Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 43_ الشعار الذى رفعته الحوادث إلى مرتبة القانون
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70980 مشاركة

كتب فى :  - 31/07/2007 :  05:41:59  Show Profile





الصحافة

التاريخ : 19/10/1962

المصدر الاهرام


"وحدة الهدف، قبل وحدة الصف"
كيف طبقت القاهرة هذا الشعر عملياً بعد ثورة اليمن؟

فى رأيى أن ثورة اليمن ألقت ضوءاً كاشفاً، وباهراً، على السياسة العربية الجديدة للقاهرة... هذه السياسة التى يلخصها الشعار القائل بوحدة الهدف قبل وحدة الصف.

هو الضوء المستمد من التجربة الحية ذاتها.

وبذلك، فإن المنطق الذى أوصل الحركة الثورية العربية إلى هذا الشعار، تحول من مجرد استدلال تؤدى إليه الشواهد، إلى شىء يقترب من مرتبة قوانين الحركة الطبيعية حيث لا ظن ولا شك!

ولـم يخرج هذا الشعار القائل "بوحدة الهدف قبل وحدة الصف"، من تجربة الانفصال بين مصر وسوريا كما قد يتصور البعض.

وإنما خرج هذا الشعار من تجربة الثورة الاجتماعية، التى كان الانفصال ذاته -بكل ما فيه- مجرد أثر من آثارها.

إن الحركة الثورية العربية، وجدت نفسها فى عام 1961، عام بدء العمل الاجتماعى الثورى علـى النطاق الأوسع، مضطرة إلى مراجعة بعض مواقفها السياسية، وإلى البحث فى أعماق نفسها.

إن سير الحوادث فى ذلك العام الخطير فرض تساؤلات كثيرة بينها:

هل عادت الهدنة والمصالحة مع الرجعية تجدى؟

- إن الهدنة والمصالحة مستحيلة مادامت الحركة الثورية تسعى إلى استخلاص حقوق الإنسان العربى من غاصبيها فهل بقى فى الإمكان تـأخير ليوم خلاص الإنسان العربى من قيود مستغليه؟

- إن الرجعية نفسها لن تقبل بغير تجميد الثورة شرطاً للمصالحة، وإلا فهى -مبتدئة- تشنها حرباً شرسة علـى قوى التغيير، وهى لا تعتمد فى حربها على امتيازاتها الهائلة المنهوبة من حرمان الشعوب فحسب، وإنما تعزز ذلك بتحالفها مع الاستعمار وأدواته فى المنطقة، ومعنى ذلك أن الحركة الثورية العربية حين تقبل بمصالحة الرجعية، تجد نفسها فى الوقت ذاته -أرادت أو لم ترد- فى مصالحة غير مباشرة مع الاستعمار وأدواته فهل ذلك يتفق مع أهداف الحركة الثورية العربية؟

ونتيجة لهذه التساؤلات، خرجت الحركة الثورية العربية بإجابة واحدة تؤكد أصالتها هى:

أن الثورة الاجتماعية لا يمكن وقفها ولا تجميدها!

معنى ذلك على الفور أنه إذن صدام مع الرجعية المعادية للثورة.

ومضى المنطق بعد ذلك بتداعى حلقات سلسلة متشابكة مع بعضها.

- ليكن الصدام، مفروضاً علينا ولم نفرضه!

ويقول القائلون على الناحية الأخرى:

- ووحدة الصف العربى؟

- ويكون الجواب:

- وحدة الهدف، ألزم الآن وأجدى للمستقبل العربى.

وحدة الصف لـم يعد فى مقدورنا أن ندفع ثمنها، فإن الثمن هو تجميد الثورة.

وحدة الهدف، ولسوف تتحقق بالنضال الطويل، سوف تأتى معها بعد ذلك بوحدة الصف على الأساس المتين.

هكذا كان منطق الحركة الثورية العربية فى مطلع هذا العام حينما أعلن جمال عبد الناصر فى مساء 21 فبراير الماضى شعار السياسة الجديدة: وحدة الهدف قبل وحدة الصف.

ولم يكن هذا الشعار مجرد نتيجة تم استخلاصها من التجربة.

وإنما كان قبل كونه نتيجة لتجربة سبقت، مقدمة لتجربة قادمة.

