماسات عدة له بطلب الإفراج عنه لظروف صحية، لكن مبارك رفض الموافقة على تلك الطلبات التي كان آخرها عام 1987،وقيل إنه أصيب بالعمى وهو في سجنه الذي بقي فيه ذليلا مهانا حتى وفاته في 1 نيسان (ابريل)عام 1990، ورفضت أسرته استلام جثته، فدُفنت في مقابر الصدقة.

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 25/05/2011 :  16:04:00  Show Profile
أول عملية مخابرات مصرية تُنشَر تفاصيلها كاملة


بدأت أحداث هذه القصة قبل حرب أكتوبر وفى أثناء حرب الاستنزاف , و كانت مصر تقوم فى هذا الوقت ببناء حائط الصواريخ , الذي عانت فيه إدارة الجيش المصرى الأمرين بسبب صعوبة المهمة وبسبب حدوث اختراق أمنى خطير على طول خط الجبهة وفى مواقع بناء منصات الصواريخ , فبمجرد انتهاء العمال من بناء الموقع كانت الطائرات الإسرائيلية تأتى مباشرة إلى الموقع وتدمره تماما بل وقتل بعض العاملين فى المواقع من جراء القصف الاسرائيلى الذي بدا وكأنه يعرف طريقه واتجاهاته جيدا , وحار الجيش المصرى فى تفسير الأمر الى أن استطاعت المخابرات المصرية حل اللغز , لقد كان هناك احد الضباط الذي يعمل على الجبهة ينقل المعلومات وأماكن بناء المنصات الى واحدة من اخطر الجواسيس العاملين فى مصر على مر العصور..الى الجاسوسة هبة سليم التي لقبت بملكة الجاسوسية المتوجة , والتي عرض التليفزيون المصرى قصتها فى فيلم بعنوان الصعود الى الهاوية وتحت اسم العميلة عبلة كامل , وفى عملية مثيرة استطاعت المخابرات المصرية استدراج هبة سليم الى ليبيا , ومن هناك تم شحنها – بالمعنى الحرفي للكلمة – الى مصر , لتلقى جزائها العادل وتعدم بعد حرب أكتوبر وأثناء مفاوضات السلام وذلك عندما أرادت جولدا مائير أن تجعل هبة سليم من ضمن الاتفاقية , فأخبرها السادات أن هبة سليم قد أعدمت اليوم , ولم تكن قد أعدمت فعلا ليصدر السادات أمرا عاجلا وسريا بإعدام هبة سليم على الفور لقطع الطريق على اى محاولات إسرائيلية لاستعادتها.
المهم انه بعد القبض على هبة سليم والضابط الذي كان يعاونها على خط الجبهة – والذي اعدم أيضا رميا بالرصاص- استطاعت مصر إكمال بناء حائط الصواريخ الذي ساهم بشكل كبير فى صد الطائرات الإسرائيلية أثناء حرب أكتوبر بل وصدرت الأوامر للطيارين الاسرائيلين بعدم الاقتراب من الحدود المصرية لمسافة عدة كيلومترات بسبب هذا الحائط , ولكن وقبل الحرب مباشرة حدث تطور كبير فى الأحداث كان من شانه إضعاف قدرات الدفاع الجوى المصرى , وهنا تبدأ قصتنا الحقيقية...
لاحظ القائمون على الدفاع الجوى المصرى أن الطائرات الإسرائيلية أصبحت تستهدف مباشرة وحدات الرادار الخاصة بالجيش المصرى , ونظرا لخطورة الأمر فقد تم إخطار المخابرات للتحري عن الموضوع , لتكتشف أن إسرائيل حصلت على سلاح امريكى جديد وخطير قد يقلب الموازين فى الصراع المصرى الاسرائيلى , صاروخ امريكى جديد اسمه (( beam rider أو راكب الشعاع , هذا الصاروخ كان يعمل بتقنية جديدة ومدهشة ...فعندما تدخل الطائرات الإسرائيلية الى الحدود المصرية يقوم الرادار بكشفها عن طريق توجيه شعاع إليها وتحديد مكانها واتجاهها , هذا الصاروخ كان – يركب – الشعاع وينطلق فى اتجاه الرادار ليصيبه فى منتصفه تماما !!! وكان استمرار استخدام هذا الصاروخ يعنى التفوق الكاسح للطيران الاسرائيلى لعدم إمكانية كشفه , بالإضافة الى انتهاء فاعلية الصاروخ السوفيتي الرهيب سام-7 والذي كان يوجه عن طريق الرادار أيضا , لتكون الضربة القاصمة للدفاع الجوى المصرى ..
وانطلق رجال المخابرات للسيطرة على الموقف , وكان الهدف الأول لديهم هو الحصول على تصميمات هذا الصاروخ الجديد والحصول على عينة من الصاروخ نفسه لدراستها ومعرفة نقطة ضعفه , وبدأ الرجال فى البحث والتقصي ومحاولة إيجاد طريقة لإبطال فاعلية هذا الصاروخ الجديد , ليخرج احد الرجال بفكرة عبقرية مفادها انه إذا كان هذا الصاروخ أمريكيا فلابد انه أمريكا تستخدمه ألان فى حربها على فيتنام , فيجب علينا أن نتجه الى هناك للبحث عن الطريقة التي واجه الفيتناميون بها هذا الصاروخ , و ربما الحصول أيضا على نسخة منه.. ولاقت الفكرة إعجاب الجميع , وتم الاتصال بأحد رجال المخابرات فى فيتنام ويدعى مصطفى رستم , وتم إسناد المهمة له . و ما حدث بعد ذلك جدير بان تؤلف عنه الروايات وتخرج له أفلام لا حصر لها , لقد استطاع مصطفى رستم تحقيق المستحيل , هذا الرجل العبقري استطاع تحديد موقع القيادة المركزية للجيش الفيتنامي مع العلم بأن هذا الموقع كان متحركا !! نعم لقد كانت قيادة الجيش الفيتنامي تتحرك طوال الوقت وهى عبارة عن سبعة عربات محمية جيدا ومخبأة بعناية داخل الغابات الفيتنامية الرهيبة , وجدير بالذكر أن الجيش الامريكى ومخابراته لم يستطيعوا أبدا طوال الحرب على فيتنام معرفة مكان هذا الموقع , وقام مصطفى رستم بالاتصال مع القيادة الفيتنامية , التي كانت قد توصلت الى التصميمات الخاصة بالصاروخ –عن طريق الحصول على عينة من احد الصواريخ التي لم تنفجر وفكها ودراستها وهو ما كانت المخابرات المصرية ستفعله فى المقام الأول- وحصل مصطفى رستم على التصميمات , وأرسلها الى مصر ليقوم الخبراء بفحص التصميمات الذين أكدوا على أهمية الحصول على عينة من الصاروخ لدراسته بشكل عملي , ومرة أخرى ينطلق مصطفى رستم للحصول على عينة الصاروخ وبمعاونة القوات الفيتنامية حصل رستم على صاروخ كان قد وقع فى احد المستنقعات ولم ينفجر , ولا اعلم كيف استطاعت المخابرات المصرية نقل الصاروخ من فيتنام الى مصر رغم انف الجيش الامريكى ومخابراته , المهم انه وصل وتمت دراسته واستطاع الخبراء المصريون وبناء على دراسة الصاروخ وتصميماته إيجاد الطريقة المثلى لإبطال فاعليته , عن طريق عمل تعديل فى طريقة عمل الرادار نفسه , ونجحت الفكرة – والتي لم يتسن لي الحصول على تفاصيلها بعد – وتم تنفيذها , وجاءت الطائرات الإسرائيلية بمنتهى الثقة والغرور بل والإهمال الناتج عن تأكدهم التام من عدم إمكانية التصدي لهم , وأطلقوا صواريخهم نحو وحدات الرادار المصرى ليفاجئوا وتربط الصدمة ألسنتهم عندما شاهدوا بأعينهم فخر التكنولوجيا الأمريكية وهى تطيح فى الهواء وتلف فى دوائر بلا هدف الى أن تسقط على الأرض , وينطلق الصاروخ السوفيتي الرهيب سام-7 ليسقط الطائرات الإسرائيلية مثل الذباب الذي تعرض لرشة من مبيد حشري قوى فسقط بلا حول ولا قوة
وليسطر رجال المخابرات المصرية أسطورة جديدة تضاف الى سجل انتصاراتهم .


