Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


شبيك لبيك تى فى
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 28 _ ثورة فلاحين وعمال
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70994 مشاركة

كتب فى :  - 23/08/2005 :  19:31:24  Show Profile





منتديات اوليفيا


التاريخ : 7/7/1961


المصدر : الأهرام


التوضيح الثورى أهم القضايا التى نواجهها الآن والحرية هي الطريق الوحيد إليه

سؤال لابد أن نسأله لأنفسنا ليكون "بوصلة" تحدد الاتجاه

لم تبق الآن غير بضع ملاحظات صغيرة سريعة، تتصل بهذا الحديث الذى أردته أن يكون "نظرة على مشاكلنا الداخلية على ضوء ما يسمونه أزمة المثقفين".

ومع أن العنوان الذى شاع لهذه السلسلة، وعليه دارت كل المناقشات حولها هو "أزمة المثقفين" فالواقع أن أزمة المثقفين لم تكن إلا باباً ومدخلاً إلى نظرة أوسع على مشاكلنا الداخلية فى خطوطها العريضة التى تتصل اتصالاً وثيقاً بأسس البناء الداخلى بغض النظر عن التفاصيل.

وإنى لأشعر الآن - بعد أربع مقالات طويلة - وهذه هى الخامسة- أنى قلت كلاماً كثيراً... كثيراً، وإنه قد آن أوان الرحيل عن هذا الموضوع، وبرغم ذلك فمازلت أحس بإلحاح، أننى أريد أن أبدى بعض الملاحظات الأخيرة، قبل أن أطوى الحديث هنا وأسكت!

-1-

أريد أن أقول - أولاً - إنه ليست هناك الآن، قضية أحق بعناية المثقفين ولا أجدر من قضية التوضيح الثورى.

إن التوضيح، عن طريق النظرية، أصبح الآن بعد ما يقرب من 9 سنوات من يوم التغيير الكبير فى 23 يوليو 1952 ضرورة حيوية لنجاح الثورة.

وليس معنى ذلك أننى أريد للثورة أن تتوه فى بحار الجدل الفلسفى...

ولكنى أتصور أنه قد حان الوقت الذى نستطيع فيه بناء إطار فكرى واضح لاتجاهاتنا الثورية، بحيث يستطيع هذا الإطار بالممارسة العملية أن يتحول فى المستقبل إلى عقيدة كاملة.

ولسنا فى الواقع نبدأ هذه المحاولة الآن من فراغ.

وإنما - نحن نملك ثروة ضخمة - من الشعور الثورى الذى تعبر عنه شعاراتنا، ومن الإجراءات الثورية التى صدرت عن إرادة التغيير لدى قوة الدفع الثورى.

وإذا ما استطعنا أن نمزج شعورنا، الذى تعبر عنه شعاراتنا، مع الإجراءات الثورية التى فرضت نفسها فى مجتمعنا، ووضعنا ذلك كله فى جو التجربة الوطنية، فإننا عن طريق هذا المزيج نستطيع الوصول إلى إطار فكرى واضح، يقود على الطريق الصحيح خطانا، ويجنبنا الانحراف، أو الضياع، أو الجمود!

والتوضيح الثورى، لا يقل أهمية، بل يزيد، على التخطيط الاقتصادى.

وإذا كان التخطيط هو حشد الموارد الاقتصادية فى اتجاه التنمية بغية الوصول إلى الكفاية والعدل...

فإن التوضيح هو حشد الموارد الفكرية الإنسانية على أساس من الاقتناع والحماسة يفتح الطريق أمام الأفراد لكى يستطيع كل منهم أن يجد مكانه ومن ثَم يجد دوره الذى يستطيع فيه أن يعطى للمجتمع طاقة إبداعه وخلقه.

والوسيلة الوحيدة إلى التوضيح - فى تصورى - هى الحرية، ومزيد من الحرية. خصوصاً فى إبداء الرأى والمناقشة.

حرية لا قيد عليها يعوق انطلاقها ويصد وصولها إلى الهدف.

حرية لا عقد تحكمها وتبدد طاقتها وتجعلها حين تصل فى النهاية إلى مكان الهدف، باهتة اللون.. شاحبة!