مقدمة وأسلوب عمل فى مرحلة تالية من النضال تحقيقاً للثورة الاجتماعية.

هكذا كان يراه كثيرون من الذين يتابعون الأحداث، ويهتمون بسيرها.

إن هذا الشعار فى مرحلة تالية سوف يحقق أمام الجماهير وضوحاً يمكنها من رؤية الطريق، وإن هذا الشعار سوف يحقق فراقاً نهائياً بين ما نثور عليه وما نثور من أجله.

وإن هذا الشعار سوف يفرض على كل القوى، بل على كل الأفراد، أن يحددوا مكانهم من الصراع الكبير بطريقة لا رجوع فيها، ولا مساومة.

ومضت الأيام طويلة على الذين ينتظرون.

وسرت همسات متسائلة بين الشك واليقين:

- هل تكون القاهرة، مركز الحركة الثورية العربية، مسرفة فى تفاؤلها بقدرة الجماهير العربية على الحركة حتى وإن رأت الوضوح أمامها قاطعاً جلياً؟

- وهل تستطيع قوى التغيير الثورى أن تفرض التقدم، طبقاً لحتمية التاريخ، فى مواجهة الطغيان الطويل الثقيل الذى يرسخ على إرادتها ويكتم أنفاسها؟

وكان هناك من يريدون للشك أن يغلب اليقين، وتلقف هؤلاء مظاهرة الحقد التى جرت فى شتورا ضد الجمهورية العربية المتحدة، ثم قرار القاهرة بالانسحاب من الجامعة، تلقفوا ذلك وقالوا:

- إن القاهرة تحت شعار وحدة الهدف قبل وحدة الصف، لم تصنع إلا أن عزلت نفسها عن بقية دول الجامعة العربية!

ولم يكن ذلك رأى القاهرة، فإن القاهرة كانت تشعر بحركة جماهير الشعوب العربية تأييداً لها واستجابة معها...

لكن الشعور وحده لم يكن يكفى لإقناع الذين يريدون الغلبة للشك على اليقين.

من هنا كان الموقف كله يحتاج إلى دليل لا يحتمل التأويل.

كان الشعار الجديد لوحدة الهدف قبل وحدة الصف يحتاجه... بل كانت حتمية التاريخ نفسها تحتاجه.

وفجأة ومن غير مقدمات وقع ما وقع فى اليمن... إذا الضوء الباهر يكشف كل شـىء.

- انهارت واحدة من أعتى الرجعيات العربية وقامت ثورة فى اليمن.

- دخل سعود وحسين معركة سافرة ضد شعب اليمن.

- لم يجد سعود وحسين قناعاً يستر وجه المعركة الحقيقية ويدارى ملامحها عن العيون فإذا هما لا يجدان عذراً للهجوم العدوانى على شعب اليمن غير "استعادة الحسن أو البدر عرش آبائه وأجداده". ثم إذا القتال على حد تعبير إذاعتيهما يدور بين "القوات الملكية المكللة بغار النصر والفتح" وبين "قوات الجمهوريين المتمردين والعصاة".

هكذا بلا أقنعة.

- تبين سعود أن جيشه ليس معه ضد شعب اليمن، وإنما مع شعب اليمن ضد جلالته وكان الدليل الحاسم على ذلك أن كل طيار كلفه الملك بمهمة ضد شعب اليمن طار إلى القاهرة بطائرته ومعه حمولته من سلاح الملك الأمريكى!


استعان الملك حسين بسلاح الإنجليز ضد شعب اليمن، وتسلم وسط المعركة أربع طائرات من طراز هنتر، ذكرت نبأهما فى الأسبوع الماضى وتحديت أن تتعرض الحكومة البريطانية لما ذكرت بتكذيب، ولقد تلقيت تأييد الخبر بدل التكذيب وإن كان العذر أن الاتفاق بين بريطانيا وبين الملك حسين على هذه الطائرات قديم، وأنها كانت صدفة، محض الصدفة، أن يتم التسليم فى الأسبوع الماضى، والحرب ضد ثورة شعب اليمن على أشدها!

