Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


شبيك لبيك تى فى
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 لنمسح الضباب.. ونتذكر؟
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70951 مشاركة

كتب فى :  - 02/07/2011 :  06:15:45  Show Profile





منتديات اوليفيا

لنمسح الضباب.. ونتذكر؟
مقالات بصراحة - الأهرام- 10 يناير 1964
لنمسح الضباب.. ونتذكر؟
التحدى الثالث، ما هو؟ وكيف يواجهه المؤتمر الذى تدق الآن ساعته؟

لم يبق غير ساعات على موعد اجتماع مؤتمر الملوك والرؤساء العرب.

ومنذ الغد، يبدأ توافد البعض منهم - مبكّرين - على القاهرة، ثم يتتابع وصول الباقين واحد بعد الآخر، حتى يكتمل جمعهم ظهر يوم الاثنين، بعد يومين، لا أكثر.

ثم تدق الساعة!

ويبدأ المؤتمر المنتظر جلسته الأولى فى الخامسة بعد الظهر، وتبدأ فى نفس اللحظة عملية الاختبار التاريخية لمقدرة الأمة العربية فى الستينات.. حلقة جديدة فى سلسلة اختبارات واجهتها فى الأربعينات، وفى الخمسينات، ويبدو أنها على موعد معها كل ثمانى سنوات!

فى الأربعينات - بالتحديد سنة 1947 و1948 - واجهت الأمة العربية اختبار قيام إسرائيل وفى الأمم المتحدة - بالتقسيم، وعلى أرض فلسطين - بالخيانة - كانت نتيجة الاختبار فشلاً كاملاً لأمة عربية عرفت فى ذلك الوقت كيف تغضب لكنها لم تعرف كيف تثور.

إن الغضب انفعال، لكن الثورة فعل، وفارق بين الاثنين كبير!

وفى الخمسينات - بالتحديد - سنة 1955 و1956 - بعد ثمانى سنوات بالضبط - واجهت الأمة العربية اختبارها الثانى.

كانت قد تعلمت من مأساة الفشل أن الثورة قدرها، تصنع به نفسها من جديد لترتفع إلى مستوى الخطر، وكانت معارك رفض الأحلاف العسكرية الغربية، وكسر احتكار السلاح، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالى، والتخطيط للتصنيع، مجرد مراحل، على طريق الثورة السياسية والاجتماعية.

وجاءت ذروة الاختبار الثانى فى السويس حين أراد العدو بالحرب أن يضرب الثورة قبل أن تستكمل مسيرها.

واجتازت الأمة العربية اختبارها التاريخى بنجاح وهزمت خطة عدوها.

ضربته ولم تمكنه من ضربها، لكنه لم يكن فى طاقاتها ذلك الوقت، أن تنقل المعركة الناجحة من الدفاع إلى الهجوم، وأن تحطم قواعد العدوان بعد تراجع جيوشهم الزاحفة!

وفى الستينات - الآن سنة 1964 و1965 - بعد ثمانى سنوات - مرة أخرى - تواجه الأمة العربية اختبارها الثالث، استكمالاً فى الواقع لمعركة الخمسينات الناجحة.

إن العدو الذى لم يستطع ضرب الثورة العربية، والذى انسحب بعد معركة السويس العظيمة إلى قاعدة العدوان، يحاول الآن تقوية القاعدة وتوسيعها، لتكون فى مأمن من أى انقضاض، ثم لتبقى لها بعد ذلك قيمتها كمركز تهديد، وذلك هو المعنى الحقيقى لمشروع تحويل مياه نهر الأردن.

هو، كما قلت، جهد، لتقوية قاعدة العدوان فى إسرائيل وتوسيعها!

وإذن، فإن مواجهة القاعدة هو اختبار الستينات الذى حل موعده، والذى يجتمع من أجله اليوم كل الملوك والرؤساء العرب.

وفى كل اختبار سبق فى الأربعينات والخمسينات، اقتضت الظروف - بل حّتمت - أن يجتمع الملوك والرؤساء - باعتبارهم قمم النظم السياسية الحاكمة.

اجتمعوا - فى اختبار الأربعينات - سنة 1947- فى أنشاص - لكنهم لم يعكسوا غير مرحلة الغضب، ولم يخرج منهم إلا استنزال اللعنات على المعتدى، والإهابة بالتاريخ أن يكون شاهداً على العدوان!