حرية تتسع بقدر المسئولية التى نتحملها اليوم تجاه الفكر الثورى فى عالمنا خصوصاً فيما يتعلق بدول آسيا وأفريقيا التى تقف الآن على أبواب التجربة الكبرى لصنع مجتمع جديد.

حرية مستنيرة قادرة على الحياة فى عالم لا تستطيع أن تنفصل عنه، وأن تعتزل حركته الشاملة، وتقبع فى ركن منه وتظن أن "النظريات" يمكن أن تنشأ فى أحواض الزجاج المغلق، التى يزرعون فيها عند القطب، زهور خط الاستواء، فى جو من التدفئة الصناعية!

حرية قادرة على الأخذ والعطاء، على الفعل والتفاعل، تستطيع أن تختلط بغير وساوس، وتستطيع أن تناقش بغير عناد، حتى تصل إلى الحقيقة وتحلق فى أفقها.

من هنا لا ينبغى لنا أن ننظر إلى الماركسية - مثلاً - نظرة خائفة مترددة.

فى الماركسية كثير نتفق معه، وفيها كثير نختلف فى أمره.

- ليس من شك - مثلاً - أننا مع ماركس فى أن الظروف الاقتصادية للمجتمع تصنع سلوكه الاجتماعى، ولكننا بالقطع لا نسير مع ماركس إلى نهاية الطريق.

إن الظروف الاقتصادية لها أثرها الضخم فى السلوك الاجتماعى.

ولكن الإنسان ليس فى النهاية حصيلة عملية طرح أرقام أو جمعها.

إن الإنسان نتيجة للتاريخ... هذا صحيح.

ولكن الإنسان فى نفس الوقت صانع للتاريخ... ذلك نؤمن به.

ولقد كانت الصيحة التى أطلقها الكاتب السوفيتى العظيم "دودينتسيف" بعد أربعين سنة من ثورة أكتوبر الشيوعية هى "ليس بالخبز وحده" أطلقها عنواناً على قصته الأخيرة... صدى لصوت قديم... قديم... تردد فى الإنجيل يقول:"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".

- وليس من شك - مثلاً - أننا نتفق مع ماركس فى أن الصراع بين الطبقات يصنع حركة التاريخ ولكننا نختلف مع التفسير اللينينى للماركسية فى هذه النقطة ونؤمن بأن الصراع بين الطبقات لا ينبغى بالضرورة أن يكون صراعاً دموياً، وإنما نحن نؤمن بأن المتناقضات بين الطبقات يمكن إزالتها - تماماً - داخل إطار من الوحدة الوطنية.

إن الظروف الدولية - والحرب الباردة بين المعسكرين الكبيرين أهمها - تجعل دموية صراع الطبقات كارثة على الشعوب إذ تتحول أرضها إلى ميدان صراع بين الكتل وتتحول طبقاتها إلى أدوات فى هذا الصراع.

ومن ناحية أخرى، فإن الظروف العلمية - والتقدم الهائل فى وسائل الإنتاج أهمها- يجعل إمكان التطور السلمى نحو إزالة المتناقضات - أمراً ممكناً، فإن الظروف التى تبدأ فيها اليوم عملية بنائنا الوطنى أسهل من الظروف التى بدأ فيها الاتحاد السوفيتى على سبيل المثال!

إننا نبدأ الآن وفى أيدينا آخر ما وصل إليه العلم، ولم يكن ذلك ميسوراً للذين بدءوا قبلنا بأجيال.

كذلك من هنا أيضاً لا ينبغى لنا أن ننظر إلى ما نسميه اليوم - بالعالم الغربى - نظرة تصدها وتحيرها العقد.

إن فى الحياة الغربية كثيراً نتفق فيه، وكثيراً نختلف معه.

- نحن - مثلاً - ننظر إلى الملكية الفردية نظرة قائمة على الاحترام، ولكننا لا نترك للملكية الفردية حبلها على الغارب تصل بعده إلى الاستغلال.

إننا نؤمن بوجود حد للملكية الفردية، لا يقضى عليها وإنما - بالعكس - يوسع نطاقها بأن يتيح كل يوم لأفراد أكثر أن يتمتعوا بها.