- لم يعد الملك سعود يطمئن لشىء على أرض بلاده، وفى هذه اللحظات وأنا أكتب هذا المقال يقبع الملك فى قصره فى جدة، فهناك قرر أنه يستطيع الاطمئنان، فالقصر على شاطئ البحر قرب الميناء، وفى الميناء أربع من قطع الأسطول الأمريكى تستطيع أن تكون بقرب الملك لحمايته، أو لنقله مع الحريم إذا اقتضى الأمر وتحرجت الأحوال!

- وفجأة أقال الملك وزارته، وأسلم سلطات الحكم الحقيقية إلى فيصل، وبدأ الحديث عن صحة الملك المنهارة بانهيار أعصابه وعن حاجته إلى علاج طويل، وفى أمريكا بالذات حيث يستريح الملك إلى "جو" العلاج فى رعاية شركة أرامكو وبين أحضان عطفها وحنانها وأموالها التى تسيل كالبترول من غير حساب!

بل إنه ليبدو أن الأمر أبعد من ذلك مدى وأخطر، وإن كانت التفاصيل الدقيقة الكاملة لم تصل إلىًّ بعد.

يبدو أن الملك لن يعود إلى السعودية، وإذا عاد بعد سفره القريب، فلن تكون عودته قريبة!

لقد جاءت الحوادث بسلسلة من الأدلة لا تحتمل التأويل.

إن التاريخ لا تحركه اجتماعات دبلوماسية تدارى الحقيقة خلف زيف الابتسامات المصطنعة، تظاهراً بوحدة الصف.

وكذلك لا يتحرك التاريخ بالشتم والسب، ولا بالرشوة التى أغرقت دمشق، ولا بالوثائق المزورة لخدمة العائدين فى عاصمة الأمويين إلى نهب ثروة الشعب السورى، أو المرتدين فى عاصمة الأمويين، انقلاباً على كل المبادئ التى ادعوها لأنفسهم تزويراً للمبادئ مقدمة لتزوير الوثائق!

وإنما التاريخ يحركه الهدف الكبير... الواضح القاطع.

ومن الصدف الغريبة هذا التناقض بين ما يجرى الآن فى نيويورك... وما يجرى الآن فى نفس الوقت فى شمال اليمن.

فى نيويورك الآن وفود عربية تدفعها النية الحسنة -دون شك- إلى العمل من أجل عودة الجمهورية العربية المتحدة إلى ممارسة نشاطها فى الجامعة العربية.

وموقف الجمهورية العربية محدد، فهى لا تعود إلا إذا تحقق ما طلبته وأبدى مجلس الجامعة العربية رأيه فى أسلوب الهجوم عليها فى شتورا.

والوفود العربية، بكل النوايا الحسنة، تحاول بكل المقدرة على تطويع الألفاظ أن تجد صيغة تقبلها الجمهورية العربية المتحدة، والدكتور محمود فوزى وزير خارجيتها الذى كان فى نيويورك راح يعتذر برقة ولباقة عن قبولها واحدة بعد الواحدة لأن القاهرة فى موقفها الذى اتخذته من الجامعة بعد شتورا لم تكن تناور وبالتالى فهى لا تقبل مساومة وإنما تريد وضوحاً بيّناً.

وحتى الآن لم تصل هذه المحاولة من أجل وحدة الصف إلى شىء.

وأما فى شمال اليمن -فى نفس هذا الوقت- فصورة أخرى.

قوات سعود وحسين، تشن الهجمات، موجة بعد موجة على حدود اليمن، وشعب اليمن يقاتل من أجل إرادته، ويحطم موجات الهجوم واحدة بعد واحدة، وينتصر.

الفرق بين ما يجرى فى نيويورك، وما يجرى فى شمال اليمن كبير، الفرق بينه هو بعد المسافة بين صعدة، ونيويورك.

وفى صعدة هدف واحد، وفى نيويورك صف بلا هدف!

لكن ذلك جانب واحد من الصورة، جانب السياسة نفسها وصحتها وسلامتها... فماذا عن التطبيق العملى لهذه السياسة؟

إن الضوء الكاشف الذى ألقته ثورة اليمن على السياسة الجديدة نفسها، اتسع نطاقه حتى شمل تطبيق القاهرة لسياستها القائلة بوحدة الهدف ووفائها بمسئولياتها الثورية المترقبة على تبنى هذه السياسة.

