Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


دردشة شبيك لبيك
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 (1) مقدمة للحديث عن الاتحاد الاشتراكى العربى
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
81249 مشاركة

كتب فى :  - 23/05/2010 :  09:33:46  Show Profile





جروب شبيك لبيك

المصدر : الأهرام

التاريخ : 1/2/1963

(1) مقدمة للحديث عن الاتحاد الاشتراكى العربى

الكلام عن الاتحاد الاشتراكى العربى يفتح الأبواب كلها لأسئلة كثيرة...وبعيدة..

أريد هذا الأسبوع، وربما لأسابيع أخرى بعده لا أستطيع عدها الآن، أن أدير بصرى عن المنطقة المحيطة بنا، وأحاول قدر الجهد أن أمشى بعينى على الأرض التى نقف فوقها هنا فى الجمهورية العربية المتحدة.

ومنذ بدأت الخطوات العملية فى تكوين الاتحاد الاشتراكى، فلقد كنت أريد أن أترك التجوال مع الصراع الدائر فى العالم العربى، والتفت إلى متابعة التجربة السياسية الكبيرة التى بدأت أو هى توشك أن تبدأ هنا.

لكن الصراع الكبير فى العالم العربى، كان يغلبنى دائماً على ما أريد، ويجذبنى إليه بسر فيه لا يقاوم.

وفى ظنى أننى أستطيع أن أرجع ذلك إلى عدة أسباب :

أولها - أن الصراع فى العالم العربى. قد تحول فى السنوات الأخيرة، إلى دراما تاريخية كاملة، فيها صراع الأقدار، وصراع الإرادات، وصراع المصائر.

وليس الصدام الدائر الآن، خلافاً فى الرأى، وإنما الصراع معركة شاملة يتقرر فيها المستقبل بالنسبة لإمبراطوريات، ولشعوب، ولعروش، ولثورات لا أول لها ولا آخر.

إن شكل الحياة كله، ومضمونها، سوف يختلف بسبب الصراع الدائر الآن على الأرض العربيـة، ويتغير تماماً بعده عما كان عليه قبل بدء الصراع.

وعندما يكون الصراع على الحياة ذاتها، شكلاً ومضموناً، فإن الصراع يشد إليه، طول الوقـت، كل الناس، لا يترك لهم فرصة لاهتمامات أخرى.

ثانياً - أنه منذ بدأت ثورة اليمن بإرادة شعبه، ومنذ ذهبت إلى جبال اليمن قوات مصرية تساعد إرادة شعب اليمن على صد الغزو الخارجى، فلقد كنت أشعر طول الوقت أن واجب العرفان نحو الرجال الشجعان الذين يقاتلون دفاعاً عن إرادة الثورة فى اليمن، يفرض تحويل الاهتمام كله إلى المعركة التى يحاربونها لكى يروا دائماً مكانهم المتقدم فى صراع المصائر، ولكى يعرفوا أنهم طلائع اقتحام المستقبل. لكى يشعروا أن وراءهم أمة بأسرها صممت على أن تزحف على القدر تشكله كما تريـد، ولا تنتظره حتى يجىء إليها بخطى الزمان البطىء ويفرض عليها أحكام الظروف القاهرة!

ثالثاً - أنه من الناحية الصحفية البحتة، فإن الصراع الدائر فى العالم العربى، يبدو أكثر إثارةً وتشويقاً من عملية بناء الاتحاد الاشتراكى العربى.

الصراع الدائر فى العالم العربى، برغم ما فيه من جد وخطورة، له جوانبه المليئة بالحكايات والأسرار، وأما عملية بناء الاتحاد الاشتراكى العربى، فجد كلها وفكر وعناء !

ومنذ بضع سنوات، فى كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، حضرت حلقة دراسية، افتتحها "مونتجمرى كورتيس" مدير معهد الصحافة فى الجامعة، بمحاضرة عن الخبر المثير المشوق.

وأذكر أن "مونتى" كما كنا نسميه قال فى محاضرته الأولى، إن الخبر المثير المشوق هو الذى يضم أربعة عناصر تجذب الناس أكثر مما يجذبهم أى شىء آخر:

الدين، والملكية، والجنس، والسر!