من هنا فإنه من أبرز الشعارات التى رددناها، أننا لا نريد تحويل الملاك إلى أجراء وإنما نريد تحويل الأجراء إلى ملاك.

- كذلك - مثلاً - فنحن نعتبر الفرد الحر أساس المجتمع الحر.


ورفاهية الفرد طريق رفاهية المجتمع فى إطار العدل بالطبع.

ولقد كان تعبيرنا العملى عن ذلك هو الاهتمام بالصناعات الاستهلاكية، فى نفس الوقت الذى جرى فيه التركيز الكامل على الصناعات الثقيلة.

وفى الدول الشيوعية - والاتحاد السوفيتى بينها - كان الجهد كله موجهاً إلى الصناعة الثقيلة باعتبارها القاعدة الأولى للبناء الاقتصادى.

ولقد أدى التركيز على الصناعة الثقيلة فى المرحلة الأولى إلى حرمان مخيف، استمر أجيالاً بعد أجيال، ومازال مستمراً إلى الآن.

ولم نفعل نحن ذلك... وإنما كان لنا منطق يختلف... منطق لا يجعل الحاضر ضحية للمستقبل ولا يرضى أن يدوس بأقدامه على الجيل الذى يعيش الآن لمصالح أجيال لم تولد بعد.

قلنا إن الصناعة الثقيلة أساس لا جدال فيه.

ولكن الإنفاق الضخم على الصناعة الثقيلة سوف يحدث تضخماً كبيراً فى الأسعار خصوصاً مع منع الاستيراد الكامل للسلع الاستهلاكية بسبب ضرورة التركيز على الإنتاج.

معنى ذلك أن مئات الألوف من العمال والفنيين وغيرهم من بناة الصناعة، سوف يجدون الأجور فى أيديهم دون أن يجدوا سلعاً يوجهون إليها فائض هذه الأجور بعد احتياجاتهم الضرورية.

والنتيجة البديهية لنقد لا تقابله على الناحية الأخرى سلع يشتريها هى التضخم، وأخطر من التضخم... الحرمان.

وهذا هو الجو الذى عاشته روسيا أكثر من أربعين سنة.

وهناك وصل ثمن متر القماش من القطن إلى عشرة جنيهات.

وهناك وصل ثمن الحذاء العادى إلى ثلاثين وأربعين جنيهاً.

ومهما يكن من أمر فلقد اختلفنا مع هذه النظرة.

اختلفنا معها أساساً من اختلاف تقييم الفرد فى المجتمع، ومن هنا، ففى نفس الوقت الذى كان يجرى فيه بناء مصانع الحديد والصلب، ومصانع عربات السكك الحديدية ومصانع السماد والتعدين والتنقيب عن البترول، كان هناك اهتمام مماثل يتجه إلى الصناعات الاستهلاكية، إلى النسيج، إلى الأحذية، إلى الأطعمة المحفوظة، إلى أفران البوتاجاز، إلى الثلاجات!

وتبقى نقطة صغيرة هنا فى هذا الموضع لا ينبغى أن ننساها.هذه النقطة هى أن الخيار الذى نواجهه اليوم، ليس خياراً بين الشيوعية وبين الرأسمالية، ليس خياراً بين الاتحاد السوفيتى وبين الغرب؟

إنما الخيار الحقيقى أمامنا هو بين: التقدم والتخلف.

التقدم والتخلف بصوره الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا ما وضعنا هذه النقطة فى حسابنا لأدركنا الخطأ الذى يقع فيه المعسكر الشيوعى والمعسكر الرأسمالى على السواء فى تصوير الحقيقة أمام الشعوب الجديدة على غير صورتها.

المعسكر الشيوعى يحاول أن يقول لنا اليوم إن الشيوعية هى البديل الوحيد للرأسمالية.

والمعسكر الرأسمالى يحاول أن يقول لنا نفس الشىء - وإنما بلغة تختلف - وهو أن الابتعاد عن المعسكر الرأسمالى لابد أن يقودنا إلى المعسكر الشيوعى.

وليس ذلك صحيحاً!

إن ذلك الطريق المسدود لم يوجد قط.

ليست الرأسمالية هى بداية التطور الحديث... وليست الشيوعية هى منتهاه الحتمى!