Edited by - محمد شعبلة on 21/01/2013 23:08:47
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 21/01/2013 :  23:03:55  Show Profile
القصة الحقيقية لأخطر جاسوس مصري .. إخترق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية, وأصبح صديقا لرئيس اسرائيل وقيادات عسكرية وسياسية

تعددت قضايا وعمليات حرب الظل بين مصر وإسرائيل, على مدى أكثر من ستين عاما, ومنذ تأسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية.. ويبقى عابد كرمان على رأس أخطر فصول المواجهة في حرب الظل, وقد تمكن من خداع قيادات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية, وكبار المسؤولين والقيادات السياسية, و لعب بهم لصالح مصر طوال ست سنوات, وحصل على وثائق وخرائط كان لها دور حاسم في نجاح عبور الجيش المصري إلى سيناء 1973 ومن بينها خرائط بأماكن الألغام في خط بارليف.. وتمكن من إختراق المراكز السيادية, والمواقع المحاطة بسرية تامة, لينقل إلى المخابرات المصرية الأسرار والمعلومات التي لعبت دورا مهما وخطيرا خلال حقبة مشتعلة بين حربي حزيران 1967 وأكتوبر .1973

من هو عابد كرمان الذي يطل على شاشات القنوات الفضائية من خلال مسلسل رمضاني يحمل الإسم نفسه ?! من هو اللغز الذي حيّر ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي وباعتباره أخطر عميل مصري داخل إسرائيل ?!
في دهاليز المخابرات العامة المصرية يوجد الكثير من الملفات المثيرة التي تحوي بداخلها تفاصيل أكثر إثارة لمعارك طويلة, وبطولات وإنتصارات وإخفاقات أحيانا.. ساهم معظمها في تغيير الخطط والإستراتيجيات السياسية والعسكرية, لكنها تظل طي الكتمان.. ولا يخرج منها إلا القدر الضئيل أحيانا,وهو الجزء المسموح, لأن طابع عمل تلك الأجهزة قائم في الأساس على السرية غير المحدودة.. ومن بين تلك الملفات التي تحتوي على تفاصيل مثيرة في الحرب الخفية بين المخابرات المصرية والموساد الإسرائيلي, ملف أهم وأخطر بل وأكثرها تعقيدا في عالم الجاسوسية.. ملف الشاب الفلسطيني إبن حيفا عبد الرحمن قرمان من مواليد 1938 وينتمي لأسرة فلسطينية تمتد جذورها إلى قبيلة أبتين العربية.. وأسرته ميسورة الحال لديها مزرعة للخضراوات والفاكهة.. وأثناء دراسته فرضت عليه ظروف الاحتلال أن يكون زميلا لعدد من أبناء جيله من الإسرائيليين, ومن بينهم من تولى فيما بعد مناصب رفيعة في الجيش والمخابرات الإسرائيلية, وفي زهوة الشباب تعرف عبد الرحمن في مدينة تل أبيب على فتاة فرنسية جاكلين مولييه كانت تعمل في مكتب للخطوط الجوية الفرنسية, وقع عابد كرمان في هواها, وهي التي أطلقت عليه إسم عابد.. فهي كانت تنطق الجزء الأول من عبد الرحمن أبد وقرمان كانت تنطقها كرمان فصار الإسم محببا له !! ولم ينس عبد الرحمن ما حدث في قريته إحدى قرى حيفا التي تعرضت للإعتداء الإسرائيلي الوحشي, ولم تنج أسرته من هذه المذابح التي راح شقيقه واحدا من ضحاياها.. فنشأت بداخله رغبة الانتقام,وإتساع مساحة الكراهية لكل ما هو إسرائيلي..
وكانت المخابرات المصرية, تبحث عن رجل يتولى مهمة خطيرة داخل إسرائيل, وبدأت ترصد عبد الرحمن المعروف بوسامته وأناقته اللافتة للأنظار, وكان هناك من يرصد تحركاته تمهيدا لتجنيده, ولم تكشف ملفات المخابرات المصرية عن الصديق الذي دخل حياة عابد كرمان, وراح يهيئ الظروف ويمهد الطريق لدخوله عالم الجاسوسية, فهو كان دائم التردد على مزرعته والحديث معه عن جاكلين مولييه التي عادت إلى باريس بعد إنتهاء فترة عملها في تل أبيب, وكان ذلك محرضا له على عدم نسيانها, فقرر السفر إلى فرنسا, وهناك توجه إلى السفارة المصرية في باريس, مما يؤكد أن عملية التجنيد تمت في حيفا أو تل أبيب.. فالمفارقة هنا تبدو مدهشة, شاب فلسطيني يحمل جواز سفر إسرائيلي, يدخل السفارة المصرية.. ويجد من ينتظره !! ويتزوج عابد من جاكي, ويخضع لتدريبات على أيدي ضابط المخابرات المصرية.. وتنقل في العديد من العواصم الأوروبية.. وطلب منه أن يعود إلى تل أبيب وسيجد في انتظاره شخصا يهوديا سيطلب منه المشاركة في مصنع للحلاوة الطحينية.. وعليه أن يوافق بعد تردد حتى تتم العملية بإتقان شديد.. وبالفعل حدث هذا, والتقى إسحاق رينا, الذي طلب منه المشاركة, وبعد تردد وافق عابد .. وأغدقت عليه المخابرات المصرية من خلال أحد ضباطها البارعين في المعارك الذهنية, الأموال لكي يتم إنشاء هذا المصنع في باريس, الذي لا تعلم عنه إسرائيل أية تفاصل وأسرار.. وكان ستارا لنشاط عابد في باريس, ودفعه هذا العمل لأن تتوسع دائرة علاقاته ويمتد نشاطه من الجمارك إلى الجيش الإسرائيلي, فالأموال الكثيرة تفتح أمامه الأبواب, وهو يقوم بتنفيذ ما يوكل إليه من مهام ببراعة شديدة.. وفي سنوات قليلة إستطاع عميل المخابرات المصرية الأسطورة أن يخترق المناطق الملغومة, ويرتبط بعلاقات وطيدة مع أهم الشخصيات في المجتمع الإسرائيلي.. وجعلته هذه العلاقات بعيدا عن مواطن الشبهات, وسهلت له دخول الأماكن الإستراتيجية, والاطلاع على مخازن الأسرار والوثائق, وفي مقدمة الذين إرتبط معهم بعلاقات وطيدة, موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وقتئذ, وثلاثة وزراء آخرين إرتبط معهم بصداقات متينة وهم : شلوموهيلل نحاس سابيرو فيكتور شيمتوف, وصار واحدا من المقربين إلى مدير مخابرات حيفا جيورا زايد الذي كان يحتفظ برقم تليفون عابد في جيبه ومكتبه, وشخصيات أخرى من الوزن الثقيل في دوائر صناعة القرار الإسرائيلي, وخدع ديان بطريقة متقنة, وأقام علاقات نسائية فتحت له الطريق لتقديم خدمات ومعلومات في غاية الأهمية للمخابرات المصرية..