وقال "مونتجمرى كورتيس" إن لفيفاً من أساتذة كلية الصحافة فى كولومبيا حاولوا أن يضعوا على هذه القاعدة نموذجاً لخبر كامل من ناحية الإثارة والتشويق، وأنهم وضعوا النموذج التالى، شاملاً ومختصراً:

" يا إلهى... إن الملكة حامل... فمن الذى فعلها؟! "

وكان رأيهم - رأى أساتذة الصحافة- أن هذا الخبر الذى لا يزيد عن سطر واحد يحوى كل العناصر اللازمة للإثارة والتشويق.

الدين... فى كلمة "يا إلهى".

والملكية... فى أن "الملكة" هى بطلة الخبر.

والجنس... فى أن الملكة "حامل".

والسر... فى التساؤل "عمن فعلها"!!

ومع أن هذا الدرس يومها لم يثر اهتمامى، فلقد ساءلت نفسى بعدها، وأنا لا أكف عن التجوال وراء أحداث العالم العربى:

- أترانى أفعل ذلك لأن القصة التى تجرى فى العالم العربى - فى بعض جوانبها - تحوى كل هذه الملامح من عناصر الإثارة والتشويق.

إن لكل من هذه العناصر دوراً فى الصراع.

الدين..؟ الملك سعود يحاول إقحامه فى المعركة ليقاوم به الاشتراكية.

الملكية..؟ أليس سعود ملكاً، وحسين ملكاً ؟ وكان البدر ملكاً، وفيصل يريد أن يكون ملكـاً... إن الملوك بالجملة فى القصة... والأمراء من غير عدد.

والجنس...؟ حريم الملك سعود يكفى لتوفير عنصره.

ثم السر..؟ وفى قصة العالم العربى أسرار، يكفى أن يكون فيها لغز اللواء عبد الكريم، وشخصيته الغامضة الغريبة التى تحتاج إلى علماء النفس فى الأرض كلها، ليفضوا مغاليقها، ويكتشفوا سراديبها المظلمة الموحشة!

ثم كان هناك سبب رابع بعد هذه الأسباب الثلاثة التى ظلت تشدنى إلى الصراع الدائر فى العالم العربى خلال شهور مضت.

ذلك السبب، هو أن الحوادث فى العالم العربى، خصوصاً منذ يوم انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، أصبحت تجرى فى سرعة فائقة، وخاطفة !

والحديث عن الاتحاد الاشتراكى العربى فى تصورى يطول، ويمتد على أسابيع متصلة، ولا أضمن فيها أن لا تدهمنا أحداث عربية، يستحيل إغفالها من أجل مواصلة الكلام عن الاتحاد الاشتراكى العربى.

قلت إن الحديث عن الاتحاد الاشتراكى العربى، فى تصورى، يطول.

ذلك أن الحديث عن الاتحاد الاشتراكى العربى، لا يمكن أن يقتصر على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المباشرة المتعلقة به وإلا، فإن المسألة تكون إلى التلقين أقرب منها إلى الفهم... وما نحتاجه فى هذه المرحلة من البناء السياسي، ليس التلقين وإنما نحتاج الفهم... والفهم العميق.

والفهم العميق لا يمكن أن ينبع إلا من مصدر واحد هو المناقشة الحرة والمفتوحة بغير حد أو قـيد... حتى حدود الزمان وقيوده.

أعنى أننا لا نستطيع أن نفهم الاتحاد الاشتراكى العربى، إذا اقتصرت المناقشة على ما يتم فيه الآن من خطوات، وإنما يجب أن تضرب المناقشات بكل قوة فى الماضى وتجاربه، وأن نقفز إلى المستقبل واحتمالاته إذا رأينا ذلك ضرورياً لضمان العمل الوطنى وسلامته.

وما أسهل الإجابة على الأسئلة المباشرة فيما يتعلق بالاتحاد الاشتراكى العربى ومثلاً... يستطيع أحدنا أن يسأل :

- ما هو الاتحاد الاشتراكى العربى؟

ونستطيع جميعاً أن نقول له:

- إن الاتحاد الاشتراكى العربى، تنظيم سياسى تقيمه قوى الشعب العاملة، ليكون وسيلتها الشعبية والديمقراطية، إلى السيطرة على جهاز الدولة، وتوجيهه لصالح أهدافها الثورية.


ونستطيع جميعاً - بعد ذلك - أن نمضى فى الشرح ونقول :

- لقد كانت مصر قبل الثورة تحت حكم الطبقة الواحدة، تحت حكم الأقلية التى تملك وحدها الثروة، حين كان نصف فى المائة من السكان يحصلون وحدهم على نصف الدخل القومى كله.