إن الهدف وليست الوسيلة هو القضية الحقيقية.

إن التخلف والتقدم هما لب القضية، وعقيدة الحركة من التخلف إلى التقدم، هى مجرد وسيلة للعمل... مجرد نظرية.

إن العقائد كلها وسائل ولا ينبغى لنا أن نخلط الوسائل بالغايات.

حتى العقيدة الدينية - وهى أقوى العقائد لا تزيد على أن تكون وسيلة ونظرية ومنهاجاً.

وكونها وسيلة ونظرية ومنهاجاً إلهياً لا ينفى طبيعتها.

العقيدة الدينية هى المنهاج الذى وضعه الله لسلوك عباده من البشر حتى يصلوا إلى رضاه ويحققوا سره فيهم ثم تكون الجنة هى رمز مثلهم الأعلى.

كذلك فإن العقائد السياسية هى مناهج بشرية للسلوك الأمثل، بغية الوصول إلى المجتمع الأسعد... تحقيق متواضع للجنة على الأرض.

على أن هناك بالطبع صلة نوعية بين الاثنين فإن الوسائل لابد لها أن ترتبط أخلاقياً بالغايات.

وأترك هذا الاستطراد إلى الموضوع الأصلى وهو الخيار الذى يواجهنا بين التخلف والتقدم باعتباره لب القضية وأساسها.

ولعل فى التناقض البادى داخل المعسكرين الكبيرين دليلاً على هذه الحقيقة.

ولربما كان الخلاف بين الاتحاد السوفيتى والصين، وهما دعامتا المعسكر الشيوعى، خير هذه الأدلة.

إن الصين مثلاً مازالت تأخذ النهج الستالينى.

ولكن الاتحاد السوفيتى نبذ هذا النهج وعدل عنه.

وهل الصين أخلص للشيوعية من روسيا؟

لا!

ولكن روسيا - بحكم البداية المبكرة - حققت تقدماً أكثر من الصين!

ومن المدهش أنه فى كثير من المواقف- السياسية- بالطبع- يبدو التلاقى بين روسيا الشيوعية وبين أمريكا الرأسمالية، أقرب إلى الاحتمال من التلاقى بين روسيا الشيوعية وبين الصين الشيوعية.

هو إذن أمر اختلاف مراحل التقدم وليس أمر الاتفاق المجرد فى العقائد.

ومن هذه النقطة دليل على حريتنا العقائدية الطليقة، وحقنا المفتوح فى الاختيار الواعى بحثاً عن جسر العبور من التأخر إلى التقدم، وهو النظرية أو العقيدة.

ليس هناك ذلك النفق الوحيد تحت الأرض يصل البداية بالنهاية.

ليس هناك ذلك الطريق المسدود، بدايته الرأسمالية ونهايته الحتمية هى الشيوعية

بل: ليس ذلك هو الخيار أصلاً.

وإنما الخيار حر مفتوح فى مواجهة التحدى الحقيقى وهو التخلف، والانتقال منه إلى الهدف الأصيل وهو التقدم.

-2-

أريد أن أقول - ثانياً - إن الوضوح الثورى تلزمه منذ البداية بوصلة اجتماعية تساعده على تحديد الاتجاهات ولابد - قبل أى خطوة - أن يكون هناك سؤال هام:

- لمن هذه الثورة..؟

والإجابة على هذا السؤال هى خير مرشد للاتجاه الصحيح، خير ضوء تعيش فيه محاولة التوضيح الثورى.

وإذا ما حاولت - من جانبى ومن تصورى الخاص - أن أجيب على هذا السؤال لقلت:

- هذه الثورة، ثورة فلاحين وعمال.

ولو لم يكن من مصدر غير الديمقراطية أساساً لهذا "التصور" لكان فيه الكفاية فى رأيى.



إن الديمقراطية هى حكم الشعب وغالبية الشعب العظمى هم الفلاحون والعمال.

وأضيف هنا أن الفلاح فى تصورى هو الذى يعيش على الأرض سواء كان مالكاً لها فى إطار تحديد للملكية لا يسمح له بالسيطرة أو الاستغلال، أو كان مستأجراً يدفع أجرها ويضع فيها جهده ليكون له محصولها.