وتروي المعلومات المتاحة, أن المخابرات المصرية طلبت منه التعرف على ديان والتقرب إليه.. ودبرت خطة لذلك, نفذها عابد بدقة متناهية.. أخبره ضابط المخابرات المصرية بأن ديان مولع بالآثار واقتنائها, وزوجته روث لديها محل لبيع وتجارة التحف والأنتيكات, وإستطاع ضابط المخابرات أن يقنع عابد بالخطة التي وضعها, فأحضر له جرة أثرية عمرها 3 آلاف سنة ليدفنها أسفل مصنع عصر الزيوت المهجور القديم على أطراف مزرعته, مع خلط التربة بكبريتات النحاس, التي أرسلوها في صندوق, وساعد في تهريبها إلى داخل إسرائيل توفيق فياض الذي تم تجنيده في جمارك مطار اللد بمعرفة عابد.. والخطة المرسومة له, هي هدم المبنى القديم الخاص بالمصنع وإنشاء فيلا في المكان نفسه للإقامة على أطراف مزرعته.. والبناء يلزمه حفر للأساسات, وأثناء الحفر يعثر على الجرة التي وضعها قبل شهر.. وبعدها ذهب إلى روث فأرشدته بالذهاب إلى موشيه ديان.. وبعد يوم عاد إليها ليخبرها أنه لن يستطيع الوصول إليه, فأجرت هي إتصالا بزوجها الذي ذهب إلى محل الأنتيكات.. وتعرف عليه عابد.. وإصطحبه إلى المزرعة للتأكد من عملية الحفر..وتوطدت العلاقة بينهما, والإتصالات تتم يوميا بين مكتب ديان, وعابد, للإطمئنان على عمليات الحفر ظنا منه أن هناك المزيد من القطع الأثرية مدفونة تحت الأرض.. وكانت تلك العلاقة هي جواز المرور لدخول أي مكان في إسرائيل, وجعله بعيدا عن الشبهات, وساعده ذلك على بناء وتوطيد علاقاته بقيادات المجتمع الإسرائيلي, والنخبة المسيطرة فيه.. وأتاحت له كل هذه الظروف التمكن من معرفة أن هناك وثائق مهمة تخص جيش الدفاع الإسرائيلي, وعملياته الإنشائية على الجبهة الجنوبية في سيناء, وهذه الوثائق في حوزة شخص ليفي شموائيل وهو من الأفراد القلائل الذين يستطيعون الإطلاع على مثل هذه الوثائق, وكان ليفي حسب المعلومات التي حصلت عليها المخابرات المصرية, لديه علاقة شاذة مع شاب صغير يدعى إريك يقيم في ناتانيا وكان يتردد على شقته كل يوم جمعة بعد غروب الشمس, وعلى خلفية هذه المعلومات تم إستدعاء عابد إلى باريس, وطلب منه ضابط المخابرات المصري شراء هذه الوثائق, من خلال خطة تبدأ بفتح قنوات إتصال مع ليفي بإعتبار أن عابد الشخصية المعروفة سوف يحصل على أعمال إنشاءات من الباطن لتنفيذ المشروع, ويغري ليفي بمقابل مادي مجزي, ونجحت الخطة مع ليفي وتم تصوير ما لديه من وثائق, لخدمة عابد الذي سيحصل على أعمال المقاولة من الباطن, ويريد معرفة تفاصيل العملية بهذا المقابل, وكانت هذه الوثائق عبارة عن رسوم لتحصينات الجبهة على خط قناة السويس, وبالحصول على هذه الوثائق أصبح عابد يتربع على قمة العاملين في الحقل السري, فجعله ذلك مزهوا ومنتشيا بما حققه..

وعمل عابد في العديد من الأعمال التي كلف بها, ومنها إدارة مصنع بلجلومي في باريس,, ومصدر للموالح, ومقاول بغرض الدخول إلى إحدى أهم الشركات التي كانت تعمل في مجال إنشاء التحصينات العسكرية أسوليل بونيه وإرتبط بصداقة قوية مع مديرها بنيامين كافيناكي وأحد مؤسسيها دافيد هاكوجين صاحب النفوذ الواسع في إسرائيل..
ولكن مشاعر الزهو بما حققه من نجاح,وإدارة عمليات إستخبارية فائقة الدقة حصل من خلالها على أخطر الأسرار.. تلك المشاعر أوقعته في عدم الإحتياط المطلق في عمله حين حاول تجنيد بلدياته وزميل دراسته خالد الزهر الفلسطيني من عرب ,1948 وكان يعمل في إحدى المدارس الإبتدائية القريبة من مزرعة عابد في حيفا وتركها للإلتحاق بإحدى شركات السفر وكالة دوف جريفر يملكها يهودي إسرائيلي, وكان اللقاء نقطة فارقة, والوقوع في كماشة الموساد حين طلب من خالد جوازات سفر بأسماء مستعارة, لأنه يعمل سرا في تجارة تهريب الماس, كما أخبر خالد, ومما يفرض ضرورة التخفي بإستخدام جوازات سفر جديدة, وعندما أراد السفر في يناير / كانون ثاني 1970 بجواز السفر الجديد, ألقي القبض عليه في مطار اللد, وتعرض لأبشع عمليات التعذيب, فلم يعترف بأي شيء, وساعدته علاقاته مع الوزراء وعلى رأسهم ديان ومدير المخابرات, في الإفلات من الاعترافات, لأنهم طلبوا منه عدم الإشارة إليهم في التحقيقات التي جرت معه, وإستغل ذلك في كتمان ما بحوزته من معلومات كان قد سربها إلى مصر, ومنها خرائط خط بارليف على قناة السويس, وكان يمثل أصعب خطوط المواجهة العسكرية في العالم, كما وصفته مراكز الدراسات والأبحاث العسكرية, إلى جانب ما سربه مع الخرائط التي تحدد مواقع الألغام التي زرعتها إسرائيل في سيناء.. وبعد القبض عليه مباشرة لم تتركه المخابرات المصرية, وأثناء مفاوضات فك الإشتباك بين مصر وإسرائيل خلال الأيام الأولى من شهر تشرين ثاني, تمت مقايضته بأسرى إسرائيليين, وحضر إلى القاهرة.. وبقيت قصة الأسرار في حكاية عابد كرمان طيّ الكتمان حتى الآن, ويكشف عن خطورتها, وصف الموساد له بأنه الجاسوس الطائر, ورجل الصندوق الأسود, واللغز الذي حيّر ضباط جهاز الموساد على مدى ست سنوات.