ثم اجتمعوا- فى اختبار الخمسينات- سنة 1956 - فى بيروت - لكن الذين اجتمعوا فى ذلك الوقت - حتى لو خلصت نواياهم - لم يكن فى يدهم شىء.

كانت الجماهير الثائرة على أرض المعركة فى السويس تحارب، ولم يكن الملوك والرؤساء الذين اجتمعوا فى بيروت يرون أبعاد الثورة الجماهيرية وأعماقها، ولربما كان أكثر ما يحركهم فى ذلك الوقت خوفهم من انفجار غضب شعوبهم ضدهم، فكان الاجتماع. ويكفيهم أن يظهروا فيه وكأنهم يعملون شيئاً، أو على الأقل يحاولون!

وجاء اختبار الستينات، وكان لابد أن يجتمعوا.

واجتماعهم الآن يوشك أن يبدأ... بعد يومين اثنين موعده!

ومن عجبٍ أن الاختبارات السابقة، تخدم بدلالاتها العميقة هذا الاختبار الجديد وتضع له علامات مرشدة على طريقه.

دلالة الاختبار الأول - من الأربعينات - تقول له:

- لا يجدى مجرد استثارة الانفعالات... ولسنا الآن فى مرحلة الغضب!


ودلالة الاختبار الثانى - من الخمسينيات - تقول له:

الجماهير الثورية تستطيع... لديها الشجاعة والنفس الطويل للصمود.

وتخرج - من هنا - العلامات المرشدة على طريق الاختبار الثالث تقول للذين يوشكون الآن أن يجتمعوا لمسئوليته:

- نحتاج الآن إلى خطة فعل، أكثر من حاجتنا لفورة انفعال.

والجماهير الثورية أكثر قدرة من أى وقت مضى- على الشجاعة والنفس الطويل.

كل ما نريده: خطة عمل.

هذه هى مهمة المؤتمر: خطة عمل، ولا شىء غير هذا!

ولكن هنا يبرز سؤال:

- ما هو "العمل" الذى ينتظر المؤتمر لكى يخطط له؟

والرد، يحتاج إلى مناقشة ليس من حقنا اختصارها أو القفز فوقها.

ونتساءل أولاً: هل العمل الذى ينتظر خطة تحققه، يضعها الملوك والرؤساء العرب، هو عملية تحويل مجرى نهر الأردن؟

إن كان ردنا على هذا السؤال بالإيجاب فلقد بسّطنا الأمور، وأصبح الحل السعيد فى متناول يدنا ليس أمامنا إلا أن نطبق عليه أصابعنا فإذا هو لنا!

أسهل الأشياء فى مثل هذا التصور أن نجد بلداً عربياً يتبرع بملايين الجنيهات اللازمة لإتمام المشروع الهندسى الذى وضعه الخبراء العرب لتحويل مياه الأردن قبل أن تتدفق من منابعها فى سوريا ولبنان - إلى الأرض التى تحتلها إسرائيل.

بتنفيذ هذا المشروع لا يصل لإسرائيل من المياه ما تريد نقله بالأنابيب إلى النقب.

بل إن ما يتبقى لها من مياه الأردن تزيد درجة الملوحة فيه - بعد ذلك - إلى حد يقلل من صلاحيته للرى.

وهناك الآن، أكثر من بلد عربى، يطيق بغير عناء كبير أن يستغنى عن هذه الملايين المطلوبة، يدفع بها الشر الداهم، ويطفئ النور الأحمر بالنذير على آفاق الشرق العربى، ويوقد بدله ضوءاً أخضر علامةً على الأمان، ورمزاً للطمأنينة!

وتستطيع الجمهورية العربية أن تدبر هذه الملايين، إن كانت هى المشكلة وحلها، وتستطيع السعودية وتستطيع الكويت، ويستطيع العراق... وربما استطاع غيرهم.

لكن تحويل مياه نهر الأردن ليس هو كل الخطر... بل أكثر من ذلك أقول أن تحويل مياه نهر الأردن ليس حتى مجرد جزء من الخطر!

الوصف الصحيح له - فى ظنى - أنه إشارة وتأكيد جديد إلى الخطر الذى هو فى حقيقة أمره: ازدياد قوة قاعدة العدوان وتوسيعها.

وبوصف تفصيلى أكثر: فإن عملية تحويل مياه الأردن هى بمثابة جرس يدق، ينبه إلى أن قوة إسرائيل - كقاعدة للعدوان - تتزايد وتتسع، وأنه لابد من مواجهتها قبل أن يفوت الأوان!

