Loading
مساعدة بحـــــث قائمة الاعضاء اشتراك بريدى جديد اليوم التسجيل ملف العضو الرئيسية
اسم العضو: كلمة السر:
حفظ كلمة السر تذكيرك بكلمة السر?


االصحافة
 المنتديات
 صالون الثقافة والادب
 (( بصــراحــة مع هيكل ))
 4 _ خطاب إلى صاحب الجلالة الملك سعود
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
الكاتب Previous Topic الموضوع Next Topic  

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70951 مشاركة

كتب فى :  - 27/10/2005 :  17:15:47  Show Profile





الصحافة


التاريخ : 26/1/1962


المصدر : الأهرام


مرحباً بك عائداً من الغربة والمرض حتى نستطيع أن نتحدث إليك ونناقشك

المال والدين والاشتراكية وقصص كثيرة أخرى!

يا صاحب الجلالة.

مرحباً بك عائداً من الغربة والمرض، راكباً الطائرة هذه الساعات عائداً إلى الوطن، وعائداً إلينا!
فهنا وأنت بيننا وصحتك معك نستطيع أن نتحدث إليك ولا نتحرج أن نناقشك..

ولقد كنا على وشك أن نبدأ حديثاً إليك ومناقشة معك حول دورك فى موضوع سوريا، لولا أن ألمَّ بك هذا الذى أيقظك من النوم عند منتصف الليل وجعلك تهرع إلى المستشفى الأمريكى فى الظهران، ثم لا تكاد تستقر هناك حتى تطير إلى أمريكا ذاتها تنشد العلاج وتطلب الدواء!

وتركتنا بعد سفرك فى حيرة!

أهى إرادة الله، أم هى إرادتك؟

وللشك هنا يا صاحب الجلالة سبب، فلقد سبقت لك فى إرادة المرض سابقة، جرت فى ظروف مشابهة!

فلقد شاءت إرادتك أن تمرض مرة فى سنة 1958، حينما انكشف دورك فى محاولة رشوة عبد الحميد السراج بمليونى جنيه، حتى يقوم بانقلاب ضد الوحدة بين مصر وسوريا قبل إتمامها..

يومها - يا صاحب الجلالة - لم تستطع أن تواجه نظرات العالم العربى إليك، ولا استطعت أن تواجه نظرات شعبك، بل لم تستطع أن تواجه نظرات بعض الأفراد من أسرتك، فإذا بإرادتك الملكية تشاء لك أن تمرض، ثم تترك بعدها معظم سلطات الملك لأخيك فيصل، وتبتعد أنت لبعض الوقت عن الأنظار!

وكذلك حدث هذه المرة، حينما انكشف دورك فى عملية رشوة جديدة، ارتفعت فيها الأسعار من مليونين إلى خمسة ملايين قبضها منك صاحب جلالة آخر، ودفع بعضاً منها لجماعة من المغامرين فى سوريا، ظهرت عليهم آثارها، لدرجة أن أحدهم وهو العقيد حيدر الكزبرى وكان بين المتصدرين يوم الانقلاب فى دمشق، قبض عليه ثم نحى بعدها وسرِّح من الجيش السورى كله، وحدث نفس الشىء مع زميل له هو العقيد فيصل سرى الحسينى، وقد عثر معه ومع شقيقه على ربع مليون ليرة سورية، لم يبق شك فى مصدرها وفى نسبتها إليك، بطريق غير مباشر يمر بعمان قبل أن يصل إلى الرياض..

وبينما أنظار العالم العربى توشك أن تتجه إليك بالشك على الأقل... إذا بنبأ مرضك يذاع وإذا بالطائرة تحملك إلى أمريكا تاركاً - مرة أخرى - معظم سلطات الملك فى غيبتك لأخيك فيصل..

ثم كان تساؤلنا ونحن نرقب الطائرة تغيب بك عن آفاقنا..

- أهى إرادة الله... أم هى إرادتك؟

ومهما يكن من أمر، فلقد غلبتنا فى نهاية التردد، طيبة الأرض الطيبة وآثرنا أن ننتظر حتى تعود، ولم نتعرض لك إلا بالقدر الذى اقتضاه سباق الحوادث وترتيبها، فى كل ما جرى حتى الآن فى العالم العربى.