Edited by - محمد شعبلة on 21/01/2013 23:10:58
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 21/01/2013 :  23:13:43  Show Profile
تفاصيل وأسرار هروب عالمة الذرة المصرية نُهى حشاد إلى إسرائيل

http://images.alwatanvoice.com/new

s/large/9998327118.jpg

مفاجأة من العيار الثقيل أزاحت عنها الستار مؤخراً حركة اليمين الإسرائيلي "أمناء إسرائيل" عندما أعلنت انضمام عالمة الفيزياء المصرية نهى حشاد إلى صفوف الحركة، تدعيمًا لنظرية المعسكر الاسرائيلي الرامية إلى رسم حدود الدولة العبرية من "النيل إلى الفرات".
وبعيدًا عن تقرير القناة السابعة من التليفزيون الإسرائيلي، وما انطوى عليه من معلومات عن وجود حشاد في إحدى مستوطنات النقب، واعتزامها اعتناق اليهودية والبقاء فى اسرائيل ، تؤكد معطيات موثقة نشرتها آلة الإعلام العبرية أن العالمة المتخصصة فى الفيزياء النووية، استسلمت لحملات التجنيد الأكاديمي، التى قادتها كوادر جامعة "بار إيلان" الإسرائيلي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وحرص هؤلاء على التواصل عبر البريد الإلكترونى والاتصالات الهاتفية مع حشاد، بعد تلقى تل أبيب معلومات حول أفكارها المساندة لإسرائيل، وتعرضها للاعتقال فى مصر لأكثر من مرة على خلفية تلك الأفكار.
تشير معلومات الموقع الرسمى لحركة "أمناء إسرائيل" إلى أن الأكاديمي الحاخام الإسرائيلى "هالل فيس" كان أول من أجرى اتصالات بالعالمة المصرية، وأن بداية التواصل بين الطرفين اقتصرت على عرض ما وصفه بالأفكار والرؤى مع حشاد، ولم تعلم الأخيرة حينئذ أن التواصل معها جاء بعد تلقى معلومات من السفارة الإسرائيلية والمركز الأكاديمي الإسرائيلى فى القاهرة، حول مناصرة حشاد لأحقية الشعب اليهودى– دون غيره من شعوب المنطقة بما فى ذلك المصريين– فى الاستحواذ على أرض إسرائيل، التى رسم أحبار اليهود حدودها "من النيل إلى الفرات".
ولم تحدد المعلومات العبرية ما جرى خلال هذه الاتصالات، وعدد المرات التى زادت فيها حشاد اسرائيل، إلا أنها جزمت بأن التواصل مع العالمة المصرية كان "إيجابيًا"، انطلاقًا من دعمها غير المباشر لنفس أهداف حركة "أمناء إسرائيل"، ومنذ ثلاثة أشهر ونصف سافرت حشاد إلى إسرائيل تلبية لدعوة تلقتها من الجماعة الصهيونية ، وكان مبرر الدعوة المشاركة فى عدد من المؤتمرات واللجان التى تنظمها "أمناء إسرائيل" بشكل دورى، لإحياء المشروع الصهيونى.
** عنصر حيوى .
المثير أن موقع الحركة الصهيونية استثنى عرض كلمة نهى حشاد فى المؤتمر، الذى جرت فاعلياته فى جامعة "بار إيلان" بالنقب الإسرائيلى منذ عدة أيام رغم تنويه القائمين على المؤتمر لكلمتها، وتلميح مماثل لمشاركتها فى المؤتمر المزمع انعقاده فى الجامعة ذاتها خلال الأيام المقبلة، وربما ذلك لأن نهى حشاد لم تعد عنصرًا حيويًا لحركة "أمناء إسرائيل" فقط، وإنما أصبحت مصدرًا حيويًا فى مجال الطاقة النووية، نظرًا لتخصصها فى الفيزياء النووية.
على الرغم من ذلك، اعتبرت الجامعة الاسرائيلية وكوادرها الأكاديمية أن دعم العالمة المصرية لفكرة حدود الدولة العبرية من النيل إلى الفرات أهم بكثير بالنسبة إلى إسرائيل من خلفية دراسة حشاد النووية، ويشير هؤلاء بحسب محاضر اجتماعاتهم المغلقة إلى أن إسرائيل تسعى منذ فترة ليست بالقصيرة لترسيخ هذا المنظور لدى الإسرائيليين وشعوب المنطقة، إذ كان هذا الهدف ذاته حاضرًا على هامش مداولات اتفاقية كامب ديفيد المبرمة بين مصر وإسرائيل، حينما أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "مناجم بيجن" على أن يكون مقر السفارة والمركز الأكاديمي فى القاهرة مطلاً على الجانب الغربى لنهر النيل، حيث يعتبر هذا المكان آخر حدود اسرائيل، وفقًا لتفاسير أحبار اليهود، ولعل الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات قد لاحظ بروز هذه العبارة فى باحة الكنيست، حينما ألقى خطابه الشهير فى البرلمان الإسرائيلي.

** ورقة رابحة .

وبحسب محاضر اجتماع أخبار "أمناء إسرائيل" تعتبر العالمة المصرية نهى حشاد ورقة رابحة فى أيدي إسرائيل عند المناورة بتفعيل مخطط الحركة الصهيونية إقليميًا ودوليًا، خصوصًا أن حشاد قدمت ما وصفته بالوثائق التى تؤكد "أحقية اليهود دون غيرهم من الشعوب فى هذه الأرض" فإن الأجهزة المعنية فى الدولة العبرية منذ فترة ليست بالقصيرة لتنفيذ وجه العملة الآخر من المشروع، عندما دعمت الأكراد في شمال العراق لضمان ولائهم لتل أبيب، وسعت إلى تكوين دولة كردستان المستقلة في الشمال العراقي، حتى يتسنى لإسرائيل في المستقبل القريب الوصول إلى نهر الفرات، الذي يعتبره غلاة الصهاينة آخر حدود مملكة إسرائيل.
ارتباط اسم نهى حشاد بمجندها الأكاديمي الإسرائيلي "هالل فيس" يكشف العديد من الأسرار التي لم يتطرق إليها تقرير القناة السابعة في التليفزيون الإسرائيلي، فحين ركز التقرير على سيرة فيس الأكاديمية، تعمد تجاهل نشاطه السياسي والديني المتطرف، خصوصًا أن أوراقه الخاصة تؤكد أنه رمز "السلفية اليهودية" فى إسرائيل، فالحاخام يرفض استخدام مصطلح الديمقراطية عند التطرق إلى أى من القضايا السياسية، لا سيما ما يتعلق منها با، وتصفه إسرائيل لموسوعة العبرية بقائد اليمين الراديكالي في إسرائيل خصوصًا أنه عضو في حلكة "الزعامة اليهودية". المتطرفة، ومؤسس شعبة "أساتذة الجامعة للدفاع عن إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا" ورئيس لحركة "أمناء الهيكل"، وكان أول المؤسسين للاستيطان الإسرائيلي فى غرب الضفة الغربية، وأقام بالفعل مستوطنة "الكانا" عام 1972.

** حزب الحرية .

إذا كانت تلك المعطيات المثيرة هي الخلفية الشخصية الحاخام المسئول عن تجنيد عالمة الفيزياء المصرية نهى حشاد، فخلفية حركة "أمناء إسرائيل" التي أصبحت حشاد عضوًا فيها، تكشف أسرارًا لا تقل إثارة عن سابقتها، إذ تشير معلومات الموسوعة العبرية إلى أنه خلال السنوات الأولى من وجود إسرائيل على خارطة منطقة الشرق الأوسط، هيمن معسكر اليسار الإسرائيلي على نظام الحكم، بينما أطل حزب الحرية بقيادة مناحم بيجن للضلوع في الحياة السياسية. وأصبح هذا الحزب ممثلاً عن التيار الراديكالى المتطرف، الذي يؤيد أحقية اليهود في إقامة دولتهم من النيل إلى الفرات، وتوزيع البؤر الاستيطانية على كل هذه الأراضي، وبمرور الوقت انضم حزب الحرية إلى الليكود، وتسللت إلى هذا تحالف عناصر أكثر اعتدالاً وبرجماتية، وخلال الانتخابات التاسعة للكنيست حقق الحزب فوزًا كاسحًا، وصل من خلاله إلى رئاسة الوزراء بقيادة بيجن، إلا أن الأخير فاجأ اليمين الإسرائيلي المتطرف، عندما أبرم مع مصر اتفاقية السلام، واعتبر معسكر اليمين مناحم بيجن خائنًا، لما وصفوه بتنازله عن أرض سيناء للمصريين، وتخليه عن أيدلوجية أرض إسرائيل الكاملة، التي نصت على عدم الانسحاب الإسرائيلى من الأراضى التى احتلتها عام 67 بما فى ذلك سيناء.