وهناك ثلاث نقط بارزة فى هذا الصدد.

النقطة الأولى:

أن القاهرة تؤيد كل حركة ثورية أصيلة، وهذه الحقيقة تعرفها القاهرة، ويعرفها كل الثوار، ومما يلفت النظر أن الزعيم السلال استشهد فى هذا الصدد بقصة مشهورة عن الرئيس جمال عبد الناصر نشرت ضمن ما نشر من أسرار ثورة العراق، فقد حدث حين حاول اللواء عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف أن يتصلا بالجمهورية العربية المتحدة ليتفاهما معها حول تدبير ثورة العراق ووسائل دعمها بعد قيامها أن الرئيس جمال عبد الناصر طلب إبلاغ رسالة منه إلى عبد الكريم قاسم.

وفى هذه الرسالة كانت نصيحة عبد الناصر إلى ثوار العراق أن يكتموا سرهم حتى عن الجمهورية العربية المتحدة وأن يتصرفوا طبق إيحاء ضميرهم الوطنى واثقين من عون الجمهورية العربية المتحدة لهم كل وقت وإلى كل مدى.

ولقد كان...

ولما قامت ثورة العراق كانت الجمهورية العربية المتحدة معها.. بل لعلها كانت وحدها معها.

وهذه المرة تكررت القصة.

ذات صباح قامت الثورة فى اليمن.

ومن البيانات الأولى الصادرة عن قيادة الثورة، كان الاتجاه الوطنى سليماً وظاهراً.

وأعطت القاهرة لثورة اليمن كل عواطفها منذ اللحظة وانتظرت.

انتظرت لكى يظهر مدى تجاوب شعب اليمن مع طلائعه الثورية ومدى صدق هذه الطلائع فى التعبير عنه.

وحين تجلى خلال يومين كاملين أن الشعب كله مع الثورة، اعترفت بها الجمهورية العربية المتحدة اعترافاً كاملاً.

إن القاهرة مع كل الثوار دون ما حاجة لاتفاق سابق.

إن وحدة الهدف من غير معرفة سلفت جعلت عبد الناصر يقف مع السلال وثورته الشعبية باعتبارها إرادة يمنية حرة.

النقطة الثانية:

إن القاهرة سند حقيقى وفعال لكل حركة ثورية شعبية، إن القاهرة لم تكتفِ فى تأييدها لثورة اليمن بإصدار البيانات الحماسية وإذاعة أناشيد الجهاد.

ولما أحست القاهرة أن هناك شعوراً عدائياً ضد ثورة الشعب اليمنى كان أول ما فعلته أن أصدرت بياناً حذرت فيه كل الأطراف المهتمة بالموقف فى اليمن من التدخل فيه.

لكن الشعور العدائى ضد ثورة اليمن بدأ يتحول إلى أعمال استفزازية... ثم عدوانيـة.

- كان واضحاً أن الملك سعود بثقله كله فى المعركة.

جند لها أولاً كل اليمنيين الذين دفعتهم الظروف إلى الهجرة من وطنهم إلى بلاده.

ودعمهم بالقبائل السعودية التى تعيش بقرب الحدود بعد أن أجزل لها العطاء.

ثم حاول تعزيز هؤلاء ببعض القبائل اليمنية التى قد ترضى بذهبه المعبأ فى الأكياس.

ثم وراء ذلك كله بعض جيشه النظامى الذى يستطيع الاعتماد عليه، فإن الملك اكتشف أنه لا يستطيع دفع الجيش إلى معركة فى اليمن، بل اكتشف الملك أنه لو أعطى لجيشه سلاحاً للمعركة فلن يكون ميدان المعركة فى اليمن وإنما ميدانها سيكون فى قصوره خلاصاً منه وتكراراً لما حدث فى اليمن.

- كان واضحاً أن الملك حسين بثقله -أو بخفته كلها!- فى المعركة.

إذاعته التى بنتها له المخابرات الأمريكية قوية مسموعة تحارب معركة أكاذيب ضد ثورة اليمن.

حرس البادية الذى دربه له الإنجليز يركبون الطائرات التى يقودها الإنجليز إلى مطار نجران للتسلل داخل اليمن.