بل لقد دعونا الله - يا صاحب الجلالة - أن يشفيك، وأن يرد غربتك، حتى نستطيع -من غير تحرج- أن نتحدث إليك، وأن نناقشك!

ولقد كانت حوافز الكلام تغلبنا أكثر من مرة خلال غيبتك، حين كانت تصلنا هنا، أصداء أحاديثك مع الذين كنت تلتقى بهم هناك.

لكننا فى كل مرة قهرنا حوافز الكلام، وقلنا لأنفسنا:

- صمتاً حتى يعود!

وحين بلغ نشاطك أشده خلال الأسبوع الماضى، لم نخرج عن الصمت..

وفى خلال الأسبوع الماضى، اجتمعت يا صاحب الجلالة بكثيرين، وقلت لهم الكثير!

- قلت لهم - يا صاحب الجلالة- إنك عائد إلى الشرق الأوسط، لمعركة فاصلة، وإن الشرق العربى، لم يعد يحتمل اثنين فيه: أنت، أو جمال عبد الناصر، وإنك تريد من جميع أصدقائك أن يعرفوا أن هذا الوقت وقتهم، وأنك ستمضى فى طريقك مهما كان موقفهم لأن الاشتراكية فى رأيك - خطر على المملكة.

-وقلت لهم - يا صاحب الجلالة - إنك تعتبر الفرصة الآن مواتية -فإن القاهرة - على حد رأيك - تواجه أزمة مالية - يسهل فيها خنقها- إذا "صدقت الهمم وتضافرت الجهود" وهذه كلماتك بنصها.

- وقلت لهم - يا صاحب الجلالة - إنك هذه المرة تظن أن القاهرة تخسر معركتها، لأنك تستطيع أن تحاربها باسم الدين..

ولقد قال لك أحد سامعيك - وكان قد طار من لندن ليلقاك فى بوسطن - إنه يخشى أن لا ينجح سلاح الدين، ولقد جربته من قبل الأسرة الهاشمية، مستعملة فيه نسبها إلى محمد، وقلت جلالتك محتداً وبالحرف:

"- هذه المرة تختلف الظروف، إن الأشراف - تقصد الهاشميين - كانوا يواجهون دعوة للقومية العربية، أما الآن فإن عبد الناصر يدعو إلى الاشتراكية أيضاً، والاشتراكية ضد الدين لأنها تتعرض لإرادة الله الذى قسم الأرزاق وأعطى الأموال لمن يشاء ومنعها عمن يشاء، ولن يرضى المسلمون أن ينبرى عبد الناصر ليأخذ من بعض الناس ويعطى لبعضهم الآخر، وإنما سوف يعتبرون ذلك تدخلاً فى شئون الخالق عز وجل."

ثم أضفت جلالتك.

"- ثم إننى، أنا الذى أواجه عبد الناصر هذه المرة، ومكانتى أمام المسلمين تختلف عن الذين كانوا يواجهون عبد الناصر من بغداد، إن المسلمين يعتبروننى حامى الحرمين الشريفين، الكعبة وقبر رسول الله."

- ثم قلت لهم - جلالتك - إنهم إذا استطاعوا أن يسندوك بكل قوتهم، فإنك بالغ هدفك، خصوصاً وأن "الشارع" على حد تعبيرك وأنت تقصد الجماهير، قد تبدد أمله فى الوحدة العربية بعد ما حدث فى سوريا، ومن ثم فإن جمال عبد الناصر لا يستطيع أن يحركه بالسهولة التى كان يحركه بها فيما مضى.

وقلت غير هذا كثيراً - يا صاحب الجلالة - ومع ذلك انتظرنا، ومضينا نلح على أنفسنا:

- صمتاً حتى يعود!

وحين أعلن - يا صاحب الجلالة - أنك عائد - بسلامة الله - فى السادس والعشرين من هذا الشهر - اليوم - بدأنا نستعد للكلام.

على أننا قبل أن نبدأ الحديث معك - والمناقشة، نريدك - يا صاحب الجلالة. أن تعرف أن التزامنا للحدود فى أدب مخاطبتك مبعثه الأول والأخير، احترامنا لشعبك، ثم نبدأ الآن كلامنا معـك، فى هذا الذى قلته، للذين جاءوا إليك من لندن، ليحدثوك وليسمعوا منك خلال إقامتك فى بوسطن!