** الصقر الإسرائيلي .

وفى الوقت الذي أصبح فيه انسحاب إسرائيل من سيناء أمرًا واقعاً، بموجب اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب، استمرت حدة الخلاف بين التيارات المعتدلة والمتطرفة داخل حزب الليكود وانسحب الصقرلاسرائيلي ا الشهير "موشى شامير" ونظيرته "جئولا كوهين" من الحزب، ليشكلا معًا النواة الأولى لحركة "بناى" المعروفة حاليًا بحركة "تحالف أمناء أرض إسرائيل" وتصل هذه الحركة إلى أقصى درجات التطرف اليمينى لدى الكيان الإسرائيلي، لدرجة أنها تعتبر بنيامين نتنياهو وحكومته الليكودية، رمزًا لخيانة المعسكر الإسرائيلي، لمجرد تلويح أي من عناصر الحكومة الإسرائيلية بالحديث عن محادثات السلام أو استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. إذ تؤمن الحركة بعدم شرعية إدارة أى نوع من الحوار مع الفلسطينيين أو العرب حول الأنساب من أراض احتلتها إسرائيل عام 67، كما تتعامل الحركة مع المشروع الاستيطاني على أنه خط أحمر، يحظر الاقتراب منه أو الحد من تمدده السرطاني على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترى "أمن إسرائيل" أن وزير الخارجية الإسرائيلي اليمينى المتطرف رئيس الحزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان هو الشخصية الشرعية فى حكومة تل أبيب، نظرًا إلى مؤازرته ودعمه لأفكار الحركة الصهيونية وبخاصة مساندته للاستيطان ورفضه لأى حديث عن إخلائها أو الحد من انتشارها.

** زملاء الجامعة .

على الرغم من معيات آله الإعلام العبرية، وحديثها المستفيض عن عالمة الفيزياء المصرية نهى حشاد، يشير ملف الأخيرة في القاهرة إلى أنها كانت معيدة فى كلية العلوم لجامعة بنى سويف منذ عام 1988، ثم حصلت على درجة الماجستير وتم ترقيتها لمدرس مساعد عام 2000، ويؤكد هذا التاريخ حصولها على الدرجة الأكاديمية بعد 11 عامًا أما فيما يتعلق بشخصيتها فيؤكد زملاؤها في الجامعة أنها كانت شخصية غير سوية، وتعانى من أمراض نفسية، جعلتها تتبنى وجهات نظر غريبة لتلفت أنظار من حولها، وكان في طليعة هذه الأفكار حديثها عن إسرائيل، وأحقية الشعب اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكل الأراضي العربية المجاورة لإسرائيل بما في ذلك سيناء، أما فيما يتعلق بوصف إسرائيل لها على أنها عالمة ذرة، فنفى المقربون من نهى حشاد هذه المزاعم مؤكدين أن موضوع رسالتها البحثية كان بعنوان "استخدام تكنيك أشعة الليزر فى تحديد أعمار المخطوطات".

وصرح أكثر من زميل لها في الكلية أن المشكلة الأكبر تمثلت في إصابتها بمرض سرطان الثدي، حيث كانت ترغب في السفر إلى إسرائيل من أجل العلاج هناك إلا أن السلطات الأمنية رفضت منحها تصريح السفر، مما اضطرها إلى التفكير في تغيير وجهة السفر نحو الأردن، ومنها لإسرائيل، إلا أن الأجهزة الأمنية علمت بنيتها العبور إلى إسرائيل من خلال الأردن فقرروا منعها من السفر وأعيدت على الحدود بصورة مهينة، وتعرضت للاعتداء على يد قوات الأمن، مما تسبب لها في أزمة نفسية حادة خاصة تزامنت مع اضطراب في حياتها الأسرية.
حيث توجهت وسائل الإعلام إلى محل عملها لترصد حكايتها حاملة علامات استفهام كثيرة حول ما ادعته من تعرضها لملاحقات أمنية وتجاهل أبحاثها العلمية في بلدها، ووفقاً لعدد من العاملين في الكلية فإن الدكتورة نهى كانت مصابة باضطراب عصبي وأن مشكلاتها ظهرت منذ 10 سنوات بسبب آرائها السياسية المعارضة للرئيس السابق، إضافة إلى إعلان رغبتها في الترشح لمنصب الرئاسة فى انتخابات 2005 حيث دخلت فى مشاكل مع جهاز أمن الدولة المنحل غيرت مسار حياتها
وعن أعضاء مجلس الكلية فكانوا يعلمون بأن نهى سافرت إسرائيل، فيما أشار أحد الأعضاء الذي تحفظ على ذكر اسمه بأن الكلية تجاهلت سفر نهى فى اجتماعهم الأخير واكتفوا فقط بالموافقة على فصلها من الكلية لتجاوزها نسبة الغياب المسموح به.
ومن ناحية أخرى، قال الدكتور هانى حمدى، عميد الكلية ورئيس قسم الفيزياء، إن نهى ليست دكتورة ولكنها حصلت على الماجستير بعد 12 عاماً من تعيينها حيث تخرجت فى الكلية عام 1987 وتم تعيينها فى العام التالي وكان من المفترض أن تحصل على الماجستير خلال 6 أشهر كحد أقصى لكن لم يحدث.
ولفت إلى أن اندماجها في العمل السياسي اثر على حياتها العلمية على الرغم من تفوقها خلال الدراسة حيث كانت تقول دائما انها من أسرة لها جذور يهودية وان لديها حنينا للعودة لإسرائيل التي كنت تلقبها بأرض الميعاد، مؤكدا أن رسالة الماجستير التي قامت بتحضيرها كانت رسالة على مستوى علمي عال لاسيما وان رسائل الماجستير والدكتوراه يتم تحكيمها في الخارج وليس في الكلية من أجل الارتقاء بمستوى البحث العلمي.
وأكد أن رسالة الدكتوراه التي قامت بتسجيل فكرتها في الكلية لم يتم تنفيذ اى صفحة فيها على الرغم من تسجيل الفكرة منذ فترة طويلة حيث اختارت موضوع "استخدام تكنيك أشعة الليزر في تحديد اعمار المخطوطات"، وهو بعيد تماما عن الفيزياء النووية التي قامت فيها بتحضير رسالة الماجستير.
وكان الموقع الخاص بالقناة السابعة للتليفزيون الإسرائيلي، قد زعم تواجد عالمة مصرية متخصصة في مجال الفيزياء النووية، حاليا في إسرائيل للمشاركة في مؤتمر تنظمه حركة يمينية متطرفة تدعي "امناء الوطن" لترسيخ مفهوم السيادة اليهودية في الأرض الفلسطينية.

وقال الموقع ان المؤتمر سيعقد يوم الخميس القادم في مدينة "شومرون"، بمشاركة عدد كبير من اليمينيين الإسرائيليين الكبار، وأكدت تقارير أن العالمة المصرية "نهى حشاد" المتواجدة في إسرائيل منذ عدة أسابيع، ارتبطت بصداقات مع بعض ناشطي منظمة "أمناء الوطن"، وأنها قدمت لهم الأدلة من داخل جامعة الأزهر في القاهرة تثبت حق اليهود في كل ارض فلسطين إستنادا على بعض النصوص القرأنية.