وإذن صميم المشكلة فى تحويل مجرى مياه نهر الأردن، هو أن إسرائيل بهذا المشروع تزداد قدرة على خدمة الهدف الذى من أجله كان إنشاؤها.

.......

.......

نحاول - ولو قليلاً - أن نمسح الضباب عن الذاكرة - ونستعيد بعض ما مضى.

نتساءل: ما هو الهدف الذى من أجله كان إنشاء إسرائيل؟

هل كان إنشاء إسرائيل مجرد تحقيق لوعد بأن يكون لليهود وطن قومى فى فلسطين، ومن ثَمّ كان تحقيقه على حساب وحدة الأرض الفلسطينية وأمن شعبها؟

مرة أخرى، لو كانت تلك هى المشكلة فلقد بسّطنا الأمور.

فى هذه الحالة تصبح مشكلة إسرائيل هى مشكلة فلسطين، وليس ذلك صحيحاً، فإن مشكلة إسرائيل أخطر بكثير من مشكلة فلسطين.

... أبعد من حدود الأرض المغتصبة تحاصرها الأسلاك الشائكة.

... وأعمق من مأساة اللاجئين... بكل ما تحتويه من العنف والقسوة!

........

........

نواصل مسح الضباب عن الذاكرة ونستعيد بعض ما مضى.

إن كل الوثائق التى خرجت من ملفات وزارة الخارجية البريطانية، تقطع بأن بريطانيا لم تقدم للصهيونية وعد بلفور عن إحساس إنسانى بعدالة مطلب الوطن القومى لليهود، ولا قدمته اعترافاً بجميل وايزمان، أن عاونتها بعض مخترعاته الكيميائية على زيادة فاعلية البارود فى قنابلها خلال الحرب العالمية الأولى.

إن مثل ما حدث فى فلسطين لا يمكن أن تصدر عن مجرد الإحساس الإنسانى، ولا عن مجرد الاعتراف بالجميل... خصوصاً إذا كان مصدر هذه المشاعر هو بريطانيا!

........

........


نمسح الضباب أكثر...

ونتذكر...

كانت الظروف التى قطع فيها وعد بلفور للصهيونية هى ظروف الثورة العربية الأولى، وليست كما يبدو للنظرة السريعة، ظروف الحرب العالمية الأولى.

ولقد تصادف توقيت الاثنين معاً، لكن ظروف الثورة العربية، وليست ظروف الحرب العالمية، هى سبب وعد بلفور.

فى ذلك الوقت..بدت احتمالات القوة العربية، مقدمات تلوح من بعيد لو وجدت لنفسها القيادة الواعية والجريئة.

ولقد كانت ظروف الثورة العربية الأولى تضعها فى نفس الخط مع بريطانيا ضد السيادة التركية، ومن ثَم فقد أتيحت لبريطانيا فرصة استكشاف الإمكانيات المحتملة للأمة العربية.

ولقد كان فى وسع أى دارس للتاريخ وقتها أن يلقى نظرة على الحوادث فى المشرق، وأن يدير النظر إلى الغليان الهادر فى مصر، لكى يدرك أن ما يحدث شرق سيناء وغربها فى مصر هو شىء واحد، وأن الخط الفاصل بينه هو خط وهمى، سوف ترتفع غشاوته فى يوم من الأيام، وتتصل الحركة الثورية شرق سيناء ببقيتها الضخمة غرب الصحراء المقدسة، وساعتها يحدث للإمكانيات المحتملة للأمة العربية تفاعلها الخطير.

يقول"إيان جيلمور" النائب البريطانى الآن، وعضو حزب المحافظين الحاكم، وصاحب مجلة الـ "الاسبكتاتور" فى دراسة نشرها فى هذه المجلة الرصينة، بعد أن أتيحت له فرصة دراسة العديد من الوثائق السرية البريطانية:

"إن قادة حزب المحافظين - ومعظمهم من الجيل الاستعمارى - قدّروا فى ذلك الوقت أنه لابد أن تكون لبريطانيا قاعدة وسط الأرض العربية، تحقق ثلاثة أهداف:

- تحول دون وحدتها بقطع امتدادها - أولاً.

- وتصلح لضرب أى بقعة تتمرد منها على النفوذ البريطاني - ثانياً.

- وتقوم بدور الأسفنجة فى امتصاص كل الجهد العربي - ثالثاً.