وثمة ملاحظة نبديها قبل الحديث والمناقشة، تلك هى أن الناس - يا صاحب الجلالة - لا يحترمون هؤلاء الذين يستعدون الغرباء على ذوى قرباهم مهما كان الخلاف بينهم.

من هنا، فليس بيننا من يعترض على كراهيتك لما يجرى فى القاهرة..

كذلك ليس بيننا من يريد أن يثنيك عن مواصلة حربك ضدها..

وإنما اعتراضنا كله هو أن تذهب إلى بوسـطن، ثم تفضى بما عندك للقادمين إليك من لنـدن..

كنا نتمنى لك - وأنت محسوب علينا مهما كانت الظروف - أن تحفظ معركتك معنا داخل حدودها العربية!

وتخطئ هنا - يا صاحب الجلالة - إذا ما تصورت أننا نقول لك هذا بدافع الخشية ممن حاولت أن تأتى بهم وراءك فى قتالك لنا.

ولعلك - يا صاحب الجلالة - تذكر، أن الأسد البريطانى الذى زأر أمامك فى البوريمى، لم يستطع غير أن يبكى عندنا فى السويس.

لكنها من أجلك هذه الملاحظة، أو هى - للأمانة - من أجل شعبك الذى مازال يحمل اسم أسرتك، واسمك!

مهما كانت الظروف - أن تحفظ معركتك معنا داخل حدودها العربية!

ثم ننتقل إلى مناقشة كلامك فى الأسبوع الأخير، فى بوسطن للذين جاءوا ليحدثوك ويسمعوك من لندن..

لقد قلت لهم - يا صاحب الجلالة - إن القاهرة فى رأيك تواجه أزمة مالية يسهل فيها خنقها ونناقشك الآن يا صاحب الجلالة فيما قلت!

ولابد أن نقول - إنصافاً لك - إننا نفهم عقدة المال فى حياتك..

لقد عشت يا صاحب الجلالة فى جدب الصحراء قبل البترول وعرفت جفافها، ثم وجدت نفسك فجأة بعد البترول تسبح فى بحر من الذهب..

ومثل هذه التجربة لا يمكن أن تمضى بغير أثر على أصحابها..

ومن آثارها الحتمية عليهم - يا صاحب الجلالة - أن تخلق فى نفوسهم تقديراً مبالغاً فيه لقيمة المال..

ذلك - ومن غير قياس - نفس شعور ما نسميه غنِىّ الحرب.

رجل بضربة حظ ولا شىء غيرها -!- وجد فى يده ما لم يكن يحلم به، فاختلت مقاييسـه، وغدت القيم كلها فى موازينه تقدر بالمال وحده.

لكن هناك أشياء لا يصلح المال لتقييمها، كما أن هناك - يا صاحب الجلالة - مجتمعات تقيس نفسها بمقدار ما أعطت للدنيا، وليس بمقدار ما أخذت منها فقط!

ومع ذلك فإننا على استعداد حتى - لحساب المال - مادام ذلك هو المفتاح الوحيد لمنطـقك..

ويبدو أنك نسيت يا صاحب الجلالة أن القاهرة أغنى منك.

إن الدخل القومى فى السعودية كلها طبقاً لأرقام البنك الدولى هو 300 مليون جنيه فى السـنة، منها 250 مليون جنيه من عائدات البترول ودخوله وحدها.

والدخل القومى فى الجمهورية العربية المتحدة طبقاً لنفس المصدر هو 1500 مليون جنيه فى السنة، وليس عندنا من البترول إلا ما يكفى بالكاد لتشغيل مصانعنا، بل إننا نضطر إلى الاستيراد منه لمواجهة احتياجاتنا النامية.

ليس هذا ما نريد أن نقوله: وإنما تلك مقدمة إليه.

مقدمة لكى نتساءل:

كيف يصرف كل منا ما لديه من أموال؟

وننتقل الآن من الدخل القومى، إلى ميزانية الدولة لكى تسهل المقارنة؟

لقد كانت ميزانية المملكة السعودية سنة 1961 التى تم تنفيذها بالفعل وتصلح الآن أساساً للقياس هى 1786 مليون ريال أى 170 مليون جنيه على وجه التقريب..