مضيفة إنه وفقا لأبحاث ودراسات القرآن فإن الأرض الموعودة "ارض فلسطين" قد وعد الله بها اليهود، وليست لأرض الفلسطينية فحسب، بل أن اليهود لهم حقوق أيضا في "ارض مصر" وثرواتها ومواردها.

من جهة ثانية، أشار التقرير إلى أن العالمة المذكورة أعربت عن رغبتها في إعتناق الديانة اليهودية، والبقاء في إسرائيل إلى الأبد.
وذكر أيضا انه تم حبسها من قبل بسبب أرائها المؤيدة لليهود وإسرائيل، وتقيم حاليا في إحدى المستوطنات بالنقب وتخشى العودة مرة أخرى إلى مصر خاصة بعد اندلاع الثورة وارتفاع الموجة المعادية لإسرائيل مؤخرا
.

Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 21/01/2013 :  23:17:29  Show Profile

القصة الحقيقية لأخطر جاسوس مصري عمل في إسرائيل عابد كرمان

size=4]
تعددت قضايا وعمليات حرب الظل بين مصر وإسرائيل, على مدى أكثر من ستين عاما, ومنذ تأسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية.. ويبقى عابد كرمان على رأس أخطر فصول المواجهة في حرب الظل, وقد تمكن من خداع قيادات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية, وكبار المسؤولين والقيادات السياسية, و لعب بهم لصالح مصر طوال ست سنوات, وحصل على وثائق وخرائط كان لها دور حاسم في نجاح عبور الجيش المصري إلى سيناء 1973 ومن بينها خرائط بأماكن الألغام في خط بارليف.. وتمكن من إختراق المراكز السيادية, والمواقع المحاطة بسرية تامة, لينقل إلى المخابرات المصرية الأسرار والمعلومات التي لعبت دورا مهما وخطيرا خلال حقبة مشتعلة بين حربي حزيران 1967 وأكتوبر .1973