طائراته التى أعطاها له الإنجليز فى مطار جدة متحفزة للعمل لولا أن الملك سعود يعلم أنه إذا حلقت واحدة من هذه الطائرات فوق صنعاء فإن طائرات السلاح الجوى اليمنى ستكون فى نفس الليلة فوق قصور جلالته تهدها على رأسه.

- كان واضحاً أن بريطانيا بكل مطامعها فى الجنوب العربى تخشى ثورة اليمن وتشترك ولو خفاء فى المعركة.

- حالة طوارئ واحتشاد فى عدن.

قطع من الأسطول البريطانى تتسكع بطريقة مريبة قرب شواطئ اليمن.

طائرات بعيدة المدى تصل للأردن فى ساعات المعركة الحاسمة.

- تسلل سافر من إمارة بيحان الواقعة تحت الحكم البريطانى، فى اتجاه مأرب، ويكفى دليلاً أن طائرة الهليكوبتر الخاصة لإمام اليمن هبطت فى مطار مأرب وحسبها المتسللون تابعة لقيادة الثورة، فانقضوا عليها، ولكنه بعد الانقضاض شئ يلفت النظر...

لقد كان فى الطائرة ثلاثة من الطيارين الروس كانوا فى خدمة الإمام وواحد من اليمنيين.. وذبح اليمنى المسكين بعد ثانية واحدة بواسطة المتسللين..

لكن المتسللين، وجدوا من يقول لهم على الفور، إن ذبح الروس خطير، إن اليمنى ليس وراءه من يحميه، وأما الروس الثلاثة فمن عجب بعد ذلك أنهم ظهروا فى عدن، ثم كانت الحكومة البريطانية هى التى تولت تسفيرهم -بالاحتشام والأدب!- إلى موسكو!

كذلك فإن الحسن الصغير بن الحسن الذى أراد أن يرث العرش من البدر فى حياته! - حياة البدر لا حياة العرش فإن العرش نفسه قد مات تحت أنقاض قصر البشائر! - كان يعمل من عدن صراحة، وكان أبوه وقت الهجوم على صعدة من نجران يبعث إليه البرقيات يقول له:

- البدار بالزحف واللقاء فى صنعاء!

وفى مواجهة هذه العواصف المتجمعة وجدت ثورة اليمن نفسها وحيدة تواجه ما لا قدرة لها عليه.

وبعث السلال برقيته إلى عبد الناصر يطلب تطبيق ميثاق جدة.

ورد عبد الناصر بأن الجمهورية العربية مع اليمن، حتى من غير ميثاق جدة.

ولم يعد سراً أنه فى ذلك الوقت كانت قوة مصرية ضاربة، فعالة ومؤثرة، فى طريقها إلى اليمن.

كانت المدمرات المصرية تشق طول البحر الأحمر إلى الحديدة.

وكانت الطائرات المصرية تعبر البحر الأحمر إلى صنعاء.

والتعليمات لدى القوة كلها: أن تتلقى أوامرها من القيادة العليا لجيش اليمن.

النقطة الثالثة:

إن القاهرة لا هدف لها من وراء كل تأييد تقدمه، وكل دعم فعال تساهم به بعد التأييد، إلا أن تحقق الإرادة الشعبية العربية الخالصة من كل شوائب الضغط والاستغلال.

والقاهرة لا تقوم بما تقوم به الآن فى اليمن بغية مطمع أو مغنم، وإنما لقضية شعب اليمن وحريته -ولا شئ غير ذلك- كل جهدها.

بل إنه لم يعد سراً الآن أيضاً أن موضوع الوحدة أو الاتحاد ليس مطروحاً للمناقشة على الإطلاق بين الجمهورية العربية المتحدة وبين اليمن.

ولم تغير القاهرة رأيها فى حتمية الوحدة.

ولكن للقاهرة الآن -وبعد التجربة- رأيها فى الظروف التى يمكن أن تتحقق فى ظلالها الوحدة.

ولم تكن محض صدفة أن ترتيب أهداف النضال القومى فى الميثاق وردت كما يلى: الحرية... والاشتراكية... والوحدة.

إن شعوب الأمة العربية تجتاز مراحل من التطور تختلف.

وهناك شعوب عربية تعيش فى القرن العشرين، وأخرى مازالت فى القرن التاسع عشـر، وأخرى فرضت عليها الظروف أن تتخلف أكثر من ذلك.