كذلك فإن العامل فى تصورى هو كل من يتقاضى أجراً على عمله، مهما كانت مؤهلاته العلمية، ومهما كبر أجره أو صغر.

ويترتب على ذلك وينبنى عليه، أن كل حق للفلاحين والعمال - باعتبارهم غالبية الشعب - لا يمكن أن تكون حركته فى صورة تنازلات بطيئة، تصدر عن الرحمة أو تصدر عن الخوف، وإنما يجب أن يستمد هذا الحق حركته من كونه حقاً.

وليس معنى ذلك أن رأس المال لا حق له.

إنما رأس المال يجب أن يكون له حقه الكامل، حقه فى نطاق دوره فى تطوير المجتمع، وحقه إلى المدى العادل لنشاطه دون أن يتجاوز ذلك إلى السطو على جهد الآخرين عن طريق استغلالهم أو السيطرة عليهم.

-3-

أريد أن أقول - ثالثاً - إن الوضوح الثورى ينبغى له أن يلمس فهمنا لقيمة العامل وكرامته.

وظروف العمال فى مصر، مازالت تحكمها أوضاع طبقية تبعثر جهود الطاقة العاملة وتشتت قواها.

وإذا كان العامل هو كل من يتقاضى أجراً مهما كان مؤهله ومهما كان أجره، فما هو المبرر لهذا التمزيق الذى تعيش فيه القوة العاملة رغم كل ما حصلت عليه من امتيازات ثورية حاسمة؟

ولو أخذنا أى مؤسسة، أو أى شركة، أو أى مصنع، فما هى الصورة الواقعية التى نجدها فيه.

إن كل من فيه دون جدال - ابتداء من مديره الجالس على القمة، إلى أبسط مبتدئ فى العنابر- هم جميعاً من العمال.

ولكن ما الذى يربطهم ببعضهم أولاً؟

ثم ما الذى يربطهم بالعمل نفسه ثانياً؟

فى كل مؤسسة، أو شركة، أو مصنع نجد على الطبيعة ثلاث طبقات:

طبقة المديرين.

طبقة الموظفين.

ثم طبقة العمال.

وبينما المديرون تجمعهم فى الغالب نقابات مهنية، تصون لهم مصالحهم بعيداً عن العمل ذاته وبصرف النظر عن ظروفه.

فإننا نجد للموظفين نقابة قادرة على الدفاع عن مصالحهم أمام المديرين.

ثم نجد للعمال بعد ذلك نقابة تضرب رأسها فى حائط الموظفين الذى يفصلهم عن الإدارة العليا للعمل.

من هنا فإن القوة العاملة فى أى مركز من مراكز الإنتاج، تجد نفسها متباعدة عن بعضها أولاً، متباعدة عن ظروف العمل ذاته ثانياً.

وأكاد أحياناً - بالخيال - أن أتصور التغيير الكبير الذى يمكن أن يحدثه امتزاج القوة العاملة على مختلف مستوياتها داخل المؤسسة أو الشركة أو المصنع.

لو عرف كل منهم طريقه وحدد مكانه...

لو اجتمع المدير والموظف والعامل. كلهم داخل إطار كونهم عمالاً، ثم عاشوا بمصلحتهم داخل مصلحة العمل ذاته...

لو ذابت الطبقية المصطنعة بين مصالحهم المترابطة معاً، المترابطة فى نفس الوقت مع مصلحة العمل ذاته...

إن "التصور" يستطيع أن يصل إلى آثار حاسمة فى نضالنا يمكن أن تترتب مباشرة على تهيئة الظروف التى تستطيع فيها القوة العاملة أن تباشر دورها الوطنى بوعى أعمق ومسئولية أوسع، لصالحها، ولصالح تطوير الإنتاج فى نفس الوقت.

إن "نقابات العمال" و"الاتحادات التعاونية للفلاحين" لابد لها، إذا ما نجح التوضيح الثورى فى مهمته، أن تقوم بدورها الحقيقى... ودورها الحقيقى ليس أن تكون قوة تابعة، وإنما أن تكون قوة قائدة.

-4-

أريد أن أقول - رابعاً - إن الوصول إلى مجتمع لا طبقات فيه يجب أن يكون من أبرز أهداف التوضيح الثورى.