من هو عابد كرمان الذي يطل على شاشات القنوات الفضائية من خلال مسلسل رمضاني يحمل الإسم نفسه ?! من هو اللغز الذي حيّر ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي وباعتباره أخطر عميل مصري داخل إسرائيل ?!
في دهاليز المخابرات العامة المصرية يوجد الكثير من الملفات المثيرة التي تحوي بداخلها تفاصيل أكثر إثارة لمعارك طويلة, وبطولات وإنتصارات وإخفاقات أحيانا.. ساهم معظمها في تغيير الخطط والإستراتيجيات السياسية والعسكرية, لكنها تظل طي الكتمان.. ولا يخرج منها إلا القدر الضئيل أحيانا,وهو الجزء المسموح, لأن طابع عمل تلك الأجهزة قائم في الأساس على السرية غير المحدودة.. ومن بين تلك الملفات التي تحتوي على تفاصيل مثيرة في الحرب الخفية بين المخابرات المصرية والموساد الإسرائيلي, ملف أهم وأخطر بل وأكثرها تعقيدا في عالم الجاسوسية.. ملف الشاب الفلسطيني إبن حيفا عبد الرحمن قرمان من مواليد 1938 وينتمي لأسرة فلسطينية تمتد جذورها إلى قبيلة أبتين العربية.. وأسرته ميسورة الحال لديها مزرعة للخضراوات والفاكهة.. وأثناء دراسته فرضت عليه ظروف الاحتلال أن يكون زميلا لعدد من أبناء جيله من الإسرائيليين, ومن بينهم من تولى فيما بعد مناصب رفيعة في الجيش والمخابرات الإسرائيلية, وفي زهوة الشباب تعرف عبد الرحمن في مدينة تل أبيب على فتاة فرنسية جاكلين مولييه كانت تعمل في مكتب للخطوط الجوية الفرنسية, وقع عابد كرمان في هواها, وهي التي أطلقت عليه إسم عابد.. فهي كانت تنطق الجزء الأول من عبد الرحمن أبد وقرمان كانت تنطقها كرمان فصار الإسم محببا له !! ولم ينس عبد الرحمن ما حدث في قريته إحدى قرى حيفا التي تعرضت للإعتداء الإسرائيلي الوحشي, ولم تنج أسرته من هذه المذابح التي راح شقيقه واحدا من ضحاياها.. فنشأت بداخله رغبة الانتقام,وإتساع مساحة الكراهية لكل ما هو إسرائيلي..
وكانت المخابرات المصرية, تبحث عن رجل يتولى مهمة خطيرة داخل إسرائيل, وبدأت ترصد عبد الرحمن المعروف بوسامته وأناقته اللافتة للأنظار, وكان هناك من يرصد تحركاته تمهيدا لتجنيده, ولم تكشف ملفات المخابرات المصرية عن الصديق الذي دخل حياة عابد كرمان, وراح يهيئ الظروف ويمهد الطريق لدخوله عالم الجاسوسية, فهو كان دائم التردد على مزرعته والحديث معه عن جاكلين مولييه التي عادت إلى باريس بعد إنتهاء فترة عملها في تل أبيب, وكان ذلك محرضا له على عدم نسيانها, فقرر السفر إلى فرنسا, وهناك توجه إلى السفارة المصرية في باريس, مما يؤكد أن عملية التجنيد تمت في حيفا أو تل أبيب.. فالمفارقة هنا تبدو مدهشة, شاب فلسطيني يحمل جواز سفر إسرائيلي, يدخل السفارة المصرية.. ويجد من ينتظره !! ويتزوج عابد من جاكي, ويخضع لتدريبات على أيدي ضابط المخابرات المصرية.. وتنقل في العديد من العواصم الأوروبية.. وطلب منه أن يعود إلى تل أبيب وسيجد في انتظاره شخصا يهوديا سيطلب منه المشاركة في مصنع للحلاوة الطحينية.. وعليه أن يوافق بعد تردد حتى تتم العملية بإتقان شديد.. وبالفعل حدث هذا, والتقى إسحاق رينا, الذي طلب منه المشاركة, وبعد تردد وافق عابد .. وأغدقت عليه المخابرات المصرية من خلال أحد ضباطها البارعين في المعارك الذهنية, الأموال لكي يتم إنشاء هذا المصنع في باريس, الذي لا تعلم عنه إسرائيل أية تفاصل وأسرار.. وكان ستارا لنشاط عابد في باريس, ودفعه هذا العمل لأن تتوسع دائرة علاقاته ويمتد نشاطه من الجمارك إلى الجيش الإسرائيلي, فالأموال الكثيرة تفتح أمامه الأبواب, وهو يقوم بتنفيذ ما يوكل إليه من مهام ببراعة شديدة.. وفي سنوات قليلة إستطاع عميل المخابرات المصرية الأسطورة أن يخترق المناطق الملغومة, ويرتبط بعلاقات وطيدة مع أهم الشخصيات في المجتمع الإسرائيلي.. وجعلته هذه العلاقات بعيدا عن مواطن الشبهات, وسهلت له دخول الأماكن الإستراتيجية, والاطلاع على مخازن الأسرار والوثائق, وفي مقدمة الذين إرتبط معهم بعلاقات وطيدة, موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي وقتئذ, وثلاثة وزراء آخرين إرتبط معهم بصداقات متينة وهم : شلوموهيلل نحاس سابيرو فيكتور شيمتوف, وصار واحدا من المقربين إلى مدير مخابرات حيفا جيورا زايد الذي كان يحتفظ برقم تليفون عابد في جيبه ومكتبه, وشخصيات أخرى من الوزن الثقيل في دوائر صناعة القرار الإسرائيلي, وخدع ديان بطريقة متقنة, وأقام علاقات نسائية فتحت له الطريق لتقديم خدمات ومعلومات في غاية الأهمية للمخابرات المصرية..
وتروي المعلومات المتاحة, أن المخابرات المصرية طلبت منه التعرف على ديان والتقرب إليه.. ودبرت خطة لذلك, نفذها عابد بدقة متناهية.. أخبره ضابط المخابرات المصرية بأن ديان مولع بالآثار واقتنائها, وزوجته روث لديها محل لبيع وتجارة التحف والأنتيكات, وإستطاع ضابط المخابرات أن يقنع عابد بالخطة التي وضعها, فأحضر له جرة أثرية عمرها 3 آلاف سنة ليدفنها أسفل مصنع عصر الزيوت المهجور القديم على أطراف مزرعته, مع خلط التربة بكبريتات النحاس, التي أرسلوها في صندوق, وساعد في تهريبها إلى داخل إسرائيل توفيق فياض الذي تم تجنيده في جمارك مطار اللد بمعرفة عابد.. والخطة المرسومة له, هي هدم المبنى القديم الخاص بالمصنع وإنشاء فيلا في المكان نفسه للإقامة على أطراف مزرعته.. والبناء يلزمه حفر للأساسات, وأثناء الحفر يعثر على الجرة التي وضعها قبل شهر.. وبعدها ذهب إلى روث فأرشدته بالذهاب إلى موشيه ديان.. وبعد يوم عاد إليها ليخبرها أنه لن يستطيع الوصول إليه, فأجرت هي إتصالا بزوجها الذي ذهب إلى محل الأنتيكات.. وتعرف عليه عابد.. وإصطحبه إلى المزرعة للتأكد من عملية الحفر..وتوطدت العلاقة بينهما, والإتصالات تتم يوميا بين مكتب ديان, وعابد, للإطمئنان على عمليات الحفر ظنا منه أن هناك المزيد من القطع الأثرية مدفونة تحت الأرض.. وكانت تلك العلاقة هي جواز المرور لدخول أي مكان في إسرائيل, وجعله بعيدا عن الشبهات, وساعده ذلك على بناء وتوطيد علاقاته بقيادات المجتمع الإسرائيلي, والنخبة المسيطرة فيه.. وأتاحت له كل هذه الظروف التمكن من معرفة أن هناك وثائق مهمة تخص جيش الدفاع الإسرائيلي, وعملياته الإنشائية على الجبهة الجنوبية في سيناء, وهذه الوثائق في حوزة شخص ليفي شموائيل وهو من الأفراد القلائل الذين يستطيعون الإطلاع على مثل هذه الوثائق, وكان ليفي حسب المعلومات التي حصلت عليها المخابرات المصرية, لديه علاقة شاذة مع شاب صغير يدعى إريك يقيم في ناتانيا وكان يتردد على شقته كل يوم جمعة بعد غروب الشمس, وعلى خلفية هذه المعلومات تم إستدعاء عابد إلى باريس, وطلب منه ضابط المخابرات المصري شراء هذه الوثائق, من خلال خطة تبدأ بفتح قنوات إتصال مع ليفي بإعتبار أن عابد الشخصية المعروفة سوف يحصل على أعمال إنشاءات من الباطن لتنفيذ المشروع, ويغري ليفي بمقابل مادي مجزي, ونجحت الخطة مع ليفي وتم تصوير ما لديه من وثائق, لخدمة عابد الذي سيحصل على أعمال المقاولة من الباطن, ويريد معرفة تفاصيل العملية بهذا المقابل, وكانت هذه الوثائق عبارة عن رسوم لتحصينات الجبهة على خط قناة السويس, وبالحصول على هذه الوثائق أصبح عابد يتربع على قمة العاملين في الحقل السري, فجعله ذلك مزهوا ومنتشيا بما حققه..
وعمل عابد في العديد من الأعمال التي كلف بها, ومنها إدارة مصنع بلجلومي في باريس,, ومصدر للموالح, ومقاول بغرض الدخول إلى إحدى أهم الشركات التي كانت تعمل في مجال إنشاء التحصينات العسكرية أسوليل بونيه وإرتبط بصداقة قوية مع مديرها بنيامين كافيناكي وأحد مؤسسيها دافيد هاكوجين صاحب النفوذ الواسع في إسرائيل..
ولكن مشاعر الزهو بما حققه من نجاح,وإدارة عمليات إستخبارية فائقة الدقة حصل من خلالها على أخطر الأسرار.. تلك المشاعر أوقعته في عدم الإحتياط المطلق في عمله حين حاول تجنيد بلدياته وزميل دراسته خالد الزهر الفلسطيني من عرب ,1948 وكان يعمل في إحدى المدارس الإبتدائية القريبة من مزرعة عابد في حيفا وتركها للإلتحاق بإحدى شركات السفر وكالة دوف جريفر يملكها يهودي إسرائيلي, وكان اللقاء نقطة فارقة, والوقوع في كماشة الموساد حين طلب من خالد جوازات سفر بأسماء مستعارة, لأنه يعمل سرا في تجارة تهريب الماس, كما أخبر خالد, ومما يفرض ضرورة التخفي بإستخدام جوازات سفر جديدة, وعندما أراد السفر في يناير / كانون ثاني 1970 بجواز السفر الجديد, ألقي القبض عليه في مطار اللد, وتعرض لأبشع عمليات التعذيب, فلم يعترف بأي شيء, وساعدته علاقاته مع الوزراء وعلى رأسهم ديان ومدير المخابرات, في الإفلات من الاعترافات, لأنهم طلبوا منه عدم الإشارة إليهم في التحقيقات التي جرت معه, وإستغل ذلك في كتمان ما بحوزته من معلومات كان قد سربها إلى مصر, ومنها خرائط خط بارليف على قناة السويس, وكان يمثل أصعب خطوط المواجهة العسكرية في العالم, كما وصفته مراكز الدراسات والأبحاث العسكرية, إلى جانب ما سربه مع الخرائط التي تحدد مواقع الألغام التي زرعتها إسرائيل في سيناء.. وبعد القبض عليه مباشرة لم تتركه المخابرات المصرية, وأثناء مفاوضات فك الإشتباك بين مصر وإسرائيل خلال الأيام الأولى من شهر تشرين ثاني, تمت مقايضته بأسرى إسرائيليين, وحضر إلى القاهرة.. وبقيت قصة الأسرار في حكاية عابد كرمان طيّ الكتمان حتى الآن, ويكشف عن خطورتها, وصف الموساد له بأنه الجاسوس الطائر, ورجل الصندوق الأسود, واللغز الذي حيّر ضباط جهاز الموساد على مدى ست سنوات
.[/size=4]


Edited by - محمد شعبلة on 25/03/2013 19:56:18
Go to Top of Page

محمد شعبلة
عضو ماسى

5936 مشاركة

كتب فى :  - 25/03/2013 :  19:53:31  Show Profile


"ليان".. ابنة الشاباك تصطاد الشباب الفلسطيني عبر "الفيس بوك"


لا تنفك محاولات العدو في التجسس على المقاومة من منطلق الخطر الذي تستشعره على الدوام من قبلها, وتسعى بكل جهدها لتجنيد عملاء على مختلف الصور وبمهام مختلفة، وفي حال فشلها من تحقيق ذلك فإنها تسعى بشتى الطرق إلى حرف المجاهد عن طريق المقاومة مستخدمة معه كافة الإغراءات .