وفى مقابل ذلك كانت ميزانية الجمهورية العربية المتحدة 800 مليون جنيه..

وكان تفصيل الميزانية السعودية - كما وقعتها يا صاحب الجلالة - على النحو التالى طبقاً للمرسوم الملكى الصادر بربط الميزانية 248.206.000 ريال سعودى - أى 25 مليون جنيه - وردت فى الميزانية تحت بند "الخزينة الخاصة" أى جيب جلالتكم الشخصى!

400.000,000 ريال سعودى - أى 40 مليون جنيه - وردت فى الميزانية تحت بند "الشئون الدينية والحرمين الشريفين ومشروعات أخرى" -هكذا- يا صاحب الجلالة - وواضح منه أن حامى الحرمين-!- يأخذ هذا المبلغ لنفسه أو على الأقل يأخذ جزءًا منه والباقى تأخذه جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، هذه الجماعة التى تباشر إرهاباً فكرياً مظلماً باسم الدين بينما الدين كله سماحة ونور!

225.000,000 ريال سعودى - أى 22 مليون جنيه - وردت فى الميزانية تحت بند "تسديد الديون"، وهذه الديون كما تذكر - يا صاحب الجلالة - هى ما كنت سحبته مقدماً من شركة البترول الأمريكية، ثم بدأت تسدده على دفعات، ومعنى ذلك أن هذا المبلغ الضخم لا يمثل فى الواقع إلا دخلاً عاد إليك، أخذته جملة فيما مضى ويجرى الآن سداده سنة بعد سنة.

400.000,000 ريال سعودى - أى 40 مليون جنيه - وردت فى الميزانية تحت بنود "الحرس الملكى" و"الحرس الوطنى" و"الدفاع" ومعنى ذلك- يا صاحب الجلالة - أن هذا المبلغ أيضاً يمر بيدكم الملكية، إلى حرسكم الخاص أو إلى بعض رؤساء القبائل الموالية لكم شخصياً والذين تطلقون عليهم لقب الحرس الوطنى المهيب، ثم يبقى من هذه البنود مخصصات "الدفاع" ولست أريد أن أتكلم عن الدفاع فى السعودية من أجل شرف العسكرية العربية فى كل بلد عربى!

ثم تجىء بعد ذلك فى الميزانية بنود تأخذ ما تبقى من حصيلتها، ومنها الاستخبارات، ولها بند مستقل فى الميزانية، ثم مدرسة الثغر فى جدة ولها الأخرى بند مستقل فى الميزانية، ثم أخيراً يجىء دور التنمية والإعمار ولهما فى الميزانية بند مستقل خصص له 3 ملايين ريال، أى ثلثمائة ألف جنيه!

ثم نلقى نظرة على الميزانية المصرية، لنفس السنة -1961- وعلى تفاصيلها:

400 مليون جنيه - يا صاحب الجلالة - لمشروعات التنمية الواردة فى خطة مضاعفة الدخل القومى فى عشر سنوات، تدخل فيها مشروعات الصناعة الجديدة والكهرباء ومشروعات تطوير الزراعة والسد العالى فى مقدمتها.

300 مليون جنيه - يا صاحب الجلالة - للخدمات منها مائة مليون جنيه للتعليم وحده.. ثم عشرات الملايين للرعاية الصحية والاجتماعية والمواصلات والإسكان..

100 مليون جنيه للدفاع، لبناء جيش يملك الآن يا صاحب الجلالة أقوى أسطول بحرى فى شرق البحر الأبيض، وغواصاته يا صاحب الجلالة، أكثر عداً من غواصات الأسطول الأمريكى السادس العامل فى البحر الأبيض، كذلك يملك يا صاحب الجلالة أحدث قوة من قاذفات القنابل النفاثة البعيدة المدى، عدا أسلحته البرية التقليدية، وعدا أسلحته الأخرى التى تقطع بتفوق العلم العـربى.. يا صاحب الجلالة.. والتى تثبت للدنيا أن ما يملكه العرب من العلم يزيد كثيراً عن الكتب الصفراء البالية التى تصدرها جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر!

وبعد ذلك كله، يا صاحب الجلالة، بند أخير هو مخصصات رئيس الجمهورية، وهو البند المقابل للخزينة الخاصة فى الميزانية السعودية.