لا ينبغى أن يكون هدفنا هو تقريب الفوارق ما بين الطبقات.

وإنما ينبغى أن يكون الهدف هو تذويب الفوارق بين الطبقات.

إن تذويب الفوارق بين الطبقات هو المعنى الحقيقى لتكافؤ الفرص.

أى أنه لا ينبغى - فى الصحة والعلم والعمل والضمان الاجتماعى- أن يكون هناك فارق بين مواطن وآخر بسبب الميراث.

يجب أن يكون لكل مواطن حق مكفول فى رعاية صحية، وفى مدى من العلم يتناسب مع استعداده الطبيعى، وفى عمل يستطيع فيه أن يعطى كل طاقته، وفى ضمان اجتماعى يقيه المفاجآت ويعين على الشيخوخة التى لا مفاجأة فيها!

فيما عدا هذا التأمين لنقطة البداية - الصحة والعلم والعمل - ولنقطة النهاية - الشيخوخة - فإن قدرة أى فرد على خدمة المجتمع هى وحدها التى تصنع له مكانه وهى التى تحدد دخله أو أجره.

والذين يفزعهم تذويب الفوارق بين الطبقات، بغية الوصول إلى مجتمع لا طبقات فيه، والذين يخلطون ذلك خلطاً بالشيوعية يجدر بهم أن يلقوا نظرة على المجتمع فى دول اسكندنافيا، بل على المجتمع البريطانى الآن حيث توشك الطبقات أن تتلاشى فى طبقة واحدة، تشمل المجتمع كله، وتضمه بجناحين من الكفاية والعدل...

-5-

أريد أن أقول - خامساً - إن التوضيح الثورى لا ينبغى له أن يتأثر بأى ضغط خارج عن إرادة التغيير.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه الثورى حين يصل إلى الحكم هو أن يخلط بين صوت الرأى العام... وصوت الرأى الخاص.

إن الثورى حينما يصل إلى الحكم، فى عملية التغيير الكبرى، يجد نفسه بالطبيعة على قمة المجتمع قريباً من البقايا والرواسب التى يريد تغييرها.

وأنا أعرف ثوريين فقدوا ثوريتهم فى صالونات القاهرة الحلوة الناعمة، وفى نواديها، ومغانيها.

لقد بهرهم العالم المعطر الذى تفتحت أبوابه أمامهم.

وراحوا فى أول التجربة يقاومون... ثم تقل المقاومة... وتقل.

ثم انتهى بهم الأمر إلى أن أصبحوا جزءاً من هذا العالم المعطر.

فقدوا صلتهم بالعالم الذى جاءوا منه ليصنعوا التغيير ويفرضوه.

وتاهوا فى العالم الجديد الذى تفتّح لهم وأصبح تغيره بالنسبة لهم جريمة لا تغتفر.

ولربما كان أعظم ما أحبه وأحترمه فى جمال عبد الناصر أنه لم ينسَ نفسه برغم ما تفتح أمامه من الأبواب.

لم يصنع إلا أن أقفل عليه باب بيته وصمد... حارساً أميناً لإرادة التغيير.

وبعد...

فلقد أطلت الحديث، وإنى لاعترف.

ومع ذلك، أقولها وأنا أعتذر: مازال فى صدرى ما أريد أن أقوله!






اسلام الرومانسى
عضو ماسى

Italy
44120 مشاركة

كتب فى :  - 15/05/2007 :  21:22:15  Show Profile
مشكورة اختى على موضوعتك فى

هذا القسم الرائع

تقبلى تحياتى

Go to Top of Page

جاسي
عضو ماسى

Kuwait
16611 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  09:35:39  Show Profile
كل الشكر والتقدير لك يا خيتي على هذا الموضوع الرائع والمميز فعلا ننتظر جديدك دائما يا غاليتي
Go to Top of Page

فهيم
عضو جديد

29 مشاركة

كتب فى :  - 01/12/2009 :  15:36:35  Show Profile
شكرا على الموضوع
Go to Top of Page

فهيم
عضو جديد

29 مشاركة

كتب فى :  - 01/12/2009 :  15:37:42  Show Profile
بصراحة الاستاذ هيكل رجل عظيم
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share