ولقد أقامت الطبقة الواحدة تنظيماتها السياسية التى كانت تصل بها إلى الحكم لتضمن مصالحـها، وكانت الأحزاب السياسية القديمة هى هذه التنظيمات.

لقد كانت القوة المالية الرئيسية والموجهة فى هذه الأحزاب، هى كبار ملاك الأراضى، وكبار أصحاب المصالح، وكان التعاون بينهم وبين المصالح الدخيلة، مصالح الاستعمار المباشر، أو مصالح الأجانب المحتكرين للمراكز الحساسة فى اقتصادنا الوطنى - تعاوناً وثيقاً ومتصلاً.

وإذا كانت العمليات والتفاعلات الثورية المتصلة فى مصر منذ سنة 1952، قد أسقطت حكم الطبقة الواحدة.

استردت منها الأرض، والمصانع، والشركات المالية، والمراكز الحساسة فى الاقتصاد.

ثم حطمت تنظيماتها الحزبية التى كانت تحقق لها السيطرة على سلطة الدولة.

فإن هذا لا يكفى...

وإنما لا بد لقوى الشعب، التى صنعت العمليات والتفاعلات الثورية، من أن تقيم تنظيمها السياسى، الذى يضمن لها السيطرة الكاملة والدائمة على سلطة الدولة لكى تخدم بها مصالحها من ناحية، ولكى تمنع انقضاض الطبقة الواحدة عليها، بالخديعة أو بالمؤامرة.

............

بل نستطيع أن نمضى فى التبسيط إلى أكثر من ذلك... نستطيع جميعاً فى الرد على ذلك السؤال أن نستطرد فى الشرح ونقول:

- كل المصالح المتشابهة أو المتقاربة فى حاجة إلى تنظيم تتعاون كلها فى إقامته لكى يحميها.

أصحاب المصانع - مثلاً - يكونون اتحاداً للصناعات، يهيئ الأذهان لمصالحهم، ويضغط لضمانها، ويصل إلى أكثر من ذلك لو استطاع ومكنته الظروف ليحقق الغرض الذى يستهدفه أصحـابه.

والعمال - مثلاً - يكونون نقابات تمثل رغبتهم، فى رفع الأجور أو تحديد ساعات العمل أو تهيئة أنسب الظروف لتحقيق الرفاهية لهم.

والاتحادات أو النقابات المهنية ذات الشىء.

كل هذه تنظيمات جماعية لضمان مصالح أفرادها.

والتنظيمات السياسية، وإن اختلف القياس، ليست فى حقيقة أمرها إلا شيئاً من هذا النوع على نطاق أكبر وأشمل.

الحزب السياسى، هو فى حقيقة أمره، تنظيم تقوم به طبقة من المجتمع، لضمان مصالحها عن طريق السيطرة على جهاز الدولة.

إن الحزب السياسى مجموعة من أصحاب المصالح المتشابهة أو المتقاربة، يتعاونون معاً لتكون القوانين الصادرة عن سلطة الدولة مسايرة لهذه المصالح وفى خدمتها.

ولقد يضم الحزب السياسى عناصر لا تملك المصالح ذاتها، لكنها تعمل فى خدمتها، وترضى بهذا العمل سواء وعت دورها أو كانت تؤديه بغير وعى.

ولو نظرنا إلى الأحزاب القديمة فى مصر بهذا المقياس، لوجدناها جميعاً تنظيمات متعددة تمثل نفس الطبقة، أو هى تمثل الخلاف بين أصحاب المصلحة الواحدة، أيهم يستأثر بالنصيب الأكبر منها؟

هى - جميعاً - تنظيمات متعددة للطبقة الواحدة، مالكة الثروة، والقادرة عن طريق هذه الملكية أن تستولى على جهاز الدولة وتضعه فى خدمتها.

ولقد ينضم إليها بعض من لا ينتمون للطبقة المالكة الحاكمة.

بعضهم يعرف ما يفعل، بأمل أن يرتفع إلى حدود الطبقة ويدخل فى دائرتها.

وبعضهم لا يعرف ما يفعل تخدعه الوسائل والواجهات التى تصطنعها الطبقة لفرض سيطرتها ولو بخداع الجماهير وتزييف الصور عليها!