وطبقاً لهذا البند يتقاضى رئيس الدولة هنا تسعة آلاف الجنيه فى السنة، مقابل خمسة وعشرين مليون جنيه لرئيس الدولة عندكم، والذى هو جلالتكم شخصياً!

وأنت محق يا صاحب الجلالة حين تقول أننا نواجه أزمة.

ذلك - يا صاحب الجلالة - قول حق، فمشكلتنا الكبرى أن آمالنا تتعدى ما نملكه فى يدنا من المال السائل.

من هنا، فنحن نستدين يا صاحب الجلالة!

لكن طاقتنا على العمل قادرة على تسديد ديننا.


ونحن - يا صاحب الجلالة - إن لم تكن تعلم - نسدد فى كثير من الأحيان ثمن ما نشتريه من مصانع، من بيع إنتاجها، بعد تركيبها على أرضنا وتشغيلها بأيدى عمالنا.

ومن هنا - يا صاحب الجلالة - فنحن لا نخجل من ديوننا ولا نخاف من أزمة تواجهنا.

إن كل دين علينا - يا صاحب الجلالة - يكفله مصنع يدور ويضيف قوة منتجة جديدة إلى قوانا الوطنية.

لكن دينكم - يا صاحب الجلالة - هو الدَّين الذى ليس له ما يبرره ولا ما يكفله.

إن الملايين المودعة فى بنوك سويسرا وأمريكا وإيطاليا، تخدم شعوب تلك البلاد ولا تخدم آمال شعبكم يا صاحب الجلالة..

والقصور الجديدة - يا صاحب الجلالة- لا تصنع حياة جديدة، وإنما تستنزف حتى الحياة القديمة.

والجوارى، والسيارات، والكباريهات، كلها - يا صاحب الجلالة - سلع استهلاكية، تجلب المتعة لحظات، لبعض الأفراد، ثم يمضى الأثر، بلا حس ولا خبر!

ثم نعود إلى الذى قلته فى بوسطن، لمن جاءوك من لندن.

قلت لهم يا صاحب الجلالة:

"إن القاهرة سوف تخسر معركتها أمامك لأنك سوف تحارب الاشتراكية باسم الدين".

ونسألك يا صاحب الجلالة:

- هل تعرف ما هى الاشتراكية، وهل تعرف ما هو الدين لكى تستطيع أن تقطع عن يقين بتعارضها معه؟

الاشتراكية يا صاحب الجلالة تقوم على أساسين:

- سيطرة الشعب على أدوات الإنتاج، بحيث يملكها ولا تملكه، بحيث يسيرها ولا تسيره، بحيث تكون هى فى خدمته ولا يكون هو خادماً لها؟

فهل فى الدين ما يتعارض مع هذا الحق للشعب؟

هل نص القرآن يا صاحب الجلالة على أن تبقى مصادر الثروة الوطنية فى أيدى شركات الاحتكار الأجنبية؟

وهل ورد فى أحاديث رسول الله أنه أوصى ببترول العرب لشركة شل، أو لشركة أرامكو أو لغيرهما من الشركات؟

هذا أساس:

والأساس الثانى فى الاشتراكية -يا صاحب الجلالة- هو:

- سيطرة الشعب على عائد الثروة الوطنية، بحيث تكون لكل فرد فيه فرصة متكافئة مع عمله، تكفل له حق الحياة والمشاركة العادلة فى رخاء الوطن.

فهل فى الدين.. مرة أخرى يا صاحب الجلالة.. ما يتعارض مع هذا الحق للشعب؟

هل نص القرآن - يا صاحب الجلالة - أن يكون للخزينة الخاصة وحدها، طبقاً للرقم الظاهر فى الميزانية، ولا أتكلم عن الأرقام غير الظاهرة - 25 مليون جنيه فى السنة - أى نصف مليون جنيه كل أسبوع؟

لماذا يا صاحب الجلالة؟

وأى خدمة للإسلام أو للعرب تؤدونها مقابل هذا المبلغ..

ولقد يكون الجهاد فى القصور، شاقاً يا صاحب الجلالة، ولكن - ونستحلفكم هنا بالضمير- هل يصل جهاد القصور إلى هذا المبلغ فى مشقته؟

ثم ما الذى سيبقى للشعب بعد ذلك يا صاحب الجلالة؟

ولقد كان البترول فرصة عزَّ منالها على مدى القرون لتطوير الحياة فى الجزيرة العربية.