وكان هناك - بين الذين تصدّوا للتاريخ العربى - من يقول أن بريطانيا وقعت فى تضارب بين وعد مكماهون للشريف حسين - بالدولة العربية المستقلة الكبرى، وبين وعد بلفور لوايزمان بالوطن القومى لليهود فى فلسطين وأنها - مسكينة - تمزقت بين ولاءين... ولاء لأصدقائها من العرب يمثلهم الشريف حسين، وولاء لأصدقائهم اليهود يمثلهم وايزمان!

والواقع أنه لا تضارب بين وعدين... ولا تصادم بين ولاءين.

وإنما الوعد واحد، والولاء واحد، وهو للمصالح البريطانية ودوام ضمانها، ولا شئ غير هذا، وإلا كنا نخلط بين السياسة الاستعمارية، وبين الأشعار العاطفية، وكلاهما عن الآخر بعيد وليست بينهما صلة!

خلاصة استقراء الحوادث وتحليلها:

"إن بريطانيا قطعت وعد بلفور لوايزمان بوطن قومى لليهود فى فلسطين، لأنها أحست بالإمكانيات المحتملة للثورة العربية شرق وغرب سيناء خصوصاً إذا تلاشى الفاصل الوهمى بين الشرق والغرب على الأرض العربية".

بل لسنا فى حاجة إلى الجهد الكبير... لكى نمسح الضباب ونتذكر.

هذه الأيام ظهر جزء جديد من مذكرات دافيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل السابق، كتبه وبدأ نشره بعد اعتزاله العمل الرسمى، وابتعاده إلى مستعمرة "سد بوكر" يمسح الضباب هو الآخر... ويتذكر!

فى صفحات من هذا الكتاب يتذكر بن جوريون تفاصيل محادثات قام بها فى لندن، خلال سنوات الحرب العالمية الأخيرة، وكان معه فيها وايزمان نفسه.

ويصف بن جوريون فى أحد المشاهد، لقاءً تم فى وزارة المستعمرات البريطانية مع اللورد لويد وزيرها فى ذلك الوقت، تحت رئاسة تشرشل. وكان وايزمان يحضر المقابلة مع بن جوريون، ويحضره معهما ضابط بريطانى، هو الكولونيكل "وينجت" وهو المنشئ الحقيقى لنواة الجيش الإسرائيلى.

قال بن جوريون بالحرف:

"لقد أكدتّ مرة أخرى للورد" لويد "- ما قلته له كثيراً من قبل - وهو أننى يهودى أولا وأخيراً، وأن هذا هو سبب تأييدى الذى لا يتغير لبريطانيا. إن بريطانيا قوية وغنية، والبريطانيون لا يتخاذلون أمام العقبات، وإذا أصيبت بريطانيا بنكسة فتلك كارثة تحل باليهود، لأن بريطانيا هى صديقتنا الحقيقية الوحيدة فى العالم... لكنها كانت كارثة على اليهود".

وقال بن جوريون بالحرف الواحد:

"لقد أردنا - وايزمان وأنا - أن نفسح للّورد لويد فرصة يسمع فيها رأى الكولونيل وينجت وبدأ وينجت يتكلم فأشار إلى الأهمية الإستراتيجية لفلسطين والبحر الأبيض المتوسط، ومنطقة العقبة، وقال إن مركز الثقل فى الشرق الأوسط قد انتقل من مصر إلى فلسطين بسبب التغييرات التى طرأت على التكنولوجيا، وأهمها تقدم الطيران.


ثم قال وينجت إن موقع فلسطين الجغرافى فريد، ولن تستطيع بريطانيا أن تبقى لنفسها موطئ قدم فى الشرق الأوسط إلا إذا احتفظت لنفسها بقاعدة مأمونة فى فلسطين".

ويستطرد بن جوريون بالحرف الواحد يقول:

"وكان الرأى عند وينجت أنه لا يمكن الاعتماد على العرب مطلقاً، ليس فقط لأنه يستحيل تصديقهم، بل لأنهم - فوق ذلك - لا يملكون قوة حقيقية، وليس فى وسعهم أن ينظموا أنفسهم، وليس هناك مثل أعلى يوحد صفوفهم، وليست لهم قيمة من وجهة النظر العسكرية، وهم دائماً على استعداد لقبول الأمر الواقع لاعتقادهم بأن كل ما يحصل لهم هو هبة من عند الله".

ولم يذكر وينجت طبقاً لما يرويه عنه بن جوريون فى كتابه شيئاً عن مصر فى تلك المقابلة، لتصوره أنها بعيده عن المشرق العربى.