وقلنا إن العمليات والتفاعلات الثورية استردت لمجموع الشعب ما هو حق له، وما كانت تحتكره الطبقة.

وإذن أصبح مجموع الشعب هو صاحب المصالح الكبرى على أرضه.

وإذن لا بد له - هو الآخر - من أن يقيم التنظيم السياسى القادر على حماية مصالحه الجديدة وتأكيد رقابته على توجيهها، والتأكد دائماً من أن سلطة الدولة هى دائماً فى خدمة هذه المصالح وطوع أمرها.

هذا هو "الاتحاد الاشتراكى العربى".

ولست أقول أن هذه هى الإجابة الوحيدة على السؤال، لكنى أقول أن تلك قد تكون محاولة مبسطة للإجابة.

لكنها فى رأيى لا تكفى.

الأمر يقتضى فى تصورى، حديثاً طويلاً عن أشياء كثيرة وردت فى سياق الاجابة أو محاولة الاجابة.

الأمر يقتضى دراسة للطبقة الواحدة... هل كانت هناك بالفعل طبقة واحدة، وكيف تكونت هذه الطبقة وملكت، ثم كيف حكمت، وإلى أين انتهى حكمها؟

كذلك فإن الأمر يقتضى دراسة مفصلة للعمليات والتفاعلات الثورية التى حطمت حكم الطبقة الواحدة، ثم الظروف والآثار التى نجمت عن هذه العمليات والتفاعلات.

بل إن المناقشة، فى رأيى يجب أن تمضى إلى أبعد من ذلك... وإلى أعمق.

فمن الحد الذى وقفنا عنده، قد نجد أحدنا يسأل بالبساطة:

- هل معنى ذلك أن الاتحاد الاشتراكى العربى، حزب واحد جديد يمثل قوى الشعب صاحبة المصلحة فى الثورة، ليحل محل الأحزاب المتعددة، التى صنعتها الطبقة القديمة الحاكمة لتكون تنظيمات سياسية تحمى مصالحها؟

قد نجد هذا السؤال... يسأله أحدنا.

وقد نجد إجابة عليه، يقولها البعض منا لسائله... قد نقول له:

لا... ليس الاتحاد الاشتراكى العربى.. حزباً واحداً يحل محل أحزاب متعددة.

لماذا؟

لأن الحزب لا يكون إلا للمصالح المتشابهة... إلا تعبيراً عن مصالح طبقة واحدة.

ولا يمكن أن نتصور مثلاً أن كبار ملاك الأراضى حين يقيمون لأنفسهم تنظيماً سياسياً يعبر عن مصالحهم، يرضون بأن تنضم إليهم نقابات العمال الزراعيين.

هناك بين الفريقين صدام طبقى، تختلف به مصالحهما، وبالتالىلا بد أن تختلف أى تنظيمات يقيمها كل من الفريقين دفاعاً عن مصالحه.

والحزب الواحد حين يقوم على جذور حقيقية - بصرف النظر عن مشروعيتها - لا يمكن أن يقوم إلا على سيادة طبقة واحدة فى المجتمع تصفى جميع الطبقات، أو تقهرها وتتحكم فيها.

- فى النظام الشيوعى - مثلاً - يمكن أن يقوم حزب واحد، معتمداً على ديكتاتورية البروليتاريا التى تحطم كل ما عداها من طبقات المجتمع، وتحرم الملكية الفردية على أى نطاق لوسائل الإنتاج، وتفرض الملكية العامة لها.

طبقة واحدة فى المجتمع تبقى... وإذن يمكن أن يكون لها تنظيم سياسى واحد... حزب واحد هو الحزب الشيوعى.

- وفى النظام "الفاشيستى" مثلاً يمكن أن يقوم حزب واحد، يمثل أصحاب المصالح الكبيرة، يضعون تنظيماً سياسياً واحداً يفرض إرادته على الوطن كله ولا يسمح بالحركة إلا بمقدار وإذا أعطى، فإنه بالأمر يعطى، ومن أعلى يصدر التوجيهات، ولقد كان الحزب النازى فى ألمانيا على أيام هتلر يرتكز تماماً على أصحاب الصناعات الألمانية الكبرى متحالفين مع عناصر الأرستقراطية العسكرية البروسية.