كل شيء مباح
"ليان" ضابطة تعمل في "جهاز الأمن الاسرائيلي المعروف بــ"الشاباك"، مهمتها الرئيسة التواصل مع بعض الشباب الفلسطيني الذي وقع عليهم الاختيار، بعد دراسة مستفيضة عنهم، ومتابعة متواصلة، واستكمال كافة الملفات المتعلقة بأدق تفاصيل حياتهم، ومؤخراً عكف جهاز الأمن الاسرائيلي على استخدام "الفيس بوك" وتويتر وغيرها من مواقع الدردشة والتواصل الاجتماعي التي تملأ الشبكة العنكبوتية، وإن كان "الفيس بوك أشهرها" لنسج خيوطه للإيقاع بالشباب الفلسطيني الذي يرى في الشبكة العنكبوتية واحة للتواصل مع العالم الخارجي .

لم يدم الوقت طويلاً على "ليان" التي تتقن اللغة العربية والانجليزية سرعان ما تم اختيارها من قبل قادتها للتواصل مع الشاب الفلسطيني "وسام" الذي وقع الاختيار عليه بعد دراسة مستفيضة استعان خلالها العدو بعملائه لجمع كافة المعلومات عن هذا الشاب الطامح لحياة يتمناها كل شاب فلسطيني، الذي لم يتردد بقبول طلب إضافة "ليان" إلى صفحته على الفيس بوك في حوار مقتضب دار بينهما بعد الموافقة على طلب الصداقة .

ليان: أشكرك على قبول طلب صداقتي .
وسام: أنت بتشرفي صفحتي بتنوري .
ليان: أنا فلسطينية أعيش مع عائلتي في مدينة "يافا".
وسام: عروس فلسطين .. من لا يعرفها.
ليان: وأنت ..؟
وسام : من غزة الصامدة.
ليان: أحلى شباب غزة .
وسام: خجلتيني.
ليان: إحنا بنحب غزة كتير .. لأنها رمز كل فلسطيني حر.
وسام : صحيح كلامك .. بس إحنا في سجن كبير.
ليان : بعين الله ... قلوبنا معكم.
وسام: يسلملي قلبك.
ليان :أشكرك .. لكن مضطرة للمغادرة الآن .
وسام: أرجو أن لا أكون أزعجتك.. لا أبداً .. سأراك لاحقاً.

هكذا تأكد لجهاز الأمن الاسرائيلي أن "وسام" جاهز للاصطياد، وبعد ثلاثة أيام تطل "ليان" على صفحتها، فيما "وسام" الذي لم يغادر صفحة الفيس بوك لساعة واحدة طوال تلك الأيام، وهو يرسل الرسائل، وباقات الزهور للضيفة الجديدة "ليان" يبادرها بالسؤال، ما سر غيابك ..؟، كأنه يعرفها من زمن، فترد عليه، بكلمات بسيطة، أن آسفة جداً لم أتمكن من الاتصال بك، لقد وقع لي حادث سير أثناء ذهابي إلى العمل، "وسام" يظهر قلقه، ويسألها عن إصابتها، فترد عليها أنها مجرد خدوش بسيطة.. " وسام " : الحمد لله.

ليان: ممكن احصل على رقم جوالك لأتواصل معك "وسام": بكل سرور ويكتب رقم جواله .. هكذا دخل "وسام" بكل سلاسة في وكر الشاباك من حيث لا يدري.

وبدأت الأمور تأخذ بين "وسام" و "ليان" أبعاد ومناحي أكثر انحلالاً، فيما "وسام" يظن في قرارة نفسه أن " ليان قد هامت به حباً وعشقاً .. كانت "ليّان" تعد مع قادتها في جيش الاحتلال الخطة النهائية للإيقاع بالعاشق الولهان " وسام" .

الاستدراج المعسول
كانت "ليان" حسب المعلومات التي حصل عليها جهاز الأمن الفلسطيني من المقربين من "وسام" لا تتردد في الخوض معه في كثير من التفاصيل التي تتعلق بالمقاومة إلى جانب الحديث الحميم عن الحب والعشق الممنوع، وبحكم عمل " وسام" في احد المجموعات المقاومة للاحتلال لم يتردد ثانية بالبوح لها عن كافة أسراره وأسرار المجموعة التي يعمل بها.

وأرادت "ليان" من خلال زيادة جرعة الإيهام لـ "وسام" أنها تحبه ولا تستطيع العيش بدونه وأنها دائمة القلق عليه، نظراً لأن الأوضاع في قطاع غزة يشوبها الخطر الشديد بسبب الاحتلال، إلا أن "وسام" كان يطمئنها بأنه يقطن بعيد عن مناطق الاحتكاك.

"وسام" الذي بدأ يتعلق بـ "ليان" لم يخفِ علاقته بها أمام المقربين منه، حتى وصل الأمر إلى احد أصدقائه العاملين في مجال الأمن، الذي حذره من الاستمرار في علاقته مع تلك الفتاة "ليان" كاشفاً له حقيقتها، إلا أن "وسام" الذي وصلت علاقته بها إلى درجة الانكشاف عبر الكام، وقضاء أجمل الأوقات مع تلك الفتاة حتى ساعات الفجر الأولى .

نصب الفخ الأخير
في أحد الأيام "ليان" تجري اتصال بـ "وسام" على غير عادتها في ساعات الظهيرة، وبعد دقائق من الحديث المعسول، تعرض عليه إمكانية القدوم إليها، ليعيش معها وأمها، وخاصة أن والدها تركهما وحيدتان في هذه الدنيا القاسية.."وسام" الذي أعجب بالفكرة ، فأجابها على الفور لكن كيف ..؟، "ليان" لدي خال يعمل في التجارة، وهو اخبرني أنَّ لديه علاقات متينة، مع ضباط في جيش الاحتلال يعمل على الحدود، وأنهم مستعدون لخدمته مقابل عشرة آلاف شيقل.. "وسام" لكني لا أملك هذا المبلغ ، "ليان" لا تقلق خالي يحبني كثيراً ، ولن يبخل علي بهذا المبلغ البسيط، واعتبره دين بإمكانك أن تسده في شهر واحد حين حضورك إلى "يافا"، "وسام" سعد بهذا الخبر، وأبدى رغبته الشديدة بالسفر لأنه مشتاق إليها.

وبدأ "وسام" يحلم في اللحظة التي سيصل فيها إلى ابنة يافا "ليان" التي شغفته حباً .. ولم يستمر حال "وسام" طويلاً، فسرعان ما تلقى رسالة من "ليان" تخبره فيها أن خالها رتب كافة أمور انتقاله من قطاع غزة عبر السياج الأمني إلى داخل فلسطين المحتلة، وأنها وإياه سينتظرانه في منطقة قريبة من السياج الأمني في يوم السبت القادم الساعة الرابعة فجراً .. طالبةً منه عدم أخبار احد لأن كشف هذا الأمر يمكن أن يعيق لقائهم المحموم ... "وسام" بدأ تجهيز نفسه للسفر إلى حبيبته .. وقام بوداع والديه وإخوانه ووعدهم حين وصوله برغد العيش طالباً منهم إبقاء الأمر في غاية السرّية .. حتى جاءت لحظة الصفر .

اصطياد الهدف
وانطلق "وسام" إلى المكان الذي حددته له "ليان" ليجد جيب اسرائيلي ينتظره .. وما أن وصل حتى خرج أحد الضباط الصهاينة مرحباً بـ "وسام" .. قائلاً له .. هلا يا بطل .."وسام" الآن معتقل في سجون الاحتلال بتهمة مقاومة الاحتلال بعد أن رفض بشدة قبول عرضهم العمل لصالح الاحتلال كخائن للوطن والدين.

Go to Top of Page
Previous Topic الموضوع Next Topic  
صفحة سابقة
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share