واستطرد يقول - طبقاً لرواية بن جوريون - بالحرف الواحد:

إن العربية السعودية مزعزعة، ولا تستطيع أن تعيش طويلاً، والخلافات والمنازعات الداخلية تمزق العراق - شأنه فى ذلك شأن سوريا - والكل على استعداد لأن يبيع نفسه لمن يدفع أكثر، وفى خلال الحرب العالمية الأولى أخذ العرب ذهباً من لورانس، ومن الأتراك على السواء وقتلوا بريطانيين وأتراكاً كلما تخاذل أولئك أو هؤلاء أمامهم!

إن يهود فلسطين هم وحدهم الذين يمكن الاعتماد عليهم، ومن ثم ينبغى أن تقوم السياسة البريطانية فى الشرق الأوسط على الصداقة مع تركيا، ومع الدولة اليهودية فى فلسطين، وبذلك يمكن ضمان الشرق الأوسط كله لصالح بريطانيا.. لهذا يجب أن تقوم الدولة اليهودية فى فلسطين، وأن تكون دولة قوية.

ويروى بن جوريون فى كتابه:

أن اللورد لويد أشار فى ذلك الحديث إلى احتمال مقاومة العرب.

ورد عليه وايزمان بقوله:

إن الإسكندرونة مثل أمامنا، فالعرب لم يعترضوا على شىء بشأن ضمها إلى تركيا لأن فرنسا تتصرف بحزم، وينبغى أن نذكر أننا نواجه موقفاً مماثلاً!.

قال لويد جورج:

- هذا صحيح إلى حد كبير.. إن فرنسا أبدت حزماً فى مسألة الإسكندرونة، ولم يحدث أى اضطراب ولكن فلسطين وحدها لا تكفى للدولة لليهودية القوية... فى رأيى أنه لا يمكن إنشاء دولة يهودية قوية إلا إذا أدخلنا فى الحساب أيضاً شرق الأردن!!

ويستطرد بن جوريون فيقول:

"وبعد الغداء قادنا اللورد لويد إلى مكتبه، وفتح خريطة لفلسطين، وطلب إلى وينجت أن يعطيه فكرة تقريبية عن حدود الدولة اليهودية كما يتصورها".

ونترك مذكرات بن جوريون.. ونواصل مسح الضباب ونتذكر!

بعد الحرب العالمية الثانية كانت الحوادث تسرع فى العالم العربى... سائرة فى طريق الغضب متجهة بغير شك إلى الثورة.

كانت مصر غاضبة على معاهدة سنة 1936، وكانت محاولات صدقى- بيفن للوصول إلى بديل لها قد لقيت مقاومة صلبة من الشعب فى شبه انتفاضة ثورية سنة 1946.

وكانت العراق قد أسقطت معاهدة صالح جبر- بيفن التى عقدت فى بورتسموث.

وكانت سوريا تغلى بعد الجلاء.

وكانت الجامعة العربية تعيش سنواتها اللامعة الأولى كرمز برّاق لأمل فى الوحدة.

كانت بريطانيا ترى من وراء السحب المتراكمة شكل التهديد المتزايد لمصالحها فى الشرق الأوسط.

وإذا تقسيم فلسطين سنة 1947، وإذا بريطانيا تقرر الانسحاب من فلسطين، لكى تتركها للقوة المنظمة الوحيدة فيها وهى القوة الصهيونية.

ما كان خطة فى الحساب البريطانى بعد الحرب العالمية الأولى.

أصبح واقعاً فى الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية.

وقامت إسرائيل!.

وإذن فليست هى مشكلة فلسطين.

لا هى مشكلة قطعة الأرض التى سرقت، ولا هى مئات الألوف ممن شردوا لاجئين.

أكبر من هذا كله خطر إسرائيل الذى تلفت أنظارنا إليه الآن عملية تحويل مجرى مياه الأردن.

وهنا مجال العمل الذى ينتظر المؤتمر لكى يضع له الخطة.

الأرض المغتصبة... غالية ونريدها.

والذين شردوا... أهل ولابد أن يعودوا لحقهم ويعود حقهم إليهم.

ومياه الأردن... عزيزة ولا يجب أن تكون رياً للعدو.

لكن قاعدة العدوان كلها هى المشكلة فى صميمها...

هذا هو التحدى فى الستينات.

والساعة تدق...

لكى يبدأ الاختبار التاريخى لقدرة الأمة العربية... الاختبار الثالث... وربما الحاسم أيضاً!




  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share