لكننا هنا، فى الجمهورية العربية المتحدة، لا نقيم حزباً واحداً بتجربة الاتحاد الاشتراكى العـربى، لسبب واحد واضح وحاسم هو أن الحكم ليس لطبقة واحدة.

ليس الحكم لطبقة البروليتاريا، كما هو الحال فى النظام الشيوعى، تصفى غيرها من الطبقات وتحرم الملكية الفردية مهما كان نطاقها.

كذلك ليس الحكم لطبقة أصحاب المصالح الكبيرة يقيمون ديكتاتورية فاشستية تخضع بقية الطبقات لإرادتها وتجعلها قانعة بما تعطيه لها من أعلى.

نحن إذن أمام تجربة تختلف.

الملكية الفردية مازالت موجودة، وسوف تظل موجودة بحكم الميثاق، وإذن، فهناك طبقات بالواقع.

والفلسفة التى يضعها الميثاق تسعى إلى تذويب الفوارق بين الطبقات ولكن عن غير طريق إلغاء الملكية الفردية وإذن فهناك بعد وجود الطبقات صراع بينها بالطبيعة.

لكن الحدود الموضوعة تضع قيوداً على الملكية الفردية وتفرض عليها ما لا يسمح لها بالاستغلال على صورته الرأسمالية المألوفة!

وكما إن جهود التنمية الهائلة تتجه إلى زيادة عدد ملاك الأرض، بل إلى زيادة عدد ملاك المصانع فإن العمال الذين يحصلون على ريع أرباح مصانعهم هم بشكل ما شركاء فى ملكيتها..

وإذن فإن الملكية الفردية على هذه الحدود تتجه إلى تحويل طبقات المجتمع إلى قوى فيه تتفاعل معاً داخله، لكن الحركة بينها لا تجمد، وفى نفس الوقت فإن الصراع لا يتحول إلى صدام يعوق التفاعل ويمنع بالتالى تذويب الفوارق.

من هنا أيضاً فإنه لا يمكن أن يقال إن الاتحاد الاشتراكى العربى جبهة وطنية تمثل ما كان يمكن أن يكون عدة أحزاب، من حيث تعبيره عن عدة طبقات.

إن الجبهة الوطنية عندما تقوم كتحالف أحزاب إنما تقوم على أساس حفظ الأمر الواقع كما هو استرضاء لعناصر الحلف وإبقاء على أواصره بينها.

وليس ذلك هو حال الاتحاد الاشتراكى العربى.

أولاً - لأنه وإن بدأ بطبقات متعددة، فإن مسيره يتجه إلى تحويل هذه الطبقات إلى مجرد قوى عن طريق السعى إلى تذويب الفوارق.

ثانياً - إن استمرار عملية تذويب الفوارق، مع بقاء الملكية الفردية فى الحدود البعيدة عن الاستغلال، يستوجب استمرار التفاعل الذى يتناقض مع إبقاء الأمر الواقع كما هو.

.........

لكن هذه الإجابة أيضاً لا تكفى رداً على السؤال.

الأمر - مرة أخرى - يقتضى فى تصورى، حديثاً طويلاً عن التجربة الثورية قبل الاتحاد الاشتراكى العربى...

عن طبقات الشعب التى بقيت بعد إسقاط الطبقة الواحدة المحتكرة على القمة وعن العلاقات بينها، وعن العقد الاجتماعية المترسبة فى الأعماق من تأثير ما مضى والأخطار الجديدة التى تكمن فى هذه العقد وفى مقدمتها الخطر الذى يحتمل - بالنسيان - أن يؤدى إلى ظهور طبقة جديدة تتصور جهلاً وطمعاً أنها وارثة للطبقة التى أسقطت ثم تبدأ بتقليد أسلوب حياتها، ثم تنتهى بتقليد أسلوب عملها ثم ينتهى بها الأمر إلى تبنى فلسفة المجتمع القديم... طائعة... أو أسيرة لأسلوب حياتها وعملها.

وأكثر من ذلك لا بد أن تفتحه المناقشة الحرة الطليقة، وتذهب فى تعميقه إلى القاع.. وإلى القرار.

لا تكفينا فى هذه المرحلة على الإطلاق، أى إجابات بسيطة، على الأسئلة البسيطة التى قد تدور فى هذه الظروف.