حتى لتكاد تجد نفسها الآن فى مثل ظروف القرن الثالث عشر.

ولابد للنضال الوطنى لكل شعب منها أن يحمل مسئولياته، ويصل بأوضاع بلاده إلى مستوى النضال القومى من أجل تحقيق الوحدة.

كذلك فإن طبيعة الظروف التى تلازم الثورة الاجتماعية تحدث داخل الشعب الواحد صراعاً يجب أن تظل معالمه واضحة لا يؤثر عليها شئ من وراء الحدود، حتى وإن كانت الحدود موهومة ومصطنعة.

ولقد أثبتت الظروف أن عملية الوحدة نتيجة للثورة السياسية وفى ظروفها ليست النموذج الأكمل لتحقيق الوحدة الشاملة.

إن الوحدة بين مصر وسوريا، فى الظروف التى تمت بها، وفى الوقت الذى حدثت خلاله، كانت أثراً من آثار الثورة السياسية واحتمالاتها.

ومن عجب أن الانفصال بين مصر وسوريا، فى الظروف التى تم بها، وفى الوقت الذى حدث خلاله، كان أثراً من آثار الثورة الاجتماعية واحتمالاتها.

وإذا كان النضال الوطنى فى مرحلة الثورة السياسية يفرض فى بعض الأحيان ضرورة تجمع كل القوى داخل الوطن -مهما تباعدت المصالح بينها- فإن النضال الوطنى فى مرحلة الثورة الاجتماعية يتطلب من غير جدال إسقاط الطبقة المحتكرة المستغلة المتمتعة وحدها بالثروة الوطنية وعزلها عن قوى الشعب العاملة.

ولابد لعملية العزل هذه من أن تتم فى إطار الحدود الوطنية حتى لا تكون مرة أخرى تلك الفرصة التى أتيحت للرجعية السورية حين حاولت أن تزيف على الشعب السورى وتوهمه أن مصالحها الطبقية الخاصة هى مصالحه.

وإذا أخذنا ما يحدث الآن فى سوريا دليلاً لطريق، فإن الشعب السورى هو الذى يتعين عليه أولاً أن يهزم شعارات حرية رأس المال، وشعارات حرية التجارة الطليقة، إن هذه الشعارات هى مطلب الإقطاع والاحتكار وليست بأى حال من الأحوال مطلب جماهير الشعب السورى... إن جماهير الشعب السورى بالطبيعة لا يمكن أن يكون مطلبها إلا حرية العدل الاجتماعى، حرية التطوير لكى يكون هناك أساس يقوم عليه العدل.

وإذن فلابد لنا أن ندرك أن الطريق إلى الوحدة شاق وطويل، لكن يقربنا منه دائما جهدنا لتخليص الإرادة الوطنية فى كل شعب عربى من الضغط والاستغلال الداخلى فى أعقاب التخلص من الضغط والاستغلال الخارجى.

ذلك هو الطريق الوحيد لسلامة السير نحو الوحدة، خصوصاً فى وجود الجمهورية العربية المتحدة كقاعدة ثورية، تؤيد الثوار دون تردد، وتحميهم دون خوف، وتقف وراءهم دون مطمع.

من هنا الطريق إلى وحدة الهدف.. ومن هنا الطريق إلى الوحدة الشاملة.




راحل بلا عودة
عضو ماسى

Egypt
3628 مشاركة

كتب فى :  - 27/08/2007 :  16:43:47  Show Profile
تسلمي عفروته

تحياتي لكي

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70980 مشاركة

كتب فى :  - 30/08/2007 :  14:03:51  Show Profile
أخى الغالى راحل بلا عودة

ربنا يخليك يارب

شكراً لتواجدك الغالى

Go to Top of Page

ropy
عضو جديد

Egypt
24 مشاركة

كتب فى :  - 29/04/2009 :  09:03:23  Show Profile
وحدة الهدف قبل وحدة الصف حلم الشرق الاوسط عامة وحلم العرب خاصة هل سنعيش على هذا الحلم بدون خطوه ايجابيه ام سيصبح الحلم حقيقه ويصبح العربفى طريقهم الى وحده عربيه املنا فى ذلك تقبلى مرورى روبى
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share