ولكن الفرصة أمام عيوننا تحترق، كما تحترق بقايا الغاز قرب آبار البترول.

لقد جاءت الفرصة، وهى توشك أن تضيع، دون أن تترك على الصحراء أثراً باقياً يضمن تجدد الحياة واستمرار الأمل.

ولعل الخبراء عندكم يا صاحب الجلالة يقولون لكم، إن آبار البترول لن تمضى فى فيضها إلى الأبد، وكذلك فإن قوى جديدة توشك أن تقلل من أهمية البترول وأولها الطاقة الذرية، ومعنى ذلك أنه سيجىء يوم، يقل فيه البترول السائل من أرضكم، أو تقل فيه قيمة هذا البترول السائل من المال السائل.

وساعتها - يا صاحب الجلالة - ماذا سيكون من أمر الشعب فى الجزيرة العربية؟

ونعرف - يا صاحب الجلالة - أن المشكلة فى ذلك الوقت، قد لا تؤثر فيكم بالذات، ففى بنوك سويسرا وأمريكا وإيطاليا، ما قد يكفى، وما قد يغنى..

ولكننا نسأل:

- والشعب يا صاحب الجلالة؟

ثم نسأل:

- والدين يا صاحب الجلالة؟

ونعود يا صاحب الجلالة - مرة ثالثة - إلى حديثك فى بوسطن لمن جاءوك من لندن..

لقد قلت لهم يا صاحب الجلالة، إن أمل الجماهير فى الوحدة قد تبدد، ومن ثم فإن قدرتها على الحركة ضعفت..

وذلك خطأ كبير - يا صاحب الجلالة - واسأل فيه أصدقاءك الجدد فى دمشق، ودقق فى سؤالهم.

لقد قاموا بالانفصال - يا صاحب الجلالة- وهم يتحدثون عن الوحدة!

بل لقد تقدموا فى أعقاب الانقلاب، بمشروع كامل للوحدة العربية..

ولقد يكون فيما قاموا به خداع... بل إننا نرى أنه كان خداعاً كله..

ومع ذلك فثمة ظاهرة فيما قاموا به تستحق النظر، وهى قاطعة فى تمسك الجماهير وإيمانهم المتزايد كل يوم بالوحدة، إنهم لم يجدوا لحظة ارتكابهم الجريمة، ستاراً يخفون به أيديهم إلا شعار الوحدة..

وليس يهم هنا - يا صاحب الجلالة - أنهم زيفوا على الأمة شعارها.

إن الزيف - يا صاحب الجلالة - لا يعيش عمراً طويلاً، وإنما الزيف تهتكه الحوادث المتحركة إلى غاياتها الحتمية مهما كانت الشواغل والمعوقات.

ولن تقف الحوادث عن سيرها، لأن سياستكم - يا صاحب الجلالة - كانت دائماً مناوئة للوحدة..

لقد كنتم دائماً بالمنطق القبلى الإقطاعى تعارضون قيام دولة عربية كبرى فى المنطقة..

ولقد كان هذا حافزكم حين وقفتم فى الصف الوطنى ضد مشروعات الاستعمار التى حاولت هى الأخرى أن تستغل ستار الوحدة فى خدمة مشروعاتها المعروفة كسوريا الكبرى والهلال الخصيب.

ولقد كان الصف الوطنى يقاوم هذه المشروعات باعتبارها صادرة عن غير إرادة وطنية.

وكنتم مع الخط الوطنى تقاومونها ولكن لأسبابكم الخاصة!

ومع هذا المنطق كان من السهل انتقالكم من الصف الوطنى، إلى الصف المعادى له، وذلك فى نفس اللحظة التى تحرك فيها الصف الوطنى إلى أول تجربة عملية للوحدة.