كأن يسأل أحد على سبيل المثال:

- من هم الذين يمكن قبولهم لعضوية الاتحاد الاشتراكى العربى... ومن هم الذين يقفل الباب دونهم ولا يسمح لهم بالدخول.. وعلى أى قاعدة وأى مقياس؟

والرد البسيط وفى استطاعتنا جميعاً أن نرد به:

- إذا كان الاتحاد الاشتراكى العربى - كما قلنا تنظيماً سياسياً، للقوى الجديدة، صاحبة المصالح فى الثورة - فإن باب الاتحاد الاشتراكى ينبغى أن يتسع لها جميعاً.

لكن مفتاح الباب، ويجب أن يكون ذلك واضحاً، لا تمسكه اللجنة التنفيذية العليا المشكلة لتكوين الاتحاد الاشتراكى العربى... وإنما تمثله القوى الأصيلة صاحبة المصلحة فى الثورة.

كل الفلاحين، الذين أثرت فى حياتهم قوانين الإصلاح الزراعى، فأعطتهم ملكية الأرض أو حددت لهم إيجارها، والذين أعطاهم القانون الزراعى خير الفرص لتغيير حياتهم.

كل العمال الذين ملكوا الآلات بعد أن كانت تملكهم، واختلفت بالنسبة لهم ظروف العمل، من ناحية الأجور وساعات العمل وضماناته، من منع الفصل التعسفى إلى تأمينات الصحة والشـيخوخة.

كل الأجيال الجديدة الذين تمهد من أجلهم الأرض وتقهر الصحارى ،وتشيد المصانع.

كل الذين تقدموا إلى المواقع التى أرغمت الطبقة القديمة على أن تتراجع منها، هى وأصدقاؤها من المحتكرين الأجانب... مئات الألوف من الرجال والنساء ممن يجلسون اليوم على مقاعد العمل والإدارة فى مؤسسات الإنتاج أو الخدمات.

كل النساء ممن خلص لهن بعد العناء الطويل حق المواطن، فى العلم والعمل والحرية.

كل الذين تحطمت الحواجز من أمامهم وتفتحت أبواب الفرص المتكافئة.

كل هؤلاء، بالحق - لا بالمنحة - أعضاء فى الاتحاد الاشتراكى العربى، لأنهم أصحاب مصلحة فى الثورة، شركاء فى التنظيم السياسى الذى يجب أن يصون لها سلطة الدولة ويجندها لحماية مكاسبها وتدعيمها.

كل هؤلاء ينبغى أن يتقدموا... وينبغى أن يلحوا فى الدخول لأن الدخول واجبهم، أو هو حقهم.

حتى الذين يجدون فى تطبيق الأفكار الجديدة، خلافاً بين ما هو كائن وبين ما ينبغى أن يكون، لا يحق لهم أن يجعلوا من هذا الخلاف سبباً للتردد.. بل إلى مزيد من الإلحاح يجب أن يدفعهم الخـلاف.

.........

إنهم أصحاب الحق الأولى - ما داموا يؤمنون بالأفكار الجديدة، أن يتدخلوا بكل قواهم لتصحيح أى خطأ فى التطبيق".

لكن هذا الرد البسيط وحده لا يفى.

وإنما الأمر - مرة ثالثة - يقتضى فى تصورى حديثاً طويلاً عن جذور السلبية والإيجابية فى الشخصية المصرية عبر التجارب الطويلة قديماً وحديثاً، وعن المناخ الفكرى والمادى الذى دار فيه النضال المصرى، الاجتماعى والسياسى، خصوصاً فى القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

ومن هنا أشعر - أن الحديث برغمى - فى الاتحاد الاشتراكى العربى قد يطول فى وقت قد لا تنتظرنا فيه التطورات المتحركة بسرعة فى العالم العربى من حولنا.

ومع ذلك...

دعونا نتحدث عن الاتحاد الاشتراكى العربى... هذا الحديث الطويل.

ولنأمل أن التطورات فى العالم العربى سوف تمنحنا الفرصة لمواصلة الحديث ولا تشدنا عنه.

ومن ناحية أخرى، فإن واقع الأمر يؤكد، أن عملية تكوين الاتحاد الاشتراكى العربى هنا فى الجمهورية العربية المتحدة، ليست منعزلة عن التطورات المتحركة فى العالم العربى كله.

ليست منعزلة عما هو جار الآن.

ولا هى منعزلة، فى أسبابها ونتائجها، عن التيارات الزاحفة بالعالم العربى كله نحو الغد الحتمى!




  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share