ولكن لماذا نناقشك يا صاحب الجلالة ونطيل الحديث معك فى كل ما قلته فى بوسطن للذين جاءوك من لندن؟

هل نرد على ما تقوله لكى يسمع الذين قلت لهم؟

- أبداً نحن ندرك أن لا فائدة من إسماعهم شيئاً يعرفونه على وجه اليقين، إنهم يعرفون الحقيقة - يا صاحب الجلالة - كلها، ولكنهم يحاولون تعويقها اكتساباً لفرصة زمن، وجلالتكم فى أيديهم قطعة حجر يمكن أن توضع على الطريق، لتسده أو لكى يتعثر فيها على الأكثر من يسير فيه.

وإذن.

هل نرد على ما تقوله إبقاءً لأمل فيك؟

- أبداً، يا صاحب الجلالة، وإننا لندرك أنك تسير على الطريق الذى لا عودة منه، وأنك ستمضى فى شوط العداوة إلى مداه.

وإذن ماذا؟

هى الأنانية البحتة من جانبنا يا صاحب الجلالة.. وبها نعترف!

نحن نريدك أن تفهم حتى تستطيع أن تحسن قتالنا.

إننا نريد أن نرتفع بك إلى المستوى الذى نرضاه لمن يعادينا.

ولقد اعتدنا على مستوى من الخصومة قوى وذكى.

ونريدك أن تكون على هذا المستوى حتى نقبل معركة معك.

وإننا لنقول يا صاحب الجلالة:

لقد كنت لنا - فى يوم من الأيام - صديقاً... جاهلاً!

فلا أقل من أن تعوضنا عن ذلك اليوم، بأن تكون لنا - مادمت تريد - عدواً... ولكن عاقلاً!!

.......................

.......................

.......................

وقفة:

خلا بى الملك سعود بعد كتابة هذا المقال، لقد ركب الطائرة من بوسطن اليوم، ولكنه لم يتجه إلى الرياض، وإنما قرر فجأة أن يأخذ إجازة على شاطئ "ميامى" الدافئ المعطر الجميل فى ولاية فلوريدا.

والمهم أن جلالته بخير.

والمهم أن جلالته فى طريقه إلينا... ماراً بـ "ميامى"!





جاسي
عضو ماسى

Kuwait
16611 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  13:41:18  Show Profile
كل الشكر والتقدير لك يا خيتي على هذا الموضوع الرائع والمميز فعلا ننتظر جديدك دائما يا غاليتي
Go to Top of Page

اسلام الرومانسى
عضو ماسى

Italy
44120 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  17:56:42  Show Profile
مشكورة عفروتة على موضوعك الرائع

تسلم ايدك اختى على ما تقدمى دئما

تقبلى منى تحياتى

Go to Top of Page

اسلام الرومانسى
عضو ماسى

Italy
44120 مشاركة

كتب فى :  - 16/05/2007 :  17:56:43  Show Profile
مشكورة عفروتة على موضوعك الرائع

تسلم ايدك اختى على ما تقدمى دئما

تقبلى منى تحياتى

Go to Top of Page

نـــــور
عضو برونزى

Egypt
810 مشاركة

كتب فى :  - 18/12/2007 :  01:46:46  Show Profile
مشكورة أختى عفروتة على موضوعك وديه حاجة مش جديدة عليكى
يمكن انتى بتشبهى على إسمى أنا نـــــــــــور
رجعت من رحلة العلاج الحمد لله ورجعت ادخل تانى ويارب تكونوا فاكرنى
Go to Top of Page

مـ ـ ـ ـ ـ ـارو
عضو ماسى

Egypt
12125 مشاركة

كتب فى :  - 09/09/2008 :  03:16:03  Show Profile
عفروتة


مشكورة ع موضوعك

المزيد ديما يا قمر


تحياتى لكى

مارو

Go to Top of Page

عفروتة شبيك
مشرف ادارى

Egypt
70951 مشاركة

كتب فى :  - 02/06/2009 :  09:16:25  Show Profile
مشكورين للمرور الطيب
Go to Top of Page
  Previous Topic الموضوع Next Topic  
 اضافة موضوع  الرد على الموضوع
 اطبع الموضوع
|| Bookmark and Share ||
أذهب الى:
 

منتديات || دردشة || احدث الاخبار || الرياضة اليوم ||مجلة زووم || عالم المرأة || المطبخ العربى || للكبار فقط

دنيا ودين || القرأن الكريم || عمرو خالد || دليل المواقع || خدمات الموقع || خدمات حكومية || المراسلة وابلاغ انتهاك

|| Bookmark and Share